مقدمة عن رسم المصحف

طباعة الموضوع

أم حذيفة

وَهذَا زَمَانُ الصَّبْرِ مَنْ لَكَ بِالَّتي
طاقم الإدارة
إنضم
26 أغسطس 2010
المشاركات
3,675
النقاط
38
الإقامة
الامارات
احفظ من كتاب الله
القرءان كامل
احب القراءة برواية
بحميع الروايات
القارئ المفضل
الشيخ ابراهيم الأخضر
الجنس
أخت
مقدمة عن رسم المصحف

- تعريف الرسم العثماني :
الرسم في اللغة : الأثر ، وقيل بقية الأثر (1) ، ويرادفه الكتابة والزبر والسطر ، والخط (2) .
قال الشوشاوي : " الرسم في اللغة الأثر المتبع " (3) .

وأما في الاصطلاح : فقد قسموه إلى قسمين : رسم قياسي ورسم اصطلاحي .
فالرسم القياسي عرفوه بأنه : تصوير اللفظ بحروف هجائه ، بتقدير الابتداء به والوقف عليه (4) .
أما الرسم الاصطلاحي ، فهو عندهم : علم تعرف به مخالفة الرسم العثماني للرسم القياسي (5) .
والأصل في المكتوب أن يكون مطابقا تماما للمنطوق من غير زيادة ولا نقص ، لكن المصاحف العثمانية خالفت هذا الأصل .
وتنحصر مخالفة الرسم العثماني للرسم القياسي في ست قواعد ، وهي :
الحذف ، والزيادة ، والهمز ، والإبدال ، والوصل والفصل ، وما فيه قراءتان فكتب على إحداهما (6) .

ب- نشأة علم الرسم العثماني :

لم تعرف البشرية كتابا حظي بالعناية والاهتمام على مدى الأزمان بمثل ما حظي به القرآن الكريم ، من حيث كتابته ورسمه وإعرابه بالنقط .
فكانت عناية الرسول  فائقة بكتابة القرآن ، ومنع أصحابه من كتابة شيء غير القرآن ، روى الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري  عن النبي  قال : (( لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه )) (7) .
كانت كتابة القرآن منثورة ومتفرقة في اللخاف ، والعسب والأكتاف والرقاع .

ثم لما كَثُر القتل في موقعة اليمامة لقرّاء القرآن في عهد أبي بكر الصديق  ، أمر أبو بكر الصديق بإشارة من عمر بن الخطاب ، زيد بن ثابت أن يجمع القرآن في صحف ، فكانت الصحف عند أبي بكر ، ثم عند عمر في حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر ، وهو المسمى بالجمع الثاني (1) .
ثم لما اختلف القراء في قراءته في عهد عثمان بن عفان  ، كما لاحظ ذلك حذيفة بن اليمان ، أمر عثمان زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث ، فنسخوا ما في الصحف الأولى في مصاحف . وقال عثمان  للرهط القرشيين : " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنه إنما نزل بلسانهم " (2) .

عدد المصاحف التي نسخها الخليفة عثمان  :

اختلف العلماء في عدد النسخ التي جمع فيها عثمان القرآن ، قيل : أربع نسخ ، وقيل : سبع نسخ .
قال الشوشاوي : " والمشهور الذي عليه الجمهور ، أربع نسخ ، إحداها إلى المدينة ، وأخرى إلى البصرة ، وأخرى إلى الكوفة ، وأخرى إلى الشام " (3) .
وقد أشار الإمام الشاطبي إلى هذين القولين ، فقال :
وسار في نسخ منها مع المدني كـوف وشـام وبصر تملأ البصرا
وقيل مكـة والبـحرين مـع يمن ضاعت بها نسخ في نشرها قطرا(4)
قال أبو عمرو الداني : " أكثر العلماء على أن عثمان بن عفان لما كتب المصحف جعله أربع نسخ " (5) .






جـ - مصادر التأليف في الرسم العثماني :

تنحصر مصادر التأليف في ثلاثة أنواع :

أولا : المصاحف :

إن المصدر الأول لفن الرسم القرآني ، هو المصحف الإمام مصحف عثمان بن عفان والمصاحف المنسوخة منه .
وقد وردت نصوص كثيرة للعلماء ، تضمنت إشارات إلى رؤيتهم للمصحف الإمام الخاص بسيّدنا عثمان ، والمصاحف المنسوخة منه ، والوقوف على الطريقة التي رسمت بها ألفاظ القرآن الكريم .
ومن أمثلة هذه النصوص : قول أبي عبيد فيما نقل عنه الإمام السخاوي : " رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان  في البقرة :  اهْبِطُواْ مِصْرًا  بالألف " (1) .
وأخرج الداني بسنده عن أبي عبيد : " رأيت في الإمام مصحف عثمان بن عفان ..... في سورة البقرة :  خَطٰيَٰكُمْ  بحرف واحد ، والتي في الأعراف :  خَطِيـَـٰتُكُمْ  بحرفين " (2) .
وكان من أكثر علماء الرسم رجوعا إلى المصاحف العتق : علم الدين السخاوي ، من ذلك – مثلا – : أن أبا عمرو الداني ذكر أن الألف مرسومة بعد الواو في قوله تعالى :  سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍ  (3) .
قال علم الدين السخاوي : " وهذا الذي ذكره أبو عمرو الداني – رحمه الله – فيه نظر ، فإني كشفت المصاحف القديمة التي يوثق برسمها وتشهد الحال بصرف العناية إليها ، فإذا هم قد حذفوا فيها الألفين من الـ :  سَمَٰوَٰتٍ  في فصلت كسائر السور ، وكذا رأيتها في المصحف الشامي " (4) .
كذلك كان الحافظ ابن الجزري يتأمل في بعض الحروف في المصاحف الأمهات مثل قولـه : " ثم رأيتها –  يَبْنَؤُمَّ  (5) – بالمصحف الكبير الشامي الكائن بمقصورة الجامع الأموي المعروف بالمصحف العثماني " (6) .
ثانيا : الرواية :

لقد ظهر في كل مصر من الأمصار الإسلامية أئمة قرّاء ، صرفوا عنايتهم إلى رواية كيفية رسم الكلمات إلى جانب روايتهم لأوجه القراءات القرآنية .
وهذا ما يؤكده الداني في مقدمة المقنع ، إذ يقول : " هذا كتاب أذكر فيه – إن شاء الله – ما سمعته من مشيختي ، ورويته عن أئمتي من مرسوم خطوط مصاحف أهل الأمصار ........ وما انتهى إلي ذلك ، وصح لديّ منه عن الإمام " (1) .

ومن هؤلاء الأئمة الذين روي عنهم الرسم :

بالمدينة : نافع بن أبي نعيم المدني ، الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة .
وقد نقل لنا ذلك عنه جماعة من روّاته ، منهم : سليمان بن جماز(2) {ت170 هــ }،
والغازي بن قيس الأندلسي(3) {ت 199 هــ } ، وعيسى بن مينا الملقب بقالون(4) {ت 220 هــ} .

وبالبصرة : إمام القراء أبو عمرو البصري {ت 154 هــ } ، وممن روى عنه حروف رسم القرآن : يحيى بن المبارك اليزيدي (5) {ت 202 هــ } ، وأيوب بن المتوكل (6) {ت 200 هــ } .

وبالكوفة : حمزة بن حبيب الزيات (7) {ت 156 هــ } ، وعليّ بن حمزة الكسائي (8) ، وممن روى عنهما : خلف بن هشام (9) {ت 229 هــ} ، ويحيى بن زياد الفراء (10) {ت 207 هــ } .

وبالشام : عبد الله بن عامر الشامي {ت118 هــ } ، وممن روى عنه : يحيى بن الحارث الذماري (11) {ت 145 هــ } .
ثالثا : الكتب المؤلفة في علم الرسم :
سأذكر أهم المؤلفات التي وقفت عليها أو ذكرتها بعض المصادر .
* اختلاف مصاحف الشام والحجاز والعراق ، لعبد الله بن عامر ، ذكره ابن النديم(1) وروى أبو عمرو الداني بسنده عن ابن عامر حروفا عن مصاحف أهل الشام (2) .
* المقطوع والموصول في القرآن ، لعبد الله بن عامر (3) .
* هجاء المصاحف ، ليحيى بن الحارث الذماري (4) .
* مقطوع القرآن وموصوله ، لحمزة بن حبيب الزيات (5) .
* مقطوع القرآن وموصوله ، وكتاب الهجاء ، لعلي بن حمزة الكسائي (6) .
* هجاء السنة ، للغازي بن قيس الأندلسي ، ذكره أبو عمرو الداني ، ونقل منه في عدة مواضع (7) .
* اختلاف أهل الكوفة والبصرة والشام في المصاحف لأبي زكريا يحيى بن الفراء (8)
* كتاب فضائل القرآن ، لأبي عبيد القاسم بن سلام ، عقد فيه أبو عبيد فصلا سماه : "حروف القرآن التي اختلفت فيها مصاحف أهل الحجاز والعراق" (9) .
* اختلاف المصاحف ، لخلف بن هشام البزار (10) .
* هجاء المصاحف ، لمحمد بن عيسى الأصبهاني (11) .
* كتاب اختلاف المصاحف ، لأبي حاتم السجستاني (12) .
* هجاء المصاحف ، لأحمد بن إبراهيم الورّاق (13) .* كتاب المصاحف ، لأبي بكر بن أبي داود السجستاني . وقد عقد فيه عدة فصول في اختلاف خطوط المصاحف ، وما اجتمع عليه كتابتها ، وما كتب فيها على غير الخط (14) .


* الردّ على من خالف مصاحف عثمان (1) ، وكتاب الهجاء ، لأبي بكر الأنباري .
* اللطائف في جمع هجاء المصاحف(2) ، لأبي بكر محمد بن مقسم العطّار .
* كتاب الهجاء(3) ، لأبي بكر أحمد بن مهران النيسابوري .
وأشهر من ألّف في القرن الخامس الهجري : أبو عمرو الداني ، وأبو داود سليمان بن نجاح .
* المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار مع كتاب النقط (4) ، الاقتصاد في رسم المصحف (5) ، لأبي عمرو الداني .
* التبيين لهجاء التنزيل (6) ، ومختصر التبيين لهجاء التنزيل (7) ، لأبي داود .
* هجاء مصاحف الأمصار(8) ، لأبي العباس أحمد بن عمّار المهدوي .
* كتاب المنصف (9) ، لأبي الحسن علي بن محمد المرادي ، وهو أحد مصادر الخراز في منظومته .
* اللطائف في رسم المصاحف(10) ، لأبي العلاء الحسن بن أحمد الهمداني .
ثم تطور التأليف في هذه المرحلة ، حيث تركزت جهود العلماء بعملين تعلّق بهما الناس ودرسوهما ، وهما قصيدتان في رسم المصحف : الأولى من نظم القاسم بن فِيرُّهْ الشاطبي ، والثانية من نظم محمد بن محمد بن إبراهيم الشريشي ، الشهير بالخراز .
أولا : عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد(11) ، لأبي محمد القاسم بن فِيرُّهْ الشاطبي ، وهو نظم لكتاب المقنع . وعلى هذا النظم عدّة شروح ، منها :
* الوسيلة إلى كشف العقيلة (12) ، لعلم الدين السخاوي .
* الدرة الصقيلة في شرح أبيات العقيلة (13) ، لأبي محمد عبد الغني ، الشهير باللبيب

* جميلة أرباب المراصد في شرح عقيلة أتراب القصائد (1) ، لإبراهيم الجعبري .
* تلخيص الفوائد وتقريب المتباعد "شرح على العقيلة"(2) ، لأبي البقاء علي بن القاصح .
* مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن(3) ، لمحمد بن محمد الشريشي الشهير بالخراز . ولهذا النظم شروح كثيرة ، منها :
* التبيان في شرح مورد الظمآن(4) ، لعبد الله بن عمر بن آجطا الصنهاجي .
* إعانة المبتدئ على معاني ألفاظ مورد الظمآن (5) ، لسعيد بن سليمان السملالي .
* تنبيه العطشان على مورد الظمآن ، لحسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي ، وهو الكتاب الذي أقوم بتحقيق ودراسة القسم الأول منه .
وهناك شروح أخرى للمورد كشرح ابن عاشر وشرح المارغني ، بيّنت بعضا منها في المبحث الثاني من الفصل الأول .

ولم تتوقف حركة التأليف في موضوع الرسم عند هذا الحدّ ، بل كانت هناك مؤلفات كتبت خارج نطاق العقيلة والمورد ، فقد ألّف أبو العباس أحمد بن محمد المراكشي الشهير بابن البناء ، كتابا سماه : "عنوان الدليل من مرسوم خط التنزيل" (6) ، جعله في توجيه ما خالف قواعد الخط من رسم المصحف .
وقد عقد كلّ من ابن الجزري في النشر(7) ، والسيوطي في الإتقان(8) ، والزرقاني في مناهل العرفان(9) ، والدمياطي في الإتحاف(10) ، أبوابا وفصولا أوجزوا فيها ما ورد في كتب الرسم من قضايا وموضوعات .
وتوالى التأليف في موضوع الرسم القرآني في أواخر القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر الميلادي ، اعتمد أغلبها على القصيدتين الرائدتين في الرسم : العقيلة ، ومورد الظمآن(11) .

من كتاب ( تنبيه العطشان على مورد الظمئان )

يتوجب عليك تسجيل الدخول او تسجيل لروئية الموضوع
 
إنضم
3 يونيو 2012
المشاركات
2,918
النقاط
38
الإقامة
تونس الخضراء
احفظ من كتاب الله
الحمد لله
احب القراءة برواية
قالون
القارئ المفضل
الحذيفي / أبو عبد الله
الجنس
أخت
جزاكم الله خيرا امّي الحبيبة
إيضاحات قيّمة و شرح طيّب
جعله الباري في موازين حسناتكم
 

تسابيح ساجدة

لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
إنضم
16 أكتوبر 2010
المشاركات
8,111
النقاط
38
الإقامة
المعهد
احفظ من كتاب الله
اللهم إجعلنا من العاملين به... آمين
احب القراءة برواية
حفص
القارئ المفضل
هم كُثر ,,,
الجنس
أخت
بوركت أمي الحبيبة

كتب ربي سبحانه اجرك ونفع بك واحسن اليك

وجزاك جل وعلا خير الجزاء واجزل لك العطاء
 
أعلى