بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
- خلاصة القول في رواية الحديث باللفظ أو المعنى : إننا نرى من السلف من شدّد في عدم جواز رواية الحديث بالمعنى , حتى و لا باستعمال كلمة مكان كلمة , و كان في مقدمة هؤلاء من الصحابة : عبد الله بن عمر رضي الله عنهما , و بعض التابعين , كالقاسم بن محمد , و رجاء بن حيوة , و محمد بن سيرين .
و ذهب جمهور العلماء إلى أنه " يسوغ للمحدث أن يأتي بالمعنى دون اللفظ إذا كان عالما بلغات العرب ووجوه خطابها , بصيرا بالمعاني و الفقه , فإنه يحترز بالفهم عن تغيير المعاني و إزالة أحكامها " .
و أما إذا كان الراوي غير عالم , و لا عارف بما يحيل المعنى , فلا تجوز له رواية الحديث بمعناه , و لا خلاف بين العلماء في وجوب أدائه بلفظه كما سمعه .
فمن كان عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ , له أن يرويه بالمعنى إذا لم يحضره اللفظ الأصلي , لأنه تحمّل اللفظ و المعنى , و قد عجز عن أداء أحدهما , فلا مانع من روايته بمعناه , ما دام قد أمن الزلل و الخطأ .
حتى إن الإمام الماوردي أوجب أداءه بمعناه إذا نسي اللفظ , لأن عدم أدائه بمعناه قد يكون كتما للأحكام .
ثم قال : " فإن لم ينسى لفظ الحديث , لم يجز أن يورده بغيره , لأن في كلامه صلى الله عليه و سلم من الفصاحة ما ليس في غيره " .
و الذين أجازوا الرواية بالمعنى إنما أجازوها للعالم بشرط أن لا يكون المروي مما يُتعبّد به أو من من جوامع كلمه صلى الله عليه و سلم .
و مع هذا , فإن أكثر الرواة يقولون بعد رواية الحديث : " نحو هذا " , أو " كما قال " , احتياطا وورعا . ص 674قاله الدكتور محمد عجاج الخطيب