أصل كلمة ( وَأْمُرْ )
( أَمَرَ ، يَأْمُرُ ، أَمْرًا ، اأْمُرْ ) بهمزة قطع ساكنة في المضارع والأمر ،
ثم اجْتُلِبَتْ همزةُ الوصل في فعل الأمر قبل الهمزة الساكنة ؛
كي يتوصل بها إلى النطق بالساكن الواقع في أول الكلمة ،
ثم دخلت على الكمة ( واو العطف المتحركة ) ،
ومن القواعد المقررة عند علماء التجويد :
أن همزة الوصل تسقط ( نطقا ) في الدرج _ أي في وصل الكلام _ ؛ فسقطت همزة الوصل نطقا وفقا لهذه القاعدة ؛ لعدم الحاجة إليها ؛
لأن الساكن _ وهو همزة القطع الساكنة - اعتمد على الواو المتحركة ،
ولما كانت هذه ( الواو ) تنزل من الكلمة منزلة الجزء من الكل ولا يمكن استقلالها عن الكلمة والوقف عليها ؛ أصبحت كأنها أول حرف في الكلمة ، والدليل على ذلك أنهم صوروا همزة القطع الساكنة ( ألفا ) من جنس حركة ما قبلها ألا هو
( فتحة الواو ) ومن المعلوم أن الرسم العثماني مبني على تقدير البدء بالكلمة والوقف عليها ؛ إذن فالواو أول الكلمة ، ثم حذفت صورة همزة الوصل ؛
لكراهة اجتماع الأمثال إذ لو ثبتت لاجتمع صورتا الألف هكذا :
( واأمر )
وهذا غير جائز عند علماء الرسم في حروف المد الثلاثة إلا ما استثني .
مما مر نستنتج :
1- أن أول حرف في الكلمة ( الواو ) ثم همزة الوصل المحذوفة ( نطقا ورسما ) ثم همزة القطع الساكنة .
2- لا يجوز بحال من الأحوال أن يُبدأ بهمزة الوصل المحذوفة ( نطقا ورسما ) ؛ لاعتماد همزة القطع على الواو _ تعليل حذفها نطقا _ ،
وكراهة اجتماع الأمثال _ تعليل حذفها رسما _ ،
ولا يجوز أيضا البداية بهمزة القطع الساكنة ؛ لتعذر البدء بالساكن ؛
إذن البداية لابد أن تكون من أول حرف ألا وهو ( الواو ) .
3- همزة القطع الساكنة في رواية حمزة من الهمز المتوسط بنفسه حتى لا يظن ظان أنه من الهمز المتوسط بزائد فيجري فيه الوجهان .
(( تتمــــــــة صرفيـــــــــــــــة ))
قال الشيخ محمد محي عبد الحميد :
ثانيا : ( أَمَرَ ) و ( سَأَلَ ) ،
حذفوا همزتها من صيغة الأمر أيضا ، ثم حذفوا همزة الوصل استغناء عنها ، فقالوا :
( مُرْ ) و ( سَلْ ) إلا أنهم لا يلتزمون هذا الحذف إلا عند الابتداء بالكلمة ،
فإن كانت مسبوقة بشيء لم يلتزموا حذفها ، بل الأكثر استعمالا عندهم في هاتين الكلمتين حينئذ إعادة الهمزة _ التي هي الفاء أو العين _ إليهما ؛
قال الله تعالى : ( سل بني إسراءيل .. ) { البقرة : 211 } ،
( فسئلوا أهل الذكر .. ) { النحل : 43 } ،
وقال : ( وأمر أهلك بالصلوة .. ) { طه : 132 } .
من كتاب :
( دروس التصريف في المقدمات وتصريف الأفعال )
{ ص : 138 }