الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
المدونة الكبرى مالك بن أنس
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 36187" data-attributes="member: 329"><p>كيلها أو لم تكن لأن الطعام لا يصلح إلا يدا بيد وقد فسرت لك هذا قبل هذا </p><p>في موت الواهب أو الموهوب له قبل قبض الهبة أو بعدها ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل هبة يرى أنها للثواب فمت قبل أن يقبض الموهوب له هبته ( قال ) فورثة الواهب مكانه يأخذون الثواب ويسلمون الهبة لأن هذا بيع من البيوع وهذا رأيي ( قلت ) فإن وهبت له هبة يرى أنها لغير الثواب فأبيت أن أدفع إليه هبته فخاصمني فيها فلم يحكم له علي بدفع الهبة حتى مت أتكون لورثتي أم يأخذها الموهوب له إذا أثبت ببينة وزكيت ( قال ) إن كان قام على الواهب والواهب صحيح فخاصمه في ذلك فمنعه الواهب الهبة فرفعه الموهوب له إلى السلطان فدعاه القاضي ببينة وأوقف الهبة حتى ينظر في حجتهما فمات الواهب فأراها للموهوب له إذا أثبت ببينة لأني سمعت من مالك وكتب إليه من بعض البلدان وأراه بعض القضاة في رجل باع من رجل عبدا بثمن إلى أجل ففلس المبتاع فقام الغرماء عليه وقام صاحب الغلام فرفع أمره إلى السلطان فأوقف السلطان الغلام لينظر في أمورهم وبيناتهم فمات المفلس قبل أن يقبض الغلام البائع فكتب إليه مالك أما إذا قام يطلب العبد وأوقف العبد له لينظر القاضي في بينته فمات المشتري فأرى البائع أحق به وإن لم يقبضه حتى مات المشتري فكذلك مسألتك في الهبة إن له أن يأخذ هبته إذا كان قد أوقفها السلطان ( قلت ) أرأيت إن وهبها وهو صحيح فلم يقم الموهوب له على أخذها حتى مرض الواهب ( قال ) قال مالك لا أرى له فيها شيئا ولا يجوز قبضه الآن حين مرض الواهب لأنه قد منعه هبته حتى أنه لما مرض أراد أن يخرجها من يد صاحبها بلا وصية فيها وهو يستمتع بها في الصحة فيريد أن يخرجها الآن في مرضه من رأس المال فهذا لا يجوز ألا ترى أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال لعائشة رضي الله تعالى عنها حين مرض لو كنت جزيته كان لك وإنما هو اليوم مال الوارث فلم ير أبو بكر قبضها في المرض جائزا لها ولم ير أن يسعه أن يدفع ذلك إليها إذ لم تقبضها في صحة منه ( قلت ) أرأيت إن وهب رجل جارية يرى أنه إنما</p><p>____________________</p><p>(15/86)</p><p>________________________________________</p><p>وهبها للثواب فأعتقها الموهوب له أو دبرها أو وهبها أو تصدق بها أو كاتبها ( قال ) قال مالك ان كان له مال جاز هذا كله وكانت عليه القيمة وإن لم يكن له مال منع من ذلك كما يمنع صاحب البيع </p><p>في الرجل يهب للرجل دارا فيبني فيها أو أرضا فيغرس فيها فأبى الموهوب له أن يثيب منها ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل دارا فبنى فيها بيوتا أو وهبت له أرضا فغرس فيها شجرا فأبى الموهوب له أن يثيبني أترى ما صنع فيها فوتا في قول مالك وتكون له الأرض وتكون عليه القيمة ( قال ) نعم أراه فوتا وتلزمه الهبة بقيمتها لأن مالكا قال في البيع الحرام في الأرضين والدور قال مالك لا يكون فيها فوت إلا أن تهدم أو يبني فيها أو يغرس في الأرضين ( قلت ) فإن قال الموهوب له أنا أقلع بنياني أو غرسي وأدفع إليه أرضه وداره ( قال ) ليس ذلك له وعليه قيمتها ( قلت ) وكذلك مشترى الحرام إذا قال أنا أنقض بنياني أو أقلع غرسي ولا أريد الدار وأنا أردها أيكون ذلك له ( قال ) ليس ذلك له ويكون عليه قيمتها ولا يكون عليه بالخيار في ان شاء هدم بنيانه وإن شاء أعطاه القيمة وهذا أمر قد فات بمنزلة النماء والنقصان في الثياب والحيوان والهبة مثل البيع سواء وإنما رأيت ذلك فوتا لان صاحب الهبة للثواب حين بنى وغرس قد رضى بالثواب لأنه قد حولها عن حالها فليس له أن يرجع فيها بعد أن حولها عن حالها ورضى بذلك ( قلت ) أرأيت إن وهبت له ثوبا فصبغه بعصفر أو قطعه قميصا ولم يخطه ( قال ) هذا فوت في رأيي لأن مالكا قال إذا دخله نماء أو نقصان فهو فوت </p><p>في الرجل يهب دينا له على رجل فيأبى الموهوب له أن يقبل أيكون الدين كما هو ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل دينا لي عليه فقال لا أقبل أيكون الدين كما هو أم لا ( قال ) الدين كما هو ( قال ) ولقد سألت مالك عن رجل أعار رجلا ثوبا فضاع الثوب</p><p>____________________</p><p>(15/87)</p><p>________________________________________</p><p>عند المستعير فقال المستعير للمعير ان الثوب قد ضاع فقال له المعير فأنت في حل فقال المستعير امرأتي طالق ثلاثا إن لم أغرمه لك وقال المعير امرأته طالق ثلاثا إن قبلته منك ( قال ) قال مالك ان كان المستعير حين حلف يريد بيمينه ليغرمنه له يقول لأغرمنه لك قبلته أو لم تقبله ولم يرد بيمينه لتأخذنه مني فلا أرى عليه حنثا إذا غرمه فلم يقبله منه ولا على الآخر حنثا أيضا لأنه لم يقبله وإن كانت يمينه على وجه لتأخذنه مني فإن لم يأخذه منه فهو حانث ولا يكره صاحب الثوب على أخذ الغرم ويبر صاحب الثوب قال مالك وإن كان ذلك من دين كان له عليه فأتى بالدين فحلف صاحب الحق أن لا يأخذه وحلف الذي عليه الحق أن يأخذه منه فإنه يحنث الذي له الحق ويجبر على أخذ الدين ولا يحنث الذي عليه الحق ( قلت ) فما الفرق فيما بينهما في قول مالك ( قال ) لأن العارية ليست كالدين إلا أن يشاء المعير أن يضمنه قيمتها إذا ضاعت ألا ترى أنه لو أعار عارية فضاعت لم يكن على المستعير شيء إلا أن يشاء المعير أن يضمن المستعير فيما يغيب عليه والدين ليس بهذه المنزلة </p><p>في الرجل يهب للرجل الهبة يرى أنها للثواب فباعها الموهوب له أتكون عليه القيمة ( قلت ) أرأيت ان وهبت لرجل هبة يرى أنها للثواب فباعها الموهوب له أتكون عليه القيمة ويكون بيعه إياها فوتا في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فإن وهبت لعبد رجل هبة فأخذها سيده من العبد وللعبد مال فيه وفاء لقيمة الهبة أترى أخذ السيد الهبة من العبد فوتا في قول مالك ( قال ) أرى أن يحكم على العبد بقيمة الهبة في ماله ولم أسمع من مالك فيه شيئا </p><p>في الرجل يهب دارا للثواب فباع الموهوب له نصفها ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل دارا للثواب فباع الموهوب له نصفها ( قال ) يقال للموهوب له اغرم القيمة فإن أبى قيل للواهب أنت بالخيار إن شئت أخذت نصف</p><p>____________________</p><p>(15/88)</p><p>________________________________________</p><p>الدار الذي بقي وضمنته نصف القيمة وان شئت أسلمت الدار كلها وأخذت قيمة الدار كلها ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي مثل ما قال مالك في البيع إذا استحق نصف الدار وبقي نصفها في يد المشتري ( قلت ) فإن وهبت له عبدين للثواب فباع أحدهما وأبى أن يثيبني ( قال ) ان كان الذي باعه الموهوب له هو وجه الهبة وفيه كثرة الثمن فالموهوب له ضامن لقيمتهما جميعا وإن كان ليس هو وجه الصفقة أخذ الواهب الباقي ويتبعه بقيمة الذي باع يوم قبضه وهذا رأيي مثل ما قال مالك في البيع إذا استحق أحدهما أو وجد به عيب قال بن القاسم أو باع أحدهما ( قلت ) أرأيت لو وهب لرجل دارا هبة للثواب فباعها الموهوب له ثم اشتراها فقام الواهب عليه فأبى أن يثيبه وقال خذ هبتك ( قال ) قد لزمته القيمة حين باع ولا يأخذ الهبة ولكن على الموهوب له القيمة يغرمها ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) لا أحفظه عنه وهو رأيي </p><p>في الرجل يهب للرجل جارية للثواب فولدت عنده فأبى أن يثيبه منها الواهب ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل جارية فولدت عنده ولدا فأبى أن يثيبني ( قال ) قد لزمته القيمة لأن هذا فوت لأن مالكا قال إذا فاتت بنماء أو نقصان في الهبة فقد لزمت الموهوب له القيمة </p><p>في الرجل يهب الهبة فلم يقبضها الموهوب له وهي لغير الثواب فأتي رجل فادعى أنه اشتراها منه وأقام البينة وأقام الموهوب له بينة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا وهب لي هبة فلم أقبضها منه وهي لغير الثواب فأتى رجل فادعى أنه اشتراها منه وأقام البينة وقمت أنا على الهبة لاقبضها منه قال صاحب الشراء أولى ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) قال مالك من حبس على ولد له صغار حبسا فمات وعليه دين لا يدري الدين كان قبل أو الحبس فقام الغرماء فقالوا</p><p>____________________</p><p>(15/89)</p><p>________________________________________</p><p>نبيع هذا فنستوفي حقنا وقال ولده قد حبسه علينا وقد حازه لنا أبونا ونحن صغار في حجره ( قال ) بلغني أن مالكا قال إن أقام ولده البينة ان الحبس كان قبل الدين فالحبس لهم وإن لم يقيموا البينة أن الحبس كان قبل الدين بيع للغرماء وبطل حبسهم فالهبة إذا كانت لغير الثواب بمنزلة ما وصفت لك في الحبس </p><p>في الرجل يقول غلة داري هذه في المساكين صدقة وهو صحيح ( قلت ) أرأيت إن قال غلة داري هذه في المساكين صدقة وهو صحيح فمات ولم يخرجها من يديه وكان هو في حياته يقسم غلتها في المساكين ( قال ) مالك ان لم يخرجها من يديه حتى مات وإن كان يقسمها للمساكين فالدار لورثته لأنه لم يخرجها من يديه </p><p>في الرجل يقول غلة داري هذه في المساكين صدقة وهو مريض ( قلت ) أرأيت إن قال غلة داري هذه في المساكين صدقة في مرضه فمات قبل أن يخرجها من يديه ( قال ) تخرج من ثلثه عند مالك وما كان في المرض من صدقة أو حبس فهو في الثلث بمنزلة الوصية يجوز من ذلك ما يجوز من الوصية قال بن القاسم ما كان في المرض على الوصية أو البتات فهو جائز كله في الثلث إلا أن البتات في المرض لا يمكن من تبت له من قبضها إلا بعد الموت إلا أن تكون له أموال مأمونة من دور أو أرضين فبتت له ولا يشبه ذلك من بتت له في الصحة لأن من بتت له في الصحة ان قام على صدقته أخذها وإن المريض إذا قام الذي بتت له على أخذها لم يكن ذلك له حتى يموت المريض إلا أن يكون ذا أموال مأمونة من دور أو أرضين فذلك بمنزلة العتق ( قلت ) أرأيت إن قال داري في المساكين صدقة وهو صحيح أيجبره السلطان على أن يخرجها إلى المساكين أم لا في قول مالك ( قال ) أما ما كان من ذلك على وجه اليمين للمساكين أو لرجل بعينه فلا يجبره السلطان على أن يخرجها وما كان من ذلك على غير اليمين وإنما بتله لله فليخرجها السلطان إن كان لرجل بعينه أو للمساكين</p><p>____________________</p><p>(15/90)</p><p>________________________________________</p><p>في الرجل يقول كل ما أملك في المساكين صدقة أيجبر على إخراج ماله أم لا ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال كل ما أملك في المساكين صدقة أيجبر على إخراج ماله أم لا ( قال ) لا يجبر على ذلك ولكن يؤمر بأن يتصدق بثلث ماله ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) ولم قال مالك يتصدق بثلث ماله ( قال ) لحديث أبي لبابة الأنصاري ( قلت ) فإن كانت له عروض من دور وحيوان ومدبرين ومكاتبين أيقومهم ( قال ) لا أرى أن يخرج ثلث المدبرين لأنه لا يملك بيعهم ولا هبتهم ولا يشبهون المكاتبين لان المكاتبين يملك بيع كتابتهم وهبة ذلك فإذا أخرج ثلث ذلك فقد أخرج ثلث ما يملك فيهم إلا أن يرق المكاتبون يوما فإن رقوا نظر إلى قيمة رقابهم فإن كان ذلك أكثر من قيمة كتابتهم يوم أخرج ذلك أخرج ثلث الفضل وأما أمهات الأولاد فليس عليه فيهن شيء في رأيي لأنهن لا يملكن ملك البيع قال سحنون ليس يخرج إلا قيمة الكتابة فقط لأنه انما يملك ذلك يوم حنث ( قلت ) أرأيت ان قال ثلث مالي في المساكين فلم يخرجه من يديه حتى ضاع المال كله ( قال ) لا شيء عليه في رأيي فرط أو لم يفرط لأن مالكا سئل عن الرجل يقول مالي كله في سبيل الله في يمين فحنث فلا يخرج ذلك حتى يهلك جل ماله أو يذهب قال مالك أرى عليه ثلث ما بقي في يده </p><p>في الرجل يعمر الرجل داره حياته أو عبده أو دابته ( قلت ) أرأيت إن قال قد أعمرتك هذه الدار حياتك أو قال هذا العبد أو هذه الدابة ( قال ) هذا جائز عند مالك وترجع بعد موته إلى الذي أعمرها أو إلى ورثته ( قلت ) فإن أعمر ثوبا أو حليا ( قال ) لم أسمع من مالك في الثياب شيأ وقد أخبرتك بقول مالك وأما الحلي فأراه بمنزلة الدور </p><p>في الرجل يقول داري صدقة سكنى ( قلت ) أرأيت إن قال داري هذه لك صدقة سكنى ( قال ) فإنما له سكناها صدقة</p><p>____________________</p><p>(15/91)</p><p>________________________________________</p><p>وليس له رقبتها ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) هذا رأيي ( قلت ) أرأيت ان قال قد حسبت عبدي هذا عليكما ثم يقول هو للآخر منكما ( قال ) هذا جائز عند مالك وهو للآخر منهما ببيعه ويصنع به ما يشاء لأنه إنما حبس عليهما ما داما حيين فإذا مات أحدهما فهو هبة للآخر ببيعه ويصنع به ما يشاء </p><p>في الرجل يقول قد أسكنتك هذه الدار وعقبك فمات ومات عقبه ( قلت ) أرأيت ان قلت لرجل قد أسكنتك هذه الدار عقبك من بعدك فمات ومات عقبه من بعده أترجع إلي أم لا ( قال ) نعم ترجع إليك إلا أن ييقول قد حبستها على فلان وعلى عقبه حبسا صدقة فإذا قال ذلك ولم يقل سكنى لك ولولدك فإنه إذا انقرض الرجل وعقبه رجعت إلى أقرب الناس بالمحبس حبسا عليه ( قلت ) فإن كان المحبس حيا ( قال ) لا ترجع إليه على حال من الحالات ولكن ترجع إلى أقرب الناس منه حبسا عليهم ( قلت ) رجالا كانوا أو نساء ( قال ) نعم ترجع إلى أولى الناس بميراثه ممن ولده أو عصبته ذكورهم وإناثهم يدخلون في ذلك ( قلت ) وهذا الذي سألتك عنه من هذه المسائل كلها قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فإن قال داري هذه حبس على فلان وعقبه من بعده ولم يقل حبسا صدقة ثم مات فلان ومات عقبه من بعده والذي حبس حي أترجع إليه في قول مالك ( قال ) لم أسمع من مالك في هذا شيئا أقوم على حفظه ولكنه إذا قال حبسا فهو بمنزلة قوله حبس صدقة لان الاحباس إنما هي صدقة فلا ترجع إليه ولكن ترجع إلى أولى الناس به بحال ما وصفت لك ( قلت ) فإن قال هذه الدار لك ولعقبك سكني ( قال ) إذا انقرض هذا الذي جعلت له هذه الدار سكنى ولعقبه وانقرض عقبه رجعت إلى الذي أسكن ان كان حيا يصنع فيها ما يصنع في ماله فإن كان قد مات رجعت ميراثا إلى أولى الناس به يوم مات أو إلى ورثتهم لأنهم هم ورثته وأصل الدار كانت في ماله يوم مات ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فإن قال حبسا فهلك الذي حبست عليه وهلك عقبه الذين حبست عليهم وقد هلك أيضا الذي حبس ولم يدع إلا ابنة واحدة ولم يترك عصبة ( قال ) إنما قال لنا</p><p>____________________</p><p>(15/92)</p><p>________________________________________</p><p>مالك إذا انقرض الذين حبست عليهم رجعت إلى أولى الناس بالمحبس يوم ترجع عصبته كانوا أو ولد ولده وتكون حبسا على ذوي الحاجة منهم وليس للاغنياء منهم فيها شيء عند مالك ( قلت ) فإن كانوا ولده ( قال ) فإن كانوا ولده فليس للاغنياء منهم فيها شيء عند مالك وكذلك العصبة وكذلك كل من ترجع إليهم إنما هي لذوي الحاجة منهم ( قلت ) فإن كان الذين رجعت إليهم الدار ورثة هذا المحبس أغنياء كلهم ( قال ) لم أسمع من مالك فيها شيئا ولكني أرى أنها تكون لأقرب الناس من هؤلاء الاغنياء إن كانوا فقراء </p><p>في الرجل يهب للرجل عبدا للثواب وفي عينيه بياض أو به صمم ثم يبرأ ( قلت ) أرأيت إن وهبت له عبدا للثواب وفي عينيه بياض أو به صمم فبرأ أتراه فوتا وتلزمه القيمة ( قال ) أراه فوتا ( قلت ) تحفظه عن مالك ( قال ) الصمم قد سئل مالك عنه فقال أراه عيبا مفسدا فإذا كان عيبا مفسدا فهو إذا ذهب فهو نماء وأما البياض إذا ذهب فلست أشك أنه نماء وتلزمه القيمة </p><p>في المريض يهب عبدا للثواب أيجوز ذلك أم لا ( قلت ) أرأيت المريض إن وهب عبدا له للثواب أيجوز ذلك أم لا ( قال ) ذلك جائز عند مالك وهذا والبيوع سواء ( قلت ) فإن باع المريض عبدا فقبضه لمشتري فباعه أو أعتقه وهو عديم لا مال له أيجوز هذا في قول مالك أم لا ( قال ) أما عتقه فلا يجوز عند مالك إلا أن يكون له مال فيجوز وأما بيعه فإني لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أني أرى للورثة إن كان الذي وهب له عديما فلهم أن يمنعوا الموهوب له من بيع الهبة حتى يعطيهم قيمتها </p><p>في الرجل يهب عبدا للثواب فيجني العبد جناية عند الموهوب له ( قلت ) أرأيت إ وهبت لرجل عبدا للثواب فجنى العبد عند الموهوب له جناية أتراه فوتا وتكون القيمة على الموهوب له ( قال ) نعم لأن مالكا قال في النماء والنقصان</p><p>____________________</p><p>(15/93)</p><p>________________________________________</p><p>انه فوت فهذا حين جنى أشد الفوت لأنه قد دخله النقصان </p><p>في الرجل يهب ناقته للثواب أو يبيعها فيقلدها الموهوب له أو أشعرها ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل ناقة للثواب أو بعته ناقة فقلدها أو أشعرها ولم يعطني الثمن ولا مال له ( قال ) قال مالك العتق يرد فهذا أحرى أن يرد وتحل قلائدها وتباع في دين المشتري في البيع وأما في الهبة فإنها ترجع إلى ربها ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا وهب في مرضه لرجل هبة أو تصدق على رجل بصدقة فلم يقبض صدقته الموهوب له ولا المتصدق عليه حتى مات الواهب في مرضه أتجعلها وصية أو هبة أو صدقة غير مقبوضة وتبطلها ( قال ) أجعلها وصية لأن مالكا قال ما تصدق به المريض أو أعتق فهو في ثلثه </p><p>في المريض يهب الهبة فيبتلها أو يتصدق بصدقة فيبتلها أيقبض ذلك الموهوب له أو المتصدق عليه قبل أن يموت المواهب ( قلت ) أرأيت ما وهب المريض فبتله في مرضه أو تصدق به فبتله أيقدر الموهوب له أو المتصدق عليه أن يقبض ذلك قبل موت المريض ( قال ) لا يجوز ذلك له وللورثة أن يمنعوه ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم إلا أن تكون له أموال مأمونة مثل ما وصفت لك في الأموال المأمونة فيكون له أن يقبض ذلك وكذلك هذا في العتق ألا ترى أنه يعتق عبده في مرضه فيبتله فإذا كانت له أموال مأمونة من دور أو أرضين تمت حرية العبد مكانه فكذلك الهبة والصدقة </p><p>في الرجل يوصي بوصية لرجل فيقتل الموصي له الموصي عمدا ( قلت ) أرأيت لو أوصي بوصية لرجل فقتل الموصي له الموصى عمدا أتبطل وصيته أم لا ( قال ) أراها تبطل ولا شيء له من الوصية ( قلت ) أرأيت إن قتلني خطأ فأوصيت له بعد ما ضربني بثلث مالي أو أوصيت له بديتي أو ببعض مالي والثلث يحمل ذلك ( قال ) قال مالك ذلك جائز ( قلت ) له أليس قد قلت لا وصية</p><p>____________________</p><p>(15/94)</p><p>________________________________________</p><p>لقاتل ( قال ) إنما ذلك إذا كانت الوصية أو لا فقتله بعد الوصية عمدا فلا وصية له لأنه يتهم أن يكون طلب تعجيل ذلك ( قال ) فإن كان قتله خطأ فحملت الوصية ثلث المال غير الدية فذلك جائز له ولا تدخل وصيته في الدية ألا ترى أن الوارث لو قتله خطأ ورث من المال ولم يرث من لدية فكذلك هذا </p><p>في الرجل يوصي بدار له لرجل والثلث يحمل ذلك فقال الورثة لا نجيز ولكنا نعطيه ثلث مال الميت ( قلت ) أرأيت ان أوصي له بدار والثلث يحمل ذلك فقال الورثة لا نجيز ذلك ولكنا نعطيه ثلث مال الميت حيثما كان ( قال ) ليس ذلك للورثة وله أن يأخذ الدار إذا كان الثلث يحمل الوصية وهذا قول مالك ألا ترى أن الدار لو غرقت حتى تصير بحرا بطلت وصية الموصي له فهذا يدلك على أنه أولى بها </p><p>في المسلم أو النصراني يهب أحدهما لصاحبه أو يتصدق ( قلت ) أرأيت ما كان بين المسلم والنصراني من صدقة أو هبة تصدق بها أحدهما على صاحبه أو وهبها أحدهما لصاحبه أتحكم بينهما بحكم الإسلام في قول مالك ( قال ) قال مالك كل أمر يكون المسلم والنصراني فأرى أن يحكم بينهما بحكم الإسلام فأرى مسألتك بتلك المنزلة </p><p>في العبد توهب له الهبة ( قلت ) أرأيت العبد توهب له الهبة يرى أنها للثواب أيكون على العبد الثواب أم لا في قول مالك ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى إن كان مثله يثيب ويرى أنه إنما وهبها للثواب فأرى عليه الثواب إذا كان ممن قد خلى سيده بينه وبين التجارة </p><p>في الرجل يهب لذي رحم أيرجع في هبته ( قلت ) أرأيت إن وهب لذي رحم أيكون له أن يرجع في قول مالك ( قال ) قال مالك ليس بين الرجل وامرأته ثواب في الهبة إلا أن يكون يعلم أنها أرادت منه</p><p>____________________</p><p>(15/95)</p><p>________________________________________</p><p>بذلك ثوابا مثل أن يكون الرجل الموسر والمرأة لها الجارية فيطلبها منها فتعطيه إياها يريد بذلك أن يستغزر صلته وعطيته والرجل مثل ذلك يهب الهبة لامرأته أو الابن لابيه يرى أنه إنما أراد بذلك استغزار ما عند أبيه فإذا كان مثل هذا فيما يرى الناس أنه وجه ما طلب بهبته تلك رأيت بينهما الثواب فإن أثابه وإلا رجع كل واحد منهما في هبته فإن لم يكن على وجه ما ذكرت لك فلا ثواب بينهما فعلى هذا فقس ما يرد عليك من هذا </p><p>في الرجل يهب لعمه أو لعمته أو لجده أو لجدته أو لذي قرابته ( قلت ) أرأيت إن وهبت لعمي أو لعمتي أو جدي أو جدتي أو أخي أو بن عمي هبة أو وهبت لقرابتي ممن ليس بيني وبينهم محرم أو لقرابتي ممن بيني وبينهم محرم أيكون لي أن أرجع في هبتي ( قال ) ما وهبت من هبة يعلم أنك إنما وهبتها تريد بها وجه الثواب فإن أثابوك وإلا رجعت في هبتك وما وهبت من هبة يعلم أنك لم ترد بها وجه الثواب فلا ثواب لك مثل أن تكون غنيا فتصل بعض قرابتك الفقراء فتزعم أنك أردت بها الثواب فهذا لا يصدق على ذلك ولا ثواب لك ولا رجعة لك في هبتك ( قال ) وهذا كله قول مالك ( قلت ) وكذلك هذا في الاجنبيين في قول مالك ( قال ) نعم لو وهب لأجنبي هبة والواهب غني والموهوب له فقير ثم قال بعد ذلك الواهب إنما وهبتها للثواب لم يصدق على ذلك ولم يكن له أن يرجع في هبته وهذا قول مالك ( قال ) وإن كان فقيرا فوهب لغني وقال إنما وهبتها للثواب فإن هذا يصدق ويكون القول قوله فإن إتابه وإلا رد عليه هبته ( قلت ) أرأيت إن كانا غنيين أو فقيرين فوهب أحدهما لصاحبه هبة ولم يذكر الثواب حين وهب له ثم قال بعد ذلك الواهب إنما وهبتها له للثواب وكذبه الآخر أيكون القول قول الواهب أم لا في قول مالك ( قال ) لا أقوم على حفظ هذا ولكن لا أرى لمن وهب لفقير ثوابا وإن كان فقيرا إذا لم يشترط في أصل الهبة الثواب وأما غني وهب لغني فقال إنما وهبتك للثواب فالقول قول الواهب أن أثيب من هبته وإلا رجع في هبته ( قلت ) أرأيت هذا الذي</p><p>____________________</p><p>(15/96)</p><p>________________________________________</p><p>وهب الهبة للثواب إذا اشترط الثواب أو يرى أنه إنما أراد الثواب فأثابه الموهوب له أقل من قيمة الهبة ( قال ) قال مالك ان رضي بذلك وإلا أخذ هبته ( قلت ) فإن أثابه قيمة الهبة أو أكثر من ذلك فأبى أن يرضي والهبة قائمة بعينها عند الموهوب له ( قال ) قال مالك إذا أثابه قيمة الهبة أو أكثر من ذلك فليس للواهب على الهبة سبيل ( قلت ) فإن كانت الهبة قد تغيرت في يد الموهوب له بزيادة أو نقصان فأثابه الموهوب له أقل من قيمة الهبة ( قال ) قال مالك إذا تغيرت في يد الموهوب له بزيادة أو نقصان فالقيمة له لازمة </p><p>____________________</p><p>(15/97)</p><p>________________________________________</p><p>كتاب الحبس في الحبس في سبيل الله ( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت إذا حبس في سبيل الله فأي سبيل الله ( قال ) قال مالك سبل الله كثيرة ولكن من حبس في سبيل الله شيئا فإنما هو في الغزو ( قلت ) فالرباط مثل الاسكندرية وما أشبهها من مواحيز أهل الإسلام أهي غزو يجوز لمن حبس في سبيل الله فرسه أو متاعه أن يجعله فيه قول مالك ( قال ) نعم ولقد أتى رجل مالكا وأنا عنده قاعد فسأله عن رجل جعل ماله في سبيل الله أوصى به فأراد وصيه أن يفرقه في جدة فنهاه مالك عن ذلك وقال لا ولكن فرقه في السواحل قال بن القاسم يريد سواحل الشام ومصر ( قلت ) وما بال جده أليست ساحلا ( قال ) ضعفها مالك ( فقيل ) لمالك أنهم قد نزلوا ( قال ) فقال مالك إذا كان ذلك شيئا خفيفا </p><p>فضعف مالك ذلك ( قال ) ولقد سأله قوم وأنا عنده قاعد أنه كان من دهلك ما كان وكانوا قوما قد تجهزوا يريدون الغزو إلى عسقلان والاسكندرية أو بعض هذه السواحل فاستشاروه أن ينصرفوا إلى جدة فنهاهم عن ذلك وقال لهم الحقوا بالسواحل قال بن وهب قال يونس قال ربيعة كل ما جعل صدقة حبسا أو حبس ولم تسم فيه صدقة فهو كله صدقة تنفذ في مواضع الصدقة وعلى وجه ما ينتفع</p><p>____________________</p><p>(15/98)</p><p>________________________________________</p><p>بذلك فيه ان كانت دواب ففي الجهاد وان كانت غلة أموال فعلى منزلة ما يرى الوالي من وجه الصدقة قال بن القاسم وسئل مالك عن رجل أوصي بوصية وأوصى فيها بأمور فكان فيما أوصي به أن قال داري حبس ولم يجعل لها مخرجا فلا ندري أكان ذلك منه نسيانا أو جهل الشهود أن يذكروه ذلك فقال مالك أراها حبسا في الفقراء والمساكين ( فقيل ) له فإنها بالاسكندرية وجل ما يحبس الناس بها في سبيل الله ( قال ) ينظر في ذلك ويجتهد فيه فيما يرى الوالي وأرجو أن تكون له سعة في ذلك إن شاء الله تعالى </p><p>في الرجل يحبس رقيقا في سبيل الله ( قلت ) أرأيت إن حبس رقيقا له في سبيل الله أتراهم حبسا ( قال ) نعم ( قلت ) وما يصنع بهم ( قال ) يستعملون في سبيل الله ( قلت ) ولا يباعون ( قال ) لا ( قلت ) تحفظه عن مالك ( قال ) لا أقوم على حفظه في الرجل يحبس ثيابا في سبيل الله ( قلت ) أرأيت الثياب هل يجوز أن يحبسها رجل على قوم بأعيانهم وعلى المساكين أو في سبيل الله في قول مالك ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا ولا أرى به بأسا أن يحبس الرجل الثياب والسروج ( قلت ) أرأيت ما ضعف من الدواب المحبسة في سبيل الله أو بلي من الثياب كيف يصنع بها في قول مالك ( قال ) قال مالك أما ما ضعف من الدواب حتى لا يكون فيه قوة للغزو فإنه يباع ويشتري بثمنه غيره من الخيل فيجعل في سبيل الله قال بن القاسم فإن لم يكن في ثمنه ما يشتري به فرس أو هجين أو برذون رأيت أن يعان به في ثمن فرس والثياب ان لم تكن فيها منفعة بيعت واشترى بثمنها ثياب ينتفع بها وإن لم يكن في ثمنها ما يشتري به شيء ينتفع به فرق في سبيل الله قال بن وهب وسمعت مالكا يقول في الفرس المحبس في سبيل الله إذا كلب وخبث أنه لا بأس أن يباع ويشتري فرس مكانه قال سحنون</p><p>____________________</p><p>(15/99)</p><p>________________________________________</p><p>وقد روي غيره أن ما جعل في سبيل الله من العبيد والثياب لا تباع ( قال ) ولو بيعت لبيع الربع المحبس إذا خيف عليه الخراب وهذه جل الاحباس قد خربت فلا شيء أدل على سنتها منها ألا ترى أنه لو كان البي يجوز فيها لما أغفله من مضي ولكن بقاؤه خرابا دليل على أن بيعه غير مستقيم وبحسبك حجة في أمر قد كان متقادما بأن تأخذ منه ما جرى منه فالاحباس قديمة ولم تزل وجل ما يوجد منها بالذي به لم يزل يجري عليه فهو دليلها فبقاء هذه خرابا دليل على أن البيع فيها غير مستقيم لأنه لو استقام لما أخطأ من مضي من صدر هذه الأمة وما جهله من لم يعمل به حتى تركت خرابا وإن كان قد روي عن ربيعة خلاف لهذا في الرباع والحيوان إذا رأى الإمام ذلك ( بن وهب ) عن الليث أنه سمع يحيى بن سعيد يسئل فرس حبس دفعت إلى رجل فباعها قال يحيى لم يكن ينبغي له أن يحدث فيها شيئا غير الذي جعلت له فيه إلا أن يخاف ضعفها وتقصيرها فلعل ذلك يخفف بيعها ثم يشتري مكانها فرسا تكون بمنزلتها حبسا </p><p>في الرجل يحبس الخيل والسلاح في سبيل الله فلا يخرجها من يديه حتى يموت ( قلت ) أرأيت إن حبس رقيقا له في سبيل الله أتراهم حبسا ( قال ) نعم ( قلت ) وما يصنع بهم ( قال ) يستعملون في سبيل الله ( قلت ) ولا يباعون ( قال ) لا ( قلت ) تحفظه عن مالك ( قال ) لا أقوم على حفظه </p><p>في الرجل يحبس الخيل والسلاح في سبيل الله فلا يخرجها من يديه حتى يموت ( قلت ) أرأيت من حبس الخيل فلم ينفذها ولم يخرجها من يديه إلى أحد حتى مات أيجوز ذلك في قول مالك ( قال ) لا يجوز هذا وهي ميراث كذلك قال مالك ( قال ) وقال مالك في السلاح أيضا إذا حبسه وهو صحيح ولم ينفذه بحال ما وصفت لك ولم يخرجه من يديه حتى يموت فهو ميراث بين الورثة ( قال ) مالك وإذا حبس سلاحا كان يخرج ويرجع إليه فهو جائز وما لم يكن كذلك لم يخرجه حتى مات فهو ميراث وان أخرج بعضه فأنفذه وبقي بعضه فما أخرج منه فهو جائز وما لم يخرج منه فهو ميراث قال بن القاسم وقد قال مالك من حبس حبسا من عرض أو حيوان في سبيل الله ثم وليه حتى مات ولم يوجهه في الوجوه التي يسمى غير أنه كان يقوم عليه ويليه حتى مات قال أما كل حبس له غلة فإنه إن وليه حتى مات وهو في يديه رأيته</p><p>____________________</p><p>(15/100)</p><p>________________________________________</p><p>ردا في الميراث لأنه لو شاء رجل لانطلق إلى ماله فحبسه وأكل غلته فإذا جاء الموت قال قد كنت حبسته ليمنعه من الوارث فلا أرى أن يجوز مثل هذا من الاحباس حتى يستخلف عليها الذي حبسها رجلا غيره ويتبرأ إليه منها </p><p>وأما كل حبس لا غلة له مثل السلاح والخيل وأشباه ذلك فإنه إذا وجهه في تلك الوجوه التي سمي وأعمله فيها فقد جاز وإن كان يليه حتى مات وهو من رأس المال وإن لم يكن وجهه في شيء من تلك الوجوه فلا أراه إلا غير جائز </p><p>في الرجل يحبس على الرجل وعلى عقبه ولا يذكر في حبسه صدقة وكيف مرجع الحبس ( قال ) وقال مالك في الرجل يحبس الحبس على الرجل وعقبه أو عليه وعلى ولده وولد ولده أو يقول رجل هذه الدار حبس على ولدي ولم يجعل لها مرجعا بعدهم فانقرضوا إن هذا الحبس موقوف ولا يباع ولا يوهب ويرجع إلى أولى الناس بالمحبس يكون حبسا قال بن القاسم قال مالك إذا تصدق الرجل بدار له على رجل وولده ما عاشوا ولم يذكر لها مرجعا إلا صدقة هكذا لا شرط فيه فيهلك الرجل وولده ( قال ) أرى أن ترجع حبسا على أقاربه في المساكين ولا تورث ( بن وهب ) عن الليث عن يحيى بن سعيد أنه قال من حبس دارا أو تصدق بها قال الحبس والصدقة عندنا بمنزلة واحدة فإن كان صاحب ذلك الذي حبس الدار لم يسم شيئا فإنها لا تباع ولا تورث يسكنها الأقرب فالأقرب به قال سحنون وقد قال بعض رجال مالك كل حبس أو صدقة على مجهول من يأتي فهو الحبس الموقوف مثل أن يقول على ولدي ولم يسمهم فهذا مجهول ألا ترى أن من يحدث من ولده بعد هذا القول يدخل فيه وكذلك لو قال على ولدي وعلى من يحدث لي بعدهم فهذا أيضا على مجهول من يأتي وإذا سمى فإنما هم قوم بأعيانهم وقد فسرنا ذلك قال بن وهب وقال بعض من مضى من أهل العلم إذا تصدق الرجل على الرجل وعلى عقبه من بعده فهو الحبس الذي لا يباع ولا يوهب يحوزه صاحبه حياته فإذا مات</p><p>____________________</p><p>(15/101)</p><p>________________________________________</p><p>كان الحبس لعقبه ثم لعقب عقبه ما بقي منهم أحد ثم يرجع إذا انقرض العقب إلى ما سمى المتصدق بها وسبلها عليه ( وقال ) رجال من أهل العلم منهم ربيعة إذا تصدق الرجل على جماعة من الناس لا يدري كم عدتهم ولم يسمهم بأسمائهم فهي بمنزلة الحبس وقال ربيعة والصدقة الموقوفة التي تباع إذا شاء صاحبها إذا تصدق بها الرجل على الرجل أو الثلاثة أو أكثر من ذلك إذا سماهم بأعيانهم ومعناه ما عاشوا ولم يذكر عقبا فهذه الموقوفة التي يبيعها صاحبها إن شاء إذا رجعت إليه ( قلت ) لابن القاسم أرأيت الرجل يقول داري هذه حبس على فلان وعلى عقبه من بعده ولم يقل صدقة فهي حبس كما يقول صقة قال أصل قوله الذي رأيناه يذهب إليه أنه إذا قال حبسا ولم يقل صدقة فهي حبس إذا كانت على غير قوم بأعيانهم وإذا كانت على قوم بأعيانهم فقد اختلف فيه قوله قد كان يقول إذا قال حبسا على قوم بأعيانهم ولم يقل صدقة أو قال حبسا ولم يقل لا تباع ولا توهب فهذه ترجع إلى الذي حبسها إذا كان حيا أو إلى ورثته الذين يرثونه فتكون مالا لهم وق قال لا ترجع إليه ولكنها تكون محبسة بمنزلة الذي يقول لا تباع وأما إن قال حبسا لا تباع أو قال حبسا صدقة وإن كانوا قوما بأعيانهم فهذه الموقوفة التي ترجع بعد موت المحبس عليه إلى أقرب الناس بالمحبس ولا ترجع إلى المحبس وإن كان حيا وهو الذي يقول أكثر الرواة عن مالك وعليه يعتمدون ولم يختلف قوله في هذا قط إذا قال حبسا صدقة أو قال حبسا لا تباع وإن كانوا قوما بأعيانهم إنما الموقوفة التي ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس إن كان ميتا أو كان حيا ولا ترجع إلى المحبس على حال ( عبد الله بن وهب ) عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال يقال لو أن رجلا حبس حبسا على أحد لم يقل لك ولعقبك من بعدك فإنها ترجع إليه فإن مات قبل الذين حبس عليهم الحبس ثم ماتوا كلهم أهل الحبس فإنها ترجع ميراثا بين ورثة الرجل الذي حبسها على كتاب الله ( بن وهب ) عن يونس عن ربيعة أنه قال من حبس داره على ولده وولد غيره فجعلها حبسا فهي حبس عليهم يسكنونها على مرافقهم فإن انقرضوا أخذها ولاته دون ولاة من كان ضم مع ولده</p><p>____________________</p><p>(15/102)</p><p>________________________________________</p><p>إذا كانوا ولد ولد أو غيرهم ( قال ) قال ربيعة وكل منهم حبس دارا على ولده فأولادهم بمنزلة الولد والذي يحدث منهم بمنزلة من كان يوم تصدق إلا أن يأخذ قوم بفضل أثره وكثره عيال في سعة المساكين وقوة المرافق ليس بينهم أثرة إلا بتفضيل حق يرى ( وأخبرني ) يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال في الرجل يترك المال حبسا على ولده ثم يموت بعض ولده من صلبه وله ولد قال ربيعة تلك الصدقة والحبس الذي يجري فيها الولد وولد الولد تكون قائمة لا تباع وأما ما ذكرت من ولد الولد مع الولد فإنما يقع فيه الاجتهاد يكون في المال فلا يحصى وذلك الولد مع أعمامهم يكون المال قليلا مستوفي فتكون الأعمام أحق به من ولد أخيهم ويكون العسر واليسر فينظر الناس في ذلك كله وقال يحيى بن سعيد من حبس داره على ولده فهي على ولده وولد ولده ذكورهم وإناثهم إلا أن ولده أولى من ولد ولده ما عاشوا إلا أن يكون فضل فيكون لولد الولد فذلك حق لحاجتهم ( وقال ) يحيى بن سعيد من حبس داره على ولده وولد ولده فهي على ما وضعها عليه إلا أن يبدأ بولده قبل ولد ولده وليس لولد البنات فيها حق ( وقال ) مالك من قال حبسا على ولدي فإن ولد الولد يدخلون مع الآباء ويرثون الآباء فإن قال ولدي وولد ولدي دخلوا أيضا وبدىء بالولد وكان لهم الفضل إن كان فضل قال سحنون وكان المغيرة وغيره يسوي بينهم وقال مالك ليس لولد البنات شيء إذا قال الرجل هذه الدار حبس على ولدي فهي لولده وولد ولده وليس لولد البنات شيء قال الله تبارك وتعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فاجتمع الناس أنه لا يقسم لولد البنات شيء من الميراث إذا لم يكن له بنات لصلبه وإن بني البنين الذكور والإناث يقسم لهم الميراث ويحجبون من يحجبه من كان فوقهم إذا لم يكن فوقهم أحد ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد أنه سأل أبا الزناد عن رجل حبس على رجل وولده ما عاشوا حبسا لا يباع ولا يوهب ولا يورث فقال أبو الزناد هي على ما وضعها عليه ما بقي منهم أحد فإن انقرضوا صارت إلى ولاة الذي حبس وتصدق ( وقال ) ربيعة وبن شهاب ويحيى بن سعيد ان الحبس إذا رجع إنما يرجع إلى</p><p>____________________</p><p>(15/103)</p><p>________________________________________</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 36187, member: 329"] كيلها أو لم تكن لأن الطعام لا يصلح إلا يدا بيد وقد فسرت لك هذا قبل هذا في موت الواهب أو الموهوب له قبل قبض الهبة أو بعدها ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل هبة يرى أنها للثواب فمت قبل أن يقبض الموهوب له هبته ( قال ) فورثة الواهب مكانه يأخذون الثواب ويسلمون الهبة لأن هذا بيع من البيوع وهذا رأيي ( قلت ) فإن وهبت له هبة يرى أنها لغير الثواب فأبيت أن أدفع إليه هبته فخاصمني فيها فلم يحكم له علي بدفع الهبة حتى مت أتكون لورثتي أم يأخذها الموهوب له إذا أثبت ببينة وزكيت ( قال ) إن كان قام على الواهب والواهب صحيح فخاصمه في ذلك فمنعه الواهب الهبة فرفعه الموهوب له إلى السلطان فدعاه القاضي ببينة وأوقف الهبة حتى ينظر في حجتهما فمات الواهب فأراها للموهوب له إذا أثبت ببينة لأني سمعت من مالك وكتب إليه من بعض البلدان وأراه بعض القضاة في رجل باع من رجل عبدا بثمن إلى أجل ففلس المبتاع فقام الغرماء عليه وقام صاحب الغلام فرفع أمره إلى السلطان فأوقف السلطان الغلام لينظر في أمورهم وبيناتهم فمات المفلس قبل أن يقبض الغلام البائع فكتب إليه مالك أما إذا قام يطلب العبد وأوقف العبد له لينظر القاضي في بينته فمات المشتري فأرى البائع أحق به وإن لم يقبضه حتى مات المشتري فكذلك مسألتك في الهبة إن له أن يأخذ هبته إذا كان قد أوقفها السلطان ( قلت ) أرأيت إن وهبها وهو صحيح فلم يقم الموهوب له على أخذها حتى مرض الواهب ( قال ) قال مالك لا أرى له فيها شيئا ولا يجوز قبضه الآن حين مرض الواهب لأنه قد منعه هبته حتى أنه لما مرض أراد أن يخرجها من يد صاحبها بلا وصية فيها وهو يستمتع بها في الصحة فيريد أن يخرجها الآن في مرضه من رأس المال فهذا لا يجوز ألا ترى أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه قال لعائشة رضي الله تعالى عنها حين مرض لو كنت جزيته كان لك وإنما هو اليوم مال الوارث فلم ير أبو بكر قبضها في المرض جائزا لها ولم ير أن يسعه أن يدفع ذلك إليها إذ لم تقبضها في صحة منه ( قلت ) أرأيت إن وهب رجل جارية يرى أنه إنما ____________________ (15/86) ________________________________________ وهبها للثواب فأعتقها الموهوب له أو دبرها أو وهبها أو تصدق بها أو كاتبها ( قال ) قال مالك ان كان له مال جاز هذا كله وكانت عليه القيمة وإن لم يكن له مال منع من ذلك كما يمنع صاحب البيع في الرجل يهب للرجل دارا فيبني فيها أو أرضا فيغرس فيها فأبى الموهوب له أن يثيب منها ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل دارا فبنى فيها بيوتا أو وهبت له أرضا فغرس فيها شجرا فأبى الموهوب له أن يثيبني أترى ما صنع فيها فوتا في قول مالك وتكون له الأرض وتكون عليه القيمة ( قال ) نعم أراه فوتا وتلزمه الهبة بقيمتها لأن مالكا قال في البيع الحرام في الأرضين والدور قال مالك لا يكون فيها فوت إلا أن تهدم أو يبني فيها أو يغرس في الأرضين ( قلت ) فإن قال الموهوب له أنا أقلع بنياني أو غرسي وأدفع إليه أرضه وداره ( قال ) ليس ذلك له وعليه قيمتها ( قلت ) وكذلك مشترى الحرام إذا قال أنا أنقض بنياني أو أقلع غرسي ولا أريد الدار وأنا أردها أيكون ذلك له ( قال ) ليس ذلك له ويكون عليه قيمتها ولا يكون عليه بالخيار في ان شاء هدم بنيانه وإن شاء أعطاه القيمة وهذا أمر قد فات بمنزلة النماء والنقصان في الثياب والحيوان والهبة مثل البيع سواء وإنما رأيت ذلك فوتا لان صاحب الهبة للثواب حين بنى وغرس قد رضى بالثواب لأنه قد حولها عن حالها فليس له أن يرجع فيها بعد أن حولها عن حالها ورضى بذلك ( قلت ) أرأيت إن وهبت له ثوبا فصبغه بعصفر أو قطعه قميصا ولم يخطه ( قال ) هذا فوت في رأيي لأن مالكا قال إذا دخله نماء أو نقصان فهو فوت في الرجل يهب دينا له على رجل فيأبى الموهوب له أن يقبل أيكون الدين كما هو ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل دينا لي عليه فقال لا أقبل أيكون الدين كما هو أم لا ( قال ) الدين كما هو ( قال ) ولقد سألت مالك عن رجل أعار رجلا ثوبا فضاع الثوب ____________________ (15/87) ________________________________________ عند المستعير فقال المستعير للمعير ان الثوب قد ضاع فقال له المعير فأنت في حل فقال المستعير امرأتي طالق ثلاثا إن لم أغرمه لك وقال المعير امرأته طالق ثلاثا إن قبلته منك ( قال ) قال مالك ان كان المستعير حين حلف يريد بيمينه ليغرمنه له يقول لأغرمنه لك قبلته أو لم تقبله ولم يرد بيمينه لتأخذنه مني فلا أرى عليه حنثا إذا غرمه فلم يقبله منه ولا على الآخر حنثا أيضا لأنه لم يقبله وإن كانت يمينه على وجه لتأخذنه مني فإن لم يأخذه منه فهو حانث ولا يكره صاحب الثوب على أخذ الغرم ويبر صاحب الثوب قال مالك وإن كان ذلك من دين كان له عليه فأتى بالدين فحلف صاحب الحق أن لا يأخذه وحلف الذي عليه الحق أن يأخذه منه فإنه يحنث الذي له الحق ويجبر على أخذ الدين ولا يحنث الذي عليه الحق ( قلت ) فما الفرق فيما بينهما في قول مالك ( قال ) لأن العارية ليست كالدين إلا أن يشاء المعير أن يضمنه قيمتها إذا ضاعت ألا ترى أنه لو أعار عارية فضاعت لم يكن على المستعير شيء إلا أن يشاء المعير أن يضمن المستعير فيما يغيب عليه والدين ليس بهذه المنزلة في الرجل يهب للرجل الهبة يرى أنها للثواب فباعها الموهوب له أتكون عليه القيمة ( قلت ) أرأيت ان وهبت لرجل هبة يرى أنها للثواب فباعها الموهوب له أتكون عليه القيمة ويكون بيعه إياها فوتا في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فإن وهبت لعبد رجل هبة فأخذها سيده من العبد وللعبد مال فيه وفاء لقيمة الهبة أترى أخذ السيد الهبة من العبد فوتا في قول مالك ( قال ) أرى أن يحكم على العبد بقيمة الهبة في ماله ولم أسمع من مالك فيه شيئا في الرجل يهب دارا للثواب فباع الموهوب له نصفها ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل دارا للثواب فباع الموهوب له نصفها ( قال ) يقال للموهوب له اغرم القيمة فإن أبى قيل للواهب أنت بالخيار إن شئت أخذت نصف ____________________ (15/88) ________________________________________ الدار الذي بقي وضمنته نصف القيمة وان شئت أسلمت الدار كلها وأخذت قيمة الدار كلها ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي مثل ما قال مالك في البيع إذا استحق نصف الدار وبقي نصفها في يد المشتري ( قلت ) فإن وهبت له عبدين للثواب فباع أحدهما وأبى أن يثيبني ( قال ) ان كان الذي باعه الموهوب له هو وجه الهبة وفيه كثرة الثمن فالموهوب له ضامن لقيمتهما جميعا وإن كان ليس هو وجه الصفقة أخذ الواهب الباقي ويتبعه بقيمة الذي باع يوم قبضه وهذا رأيي مثل ما قال مالك في البيع إذا استحق أحدهما أو وجد به عيب قال بن القاسم أو باع أحدهما ( قلت ) أرأيت لو وهب لرجل دارا هبة للثواب فباعها الموهوب له ثم اشتراها فقام الواهب عليه فأبى أن يثيبه وقال خذ هبتك ( قال ) قد لزمته القيمة حين باع ولا يأخذ الهبة ولكن على الموهوب له القيمة يغرمها ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) لا أحفظه عنه وهو رأيي في الرجل يهب للرجل جارية للثواب فولدت عنده فأبى أن يثيبه منها الواهب ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل جارية فولدت عنده ولدا فأبى أن يثيبني ( قال ) قد لزمته القيمة لأن هذا فوت لأن مالكا قال إذا فاتت بنماء أو نقصان في الهبة فقد لزمت الموهوب له القيمة في الرجل يهب الهبة فلم يقبضها الموهوب له وهي لغير الثواب فأتي رجل فادعى أنه اشتراها منه وأقام البينة وأقام الموهوب له بينة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا وهب لي هبة فلم أقبضها منه وهي لغير الثواب فأتى رجل فادعى أنه اشتراها منه وأقام البينة وقمت أنا على الهبة لاقبضها منه قال صاحب الشراء أولى ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) قال مالك من حبس على ولد له صغار حبسا فمات وعليه دين لا يدري الدين كان قبل أو الحبس فقام الغرماء فقالوا ____________________ (15/89) ________________________________________ نبيع هذا فنستوفي حقنا وقال ولده قد حبسه علينا وقد حازه لنا أبونا ونحن صغار في حجره ( قال ) بلغني أن مالكا قال إن أقام ولده البينة ان الحبس كان قبل الدين فالحبس لهم وإن لم يقيموا البينة أن الحبس كان قبل الدين بيع للغرماء وبطل حبسهم فالهبة إذا كانت لغير الثواب بمنزلة ما وصفت لك في الحبس في الرجل يقول غلة داري هذه في المساكين صدقة وهو صحيح ( قلت ) أرأيت إن قال غلة داري هذه في المساكين صدقة وهو صحيح فمات ولم يخرجها من يديه وكان هو في حياته يقسم غلتها في المساكين ( قال ) مالك ان لم يخرجها من يديه حتى مات وإن كان يقسمها للمساكين فالدار لورثته لأنه لم يخرجها من يديه في الرجل يقول غلة داري هذه في المساكين صدقة وهو مريض ( قلت ) أرأيت إن قال غلة داري هذه في المساكين صدقة في مرضه فمات قبل أن يخرجها من يديه ( قال ) تخرج من ثلثه عند مالك وما كان في المرض من صدقة أو حبس فهو في الثلث بمنزلة الوصية يجوز من ذلك ما يجوز من الوصية قال بن القاسم ما كان في المرض على الوصية أو البتات فهو جائز كله في الثلث إلا أن البتات في المرض لا يمكن من تبت له من قبضها إلا بعد الموت إلا أن تكون له أموال مأمونة من دور أو أرضين فبتت له ولا يشبه ذلك من بتت له في الصحة لأن من بتت له في الصحة ان قام على صدقته أخذها وإن المريض إذا قام الذي بتت له على أخذها لم يكن ذلك له حتى يموت المريض إلا أن يكون ذا أموال مأمونة من دور أو أرضين فذلك بمنزلة العتق ( قلت ) أرأيت إن قال داري في المساكين صدقة وهو صحيح أيجبره السلطان على أن يخرجها إلى المساكين أم لا في قول مالك ( قال ) أما ما كان من ذلك على وجه اليمين للمساكين أو لرجل بعينه فلا يجبره السلطان على أن يخرجها وما كان من ذلك على غير اليمين وإنما بتله لله فليخرجها السلطان إن كان لرجل بعينه أو للمساكين ____________________ (15/90) ________________________________________ في الرجل يقول كل ما أملك في المساكين صدقة أيجبر على إخراج ماله أم لا ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال كل ما أملك في المساكين صدقة أيجبر على إخراج ماله أم لا ( قال ) لا يجبر على ذلك ولكن يؤمر بأن يتصدق بثلث ماله ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) ولم قال مالك يتصدق بثلث ماله ( قال ) لحديث أبي لبابة الأنصاري ( قلت ) فإن كانت له عروض من دور وحيوان ومدبرين ومكاتبين أيقومهم ( قال ) لا أرى أن يخرج ثلث المدبرين لأنه لا يملك بيعهم ولا هبتهم ولا يشبهون المكاتبين لان المكاتبين يملك بيع كتابتهم وهبة ذلك فإذا أخرج ثلث ذلك فقد أخرج ثلث ما يملك فيهم إلا أن يرق المكاتبون يوما فإن رقوا نظر إلى قيمة رقابهم فإن كان ذلك أكثر من قيمة كتابتهم يوم أخرج ذلك أخرج ثلث الفضل وأما أمهات الأولاد فليس عليه فيهن شيء في رأيي لأنهن لا يملكن ملك البيع قال سحنون ليس يخرج إلا قيمة الكتابة فقط لأنه انما يملك ذلك يوم حنث ( قلت ) أرأيت ان قال ثلث مالي في المساكين فلم يخرجه من يديه حتى ضاع المال كله ( قال ) لا شيء عليه في رأيي فرط أو لم يفرط لأن مالكا سئل عن الرجل يقول مالي كله في سبيل الله في يمين فحنث فلا يخرج ذلك حتى يهلك جل ماله أو يذهب قال مالك أرى عليه ثلث ما بقي في يده في الرجل يعمر الرجل داره حياته أو عبده أو دابته ( قلت ) أرأيت إن قال قد أعمرتك هذه الدار حياتك أو قال هذا العبد أو هذه الدابة ( قال ) هذا جائز عند مالك وترجع بعد موته إلى الذي أعمرها أو إلى ورثته ( قلت ) فإن أعمر ثوبا أو حليا ( قال ) لم أسمع من مالك في الثياب شيأ وقد أخبرتك بقول مالك وأما الحلي فأراه بمنزلة الدور في الرجل يقول داري صدقة سكنى ( قلت ) أرأيت إن قال داري هذه لك صدقة سكنى ( قال ) فإنما له سكناها صدقة ____________________ (15/91) ________________________________________ وليس له رقبتها ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) هذا رأيي ( قلت ) أرأيت ان قال قد حسبت عبدي هذا عليكما ثم يقول هو للآخر منكما ( قال ) هذا جائز عند مالك وهو للآخر منهما ببيعه ويصنع به ما يشاء لأنه إنما حبس عليهما ما داما حيين فإذا مات أحدهما فهو هبة للآخر ببيعه ويصنع به ما يشاء في الرجل يقول قد أسكنتك هذه الدار وعقبك فمات ومات عقبه ( قلت ) أرأيت ان قلت لرجل قد أسكنتك هذه الدار عقبك من بعدك فمات ومات عقبه من بعده أترجع إلي أم لا ( قال ) نعم ترجع إليك إلا أن ييقول قد حبستها على فلان وعلى عقبه حبسا صدقة فإذا قال ذلك ولم يقل سكنى لك ولولدك فإنه إذا انقرض الرجل وعقبه رجعت إلى أقرب الناس بالمحبس حبسا عليه ( قلت ) فإن كان المحبس حيا ( قال ) لا ترجع إليه على حال من الحالات ولكن ترجع إلى أقرب الناس منه حبسا عليهم ( قلت ) رجالا كانوا أو نساء ( قال ) نعم ترجع إلى أولى الناس بميراثه ممن ولده أو عصبته ذكورهم وإناثهم يدخلون في ذلك ( قلت ) وهذا الذي سألتك عنه من هذه المسائل كلها قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فإن قال داري هذه حبس على فلان وعقبه من بعده ولم يقل حبسا صدقة ثم مات فلان ومات عقبه من بعده والذي حبس حي أترجع إليه في قول مالك ( قال ) لم أسمع من مالك في هذا شيئا أقوم على حفظه ولكنه إذا قال حبسا فهو بمنزلة قوله حبس صدقة لان الاحباس إنما هي صدقة فلا ترجع إليه ولكن ترجع إلى أولى الناس به بحال ما وصفت لك ( قلت ) فإن قال هذه الدار لك ولعقبك سكني ( قال ) إذا انقرض هذا الذي جعلت له هذه الدار سكنى ولعقبه وانقرض عقبه رجعت إلى الذي أسكن ان كان حيا يصنع فيها ما يصنع في ماله فإن كان قد مات رجعت ميراثا إلى أولى الناس به يوم مات أو إلى ورثتهم لأنهم هم ورثته وأصل الدار كانت في ماله يوم مات ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فإن قال حبسا فهلك الذي حبست عليه وهلك عقبه الذين حبست عليهم وقد هلك أيضا الذي حبس ولم يدع إلا ابنة واحدة ولم يترك عصبة ( قال ) إنما قال لنا ____________________ (15/92) ________________________________________ مالك إذا انقرض الذين حبست عليهم رجعت إلى أولى الناس بالمحبس يوم ترجع عصبته كانوا أو ولد ولده وتكون حبسا على ذوي الحاجة منهم وليس للاغنياء منهم فيها شيء عند مالك ( قلت ) فإن كانوا ولده ( قال ) فإن كانوا ولده فليس للاغنياء منهم فيها شيء عند مالك وكذلك العصبة وكذلك كل من ترجع إليهم إنما هي لذوي الحاجة منهم ( قلت ) فإن كان الذين رجعت إليهم الدار ورثة هذا المحبس أغنياء كلهم ( قال ) لم أسمع من مالك فيها شيئا ولكني أرى أنها تكون لأقرب الناس من هؤلاء الاغنياء إن كانوا فقراء في الرجل يهب للرجل عبدا للثواب وفي عينيه بياض أو به صمم ثم يبرأ ( قلت ) أرأيت إن وهبت له عبدا للثواب وفي عينيه بياض أو به صمم فبرأ أتراه فوتا وتلزمه القيمة ( قال ) أراه فوتا ( قلت ) تحفظه عن مالك ( قال ) الصمم قد سئل مالك عنه فقال أراه عيبا مفسدا فإذا كان عيبا مفسدا فهو إذا ذهب فهو نماء وأما البياض إذا ذهب فلست أشك أنه نماء وتلزمه القيمة في المريض يهب عبدا للثواب أيجوز ذلك أم لا ( قلت ) أرأيت المريض إن وهب عبدا له للثواب أيجوز ذلك أم لا ( قال ) ذلك جائز عند مالك وهذا والبيوع سواء ( قلت ) فإن باع المريض عبدا فقبضه لمشتري فباعه أو أعتقه وهو عديم لا مال له أيجوز هذا في قول مالك أم لا ( قال ) أما عتقه فلا يجوز عند مالك إلا أن يكون له مال فيجوز وأما بيعه فإني لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أني أرى للورثة إن كان الذي وهب له عديما فلهم أن يمنعوا الموهوب له من بيع الهبة حتى يعطيهم قيمتها في الرجل يهب عبدا للثواب فيجني العبد جناية عند الموهوب له ( قلت ) أرأيت إ وهبت لرجل عبدا للثواب فجنى العبد عند الموهوب له جناية أتراه فوتا وتكون القيمة على الموهوب له ( قال ) نعم لأن مالكا قال في النماء والنقصان ____________________ (15/93) ________________________________________ انه فوت فهذا حين جنى أشد الفوت لأنه قد دخله النقصان في الرجل يهب ناقته للثواب أو يبيعها فيقلدها الموهوب له أو أشعرها ( قلت ) أرأيت إن وهبت لرجل ناقة للثواب أو بعته ناقة فقلدها أو أشعرها ولم يعطني الثمن ولا مال له ( قال ) قال مالك العتق يرد فهذا أحرى أن يرد وتحل قلائدها وتباع في دين المشتري في البيع وأما في الهبة فإنها ترجع إلى ربها ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا وهب في مرضه لرجل هبة أو تصدق على رجل بصدقة فلم يقبض صدقته الموهوب له ولا المتصدق عليه حتى مات الواهب في مرضه أتجعلها وصية أو هبة أو صدقة غير مقبوضة وتبطلها ( قال ) أجعلها وصية لأن مالكا قال ما تصدق به المريض أو أعتق فهو في ثلثه في المريض يهب الهبة فيبتلها أو يتصدق بصدقة فيبتلها أيقبض ذلك الموهوب له أو المتصدق عليه قبل أن يموت المواهب ( قلت ) أرأيت ما وهب المريض فبتله في مرضه أو تصدق به فبتله أيقدر الموهوب له أو المتصدق عليه أن يقبض ذلك قبل موت المريض ( قال ) لا يجوز ذلك له وللورثة أن يمنعوه ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم إلا أن تكون له أموال مأمونة مثل ما وصفت لك في الأموال المأمونة فيكون له أن يقبض ذلك وكذلك هذا في العتق ألا ترى أنه يعتق عبده في مرضه فيبتله فإذا كانت له أموال مأمونة من دور أو أرضين تمت حرية العبد مكانه فكذلك الهبة والصدقة في الرجل يوصي بوصية لرجل فيقتل الموصي له الموصي عمدا ( قلت ) أرأيت لو أوصي بوصية لرجل فقتل الموصي له الموصى عمدا أتبطل وصيته أم لا ( قال ) أراها تبطل ولا شيء له من الوصية ( قلت ) أرأيت إن قتلني خطأ فأوصيت له بعد ما ضربني بثلث مالي أو أوصيت له بديتي أو ببعض مالي والثلث يحمل ذلك ( قال ) قال مالك ذلك جائز ( قلت ) له أليس قد قلت لا وصية ____________________ (15/94) ________________________________________ لقاتل ( قال ) إنما ذلك إذا كانت الوصية أو لا فقتله بعد الوصية عمدا فلا وصية له لأنه يتهم أن يكون طلب تعجيل ذلك ( قال ) فإن كان قتله خطأ فحملت الوصية ثلث المال غير الدية فذلك جائز له ولا تدخل وصيته في الدية ألا ترى أن الوارث لو قتله خطأ ورث من المال ولم يرث من لدية فكذلك هذا في الرجل يوصي بدار له لرجل والثلث يحمل ذلك فقال الورثة لا نجيز ولكنا نعطيه ثلث مال الميت ( قلت ) أرأيت ان أوصي له بدار والثلث يحمل ذلك فقال الورثة لا نجيز ذلك ولكنا نعطيه ثلث مال الميت حيثما كان ( قال ) ليس ذلك للورثة وله أن يأخذ الدار إذا كان الثلث يحمل الوصية وهذا قول مالك ألا ترى أن الدار لو غرقت حتى تصير بحرا بطلت وصية الموصي له فهذا يدلك على أنه أولى بها في المسلم أو النصراني يهب أحدهما لصاحبه أو يتصدق ( قلت ) أرأيت ما كان بين المسلم والنصراني من صدقة أو هبة تصدق بها أحدهما على صاحبه أو وهبها أحدهما لصاحبه أتحكم بينهما بحكم الإسلام في قول مالك ( قال ) قال مالك كل أمر يكون المسلم والنصراني فأرى أن يحكم بينهما بحكم الإسلام فأرى مسألتك بتلك المنزلة في العبد توهب له الهبة ( قلت ) أرأيت العبد توهب له الهبة يرى أنها للثواب أيكون على العبد الثواب أم لا في قول مالك ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى إن كان مثله يثيب ويرى أنه إنما وهبها للثواب فأرى عليه الثواب إذا كان ممن قد خلى سيده بينه وبين التجارة في الرجل يهب لذي رحم أيرجع في هبته ( قلت ) أرأيت إن وهب لذي رحم أيكون له أن يرجع في قول مالك ( قال ) قال مالك ليس بين الرجل وامرأته ثواب في الهبة إلا أن يكون يعلم أنها أرادت منه ____________________ (15/95) ________________________________________ بذلك ثوابا مثل أن يكون الرجل الموسر والمرأة لها الجارية فيطلبها منها فتعطيه إياها يريد بذلك أن يستغزر صلته وعطيته والرجل مثل ذلك يهب الهبة لامرأته أو الابن لابيه يرى أنه إنما أراد بذلك استغزار ما عند أبيه فإذا كان مثل هذا فيما يرى الناس أنه وجه ما طلب بهبته تلك رأيت بينهما الثواب فإن أثابه وإلا رجع كل واحد منهما في هبته فإن لم يكن على وجه ما ذكرت لك فلا ثواب بينهما فعلى هذا فقس ما يرد عليك من هذا في الرجل يهب لعمه أو لعمته أو لجده أو لجدته أو لذي قرابته ( قلت ) أرأيت إن وهبت لعمي أو لعمتي أو جدي أو جدتي أو أخي أو بن عمي هبة أو وهبت لقرابتي ممن ليس بيني وبينهم محرم أو لقرابتي ممن بيني وبينهم محرم أيكون لي أن أرجع في هبتي ( قال ) ما وهبت من هبة يعلم أنك إنما وهبتها تريد بها وجه الثواب فإن أثابوك وإلا رجعت في هبتك وما وهبت من هبة يعلم أنك لم ترد بها وجه الثواب فلا ثواب لك مثل أن تكون غنيا فتصل بعض قرابتك الفقراء فتزعم أنك أردت بها الثواب فهذا لا يصدق على ذلك ولا ثواب لك ولا رجعة لك في هبتك ( قال ) وهذا كله قول مالك ( قلت ) وكذلك هذا في الاجنبيين في قول مالك ( قال ) نعم لو وهب لأجنبي هبة والواهب غني والموهوب له فقير ثم قال بعد ذلك الواهب إنما وهبتها للثواب لم يصدق على ذلك ولم يكن له أن يرجع في هبته وهذا قول مالك ( قال ) وإن كان فقيرا فوهب لغني وقال إنما وهبتها للثواب فإن هذا يصدق ويكون القول قوله فإن إتابه وإلا رد عليه هبته ( قلت ) أرأيت إن كانا غنيين أو فقيرين فوهب أحدهما لصاحبه هبة ولم يذكر الثواب حين وهب له ثم قال بعد ذلك الواهب إنما وهبتها له للثواب وكذبه الآخر أيكون القول قول الواهب أم لا في قول مالك ( قال ) لا أقوم على حفظ هذا ولكن لا أرى لمن وهب لفقير ثوابا وإن كان فقيرا إذا لم يشترط في أصل الهبة الثواب وأما غني وهب لغني فقال إنما وهبتك للثواب فالقول قول الواهب أن أثيب من هبته وإلا رجع في هبته ( قلت ) أرأيت هذا الذي ____________________ (15/96) ________________________________________ وهب الهبة للثواب إذا اشترط الثواب أو يرى أنه إنما أراد الثواب فأثابه الموهوب له أقل من قيمة الهبة ( قال ) قال مالك ان رضي بذلك وإلا أخذ هبته ( قلت ) فإن أثابه قيمة الهبة أو أكثر من ذلك فأبى أن يرضي والهبة قائمة بعينها عند الموهوب له ( قال ) قال مالك إذا أثابه قيمة الهبة أو أكثر من ذلك فليس للواهب على الهبة سبيل ( قلت ) فإن كانت الهبة قد تغيرت في يد الموهوب له بزيادة أو نقصان فأثابه الموهوب له أقل من قيمة الهبة ( قال ) قال مالك إذا تغيرت في يد الموهوب له بزيادة أو نقصان فالقيمة له لازمة ____________________ (15/97) ________________________________________ كتاب الحبس في الحبس في سبيل الله ( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت إذا حبس في سبيل الله فأي سبيل الله ( قال ) قال مالك سبل الله كثيرة ولكن من حبس في سبيل الله شيئا فإنما هو في الغزو ( قلت ) فالرباط مثل الاسكندرية وما أشبهها من مواحيز أهل الإسلام أهي غزو يجوز لمن حبس في سبيل الله فرسه أو متاعه أن يجعله فيه قول مالك ( قال ) نعم ولقد أتى رجل مالكا وأنا عنده قاعد فسأله عن رجل جعل ماله في سبيل الله أوصى به فأراد وصيه أن يفرقه في جدة فنهاه مالك عن ذلك وقال لا ولكن فرقه في السواحل قال بن القاسم يريد سواحل الشام ومصر ( قلت ) وما بال جده أليست ساحلا ( قال ) ضعفها مالك ( فقيل ) لمالك أنهم قد نزلوا ( قال ) فقال مالك إذا كان ذلك شيئا خفيفا فضعف مالك ذلك ( قال ) ولقد سأله قوم وأنا عنده قاعد أنه كان من دهلك ما كان وكانوا قوما قد تجهزوا يريدون الغزو إلى عسقلان والاسكندرية أو بعض هذه السواحل فاستشاروه أن ينصرفوا إلى جدة فنهاهم عن ذلك وقال لهم الحقوا بالسواحل قال بن وهب قال يونس قال ربيعة كل ما جعل صدقة حبسا أو حبس ولم تسم فيه صدقة فهو كله صدقة تنفذ في مواضع الصدقة وعلى وجه ما ينتفع ____________________ (15/98) ________________________________________ بذلك فيه ان كانت دواب ففي الجهاد وان كانت غلة أموال فعلى منزلة ما يرى الوالي من وجه الصدقة قال بن القاسم وسئل مالك عن رجل أوصي بوصية وأوصى فيها بأمور فكان فيما أوصي به أن قال داري حبس ولم يجعل لها مخرجا فلا ندري أكان ذلك منه نسيانا أو جهل الشهود أن يذكروه ذلك فقال مالك أراها حبسا في الفقراء والمساكين ( فقيل ) له فإنها بالاسكندرية وجل ما يحبس الناس بها في سبيل الله ( قال ) ينظر في ذلك ويجتهد فيه فيما يرى الوالي وأرجو أن تكون له سعة في ذلك إن شاء الله تعالى في الرجل يحبس رقيقا في سبيل الله ( قلت ) أرأيت إن حبس رقيقا له في سبيل الله أتراهم حبسا ( قال ) نعم ( قلت ) وما يصنع بهم ( قال ) يستعملون في سبيل الله ( قلت ) ولا يباعون ( قال ) لا ( قلت ) تحفظه عن مالك ( قال ) لا أقوم على حفظه في الرجل يحبس ثيابا في سبيل الله ( قلت ) أرأيت الثياب هل يجوز أن يحبسها رجل على قوم بأعيانهم وعلى المساكين أو في سبيل الله في قول مالك ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا ولا أرى به بأسا أن يحبس الرجل الثياب والسروج ( قلت ) أرأيت ما ضعف من الدواب المحبسة في سبيل الله أو بلي من الثياب كيف يصنع بها في قول مالك ( قال ) قال مالك أما ما ضعف من الدواب حتى لا يكون فيه قوة للغزو فإنه يباع ويشتري بثمنه غيره من الخيل فيجعل في سبيل الله قال بن القاسم فإن لم يكن في ثمنه ما يشتري به فرس أو هجين أو برذون رأيت أن يعان به في ثمن فرس والثياب ان لم تكن فيها منفعة بيعت واشترى بثمنها ثياب ينتفع بها وإن لم يكن في ثمنها ما يشتري به شيء ينتفع به فرق في سبيل الله قال بن وهب وسمعت مالكا يقول في الفرس المحبس في سبيل الله إذا كلب وخبث أنه لا بأس أن يباع ويشتري فرس مكانه قال سحنون ____________________ (15/99) ________________________________________ وقد روي غيره أن ما جعل في سبيل الله من العبيد والثياب لا تباع ( قال ) ولو بيعت لبيع الربع المحبس إذا خيف عليه الخراب وهذه جل الاحباس قد خربت فلا شيء أدل على سنتها منها ألا ترى أنه لو كان البي يجوز فيها لما أغفله من مضي ولكن بقاؤه خرابا دليل على أن بيعه غير مستقيم وبحسبك حجة في أمر قد كان متقادما بأن تأخذ منه ما جرى منه فالاحباس قديمة ولم تزل وجل ما يوجد منها بالذي به لم يزل يجري عليه فهو دليلها فبقاء هذه خرابا دليل على أن البيع فيها غير مستقيم لأنه لو استقام لما أخطأ من مضي من صدر هذه الأمة وما جهله من لم يعمل به حتى تركت خرابا وإن كان قد روي عن ربيعة خلاف لهذا في الرباع والحيوان إذا رأى الإمام ذلك ( بن وهب ) عن الليث أنه سمع يحيى بن سعيد يسئل فرس حبس دفعت إلى رجل فباعها قال يحيى لم يكن ينبغي له أن يحدث فيها شيئا غير الذي جعلت له فيه إلا أن يخاف ضعفها وتقصيرها فلعل ذلك يخفف بيعها ثم يشتري مكانها فرسا تكون بمنزلتها حبسا في الرجل يحبس الخيل والسلاح في سبيل الله فلا يخرجها من يديه حتى يموت ( قلت ) أرأيت إن حبس رقيقا له في سبيل الله أتراهم حبسا ( قال ) نعم ( قلت ) وما يصنع بهم ( قال ) يستعملون في سبيل الله ( قلت ) ولا يباعون ( قال ) لا ( قلت ) تحفظه عن مالك ( قال ) لا أقوم على حفظه في الرجل يحبس الخيل والسلاح في سبيل الله فلا يخرجها من يديه حتى يموت ( قلت ) أرأيت من حبس الخيل فلم ينفذها ولم يخرجها من يديه إلى أحد حتى مات أيجوز ذلك في قول مالك ( قال ) لا يجوز هذا وهي ميراث كذلك قال مالك ( قال ) وقال مالك في السلاح أيضا إذا حبسه وهو صحيح ولم ينفذه بحال ما وصفت لك ولم يخرجه من يديه حتى يموت فهو ميراث بين الورثة ( قال ) مالك وإذا حبس سلاحا كان يخرج ويرجع إليه فهو جائز وما لم يكن كذلك لم يخرجه حتى مات فهو ميراث وان أخرج بعضه فأنفذه وبقي بعضه فما أخرج منه فهو جائز وما لم يخرج منه فهو ميراث قال بن القاسم وقد قال مالك من حبس حبسا من عرض أو حيوان في سبيل الله ثم وليه حتى مات ولم يوجهه في الوجوه التي يسمى غير أنه كان يقوم عليه ويليه حتى مات قال أما كل حبس له غلة فإنه إن وليه حتى مات وهو في يديه رأيته ____________________ (15/100) ________________________________________ ردا في الميراث لأنه لو شاء رجل لانطلق إلى ماله فحبسه وأكل غلته فإذا جاء الموت قال قد كنت حبسته ليمنعه من الوارث فلا أرى أن يجوز مثل هذا من الاحباس حتى يستخلف عليها الذي حبسها رجلا غيره ويتبرأ إليه منها وأما كل حبس لا غلة له مثل السلاح والخيل وأشباه ذلك فإنه إذا وجهه في تلك الوجوه التي سمي وأعمله فيها فقد جاز وإن كان يليه حتى مات وهو من رأس المال وإن لم يكن وجهه في شيء من تلك الوجوه فلا أراه إلا غير جائز في الرجل يحبس على الرجل وعلى عقبه ولا يذكر في حبسه صدقة وكيف مرجع الحبس ( قال ) وقال مالك في الرجل يحبس الحبس على الرجل وعقبه أو عليه وعلى ولده وولد ولده أو يقول رجل هذه الدار حبس على ولدي ولم يجعل لها مرجعا بعدهم فانقرضوا إن هذا الحبس موقوف ولا يباع ولا يوهب ويرجع إلى أولى الناس بالمحبس يكون حبسا قال بن القاسم قال مالك إذا تصدق الرجل بدار له على رجل وولده ما عاشوا ولم يذكر لها مرجعا إلا صدقة هكذا لا شرط فيه فيهلك الرجل وولده ( قال ) أرى أن ترجع حبسا على أقاربه في المساكين ولا تورث ( بن وهب ) عن الليث عن يحيى بن سعيد أنه قال من حبس دارا أو تصدق بها قال الحبس والصدقة عندنا بمنزلة واحدة فإن كان صاحب ذلك الذي حبس الدار لم يسم شيئا فإنها لا تباع ولا تورث يسكنها الأقرب فالأقرب به قال سحنون وقد قال بعض رجال مالك كل حبس أو صدقة على مجهول من يأتي فهو الحبس الموقوف مثل أن يقول على ولدي ولم يسمهم فهذا مجهول ألا ترى أن من يحدث من ولده بعد هذا القول يدخل فيه وكذلك لو قال على ولدي وعلى من يحدث لي بعدهم فهذا أيضا على مجهول من يأتي وإذا سمى فإنما هم قوم بأعيانهم وقد فسرنا ذلك قال بن وهب وقال بعض من مضى من أهل العلم إذا تصدق الرجل على الرجل وعلى عقبه من بعده فهو الحبس الذي لا يباع ولا يوهب يحوزه صاحبه حياته فإذا مات ____________________ (15/101) ________________________________________ كان الحبس لعقبه ثم لعقب عقبه ما بقي منهم أحد ثم يرجع إذا انقرض العقب إلى ما سمى المتصدق بها وسبلها عليه ( وقال ) رجال من أهل العلم منهم ربيعة إذا تصدق الرجل على جماعة من الناس لا يدري كم عدتهم ولم يسمهم بأسمائهم فهي بمنزلة الحبس وقال ربيعة والصدقة الموقوفة التي تباع إذا شاء صاحبها إذا تصدق بها الرجل على الرجل أو الثلاثة أو أكثر من ذلك إذا سماهم بأعيانهم ومعناه ما عاشوا ولم يذكر عقبا فهذه الموقوفة التي يبيعها صاحبها إن شاء إذا رجعت إليه ( قلت ) لابن القاسم أرأيت الرجل يقول داري هذه حبس على فلان وعلى عقبه من بعده ولم يقل صدقة فهي حبس كما يقول صقة قال أصل قوله الذي رأيناه يذهب إليه أنه إذا قال حبسا ولم يقل صدقة فهي حبس إذا كانت على غير قوم بأعيانهم وإذا كانت على قوم بأعيانهم فقد اختلف فيه قوله قد كان يقول إذا قال حبسا على قوم بأعيانهم ولم يقل صدقة أو قال حبسا ولم يقل لا تباع ولا توهب فهذه ترجع إلى الذي حبسها إذا كان حيا أو إلى ورثته الذين يرثونه فتكون مالا لهم وق قال لا ترجع إليه ولكنها تكون محبسة بمنزلة الذي يقول لا تباع وأما إن قال حبسا لا تباع أو قال حبسا صدقة وإن كانوا قوما بأعيانهم فهذه الموقوفة التي ترجع بعد موت المحبس عليه إلى أقرب الناس بالمحبس ولا ترجع إلى المحبس وإن كان حيا وهو الذي يقول أكثر الرواة عن مالك وعليه يعتمدون ولم يختلف قوله في هذا قط إذا قال حبسا صدقة أو قال حبسا لا تباع وإن كانوا قوما بأعيانهم إنما الموقوفة التي ترجع إلى أقرب الناس بالمحبس إن كان ميتا أو كان حيا ولا ترجع إلى المحبس على حال ( عبد الله بن وهب ) عن مخرمة بن بكير عن أبيه قال يقال لو أن رجلا حبس حبسا على أحد لم يقل لك ولعقبك من بعدك فإنها ترجع إليه فإن مات قبل الذين حبس عليهم الحبس ثم ماتوا كلهم أهل الحبس فإنها ترجع ميراثا بين ورثة الرجل الذي حبسها على كتاب الله ( بن وهب ) عن يونس عن ربيعة أنه قال من حبس داره على ولده وولد غيره فجعلها حبسا فهي حبس عليهم يسكنونها على مرافقهم فإن انقرضوا أخذها ولاته دون ولاة من كان ضم مع ولده ____________________ (15/102) ________________________________________ إذا كانوا ولد ولد أو غيرهم ( قال ) قال ربيعة وكل منهم حبس دارا على ولده فأولادهم بمنزلة الولد والذي يحدث منهم بمنزلة من كان يوم تصدق إلا أن يأخذ قوم بفضل أثره وكثره عيال في سعة المساكين وقوة المرافق ليس بينهم أثرة إلا بتفضيل حق يرى ( وأخبرني ) يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال في الرجل يترك المال حبسا على ولده ثم يموت بعض ولده من صلبه وله ولد قال ربيعة تلك الصدقة والحبس الذي يجري فيها الولد وولد الولد تكون قائمة لا تباع وأما ما ذكرت من ولد الولد مع الولد فإنما يقع فيه الاجتهاد يكون في المال فلا يحصى وذلك الولد مع أعمامهم يكون المال قليلا مستوفي فتكون الأعمام أحق به من ولد أخيهم ويكون العسر واليسر فينظر الناس في ذلك كله وقال يحيى بن سعيد من حبس داره على ولده فهي على ولده وولد ولده ذكورهم وإناثهم إلا أن ولده أولى من ولد ولده ما عاشوا إلا أن يكون فضل فيكون لولد الولد فذلك حق لحاجتهم ( وقال ) يحيى بن سعيد من حبس داره على ولده وولد ولده فهي على ما وضعها عليه إلا أن يبدأ بولده قبل ولد ولده وليس لولد البنات فيها حق ( وقال ) مالك من قال حبسا على ولدي فإن ولد الولد يدخلون مع الآباء ويرثون الآباء فإن قال ولدي وولد ولدي دخلوا أيضا وبدىء بالولد وكان لهم الفضل إن كان فضل قال سحنون وكان المغيرة وغيره يسوي بينهم وقال مالك ليس لولد البنات شيء إذا قال الرجل هذه الدار حبس على ولدي فهي لولده وولد ولده وليس لولد البنات شيء قال الله تبارك وتعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فاجتمع الناس أنه لا يقسم لولد البنات شيء من الميراث إذا لم يكن له بنات لصلبه وإن بني البنين الذكور والإناث يقسم لهم الميراث ويحجبون من يحجبه من كان فوقهم إذا لم يكن فوقهم أحد ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد أنه سأل أبا الزناد عن رجل حبس على رجل وولده ما عاشوا حبسا لا يباع ولا يوهب ولا يورث فقال أبو الزناد هي على ما وضعها عليه ما بقي منهم أحد فإن انقرضوا صارت إلى ولاة الذي حبس وتصدق ( وقال ) ربيعة وبن شهاب ويحيى بن سعيد ان الحبس إذا رجع إنما يرجع إلى ____________________ (15/103) ________________________________________ [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
المدونة الكبرى مالك بن أنس