الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم القرآن و القراءات و التجويد
روضة علم رسم القرآن الكريم والفواصل
المقطوع والموصول في الرسم القرانى
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="أم حذيفة" data-source="post: 55810" data-attributes="member: 1"><p style="text-align: center"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">الكلمة التاسعة عشر:</span> <span style="color: red">قطع إنْ مِنْ</span></span></p><p><span style="font-size: 18px">وردت "<span style="color: magenta">إنْ مِنْ</span>" خمس مرات مقطوعة في الجميع؛ </span></p><p><span style="font-size: 18px">و"<span style="color: magenta">إنْ</span>" في الآيات التالية؛ هي "<span style="color: magenta">إنْ</span>" النافية المشبهة بليس، التي تدخل على الجمل الاسمية، غير العاملة لاقتران خبرها بإلاَّ. و"<span style="color: magenta">مِنْ</span>" حرف جر زائد للتوكيد، وزياد ة من بعد النفي فيها جعلت الاسم يعم الجنس، وجعلت المرفوع مجرورًا تأكيدًا على مطاوعته وعدم امتناعه في استقبال الفعل الواقع عليه. </span></p><p><span style="font-size: 18px">وكان القطع موافقًا لما أُخبر عنه في الآيات التي جاءت فيها "<span style="color: magenta">إنِْ مِنْ</span>"؛ </span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">فقد قطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـ<span style="color: green">ا</span>ـبِ إِلاَّ </span>لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَـ<span style="color: green">ا</span>ـمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159)</span> النساء.</span></p><p><span style="font-size: 18px">فأهل الكتاب سيقطعون القول بألوهية عيسى ابن مريم عليه السلام، وقولهم إن الله ثالث ثلاثة، تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا؛ وذلك بعد نزوله، وسيؤمنون بعيسى عليه السلام؛ عبدًا لله ورسوله، وكلمة منه ألقاها إلى مريم، كما أخبر ذلك الله تعالى عنه، ولا يصح الإيمان منهم إلا بعد قطع أقوالهم فيه أولاً، وعلى ذلك كان القطع في الرسم. </span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى: </span><span style="color: blue">(<span style="color: red">وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ</span> إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21)</span> الحجر. </span></p><p><span style="font-size: 18px">الشيء هنا هو الرزق الذي عرفوه مما قطع من خزائن الله تعالى ليكون رزقًا لهم، فلأجل ذلك كان القطع لها في الرسم.</span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَـ<span style="color: green">ا</span>ـوَ<span style="color: green">ا</span>تُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ <span style="color: red">وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ</span> يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(44)</span> الإسراء.</span></p><p><span style="font-size: 18px">فكل شيء هو يسبح لله تعالى، ولكن هذا التسبيح مقطوع عنا الفقه فيه، وعلى ذلك كان القطع في الرسم. </span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ </span>نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَـ<span style="color: green">ا</span>ـمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَـ<span style="color: green">ا</span>ـبِ مَسْطُورًا(58)</span> الإسراء.</span></p><p><span style="font-size: 18px">فهلاك القرية هو قطع لحياة أهلها، وقطع لاستعمارها الناس لها، وكل قرية هي هالكة قبل يوم القيامة، فمنها من يقطع بهلاكه عن شهود العذاب في قيام القيامة، وآخرهم هم ممن بقي في قلبه ذرة إيمان، ثم تقوم القيامة على شرار الناس، ووافق القطع في الرسم هذا القطع بالهلاك. </span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(إِنَّا أَرْسَلْنَـ<span style="color: green">ا</span>ـكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا <span style="color: red">وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ</span> خلا فِيهَا نَذِيرٌ(24)</span> فاطر. </span></p><p><span style="font-size: 18px">الأمم كثيرة، والرسل قبل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كانوا ينذرون أقوامهم يوم القيامة هم كثر؛ وقد انقطع وجوده قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وانقطع وجود أمم كثيرة كذلك. </span></p><p><span style="font-size: 18px">فالقطع في هذه الآيات وافق القطع المخبر عنه، ووافق التعميم تفرق وتباعد الأمم على الأمكنة وفي الأزمنة. </span></p><p><span style="font-size: 18px"></span></p><p><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-family: 'simplified arabic'"></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: green">بسم الله الرحمن الرحيم</span> </span></p></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">الكلمة العشرون:</span> <span style="color: red">وصل وقطع أينما</span></span></p></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"></span><span style="font-size: 18px"><span style="color: magenta"><p style="text-align: center">وردت أينما (<span style="color: magenta">12</span>) مرة؛ قطعت في (<span style="color: magenta">8</span>) مواضع، ووصلت في (<span style="color: magenta">4</span>) مواضع؛</p></p> <p style="text-align: center"></span></span></p><p><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">فقد وصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ <span style="color: red">فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ</span> إِنَّ اللَّهَ وَ<span style="color: green">ا</span>سِعٌ عَلِيمٌ(115)</span> البقرة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">الصلاة تصل إلى الله، ولا يقطعها بعد مكان إقامتها عن المسجد الحرام، ولا الجهة التي يقع فيها المسجد الحرام، وعلى ذلك كان الوصل على تأكيد بلوغ صلاتك لربك الذي تصلى له. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">ووصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ</span> وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (78)</span> النساء.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">الموت موصول بالإنسان، ولا مفر لأحد منه إلى أي مكان قد يوجد فيه أو ينتقل إليه، وعلى ذلك كان الرسم بالوصل لا القطع، فلا مفر لمخلوق من إدراك الموت له. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">ووصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلـ<span style="color: green">ا</span>ـهُ <span style="color: red">أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ </span>(76)</span> النحل.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">لا يغير حال الأبكم الكَلَّ على مولاه تغير الجهة التي يوجه إليها، وعجزه يظل متصلاً، وملصقًا به، وعلى ذلك كان الوصل في الرسم لا القطع. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">ووصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا</span> أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً(61)</span> الأحزاب. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">اللعنة تلاحق المنافقين والمرجفين أينما ثقفوا؛ أي أينما وجدوا وأي مكان ينطلقون إليه أو يدخلون متسللين فيه؛ فإن تثقيف السهم هو لتسهيل دخوله في الرمية ومروقه منها، وعلى ذلك كان الرسم بالوصل لا القطع لوصول اللعنة إليهم.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"></span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَ<span style="color: green">ا</span>تِ <span style="color: red">أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا </span>إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(148)</span> البقرة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">الجمع والإتيان يكون لما هو متفرق ومتباعد، وليس لما هو مجموع ومتقارب؛ وعلى ذلك جاء الرسم بالقطع لا الوصل.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا</span> إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ (112)</span> آل عمران</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"></span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">التفرق يلحق بأهله الذل والهوان، وقد قضى الله تعالى على بني إسرائيل التفرق أمما مشتتين في الأرض، إلا ما استثناه الله تعالى لبعض منهم؛ وعلى ذلك كان القطع لارتباط الذل بالتفرق.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(حَتَى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ <span style="color: red">قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ</span> مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَـ<span style="color: green">ا</span>ـفِرِينَ(37)</span> الأعراف.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">سؤال عما عبدوهم في الحياة الدنيا، ولا وجود له في الآخرة؛ فكان الرسم بالقطع موافقًا لما لا وجود له في الآخرة عند السؤال عنه. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان القطع لنفس السبب في آيتي الشعراء وغافر؛ </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(وَقِيلَ لَهُمْ <span style="color: red">أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ</span>(92)</span> الشعراء.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وفي قوله تعالى: </span><span style="color: blue">(ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ <span style="color: red">أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ</span>(73)</span> غافر.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"></span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ </span>وَأَوْصَـاـنِي بِالصَّلَو<span style="color: green">ا</span>ةِ وَالزَّكَو<span style="color: green">ا</span>ةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)</span> مريم. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">البركة لعيسى عليه السلام ليست محصورة بمكان ولادته، وأرض قومه؛ بل هي ملازمة له أينما انتقل ورحل، وتباعد عن قومه، وأرضهم؛ فجاء القطع موافقًا لما أخبر به عليه السلام عن نفسه.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ</span> وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(4)</span> الحديد.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">بسبب طبع الإنسان، وضروريات الحياة؛ فإنه لا يظل محصورًا في مكان واحد، وعليه الانتقال في الأرض، والانتشار فيها، وعلى ذلك كان الرسم بالقطع؛ وتظل معية الله لنا قائمة حيث كنا.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَـ<span style="color: green">ا</span>ـثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ <span style="color: red">هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا</span>(7)</span> المجادلة. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">سبب القطع في هذا الموضع هو نفسه في الآية السابقة؛ مع زيادة في التفصيل؛ قل عددهم في أماكن تواجدهم أم كثر، جهروا بصوتهم، أم تناجوا بينهم؛ فالله السميع البصير هو معهم. </span></span></p><p></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: green">بسم الله الرحمن الرحيم </span></span></p></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">الكلمة الحادية والعشرون :</span> <span style="color: red">وصل وقطع بئسما</span></span></p><p><span style="font-size: 18px">بئسما بالقطع والوصل كلها وردت في أهل الكتاب، وقد انقسم فعلهم على حالين؛ حالة يعودون فيه إلى المعصية أو الشرك والكفر بعد الخروج منه، وحالة يخرجون من إيمان وطاعة كانوا عليها؛ فإن كان العودة لكفر سابق كتب بالوصل، وإن كان الخروج من إيمان سابق كتب بالقطع. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وردت بئسما تسع مرات؛ قطعت في ستة مواضع، ووصلت في ثلاثة منها؛</span> </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">فقد وصلت في قوله تعالى: </span><span style="color: blue">(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَـ<span style="color: green">ا</span>ـنَ أَسِفًا قَالَ <span style="color: red">بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي </span>أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ (150)</span> الأعراف. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">كل رسول يرسل لقومه إنما يرسل لإخراجهم من البؤس الذي هم فيه، وعلى رأسه الإشراك بالله عز وجل؛ فعندما يرجعون إلى إشراكهم بالله بعد خروجهم منه؛ إنما هم يستمرون على الحال الذي كانوا عليه من قبل؛ وعلى ذلك كان الرسم بوصل بئسما. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">ووصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ </span>أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَـ<span style="color: green">ا</span>ـفِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ(90)</span> البقرة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">كان هذا الفعل من أهل الكتاب الذين كانوا يبشرون بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ ويستفتحون على الذين كفروا به؛ فلما جاء النبي بالكتاب الذي نزل عليه مصدقًا لما معهم؛ كفروا به واستمروا على ما هم عليه من البؤس الذي هم فيه، فعلى ذلك كتبت بالوصل لا القطع. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">ووصلت في قوله تعالى: </span><span style="color: blue">(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـ<span style="color: green">ا</span>ـقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا ءاتَيْنَـ<span style="color: green">ا</span>ـكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ <span style="color: red">بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَـ<span style="color: green">ا</span>ـنُكُمْ </span>إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(93)</span> البقرة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فهذا تذكير لهم بكفرهم السابق أيام موسى عليه السلام وفساد فطرتهم في كفرهم بنبوة الرسول صلى الله عليه وما جاء به فكتبت مثل السابقات على الوصل لا القطع. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"></span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقد قطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(<span style="color: red">وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ</span> لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(102)</span> البقرة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">في الآية تحذير من تعلم السحر الذي يقطع الإيمان السابق قبل تعلمه؛ وعلى ذلك كتبت بالقطع لا الوصل</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَـ<span style="color: green">ا</span>ـقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـ<span style="color: green">ا</span>ـبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً <span style="color: red">فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ</span>(187)</span> آل عمران.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فقد قطعوا العهد الذي أخذ عليهم بعدم كتم ما في الكتاب، وقد كتموا أمر الله إليهم بالإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام ونصرته، فالحديث عن كتم العلم وإنكاره، وقد حفظوه زمنًا طويلا من قبل، أما الكفر به فهو عودة لما كانوا عليه، وعلى قطعهم للعهد جاء الرسم بالقطع كذلك. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَـ<span style="color: green">ا</span>ـرِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ <span style="color: red">لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ</span>(62)</span> المائدة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">مسارعتهم في الإثم هو خروج عن طاعة الله تعالى؛ بعد أن تعلموا العلم الذي أوصلهم ليكونوا أحبارًا ورهبانًا، فأقدموا على قطع ذلك بالمعاصي والإثم وأكل السحت، وعلى ذلك جاء الرسم بالقطع كذلك. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى: </span><span style="color: blue">(لَوْلا يَنْهَـ<span style="color: green">ا</span>ـهُمْ الرَّبَّـ<span style="color: green">ا</span>ـنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ <span style="color: red">لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ</span>(63)</span> المائدة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">والآية أيضًا متعلقة بالأحبار والرهبان الذين في الآية السابقة؛ ففيها بيان أيضًا بقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بالسكوت عن القائلين بالإثم والآكلين للسحت، فكان الرسم بالقطع موافقًا لهذا القطع منهم.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى: </span><span style="color: blue">(كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ <span style="color: red">لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ</span>(79)</span> المائدة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">لقد كان عندهم من الأحكام ما يجعلهم يفرقون ما هو معروف وما هو منكر؛ فقطعوا العمل بالمعروف إلى العمل بالمنكر، فعلى ذلك جاء الرسم بالقطع.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى: </span><span style="color: blue">(تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا <span style="color: red">لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ</span> أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَـ<span style="color: green">ا</span>ـلِدُونَ(80)</span> المائدة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فهؤلاء هم نفس السابقين؛ فتوليهم للذين كفروا هو قطع آخر منهم لما يؤمرون به في الكتاب الذي أنزل عليهم، فكذلك كان الرسم بالقطع أيضًا. </span></span></p><p></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: green">بسم الله الرحمن الرحيم</span></span></p></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">الكلمة الثانية والعشرون:</span> <span style="color: red">وصل وقطع كيلا</span></span></p><p></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">"<span style="color: magenta">كيلا</span>" مكونة من؛ "<span style="color: magenta">كي</span>" و"<span style="color: magenta">لا</span>"، وكي: حرف من حروف المعاني ينصب الأفعال المستقبلة، واستعماله لبيان علة وقوع الشيء، ودخلت على كي اللام للتوكيد، وألحقت بها لا النافية لقلب الإيجاب إلى السلب.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقد ذكرت "<span style="color: magenta">لكيلا</span>" في القرآن الكريم (<span style="color: magenta">7</span>) مرات، إلا واحدة منها بغير لام؛ وقد وصلت في (<span style="color: magenta">4</span>) مواضع، وقطعت في (<span style="color: magenta">3</span>) مواضع؛ وكان الوصل والقطع تبعًا لما أراده الله تعالى من العباد فعله؛</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">فقد وصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَـ<span style="color: green">ا</span>ـكُمْ فَأَثَـ<span style="color: green">ا</span>ـبَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ <span style="color: red">لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ</span> وَلا مَا أَصَـ<span style="color: green">ا</span>ـبَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153)</span> آل عمران.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">هذه الآية نزلت في غزوة أحد، وقد هزم المسلمون فيها بعد أن كان لهم النصر في بادئ الأمر، واستشهد منهم سبعون شهيدًا؛ أي عُشر الجيش الذي خرج في هذه الغزوة، وكانت صدمة كبيرة للمسلمين. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">والهزيمة تولد في الأمم الإحباط، وتغير سياستهم من الهجوم إلى الدفاع، والتقاعس عن القتال، والأمة الإسلامية التي أنزل الله عليها كتابه، وألزمهم بتبليغ رسالته إلى الناس، وأمرهم بالجهاد من أجل ذلك، وجعل أجر الشهيد الفوز بالجنة، فإن الأمة ستلاقي في مواضع كثيرة مثل ما لاقوه في أحد، وأشد من ذلك ودون ذلك، فعليهم ألا ينصرفوا عن القتال، وقطع الجهاد لمصيبة تصيبهم في الحرب أو هزيمة، ويجب عليهم مواصلة الجهاد في سبيل الله مهما فاتهم من غنائم أو أصابتهم من مصيبة. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وللمعنى الذي أراده تعالى، وحكمته التي أرادها في هزيمة المسلمين، وكان بقدرته منع ذلك؛ جعل من تلك الحادثة منهاجًا للمسلمين في الحرب على مر العصور؛ فكتبت (<span style="color: magenta">لكيلا</span>) موصولة لتكون صورة لتواصل الجهاد وعدم قطعه مهما كانت نتائجه. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان عدم الأخذ بما هذه الآية بعد معركة بلاط الشهداء؛ اختفاء الإسلام بعد زمن من أرض الأندلس.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">ووصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) <span style="color: red">لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ</span> وَلا تَفْرَحُوا بِمَا ءاتَـ<span style="color: green">ا</span>ـكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(23)</span> الحديد</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">يبين الله تعالى في هذه الآيات أن ما يناله الإنسان من خير، أو يصيبه من مصيبة؛ قد كتب عليه من أن قبل أن يخلقه، وأنه لم يحدث له شيء إلا بعلمه سبحانه وتعالى.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان إلا لعبادته؛ فلا يقطع عبادته لله تعالى إن أصابته مصيبة؛ فييأس، ويتقاعس عن العمل، أو يكفر بالله لأنه حرمه من خير الدنيا وأصابه بالمشقة فيها، وكذلك لا يبطر ويفسد في الأرض إن كثر الخير بين يديه، وليكن كما قال عليه الصلاة والسلام: (<span style="color: darkorange">عجبت لأمر المؤمن فأمره كل خير إن أصابته ضراء صبر وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له</span>). </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وعلى ذلك كتبت (<span style="color: magenta">لكيلا</span>) موصولة على ما يريده الله تعالى من مواصلة العبادة له في الضراء والسراء. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">ووصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(يَـ<span style="color: green">ا</span>ـأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَ<span style="color: green">ا</span>جَكَ الَّـ<span style="color: green">ا</span>ـتِي ءاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـ<span style="color: green">ا</span>ـتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـ<span style="color: green">ا</span>ـلَـ<span style="color: green">ا</span>ـتِكَ الَّـ<span style="color: green">ا</span>ـتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَ<span style="color: green">ا</span>جِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـ<span style="color: green">ا</span>ـنُهُمْ <span style="color: red">لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ</span> وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(50)</span> الأحزاب</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">محمد صلى الله عليه وسلم نبي هذه الأمة وإمامها ومعلمها؛ فهو أول من طبق أحكام الله فيها، وقد فرض الله له بعض الأحكام الخاصة به في ظاهرها، وفي طياتها إعانة من الله له في تبليغ رسالته، وتطبيق أحكامه؛ كإحلال الله له التزوج بأكثر من أربع نساء، وكان في زواجه من كل واحدة له أسبابه الخاصة به. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقد بين تعالى في بداية السورة أن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فهو وليهم ذكورًا وإناثا، وكبارًا وصغارًا، وبين تعالى في هذه الآية حكمًا لولا سبق بيانه للأمة؛ لكان للمنافقين والمرجفين، والذين في قلوبهم مرض حديث يخوضون فيه، وهذا الحكم هو زواج النبي صلى الله عليه وسلم ممن تعرض نفسها عليه لتكون زوجًا له، إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين، ويدل هذا على أن العرض منها بدون إذن وليها، أو تطلب من وليها عرض ذلك عليه لمهابة المسلمين من فعل ذلك، والقبول يكون للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل أنه لم تعرض نفسها إلا امرأة واحدة، ثم طلبت أن تقال من هذا العرض، ولم يكن هناك زواج للنبي عليه الصلاة والسلام عن طريق هذا الحكم. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">والحكمة من هذا الحكم أنه لو كان رسول الله تقدم لامرأة ورغب في الزواج منها، أو كانت الرغبة منها هي؛ فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، ورفض ولي المرأة هذا الزواج، وفضل غير رسول الله عليه؛ لكان ذلك كفرًا منه، وهلاكًا له، فرحمة من الله بالمؤمنين بين هذا الحكم. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وحتى يتواصل رفع الحرج عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يبقى لمتكلم كلام يأخذه عليه؛ فبين سبحانه وتعالى هذا الحكم، وعليه كتبت (<span style="color: magenta">لكيلا</span>) بالوصل لما أراده الله بحكمته من هذا الحكم؛ من تواصل رفع الحرج عن رسوله عليه الصلاة والسلام. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">ووصلت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(يَـ<span style="color: green">ا</span>ـأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَـ<span style="color: green">ا</span>ـكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ <span style="color: red">لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا</span> وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(5)</span> الحج. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">كتبت "<span style="color: magenta">لكيلا</span>" في هذه الآية من سورة الحج بالوصل وفي الآية المشابهة لها من سورة النحل بالقطع وسر هذا الوصل وذاك القطع في الآيتين يعود إلى مقدمة كل آية منهما. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ففي بداية آية الحج يبين الله تعالى للمنكرين للبعث، والشاكين في حدوثه؛ ما يذكرهم كيف بدأ وجودهم في الحياة، ومراحل الضعف التي مروا بها؛ فبدايتهم من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، وفي هذه المراحل لم يكن للإنسان صورة الإنسان، ويخشى عليه من السقوط، ثم يقر الله ما يشاء منهم في الأرحام إلى أجل يخرج بعدها طفلا لا يعلم شيئًا، ثم يعطيه تعالى من العلم والقوة حتى يبلغ أشده، وبعدها إما الموت المبكر له، وإما بلوغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فقد فصل تعالى مراحل عمره وكلها في الضعف إلى مرحلة واحدة ؛ هي بلوغ أشده من بين تلك المراحل، وفي نهاية أمره أنه انتهى إلى ما بدأ فيه من الضعف، فالضعف عاد إليه، واستمر في الضعف ابتداء وانتهاء، ولتواصل الضعف عليه؛ كتبت لكيلا موصولة لبيان هذا التواصل من الضعف فإن من التواصل العودة لما فارقه. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وتدل هذه الآية على أن القدرة له في حفظ العلم ضعفت ولم يبق من العلم إلا القليل، وقد بينت هذا أيضًا "<span style="color: magenta">من</span>" التبعيضية (<span style="color: magenta">لكيلا يعلم من بعد علم</span>)، أو أنه لم يأخذ من العلم إلا القليل، وفقده في آخر العمر؛ فتواصل عليه الضعف عودًا على بدء. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وأما قطعها في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّـ<span style="color: green">ا</span>ـكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ <span style="color: red">لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ</span> شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ(70)</span> النحل.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فقطعت ( <span style="color: magenta">لكي لا </span>) في هذا الموضع خلافًا لوصلها في الموضع السابق المشابه له من سورة الحج، ويكشف أيضًا سر هذا القطع مقدمة الآية؛ فقد بين تعالى أن الله خلقنا فأعطانا الحياة، ثم يتوفانا فينزع منا الحياة، وأعطانا العلم، ثم ينزعه ممن بلغ أرذل العمر منا؛ فالعلم أعطي ثم قطع كما أعطيت الحياة ثم قطعت بالوفاة، فجاءت كتابة ( <span style="color: magenta">لكي لا</span> ) مقطوعة لتبين القطع الذي حدث للعلم ولم يؤت بمن التبعيض في هذه الآية كما جيء بها في السابقة. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">والفرق بين الآيتين أن في آية الحج تواصل الضعف عليه وبقي من العلم القليل، وفي آية النحل قطع هذا العلم فلم يبق منه شيء، والمثالين موجودين في حياة الناس ممن بلغ أرذل العمر. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ومما لا شك فيه من الأمثلة التي يعرفها الناس أن فقدان العلم للعالم قليل، ويبق لديه مما يحفظ له شخصيته، وأما الجاهل قليل العلم ففقده كبير لما تعلمه في الحياة، فيسوء حاله في آخر عمره، حتى لا يحفظ شيئًا من أمور الحياة؛ وقد يضل عن بيته لذلك، فيظل تحت مراقبة أهله حتى لا يفقد أو يضع نفسه في مهلكة. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فهؤلاء الذين قطع عنهم العلم؛ لم يذكر تعالى في بداية الآية أنه أعطاهم علمًا، فهم في حكم الجهلاء قليلوا العلم، وهم الأشد سوءا عندما يبلغوا أرذل العمر، والله تعالى أعلم بعباده.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَـ<span style="color: green">ا</span>ـهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـ<span style="color: green">ا</span>ـكَهَا <span style="color: red">لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ</span> فِي أَزْوَ<span style="color: green">ا</span>جِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً(37)</span> الأحزاب.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">كان ادعاء الأبناء وتبنيهم وجعلهم كالأولاد من الصلب عادة متأصلة عند العرب، حتى أن قريشًا عرضت على أبي طالب من أبنائها مقابل محمد عليه الصلاة والسلام ليقتلوه، وقد بين تعالى في بداية سورة الأحزاب حكمه في هذا الأمر بقوله تعالى: <span style="color: blue">( ... وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَ<span style="color: green">ا</span>هِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4)ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا ءابَاءَهُمْ فَإِخْوَ<span style="color: green">ا</span>نُكُمْ فِي الدِّينِ (5)</span> الأحزاب. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ولم يكف بيان الحكم عند الناس للأخذ به لشدة تأصله فيهم، فكان لا بد لاستئصال هذه العادة؛ أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بتطبيق ذلك الحكم بنفسه بزواجه من مطلقة زيد بن ثابت، الذي تبناه النبي قبل الإسلام، وكان يسمى بزيد بن محمد؛ ليكون في تطبيقه هذا الحكم الشديد عليه؛ قدوتهم وإمامهم في تطبيقه. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقد أخبر سبحانه رسوله بذلك الأمر، وزيد يشكو من زينب بنت جحش للنبي عليه الصلاة والسلام، وامتناعها وتكبرها عليه، وقبل أن يوافقه على طلاق زوجه كان يقول له: <span style="color: blue">(وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ)</span>؛ حتى يؤخر هذا التطبيق، أو يرفعه الله عنه، وقد كانت العرب ترى ذلك من العار الكبير؛ فثقل الأمر على رسول الله، وأخفى في نفسه ما بلغ به مما سيكون شأنه مع زوج دعيه السابق؛ <span style="color: blue">(وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَـ<span style="color: green">ا</span>ـهُ)</span>، وقد الله تعالى قضى هذا الأمر، وقضاؤه لا يرد؛ <span style="color: blue">(فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـ<span style="color: green">ا</span>ـكَهَا <span style="color: red">لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ</span> فِي أَزْوَ<span style="color: green">ا</span>جِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً)</span>؛ ففي فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بزواجه من مطلقة دعيه قطعًا لعادة التبني عند العرب. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ولذلك كتبت (<span style="color: magenta">لكي لا</span>) مقطوعة تبعًا لمراد الله في قطع عادة التبني المتأصلة عند العرب، ولا يتحرج المؤمنون بعد ذلك من هذا الأمر. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">وقطعت في قوله تعالى:</span> <span style="color: blue">(مَّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَـ<span style="color: green">ا</span>ـمَى وَالْمَسَـ<span style="color: green">ا</span>ـكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ <span style="color: red">كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ </span>وَمَا ءاتَـ<span style="color: green">ا</span>ـكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـ<span style="color: green">ا</span>ـكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(7)</span> الحشر.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون لليتامى، والمساكين، وابن السبيل، ولذي قربى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ممن لم يحضر الحرب، ولم يشارك بها، أو هو عاجز عن المشاركة فيها؛ نصيب من الغنائم التي لم تأت عن طريق القتال والتي تسمى بالفيء. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">لهذا الشيء المراد من توزيع الفيء وتقطيعه ولا يجمع بأيدي فئة قليلة؛ كان رسم (<span style="color: magenta">كي لا</span>) مقطوعًا ليكون موافقًا لحكم الله تعالى وصورة لما يريده في هذا المال ... والله تعالى هو العليم الحكيم</span></span></p><p></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: green">بسم الله الرحمن الرحيم</span></span></p></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">الكلمة الثالثة والعشرون:</span> <span style="color: red">وصل ويكأن</span></span></p><p><span style="font-size: 18px">وردت "وي" كأن مرتين، وقد وصلت فيهما؛ </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">في قوله تعالى: </span><span style="color: blue">(وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ <span style="color: red">وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ</span> لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا <span style="color: red">وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَـ<span style="color: green">ا</span>ـفِرُونَ </span>(82)</span> القصص.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ويكأنه مكونة من ؛ "<span style="color: magenta">وي</span>" اسم فعل للندم والتفجع والتعجب، و"<span style="color: magenta">كأن</span>" للتوكيد والتشبيه؛ </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقيل مكونة من ؛ "<span style="color: magenta">ويك</span>" و "<span style="color: magenta">أنَّ</span>" وأصل "<span style="color: magenta">ويك</span>"؛ "<span style="color: magenta">ويلك</span>" أسقطت اللام منها. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقيل أنها مكونة من؛ "<span style="color: magenta">وي</span>" و "الكاف" الداخلة على "<span style="color: magenta">أنَّ</span>". </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقيل أنها كلمة واحدة. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ولم ترسم في المصحف إلا ككلمة واحدة. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ومعنى "<span style="color: magenta">ويكأنَّ</span>" الله؛ </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ألم تر أنَّ الله يبسط الرزق، ألم أن الكافرين لا يفلحون.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">اعلم أنَّ الله يبسط الرزق، اعلم أن الكافرين لا يفلحون.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وما حدث لقارون من الهلاك بالخسف به، وبداره؛ يثير الخوف والعجب، </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ويجعل الذي تمنوا مكانه يتندمون على تمنيهم، </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ويخشون من عقابهم على تمنيهم ذلك. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ويثير عجبهم من بسط الرزق لمن لا يحسن العمل به ولا يشكر الله عليه، ويكون من الكافرين.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وعجبهم من أن بسط الرزق للكافرين لا ينجيهم من عذاب الله. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وأن بسط الله تعالى الرزق لمن يشاء حقيقة دائمة </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وأنه لا فلاح للكافرين حقيقة دائمة </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان التعجب بـ "<span style="color: magenta">وي</span>" مما له صفة الدوام. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فكان وصل (<span style="color: magenta">وي</span>) التعجب بـ (<span style="color: magenta">كأنَّ</span>) المؤكدة لما هو دائم ومستمر في الرسم موافق للمعاني التي استعملت لها.</span></span></p><p></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: green">بسم الله الرحمن الرحيم</span></span></p></span></p><p style="text-align: center"><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px"><span style="color: darkorange">الكلمة الرابعة والعشرون :</span> <span style="color: red">وصل وقطع أنْ لنْ</span></span></p><p><span style="font-size: 18px">وردت "<span style="color: magenta">أن لن</span>" ثلاث عشرة مرة؛ قطعت في <span style="color: magenta">أحد عشر</span> موضعًا، ووصلت في موضوعين؛ </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فقد وصلت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَـ<span style="color: green">ا</span>ـكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ <span style="color: red">بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ </span>لَكُمْ مَوْعِدًا(48)</span> الكهف. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">هذا الخطاب هو في يوم القيامة، بعد أن تحقق الوعد بإعادة خلقهم مرة أخرى، وأصبح الوعد حقيقة يعيشونها؛ فعلى ذلك كتبت بالوصل وليس بالقطع الذي ذكروا به من قبل، ولم يعد أحد يزعم به بعد قيامه.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وأما قطعها في قوله تعالى: <span style="color: blue">(<span style="color: red">زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا </span>قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(7)</span> التغابن.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فلأن هذا الزعم بالنفي للبعث قائم في الدنيا؛ وعليه كان القطع لا الوصل. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقد وصلت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(<span style="color: red">أَيَحْسَبُ الإِنسَـ<span style="color: green">ا</span>ـنُ أَلَّنْ نَجْمَعَ </span>عِظَامَهُ(3)</span> القيامة.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">والظن يكون فيما لم يأت بعد، والشك في شيء قد أتى، والحساب هو التقدير لشيء قائم، وعظام الإنسان مجموعة وقائمة فيه، وهو يقدر أن الله لن يعيدها مجموعة مرة أخرى؛ فعلى ذلك كان الرسم بالوصل لا القطع. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">أما قطعها في قوله تعالى: <span style="color: blue">(أَمْ <span style="color: red">حَسِبَ </span>الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ <span style="color: red">أَنْ لَنْ يُخْرِجَ </span>اللَّهُ أَضْغَـ<span style="color: green">ا</span>ـنَهُمْ (29)</span> محمد.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فلأن الظن هو في شيء لم يأت، والتقدير أن الله لن يخرج أضغانهم، وقد قال تعالى بعدها: <span style="color: blue">(وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَـ<span style="color: green">ا</span>ـكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَـ<span style="color: green">ا</span>ـهُمْ (30)</span> محمد؛ فجاء القطع موافقًا بالقطع الذي يظنوه وأن أضغانهم لن تخرج. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وأما قطعها في قوله تعالى: <span style="color: blue">(<span style="color: red">أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ</span> أَحَدٌ(5)</span> البلد. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">فالحساب كما قلنا لشيء قائم، وهو ينفق ماله كما يشاء، ولا يجد من يحاسبه عليه؛ <span style="color: blue">(يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَدًا (6) <span style="color: red">أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ</span> أَحَدٌ (7)</span> البلد. ولم ير من قدرة الله شيئًا يقع عليه عقابًا له؛ فعلى ذلك كان القطع؛ لقطع المحاسبة عنه على فعله إلى أن قال قوله. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقطعت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَـ<span style="color: green">ا</span>ـضِبًا<span style="color: red"> فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ </span>فَنَادَى فِي الظُّلُمَـ<span style="color: green">ا</span>ـتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَـ<span style="color: green">ا</span>ـنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّـ<span style="color: green">ا</span>ـلِمِينَ(87)</span> الأنبياء. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ظن يونس عليه السلام أن الله تعالى لن يقدر عليه؛ أي لن يضيق عليه، فظنه أن ذلك بعيدًا عنه؛ فكان الرسم بالقطع على ما ظن، ولكن ما حدث له خلاف ما ظن فقد أصبح محصورًا مضيقًا عليه في بطن الحوت, في ظلمات لا يرى فيها نورًا؛ ضيقًا في المكان، وفي الرؤية عندما أقر بذنبه ونزه الله تعالى وشاهدًا له بالوحدانية، فأخرجه تعالى من الظلمات إلى البر. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقطعت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(مَنْ كَانَ <span style="color: red">يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ</span> اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ(15)</span> الحج.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">كان قطع أن لن في الرسم موافقًا لمن يظن أن النصر مقطوع عنه. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقطعت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(بَلْ <span style="color: red">ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ</span> يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا(12)</span> الفتح.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان قطع أن لن في الرسم يوافق ظن المنافقين قطع المشركين عودة الرسول إذا قدم عليهم ليطوف بالبيت الحرام. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقطعت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(وَأَنَّا <span style="color: red">ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ </span>الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا(5)</span> الجن.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وكان ظن الجن أن الإنس والجن لن تبلغ بقول عن الله كذبًا، وكان الرسم موافقًا لهذا الظن بالقطع.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقطعت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا <span style="color: red">ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ </span>اللَّهُ أَحَدًا(7)</span> الجن.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وكذلك ظن الجن أن الله تعالى لن يبعث أحدًا بعد الرسل السابقين فكان الرسم موافقًا لما هم عليه من الظن. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقطعت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(وَأَنَّا <span style="color: red">ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ</span> فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا(12)</span> الجن.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وكذلك ظن الجن أنهم لن يعجزوا الله فإعجاز الله مقطوع عنهم وكذلك جاء الرسم بالقطع. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وقطعت في قوله تعالى: <span style="color: blue">(إِنَّهُ <span style="color: red">ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ</span>(14)</span> الانشقاق.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">ظن الكافر أنه مقطوع عن الرجوع إلى الله عز وجل، ولن يبعث مرة أخرى؛ وعلى ذلك كان الرسم بالقطع. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وفي قوله تعالى: <span style="color: blue">(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ <span style="color: red">عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ</span> فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْءانِ (20)</span> المزمل.</span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">علم الله تعالى أن الناس لن يقدروا على إحصاء الليل بالعبادة؛ فهذه القدرة مقطوعة عنهم، وكذلك جاء الرسم بالقطع موافقًا لذلك. </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">لم تأت "<span style="color: magenta">أن لن</span>" مع "<span style="color: magenta">ظن</span>" إلا مقطوعة؛ لأنها متعلقة بأمر مستقبل مقطوع عن الوجود حتى يأتي زمن قدومه، </span></span></p><p><span style="font-family: 'simplified arabic'"><span style="font-size: 18px">وأما مع "<span style="color: magenta">زعم</span>" و"<span style="color: magenta">حسب</span>" فقد جاء الرسم بالقطع والوصل حسب المعنى </span></span></p></blockquote><p></p>
[QUOTE="أم حذيفة, post: 55810, member: 1"] [center][size=5][color=darkorange]الكلمة التاسعة عشر:[/color] [color=red]قطع إنْ مِنْ[/color][/size][/center] [size=5]وردت "[color=magenta]إنْ مِنْ[/color]" خمس مرات مقطوعة في الجميع؛ و"[color=magenta]إنْ[/color]" في الآيات التالية؛ هي "[color=magenta]إنْ[/color]" النافية المشبهة بليس، التي تدخل على الجمل الاسمية، غير العاملة لاقتران خبرها بإلاَّ. و"[color=magenta]مِنْ[/color]" حرف جر زائد للتوكيد، وزياد ة من بعد النفي فيها جعلت الاسم يعم الجنس، وجعلت المرفوع مجرورًا تأكيدًا على مطاوعته وعدم امتناعه في استقبال الفعل الواقع عليه. وكان القطع موافقًا لما أُخبر عنه في الآيات التي جاءت فيها "[color=magenta]إنِْ مِنْ[/color]"؛ [color=darkorange]فقد قطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـ[color=green]ا[/color]ـبِ إِلاَّ [/color]لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَـ[color=green]ا[/color]ـمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159)[/color] النساء. فأهل الكتاب سيقطعون القول بألوهية عيسى ابن مريم عليه السلام، وقولهم إن الله ثالث ثلاثة، تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا؛ وذلك بعد نزوله، وسيؤمنون بعيسى عليه السلام؛ عبدًا لله ورسوله، وكلمة منه ألقاها إلى مريم، كما أخبر ذلك الله تعالى عنه، ولا يصح الإيمان منهم إلا بعد قطع أقوالهم فيه أولاً، وعلى ذلك كان القطع في الرسم. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى: [/color][color=blue]([color=red]وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ[/color] إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21)[/color] الحجر. الشيء هنا هو الرزق الذي عرفوه مما قطع من خزائن الله تعالى ليكون رزقًا لهم، فلأجل ذلك كان القطع لها في الرسم. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَـ[color=green]ا[/color]ـوَ[color=green]ا[/color]تُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ [color=red]وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ[/color] يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(44)[/color] الإسراء. فكل شيء هو يسبح لله تعالى، ولكن هذا التسبيح مقطوع عنا الفقه فيه، وعلى ذلك كان القطع في الرسم. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ [/color]نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَـ[color=green]ا[/color]ـمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَـ[color=green]ا[/color]ـبِ مَسْطُورًا(58)[/color] الإسراء. فهلاك القرية هو قطع لحياة أهلها، وقطع لاستعمارها الناس لها، وكل قرية هي هالكة قبل يوم القيامة، فمنها من يقطع بهلاكه عن شهود العذاب في قيام القيامة، وآخرهم هم ممن بقي في قلبه ذرة إيمان، ثم تقوم القيامة على شرار الناس، ووافق القطع في الرسم هذا القطع بالهلاك. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](إِنَّا أَرْسَلْنَـ[color=green]ا[/color]ـكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا [color=red]وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ[/color] خلا فِيهَا نَذِيرٌ(24)[/color] فاطر. الأمم كثيرة، والرسل قبل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كانوا ينذرون أقوامهم يوم القيامة هم كثر؛ وقد انقطع وجوده قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وانقطع وجود أمم كثيرة كذلك. فالقطع في هذه الآيات وافق القطع المخبر عنه، ووافق التعميم تفرق وتباعد الأمم على الأمكنة وفي الأزمنة. [/size][font=simplified arabic] [center][size=5][color=green]بسم الله الرحمن الرحيم[/color] [color=darkorange]الكلمة العشرون:[/color] [color=red]وصل وقطع أينما[/color] [/size][size=5][color=magenta][center]وردت أينما ([color=magenta]12[/color]) مرة؛ قطعت في ([color=magenta]8[/color]) مواضع، ووصلت في ([color=magenta]4[/color]) مواضع؛[/center] [/color][/size][/center] [size=5][color=darkorange]فقد وصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ [color=red]فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[/color] إِنَّ اللَّهَ وَ[color=green]ا[/color]سِعٌ عَلِيمٌ(115)[/color] البقرة. الصلاة تصل إلى الله، ولا يقطعها بعد مكان إقامتها عن المسجد الحرام، ولا الجهة التي يقع فيها المسجد الحرام، وعلى ذلك كان الوصل على تأكيد بلوغ صلاتك لربك الذي تصلى له. [color=darkorange]ووصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ[/color] وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ (78)[/color] النساء. الموت موصول بالإنسان، ولا مفر لأحد منه إلى أي مكان قد يوجد فيه أو ينتقل إليه، وعلى ذلك كان الرسم بالوصل لا القطع، فلا مفر لمخلوق من إدراك الموت له. [color=darkorange]ووصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلـ[color=green]ا[/color]ـهُ [color=red]أَيْنَمَا يُوَجِّهُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ [/color](76)[/color] النحل. لا يغير حال الأبكم الكَلَّ على مولاه تغير الجهة التي يوجه إليها، وعجزه يظل متصلاً، وملصقًا به، وعلى ذلك كان الوصل في الرسم لا القطع. [color=darkorange]ووصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا[/color] أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً(61)[/color] الأحزاب. اللعنة تلاحق المنافقين والمرجفين أينما ثقفوا؛ أي أينما وجدوا وأي مكان ينطلقون إليه أو يدخلون متسللين فيه؛ فإن تثقيف السهم هو لتسهيل دخوله في الرمية ومروقه منها، وعلى ذلك كان الرسم بالوصل لا القطع لوصول اللعنة إليهم. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَ[color=green]ا[/color]تِ [color=red]أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا [/color]إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(148)[/color] البقرة. الجمع والإتيان يكون لما هو متفرق ومتباعد، وليس لما هو مجموع ومتقارب؛ وعلى ذلك جاء الرسم بالقطع لا الوصل. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا[/color] إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ (112)[/color] آل عمران التفرق يلحق بأهله الذل والهوان، وقد قضى الله تعالى على بني إسرائيل التفرق أمما مشتتين في الأرض، إلا ما استثناه الله تعالى لبعض منهم؛ وعلى ذلك كان القطع لارتباط الذل بالتفرق. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](حَتَى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ [color=red]قَالُوا أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ[/color] مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَـ[color=green]ا[/color]ـفِرِينَ(37)[/color] الأعراف. سؤال عما عبدوهم في الحياة الدنيا، ولا وجود له في الآخرة؛ فكان الرسم بالقطع موافقًا لما لا وجود له في الآخرة عند السؤال عنه. وكان القطع لنفس السبب في آيتي الشعراء وغافر؛ [color=darkorange]في قوله تعالى:[/color] [color=blue](وَقِيلَ لَهُمْ [color=red]أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ[/color](92)[/color] الشعراء. [color=darkorange]وفي قوله تعالى: [/color][color=blue](ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ [color=red]أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ[/color](73)[/color] غافر. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ [/color]وَأَوْصَـاـنِي بِالصَّلَو[color=green]ا[/color]ةِ وَالزَّكَو[color=green]ا[/color]ةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)[/color] مريم. البركة لعيسى عليه السلام ليست محصورة بمكان ولادته، وأرض قومه؛ بل هي ملازمة له أينما انتقل ورحل، وتباعد عن قومه، وأرضهم؛ فجاء القطع موافقًا لما أخبر به عليه السلام عن نفسه. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ[/color] وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(4)[/color] الحديد. بسبب طبع الإنسان، وضروريات الحياة؛ فإنه لا يظل محصورًا في مكان واحد، وعليه الانتقال في الأرض، والانتشار فيها، وعلى ذلك كان الرسم بالقطع؛ وتظل معية الله لنا قائمة حيث كنا. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَـ[color=green]ا[/color]ـثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ [color=red]هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا[/color](7)[/color] المجادلة. سبب القطع في هذا الموضع هو نفسه في الآية السابقة؛ مع زيادة في التفصيل؛ قل عددهم في أماكن تواجدهم أم كثر، جهروا بصوتهم، أم تناجوا بينهم؛ فالله السميع البصير هو معهم. [/size][/font] [font=simplified arabic] [center][size=5][color=green]بسم الله الرحمن الرحيم [/color] [color=darkorange]الكلمة الحادية والعشرون :[/color] [color=red]وصل وقطع بئسما[/color][/size][/center] [size=5]بئسما بالقطع والوصل كلها وردت في أهل الكتاب، وقد انقسم فعلهم على حالين؛ حالة يعودون فيه إلى المعصية أو الشرك والكفر بعد الخروج منه، وحالة يخرجون من إيمان وطاعة كانوا عليها؛ فإن كان العودة لكفر سابق كتب بالوصل، وإن كان الخروج من إيمان سابق كتب بالقطع. [color=darkorange]وردت بئسما تسع مرات؛ قطعت في ستة مواضع، ووصلت في ثلاثة منها؛[/color] [color=darkorange]فقد وصلت في قوله تعالى: [/color][color=blue](وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَـ[color=green]ا[/color]ـنَ أَسِفًا قَالَ [color=red]بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي [/color]أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ (150)[/color] الأعراف. كل رسول يرسل لقومه إنما يرسل لإخراجهم من البؤس الذي هم فيه، وعلى رأسه الإشراك بالله عز وجل؛ فعندما يرجعون إلى إشراكهم بالله بعد خروجهم منه؛ إنما هم يستمرون على الحال الذي كانوا عليه من قبل؛ وعلى ذلك كان الرسم بوصل بئسما. [color=darkorange]ووصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ [/color]أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَـ[color=green]ا[/color]ـفِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ(90)[/color] البقرة. كان هذا الفعل من أهل الكتاب الذين كانوا يبشرون بالرسول صلى الله عليه وسلم؛ ويستفتحون على الذين كفروا به؛ فلما جاء النبي بالكتاب الذي نزل عليه مصدقًا لما معهم؛ كفروا به واستمروا على ما هم عليه من البؤس الذي هم فيه، فعلى ذلك كتبت بالوصل لا القطع. [color=darkorange]ووصلت في قوله تعالى: [/color][color=blue](وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَـ[color=green]ا[/color]ـقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمْ الطُّورَ خُذُوا مَا ءاتَيْنَـ[color=green]ا[/color]ـكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ [color=red]بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَـ[color=green]ا[/color]ـنُكُمْ [/color]إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ(93)[/color] البقرة. فهذا تذكير لهم بكفرهم السابق أيام موسى عليه السلام وفساد فطرتهم في كفرهم بنبوة الرسول صلى الله عليه وما جاء به فكتبت مثل السابقات على الوصل لا القطع. [color=darkorange]وقد قطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue]([color=red]وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ[/color] لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(102)[/color] البقرة. في الآية تحذير من تعلم السحر الذي يقطع الإيمان السابق قبل تعلمه؛ وعلى ذلك كتبت بالقطع لا الوصل [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَـ[color=green]ا[/color]ـقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـ[color=green]ا[/color]ـبَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً [color=red]فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ[/color](187)[/color] آل عمران. فقد قطعوا العهد الذي أخذ عليهم بعدم كتم ما في الكتاب، وقد كتموا أمر الله إليهم بالإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام ونصرته، فالحديث عن كتم العلم وإنكاره، وقد حفظوه زمنًا طويلا من قبل، أما الكفر به فهو عودة لما كانوا عليه، وعلى قطعهم للعهد جاء الرسم بالقطع كذلك. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَـ[color=green]ا[/color]ـرِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ [color=red]لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[/color](62)[/color] المائدة. مسارعتهم في الإثم هو خروج عن طاعة الله تعالى؛ بعد أن تعلموا العلم الذي أوصلهم ليكونوا أحبارًا ورهبانًا، فأقدموا على قطع ذلك بالمعاصي والإثم وأكل السحت، وعلى ذلك جاء الرسم بالقطع كذلك. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى: [/color][color=blue](لَوْلا يَنْهَـ[color=green]ا[/color]ـهُمْ الرَّبَّـ[color=green]ا[/color]ـنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ [color=red]لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ[/color](63)[/color] المائدة. والآية أيضًا متعلقة بالأحبار والرهبان الذين في الآية السابقة؛ ففيها بيان أيضًا بقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بالسكوت عن القائلين بالإثم والآكلين للسحت، فكان الرسم بالقطع موافقًا لهذا القطع منهم. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى: [/color][color=blue](كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ [color=red]لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ[/color](79)[/color] المائدة. لقد كان عندهم من الأحكام ما يجعلهم يفرقون ما هو معروف وما هو منكر؛ فقطعوا العمل بالمعروف إلى العمل بالمنكر، فعلى ذلك جاء الرسم بالقطع. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى: [/color][color=blue](تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا [color=red]لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ[/color] أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَـ[color=green]ا[/color]ـلِدُونَ(80)[/color] المائدة. فهؤلاء هم نفس السابقين؛ فتوليهم للذين كفروا هو قطع آخر منهم لما يؤمرون به في الكتاب الذي أنزل عليهم، فكذلك كان الرسم بالقطع أيضًا. [/size][/font] [font=simplified arabic] [center][size=5][color=green]بسم الله الرحمن الرحيم[/color] [color=darkorange]الكلمة الثانية والعشرون:[/color] [color=red]وصل وقطع كيلا[/color][/size][/center] [size=5]"[color=magenta]كيلا[/color]" مكونة من؛ "[color=magenta]كي[/color]" و"[color=magenta]لا[/color]"، وكي: حرف من حروف المعاني ينصب الأفعال المستقبلة، واستعماله لبيان علة وقوع الشيء، ودخلت على كي اللام للتوكيد، وألحقت بها لا النافية لقلب الإيجاب إلى السلب. وقد ذكرت "[color=magenta]لكيلا[/color]" في القرآن الكريم ([color=magenta]7[/color]) مرات، إلا واحدة منها بغير لام؛ وقد وصلت في ([color=magenta]4[/color]) مواضع، وقطعت في ([color=magenta]3[/color]) مواضع؛ وكان الوصل والقطع تبعًا لما أراده الله تعالى من العباد فعله؛ [color=darkorange]فقد وصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَـ[color=green]ا[/color]ـكُمْ فَأَثَـ[color=green]ا[/color]ـبَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ [color=red]لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ[/color] وَلا مَا أَصَـ[color=green]ا[/color]ـبَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153)[/color] آل عمران. هذه الآية نزلت في غزوة أحد، وقد هزم المسلمون فيها بعد أن كان لهم النصر في بادئ الأمر، واستشهد منهم سبعون شهيدًا؛ أي عُشر الجيش الذي خرج في هذه الغزوة، وكانت صدمة كبيرة للمسلمين. والهزيمة تولد في الأمم الإحباط، وتغير سياستهم من الهجوم إلى الدفاع، والتقاعس عن القتال، والأمة الإسلامية التي أنزل الله عليها كتابه، وألزمهم بتبليغ رسالته إلى الناس، وأمرهم بالجهاد من أجل ذلك، وجعل أجر الشهيد الفوز بالجنة، فإن الأمة ستلاقي في مواضع كثيرة مثل ما لاقوه في أحد، وأشد من ذلك ودون ذلك، فعليهم ألا ينصرفوا عن القتال، وقطع الجهاد لمصيبة تصيبهم في الحرب أو هزيمة، ويجب عليهم مواصلة الجهاد في سبيل الله مهما فاتهم من غنائم أو أصابتهم من مصيبة. وللمعنى الذي أراده تعالى، وحكمته التي أرادها في هزيمة المسلمين، وكان بقدرته منع ذلك؛ جعل من تلك الحادثة منهاجًا للمسلمين في الحرب على مر العصور؛ فكتبت ([color=magenta]لكيلا[/color]) موصولة لتكون صورة لتواصل الجهاد وعدم قطعه مهما كانت نتائجه. وكان عدم الأخذ بما هذه الآية بعد معركة بلاط الشهداء؛ اختفاء الإسلام بعد زمن من أرض الأندلس. [color=darkorange]ووصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) [color=red]لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ[/color] وَلا تَفْرَحُوا بِمَا ءاتَـ[color=green]ا[/color]ـكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(23)[/color] الحديد يبين الله تعالى في هذه الآيات أن ما يناله الإنسان من خير، أو يصيبه من مصيبة؛ قد كتب عليه من أن قبل أن يخلقه، وأنه لم يحدث له شيء إلا بعلمه سبحانه وتعالى. وأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان إلا لعبادته؛ فلا يقطع عبادته لله تعالى إن أصابته مصيبة؛ فييأس، ويتقاعس عن العمل، أو يكفر بالله لأنه حرمه من خير الدنيا وأصابه بالمشقة فيها، وكذلك لا يبطر ويفسد في الأرض إن كثر الخير بين يديه، وليكن كما قال عليه الصلاة والسلام: ([color=darkorange]عجبت لأمر المؤمن فأمره كل خير إن أصابته ضراء صبر وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له[/color]). وعلى ذلك كتبت ([color=magenta]لكيلا[/color]) موصولة على ما يريده الله تعالى من مواصلة العبادة له في الضراء والسراء. [color=darkorange]ووصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](يَـ[color=green]ا[/color]ـأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَ[color=green]ا[/color]جَكَ الَّـ[color=green]ا[/color]ـتِي ءاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـ[color=green]ا[/color]ـتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـ[color=green]ا[/color]ـلَـ[color=green]ا[/color]ـتِكَ الَّـ[color=green]ا[/color]ـتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَ[color=green]ا[/color]جِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـ[color=green]ا[/color]ـنُهُمْ [color=red]لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ[/color] وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا(50)[/color] الأحزاب محمد صلى الله عليه وسلم نبي هذه الأمة وإمامها ومعلمها؛ فهو أول من طبق أحكام الله فيها، وقد فرض الله له بعض الأحكام الخاصة به في ظاهرها، وفي طياتها إعانة من الله له في تبليغ رسالته، وتطبيق أحكامه؛ كإحلال الله له التزوج بأكثر من أربع نساء، وكان في زواجه من كل واحدة له أسبابه الخاصة به. وقد بين تعالى في بداية السورة أن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فهو وليهم ذكورًا وإناثا، وكبارًا وصغارًا، وبين تعالى في هذه الآية حكمًا لولا سبق بيانه للأمة؛ لكان للمنافقين والمرجفين، والذين في قلوبهم مرض حديث يخوضون فيه، وهذا الحكم هو زواج النبي صلى الله عليه وسلم ممن تعرض نفسها عليه لتكون زوجًا له، إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة له من دون المؤمنين، ويدل هذا على أن العرض منها بدون إذن وليها، أو تطلب من وليها عرض ذلك عليه لمهابة المسلمين من فعل ذلك، والقبول يكون للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيل أنه لم تعرض نفسها إلا امرأة واحدة، ثم طلبت أن تقال من هذا العرض، ولم يكن هناك زواج للنبي عليه الصلاة والسلام عن طريق هذا الحكم. والحكمة من هذا الحكم أنه لو كان رسول الله تقدم لامرأة ورغب في الزواج منها، أو كانت الرغبة منها هي؛ فوهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، ورفض ولي المرأة هذا الزواج، وفضل غير رسول الله عليه؛ لكان ذلك كفرًا منه، وهلاكًا له، فرحمة من الله بالمؤمنين بين هذا الحكم. وحتى يتواصل رفع الحرج عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يبقى لمتكلم كلام يأخذه عليه؛ فبين سبحانه وتعالى هذا الحكم، وعليه كتبت ([color=magenta]لكيلا[/color]) بالوصل لما أراده الله بحكمته من هذا الحكم؛ من تواصل رفع الحرج عن رسوله عليه الصلاة والسلام. [color=darkorange]ووصلت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](يَـ[color=green]ا[/color]ـأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَـ[color=green]ا[/color]ـكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [color=red]لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا[/color] وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(5)[/color] الحج. كتبت "[color=magenta]لكيلا[/color]" في هذه الآية من سورة الحج بالوصل وفي الآية المشابهة لها من سورة النحل بالقطع وسر هذا الوصل وذاك القطع في الآيتين يعود إلى مقدمة كل آية منهما. ففي بداية آية الحج يبين الله تعالى للمنكرين للبعث، والشاكين في حدوثه؛ ما يذكرهم كيف بدأ وجودهم في الحياة، ومراحل الضعف التي مروا بها؛ فبدايتهم من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، وفي هذه المراحل لم يكن للإنسان صورة الإنسان، ويخشى عليه من السقوط، ثم يقر الله ما يشاء منهم في الأرحام إلى أجل يخرج بعدها طفلا لا يعلم شيئًا، ثم يعطيه تعالى من العلم والقوة حتى يبلغ أشده، وبعدها إما الموت المبكر له، وإما بلوغ أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا. فقد فصل تعالى مراحل عمره وكلها في الضعف إلى مرحلة واحدة ؛ هي بلوغ أشده من بين تلك المراحل، وفي نهاية أمره أنه انتهى إلى ما بدأ فيه من الضعف، فالضعف عاد إليه، واستمر في الضعف ابتداء وانتهاء، ولتواصل الضعف عليه؛ كتبت لكيلا موصولة لبيان هذا التواصل من الضعف فإن من التواصل العودة لما فارقه. وتدل هذه الآية على أن القدرة له في حفظ العلم ضعفت ولم يبق من العلم إلا القليل، وقد بينت هذا أيضًا "[color=magenta]من[/color]" التبعيضية ([color=magenta]لكيلا يعلم من بعد علم[/color])، أو أنه لم يأخذ من العلم إلا القليل، وفقده في آخر العمر؛ فتواصل عليه الضعف عودًا على بدء. [color=darkorange]وأما قطعها في قوله تعالى:[/color] [color=blue](وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّـ[color=green]ا[/color]ـكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [color=red]لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ[/color] شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ(70)[/color] النحل. فقطعت ( [color=magenta]لكي لا [/color]) في هذا الموضع خلافًا لوصلها في الموضع السابق المشابه له من سورة الحج، ويكشف أيضًا سر هذا القطع مقدمة الآية؛ فقد بين تعالى أن الله خلقنا فأعطانا الحياة، ثم يتوفانا فينزع منا الحياة، وأعطانا العلم، ثم ينزعه ممن بلغ أرذل العمر منا؛ فالعلم أعطي ثم قطع كما أعطيت الحياة ثم قطعت بالوفاة، فجاءت كتابة ( [color=magenta]لكي لا[/color] ) مقطوعة لتبين القطع الذي حدث للعلم ولم يؤت بمن التبعيض في هذه الآية كما جيء بها في السابقة. والفرق بين الآيتين أن في آية الحج تواصل الضعف عليه وبقي من العلم القليل، وفي آية النحل قطع هذا العلم فلم يبق منه شيء، والمثالين موجودين في حياة الناس ممن بلغ أرذل العمر. ومما لا شك فيه من الأمثلة التي يعرفها الناس أن فقدان العلم للعالم قليل، ويبق لديه مما يحفظ له شخصيته، وأما الجاهل قليل العلم ففقده كبير لما تعلمه في الحياة، فيسوء حاله في آخر عمره، حتى لا يحفظ شيئًا من أمور الحياة؛ وقد يضل عن بيته لذلك، فيظل تحت مراقبة أهله حتى لا يفقد أو يضع نفسه في مهلكة. فهؤلاء الذين قطع عنهم العلم؛ لم يذكر تعالى في بداية الآية أنه أعطاهم علمًا، فهم في حكم الجهلاء قليلوا العلم، وهم الأشد سوءا عندما يبلغوا أرذل العمر، والله تعالى أعلم بعباده. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَـ[color=green]ا[/color]ـهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـ[color=green]ا[/color]ـكَهَا [color=red]لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ[/color] فِي أَزْوَ[color=green]ا[/color]جِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً(37)[/color] الأحزاب. كان ادعاء الأبناء وتبنيهم وجعلهم كالأولاد من الصلب عادة متأصلة عند العرب، حتى أن قريشًا عرضت على أبي طالب من أبنائها مقابل محمد عليه الصلاة والسلام ليقتلوه، وقد بين تعالى في بداية سورة الأحزاب حكمه في هذا الأمر بقوله تعالى: [color=blue]( ... وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَ[color=green]ا[/color]هِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4)ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا ءابَاءَهُمْ فَإِخْوَ[color=green]ا[/color]نُكُمْ فِي الدِّينِ (5)[/color] الأحزاب. ولم يكف بيان الحكم عند الناس للأخذ به لشدة تأصله فيهم، فكان لا بد لاستئصال هذه العادة؛ أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بتطبيق ذلك الحكم بنفسه بزواجه من مطلقة زيد بن ثابت، الذي تبناه النبي قبل الإسلام، وكان يسمى بزيد بن محمد؛ ليكون في تطبيقه هذا الحكم الشديد عليه؛ قدوتهم وإمامهم في تطبيقه. وقد أخبر سبحانه رسوله بذلك الأمر، وزيد يشكو من زينب بنت جحش للنبي عليه الصلاة والسلام، وامتناعها وتكبرها عليه، وقبل أن يوافقه على طلاق زوجه كان يقول له: [color=blue](وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ)[/color]؛ حتى يؤخر هذا التطبيق، أو يرفعه الله عنه، وقد كانت العرب ترى ذلك من العار الكبير؛ فثقل الأمر على رسول الله، وأخفى في نفسه ما بلغ به مما سيكون شأنه مع زوج دعيه السابق؛ [color=blue](وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَـ[color=green]ا[/color]ـهُ)[/color]، وقد الله تعالى قضى هذا الأمر، وقضاؤه لا يرد؛ [color=blue](فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـ[color=green]ا[/color]ـكَهَا [color=red]لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ[/color] فِي أَزْوَ[color=green]ا[/color]جِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً)[/color]؛ ففي فعل الرسول صلى الله عليه وسلم بزواجه من مطلقة دعيه قطعًا لعادة التبني عند العرب. ولذلك كتبت ([color=magenta]لكي لا[/color]) مقطوعة تبعًا لمراد الله في قطع عادة التبني المتأصلة عند العرب، ولا يتحرج المؤمنون بعد ذلك من هذا الأمر. [color=darkorange]وقطعت في قوله تعالى:[/color] [color=blue](مَّآ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَـ[color=green]ا[/color]ـمَى وَالْمَسَـ[color=green]ا[/color]ـكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ [color=red]كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ [/color]وَمَا ءاتَـ[color=green]ا[/color]ـكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَـ[color=green]ا[/color]ـكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(7)[/color] الحشر. أراد الله سبحانه وتعالى أن يكون لليتامى، والمساكين، وابن السبيل، ولذي قربى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ممن لم يحضر الحرب، ولم يشارك بها، أو هو عاجز عن المشاركة فيها؛ نصيب من الغنائم التي لم تأت عن طريق القتال والتي تسمى بالفيء. لهذا الشيء المراد من توزيع الفيء وتقطيعه ولا يجمع بأيدي فئة قليلة؛ كان رسم ([color=magenta]كي لا[/color]) مقطوعًا ليكون موافقًا لحكم الله تعالى وصورة لما يريده في هذا المال ... والله تعالى هو العليم الحكيم[/size][/font] [font=simplified arabic] [center][size=5][color=green]بسم الله الرحمن الرحيم[/color] [color=darkorange]الكلمة الثالثة والعشرون:[/color] [color=red]وصل ويكأن[/color][/size][/center] [size=5]وردت "وي" كأن مرتين، وقد وصلت فيهما؛ [color=darkorange]في قوله تعالى: [/color][color=blue](وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ يَقُولُونَ [color=red]وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ[/color] لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا [color=red]وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَـ[color=green]ا[/color]ـفِرُونَ [/color](82)[/color] القصص. ويكأنه مكونة من ؛ "[color=magenta]وي[/color]" اسم فعل للندم والتفجع والتعجب، و"[color=magenta]كأن[/color]" للتوكيد والتشبيه؛ وقيل مكونة من ؛ "[color=magenta]ويك[/color]" و "[color=magenta]أنَّ[/color]" وأصل "[color=magenta]ويك[/color]"؛ "[color=magenta]ويلك[/color]" أسقطت اللام منها. وقيل أنها مكونة من؛ "[color=magenta]وي[/color]" و "الكاف" الداخلة على "[color=magenta]أنَّ[/color]". وقيل أنها كلمة واحدة. ولم ترسم في المصحف إلا ككلمة واحدة. ومعنى "[color=magenta]ويكأنَّ[/color]" الله؛ ألم تر أنَّ الله يبسط الرزق، ألم أن الكافرين لا يفلحون. اعلم أنَّ الله يبسط الرزق، اعلم أن الكافرين لا يفلحون. وما حدث لقارون من الهلاك بالخسف به، وبداره؛ يثير الخوف والعجب، ويجعل الذي تمنوا مكانه يتندمون على تمنيهم، ويخشون من عقابهم على تمنيهم ذلك. ويثير عجبهم من بسط الرزق لمن لا يحسن العمل به ولا يشكر الله عليه، ويكون من الكافرين. وعجبهم من أن بسط الرزق للكافرين لا ينجيهم من عذاب الله. وأن بسط الله تعالى الرزق لمن يشاء حقيقة دائمة وأنه لا فلاح للكافرين حقيقة دائمة وكان التعجب بـ "[color=magenta]وي[/color]" مما له صفة الدوام. فكان وصل ([color=magenta]وي[/color]) التعجب بـ ([color=magenta]كأنَّ[/color]) المؤكدة لما هو دائم ومستمر في الرسم موافق للمعاني التي استعملت لها.[/size][/font] [font=simplified arabic] [center][size=5][color=green]بسم الله الرحمن الرحيم[/color] [color=darkorange]الكلمة الرابعة والعشرون :[/color] [color=red]وصل وقطع أنْ لنْ[/color][/size][/center] [size=5]وردت "[color=magenta]أن لن[/color]" ثلاث عشرة مرة؛ قطعت في [color=magenta]أحد عشر[/color] موضعًا، ووصلت في موضوعين؛ فقد وصلت في قوله تعالى: [color=blue](وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَـ[color=green]ا[/color]ـكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ [color=red]بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ [/color]لَكُمْ مَوْعِدًا(48)[/color] الكهف. هذا الخطاب هو في يوم القيامة، بعد أن تحقق الوعد بإعادة خلقهم مرة أخرى، وأصبح الوعد حقيقة يعيشونها؛ فعلى ذلك كتبت بالوصل وليس بالقطع الذي ذكروا به من قبل، ولم يعد أحد يزعم به بعد قيامه. وأما قطعها في قوله تعالى: [color=blue]([color=red]زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا [/color]قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(7)[/color] التغابن. فلأن هذا الزعم بالنفي للبعث قائم في الدنيا؛ وعليه كان القطع لا الوصل. وقد وصلت في قوله تعالى: [color=blue]([color=red]أَيَحْسَبُ الإِنسَـ[color=green]ا[/color]ـنُ أَلَّنْ نَجْمَعَ [/color]عِظَامَهُ(3)[/color] القيامة. والظن يكون فيما لم يأت بعد، والشك في شيء قد أتى، والحساب هو التقدير لشيء قائم، وعظام الإنسان مجموعة وقائمة فيه، وهو يقدر أن الله لن يعيدها مجموعة مرة أخرى؛ فعلى ذلك كان الرسم بالوصل لا القطع. أما قطعها في قوله تعالى: [color=blue](أَمْ [color=red]حَسِبَ [/color]الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [color=red]أَنْ لَنْ يُخْرِجَ [/color]اللَّهُ أَضْغَـ[color=green]ا[/color]ـنَهُمْ (29)[/color] محمد. فلأن الظن هو في شيء لم يأت، والتقدير أن الله لن يخرج أضغانهم، وقد قال تعالى بعدها: [color=blue](وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَـ[color=green]ا[/color]ـكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَـ[color=green]ا[/color]ـهُمْ (30)[/color] محمد؛ فجاء القطع موافقًا بالقطع الذي يظنوه وأن أضغانهم لن تخرج. وأما قطعها في قوله تعالى: [color=blue]([color=red]أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ[/color] أَحَدٌ(5)[/color] البلد. فالحساب كما قلنا لشيء قائم، وهو ينفق ماله كما يشاء، ولا يجد من يحاسبه عليه؛ [color=blue](يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَدًا (6) [color=red]أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ[/color] أَحَدٌ (7)[/color] البلد. ولم ير من قدرة الله شيئًا يقع عليه عقابًا له؛ فعلى ذلك كان القطع؛ لقطع المحاسبة عنه على فعله إلى أن قال قوله. وقطعت في قوله تعالى: [color=blue](وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَـ[color=green]ا[/color]ـضِبًا[color=red] فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [/color]فَنَادَى فِي الظُّلُمَـ[color=green]ا[/color]ـتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَـ[color=green]ا[/color]ـنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّـ[color=green]ا[/color]ـلِمِينَ(87)[/color] الأنبياء. ظن يونس عليه السلام أن الله تعالى لن يقدر عليه؛ أي لن يضيق عليه، فظنه أن ذلك بعيدًا عنه؛ فكان الرسم بالقطع على ما ظن، ولكن ما حدث له خلاف ما ظن فقد أصبح محصورًا مضيقًا عليه في بطن الحوت, في ظلمات لا يرى فيها نورًا؛ ضيقًا في المكان، وفي الرؤية عندما أقر بذنبه ونزه الله تعالى وشاهدًا له بالوحدانية، فأخرجه تعالى من الظلمات إلى البر. وقطعت في قوله تعالى: [color=blue](مَنْ كَانَ [color=red]يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ[/color] اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ(15)[/color] الحج. كان قطع أن لن في الرسم موافقًا لمن يظن أن النصر مقطوع عنه. وقطعت في قوله تعالى: [color=blue](بَلْ [color=red]ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ[/color] يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا(12)[/color] الفتح. وكان قطع أن لن في الرسم يوافق ظن المنافقين قطع المشركين عودة الرسول إذا قدم عليهم ليطوف بالبيت الحرام. وقطعت في قوله تعالى: [color=blue](وَأَنَّا [color=red]ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ [/color]الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا(5)[/color] الجن. وكان ظن الجن أن الإنس والجن لن تبلغ بقول عن الله كذبًا، وكان الرسم موافقًا لهذا الظن بالقطع. وقطعت في قوله تعالى: [color=blue](وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا [color=red]ظَنَنتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ [/color]اللَّهُ أَحَدًا(7)[/color] الجن. وكذلك ظن الجن أن الله تعالى لن يبعث أحدًا بعد الرسل السابقين فكان الرسم موافقًا لما هم عليه من الظن. وقطعت في قوله تعالى: [color=blue](وَأَنَّا [color=red]ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ[/color] فِي الأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا(12)[/color] الجن. وكذلك ظن الجن أنهم لن يعجزوا الله فإعجاز الله مقطوع عنهم وكذلك جاء الرسم بالقطع. وقطعت في قوله تعالى: [color=blue](إِنَّهُ [color=red]ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ[/color](14)[/color] الانشقاق. ظن الكافر أنه مقطوع عن الرجوع إلى الله عز وجل، ولن يبعث مرة أخرى؛ وعلى ذلك كان الرسم بالقطع. وفي قوله تعالى: [color=blue](إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ [color=red]عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ[/color] فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْءانِ (20)[/color] المزمل. علم الله تعالى أن الناس لن يقدروا على إحصاء الليل بالعبادة؛ فهذه القدرة مقطوعة عنهم، وكذلك جاء الرسم بالقطع موافقًا لذلك. لم تأت "[color=magenta]أن لن[/color]" مع "[color=magenta]ظن[/color]" إلا مقطوعة؛ لأنها متعلقة بأمر مستقبل مقطوع عن الوجود حتى يأتي زمن قدومه، وأما مع "[color=magenta]زعم[/color]" و"[color=magenta]حسب[/color]" فقد جاء الرسم بالقطع والوصل حسب المعنى [/size][/font] [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم القرآن و القراءات و التجويد
روضة علم رسم القرآن الكريم والفواصل
المقطوع والموصول في الرسم القرانى