الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40456" data-attributes="member: 329"><p>المبحث الرّابع</p><p>الغنيمة والفيء وحقّ آل البيت تعريف الغنيمة والفيء</p><p> اختلف الفقهاء في تعريف الغنيمة والفيء على أقوال تفصيلها في مصطلح : « أنفال » « وغنيمة » « وفيء » .</p><p>حقّ آل البيت في الغنيمة والفيء</p><p>14 - لا خلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة في أنّ الغنيمة تقسّم خمسة أخماس : أربعة منها للغانمين ، والخامس لمن ذكروا في قوله تعالى : { واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه } الآية . لكنّهم اختلفوا في مصرف الخمس بعد وفاة الرّسول عليه الصلاة والسلام ، فقال الشّافعيّة ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، إنّ خمس الغنيمة الخامس يقسّم خمسة أسهم . الأوّل : سهم لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم للآية ، ولا يسقط بوفاته ، بل يصرف بعده لمصالح المسلمين وعمارة الثّغور والمساجد . والثّاني : سهم لذوي القربى ، وهم بنو هاشم وبنو المطّلب ، دون بني عبد شمس وبني نوفل ، لاقتصاره صلى الله عليه وسلم على بني الأوّلين مع سؤال بني الآخرين ، ولأنّهم لم يفارقوه لا في جاهليّة ولا إسلام . ويشترك فيه الغنيّ والفقير ، والرّجال والنّساء . ويفضّل الذّكر على الأنثى ، كالإرث . وحكى الإمام الشّافعيّ فيه إجماع الصّحابة . والأسهم الثّلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السّبيل . والرّواية الأخرى عن الإمام أحمد أنّ سهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يختصّ بأهل الدّيوان ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم استحقّه بحصول النّصرة ، فيكون لمن يقوم مقامه في النّصرة . وعنه أنّه يصرف في السّلاح والكراع . والفيء عند الشّافعيّة ، وفي رواية عن الإمام أحمد ، يخمّس ، ومصرف الخمس منه كمصرف خمس الغنيمة . والظّاهر عند الحنابلة أنّه لا يخمّس ، ويكون لجميع المسلمين ، يصرف في مصالحهم . وقال الحنفيّة : إنّ الخمس الّذي للّه ولرسوله إلخ يقسّم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السّبيل . ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم ، يعطون كفايتهم ، ولا يدفع إلى أغنيائهم شيء . وذوو القربى الّذين يدفع إلى فقرائهم هم بنو هاشم وبنو المطّلب والفيء لا يخمّس عندهم . وقال المالكيّة : إنّ خمس الغنيمة كلّها والرّكاز والفيء والجزية وخراج الأرض المفتوحة عنوةً أو صلحاً وعشور أهل الذّمّة محلّه بيت مال المسلمين ، يصرفه الإمام في مصارفه ، باجتهاده ، فيبدأ من ذلك بآل النّبيّ عليه الصلاة والسلام استحباباً ، ثمّ يصرف للمصالح العائد نفعها على المسلمين ، كبناء المساجد . والفيء لا يخمّس عندهم . والآل الّذين يبدأ بهم هم بنو هاشم فقط . .</p><p>المبحث الخامس</p><p>الصّلاة على آل النّبيّ صلى الله عليه وسلم</p><p>15 - الفقهاء في المذاهب الأربعة مجمعون على أنّه لا يصلّى على غير الأنبياء والملائكة إلاّ تبعاً ، لكنّهم اختلفوا في حكم الصّلاة على الآل تبعاً . فأحد رأيين عند الشّافعيّة والحنابلة أنّ الصّلاة على الآل في الصّلاة واجبة ، تبعاً للصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم مستدلّين بما روي من حديث كعب بن عجرة قال : « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خرج علينا . فقلنا : يا رسول اللّه ، قد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال : قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم » . فقد أمر الرّسول صلى الله عليه وسلم بالصّلاة عليه وعلى آله ، والأمر يقتضي الوجوب . والرّواية الأخرى في المذهبين أنّها سنّة ، وهو قول الحنفيّة ، وأحد قولين للمالكيّة ، واستدلّوا بحديث ابن مسعود « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّمه التّشهّد ثمّ قال إذا قلت هذا ، أو قضيت هذا ، فقد تمّت صلاتك » وفي لفظ « فقد قضيت صلاتك فإن شئت أن تقوم فقم » والرّأي الآخر عند المالكيّة أنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم والآل تبعاً ، فضيلة .</p><p>آل البيت والإمامة الكبرى والصّغرى :</p><p>16 - لم يشترط جمهور الفقهاء أن يكون إمام المسلمين ( الخليفة ) من آل بيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ويستدلّون على ذلك بأنّ الخلفاء أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا من أهل البيت ، بل كانوا من قريش . ومقتضى مراعاة شرف النّسب أنّه في الإمامة الصّغرى إن استووا هم وغيرهم في الصّفات قدّموا باعتبارهم أشرف نسباً .</p><p>( حكم سبّ آل البيت ) :</p><p>17 - أجمع فقهاء المذاهب على أنّ من شتم أحداً من آله صلى الله عليه وسلم مثل مشاتمة النّاس فإنّه يضرب ضرباً شديداً وينكّل به ، ولا يصير كافراً بالشّتم .</p><p>( الانتساب إلى آل البيت كذباً ) :</p><p>18 - من انتسب كاذباً إلى آل النّبيّ صلى الله عليه وسلم يضرب ضرباً وجيعاً ، ويحبس طويلاً حتّى تظهر توبته ، لأنّه استخفاف بحقّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .</p><p>آلة</p><p>التّعريف</p><p>1 - الآلة ما اعتملت به من أداة ، يكون واحداً وجمعاً . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .</p><p>أوّلاً : الحكم التّكليفيّ لاستعمال الآلات</p><p>2 - الأصل في الآلات والأدوات الّتي يستعملها الإنسان في قضاء مآربه أنّ استعمالها مباح . ويعرض لها الحظر أو الكراهية باعتبارات ، منها : أ - المادّة المصنوعة منها الآلة : فإن كانت من ذهب أو فضّة أو مطليّةً بأحدهما كره أو حرّم استعمالها ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الشّرب في آنية الذّهب والفضّة والأكل في صحافهما . وتفصيل ذلك في مباحث الآنية .</p><p>ب - الغرض الّذي تستعمل له كبيع السّلاح في الفتنة ، أو للكفّار ، أو ممّن يستعمله في الحرام ، وكبيع آلات اللّهو .</p><p>ج - ما تختصّ به الآلة من أثر قد يكون شديد الإيلام أو شديد الخطورة ، أو يؤدّي إلى محرّم ، فيمنع استعمالها ، أو يكره ، كالسّمّ في الصّيد أو الجهاد ، وكالآلة الكالّة لا تستعمل في استيفاء القصاص أو القطع في حدّ السّرقة ، وكالمزفّت والجرار يمنع بعض الفقهاء استعمالها في الانتباذ لئلاّ يسارع إليها التّخمّر .</p><p>د - التّكريم : كمنع بيع آلة العلم الشّرعيّ للكافر . ويفصّل الفقهاء أحكام كلّ آلة بحسب ما تضاف إليه في الاستعمال الفقهيّ ، فآلة الذّبح في مباحث الذّبح ، وآلة القصاص في مباحث الجنايات . وتفصيل بعض ذلك فيما يلي : ( آلات اللّهو واللّعب ) :</p><p>3 - آلات اللّهو كالطّبل والمزمار والعود ، وآلات بعض الألعاب كالشّطرنج والنّرد ، محرّمة الاستعمال عند الفقهاء من حيث الجملة . ويباح الطّبل لغير اللّهو كالعرس وطبل الغزاة . وفي هذه الأحكام خلاف وتفاصيل يذكرها الفقهاء في مباحث البيع والإجارة والشّهادة والحدود والحظر والإباحة . آلة الذّبح وآلة الصّيد :</p><p>4 - اعتبر الشّرع في آلة الذّبح وآلة الصّيد أن تكون محدّدةً . تنهر الدّم وتفري ، وألاّ تكون سنّاً ولا ظفراً ، فلا يحلّ ما ذبح بهما أو صيد بهما . وفرّق بعض الفقهاء بين السّنّ والظّفر القائمين ، فمنع الذّبح بهما ، بخلاف المنزوعين . ولا يحلّ ما أزهقت نفسه بمثقل كالحجر ونحوه . وينبغي تعاهد الآلة لتكون محدّدةً فتريح الذّبيحة . وإن كان المصيد به حيواناً كالكلب والصّقر ونحوهما اعتبر أن يكون معلّماً . ومعنى التّعليم في الجارحة أن تصير بحيث إذا أرسلت أطاعت ، وإذا زجرت انزجرت ، وقيل بأن تترك الأكل من الصّيد ثلاث مرّات . ويذكر الفقهاء تفصيل ذلك والخلاف فيه في مباحث الصّيد ، ومباحث الذّبح .</p><p>( آلات الجهاد ) :</p><p>5 - يجب إعداد العدّة للجهاد ، وتجوز مقاتلة العدوّ بالسّلاح المناسب لكلّ عصر ، وفي تحريقهم بالنّار وتغريقهم واستعمال السّموم تفصيل وخلاف يذكره الفقهاء في مباحث الجهاد . ويجوز إتلاف آلات العدوّ في حال القتال ، على تفصيل للفقهاء في مباحث الجهاد . آلات استيفاء القصاص والقطع في السّرقة :</p><p>6 - يستوفى القصاص في النّفس عند جمهور العلماء بالصّفة الّتي وقعت بها الجناية . وعند بعض العلماء لا يستوفى القصاص إلاّ بالسّيف . ولا يستوفى القصاص فيما دون النّفس بآلة يخشى منها الزّيادة . وكذلك القطع في السّرقة . ويرجع لمعرفة تفاصيل ذلك إلى مباحث القصاص وحدّ السّرقة . آلات الجلد في الحدود والتّعازير :</p><p>7 - الجلد في الحدود يكون بالسّوط . على أنّه يجوز في حدّ الشّرب الضّرب بالأيدي أو النّعال أو أطراف الثّياب . ويستعمل السّوط في إقامة حدّ الزّنا على البكر . وحدّ القذف ، وحدّ شرب الخمر . ويجزي منه استعمال عثكال فيه مائة شمراخ في إقامة حدّ الزّنا على البكر ، إن كان لا يحتمل الجلد لمرض لا يرجى برؤه . ويلاحظ ألاّ يكون السّوط ممّا يتلف ، ولذلك قال بعضهم : لا يكون له ثمرة - يعني : عقدة في طرفه - وقال بعضهم يكون بين الجديد والخلق . أمّا الجلد في التّعزير فقد يكون بالسّوط ، أو بما يقوم مقامه ممّا يراه وليّ الأمر . وفي كثير ممّا ذكرناه هنا تفصيل وخلاف يذكره الفقهاء في مسائل الحدود والتّعزير . ثانياً : آلات العمل وزكاتها :</p><p>8 - لا زكاة في آلات العمل للمحترفين ، سواء كان ممّا لا تستهلك عينه كالمنشار والقدوم ، أو ممّا تستهلك ، إلاّ أنّ الآلات الّتي تشترى فتستعمل فيما يباع ، كقوارير العطّارين ، إن كان من غرض المشتري بيعها بها ففيها الزّكاة عند الحول . وآلات العمل للمحترفين ، الّتي هم بحاجة إليها ، لا تباع عليهم في حال الإفلاس . ومن كان منهم فقيراً لا يملك آلات عمله ، ولا ما يشتريها به ، يجوز إعطاؤه من الزّكاة ما يشتريها به ، على تفصيل للفقهاء في مباحث الزّكاة والإفلاس . ثالثاً : آلة العدوان وأثرها في تحديد نوع الجناية :</p><p>9 - جناية القتل لا يجب بها القصاص إلاّ إن كانت متعمّدةً ، ولمّا كان تعمّد القتل أمراً خفيّاً ينظر إلى الآلة ، فذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا قصاص في قتل العمد إلاّ إذا كان بمحدّد ، وأمّا ما كان بغيره فليس بعمد ، بل هو شبه عمد إذا تعمّد الضّرب به ولا قصاص فيه . وجمهور العلماء لم يوافقوا أبا حنيفة على ذلك ، بل يثبت العمد عندهم في القتل بما عدا المحدّد ، على تفصيل وخلاف بينهم في الضّوابط المعتبرة في ذلك ، يذكر في مسائل الجنايات والقصاص .</p><p>آمّة</p><p>التّعريف</p><p>1 - الآمّة لغةً : شجّة تبلغ أمّ الرّأس ، وهي جلدة تجمع الدّماغ . وشجّة آمّة ومأمومة بمعنًى واحد . واستعمل الفقهاء اللّفظين بنفس المعنى اللّغويّ .</p><p>( الألفاظ ذات الصّلة )</p><p>2 - هناك ألفاظ وردت في شجّ الرّأس ، كالموضحة والهاشمة والمنقّلة والدّامغة إلاّ أنّ لكلّ منها حكمها الخاصّ . وتفصيل ذلك عند الفقهاء في القصاص والدّيات .</p><p>( الحكم الإجماليّ )</p><p>3 - أجمع الفقهاء على أنّ في الآمّة ثلث الدّية .</p><p>( مواطن البحث )</p><p>4 - يفصّل الفقهاء أحكام الآمّة في مباحث الجناية على ما دون النّفس ، وفي مباحث الدّيات . كما فصّلوا في مباحث الصّوم ، مسألة الفطر بوصول شيء إلى الآمّة .</p><p>آمين معناه ، واللّغات الّتي وردت فيه :</p><p>1 - جمهور أهل اللّغة على أنّ آمين في الدّعاء يمدّ ويقصر ، وتقول أمّنت على الدّعاء تأميناً ، إذا قلت آمين . ويعبّر غالباً بالتّأمين بدلاً من عبارة قول آمين ، لسهولة اللّفظ . ولم يعتبر التّأمين عنواناً للبحث ، لئلاّ يشتبه بالتّأمين التّجاريّ . ونقل الفقهاء فيه لغات عديدةً ، نكتفي منها بأربع : المدّ ، والقصر ، والمدّ مع الإمالة والتّخفيف ، والمدّ مع التّشديد . والأخيرتان حكاهما الواحديّ ، وزيّف الأخيرة منهما . وقال النّوويّ : إنّها منكرة . وحكى ابن الأنباريّ القصر مع التّشديد . وهي شاذّة أيضاً . وكلّها إلاّ الرّابعة اسم فعل بمعنى استجب . ومعنى آمّين ( بالمدّ مع التّشديد ) قاصدين إليك . قال ابن عبّاس : « سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن معنى آمين ، فقال : افعل » . وقال قتادة : كذلك يكون . وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « آمين خاتم ربّ العالمين على عباده المؤمنين » . وقال عطاء : آمين دعاء . وإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على آمين وتسليم بعضكم على بعض » . قال ابن العربيّ : هذه الكلمة لم تكن لمن قبلنا ، خصّنا اللّه تعالى بها . حقيقة التّأمين :</p><p>2 - التّأمين دعاء ، لأنّ المؤمن يطلب من اللّه أن يستجيب الدّعاء . صفته ( حكمه التّكليفيّ ) :</p><p>3 - الأصل في قول آمين أنّه سنّة ، لكنّه قد يخرج عن النّدب إلى غيره ، كالتّأمين على دعاء محرّم ، فإنّه يكون حراماً . نفي القرآنيّة عن " آمين » :</p><p>4 - لا خلاف في أنّ " آمين " ليست من القرآن ، لكنّها مأثورة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم . وقد واظب عليها ، وأمر بها في الصّلاة وخارجها ، كما يعرف من الأحاديث الّتي سترد في خلال البحث . مواطن التّأمين :</p><p>5 - التّأمين دعاء غير مستقلّ بنفسه بل مرتبط بغيره من الأدعية ، لذلك يحسن بيان المواضع الّتي يؤمّن على الدّعاء فيها ، فمن أهمّها : أ - التّأمين في الصّلاة : التّأمين عقب قراءة الفاتحة ، وعلى الدّعاء في قنوت الصّبح ، والوتر ، والنّازلة .</p><p>ب - والتّأمين خارج الصّلاة : عقب قراءة الفاتحة ، والتّأمين على الدّعاء في الخطبة ، وفي الاستسقاء . أوّلاً : التّأمين في الصّلاة التّأمين عقب الفاتحة :</p><p>5 م - التّأمين للمنفرد سنّة ، سواء أكانت الصّلاة سرّيّةً أم جهريّةً . ومثله الإمام والمأموم في السّرّيّة ، والمقتدي في صلاة الجهر . أمّا الإمام في الصّلاة الجهريّة فللعلماء فيه ثلاثة آراء : أوّلاً - ندب التّأمين ، وهو قول الشّافعيّة ، والحنابلة ، والحنفيّة ، عدا رواية الحسن عن أبي حنيفة وهو رواية المدنيّين من المالكيّة الحديث : « إذا أمّن الإمام فأمّنوا ، فإنّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . ثانياً - عدم النّدب ، وهو رواية المصريّين من المالكيّة ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة . ودليل عدم استحسانه من الإمام ما روى مالك عن سميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين فقولوا آمين فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له » . وهذا دليل على أنّه لا يقوله ، لأنّه صلى الله عليه وسلم قسم ذلك بينه وبين القوم ، والقسمة تنافي الشّركة . ثالثاً - وجوب التّأمين ، وهو رواية عن أحمد ، قال في رواية إسحاق بن إبراهيم : آمين أمر من النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ارتباط التّأمين بالسّماع :</p><p>6 - اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّه يسنّ التّأمين عند سماع قراءة الإمام ، أمّا إن سمع المأموم التّأمين من مقتد آخر فللفقهاء في ذلك رأيان : الأوّل : ندب التّأمين وإليه ذهب الحنفيّة وهو قول للمالكيّة وقول مضعّف للشّافعيّة . الثّاني : لا يطلب التّأمين ، وهو المعتمد عند الشّافعيّة والقول الآخر للمالكيّة ولم نقف على نصّ للحنابلة في هذا .</p><p>( تحرّي الاستماع ) :</p><p>7 - لا يتحرّى المقتدي على الأظهر الاستماع للإمام عند المالكيّة ، ومقابله يتحرّى ، وهو قول الشّافعيّة .</p><p>الإسرار بالتّأمين والجهر به :</p><p>8 - لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أنّ الصّلاة إن كانت سرّيّةً فالإسرار بالتّأمين سنّة في حقّ الإمام والمأموم والمنفرد . وأمّا إن كانت جهريّةً فقد اختلفوا في الإسرار به وعدمه على ثلاثة مذاهب : الأوّل . ندب الإسرار ، وإليه ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة ، إلاّ أنّ المالكيّة استحبّوه بالنّسبة للمأموم والمنفرد فقط ، والحنفيّة ومعهم ابن الحاجب وابن عرفة من المالكيّة استحبّوه للجميع ، لأنّه دعاء والأصل فيه الإخفاء . لقوله سبحانه : { ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفيةً } ولقول ابن مسعود رضي الله عنه : أربع يخفيهنّ الإمام ، وذكر منها آمين . ومقابل الأظهر عند الشّافعيّة تخصيص الإسرار بالمأموم فقط إن أمّن الإمام ، كسائر الأذكار ، وقيل يسرّ في هذه الحالة إن قلّ الجمع . الثّاني : ندب الجهر . وهو مذهب الشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ أنّ الحنابلة عمّوا النّدب في كلّ مصلّ . ووافقهم الشّافعيّة اتّفاقاً بالنّسبة للإمام والمنفرد . وأمّا في المأموم فقد وافقوهم أيضاً بشرط عدم تأمين الإمام . فإن أمّن فالأظهر ندب الجهر كذلك . وقيل إنّما يجهر في حالة تأمين الإمام بشرط كثرة الجمع . فإن لم يكثر فلا يندب الجهر . واستدلّ القائلون بندب الجهر بأنّه صلى الله عليه وسلم قال " آمين " ورفع بها صوته . الثّالث : التّخيير بين الجهر والإسرار ، وبه قال ابن بكير وابن العربيّ من المالكيّة ، غير أنّ ابن بكير خصّه بالإمام فقط ، وخيّر ابن العربيّ الجميع ، وصحّح في كتابه " أحكام القرآن " الجهر . ولو أسرّ به الإمام جهر به المأموم عند الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ جهر المأموم بالتّأمين سنّة ، فلا يسقط بترك الإمام له ، ولأنّه ربّما نسيه الإمام ، فيجهر به المأموم ليذكّره .</p><p>( المقارنة والتّبعيّة في التّأمين ) :</p><p>9 - مذهب الشّافعيّة ، والأصحّ عند الحنابلة أنّ مقارنة تأمين الإمام لتأمين المأموم سنّة ، لخبر « إذا أمّن الإمام فأمّنوا فإنّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » وخبر « إذا قال أحدكم : آمين ، وقالت الملائكة في السّماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدّم من ذنبه » رواه الشّيخان . ومقابل الأصحّ عند الحنابلة أنّ المقتدي يؤمّن بعد تأمين الإمام . ولم أقف على نصّ صريح في ذلك للحنفيّة والمالكيّة ، لكنّهم ذكروا ما يفيد مقارنة التّأمين لتأمين الملائكة ، مستدلّين بحديث أبي هريرة السّابق « إذا قال أحدكم : آمين ، وقالت الملائكة في السّماء : آمين . . . » إلخ . وبحديث أبي هريرة أيضاً « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين فقولوا : آمين ، فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . فإن فاتته مقارنة تأمينه لتأمين إمامه أتى به عقبه ، فإن لم يعلم المأموم بتأمين إمامه ، أو أخّره عن وقته المندوب أمّن . نصّ على ذلك الشّافعيّة ، كما نصّوا على أنّه لو قرأ معه وفرغا معاً كفى تأمين واحد ، أو فرغ قبله ، قال البغويّ : ينتظره ، والمختار أو الصّواب أنّه يؤمّن لنفسه ، ثمّ يؤمّن للمتابعة .</p><p>الفصل بين « آمين » وبين { ولا الضّالّين }</p><p>10 - الشّافعيّة والحنابلة على ندب السّكوت لحظةً لطيفةً بين { ولا الضّالّين } وبين « آمين » ليعلم أنّها ليست من القرآن ، وعلى ألاّ يتخلّل في هذه اللّحظة لفظ . نعم ، يستثني الشّافعيّة " ربّ اغفر لي " قالوا : وينبغي أنّه لو زاد على ذلك « ولوالديّ ولجميع المسلمين » لم يضرّ أيضاً . ولم أر من الحنفيّة والمالكيّة من تعرّض لهذه النّقطة ، فيما وقفت عليه . تكرار آمين والزّيادة بعدها :</p><p>11 - يحسن عند الشّافعيّة قول : « آمين ربّ العالمين » ، وغير ذلك من الذّكر . ولا يستحبّ عند أحمد ، لكن لا تبطل صلاته ، ولا يسجد للسّهو عنها . ولم نجد لغير الشّافعيّة والحنابلة نصّاً في التّكرار . وذكر الكرديّ عن ابن حجر أنّه يندب تكرار " آمين " في الصّلاة ، مستدلّاً بما رواه وائل بن حجر أنّه قال : « رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل الصّلاة ، فلمّا فرغ من فاتحة الكتاب ، قال : آمين ، ثلاثاً » ويؤخذ منه تكرار " آمين " ثلاثاً ، حتّى في الصّلاة .</p><p>( ترك التّأمين )</p><p>12 - المذاهب الأربعة على أنّ المصلّي لو ترك " آمين " واشتغل بغيرها لا تفسد صلاته ، ولا سهو عليه ، لأنّه سنّة فات محلّها . عدم انقطاع القراءة بالتّأمين على قراءة الإمام :</p><p>13 - إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة أثناء قراءة المأموم ، قال المأموم " آمين " ثمّ يتمّ قراءته ، نصّ على ذلك الشّافعيّة والحنابلة . ولا قراءة عند الحنفيّة والمالكيّة بالنّسبة للمأموم .</p><p>التّأمين عقب الفاتحة خارج الصّلاة</p><p>14 - التّأمين عقب قراءة الفاتحة سنّة عند المذاهب الأربعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « لقّنني جبريل عليه السلام ، عند فراغي من الفاتحة : آمين » .</p><p> التّأمين على القنوت</p><p>15 - القنوت قد يكون في النّازلة وقد يكون في غيرها . وللفقهاء في التّأمين على قنوت غير النّازلة ثلاثة اتّجاهات : الأوّل : التّأمين جهراً ، إن سمع الإمام ، وإلاّ قنت لنفسه . وهو قول الشّافعيّة والصّحيح عند الحنابلة ، وهو قول محمّد بن الحسن في القنوت وفي الدّعاء بعده . ومنه الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم كما نصّ الشّافعيّة . وهو المتبادر لغيرهم لدخوله في الشّمول . الثّاني : ترك التّأمين . وإليه ذهب المالكيّة ، وهو الأصحّ عند الحنفيّة ، وروايةً عن أحمد ، وقول ضعيف عند الشّافعيّة . الثّالث : التّخيير بين التّأمين وتركه . وهو قول أبي يوسف ، وقول ضعيف للشّافعيّة . ولا فرق بين قنوت النّازلة وقنوت غيرها ، عند الشّافعيّة والحنابلة . ولا تأمين في النّازلة عند الحنفيّة لإسرارهم بالقنوت فيها . فإن جهر الإمام أمّن المأموم . قال ابن عابدين : والّذي يظهر لي أنّ المقتدي يتابع إمامه إلاّ إذا جهر فيؤمّن . ولا قنوت في النّازلة عند المالكيّة على المشهور . ولو اقتدى المأموم بمن يقنت في صلاة الصّبح أجاز له الحنابلة التّأمين . ومعهم في ذلك ابن فرحون من المالكيّة . ويسكت من صلّى وراء من يقنت في الفجر عند الحنفيّة . ويراعي المأموم المقتدي بمن لا يقنت حال نفسه عند الشّافعيّة بشرط عدم الإخلال بالمتابعة .</p><p>ثانياً : التّأمين خارج الصّلاة</p><p>( التّأمين على دعاء الخطيب )</p><p>16 - يسنّ التّأمين على دعاء الخطيب عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ أنّه يكون عند المالكيّة والحنابلة سرّاً ، وبلا رفع صوت عند الشّافعيّة . ولا تأمين باللّسان جهراً عند الحنفيّة بل يؤمّن في نفسه . ونصّ المالكيّة على تحريم ما يقع على دكّة المبلّغين بعد قول الإمام : « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة » من رفع أصوات جماعة بقولهم : « آمين . آمين . آمين » واعتبروه بدعةً محرّمةً . التّأمين على دعاء الاستسقاء :</p><p>17 - استحبّ الشّافعيّة والحنابلة ، وهو قول للمالكيّة ، التّأمين على دعاء الاستسقاء عند جهر الإمام به . ولا يخالف الحنفيّة في ذلك . والقول الآخر للمالكيّة أن يدعو الإمام والمأمومون . وقيل بعد دعائهم معاً يستقبلهم الإمام ، فيدعو ويؤمّنون . التّأمين على الدّعاء دبر الصّلاة .</p><p>18 - لم أجد من يقول بالتّأمين على دعاء الإمام بعد الصّلاة إلاّ بعض المالكيّة . وممّن قال بجوازه ابن عرفة ، وأنكر الخلاف في كراهيته . وفي جواب الفقيه العلاّمة أبي مهديّ الغبرينيّ ما نصّه " ونقرّر أوّلاً أنّه لم يرد في الملّة نهي عن الدّعاء دبر الصّلاة ، على ما جرت به العادة اليوم من الاجتماع ، بل جاء التّرغيب فيه على الجملة » . فذكر أدلّةً كثيرةً ثمّ قال " فتحصل بعد ذلك كلّه من المجموع أنّ عمل الأئمّة منذ الأزمنة المتقادمة مستمرّ في مساجد الجماعات ، وهو مساجد الجوامع ، وفي مساجد القبائل ، وهي مساجد الأرباض والرّوابط ، على الجهر بالدّعاء بعد الفراغ من الصّلوات ، على الهيئة المتعارفة الآن ، من تشريك الحاضرين ، وتأمين السّامعين ، وبسط الأيدي ، ومدّها عند السّؤال ، والتّضرّع والابتهال من غير منازع » . وكرهه مالك وجماعة غيره من المالكيّة ، لما يقع في نفس الإمام من التّعاظم . وبقيّة القائلين بالدّعاء عقب الصّلاة يسرّون به ندباً ، على تفصيل . ( ر : دعاء ) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40456, member: 329"] المبحث الرّابع الغنيمة والفيء وحقّ آل البيت تعريف الغنيمة والفيء اختلف الفقهاء في تعريف الغنيمة والفيء على أقوال تفصيلها في مصطلح : « أنفال » « وغنيمة » « وفيء » . حقّ آل البيت في الغنيمة والفيء 14 - لا خلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة في أنّ الغنيمة تقسّم خمسة أخماس : أربعة منها للغانمين ، والخامس لمن ذكروا في قوله تعالى : { واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه } الآية . لكنّهم اختلفوا في مصرف الخمس بعد وفاة الرّسول عليه الصلاة والسلام ، فقال الشّافعيّة ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، إنّ خمس الغنيمة الخامس يقسّم خمسة أسهم . الأوّل : سهم لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم للآية ، ولا يسقط بوفاته ، بل يصرف بعده لمصالح المسلمين وعمارة الثّغور والمساجد . والثّاني : سهم لذوي القربى ، وهم بنو هاشم وبنو المطّلب ، دون بني عبد شمس وبني نوفل ، لاقتصاره صلى الله عليه وسلم على بني الأوّلين مع سؤال بني الآخرين ، ولأنّهم لم يفارقوه لا في جاهليّة ولا إسلام . ويشترك فيه الغنيّ والفقير ، والرّجال والنّساء . ويفضّل الذّكر على الأنثى ، كالإرث . وحكى الإمام الشّافعيّ فيه إجماع الصّحابة . والأسهم الثّلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن السّبيل . والرّواية الأخرى عن الإمام أحمد أنّ سهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يختصّ بأهل الدّيوان ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم استحقّه بحصول النّصرة ، فيكون لمن يقوم مقامه في النّصرة . وعنه أنّه يصرف في السّلاح والكراع . والفيء عند الشّافعيّة ، وفي رواية عن الإمام أحمد ، يخمّس ، ومصرف الخمس منه كمصرف خمس الغنيمة . والظّاهر عند الحنابلة أنّه لا يخمّس ، ويكون لجميع المسلمين ، يصرف في مصالحهم . وقال الحنفيّة : إنّ الخمس الّذي للّه ولرسوله إلخ يقسّم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السّبيل . ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم ، يعطون كفايتهم ، ولا يدفع إلى أغنيائهم شيء . وذوو القربى الّذين يدفع إلى فقرائهم هم بنو هاشم وبنو المطّلب والفيء لا يخمّس عندهم . وقال المالكيّة : إنّ خمس الغنيمة كلّها والرّكاز والفيء والجزية وخراج الأرض المفتوحة عنوةً أو صلحاً وعشور أهل الذّمّة محلّه بيت مال المسلمين ، يصرفه الإمام في مصارفه ، باجتهاده ، فيبدأ من ذلك بآل النّبيّ عليه الصلاة والسلام استحباباً ، ثمّ يصرف للمصالح العائد نفعها على المسلمين ، كبناء المساجد . والفيء لا يخمّس عندهم . والآل الّذين يبدأ بهم هم بنو هاشم فقط . . المبحث الخامس الصّلاة على آل النّبيّ صلى الله عليه وسلم 15 - الفقهاء في المذاهب الأربعة مجمعون على أنّه لا يصلّى على غير الأنبياء والملائكة إلاّ تبعاً ، لكنّهم اختلفوا في حكم الصّلاة على الآل تبعاً . فأحد رأيين عند الشّافعيّة والحنابلة أنّ الصّلاة على الآل في الصّلاة واجبة ، تبعاً للصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم مستدلّين بما روي من حديث كعب بن عجرة قال : « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم خرج علينا . فقلنا : يا رسول اللّه ، قد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ قال : قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم » . فقد أمر الرّسول صلى الله عليه وسلم بالصّلاة عليه وعلى آله ، والأمر يقتضي الوجوب . والرّواية الأخرى في المذهبين أنّها سنّة ، وهو قول الحنفيّة ، وأحد قولين للمالكيّة ، واستدلّوا بحديث ابن مسعود « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّمه التّشهّد ثمّ قال إذا قلت هذا ، أو قضيت هذا ، فقد تمّت صلاتك » وفي لفظ « فقد قضيت صلاتك فإن شئت أن تقوم فقم » والرّأي الآخر عند المالكيّة أنّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم والآل تبعاً ، فضيلة . آل البيت والإمامة الكبرى والصّغرى : 16 - لم يشترط جمهور الفقهاء أن يكون إمام المسلمين ( الخليفة ) من آل بيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ويستدلّون على ذلك بأنّ الخلفاء أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا من أهل البيت ، بل كانوا من قريش . ومقتضى مراعاة شرف النّسب أنّه في الإمامة الصّغرى إن استووا هم وغيرهم في الصّفات قدّموا باعتبارهم أشرف نسباً . ( حكم سبّ آل البيت ) : 17 - أجمع فقهاء المذاهب على أنّ من شتم أحداً من آله صلى الله عليه وسلم مثل مشاتمة النّاس فإنّه يضرب ضرباً شديداً وينكّل به ، ولا يصير كافراً بالشّتم . ( الانتساب إلى آل البيت كذباً ) : 18 - من انتسب كاذباً إلى آل النّبيّ صلى الله عليه وسلم يضرب ضرباً وجيعاً ، ويحبس طويلاً حتّى تظهر توبته ، لأنّه استخفاف بحقّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . آلة التّعريف 1 - الآلة ما اعتملت به من أداة ، يكون واحداً وجمعاً . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللّغويّ . أوّلاً : الحكم التّكليفيّ لاستعمال الآلات 2 - الأصل في الآلات والأدوات الّتي يستعملها الإنسان في قضاء مآربه أنّ استعمالها مباح . ويعرض لها الحظر أو الكراهية باعتبارات ، منها : أ - المادّة المصنوعة منها الآلة : فإن كانت من ذهب أو فضّة أو مطليّةً بأحدهما كره أو حرّم استعمالها ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الشّرب في آنية الذّهب والفضّة والأكل في صحافهما . وتفصيل ذلك في مباحث الآنية . ب - الغرض الّذي تستعمل له كبيع السّلاح في الفتنة ، أو للكفّار ، أو ممّن يستعمله في الحرام ، وكبيع آلات اللّهو . ج - ما تختصّ به الآلة من أثر قد يكون شديد الإيلام أو شديد الخطورة ، أو يؤدّي إلى محرّم ، فيمنع استعمالها ، أو يكره ، كالسّمّ في الصّيد أو الجهاد ، وكالآلة الكالّة لا تستعمل في استيفاء القصاص أو القطع في حدّ السّرقة ، وكالمزفّت والجرار يمنع بعض الفقهاء استعمالها في الانتباذ لئلاّ يسارع إليها التّخمّر . د - التّكريم : كمنع بيع آلة العلم الشّرعيّ للكافر . ويفصّل الفقهاء أحكام كلّ آلة بحسب ما تضاف إليه في الاستعمال الفقهيّ ، فآلة الذّبح في مباحث الذّبح ، وآلة القصاص في مباحث الجنايات . وتفصيل بعض ذلك فيما يلي : ( آلات اللّهو واللّعب ) : 3 - آلات اللّهو كالطّبل والمزمار والعود ، وآلات بعض الألعاب كالشّطرنج والنّرد ، محرّمة الاستعمال عند الفقهاء من حيث الجملة . ويباح الطّبل لغير اللّهو كالعرس وطبل الغزاة . وفي هذه الأحكام خلاف وتفاصيل يذكرها الفقهاء في مباحث البيع والإجارة والشّهادة والحدود والحظر والإباحة . آلة الذّبح وآلة الصّيد : 4 - اعتبر الشّرع في آلة الذّبح وآلة الصّيد أن تكون محدّدةً . تنهر الدّم وتفري ، وألاّ تكون سنّاً ولا ظفراً ، فلا يحلّ ما ذبح بهما أو صيد بهما . وفرّق بعض الفقهاء بين السّنّ والظّفر القائمين ، فمنع الذّبح بهما ، بخلاف المنزوعين . ولا يحلّ ما أزهقت نفسه بمثقل كالحجر ونحوه . وينبغي تعاهد الآلة لتكون محدّدةً فتريح الذّبيحة . وإن كان المصيد به حيواناً كالكلب والصّقر ونحوهما اعتبر أن يكون معلّماً . ومعنى التّعليم في الجارحة أن تصير بحيث إذا أرسلت أطاعت ، وإذا زجرت انزجرت ، وقيل بأن تترك الأكل من الصّيد ثلاث مرّات . ويذكر الفقهاء تفصيل ذلك والخلاف فيه في مباحث الصّيد ، ومباحث الذّبح . ( آلات الجهاد ) : 5 - يجب إعداد العدّة للجهاد ، وتجوز مقاتلة العدوّ بالسّلاح المناسب لكلّ عصر ، وفي تحريقهم بالنّار وتغريقهم واستعمال السّموم تفصيل وخلاف يذكره الفقهاء في مباحث الجهاد . ويجوز إتلاف آلات العدوّ في حال القتال ، على تفصيل للفقهاء في مباحث الجهاد . آلات استيفاء القصاص والقطع في السّرقة : 6 - يستوفى القصاص في النّفس عند جمهور العلماء بالصّفة الّتي وقعت بها الجناية . وعند بعض العلماء لا يستوفى القصاص إلاّ بالسّيف . ولا يستوفى القصاص فيما دون النّفس بآلة يخشى منها الزّيادة . وكذلك القطع في السّرقة . ويرجع لمعرفة تفاصيل ذلك إلى مباحث القصاص وحدّ السّرقة . آلات الجلد في الحدود والتّعازير : 7 - الجلد في الحدود يكون بالسّوط . على أنّه يجوز في حدّ الشّرب الضّرب بالأيدي أو النّعال أو أطراف الثّياب . ويستعمل السّوط في إقامة حدّ الزّنا على البكر . وحدّ القذف ، وحدّ شرب الخمر . ويجزي منه استعمال عثكال فيه مائة شمراخ في إقامة حدّ الزّنا على البكر ، إن كان لا يحتمل الجلد لمرض لا يرجى برؤه . ويلاحظ ألاّ يكون السّوط ممّا يتلف ، ولذلك قال بعضهم : لا يكون له ثمرة - يعني : عقدة في طرفه - وقال بعضهم يكون بين الجديد والخلق . أمّا الجلد في التّعزير فقد يكون بالسّوط ، أو بما يقوم مقامه ممّا يراه وليّ الأمر . وفي كثير ممّا ذكرناه هنا تفصيل وخلاف يذكره الفقهاء في مسائل الحدود والتّعزير . ثانياً : آلات العمل وزكاتها : 8 - لا زكاة في آلات العمل للمحترفين ، سواء كان ممّا لا تستهلك عينه كالمنشار والقدوم ، أو ممّا تستهلك ، إلاّ أنّ الآلات الّتي تشترى فتستعمل فيما يباع ، كقوارير العطّارين ، إن كان من غرض المشتري بيعها بها ففيها الزّكاة عند الحول . وآلات العمل للمحترفين ، الّتي هم بحاجة إليها ، لا تباع عليهم في حال الإفلاس . ومن كان منهم فقيراً لا يملك آلات عمله ، ولا ما يشتريها به ، يجوز إعطاؤه من الزّكاة ما يشتريها به ، على تفصيل للفقهاء في مباحث الزّكاة والإفلاس . ثالثاً : آلة العدوان وأثرها في تحديد نوع الجناية : 9 - جناية القتل لا يجب بها القصاص إلاّ إن كانت متعمّدةً ، ولمّا كان تعمّد القتل أمراً خفيّاً ينظر إلى الآلة ، فذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا قصاص في قتل العمد إلاّ إذا كان بمحدّد ، وأمّا ما كان بغيره فليس بعمد ، بل هو شبه عمد إذا تعمّد الضّرب به ولا قصاص فيه . وجمهور العلماء لم يوافقوا أبا حنيفة على ذلك ، بل يثبت العمد عندهم في القتل بما عدا المحدّد ، على تفصيل وخلاف بينهم في الضّوابط المعتبرة في ذلك ، يذكر في مسائل الجنايات والقصاص . آمّة التّعريف 1 - الآمّة لغةً : شجّة تبلغ أمّ الرّأس ، وهي جلدة تجمع الدّماغ . وشجّة آمّة ومأمومة بمعنًى واحد . واستعمل الفقهاء اللّفظين بنفس المعنى اللّغويّ . ( الألفاظ ذات الصّلة ) 2 - هناك ألفاظ وردت في شجّ الرّأس ، كالموضحة والهاشمة والمنقّلة والدّامغة إلاّ أنّ لكلّ منها حكمها الخاصّ . وتفصيل ذلك عند الفقهاء في القصاص والدّيات . ( الحكم الإجماليّ ) 3 - أجمع الفقهاء على أنّ في الآمّة ثلث الدّية . ( مواطن البحث ) 4 - يفصّل الفقهاء أحكام الآمّة في مباحث الجناية على ما دون النّفس ، وفي مباحث الدّيات . كما فصّلوا في مباحث الصّوم ، مسألة الفطر بوصول شيء إلى الآمّة . آمين معناه ، واللّغات الّتي وردت فيه : 1 - جمهور أهل اللّغة على أنّ آمين في الدّعاء يمدّ ويقصر ، وتقول أمّنت على الدّعاء تأميناً ، إذا قلت آمين . ويعبّر غالباً بالتّأمين بدلاً من عبارة قول آمين ، لسهولة اللّفظ . ولم يعتبر التّأمين عنواناً للبحث ، لئلاّ يشتبه بالتّأمين التّجاريّ . ونقل الفقهاء فيه لغات عديدةً ، نكتفي منها بأربع : المدّ ، والقصر ، والمدّ مع الإمالة والتّخفيف ، والمدّ مع التّشديد . والأخيرتان حكاهما الواحديّ ، وزيّف الأخيرة منهما . وقال النّوويّ : إنّها منكرة . وحكى ابن الأنباريّ القصر مع التّشديد . وهي شاذّة أيضاً . وكلّها إلاّ الرّابعة اسم فعل بمعنى استجب . ومعنى آمّين ( بالمدّ مع التّشديد ) قاصدين إليك . قال ابن عبّاس : « سألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن معنى آمين ، فقال : افعل » . وقال قتادة : كذلك يكون . وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « آمين خاتم ربّ العالمين على عباده المؤمنين » . وقال عطاء : آمين دعاء . وإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ما حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على آمين وتسليم بعضكم على بعض » . قال ابن العربيّ : هذه الكلمة لم تكن لمن قبلنا ، خصّنا اللّه تعالى بها . حقيقة التّأمين : 2 - التّأمين دعاء ، لأنّ المؤمن يطلب من اللّه أن يستجيب الدّعاء . صفته ( حكمه التّكليفيّ ) : 3 - الأصل في قول آمين أنّه سنّة ، لكنّه قد يخرج عن النّدب إلى غيره ، كالتّأمين على دعاء محرّم ، فإنّه يكون حراماً . نفي القرآنيّة عن " آمين » : 4 - لا خلاف في أنّ " آمين " ليست من القرآن ، لكنّها مأثورة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم . وقد واظب عليها ، وأمر بها في الصّلاة وخارجها ، كما يعرف من الأحاديث الّتي سترد في خلال البحث . مواطن التّأمين : 5 - التّأمين دعاء غير مستقلّ بنفسه بل مرتبط بغيره من الأدعية ، لذلك يحسن بيان المواضع الّتي يؤمّن على الدّعاء فيها ، فمن أهمّها : أ - التّأمين في الصّلاة : التّأمين عقب قراءة الفاتحة ، وعلى الدّعاء في قنوت الصّبح ، والوتر ، والنّازلة . ب - والتّأمين خارج الصّلاة : عقب قراءة الفاتحة ، والتّأمين على الدّعاء في الخطبة ، وفي الاستسقاء . أوّلاً : التّأمين في الصّلاة التّأمين عقب الفاتحة : 5 م - التّأمين للمنفرد سنّة ، سواء أكانت الصّلاة سرّيّةً أم جهريّةً . ومثله الإمام والمأموم في السّرّيّة ، والمقتدي في صلاة الجهر . أمّا الإمام في الصّلاة الجهريّة فللعلماء فيه ثلاثة آراء : أوّلاً - ندب التّأمين ، وهو قول الشّافعيّة ، والحنابلة ، والحنفيّة ، عدا رواية الحسن عن أبي حنيفة وهو رواية المدنيّين من المالكيّة الحديث : « إذا أمّن الإمام فأمّنوا ، فإنّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . ثانياً - عدم النّدب ، وهو رواية المصريّين من المالكيّة ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة . ودليل عدم استحسانه من الإمام ما روى مالك عن سميّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين فقولوا آمين فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له » . وهذا دليل على أنّه لا يقوله ، لأنّه صلى الله عليه وسلم قسم ذلك بينه وبين القوم ، والقسمة تنافي الشّركة . ثالثاً - وجوب التّأمين ، وهو رواية عن أحمد ، قال في رواية إسحاق بن إبراهيم : آمين أمر من النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ارتباط التّأمين بالسّماع : 6 - اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّه يسنّ التّأمين عند سماع قراءة الإمام ، أمّا إن سمع المأموم التّأمين من مقتد آخر فللفقهاء في ذلك رأيان : الأوّل : ندب التّأمين وإليه ذهب الحنفيّة وهو قول للمالكيّة وقول مضعّف للشّافعيّة . الثّاني : لا يطلب التّأمين ، وهو المعتمد عند الشّافعيّة والقول الآخر للمالكيّة ولم نقف على نصّ للحنابلة في هذا . ( تحرّي الاستماع ) : 7 - لا يتحرّى المقتدي على الأظهر الاستماع للإمام عند المالكيّة ، ومقابله يتحرّى ، وهو قول الشّافعيّة . الإسرار بالتّأمين والجهر به : 8 - لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أنّ الصّلاة إن كانت سرّيّةً فالإسرار بالتّأمين سنّة في حقّ الإمام والمأموم والمنفرد . وأمّا إن كانت جهريّةً فقد اختلفوا في الإسرار به وعدمه على ثلاثة مذاهب : الأوّل . ندب الإسرار ، وإليه ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة ، إلاّ أنّ المالكيّة استحبّوه بالنّسبة للمأموم والمنفرد فقط ، والحنفيّة ومعهم ابن الحاجب وابن عرفة من المالكيّة استحبّوه للجميع ، لأنّه دعاء والأصل فيه الإخفاء . لقوله سبحانه : { ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفيةً } ولقول ابن مسعود رضي الله عنه : أربع يخفيهنّ الإمام ، وذكر منها آمين . ومقابل الأظهر عند الشّافعيّة تخصيص الإسرار بالمأموم فقط إن أمّن الإمام ، كسائر الأذكار ، وقيل يسرّ في هذه الحالة إن قلّ الجمع . الثّاني : ندب الجهر . وهو مذهب الشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ أنّ الحنابلة عمّوا النّدب في كلّ مصلّ . ووافقهم الشّافعيّة اتّفاقاً بالنّسبة للإمام والمنفرد . وأمّا في المأموم فقد وافقوهم أيضاً بشرط عدم تأمين الإمام . فإن أمّن فالأظهر ندب الجهر كذلك . وقيل إنّما يجهر في حالة تأمين الإمام بشرط كثرة الجمع . فإن لم يكثر فلا يندب الجهر . واستدلّ القائلون بندب الجهر بأنّه صلى الله عليه وسلم قال " آمين " ورفع بها صوته . الثّالث : التّخيير بين الجهر والإسرار ، وبه قال ابن بكير وابن العربيّ من المالكيّة ، غير أنّ ابن بكير خصّه بالإمام فقط ، وخيّر ابن العربيّ الجميع ، وصحّح في كتابه " أحكام القرآن " الجهر . ولو أسرّ به الإمام جهر به المأموم عند الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ جهر المأموم بالتّأمين سنّة ، فلا يسقط بترك الإمام له ، ولأنّه ربّما نسيه الإمام ، فيجهر به المأموم ليذكّره . ( المقارنة والتّبعيّة في التّأمين ) : 9 - مذهب الشّافعيّة ، والأصحّ عند الحنابلة أنّ مقارنة تأمين الإمام لتأمين المأموم سنّة ، لخبر « إذا أمّن الإمام فأمّنوا فإنّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » وخبر « إذا قال أحدكم : آمين ، وقالت الملائكة في السّماء : آمين ، فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدّم من ذنبه » رواه الشّيخان . ومقابل الأصحّ عند الحنابلة أنّ المقتدي يؤمّن بعد تأمين الإمام . ولم أقف على نصّ صريح في ذلك للحنفيّة والمالكيّة ، لكنّهم ذكروا ما يفيد مقارنة التّأمين لتأمين الملائكة ، مستدلّين بحديث أبي هريرة السّابق « إذا قال أحدكم : آمين ، وقالت الملائكة في السّماء : آمين . . . » إلخ . وبحديث أبي هريرة أيضاً « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين فقولوا : آمين ، فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه » . فإن فاتته مقارنة تأمينه لتأمين إمامه أتى به عقبه ، فإن لم يعلم المأموم بتأمين إمامه ، أو أخّره عن وقته المندوب أمّن . نصّ على ذلك الشّافعيّة ، كما نصّوا على أنّه لو قرأ معه وفرغا معاً كفى تأمين واحد ، أو فرغ قبله ، قال البغويّ : ينتظره ، والمختار أو الصّواب أنّه يؤمّن لنفسه ، ثمّ يؤمّن للمتابعة . الفصل بين « آمين » وبين { ولا الضّالّين } 10 - الشّافعيّة والحنابلة على ندب السّكوت لحظةً لطيفةً بين { ولا الضّالّين } وبين « آمين » ليعلم أنّها ليست من القرآن ، وعلى ألاّ يتخلّل في هذه اللّحظة لفظ . نعم ، يستثني الشّافعيّة " ربّ اغفر لي " قالوا : وينبغي أنّه لو زاد على ذلك « ولوالديّ ولجميع المسلمين » لم يضرّ أيضاً . ولم أر من الحنفيّة والمالكيّة من تعرّض لهذه النّقطة ، فيما وقفت عليه . تكرار آمين والزّيادة بعدها : 11 - يحسن عند الشّافعيّة قول : « آمين ربّ العالمين » ، وغير ذلك من الذّكر . ولا يستحبّ عند أحمد ، لكن لا تبطل صلاته ، ولا يسجد للسّهو عنها . ولم نجد لغير الشّافعيّة والحنابلة نصّاً في التّكرار . وذكر الكرديّ عن ابن حجر أنّه يندب تكرار " آمين " في الصّلاة ، مستدلّاً بما رواه وائل بن حجر أنّه قال : « رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دخل الصّلاة ، فلمّا فرغ من فاتحة الكتاب ، قال : آمين ، ثلاثاً » ويؤخذ منه تكرار " آمين " ثلاثاً ، حتّى في الصّلاة . ( ترك التّأمين ) 12 - المذاهب الأربعة على أنّ المصلّي لو ترك " آمين " واشتغل بغيرها لا تفسد صلاته ، ولا سهو عليه ، لأنّه سنّة فات محلّها . عدم انقطاع القراءة بالتّأمين على قراءة الإمام : 13 - إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة أثناء قراءة المأموم ، قال المأموم " آمين " ثمّ يتمّ قراءته ، نصّ على ذلك الشّافعيّة والحنابلة . ولا قراءة عند الحنفيّة والمالكيّة بالنّسبة للمأموم . التّأمين عقب الفاتحة خارج الصّلاة 14 - التّأمين عقب قراءة الفاتحة سنّة عند المذاهب الأربعة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « لقّنني جبريل عليه السلام ، عند فراغي من الفاتحة : آمين » . التّأمين على القنوت 15 - القنوت قد يكون في النّازلة وقد يكون في غيرها . وللفقهاء في التّأمين على قنوت غير النّازلة ثلاثة اتّجاهات : الأوّل : التّأمين جهراً ، إن سمع الإمام ، وإلاّ قنت لنفسه . وهو قول الشّافعيّة والصّحيح عند الحنابلة ، وهو قول محمّد بن الحسن في القنوت وفي الدّعاء بعده . ومنه الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم كما نصّ الشّافعيّة . وهو المتبادر لغيرهم لدخوله في الشّمول . الثّاني : ترك التّأمين . وإليه ذهب المالكيّة ، وهو الأصحّ عند الحنفيّة ، وروايةً عن أحمد ، وقول ضعيف عند الشّافعيّة . الثّالث : التّخيير بين التّأمين وتركه . وهو قول أبي يوسف ، وقول ضعيف للشّافعيّة . ولا فرق بين قنوت النّازلة وقنوت غيرها ، عند الشّافعيّة والحنابلة . ولا تأمين في النّازلة عند الحنفيّة لإسرارهم بالقنوت فيها . فإن جهر الإمام أمّن المأموم . قال ابن عابدين : والّذي يظهر لي أنّ المقتدي يتابع إمامه إلاّ إذا جهر فيؤمّن . ولا قنوت في النّازلة عند المالكيّة على المشهور . ولو اقتدى المأموم بمن يقنت في صلاة الصّبح أجاز له الحنابلة التّأمين . ومعهم في ذلك ابن فرحون من المالكيّة . ويسكت من صلّى وراء من يقنت في الفجر عند الحنفيّة . ويراعي المأموم المقتدي بمن لا يقنت حال نفسه عند الشّافعيّة بشرط عدم الإخلال بالمتابعة . ثانياً : التّأمين خارج الصّلاة ( التّأمين على دعاء الخطيب ) 16 - يسنّ التّأمين على دعاء الخطيب عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ أنّه يكون عند المالكيّة والحنابلة سرّاً ، وبلا رفع صوت عند الشّافعيّة . ولا تأمين باللّسان جهراً عند الحنفيّة بل يؤمّن في نفسه . ونصّ المالكيّة على تحريم ما يقع على دكّة المبلّغين بعد قول الإمام : « ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة » من رفع أصوات جماعة بقولهم : « آمين . آمين . آمين » واعتبروه بدعةً محرّمةً . التّأمين على دعاء الاستسقاء : 17 - استحبّ الشّافعيّة والحنابلة ، وهو قول للمالكيّة ، التّأمين على دعاء الاستسقاء عند جهر الإمام به . ولا يخالف الحنفيّة في ذلك . والقول الآخر للمالكيّة أن يدعو الإمام والمأمومون . وقيل بعد دعائهم معاً يستقبلهم الإمام ، فيدعو ويؤمّنون . التّأمين على الدّعاء دبر الصّلاة . 18 - لم أجد من يقول بالتّأمين على دعاء الإمام بعد الصّلاة إلاّ بعض المالكيّة . وممّن قال بجوازه ابن عرفة ، وأنكر الخلاف في كراهيته . وفي جواب الفقيه العلاّمة أبي مهديّ الغبرينيّ ما نصّه " ونقرّر أوّلاً أنّه لم يرد في الملّة نهي عن الدّعاء دبر الصّلاة ، على ما جرت به العادة اليوم من الاجتماع ، بل جاء التّرغيب فيه على الجملة » . فذكر أدلّةً كثيرةً ثمّ قال " فتحصل بعد ذلك كلّه من المجموع أنّ عمل الأئمّة منذ الأزمنة المتقادمة مستمرّ في مساجد الجماعات ، وهو مساجد الجوامع ، وفي مساجد القبائل ، وهي مساجد الأرباض والرّوابط ، على الجهر بالدّعاء بعد الفراغ من الصّلوات ، على الهيئة المتعارفة الآن ، من تشريك الحاضرين ، وتأمين السّامعين ، وبسط الأيدي ، ومدّها عند السّؤال ، والتّضرّع والابتهال من غير منازع » . وكرهه مالك وجماعة غيره من المالكيّة ، لما يقع في نفس الإمام من التّعاظم . وبقيّة القائلين بالدّعاء عقب الصّلاة يسرّون به ندباً ، على تفصيل . ( ر : دعاء ) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية