الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40457" data-attributes="member: 329"><p>آنية أوّلاً</p><p>التّعريف</p><p>1 - الآنية جمع إناء ، والإناء الوعاء ، وهو كلّ ظرف يمكن أن يستوعب غيره . وجمع الآنية أوان . ويقاربه الظّرف ، والماعون . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن الاستعمال اللّغويّ . ثانياً : أحكام الآنية من حيث استعمالها :</p><p>أ - بالنّظر إلى ذاتها ( مادّتها ) :</p><p>2 - الآنية بالنّظر إلى ذاتها أنواع : آنية الذّهب . والفضّة - الآنية المفضّضة - الآنية المموّهة - الآنية النّفيسة لمادّتها أو صنعتها - آنية الجلد - آنية العظم - آنية من غير ما سبق .</p><p>( النّوع الأوّل : آنية الذّهب والفضّة ) :</p><p>3 - هذا النّوع محظور لذاته ، فإنّ استعمال الذّهب والفضّة حرام في مذاهب الأئمّة الأربعة ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنّها لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » . ونهى صلى الله عليه وسلم عن الشّرب في آنية الفضّة ، فقال : « من شرب فيها في الدّنيا لم يشرب فيها في الآخرة » . والنّهي يقتضي التّحريم . والعلّة في تحريم الشّرب فيها ما يتضمّنه ذلك من الفخر وكسر قلوب الفقراء . والنّهي وإن كان عن الأكل والشّرب ، فإنّ العلّة موجودة في الطّهارة منها واستعمالها كيفما كان . وإذا حرم الاستعمال في غير العبادة ففيها أولى ، وفي المذهب القديم للشّافعيّ أنّه مكروه تنزيهاً . فإن توضّأ منها ، أو اغتسل ، صحّت طهارته عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وأكثر الحنابلة ، لأنّ فعل الطّهارة وماءها لا يتعلّق بشيء من ذلك ، كالطّهارة في الأرض المغصوبة . وذهب بعض الحنابلة إلى عدم صحّة الطّهارة ، لأنّه استعمل المحرّم في العبادة ، فلم يصحّ كالصّلاة في الدّار المغصوبة . والتّحريم عامّ للرّجال والنّساء .</p><p>النّوع الثّاني : الآنية المفضّضة والمضبّبة بالفضّة :</p><p>4 - فقهاء المذاهب يختلفون في حكم استعمال الآنية المفضّضة والمضبّبة بالفضّة : فعند الإمام أبي حنيفة ، وهو رواية عن الإمام محمّد ، ورواية عن الشّافعيّ ، وقول بعض الحنابلة ، أنّه يجوز استعمال الآنية المفضّضة والمضبّبة إذا كان المستعمل يتّقي موضع الفضّة . وعند أكثر الحنابلة أنّه يجوز الاستعمال إذا كانت الفضّة قليلةً . وعند المالكيّة في المفضّضة روايتان : إحداهما المنع ، والأخرى الجواز ، واستظهر بعضهم الجواز . وأمّا الآنية المضبّبة فلا يجوز عندهم شدّها بالذّهب أو الفضّة . والصّحيح عند الشّافعيّة أنّه لا يجوز استعمال المضبّب بالذّهب ، كثرت الضّبّة أو قلّت ، لحاجة أو غيرها . وذهب بعضهم إلى أنّ المضبّب بالذّهب كالمضبّب بالفضّة ، فإن كانت كبيرةً ، ولغير زينة ، جازت ، وإن كانت للزّينة حرمت وإن كانت قليلةً . والمرجع في الكبر والصّغر العرف . وعند الحنابلة أنّ المضبّب بالذّهب والفضّة إن كان كثيراً فهو محرّم بكلّ حال ، ذهباً كان أو فضّةً ، لحاجة ولغيرها . وقال أبو بكر يباح اليسير من الذّهب والفضّة . وأكثر الحنابلة على أنّه لا يباح من الذّهب إلاّ ما دعت إليه الضّرورة . وأمّا الفضّة فيباح منها اليسير . قال القاضي ويباح ذلك مع الحاجة وعدمها . وقال أبو الخطّاب لا يباح اليسير إلاّ لحاجة . وتكره عندهم مباشرة موضع الفضّة بالاستعمال ، كي لا يكون مستعملاً لها . وذهب أبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه يكره استعمال الإناء المضبّب والمفضّض ، وهي الرّواية الأخرى عن محمّد . وحجّة الإمام أبي حنيفة ومن وافقه أنّ كلّاً من الذّهب والفضّة تابع ، ولا معتبر بالتّوابع ، كالجبّة المكفوفة بالحرير ، والعلم في الثّوب ، ومسمار الذّهب في الفصّ . وحجّة من جوّز قليل الفضّة للحاجة « أنّ قدح النّبيّ صلى الله عليه وسلم انكسر ، فاتّخذ مكان الشّعب سلسلةً من فضّة » ، وأنّ الحاجة تدعو إليه ، وليس فيه سرف ولا خيلاء ، فأشبه الضّبّة من الصّفر ( النّحّاس ) . وممّن رخّص في ضبّة الفضّة من السّلف عمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير وطاوس وأبو ثور وابن المنذر وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم . النّوع الثّالث : الآنية المموّهة والمغشّاة بالذّهب أو الفضّة :</p><p>5 - مذهب الحنفيّة ، وهو أحد قولين عند المالكيّة ، أنّ الآنية المموّهة بالذّهب أو الفضّة جائز استعمالها ، لكنّ الحنفيّة قيّدوا ذلك بما إذا كان التّمويه لا يمكن تخليصه . قال الكاسانيّ : « وأمّا الأواني المموّهة بماء الذّهب والفضّة ، الّذي لا يخلص منه شيء ، فلا بأس بالانتفاع بها ، والأكل والشّرب وغير ذلك بالإجماع » . وأمّا ما يمكن تخليصه فعلى الخلاف السّابق بين الإمام وصاحبيه في مسألة المفضّض والمضبّب . وعند الشّافعيّة يجوز الاستعمال إذا كان التّمويه يسيراً . وعند الحنابلة أنّ المموّه والمطليّ والمطعّم والمكفّت كالذّهب والفضّة الخالصين . أمّا آنية الذّهب والفضّة إذا غشيت بغير الذّهب والفضّة ففيها عند المالكيّة قولان . وأجازها الشّافعيّة إذا كان ساتراً للذّهب والفضّة ، لفقدان علّة الخيلاء . النّوع الرّابع : الآنية النّفيسة من غير الذّهب والفضّة :</p><p>6 - الآنية النّفيسة من غير الذّهب والفضّة نفاستها إمّا لذاتها ( أي مادّتها ) ، وإمّا لصنعتها : أ - النّفيسة لذاتها :</p><p>7 - المنصوص عليه عند الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأصحّ في مذهب المالكيّة والشّافعيّة ، أنّه يجوز استعمال الأواني النّفيسة ، كالعقيق والياقوت والزّبرجد ، إذ لا يلزم من نفاسة هذه الأشياء وأمثالها حرمة استعمالها ، لأنّ الأصل الحلّ فيبقى عليه . ولا يصحّ قياسها على الذّهب والفضّة لأنّ تعلّق التّحريم بالأثمان ( الذّهب والفضّة ) ، الّتي هي واقعة في مظنّة الكثرة فلم يتجاوزه . وقال بعض المالكيّة : إنّه لا يجوز استعمال الأواني النّفيسة ، لكنّ ذلك ضعيف جدّاً . وهو قول عند الشّافعيّة .</p><p>ب - الآنية النّفيسة لصنعتها :</p><p>8 - النّفيس بسبب الصّنعة ، كالزّجاج المخروط وغيره لا يحرم بلا خلاف . وذلك ما قاله صاحب المجموع ، ولكن نقل الأذرعيّ أنّ صاحب البيان في زوائده حكى الخلاف أيضاً فيما كانت نفاسته بسبب الصّنعة ، وقال : إنّ الجواز هو الصّحيح . النّوع الخامس : الآنية المتّخذة من الجلد :</p><p>9 - قال فقهاء المذاهب الأربعة : إنّ جلد كلّ ميتة نجس قبل الدّبغ ، وأمّا بعد الدّبغ فالمشهور عند المالكيّة والحنابلة أنّه نجس أيضاً . وقالوا إنّ ما ورد من نحو قوله صلى الله عليه وسلم : « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » محمول على الطّهارة اللّغويّة ( أي النّظافة ) لا الشّرعيّة . ومؤدّى ذلك أنّه لا يصلّى به أو عليه . وغير المشهور في المذهبين أنّه يطهر الجلد بالدّباغة الطّهارة الشّرعيّة ، فيصلّى به وعليه . ويروى القول بالنّجاسة عن عمر وابنه عبد اللّه وعمران بن حصين وعائشة ، رضي الله عنهم . وعن الإمام أحمد رواية أخرى ، أنّه يطهر من جلود الميتة جلد ما كان طاهراً في حال الحياة . وروي نحو هذا عن عطاء والحسن والشّعبيّ والنّخعيّ وقتادة ويحيى الأنصاريّ وسعيد بن جبير ، وغيرهم . وعند الشّافعيّة أنّه إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذّبح شيء من أجزائه ، ويجوز الانتفاع بجلده . وإن ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه ، كما ينجس بموته ، فلا يطهر جلده ولا شيء من أجزائه . وكلّ حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدّباغ ، عدا الكلب والخنزير ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » ولأنّ الدّباغ يحفظ الصّحّة على الجلد ، ويصلحه للانتفاع به ، كالحياة . ثمّ الحياة تدفع النّجاسة عن الجلد فكذلك الدّباغ . أمّا الكلب والخنزير وما تولّد منهما فلا يطهر جلدهما بالدّباغ . وعند الحنفيّة أنّ جلد الميتة ، عدا الخنزير والآدميّ ولو كافراً ، يطهر بالدّباغة الحقيقيّة كالقرظ وقشور الرّمّان والشّبّ ، كما يطهر بالدّباغة الحكميّة ، كالتّتريب والتّشميس والإلقاء في الهواء . فتجوز الصّلاة فيه وعليه ، والوضوء منه . وعدم طهارة جلد الخنزير بالدّباغة لنجاسة عينه ، وجلد الآدميّ لحرمته ، صوناً لكرامته ، وإن حكم بطهارته من حيث الجملة لا يجوز استعماله كسائر أجزاء الآدميّ .</p><p>النّوع السّادس : الأواني المتّخذة من العظم :</p><p>10 - الآنية المتّخذة من عظم حيوان مأكول اللّحم مذكًّى يحلّ استعمالها إجماعاً . وأمّا الآنية المتّخذة من حيوان غير مأكول اللّحم ، فإن كان مذكًّى فالحنفيّة يرون أنّها طاهرة ، لقولهم بطهارة القرن والظّفر والعظم ، مستدلّين بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « كان يمتشط بمشط من عاج » ، وهو عظم الفيل ، فلو لم يكن طاهراً لما امتشط به الرّسول صلى الله عليه وسلم . وهذا يدلّ على جواز اتّخاذ الآنية من عظم الفيل . وهو أحد رأيين عند الشّافعيّة ، ورأي ابن تيميّة . وحجّة أصحاب هذا الرّأي أنّ العظم والسّنّ والقرن والظّلف كالشّعر والصّوف ، لا يحسّ ولا يألم ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّما حرم من الميتة أكلها » . وذلك حصر لما يحرم من الميتة فيبقى ما عداها على الحلّ . والرّأي الآخر للشّافعيّة أنّه نجس ، وهو المذهب .</p><p>11 - وأمّا إن كان العظم من حيوان غير مذكًّى ( سواء كان مأكول اللّحم أو غير مأكوله ) فالحنفيّة ومن معهم على طريقتهم في طهارته ، ما لم يكن عليه دسم ، فلا يطهر إلاّ بإزالته . وقال الشّافعيّة وأكثر المالكيّة والحنابلة : العظم هنا نجس ، ولا يطهر بحال . هذا وقد أجمع الفقهاء على حرمة استعمال عظم الخنزير ، لنجاسة عينه ، وعظم الآدميّ - ولو كافراً - لكرامته .</p><p>12 - وألحق محمّد بن الحسن الفيل بالخنزير لنجاسة عينه عنده . وألحق الشّافعيّة الكلب بالخنزير . وكره عطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز عظام الفيلة . ورخّص في الانتفاع بها محمّد بن سيرين وغيره وابن جرير ، لما روى أبو داود بإسناده عن ثوبان « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة قلادةً من عصب وسوارين من عاج » . واستدلّ القائلون بالنّجاسة بقوله تعالى { حرّمت عليكم الميتة } والعظم من جملتها ، فيكون محرّماً ، والفيل لا يؤكل لحمه فهو نجس ذكّي أو لم يذكّ . وقال بعض المالكيّة : إنّ استعمال عظم الفيل مكروه . وهو ضعيف . وفي قول للإمام مالك : إنّ الفيل إن ذكّي فعظمه طاهر ، وإلاّ فهو نجس . النّوع السّابع : الأواني من غير ما سبق :</p><p>13 - الأواني من غير ما تقدّم ذكره مباح استعمالها ، سواء أكانت ثمينةً كبعض أنواع الخشب والخزف ، وكالياقوت والعقيق والصّفر ، أم غير ثمينة كالأواني العادية ، إلاّ أنّ بعض الآنية لها حكم خاصّ من حيث الانتباذ فيها ، فقد نهى الرّسول عليه الصلاة والسلام أوّلاً عن الانتباذ في الدّبّاء والحنتم والنّقير والمزفّت ثمّ نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن الأشربة إلاّ في ظروف الأدم ، فاشربوا في كلّ وعاء غير ألاّ تشربوا مسكراً » . وجمهور أهل العلم على جواز استعمال هذه الآنية على أن يحذر من تخمّر ما فيها نظراً إلى أنّها بطبيعتها يسرع التّخمّر إلى ما ينبذ فيها . وفي رواية عن الإمام أحمد أنّه كره الانتباذ في الآنية المذكورة . ونقل الشّوكانيّ عن الخطّابيّ أنّ النّهي عن الانتباذ في هذه الأوعية لم ينسخ عند بعض الصّحابة والفقهاء ومنهم ابن عمر وابن عبّاس رضي الله عنهم ، ومالك وأحمد وإسحاق .</p><p>ب - آنية غير المسلمين :</p><p>14 - ( آنية أهل الكتاب ) : ذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو أحد القولين عند الحنابلة إلى جواز استعمال آنية أهل الكتاب ، إلاّ إذا تيقّن عدم طهارتها . فقد نصّ الحنفيّة على أنّ " سؤر الآدميّ وما يؤكل لحمه طاهر ، لأنّ المختلط به اللّعاب ، وقد تولّد من لحم طاهر فيكون طاهراً . ويدخل في هذا الجواب الجنب والحائض والكافر » . وما دام سؤره طاهراً فاستعمال آنيته جائز من باب أولى . واستدلّوا بما روي « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد » وكانوا مشركين ، ولو كان عين المشرك نجساً لما فعل ذلك . ولا يعارض بقوله تعالى { إنّما المشركون نجس } لأنّ المراد به النّجس في الاعتقاد ، ومن باب أولى أهل الكتاب وآنيتهم . وذلك لقوله تعالى { وطعام الّذين أوتوا الكتاب حلّ لكم وطعامكم حلّ لهم } وروى عبد اللّه بن مغفّل ، قال : « دلّي جراب من شحم يوم خيبر ، فالتزمته وقلت : واللّه لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً . فالتفتّ فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يبتسم » . وروى أنس « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أضافه يهوديّ بخبز شعير وإهالة سنخة » . وتوضّأ عمر من جرّة نصرانيّة . وصرّح القرافيّ من المالكيّة في الفروق بأنّ جميع ما يصنعه أهل الكتاب والمسلمون الّذين لا يصلّون ولا يستنجون ولا يتحرّزون من النّجاسات ، من الأطعمة وغيرها ، محمول على الطّهارة ، وإن كان الغالب عليه النّجاسة . ومذهب الشّافعيّة ، وهو رواية أخرى للحنابلة ، أنّه يكره استعمال أواني أهل الكتاب ، إلاّ أن يتيقّن طهارتها ، فلا كراهة ، وسواء المتديّن باستعمال النّجاسة وغيره . ودليلهم ما روى « أبو ثعلبة الخشنيّ رضي الله عنه قال قلت : يا رسول اللّه ، إنّا بأرض أهل كتاب ، أنأكل في آنيتهم ؟ فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إلاّ إن لم تجدوا عنها بدّاً ، فاغسلوها بالماء ، ثمّ كلوا فيها » . وأقلّ أحوال النّهي الكراهة ، ولأنّهم لا يجتنبون النّجاسة ، فكره لذلك . على أنّ الشّافعيّة يرون أنّ أوانيهم المستعملة في الماء أخفّ كراهةً .</p><p>15 - آنية المشركين : يستفاد من أقوال الفقهاء الّتي تقدّم بيانها أنّ أواني غير أهل الكتاب كأواني أهل الكتاب في حكم استعمالها عند الأئمّة أبي حنيفة ومالك والشّافعيّ وبعض الحنابلة . وبعض الحنابلة يرون أنّ ما استعمله الكفّار من غير أهل الكتاب من الأواني لا يجوز استعمالها لأنّ أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم . وذبائحهم ميتة ، فتكون نجسةً .</p><p>ثالثاً : حكم اقتناء آنية الذّهب والفضّة :</p><p>16 - فقهاء المذاهب مختلفون في حكم اقتناء آنية الذّهب والفضّة : فمذهب الحنفيّة ، وهو قول عند المالكيّة ، والصّحيح عند الشّافعيّة ، أنّه يجوز اقتناء آنية الذّهب والفضّة ، لجواز بيعها ، ولاعتبار شقّها بعد بيعها عيباً . ومذهب الحنابلة ، وهو القول الآخر للمالكيّة ، والأصحّ عند الشّافعيّة ، حرمة اتّخاذ آنية الذّهب والفضّة ، لأنّ ما حرم استعماله مطلقاً حرم اتّخاذه على هيئة الاستعمال .</p><p>رابعاً : حكم إتلاف آنية الذّهب والفضّة :</p><p>17 - من يرى جواز اقتناء أواني الذّهب والفضّة يرى أنّ إتلافها موجب للضّمان . أمّا على القول بعدم الجواز فإنّ إتلافها لا يوجب ضمان الصّنعة إن كان يقابلها شيء من القيمة . والكلّ مجمع على ضمان ما يتلفه من العين .</p><p>خامساً : زكاة آنية الذّهب والفضّة :</p><p>18 - آنية الذّهب والفضّة إذا بلغ كلّ منهما النّصاب وحال الحول عليه وجبت فيه الزّكاة ، وتفصيل ذلك موطنه أبواب الزّكاة .</p><p>آيسة</p><p>انظر : إياس .</p><p>آية</p><p>التّعريف</p><p>1 - الآية لغةً : العلامة والعبرة ، وشرعاً هي جزء من سورة من القرآن تبيّن أوّله وآخره توقيفاً . والفرق بين الآية والسّورة أنّ السّورة لا بدّ أن يكون لها اسم خاصّ بها ، ولا تقلّ عن ثلاث آيات . وأمّا الآية فقد يكون لها اسم كآية الكرسيّ ، وقد لا يكون ، وهو الأكثر . وقد استعمل الفقهاء الآية بالمعنى اللّغويّ أيضاً ، حين أطلقوا على الحوادث الكونيّة ، كالزّلازل والرّياح والكسوف والخسوف ، إلخ ، اسم الآيات .</p><p>( الحكم الإجماليّ )</p><p>2 - بما أنّ الآية جزء من القرآن الكريم فإنّ أحكامها تدور في الجملة على أنّه هل تجري عليها أحكام المصحف أو لا ؟ وذلك كما لو كتبت آية من القرآن على لوح فهل يجوز للمحدث مسّه ؟ من الفقهاء من منعه اعتباراً بما فيه من قرآن ، ومنهم من أجازه لعدم شبهه بالمصحف . كما اختلف الفقهاء في إجزاء قراءة الآية الواحدة في الصّلاة ، على تفصيل لهم في ذلك .</p><p>( مواطن البحث )</p><p>3 - الطّهارة : يتعرّض الفقهاء لحكم مسّ المحدث للوح كتبت عليه آية أو آيات ، في كتاب الطّهارة - ما يحرم بالحدث . الصّلاة : تعرّض الفقهاء لحكم قراءة الآية القرآنيّة أو الآيات في الصّلاة ، في صفة الصّلاة ، وعند الكلام على مستحبّات الصّلاة . وذكروا كذلك ما يتّصل بتلاوة الآية من أحكام ، كالتّنكيس للآي ، وعدّها بالأصابع ، والسّؤال والتّسبيح والتّعوّذ عند آية الرّحمة أو آية العذاب ، وتكرار الآية الواحدة ، وقراءة الآيات من أثناء سورة . كما ذكروا حكم قراءة خطيب الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء للآية في الخطبة في صلاة الجمعة ، وفي صلاة العيدين ، وصلاة الكسوف ، وصلاة الاستسقاء . كما ذكر بعض الفقهاء حكم الصّلاة عند حدوث الآيات الكونيّة في صلاة الكسوف . سجدة التّلاوة : يذكر تفصيل أحكام تلاوة آية السّجدة في مبحث سجدة التّلاوة . حكم الآية في مواضع متفرّقة : حكم الاستعاذة والبسملة قبل تلاوة الآية فصّله الفقهاء في مبحث الاستعاذة من صفة الصّلاة . وتتعرّض كتب الأذكار والآداب لتلاوة آيات معيّنة من القرآن الكريم في حالات خاصّة ، كقراءة آية الكرسيّ قبل النّوم ، وبعد الصّلاة إلخ .</p><p>أب</p><p>التّعريف</p><p>1 - الأب : الوالد ، وهو إنسان تولّد من نطفته إنسان آخر . وله جموع ، أفصحها : آباء ، بالمدّ . وفي الاصطلاح : هو رجل تولّد من نطفته المباشرة على وجه شرعيّ ، أو على فراشه إنسان آخر . ويطلق الأب من الرّضاع على من نسب إليه لبن المرضع ، فأرضعت منه ولداً لغيره ، ويعبّرون عنه بلبن الفحل .</p><p>( الحكم الإجماليّ )</p><p>2 - لمّا كان الأب والولد كالشّيء الواحد ، لأنّ الولد بعض أبيه ، كان للأب اختصاص ببعض الأحكام في النّفس والمال ، وترجع في جملتها إلى التّراحم والمسئوليّة . وذلك كواجبه في الحفاظ على الولد ، والنّفقة عليه ، فقد اتّفقوا على أنّه يجب على الأب نفقة الولد في الجملة . على تفصيل يرجع إليه في مباحث النّفقة . واتّفقوا على أنّ للأب حقّ الولاية في تزويج بنته على خلاف بينهم في البكر والثّيّب . ويقدّم على جميع الأولياء إلاّ الابن ، فإنّه يقدّم على الأب عند جمهور الفقهاء . وفي هذه المسألة خلاف الحنابلة ، فإنّ الأب عندهم مقدّم في ولاية التّزويج . واتّفقوا على أحقّيّة الأب في الولاية على مال الصّغير ، أو المجنون ، أو السّفيه من أولاده . كما اتّفقوا على أنّه لا يجب القصاص على الأب بقتل ولده ، على تفصيل عند المالكيّة . واتّفقوا على أنّ الأب أحد الأفراد السّتّة ، الّذين لا يحجبون عن الميراث حجب حرمان بغيرهم بحال ، وهم الأبوان والزّوجان والابن والبنت ، وأنّه يرث تارةً بالفرض ، وتارةً بالتّعصيب ، وتارةً بهما معاً .</p><p>( مواطن البحث )</p><p>3 - تكثر المسائل الفقهيّة الّتي تتّصل بالأب ، وتفصّل أحكامها في مواطنها من كتب الفقه ، وذلك في : الإرث ، والعقيقة ، والولاية ، والهبة ، والوصيّة ، والعتق ، ومحرّمات النّكاح ، والنّفقة ، والقصاص ، والأمان ، والشّهادة ، والإقرار .</p><p>إباحة</p><p>التّعريف</p><p>1 - الإباحة في اللّغة : الإحلال ، يقال : أبحتك الشّيء أي أحللته لك . والمباح خلاف المحظور . وعرّف الأصوليّون الإباحة بأنّها خطاب اللّه تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين تخييراً من غير بدل . وعرّفها الفقهاء بأنّها الإذن بإتيان الفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن . وقد تطلق الإباحة على ما قابل الحظر ، فتشمل الفرض والإيجاب والنّدب .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة بالإباحة</p><p>الجواز</p><p>2 - اختلف الأصوليّون في الصّلة بين الإباحة والجواز ، فمنهم من قال : إنّ الجائز يطلق على خمسة معان : المباح ، وما لا يمتنع شرعاً ، وما لا يمتنع عقلاً ، أو ما استوى فيه الأمران ، والمشكوك في حكمه كسؤر الحمار ، ومنهم من أطلقه على أعمّ من المباح ، ومنهم من قصره عليه ، فجعل الجواز مرادفاً للإباحة . والفقهاء يستعملون الجواز فيما قابل الحرام ، فيشمل المكروه . وهناك استعمال فقهيّ لكلمة الجواز بمعنى الصّحّة ، وهي موافقة الفعل ذي الوجهين للشّرع ، والجواز بهذا الاستعمال حكم وضعيّ ، وبالاستعمالين السّابقين حكم تكليفيّ .</p><p>الحلّ :</p><p>3 - الإباحة ، فيها تخيير ، أمّا الحلّ فإنّه أعمّ من ذلك شرعاً ، لأنّه يطلق على ما سوى التّحريم ، وقد جاء مقابلاً له في القرآن والسّنّة ، كقوله تعالى : { وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا } وقوله : { يا أيّها النّبيّ لم تحرّم ما أحلّ اللّه لك } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « أما إنّي واللّه لا أحلّ حراماً ولا أحرّم حلالاً » . ولمّا كان الحلال مقابلاً للحرام شمل ما عداه من المباح والمندوب والواجب والمكروه مطلقاً عند الجمهور ، وتنزيهاً عند أبي حنيفة . ولهذا قد يكون الشّيء حلالاً ومكروهاً في آن واحد ، كالطّلاق ، فإنّه مكروه ، وإن وصفه الرّسول صلى الله عليه وسلم بأنّه حلال ، وعلى ذلك يكون كلّ مباح حلالاً ولا عكس .</p><p>الصّحّة :</p><p>4 - الصّحّة هي موافقة الفعل ذي الوجهين للشّرع . ومعنى كونه ذا وجهين أنّه يقع تارةً موافقاً للشّرع ، لاشتماله على الشّروط الّتي اعتبرها الشّارع ، ويقع تارةً أخرى مخالفاً للشّرع . والإباحة الّتي فيها تخيير بين الفعل والتّرك مغايرة للصّحّة . وهما ، وإن كانا من الأحكام الشّرعيّة ، إلاّ أنّ الإباحة حكم تكليفيّ ، والصّحّة حكم وضعيّ على رأي الجمهور . ومنهم من يردّ الصّحّة إلى الإباحة فيقول : إنّ الصّحّة إباحة الانتفاع . والفعل المباح قد يجتمع مع الفعل الصّحيح ، فصوم يوم من غير رمضان مباح ، أي مأذون فيه من الشّرع ، وهو صحيح إن استوفى أركانه وشروطه . وقد يكون الفعل مباحاً في أصله وغير صحيح لاختلال شرطه ، كالعقود الفاسدة . وقد يكون صحيحاً غير مباح كالصّلاة في ثوب مغصوب إذا استوفت أركانها وشروطها عند أكثر الأئمّة .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40457, member: 329"] آنية أوّلاً التّعريف 1 - الآنية جمع إناء ، والإناء الوعاء ، وهو كلّ ظرف يمكن أن يستوعب غيره . وجمع الآنية أوان . ويقاربه الظّرف ، والماعون . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن الاستعمال اللّغويّ . ثانياً : أحكام الآنية من حيث استعمالها : أ - بالنّظر إلى ذاتها ( مادّتها ) : 2 - الآنية بالنّظر إلى ذاتها أنواع : آنية الذّهب . والفضّة - الآنية المفضّضة - الآنية المموّهة - الآنية النّفيسة لمادّتها أو صنعتها - آنية الجلد - آنية العظم - آنية من غير ما سبق . ( النّوع الأوّل : آنية الذّهب والفضّة ) : 3 - هذا النّوع محظور لذاته ، فإنّ استعمال الذّهب والفضّة حرام في مذاهب الأئمّة الأربعة ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنّها لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » . ونهى صلى الله عليه وسلم عن الشّرب في آنية الفضّة ، فقال : « من شرب فيها في الدّنيا لم يشرب فيها في الآخرة » . والنّهي يقتضي التّحريم . والعلّة في تحريم الشّرب فيها ما يتضمّنه ذلك من الفخر وكسر قلوب الفقراء . والنّهي وإن كان عن الأكل والشّرب ، فإنّ العلّة موجودة في الطّهارة منها واستعمالها كيفما كان . وإذا حرم الاستعمال في غير العبادة ففيها أولى ، وفي المذهب القديم للشّافعيّ أنّه مكروه تنزيهاً . فإن توضّأ منها ، أو اغتسل ، صحّت طهارته عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وأكثر الحنابلة ، لأنّ فعل الطّهارة وماءها لا يتعلّق بشيء من ذلك ، كالطّهارة في الأرض المغصوبة . وذهب بعض الحنابلة إلى عدم صحّة الطّهارة ، لأنّه استعمل المحرّم في العبادة ، فلم يصحّ كالصّلاة في الدّار المغصوبة . والتّحريم عامّ للرّجال والنّساء . النّوع الثّاني : الآنية المفضّضة والمضبّبة بالفضّة : 4 - فقهاء المذاهب يختلفون في حكم استعمال الآنية المفضّضة والمضبّبة بالفضّة : فعند الإمام أبي حنيفة ، وهو رواية عن الإمام محمّد ، ورواية عن الشّافعيّ ، وقول بعض الحنابلة ، أنّه يجوز استعمال الآنية المفضّضة والمضبّبة إذا كان المستعمل يتّقي موضع الفضّة . وعند أكثر الحنابلة أنّه يجوز الاستعمال إذا كانت الفضّة قليلةً . وعند المالكيّة في المفضّضة روايتان : إحداهما المنع ، والأخرى الجواز ، واستظهر بعضهم الجواز . وأمّا الآنية المضبّبة فلا يجوز عندهم شدّها بالذّهب أو الفضّة . والصّحيح عند الشّافعيّة أنّه لا يجوز استعمال المضبّب بالذّهب ، كثرت الضّبّة أو قلّت ، لحاجة أو غيرها . وذهب بعضهم إلى أنّ المضبّب بالذّهب كالمضبّب بالفضّة ، فإن كانت كبيرةً ، ولغير زينة ، جازت ، وإن كانت للزّينة حرمت وإن كانت قليلةً . والمرجع في الكبر والصّغر العرف . وعند الحنابلة أنّ المضبّب بالذّهب والفضّة إن كان كثيراً فهو محرّم بكلّ حال ، ذهباً كان أو فضّةً ، لحاجة ولغيرها . وقال أبو بكر يباح اليسير من الذّهب والفضّة . وأكثر الحنابلة على أنّه لا يباح من الذّهب إلاّ ما دعت إليه الضّرورة . وأمّا الفضّة فيباح منها اليسير . قال القاضي ويباح ذلك مع الحاجة وعدمها . وقال أبو الخطّاب لا يباح اليسير إلاّ لحاجة . وتكره عندهم مباشرة موضع الفضّة بالاستعمال ، كي لا يكون مستعملاً لها . وذهب أبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه يكره استعمال الإناء المضبّب والمفضّض ، وهي الرّواية الأخرى عن محمّد . وحجّة الإمام أبي حنيفة ومن وافقه أنّ كلّاً من الذّهب والفضّة تابع ، ولا معتبر بالتّوابع ، كالجبّة المكفوفة بالحرير ، والعلم في الثّوب ، ومسمار الذّهب في الفصّ . وحجّة من جوّز قليل الفضّة للحاجة « أنّ قدح النّبيّ صلى الله عليه وسلم انكسر ، فاتّخذ مكان الشّعب سلسلةً من فضّة » ، وأنّ الحاجة تدعو إليه ، وليس فيه سرف ولا خيلاء ، فأشبه الضّبّة من الصّفر ( النّحّاس ) . وممّن رخّص في ضبّة الفضّة من السّلف عمر بن عبد العزيز وسعيد بن جبير وطاوس وأبو ثور وابن المنذر وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم . النّوع الثّالث : الآنية المموّهة والمغشّاة بالذّهب أو الفضّة : 5 - مذهب الحنفيّة ، وهو أحد قولين عند المالكيّة ، أنّ الآنية المموّهة بالذّهب أو الفضّة جائز استعمالها ، لكنّ الحنفيّة قيّدوا ذلك بما إذا كان التّمويه لا يمكن تخليصه . قال الكاسانيّ : « وأمّا الأواني المموّهة بماء الذّهب والفضّة ، الّذي لا يخلص منه شيء ، فلا بأس بالانتفاع بها ، والأكل والشّرب وغير ذلك بالإجماع » . وأمّا ما يمكن تخليصه فعلى الخلاف السّابق بين الإمام وصاحبيه في مسألة المفضّض والمضبّب . وعند الشّافعيّة يجوز الاستعمال إذا كان التّمويه يسيراً . وعند الحنابلة أنّ المموّه والمطليّ والمطعّم والمكفّت كالذّهب والفضّة الخالصين . أمّا آنية الذّهب والفضّة إذا غشيت بغير الذّهب والفضّة ففيها عند المالكيّة قولان . وأجازها الشّافعيّة إذا كان ساتراً للذّهب والفضّة ، لفقدان علّة الخيلاء . النّوع الرّابع : الآنية النّفيسة من غير الذّهب والفضّة : 6 - الآنية النّفيسة من غير الذّهب والفضّة نفاستها إمّا لذاتها ( أي مادّتها ) ، وإمّا لصنعتها : أ - النّفيسة لذاتها : 7 - المنصوص عليه عند الحنفيّة والحنابلة ، وهو الأصحّ في مذهب المالكيّة والشّافعيّة ، أنّه يجوز استعمال الأواني النّفيسة ، كالعقيق والياقوت والزّبرجد ، إذ لا يلزم من نفاسة هذه الأشياء وأمثالها حرمة استعمالها ، لأنّ الأصل الحلّ فيبقى عليه . ولا يصحّ قياسها على الذّهب والفضّة لأنّ تعلّق التّحريم بالأثمان ( الذّهب والفضّة ) ، الّتي هي واقعة في مظنّة الكثرة فلم يتجاوزه . وقال بعض المالكيّة : إنّه لا يجوز استعمال الأواني النّفيسة ، لكنّ ذلك ضعيف جدّاً . وهو قول عند الشّافعيّة . ب - الآنية النّفيسة لصنعتها : 8 - النّفيس بسبب الصّنعة ، كالزّجاج المخروط وغيره لا يحرم بلا خلاف . وذلك ما قاله صاحب المجموع ، ولكن نقل الأذرعيّ أنّ صاحب البيان في زوائده حكى الخلاف أيضاً فيما كانت نفاسته بسبب الصّنعة ، وقال : إنّ الجواز هو الصّحيح . النّوع الخامس : الآنية المتّخذة من الجلد : 9 - قال فقهاء المذاهب الأربعة : إنّ جلد كلّ ميتة نجس قبل الدّبغ ، وأمّا بعد الدّبغ فالمشهور عند المالكيّة والحنابلة أنّه نجس أيضاً . وقالوا إنّ ما ورد من نحو قوله صلى الله عليه وسلم : « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » محمول على الطّهارة اللّغويّة ( أي النّظافة ) لا الشّرعيّة . ومؤدّى ذلك أنّه لا يصلّى به أو عليه . وغير المشهور في المذهبين أنّه يطهر الجلد بالدّباغة الطّهارة الشّرعيّة ، فيصلّى به وعليه . ويروى القول بالنّجاسة عن عمر وابنه عبد اللّه وعمران بن حصين وعائشة ، رضي الله عنهم . وعن الإمام أحمد رواية أخرى ، أنّه يطهر من جلود الميتة جلد ما كان طاهراً في حال الحياة . وروي نحو هذا عن عطاء والحسن والشّعبيّ والنّخعيّ وقتادة ويحيى الأنصاريّ وسعيد بن جبير ، وغيرهم . وعند الشّافعيّة أنّه إذا ذبح حيوان يؤكل لم ينجس بالذّبح شيء من أجزائه ، ويجوز الانتفاع بجلده . وإن ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه ، كما ينجس بموته ، فلا يطهر جلده ولا شيء من أجزائه . وكلّ حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدّباغ ، عدا الكلب والخنزير ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « أيّما إهاب دبغ فقد طهر » ولأنّ الدّباغ يحفظ الصّحّة على الجلد ، ويصلحه للانتفاع به ، كالحياة . ثمّ الحياة تدفع النّجاسة عن الجلد فكذلك الدّباغ . أمّا الكلب والخنزير وما تولّد منهما فلا يطهر جلدهما بالدّباغ . وعند الحنفيّة أنّ جلد الميتة ، عدا الخنزير والآدميّ ولو كافراً ، يطهر بالدّباغة الحقيقيّة كالقرظ وقشور الرّمّان والشّبّ ، كما يطهر بالدّباغة الحكميّة ، كالتّتريب والتّشميس والإلقاء في الهواء . فتجوز الصّلاة فيه وعليه ، والوضوء منه . وعدم طهارة جلد الخنزير بالدّباغة لنجاسة عينه ، وجلد الآدميّ لحرمته ، صوناً لكرامته ، وإن حكم بطهارته من حيث الجملة لا يجوز استعماله كسائر أجزاء الآدميّ . النّوع السّادس : الأواني المتّخذة من العظم : 10 - الآنية المتّخذة من عظم حيوان مأكول اللّحم مذكًّى يحلّ استعمالها إجماعاً . وأمّا الآنية المتّخذة من حيوان غير مأكول اللّحم ، فإن كان مذكًّى فالحنفيّة يرون أنّها طاهرة ، لقولهم بطهارة القرن والظّفر والعظم ، مستدلّين بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « كان يمتشط بمشط من عاج » ، وهو عظم الفيل ، فلو لم يكن طاهراً لما امتشط به الرّسول صلى الله عليه وسلم . وهذا يدلّ على جواز اتّخاذ الآنية من عظم الفيل . وهو أحد رأيين عند الشّافعيّة ، ورأي ابن تيميّة . وحجّة أصحاب هذا الرّأي أنّ العظم والسّنّ والقرن والظّلف كالشّعر والصّوف ، لا يحسّ ولا يألم ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّما حرم من الميتة أكلها » . وذلك حصر لما يحرم من الميتة فيبقى ما عداها على الحلّ . والرّأي الآخر للشّافعيّة أنّه نجس ، وهو المذهب . 11 - وأمّا إن كان العظم من حيوان غير مذكًّى ( سواء كان مأكول اللّحم أو غير مأكوله ) فالحنفيّة ومن معهم على طريقتهم في طهارته ، ما لم يكن عليه دسم ، فلا يطهر إلاّ بإزالته . وقال الشّافعيّة وأكثر المالكيّة والحنابلة : العظم هنا نجس ، ولا يطهر بحال . هذا وقد أجمع الفقهاء على حرمة استعمال عظم الخنزير ، لنجاسة عينه ، وعظم الآدميّ - ولو كافراً - لكرامته . 12 - وألحق محمّد بن الحسن الفيل بالخنزير لنجاسة عينه عنده . وألحق الشّافعيّة الكلب بالخنزير . وكره عطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز عظام الفيلة . ورخّص في الانتفاع بها محمّد بن سيرين وغيره وابن جرير ، لما روى أبو داود بإسناده عن ثوبان « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة قلادةً من عصب وسوارين من عاج » . واستدلّ القائلون بالنّجاسة بقوله تعالى { حرّمت عليكم الميتة } والعظم من جملتها ، فيكون محرّماً ، والفيل لا يؤكل لحمه فهو نجس ذكّي أو لم يذكّ . وقال بعض المالكيّة : إنّ استعمال عظم الفيل مكروه . وهو ضعيف . وفي قول للإمام مالك : إنّ الفيل إن ذكّي فعظمه طاهر ، وإلاّ فهو نجس . النّوع السّابع : الأواني من غير ما سبق : 13 - الأواني من غير ما تقدّم ذكره مباح استعمالها ، سواء أكانت ثمينةً كبعض أنواع الخشب والخزف ، وكالياقوت والعقيق والصّفر ، أم غير ثمينة كالأواني العادية ، إلاّ أنّ بعض الآنية لها حكم خاصّ من حيث الانتباذ فيها ، فقد نهى الرّسول عليه الصلاة والسلام أوّلاً عن الانتباذ في الدّبّاء والحنتم والنّقير والمزفّت ثمّ نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن الأشربة إلاّ في ظروف الأدم ، فاشربوا في كلّ وعاء غير ألاّ تشربوا مسكراً » . وجمهور أهل العلم على جواز استعمال هذه الآنية على أن يحذر من تخمّر ما فيها نظراً إلى أنّها بطبيعتها يسرع التّخمّر إلى ما ينبذ فيها . وفي رواية عن الإمام أحمد أنّه كره الانتباذ في الآنية المذكورة . ونقل الشّوكانيّ عن الخطّابيّ أنّ النّهي عن الانتباذ في هذه الأوعية لم ينسخ عند بعض الصّحابة والفقهاء ومنهم ابن عمر وابن عبّاس رضي الله عنهم ، ومالك وأحمد وإسحاق . ب - آنية غير المسلمين : 14 - ( آنية أهل الكتاب ) : ذهب الحنفيّة والمالكيّة وهو أحد القولين عند الحنابلة إلى جواز استعمال آنية أهل الكتاب ، إلاّ إذا تيقّن عدم طهارتها . فقد نصّ الحنفيّة على أنّ " سؤر الآدميّ وما يؤكل لحمه طاهر ، لأنّ المختلط به اللّعاب ، وقد تولّد من لحم طاهر فيكون طاهراً . ويدخل في هذا الجواب الجنب والحائض والكافر » . وما دام سؤره طاهراً فاستعمال آنيته جائز من باب أولى . واستدلّوا بما روي « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد » وكانوا مشركين ، ولو كان عين المشرك نجساً لما فعل ذلك . ولا يعارض بقوله تعالى { إنّما المشركون نجس } لأنّ المراد به النّجس في الاعتقاد ، ومن باب أولى أهل الكتاب وآنيتهم . وذلك لقوله تعالى { وطعام الّذين أوتوا الكتاب حلّ لكم وطعامكم حلّ لهم } وروى عبد اللّه بن مغفّل ، قال : « دلّي جراب من شحم يوم خيبر ، فالتزمته وقلت : واللّه لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً . فالتفتّ فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يبتسم » . وروى أنس « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أضافه يهوديّ بخبز شعير وإهالة سنخة » . وتوضّأ عمر من جرّة نصرانيّة . وصرّح القرافيّ من المالكيّة في الفروق بأنّ جميع ما يصنعه أهل الكتاب والمسلمون الّذين لا يصلّون ولا يستنجون ولا يتحرّزون من النّجاسات ، من الأطعمة وغيرها ، محمول على الطّهارة ، وإن كان الغالب عليه النّجاسة . ومذهب الشّافعيّة ، وهو رواية أخرى للحنابلة ، أنّه يكره استعمال أواني أهل الكتاب ، إلاّ أن يتيقّن طهارتها ، فلا كراهة ، وسواء المتديّن باستعمال النّجاسة وغيره . ودليلهم ما روى « أبو ثعلبة الخشنيّ رضي الله عنه قال قلت : يا رسول اللّه ، إنّا بأرض أهل كتاب ، أنأكل في آنيتهم ؟ فقال : لا تأكلوا في آنيتهم إلاّ إن لم تجدوا عنها بدّاً ، فاغسلوها بالماء ، ثمّ كلوا فيها » . وأقلّ أحوال النّهي الكراهة ، ولأنّهم لا يجتنبون النّجاسة ، فكره لذلك . على أنّ الشّافعيّة يرون أنّ أوانيهم المستعملة في الماء أخفّ كراهةً . 15 - آنية المشركين : يستفاد من أقوال الفقهاء الّتي تقدّم بيانها أنّ أواني غير أهل الكتاب كأواني أهل الكتاب في حكم استعمالها عند الأئمّة أبي حنيفة ومالك والشّافعيّ وبعض الحنابلة . وبعض الحنابلة يرون أنّ ما استعمله الكفّار من غير أهل الكتاب من الأواني لا يجوز استعمالها لأنّ أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم . وذبائحهم ميتة ، فتكون نجسةً . ثالثاً : حكم اقتناء آنية الذّهب والفضّة : 16 - فقهاء المذاهب مختلفون في حكم اقتناء آنية الذّهب والفضّة : فمذهب الحنفيّة ، وهو قول عند المالكيّة ، والصّحيح عند الشّافعيّة ، أنّه يجوز اقتناء آنية الذّهب والفضّة ، لجواز بيعها ، ولاعتبار شقّها بعد بيعها عيباً . ومذهب الحنابلة ، وهو القول الآخر للمالكيّة ، والأصحّ عند الشّافعيّة ، حرمة اتّخاذ آنية الذّهب والفضّة ، لأنّ ما حرم استعماله مطلقاً حرم اتّخاذه على هيئة الاستعمال . رابعاً : حكم إتلاف آنية الذّهب والفضّة : 17 - من يرى جواز اقتناء أواني الذّهب والفضّة يرى أنّ إتلافها موجب للضّمان . أمّا على القول بعدم الجواز فإنّ إتلافها لا يوجب ضمان الصّنعة إن كان يقابلها شيء من القيمة . والكلّ مجمع على ضمان ما يتلفه من العين . خامساً : زكاة آنية الذّهب والفضّة : 18 - آنية الذّهب والفضّة إذا بلغ كلّ منهما النّصاب وحال الحول عليه وجبت فيه الزّكاة ، وتفصيل ذلك موطنه أبواب الزّكاة . آيسة انظر : إياس . آية التّعريف 1 - الآية لغةً : العلامة والعبرة ، وشرعاً هي جزء من سورة من القرآن تبيّن أوّله وآخره توقيفاً . والفرق بين الآية والسّورة أنّ السّورة لا بدّ أن يكون لها اسم خاصّ بها ، ولا تقلّ عن ثلاث آيات . وأمّا الآية فقد يكون لها اسم كآية الكرسيّ ، وقد لا يكون ، وهو الأكثر . وقد استعمل الفقهاء الآية بالمعنى اللّغويّ أيضاً ، حين أطلقوا على الحوادث الكونيّة ، كالزّلازل والرّياح والكسوف والخسوف ، إلخ ، اسم الآيات . ( الحكم الإجماليّ ) 2 - بما أنّ الآية جزء من القرآن الكريم فإنّ أحكامها تدور في الجملة على أنّه هل تجري عليها أحكام المصحف أو لا ؟ وذلك كما لو كتبت آية من القرآن على لوح فهل يجوز للمحدث مسّه ؟ من الفقهاء من منعه اعتباراً بما فيه من قرآن ، ومنهم من أجازه لعدم شبهه بالمصحف . كما اختلف الفقهاء في إجزاء قراءة الآية الواحدة في الصّلاة ، على تفصيل لهم في ذلك . ( مواطن البحث ) 3 - الطّهارة : يتعرّض الفقهاء لحكم مسّ المحدث للوح كتبت عليه آية أو آيات ، في كتاب الطّهارة - ما يحرم بالحدث . الصّلاة : تعرّض الفقهاء لحكم قراءة الآية القرآنيّة أو الآيات في الصّلاة ، في صفة الصّلاة ، وعند الكلام على مستحبّات الصّلاة . وذكروا كذلك ما يتّصل بتلاوة الآية من أحكام ، كالتّنكيس للآي ، وعدّها بالأصابع ، والسّؤال والتّسبيح والتّعوّذ عند آية الرّحمة أو آية العذاب ، وتكرار الآية الواحدة ، وقراءة الآيات من أثناء سورة . كما ذكروا حكم قراءة خطيب الجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء للآية في الخطبة في صلاة الجمعة ، وفي صلاة العيدين ، وصلاة الكسوف ، وصلاة الاستسقاء . كما ذكر بعض الفقهاء حكم الصّلاة عند حدوث الآيات الكونيّة في صلاة الكسوف . سجدة التّلاوة : يذكر تفصيل أحكام تلاوة آية السّجدة في مبحث سجدة التّلاوة . حكم الآية في مواضع متفرّقة : حكم الاستعاذة والبسملة قبل تلاوة الآية فصّله الفقهاء في مبحث الاستعاذة من صفة الصّلاة . وتتعرّض كتب الأذكار والآداب لتلاوة آيات معيّنة من القرآن الكريم في حالات خاصّة ، كقراءة آية الكرسيّ قبل النّوم ، وبعد الصّلاة إلخ . أب التّعريف 1 - الأب : الوالد ، وهو إنسان تولّد من نطفته إنسان آخر . وله جموع ، أفصحها : آباء ، بالمدّ . وفي الاصطلاح : هو رجل تولّد من نطفته المباشرة على وجه شرعيّ ، أو على فراشه إنسان آخر . ويطلق الأب من الرّضاع على من نسب إليه لبن المرضع ، فأرضعت منه ولداً لغيره ، ويعبّرون عنه بلبن الفحل . ( الحكم الإجماليّ ) 2 - لمّا كان الأب والولد كالشّيء الواحد ، لأنّ الولد بعض أبيه ، كان للأب اختصاص ببعض الأحكام في النّفس والمال ، وترجع في جملتها إلى التّراحم والمسئوليّة . وذلك كواجبه في الحفاظ على الولد ، والنّفقة عليه ، فقد اتّفقوا على أنّه يجب على الأب نفقة الولد في الجملة . على تفصيل يرجع إليه في مباحث النّفقة . واتّفقوا على أنّ للأب حقّ الولاية في تزويج بنته على خلاف بينهم في البكر والثّيّب . ويقدّم على جميع الأولياء إلاّ الابن ، فإنّه يقدّم على الأب عند جمهور الفقهاء . وفي هذه المسألة خلاف الحنابلة ، فإنّ الأب عندهم مقدّم في ولاية التّزويج . واتّفقوا على أحقّيّة الأب في الولاية على مال الصّغير ، أو المجنون ، أو السّفيه من أولاده . كما اتّفقوا على أنّه لا يجب القصاص على الأب بقتل ولده ، على تفصيل عند المالكيّة . واتّفقوا على أنّ الأب أحد الأفراد السّتّة ، الّذين لا يحجبون عن الميراث حجب حرمان بغيرهم بحال ، وهم الأبوان والزّوجان والابن والبنت ، وأنّه يرث تارةً بالفرض ، وتارةً بالتّعصيب ، وتارةً بهما معاً . ( مواطن البحث ) 3 - تكثر المسائل الفقهيّة الّتي تتّصل بالأب ، وتفصّل أحكامها في مواطنها من كتب الفقه ، وذلك في : الإرث ، والعقيقة ، والولاية ، والهبة ، والوصيّة ، والعتق ، ومحرّمات النّكاح ، والنّفقة ، والقصاص ، والأمان ، والشّهادة ، والإقرار . إباحة التّعريف 1 - الإباحة في اللّغة : الإحلال ، يقال : أبحتك الشّيء أي أحللته لك . والمباح خلاف المحظور . وعرّف الأصوليّون الإباحة بأنّها خطاب اللّه تعالى المتعلّق بأفعال المكلّفين تخييراً من غير بدل . وعرّفها الفقهاء بأنّها الإذن بإتيان الفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن . وقد تطلق الإباحة على ما قابل الحظر ، فتشمل الفرض والإيجاب والنّدب . الألفاظ ذات الصّلة بالإباحة الجواز 2 - اختلف الأصوليّون في الصّلة بين الإباحة والجواز ، فمنهم من قال : إنّ الجائز يطلق على خمسة معان : المباح ، وما لا يمتنع شرعاً ، وما لا يمتنع عقلاً ، أو ما استوى فيه الأمران ، والمشكوك في حكمه كسؤر الحمار ، ومنهم من أطلقه على أعمّ من المباح ، ومنهم من قصره عليه ، فجعل الجواز مرادفاً للإباحة . والفقهاء يستعملون الجواز فيما قابل الحرام ، فيشمل المكروه . وهناك استعمال فقهيّ لكلمة الجواز بمعنى الصّحّة ، وهي موافقة الفعل ذي الوجهين للشّرع ، والجواز بهذا الاستعمال حكم وضعيّ ، وبالاستعمالين السّابقين حكم تكليفيّ . الحلّ : 3 - الإباحة ، فيها تخيير ، أمّا الحلّ فإنّه أعمّ من ذلك شرعاً ، لأنّه يطلق على ما سوى التّحريم ، وقد جاء مقابلاً له في القرآن والسّنّة ، كقوله تعالى : { وأحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا } وقوله : { يا أيّها النّبيّ لم تحرّم ما أحلّ اللّه لك } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « أما إنّي واللّه لا أحلّ حراماً ولا أحرّم حلالاً » . ولمّا كان الحلال مقابلاً للحرام شمل ما عداه من المباح والمندوب والواجب والمكروه مطلقاً عند الجمهور ، وتنزيهاً عند أبي حنيفة . ولهذا قد يكون الشّيء حلالاً ومكروهاً في آن واحد ، كالطّلاق ، فإنّه مكروه ، وإن وصفه الرّسول صلى الله عليه وسلم بأنّه حلال ، وعلى ذلك يكون كلّ مباح حلالاً ولا عكس . الصّحّة : 4 - الصّحّة هي موافقة الفعل ذي الوجهين للشّرع . ومعنى كونه ذا وجهين أنّه يقع تارةً موافقاً للشّرع ، لاشتماله على الشّروط الّتي اعتبرها الشّارع ، ويقع تارةً أخرى مخالفاً للشّرع . والإباحة الّتي فيها تخيير بين الفعل والتّرك مغايرة للصّحّة . وهما ، وإن كانا من الأحكام الشّرعيّة ، إلاّ أنّ الإباحة حكم تكليفيّ ، والصّحّة حكم وضعيّ على رأي الجمهور . ومنهم من يردّ الصّحّة إلى الإباحة فيقول : إنّ الصّحّة إباحة الانتفاع . والفعل المباح قد يجتمع مع الفعل الصّحيح ، فصوم يوم من غير رمضان مباح ، أي مأذون فيه من الشّرع ، وهو صحيح إن استوفى أركانه وشروطه . وقد يكون الفعل مباحاً في أصله وغير صحيح لاختلال شرطه ، كالعقود الفاسدة . وقد يكون صحيحاً غير مباح كالصّلاة في ثوب مغصوب إذا استوفت أركانها وشروطها عند أكثر الأئمّة . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية