الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40464" data-attributes="member: 329"><p>( الحكم الإجماليّ )</p><p>2 - اتّحاد الجنس شرط لصحّة أداء الواجب في الزّكاة ، ومقيّد لبعض التّصرّفات ، فعند اتّحاد جنس النّصاب في زكاة غير الإبل يرى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّه يجزئ الخارج من النّصاب فما فوقه عنه ، فإن اختلف جنس الخارج عن جنس النّصاب فلا يجزئ . وقال الحنفيّة بجواز إخراج القيمة ، اتّحد الجنس أو اختلف . وفي بيع الرّبويّ بربويّ مثله إن اتّحد جنس العوضين حرم التّفاضل باتّفاق وبطل البيع ، وصحّ مع التّماثل إذا كان يداً بيد . ولا يختلف اتّحاد النّوع عن اتّحاد الجنس في الرّبويّات ، أمّا في الزّكاة فيجوز إخراج نوع عن آخر لاتّحاد الجنس .</p><p>( مواطن البحث )</p><p>3 - يتكلّم الفقهاء عن اتّحاد الجنس في الزّكاة ( زكاة المواشي والزّروع والأثمان ) وفي الحجّ ( اتّحاد الفدية ) وفي الرّبا وفي السّلم وفي المقاصّة وفي الدّعوى ( مسألة الظّفر ) .</p><p>اتّحاد الحكم</p><p>التّعريف</p><p>الاتّحاد لغةً : صيرورة الشّيئين شيئاً واحداً . وهو كذلك في الاصطلاح . والحكم : خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التّخيير أو الوضع . ويتناول الأصوليّون اتّحاد الحكم في موضعين : الأوّل عند ورود اللّفظ مطلقاً في مكان ، ومقيّداً في آخر . والثّاني عند الكلام على اتّحاد الحكم مع تعدّد العلّة . أمّا الأوّل فينظر القول فيه تحت عنوان ( اتّحاد السّبب ) . وأمّا الثّاني وهو اتّحاد الحكم مع تعدّد العلّة ، فقد جوّز الجمهور التّعليل للحكم الواحد بعلّتين فأكثر ، قالوا : لأنّ العلل الشّرعيّة أمارات ، ولا مانع من اجتماع علامات على الشّيء الواحد . وادّعوا وقوعه ، كما في اللّمس والمسّ والبول مثلاً ، يمنع كلّ منها الصّلاة . وجوّزه ابن فورك والرّازيّ في العلّة المنصوصة دون المستنبطة ، لأنّ الأوصاف المستنبطة الصّالح كلّ منها للعلّيّة يجوز أن يكون مجموعها هو العلّة عند الشّارع . ورأى صاحب جمع الجوامع القطع بامتناعه عقلاً . وانظر التّفصيل في الملحق الأصوليّ .</p><p>اتّحاد السّبب</p><p>التّعريف</p><p>1 - السّبب في اللّغة اسم للحبل ، ولما يتوصّل به إلى المقصود . والاتّحاد صيرورة الشّيئين شيئاً واحداً . والواحد إمّا أن يكون واحداً بالجنس كالحيوان ، أو واحداً بالنّوع كالإنسان ، أو واحداً بالشّخص كزيد . ويعرّف الفقهاء والأصوليّون السّبب بأنّه الوصف الظّاهر المنضبط الّذي أضاف الشّارع إليه الحكم ، ويلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته .</p><p>( الألفاظ ذات الصّلة )</p><p>أ - ( السّبب والعلّة ) :</p><p>2 - اختلف العلماء في العلاقة بين السّبب والعلّة ، فقيل هما مترادفان ، فالتّعريف السّابق صالح لهما . ولا تشترط في أيّ منهما المناسبة . وعلى ذلك نجري في هذا البحث . وقيل : إنّهما متباينان ، فالسّبب ما كان موصّلاً للحكم دون تأثير ( أي مناسبة ) ، كزوال الشّمس ، هو سبب وجوب صلاة الظّهر ، والعلّة ما أوصلت مع التّأثير ، كالإتلاف لوجوب الضّمان . وقيل : بينهما عموم وخصوص مطلق ، فكلّ علّة سبب ، ولا عكس . واتّحاد السّبب هو تماثل الأسباب لأكثر من حكم أو تشابهها أو كونها واحداً .</p><p>ب - ( الاتّحاد والتّداخل ) :</p><p>3 - التّداخل : ترتّب أثر واحد على شيئين مختلفين ، كتداخل الكفّارات والعدد . فبين اتّحاد الأسباب وتداخلها عموم وخصوص وجهيّ ، يجتمعان في نحو تعدّد بعض الجنايات المتماثلة ، كتكرار السّرقة بالنّسبة للقطع ، فالأسباب واحدة وتداخلت . وينفرد التّداخل في الأسباب المختلفة الّتي يترتّب عليها مسبّب واحد ، كحدّ القذف والشّرب عند بعض الفقهاء . وينفرد الاتّحاد في نحو الإتلافين يجب فيهما ضمانان ، وإن اتّحدا سبباً .</p><p>( الحكم الإجماليّ )</p><p>4 - إذا ورد المطلق والقيد ، واختلف حكمهما ، كما إذا قال : أطعم فقيراً ، واكس فقيراً تميميّاً ، لم يحمل المطلق على المقيّد . ونقل الغزاليّ عن أكثر الشّافعيّة الحمل عند اتّحاد السّبب ، ومثّل له باليد ، أطلقت في آية التّيمّم في قوله { فتيمّموا صعيداً طيّباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } وقيّدت في آية الوضوء بالغاية إلى المرافق في قوله تعالى { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } فذهب الشّافعيّ في الجديد إلى أنّها تمسح في التّيمّم إلى المرافق . وإن اتّحد الحكم مع اتّحاد السّبب ، فإن كانا منفيّين عمل بهما اتّفاقاً ، ولا يحمل أحدهما على الآخر ، لأنّه لا تعارض ، لإمكان العمل بهما ، كما تقول في الظّهار : لا تعتق مكاتباً ، ولا تعتق مكاتباً كافراً ، فإنّه يمكن العمل بالكفّ عنهما . وإن كانا مثبتين ( أي في حال اتّحاد الحكم مع اتّحاد السّبب ) حمل المطلق على المقيّد مطلقاً ، عند الشّافعيّة ومن وافقهم ، أي سواء تقدّم أو تأخّر أو جهل الحال وإنّما حملوه عليه جمعاً بين الدّليلين . وقيل إن وردا معاً حمل المطلق على المقيّد لأنّ السّبب الواحد لا يوجب المتنافيين ، والمعيّة قرينة البيان ، كقوله تعالى { فصيام ثلاثة أيّام } مع القراءة الشّاذّة الّتي اشتهرت عن ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيّام متتابعات فمن ذلك أخذ الحنفيّة وجوب التّتابع في صيام كفّارة اليمين . وإن علم تأخّر المقيّد فهو ناسخ للمطلق نسخاً جزئيّاً ، وقيل يحمل المقيّد على المطلق بأن يلغى القيد . وقوع حكمين بعلّة واحدة :</p><p>5 - المختار جواز وقوع حكمين بعلّة واحدة ، إثباتاً ، كالسّرقة للقطع والغرم حين يتلف المسروق - عند من يرى الجمع بين القطع والضّمان - أو نفياً ، كالقتل علّة للحرمان من الإرث والوصيّة . وقيل يمتنع تعليل حكمين بعلّة بناءً على اشتراط المناسبة فيها ، لأنّ مناسبتها لحكم تحصّل المقصود منها ، فلو ناسبت آخر لزم تحصيل الحاصل . وأجيب بمنع ذلك . والقول الثّالث في هذه المسألة أنّه يجوز تعليل حكمين بعلّة واحدة إن لم يتضادّا بخلاف ما إذا تضادّا ، كالتّأبيد لصحّة البيع وبطلان الإجارة .</p><p>( مواطن البحث )</p><p>6 - يذكر الفقهاء اتّحاد السّبب - أو اتّحاد العلّة - في الطّهارة في الوضوء ، والغسل ، وفي الصّوم ( كفّارة الصّيام ) وفي الإحرام ( محرّماته ) وفي الإقرار ( تكرار الإقرار ) وفي الحدود ( تكرار القذف ، والزّنى ، والشّرب ، والسّرقة ) وفي الأيمان ( كفّارة اليمين ) وفي الجنايات على النّفس وما دونها . وعند الأصوليّين يذكر اتّحاد السّبب في المطلق والمقيّد . وتفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ .</p><p>اتّحاد العلّة</p><p>انظر : اتّحاد السّبب .</p><p>اتّحاد المجلس</p><p>التّعريف</p><p>1 - الاتّحاد لغةً : صيرورة الذّاتين واحدةً ، ولا يكون إلاّ في العدد من اثنين فصاعداً ، والمجلس هو موضع الجلوس . ويراد به المجلس الواحد عند الفقهاء ، وبالإضافة إلى ذلك يستعمله الحنفيّة دون غيرهم بمعنى تداخل متفرّقات المجلس . وليس المراد بالمجلس موضع الجلوس ، بل هو أعمّ من ذلك ، فقد يحصل اتّحاد المجلس مع الوقوف ، ومع تغاير المكان والهيئة .</p><p>2 - والأصل إضافة الأحكام إلى أسبابها ، كقولهم كفّارة اليمين أو سجدة السّهو ، وقد يترك ذلك وتضاف إلى غير الأسباب ، كالمجلس للضّرورة ، كما في سجدة التّلاوة إذا تكرّرت في مجلس واحد ، أو للعرف ، كما في الأقارير ، أو لدفع الضّرر كما في الإيجاب والقبول . واتّحاد المجلس يؤثّر في بعض الأحكام منفرداً ، وأحياناً لا يؤثّر إلاّ مع غيره ، وذلك نحو اشتراط اتّحاد النّوع مع اتّحاد المجلس في تداخل فدية محظورات الإحرام . واتّحاد المجلس في العقود وغيرها على قسمين : حقيقيّ بأن يكون القبول في مجلس الإيجاب ، وحكميّ إذا تفرّق مجلس القبول عن مجلس الإيجاب كما في الكتابة والمراسلة ، فيتّحدان حكماً . واتّحاد المجلس في الحجّ يراد به اتّحاد المكان ولو تغيّرت الحال ، وفي تجديد الوضوء عدم تخلّل زمن طويل ، أو عدم الفصل بأداء قربة ، كما تدلّ على ذلك عبارات الفقهاء في الوضوء والحجّ .</p><p>اتّحاد المجلس في العبادات :</p><p>3 - تجديد الوضوء مع اتّحاد المجلس : تكلّم بعض الحنفيّة والشّافعيّة في تجديد الوضوء مع اتّحاد المجلس ، ولهم في ذلك ثلاثة آراء : الأوّل : الكراهة في المجلس الواحد ، للإسراف ، وهو ما نقل عن بعض الحنفيّة ، وهو وجه للشّافعيّة - ووصفوه بالغرابة - إذا وصله بالوضوء الأوّل ولم يمض بين الوضوء والتّجديد زمن يقع بمثله تفريق . لأنّهم اعتبروه بمثابة غسلة رابعة الثّاني : استحباب التّجديد مرّةً واحدةً مطلقاً ، تبدّل المجلس أم لا ، وهو قول عبد الغنيّ النّابلسيّ من الحنفيّة ، لحديث : « من توضّأ على طهر كتب له عشر حسنات » .</p><p>الثّالث : الكراهة إذا تكرّر مراراً في المجلس الواحد ، وانتفاؤها إذا أعاده مرّةً واحدةً وهو ما وفّق به صاحب النّهر بين ما جاء في التتارخانية وما في السّراج من كتب الحنفيّة . هذا وأغلب الفقهاء على أنّه يسنّ تجديد الوضوء لكلّ صلاة ، ولم ينظروا إلى اتّحاد المجلس أو تعدّده ، وذلك للحديث السّابق .</p><p>تكرّر القيء في مجلس واحد</p><p>4 - لو قاء المتوضّئ متفرّقاً بحيث لو جمع صار ملء الفم فإن اتّحد المجلس والسّبب انتقض وضوءه عند الحنفيّة ، وإن اتّحد السّبب فقط انتقض عند محمّد ، وإن اتّحد المجلس دون السّبب انتقض عند أبي يوسف ، لأنّ المجلس يجمع متفرّقاته . ولم يشارك الحنفيّة في نقض الوضوء بالقيء إلاّ الحنابلة ، لكنّهم لم ينظروا إلى اتّحاد السّبب أو المجلس ، بل راعوا قلّة القيء وكثرته ، تكرّر السّبب والمجلس أو لا .</p><p>سجود التّلاوة في المجلس الواحد :</p><p>5 - اتّفق الفقهاء على أنّ القارئ يسجد للتّلاوة عند قراءة أو سماع آية السّجدة ، أمّا إذا تكرّرت قراءتها فإنّ المالكيّة والحنابلة على أنّ القارئ يسجد كلّما مرّت به آية سجدة ولو كرّرها ، لتعدّد السّبب ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة . ولا يتكرّر السّجود عند الحنفيّة إن اتّحد المجلس والآية ، حتّى ولو اجتمع سببا الوجوب ، وهما التّلاوة والسّماع ، بأن تلاها ثمّ سمعها أو بالعكس ، أو تكرّر أحدهما . وهو أحد قولين للشّافعيّة إن لم يسجد للأولى . ومن تكرّر مجلسه من سامع أو تال تكرّر الوجوب عليه .</p><p>اختلاف المجلس وأنواعه :</p><p>6 - ما له حكم المكان الواحد كالمسجد والبيت لا ينقطع فيه المجلس بالانتقال إلاّ إن اقترن بعمل أجنبيّ كالأكل والعمل الكثيرين ، والبيع والشّراء بين القراءتين . واختلاف المجلس على نوعين : حقيقيّ ، بأن ينتقل من المكان إلى آخر بأكثر من خطوتين كما في كثير من الكتب أو بأكثر من ثلاث كما في المحيط . وحكميّ ، وذلك بمباشرة عمل يعدّ في العرف قاطعاً لما قبله ، هذا عند الحنفيّة والشّافعيّة ، أمّا غيرهم فالعبرة عندهم بالسّبب اتّحاداً وتعدّداً لا للمجلس . سجود السّامع :</p><p>7 - لا فرق بين القارئ والسّامع عند الحنفيّة في سجود التّلاوة ، ويأخذ المستمع لا السّامع حكم القارئ عند الشّافعيّة والحنابلة لقول ابن عمر : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السّورة في غير الصّلاة فيسجد ونسجد معه » وربط المالكيّة سجود المستمع الّذي جلس للثّواب والأجر والتّعليم بسجود القارئ ، فلا يسجد إن لم يسجد القارئ ، فإن سجد فحكى ابن شعبان في ذلك قولين .</p><p>الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم مع اتّحاد المجلس</p><p>8 - للفقهاء آراء عديدة في حكم الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم كلّما ذكر في غير الصّلاة .</p><p>ويتعلّق بالمجلس منها ثلاثة آراء :</p><p>الأوّل : أنّها تجب كلّما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم ولو اتّحد المجلس ، وبه قال جمع منهم الطّحاويّ من الحنفيّة ، والطّرطوشيّ ، وابن العربيّ ، والفاكهانيّ من المالكيّة ، وأبو عبد اللّه الحليميّ وأبو حامد الإسفرايينيّ من الشّافعيّة ، وابن بطّة من الحنابلة ، لحديث « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النّار فأبعده اللّه » .</p><p>الثّاني : وجوب الصّلاة مرّةً في كلّ مجلس ، وهو ما صحّحه النّسفيّ في الكافي حيث قال في باب التّلاوة : وهو كمن سمع اسمه مراراً ، لم تلزمه الصّلاة إلاّ مرّةً ، في الصّحيح ، لأنّ تكرار اسمه صلى الله عليه وسلم لحفظ سنّته الّتي بها قوام الشّريعة ، فلو وجبت الصّلاة بكلّ مرّة لأفضى إلى الحرج . وهو قول أبي عبد اللّه الحليميّ إن كان السّامع غافلاً فيكفيه مرّة في آخر المجلس .</p><p>الثّالث : ندب التّكرار في المجلس الواحد ، ذكره ابن عابدين في تحصيله لآراء فقهاء الحنفيّة . وبقيّة الفقهاء لا ينظرون إلى اتّحاد المجلس ، فمنهم من يقول : إنّها واجبة في العمر مرّةً ، ومنهم من يقول بالنّدب مطلقاً اتّحد المجلس أم اختلف . وتفصيل ذلك يذكر في مبحث الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم .</p><p>ما يشترط فيه اتّحاد المجلس : أوّلاً - ما يتمّ به التّعاقد في الجملة :</p><p>9 - ويراد به عند فقهاء الحنفيّة : ألاّ يشتغل أحد العاقدين بعمل غير ما عقد له المجلس ، أو بما هو دليل الإعراض عن العقد . وهو شرط للانعقاد عندهم . وهو بهذا المعنى يعتبر شرطاً في الصّيغة عند بقيّة المذاهب . وهو يدخل في المجلس العقد عند الشّافعيّة والحنابلة . ووقته ما بين الإيجاب والقبول . ومع اتّحاد المجلس لا يضرّ الفصل بين الإيجاب والقبول عند غير الشّافعيّة ما لم يشعر بالإعراض عن الإيجاب ، لأنّ القابل يحتاج إلى التّأمّل ، ولو اقتصر على الفور لا يمكنه التّأمّل . ويضرّ الفصل الطّويل عند الشّافعيّة .</p><p>خيار القبول مع اتّحاد المجلس :</p><p>10 - يثبت خيار القبول للمتعاقدين عند الحنفيّة ما داما جالسين ولم يتمّ القبول ، ولكلّ منهما حقّ الرّجوع ما لم يقبل الآخر . ولا يخالفهم الحنابلة في ذلك ، لأنّ خيار المجلس عندهم يكون في ابتداء العقد وبعده واحداً ، فخيار القبول مندرج تحت خيار المجلس . ولا خيار للقبول عند المالكيّة والشّافعيّة ، غير أنّه يجوز الرّجوع عند الشّافعيّة ولو بعد القبول ، ما دام ذلك في المجلس ، ولا يجوز الرّجوع عند المالكيّة ولو قبل الارتباط بينهما إلاّ في حالة واحدة ، وهي أن يكون الإيجاب أو القبول بصيغة المضارع ثمّ يدّعي القابل أو الموجب أنّه ما أراد البيع فيحلف ويصدّق .</p><p>بم ينقطع اتّحاد المجلس ؟ 11 - ينقطع اتّحاد المجلس بالإعراض عن الإيجاب عند جميع الفقهاء ، غير أنّهم اختلفوا في الأمور الّتي يحصل معها الإعراض ، فالشّافعيّة جعلوا الاشتغال بأجنبيّ خارج عن العقد إبطالاً له ، وكذلك السّكوت الطّويل بين الإيجاب والقبول ، لكنّ اليسير لا يضرّ . وجعل المالكيّة والحنابلة العرف هو الضّابط لذلك . وقال الحنفيّة : ينقطع باختلاف المجلس ، فلو قام أحدهما ولم يذهب بطل الإيجاب ، إذ لا يبقى المجلس مع القيام . وإن تبايعا وهما يسيران ، ولو كانا على دابّة واحدة ، لم يصحّ لاختلاف المجلس . واختار غير واحد كالطّحاويّ وغيره أنّه إن أجاب على فور كلامه متّصلاً جاز . وفي الخلاصة عن النّوازل إذا أجاب بعدما مشى خطوةً أو خطوتين جاز . وكذلك يختلف المجلس بالاشتغال بالأكل وتغتفر اللّقمة الواحدة ، ولو كان في يده كوز فشرب ثمّ أجاب جاز . ولو ناما جالسين فلا يتبدّل المجلس ، ولو مضطجعين أو أحدهما فهي فرقة . وهذه الصّور الّتي تكلّم عنها الحنفيّة لم تغفلها كتب المذاهب الأخرى ، غير أنّهم تكلّموا عنها أثناء الكلام عن المجلس لا في الكلام عن اتّحاد المجلس ، لأنّه اصطلاح خاصّ بالحنفيّة ، وموطن تفصيلها عند الكلام عن مجلس العقد .</p><p>12 - وغير البيع مثله في الجملة عند الحنفيّة ، والحنابلة ، والمالكيّة ، غير أنّ المتتبّع لعقود المالكيّة يجد أنّ منهم من يشترط الفوريّة في الوكالة والنّكاح . ولا تختلف أيضاً العقود اللاّزمة عن البيع عند الشّافعيّة في الفوريّة بين الإيجاب والقبول . أمّا غير اللاّزمة فلا يضرّ التّراخي فيها بين الإيجاب والقبول . ثانياً - التّقابض في الأموال الرّبويّة :</p><p>13 - إذا بيع ربويّ بمثله اشترط اتّحاد المجلس ، وسواء اتّحد جنس المبيع أو اختلف ، لما صحّ من قوله صلى الله عليه وسلم : « الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ، والشّعير بالشّعير ، والتّمر بالتّمر ، والملح بالملح : مثلاً بمثل ، سواءً بسواء ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد » ، وبيان الرّبويّ من غيره يذكره الفقهاء في الرّبا .</p><p>اتّحاد المجلس في السّلم</p><p>14 - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّه يشترط تسليم رأس مال السّلم في مجلس العقد ، إذ لو تأخّر لكان في معنى بيع الكالئ بالكالئ ، ولخبر الصّحيحين : « من أسلف فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم » ، ولأنّ السّلم عقد غرر فلا يضمّ إليه غرر آخر ، ولأنّ السّلم مشتقّ من استلام رأس المال ، أي تعجيله ، وأسماء العقود المشتقّة من المعاني لا بدّ فيها من تحقّق تلك المعاني . ولا يختلف مجلس السّلم عن مجلس البيع عند الشّافعيّة والحنابلة . وعند الحنفيّة يخالف مجلس السّلم مجلس البيع ، فمجلس البيع ينتهي بمجرّد ارتباط الإيجاب بالقبول ، وتترتّب عليه الآثار . أمّا السّلم فيعتريه الفسخ إن لم يتمّ قبض رأس المال في المجلس وبعد الإيجاب والقبول ، لأنّه شرط بقاء على الصّحّة وليس شرط انعقاد . وقال المالكيّة بتأخيره ثلاثة أيّام ، لأنّ ما قارب الشّيء يأخذ حكمه ، وإذا أخّره عن ثلاثة أيّام بغير شرط وهو نقد ففيه تردّد ، منهم من يقول بالفساد ، لأنّه ضارع الدّين بالدّين ، ومنهم من يقول بالصّحّة ، لأنّه تأخير بغير شرط ، وهذا ما لم تبلغ الزّيادة إلى حلول المسلّم فيه ، فإن أخّره إلى حلول أجل السّلم الّذي وقع عليه العقد فإنّه لا يختلف في فساده . ولا يدخله خيار الشّرط عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ويدخله خيار المجلس عند الشّافعيّة والحنابلة . وقال المالكيّة بجواز الخيار في السّلم إن شرط ولم ينقد رأس المال في زمن الخيار ، لأنّه لو نقد وتمّ السّلم لكان فسخ دين في دين ، لإعطاء المسلّم إليه سلعةً موصوفةً لأجل عمّا ترتّب في ذمّته ، وهو حقيقة فسخ الدّين بالدّين .</p><p>اتّحاد المجلس في عقد النّكاح :</p><p>15 - للعلماء في ارتباط الإيجاب بالقبول في عقد النّكاح مع اتّحاد المجلس ثلاثة آراء : الأوّل : اشتراط اتّحاد المجلس فلو اختلف المجلس لم ينعقد كما لو أوجب أحدهما فقام الآخر أو اشتغل بعمل آخر ، ولا يشترط فيه الفور . وهو مذهب الحنفيّة ، وهو الصّحيح عند الحنابلة ، وهو ما في المعيار عن الباجيّ من المالكيّة . الثّاني : اشتراط الفوريّة بين الإيجاب والقبول في المجلس الواحد ، وهو قول المالكيّة عدا ما تقدّم عن الباجيّ ، وهو قول الشّافعيّة ، غير أنّهم اغتفروا فيه الفاصل اليسير . وضبط القفّال الفاصل الكثير بأن يكون زمناً لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جواباً . والأولى ضبطه بالعرف . الثّالث : صحّة العقد مع اختلاف المجلس ، وهو رواية للحنابلة . وعليها لا يبطل النّكاح مع التّفرّق . وهذا كلّه عند اتّحاد المجلس الحقيقيّ ، أمّا مع اتّحاد المجلس الحكميّ فلا يختلف الأمر عند الحنفيّة في اشتراط القبول في مجلس العلم ، وهو الصّحيح عند الحنابلة . واشترط المالكيّة الفوريّة في الإيجاب حين العلم . والصّحيح عند الشّافعيّة أنّه لا ينعقد النّكاح بالكتابة . وكذلك إن كان الزّوج غائباً وبلغه الإيجاب من وليّ الزّوجة . وإذا صحّحنا في المسألتين فيشترط القبول في مجلس بلوغ الخبر وعلى الفور . تداخل الفدية في الإحرام مع اتّحاد المجلس :</p><p>16 - لا يحصل التّداخل في المحظورات مع اتّحاد المجلس إلاّ إن اتّحد النّوع ، وأمّا مع اختلاف النّوع والجنس في المحظورات فلا اعتبار لاتّحاد المجلس ، وإنّما العبرة حينئذ باتّحاد السّبب . واتّحاد المجلس له أثره في تداخل فدية محظورات الإحرام غير فدية الإتلاف فإنّها تتعدّد بتعدّد المتلف ، وذهب ابن عبّاس إلى أنّه لا جزاء على العائد سواء أكان المحظور إتلافاً أم غيره . والتّداخل مع اتّحاد المجلس يختلف في فدية الجماع عنه في بقيّة محظورات النّوع الواحد . تداخل فدية غير الجماع :</p><p>17 - لو تطيّب المحرم بأنواع الطّيب ، أو لبس أنواعاً كالقميص والعمامة والسّراويل والخفّ ، أو نوعاً واحداً مرّةً بعد أخرى ، فإن كان ذلك في مكان واحد وعلى التّوالي ففيه فدية واحدة لاتّحاد المجلس . والحنفيّة ، غير محمّد بن الحسن ، والشّافعيّة على الأصحّ عندهم ، وابن أبي موسى من الحنابلة ، على أنّه لو حدث ما ذكر في مكانين تعدّدت الفدية . والمذهب عند الحنابلة وعليه الأصحاب أنّ عليه فديةً واحدةً إن لم يكفّر عن الأوّل ، لأنّ الحكم يختلف باختلاف الأسباب لا باختلاف الأوقات والأجناس . وهو قول محمّد بن الحسن من الحنفيّة ، وقول للشّافعيّة ، وهو قول المالكيّة إن نوى التّكرار . تداخل فدية الجماع في الإحرام :</p><p>18 - للفقهاء في تعدّد الفدية وتداخلها بتكرّر الجماع من المحرم ثلاثة آراء : أ - اتّحاد الفدية إن اتّحد المجلس ، وهو قول الحنفيّة . والمذهب عند الحنابلة على هذا إن لم يكفّر عن الأوّل . ويكفّر عن الأخير إن كان كفّر للسّابق .</p><p>ب - اتّحاد الفدية مطلقاً سواء اتّحد المجلس أو اختلف ، لأنّ الحكم للوطء الأوّل ، وهو قول المالكيّة .</p><p>ج - تكرّر الفدية بتكرّر الجماع ، لأنّه سبب للكفّارة ، فأوجبها ، وهو قول الشّافعيّة ، ورواية عن أحمد .</p><p>اتّحاد المجلس في الخلع :</p><p>19 - المذاهب الأربعة على أنّ الزّوج لو خالع امرأته فإنّ القبول يقتصر على المجلس ، غير أنّ العبرة عند الحنفيّة بمجلس الزّوجة إن لم يشترطا الخيار فيه ، وما لم تبدأ الزّوجة به ، ولا يصحّ رجوع الزّوج ولو قبل قبولها ، ويصحّ رجوعها ما لم يقبل إن كانت هي البادئة . والعبرة عند بقيّة الفقهاء بمجلس المتخالعين معاً ، وهو قول الحنفيّة إن كانت الزّوجة هي الموجبة ، وكذلك إن اشترطا الخيار فيه ، والفور والتّراخي في الإيجاب والقبول كالبيع عندهم . وهذا كلّه عند عدم التّعليق . ولا يشترط القبول في المجلس في صيغة التّعليق إلاّ عند ابن عبد السّلام من المالكيّة ، وكذلك إن كانت الزّوجة هي البادئة عند الشّافعيّة والحنابلة نظراً للمعاوضة . وإنّما يكون القبول في صيغة التّعليق عند حصول ما علّق عليه . ومجلس العلم كمجلس التّواجب في الخلع عند الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو ما يفهم من المالكيّة والحنابلة ، فلم يصرّحوا بذلك ، لكنّهم ذكروا أنّ صيغة الخلع كصيغة البيع ، وفي كلامهم عن الخلع مع غيبة الزّوجة لم يأتوا بجديد يخالف حضور الزّوجة ، ولم يخصّوا الوكيل بجديد كذلك .</p><p>اتّحاد مجلس المخيّرة :</p><p>20 - المخيّرة هي الّتي ملّكها زوجها طلاقها بقوله لها مثلاً : اختاري نفسك . ومذهب الحنفيّة ، ورواية عن مالك ، أنّه لو خيّر امرأته أو جعل أمرها بيدها ، فلها أن تختار ما دامت في مجلسها - قال الحنفيّة : ولو طال يوماً أو أكثر - فلو قامت أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها لأنّه دليل الإعراض والتّخيير يبطل بصريح الإعراض فكذلك بما يدلّ عليه ، غير أنّ العبرة عند الحنفيّة بمجلس الزّوجة لا بمجلس الزّوج ، لأنّه تمليك ، والعبرة عند المالكيّة بمجلسهما معاً . والشّافعيّة - على الأصحّ - والحنابلة يشترطون الفوريّة في المجلس والاعتداد بمجلسهما معاً فلو قام أحدهما بطل خيارها . روى النّجّاد بإسناده عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : قضى عمر وعثمان في الرّجل يخيّر امرأته أنّ لها الخيار ما لم يتفرّقا . وجعل المالكيّة في الرّواية الثّانية الخيار لها خارج المجلس ما لم تقف أمام حاكم أو توطأ طائعةً . وهو قول الزّهريّ وقتادة وأبي عبيد وابن المنذر . واحتجّ ابن المنذر بقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لعائشة لمّا خيّرها : « إنّي ذاكر لك أمراً ، فلا عليك ألا تعجّلي حتّى تستأمري أبويك » ، وهذا يمنع قصره على المجلس . وما تقدّم هو في الحاضرة ، فإن كانت المخيّرة غائبةً فلا يختلف الحال عند الحنفيّة . ويفهم من عبارات الشّافعيّة كذلك عدم الاختلاف بين الغائبة والحاضرة ، فالخلع - على الأصحّ - طلاق ، ومجلس العلم فيه كمجلس التّواجب . وكما يجرى الخلاف في المخيّرة الحاضرة عند المالكيّة يجرى أيضاً في المخيّرة الغائبة على طريقة اللّخميّ . وطريقة ابن رشد أنّه يبقى التّخيير في يدها ما لم يطل أكثر من شهرين ، كما في التّوضيح ، حتّى يتبيّن رضاها بالإسقاط ، وما لم توقف أمام حاكم ، أو توطأ طائعةً . واختلاف المجلس في المخيّرة كاختلافه في البيع . تكرار الطّلاق في المجلس الواحد :</p><p>21 - لو قال لمدخول بها ومن في حكمها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، في مجلس واحد ، ونوى تكرار الوقوع ، فإنّه يقع ثلاثاً عند الأئمّة الأربعة ، ولا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره . وهو قول ابن حزم . لما روى عن محمود بن لبيد ، قال : « أخبر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فغضب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثمّ قال : أيلعب بكتاب اللّه عزّ وجلّ وأنا بين أظهركم ؟ حتّى قام رجل ، فقال : يا رسول اللّه ألا أقتله ؟ » . وعند بعض أهل الظّاهر تقع طلقةً واحدةً . وهو قول ابن عبّاس ، وبه قال إسحاق وطاوس وعكرمة ، لما في صحيح مسلم أنّ ابن عبّاس قال : « كان الطّلاق على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثّلاث واحدةً ، فقال عمر : إنّ النّاس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم » . وإن أراد التّأكيد أو الإفهام فإنّه تقع واحدةً . وتقبل نيّة التّأكيد ديانةً لا قضاءً عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، وتقبل قضاءً وإفتاءً عند المالكيّة والحنابلة . وإن أطلق فيقع ثلاثاً عند الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، لأنّ الأصل عدم التّأكيد . والقول الثّاني عند الشّافعيّة أنّه تقع طلقةً واحدةً ، لأنّ التّأكيد محتمل ، فيؤخذ باليقين . وهو قول ابن حزم . ومثل أنت طالق أنت طالق أنت طالق قوله أنت طالق طالق طالق عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وكذلك الحنابلة في وقوع الطّلاق وتعدّده عند نيّته ، وفي إرادة التّأكيد والإفهام . أمّا عند الإطلاق فإنّه يقع الطّلاق ثلاثاً في الأولى ، وتقع واحدةً في الثّانية . الفصل بين الطّلاق وعدده :</p><p>22 - لا تضرّ سكتة التّنفّس ، والعيّ ، في الاتّصال بين الطّلاق وعدده . فإن كان السّكوت فوق ذلك فإنّه يضرّ عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ولا تقع معه نيّة التّأكيد . وهو قول للمالكيّة . والقول الثّاني أنّه لا يضرّ إلاّ في غير المدخول بها . وفي المدخول بها يحصل التّأكيد بدون نسق ( أي عطفه بالفاء أو بالواو أو ثمّ ) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40464, member: 329"] ( الحكم الإجماليّ ) 2 - اتّحاد الجنس شرط لصحّة أداء الواجب في الزّكاة ، ومقيّد لبعض التّصرّفات ، فعند اتّحاد جنس النّصاب في زكاة غير الإبل يرى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّه يجزئ الخارج من النّصاب فما فوقه عنه ، فإن اختلف جنس الخارج عن جنس النّصاب فلا يجزئ . وقال الحنفيّة بجواز إخراج القيمة ، اتّحد الجنس أو اختلف . وفي بيع الرّبويّ بربويّ مثله إن اتّحد جنس العوضين حرم التّفاضل باتّفاق وبطل البيع ، وصحّ مع التّماثل إذا كان يداً بيد . ولا يختلف اتّحاد النّوع عن اتّحاد الجنس في الرّبويّات ، أمّا في الزّكاة فيجوز إخراج نوع عن آخر لاتّحاد الجنس . ( مواطن البحث ) 3 - يتكلّم الفقهاء عن اتّحاد الجنس في الزّكاة ( زكاة المواشي والزّروع والأثمان ) وفي الحجّ ( اتّحاد الفدية ) وفي الرّبا وفي السّلم وفي المقاصّة وفي الدّعوى ( مسألة الظّفر ) . اتّحاد الحكم التّعريف الاتّحاد لغةً : صيرورة الشّيئين شيئاً واحداً . وهو كذلك في الاصطلاح . والحكم : خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين بالاقتضاء أو التّخيير أو الوضع . ويتناول الأصوليّون اتّحاد الحكم في موضعين : الأوّل عند ورود اللّفظ مطلقاً في مكان ، ومقيّداً في آخر . والثّاني عند الكلام على اتّحاد الحكم مع تعدّد العلّة . أمّا الأوّل فينظر القول فيه تحت عنوان ( اتّحاد السّبب ) . وأمّا الثّاني وهو اتّحاد الحكم مع تعدّد العلّة ، فقد جوّز الجمهور التّعليل للحكم الواحد بعلّتين فأكثر ، قالوا : لأنّ العلل الشّرعيّة أمارات ، ولا مانع من اجتماع علامات على الشّيء الواحد . وادّعوا وقوعه ، كما في اللّمس والمسّ والبول مثلاً ، يمنع كلّ منها الصّلاة . وجوّزه ابن فورك والرّازيّ في العلّة المنصوصة دون المستنبطة ، لأنّ الأوصاف المستنبطة الصّالح كلّ منها للعلّيّة يجوز أن يكون مجموعها هو العلّة عند الشّارع . ورأى صاحب جمع الجوامع القطع بامتناعه عقلاً . وانظر التّفصيل في الملحق الأصوليّ . اتّحاد السّبب التّعريف 1 - السّبب في اللّغة اسم للحبل ، ولما يتوصّل به إلى المقصود . والاتّحاد صيرورة الشّيئين شيئاً واحداً . والواحد إمّا أن يكون واحداً بالجنس كالحيوان ، أو واحداً بالنّوع كالإنسان ، أو واحداً بالشّخص كزيد . ويعرّف الفقهاء والأصوليّون السّبب بأنّه الوصف الظّاهر المنضبط الّذي أضاف الشّارع إليه الحكم ، ويلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته . ( الألفاظ ذات الصّلة ) أ - ( السّبب والعلّة ) : 2 - اختلف العلماء في العلاقة بين السّبب والعلّة ، فقيل هما مترادفان ، فالتّعريف السّابق صالح لهما . ولا تشترط في أيّ منهما المناسبة . وعلى ذلك نجري في هذا البحث . وقيل : إنّهما متباينان ، فالسّبب ما كان موصّلاً للحكم دون تأثير ( أي مناسبة ) ، كزوال الشّمس ، هو سبب وجوب صلاة الظّهر ، والعلّة ما أوصلت مع التّأثير ، كالإتلاف لوجوب الضّمان . وقيل : بينهما عموم وخصوص مطلق ، فكلّ علّة سبب ، ولا عكس . واتّحاد السّبب هو تماثل الأسباب لأكثر من حكم أو تشابهها أو كونها واحداً . ب - ( الاتّحاد والتّداخل ) : 3 - التّداخل : ترتّب أثر واحد على شيئين مختلفين ، كتداخل الكفّارات والعدد . فبين اتّحاد الأسباب وتداخلها عموم وخصوص وجهيّ ، يجتمعان في نحو تعدّد بعض الجنايات المتماثلة ، كتكرار السّرقة بالنّسبة للقطع ، فالأسباب واحدة وتداخلت . وينفرد التّداخل في الأسباب المختلفة الّتي يترتّب عليها مسبّب واحد ، كحدّ القذف والشّرب عند بعض الفقهاء . وينفرد الاتّحاد في نحو الإتلافين يجب فيهما ضمانان ، وإن اتّحدا سبباً . ( الحكم الإجماليّ ) 4 - إذا ورد المطلق والقيد ، واختلف حكمهما ، كما إذا قال : أطعم فقيراً ، واكس فقيراً تميميّاً ، لم يحمل المطلق على المقيّد . ونقل الغزاليّ عن أكثر الشّافعيّة الحمل عند اتّحاد السّبب ، ومثّل له باليد ، أطلقت في آية التّيمّم في قوله { فتيمّموا صعيداً طيّباً فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } وقيّدت في آية الوضوء بالغاية إلى المرافق في قوله تعالى { فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق } فذهب الشّافعيّ في الجديد إلى أنّها تمسح في التّيمّم إلى المرافق . وإن اتّحد الحكم مع اتّحاد السّبب ، فإن كانا منفيّين عمل بهما اتّفاقاً ، ولا يحمل أحدهما على الآخر ، لأنّه لا تعارض ، لإمكان العمل بهما ، كما تقول في الظّهار : لا تعتق مكاتباً ، ولا تعتق مكاتباً كافراً ، فإنّه يمكن العمل بالكفّ عنهما . وإن كانا مثبتين ( أي في حال اتّحاد الحكم مع اتّحاد السّبب ) حمل المطلق على المقيّد مطلقاً ، عند الشّافعيّة ومن وافقهم ، أي سواء تقدّم أو تأخّر أو جهل الحال وإنّما حملوه عليه جمعاً بين الدّليلين . وقيل إن وردا معاً حمل المطلق على المقيّد لأنّ السّبب الواحد لا يوجب المتنافيين ، والمعيّة قرينة البيان ، كقوله تعالى { فصيام ثلاثة أيّام } مع القراءة الشّاذّة الّتي اشتهرت عن ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيّام متتابعات فمن ذلك أخذ الحنفيّة وجوب التّتابع في صيام كفّارة اليمين . وإن علم تأخّر المقيّد فهو ناسخ للمطلق نسخاً جزئيّاً ، وقيل يحمل المقيّد على المطلق بأن يلغى القيد . وقوع حكمين بعلّة واحدة : 5 - المختار جواز وقوع حكمين بعلّة واحدة ، إثباتاً ، كالسّرقة للقطع والغرم حين يتلف المسروق - عند من يرى الجمع بين القطع والضّمان - أو نفياً ، كالقتل علّة للحرمان من الإرث والوصيّة . وقيل يمتنع تعليل حكمين بعلّة بناءً على اشتراط المناسبة فيها ، لأنّ مناسبتها لحكم تحصّل المقصود منها ، فلو ناسبت آخر لزم تحصيل الحاصل . وأجيب بمنع ذلك . والقول الثّالث في هذه المسألة أنّه يجوز تعليل حكمين بعلّة واحدة إن لم يتضادّا بخلاف ما إذا تضادّا ، كالتّأبيد لصحّة البيع وبطلان الإجارة . ( مواطن البحث ) 6 - يذكر الفقهاء اتّحاد السّبب - أو اتّحاد العلّة - في الطّهارة في الوضوء ، والغسل ، وفي الصّوم ( كفّارة الصّيام ) وفي الإحرام ( محرّماته ) وفي الإقرار ( تكرار الإقرار ) وفي الحدود ( تكرار القذف ، والزّنى ، والشّرب ، والسّرقة ) وفي الأيمان ( كفّارة اليمين ) وفي الجنايات على النّفس وما دونها . وعند الأصوليّين يذكر اتّحاد السّبب في المطلق والمقيّد . وتفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ . اتّحاد العلّة انظر : اتّحاد السّبب . اتّحاد المجلس التّعريف 1 - الاتّحاد لغةً : صيرورة الذّاتين واحدةً ، ولا يكون إلاّ في العدد من اثنين فصاعداً ، والمجلس هو موضع الجلوس . ويراد به المجلس الواحد عند الفقهاء ، وبالإضافة إلى ذلك يستعمله الحنفيّة دون غيرهم بمعنى تداخل متفرّقات المجلس . وليس المراد بالمجلس موضع الجلوس ، بل هو أعمّ من ذلك ، فقد يحصل اتّحاد المجلس مع الوقوف ، ومع تغاير المكان والهيئة . 2 - والأصل إضافة الأحكام إلى أسبابها ، كقولهم كفّارة اليمين أو سجدة السّهو ، وقد يترك ذلك وتضاف إلى غير الأسباب ، كالمجلس للضّرورة ، كما في سجدة التّلاوة إذا تكرّرت في مجلس واحد ، أو للعرف ، كما في الأقارير ، أو لدفع الضّرر كما في الإيجاب والقبول . واتّحاد المجلس يؤثّر في بعض الأحكام منفرداً ، وأحياناً لا يؤثّر إلاّ مع غيره ، وذلك نحو اشتراط اتّحاد النّوع مع اتّحاد المجلس في تداخل فدية محظورات الإحرام . واتّحاد المجلس في العقود وغيرها على قسمين : حقيقيّ بأن يكون القبول في مجلس الإيجاب ، وحكميّ إذا تفرّق مجلس القبول عن مجلس الإيجاب كما في الكتابة والمراسلة ، فيتّحدان حكماً . واتّحاد المجلس في الحجّ يراد به اتّحاد المكان ولو تغيّرت الحال ، وفي تجديد الوضوء عدم تخلّل زمن طويل ، أو عدم الفصل بأداء قربة ، كما تدلّ على ذلك عبارات الفقهاء في الوضوء والحجّ . اتّحاد المجلس في العبادات : 3 - تجديد الوضوء مع اتّحاد المجلس : تكلّم بعض الحنفيّة والشّافعيّة في تجديد الوضوء مع اتّحاد المجلس ، ولهم في ذلك ثلاثة آراء : الأوّل : الكراهة في المجلس الواحد ، للإسراف ، وهو ما نقل عن بعض الحنفيّة ، وهو وجه للشّافعيّة - ووصفوه بالغرابة - إذا وصله بالوضوء الأوّل ولم يمض بين الوضوء والتّجديد زمن يقع بمثله تفريق . لأنّهم اعتبروه بمثابة غسلة رابعة الثّاني : استحباب التّجديد مرّةً واحدةً مطلقاً ، تبدّل المجلس أم لا ، وهو قول عبد الغنيّ النّابلسيّ من الحنفيّة ، لحديث : « من توضّأ على طهر كتب له عشر حسنات » . الثّالث : الكراهة إذا تكرّر مراراً في المجلس الواحد ، وانتفاؤها إذا أعاده مرّةً واحدةً وهو ما وفّق به صاحب النّهر بين ما جاء في التتارخانية وما في السّراج من كتب الحنفيّة . هذا وأغلب الفقهاء على أنّه يسنّ تجديد الوضوء لكلّ صلاة ، ولم ينظروا إلى اتّحاد المجلس أو تعدّده ، وذلك للحديث السّابق . تكرّر القيء في مجلس واحد 4 - لو قاء المتوضّئ متفرّقاً بحيث لو جمع صار ملء الفم فإن اتّحد المجلس والسّبب انتقض وضوءه عند الحنفيّة ، وإن اتّحد السّبب فقط انتقض عند محمّد ، وإن اتّحد المجلس دون السّبب انتقض عند أبي يوسف ، لأنّ المجلس يجمع متفرّقاته . ولم يشارك الحنفيّة في نقض الوضوء بالقيء إلاّ الحنابلة ، لكنّهم لم ينظروا إلى اتّحاد السّبب أو المجلس ، بل راعوا قلّة القيء وكثرته ، تكرّر السّبب والمجلس أو لا . سجود التّلاوة في المجلس الواحد : 5 - اتّفق الفقهاء على أنّ القارئ يسجد للتّلاوة عند قراءة أو سماع آية السّجدة ، أمّا إذا تكرّرت قراءتها فإنّ المالكيّة والحنابلة على أنّ القارئ يسجد كلّما مرّت به آية سجدة ولو كرّرها ، لتعدّد السّبب ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة . ولا يتكرّر السّجود عند الحنفيّة إن اتّحد المجلس والآية ، حتّى ولو اجتمع سببا الوجوب ، وهما التّلاوة والسّماع ، بأن تلاها ثمّ سمعها أو بالعكس ، أو تكرّر أحدهما . وهو أحد قولين للشّافعيّة إن لم يسجد للأولى . ومن تكرّر مجلسه من سامع أو تال تكرّر الوجوب عليه . اختلاف المجلس وأنواعه : 6 - ما له حكم المكان الواحد كالمسجد والبيت لا ينقطع فيه المجلس بالانتقال إلاّ إن اقترن بعمل أجنبيّ كالأكل والعمل الكثيرين ، والبيع والشّراء بين القراءتين . واختلاف المجلس على نوعين : حقيقيّ ، بأن ينتقل من المكان إلى آخر بأكثر من خطوتين كما في كثير من الكتب أو بأكثر من ثلاث كما في المحيط . وحكميّ ، وذلك بمباشرة عمل يعدّ في العرف قاطعاً لما قبله ، هذا عند الحنفيّة والشّافعيّة ، أمّا غيرهم فالعبرة عندهم بالسّبب اتّحاداً وتعدّداً لا للمجلس . سجود السّامع : 7 - لا فرق بين القارئ والسّامع عند الحنفيّة في سجود التّلاوة ، ويأخذ المستمع لا السّامع حكم القارئ عند الشّافعيّة والحنابلة لقول ابن عمر : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السّورة في غير الصّلاة فيسجد ونسجد معه » وربط المالكيّة سجود المستمع الّذي جلس للثّواب والأجر والتّعليم بسجود القارئ ، فلا يسجد إن لم يسجد القارئ ، فإن سجد فحكى ابن شعبان في ذلك قولين . الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم مع اتّحاد المجلس 8 - للفقهاء آراء عديدة في حكم الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم كلّما ذكر في غير الصّلاة . ويتعلّق بالمجلس منها ثلاثة آراء : الأوّل : أنّها تجب كلّما ذكر اسمه صلى الله عليه وسلم ولو اتّحد المجلس ، وبه قال جمع منهم الطّحاويّ من الحنفيّة ، والطّرطوشيّ ، وابن العربيّ ، والفاكهانيّ من المالكيّة ، وأبو عبد اللّه الحليميّ وأبو حامد الإسفرايينيّ من الشّافعيّة ، وابن بطّة من الحنابلة ، لحديث « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النّار فأبعده اللّه » . الثّاني : وجوب الصّلاة مرّةً في كلّ مجلس ، وهو ما صحّحه النّسفيّ في الكافي حيث قال في باب التّلاوة : وهو كمن سمع اسمه مراراً ، لم تلزمه الصّلاة إلاّ مرّةً ، في الصّحيح ، لأنّ تكرار اسمه صلى الله عليه وسلم لحفظ سنّته الّتي بها قوام الشّريعة ، فلو وجبت الصّلاة بكلّ مرّة لأفضى إلى الحرج . وهو قول أبي عبد اللّه الحليميّ إن كان السّامع غافلاً فيكفيه مرّة في آخر المجلس . الثّالث : ندب التّكرار في المجلس الواحد ، ذكره ابن عابدين في تحصيله لآراء فقهاء الحنفيّة . وبقيّة الفقهاء لا ينظرون إلى اتّحاد المجلس ، فمنهم من يقول : إنّها واجبة في العمر مرّةً ، ومنهم من يقول بالنّدب مطلقاً اتّحد المجلس أم اختلف . وتفصيل ذلك يذكر في مبحث الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم . ما يشترط فيه اتّحاد المجلس : أوّلاً - ما يتمّ به التّعاقد في الجملة : 9 - ويراد به عند فقهاء الحنفيّة : ألاّ يشتغل أحد العاقدين بعمل غير ما عقد له المجلس ، أو بما هو دليل الإعراض عن العقد . وهو شرط للانعقاد عندهم . وهو بهذا المعنى يعتبر شرطاً في الصّيغة عند بقيّة المذاهب . وهو يدخل في المجلس العقد عند الشّافعيّة والحنابلة . ووقته ما بين الإيجاب والقبول . ومع اتّحاد المجلس لا يضرّ الفصل بين الإيجاب والقبول عند غير الشّافعيّة ما لم يشعر بالإعراض عن الإيجاب ، لأنّ القابل يحتاج إلى التّأمّل ، ولو اقتصر على الفور لا يمكنه التّأمّل . ويضرّ الفصل الطّويل عند الشّافعيّة . خيار القبول مع اتّحاد المجلس : 10 - يثبت خيار القبول للمتعاقدين عند الحنفيّة ما داما جالسين ولم يتمّ القبول ، ولكلّ منهما حقّ الرّجوع ما لم يقبل الآخر . ولا يخالفهم الحنابلة في ذلك ، لأنّ خيار المجلس عندهم يكون في ابتداء العقد وبعده واحداً ، فخيار القبول مندرج تحت خيار المجلس . ولا خيار للقبول عند المالكيّة والشّافعيّة ، غير أنّه يجوز الرّجوع عند الشّافعيّة ولو بعد القبول ، ما دام ذلك في المجلس ، ولا يجوز الرّجوع عند المالكيّة ولو قبل الارتباط بينهما إلاّ في حالة واحدة ، وهي أن يكون الإيجاب أو القبول بصيغة المضارع ثمّ يدّعي القابل أو الموجب أنّه ما أراد البيع فيحلف ويصدّق . بم ينقطع اتّحاد المجلس ؟ 11 - ينقطع اتّحاد المجلس بالإعراض عن الإيجاب عند جميع الفقهاء ، غير أنّهم اختلفوا في الأمور الّتي يحصل معها الإعراض ، فالشّافعيّة جعلوا الاشتغال بأجنبيّ خارج عن العقد إبطالاً له ، وكذلك السّكوت الطّويل بين الإيجاب والقبول ، لكنّ اليسير لا يضرّ . وجعل المالكيّة والحنابلة العرف هو الضّابط لذلك . وقال الحنفيّة : ينقطع باختلاف المجلس ، فلو قام أحدهما ولم يذهب بطل الإيجاب ، إذ لا يبقى المجلس مع القيام . وإن تبايعا وهما يسيران ، ولو كانا على دابّة واحدة ، لم يصحّ لاختلاف المجلس . واختار غير واحد كالطّحاويّ وغيره أنّه إن أجاب على فور كلامه متّصلاً جاز . وفي الخلاصة عن النّوازل إذا أجاب بعدما مشى خطوةً أو خطوتين جاز . وكذلك يختلف المجلس بالاشتغال بالأكل وتغتفر اللّقمة الواحدة ، ولو كان في يده كوز فشرب ثمّ أجاب جاز . ولو ناما جالسين فلا يتبدّل المجلس ، ولو مضطجعين أو أحدهما فهي فرقة . وهذه الصّور الّتي تكلّم عنها الحنفيّة لم تغفلها كتب المذاهب الأخرى ، غير أنّهم تكلّموا عنها أثناء الكلام عن المجلس لا في الكلام عن اتّحاد المجلس ، لأنّه اصطلاح خاصّ بالحنفيّة ، وموطن تفصيلها عند الكلام عن مجلس العقد . 12 - وغير البيع مثله في الجملة عند الحنفيّة ، والحنابلة ، والمالكيّة ، غير أنّ المتتبّع لعقود المالكيّة يجد أنّ منهم من يشترط الفوريّة في الوكالة والنّكاح . ولا تختلف أيضاً العقود اللاّزمة عن البيع عند الشّافعيّة في الفوريّة بين الإيجاب والقبول . أمّا غير اللاّزمة فلا يضرّ التّراخي فيها بين الإيجاب والقبول . ثانياً - التّقابض في الأموال الرّبويّة : 13 - إذا بيع ربويّ بمثله اشترط اتّحاد المجلس ، وسواء اتّحد جنس المبيع أو اختلف ، لما صحّ من قوله صلى الله عليه وسلم : « الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ، والشّعير بالشّعير ، والتّمر بالتّمر ، والملح بالملح : مثلاً بمثل ، سواءً بسواء ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد » ، وبيان الرّبويّ من غيره يذكره الفقهاء في الرّبا . اتّحاد المجلس في السّلم 14 - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّه يشترط تسليم رأس مال السّلم في مجلس العقد ، إذ لو تأخّر لكان في معنى بيع الكالئ بالكالئ ، ولخبر الصّحيحين : « من أسلف فليسلف في كيل معلوم ، ووزن معلوم ، إلى أجل معلوم » ، ولأنّ السّلم عقد غرر فلا يضمّ إليه غرر آخر ، ولأنّ السّلم مشتقّ من استلام رأس المال ، أي تعجيله ، وأسماء العقود المشتقّة من المعاني لا بدّ فيها من تحقّق تلك المعاني . ولا يختلف مجلس السّلم عن مجلس البيع عند الشّافعيّة والحنابلة . وعند الحنفيّة يخالف مجلس السّلم مجلس البيع ، فمجلس البيع ينتهي بمجرّد ارتباط الإيجاب بالقبول ، وتترتّب عليه الآثار . أمّا السّلم فيعتريه الفسخ إن لم يتمّ قبض رأس المال في المجلس وبعد الإيجاب والقبول ، لأنّه شرط بقاء على الصّحّة وليس شرط انعقاد . وقال المالكيّة بتأخيره ثلاثة أيّام ، لأنّ ما قارب الشّيء يأخذ حكمه ، وإذا أخّره عن ثلاثة أيّام بغير شرط وهو نقد ففيه تردّد ، منهم من يقول بالفساد ، لأنّه ضارع الدّين بالدّين ، ومنهم من يقول بالصّحّة ، لأنّه تأخير بغير شرط ، وهذا ما لم تبلغ الزّيادة إلى حلول المسلّم فيه ، فإن أخّره إلى حلول أجل السّلم الّذي وقع عليه العقد فإنّه لا يختلف في فساده . ولا يدخله خيار الشّرط عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ويدخله خيار المجلس عند الشّافعيّة والحنابلة . وقال المالكيّة بجواز الخيار في السّلم إن شرط ولم ينقد رأس المال في زمن الخيار ، لأنّه لو نقد وتمّ السّلم لكان فسخ دين في دين ، لإعطاء المسلّم إليه سلعةً موصوفةً لأجل عمّا ترتّب في ذمّته ، وهو حقيقة فسخ الدّين بالدّين . اتّحاد المجلس في عقد النّكاح : 15 - للعلماء في ارتباط الإيجاب بالقبول في عقد النّكاح مع اتّحاد المجلس ثلاثة آراء : الأوّل : اشتراط اتّحاد المجلس فلو اختلف المجلس لم ينعقد كما لو أوجب أحدهما فقام الآخر أو اشتغل بعمل آخر ، ولا يشترط فيه الفور . وهو مذهب الحنفيّة ، وهو الصّحيح عند الحنابلة ، وهو ما في المعيار عن الباجيّ من المالكيّة . الثّاني : اشتراط الفوريّة بين الإيجاب والقبول في المجلس الواحد ، وهو قول المالكيّة عدا ما تقدّم عن الباجيّ ، وهو قول الشّافعيّة ، غير أنّهم اغتفروا فيه الفاصل اليسير . وضبط القفّال الفاصل الكثير بأن يكون زمناً لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جواباً . والأولى ضبطه بالعرف . الثّالث : صحّة العقد مع اختلاف المجلس ، وهو رواية للحنابلة . وعليها لا يبطل النّكاح مع التّفرّق . وهذا كلّه عند اتّحاد المجلس الحقيقيّ ، أمّا مع اتّحاد المجلس الحكميّ فلا يختلف الأمر عند الحنفيّة في اشتراط القبول في مجلس العلم ، وهو الصّحيح عند الحنابلة . واشترط المالكيّة الفوريّة في الإيجاب حين العلم . والصّحيح عند الشّافعيّة أنّه لا ينعقد النّكاح بالكتابة . وكذلك إن كان الزّوج غائباً وبلغه الإيجاب من وليّ الزّوجة . وإذا صحّحنا في المسألتين فيشترط القبول في مجلس بلوغ الخبر وعلى الفور . تداخل الفدية في الإحرام مع اتّحاد المجلس : 16 - لا يحصل التّداخل في المحظورات مع اتّحاد المجلس إلاّ إن اتّحد النّوع ، وأمّا مع اختلاف النّوع والجنس في المحظورات فلا اعتبار لاتّحاد المجلس ، وإنّما العبرة حينئذ باتّحاد السّبب . واتّحاد المجلس له أثره في تداخل فدية محظورات الإحرام غير فدية الإتلاف فإنّها تتعدّد بتعدّد المتلف ، وذهب ابن عبّاس إلى أنّه لا جزاء على العائد سواء أكان المحظور إتلافاً أم غيره . والتّداخل مع اتّحاد المجلس يختلف في فدية الجماع عنه في بقيّة محظورات النّوع الواحد . تداخل فدية غير الجماع : 17 - لو تطيّب المحرم بأنواع الطّيب ، أو لبس أنواعاً كالقميص والعمامة والسّراويل والخفّ ، أو نوعاً واحداً مرّةً بعد أخرى ، فإن كان ذلك في مكان واحد وعلى التّوالي ففيه فدية واحدة لاتّحاد المجلس . والحنفيّة ، غير محمّد بن الحسن ، والشّافعيّة على الأصحّ عندهم ، وابن أبي موسى من الحنابلة ، على أنّه لو حدث ما ذكر في مكانين تعدّدت الفدية . والمذهب عند الحنابلة وعليه الأصحاب أنّ عليه فديةً واحدةً إن لم يكفّر عن الأوّل ، لأنّ الحكم يختلف باختلاف الأسباب لا باختلاف الأوقات والأجناس . وهو قول محمّد بن الحسن من الحنفيّة ، وقول للشّافعيّة ، وهو قول المالكيّة إن نوى التّكرار . تداخل فدية الجماع في الإحرام : 18 - للفقهاء في تعدّد الفدية وتداخلها بتكرّر الجماع من المحرم ثلاثة آراء : أ - اتّحاد الفدية إن اتّحد المجلس ، وهو قول الحنفيّة . والمذهب عند الحنابلة على هذا إن لم يكفّر عن الأوّل . ويكفّر عن الأخير إن كان كفّر للسّابق . ب - اتّحاد الفدية مطلقاً سواء اتّحد المجلس أو اختلف ، لأنّ الحكم للوطء الأوّل ، وهو قول المالكيّة . ج - تكرّر الفدية بتكرّر الجماع ، لأنّه سبب للكفّارة ، فأوجبها ، وهو قول الشّافعيّة ، ورواية عن أحمد . اتّحاد المجلس في الخلع : 19 - المذاهب الأربعة على أنّ الزّوج لو خالع امرأته فإنّ القبول يقتصر على المجلس ، غير أنّ العبرة عند الحنفيّة بمجلس الزّوجة إن لم يشترطا الخيار فيه ، وما لم تبدأ الزّوجة به ، ولا يصحّ رجوع الزّوج ولو قبل قبولها ، ويصحّ رجوعها ما لم يقبل إن كانت هي البادئة . والعبرة عند بقيّة الفقهاء بمجلس المتخالعين معاً ، وهو قول الحنفيّة إن كانت الزّوجة هي الموجبة ، وكذلك إن اشترطا الخيار فيه ، والفور والتّراخي في الإيجاب والقبول كالبيع عندهم . وهذا كلّه عند عدم التّعليق . ولا يشترط القبول في المجلس في صيغة التّعليق إلاّ عند ابن عبد السّلام من المالكيّة ، وكذلك إن كانت الزّوجة هي البادئة عند الشّافعيّة والحنابلة نظراً للمعاوضة . وإنّما يكون القبول في صيغة التّعليق عند حصول ما علّق عليه . ومجلس العلم كمجلس التّواجب في الخلع عند الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو ما يفهم من المالكيّة والحنابلة ، فلم يصرّحوا بذلك ، لكنّهم ذكروا أنّ صيغة الخلع كصيغة البيع ، وفي كلامهم عن الخلع مع غيبة الزّوجة لم يأتوا بجديد يخالف حضور الزّوجة ، ولم يخصّوا الوكيل بجديد كذلك . اتّحاد مجلس المخيّرة : 20 - المخيّرة هي الّتي ملّكها زوجها طلاقها بقوله لها مثلاً : اختاري نفسك . ومذهب الحنفيّة ، ورواية عن مالك ، أنّه لو خيّر امرأته أو جعل أمرها بيدها ، فلها أن تختار ما دامت في مجلسها - قال الحنفيّة : ولو طال يوماً أو أكثر - فلو قامت أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها لأنّه دليل الإعراض والتّخيير يبطل بصريح الإعراض فكذلك بما يدلّ عليه ، غير أنّ العبرة عند الحنفيّة بمجلس الزّوجة لا بمجلس الزّوج ، لأنّه تمليك ، والعبرة عند المالكيّة بمجلسهما معاً . والشّافعيّة - على الأصحّ - والحنابلة يشترطون الفوريّة في المجلس والاعتداد بمجلسهما معاً فلو قام أحدهما بطل خيارها . روى النّجّاد بإسناده عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : قضى عمر وعثمان في الرّجل يخيّر امرأته أنّ لها الخيار ما لم يتفرّقا . وجعل المالكيّة في الرّواية الثّانية الخيار لها خارج المجلس ما لم تقف أمام حاكم أو توطأ طائعةً . وهو قول الزّهريّ وقتادة وأبي عبيد وابن المنذر . واحتجّ ابن المنذر بقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لعائشة لمّا خيّرها : « إنّي ذاكر لك أمراً ، فلا عليك ألا تعجّلي حتّى تستأمري أبويك » ، وهذا يمنع قصره على المجلس . وما تقدّم هو في الحاضرة ، فإن كانت المخيّرة غائبةً فلا يختلف الحال عند الحنفيّة . ويفهم من عبارات الشّافعيّة كذلك عدم الاختلاف بين الغائبة والحاضرة ، فالخلع - على الأصحّ - طلاق ، ومجلس العلم فيه كمجلس التّواجب . وكما يجرى الخلاف في المخيّرة الحاضرة عند المالكيّة يجرى أيضاً في المخيّرة الغائبة على طريقة اللّخميّ . وطريقة ابن رشد أنّه يبقى التّخيير في يدها ما لم يطل أكثر من شهرين ، كما في التّوضيح ، حتّى يتبيّن رضاها بالإسقاط ، وما لم توقف أمام حاكم ، أو توطأ طائعةً . واختلاف المجلس في المخيّرة كاختلافه في البيع . تكرار الطّلاق في المجلس الواحد : 21 - لو قال لمدخول بها ومن في حكمها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، في مجلس واحد ، ونوى تكرار الوقوع ، فإنّه يقع ثلاثاً عند الأئمّة الأربعة ، ولا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره . وهو قول ابن حزم . لما روى عن محمود بن لبيد ، قال : « أخبر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً ، فغضب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثمّ قال : أيلعب بكتاب اللّه عزّ وجلّ وأنا بين أظهركم ؟ حتّى قام رجل ، فقال : يا رسول اللّه ألا أقتله ؟ » . وعند بعض أهل الظّاهر تقع طلقةً واحدةً . وهو قول ابن عبّاس ، وبه قال إسحاق وطاوس وعكرمة ، لما في صحيح مسلم أنّ ابن عبّاس قال : « كان الطّلاق على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثّلاث واحدةً ، فقال عمر : إنّ النّاس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم » . وإن أراد التّأكيد أو الإفهام فإنّه تقع واحدةً . وتقبل نيّة التّأكيد ديانةً لا قضاءً عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، وتقبل قضاءً وإفتاءً عند المالكيّة والحنابلة . وإن أطلق فيقع ثلاثاً عند الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، لأنّ الأصل عدم التّأكيد . والقول الثّاني عند الشّافعيّة أنّه تقع طلقةً واحدةً ، لأنّ التّأكيد محتمل ، فيؤخذ باليقين . وهو قول ابن حزم . ومثل أنت طالق أنت طالق أنت طالق قوله أنت طالق طالق طالق عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة ، وكذلك الحنابلة في وقوع الطّلاق وتعدّده عند نيّته ، وفي إرادة التّأكيد والإفهام . أمّا عند الإطلاق فإنّه يقع الطّلاق ثلاثاً في الأولى ، وتقع واحدةً في الثّانية . الفصل بين الطّلاق وعدده : 22 - لا تضرّ سكتة التّنفّس ، والعيّ ، في الاتّصال بين الطّلاق وعدده . فإن كان السّكوت فوق ذلك فإنّه يضرّ عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ولا تقع معه نيّة التّأكيد . وهو قول للمالكيّة . والقول الثّاني أنّه لا يضرّ إلاّ في غير المدخول بها . وفي المدخول بها يحصل التّأكيد بدون نسق ( أي عطفه بالفاء أو بالواو أو ثمّ ) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية