الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40465" data-attributes="member: 329"><p>تكرار طلاق غير المدخول بها :</p><p>23 - للعلماء في تكرير الطّلاق لغير مدخول بها في مجلس واحد ثلاثة آراء : أ - الأوّل . وقوع الطّلاق واحدةً اتّحد المجلس أم تعدّد . وهو قول الحنفيّة والشّافعيّة وابن حزم ، لأنّها بانت بالأولى وصارت أجنبيّةً عنه ، وطلاق الأجنبيّة باطل . الثّاني : وقوع الطّلاق ثلاثاً إن نسّقه وهو قول المالكيّة والحنابلة ، فإن فرّق بين كلامه فهي طلقة واحدة . الثّالث : وقوع الطّلاق ثلاثاً إن كان في مجلس واحد ، فإن كان في مجالس شتّى وقع ما كان في المجلس الأوّل فقط . وهو مرويّ عن إبراهيم النّخعيّ . استدلّ أصحاب الرّأي الأوّل بما روي من طريق سعيد بن منصور عن عتّاب بن بشير عن خصيف عن زياد بن أبي مريم عن ابن مسعود فيمن طلّق امرأته ثلاثاً ولم يكن دخل بها ، قال : هي ثلاث ، فإن طلّقها واحدةً ، ثمّ ثنّى ، ثمّ ثلّث لم يقع عليها ، لأنّها قد بانت بالأولى . وصحّ هذا عن خلاس وإبراهيم النّخعيّ في أحد أقواله وطاوس والشّعبيّ وعكرمة وأبي بكر عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وحمّاد بن أبي سليمان . ودليل الثّاني ما روي من طريق سعيد بن منصور قال : حدّثنا هشيم حدّثنا المغيرة عن إبراهيم النّخعيّ فيمن قال لغير المدخول بها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، وقالها متّصلةً ، لم تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره . فإن قال : أنت طالق ، ثمّ سكت ، ثمّ قال . أنت طالق ، ثمّ سكت ثمّ قال : أنت طالق بانت بالأولى ولم تكن الأخريان شيئاً ، ومثله عن عبد اللّه بن مغفّل المزنيّ وهو قول الأوزاعيّ واللّيث . ودليل القول الثّالث ما روي من طريق الحجّاج بن المنهال قال : حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصّمد ، قال : قال لي منصور : حدّثت عن إبراهيم النّخعيّ أنّه كان يقول : إذا قال للّتي لم يدخل بها ، في مجلس واحد : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره . فإن قام من مجلسه ذلك بعد أن طلّق طلقةً واحدةً ، ثمّ طلّق بعد ذلك ، فليس بشيء .</p><p>تكرار الطّلاق مع العطف :</p><p>24 - التّكرار مع العطف كعدمه عند الحنفيّة ، في تعدّد الطّلاق ، وفي نيّة التّأكيد والإفهام ، فلا فرق بين قوله : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، وبين قوله : أنت طالق ، وأنت طالق ، وأنت طالق ، ولا فرق بين العطف بالواو والفاء وثمّ . وهو قول الشّافعيّة إن كان العطف بالواو ، ولا تقبل نيّة التّوكيد مع الفاء وثمّ ، وفي بعض كتبهم ما يفيد أنّ التّأكيد بثمّ كالتّأكيد بالواو ، كما في العباب . ولا تقبل نيّة التّأكيد مع العطف عند المالكيّة ، والحنابلة ، لأنّ العطف يقتضي المغايرة ، ولا يتأتّى معها التّأكيد ، وهو قول الشّافعيّة إن كان العطف بالفاء وثمّ .</p><p>تكرّر الإيلاء في المجلس الواحد :</p><p>25 - الحنفيّة على أنّه لو كرّر يمين الإيلاء في مجلس واحد ، ونوى التّأكيد ، فإنّه يكون إيلاءً واحداً ويميناً واحدةً ، حتّى لو لم يقربها في المدّة طلقت طلقةً واحدةً ، وإن قرّبها فيها لزمته كفّارة واحدة . وإن لم ينو التّأكيد ، أو أطلق ، فاليمين واحدة ، والإيلاء ثلاث . وعند الشّافعيّة لا يتكرّر الإيلاء إن نوى التّأكيد . وسواء أكان ذلك في مجلس واحد ، أم في مجالس ، فإن أطلق فاليمين واحدة إن اتّحد المجلس . ولم يتكلّم الحنابلة عن اتّحاد المجلس في الإيلاء . ولم أقف على نصّ للمالكيّة في تكرار الإيلاء ، غير أنّهم يعتبرونه يميناً . والكفّارة عندهم لا تتكرّر بتكرّر اليمين ما لم ينو التّكرار .</p><p>اتّحاد المجلس في الظّهار :</p><p>26 - ليس لاتّحاد المجلس أثر إلاّ عند الحنفيّة ، وفي حالة واحدة ، وهي ما إذا كرّر الظّهار في مجلس واحد ، وأراد التّأكيد ، فإنّه يصدّق قضاءً ، ولا تتكرّر الكفّارة ، ولكنّها تتعدّد إن كرّره في مجالس . وكذلك إن كان في مجلس واحد ونوى التّكرار ، أو أطلق . ولا تتعدّد الكفّارة بتكرار الظّهار عند المالكيّة والشّافعيّة ما لم ينو الاستئناف . وسواء أكان ذلك في مجلس واحد أم في مجالس . وقال الحنابلة أيضاً بعدم التّعدّد بتكرار الظّهار ، ولو نوى الاستئناف ، لأنّ تكريره لا يؤثّر في تحريم الزّوجة ، لتحريمها بالقول الأوّل . وقاسوه على اليمين باللّه تعالى .</p><p>اتّزار</p><p>انظر : ايتزار .</p><p>اتّصال</p><p>التّعريف</p><p>1 - الاتّصال عند أهل اللّغة : عدم الانقطاع ، وهو ضدّ الانفصال والفرق بين لفظي اتّصال وموالاة : أنّ الاتّصال هو أن يوجد بين شيئين لقاء ومماسّة ، أمّا الموالاة ، فلا يشترط لقاء ولا مماسّة بين الشّيئين بل أن يكون بينهما تتابع . ويستعمل الفقهاء الاتّصال في الأعيان ، وفي المعاني . ففي الاتّصال في الأعيان يقولون : اتّصال الصّفوف في صلاة الجماعة ، والزّوائد المتّصلة بالمعقود عليه كالسّمن والصّبغ . وفي الاتّصال في المعاني يقولون : اتّصال الإيجاب بالقبول ، ونحو ذلك . والفرق بين لفظي اتّصال ووصل أنّ الاتّصال هو الأثر للوصل .</p><p>( الحكم العامّ ) :</p><p>2 - من استقراء كلام الفقهاء يتبيّن أنّ ما اتّصل من الزّوائد بالأصل اتّصال قرار شمله حكم واحد في الجملة . فالزّوائد المتّصلة تدخل في المبيع تبعاً ، وكذا ما اتّصل اتّصال قرار عند كثير من الفقهاء . ( كما ذكر الفقهاء ذلك في البيع ) ولا يجوز إفرادها بالرّهن ( كما نصّوا على ذلك في كتاب الرّهن ) كما يرى الفقهاء أنّ معاني الألفاظ غير المتّصلة لا تلحق الأصل . ومن هنا وجب الاتّصال في الاستثناء والشّرط والتّعليق والنّيّة في كنايات الطّلاق ، وفي العبادات . وفي بعض هذه خلاف . وتفصيل ذلك عند الفقهاء في أبواب الإقرار والبيع والطّلاق والأيمان والصّلاة .</p><p>الحكم العامّ للوصل :</p><p>3 - لمّا كانت الصّلة وثيقةً بين الاتّصال والوصل ناسب بيان الحكم التّكليفيّ للوصل ، فقد يكون واجباً ، كوصل القبض بالعقد في الصّرف ، وقد يكون جائزاً كوصل الاستعاذة بالبسملة بأوّل السّورة ، وقد يكون ممنوعاً كأن يوصل بالعبادات ما ليس منها . وقد ذكر الفقهاء ذلك في أبواب الصّلاة ، والأذان ، والحظر والإباحة ، ووصل البسملة بآخر السّورة كما يفصّل في التّجويد ، ووصل الصّيام بالصّيام من غير إفطار ، وهو ( صيام الوصال ) ، وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب الصّيام عند كلامهم على ما يكره من الصّيام .</p><p>اتّكاء</p><p>التّعريف</p><p>1 - من معاني الاتّكاء في اللّغة : الاعتماد على شيء ، ومنه قوله تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام : { هي عصاي أتوكّأ عليها } ومن معانيه أيضاً : الميل في القعود على أحد الشّقّين . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنيين المذكورين .</p><p>( الألفاظ ذات الصّلة ) :</p><p>2 - الاستناد : في اللّغة يأتي بمعنى الاتّكاء بالظّهر لا غير فيكون بينه وبين الاتّكاء بالمعنى اللّغويّ الأوّل عموم وخصوص مطلق . وأمّا بالمعنى الثّاني فبينهما تباين .</p><p>( الحكم الإجماليّ )</p><p>3 - يختلف الحكم تبعاً للاستعمالات الفقهيّة ، فالاتّكاء في الصّلاة مطلقاً اتّفق الفقهاء على جوازه ، بمعنييه ، لأهل الأعذار . أمّا لغير أهل الأعذار فهو مكروه في الفريضة ، ويجوز في النّافلة . والاتّكاء على القبر كالجلوس عليه ، واختلفوا في حكمه ، فالجمهور على أنّه مكروه . وخالف في ذلك المالكيّة فقالوا بجوازه .</p><p>( مواطن البحث )</p><p>4 - يفصّل الفقهاء أحكام الاتّكاء في الصّلاة عند الحديث عن مكروهات الصّلاة ، ويفصّلون حكم الاتّكاء على القبر في الجنائز عند الحديث عن دفن الميّت . وحكم الاتّكاء في قضاء الحاجة في أبواب الطّهارة ، عند الحديث عن آداب قضاء الحاجة ، وحكم الاتّكاء عند الأكل في أبواب الحظر والإباحة ، وحكم الاتّكاء في المسجد لغير ضرورة في إحياء الموات عند الحديث عن المساجد ، وحكم الاتّكاء على شيء فيه صورة حيوان كالمخدّة وغيرها في أبواب النّكاح عند الحديث عن الوليمة .</p><p>إتلاف 1 - جاء في القاموس : تلف كفرح : هلك ، وأتلفه : أفناه . ويقرب من هذا المعنى اللّغويّ استعمالات الفقهاء . يقول الكاسانيّ : إتلاف الشّيء إخراجه من أن يكون منتفعاً به منفعةً مطلوبةً منه عادةً .</p><p>2 - ( الألفاظ ذات الصّلة ) : أ - ( الإهلاك ) : قد يقع الإهلاك والإتلاف بمعنًى واحد . ففي مفردات الرّاغب : الهلاك على ثلاثة أوجه : افتقاد الشّيء عنك وهو عند غيرك موجود ، كقوله تعالى : { هلك عنّي سلطانيه } وهلاك الشّيء باستحالة وفساد ، كقوله تعالى : { ويهلك الحرث والنّسل } وكقولك : هلك الطّعام . وهلك : بمعنى مات ، كقوله : { إن امرؤ هلك } وبمعنى بطلان الشّيء من العالم كقوله تعالى : { كلّ شيء هالك إلاّ وجهه } .</p><p>ب - ( التّلف ) : وهو أعمّ من الإتلاف ، لأنّه كما يكون نتيجة إتلاف الغير ، فإنّه قد يكون نتيجة آفة سماويّة . ويفهم من كلام القليوبيّ إدخال الإتلاف في عموم التّلف ، إذ قال : إنّ العاريّة تضمن إن تلفت لا باستعمال مأذون فيه ، ولو بإتلاف المالك .</p><p>ج - ( التّعدّي ) : جاء في لسان العرب : تعدّى الحقّ : جاوزه ، واعتدى فلان عن الحقّ أي جاز عنه إلى الظّلم . وقد يكون من صور الإتلاف ما هو جور واعتداء .</p><p>د - ( الإفساد ) : جاء في القاموس : أفسده أخرجه عن صلاحيته المطلوبة . وهو بهذا المعنى يكون مرادفاً للإتلاف .</p><p>هـ - ( الجناية ) : يقال جنى جنايةً ، أي أذنب ذنباً يؤاخذ به . وإن كانت الجناية في استعمال الفقهاء غلبت على الجرح والقطع . والصّلة بين اللّفظين هي تحقّق المؤاخذة في بعض صور الإتلاف ، كما تتحقّق في الجناية .</p><p>و - ( الإضرار ) : إيقاع الضّرر بالغير ، وقد يراد منه أيّ نقص يدخل على الأعيان . وقد يتحقّق هذا في بعض صور الإتلاف .</p><p>ز - ( الغصب ) : وهو أخذ مال متقوّم محترم بغير إذن المالك على سبيل المجاهرة ، وعلى وجه يزيل يده أو يقصّر يده . فالقدر المشترك بين الإتلاف والغصب تفويت المنفعة على المالك . ويختلفان في أنّ الغصب لا يتحقّق إلاّ بزوال يده أو تقصير يده . أمّا الإتلاف فقد يتحقّق مع بقاء اليد . كما يختلفان في الآثار من حيث المشروعيّة وترتّب الضّمان .</p><p>صفة الإتلاف</p><p>( حكمه التّكليفيّ )</p><p>3 - الأصل في الإتلاف : الحظر ، إذا كان غير مأذون فيه شرعاً ، كإتلاف المالك ماله المنتفع به شرعاً وطبعاً . وقد يكون الإتلاف واجباً إذا كان مأموراً من الشّارع بإتلافه كإتلاف خنزير لمسلم ، وقد يكون مباحاً كإتلاف ما استغنى عنه مالكه ولم يجد وجهاً لانتفاعه هو أو غيره به . ويترتّب على الحظر حكمه الأخرويّ وهو الإثم هذا ، ولا تلازم بين الإثم والضّمان ، فقد يجتمعان ، وقد ينفرد كلّ منهما عن الآخر ، وسيأتي تفصيل الكلام عن الضّمان في موطنه .</p><p>( أنواع الإتلاف )</p><p>4 - الإتلاف نوعان ، لأنّه إمّا أن يقع على العين ، أو على المنفعة . وعلى كلّ فإمّا أن يكون إتلافاً للكلّ أو للجزء ، سواء في العين أو المنفعة . وهذان النّوعان الإتلاف فيهما حقيقيّ . وقد يكون الإتلاف معنويّاً ، ومن ذلك منع تسليم العين المستعارة للمعير بعد طلبها منه ، أو بعد انقضاء مدّة الإعارة . يقول الكاسانيّ : إنّ الّذي يغيّر حال المستعار من الأمانة إلى الضّمان هو المغيّر لحال الوديعة ، وهو الإتلاف حقيقةً أو معنًى بالمنع بعد الطّلب ، أو بعد انقضاء المدّة ، وبترك الحفظ ، وبالخلاف ، أي استعمال العين والانتفاع بها في غير ما أذن فيه صاحبها . فقد اعتبر هذا إتلافاً من حيث المعنى وموجباً للضّمان ، كما قال الفقهاء : إنّ خلط الودائع خلطاً يمنع التّمييز بينها يعتبر إتلافاً من حيث المعنى ، وكذا بالنّسبة لخلط الدّراهم المغصوبة .</p><p>الإتلاف المشروع وغير المشروع أوّلاً - الإتلاف المشروع المتّفق على مشروعيّته :</p><p>5 - من صور الإتلاف المشروع مع ترتّب حقّ للغير ما قالوه من أنّ الإجارة لا تنعقد على إتلاف العين ذاتها إلاّ إذا كانت المنافع ممّا يقتضي استيفاؤها إتلاف العين ، كالشّمعة للإضاءة ، والظّئر للإرضاع ، واستئجار الشّجر للثّمر ، على التّفصيل والخلاف المبيّن في مصطلح إجارة . ففي هذه الصّور إتلاف للعين باستهلاكها ، وهو إتلاف مشروع ترتّب عليه حقّ للغير .</p><p>6 - ومن ذلك أيضاً إتلاف مال الغير عن طريق أكله دون إذن منه في حال المخمصة ، فإنّه إتلاف مرخّص فيه من الشّارع ، إلاّ أنّه يلزمه الضّمان عند الحنفيّة ، والأظهر عند المالكيّة ومذهب الشّافعيّة والحنابلة ، إذ التّناول حال المخمصة رخصة لا إباحة مطلقة ، وإذا استوفاه ضمنه كما يقول البزدويّ ، ويقول ابن رجب : من أتلف شيئاً لدفع الأذى عن نفسه ضمن ، أمّا من أتلف شيئاً لدفع أذاه له لم يضمن . لكنّ المالكيّة في غير الأظهر يسقطون عنه الضّمان أيضاً ، لأنّ الدّفع كان واجباً على المالك ، والواجب لا يؤخذ له عوض .</p><p>7 - ومن الإتلاف المشروع دون ترتّب حقّ للغير إتلاف الميتة والدّم وجلد الميتة وغير ذلك ممّا ليس بمال ، ولو لذمّيّ ، لعدم التّقوّم ، بدليل أنّه لا يحلّ بيعه .</p><p>8 - ومنه أيضاً ما قاله الفقهاء فيما يقع في يد أمير الجيش من أموال أهل الحرب أنّه إذا لم يمكن نقله إلى دار الإسلام يجوز له إتلافه ، فيذبح الحيوانات ثمّ يحرّقها ، لأنّ ذبحها جائز لغرض صحيح ، ولا غرض أصحّ من كسر شوكة الأعداء . وأمّا إحراقها فلتنقطع منفعة الكفّار بها ، كما يحرّق الأسلحة والأمتعة الّتي يتعذّر نقلها ، وما لا يحترق يدفن في موضع لا يقف عليه الكفّار . وهذا كلّه إذا لم يرج حصولها للمسلمين .</p><p>9 - ومنه إتلاف بناء أهل الحرب وشجرهم لحاجة القتال والظّفر بهم ، أو لعدم رجاء حصولها لنا ، والأصل في ذلك ما أخرجه الشّيخان « أنّه صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النّضير وحرّقه » .</p><p>10 - ومن ذلك ما قالوه في إتلاف كتب السّحر ونحوها ممّا لا ينتفع به . وكيفيّة إتلافها أنّه يمحى منها اسم اللّه وملائكته ورسله ويحرّق الباقي . ولا بأس بأن تلقى في ماء جار ، أو تدفن كما هي . قال ابن عابدين : وكذا جميع الكتب إذا بليت وخرجت عن الانتفاع بها . ونقل عميرة عن شرح المهذّب : وكتب الكفر والسّحر ونحوها يحرم بيعها ويجب إتلافها . ومن ذلك أيضاً ما قاله الفقهاء في دفع الصّائل من أنّ من صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلاّ بالقتل فقتلها لم يضمن لأنّه إتلاف بدفع جائز وتفصيل ذلك وبيان الأقوال فيه موضعه مصطلح صيال . ثانياً : إتلاف مشروع ، وفي ترتّب الضّمان عليه خلاف :</p><p>11 - إتلاف الخمر والخنزير على المسلم لا يترتّب عليه الضّمان ، سواء أكان المتلف مسلماً أم ذمّيّاً . أمّا لو كانت الخمر مملوكةً لذمّيّ فإنّ الحنفيّة والمالكيّة يقولون بالضّمان . ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّها لا تضمن ، لانتفاء تقوّمها كسائر النّجاسات إلاّ إذا انفرد الذّمّيّون بمحلّة ولم يخالطهم مسلم فإنّها لا تراق عليهم لإقرارهم عليها . واتّفق الفقهاء على أنّ الخمر إذا غصبت من مسلم وكانت محترمةً - وهي الّتي عصرت لا بقصد الخمريّة ، وإنّما بقصد التّخليل ( صيرورتها خلّاً ) - فإنّها لا تراق أيضاً ، وإنّما تردّ إليه ، لأنّ له إمساكها لتصير خلّاً .</p><p>12 - ومن أتلف طبل الغزاة والصّيّادين والدّفّ الّذي يباح في العرس ضمن اتّفاقاً . أمّا لو أتلف على إنسان آلةً من آلات اللّهو والفساد فإنّ الجمهور ( الصّاحبين من الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة في مقابل الأصحّ عندهم ) يرون عدم الضّمان ، لأنّها آلات لهو وفساد ، فلم تكن متقوّمةً ، كالخمر ، ولأنّه لا يحلّ بيعها ، فلم يضمنها كالميتة ، ولما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إنّ اللّه حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » وقال : « بعثت بمحق القينات والمعازف » كما أنّ منفعتها محرّمة ، والمحرّم لا يقابل بشيء ، مع وجوب إبطالها على القادر عليه . ويرى الإمام أبو حنيفة - وهو ما يستفاد من كلام المالكيّة ، والأصحّ عند الشّافعيّة - أنّه يضمن قيمتها غير مصنوعة ، لأنّها كما تصلح للّهو والفساد فإنّها تصلح للانتفاع بها من وجه آخر ، فكان مالاً متقوّماً من هذا الوجه . ويستفاد من كلام المالكيّة في السّرقة أنّهم متّفقون مع أبي حنيفة في القول بالضّمان ، إذ قالوا : ولا قطع في سرقة آلة لهو كطنبور إلاّ إذا كان المتخلّف منه بعد الكسر تبلغ قيمته حدّ القطع فإنّه يقطع . وهذا يفيد أنّ من أتلفه يضمن قيمته غير مصنوعة على ما قاله أبو حنيفة . ويقول النّوويّ من الشّافعيّة : الأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء ، والأصحّ أنّها لا تكسر الكسر الفاحش ، بل تفصل لتعود كما كانت قبل التّأليف . فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحدّ في الإنكار لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسّر . وعلّق الرّمليّ على ذلك بقوله فإن أحرقها ولم يتعيّن الإحراق وسيلةً لإفسادها غرم قيمتها مكسورةً بالحدّ المشروع ، لتموّل رضاضها - أي ما تبقّى منها - واحترامه .</p><p>13 - وبالنّسبة لآنية الذّهب والفضّة فإنّ من قال بجواز اقتنائها قال بالضّمان ، أمّا من منع اقتناءها فإنّه لا يوجب ضمان الصّنعة ، وضمن ما يتلفه من العين . وفي رواية عن أحمد : يضمن الصّنعة أيضاً ، على ما هو مبيّن في مصطلح ( آنية ) . ثالثاً : إتلاف مختلف في مشروعيّته :</p><p>14 - صرّحت بعض كتب الحنفيّة والشّافعيّة بأنّه لو أذن الرّاهن للمرتهن في أكل زوائد الرّهن فلا ضمان عليه ، لأنّه أتلفه بإذن المالك ، ولا يسقط شيء من الدّين ويكون الإتلاف مشروعاً بناءً على الإذن . وتفصيل ذلك موضعه ( الرّهن ) .</p><p>15 - وهناك اتّجاه بأنّ هذا إتلاف غير مشروع برغم الإذن ، وهو ما نقله صاحب الدّرّ من الحنفيّة عن التّهذيب من أنّه يكره للمرتهن أن ينتفع بالرّهن وإن أذن له الرّاهن ، بل نقل عن محمّد بن أسلم عدم الحلّ لأنّه رباً . لكن قال صاحب الدّرّ : إنّ ذلك محمول على الكراهة .</p><p>16 - وهناك اتّجاه ثالث صرّح به الحنابلة وهو التّفريق بين الرّهن في دين القرض وغيره ، إذ قالوا : إذا كان الرّهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير القرض جاز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون بغير عوض بإذن الرّاهن ، وقالوا : إنّ ذلك مرويّ عن الحسن وابن سيرين وبه قال إسحاق . وإن كان دين الرّهن من قرض لم يجز لأنّه يحصل قرضاً يجرّ منفعةً وذلك حرام . وإذا كان المرهون له مئونةً ، فينتفع بنمائه نظير مئونته بإذنه أو بغير إذنه . ومذهب المالكيّة عدم مشروعيّة ذلك إلاّ في رهن المبيع ، فإنّه يجوز في صورة ما إذا اشترط ذلك وكان بعوض ، لأنّ السّلعة المبيعة بعضها في مقابلة ما يسمّى من الثّمن وبعضها في مقابلة المنفعة . فالمنفعة لم تضع على الرّاهن . ولا يجوز ذلك في القرض لأنّه يكون قرضاً جرّ نفعاً ، ويمتنع التّطوّع بالمنفعة في القرض والبيع مطلقاً . رابعاً : إتلاف غير مشروع يوجب الجزاء حقّاً للّه :</p><p>17 - وذلك في حالتين :</p><p>1 - الصّيد في حالة الإحرام داخل الحرم أو خارجه .</p><p>2 - الصّيد في الحرم للمحلّ والمحرم . كما يلحق بصيد الحرم نباته . وبيان ذلك فيما يلي : إنّ المحرم إذا قتل صيداً فعليه الجزاء ، لقوله تعالى { لا تقتلوا الصّيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمّداً فجزاء مثل ما قتل من النّعم } ، ولحديث « أبي قتادة أنّه لمّا صاد الأتان الوحشيّة وأصحابه محرمون قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها » 18 - وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ حكم الدّلالة كحكم الصّيد ، للحديث السّابق ، لأنّ سؤال النّبيّ صلى الله عليه وسلم يدلّ على تعلّق التّحريم بذلك أيضاً . ولأنّه تفويت الأمن على الصّيد ، إذ هو آمن بتوحّشه وتواريه ، فصار كالإتلاف . ويستوي في ذلك العامد والنّاسي لأنّه ضمان ، وليس عقوبةً فلا يشترط فيه العمديّة . أمّا المالكيّة والشّافعيّة فيخالفون في ترتّب الجزاء على الدّالّ ، لأنّ وجوب الجزاء يعتمد الإتلاف ، فأشبه غرامات الأموال . يقول النّوويّ : وإن أتلف من حرم عليه الاصطياد من محرم أو حلال صيداً ضمنه . ويقول القليوبيّ وخرج بالإتلاف الإعانة ولو على ذبحه أو الدّلالة عليه ونحو ذلك .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40465, member: 329"] تكرار طلاق غير المدخول بها : 23 - للعلماء في تكرير الطّلاق لغير مدخول بها في مجلس واحد ثلاثة آراء : أ - الأوّل . وقوع الطّلاق واحدةً اتّحد المجلس أم تعدّد . وهو قول الحنفيّة والشّافعيّة وابن حزم ، لأنّها بانت بالأولى وصارت أجنبيّةً عنه ، وطلاق الأجنبيّة باطل . الثّاني : وقوع الطّلاق ثلاثاً إن نسّقه وهو قول المالكيّة والحنابلة ، فإن فرّق بين كلامه فهي طلقة واحدة . الثّالث : وقوع الطّلاق ثلاثاً إن كان في مجلس واحد ، فإن كان في مجالس شتّى وقع ما كان في المجلس الأوّل فقط . وهو مرويّ عن إبراهيم النّخعيّ . استدلّ أصحاب الرّأي الأوّل بما روي من طريق سعيد بن منصور عن عتّاب بن بشير عن خصيف عن زياد بن أبي مريم عن ابن مسعود فيمن طلّق امرأته ثلاثاً ولم يكن دخل بها ، قال : هي ثلاث ، فإن طلّقها واحدةً ، ثمّ ثنّى ، ثمّ ثلّث لم يقع عليها ، لأنّها قد بانت بالأولى . وصحّ هذا عن خلاس وإبراهيم النّخعيّ في أحد أقواله وطاوس والشّعبيّ وعكرمة وأبي بكر عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام وحمّاد بن أبي سليمان . ودليل الثّاني ما روي من طريق سعيد بن منصور قال : حدّثنا هشيم حدّثنا المغيرة عن إبراهيم النّخعيّ فيمن قال لغير المدخول بها : أنت طالق أنت طالق أنت طالق ، وقالها متّصلةً ، لم تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره . فإن قال : أنت طالق ، ثمّ سكت ، ثمّ قال . أنت طالق ، ثمّ سكت ثمّ قال : أنت طالق بانت بالأولى ولم تكن الأخريان شيئاً ، ومثله عن عبد اللّه بن مغفّل المزنيّ وهو قول الأوزاعيّ واللّيث . ودليل القول الثّالث ما روي من طريق الحجّاج بن المنهال قال : حدّثنا عبد العزيز بن عبد الصّمد ، قال : قال لي منصور : حدّثت عن إبراهيم النّخعيّ أنّه كان يقول : إذا قال للّتي لم يدخل بها ، في مجلس واحد : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، فلا تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره . فإن قام من مجلسه ذلك بعد أن طلّق طلقةً واحدةً ، ثمّ طلّق بعد ذلك ، فليس بشيء . تكرار الطّلاق مع العطف : 24 - التّكرار مع العطف كعدمه عند الحنفيّة ، في تعدّد الطّلاق ، وفي نيّة التّأكيد والإفهام ، فلا فرق بين قوله : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، وبين قوله : أنت طالق ، وأنت طالق ، وأنت طالق ، ولا فرق بين العطف بالواو والفاء وثمّ . وهو قول الشّافعيّة إن كان العطف بالواو ، ولا تقبل نيّة التّوكيد مع الفاء وثمّ ، وفي بعض كتبهم ما يفيد أنّ التّأكيد بثمّ كالتّأكيد بالواو ، كما في العباب . ولا تقبل نيّة التّأكيد مع العطف عند المالكيّة ، والحنابلة ، لأنّ العطف يقتضي المغايرة ، ولا يتأتّى معها التّأكيد ، وهو قول الشّافعيّة إن كان العطف بالفاء وثمّ . تكرّر الإيلاء في المجلس الواحد : 25 - الحنفيّة على أنّه لو كرّر يمين الإيلاء في مجلس واحد ، ونوى التّأكيد ، فإنّه يكون إيلاءً واحداً ويميناً واحدةً ، حتّى لو لم يقربها في المدّة طلقت طلقةً واحدةً ، وإن قرّبها فيها لزمته كفّارة واحدة . وإن لم ينو التّأكيد ، أو أطلق ، فاليمين واحدة ، والإيلاء ثلاث . وعند الشّافعيّة لا يتكرّر الإيلاء إن نوى التّأكيد . وسواء أكان ذلك في مجلس واحد ، أم في مجالس ، فإن أطلق فاليمين واحدة إن اتّحد المجلس . ولم يتكلّم الحنابلة عن اتّحاد المجلس في الإيلاء . ولم أقف على نصّ للمالكيّة في تكرار الإيلاء ، غير أنّهم يعتبرونه يميناً . والكفّارة عندهم لا تتكرّر بتكرّر اليمين ما لم ينو التّكرار . اتّحاد المجلس في الظّهار : 26 - ليس لاتّحاد المجلس أثر إلاّ عند الحنفيّة ، وفي حالة واحدة ، وهي ما إذا كرّر الظّهار في مجلس واحد ، وأراد التّأكيد ، فإنّه يصدّق قضاءً ، ولا تتكرّر الكفّارة ، ولكنّها تتعدّد إن كرّره في مجالس . وكذلك إن كان في مجلس واحد ونوى التّكرار ، أو أطلق . ولا تتعدّد الكفّارة بتكرار الظّهار عند المالكيّة والشّافعيّة ما لم ينو الاستئناف . وسواء أكان ذلك في مجلس واحد أم في مجالس . وقال الحنابلة أيضاً بعدم التّعدّد بتكرار الظّهار ، ولو نوى الاستئناف ، لأنّ تكريره لا يؤثّر في تحريم الزّوجة ، لتحريمها بالقول الأوّل . وقاسوه على اليمين باللّه تعالى . اتّزار انظر : ايتزار . اتّصال التّعريف 1 - الاتّصال عند أهل اللّغة : عدم الانقطاع ، وهو ضدّ الانفصال والفرق بين لفظي اتّصال وموالاة : أنّ الاتّصال هو أن يوجد بين شيئين لقاء ومماسّة ، أمّا الموالاة ، فلا يشترط لقاء ولا مماسّة بين الشّيئين بل أن يكون بينهما تتابع . ويستعمل الفقهاء الاتّصال في الأعيان ، وفي المعاني . ففي الاتّصال في الأعيان يقولون : اتّصال الصّفوف في صلاة الجماعة ، والزّوائد المتّصلة بالمعقود عليه كالسّمن والصّبغ . وفي الاتّصال في المعاني يقولون : اتّصال الإيجاب بالقبول ، ونحو ذلك . والفرق بين لفظي اتّصال ووصل أنّ الاتّصال هو الأثر للوصل . ( الحكم العامّ ) : 2 - من استقراء كلام الفقهاء يتبيّن أنّ ما اتّصل من الزّوائد بالأصل اتّصال قرار شمله حكم واحد في الجملة . فالزّوائد المتّصلة تدخل في المبيع تبعاً ، وكذا ما اتّصل اتّصال قرار عند كثير من الفقهاء . ( كما ذكر الفقهاء ذلك في البيع ) ولا يجوز إفرادها بالرّهن ( كما نصّوا على ذلك في كتاب الرّهن ) كما يرى الفقهاء أنّ معاني الألفاظ غير المتّصلة لا تلحق الأصل . ومن هنا وجب الاتّصال في الاستثناء والشّرط والتّعليق والنّيّة في كنايات الطّلاق ، وفي العبادات . وفي بعض هذه خلاف . وتفصيل ذلك عند الفقهاء في أبواب الإقرار والبيع والطّلاق والأيمان والصّلاة . الحكم العامّ للوصل : 3 - لمّا كانت الصّلة وثيقةً بين الاتّصال والوصل ناسب بيان الحكم التّكليفيّ للوصل ، فقد يكون واجباً ، كوصل القبض بالعقد في الصّرف ، وقد يكون جائزاً كوصل الاستعاذة بالبسملة بأوّل السّورة ، وقد يكون ممنوعاً كأن يوصل بالعبادات ما ليس منها . وقد ذكر الفقهاء ذلك في أبواب الصّلاة ، والأذان ، والحظر والإباحة ، ووصل البسملة بآخر السّورة كما يفصّل في التّجويد ، ووصل الصّيام بالصّيام من غير إفطار ، وهو ( صيام الوصال ) ، وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب الصّيام عند كلامهم على ما يكره من الصّيام . اتّكاء التّعريف 1 - من معاني الاتّكاء في اللّغة : الاعتماد على شيء ، ومنه قوله تعالى حكايةً عن موسى عليه السلام : { هي عصاي أتوكّأ عليها } ومن معانيه أيضاً : الميل في القعود على أحد الشّقّين . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنيين المذكورين . ( الألفاظ ذات الصّلة ) : 2 - الاستناد : في اللّغة يأتي بمعنى الاتّكاء بالظّهر لا غير فيكون بينه وبين الاتّكاء بالمعنى اللّغويّ الأوّل عموم وخصوص مطلق . وأمّا بالمعنى الثّاني فبينهما تباين . ( الحكم الإجماليّ ) 3 - يختلف الحكم تبعاً للاستعمالات الفقهيّة ، فالاتّكاء في الصّلاة مطلقاً اتّفق الفقهاء على جوازه ، بمعنييه ، لأهل الأعذار . أمّا لغير أهل الأعذار فهو مكروه في الفريضة ، ويجوز في النّافلة . والاتّكاء على القبر كالجلوس عليه ، واختلفوا في حكمه ، فالجمهور على أنّه مكروه . وخالف في ذلك المالكيّة فقالوا بجوازه . ( مواطن البحث ) 4 - يفصّل الفقهاء أحكام الاتّكاء في الصّلاة عند الحديث عن مكروهات الصّلاة ، ويفصّلون حكم الاتّكاء على القبر في الجنائز عند الحديث عن دفن الميّت . وحكم الاتّكاء في قضاء الحاجة في أبواب الطّهارة ، عند الحديث عن آداب قضاء الحاجة ، وحكم الاتّكاء عند الأكل في أبواب الحظر والإباحة ، وحكم الاتّكاء في المسجد لغير ضرورة في إحياء الموات عند الحديث عن المساجد ، وحكم الاتّكاء على شيء فيه صورة حيوان كالمخدّة وغيرها في أبواب النّكاح عند الحديث عن الوليمة . إتلاف 1 - جاء في القاموس : تلف كفرح : هلك ، وأتلفه : أفناه . ويقرب من هذا المعنى اللّغويّ استعمالات الفقهاء . يقول الكاسانيّ : إتلاف الشّيء إخراجه من أن يكون منتفعاً به منفعةً مطلوبةً منه عادةً . 2 - ( الألفاظ ذات الصّلة ) : أ - ( الإهلاك ) : قد يقع الإهلاك والإتلاف بمعنًى واحد . ففي مفردات الرّاغب : الهلاك على ثلاثة أوجه : افتقاد الشّيء عنك وهو عند غيرك موجود ، كقوله تعالى : { هلك عنّي سلطانيه } وهلاك الشّيء باستحالة وفساد ، كقوله تعالى : { ويهلك الحرث والنّسل } وكقولك : هلك الطّعام . وهلك : بمعنى مات ، كقوله : { إن امرؤ هلك } وبمعنى بطلان الشّيء من العالم كقوله تعالى : { كلّ شيء هالك إلاّ وجهه } . ب - ( التّلف ) : وهو أعمّ من الإتلاف ، لأنّه كما يكون نتيجة إتلاف الغير ، فإنّه قد يكون نتيجة آفة سماويّة . ويفهم من كلام القليوبيّ إدخال الإتلاف في عموم التّلف ، إذ قال : إنّ العاريّة تضمن إن تلفت لا باستعمال مأذون فيه ، ولو بإتلاف المالك . ج - ( التّعدّي ) : جاء في لسان العرب : تعدّى الحقّ : جاوزه ، واعتدى فلان عن الحقّ أي جاز عنه إلى الظّلم . وقد يكون من صور الإتلاف ما هو جور واعتداء . د - ( الإفساد ) : جاء في القاموس : أفسده أخرجه عن صلاحيته المطلوبة . وهو بهذا المعنى يكون مرادفاً للإتلاف . هـ - ( الجناية ) : يقال جنى جنايةً ، أي أذنب ذنباً يؤاخذ به . وإن كانت الجناية في استعمال الفقهاء غلبت على الجرح والقطع . والصّلة بين اللّفظين هي تحقّق المؤاخذة في بعض صور الإتلاف ، كما تتحقّق في الجناية . و - ( الإضرار ) : إيقاع الضّرر بالغير ، وقد يراد منه أيّ نقص يدخل على الأعيان . وقد يتحقّق هذا في بعض صور الإتلاف . ز - ( الغصب ) : وهو أخذ مال متقوّم محترم بغير إذن المالك على سبيل المجاهرة ، وعلى وجه يزيل يده أو يقصّر يده . فالقدر المشترك بين الإتلاف والغصب تفويت المنفعة على المالك . ويختلفان في أنّ الغصب لا يتحقّق إلاّ بزوال يده أو تقصير يده . أمّا الإتلاف فقد يتحقّق مع بقاء اليد . كما يختلفان في الآثار من حيث المشروعيّة وترتّب الضّمان . صفة الإتلاف ( حكمه التّكليفيّ ) 3 - الأصل في الإتلاف : الحظر ، إذا كان غير مأذون فيه شرعاً ، كإتلاف المالك ماله المنتفع به شرعاً وطبعاً . وقد يكون الإتلاف واجباً إذا كان مأموراً من الشّارع بإتلافه كإتلاف خنزير لمسلم ، وقد يكون مباحاً كإتلاف ما استغنى عنه مالكه ولم يجد وجهاً لانتفاعه هو أو غيره به . ويترتّب على الحظر حكمه الأخرويّ وهو الإثم هذا ، ولا تلازم بين الإثم والضّمان ، فقد يجتمعان ، وقد ينفرد كلّ منهما عن الآخر ، وسيأتي تفصيل الكلام عن الضّمان في موطنه . ( أنواع الإتلاف ) 4 - الإتلاف نوعان ، لأنّه إمّا أن يقع على العين ، أو على المنفعة . وعلى كلّ فإمّا أن يكون إتلافاً للكلّ أو للجزء ، سواء في العين أو المنفعة . وهذان النّوعان الإتلاف فيهما حقيقيّ . وقد يكون الإتلاف معنويّاً ، ومن ذلك منع تسليم العين المستعارة للمعير بعد طلبها منه ، أو بعد انقضاء مدّة الإعارة . يقول الكاسانيّ : إنّ الّذي يغيّر حال المستعار من الأمانة إلى الضّمان هو المغيّر لحال الوديعة ، وهو الإتلاف حقيقةً أو معنًى بالمنع بعد الطّلب ، أو بعد انقضاء المدّة ، وبترك الحفظ ، وبالخلاف ، أي استعمال العين والانتفاع بها في غير ما أذن فيه صاحبها . فقد اعتبر هذا إتلافاً من حيث المعنى وموجباً للضّمان ، كما قال الفقهاء : إنّ خلط الودائع خلطاً يمنع التّمييز بينها يعتبر إتلافاً من حيث المعنى ، وكذا بالنّسبة لخلط الدّراهم المغصوبة . الإتلاف المشروع وغير المشروع أوّلاً - الإتلاف المشروع المتّفق على مشروعيّته : 5 - من صور الإتلاف المشروع مع ترتّب حقّ للغير ما قالوه من أنّ الإجارة لا تنعقد على إتلاف العين ذاتها إلاّ إذا كانت المنافع ممّا يقتضي استيفاؤها إتلاف العين ، كالشّمعة للإضاءة ، والظّئر للإرضاع ، واستئجار الشّجر للثّمر ، على التّفصيل والخلاف المبيّن في مصطلح إجارة . ففي هذه الصّور إتلاف للعين باستهلاكها ، وهو إتلاف مشروع ترتّب عليه حقّ للغير . 6 - ومن ذلك أيضاً إتلاف مال الغير عن طريق أكله دون إذن منه في حال المخمصة ، فإنّه إتلاف مرخّص فيه من الشّارع ، إلاّ أنّه يلزمه الضّمان عند الحنفيّة ، والأظهر عند المالكيّة ومذهب الشّافعيّة والحنابلة ، إذ التّناول حال المخمصة رخصة لا إباحة مطلقة ، وإذا استوفاه ضمنه كما يقول البزدويّ ، ويقول ابن رجب : من أتلف شيئاً لدفع الأذى عن نفسه ضمن ، أمّا من أتلف شيئاً لدفع أذاه له لم يضمن . لكنّ المالكيّة في غير الأظهر يسقطون عنه الضّمان أيضاً ، لأنّ الدّفع كان واجباً على المالك ، والواجب لا يؤخذ له عوض . 7 - ومن الإتلاف المشروع دون ترتّب حقّ للغير إتلاف الميتة والدّم وجلد الميتة وغير ذلك ممّا ليس بمال ، ولو لذمّيّ ، لعدم التّقوّم ، بدليل أنّه لا يحلّ بيعه . 8 - ومنه أيضاً ما قاله الفقهاء فيما يقع في يد أمير الجيش من أموال أهل الحرب أنّه إذا لم يمكن نقله إلى دار الإسلام يجوز له إتلافه ، فيذبح الحيوانات ثمّ يحرّقها ، لأنّ ذبحها جائز لغرض صحيح ، ولا غرض أصحّ من كسر شوكة الأعداء . وأمّا إحراقها فلتنقطع منفعة الكفّار بها ، كما يحرّق الأسلحة والأمتعة الّتي يتعذّر نقلها ، وما لا يحترق يدفن في موضع لا يقف عليه الكفّار . وهذا كلّه إذا لم يرج حصولها للمسلمين . 9 - ومنه إتلاف بناء أهل الحرب وشجرهم لحاجة القتال والظّفر بهم ، أو لعدم رجاء حصولها لنا ، والأصل في ذلك ما أخرجه الشّيخان « أنّه صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النّضير وحرّقه » . 10 - ومن ذلك ما قالوه في إتلاف كتب السّحر ونحوها ممّا لا ينتفع به . وكيفيّة إتلافها أنّه يمحى منها اسم اللّه وملائكته ورسله ويحرّق الباقي . ولا بأس بأن تلقى في ماء جار ، أو تدفن كما هي . قال ابن عابدين : وكذا جميع الكتب إذا بليت وخرجت عن الانتفاع بها . ونقل عميرة عن شرح المهذّب : وكتب الكفر والسّحر ونحوها يحرم بيعها ويجب إتلافها . ومن ذلك أيضاً ما قاله الفقهاء في دفع الصّائل من أنّ من صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلاّ بالقتل فقتلها لم يضمن لأنّه إتلاف بدفع جائز وتفصيل ذلك وبيان الأقوال فيه موضعه مصطلح صيال . ثانياً : إتلاف مشروع ، وفي ترتّب الضّمان عليه خلاف : 11 - إتلاف الخمر والخنزير على المسلم لا يترتّب عليه الضّمان ، سواء أكان المتلف مسلماً أم ذمّيّاً . أمّا لو كانت الخمر مملوكةً لذمّيّ فإنّ الحنفيّة والمالكيّة يقولون بالضّمان . ويرى الشّافعيّة والحنابلة أنّها لا تضمن ، لانتفاء تقوّمها كسائر النّجاسات إلاّ إذا انفرد الذّمّيّون بمحلّة ولم يخالطهم مسلم فإنّها لا تراق عليهم لإقرارهم عليها . واتّفق الفقهاء على أنّ الخمر إذا غصبت من مسلم وكانت محترمةً - وهي الّتي عصرت لا بقصد الخمريّة ، وإنّما بقصد التّخليل ( صيرورتها خلّاً ) - فإنّها لا تراق أيضاً ، وإنّما تردّ إليه ، لأنّ له إمساكها لتصير خلّاً . 12 - ومن أتلف طبل الغزاة والصّيّادين والدّفّ الّذي يباح في العرس ضمن اتّفاقاً . أمّا لو أتلف على إنسان آلةً من آلات اللّهو والفساد فإنّ الجمهور ( الصّاحبين من الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة في مقابل الأصحّ عندهم ) يرون عدم الضّمان ، لأنّها آلات لهو وفساد ، فلم تكن متقوّمةً ، كالخمر ، ولأنّه لا يحلّ بيعها ، فلم يضمنها كالميتة ، ولما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إنّ اللّه حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام » وقال : « بعثت بمحق القينات والمعازف » كما أنّ منفعتها محرّمة ، والمحرّم لا يقابل بشيء ، مع وجوب إبطالها على القادر عليه . ويرى الإمام أبو حنيفة - وهو ما يستفاد من كلام المالكيّة ، والأصحّ عند الشّافعيّة - أنّه يضمن قيمتها غير مصنوعة ، لأنّها كما تصلح للّهو والفساد فإنّها تصلح للانتفاع بها من وجه آخر ، فكان مالاً متقوّماً من هذا الوجه . ويستفاد من كلام المالكيّة في السّرقة أنّهم متّفقون مع أبي حنيفة في القول بالضّمان ، إذ قالوا : ولا قطع في سرقة آلة لهو كطنبور إلاّ إذا كان المتخلّف منه بعد الكسر تبلغ قيمته حدّ القطع فإنّه يقطع . وهذا يفيد أنّ من أتلفه يضمن قيمته غير مصنوعة على ما قاله أبو حنيفة . ويقول النّوويّ من الشّافعيّة : الأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء ، والأصحّ أنّها لا تكسر الكسر الفاحش ، بل تفصل لتعود كما كانت قبل التّأليف . فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحدّ في الإنكار لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسّر . وعلّق الرّمليّ على ذلك بقوله فإن أحرقها ولم يتعيّن الإحراق وسيلةً لإفسادها غرم قيمتها مكسورةً بالحدّ المشروع ، لتموّل رضاضها - أي ما تبقّى منها - واحترامه . 13 - وبالنّسبة لآنية الذّهب والفضّة فإنّ من قال بجواز اقتنائها قال بالضّمان ، أمّا من منع اقتناءها فإنّه لا يوجب ضمان الصّنعة ، وضمن ما يتلفه من العين . وفي رواية عن أحمد : يضمن الصّنعة أيضاً ، على ما هو مبيّن في مصطلح ( آنية ) . ثالثاً : إتلاف مختلف في مشروعيّته : 14 - صرّحت بعض كتب الحنفيّة والشّافعيّة بأنّه لو أذن الرّاهن للمرتهن في أكل زوائد الرّهن فلا ضمان عليه ، لأنّه أتلفه بإذن المالك ، ولا يسقط شيء من الدّين ويكون الإتلاف مشروعاً بناءً على الإذن . وتفصيل ذلك موضعه ( الرّهن ) . 15 - وهناك اتّجاه بأنّ هذا إتلاف غير مشروع برغم الإذن ، وهو ما نقله صاحب الدّرّ من الحنفيّة عن التّهذيب من أنّه يكره للمرتهن أن ينتفع بالرّهن وإن أذن له الرّاهن ، بل نقل عن محمّد بن أسلم عدم الحلّ لأنّه رباً . لكن قال صاحب الدّرّ : إنّ ذلك محمول على الكراهة . 16 - وهناك اتّجاه ثالث صرّح به الحنابلة وهو التّفريق بين الرّهن في دين القرض وغيره ، إذ قالوا : إذا كان الرّهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير القرض جاز للمرتهن أن ينتفع بالمرهون بغير عوض بإذن الرّاهن ، وقالوا : إنّ ذلك مرويّ عن الحسن وابن سيرين وبه قال إسحاق . وإن كان دين الرّهن من قرض لم يجز لأنّه يحصل قرضاً يجرّ منفعةً وذلك حرام . وإذا كان المرهون له مئونةً ، فينتفع بنمائه نظير مئونته بإذنه أو بغير إذنه . ومذهب المالكيّة عدم مشروعيّة ذلك إلاّ في رهن المبيع ، فإنّه يجوز في صورة ما إذا اشترط ذلك وكان بعوض ، لأنّ السّلعة المبيعة بعضها في مقابلة ما يسمّى من الثّمن وبعضها في مقابلة المنفعة . فالمنفعة لم تضع على الرّاهن . ولا يجوز ذلك في القرض لأنّه يكون قرضاً جرّ نفعاً ، ويمتنع التّطوّع بالمنفعة في القرض والبيع مطلقاً . رابعاً : إتلاف غير مشروع يوجب الجزاء حقّاً للّه : 17 - وذلك في حالتين : 1 - الصّيد في حالة الإحرام داخل الحرم أو خارجه . 2 - الصّيد في الحرم للمحلّ والمحرم . كما يلحق بصيد الحرم نباته . وبيان ذلك فيما يلي : إنّ المحرم إذا قتل صيداً فعليه الجزاء ، لقوله تعالى { لا تقتلوا الصّيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمّداً فجزاء مثل ما قتل من النّعم } ، ولحديث « أبي قتادة أنّه لمّا صاد الأتان الوحشيّة وأصحابه محرمون قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها » 18 - وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ حكم الدّلالة كحكم الصّيد ، للحديث السّابق ، لأنّ سؤال النّبيّ صلى الله عليه وسلم يدلّ على تعلّق التّحريم بذلك أيضاً . ولأنّه تفويت الأمن على الصّيد ، إذ هو آمن بتوحّشه وتواريه ، فصار كالإتلاف . ويستوي في ذلك العامد والنّاسي لأنّه ضمان ، وليس عقوبةً فلا يشترط فيه العمديّة . أمّا المالكيّة والشّافعيّة فيخالفون في ترتّب الجزاء على الدّالّ ، لأنّ وجوب الجزاء يعتمد الإتلاف ، فأشبه غرامات الأموال . يقول النّوويّ : وإن أتلف من حرم عليه الاصطياد من محرم أو حلال صيداً ضمنه . ويقول القليوبيّ وخرج بالإتلاف الإعانة ولو على ذبحه أو الدّلالة عليه ونحو ذلك . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية