الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40466" data-attributes="member: 329"><p>19 - والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوّم الصّيد في المكان الّذي قتل فيه ، أو في أقرب المواضع منه ، ثمّ هو مخيّر في الفداء : إن شاء ابتاع بالقيمة هدياً وذبحه إن بلغت القيمة هدياً ، وإن شاء اشترى بها طعاماً وتصدّق به على المساكين . ويرى محمّد بن الحسن أنّه يجب في الصّيد النّظير فيما له نظير ، وما ليس له نظير تجب فيه القيمة عنده ، وإذا وجبت القيمة كان قوله كقولهما . وهذا أيضاً رواية عن أحمد ، فجزاء الصّيد عنده ليس على التّخيير وإنّما هو على التّرتيب فيجب المثل أوّلاً ، فإن لم يجد أطعم ، فإن لم يجد صام . وقد روي هذا عن ابن عبّاس والثّوريّ ، ولأنّ هدي المتعة على التّرتيب ، وهذا آكد منه ، لأنّه بفعل محظور . وقال المالكيّة والشّافعيّة في الفدية الواجبة في صيد الحرم الّذي له مثل : يخيّر المتلف بين ذبح مثله والصّدقة به على مساكين الحرم ، وبين أن يقوّم دراهم ويشتري بها طعاماً لهم . وما ليس له مثل يتصدّق بقيمته طعاماً . والعبرة عندهم في تقدير قيمته بالنّسبة للمكان بمحلّ الإتلاف ، قياساً على كلّ متلف متقوّم ، وبالنّسبة للزّمان يوم إرادة تقويمه بمكّة لأنّها محلّ ذبحه لو أريد . وعند العدول إلى الطّعام : الظّاهر أنّ العبرة بسعره في مكّة ، وقيل العبرة في سعره بمحلّ الإتلاف . وهو ما صرّح به الحنابلة فإنّ الجزاء هو مثل ما قتل من النّعم ولو قتله لمخمصة ، وقالوا : إنّ الجزاء يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين ، ولقاتل الصّيد أن يختار إخراج المثل أو كفّارة طعام مساكين .</p><p>20 - كما يصرّح المالكيّة والشّافعيّة أيضاً بأنّه يحرم بالحرم والإحرام إتلاف أجزاء الصّيد ، لأنّ ما ضمن جميعه بالبدل ضمن أجزاؤه كالآدميّ ، وأنّه إذا كان بيد المحرم أو رفقته ، ولم يرفع يده عنه حتّى مات ، لزمه الجزاء . وقد صرّح الحنابلة بذلك أيضاً .</p><p>21 - ولو أتلف المحرم الصّيد بأن ذبحه ثمّ أكله ضمنه للقتل دون الأكل عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّه صيد مضمون بالجزاء ، فلم يضمن ثانياً ، كما لو أتلفه بغير الأكل . وقال عطاء وأبو حنيفة : يضمنه للأكل أيضاً ، لأنّه أكل من صيد محرّم عليه ، فيضمنه . وتفصيل كلّ ذلك في محظورات الإحرام ، وجزاء صيد الحرم .</p><p>22 - وبالنّسبة لنبات الحرم قالوا : إنّه يحظر قطع الأخضر من حشيش الحرم ، وما نبت فيه من غير إنبات ، إلاّ الإذخر اتّفاقاً ، لما روى ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ اللّه تعالى حرّم مكّة ، لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفّر صيدها . فقال العبّاس رضي الله عنه : إلاّ الإذخر ؟ فقال : إلاّ الإذخر » وقاسوا عليه ما يحتاج إليه للتّداوي .</p><p>23 - وقال جمهور الفقهاء غير المالكيّة : إنّ الجزاء في إتلافه هو على ما قيل في صيد الحرم ، لأنّه مثله في التّحريم ، لكنّ المالكيّة لم يفرّقوا في الحظر بين الأخضر واليابس ، كما أنّهم لم يرتّبوا جزاءً على قاطع ما حرم قطعه ، لأنّه قدر زائد على التّحريم ، يحتاج لدليل خاصّ . وقالوا : ليس فيه إلاّ الاستغفار .</p><p>24 - وقد نصّ الشّافعيّة على أنّ من قطع حشيش الحرم ، فنبت مكانه ، لم يلزمه الضّمان قولاً واحداً ، لأنّه يستخلف عادةً ، فهو كسنّ الصّبيّ إذا قلعها فنبت مكانها مثلها ، بخلاف غصن الشّجر .</p><p>25 - وقال الحنفيّة والحنابلة في وجه : لا يجوز رعي حشيش الحرم ، لأنّ ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه . كالصّيد . وقال الشّافعيّة ، وهو الوجه الثّاني عند الحنابلة : يجوز ، لأنّ الهدي كان يدخل الحرم فيكثر فيه ، ولم ينقل أنّها كانت تسدّ أفواهها ، ولأنّ بهم حاجةً إلى ذلك . وتفصيل ذلك في ( الإحرام ) .</p><p>( محلّ الإتلاف ) :</p><p>26 - الإتلاف لا يخلو إمّا أن يرد على آدميّ ، وإمّا أن يرد على غيره من الحيوانات والنّباتات والجمادات . فإن ورد على آدميّ فحكمه في النّفس وما دونها موضع بيانه عند الكلام عن الجنايات ، وإن ورد على غير آدميّ حيواناً كان أو نباتاً أو جماداً ، فإن كان مالاً مباحاً ليس فيه ملك لأحد فلا يضمن بالإتلاف - مع ملاحظة ما قيل بالنّسبة لصيد الحرم ونباته - وكذا إذا كان مملوكاً لحربيّ فإنّه لا يضمن بالإتلاف . وإن كان مالاً محترماً مملوكاً وجب الضّمان لأنّ الإتلاف اعتداء وإضرار . وقد قال اللّه تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } وقال صلى الله عليه وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » ، وقد تعذّر نفي الضّرر من حيث الصّورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضّمان ، ليقوم الضّمان مقام المتلف ، فينتفي الضّرر بالقدر الممكن . ولهذا وجب الضّمان بالغصب ، فبالإتلاف أولى ، سواء وقع الإتلاف له صورةً ومعنًى بإخراجه عن كونه صالحاً للانتفاع ، أو معنًى بإحداث معنًى فيه يمنع من الانتفاع به مع قيامه في نفسه حقيقةً ، لأنّ كلّ ذلك اعتداء وإضرار .</p><p>( طرق الإتلاف ) :</p><p>27 - الإتلاف إمّا بالمباشرة وإمّا بالتّسبّب . والتّسبّب يكون بالفعل في محلّ يفضي إلى تلف غيره عادةً . وكلاهما يوجب الضّمان ، لأنّ كلّ واحد منهما يقع اعتداءً وإضراراً أيضاً . ويبيّن ذلك ابن رجب بقوله : أسباب الضّمان ثلاثة ، فذكر منها الإتلاف ، ثمّ قال : المراد بالإتلاف أن يباشر الإتلاف بسبب يقتضيه ، كالقتل والإحراق ، أو ينصبّ سبباً عدواناً فيحصل به الإتلاف ، كأن يؤجّج ناراً في يوم ريح عاصف ، فيتعدّى إلى إتلاف مال الغير ، أو فتح قفصاً عن طائر فطار ، لأنّه تسبّب إلى الإتلاف بما يقتضيه عادةً ، وأطال في البيان والتّفريع . والإتلاف بالمباشرة هو الأصل . ومعظم صور الإتلاف من أمثلته .</p><p>الإتلاف بالتّسبّب :</p><p>28 - الإتلاف بالتّسبّب يترتّب عليه موجبه : الضّمان في الماليّات ، والجزاء في غيرها ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء . ولكنّهم اختلفوا في تطبيق هذا المبدأ في بعض الفروع دون بعض ، فمثلاً : عند المالكيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن ، وهو قول للشّافعيّة : لو أنّ إنساناً فتح قفصاً فيه طائر ، فطار أو ذهب عقب فتحه ، والمباشرة إنّما حصلت ممّن لا يمكن إحالة الحكم عليه ، لزمه الضّمان ، كما لو نفّر الطّائر ، أو أهاج الدّابّة ، أو سلّط كلباً على صبيّ فقتله ، لأنّ الطّائر ونحوه من طبعه النّفور ، وإنّما يبقى بالمانع ، فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه ، فكان ضمانه على من أزال المانع . وكذلك بالنّسبة لمن شقّ زقّ إنسان فيه دهن مائع فسال وهلك . أمّا إن فتح القفص ، وحلّ الفرس ، فبقيا واقفين ، فجاء إنسان فنفّرهما فذهبا ، فالضّمان على منفّرهما ، لأنّ سببه أخصّ ، فاختصّ به الضّمان ، كالدّافع شخصاً إلى بئر مع الحافر للبئر ، فالإتلاف ينسب للدّافع . قال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو قول للشّافعيّة لا يضمن من حلّ رباط الفرس ، أو فتح قفص الطّائر ، إلاّ أن يكون أهاجهما حتّى ذهبا ، لأنّ مجرّد الفتح ليس بإتلاف مباشرة ولا تسبّباً ملجئاً ، لأنّ الطّير مختار في الطّيران فكان الطّيران مضافاً إلى اختياره والفتح سبباً غير ملجئ فلا حكم له . بخلاف شقّ الزّقّ ، لأنّ المائع سيّال بطبعه بحيث لا يوجد منه الاستمساك عند عدم المانع إلاّ على نقض العادة ، فكان الفتح تسبّباً للتّلف ، فيجب الضّمان . وكذا إذا حلّ رباط الدّابّة ، أو فتح باب الإصطبل . وقد ذكرت هذه الأمثلة لتكون دلالةً على اتّجاهات الفقهاء في تطبيق مبدإ التّسبّب . وأطال الفقهاء في التّفريع وذكر الصّور في بابي الغصب والضّمان .</p><p>ما تتلفه الدّوابّ :</p><p>29 - إذا أتلفت الدّابّة زرعاً للغير ، وكان ذلك ليلاً ، ضمن صاحبها عند الجمهور ، لأنّ فعلها منسوب إليه ، وعليه تعهّدها وحفظها ، ولأنّ نفع أكلها من الزّرع عائد عليه . وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة أنّه لا يضمن . لما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « العجماء جرحها جبار » ولأنّها أفسدت وليست يده عليها فلم يلزمه الضّمان ، كما لو كان الإتلاف نهاراً ، أو أتلفت غير الزّرع . واستدلّ الجمهور بما روى مالك « أنّ ناقةً للبراء دخلت حائط قوم ، فأفسدت ، فقضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّ على أهل الأموال حفظها بالنّهار ، وما أفسدته باللّيل فهو مضمون عليهم » ، ولأنّ العادة من أهل المواشي إرسالها في النّهار للرّعي وحفظها ليلاً ، وعادة أهل الحوائط ( البساتين ) والزّروع حفظها نهاراً دون اللّيل ، فإذا ذهبت ليلاً كان التّفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ .</p><p>30 - أمّا إذا أتلفت الزّرع نهاراً ، وكانت وحدها ، فلا ضمان عند الجمهور ، إذ العادة الغالبة حفظ الزّرع نهاراً ، فكان التّفريط من أهل الزّرع . ونصّ الشّافعيّة على أنّ الحكم يتغيّر بتغيّر العادة . وقيّد المالكيّة هذا الحكم بما إذا كانت الدّابّة لم تعرف بالاعتداء ، وإلاّ ضمن لعدم حفظها بربطها ربطاً محكماً .</p><p>31 - وإذا أتلفت الدّابّة شيئاً غير الزّرع ، وكان معها راع فيه كفاية الحفظ ، أو معها من له يد عليها ولم يمنعها فإنّه يضمن اتّفاقاً ما أتلفته من زرع وغيره أمّا إذا كانت وحدها فقد ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه لا يضمن مالكها ، لأنّها لا تتلف غير الزّرع عادةً ، ولحديث « العجماء جبار » كما أنّه لو جمحت الدّابّة بالرّاكب ، ولم يقدر على ردّها ، فإنّه لا يضمن ، كالمنفلتة ، لأنّ الرّاكب حينئذ ليس بمسير لها ، فلا يضاف سيرها إليه . وقال المالكيّة : لا ضمان إلاّ إذا كانت من شأنها الاعتداء ، فإنّه يضمن حيث فرّط في حفظها . أمّا الشّافعيّة فالمعتمد عندهم الضّمان .</p><p>32 - ما تقدّم كلّه خاصّ بما يمكن منعه من البهائم والدّوابّ ، أمّا ما لا يمكن منعه ، كالحمام والنّحل ، فإنّه لا ضمان فيما أتلفه ، لأنّه لا يدخل تحت اليد . وقد أفتى البلقينيّ ، من الشّافعيّة ، في نحل قتل جملاً بأنّه هدر ، لتقصير صاحبه دون صاحب النّحل . وقد ذكر الفقهاء صوراً كثيرةً حول هذه المسألة .</p><p>33 - موجب الإتلاف الضّمان وذلك في إحدى حالتين :</p><p>1 - بإتلاف مال الغير المحترم شرعاً بغير إذن من الشّارع ومن صاحبه ، وفي حكمه إتلاف الأموال العامّة من غير المباحات .</p><p>2 - إتلاف مال الغير المحترم شرعاً بإذن من الشّارع للضّرورة بغير رضا صاحب المال . وقد ينحصر موجب الإتلاف في الإثم فقط ، كما إذا أتلف لنفسه مالاً ينتفع به .</p><p>ما يشترط لضمان المتلفات :</p><p>34 - ذكر بعض الفقهاء شروطاً هذه خلاصتها :</p><p>1 - أن يكون الشّيء المتلف مالاً ، فلا يجب الضّمان بإتلاف الميتة والدّم وجلد الميتة وغير ذلك ممّا ليس بمال .</p><p>2 - أن يكون متقوّماً ، فلا يجب الضّمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم ، سواء كان المتلف مسلماً أو ذمّيّاً لسقوط تقوّم الخمر والخنزير في حقّ المسلم .</p><p>3 - أن يكون المتلف من أهل وجوب الضّمان عليه ، فلو أتلفت بهيمة مال إنسان فإنّه لا يجب الضّمان ، على التّفصيل السّابق ذكره . ولو أتلف الصّبيّ والمجنون نفساً أو مالاً لزم الضّمان ، لعدم توقّف ذلك على القصد ، وإحياءً لحقّ المتلف عليه . وضمان المال يكون في مالهما ، أمّا ضمان النّفس فعلى العاقلة . ونقل صاحب الدّرّ عن الأشباه : الصّبيّ المحجور مؤاخذ بأفعاله ، فيضمن ما أتلفه من المال للحال . وإذا قتل فالدّية على عاقلته ، إلاّ في مسائل مستثناة فإنّه يضمن فيها : لو أتلف ما اقترضه ، وما أودع عنده بلا إذن وليّه ، وما أعير له ، وما بيع منه بلا إذن . وأطال ابن عابدين في التّعليق على بعض المستثنيات .</p><p>4 - أن يكون في الوجوب فائدة ، فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربيّ ، ولا على الحربيّ بإتلاف مال المسلم ، في دار الحرب ، ولا ضمان على مقاتلي البغاة إذا أتلفوا مالاً لهم ، ولا على البغاة إذا أتلفوا في المعركة أموال مقاتل ، لأنّه لا فائدة في الوجوب ، لعدم إمكان الوصول إلى الضّمان ، لانعدام الولاية ، ولأنّهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى . وتفصيل ذلك في " البغاة " 35 - والعصمة ليست بشرط لوجوب ضمان المال ، لأنّ الصّبيّ مأخوذ بضمان الإتلاف ، وإن لم تثبت عصمة المتلف في حقّه ، كما أنّ العلم بكون المتلف مال الغير ليس بشرط لوجوب الضّمان ، حتّى لو أتلف مالاً ظنّ أنّه ملكه ، ثمّ تبيّن أنّه ملك غيره ، ضمن ، لأنّ الإتلاف أمر حقيقيّ لا يتوقّف وجوده على العلم .</p><p>كيفيّة التّضمين الواجب بالإتلاف :</p><p>36 - لا نعلم خلافاً في أنّ المتلف إن كان مثليّاً ضمن بمثله ، وإن كان قيميّاً ضمن بقيمته . كما لا نعلم خلافاً في أنّ تقدير القيمة يراعى فيه مكان الإتلاف . وأمّا إذا فقد المثليّ ، بأن لم يوجد في الأسواق فقد اتّفق الفقهاء كذلك على أنّه يعدل عن المثليّ إلى القيمة ولكنّهم اختلفوا في تقديرها . أيراعى وقت الإتلاف ، أم وقت انقطاعها عن الأسواق ، أم وقت المطالبة ، أم وقت الأداء ؟ فأبو حنيفة اعتبر يوم الحكم ، والمالكيّة وأبو يوسف اعتبروا يوم الغصب إن كان مغصوباً ، ويوم التّلف إن لم يكن مغصوباً ، ومحمّد بن الحسن اعتبر يوم انقطاع المثل ، لأنّه وقت الانتقال من القيمة إلى المثل . وأمّا الشّافعيّة والحنابلة فالأصحّ عندهم اعتبار أقصى ما بلغت قيمته ما بين التّلف والأداء ( التّنفيذ ) . وأمّا القيميّ فقد اتّفقوا على أنّه إذا لم تتغيّر قيمته من يوم إتلافه إلى يوم أدائه فالعبرة بقيمته ، بالغةً ما بلغت . أمّا إذا تغيّرت القيمة من يوم إتلافه إلى يوم أدائه فهو على الخلاف المشار إليه في حالة انقطاع المثليّ .</p><p>الإكراه على الإتلاف ومن عليه الضّمان :</p><p>37 - لو أكره شخص آخر إكراهاً ملجئاً على إتلاف مال محترم مملوك لغير المكره ( بكسر الرّاء ) فإنّ الضّمان يجب عليه عند كلّ من الحنفيّة والشّافعيّة ووجه عند الحنابلة ، لأنّ ذلك من حيث إنّه إتلاف ينسب إلى الحامل على الفعل ، لا إلى الفاعل ، لأنّه كالآلة . وللمستحقّ مطالبة المتلف ، ويرجع به على المكره لأنّه معذور في ذلك الفعل ، فلم يلزمه الضّمان . والقول بأنّ الضّمان على المكره يفهم أيضاً ممّا نقله ابن فرحون المالكيّ عن فضل بن سلمة أنّ ابن الماجشون قال في السّلطان يأمر رجلاً بقتل رجل ظلماً : إنّ السّلطان يقتل ، ولا يقتل المأمور ، إذ الإلزام بتضمين المال دون القود .</p><p>38 - والوجه الثّاني عند الحنابلة : أنّ الضّمان عليهما كالدّية ، لاشتراكهما في الإثم . وفي قول عند المالكيّة - كما يؤخذ من كلام ابن فرحون - أنّ الضّمان على المكره - بالفتح - استناداً إلى حديث « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » يقول ابن فرحون : إنّ من أمره الوالي بقتل رجل ظلماً ، أو قطعه أو جلده أو أخذ ماله أو بيع متاعه ، فلا يفعل شيئاً من ذلك ، وإن علم أنّه إن عصاه وقع به في نفسه أو ظهره أو ماله فإن أطاعه وجب عليه القود والقطع والغرم ، وغرم ثمن ما باع . وتفصيل الكلام فيه موطنه بحث ( الإكراه ) .</p><p>أثر الإتلاف في تحقّق القبض وإسقاط الأجرة :</p><p>39 - من المقرّر شرعاً أنّ المبيع قبل قبضه يكون في ضمان البائع ، وأنّ إتلاف المشتري له وهو في يد البائع يعتبر قبضاً فيلزمه الثّمن ، لأنّه لا يمكنه إتلافه إلاّ بعد إثبات يده عليه ، وهو معنى القبض فيتقرّر عليه الثّمن . وعلى هذا فإنّ الإتلاف يعتبر قبضاً وتترتّب عليه آثاره ، فقد جاء في الشّرح الكبير على المقنع : ما يحتاج إلى القبض إذا تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع . فإن تلف بآفة سماويّة بطل العقد ، ورجع المشتري بالثّمن ، وإن أتلفه المشتري استقرّ عليه الثّمن ، وكان كالقبض ، لأنّه تصرّف فيه 40 - ومن صور الإتلاف في الهبة ما نصّوا عليه من أنّ القبض يتمّ في الهبة ولو بإتلاف الموهوب له العين الموهوبة بإذن الواهب . 41 - ومن صوره في المهر ما قالوه من أنّ الزّوجة الرّشيدة إن أتلفت صداقها إتلافاً يقتضي الضّمان - وهو في يد الزّوجة أو الوليّ - اعتبرت قابضةً لحقّها . أمّا إتلاف غير الرّشيدة فلا يعتبر قبضاً . وكذلك الإتلاف لدفع الصّيال ، فلا يعتبر قبضاً . 42 - وقال الحنفيّة في الإجارة لو خاط الخيّاط ثوباً بأجر ، ففتقه آخر قبل أن يقبضه ربّ الثّوب ، فلا أجر للخيّاط ، لأنّ الخياطة ممّا له أثر ، فلا أجر قبل التّسليم . وبالإتلاف تعذّر التّسليم . وللخيّاط تضمين الفاتق ما نقصه الفتق ، وأجر مثل الخياطة ، ولا يجب الأجر المسمّى لأنّه إنّما لزم بالعقد ولا عقد بينه وبين الفاتق ) فوجب المصير إلى أجر المثل .</p><p>( حدوث الاسترداد بالإتلاف ) :</p><p>43 - إذا هلك المبيع كلّه بفعل البائع وهو في يده أو في يد المشتري الّذي قبضه بغير إذن البائع فإنّ البائع يعدّ مستردّاً للمبيع ، وبطل البيع وسقط الثّمن عن المشتري . وإذا هلك بعض المبيع بفعل البائع فإن كان قبل القبض بطل البيع بقدر الهالك ، واعتبر مستردّاً هذا البعض ، وسقط عن المشتري حصّة الهالك من الثّمن . والمشتري بالخيار في الباقي لتفرّق الصّفقة . وإن كان إتلاف البائع للمبيع بعد قبض المشتري له قبضاً صحيحاً ، وبعد استيفاء الثّمن ، لم يعتبر ذلك منه استرداداً ، وإنّما إهلاكه وإهلاك الأجنبيّ سواء . وإن كان المشتري قبضه بغير إذن البائع والثّمن حالّ غير مفقود ، اعتبر ذلك الإهلاك من البائع استرداداً في القدر الّذي أتلفه ، وسقط عن المشتري حصّته من الثّمن . وتفصيل ذلك موضعه مصطلح ( استرداد ) .</p><p>الإتلاف بالسّراية :</p><p>44 - ما يتلف بالسّراية إن كان بسبب مأذون فيه دون جهل أو تقصير فلا ضمان . وعلى هذا فلا ضمان على طبيب ، وبزّاغ ( بيطار ) ، وحجّام ، وختّان ، ما دام أذن لهم بهذا ولم يقصّروا ، وإلاّ لزم الضّمان . يقول ابن قدامة : إذا فعل الحجّام والختّان والمتطبّب ما أمروا به لم يضمنوا ، بشرطين : أحدهما : أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ، فإذا لم يكونوا كذلك كان فعلاً محرّماً ، فيضمن سرايته . الثّاني : ألا يتجاوز ما ينبغي أن يقطع . فإن كان حاذقاً وتجاوز ، أو قطع في غير محلّ القطع ، أو في وقت لا يصلح فيه القطع ، وأشباه هذا ، ضمن فيه كلّه ، لأنّه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ ، فأشبه إتلاف المال . وكذلك الحكم في القاطع في القصاص ، وقاطع يد السّارق . ثمّ قال : ولا نعلم فيه خلافاً .</p><p>الإتلاف نتيجة التّصادم :</p><p>45 - وفي الإتلاف بالتّصادم والتّجاذب تضمن عاقلة كلّ فارس أو راجل دية الآخر ، إن اصطدما وماتا منه فوقعا على القفا وكانا غير عامدين . أمّا لو وقعا على الوجه فيهدر دمهما . ولو كانا عامدين فعلى كلّ نصف دية الآخر . 46 - ولو تجاذب رجلان حبلاً ، فانقطع الحبل فسقطا على القفا وماتا ، أهدر دمهما لموت كلّ بقوّة نفسه . فإن وقعا على الوجه وجب دية كلّ واحد منهما على عاقلة الآخر لموته بقوّة صاحبه . فإن تعاكسا فدية الواقع على الوجه على عاقلة الآخر ، وأهدر دم من وقع على القفا . وقال مالك في السّفينتين تصطدمان ، فتغرق إحداهما بما فيها ، فلا شيء في ذلك على أحد ، لأنّ الرّيح تغلبهم ، إلاّ أن يعلم النّواتيّة ( البحّارة ) أنّهم لو أرادوا صرفها لقدروا ، فيضمنون . وقال ابن شاس : ولو تجاذبا الحبل ، فانقطع ، فتلفا ، فكاصطدامهما ، وإن وقع أحدهما على شيء ، فأتلفه ، ضمن . وقال ابن قدامة : وإن تصادم نفسان يمشيان ، فماتا ، فعلى عاقلة كلّ واحد منهما دية الآخر . وإن كانتا امرأتين حبليين فهما كالرّجلين . فإن أسقطت كلّ واحدة منهما جنيناً فعلى كلّ واحدة نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها .</p><p>إتلاف بعض المنقول لسلامة السّفينة :</p><p>47 - جمهور الفقهاء على أنّ ملاّح السّفينة إن كان أجيراً مشتركاً ضمن ما تلف بعمله إذا لم يكن صاحب المحمول حاضراً معه ، على التّفصيل المبيّن في مصطلح ( إجارة ) أمّا إن خيف على السّفينة الغرق ، فألقى بعض الرّكّاب متاعه ، أو شيئاً منه ، لتسلم السّفينة من الغرق ، فلا ضمان على أحد ، لأنّه أتلف متاع نفسه باختياره لصلاحه وصلاح غيره . وإن ألقى متاع غيره بغير إذنه ضمنه وحده كأكل مضطرّ طعام غيره بغير إذنه . وقد ذهب الحنفيّة إلى أنّه إن اتّفقوا على إلقاء الأمتعة كلّها أو بعضها لحفظ الأنفس فقط فالغرم بعدد الرّءوس . أمّا إذا قصدوا حفظ الأمتعة فقط ، بأن كانت السّفينة في موضع لا تغرق فيه الأنفس ، فالغرم بينهم على قدر الأموال . وإن قصدوا حفظ الأنفس والأموال معاً فالغرم بينهم على قدرهما . وذهب المالكيّة إلى أنّه في حال طرح الأمتعة من السّفينة عند خوف غرقها يوزّع ما طرح على مال التّجارة فقط . 48 - ولا سبيل لطرح الآدميّ لإنقاذ السّفينة من الغرق ، ذكراً كان أو أنثى ، حرّاً أو عبداً ، مسلماً أو كافراً ، إذ الإجماع على أنّه لا يجوز إماتة أحد من الآدميّين لنجاة غيره . وينقل الدّسوقيّ عن اللّخميّ أنّه أجاز ذلك بالقرعة . 49 - وقد اتّفق الفقهاء على أنّ ما يقع من تلف في الأنفس والأموال نتيجة العجز عن إنقاذه فلا ضمان فيه ولا قود ، ومن أمثلته عدم التّحكّم في السّفينة للرّياح الشّديدة . الظّاهر من تتبّع أقوال الفقهاء في ضمان الإتلاف النّاشئ عن التّأديب والتّعليم ، سواء بالنّسبة للأب أو الوصيّ أو المعلّم أو الزّوج ، التّفصيل بين مجاوزة الفعل المعتاد وعدم مجاوزته . فالضّمان متّفق على وجوبه في حال مجاوزة الفعل المعتاد ، بل بعض المذاهب يجعل فيه القصاص أو الدّية . وأمّا إذا كان الفعل في التّأديب معتاداً ففيه خلاف بين الفقهاء ، مجمله : القول بالضّمان ، لأنّ الجواز لا ينافي الضّمان . والقول الآخر لهم - وهو المشهور والأصحّ في الجملة - أنّه لا ضمان ، لأنّه مأذون به شرعاً وعادةً ، ولو أوجب فيه الضّمان لوقع حرج على النّاس في تأديب من يوكّل إليهم تأديبه وفي هذه المسائل تفصيل موطنه مصطلح ( تأديب ) .</p><p>إتلاف الأجير والمستأجر لما في يده :</p><p>50 - العين في يد المستأجر أمانة فلو هلكت دون تعدّ أو تفريط أو مخالفة للمأذون فيه فلا ضمان عليه وإلاّ ضمن . والأجير الخاصّ أمين ، فلا يضمن إلاّ بالتّعدّي أو التّفريط أو المخالفة ، والأجير المشترك اختار الفقهاء القول بتضمينه إلاّ فيما لا يمكن تداركه على التّفصيل المبيّن في مصطلح ( الإجارة ) .</p><p>إتلاف المغصوب :</p><p>51 - يد الغاصب يد ضمان اتّفاقاً ، ويلزمه ردّ ما اغتصبه بعينه إن كان قائماً مثليّاً كان أو قيميّاً . فإن أتلفه أو تلف بنفسه ضمنه ، ووجب ردّ قيمته إن كان قيميّاً ، ومثله إن كان مثليّاً ، على التّفصيل السّابق في كيفيّة تضمين المتلفات . 52 - وإذا أتلف المغصوب شخص آخر وهو في يد الغاصب ، فذهب الجمهور ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ) إلى أنّ المالك مخيّر بين تضمين الغاصب وتضمين المتلف . وذهب الشّافعيّ إلى أنّ الأصل تضمين المتلف ، إلاّ إن كان الإتلاف لمصلحة الغاصب ، كأن قال له : اذبح هذه الشّاة لي ، أو أفهمه أنّ المتلف ملك له .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40466, member: 329"] 19 - والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوّم الصّيد في المكان الّذي قتل فيه ، أو في أقرب المواضع منه ، ثمّ هو مخيّر في الفداء : إن شاء ابتاع بالقيمة هدياً وذبحه إن بلغت القيمة هدياً ، وإن شاء اشترى بها طعاماً وتصدّق به على المساكين . ويرى محمّد بن الحسن أنّه يجب في الصّيد النّظير فيما له نظير ، وما ليس له نظير تجب فيه القيمة عنده ، وإذا وجبت القيمة كان قوله كقولهما . وهذا أيضاً رواية عن أحمد ، فجزاء الصّيد عنده ليس على التّخيير وإنّما هو على التّرتيب فيجب المثل أوّلاً ، فإن لم يجد أطعم ، فإن لم يجد صام . وقد روي هذا عن ابن عبّاس والثّوريّ ، ولأنّ هدي المتعة على التّرتيب ، وهذا آكد منه ، لأنّه بفعل محظور . وقال المالكيّة والشّافعيّة في الفدية الواجبة في صيد الحرم الّذي له مثل : يخيّر المتلف بين ذبح مثله والصّدقة به على مساكين الحرم ، وبين أن يقوّم دراهم ويشتري بها طعاماً لهم . وما ليس له مثل يتصدّق بقيمته طعاماً . والعبرة عندهم في تقدير قيمته بالنّسبة للمكان بمحلّ الإتلاف ، قياساً على كلّ متلف متقوّم ، وبالنّسبة للزّمان يوم إرادة تقويمه بمكّة لأنّها محلّ ذبحه لو أريد . وعند العدول إلى الطّعام : الظّاهر أنّ العبرة بسعره في مكّة ، وقيل العبرة في سعره بمحلّ الإتلاف . وهو ما صرّح به الحنابلة فإنّ الجزاء هو مثل ما قتل من النّعم ولو قتله لمخمصة ، وقالوا : إنّ الجزاء يحكم به ذوا عدل من فقهاء المسلمين ، ولقاتل الصّيد أن يختار إخراج المثل أو كفّارة طعام مساكين . 20 - كما يصرّح المالكيّة والشّافعيّة أيضاً بأنّه يحرم بالحرم والإحرام إتلاف أجزاء الصّيد ، لأنّ ما ضمن جميعه بالبدل ضمن أجزاؤه كالآدميّ ، وأنّه إذا كان بيد المحرم أو رفقته ، ولم يرفع يده عنه حتّى مات ، لزمه الجزاء . وقد صرّح الحنابلة بذلك أيضاً . 21 - ولو أتلف المحرم الصّيد بأن ذبحه ثمّ أكله ضمنه للقتل دون الأكل عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّه صيد مضمون بالجزاء ، فلم يضمن ثانياً ، كما لو أتلفه بغير الأكل . وقال عطاء وأبو حنيفة : يضمنه للأكل أيضاً ، لأنّه أكل من صيد محرّم عليه ، فيضمنه . وتفصيل كلّ ذلك في محظورات الإحرام ، وجزاء صيد الحرم . 22 - وبالنّسبة لنبات الحرم قالوا : إنّه يحظر قطع الأخضر من حشيش الحرم ، وما نبت فيه من غير إنبات ، إلاّ الإذخر اتّفاقاً ، لما روى ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ اللّه تعالى حرّم مكّة ، لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفّر صيدها . فقال العبّاس رضي الله عنه : إلاّ الإذخر ؟ فقال : إلاّ الإذخر » وقاسوا عليه ما يحتاج إليه للتّداوي . 23 - وقال جمهور الفقهاء غير المالكيّة : إنّ الجزاء في إتلافه هو على ما قيل في صيد الحرم ، لأنّه مثله في التّحريم ، لكنّ المالكيّة لم يفرّقوا في الحظر بين الأخضر واليابس ، كما أنّهم لم يرتّبوا جزاءً على قاطع ما حرم قطعه ، لأنّه قدر زائد على التّحريم ، يحتاج لدليل خاصّ . وقالوا : ليس فيه إلاّ الاستغفار . 24 - وقد نصّ الشّافعيّة على أنّ من قطع حشيش الحرم ، فنبت مكانه ، لم يلزمه الضّمان قولاً واحداً ، لأنّه يستخلف عادةً ، فهو كسنّ الصّبيّ إذا قلعها فنبت مكانها مثلها ، بخلاف غصن الشّجر . 25 - وقال الحنفيّة والحنابلة في وجه : لا يجوز رعي حشيش الحرم ، لأنّ ما حرم إتلافه لم يجز أن يرسل عليه ما يتلفه . كالصّيد . وقال الشّافعيّة ، وهو الوجه الثّاني عند الحنابلة : يجوز ، لأنّ الهدي كان يدخل الحرم فيكثر فيه ، ولم ينقل أنّها كانت تسدّ أفواهها ، ولأنّ بهم حاجةً إلى ذلك . وتفصيل ذلك في ( الإحرام ) . ( محلّ الإتلاف ) : 26 - الإتلاف لا يخلو إمّا أن يرد على آدميّ ، وإمّا أن يرد على غيره من الحيوانات والنّباتات والجمادات . فإن ورد على آدميّ فحكمه في النّفس وما دونها موضع بيانه عند الكلام عن الجنايات ، وإن ورد على غير آدميّ حيواناً كان أو نباتاً أو جماداً ، فإن كان مالاً مباحاً ليس فيه ملك لأحد فلا يضمن بالإتلاف - مع ملاحظة ما قيل بالنّسبة لصيد الحرم ونباته - وكذا إذا كان مملوكاً لحربيّ فإنّه لا يضمن بالإتلاف . وإن كان مالاً محترماً مملوكاً وجب الضّمان لأنّ الإتلاف اعتداء وإضرار . وقد قال اللّه تعالى : { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } وقال صلى الله عليه وسلم : « لا ضرر ولا ضرار » ، وقد تعذّر نفي الضّرر من حيث الصّورة فيجب نفيه من حيث المعنى بالضّمان ، ليقوم الضّمان مقام المتلف ، فينتفي الضّرر بالقدر الممكن . ولهذا وجب الضّمان بالغصب ، فبالإتلاف أولى ، سواء وقع الإتلاف له صورةً ومعنًى بإخراجه عن كونه صالحاً للانتفاع ، أو معنًى بإحداث معنًى فيه يمنع من الانتفاع به مع قيامه في نفسه حقيقةً ، لأنّ كلّ ذلك اعتداء وإضرار . ( طرق الإتلاف ) : 27 - الإتلاف إمّا بالمباشرة وإمّا بالتّسبّب . والتّسبّب يكون بالفعل في محلّ يفضي إلى تلف غيره عادةً . وكلاهما يوجب الضّمان ، لأنّ كلّ واحد منهما يقع اعتداءً وإضراراً أيضاً . ويبيّن ذلك ابن رجب بقوله : أسباب الضّمان ثلاثة ، فذكر منها الإتلاف ، ثمّ قال : المراد بالإتلاف أن يباشر الإتلاف بسبب يقتضيه ، كالقتل والإحراق ، أو ينصبّ سبباً عدواناً فيحصل به الإتلاف ، كأن يؤجّج ناراً في يوم ريح عاصف ، فيتعدّى إلى إتلاف مال الغير ، أو فتح قفصاً عن طائر فطار ، لأنّه تسبّب إلى الإتلاف بما يقتضيه عادةً ، وأطال في البيان والتّفريع . والإتلاف بالمباشرة هو الأصل . ومعظم صور الإتلاف من أمثلته . الإتلاف بالتّسبّب : 28 - الإتلاف بالتّسبّب يترتّب عليه موجبه : الضّمان في الماليّات ، والجزاء في غيرها ، وهذا متّفق عليه بين الفقهاء . ولكنّهم اختلفوا في تطبيق هذا المبدأ في بعض الفروع دون بعض ، فمثلاً : عند المالكيّة والحنابلة ومحمّد بن الحسن ، وهو قول للشّافعيّة : لو أنّ إنساناً فتح قفصاً فيه طائر ، فطار أو ذهب عقب فتحه ، والمباشرة إنّما حصلت ممّن لا يمكن إحالة الحكم عليه ، لزمه الضّمان ، كما لو نفّر الطّائر ، أو أهاج الدّابّة ، أو سلّط كلباً على صبيّ فقتله ، لأنّ الطّائر ونحوه من طبعه النّفور ، وإنّما يبقى بالمانع ، فإذا أزيل المانع ذهب بطبعه ، فكان ضمانه على من أزال المانع . وكذلك بالنّسبة لمن شقّ زقّ إنسان فيه دهن مائع فسال وهلك . أمّا إن فتح القفص ، وحلّ الفرس ، فبقيا واقفين ، فجاء إنسان فنفّرهما فذهبا ، فالضّمان على منفّرهما ، لأنّ سببه أخصّ ، فاختصّ به الضّمان ، كالدّافع شخصاً إلى بئر مع الحافر للبئر ، فالإتلاف ينسب للدّافع . قال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو قول للشّافعيّة لا يضمن من حلّ رباط الفرس ، أو فتح قفص الطّائر ، إلاّ أن يكون أهاجهما حتّى ذهبا ، لأنّ مجرّد الفتح ليس بإتلاف مباشرة ولا تسبّباً ملجئاً ، لأنّ الطّير مختار في الطّيران فكان الطّيران مضافاً إلى اختياره والفتح سبباً غير ملجئ فلا حكم له . بخلاف شقّ الزّقّ ، لأنّ المائع سيّال بطبعه بحيث لا يوجد منه الاستمساك عند عدم المانع إلاّ على نقض العادة ، فكان الفتح تسبّباً للتّلف ، فيجب الضّمان . وكذا إذا حلّ رباط الدّابّة ، أو فتح باب الإصطبل . وقد ذكرت هذه الأمثلة لتكون دلالةً على اتّجاهات الفقهاء في تطبيق مبدإ التّسبّب . وأطال الفقهاء في التّفريع وذكر الصّور في بابي الغصب والضّمان . ما تتلفه الدّوابّ : 29 - إذا أتلفت الدّابّة زرعاً للغير ، وكان ذلك ليلاً ، ضمن صاحبها عند الجمهور ، لأنّ فعلها منسوب إليه ، وعليه تعهّدها وحفظها ، ولأنّ نفع أكلها من الزّرع عائد عليه . وفي رواية أخرى عن أبي حنيفة أنّه لا يضمن . لما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « العجماء جرحها جبار » ولأنّها أفسدت وليست يده عليها فلم يلزمه الضّمان ، كما لو كان الإتلاف نهاراً ، أو أتلفت غير الزّرع . واستدلّ الجمهور بما روى مالك « أنّ ناقةً للبراء دخلت حائط قوم ، فأفسدت ، فقضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّ على أهل الأموال حفظها بالنّهار ، وما أفسدته باللّيل فهو مضمون عليهم » ، ولأنّ العادة من أهل المواشي إرسالها في النّهار للرّعي وحفظها ليلاً ، وعادة أهل الحوائط ( البساتين ) والزّروع حفظها نهاراً دون اللّيل ، فإذا ذهبت ليلاً كان التّفريط من أهلها بتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ . 30 - أمّا إذا أتلفت الزّرع نهاراً ، وكانت وحدها ، فلا ضمان عند الجمهور ، إذ العادة الغالبة حفظ الزّرع نهاراً ، فكان التّفريط من أهل الزّرع . ونصّ الشّافعيّة على أنّ الحكم يتغيّر بتغيّر العادة . وقيّد المالكيّة هذا الحكم بما إذا كانت الدّابّة لم تعرف بالاعتداء ، وإلاّ ضمن لعدم حفظها بربطها ربطاً محكماً . 31 - وإذا أتلفت الدّابّة شيئاً غير الزّرع ، وكان معها راع فيه كفاية الحفظ ، أو معها من له يد عليها ولم يمنعها فإنّه يضمن اتّفاقاً ما أتلفته من زرع وغيره أمّا إذا كانت وحدها فقد ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه لا يضمن مالكها ، لأنّها لا تتلف غير الزّرع عادةً ، ولحديث « العجماء جبار » كما أنّه لو جمحت الدّابّة بالرّاكب ، ولم يقدر على ردّها ، فإنّه لا يضمن ، كالمنفلتة ، لأنّ الرّاكب حينئذ ليس بمسير لها ، فلا يضاف سيرها إليه . وقال المالكيّة : لا ضمان إلاّ إذا كانت من شأنها الاعتداء ، فإنّه يضمن حيث فرّط في حفظها . أمّا الشّافعيّة فالمعتمد عندهم الضّمان . 32 - ما تقدّم كلّه خاصّ بما يمكن منعه من البهائم والدّوابّ ، أمّا ما لا يمكن منعه ، كالحمام والنّحل ، فإنّه لا ضمان فيما أتلفه ، لأنّه لا يدخل تحت اليد . وقد أفتى البلقينيّ ، من الشّافعيّة ، في نحل قتل جملاً بأنّه هدر ، لتقصير صاحبه دون صاحب النّحل . وقد ذكر الفقهاء صوراً كثيرةً حول هذه المسألة . 33 - موجب الإتلاف الضّمان وذلك في إحدى حالتين : 1 - بإتلاف مال الغير المحترم شرعاً بغير إذن من الشّارع ومن صاحبه ، وفي حكمه إتلاف الأموال العامّة من غير المباحات . 2 - إتلاف مال الغير المحترم شرعاً بإذن من الشّارع للضّرورة بغير رضا صاحب المال . وقد ينحصر موجب الإتلاف في الإثم فقط ، كما إذا أتلف لنفسه مالاً ينتفع به . ما يشترط لضمان المتلفات : 34 - ذكر بعض الفقهاء شروطاً هذه خلاصتها : 1 - أن يكون الشّيء المتلف مالاً ، فلا يجب الضّمان بإتلاف الميتة والدّم وجلد الميتة وغير ذلك ممّا ليس بمال . 2 - أن يكون متقوّماً ، فلا يجب الضّمان بإتلاف الخمر والخنزير على المسلم ، سواء كان المتلف مسلماً أو ذمّيّاً لسقوط تقوّم الخمر والخنزير في حقّ المسلم . 3 - أن يكون المتلف من أهل وجوب الضّمان عليه ، فلو أتلفت بهيمة مال إنسان فإنّه لا يجب الضّمان ، على التّفصيل السّابق ذكره . ولو أتلف الصّبيّ والمجنون نفساً أو مالاً لزم الضّمان ، لعدم توقّف ذلك على القصد ، وإحياءً لحقّ المتلف عليه . وضمان المال يكون في مالهما ، أمّا ضمان النّفس فعلى العاقلة . ونقل صاحب الدّرّ عن الأشباه : الصّبيّ المحجور مؤاخذ بأفعاله ، فيضمن ما أتلفه من المال للحال . وإذا قتل فالدّية على عاقلته ، إلاّ في مسائل مستثناة فإنّه يضمن فيها : لو أتلف ما اقترضه ، وما أودع عنده بلا إذن وليّه ، وما أعير له ، وما بيع منه بلا إذن . وأطال ابن عابدين في التّعليق على بعض المستثنيات . 4 - أن يكون في الوجوب فائدة ، فلا ضمان على المسلم بإتلاف مال الحربيّ ، ولا على الحربيّ بإتلاف مال المسلم ، في دار الحرب ، ولا ضمان على مقاتلي البغاة إذا أتلفوا مالاً لهم ، ولا على البغاة إذا أتلفوا في المعركة أموال مقاتل ، لأنّه لا فائدة في الوجوب ، لعدم إمكان الوصول إلى الضّمان ، لانعدام الولاية ، ولأنّهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى . وتفصيل ذلك في " البغاة " 35 - والعصمة ليست بشرط لوجوب ضمان المال ، لأنّ الصّبيّ مأخوذ بضمان الإتلاف ، وإن لم تثبت عصمة المتلف في حقّه ، كما أنّ العلم بكون المتلف مال الغير ليس بشرط لوجوب الضّمان ، حتّى لو أتلف مالاً ظنّ أنّه ملكه ، ثمّ تبيّن أنّه ملك غيره ، ضمن ، لأنّ الإتلاف أمر حقيقيّ لا يتوقّف وجوده على العلم . كيفيّة التّضمين الواجب بالإتلاف : 36 - لا نعلم خلافاً في أنّ المتلف إن كان مثليّاً ضمن بمثله ، وإن كان قيميّاً ضمن بقيمته . كما لا نعلم خلافاً في أنّ تقدير القيمة يراعى فيه مكان الإتلاف . وأمّا إذا فقد المثليّ ، بأن لم يوجد في الأسواق فقد اتّفق الفقهاء كذلك على أنّه يعدل عن المثليّ إلى القيمة ولكنّهم اختلفوا في تقديرها . أيراعى وقت الإتلاف ، أم وقت انقطاعها عن الأسواق ، أم وقت المطالبة ، أم وقت الأداء ؟ فأبو حنيفة اعتبر يوم الحكم ، والمالكيّة وأبو يوسف اعتبروا يوم الغصب إن كان مغصوباً ، ويوم التّلف إن لم يكن مغصوباً ، ومحمّد بن الحسن اعتبر يوم انقطاع المثل ، لأنّه وقت الانتقال من القيمة إلى المثل . وأمّا الشّافعيّة والحنابلة فالأصحّ عندهم اعتبار أقصى ما بلغت قيمته ما بين التّلف والأداء ( التّنفيذ ) . وأمّا القيميّ فقد اتّفقوا على أنّه إذا لم تتغيّر قيمته من يوم إتلافه إلى يوم أدائه فالعبرة بقيمته ، بالغةً ما بلغت . أمّا إذا تغيّرت القيمة من يوم إتلافه إلى يوم أدائه فهو على الخلاف المشار إليه في حالة انقطاع المثليّ . الإكراه على الإتلاف ومن عليه الضّمان : 37 - لو أكره شخص آخر إكراهاً ملجئاً على إتلاف مال محترم مملوك لغير المكره ( بكسر الرّاء ) فإنّ الضّمان يجب عليه عند كلّ من الحنفيّة والشّافعيّة ووجه عند الحنابلة ، لأنّ ذلك من حيث إنّه إتلاف ينسب إلى الحامل على الفعل ، لا إلى الفاعل ، لأنّه كالآلة . وللمستحقّ مطالبة المتلف ، ويرجع به على المكره لأنّه معذور في ذلك الفعل ، فلم يلزمه الضّمان . والقول بأنّ الضّمان على المكره يفهم أيضاً ممّا نقله ابن فرحون المالكيّ عن فضل بن سلمة أنّ ابن الماجشون قال في السّلطان يأمر رجلاً بقتل رجل ظلماً : إنّ السّلطان يقتل ، ولا يقتل المأمور ، إذ الإلزام بتضمين المال دون القود . 38 - والوجه الثّاني عند الحنابلة : أنّ الضّمان عليهما كالدّية ، لاشتراكهما في الإثم . وفي قول عند المالكيّة - كما يؤخذ من كلام ابن فرحون - أنّ الضّمان على المكره - بالفتح - استناداً إلى حديث « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » يقول ابن فرحون : إنّ من أمره الوالي بقتل رجل ظلماً ، أو قطعه أو جلده أو أخذ ماله أو بيع متاعه ، فلا يفعل شيئاً من ذلك ، وإن علم أنّه إن عصاه وقع به في نفسه أو ظهره أو ماله فإن أطاعه وجب عليه القود والقطع والغرم ، وغرم ثمن ما باع . وتفصيل الكلام فيه موطنه بحث ( الإكراه ) . أثر الإتلاف في تحقّق القبض وإسقاط الأجرة : 39 - من المقرّر شرعاً أنّ المبيع قبل قبضه يكون في ضمان البائع ، وأنّ إتلاف المشتري له وهو في يد البائع يعتبر قبضاً فيلزمه الثّمن ، لأنّه لا يمكنه إتلافه إلاّ بعد إثبات يده عليه ، وهو معنى القبض فيتقرّر عليه الثّمن . وعلى هذا فإنّ الإتلاف يعتبر قبضاً وتترتّب عليه آثاره ، فقد جاء في الشّرح الكبير على المقنع : ما يحتاج إلى القبض إذا تلف قبل قبضه فهو من ضمان البائع . فإن تلف بآفة سماويّة بطل العقد ، ورجع المشتري بالثّمن ، وإن أتلفه المشتري استقرّ عليه الثّمن ، وكان كالقبض ، لأنّه تصرّف فيه 40 - ومن صور الإتلاف في الهبة ما نصّوا عليه من أنّ القبض يتمّ في الهبة ولو بإتلاف الموهوب له العين الموهوبة بإذن الواهب . 41 - ومن صوره في المهر ما قالوه من أنّ الزّوجة الرّشيدة إن أتلفت صداقها إتلافاً يقتضي الضّمان - وهو في يد الزّوجة أو الوليّ - اعتبرت قابضةً لحقّها . أمّا إتلاف غير الرّشيدة فلا يعتبر قبضاً . وكذلك الإتلاف لدفع الصّيال ، فلا يعتبر قبضاً . 42 - وقال الحنفيّة في الإجارة لو خاط الخيّاط ثوباً بأجر ، ففتقه آخر قبل أن يقبضه ربّ الثّوب ، فلا أجر للخيّاط ، لأنّ الخياطة ممّا له أثر ، فلا أجر قبل التّسليم . وبالإتلاف تعذّر التّسليم . وللخيّاط تضمين الفاتق ما نقصه الفتق ، وأجر مثل الخياطة ، ولا يجب الأجر المسمّى لأنّه إنّما لزم بالعقد ولا عقد بينه وبين الفاتق ) فوجب المصير إلى أجر المثل . ( حدوث الاسترداد بالإتلاف ) : 43 - إذا هلك المبيع كلّه بفعل البائع وهو في يده أو في يد المشتري الّذي قبضه بغير إذن البائع فإنّ البائع يعدّ مستردّاً للمبيع ، وبطل البيع وسقط الثّمن عن المشتري . وإذا هلك بعض المبيع بفعل البائع فإن كان قبل القبض بطل البيع بقدر الهالك ، واعتبر مستردّاً هذا البعض ، وسقط عن المشتري حصّة الهالك من الثّمن . والمشتري بالخيار في الباقي لتفرّق الصّفقة . وإن كان إتلاف البائع للمبيع بعد قبض المشتري له قبضاً صحيحاً ، وبعد استيفاء الثّمن ، لم يعتبر ذلك منه استرداداً ، وإنّما إهلاكه وإهلاك الأجنبيّ سواء . وإن كان المشتري قبضه بغير إذن البائع والثّمن حالّ غير مفقود ، اعتبر ذلك الإهلاك من البائع استرداداً في القدر الّذي أتلفه ، وسقط عن المشتري حصّته من الثّمن . وتفصيل ذلك موضعه مصطلح ( استرداد ) . الإتلاف بالسّراية : 44 - ما يتلف بالسّراية إن كان بسبب مأذون فيه دون جهل أو تقصير فلا ضمان . وعلى هذا فلا ضمان على طبيب ، وبزّاغ ( بيطار ) ، وحجّام ، وختّان ، ما دام أذن لهم بهذا ولم يقصّروا ، وإلاّ لزم الضّمان . يقول ابن قدامة : إذا فعل الحجّام والختّان والمتطبّب ما أمروا به لم يضمنوا ، بشرطين : أحدهما : أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ، فإذا لم يكونوا كذلك كان فعلاً محرّماً ، فيضمن سرايته . الثّاني : ألا يتجاوز ما ينبغي أن يقطع . فإن كان حاذقاً وتجاوز ، أو قطع في غير محلّ القطع ، أو في وقت لا يصلح فيه القطع ، وأشباه هذا ، ضمن فيه كلّه ، لأنّه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ ، فأشبه إتلاف المال . وكذلك الحكم في القاطع في القصاص ، وقاطع يد السّارق . ثمّ قال : ولا نعلم فيه خلافاً . الإتلاف نتيجة التّصادم : 45 - وفي الإتلاف بالتّصادم والتّجاذب تضمن عاقلة كلّ فارس أو راجل دية الآخر ، إن اصطدما وماتا منه فوقعا على القفا وكانا غير عامدين . أمّا لو وقعا على الوجه فيهدر دمهما . ولو كانا عامدين فعلى كلّ نصف دية الآخر . 46 - ولو تجاذب رجلان حبلاً ، فانقطع الحبل فسقطا على القفا وماتا ، أهدر دمهما لموت كلّ بقوّة نفسه . فإن وقعا على الوجه وجب دية كلّ واحد منهما على عاقلة الآخر لموته بقوّة صاحبه . فإن تعاكسا فدية الواقع على الوجه على عاقلة الآخر ، وأهدر دم من وقع على القفا . وقال مالك في السّفينتين تصطدمان ، فتغرق إحداهما بما فيها ، فلا شيء في ذلك على أحد ، لأنّ الرّيح تغلبهم ، إلاّ أن يعلم النّواتيّة ( البحّارة ) أنّهم لو أرادوا صرفها لقدروا ، فيضمنون . وقال ابن شاس : ولو تجاذبا الحبل ، فانقطع ، فتلفا ، فكاصطدامهما ، وإن وقع أحدهما على شيء ، فأتلفه ، ضمن . وقال ابن قدامة : وإن تصادم نفسان يمشيان ، فماتا ، فعلى عاقلة كلّ واحد منهما دية الآخر . وإن كانتا امرأتين حبليين فهما كالرّجلين . فإن أسقطت كلّ واحدة منهما جنيناً فعلى كلّ واحدة نصف ضمان جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها . إتلاف بعض المنقول لسلامة السّفينة : 47 - جمهور الفقهاء على أنّ ملاّح السّفينة إن كان أجيراً مشتركاً ضمن ما تلف بعمله إذا لم يكن صاحب المحمول حاضراً معه ، على التّفصيل المبيّن في مصطلح ( إجارة ) أمّا إن خيف على السّفينة الغرق ، فألقى بعض الرّكّاب متاعه ، أو شيئاً منه ، لتسلم السّفينة من الغرق ، فلا ضمان على أحد ، لأنّه أتلف متاع نفسه باختياره لصلاحه وصلاح غيره . وإن ألقى متاع غيره بغير إذنه ضمنه وحده كأكل مضطرّ طعام غيره بغير إذنه . وقد ذهب الحنفيّة إلى أنّه إن اتّفقوا على إلقاء الأمتعة كلّها أو بعضها لحفظ الأنفس فقط فالغرم بعدد الرّءوس . أمّا إذا قصدوا حفظ الأمتعة فقط ، بأن كانت السّفينة في موضع لا تغرق فيه الأنفس ، فالغرم بينهم على قدر الأموال . وإن قصدوا حفظ الأنفس والأموال معاً فالغرم بينهم على قدرهما . وذهب المالكيّة إلى أنّه في حال طرح الأمتعة من السّفينة عند خوف غرقها يوزّع ما طرح على مال التّجارة فقط . 48 - ولا سبيل لطرح الآدميّ لإنقاذ السّفينة من الغرق ، ذكراً كان أو أنثى ، حرّاً أو عبداً ، مسلماً أو كافراً ، إذ الإجماع على أنّه لا يجوز إماتة أحد من الآدميّين لنجاة غيره . وينقل الدّسوقيّ عن اللّخميّ أنّه أجاز ذلك بالقرعة . 49 - وقد اتّفق الفقهاء على أنّ ما يقع من تلف في الأنفس والأموال نتيجة العجز عن إنقاذه فلا ضمان فيه ولا قود ، ومن أمثلته عدم التّحكّم في السّفينة للرّياح الشّديدة . الظّاهر من تتبّع أقوال الفقهاء في ضمان الإتلاف النّاشئ عن التّأديب والتّعليم ، سواء بالنّسبة للأب أو الوصيّ أو المعلّم أو الزّوج ، التّفصيل بين مجاوزة الفعل المعتاد وعدم مجاوزته . فالضّمان متّفق على وجوبه في حال مجاوزة الفعل المعتاد ، بل بعض المذاهب يجعل فيه القصاص أو الدّية . وأمّا إذا كان الفعل في التّأديب معتاداً ففيه خلاف بين الفقهاء ، مجمله : القول بالضّمان ، لأنّ الجواز لا ينافي الضّمان . والقول الآخر لهم - وهو المشهور والأصحّ في الجملة - أنّه لا ضمان ، لأنّه مأذون به شرعاً وعادةً ، ولو أوجب فيه الضّمان لوقع حرج على النّاس في تأديب من يوكّل إليهم تأديبه وفي هذه المسائل تفصيل موطنه مصطلح ( تأديب ) . إتلاف الأجير والمستأجر لما في يده : 50 - العين في يد المستأجر أمانة فلو هلكت دون تعدّ أو تفريط أو مخالفة للمأذون فيه فلا ضمان عليه وإلاّ ضمن . والأجير الخاصّ أمين ، فلا يضمن إلاّ بالتّعدّي أو التّفريط أو المخالفة ، والأجير المشترك اختار الفقهاء القول بتضمينه إلاّ فيما لا يمكن تداركه على التّفصيل المبيّن في مصطلح ( الإجارة ) . إتلاف المغصوب : 51 - يد الغاصب يد ضمان اتّفاقاً ، ويلزمه ردّ ما اغتصبه بعينه إن كان قائماً مثليّاً كان أو قيميّاً . فإن أتلفه أو تلف بنفسه ضمنه ، ووجب ردّ قيمته إن كان قيميّاً ، ومثله إن كان مثليّاً ، على التّفصيل السّابق في كيفيّة تضمين المتلفات . 52 - وإذا أتلف المغصوب شخص آخر وهو في يد الغاصب ، فذهب الجمهور ( الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ) إلى أنّ المالك مخيّر بين تضمين الغاصب وتضمين المتلف . وذهب الشّافعيّ إلى أنّ الأصل تضمين المتلف ، إلاّ إن كان الإتلاف لمصلحة الغاصب ، كأن قال له : اذبح هذه الشّاة لي ، أو أفهمه أنّ المتلف ملك له . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية