الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40470" data-attributes="member: 329"><p>ج - ( ضمان العيوب ) :</p><p>55 - يثبت خيار العيب في الإجارة ، كالبيع . والعيب الموجب للخيار فيها هو ما يكون سبباً لنقص المنافع الّتي هي محلّ العقد ولو بفوات وصف في إجارة الذّمّة ، ولو حدث العيب قبل استيفاء المنفعة وبعد العقد . ويكون المستأجر بالخيار بين فسخ العقد وبين استيفاء المنفعة مع الالتزام بتمام الأجر ، على ما سيأتي في موضعه عند الكلام عن الفسخ للعيب .</p><p>التزامات المستأجر : أ - دفع الأجرة ( وحقّ المؤجّر في حبس المعقود عليه ) :</p><p>56 - الأجرة تلزم المستأجر على ما سبق . فإن كانت معجّلةً حقّ للمؤجّر حبس ما وقع عليه العقد حتّى يستوفي الأجرة عند الحنفيّة والمالكيّة وفي قول للشّافعيّة ، لأنّ عمله ملكه ، فجاز له حبسه ، لأنّ المنافع في الإجارة كالمبيع في البيع . ولا يحقّ له ذلك في القول الآخر عند الشّافعيّة ، وهو مذهب الحنابلة ، لأنّه لم يرهن العين عنده . ولكلّ صانع ، لعمله أثر في العين ، كالقصّار والصّبّاغ ، أن يحبس العين لاستيفاء الأجر عند من أجاز له الحبس . وكلّ صانع ، ليس لعمله أثر في العين كالحمّال ، فليس له أن يحبسها عندهم ، لأنّ المعقود عليه نفس العمل ، وهو غير قائم في العين ، فلا يتصوّر حبسه ، خلافاً للمالكيّة حيث أثبتوا له حقّ الحبس .</p><p>ب - استعمال العين حسب الشّرط أو العرف والمحافظة عليها :</p><p>57 - يتّفق الفقهاء على أنّ المستأجر يلزمه أن يتّبع في استعمال العين ما أعدّت له ، مع التّقيّد بما شرط في العقد ، أو بما هو متعارف ، إذا لم يوجد شرط ، وله أن يستوفي المنفعة المعقود عليها ، أو ما دونها من ناحية استهلاك العين والانتفاع بها . وليس له أن ينتفع منها بأكثر ممّا هو متّفق عليه . فإذا استأجر الدّار ليتّخذها سكناً فلا يحقّ له أن يتّخذها مدرسةً أو مصنعاً ، وإن استأجر الدّابّة لركوبه الخاصّ فليس له أن يتّخذها لغير ذلك ، ( على التّفصيل الّذي سيأتي في موضعه عند الكلام عن إجارة الأرض والدّور والدّوابّ ) . وعلى المستأجر إصلاح ما تلف من العين بسبب استعماله . ولا خلاف في أنّ العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر ، فلو هلكت دون اعتداء منه أو مخالفة المأذون فيه ، إلى ما هو أشدّ ، أو دون تقصير في الصّيانة والحفظ ، فلا ضمان عليه ، لأنّ قبض الإجارة قبض مأذون فيه ، فلا يكون مضموناً . وسيأتي تفصيل هذا في موضعه .</p><p>ج - رفع المستأجر يده عن العين عند انتهاء الإجارة :</p><p>58 - بمجرّد انقضاء الإجارة يلزم المستأجر رفع يده عن العين المستأجرة ليستردّها المؤجّر ، فهو الّذي عليه طلب استردادها عند انقضاء الإجارة . وإن استأجر دابّةً ليصل بها إلى مكان معيّن لزم المؤجّر استلامها من هذا المكان ، إلاّ إذا كان الإجارة للذّهاب والعودة . ومن الشّافعيّة من قال : يلزم المستأجر ردّ العين بعد انقضاء الإجارة ، ولو لم يطلبها المؤجّر ، لأنّ المستأجر غير مأذون في إمساكها بعد انقضاء العقد ، فلزمه الرّدّ كالعاريّة . وتفصيل ذلك سيرد في موضعه عند الكلام على أنواع الإجارة .</p><p>الفصل الرّابع انقضاء الإجارة :</p><p>59 - اتّفق الفقهاء على أنّ الإجارة تنتهي بانتهاء المدّة ، أو بهلاك المعقود عليه المعيّن ، أو بالإقالة . وذهب الحنفيّة إلى أنّها تنقضي أيضاً بموت أحد المتعاقدين ، أو طروء عذر يمنع من الانتفاع بالعين المستأجرة ، وذلك بناءً على أنّهم يرون أنّ الأصل في الأجرة أنّها تتجدّد بتجدّد المنفعة . وذهبت غير الحنفيّة إلى عدم انقضاء الإجارة بهذه الأمور بناءً على أنّهم يرون أنّ الأجرة تثبت بالعقد ، كالثّمن يثبت بنفس البيع . وتفصيل ذلك فيما يلي : أوّلاً - انقضاء المدّة :</p><p>60 - إذا كانت الإجارة محدّدة المدّة ، وانتهت هذه المدّة ، فإنّ الإجارة تنتهي بلا خلاف . غير أنّه قد يوجد عذر يقتضي امتداد المدّة ، كأن تكون أرضاً زراعيّةً ، وفي الأرض زرع لم يستحصد ، أو كانت سفينةً في البحر ، أو طائرةً في الجوّ ، وانقضت المدّة قبل الوصول إلى الأرض . 61 - وإذا كانت الإجارة غير محدّدة المدّة ، كأن يؤجّر له الدّار مشاهرةً كلّ شهر بكذا دون بيان عدد الأشهر ، فإنّ لكلّ ذلك أحكاماً مفصّلةً سيأتي ذكرها .</p><p>ثانياً - انقضاء الإجارة بالإقالة :</p><p>62 - كما أنّ الإقالة جائزة في البيع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من أقال نادماً بيعته أقال اللّه عثرته يوم القيامة » فهي كذلك جائزة في الإجارة ، لأنّ الإجارة بيع منافع .</p><p>ثالثاً - انقضاء الإجارة بهلاك المأجور :</p><p>63 - تفسخ الإجارة بسبب هلاك العين المستأجرة بحيث تفوت المنافع المقصودة منها كلّيّةً ، كالسّفينة إذا نقضت وصارت ألواحاً ، والدّار إذا انهدمت وصارت أنقاضاً ، وهذا القدر متّفق عليه . وأمّا إذا نقصت المنفعة ففي ذلك خلاف وتفصيل سيأتي في موضعه .</p><p>رابعاً : فسخ الإجارة للعذر :</p><p>64 - الحنفيّة ، كما سبق ، يرون جواز فسخ الإجارة لحدوث عذر بأحد العاقدين ، أو بالمستأجر ( بفتح الجيم ) ، ولا يبقى العقد لا زمّاً ، ويصحّ الفسخ ، إذ الحاجة تدعو إليه عند العذر ، لأنّه لو لزم العقد حينئذ للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد . فكان الفسخ في الحقيقة امتناعاً من التزام الضّرر ، وله ولاية ذلك . وقالوا : إنّ إنكار الفسخ عند تحقّق العذر خروج عن الشّرع والعقل ، لأنّه يقتضي أنّ من اشتكى ضرسه ، فاستأجر رجلاً ليقلعها ، فسكن الوجع ، يجبر على القلع . وهذا قبيح شرعاً وعقلاً . ويقرب منهم المالكيّة في أصل جواز الفسخ بالعذر ، لا فيما توسّع فيه الحنفيّة ، إذ قالوا : لو كان العذر بغصب العين المستأجرة ، أو منفعتها ، أو أمر ظالم لا تناله الأحكام بإغلاق الحوانيت المكتراة ، أو حمل ظئر - لأنّ لبن الحامل يضرّ الرّضيع - أو مرضها الّذي لا تقدر معه على رضاع ، حقّ للمستأجر الفسخ أو البقاء على الإجارة . 65 - وجمهور الفقهاء على ما أشرنا لا يرون فسخ الإجارة بالأعذار ، لأنّ الإجارة أحد نوعي البيع ، فيكون العقد لازماً ، إذ العقد انعقد باتّفاقهما ، فلا ينفسخ إلاّ باتّفاقهما . وقد نصّ الشّافعيّة على أنّه ليس لأحد العاقدين فسخ الإجارة بالأعذار ، سواء أكانت على عين أم كانت في الذّمّة ، ما دام العذر لا يوجب خللاً في المعقود عليه . فتعذّر وقود الحمّام ، أو تعذّر سفر المستأجر ، أو مرضه ، لا يخوّله الحقّ في فسخ العقد ، ولا حطّ شيء من الأجرة . وقال الأثرم من الحنابلة : قلت لأبي عبد اللّه : رجل اكترى بعيراً ، فلمّا قدم المدينة قال له : فاسخني . قال : ليس ذلك له . قلت : فإن مرض المستكري بالمدينة ، فلم يجعل له فسخاً ، وذلك لأنّه عقد لازم . وإن فسخه لم يسقط العوض . 66 - والعذر كما يرى الحنفيّة قد يكون من جانب المستأجر ، نحو أن يفلس فيقوم من السّوق ، أو يريد سفراً ، أو ينتقل من الحرفة إلى الزّراعة ، أو من الزّراعة إلى التّجارة أو ينتقل من حرفة إلى حرفة ، لأنّ المفلس لا ينتفع بالحانوت ، وفي إلزامه إضرار به ، وفي إبقاء العقد مع ضرورة خروجه للسّفر ضرر به . فلو استأجر شخص رجلاً ليقصر له ثياباً - أي يبيّضها - أو ليقطعها ، أو ليخيطها ، أو يهدم داراً له ، أو يقطع شجراً له ، أو ليقلع ضرساً . ثمّ بدا له ألاّ يفعل ، فله أن يفسخ الإجارة ، لأنّه استأجره لمصلحة يأملها ، فإذا بدا له أن لا مصلحة له فيه صار الفعل ضرراً في نفسه ، فكان الامتناع من الضّرر بالفسخ . 67 - وقد يكون العذر من جانب المؤجّر نحو أن يلحقه دين فادح لا يجد قضاءه إلاّ من ثمن المستأجر - بفتح الجيم - من الإبل والعقار ونحو ذلك . فيحقّ له فسخ الإجارة إذا كان الدّين ثابتاً قبل عقد الإجارة . أمّا إذا كان ثابتاً بعد الإجارة بالإقرار فلا يحقّ له الفسخ به عند الصّاحبين ، لأنّه متّهم في هذا الإقرار ، ويحقّ له عند الإمام ، لأنّ الإنسان لا يقرّ بالدّين على نفسه كاذباً ، وبقاء الإجارة مع لحوق الدّين الفادح العاجل إضرار بالمؤجّر لأنّه يحبس به إلى أن يظهر حاله . ولا يجوز الجبر على تحمّل ضرر غير مستحقّ بالعقد . وقالوا في امرأة آجرت نفسها ظئراً ، وهي تعاب بذلك : لأهلها الفسخ ، لأنّهم يعيّرون بذلك . ومن هذا القبيل إذا ما مرضت الظّئر ، وكانت تتضرّر بالإرضاع في المرض ، فإنّه يحقّ لها أن تفسخ العقد . 68 - ومن صور العذر المقتضي للفسخ عند من يرى الفسخ بالعذر من جانب المستأجر " بفتح الجيم " الصّبيّ إذا آجره وليّه ، فبلغ في مدّة الإجارة ، فهو عذر يخوّل له فسخ العقد ، لأنّ في إبقاء العقد بعد البلوغ ضرراً به . ومن هذا ما قالوا في إجارة الوقف عند غلاء أجر المثل ، فإنّهم قالوا : إنّه عذر يفسخ به متولّي الوقف الإجارة ، ويجدّد العقد في المستقبل على سعر الغلاء ، وفيما مضى يجب المسمّى بقدره . أمّا إذا رخص أجر المثل فلا يفسخ ، مراعاةً لمصلحة الوقف . 69 - وعند وجود أيّ عذر من هذا فإنّ الإجارة يصحّ فسخها إذا أمكن الفسخ . فأمّا إذا لم يمكن الفسخ ، بأن كان في الأرض زرع لم يستحصد ، لا تفسخ . لأنّ في القلع ضرراً بالمستأجر . وتترك إلى أن يستحصد الزّرع بأجر المثل . توقّف الفسخ على القضاء :</p><p>70 - إذا وجد بعض هذه الأعذار ، وكان الفسخ ممكناً ، فإنّ الإجارة تكون قابلةً للفسخ ، كما يرى بعض مشايخ الحنفيّة . وقيل : إنّها تنفسخ تلقائيّاً بنفسها . ويقول الكاسانيّ : الصّواب أنّه ينظر إلى العذر ، فإن كان يوجب الامتناع عن المضيّ فيه شرعاً ، كما في الإجارة على خلع الضّرس ، وقطع اليد المتأكّلة إذا سكن الألم وبرأت من المرض ، فإنّها تنتقض بنفسها . وإن كان العذر لا يوجب العجز عن ذلك ، لكنّه يتضمّن نوع ضرر لم يوجبه العقد ، لا ينفسخ إلاّ بالفسخ . وهو حقّ للعاقد ، إذ المنافع في الإجارة لا تملك جملةً واحدةً ، بل شيئاً فشيئاً ، فكان اعتراض العذر فيها بمنزلة عيب حدث قبل القبض . وهذا يوجب للعاقد حقّ الفسخ دون توقّف على قضاء أو رضاء . وقيل : إنّ الفسخ يتوقّف على التّراضي أو القضاء ، لأنّ هذا الخيار ثبت بعد تمام العقد ، فأشبه الرّدّ بالعيب بعد القبض . وقيل : إن كان العذر ظاهراً فلا حاجة إلى القضاء ، وإن كان خفيّاً كالدّين اشترط القضاء . وهو ما استحسنه الكاسانيّ وغيره . وعند الاختلاف بين المتعاقدين فإنّ الإجارة تفسخ بالقضاء . 71 - وإن طلب المستأجر الفسخ قبل الانتفاع فإنّ القاضي يفسخ ، ولا شيء على المستأجر . وإن كان قد انتفع بها فللمؤجّر ما سمّى من الأجر استحساناً لأنّ المعقود عليه تعيّن بالانتفاع . ولا يكون للفسخ أثر رجعيّ .</p><p>خامساً - انفساخ الإجارة بالموت :</p><p>72 - سبق ذكر أنّ الحنفيّة يرون أنّ الإجارة تنقضي بموت أحد العاقدين اللّذين يعقدان لنفسيهما ، كما تنقضي بموت أحد المستأجرين أو أحد المؤجّرين في حصّته فقط . وقال زفر : تبطل في نصيب الحيّ أيضاً ، لأنّ الشّيوع مانع من صحّة الإجارة ابتداءً ، فأعطاه حكمه . ورجّح الزّيلعيّ الرّأي الأوّل ، وقال : لأنّ الشّروط يراعى وجودها في الابتداء دون البقاء . وعلّل لانفساخ الإجارة بالموت ، فقال : لأنّ العقد ينعقد ساعةً فساعةً بحسب حدوث المنافع ، فإذا مات المؤجّر فالمنافع الّتي تستحقّ بالعقد هي الّتي تحدث على ملكه ، فلم يكن هو عاقداً ولا راضياً بها . وإن مات المستأجر فإنّ المنفعة لا تورث . ولا يظهر الانفساخ إلاّ بالطّلب ، فلو بقي المستأجر ساكناً بعد موت المؤجّر غرّمه الأجر لمضيّه في الإجارة ، ولا يظهر الانفساخ إلاّ إذا طالبه الوارث بالإخلاء . وإذا مات المؤجّر ، والدّابّة أو ما يشبهها في الطّريق . تبقى الإجارة حتّى يصل المستأجر إلى مأمنه . وإذا مات أحد العاقدين والزّرع في الأرض بقي العقد بالأجر المسمّى حتّى يدرك . وذهب بعض فقهاء التّابعين - الشّعبيّ والثّوريّ واللّيث - إلى ما ذهب إليه الحنفيّة من القول بانفساخ الإجارة بموت المؤجّر أو المستأجر ، لأنّ المؤجّر بطل ملكه بموته ، فيبطل عقده . كما أنّ ورثة المستأجر لا عقد لهم مع المؤجّر ، والمنافع المتجدّدة بعد موت مورّثهم لم تكن ضمن تركته . وفي قول عند الشّافعيّة أنّها تبطل بالموت في إجارة الوقف . وسبق القول إنّ الجمهور على أنّ الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ، لأنّها عقد لازم لا نقضي بهلاك أحدهما ما دام ما تستوفى به المنفعة باقياً . وقد كان رأي الصّحابة والتّابعين أنّ الإجارة لا تنفسخ بالموت . روى البخاريّ في كتاب الإجارة أنّ ابن سيرين قال فيمن استأجر أرضاً فمات المؤجّر : ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل . وقال بذلك الحسن وإياس بن معاوية . وقال ابن عمر « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر لأهلها ليعملوا فيها ويزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها » ، فكان ذلك على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر " ولم يذكر أنّ أبا بكر وعمر جدّدا الإجارة .</p><p>سادساً : أثر بيع العين المؤجّرة :</p><p>73 - ذهب الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة في الأظهر عندهم ، والمالكيّة إن كان هناك اتّهام ، إلى أنّه لا تفسخ الإجارة بالبيع . وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا لم تكن هناك تهمة ، والشّافعيّ في غير الأظهر ، إلى أنّ الإجارة تفسخ بالبيع . واستدلّ الجمهور بأنّ المعقود عليه في البيع هو العين ، والمعقود عليه في الإجارة هو المنافع ، فلا تعارض . والدّليل على الاتّجاه الثّاني أنّ الإجارة تمنع من التّسليم ، فتناقضا . وممّا ينبغي أن يعلم أنّ الحنفيّة يعتبرون الإجارة عيباً يثبت به للمشتري خيار العيب . وإن كان بيع العين المؤجّرة للمستأجر نفسه فالأصحّ عند الشّافعيّ والحنابلة ، وبالأولى عند غيرهم ، أنّه لا تنفسخ الإجارة . ولا أثر على عقد الإجارة من رهن العين المستأجرة أو هبتها اتّفاقاً . وكذلك الوقف عند الجمهور . وأمّا الحنفيّة فقد اختلفت فتواهم فيه سواء كان على معيّن أو غير معيّن .</p><p>سابعاً - فسخ الإجارة بسبب العيب :</p><p>74 - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في أنّه إذا حدث في المعقود عليه عيب في مدّة العقد ، وكان هذا العيب يخلّ بالانتفاع بالمعقود عليه ، ويفوّت المقصود بالعقد مع بقاء العين ، كانجراح ظهر الدّابّة المعيّنة المؤجّرة للرّكوب ، فإنّ ذلك يؤثّر على العقد اتّفاقاً ، ويجعله غير لازم بالنّسبة لمن أضرّ به وجود العيب . فلو اشترى شيئاً فآجره ، ثمّ اطّلع على عيب به ، يكون له أن يفسخ الإجارة ، ويردّ المبيع ، فحقّ الرّدّ بالعيب يكون عذراً يخوّل له فسخ الإجارة وإن سبق له الرّضا بالعيب لأنّ المنافع تتجدّد ، ولا كذلك البيع . وقال أبو يوسف : إن أصاب إبل المؤجّر مرض فله أن يفسخ إذا كانت الإبل مستأجرةً بعينها . وللمستأجر أن يردّ بما يحدث في يده من العيب ، لأنّ المستأجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع ، فإذا جاز ردّ البيع بما يحدث من عيب في يد البائع جاز بما يحدث من العيب في يد المستأجر . وفي المغني : إذا اكترى عيناً فوجد بها عيباً لم يكن علم به فله فسخ العقد بغير خلاف . 75 - أمّا إذا كان العيب لا يفوّت المنافع المقصودة من العقد ، كانهدام بعض محالّ الحجرات ، بحيث لا يدخل الدّار برد ولا مطر ، وكانقطاع ذيل الدّابّة ، وكانقطاع الماء عن الأرض مع إمكان الزّرع بدون ماء ، فإنّ ذلك وأمثاله لا يكون مقتضياً الفسخ . والعبرة فيما يستوجب الفسخ أو عدمه من العيوب بقول أهل الخبرة . وإذا وجد عيب وزال سريعاً بلا ضرر فلا فسخ . 76 - وقبض العين المستأجرة لا يمنع من طلب الفسخ لحدوث عيب بالعين ، إذ الإجارة تختلف عن البيع في ذلك ، لأنّ الإجارة بيع للمنافع ، والمنافع تحدث شيئاً فشيئاً ، فكان كلّ جزء من أجزاء المنافع معقوداً عليه عقداً مبتدأً . فإذا حدث العيب بالمستأجر كان هذا عيباً حدث بعد العقد وقبل القبض ، وهذا يوجب الخيار في بيع العين ، فكذا في الإجارة ، فلا فرق من حيث المعنى . وفقهاء المذاهب يجمعون على هذا ، على الرّغم من أنّ بعض المذاهب ترى أنّ المنفعة كالعين ، وأنّه يتمّ تسليمها عند التّعاقد إن لم تكن موصوفةً في الذّمّة ، بل صرّح الحنابلة بهذا التّعليل . يقول ابن قدامة : إذا حصل العيب أثناء الانتفاع ثبت للمكتري خيار الفسخ ، لأنّ المنافع لا يحصل قبضها إلاّ شيئاً فشيئاً . إلخ . وإن زال العيب قبل الفسخ - بأن زال العرج عن الدّابّة أو بادر المكري إلى إصلاح الدّار - لا يكون للمستأجر حقّ الرّدّ وبطل حقّه في طلب الفسخ ، لأنّه لا يلحقه الضّرر .</p><p>الفصل الخامس الاختلاف بين المؤجّر والمستأجر 77 - قد يقع اختلاف بين المؤجّر والمستأجر في بعض أمور تتعلّق بالإجارة ، كالمدّة والعوض والتّعدّي ، والرّدّ ونحو ذلك . فلمن يكون القول عند انعدام البيّنة ؟ وقد أورد الفقهاء ( على اختلاف مذاهبهم ) صوراً شتّى في هذا الأمر . وترجع آراؤهم كلّها إلى تحديد كلّ من المدّعي والمدّعى عليه ، فيكون على المدّعي البيّنة ، والقول مع اليمين للمدّعى عليه . وللظّاهر مدخل في تحديد كلّ منهما . فمن شهد له الظّاهر فهو المدّعى عليه ، والقول قوله ، ومن طلب حقّاً على الآخر فهو المدّعي . والفروع الّتي سيقت في هذا الباب ( مع كثرتها ) ترجع إلى هذا الأصل . وتفصيل ذلك في مصطلح ( دعوى ) .</p><p>الفصل السّادس كيفيّة استعمال العين المأجورة 79 - الإجارة قد تكون على منقول - حيوان أو غيره - وقد تكون على غير منقول . كما قد تكون إجارة أشخاص ، سواء أكان الأجير خاصّاً أم مشتركاً . وقد تتميّز بعض هذه الأنواع بأحكام خاصّة ، وسيأتي بيانها بحسب كلّ نوع منها . وعالج الفقهاء ما كان في العهود السّابقة من إجارة أنواع من العروض فاختلفوا في بعض الصّور من حيث كيفيّة استعمالها . وبالنّظر في هذه الصّور يتبيّن أنّ آراءهم مبنيّة على الأسس الآتية : أ - إذا كان هناك شرط معتبر شرعاً وجب الالتزام به .</p><p>ب - إذا كانت طبيعة المأجور ممّا يتأثّر باختلاف الاستعمال وجب ألاّ تستعمل على وجه ضار ، ويجوز استعمالها على وجه أخفّ .</p><p>ج - مراعاة العرف في الاستعمال سواء كان عرفاً عامّاً أو خاصّاً . وما يوجد في كتب الفقه من فروع تطبيقيّة يوهم ظاهرها الاختلاف فإنّه يرجع إلى هذه الأسس .</p><p>الفصل السّابع أنواع الإجارة بحسب ما يؤجّر الفرع الأوّل إجارة غير الحيوان القاعدة العامّة فيما يجوز إجارته أنّ كلّ ما يجوز بيعه تجوز إجارته ، لأنّ الإجارة بيع منافع ، بشرط ألاّ تستهلك العين في استيفاء المنفعة ، فضلاً عن جواز إجارة بعض ما لا يجوز بيعه ، كإجارة الحرّ ، وإجارة الوقف ، وإجارة المصحف عند من لا يجيز بيعه . كما يشترط في المنفعة أن تكون مقصودةً لذاتها بحسب العرف . وما ورد من خلاف بين الأئمّة في بعض الصّور فمرجعه إلى اختلاف العرف .</p><p>المبحث الأوّل إجارة الأراضي 80 - إجارة الأراضي مطلقاً لذاتها جائزة . وقيّد الشّافعيّة جواز استئجار الأرض ببيان الغرض من استئجارها ، وذلك لتفاوت الأغراض واختلاف أثرها . فإذا كانت مع غيرها من ماء أو مرعى أو زرع أو نحو ذلك فسيأتي حكمها : أ - ( إجارة الأرض مع الماء أو المرعى ) :</p><p>81 - يجوز ذلك في الجملة اتّفاقاً ، لكنّ الحنفيّة لا يجيزون إجارة الآجام والأنهار للسّمك ، ولا المرعى للكلأ ، قصداً ، وإنّما يؤجّر له الأرض فقط ، ثمّ يبيح المالك للمستأجر الانتفاع بالكلأ ، وذلك لأنّ الانتفاع بالكلأ لا يكون إلاّ باستهلاك عينه . أمّا عند غير الحنفيّة فيجوز العقد على الأرض والكلأ معاً ، ويدخل الكلأ تبعاً . وبين فقهاء الحنفيّة اختلاف في استئجار طريق خاصّ يمرّ فيه ، أو يمرّ النّاس فيه ، فإنّه يجوز عند الصّاحبين ولا يجوز عند الإمام .</p><p>ب - ( إجارة الأراضي الزّراعيّة ) :</p><p>82 - فقهاء المذاهب يجيزون إجارة الأرض للزّراعة ، وجمهور الفقهاء على وجوب تعيين الأرض وبيان قدرها ، فلا تجوز إجارة الأراضي إلاّ عيناً ، لا موصوفةً في الذّمّة . بل اشترط الشّافعيّة والحنابلة لمعرفة الأرض رؤيتها ، لأنّ المنفعة تختلف باختلاف معدن الأرض وموقعها وقربها من الماء ، ولا يعرف ذلك إلاّ بالرّؤية ، لأنّها لا تنضبط بالصّفة . ولم يشترط المالكيّة الرّؤية ، فأجازوا إجارة الأرض بقوله : أكريك فدّانين من أرضي الّتي بحوض كذا ، أو مائة ذراع من أرضي الفلانيّة ، إذا كان قد عيّن الجهة الّتي يكون منها ذلك القدر ، كأن يقول : من الجهة البحريّة ، أو لم يعيّن الجهة ، لكن تساوت الأرض في الجودة والرّداءة بالنّسبة للأرض الزّراعيّة . فإن لم تعيّن الجهة ، واختلفت الأرض من ناحية الجودة والرّداءة ، فلا يجوز إلاّ بالتّعيين ، إلاّ إذا كان يؤجّر له قدراً شائعاً منها كالرّبع والنّصف ، فإنّه يجوز دون تعيين الجهة الّتي يكون فيها الجزء . واشترط الجمهور لجواز ذلك أن يكون لها ماء مأمون دائم للزّراعة ، يؤمن انقطاعه ، لأنّ الإجارة لا تجوز إلاّ على عين يمكن استيفاء المنفعة منها ، فتصحّ إجارة الأرض الزّراعيّة ، ما دامت تسقى من نهر لم تجر العادة بانقطاعه وقت طلب السّقي ، أو من عين أو بركة أو بئر أو أمطار تقوم بكفايتها ، أو بها نبات يشرب بعروقه من ماء قريب تحت سطح الأرض . وهذا ما صرّح به كلّ من الشّافعيّة والحنابلة ، وهو مقتضى ما اشترطه الحنفيّة من أن تكون المنفعة المعقود عليها مقدورةً حقيقةً وشرعاً . أمّا المالكيّة فقد أجازوا كراء أرض المطر للزّراعة ، ولو لسنين طويلة ، إن لم يشترط النّقد ، سواء حصل نقد بالفعل تطوّعاً بعد العقد أم لا . أمّا إذا كانت الأرض مأمونةً لتحقّق ريّها من مطر معتاد ، أو من نهر لا ينقطع ماؤه ، أو عين لا ينضب ماؤها ، فيجوز كراؤها بالنّقد ولو لمدّة طويلة . وقالوا : إنّه يجب النّقد في الأرض المأمونة بالرّيّ بالفعل والتّمكّن من الانتفاع بها . وإذا وقع العقد على منفعة أرض الزّراعة ، وسكت عن اشتراط النّقد وعدمه ، أو اشترط عدمه حين العقد ، فإنّه يقضى به في الأرض الّتي تسقى بماء الأنهار الدّائمة إذا رويت وتمكّن من الانتفاع بها بكشف الماء عنها ، وأمّا الأرض الّتي تسقى بالمطر والعيون والآبار فلا يقضى بالنّقد فيها . لكنّ الشّافعيّة والحنابلة اشترطوا أن يكون الماء مأموناً كماء العين ونحوه ، إلاّ إذا تمّ زرعها واستغنى عن الماء . واتّفق الفقهاء على أنّ ما لا يتمّ الانتفاع بالأرض إلاّ به كالشّرب والطّريق يدخل تبعاً في عقد الإجارة وإن لم ينصّ عليه . إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها :</p><p>83 - إذا كانت أجرتها ممّا تنبته ففي ذلك خلاف ، فالحنفيّة والحنابلة أجازوا إجارتها ببعض الخارج منها ، لأنّها منفعة مقصودة معهودة فيها ، ومنع المالكيّة والشّافعيّة إجارتها ببعض ما يخرج منها قياساً على قفيز الطّحّان ، وقيّدوا جواز تأجيرها للزّراعة بأن يكون لها ماء تسقى به ، ولو ماء المطر ، إلاّ إذا كانت الإجارة لمدّة طويلة ، فاشترطوا أن تكون مأمونة الرّيّ .</p><p>المدّة في الأرض الزّراعيّة :</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40470, member: 329"] ج - ( ضمان العيوب ) : 55 - يثبت خيار العيب في الإجارة ، كالبيع . والعيب الموجب للخيار فيها هو ما يكون سبباً لنقص المنافع الّتي هي محلّ العقد ولو بفوات وصف في إجارة الذّمّة ، ولو حدث العيب قبل استيفاء المنفعة وبعد العقد . ويكون المستأجر بالخيار بين فسخ العقد وبين استيفاء المنفعة مع الالتزام بتمام الأجر ، على ما سيأتي في موضعه عند الكلام عن الفسخ للعيب . التزامات المستأجر : أ - دفع الأجرة ( وحقّ المؤجّر في حبس المعقود عليه ) : 56 - الأجرة تلزم المستأجر على ما سبق . فإن كانت معجّلةً حقّ للمؤجّر حبس ما وقع عليه العقد حتّى يستوفي الأجرة عند الحنفيّة والمالكيّة وفي قول للشّافعيّة ، لأنّ عمله ملكه ، فجاز له حبسه ، لأنّ المنافع في الإجارة كالمبيع في البيع . ولا يحقّ له ذلك في القول الآخر عند الشّافعيّة ، وهو مذهب الحنابلة ، لأنّه لم يرهن العين عنده . ولكلّ صانع ، لعمله أثر في العين ، كالقصّار والصّبّاغ ، أن يحبس العين لاستيفاء الأجر عند من أجاز له الحبس . وكلّ صانع ، ليس لعمله أثر في العين كالحمّال ، فليس له أن يحبسها عندهم ، لأنّ المعقود عليه نفس العمل ، وهو غير قائم في العين ، فلا يتصوّر حبسه ، خلافاً للمالكيّة حيث أثبتوا له حقّ الحبس . ب - استعمال العين حسب الشّرط أو العرف والمحافظة عليها : 57 - يتّفق الفقهاء على أنّ المستأجر يلزمه أن يتّبع في استعمال العين ما أعدّت له ، مع التّقيّد بما شرط في العقد ، أو بما هو متعارف ، إذا لم يوجد شرط ، وله أن يستوفي المنفعة المعقود عليها ، أو ما دونها من ناحية استهلاك العين والانتفاع بها . وليس له أن ينتفع منها بأكثر ممّا هو متّفق عليه . فإذا استأجر الدّار ليتّخذها سكناً فلا يحقّ له أن يتّخذها مدرسةً أو مصنعاً ، وإن استأجر الدّابّة لركوبه الخاصّ فليس له أن يتّخذها لغير ذلك ، ( على التّفصيل الّذي سيأتي في موضعه عند الكلام عن إجارة الأرض والدّور والدّوابّ ) . وعلى المستأجر إصلاح ما تلف من العين بسبب استعماله . ولا خلاف في أنّ العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر ، فلو هلكت دون اعتداء منه أو مخالفة المأذون فيه ، إلى ما هو أشدّ ، أو دون تقصير في الصّيانة والحفظ ، فلا ضمان عليه ، لأنّ قبض الإجارة قبض مأذون فيه ، فلا يكون مضموناً . وسيأتي تفصيل هذا في موضعه . ج - رفع المستأجر يده عن العين عند انتهاء الإجارة : 58 - بمجرّد انقضاء الإجارة يلزم المستأجر رفع يده عن العين المستأجرة ليستردّها المؤجّر ، فهو الّذي عليه طلب استردادها عند انقضاء الإجارة . وإن استأجر دابّةً ليصل بها إلى مكان معيّن لزم المؤجّر استلامها من هذا المكان ، إلاّ إذا كان الإجارة للذّهاب والعودة . ومن الشّافعيّة من قال : يلزم المستأجر ردّ العين بعد انقضاء الإجارة ، ولو لم يطلبها المؤجّر ، لأنّ المستأجر غير مأذون في إمساكها بعد انقضاء العقد ، فلزمه الرّدّ كالعاريّة . وتفصيل ذلك سيرد في موضعه عند الكلام على أنواع الإجارة . الفصل الرّابع انقضاء الإجارة : 59 - اتّفق الفقهاء على أنّ الإجارة تنتهي بانتهاء المدّة ، أو بهلاك المعقود عليه المعيّن ، أو بالإقالة . وذهب الحنفيّة إلى أنّها تنقضي أيضاً بموت أحد المتعاقدين ، أو طروء عذر يمنع من الانتفاع بالعين المستأجرة ، وذلك بناءً على أنّهم يرون أنّ الأصل في الأجرة أنّها تتجدّد بتجدّد المنفعة . وذهبت غير الحنفيّة إلى عدم انقضاء الإجارة بهذه الأمور بناءً على أنّهم يرون أنّ الأجرة تثبت بالعقد ، كالثّمن يثبت بنفس البيع . وتفصيل ذلك فيما يلي : أوّلاً - انقضاء المدّة : 60 - إذا كانت الإجارة محدّدة المدّة ، وانتهت هذه المدّة ، فإنّ الإجارة تنتهي بلا خلاف . غير أنّه قد يوجد عذر يقتضي امتداد المدّة ، كأن تكون أرضاً زراعيّةً ، وفي الأرض زرع لم يستحصد ، أو كانت سفينةً في البحر ، أو طائرةً في الجوّ ، وانقضت المدّة قبل الوصول إلى الأرض . 61 - وإذا كانت الإجارة غير محدّدة المدّة ، كأن يؤجّر له الدّار مشاهرةً كلّ شهر بكذا دون بيان عدد الأشهر ، فإنّ لكلّ ذلك أحكاماً مفصّلةً سيأتي ذكرها . ثانياً - انقضاء الإجارة بالإقالة : 62 - كما أنّ الإقالة جائزة في البيع ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من أقال نادماً بيعته أقال اللّه عثرته يوم القيامة » فهي كذلك جائزة في الإجارة ، لأنّ الإجارة بيع منافع . ثالثاً - انقضاء الإجارة بهلاك المأجور : 63 - تفسخ الإجارة بسبب هلاك العين المستأجرة بحيث تفوت المنافع المقصودة منها كلّيّةً ، كالسّفينة إذا نقضت وصارت ألواحاً ، والدّار إذا انهدمت وصارت أنقاضاً ، وهذا القدر متّفق عليه . وأمّا إذا نقصت المنفعة ففي ذلك خلاف وتفصيل سيأتي في موضعه . رابعاً : فسخ الإجارة للعذر : 64 - الحنفيّة ، كما سبق ، يرون جواز فسخ الإجارة لحدوث عذر بأحد العاقدين ، أو بالمستأجر ( بفتح الجيم ) ، ولا يبقى العقد لا زمّاً ، ويصحّ الفسخ ، إذ الحاجة تدعو إليه عند العذر ، لأنّه لو لزم العقد حينئذ للزم صاحب العذر ضرر لم يلتزمه بالعقد . فكان الفسخ في الحقيقة امتناعاً من التزام الضّرر ، وله ولاية ذلك . وقالوا : إنّ إنكار الفسخ عند تحقّق العذر خروج عن الشّرع والعقل ، لأنّه يقتضي أنّ من اشتكى ضرسه ، فاستأجر رجلاً ليقلعها ، فسكن الوجع ، يجبر على القلع . وهذا قبيح شرعاً وعقلاً . ويقرب منهم المالكيّة في أصل جواز الفسخ بالعذر ، لا فيما توسّع فيه الحنفيّة ، إذ قالوا : لو كان العذر بغصب العين المستأجرة ، أو منفعتها ، أو أمر ظالم لا تناله الأحكام بإغلاق الحوانيت المكتراة ، أو حمل ظئر - لأنّ لبن الحامل يضرّ الرّضيع - أو مرضها الّذي لا تقدر معه على رضاع ، حقّ للمستأجر الفسخ أو البقاء على الإجارة . 65 - وجمهور الفقهاء على ما أشرنا لا يرون فسخ الإجارة بالأعذار ، لأنّ الإجارة أحد نوعي البيع ، فيكون العقد لازماً ، إذ العقد انعقد باتّفاقهما ، فلا ينفسخ إلاّ باتّفاقهما . وقد نصّ الشّافعيّة على أنّه ليس لأحد العاقدين فسخ الإجارة بالأعذار ، سواء أكانت على عين أم كانت في الذّمّة ، ما دام العذر لا يوجب خللاً في المعقود عليه . فتعذّر وقود الحمّام ، أو تعذّر سفر المستأجر ، أو مرضه ، لا يخوّله الحقّ في فسخ العقد ، ولا حطّ شيء من الأجرة . وقال الأثرم من الحنابلة : قلت لأبي عبد اللّه : رجل اكترى بعيراً ، فلمّا قدم المدينة قال له : فاسخني . قال : ليس ذلك له . قلت : فإن مرض المستكري بالمدينة ، فلم يجعل له فسخاً ، وذلك لأنّه عقد لازم . وإن فسخه لم يسقط العوض . 66 - والعذر كما يرى الحنفيّة قد يكون من جانب المستأجر ، نحو أن يفلس فيقوم من السّوق ، أو يريد سفراً ، أو ينتقل من الحرفة إلى الزّراعة ، أو من الزّراعة إلى التّجارة أو ينتقل من حرفة إلى حرفة ، لأنّ المفلس لا ينتفع بالحانوت ، وفي إلزامه إضرار به ، وفي إبقاء العقد مع ضرورة خروجه للسّفر ضرر به . فلو استأجر شخص رجلاً ليقصر له ثياباً - أي يبيّضها - أو ليقطعها ، أو ليخيطها ، أو يهدم داراً له ، أو يقطع شجراً له ، أو ليقلع ضرساً . ثمّ بدا له ألاّ يفعل ، فله أن يفسخ الإجارة ، لأنّه استأجره لمصلحة يأملها ، فإذا بدا له أن لا مصلحة له فيه صار الفعل ضرراً في نفسه ، فكان الامتناع من الضّرر بالفسخ . 67 - وقد يكون العذر من جانب المؤجّر نحو أن يلحقه دين فادح لا يجد قضاءه إلاّ من ثمن المستأجر - بفتح الجيم - من الإبل والعقار ونحو ذلك . فيحقّ له فسخ الإجارة إذا كان الدّين ثابتاً قبل عقد الإجارة . أمّا إذا كان ثابتاً بعد الإجارة بالإقرار فلا يحقّ له الفسخ به عند الصّاحبين ، لأنّه متّهم في هذا الإقرار ، ويحقّ له عند الإمام ، لأنّ الإنسان لا يقرّ بالدّين على نفسه كاذباً ، وبقاء الإجارة مع لحوق الدّين الفادح العاجل إضرار بالمؤجّر لأنّه يحبس به إلى أن يظهر حاله . ولا يجوز الجبر على تحمّل ضرر غير مستحقّ بالعقد . وقالوا في امرأة آجرت نفسها ظئراً ، وهي تعاب بذلك : لأهلها الفسخ ، لأنّهم يعيّرون بذلك . ومن هذا القبيل إذا ما مرضت الظّئر ، وكانت تتضرّر بالإرضاع في المرض ، فإنّه يحقّ لها أن تفسخ العقد . 68 - ومن صور العذر المقتضي للفسخ عند من يرى الفسخ بالعذر من جانب المستأجر " بفتح الجيم " الصّبيّ إذا آجره وليّه ، فبلغ في مدّة الإجارة ، فهو عذر يخوّل له فسخ العقد ، لأنّ في إبقاء العقد بعد البلوغ ضرراً به . ومن هذا ما قالوا في إجارة الوقف عند غلاء أجر المثل ، فإنّهم قالوا : إنّه عذر يفسخ به متولّي الوقف الإجارة ، ويجدّد العقد في المستقبل على سعر الغلاء ، وفيما مضى يجب المسمّى بقدره . أمّا إذا رخص أجر المثل فلا يفسخ ، مراعاةً لمصلحة الوقف . 69 - وعند وجود أيّ عذر من هذا فإنّ الإجارة يصحّ فسخها إذا أمكن الفسخ . فأمّا إذا لم يمكن الفسخ ، بأن كان في الأرض زرع لم يستحصد ، لا تفسخ . لأنّ في القلع ضرراً بالمستأجر . وتترك إلى أن يستحصد الزّرع بأجر المثل . توقّف الفسخ على القضاء : 70 - إذا وجد بعض هذه الأعذار ، وكان الفسخ ممكناً ، فإنّ الإجارة تكون قابلةً للفسخ ، كما يرى بعض مشايخ الحنفيّة . وقيل : إنّها تنفسخ تلقائيّاً بنفسها . ويقول الكاسانيّ : الصّواب أنّه ينظر إلى العذر ، فإن كان يوجب الامتناع عن المضيّ فيه شرعاً ، كما في الإجارة على خلع الضّرس ، وقطع اليد المتأكّلة إذا سكن الألم وبرأت من المرض ، فإنّها تنتقض بنفسها . وإن كان العذر لا يوجب العجز عن ذلك ، لكنّه يتضمّن نوع ضرر لم يوجبه العقد ، لا ينفسخ إلاّ بالفسخ . وهو حقّ للعاقد ، إذ المنافع في الإجارة لا تملك جملةً واحدةً ، بل شيئاً فشيئاً ، فكان اعتراض العذر فيها بمنزلة عيب حدث قبل القبض . وهذا يوجب للعاقد حقّ الفسخ دون توقّف على قضاء أو رضاء . وقيل : إنّ الفسخ يتوقّف على التّراضي أو القضاء ، لأنّ هذا الخيار ثبت بعد تمام العقد ، فأشبه الرّدّ بالعيب بعد القبض . وقيل : إن كان العذر ظاهراً فلا حاجة إلى القضاء ، وإن كان خفيّاً كالدّين اشترط القضاء . وهو ما استحسنه الكاسانيّ وغيره . وعند الاختلاف بين المتعاقدين فإنّ الإجارة تفسخ بالقضاء . 71 - وإن طلب المستأجر الفسخ قبل الانتفاع فإنّ القاضي يفسخ ، ولا شيء على المستأجر . وإن كان قد انتفع بها فللمؤجّر ما سمّى من الأجر استحساناً لأنّ المعقود عليه تعيّن بالانتفاع . ولا يكون للفسخ أثر رجعيّ . خامساً - انفساخ الإجارة بالموت : 72 - سبق ذكر أنّ الحنفيّة يرون أنّ الإجارة تنقضي بموت أحد العاقدين اللّذين يعقدان لنفسيهما ، كما تنقضي بموت أحد المستأجرين أو أحد المؤجّرين في حصّته فقط . وقال زفر : تبطل في نصيب الحيّ أيضاً ، لأنّ الشّيوع مانع من صحّة الإجارة ابتداءً ، فأعطاه حكمه . ورجّح الزّيلعيّ الرّأي الأوّل ، وقال : لأنّ الشّروط يراعى وجودها في الابتداء دون البقاء . وعلّل لانفساخ الإجارة بالموت ، فقال : لأنّ العقد ينعقد ساعةً فساعةً بحسب حدوث المنافع ، فإذا مات المؤجّر فالمنافع الّتي تستحقّ بالعقد هي الّتي تحدث على ملكه ، فلم يكن هو عاقداً ولا راضياً بها . وإن مات المستأجر فإنّ المنفعة لا تورث . ولا يظهر الانفساخ إلاّ بالطّلب ، فلو بقي المستأجر ساكناً بعد موت المؤجّر غرّمه الأجر لمضيّه في الإجارة ، ولا يظهر الانفساخ إلاّ إذا طالبه الوارث بالإخلاء . وإذا مات المؤجّر ، والدّابّة أو ما يشبهها في الطّريق . تبقى الإجارة حتّى يصل المستأجر إلى مأمنه . وإذا مات أحد العاقدين والزّرع في الأرض بقي العقد بالأجر المسمّى حتّى يدرك . وذهب بعض فقهاء التّابعين - الشّعبيّ والثّوريّ واللّيث - إلى ما ذهب إليه الحنفيّة من القول بانفساخ الإجارة بموت المؤجّر أو المستأجر ، لأنّ المؤجّر بطل ملكه بموته ، فيبطل عقده . كما أنّ ورثة المستأجر لا عقد لهم مع المؤجّر ، والمنافع المتجدّدة بعد موت مورّثهم لم تكن ضمن تركته . وفي قول عند الشّافعيّة أنّها تبطل بالموت في إجارة الوقف . وسبق القول إنّ الجمهور على أنّ الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين ، لأنّها عقد لازم لا نقضي بهلاك أحدهما ما دام ما تستوفى به المنفعة باقياً . وقد كان رأي الصّحابة والتّابعين أنّ الإجارة لا تنفسخ بالموت . روى البخاريّ في كتاب الإجارة أنّ ابن سيرين قال فيمن استأجر أرضاً فمات المؤجّر : ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل . وقال بذلك الحسن وإياس بن معاوية . وقال ابن عمر « إنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر لأهلها ليعملوا فيها ويزرعوها ، ولهم شطر ما يخرج منها » ، فكان ذلك على عهد النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر " ولم يذكر أنّ أبا بكر وعمر جدّدا الإجارة . سادساً : أثر بيع العين المؤجّرة : 73 - ذهب الحنفيّة والحنابلة والشّافعيّة في الأظهر عندهم ، والمالكيّة إن كان هناك اتّهام ، إلى أنّه لا تفسخ الإجارة بالبيع . وذهب المالكيّة إلى أنّه إذا لم تكن هناك تهمة ، والشّافعيّ في غير الأظهر ، إلى أنّ الإجارة تفسخ بالبيع . واستدلّ الجمهور بأنّ المعقود عليه في البيع هو العين ، والمعقود عليه في الإجارة هو المنافع ، فلا تعارض . والدّليل على الاتّجاه الثّاني أنّ الإجارة تمنع من التّسليم ، فتناقضا . وممّا ينبغي أن يعلم أنّ الحنفيّة يعتبرون الإجارة عيباً يثبت به للمشتري خيار العيب . وإن كان بيع العين المؤجّرة للمستأجر نفسه فالأصحّ عند الشّافعيّ والحنابلة ، وبالأولى عند غيرهم ، أنّه لا تنفسخ الإجارة . ولا أثر على عقد الإجارة من رهن العين المستأجرة أو هبتها اتّفاقاً . وكذلك الوقف عند الجمهور . وأمّا الحنفيّة فقد اختلفت فتواهم فيه سواء كان على معيّن أو غير معيّن . سابعاً - فسخ الإجارة بسبب العيب : 74 - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في أنّه إذا حدث في المعقود عليه عيب في مدّة العقد ، وكان هذا العيب يخلّ بالانتفاع بالمعقود عليه ، ويفوّت المقصود بالعقد مع بقاء العين ، كانجراح ظهر الدّابّة المعيّنة المؤجّرة للرّكوب ، فإنّ ذلك يؤثّر على العقد اتّفاقاً ، ويجعله غير لازم بالنّسبة لمن أضرّ به وجود العيب . فلو اشترى شيئاً فآجره ، ثمّ اطّلع على عيب به ، يكون له أن يفسخ الإجارة ، ويردّ المبيع ، فحقّ الرّدّ بالعيب يكون عذراً يخوّل له فسخ الإجارة وإن سبق له الرّضا بالعيب لأنّ المنافع تتجدّد ، ولا كذلك البيع . وقال أبو يوسف : إن أصاب إبل المؤجّر مرض فله أن يفسخ إذا كانت الإبل مستأجرةً بعينها . وللمستأجر أن يردّ بما يحدث في يده من العيب ، لأنّ المستأجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع ، فإذا جاز ردّ البيع بما يحدث من عيب في يد البائع جاز بما يحدث من العيب في يد المستأجر . وفي المغني : إذا اكترى عيناً فوجد بها عيباً لم يكن علم به فله فسخ العقد بغير خلاف . 75 - أمّا إذا كان العيب لا يفوّت المنافع المقصودة من العقد ، كانهدام بعض محالّ الحجرات ، بحيث لا يدخل الدّار برد ولا مطر ، وكانقطاع ذيل الدّابّة ، وكانقطاع الماء عن الأرض مع إمكان الزّرع بدون ماء ، فإنّ ذلك وأمثاله لا يكون مقتضياً الفسخ . والعبرة فيما يستوجب الفسخ أو عدمه من العيوب بقول أهل الخبرة . وإذا وجد عيب وزال سريعاً بلا ضرر فلا فسخ . 76 - وقبض العين المستأجرة لا يمنع من طلب الفسخ لحدوث عيب بالعين ، إذ الإجارة تختلف عن البيع في ذلك ، لأنّ الإجارة بيع للمنافع ، والمنافع تحدث شيئاً فشيئاً ، فكان كلّ جزء من أجزاء المنافع معقوداً عليه عقداً مبتدأً . فإذا حدث العيب بالمستأجر كان هذا عيباً حدث بعد العقد وقبل القبض ، وهذا يوجب الخيار في بيع العين ، فكذا في الإجارة ، فلا فرق من حيث المعنى . وفقهاء المذاهب يجمعون على هذا ، على الرّغم من أنّ بعض المذاهب ترى أنّ المنفعة كالعين ، وأنّه يتمّ تسليمها عند التّعاقد إن لم تكن موصوفةً في الذّمّة ، بل صرّح الحنابلة بهذا التّعليل . يقول ابن قدامة : إذا حصل العيب أثناء الانتفاع ثبت للمكتري خيار الفسخ ، لأنّ المنافع لا يحصل قبضها إلاّ شيئاً فشيئاً . إلخ . وإن زال العيب قبل الفسخ - بأن زال العرج عن الدّابّة أو بادر المكري إلى إصلاح الدّار - لا يكون للمستأجر حقّ الرّدّ وبطل حقّه في طلب الفسخ ، لأنّه لا يلحقه الضّرر . الفصل الخامس الاختلاف بين المؤجّر والمستأجر 77 - قد يقع اختلاف بين المؤجّر والمستأجر في بعض أمور تتعلّق بالإجارة ، كالمدّة والعوض والتّعدّي ، والرّدّ ونحو ذلك . فلمن يكون القول عند انعدام البيّنة ؟ وقد أورد الفقهاء ( على اختلاف مذاهبهم ) صوراً شتّى في هذا الأمر . وترجع آراؤهم كلّها إلى تحديد كلّ من المدّعي والمدّعى عليه ، فيكون على المدّعي البيّنة ، والقول مع اليمين للمدّعى عليه . وللظّاهر مدخل في تحديد كلّ منهما . فمن شهد له الظّاهر فهو المدّعى عليه ، والقول قوله ، ومن طلب حقّاً على الآخر فهو المدّعي . والفروع الّتي سيقت في هذا الباب ( مع كثرتها ) ترجع إلى هذا الأصل . وتفصيل ذلك في مصطلح ( دعوى ) . الفصل السّادس كيفيّة استعمال العين المأجورة 79 - الإجارة قد تكون على منقول - حيوان أو غيره - وقد تكون على غير منقول . كما قد تكون إجارة أشخاص ، سواء أكان الأجير خاصّاً أم مشتركاً . وقد تتميّز بعض هذه الأنواع بأحكام خاصّة ، وسيأتي بيانها بحسب كلّ نوع منها . وعالج الفقهاء ما كان في العهود السّابقة من إجارة أنواع من العروض فاختلفوا في بعض الصّور من حيث كيفيّة استعمالها . وبالنّظر في هذه الصّور يتبيّن أنّ آراءهم مبنيّة على الأسس الآتية : أ - إذا كان هناك شرط معتبر شرعاً وجب الالتزام به . ب - إذا كانت طبيعة المأجور ممّا يتأثّر باختلاف الاستعمال وجب ألاّ تستعمل على وجه ضار ، ويجوز استعمالها على وجه أخفّ . ج - مراعاة العرف في الاستعمال سواء كان عرفاً عامّاً أو خاصّاً . وما يوجد في كتب الفقه من فروع تطبيقيّة يوهم ظاهرها الاختلاف فإنّه يرجع إلى هذه الأسس . الفصل السّابع أنواع الإجارة بحسب ما يؤجّر الفرع الأوّل إجارة غير الحيوان القاعدة العامّة فيما يجوز إجارته أنّ كلّ ما يجوز بيعه تجوز إجارته ، لأنّ الإجارة بيع منافع ، بشرط ألاّ تستهلك العين في استيفاء المنفعة ، فضلاً عن جواز إجارة بعض ما لا يجوز بيعه ، كإجارة الحرّ ، وإجارة الوقف ، وإجارة المصحف عند من لا يجيز بيعه . كما يشترط في المنفعة أن تكون مقصودةً لذاتها بحسب العرف . وما ورد من خلاف بين الأئمّة في بعض الصّور فمرجعه إلى اختلاف العرف . المبحث الأوّل إجارة الأراضي 80 - إجارة الأراضي مطلقاً لذاتها جائزة . وقيّد الشّافعيّة جواز استئجار الأرض ببيان الغرض من استئجارها ، وذلك لتفاوت الأغراض واختلاف أثرها . فإذا كانت مع غيرها من ماء أو مرعى أو زرع أو نحو ذلك فسيأتي حكمها : أ - ( إجارة الأرض مع الماء أو المرعى ) : 81 - يجوز ذلك في الجملة اتّفاقاً ، لكنّ الحنفيّة لا يجيزون إجارة الآجام والأنهار للسّمك ، ولا المرعى للكلأ ، قصداً ، وإنّما يؤجّر له الأرض فقط ، ثمّ يبيح المالك للمستأجر الانتفاع بالكلأ ، وذلك لأنّ الانتفاع بالكلأ لا يكون إلاّ باستهلاك عينه . أمّا عند غير الحنفيّة فيجوز العقد على الأرض والكلأ معاً ، ويدخل الكلأ تبعاً . وبين فقهاء الحنفيّة اختلاف في استئجار طريق خاصّ يمرّ فيه ، أو يمرّ النّاس فيه ، فإنّه يجوز عند الصّاحبين ولا يجوز عند الإمام . ب - ( إجارة الأراضي الزّراعيّة ) : 82 - فقهاء المذاهب يجيزون إجارة الأرض للزّراعة ، وجمهور الفقهاء على وجوب تعيين الأرض وبيان قدرها ، فلا تجوز إجارة الأراضي إلاّ عيناً ، لا موصوفةً في الذّمّة . بل اشترط الشّافعيّة والحنابلة لمعرفة الأرض رؤيتها ، لأنّ المنفعة تختلف باختلاف معدن الأرض وموقعها وقربها من الماء ، ولا يعرف ذلك إلاّ بالرّؤية ، لأنّها لا تنضبط بالصّفة . ولم يشترط المالكيّة الرّؤية ، فأجازوا إجارة الأرض بقوله : أكريك فدّانين من أرضي الّتي بحوض كذا ، أو مائة ذراع من أرضي الفلانيّة ، إذا كان قد عيّن الجهة الّتي يكون منها ذلك القدر ، كأن يقول : من الجهة البحريّة ، أو لم يعيّن الجهة ، لكن تساوت الأرض في الجودة والرّداءة بالنّسبة للأرض الزّراعيّة . فإن لم تعيّن الجهة ، واختلفت الأرض من ناحية الجودة والرّداءة ، فلا يجوز إلاّ بالتّعيين ، إلاّ إذا كان يؤجّر له قدراً شائعاً منها كالرّبع والنّصف ، فإنّه يجوز دون تعيين الجهة الّتي يكون فيها الجزء . واشترط الجمهور لجواز ذلك أن يكون لها ماء مأمون دائم للزّراعة ، يؤمن انقطاعه ، لأنّ الإجارة لا تجوز إلاّ على عين يمكن استيفاء المنفعة منها ، فتصحّ إجارة الأرض الزّراعيّة ، ما دامت تسقى من نهر لم تجر العادة بانقطاعه وقت طلب السّقي ، أو من عين أو بركة أو بئر أو أمطار تقوم بكفايتها ، أو بها نبات يشرب بعروقه من ماء قريب تحت سطح الأرض . وهذا ما صرّح به كلّ من الشّافعيّة والحنابلة ، وهو مقتضى ما اشترطه الحنفيّة من أن تكون المنفعة المعقود عليها مقدورةً حقيقةً وشرعاً . أمّا المالكيّة فقد أجازوا كراء أرض المطر للزّراعة ، ولو لسنين طويلة ، إن لم يشترط النّقد ، سواء حصل نقد بالفعل تطوّعاً بعد العقد أم لا . أمّا إذا كانت الأرض مأمونةً لتحقّق ريّها من مطر معتاد ، أو من نهر لا ينقطع ماؤه ، أو عين لا ينضب ماؤها ، فيجوز كراؤها بالنّقد ولو لمدّة طويلة . وقالوا : إنّه يجب النّقد في الأرض المأمونة بالرّيّ بالفعل والتّمكّن من الانتفاع بها . وإذا وقع العقد على منفعة أرض الزّراعة ، وسكت عن اشتراط النّقد وعدمه ، أو اشترط عدمه حين العقد ، فإنّه يقضى به في الأرض الّتي تسقى بماء الأنهار الدّائمة إذا رويت وتمكّن من الانتفاع بها بكشف الماء عنها ، وأمّا الأرض الّتي تسقى بالمطر والعيون والآبار فلا يقضى بالنّقد فيها . لكنّ الشّافعيّة والحنابلة اشترطوا أن يكون الماء مأموناً كماء العين ونحوه ، إلاّ إذا تمّ زرعها واستغنى عن الماء . واتّفق الفقهاء على أنّ ما لا يتمّ الانتفاع بالأرض إلاّ به كالشّرب والطّريق يدخل تبعاً في عقد الإجارة وإن لم ينصّ عليه . إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها : 83 - إذا كانت أجرتها ممّا تنبته ففي ذلك خلاف ، فالحنفيّة والحنابلة أجازوا إجارتها ببعض الخارج منها ، لأنّها منفعة مقصودة معهودة فيها ، ومنع المالكيّة والشّافعيّة إجارتها ببعض ما يخرج منها قياساً على قفيز الطّحّان ، وقيّدوا جواز تأجيرها للزّراعة بأن يكون لها ماء تسقى به ، ولو ماء المطر ، إلاّ إذا كانت الإجارة لمدّة طويلة ، فاشترطوا أن تكون مأمونة الرّيّ . المدّة في الأرض الزّراعيّة : [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية