الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40471" data-attributes="member: 329"><p>84 - يجوز إيجار الأرض للزّراعة لمدّة معلومة كسنة ونحوها ، ولو إلى عشر سنين أو أكثر ، اتّفاقاً ، حتّى قال الشّافعيّة : تصحّ إجارة الأرض لمائة سنة أو أكثر ، ولو وقفاً ، لأنّ عقد الإجارة على العين يصحّ مدّةً تبقى فيها العين إليها . وفي قول عندهم : لا تزاد على ثلاثين سنةً ، لأنّ الغالب تغيّر الأشياء بعدها . وفي قول عندهم أيضاً : لا يزاد على سنة ، لأنّ الحاجة تندفع بها . وقال الحنفيّة : إذا كانت الأرض موقوفةً فأجّرها المتولّي إلى مدّة طويلة ، فإن كان السّعر بحاله لم يزد ولم ينقص ، فإنّه يجوز ، إلاّ إذا كان الواقف شرط ألاّ يؤجّرها أكثر من سنة ، فإنّه لا يجوز مخالفة شرط الواقف ، إلاّ إذا كان إيجارها لأكثر من سنة أنفع للوقف .</p><p>اقتران صيغة الإجارة ببعض الشّروط :</p><p>85 - عقد الإجارة يقبل الاقتران بالشّرط اتّفاقاً . لكن إذا كان الشّرط ممّا يبقى أثره في الأرض بعد انقضاء مدّة الإجارة ففيه كلام ، لأنّ هذا الشّرط ينتج تحقيق مصلحة لأحد العاقدين . فإذا كان الشّرط يقتضيه العقد فذكره لا يوجب الفساد كاشتراط الكراب والسّقي ، لأنّ الزّراعة لا تتأتّى إلاّ به . وإن شرط أن يثنيها - أي يحرثها مرّةً ثانيةً - ويكري أنهارها ونحو ذلك ، ممّا تبقى فائدته في الأرض بعد انقضاء المدّة ، وليس من مقتضيات العقد ، فهو شرط فاسد عند الحنفيّة تفسد به الإجارة عندهم ، لكنّ المالكيّة أجازوا اشتراط أن يسمّدها بنوع معيّن وقدر معيّن من السّماد ، لأنّه منفعة تبقى في الأرض ، فهو جزء من الأجرة . أمّا إذا شرط عليه أن يزرع بنفسه فقط ، أو أن يزرع قمحاً فقط ، فإنّه شرط مخالف لمقتضى العقد ، ولا يلزم الوفاء به ، فله أن يزرع بنفسه وبغيره ، وله أن يزرع قمحاً أو ما هو مثله أو أقلّ منه ضرراً بالأرض ، لا ما هو أكثر . وعلّلوا ذلك بأنّه شرط لا يؤثّر في حقّ المؤجّر ، فألغي ، وبقي العقد على مقتضاه . وفي وجه عند الشّافعيّة أنّ الإجارة تبطل ، لأنّه شرط فيها ما ينافي موجبها . وفي وجه آخر أنّ الإجارة جائزة ، والشّرط لازم ، لأنّ المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجّر ، فلا يملك ما لم يرض به . 86 - وجمهور الفقهاء ( المالكيّة والحنابلة والصّحيح عند الشّافعيّة ) أنّه يجب أن يبيّن جنس ما يستأجر له الأرض ، زراعةً أو غراساً ، دون حاجة لبيان نوع ما يزرع أو يغرس . وعلّة ذلك أنّ الغراس قد يكون أضرّ بالأرض من الزّرع ، وتأثير ذلك في الأرض يختلف . أمّا التّفاوت بين الزّرعين فقليل لا يضرّ . وإذا لم يعيّن ، ولم يكن هناك عرف ، فلا يجوز ، للجهالة ، خلافاً لابن القاسم الّذي أجاز ، وقال : يمنع المكتري من فعل ما يضرّ بالأرض . أمّا إذا قال له : آجرتكها لتزرعها أو تغرسها ، فإنّه لا يصحّ ، لأنّه لم يعيّن أحدهما ، فوجدت جهالة . وإذا قال له : آجرتك لتزرعها وتغرسها ، صحّ العقد عند الحنابلة ، وله أن يزرعها كلّها ما شاء ، أو أن يغرسها كلّها ما شاء . وفي قول عند الشّافعيّة : يصحّ ، وله أن يزرع النّصف ، ويغرس النّصف ، لأنّ الجمع يقتضي التّسوية . وفي القول الثّاني : لا يصحّ ، لأنّه لم يبيّن المقدار من كلّ واحد منها . أمّا إن أطلق ، وقال : آجرتك لتنتفع بها ما شئت ، فله الزّرع والغرس والبناء عند الحنابلة ، للإطلاق . وللشّافعيّة ، في الأرض الّتي لا ماء لها ، ولم يذكر أنّه يكتريها للزّراعة ، وجهان : أحدهما : لا يصحّ ، لأنّ الأرض عادةً تكترى للزّراعة ، فصار كما لو شرط أنّه اكتراها للزّراعة . والثّاني : يصحّ إذا كانت الأرض عاليةً لا يطمع في سقيها ، لأنّه يعلم أنّه لم يكترها للزّراعة . وإن كانت منخفضةً يطمع في سقيها بسوق الماء إليها من موضع آخر ، لم تصحّ ، لأنّه اكتراها للزّراعة مع تعذّر الزّراعة ، لأنّ مجرّد الإمكان لا يكفي ، إذ لا بدّ من أن يغلب على الظّنّ وصول الماء إليها على الأرجح . وقال الحنفيّة والشّافعيّة في مقابل الصّحيح عندهم : لا بدّ من تعيين ما تستأجر له الأرض من زراعة أو غراس . ولا بدّ أيضاً من بيان نوع ما يزرع أو يغرس ، وإلاّ فسد العقد ، لأنّ الأرض تستأجر للزّراعة وغيرها ، وما يزرع فيها منه ما يضرّ بالأرض وما لا يضرّ ، فلم يكن المعقود عليه معلوماً . ولذا وجب البيان ، أو يجعل له أن ينتفع بها ما شاء . وحكي عن ابن سريج أيضاً أنّه قال : لا يصحّ حتّى يبيّن الزّرع ، لأنّ ضرره يختلف . وقال الحنفيّة : إن زرعها مع ذلك الفساد ، ومضى الأجل ، فللمؤجّر المسمّى ، استحساناً ، وفي القياس لا يجوز ، وهو قول زفر ، لأنّ العقد وقع فاسداً ، فلا ينقلب جائزاً . ووجه الاستحسان أنّ الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد .</p><p>أحكام إجارة الأرض الزّراعيّة : التزامات المؤجّر :</p><p>87 - يجب تسليم الأرض خاليةً إلى المستأجر . فإن استأجر أرضاً فيها زرع لآخر ، أو ما يمنع الزّراعة ، لم تجز الإجارة ، لعدم القدرة على استيفاء المعقود عليه . فإن قلع ذلك قبل تسليم الأرض جاز . وقال الحنابلة : لو كانت مشغولةً ، وخلت أثناء المدّة ، فإنّها تصحّ فيما خلت فيه من المدّة بقسطه من الأجرة . وإذا كان ذلك ممّا يختلف رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة .</p><p>( التزامات المستأجر ) :</p><p>88 - أوّلاً : يجب على المستأجر أن يدفع الأجرة المشروطة في العقد حسب الاشتراط ، فقد نصّوا على لزوم الكراء بالتّمكين من التّصرّف في العين الّتي اكتراها وإن لم تستعمل . وقد اتّجه الفقهاء في الجملة إلى أنّه إن انقطع عنها الماء ، أو غرقت ولم ينكشف عنها الماء ، ونحو ذلك ممّا يمنع تمكّنه من زراعتها ، فإنّه لا يلزمه الأجر . لكن لهم تفصيلات ينبغي الإشارة إليها . فالحنفيّة ينصّون على أنّ انقطاع الماء عن الأرض الّتي تسقى بماء النّهر أو ماء المطر يسقط الأجر . وكذا إن غرقت الأرض قبل أن يزرعها ومضت المدّة . وكذا لو غصبها غاصب . أمّا إن زرعها ، فأصاب الزّرع آفة ، فهلك الزّرع ، أو غرقت بعد الزّرع ولم ينبت ، ففي إحدى روايتين عن محمّد : يكون عليه الأجر كاملاً والمختار في الفتوى أنّه لا يكون عليه أجر لما بقي من المدّة بعد هلاك الزّرع . ويقرب من ذلك قول المالكيّة ، إذ قالوا : إنّ الأجر لا يجب بانقطاع الماء عن الأرض ، أو إغراقه لها من قبل أن يزرعها وحتّى انقضاء المدّة . أمّا إن تمكّن ، ثمّ فسد الزّرع لجائحة لا دخل للأرض فيها ، فيلزمه الكراء ، غير أنّهم قالوا : إذا انعدم البذر عموماً عند أهل المحلّة ملكاً أو تسليفاً فلا يلزمه الكراء ، وكذا إذا سجن المكتري بقصد تفويت الزّرع عليه ، فيكون الكراء على ساجنه . وقال الشّافعيّة والحنابلة : إن اكترى أرضاً للزّراعة ، فانقطع ماؤها ، فالمكتري بالخيار بين فسخ العقد ، لأنّ المنفعة المقصودة قد فاتت ، وبين إبقائه لأنّ العين باقية يمكن الانتفاع بها ، وإنّما نقصت منفعتها ، فثبت له الخيار ، كما لو حدث به عيب . وقالوا : إذا زرع الأرض الّتي اكتراها ثمّ هلك الزّرع بزيادة المطر أو شدّة البرد أو أكل الجراد ، لم يجز له الرّدّ ، لأنّ الجائحة حدثت على مال المستأجر . وقالوا : إن اكترى أرضاً غرقت بالماء لزراعة ما لا يثبت في الماء ، كالحنطة والشّعير ، فإن كان للماء مغيض إذا فتح انحسر الماء عن الأرض ، وقدر على الزّراعة ، صحّ العقد ، وإلاّ لم يصحّ العقد . وإن كان يعلم أنّ الماء ينحسر ، وتنشّفه الرّيح ، ففيه وجهان عند الشّافعيّة : أحدهما : لا يصحّ ، لأنّه لا يمكن استيفاء المنفعة في الحال . والثّاني : يصحّ . وهو الصّحيح ، لأنّه يعلم بالعادة إمكان الانتفاع به . 89 - ثانياً : يجب على المستأجر أن ينتفع بالأرض في حدود المعروف والمشروط ، لا بما هو أكثر ضرراً ، وهذا موضع اتّفاق . وذهب عامّة أهل العلم إلى أنّه يجوز أن يزرع الأرض الزّرع المتّفق عليه ، أو مساويه ، أو أقلّ منه ضرراً . غير أنّ الحنفيّة قالوا : من اكترى أرضاً ليزرعها حنطةً فليس له أن يزرعها قطناً . وإذا زرعها ضمن قيمة ما أحدثه ذلك في الأرض من نقصان ، واعتبر غاصباً للأرض . وقد سبق أنّهم يشترطون تعيين نوع ما يزرع . وقال الشّافعيّة في ذلك : يلزمه أجر المثل ، لأنّه تعدّى ، والزّيادة غير منضبطة ، وتفضي إلى منازعة . وفي قول آخر لهم : يلزمه المسمّى وأجر المثل للزّيادة . وفي قول : إنّ مالك الأرض يكون بالخيار بين أن يأخذ المسمّى وأجر المثل للزّيادة ، أو أن يأخذ أجر المثل للجميع . وعند الحنابلة : لو اشترط نوعاً معيّناً من الزّرع كالقمح ، فلهم رأيان : قيل : لا يجوز هذا الشّرط ، لأنّ المعقود عليه منفعة الأرض ، وإنّما ذكر القمح لتقدّر به المنفعة . والثّاني أنّه يتقيّد بهذا الشّرط حسب الاتّفاق ، فيكون شرطاً لا يقتضيه العقد . وهذا اختيار القاضي من علمائهم .</p><p>انقضاء إجارة الأرض الزّراعيّة :</p><p>90 - إذا كانت الإجارة على مدّة ، وانقضت المدّة ، انقضت الإجارة اتّفاقاً . ويبقى الزّرع في الأرض إذا كان لم يحن حصاده . وعليه الأجر المسمّى عن المدّة ، زائداً أجر المثل عن المدّة الزّائدة . ولفقهاء المذاهب بعض تفصيلات في ذلك ، وفيما إذا كانت الأرض استأجرها للغراس لا للزّرع : فقال الحنفيّة : إذا استأجرها ليغرس بها شجراً ، وانقضت المدّة ، لزمه أن يقلع الشّجر ويسلّم الأرض فارغةً . وقيل : يتركها بأجر المثل ، إلاّ أن يختار صاحب الأرض أن يغرم قيمة ذلك مقلوعاً إن كان في قلعها ضرر فاحش بالأرض . وإلاّ قلعها من غير ضمان النّقص له . لأنّ تقدير المدّة في الإجارة يقتضي التّفريغ عند انقضائها ، كما لو استأجرها للزّرع . ولا يبعد المالكيّة عن الحنفيّة في شيء من هذا ، غير أنّ بعضهم قيّد بقاء الزّرع في الأرض للحصاد بأجر المثل بما إذا كان المكتري يعلم وقت العقد أنّ الزّرع يتمّ حصاده في المدّة ، وإلاّ جاز للمؤجّر أمره بالقلع . 91 - أمّا الشّافعيّة فقد فصّلوا ، وقالوا : إن اكترى أرضاً لزرع معيّن لا يستحصد في المدّة ، واشترط التّبقية ، فالإجارة باطلة ، لأنّه شرط ينافي مقتضى العقد . فإن بادر وزرع لم يجبر على القلع ، وعليه أجرة المثل . وإن شرط القلع فالعقد صحيح ، ويجبر على ذلك . وإن لم يشترط شيئاً من ذلك فقيل : يجبر على القلع ، لأنّ العقد على مدّة ، وقد انقضت . وقيل : لا يجبر ، لأنّ الزّرع معلوم . ولزمه أجر المثل للزّائد . وإن كان الزّرع غير معيّن ، فإن كان بتفريط منه ، فللمكتري أن يجبره على قلعه ، لأنّه لم يعقد إلاّ على المدّة . وإن كان لعذر ، فقيل : يجبر أيضاً . وقيل : لا يجبر . وهو الصّحيح ، لأنّه تأخّر من غير تفريط منه . وعليه المسمّى إلى نهاية المدّة ، وأجرة المثل لما زاد . وفي الغراس قالوا : إنّه يجوز اشتراط التّبقية ، لأنّ العقد يقتضيه . وإن شرط عليه القلع أخذ بالشّرط ، ولا يلزمه تسوية الأرض . وإن أطلق لم يلزمه القلع ، إذ العادة في الغراس التّبقية إلى أن يجفّ ويستقلع . وإن اختار القلع ، وكان قبل انقضاء المدّة ، فقيل : يلزمه تسوية الأرض ، لأنّه قلع الغراس من أرض غيره بغير إذنه . وقيل لا يلزمه ، لأنّ قلع الغراس من أرض له عليها يد . وإن كان بعد انقضاء المدّة لزمه تسوية الأرض ، وجهاً واحداً . وإن اختار المكتري التّبقية فإن أراد صاحب الأرض دفع قيمة الغراس وتملّكه أجبر المكتري على ذلك . وإن أراد أن يقلعه ، وكانت قيمة الغراس لا تنقص بالقلع ، أجبر المكتري على القلع . ولا يبعد رأي الحنابلة عمّا قاله الشّافعيّ في جملته غير أنّهم قالوا : إذا كان تأخير الزّرع لتفريط منه فحكمه حكم زرع الغاصب . ويخيّر المالك بعد المدّة بين أخذه بالقيمة ، أو تركه بالأجر لما زاد على المدّة . وإن اختار المستأجر قطع زرعه في الحال فله ذلك . وقال القاضي : إنّ على المستأجر ذلك . وإن اتّفقا على تركه بعوض جاز . وإن كان بقاؤه بغير تفريط لزم المؤجّر تركه إلى أن ينتهي ، وله المسمّى ، وأجر المثل لما زاد . وإذا استؤجرت الأرض مدّةً للزّراعة ، ومات المؤجّر أو المستأجر ، قبل أن يستحصد الزّرع كان من حقّ المستأجر أو ورثته بقاء الأرض حتّى حصاد الزّرع ، وذلك بأجر المثل ، على أن يكون ذلك من مال الورثة دون مال الميّت . وقد سبق أنّ وفاة المؤجّر ، أو المستأجر ، ممّا ينهي عقد الإجارة عند الحنفيّة ، خلافاً للمذاهب الأخر .</p><p>المبحث الثّاني</p><p>إجارة الدّور والمباني بم تعيّن المنفعة فيها ؟ 92 - لا يعلم خلاف بين فقهاء المذاهب في ضرورة تعيين الدّار المستأجرة ، وأنّه إذا تغيّرت هيئتها الأولى الّتي رآها عليها بما يضرّ بالسّكن يثبت له خيار العيب . وإذا كان استأجر داراً قد تعيّنت بالوصف ، ولم يرها قبل العقد ولا وقته ، ثبت له حقّ خيار الرّؤية عند من يقولون به . ولا يعلم خلاف أيضاً في أنّ إجارة الدّور ممّا لا تختلف في الاستعمال عادةً ، فيصحّ استئجار الدّار أو الحانوت مع عدم بيان ما يستأجرها له ، لأنّ الدّور إنّما تكون للسّكن عادةً ، والحانوت للتّجارة أو الصّناعة . ويرجع إلى العرف أيضاً في كيفيّة الاستعمال ، والتّفاوت في السّكن يسير فلم يحتج إلى ضبطه . 93 - إذا شرط المؤجّر على المستأجر ألاّ يسكن غيره معه فالحنفيّة يرون أنّ الشّرط لاغ والعقد صحيح ، فله أن يسكن غيره معه . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى اعتبار الشّرط ، فليس له أن يسكن غيره معه ، إلاّ ما جرى به العرف . وذهب الشّافعيّة إلى فساد الشّرط والعقد ، لأنّ هذا الشّرط لا يقتضيه العقد ، وفيه منفعة للمؤجّر ، فيكون شرطاً فاسداً ، ويفسد به العقد . وإذا لم يكن هناك شرط فالعبرة في ذلك بعدم الضّرر أوّلاً ، والرّجوع للعرف ثانياً . وللمستأجر أن ينتفع بالدّار والحانوت كيف شاء في حدود المتعارف ، بنفسه وبغيره ممّن لا يزيد ضرره عنه . وليس له أن يجعل فيها ما يوهن البناء كالحدادة والقصارة . وتدخل في إجارة الدّور والحوانيت توابعها ، ولو بدون ذكرها في العقد ، لأنّ المنفعة لا تتحقّق إلاّ بها . 94 - وبيان المنفعة في إجارة الدّور ببيان المدّة فقط ، لأنّ السّكنى مجهولة المقدار في نفسها ، ولا تنضبط بغير ذلك . وليس لمدّة الإجارة حدّ أقصى عند الجمهور ، فتجوز المدّة الّتي تبقى فيها وإن طالت . وهو قول أهل العلم كافّةً . وفي قول عند الشّافعيّة : لا تجوز أكثر من سنة . وفي قول : إنّها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنةً . وقال به المالكيّة بالنّقد والمؤجّل . وتبدأ المدّة من الوقت المسمّى في العقد . فإن لم يكونا سمّيا وقتاً فمن حين العقد . ويقول المالكيّة : يجوز عدم بيان ابتداء المدّة لسكنه شهراً أو سنةً مثلاً . ويحمل من حين العقد وجيبةً ( أي مدّةً محدّدةً لا تتجدّد بنفس العقد ) أو مشاهرةً . فإن وقع العقد في أثناء الشّهر فثلاثون يوماً من يوم العقد . أمّا الشّافعيّة فقالوا : لا تجوز إجارة الدّور إلاّ لمدّة معلومة الابتداء والانتهاء . فإن قال : آجرتك هذه الدّار شهراً ، ولم يحدّد الشّهر ، لم يصحّ ، لأنّه ترك تعيين المعقود عليه ، وهو الشّهر ، في عقد شرط فيه التّعيين ، كما لو قال : بعتك داراً . 95 - وإذا وقعت الإجارة على مدّة يجب أن تكون معلومةً . ولا يشترط أن تلي العقد مباشرةً ، خلافاً للشّافعيّ في أحد قوليه . فإذا قال : آجرتك داري كلّ شهر بدرهم ، فالجمهور على أنّها صحيحة . وتلزم الإجارة في الشّهر الأوّل بإطلاق العقد ، لأنّه معلوم بالعقد ، وما بعده من الشّهور يلزم العقد فيه بالتّلبّس به ، وهو السّكنى في الدّار ، لأنّه مجهول حال العقد ، فإذا تلبّس به تعيّن بالدّخول فيه ، فصحّ بالعقد الأوّل . وإن لم يتلبّس به ، أو فسخ العقد عند انقضاء الشّهر الأوّل ، انفسخ . وفي الصّحيح عند الشّافعيّ أنّ الإجارة لا تصحّ . وقال به بعض فقهاء الحنابلة ، لأنّ كلمة " كلّ " اسم للعدد ، فإذا لم يقدّره كان مبهماً مجهولاً . وإذا قال : آجرتك داري عشرين شهراً ، كلّ شهر بدرهم ، جاز بغير خلاف ، لأنّ المدّة معلومة ، وأجرها معلوم . وفي قول عند الشّافعيّة : تصحّ في الشّهر الأوّل المعلوم ، وتبطل في الباقي المجهول . وإن قال آجرتكها شهراً بدرهم ، وما زاد فبحساب ذلك ، صحّ في الشّهر الأوّل ، لأنّه أفرده بالعقد ، وبطل في الزّائد ، لأنّه مجهول . ويحتمل أن يصحّ في كلّ شهر تلبّس به . 96 - وإن قدّرت مدّة الإجارة بالسّنين ، ولم يبيّن نوعها ، حمل على السّنة الهلاليّة ، لأنّها المعهودة في الشّرع . وإن استأجر سنةً هلاليّةً أوّل الهلال عدّ اثنا عشر شهراً بالأهلّة ، ثمّ يكمّل المنكسر ثلاثين يوماً . روي هذا عن أبي حنيفة والشّافعيّ وأحمد . وروي عنهم أيضاً أنّه يستوفى في الجميع بالعدد وإن استأجر الدّار بالسّنة الشّمسيّة أو الرّوميّة أو القبطيّة ، فإنّه يصحّ في رواية عن الشّافعيّ ، لأنّ المدّة معلومة . وهو مذهب أحمد إن كانا يعلمان أيّامها . والرّواية الثّانية عن الشّافعيّ : لا يصحّ ، إذ في السّنة الشّمسيّة أيّام نسيء ، وهو مذهب أحمد إن كانا يجهلانها . وإن آجره له إلى العيد انصرف إلى أوّل عيد يأتي ، الفطر أو الأضحى . وإن أضافه إلى عيد من أعياد الكفّار صحّ إذا علماه . 97 - وبالنّسبة للأجرة فإذا آجرها سنةً بعشرة دراهم جاز ، وإن لم يبيّن قسط كلّ شهر ؛ لأنّ المدّة معلومة ، فصار كالإجارة شهراً واحداً . غير أنّ المالكيّة لهم تأويلان في كونه وجيبةً ، لاحتمال إرادة سنة واحدة ، فكأنّه يقول : هذه السّنة . وهو تأويل ابن لبابة . والأكثر ، بل هو ظاهر المدوّنة : أو غير وجيبة ، لاحتمال إرادة كلّ سنة . وهو تأويل أبي محمّد صالح . 98 - إذا استأجر ذمّيّ داراً من مسلم على أنّه سيتّخذها كنيسةً أو حانوتاً لبيع الخمر ، فالجمهور ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأصحاب أبي حنيفة ) على أنّ الإجارة فاسدة ، لأنّها على معصية . وانفرد أبو حنيفة بالقول بجواز ذلك ، لأنّ العقد وارد على منفعة البيت مطلقاً ، ولا يتعيّن على المستأجر اتّخاذها لتلك المعصية . وفي هذا التّعليل ما فيه . أمّا إذا استأجر الذّمّيّ داراً للسّكنى مثلاً ، ثمّ اتّخذها كنيسةً ، أو معبداً عاماً ، فالإجارة انعقدت بلا خلاف . ولمالك الدّار ، وللمسلم عامّةً ، منعه حسبةً ، كما يمنع من إحداث ذلك في الدّار المملوكة للذّمّيّ .</p><p>التزامات المؤجّر والمستأجر في إجارة الدّور :</p><p>99 - يجب على المؤجّر تمكين المستأجر من الانتفاع . ويلزم المستأجر الأجر من وقت التّمكين ، ولو لم يستوف المنفعة . وإذا انقضت المدّة من غير التّمكين لا يستحقّ المؤجّر شيئاً ، ولو مضى من العقد مدّة قبل التّمكين فلا يلزمه أجر ما مضى قبل التّمكين . ومن حقّ المؤجّر حبس الدّار لاستيفاء الأجرة المشترط تعجيلها . ومن مقتضى التّمكين ألاّ تعود الدّار لحيازة المؤجّر بشرط في العقد . وما دام يجوز له أن ينتفع بالمعقود عليه بنفسه أو بغيره فإنّه يجوز له إيجارها للغير بمثل ما استأجرها به أو أكثر ، من غير جنس ما استأجر به ، أو من جنسه ، وكان وضع فيها شيئاً من ماله ( كالمساكن المفروشة ) فإنّ الزّيادة تحلّ له مع اتّحاد الجنس . وهذا إذا لم يكن هناك شرط يمنع إسكان غيره ، على ما سبق . كما يلزم المؤجّر عمارة الدّار وإصلاح كلّ ما يخلّ بالسّكنى . فإن أبى حقّ للمستأجر فسخ العقد إلاّ إذا كان استأجرها على حالها . وهذا عند جمهور الفقهاء . ومذهب المالكيّة وقول عند الحنفيّة لا يجبر الآجر على إصلاح لمكتر مطلقاً ، ويخيّر السّاكن بين السّكنى ، ويلزمه الكراء كاملاً ، والخروج منها . ولو أنفق المكتري شيئاً في الإصلاح من غير إذن وتفويض من المؤجّر ، فهو متبرّع . وعند انقضاء المدّة خيّر ربّ الدّار بين دفع قيمة الإصلاح منقوضاً أو أمره بنقضه إن أمكن فصله . ولا يجوز اشتراط صيانة العين على المستأجر ، لأنّه يؤدّي إلى جهالة الأجرة ، فتفسد الإجارة بهذا الاشتراط باتّفاق المذاهب . وإن سكن المستأجر ، لزمه أجر المثل ، وله ما أنفق على العمارة ، وأجر مثله في القيام عليها إن كان فعل ذلك بإذنه ، وإلاّ كان متبرّعاً . غير أنّ المالكيّة أجازوا كراء الدّار ونحوها مع اشتراط المرمّة على المكتري من الكراء المستحقّ عليه عن مدّة سابقة أو من الكراء المشترط تعجيله . ويقرب من ذلك ما قاله الشّافعيّة من أنّ المستأجر في مثل هذا يكون بمنزلة الوكيل . 100 - والدّار المستأجرة تكون أمانةً في يد المستأجر ، فلا يضمن إلاّ بالتّعدّي أو المخالفة . وتوابع الدّار كالمفتاح أمانة أيضاً . وإن تلف شيء ممّا يحتاج إليه للتّمكّن من الانتفاع لا يضمنه . وإذا استأجر الدّار على أن تتّخذ للحدادة ، فاستعملها للقصارة أو غيرها ممّا لا يزيد ضرره عادةً عن الحدادة ، فانهدم شيء من البناء ، فلا ضمان عليه . أمّا إن استأجرها على أن يتّخذها للسّكنى ، فاستعملها للحدادة أو القصارة ، فانهدم شيء منها ضمن . وقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ السّلوك الشّخصيّ للمستأجر لا أثر له على العقد ، وليس للآجر ولا للجيران إخراجه من الدّار ، وإنّما يؤدّبه الحاكم . فإن لم يكف أجّرها الحاكم عليه وأخرجه منها . وتنقضي إجارة الدّور بأحد الأسباب السّابق ذكرها في مبحث انقضاء الإجارة . وقد بيّنّا قبل اتّجاهات الفقهاء في انقضاء الإجارة بالتّصرّف في العين المؤجّرة . وعلى هذا فلو قام المؤجّر بإجارة داره عن شهر صفر مثلاً ، وكان ذلك في شهر المحرّم ، وكانت الدّار في يد مستأجر آخر في شهر المحرّم ، فإنّ ذلك يعتبر فسخاً للإجارة الأولى . ويظهر أثر هذا الفسخ عقب انتهاء شهر المحرّم . ويرى البعض أنّ ذلك إنهاءً للعقد وليس فسخاً . .</p><p>الفرع الثّاني إجارة الحيوان 101 - إجارة الحيوان تنطبق عليها شروط الإجارة وأحكامها السّابقة ، إلاّ أنّ هناك صوراً من إجارة بعض الحيوانات لها أحكام تخصّها كإجارة الكلب ونحوه للحراسة ، فإنّ الحنفيّة منعوها لأنّه لا يمكن للإنسان حمله على منفعة الحراسة بضرب أو غيره . أمّا إجارة الكلب المعلّم للصّيد فمحلّ خلاف في جوازه وعدمه بين الفقهاء يرجع إلى بيانه وتفصيله في محلّه " صيد » . وفي إجارة الفحل للضّراب خلاف ، فجمهور الفقهاء الحنفيّة وظاهر مذهب الشّافعيّة وأصل مذهب الحنابلة ، على منعه لنهي النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث المتّفق عليه عن عسب الفحل . غير أنّ الحنابلة قالوا : إن احتاج إنسان إلى ذلك ، ولم يجد من يطرق له ، جاز أن يبذل الكراء ، وليس للمطرق أخذه . قال عطاء : لا يأخذ عليه شيئاً ، ولا بأس أن يعطيه إذا لم يجد من يطرق له ، ولأنّ ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها . وقالوا : إن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط ، فأهديت له هديّة ، فلا بأس . ونقل عن مالك وبعض الشّافعيّة وأبي الخطّاب من الحنابلة الجواز ، وهو مذهب الحسن وابن سيرين ، تشبيهاً له بسائر المنافع ، وللحاجة إليه ، كإجارة الظّئر للرّضاع ، ولأنّه يجوز أن يستباح بالإعارة ، فجاز أن يستباح بالإجارة ، كسائر المنافع . والجمهور على أنّه لا يجوز أن تفضي إجارة الحيوان إلى بيع عين من نتاجه ، كتأجير الشّاة لأخذ لبنها ، لأنّ المقصود الأصليّ في عقد الإجارة هو المنفعة لا الأعيان . وفي قول عند الحنابلة : تجوز إجارة الحيوان للبنه ، وقاله الشّيخ تقيّ الدّين ، وهو غير صحيح في المذهب .</p><p>الفرع الثّالث إجارة الأشخاص 102 - إجارة الأشخاص تقع على صورتين : أجير خاصّ استؤجر على أن يعمل للمستأجر فقط ويسمّيه بعض الفقهاء " أجير الوحد " كالخادم والموظّف ، وأجير مشترك يكترى لأكثر من مستأجر بعقود مختلفة ، ولا يتقيّد بالعمل لواحد دون غيره ، كالطّبيب في عيادته ، والمهندس والمحامي في مكتبيهما . والأجير الخاصّ يستحقّ أجرةً على المدّة . أمّا الأجير المشترك فيستحقّ أجرةً على العمل غالباً . وسيأتي تفصيل ذلك . المطلب الأوّل الأجير الخاصّ 103 - الأجير الخاصّ : هو من يعمل لمعيّن عملاً مؤقّتاً ، ويكون عقده لمدّة . ويستحقّ الأجر بتسليم نفسه في المدّة ، لأنّ منافعه صارت مستحقّةً لمن استأجره في مدّة العقد . وكره الحنفيّة استئجار المرأة للخدمة ، لأنّه لا يؤمن معه الاطّلاع عليها والوقوع في المعصية ، ولأنّ الخلوة بها معصية . وأجاز أحمد استئجارها ، ولكن يصرف وجهه عن النّظر إلى ما لا يحلّ له النّظر إليه ، كما أنّه لا يخلو معها في مكان اتّقاءً للفتنة . 104 - ويجوز أن يكون الأجير ذمّيّاً والمستأجر مسلماً بلا خلاف . أمّا أن يكون الأجير مسلماً والمستأجر ذمّيّاً فقد أجازه جمهور الفقهاء ، غير أنّهم وضعوا معياراً خاصّاً هو أن يكون العمل الّذي يؤجّر نفسه للقيام به ممّا يجوز له أن يفعله لنفسه ، كالخياطة والبناء والحرث . أمّا إذا كان لا يجوز له أن يعمله لنفسه ، كعصر الخمر ، ورعي الخنازير ، ونحو ذلك ، فإنّه لا يجوز . فإن فعل فإنّ الإجارة تردّ قبل العمل . وإن عمل فإنّ الأجرة تؤخذ من الكافر ويتصدّق بها . ولا يستحلّها لنفسه إلاّ أن يعذر لأجل الجهل . والمعيار عند الحنابلة أن يكون العمل غير الخدمة الشّخصيّة . أمّا إن كانت الإجارة على أن يقوم بخدمته من نحو تقديم الطّعام له ، والوقوف بين يديه ، فقال البعض : لا يجوز ، لأنّه عقد يتضمّن حبس المسلم عند الكافر ، وإذلاله في خدمته . وهو فيما يبدو المقصود من القول بالجواز عند الحنفيّة لأنّه عقد معاوضة - كالبيع - مع الكراهة الّتي علّلوها بأنّ الاستخدام استذلال ، وليس للمسلم أن يذلّ نفسه ، خصوصاً بخدمة الكافر . وقال بعض الحنابلة : يجوز ، لأنّه يجوز له إجارة نفسه في غير الخدمة ، فجاز فيها . وهو أحد قولي الشّافعيّ . وفي حاشية القليوبيّ والشّروانيّ يصحّ مع الكراهة أن يستأجر الذّمّيّ مسلماً ، ولو إجارة عين ويؤمر وجوباً بإجارته لمسلم . وللحاكم منعه منها . ولا يجوز لمسلم خدمة كافر ولو غير إجارة . وفي المهذّب أنّ من الشّافعيّة من قال : لو استأجر الكافر مسلماً ففيه قولان ، ومنهم من قال : يصحّ قولاً واحداً . 105 - ويجوز أن يكون ربّ العمل جماعةً في حكم شخص واحد ( مؤسّسةً ) فلو استأجر أهل قرية معلّماً أو إماماً أو مؤذّناً ، وكان خاصّاً بهم كان أجيراً خاصّاً . وكذا لو استأجر أهل قرية راعياً ليرعى أغنامهم على أن يكون مخصوصاً لهم بعقد واحد ، كان أجيراً خاصّاً . ولا بدّ في إجارة الأجير الخاصّ من تعيين المدّة ، لأنّها إجارة عين لمدّة . فلا بدّ من تعيينها ، لأنّها هي المعيّنة للمعقود عليه . والمنفعة لا تعتبر معلومةً إلاّ بذلك . وينبغي أن تكون المدّة ممّا يغلب على الظّنّ بقاء الأجير فيها قادراً على العمل ، حتّى قال المالكيّة : يجوز إجارة العامل لخمس عشرة سنةً . ولم يشترط الفقهاء تعيين نوع الخدمة . وعند عدم التّعيين يحمل على ما يليق بالمؤجّر والمستأجر . 106 - ويجب على الأجير الخاصّ أن يقوم بالعمل في الوقت المحدّد له أو المتعارف عليه . ولا يمنع هذا من أدائه المفروض عليه من صلاة وصوم ، بدون إذن المستأجر . وقيل : إنّ له أن يؤدّي السّنّة أيضاً ، وأنّه لا يمنع من صلاة الجمعة والعيدين ، دون أن ينقص المستأجر من أجره شيئاً إن كان المسجد قريباً . ولا يستغرق ذلك وقتاً كبيراً ، بل جاء في كتب الفقه أنّ من استأجر أجيراً شهراً ليعمل له كذا لا تدخل فيه أيّام الجمع للعرف . قال الرّشيديّ : « لو آجر نفسه بشرط عدم الصّلاة وصرف زمنها في العمل المستأجر له ، فالأقرب أنّه تصحّ الإجارة ويلغو الشّرط " ولا يدخل في الإجارة بالزّمن نحو شهر مثلاً لغير مسلم أوقات الصّلوات ولا أيّام عطلتهم الدّينيّة . وليس للأجير الخاصّ أن يعمل لغير مستأجره إلاّ بإذنه ، وإلاّ نقص من أجره بقدر ما عمل . ولو عمل لغيره مجّاناً أسقط ربّ العمل من أجره بقدر قيمة ما عمل . 107 - والأجير الخاصّ أمين ، فلا يضمن ما هلك في يده من مال ، أو ما هلك بعمله ، إلاّ بالتّعدّي أو التّقصير . وله الأجرة كاملةً . أمّا أنّه لا ضمان عليه لما تلف في يده من مال فلأنّ العين أمانة في يده لأنّه قبضه بإذن ربّ العمل ، فلا يضمن . وأمّا ما هلك بعمله فإنّ المنافع تصير مملوكةً للمستأجر ، لكونه يعمل في حضوره ، فإذا أمره بالتّصرّف في ملكه صحّ ، ويصير نائباً منابه ، ويصير فعله منسوباً إليه ، كأنّه فعله بنفسه . فلهذا لا يضمن . بل قال المالكيّة : حتّى لو شرط عليه الضّمان ، فهو شرط يناقض العقد ، ويفسد الإجارة . فإن وقع الشّرط فسدت الإجارة . فإن عمل فله أجرة مثله ، زادت على المسمّى أو نقصت . وإن أسقط الشّرط قبل انقضاء العمل صحّت الإجارة . ومن فقهاء الشّافعيّة من قال : إنّه كالأجير المشترك ، فيضمن ، لقول الشّافعيّ : الأجراء سواء ، وذلك صيانةً لأموال النّاس . وكان يقول : لا يصلح النّاس إلاّ ذاك .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40471, member: 329"] 84 - يجوز إيجار الأرض للزّراعة لمدّة معلومة كسنة ونحوها ، ولو إلى عشر سنين أو أكثر ، اتّفاقاً ، حتّى قال الشّافعيّة : تصحّ إجارة الأرض لمائة سنة أو أكثر ، ولو وقفاً ، لأنّ عقد الإجارة على العين يصحّ مدّةً تبقى فيها العين إليها . وفي قول عندهم : لا تزاد على ثلاثين سنةً ، لأنّ الغالب تغيّر الأشياء بعدها . وفي قول عندهم أيضاً : لا يزاد على سنة ، لأنّ الحاجة تندفع بها . وقال الحنفيّة : إذا كانت الأرض موقوفةً فأجّرها المتولّي إلى مدّة طويلة ، فإن كان السّعر بحاله لم يزد ولم ينقص ، فإنّه يجوز ، إلاّ إذا كان الواقف شرط ألاّ يؤجّرها أكثر من سنة ، فإنّه لا يجوز مخالفة شرط الواقف ، إلاّ إذا كان إيجارها لأكثر من سنة أنفع للوقف . اقتران صيغة الإجارة ببعض الشّروط : 85 - عقد الإجارة يقبل الاقتران بالشّرط اتّفاقاً . لكن إذا كان الشّرط ممّا يبقى أثره في الأرض بعد انقضاء مدّة الإجارة ففيه كلام ، لأنّ هذا الشّرط ينتج تحقيق مصلحة لأحد العاقدين . فإذا كان الشّرط يقتضيه العقد فذكره لا يوجب الفساد كاشتراط الكراب والسّقي ، لأنّ الزّراعة لا تتأتّى إلاّ به . وإن شرط أن يثنيها - أي يحرثها مرّةً ثانيةً - ويكري أنهارها ونحو ذلك ، ممّا تبقى فائدته في الأرض بعد انقضاء المدّة ، وليس من مقتضيات العقد ، فهو شرط فاسد عند الحنفيّة تفسد به الإجارة عندهم ، لكنّ المالكيّة أجازوا اشتراط أن يسمّدها بنوع معيّن وقدر معيّن من السّماد ، لأنّه منفعة تبقى في الأرض ، فهو جزء من الأجرة . أمّا إذا شرط عليه أن يزرع بنفسه فقط ، أو أن يزرع قمحاً فقط ، فإنّه شرط مخالف لمقتضى العقد ، ولا يلزم الوفاء به ، فله أن يزرع بنفسه وبغيره ، وله أن يزرع قمحاً أو ما هو مثله أو أقلّ منه ضرراً بالأرض ، لا ما هو أكثر . وعلّلوا ذلك بأنّه شرط لا يؤثّر في حقّ المؤجّر ، فألغي ، وبقي العقد على مقتضاه . وفي وجه عند الشّافعيّة أنّ الإجارة تبطل ، لأنّه شرط فيها ما ينافي موجبها . وفي وجه آخر أنّ الإجارة جائزة ، والشّرط لازم ، لأنّ المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجّر ، فلا يملك ما لم يرض به . 86 - وجمهور الفقهاء ( المالكيّة والحنابلة والصّحيح عند الشّافعيّة ) أنّه يجب أن يبيّن جنس ما يستأجر له الأرض ، زراعةً أو غراساً ، دون حاجة لبيان نوع ما يزرع أو يغرس . وعلّة ذلك أنّ الغراس قد يكون أضرّ بالأرض من الزّرع ، وتأثير ذلك في الأرض يختلف . أمّا التّفاوت بين الزّرعين فقليل لا يضرّ . وإذا لم يعيّن ، ولم يكن هناك عرف ، فلا يجوز ، للجهالة ، خلافاً لابن القاسم الّذي أجاز ، وقال : يمنع المكتري من فعل ما يضرّ بالأرض . أمّا إذا قال له : آجرتكها لتزرعها أو تغرسها ، فإنّه لا يصحّ ، لأنّه لم يعيّن أحدهما ، فوجدت جهالة . وإذا قال له : آجرتك لتزرعها وتغرسها ، صحّ العقد عند الحنابلة ، وله أن يزرعها كلّها ما شاء ، أو أن يغرسها كلّها ما شاء . وفي قول عند الشّافعيّة : يصحّ ، وله أن يزرع النّصف ، ويغرس النّصف ، لأنّ الجمع يقتضي التّسوية . وفي القول الثّاني : لا يصحّ ، لأنّه لم يبيّن المقدار من كلّ واحد منها . أمّا إن أطلق ، وقال : آجرتك لتنتفع بها ما شئت ، فله الزّرع والغرس والبناء عند الحنابلة ، للإطلاق . وللشّافعيّة ، في الأرض الّتي لا ماء لها ، ولم يذكر أنّه يكتريها للزّراعة ، وجهان : أحدهما : لا يصحّ ، لأنّ الأرض عادةً تكترى للزّراعة ، فصار كما لو شرط أنّه اكتراها للزّراعة . والثّاني : يصحّ إذا كانت الأرض عاليةً لا يطمع في سقيها ، لأنّه يعلم أنّه لم يكترها للزّراعة . وإن كانت منخفضةً يطمع في سقيها بسوق الماء إليها من موضع آخر ، لم تصحّ ، لأنّه اكتراها للزّراعة مع تعذّر الزّراعة ، لأنّ مجرّد الإمكان لا يكفي ، إذ لا بدّ من أن يغلب على الظّنّ وصول الماء إليها على الأرجح . وقال الحنفيّة والشّافعيّة في مقابل الصّحيح عندهم : لا بدّ من تعيين ما تستأجر له الأرض من زراعة أو غراس . ولا بدّ أيضاً من بيان نوع ما يزرع أو يغرس ، وإلاّ فسد العقد ، لأنّ الأرض تستأجر للزّراعة وغيرها ، وما يزرع فيها منه ما يضرّ بالأرض وما لا يضرّ ، فلم يكن المعقود عليه معلوماً . ولذا وجب البيان ، أو يجعل له أن ينتفع بها ما شاء . وحكي عن ابن سريج أيضاً أنّه قال : لا يصحّ حتّى يبيّن الزّرع ، لأنّ ضرره يختلف . وقال الحنفيّة : إن زرعها مع ذلك الفساد ، ومضى الأجل ، فللمؤجّر المسمّى ، استحساناً ، وفي القياس لا يجوز ، وهو قول زفر ، لأنّ العقد وقع فاسداً ، فلا ينقلب جائزاً . ووجه الاستحسان أنّ الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد . أحكام إجارة الأرض الزّراعيّة : التزامات المؤجّر : 87 - يجب تسليم الأرض خاليةً إلى المستأجر . فإن استأجر أرضاً فيها زرع لآخر ، أو ما يمنع الزّراعة ، لم تجز الإجارة ، لعدم القدرة على استيفاء المعقود عليه . فإن قلع ذلك قبل تسليم الأرض جاز . وقال الحنابلة : لو كانت مشغولةً ، وخلت أثناء المدّة ، فإنّها تصحّ فيما خلت فيه من المدّة بقسطه من الأجرة . وإذا كان ذلك ممّا يختلف رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة . ( التزامات المستأجر ) : 88 - أوّلاً : يجب على المستأجر أن يدفع الأجرة المشروطة في العقد حسب الاشتراط ، فقد نصّوا على لزوم الكراء بالتّمكين من التّصرّف في العين الّتي اكتراها وإن لم تستعمل . وقد اتّجه الفقهاء في الجملة إلى أنّه إن انقطع عنها الماء ، أو غرقت ولم ينكشف عنها الماء ، ونحو ذلك ممّا يمنع تمكّنه من زراعتها ، فإنّه لا يلزمه الأجر . لكن لهم تفصيلات ينبغي الإشارة إليها . فالحنفيّة ينصّون على أنّ انقطاع الماء عن الأرض الّتي تسقى بماء النّهر أو ماء المطر يسقط الأجر . وكذا إن غرقت الأرض قبل أن يزرعها ومضت المدّة . وكذا لو غصبها غاصب . أمّا إن زرعها ، فأصاب الزّرع آفة ، فهلك الزّرع ، أو غرقت بعد الزّرع ولم ينبت ، ففي إحدى روايتين عن محمّد : يكون عليه الأجر كاملاً والمختار في الفتوى أنّه لا يكون عليه أجر لما بقي من المدّة بعد هلاك الزّرع . ويقرب من ذلك قول المالكيّة ، إذ قالوا : إنّ الأجر لا يجب بانقطاع الماء عن الأرض ، أو إغراقه لها من قبل أن يزرعها وحتّى انقضاء المدّة . أمّا إن تمكّن ، ثمّ فسد الزّرع لجائحة لا دخل للأرض فيها ، فيلزمه الكراء ، غير أنّهم قالوا : إذا انعدم البذر عموماً عند أهل المحلّة ملكاً أو تسليفاً فلا يلزمه الكراء ، وكذا إذا سجن المكتري بقصد تفويت الزّرع عليه ، فيكون الكراء على ساجنه . وقال الشّافعيّة والحنابلة : إن اكترى أرضاً للزّراعة ، فانقطع ماؤها ، فالمكتري بالخيار بين فسخ العقد ، لأنّ المنفعة المقصودة قد فاتت ، وبين إبقائه لأنّ العين باقية يمكن الانتفاع بها ، وإنّما نقصت منفعتها ، فثبت له الخيار ، كما لو حدث به عيب . وقالوا : إذا زرع الأرض الّتي اكتراها ثمّ هلك الزّرع بزيادة المطر أو شدّة البرد أو أكل الجراد ، لم يجز له الرّدّ ، لأنّ الجائحة حدثت على مال المستأجر . وقالوا : إن اكترى أرضاً غرقت بالماء لزراعة ما لا يثبت في الماء ، كالحنطة والشّعير ، فإن كان للماء مغيض إذا فتح انحسر الماء عن الأرض ، وقدر على الزّراعة ، صحّ العقد ، وإلاّ لم يصحّ العقد . وإن كان يعلم أنّ الماء ينحسر ، وتنشّفه الرّيح ، ففيه وجهان عند الشّافعيّة : أحدهما : لا يصحّ ، لأنّه لا يمكن استيفاء المنفعة في الحال . والثّاني : يصحّ . وهو الصّحيح ، لأنّه يعلم بالعادة إمكان الانتفاع به . 89 - ثانياً : يجب على المستأجر أن ينتفع بالأرض في حدود المعروف والمشروط ، لا بما هو أكثر ضرراً ، وهذا موضع اتّفاق . وذهب عامّة أهل العلم إلى أنّه يجوز أن يزرع الأرض الزّرع المتّفق عليه ، أو مساويه ، أو أقلّ منه ضرراً . غير أنّ الحنفيّة قالوا : من اكترى أرضاً ليزرعها حنطةً فليس له أن يزرعها قطناً . وإذا زرعها ضمن قيمة ما أحدثه ذلك في الأرض من نقصان ، واعتبر غاصباً للأرض . وقد سبق أنّهم يشترطون تعيين نوع ما يزرع . وقال الشّافعيّة في ذلك : يلزمه أجر المثل ، لأنّه تعدّى ، والزّيادة غير منضبطة ، وتفضي إلى منازعة . وفي قول آخر لهم : يلزمه المسمّى وأجر المثل للزّيادة . وفي قول : إنّ مالك الأرض يكون بالخيار بين أن يأخذ المسمّى وأجر المثل للزّيادة ، أو أن يأخذ أجر المثل للجميع . وعند الحنابلة : لو اشترط نوعاً معيّناً من الزّرع كالقمح ، فلهم رأيان : قيل : لا يجوز هذا الشّرط ، لأنّ المعقود عليه منفعة الأرض ، وإنّما ذكر القمح لتقدّر به المنفعة . والثّاني أنّه يتقيّد بهذا الشّرط حسب الاتّفاق ، فيكون شرطاً لا يقتضيه العقد . وهذا اختيار القاضي من علمائهم . انقضاء إجارة الأرض الزّراعيّة : 90 - إذا كانت الإجارة على مدّة ، وانقضت المدّة ، انقضت الإجارة اتّفاقاً . ويبقى الزّرع في الأرض إذا كان لم يحن حصاده . وعليه الأجر المسمّى عن المدّة ، زائداً أجر المثل عن المدّة الزّائدة . ولفقهاء المذاهب بعض تفصيلات في ذلك ، وفيما إذا كانت الأرض استأجرها للغراس لا للزّرع : فقال الحنفيّة : إذا استأجرها ليغرس بها شجراً ، وانقضت المدّة ، لزمه أن يقلع الشّجر ويسلّم الأرض فارغةً . وقيل : يتركها بأجر المثل ، إلاّ أن يختار صاحب الأرض أن يغرم قيمة ذلك مقلوعاً إن كان في قلعها ضرر فاحش بالأرض . وإلاّ قلعها من غير ضمان النّقص له . لأنّ تقدير المدّة في الإجارة يقتضي التّفريغ عند انقضائها ، كما لو استأجرها للزّرع . ولا يبعد المالكيّة عن الحنفيّة في شيء من هذا ، غير أنّ بعضهم قيّد بقاء الزّرع في الأرض للحصاد بأجر المثل بما إذا كان المكتري يعلم وقت العقد أنّ الزّرع يتمّ حصاده في المدّة ، وإلاّ جاز للمؤجّر أمره بالقلع . 91 - أمّا الشّافعيّة فقد فصّلوا ، وقالوا : إن اكترى أرضاً لزرع معيّن لا يستحصد في المدّة ، واشترط التّبقية ، فالإجارة باطلة ، لأنّه شرط ينافي مقتضى العقد . فإن بادر وزرع لم يجبر على القلع ، وعليه أجرة المثل . وإن شرط القلع فالعقد صحيح ، ويجبر على ذلك . وإن لم يشترط شيئاً من ذلك فقيل : يجبر على القلع ، لأنّ العقد على مدّة ، وقد انقضت . وقيل : لا يجبر ، لأنّ الزّرع معلوم . ولزمه أجر المثل للزّائد . وإن كان الزّرع غير معيّن ، فإن كان بتفريط منه ، فللمكتري أن يجبره على قلعه ، لأنّه لم يعقد إلاّ على المدّة . وإن كان لعذر ، فقيل : يجبر أيضاً . وقيل : لا يجبر . وهو الصّحيح ، لأنّه تأخّر من غير تفريط منه . وعليه المسمّى إلى نهاية المدّة ، وأجرة المثل لما زاد . وفي الغراس قالوا : إنّه يجوز اشتراط التّبقية ، لأنّ العقد يقتضيه . وإن شرط عليه القلع أخذ بالشّرط ، ولا يلزمه تسوية الأرض . وإن أطلق لم يلزمه القلع ، إذ العادة في الغراس التّبقية إلى أن يجفّ ويستقلع . وإن اختار القلع ، وكان قبل انقضاء المدّة ، فقيل : يلزمه تسوية الأرض ، لأنّه قلع الغراس من أرض غيره بغير إذنه . وقيل لا يلزمه ، لأنّ قلع الغراس من أرض له عليها يد . وإن كان بعد انقضاء المدّة لزمه تسوية الأرض ، وجهاً واحداً . وإن اختار المكتري التّبقية فإن أراد صاحب الأرض دفع قيمة الغراس وتملّكه أجبر المكتري على ذلك . وإن أراد أن يقلعه ، وكانت قيمة الغراس لا تنقص بالقلع ، أجبر المكتري على القلع . ولا يبعد رأي الحنابلة عمّا قاله الشّافعيّ في جملته غير أنّهم قالوا : إذا كان تأخير الزّرع لتفريط منه فحكمه حكم زرع الغاصب . ويخيّر المالك بعد المدّة بين أخذه بالقيمة ، أو تركه بالأجر لما زاد على المدّة . وإن اختار المستأجر قطع زرعه في الحال فله ذلك . وقال القاضي : إنّ على المستأجر ذلك . وإن اتّفقا على تركه بعوض جاز . وإن كان بقاؤه بغير تفريط لزم المؤجّر تركه إلى أن ينتهي ، وله المسمّى ، وأجر المثل لما زاد . وإذا استؤجرت الأرض مدّةً للزّراعة ، ومات المؤجّر أو المستأجر ، قبل أن يستحصد الزّرع كان من حقّ المستأجر أو ورثته بقاء الأرض حتّى حصاد الزّرع ، وذلك بأجر المثل ، على أن يكون ذلك من مال الورثة دون مال الميّت . وقد سبق أنّ وفاة المؤجّر ، أو المستأجر ، ممّا ينهي عقد الإجارة عند الحنفيّة ، خلافاً للمذاهب الأخر . المبحث الثّاني إجارة الدّور والمباني بم تعيّن المنفعة فيها ؟ 92 - لا يعلم خلاف بين فقهاء المذاهب في ضرورة تعيين الدّار المستأجرة ، وأنّه إذا تغيّرت هيئتها الأولى الّتي رآها عليها بما يضرّ بالسّكن يثبت له خيار العيب . وإذا كان استأجر داراً قد تعيّنت بالوصف ، ولم يرها قبل العقد ولا وقته ، ثبت له حقّ خيار الرّؤية عند من يقولون به . ولا يعلم خلاف أيضاً في أنّ إجارة الدّور ممّا لا تختلف في الاستعمال عادةً ، فيصحّ استئجار الدّار أو الحانوت مع عدم بيان ما يستأجرها له ، لأنّ الدّور إنّما تكون للسّكن عادةً ، والحانوت للتّجارة أو الصّناعة . ويرجع إلى العرف أيضاً في كيفيّة الاستعمال ، والتّفاوت في السّكن يسير فلم يحتج إلى ضبطه . 93 - إذا شرط المؤجّر على المستأجر ألاّ يسكن غيره معه فالحنفيّة يرون أنّ الشّرط لاغ والعقد صحيح ، فله أن يسكن غيره معه . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى اعتبار الشّرط ، فليس له أن يسكن غيره معه ، إلاّ ما جرى به العرف . وذهب الشّافعيّة إلى فساد الشّرط والعقد ، لأنّ هذا الشّرط لا يقتضيه العقد ، وفيه منفعة للمؤجّر ، فيكون شرطاً فاسداً ، ويفسد به العقد . وإذا لم يكن هناك شرط فالعبرة في ذلك بعدم الضّرر أوّلاً ، والرّجوع للعرف ثانياً . وللمستأجر أن ينتفع بالدّار والحانوت كيف شاء في حدود المتعارف ، بنفسه وبغيره ممّن لا يزيد ضرره عنه . وليس له أن يجعل فيها ما يوهن البناء كالحدادة والقصارة . وتدخل في إجارة الدّور والحوانيت توابعها ، ولو بدون ذكرها في العقد ، لأنّ المنفعة لا تتحقّق إلاّ بها . 94 - وبيان المنفعة في إجارة الدّور ببيان المدّة فقط ، لأنّ السّكنى مجهولة المقدار في نفسها ، ولا تنضبط بغير ذلك . وليس لمدّة الإجارة حدّ أقصى عند الجمهور ، فتجوز المدّة الّتي تبقى فيها وإن طالت . وهو قول أهل العلم كافّةً . وفي قول عند الشّافعيّة : لا تجوز أكثر من سنة . وفي قول : إنّها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنةً . وقال به المالكيّة بالنّقد والمؤجّل . وتبدأ المدّة من الوقت المسمّى في العقد . فإن لم يكونا سمّيا وقتاً فمن حين العقد . ويقول المالكيّة : يجوز عدم بيان ابتداء المدّة لسكنه شهراً أو سنةً مثلاً . ويحمل من حين العقد وجيبةً ( أي مدّةً محدّدةً لا تتجدّد بنفس العقد ) أو مشاهرةً . فإن وقع العقد في أثناء الشّهر فثلاثون يوماً من يوم العقد . أمّا الشّافعيّة فقالوا : لا تجوز إجارة الدّور إلاّ لمدّة معلومة الابتداء والانتهاء . فإن قال : آجرتك هذه الدّار شهراً ، ولم يحدّد الشّهر ، لم يصحّ ، لأنّه ترك تعيين المعقود عليه ، وهو الشّهر ، في عقد شرط فيه التّعيين ، كما لو قال : بعتك داراً . 95 - وإذا وقعت الإجارة على مدّة يجب أن تكون معلومةً . ولا يشترط أن تلي العقد مباشرةً ، خلافاً للشّافعيّ في أحد قوليه . فإذا قال : آجرتك داري كلّ شهر بدرهم ، فالجمهور على أنّها صحيحة . وتلزم الإجارة في الشّهر الأوّل بإطلاق العقد ، لأنّه معلوم بالعقد ، وما بعده من الشّهور يلزم العقد فيه بالتّلبّس به ، وهو السّكنى في الدّار ، لأنّه مجهول حال العقد ، فإذا تلبّس به تعيّن بالدّخول فيه ، فصحّ بالعقد الأوّل . وإن لم يتلبّس به ، أو فسخ العقد عند انقضاء الشّهر الأوّل ، انفسخ . وفي الصّحيح عند الشّافعيّ أنّ الإجارة لا تصحّ . وقال به بعض فقهاء الحنابلة ، لأنّ كلمة " كلّ " اسم للعدد ، فإذا لم يقدّره كان مبهماً مجهولاً . وإذا قال : آجرتك داري عشرين شهراً ، كلّ شهر بدرهم ، جاز بغير خلاف ، لأنّ المدّة معلومة ، وأجرها معلوم . وفي قول عند الشّافعيّة : تصحّ في الشّهر الأوّل المعلوم ، وتبطل في الباقي المجهول . وإن قال آجرتكها شهراً بدرهم ، وما زاد فبحساب ذلك ، صحّ في الشّهر الأوّل ، لأنّه أفرده بالعقد ، وبطل في الزّائد ، لأنّه مجهول . ويحتمل أن يصحّ في كلّ شهر تلبّس به . 96 - وإن قدّرت مدّة الإجارة بالسّنين ، ولم يبيّن نوعها ، حمل على السّنة الهلاليّة ، لأنّها المعهودة في الشّرع . وإن استأجر سنةً هلاليّةً أوّل الهلال عدّ اثنا عشر شهراً بالأهلّة ، ثمّ يكمّل المنكسر ثلاثين يوماً . روي هذا عن أبي حنيفة والشّافعيّ وأحمد . وروي عنهم أيضاً أنّه يستوفى في الجميع بالعدد وإن استأجر الدّار بالسّنة الشّمسيّة أو الرّوميّة أو القبطيّة ، فإنّه يصحّ في رواية عن الشّافعيّ ، لأنّ المدّة معلومة . وهو مذهب أحمد إن كانا يعلمان أيّامها . والرّواية الثّانية عن الشّافعيّ : لا يصحّ ، إذ في السّنة الشّمسيّة أيّام نسيء ، وهو مذهب أحمد إن كانا يجهلانها . وإن آجره له إلى العيد انصرف إلى أوّل عيد يأتي ، الفطر أو الأضحى . وإن أضافه إلى عيد من أعياد الكفّار صحّ إذا علماه . 97 - وبالنّسبة للأجرة فإذا آجرها سنةً بعشرة دراهم جاز ، وإن لم يبيّن قسط كلّ شهر ؛ لأنّ المدّة معلومة ، فصار كالإجارة شهراً واحداً . غير أنّ المالكيّة لهم تأويلان في كونه وجيبةً ، لاحتمال إرادة سنة واحدة ، فكأنّه يقول : هذه السّنة . وهو تأويل ابن لبابة . والأكثر ، بل هو ظاهر المدوّنة : أو غير وجيبة ، لاحتمال إرادة كلّ سنة . وهو تأويل أبي محمّد صالح . 98 - إذا استأجر ذمّيّ داراً من مسلم على أنّه سيتّخذها كنيسةً أو حانوتاً لبيع الخمر ، فالجمهور ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأصحاب أبي حنيفة ) على أنّ الإجارة فاسدة ، لأنّها على معصية . وانفرد أبو حنيفة بالقول بجواز ذلك ، لأنّ العقد وارد على منفعة البيت مطلقاً ، ولا يتعيّن على المستأجر اتّخاذها لتلك المعصية . وفي هذا التّعليل ما فيه . أمّا إذا استأجر الذّمّيّ داراً للسّكنى مثلاً ، ثمّ اتّخذها كنيسةً ، أو معبداً عاماً ، فالإجارة انعقدت بلا خلاف . ولمالك الدّار ، وللمسلم عامّةً ، منعه حسبةً ، كما يمنع من إحداث ذلك في الدّار المملوكة للذّمّيّ . التزامات المؤجّر والمستأجر في إجارة الدّور : 99 - يجب على المؤجّر تمكين المستأجر من الانتفاع . ويلزم المستأجر الأجر من وقت التّمكين ، ولو لم يستوف المنفعة . وإذا انقضت المدّة من غير التّمكين لا يستحقّ المؤجّر شيئاً ، ولو مضى من العقد مدّة قبل التّمكين فلا يلزمه أجر ما مضى قبل التّمكين . ومن حقّ المؤجّر حبس الدّار لاستيفاء الأجرة المشترط تعجيلها . ومن مقتضى التّمكين ألاّ تعود الدّار لحيازة المؤجّر بشرط في العقد . وما دام يجوز له أن ينتفع بالمعقود عليه بنفسه أو بغيره فإنّه يجوز له إيجارها للغير بمثل ما استأجرها به أو أكثر ، من غير جنس ما استأجر به ، أو من جنسه ، وكان وضع فيها شيئاً من ماله ( كالمساكن المفروشة ) فإنّ الزّيادة تحلّ له مع اتّحاد الجنس . وهذا إذا لم يكن هناك شرط يمنع إسكان غيره ، على ما سبق . كما يلزم المؤجّر عمارة الدّار وإصلاح كلّ ما يخلّ بالسّكنى . فإن أبى حقّ للمستأجر فسخ العقد إلاّ إذا كان استأجرها على حالها . وهذا عند جمهور الفقهاء . ومذهب المالكيّة وقول عند الحنفيّة لا يجبر الآجر على إصلاح لمكتر مطلقاً ، ويخيّر السّاكن بين السّكنى ، ويلزمه الكراء كاملاً ، والخروج منها . ولو أنفق المكتري شيئاً في الإصلاح من غير إذن وتفويض من المؤجّر ، فهو متبرّع . وعند انقضاء المدّة خيّر ربّ الدّار بين دفع قيمة الإصلاح منقوضاً أو أمره بنقضه إن أمكن فصله . ولا يجوز اشتراط صيانة العين على المستأجر ، لأنّه يؤدّي إلى جهالة الأجرة ، فتفسد الإجارة بهذا الاشتراط باتّفاق المذاهب . وإن سكن المستأجر ، لزمه أجر المثل ، وله ما أنفق على العمارة ، وأجر مثله في القيام عليها إن كان فعل ذلك بإذنه ، وإلاّ كان متبرّعاً . غير أنّ المالكيّة أجازوا كراء الدّار ونحوها مع اشتراط المرمّة على المكتري من الكراء المستحقّ عليه عن مدّة سابقة أو من الكراء المشترط تعجيله . ويقرب من ذلك ما قاله الشّافعيّة من أنّ المستأجر في مثل هذا يكون بمنزلة الوكيل . 100 - والدّار المستأجرة تكون أمانةً في يد المستأجر ، فلا يضمن إلاّ بالتّعدّي أو المخالفة . وتوابع الدّار كالمفتاح أمانة أيضاً . وإن تلف شيء ممّا يحتاج إليه للتّمكّن من الانتفاع لا يضمنه . وإذا استأجر الدّار على أن تتّخذ للحدادة ، فاستعملها للقصارة أو غيرها ممّا لا يزيد ضرره عادةً عن الحدادة ، فانهدم شيء من البناء ، فلا ضمان عليه . أمّا إن استأجرها على أن يتّخذها للسّكنى ، فاستعملها للحدادة أو القصارة ، فانهدم شيء منها ضمن . وقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ السّلوك الشّخصيّ للمستأجر لا أثر له على العقد ، وليس للآجر ولا للجيران إخراجه من الدّار ، وإنّما يؤدّبه الحاكم . فإن لم يكف أجّرها الحاكم عليه وأخرجه منها . وتنقضي إجارة الدّور بأحد الأسباب السّابق ذكرها في مبحث انقضاء الإجارة . وقد بيّنّا قبل اتّجاهات الفقهاء في انقضاء الإجارة بالتّصرّف في العين المؤجّرة . وعلى هذا فلو قام المؤجّر بإجارة داره عن شهر صفر مثلاً ، وكان ذلك في شهر المحرّم ، وكانت الدّار في يد مستأجر آخر في شهر المحرّم ، فإنّ ذلك يعتبر فسخاً للإجارة الأولى . ويظهر أثر هذا الفسخ عقب انتهاء شهر المحرّم . ويرى البعض أنّ ذلك إنهاءً للعقد وليس فسخاً . . الفرع الثّاني إجارة الحيوان 101 - إجارة الحيوان تنطبق عليها شروط الإجارة وأحكامها السّابقة ، إلاّ أنّ هناك صوراً من إجارة بعض الحيوانات لها أحكام تخصّها كإجارة الكلب ونحوه للحراسة ، فإنّ الحنفيّة منعوها لأنّه لا يمكن للإنسان حمله على منفعة الحراسة بضرب أو غيره . أمّا إجارة الكلب المعلّم للصّيد فمحلّ خلاف في جوازه وعدمه بين الفقهاء يرجع إلى بيانه وتفصيله في محلّه " صيد » . وفي إجارة الفحل للضّراب خلاف ، فجمهور الفقهاء الحنفيّة وظاهر مذهب الشّافعيّة وأصل مذهب الحنابلة ، على منعه لنهي النّبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث المتّفق عليه عن عسب الفحل . غير أنّ الحنابلة قالوا : إن احتاج إنسان إلى ذلك ، ولم يجد من يطرق له ، جاز أن يبذل الكراء ، وليس للمطرق أخذه . قال عطاء : لا يأخذ عليه شيئاً ، ولا بأس أن يعطيه إذا لم يجد من يطرق له ، ولأنّ ذلك بذل مال لتحصيل منفعة مباحة تدعو الحاجة إليها . وقالوا : إن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط ، فأهديت له هديّة ، فلا بأس . ونقل عن مالك وبعض الشّافعيّة وأبي الخطّاب من الحنابلة الجواز ، وهو مذهب الحسن وابن سيرين ، تشبيهاً له بسائر المنافع ، وللحاجة إليه ، كإجارة الظّئر للرّضاع ، ولأنّه يجوز أن يستباح بالإعارة ، فجاز أن يستباح بالإجارة ، كسائر المنافع . والجمهور على أنّه لا يجوز أن تفضي إجارة الحيوان إلى بيع عين من نتاجه ، كتأجير الشّاة لأخذ لبنها ، لأنّ المقصود الأصليّ في عقد الإجارة هو المنفعة لا الأعيان . وفي قول عند الحنابلة : تجوز إجارة الحيوان للبنه ، وقاله الشّيخ تقيّ الدّين ، وهو غير صحيح في المذهب . الفرع الثّالث إجارة الأشخاص 102 - إجارة الأشخاص تقع على صورتين : أجير خاصّ استؤجر على أن يعمل للمستأجر فقط ويسمّيه بعض الفقهاء " أجير الوحد " كالخادم والموظّف ، وأجير مشترك يكترى لأكثر من مستأجر بعقود مختلفة ، ولا يتقيّد بالعمل لواحد دون غيره ، كالطّبيب في عيادته ، والمهندس والمحامي في مكتبيهما . والأجير الخاصّ يستحقّ أجرةً على المدّة . أمّا الأجير المشترك فيستحقّ أجرةً على العمل غالباً . وسيأتي تفصيل ذلك . المطلب الأوّل الأجير الخاصّ 103 - الأجير الخاصّ : هو من يعمل لمعيّن عملاً مؤقّتاً ، ويكون عقده لمدّة . ويستحقّ الأجر بتسليم نفسه في المدّة ، لأنّ منافعه صارت مستحقّةً لمن استأجره في مدّة العقد . وكره الحنفيّة استئجار المرأة للخدمة ، لأنّه لا يؤمن معه الاطّلاع عليها والوقوع في المعصية ، ولأنّ الخلوة بها معصية . وأجاز أحمد استئجارها ، ولكن يصرف وجهه عن النّظر إلى ما لا يحلّ له النّظر إليه ، كما أنّه لا يخلو معها في مكان اتّقاءً للفتنة . 104 - ويجوز أن يكون الأجير ذمّيّاً والمستأجر مسلماً بلا خلاف . أمّا أن يكون الأجير مسلماً والمستأجر ذمّيّاً فقد أجازه جمهور الفقهاء ، غير أنّهم وضعوا معياراً خاصّاً هو أن يكون العمل الّذي يؤجّر نفسه للقيام به ممّا يجوز له أن يفعله لنفسه ، كالخياطة والبناء والحرث . أمّا إذا كان لا يجوز له أن يعمله لنفسه ، كعصر الخمر ، ورعي الخنازير ، ونحو ذلك ، فإنّه لا يجوز . فإن فعل فإنّ الإجارة تردّ قبل العمل . وإن عمل فإنّ الأجرة تؤخذ من الكافر ويتصدّق بها . ولا يستحلّها لنفسه إلاّ أن يعذر لأجل الجهل . والمعيار عند الحنابلة أن يكون العمل غير الخدمة الشّخصيّة . أمّا إن كانت الإجارة على أن يقوم بخدمته من نحو تقديم الطّعام له ، والوقوف بين يديه ، فقال البعض : لا يجوز ، لأنّه عقد يتضمّن حبس المسلم عند الكافر ، وإذلاله في خدمته . وهو فيما يبدو المقصود من القول بالجواز عند الحنفيّة لأنّه عقد معاوضة - كالبيع - مع الكراهة الّتي علّلوها بأنّ الاستخدام استذلال ، وليس للمسلم أن يذلّ نفسه ، خصوصاً بخدمة الكافر . وقال بعض الحنابلة : يجوز ، لأنّه يجوز له إجارة نفسه في غير الخدمة ، فجاز فيها . وهو أحد قولي الشّافعيّ . وفي حاشية القليوبيّ والشّروانيّ يصحّ مع الكراهة أن يستأجر الذّمّيّ مسلماً ، ولو إجارة عين ويؤمر وجوباً بإجارته لمسلم . وللحاكم منعه منها . ولا يجوز لمسلم خدمة كافر ولو غير إجارة . وفي المهذّب أنّ من الشّافعيّة من قال : لو استأجر الكافر مسلماً ففيه قولان ، ومنهم من قال : يصحّ قولاً واحداً . 105 - ويجوز أن يكون ربّ العمل جماعةً في حكم شخص واحد ( مؤسّسةً ) فلو استأجر أهل قرية معلّماً أو إماماً أو مؤذّناً ، وكان خاصّاً بهم كان أجيراً خاصّاً . وكذا لو استأجر أهل قرية راعياً ليرعى أغنامهم على أن يكون مخصوصاً لهم بعقد واحد ، كان أجيراً خاصّاً . ولا بدّ في إجارة الأجير الخاصّ من تعيين المدّة ، لأنّها إجارة عين لمدّة . فلا بدّ من تعيينها ، لأنّها هي المعيّنة للمعقود عليه . والمنفعة لا تعتبر معلومةً إلاّ بذلك . وينبغي أن تكون المدّة ممّا يغلب على الظّنّ بقاء الأجير فيها قادراً على العمل ، حتّى قال المالكيّة : يجوز إجارة العامل لخمس عشرة سنةً . ولم يشترط الفقهاء تعيين نوع الخدمة . وعند عدم التّعيين يحمل على ما يليق بالمؤجّر والمستأجر . 106 - ويجب على الأجير الخاصّ أن يقوم بالعمل في الوقت المحدّد له أو المتعارف عليه . ولا يمنع هذا من أدائه المفروض عليه من صلاة وصوم ، بدون إذن المستأجر . وقيل : إنّ له أن يؤدّي السّنّة أيضاً ، وأنّه لا يمنع من صلاة الجمعة والعيدين ، دون أن ينقص المستأجر من أجره شيئاً إن كان المسجد قريباً . ولا يستغرق ذلك وقتاً كبيراً ، بل جاء في كتب الفقه أنّ من استأجر أجيراً شهراً ليعمل له كذا لا تدخل فيه أيّام الجمع للعرف . قال الرّشيديّ : « لو آجر نفسه بشرط عدم الصّلاة وصرف زمنها في العمل المستأجر له ، فالأقرب أنّه تصحّ الإجارة ويلغو الشّرط " ولا يدخل في الإجارة بالزّمن نحو شهر مثلاً لغير مسلم أوقات الصّلوات ولا أيّام عطلتهم الدّينيّة . وليس للأجير الخاصّ أن يعمل لغير مستأجره إلاّ بإذنه ، وإلاّ نقص من أجره بقدر ما عمل . ولو عمل لغيره مجّاناً أسقط ربّ العمل من أجره بقدر قيمة ما عمل . 107 - والأجير الخاصّ أمين ، فلا يضمن ما هلك في يده من مال ، أو ما هلك بعمله ، إلاّ بالتّعدّي أو التّقصير . وله الأجرة كاملةً . أمّا أنّه لا ضمان عليه لما تلف في يده من مال فلأنّ العين أمانة في يده لأنّه قبضه بإذن ربّ العمل ، فلا يضمن . وأمّا ما هلك بعمله فإنّ المنافع تصير مملوكةً للمستأجر ، لكونه يعمل في حضوره ، فإذا أمره بالتّصرّف في ملكه صحّ ، ويصير نائباً منابه ، ويصير فعله منسوباً إليه ، كأنّه فعله بنفسه . فلهذا لا يضمن . بل قال المالكيّة : حتّى لو شرط عليه الضّمان ، فهو شرط يناقض العقد ، ويفسد الإجارة . فإن وقع الشّرط فسدت الإجارة . فإن عمل فله أجرة مثله ، زادت على المسمّى أو نقصت . وإن أسقط الشّرط قبل انقضاء العمل صحّت الإجارة . ومن فقهاء الشّافعيّة من قال : إنّه كالأجير المشترك ، فيضمن ، لقول الشّافعيّ : الأجراء سواء ، وذلك صيانةً لأموال النّاس . وكان يقول : لا يصلح النّاس إلاّ ذاك . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية