الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40858" data-attributes="member: 329"><p>ما تراه المرأة من الدّم بين الولادتين : إن كانت حاملاً بتوأمين : </p><p>23 - التّوأم : اسم ولدٍ إذا كان معه آخر في بطنٍ واحدٍ ، فالتّوأمان هما الولدان في بطنٍ واحدٍ إذا كان بينهما أقلّ من ستّة أشهرٍ ، يقال لكلّ واحدٍ توأمٌ ، وللأنثى توأمةٌ . فإن كان بين الأوّل والثّاني أقلّ من ستّة أشهرٍ فالدّم الّذي تراه النّفساء بين الولادتين دمٌ صحيحٌ ، أي نفاسٌ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمّدٍ وزفر دمٌ فاسدٌ أي استحاضةٌ ، وذلك بناءً على أنّ المرأة إذا ولدت وفي بطنها ولدٌ آخر ، فالنّفاس من الولد الأوّل عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمّدٍ وزفر من الولد الثّاني ، وانقضاء العدّة بالولد الثّاني بالإجماع . وجه قول محمّدٍ وزفر : أنّ النّفاس يتعلّق بوضع ما في البطن ، كانقضاء العدّة ، فيتعلّق بالولد الأخير ، وهذا لأنّها لا تزال حبلى ، وكما لا يتصوّر انقضاء عدّة الحمل بدون وضع الحمل ، لا يتصوّر وجود النّفاس من الحبلى ؛ لأنّ النّفاس بمنزلة الحيض ، فكان الموجود قبل وضع الولد الثّاني نفاساً من وجهٍ دون وجهٍ ، فلا تسقط الصّلاة عنها بالشّكّ . ولأبي حنيفة وأبي يوسف : أنّ النّفاس إن كان دماً يخرج عقيب الولادة فقد وجد بولادة الأوّل ، بخلاف انقضاء العدّة ؛ لأنّه يتعلّق بفراغ الرّحم ولم يوجد ، وبقاء الولد الثّاني في البطن لا ينافي النّفاس . ويتّفق الحنابلة في إحدى الرّوايتين مع الشّيخين ، وفي الرّواية الثّانية مع محمّدٍ وزفر وذكر أبو الخطّاب أنّ أوّل النّفاس من الولد الأوّل . وتبدأ للثّاني بنفاسٍ جديدٍ .</p><p>24 - وعند المالكيّة : الدّم الّذي بين التّوأمين نفاسٌ ، وقيل حيضٌ ، والقولان في المدوّنة . وعند الشّافعيّة : ثلاثة أوجهٍ كالّتي رويت عن الحنابلة .</p><p>أحكام المستحاضة : </p><p>25 - دم الاستحاضة حكمه كالرّعاف الدّائم ، أو كسلس البول ، حيث تطالب المستحاضة بأحكامٍ خاصّةٍ تختلف عن أحكام الأصحّاء ، وعن أحكام الحيض والنّفاس ، وهي : </p><p>أ - يجب ردّ دم الاستحاضة ، أو تخفيفه إذا تعذّر ردّه بالكلّيّة ، وذلك برباطٍ أو حشوٍ أو بالقيام أو بالقعود ، كما إذا سال أثناء السّجود ولم يسل بدونه ، فتومئ من قيامٍ أو من قعودٍ ، وكذا لو سال الدّم عند القيام صلّت من قعودٍ ؛ لأنّ ترك السّجود أو القيام أو القعود أهون من الصّلاة مع الحدث . وهكذا إذا كانت المستحاضة تستطيع منع سيلان الدّم بالاحتشاء فيلزمها ذلك ، فإذا نفذت البلّة أو أخرجت الحشوة المبتلّة انتقض وضوءها . فإذا ردّت المستحاضة الدّم بسببٍ من الأسباب المذكورة أو نحوها خرجت عن أن تكون صاحبة عذرٍ . واعتبر المالكيّة المستحاضة صاحبة عذرٍ كمن به سلسٌ ، فإذا فارقها الدّم أكثر زمن وقت الصّلاة لم تعدّ صاحبة عذرٍ . ونصّ المالكيّة على أنّها إذا رأت الدّم عند الوضوء فإذا قامت ذهب عنها ، قال مالكٌ : تشدّ ذلك بشيءٍ ولا تترك الصّلاة . ويستثنى من وجوب الشّدّ أو الاحتشاء أمران : الأوّل : أن تتضرّر المستحاضة من الشّدّ أو الاحتشاء . الثّاني : أن تكون صائمةً فتترك الاحتشاء نهاراً لئلاّ يفسد صومها . وإذا قامت المستحاضة ومن في حكمها من المعذورين بالشّدّ أو الاحتشاء ثمّ خرج الدّم رغم ذلك ولم يرتدّ ، أو تعذّر ردّه واستمرّ وقت صلاةٍ كاملٍ ، فلا يمنع خروج الدّم أو وجوده من صحّة الطّهارة والصّلاة ، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : « قالت فاطمة بنت أبي حبيشٍ لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّي امرأةٌ أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصّلاة ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّ ذلك عرقٌ ، وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصّلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدّم وصلّي » ، وفي روايةٍ : « توضّئي لكلّ صلاةٍ » ، وفي روايةٍ : « توضّئي لوقت كلّ صلاةٍ » ، وفي روايةٍ أخرى : « وإن قطر الدّم على الحصير » . وذكر الحنفيّة للمستحاضة ولغيرها من المعذورين ثلاثة شروطٍ : الأوّل : شرط الثّبوت : حيث لا يصير من ابتلي بالعذر معذوراً ، ولا تسري عليه أحكام المعذورين ، حتّى يستوعبه العذر وقتاً كاملاً لصلاةٍ مفروضةٍ ولو حكماً ، وليس فيه انقطاعٌ - في جميع ذلك الوقت - زمناً بقدر الطّهارة والصّلاة ، وهذا شرطٌ متّفقٌ عليه بين الفقهاء . الثّاني : شرط الدّوام ، وهو أن يوجد العذر في كلّ وقتٍ آخر ، سوى الوقت الأوّل الّذي ثبت به العذر ولو مرّةً واحدةً . الثّالث : شرط الانقطاع ، وبه يخرج صاحبه عن كونه معذوراً ، وذلك بأن يستمرّ الانقطاع وقتاً كاملاً فيثبت له حينئذٍ حكم الأصحّاء من وقت الانقطاع .</p><p>ما تمتنع عنه المستحاضة : </p><p>26 - قال البركويّ من علماء الحنفيّة : الاستحاضة حدثٌ أصغر كالرّعاف . فلا تسقط بها الصّلاة ولا تمنع صحّتها أي على سبيل الرّخصة للضّرورة ، ولا تحرّم الصّوم فرضاً أو نفلاً ، ولا تمنع الجماع - لحديث حمنة : أنّها كانت مستحاضةً وكان زوجها يأتيها - ولا قراءة قرآنٍ ، ولا مسّ مصحفٍ ، ولا دخول مسجدٍ ، ولا طوافاً إذا أمنت التّلويث . وحكم الاستحاضة كالرّعاف الدّائم ، فتطالب المستحاضة بالصّلاة والصّوم . وكذلك الشّافعيّة ، والحنابلة ، قالوا : لا تمنع المستحاضة عن شيءٍ ، وحكمها حكم الطّاهرات في وجوب العبادات ، واختلف عن أحمد في الوطء ، فهناك روايةٌ أخرى عنه بالمنع كالحيض ما لم يخف على نفسه الوقوع في محظورٍ . وقال المالكيّة كما في الشّرح الصّغير : هي طاهرٌ حقيقةً . وهذا في غير المستحاضة المتحيّرة ، فإنّ لها أحكاماً خاصّةً تنظر تحت عنوان ( متحيّرةٌ ) .</p><p>طهارة المستحاضة : </p><p>27 - يجب على المستحاضة عند الشّافعيّة ، والحنابلة الاحتياط في طهارتي الحدث والنّجس ، فتغسل عنها الدّم ، وتحتشي بقطنةٍ أو خرقةٍ دفعاً للنّجاسة أو تقليلاً لها ، فإن لم يندفع الدّم بذلك وحده تحفّظت بالشّدّ والتّعصيب . وهذا الفعل يسمّى استثفاراً وتلجّماً ، وسمّاه الشّافعيّ التّعصيب . قال الشّافعيّة : وهذا الحشو والشّدّ واجبٌ إلاّ في موضعين : أحدهما أن تتأذّى بالشّدّ . والثّاني : أن تكون صائمةً فتترك الحشو نهاراً وتقتصر على الشّدّ والتّلجّم فإذا استوثقت على الصّفة المذكورة ، ثمّ خرج دمها بلا تفريطٍ لم تبطل طهارتها ولا صلاتها 28 - وأمّا إذا خرج الدّم لتقصيرها في التّحفّظ فإنّه يبطل طهرها . وأمّا عند الحنفيّة فيجب على المعذور ردّ عذره ، أو تقليله إن لم يمكن ردّه بالكلّيّة . وبردّه لا يبقى ذا عذرٍ . أمّا إن كان لا يقدر على الرّبط أو منع النّشّ فهو معذورٌ . وأمّا غسل المحلّ وتجديد العصابة والحشو لكلّ فرضٍ ، فقال الشّافعيّة : ينظر إن زالت العصابة عن موضعها زوالاً له تأثيرٌ ، أو ظهر الدّم على جوانبها ، وجب التّجديد بلا خلافٍ ؛ لأنّ النّجاسة كثرت وأمكن تقليلها والاحتراز عنها . فإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدّم ، فوجهان عند الشّافعيّة ، أصحّهما : وجوب التّجديد كما يجب تجديد الوضوء ، والثّاني : إذ لا معنى للأمر بإزالة النّجاسة مع استمرارها ، بخلاف الأمر بتجديد طهارة الحدث مع استمراره فإنّه معهودٌ في التّيمّم . وعند الحنابلة لا يلزمها إعادة الغسل والعصب لكلّ صلاةٍ إن لم تفرّط ، قالوا : لأنّ الحدث مع قوّته وغلبته لا يمكن التّحرّز منه ، ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت « اعتكف مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم امرأةٌ من أزواجه ، فكانت ترى الدّم والصّفرة والطّست تحتها وهي تصلّي » رواه البخاريّ .</p><p>ب - حكم ما يسيل من دم المستحاضة على الثّوب :</p><p>28ـ إذا أصاب الثّوب من الدّم مقدار مقعّر الكفّ فأكثر وجب عند الحنفيّة غسله ، إذا كان الغسل مفيداً ، بأن كان لا يصيبه مرّةً بعد أخرى ، حتّى لو لم تغسل وصلّت لا يجوز ، وإن لم يكن مفيداً لا يجب ما دام العذر قائماً . أي إن كان لو غسلت الثّوب تنجّس ثانياً قبل الفراغ من الصّلاة ، جاز ألاّ تغسل ؛ لأنّ في إلزامها التّطهير مشقّةً وحرجاً . وإن كان لو غسلته لا يتنجّس قبل الفراغ من الصّلاة ، فلا يجوز لها أن تصلّي مع بقائه ، إلاّ في قولٍ مرجوحٍ . وعند الشّافعيّة إذا تحفّظت لم يضرّ خروج الدّم ، ولو لوّث ملبوسها في تلك الصّلاة خاصّةً . ولا يضرّ كذلك عند الحنابلة ؛ لقولهم : إن غلب الدّم وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها .</p><p>متى يلزم المستحاضة أن تغتسل : </p><p>29 - نقل صاحب المغني في ذلك أقوالاً : الأوّل : تغتسل عندما يحكم بانقضاء حيضها أو نفاسها . وليس عليها بعد ذلك إلاّ الوضوء ويجزيها ذلك . وهذا رأي جمهور العلماء . « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيشٍ : إنّما ذلك عرقٌ وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت فدعي الصّلاة ، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدّم وصلّي ، وتوضّئي لكلّ صلاةٍ » قال التّرمذيّ : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ولحديث عديّ بن ثابتٍ عن أبيه عن جدّه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة : تدع الصّلاة أيّام أقرائها ثمّ تغتسل وتصلّي ، وتتوضّأ لكلّ صلاةٍ » . الثّاني : أنّها تغتسل لكلّ صلاةٍ . روي ذلك عن عليٍّ وابن عمر وابن عبّاسٍ وابن الزّبير ، وهو أحد قولي الشّافعيّ في المتحيّرة ؛ لأنّ عائشة روت « أنّ أمّ حبيبة استحيضت ، فأمرها النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكلّ صلاةٍ » متّفقٌ عليه . إلاّ أنّ أصحاب القول الأوّل قالوا : إنّ ذكر الوضوء لكلّ صلاةٍ زيادةٌ يجب قبولها . ومن هنا قال المالكيّة والحنابلة : يستحبّ لها أن تغتسل لكلّ صلاةٍ . ويكون الأمر في الحديث للاستحباب . الثّالث : أنّها تغتسل لكلّ يومٍ غسلاً واحداً ، روي هذا عن عائشة وابن عمر وسعيد بن المسيّب . الرّابع : تجمع بين كلّ صلاتي جمعٍ بغسلٍ واحدٍ ، وتغتسل للصّبح .</p><p>وضوء المستحاضة وعبادتها : </p><p>30 - قال الشّافعيّ : تتوضّأ المستحاضة لكلّ فرضٍ وتصلّي ما شاءت من النّوافل ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيشٍ السّابق ؛ ولأنّ اعتبار طهارتها ضرورةٌ لأداء المكتوبة ، فلا تبقى بعد الفراغ منها . وقال مالكٌ في أحد قولين : تتوضّأ لكلّ صلاةٍ ، واحتجّ بالحديث المذكور . فمالكٌ عمل بمطلق اسم الصّلاة ، والشّافعيّ قيّده بالفرض ؛ لأنّ الصّلاة عند الإطلاق تنصرف إلى الفرض ، والنّوافل أتباع الفرائض ؛ لأنّها شرعت لتكميل الفرائض جبراً للنّقصان المتمكّن فيها ، فكانت ملحقةً بأجزائها ، والطّهارة الواقعة لصلاةٍ مفروضةٍ واقعةٌ لها بجميع أجزائها ، بخلاف فرضٍ آخر لأنّه ليس بتبعٍ ، بل هو أصلٌ بنفسه . والقول الثّاني للمالكيّة : أنّ تجديد الوضوء لوقت كلّ صلاةٍ مستحبٌّ ، وهو طريقة العراقيّين من المالكيّة . وعند الحنفيّة والحنابلة : تتوضّأ المستحاضة وأمثالها من المعذورين لوقت كلّ صلاةٍ مفروضةٍ ، وتصلّي به في الوقت ما شاءت من الفرائض والنّذور والنّوافل والواجبات ، كالوتر والعيد وصلاة الجنازة والطّواف ومسّ المصحف . واستدلّ الحنفيّة بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيشٍ : « وتوضّئي لوقت كلّ صلاةٍ » . ولا ينتقض وضوء المستحاضة بتجدّد العذر ، بعد أن يكون الوضوء في حال سيلان الدّم . قال الحنفيّة : فلو توضّأت مع الانقطاع ثمّ سال الدّم انتقض الوضوء . ولو توضّأت من حدثٍ آخر - غير العذر - في فترة انقطاع العذر ، ثمّ سال الدّم انتقض الوضوء أيضاً . وكذا لو توضّأت من عذر الدّم ، ثمّ أحدثت حدثاً آخر انتقض الوضوء . بيان ذلك : لو كان معها سيلانٌ دائمٌ مثلاً ، وتوضّأت له ، ثمّ أحدثت بخروج بولٍ انتقض الوضوء .</p><p>31 - ثمّ اختلف الحنفيّة في طهارة المستحاضة ، هل تنتقض عند خروج الوقت ؟ أم عند دخوله ؟ أم عند كلٍّ من الخروج والدّخول ؟ قال أبو حنيفة ومحمّدٌ : تنتقض عند خروج الوقت لا غير ؛ لأنّ طهارة المعذور مقيّدةٌ بالوقت فإذا خرج ظهر الحدث . وقال زفر : عند دخول الوقت لا غير ، وهو ظاهر كلام أحمد ؛ لحديث « توضّئي لكلّ صلاةٍ » وفي روايةٍ « لوقت كلّ صلاةٍ » . وقال أبو يوسف : عند كلٍّ منهما ، أي للاحتياط . وهو قول أبي يعلى من الحنابلة . وثمرة الخلاف تظهر في موضعين : أحدهما : أن يوجد الخروج بلا دخولٍ ، كما إذا توضّأت في وقت الفجر ثمّ طلعت الشّمس ، فإنّ طهارتها تنتقض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّدٍ لوجود الخروج ، وعند زفر وأحمد لا تنتقض لعدم دخول الوقت ؛ لأنّ من طلوع الشّمس إلى الظّهر ليس بوقت صلاةٍ ، بل هو وقتٌ مهملٌ . والثّاني : أن يوجد الدّخول بلا خروجٍ ، كما إذا توضّأت قبل الزّوال ثمّ زالت الشّمس ، فإنّ طهارتها لا تنتقض عند أبي حنيفة ومحمّدٍ لعدم الخروج ، وعند أبي يوسف وزفر وأحمد تنتقض لوجود الدّخول . فلو توضّأت لصلاة الضّحى أو لصلاة العيد فلا يجوز لها أن تصلّي الظّهر بتلك الطّهارة ، على قول أبي يوسف وزفر وأحمد ، بل تنتقض الطّهارة لدخول وقت الظّهر . وأمّا على قول أبي حنيفة ومحمّدٍ فتجوز لعدم خروج الوقت . أمّا عند الشّافعيّة فينتقض وضوءها بمجرّد أداء أيّ فرضٍ ، ولو لم يخرج الوقت أو يدخل كما تقدّم . وأمّا عند المالكيّة فهي طاهرٌ حقيقةً على ما سبق .</p><p>برء المستحاضة وشفاؤها : </p><p>32 - عند الشّافعيّة إذا انقطع دم المستحاضة انقطاعاً محقّقاً حصل معه برؤها وشفاؤها من علّتها ، وزالت استحاضتها ، نظر : إن حصل هذا خارج الصّلاة : </p><p>أ - فإن كان بعد صلاتها ، فقد مضت صلاتها صحيحةً ، وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ذلك نافلةً .</p><p>ب - وإن كان ذلك قبل الصّلاة بطلت طهارتها ، ولم تستبح تلك الصّلاة ولا غيرها . أمّا إذا حصل الانقطاع في نفس الصّلاة ففيه قولان : أحدهما : بطلان طهارتها وصلاتها . والثّاني : لا تبطل كالتّيمّم . والرّاجح الأوّل . وإذا تطهّرت المستحاضة وصلّت فلا إعادة عليها . ولا يتصوّر هذا التّفصيل عند الحنفيّة ؛ لأنّهم يعتبرونها معذورةً لوجود العذر في الوقت ولو لحظةً كما سبق . ولا يتصوّر هذا عند المالكيّة أيضاً ؛ لأنّها طاهرٌ حقيقةً . أمّا الحنابلة فعندهم تفصيلٌ . قالوا : إن كان لها عادةٌ بانقطاعٍ زمناً يتّسع للوضوء والصّلاة تعيّن فعلهما فيه . وإن عرض هذا الانقطاع لمن عادتها الاتّصال بطلت طهارتها ، ولزم استئنافها . فإن وجد الانقطاع قبل الدّخول في الصّلاة لم يجز الشّروع فيها . وإن عرض الانقطاع في أثناء الصّلاة أبطلها مع الوضوء . ومجرّد الانقطاع يوجب الانصراف إلاّ أن يكون لها عادةٌ بانقطاعٍ يسيرٍ . ولو توضّأت ثمّ برئت بطل وضوءها إن وجد منها دمٌ بعد الوضوء .</p><p>عدّة المستحاضة : </p><p>33 - سبقت الإشارة إلى بعض أحكامها . وتفصيل ذلك في مصطلح ( عدّةٌ ) .</p><p></p><p></p><p>*استحالةٌ</p><p>التّعريف</p><p>1 - من معاني الاستحالة لغةً : تغيّر الشّيء عن طبعه ووصفه ، أو عدم الإمكان . ولا يخرج استعمال الفقهاء والأصوليّين للفظ ( استحالةٍ ) عن هذين المعنيين اللّغويّين .</p><p>الحكم الإجماليّ وموطن البحث :</p><p>يختلف الحكم تبعاً للاستعمالات الفقهيّة أو الأصوليّة : </p><p>2 - الاستعمال الفقهيّ الأوّل : بمعنى تحوّل الشّيء وتغيّره عن وصفه . ومن ذلك استحالة العين النّجسة . وبم تكون الاستحالة ؟ الأعيان النّجسة ، كالعذرة ، والخمر ، والخنزير ، قد تتحوّل عن أعيانها وتتغيّر أوصافها ، وذلك بالاحتراق أو بالتّخليل ، أو بالوقوع في شيءٍ طاهرٍ ، كالخنزير يقع في الملاحة ، فيصير ملحاً . وقد اتّفق الفقهاء على طهارة الخمر باستحالتها بنفسها خلاًّ ، ويختلفون في طهارتها بالتّخليل . أمّا النّجاسات الأخرى الّتي تتحوّل عن أصلها فقد اختلفوا في طهارتها . ويفصّل ذلك الفقهاء في مبحث الأنجاس ، وكيفيّة تطهيرها ، فمن يحكم بطهارتها يقول : إنّ استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتّب عليها عند بعض الفقهاء . ويرتّبون على ذلك فروعاً كثيرةً ، تفصيلها في مصطلح ( تحوّلٌ ) .</p><p>3 - الاستعمال الفقهيّ الثّاني : بمعنى عدم إمكان الوقوع . ومن ذلك استحالة وقوع المحلوف عليه ، أو استحالة الشّرط الّذي علّق عليه الطّلاق ونحوه . فمن الشّرائط الّتي ذكرها الفقهاء في المحلوف عليه : ألاّ يكون مستحيل التّحقّق عقلاً أو عادةً ، أي بأن يكون متصوّر الوجود حقيقةً أو عادةً ، ويضربون لذلك أمثلةً ، كمن يحلف : لأشربنّ الماء الّذي في الكوز ، ولا ماء فيه ، وهذا في المستحيل حقيقةً . وكحلفه ليصعدنّ إلى السّماء ، فهو مستحيلٌ عادةً . وهم يختلفون في الحنث وعدمه ، والكفّارة وعدمها ، وهل يكون ذلك في يمين البرّ أو الحنث ؟ وهل الحكم يستوي في ذلك إن كانت اليمين مؤقّتةً أو مطلقةً ؟ ويفصّل الفقهاء ذلك في مسائل الأيمان ، ومسائل الطّلاق ، ومسائل العتق .</p><p> الاستعمال الأصوليّ :</p><p>4 - يستعمل الأصوليّون لفظ استحالةٍ بمعنى : عدم إمكان الوقوع ، ومن ذلك حكم التّكليف بالمستحيل لذاته أو لغيره وقد اختلف الأصوليّون في جواز التّكليف بالممتنع ، وقسّموه إلى : ممتنعٍ لذاته ، وممتنعٍ لغيره . فالممتنع لذاته ، كالجمع بين الضّدّين . اختار جمهور الأصوليّين أنّه لا يجوز التّكليف به . والمستحيل لغيره إن كانت استحالته عادةً ، كالتّكليف بحمل الجبل ، فالجمهور على جواز التّكليف به عقلاً ، وعدم وقوعه شرعاً . وإن كانت استحالته لعدم تعلّق إرادة اللّه به ، كإيمان أبي جهلٍ ، فالكلّ مجمعٌ على جوازه عقلاً ، ووقوعه شرعاً . وتفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ .</p><p></p><p></p><p>*استحبابٌ</p><p>التّعريف</p><p>1 - الاستحباب في اللّغة : مصدر استحبّه إذا أحبّه ، ويكون الاستحباب بمعنى الاستحسان ، واستحبّه عليه : آثره . والاستحباب عند الأصوليّين غير الحنفيّة : اقتضاء خطاب اللّه العقل اقتضاءً غير جازمٍ ، بأن يجوز تركه . وضدّه الكراهية .</p><p>2 - ويرادف المستحبّ : المندوب والتّطوّع والطّاعة والسّنّة والنّافلة والنّفل والقربة والمرغّب فيه والإحسان والفضيلة والرّغيبة والأدب والحسن . وخالف بعض الشّافعيّة في التّرادف المذكور - كالقاضي حسينٍ وغيره - فقالوا : إنّ الفعل إن واظب عليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فهو السّنّة ، وإن لم يواظب عليه - كأن فعله مرّةً أو مرّتين - فهو المستحبّ ، وإن لم يفعله - وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد - فهو التّطوّع ، ولم يتعرّضوا للمندوب هنا لعمومه للأقسام الثّلاثة بلا شكٍّ . وهذا الخلاف لفظيٌّ ، إذ حاصله أنّ كلاًّ من الأقسام الثّلاثة ، كما يسمّى باسمٍ من الأسماء الثّلاثة كما ذكر ، هل يسمّى بغيره منها ؟ فقال البعض : لا يسمّى ، إذ السّنّة : الطّريقة والعادة ، والمستحبّ : المحبوب ، والتّطوّع : الزّيادة . والأكثر قالوا : نعم يسمّى ، ويصدق على كلٍّ من الأقسام الثّلاثة أنّه طريقةٌ أو عادةٌ في الدّين ، ومحبوبٌ للشّارع بطلبه ، وزائدٌ على الواجب . وذهب الحنفيّة إلى أنّ المستحبّ هو ما فعله النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرّةً وتركه أخرى ، فيكون دون السّنن المؤكّدة كما قال التّهانويّ ، بل دون سنن الزّوائد كما قال أبو البقاء الكفويّ . ويسمّى عندهم بالمندوب لدعاء الشّارع إليه ، وبالتّطوّع لكونه غير واجبٍ ، وبالنّفل لزيادته على غيره . وإنّما سمّي المستحبّ مستحبّاً لاختيار الشّارع إيّاه على المباح . وهم بهذا يقتربون ممّا ذهب إليه القاضي حسينٌ ، لولا أنّهم يختلفون معه في التّطوّع ، حيث يجعلونه مرادفاً للمستحبّ ، ويجعله قسيماً له على ما تقدّم ، ويفرّقون بين المستحبّ وبين السّنّة بأنّها هي : الطّريقة المسلوكة في الدّين من غير التزامٍ على سبيل المواظبة ، فيخرج المستحبّ بالقيد الأخير ، إذ لا مواظبة عليه من قبل النّبيّ عليه الصّلاة والتّسليم . وبعض الحنفيّة لم يفرّق بين المستحبّات وسنن الزّوائد ، فقال : المستحبّ هو الّذي يكون على سبيل العادة ، سواءٌ أترك أحياناً أم لا . وفي نور الأنوار شرح المنار : السّنن الزّوائد في معنى المستحبّ ، إلاّ أنّ المستحبّ ما أحبّه العلماء ، والسّنن الزّوائد ما اعتاده النّبيّ عليه السلام . هذا وقد يطلق المستحبّ على كون الفعل مطلوباً ، طلباً جازماً أو غير جازمٍ ، فيشمل الفرض والسّنّة والنّدب ، وعلى كونه مطلوباً طلباً غير جازمٍ فيشمل الأخيرين فقط . حكم المستحبّ : </p><p>3 - ذهب الأصوليّون - من غير الحنفيّة - إلى أنّ المستحبّ يمدح فاعله ويثاب ، ولا يذمّ تاركه ولا يعاقب . وذلك لأنّ ترك المستحبّ جائزٌ . غير أنّ هذا التّرك إن ورد فيه نهيٌ غير جازمٍ نظر : فإن كان مخصوصاً ، كالنّهي في حديث الصّحيحين : « إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتّى يصلّي ركعتين » كان مكروهاً ، وإن كان نهياً غير مخصوصٍ ، وهو النّهي عن ترك المندوبات عامّةً المستفاد من أوامرها ، فإنّ الأمر بالشّيء يفيد النّهي عن تركه ، فيكون خلاف الأولى ، كترك صلاة الضّحى . وذلك لأنّ الطّلب بدليلٍ خاصٍّ آكد من الطّلب بدليلٍ عامٍّ . والمتقدّمون يطلقون المكروه على ذي النّهي المخصوص وغير المخصوص ، وقد يقولون في الأوّل : مكروهٌ كراهةً شديدةً ، كما يقال في المندوب : سنّةٌ مؤكّدةٌ . أمّا الحنفيّة فإنّهم ينصّون على أنّ الشّيء إذا كان مستحبّاً أو مندوباً عندهم وليس سنّةً فلا يكون تركه مكروهاً أصلاً ، ولا يوجب تركه إساءةً أيضاً فلا يوجب عتاباً في الآخرة ، كترك سنن الزّوائد ، بل أولى في عدم الإساءة وعدم استحقاق العتاب ؛ لأنّه دونها في الدّوام والمواظبة ، وإن كان فعله أفضل ولمعرفة ما تبقّى من مباحث الاستحباب ، ككون المستحبّ مأموراً به ، وهل يلزم بالشّروع فيه ؟ يرجع إلى الملحق الأصوليّ .</p><p></p><p></p><p>*استحدادٌ</p><p>التّعريف</p><p>1 - الاستحداد لغةً : مأخوذٌ من الحديدة ، يقال : استحدّ إذا حلق عانته . استعمل على طريق الكناية والتّورية . والتعريف الاصطلاحيّ لا يفترق عن المعنى اللّغويّ ، حيث عرّفه الفقهاء بقولهم : الاستحداد حلق العانة ، وسمّي استحداداً ، لاستعمال الحديدة وهي : الموسى .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الإحداد : </p><p>2 - الإحداد : مصدر أحدّ . وإحداد المرأة على زوجها تركها للزّينة ، فعلى هذا يكون الاستحداد مخالفاً للإحداد ، ولا يشترك معه في وجهٍ من الوجوه .</p><p>ب - التّنوّر : </p><p>3 - التّنوّر هو : الطّلاء بالنّورة . يقال : تنوّر . تطلّى بالنّورة ليزيل الشّعر . والنّورة من الحجر الّذي يحرق ، ويسوّى من الكلس ، ويزال به الشّعر . فعلى هذا يكون الاستحداد أعمّ في الاستعمال من التّنوّر ، لأنّه كما يكون بالحديدة يكون بغيرها كالنّورة وغيرها .</p><p> حكمه التّكليفيّ : </p><p>4 - اتّفق الفقهاء على أنّ الاستحداد سنّةٌ للرّجال والنّساء على السّواء . وصرّح الشّافعيّة ، والمالكيّة دون غيرهم بالوجوب للمرأة إذا طلب منها زوجها ذلك .</p><p>دليل مشروعيّته : </p><p>5 - يستدلّ على مشروعيّة الاستحداد بالسّنّة ؛ لما روى سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أنّه قال : الفطرة خمسٌ ، أو خمسٌ من الفطرة : الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر ، وقصّ الشّارب » . ولما روي عن عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : عشرٌ من الفطرة : قصّ الشّارب ، وإعفاء اللّحية ، والسّواك ، والاستنشاق ، وقصّ الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء » - قال زكريّا - ( الرّاوي ) : ونسيت العاشرة إلاّ أن تكون المضمضة .</p><p>ما يتحقّق به الاستحداد : </p><p>6 - اختلف الفقهاء فيما يتحقّق به الاستحداد على أقوالٍ . فقال الحنفيّة : السّنّة الحلق للرّجل ، والنّتف للمرأة . وقال المالكيّة : الحلق للرّجل والمرأة ، ويكره النّتف للمرأة ؛ لأنّه يعدّ من التّنمّص المنهيّ عنه ، وهذا رأي بعض الشّافعيّة . وقال جمهور الشّافعيّة : النّتف للمرأة الشّابّة ، والحلق للعجوز . ونسب هذا الرّأي إلى ابن العربيّ . وقال الحنابلة : لا بأس بالإزالة بأيّ شيءٍ ، والحلق أفضل .</p><p>وقت الاستحداد : </p><p>7 - يكره تركه بعد الأربعين ، كما أخرجه مسلمٌ من حديث أنسٍ : « وقّت لنا في قصّ الشّارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألاّ يترك أكثر من أربعين يوماً » . والضّابط في ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان والأماكن ، بشرط ألاّ يتجاوز الأربعين يوماً ، وهو التّوقيت الّذي جاء في الحديث الصّحيح .</p><p>الاستعانة بالآخرين في الاستحداد : </p><p>8 - الأصل عند الفقهاء جميعاً أنّه يحرم على الإنسان ذكراً كان أو أنثى أن يظهر عورته لأجنبيٍّ إلاّ لضرورةٍ . ويرجع إلى تفصيل ذلك في : ( استتارٌ ، وعورةٌ ) . واعتبر الفقهاء حلق العانة لمن لا يستطيع أن يحلقها بالحديدة أو يزيلها بالنّورة ضرورةً .</p><p>آداب الاستحداد : </p><p>9 - تكلّم الفقهاء على آداب الاستحداد في ثنايا الكلام على الاستحداد ، وخصال الفطرة ، والعورة . فقالوا : يستحبّ أن يبدأ في حلق العانة من تحت السّرّة ، كما يستحبّ أن يحلق الجانب الأيمن ، ثمّ الأيسر ، كما يستحبّ أن يستتر ، وألاّ يلقي الشّعر في الحمّام أو الماء ، وأن يواري ما يزيله من شعرٍ وظفرٍ .</p><p>مواراة الشّعر المزال أو إتلافه : </p><p>10 - صرّح الفقهاء باستحباب مواراة شعر العانة بدفنه ؛ لما روى الخلاّل بإسناده عن ممل بنت مشرّحٍ الأشعريّة قالت : « رأيت أبي يقلّم أظافره ، ويدفنها ويقول : رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك » . وسئل أحمد ، يأخذ الرّجل من شعره وأظافره أيلقيه أم يدفنه ؟ قال : يدفنه ، قيل : بلغك في ذلك شيءٌ ؟ قال : كان ابن عمر يدفنه . وروي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بدفن الشّعر والأظافر » ، قال الحافظ ابن حجرٍ : وقد استحبّ أصحابنا دفنها ؛ لكونها أجزاءٍ من الآدميّ ، ونقل ذلك عن ابن عمر وهو متّفقٌ عليه بين المذاهب .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40858, member: 329"] ما تراه المرأة من الدّم بين الولادتين : إن كانت حاملاً بتوأمين : 23 - التّوأم : اسم ولدٍ إذا كان معه آخر في بطنٍ واحدٍ ، فالتّوأمان هما الولدان في بطنٍ واحدٍ إذا كان بينهما أقلّ من ستّة أشهرٍ ، يقال لكلّ واحدٍ توأمٌ ، وللأنثى توأمةٌ . فإن كان بين الأوّل والثّاني أقلّ من ستّة أشهرٍ فالدّم الّذي تراه النّفساء بين الولادتين دمٌ صحيحٌ ، أي نفاسٌ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمّدٍ وزفر دمٌ فاسدٌ أي استحاضةٌ ، وذلك بناءً على أنّ المرأة إذا ولدت وفي بطنها ولدٌ آخر ، فالنّفاس من الولد الأوّل عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمّدٍ وزفر من الولد الثّاني ، وانقضاء العدّة بالولد الثّاني بالإجماع . وجه قول محمّدٍ وزفر : أنّ النّفاس يتعلّق بوضع ما في البطن ، كانقضاء العدّة ، فيتعلّق بالولد الأخير ، وهذا لأنّها لا تزال حبلى ، وكما لا يتصوّر انقضاء عدّة الحمل بدون وضع الحمل ، لا يتصوّر وجود النّفاس من الحبلى ؛ لأنّ النّفاس بمنزلة الحيض ، فكان الموجود قبل وضع الولد الثّاني نفاساً من وجهٍ دون وجهٍ ، فلا تسقط الصّلاة عنها بالشّكّ . ولأبي حنيفة وأبي يوسف : أنّ النّفاس إن كان دماً يخرج عقيب الولادة فقد وجد بولادة الأوّل ، بخلاف انقضاء العدّة ؛ لأنّه يتعلّق بفراغ الرّحم ولم يوجد ، وبقاء الولد الثّاني في البطن لا ينافي النّفاس . ويتّفق الحنابلة في إحدى الرّوايتين مع الشّيخين ، وفي الرّواية الثّانية مع محمّدٍ وزفر وذكر أبو الخطّاب أنّ أوّل النّفاس من الولد الأوّل . وتبدأ للثّاني بنفاسٍ جديدٍ . 24 - وعند المالكيّة : الدّم الّذي بين التّوأمين نفاسٌ ، وقيل حيضٌ ، والقولان في المدوّنة . وعند الشّافعيّة : ثلاثة أوجهٍ كالّتي رويت عن الحنابلة . أحكام المستحاضة : 25 - دم الاستحاضة حكمه كالرّعاف الدّائم ، أو كسلس البول ، حيث تطالب المستحاضة بأحكامٍ خاصّةٍ تختلف عن أحكام الأصحّاء ، وعن أحكام الحيض والنّفاس ، وهي : أ - يجب ردّ دم الاستحاضة ، أو تخفيفه إذا تعذّر ردّه بالكلّيّة ، وذلك برباطٍ أو حشوٍ أو بالقيام أو بالقعود ، كما إذا سال أثناء السّجود ولم يسل بدونه ، فتومئ من قيامٍ أو من قعودٍ ، وكذا لو سال الدّم عند القيام صلّت من قعودٍ ؛ لأنّ ترك السّجود أو القيام أو القعود أهون من الصّلاة مع الحدث . وهكذا إذا كانت المستحاضة تستطيع منع سيلان الدّم بالاحتشاء فيلزمها ذلك ، فإذا نفذت البلّة أو أخرجت الحشوة المبتلّة انتقض وضوءها . فإذا ردّت المستحاضة الدّم بسببٍ من الأسباب المذكورة أو نحوها خرجت عن أن تكون صاحبة عذرٍ . واعتبر المالكيّة المستحاضة صاحبة عذرٍ كمن به سلسٌ ، فإذا فارقها الدّم أكثر زمن وقت الصّلاة لم تعدّ صاحبة عذرٍ . ونصّ المالكيّة على أنّها إذا رأت الدّم عند الوضوء فإذا قامت ذهب عنها ، قال مالكٌ : تشدّ ذلك بشيءٍ ولا تترك الصّلاة . ويستثنى من وجوب الشّدّ أو الاحتشاء أمران : الأوّل : أن تتضرّر المستحاضة من الشّدّ أو الاحتشاء . الثّاني : أن تكون صائمةً فتترك الاحتشاء نهاراً لئلاّ يفسد صومها . وإذا قامت المستحاضة ومن في حكمها من المعذورين بالشّدّ أو الاحتشاء ثمّ خرج الدّم رغم ذلك ولم يرتدّ ، أو تعذّر ردّه واستمرّ وقت صلاةٍ كاملٍ ، فلا يمنع خروج الدّم أو وجوده من صحّة الطّهارة والصّلاة ، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : « قالت فاطمة بنت أبي حبيشٍ لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّي امرأةٌ أستحاض فلا أطهر ، أفأدع الصّلاة ؟ فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّ ذلك عرقٌ ، وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصّلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدّم وصلّي » ، وفي روايةٍ : « توضّئي لكلّ صلاةٍ » ، وفي روايةٍ : « توضّئي لوقت كلّ صلاةٍ » ، وفي روايةٍ أخرى : « وإن قطر الدّم على الحصير » . وذكر الحنفيّة للمستحاضة ولغيرها من المعذورين ثلاثة شروطٍ : الأوّل : شرط الثّبوت : حيث لا يصير من ابتلي بالعذر معذوراً ، ولا تسري عليه أحكام المعذورين ، حتّى يستوعبه العذر وقتاً كاملاً لصلاةٍ مفروضةٍ ولو حكماً ، وليس فيه انقطاعٌ - في جميع ذلك الوقت - زمناً بقدر الطّهارة والصّلاة ، وهذا شرطٌ متّفقٌ عليه بين الفقهاء . الثّاني : شرط الدّوام ، وهو أن يوجد العذر في كلّ وقتٍ آخر ، سوى الوقت الأوّل الّذي ثبت به العذر ولو مرّةً واحدةً . الثّالث : شرط الانقطاع ، وبه يخرج صاحبه عن كونه معذوراً ، وذلك بأن يستمرّ الانقطاع وقتاً كاملاً فيثبت له حينئذٍ حكم الأصحّاء من وقت الانقطاع . ما تمتنع عنه المستحاضة : 26 - قال البركويّ من علماء الحنفيّة : الاستحاضة حدثٌ أصغر كالرّعاف . فلا تسقط بها الصّلاة ولا تمنع صحّتها أي على سبيل الرّخصة للضّرورة ، ولا تحرّم الصّوم فرضاً أو نفلاً ، ولا تمنع الجماع - لحديث حمنة : أنّها كانت مستحاضةً وكان زوجها يأتيها - ولا قراءة قرآنٍ ، ولا مسّ مصحفٍ ، ولا دخول مسجدٍ ، ولا طوافاً إذا أمنت التّلويث . وحكم الاستحاضة كالرّعاف الدّائم ، فتطالب المستحاضة بالصّلاة والصّوم . وكذلك الشّافعيّة ، والحنابلة ، قالوا : لا تمنع المستحاضة عن شيءٍ ، وحكمها حكم الطّاهرات في وجوب العبادات ، واختلف عن أحمد في الوطء ، فهناك روايةٌ أخرى عنه بالمنع كالحيض ما لم يخف على نفسه الوقوع في محظورٍ . وقال المالكيّة كما في الشّرح الصّغير : هي طاهرٌ حقيقةً . وهذا في غير المستحاضة المتحيّرة ، فإنّ لها أحكاماً خاصّةً تنظر تحت عنوان ( متحيّرةٌ ) . طهارة المستحاضة : 27 - يجب على المستحاضة عند الشّافعيّة ، والحنابلة الاحتياط في طهارتي الحدث والنّجس ، فتغسل عنها الدّم ، وتحتشي بقطنةٍ أو خرقةٍ دفعاً للنّجاسة أو تقليلاً لها ، فإن لم يندفع الدّم بذلك وحده تحفّظت بالشّدّ والتّعصيب . وهذا الفعل يسمّى استثفاراً وتلجّماً ، وسمّاه الشّافعيّ التّعصيب . قال الشّافعيّة : وهذا الحشو والشّدّ واجبٌ إلاّ في موضعين : أحدهما أن تتأذّى بالشّدّ . والثّاني : أن تكون صائمةً فتترك الحشو نهاراً وتقتصر على الشّدّ والتّلجّم فإذا استوثقت على الصّفة المذكورة ، ثمّ خرج دمها بلا تفريطٍ لم تبطل طهارتها ولا صلاتها 28 - وأمّا إذا خرج الدّم لتقصيرها في التّحفّظ فإنّه يبطل طهرها . وأمّا عند الحنفيّة فيجب على المعذور ردّ عذره ، أو تقليله إن لم يمكن ردّه بالكلّيّة . وبردّه لا يبقى ذا عذرٍ . أمّا إن كان لا يقدر على الرّبط أو منع النّشّ فهو معذورٌ . وأمّا غسل المحلّ وتجديد العصابة والحشو لكلّ فرضٍ ، فقال الشّافعيّة : ينظر إن زالت العصابة عن موضعها زوالاً له تأثيرٌ ، أو ظهر الدّم على جوانبها ، وجب التّجديد بلا خلافٍ ؛ لأنّ النّجاسة كثرت وأمكن تقليلها والاحتراز عنها . فإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدّم ، فوجهان عند الشّافعيّة ، أصحّهما : وجوب التّجديد كما يجب تجديد الوضوء ، والثّاني : إذ لا معنى للأمر بإزالة النّجاسة مع استمرارها ، بخلاف الأمر بتجديد طهارة الحدث مع استمراره فإنّه معهودٌ في التّيمّم . وعند الحنابلة لا يلزمها إعادة الغسل والعصب لكلّ صلاةٍ إن لم تفرّط ، قالوا : لأنّ الحدث مع قوّته وغلبته لا يمكن التّحرّز منه ، ولحديث عائشة رضي الله عنها قالت « اعتكف مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم امرأةٌ من أزواجه ، فكانت ترى الدّم والصّفرة والطّست تحتها وهي تصلّي » رواه البخاريّ . ب - حكم ما يسيل من دم المستحاضة على الثّوب : 28ـ إذا أصاب الثّوب من الدّم مقدار مقعّر الكفّ فأكثر وجب عند الحنفيّة غسله ، إذا كان الغسل مفيداً ، بأن كان لا يصيبه مرّةً بعد أخرى ، حتّى لو لم تغسل وصلّت لا يجوز ، وإن لم يكن مفيداً لا يجب ما دام العذر قائماً . أي إن كان لو غسلت الثّوب تنجّس ثانياً قبل الفراغ من الصّلاة ، جاز ألاّ تغسل ؛ لأنّ في إلزامها التّطهير مشقّةً وحرجاً . وإن كان لو غسلته لا يتنجّس قبل الفراغ من الصّلاة ، فلا يجوز لها أن تصلّي مع بقائه ، إلاّ في قولٍ مرجوحٍ . وعند الشّافعيّة إذا تحفّظت لم يضرّ خروج الدّم ، ولو لوّث ملبوسها في تلك الصّلاة خاصّةً . ولا يضرّ كذلك عند الحنابلة ؛ لقولهم : إن غلب الدّم وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها . متى يلزم المستحاضة أن تغتسل : 29 - نقل صاحب المغني في ذلك أقوالاً : الأوّل : تغتسل عندما يحكم بانقضاء حيضها أو نفاسها . وليس عليها بعد ذلك إلاّ الوضوء ويجزيها ذلك . وهذا رأي جمهور العلماء . « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيشٍ : إنّما ذلك عرقٌ وليست بالحيضة ، فإذا أقبلت فدعي الصّلاة ، فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدّم وصلّي ، وتوضّئي لكلّ صلاةٍ » قال التّرمذيّ : هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ . ولحديث عديّ بن ثابتٍ عن أبيه عن جدّه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة : تدع الصّلاة أيّام أقرائها ثمّ تغتسل وتصلّي ، وتتوضّأ لكلّ صلاةٍ » . الثّاني : أنّها تغتسل لكلّ صلاةٍ . روي ذلك عن عليٍّ وابن عمر وابن عبّاسٍ وابن الزّبير ، وهو أحد قولي الشّافعيّ في المتحيّرة ؛ لأنّ عائشة روت « أنّ أمّ حبيبة استحيضت ، فأمرها النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكلّ صلاةٍ » متّفقٌ عليه . إلاّ أنّ أصحاب القول الأوّل قالوا : إنّ ذكر الوضوء لكلّ صلاةٍ زيادةٌ يجب قبولها . ومن هنا قال المالكيّة والحنابلة : يستحبّ لها أن تغتسل لكلّ صلاةٍ . ويكون الأمر في الحديث للاستحباب . الثّالث : أنّها تغتسل لكلّ يومٍ غسلاً واحداً ، روي هذا عن عائشة وابن عمر وسعيد بن المسيّب . الرّابع : تجمع بين كلّ صلاتي جمعٍ بغسلٍ واحدٍ ، وتغتسل للصّبح . وضوء المستحاضة وعبادتها : 30 - قال الشّافعيّ : تتوضّأ المستحاضة لكلّ فرضٍ وتصلّي ما شاءت من النّوافل ، لحديث فاطمة بنت أبي حبيشٍ السّابق ؛ ولأنّ اعتبار طهارتها ضرورةٌ لأداء المكتوبة ، فلا تبقى بعد الفراغ منها . وقال مالكٌ في أحد قولين : تتوضّأ لكلّ صلاةٍ ، واحتجّ بالحديث المذكور . فمالكٌ عمل بمطلق اسم الصّلاة ، والشّافعيّ قيّده بالفرض ؛ لأنّ الصّلاة عند الإطلاق تنصرف إلى الفرض ، والنّوافل أتباع الفرائض ؛ لأنّها شرعت لتكميل الفرائض جبراً للنّقصان المتمكّن فيها ، فكانت ملحقةً بأجزائها ، والطّهارة الواقعة لصلاةٍ مفروضةٍ واقعةٌ لها بجميع أجزائها ، بخلاف فرضٍ آخر لأنّه ليس بتبعٍ ، بل هو أصلٌ بنفسه . والقول الثّاني للمالكيّة : أنّ تجديد الوضوء لوقت كلّ صلاةٍ مستحبٌّ ، وهو طريقة العراقيّين من المالكيّة . وعند الحنفيّة والحنابلة : تتوضّأ المستحاضة وأمثالها من المعذورين لوقت كلّ صلاةٍ مفروضةٍ ، وتصلّي به في الوقت ما شاءت من الفرائض والنّذور والنّوافل والواجبات ، كالوتر والعيد وصلاة الجنازة والطّواف ومسّ المصحف . واستدلّ الحنفيّة بقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيشٍ : « وتوضّئي لوقت كلّ صلاةٍ » . ولا ينتقض وضوء المستحاضة بتجدّد العذر ، بعد أن يكون الوضوء في حال سيلان الدّم . قال الحنفيّة : فلو توضّأت مع الانقطاع ثمّ سال الدّم انتقض الوضوء . ولو توضّأت من حدثٍ آخر - غير العذر - في فترة انقطاع العذر ، ثمّ سال الدّم انتقض الوضوء أيضاً . وكذا لو توضّأت من عذر الدّم ، ثمّ أحدثت حدثاً آخر انتقض الوضوء . بيان ذلك : لو كان معها سيلانٌ دائمٌ مثلاً ، وتوضّأت له ، ثمّ أحدثت بخروج بولٍ انتقض الوضوء . 31 - ثمّ اختلف الحنفيّة في طهارة المستحاضة ، هل تنتقض عند خروج الوقت ؟ أم عند دخوله ؟ أم عند كلٍّ من الخروج والدّخول ؟ قال أبو حنيفة ومحمّدٌ : تنتقض عند خروج الوقت لا غير ؛ لأنّ طهارة المعذور مقيّدةٌ بالوقت فإذا خرج ظهر الحدث . وقال زفر : عند دخول الوقت لا غير ، وهو ظاهر كلام أحمد ؛ لحديث « توضّئي لكلّ صلاةٍ » وفي روايةٍ « لوقت كلّ صلاةٍ » . وقال أبو يوسف : عند كلٍّ منهما ، أي للاحتياط . وهو قول أبي يعلى من الحنابلة . وثمرة الخلاف تظهر في موضعين : أحدهما : أن يوجد الخروج بلا دخولٍ ، كما إذا توضّأت في وقت الفجر ثمّ طلعت الشّمس ، فإنّ طهارتها تنتقض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمّدٍ لوجود الخروج ، وعند زفر وأحمد لا تنتقض لعدم دخول الوقت ؛ لأنّ من طلوع الشّمس إلى الظّهر ليس بوقت صلاةٍ ، بل هو وقتٌ مهملٌ . والثّاني : أن يوجد الدّخول بلا خروجٍ ، كما إذا توضّأت قبل الزّوال ثمّ زالت الشّمس ، فإنّ طهارتها لا تنتقض عند أبي حنيفة ومحمّدٍ لعدم الخروج ، وعند أبي يوسف وزفر وأحمد تنتقض لوجود الدّخول . فلو توضّأت لصلاة الضّحى أو لصلاة العيد فلا يجوز لها أن تصلّي الظّهر بتلك الطّهارة ، على قول أبي يوسف وزفر وأحمد ، بل تنتقض الطّهارة لدخول وقت الظّهر . وأمّا على قول أبي حنيفة ومحمّدٍ فتجوز لعدم خروج الوقت . أمّا عند الشّافعيّة فينتقض وضوءها بمجرّد أداء أيّ فرضٍ ، ولو لم يخرج الوقت أو يدخل كما تقدّم . وأمّا عند المالكيّة فهي طاهرٌ حقيقةً على ما سبق . برء المستحاضة وشفاؤها : 32 - عند الشّافعيّة إذا انقطع دم المستحاضة انقطاعاً محقّقاً حصل معه برؤها وشفاؤها من علّتها ، وزالت استحاضتها ، نظر : إن حصل هذا خارج الصّلاة : أ - فإن كان بعد صلاتها ، فقد مضت صلاتها صحيحةً ، وبطلت طهارتها فلا تستبيح بها بعد ذلك نافلةً . ب - وإن كان ذلك قبل الصّلاة بطلت طهارتها ، ولم تستبح تلك الصّلاة ولا غيرها . أمّا إذا حصل الانقطاع في نفس الصّلاة ففيه قولان : أحدهما : بطلان طهارتها وصلاتها . والثّاني : لا تبطل كالتّيمّم . والرّاجح الأوّل . وإذا تطهّرت المستحاضة وصلّت فلا إعادة عليها . ولا يتصوّر هذا التّفصيل عند الحنفيّة ؛ لأنّهم يعتبرونها معذورةً لوجود العذر في الوقت ولو لحظةً كما سبق . ولا يتصوّر هذا عند المالكيّة أيضاً ؛ لأنّها طاهرٌ حقيقةً . أمّا الحنابلة فعندهم تفصيلٌ . قالوا : إن كان لها عادةٌ بانقطاعٍ زمناً يتّسع للوضوء والصّلاة تعيّن فعلهما فيه . وإن عرض هذا الانقطاع لمن عادتها الاتّصال بطلت طهارتها ، ولزم استئنافها . فإن وجد الانقطاع قبل الدّخول في الصّلاة لم يجز الشّروع فيها . وإن عرض الانقطاع في أثناء الصّلاة أبطلها مع الوضوء . ومجرّد الانقطاع يوجب الانصراف إلاّ أن يكون لها عادةٌ بانقطاعٍ يسيرٍ . ولو توضّأت ثمّ برئت بطل وضوءها إن وجد منها دمٌ بعد الوضوء . عدّة المستحاضة : 33 - سبقت الإشارة إلى بعض أحكامها . وتفصيل ذلك في مصطلح ( عدّةٌ ) . *استحالةٌ التّعريف 1 - من معاني الاستحالة لغةً : تغيّر الشّيء عن طبعه ووصفه ، أو عدم الإمكان . ولا يخرج استعمال الفقهاء والأصوليّين للفظ ( استحالةٍ ) عن هذين المعنيين اللّغويّين . الحكم الإجماليّ وموطن البحث : يختلف الحكم تبعاً للاستعمالات الفقهيّة أو الأصوليّة : 2 - الاستعمال الفقهيّ الأوّل : بمعنى تحوّل الشّيء وتغيّره عن وصفه . ومن ذلك استحالة العين النّجسة . وبم تكون الاستحالة ؟ الأعيان النّجسة ، كالعذرة ، والخمر ، والخنزير ، قد تتحوّل عن أعيانها وتتغيّر أوصافها ، وذلك بالاحتراق أو بالتّخليل ، أو بالوقوع في شيءٍ طاهرٍ ، كالخنزير يقع في الملاحة ، فيصير ملحاً . وقد اتّفق الفقهاء على طهارة الخمر باستحالتها بنفسها خلاًّ ، ويختلفون في طهارتها بالتّخليل . أمّا النّجاسات الأخرى الّتي تتحوّل عن أصلها فقد اختلفوا في طهارتها . ويفصّل ذلك الفقهاء في مبحث الأنجاس ، وكيفيّة تطهيرها ، فمن يحكم بطهارتها يقول : إنّ استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتّب عليها عند بعض الفقهاء . ويرتّبون على ذلك فروعاً كثيرةً ، تفصيلها في مصطلح ( تحوّلٌ ) . 3 - الاستعمال الفقهيّ الثّاني : بمعنى عدم إمكان الوقوع . ومن ذلك استحالة وقوع المحلوف عليه ، أو استحالة الشّرط الّذي علّق عليه الطّلاق ونحوه . فمن الشّرائط الّتي ذكرها الفقهاء في المحلوف عليه : ألاّ يكون مستحيل التّحقّق عقلاً أو عادةً ، أي بأن يكون متصوّر الوجود حقيقةً أو عادةً ، ويضربون لذلك أمثلةً ، كمن يحلف : لأشربنّ الماء الّذي في الكوز ، ولا ماء فيه ، وهذا في المستحيل حقيقةً . وكحلفه ليصعدنّ إلى السّماء ، فهو مستحيلٌ عادةً . وهم يختلفون في الحنث وعدمه ، والكفّارة وعدمها ، وهل يكون ذلك في يمين البرّ أو الحنث ؟ وهل الحكم يستوي في ذلك إن كانت اليمين مؤقّتةً أو مطلقةً ؟ ويفصّل الفقهاء ذلك في مسائل الأيمان ، ومسائل الطّلاق ، ومسائل العتق . الاستعمال الأصوليّ : 4 - يستعمل الأصوليّون لفظ استحالةٍ بمعنى : عدم إمكان الوقوع ، ومن ذلك حكم التّكليف بالمستحيل لذاته أو لغيره وقد اختلف الأصوليّون في جواز التّكليف بالممتنع ، وقسّموه إلى : ممتنعٍ لذاته ، وممتنعٍ لغيره . فالممتنع لذاته ، كالجمع بين الضّدّين . اختار جمهور الأصوليّين أنّه لا يجوز التّكليف به . والمستحيل لغيره إن كانت استحالته عادةً ، كالتّكليف بحمل الجبل ، فالجمهور على جواز التّكليف به عقلاً ، وعدم وقوعه شرعاً . وإن كانت استحالته لعدم تعلّق إرادة اللّه به ، كإيمان أبي جهلٍ ، فالكلّ مجمعٌ على جوازه عقلاً ، ووقوعه شرعاً . وتفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ . *استحبابٌ التّعريف 1 - الاستحباب في اللّغة : مصدر استحبّه إذا أحبّه ، ويكون الاستحباب بمعنى الاستحسان ، واستحبّه عليه : آثره . والاستحباب عند الأصوليّين غير الحنفيّة : اقتضاء خطاب اللّه العقل اقتضاءً غير جازمٍ ، بأن يجوز تركه . وضدّه الكراهية . 2 - ويرادف المستحبّ : المندوب والتّطوّع والطّاعة والسّنّة والنّافلة والنّفل والقربة والمرغّب فيه والإحسان والفضيلة والرّغيبة والأدب والحسن . وخالف بعض الشّافعيّة في التّرادف المذكور - كالقاضي حسينٍ وغيره - فقالوا : إنّ الفعل إن واظب عليه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فهو السّنّة ، وإن لم يواظب عليه - كأن فعله مرّةً أو مرّتين - فهو المستحبّ ، وإن لم يفعله - وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد - فهو التّطوّع ، ولم يتعرّضوا للمندوب هنا لعمومه للأقسام الثّلاثة بلا شكٍّ . وهذا الخلاف لفظيٌّ ، إذ حاصله أنّ كلاًّ من الأقسام الثّلاثة ، كما يسمّى باسمٍ من الأسماء الثّلاثة كما ذكر ، هل يسمّى بغيره منها ؟ فقال البعض : لا يسمّى ، إذ السّنّة : الطّريقة والعادة ، والمستحبّ : المحبوب ، والتّطوّع : الزّيادة . والأكثر قالوا : نعم يسمّى ، ويصدق على كلٍّ من الأقسام الثّلاثة أنّه طريقةٌ أو عادةٌ في الدّين ، ومحبوبٌ للشّارع بطلبه ، وزائدٌ على الواجب . وذهب الحنفيّة إلى أنّ المستحبّ هو ما فعله النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرّةً وتركه أخرى ، فيكون دون السّنن المؤكّدة كما قال التّهانويّ ، بل دون سنن الزّوائد كما قال أبو البقاء الكفويّ . ويسمّى عندهم بالمندوب لدعاء الشّارع إليه ، وبالتّطوّع لكونه غير واجبٍ ، وبالنّفل لزيادته على غيره . وإنّما سمّي المستحبّ مستحبّاً لاختيار الشّارع إيّاه على المباح . وهم بهذا يقتربون ممّا ذهب إليه القاضي حسينٌ ، لولا أنّهم يختلفون معه في التّطوّع ، حيث يجعلونه مرادفاً للمستحبّ ، ويجعله قسيماً له على ما تقدّم ، ويفرّقون بين المستحبّ وبين السّنّة بأنّها هي : الطّريقة المسلوكة في الدّين من غير التزامٍ على سبيل المواظبة ، فيخرج المستحبّ بالقيد الأخير ، إذ لا مواظبة عليه من قبل النّبيّ عليه الصّلاة والتّسليم . وبعض الحنفيّة لم يفرّق بين المستحبّات وسنن الزّوائد ، فقال : المستحبّ هو الّذي يكون على سبيل العادة ، سواءٌ أترك أحياناً أم لا . وفي نور الأنوار شرح المنار : السّنن الزّوائد في معنى المستحبّ ، إلاّ أنّ المستحبّ ما أحبّه العلماء ، والسّنن الزّوائد ما اعتاده النّبيّ عليه السلام . هذا وقد يطلق المستحبّ على كون الفعل مطلوباً ، طلباً جازماً أو غير جازمٍ ، فيشمل الفرض والسّنّة والنّدب ، وعلى كونه مطلوباً طلباً غير جازمٍ فيشمل الأخيرين فقط . حكم المستحبّ : 3 - ذهب الأصوليّون - من غير الحنفيّة - إلى أنّ المستحبّ يمدح فاعله ويثاب ، ولا يذمّ تاركه ولا يعاقب . وذلك لأنّ ترك المستحبّ جائزٌ . غير أنّ هذا التّرك إن ورد فيه نهيٌ غير جازمٍ نظر : فإن كان مخصوصاً ، كالنّهي في حديث الصّحيحين : « إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتّى يصلّي ركعتين » كان مكروهاً ، وإن كان نهياً غير مخصوصٍ ، وهو النّهي عن ترك المندوبات عامّةً المستفاد من أوامرها ، فإنّ الأمر بالشّيء يفيد النّهي عن تركه ، فيكون خلاف الأولى ، كترك صلاة الضّحى . وذلك لأنّ الطّلب بدليلٍ خاصٍّ آكد من الطّلب بدليلٍ عامٍّ . والمتقدّمون يطلقون المكروه على ذي النّهي المخصوص وغير المخصوص ، وقد يقولون في الأوّل : مكروهٌ كراهةً شديدةً ، كما يقال في المندوب : سنّةٌ مؤكّدةٌ . أمّا الحنفيّة فإنّهم ينصّون على أنّ الشّيء إذا كان مستحبّاً أو مندوباً عندهم وليس سنّةً فلا يكون تركه مكروهاً أصلاً ، ولا يوجب تركه إساءةً أيضاً فلا يوجب عتاباً في الآخرة ، كترك سنن الزّوائد ، بل أولى في عدم الإساءة وعدم استحقاق العتاب ؛ لأنّه دونها في الدّوام والمواظبة ، وإن كان فعله أفضل ولمعرفة ما تبقّى من مباحث الاستحباب ، ككون المستحبّ مأموراً به ، وهل يلزم بالشّروع فيه ؟ يرجع إلى الملحق الأصوليّ . *استحدادٌ التّعريف 1 - الاستحداد لغةً : مأخوذٌ من الحديدة ، يقال : استحدّ إذا حلق عانته . استعمل على طريق الكناية والتّورية . والتعريف الاصطلاحيّ لا يفترق عن المعنى اللّغويّ ، حيث عرّفه الفقهاء بقولهم : الاستحداد حلق العانة ، وسمّي استحداداً ، لاستعمال الحديدة وهي : الموسى . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإحداد : 2 - الإحداد : مصدر أحدّ . وإحداد المرأة على زوجها تركها للزّينة ، فعلى هذا يكون الاستحداد مخالفاً للإحداد ، ولا يشترك معه في وجهٍ من الوجوه . ب - التّنوّر : 3 - التّنوّر هو : الطّلاء بالنّورة . يقال : تنوّر . تطلّى بالنّورة ليزيل الشّعر . والنّورة من الحجر الّذي يحرق ، ويسوّى من الكلس ، ويزال به الشّعر . فعلى هذا يكون الاستحداد أعمّ في الاستعمال من التّنوّر ، لأنّه كما يكون بالحديدة يكون بغيرها كالنّورة وغيرها . حكمه التّكليفيّ : 4 - اتّفق الفقهاء على أنّ الاستحداد سنّةٌ للرّجال والنّساء على السّواء . وصرّح الشّافعيّة ، والمالكيّة دون غيرهم بالوجوب للمرأة إذا طلب منها زوجها ذلك . دليل مشروعيّته : 5 - يستدلّ على مشروعيّة الاستحداد بالسّنّة ؛ لما روى سعيد بن المسيّب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أنّه قال : الفطرة خمسٌ ، أو خمسٌ من الفطرة : الختان ، والاستحداد ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر ، وقصّ الشّارب » . ولما روي عن عائشة رضي الله عنها « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : عشرٌ من الفطرة : قصّ الشّارب ، وإعفاء اللّحية ، والسّواك ، والاستنشاق ، وقصّ الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء » - قال زكريّا - ( الرّاوي ) : ونسيت العاشرة إلاّ أن تكون المضمضة . ما يتحقّق به الاستحداد : 6 - اختلف الفقهاء فيما يتحقّق به الاستحداد على أقوالٍ . فقال الحنفيّة : السّنّة الحلق للرّجل ، والنّتف للمرأة . وقال المالكيّة : الحلق للرّجل والمرأة ، ويكره النّتف للمرأة ؛ لأنّه يعدّ من التّنمّص المنهيّ عنه ، وهذا رأي بعض الشّافعيّة . وقال جمهور الشّافعيّة : النّتف للمرأة الشّابّة ، والحلق للعجوز . ونسب هذا الرّأي إلى ابن العربيّ . وقال الحنابلة : لا بأس بالإزالة بأيّ شيءٍ ، والحلق أفضل . وقت الاستحداد : 7 - يكره تركه بعد الأربعين ، كما أخرجه مسلمٌ من حديث أنسٍ : « وقّت لنا في قصّ الشّارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألاّ يترك أكثر من أربعين يوماً » . والضّابط في ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان والأماكن ، بشرط ألاّ يتجاوز الأربعين يوماً ، وهو التّوقيت الّذي جاء في الحديث الصّحيح . الاستعانة بالآخرين في الاستحداد : 8 - الأصل عند الفقهاء جميعاً أنّه يحرم على الإنسان ذكراً كان أو أنثى أن يظهر عورته لأجنبيٍّ إلاّ لضرورةٍ . ويرجع إلى تفصيل ذلك في : ( استتارٌ ، وعورةٌ ) . واعتبر الفقهاء حلق العانة لمن لا يستطيع أن يحلقها بالحديدة أو يزيلها بالنّورة ضرورةً . آداب الاستحداد : 9 - تكلّم الفقهاء على آداب الاستحداد في ثنايا الكلام على الاستحداد ، وخصال الفطرة ، والعورة . فقالوا : يستحبّ أن يبدأ في حلق العانة من تحت السّرّة ، كما يستحبّ أن يحلق الجانب الأيمن ، ثمّ الأيسر ، كما يستحبّ أن يستتر ، وألاّ يلقي الشّعر في الحمّام أو الماء ، وأن يواري ما يزيله من شعرٍ وظفرٍ . مواراة الشّعر المزال أو إتلافه : 10 - صرّح الفقهاء باستحباب مواراة شعر العانة بدفنه ؛ لما روى الخلاّل بإسناده عن ممل بنت مشرّحٍ الأشعريّة قالت : « رأيت أبي يقلّم أظافره ، ويدفنها ويقول : رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك » . وسئل أحمد ، يأخذ الرّجل من شعره وأظافره أيلقيه أم يدفنه ؟ قال : يدفنه ، قيل : بلغك في ذلك شيءٌ ؟ قال : كان ابن عمر يدفنه . وروي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بدفن الشّعر والأظافر » ، قال الحافظ ابن حجرٍ : وقد استحبّ أصحابنا دفنها ؛ لكونها أجزاءٍ من الآدميّ ، ونقل ذلك عن ابن عمر وهو متّفقٌ عليه بين المذاهب . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية