الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40859" data-attributes="member: 329"><p>*استحسانٌ</p><p>التّعريف</p><p>1 - الاستحسان في اللّغة : هو عدّ الشّيء حسناً ، وضدّه الاستقباح . وفي علم أصول الفقه عرّفه بعض الحنفيّة بأنّه : اسمٌ لدليلٍ يقابل القياس الجليّ يكون بالنّصّ أو الإجماع أو الضّرورة أو القياس الخفيّ . كما يطلق عند الحنفيّة - في كتاب الكراهية والاستحسان - على استخراج المسائل الحسان ، فهو استفعالٌ بمعنى إفعالٍ ، كاستخراجٍ بمعنى إخراجٍ . قال النّجم النّسفيّ : فكأنّ الاستحسان هاهنا إحسان المسائل ، وإتقان الدّلائل . </p><p>حجّيّة الاستحسان عند الأصوليّين :</p><p>2 - اختلف الأصوليّون في قبول الاستحسان ، فقبله الحنفيّة ، وردّه الشّافعيّة وجمهور الأصوليّين . أمّا المالكيّة فقد نسب إمام الحرمين القول به إلى مالكٍ ، وقال بعضهم : الّذي يظهر من مذهب مالكٍ القول بالاستحسان لا على ما سبق ، بل حاصله : استعمال مصلحةٍ جزئيّةٍ في مقابلة قياسٍ كلّيٍّ ، فهو يقدّم الاستدلال المرسل على القياس . وأمّا الحنابلة فقد حكي عنهم القول به أيضاً . والتّحقيق أنّ الخلاف لفظيٌّ ؛ لأنّ الاستحسان إن كان هو القول بما يستحسنه الإنسان ويشتهيه من غير دليلٍ فهو باطلٌ ، ولا يقول به أحدٌ ، وإن كان هو العدول عن دليلٍ إلى دليلٍ أقوى منه ، فهذا ممّا لا ينكره أحدٌ .</p><p>أقسام الاستحسان :</p><p>ينقسم الاستحسان بحسب تنوّع الدّليل الّذي يثبت به إلى أربعة أنواعٍ : </p><p>أوّلاً - استحسان الأثر أو السّنّة :</p><p>3 - وهو أن يرد في السّنّة النّبويّة حكمٌ لمسألةٍ ما مخالفٌ للقاعدة المعروفة في الشّرع في أمثالها ؛ لحكمةٍ يراعيها الشّارع ، كبيع السّلم ، جوّزته السّنّة نظراً للحاجة ، على خلاف الأصل في بيع ما ليس عند الإنسان وهو المنع .</p><p>ثانياً - استحسان الإجماع :</p><p>4 - وهو أن ينعقد الإجماع في أمرٍ على خلاف مقتضى القاعدة ، كما في صحّة عقد الاستصناع ، فهو في الأصل أيضاً بيع معدومٍ لا يجوز ، وإنّما جوّز بالإجماع استحساناً للحاجة العامّة إليه .</p><p>ثالثاً - استحسان الضّرورة :</p><p>5 - وهو أن يخالف المجتهد حكم القاعدة نظراً إلى ضرورةٍ موجبةٍ من جلب مصلحةٍ أو دفع مفسدةٍ ، وذلك عندما يكون اطّراد الحكم القياسيّ مؤدّياً إلى حرجٍ في بعض المسائل ، كتطهير الآبار والحياض ؛ لأنّ القياس ألاّ تطهر إلاّ بجريان الماء عليها ، وفيه حرجٌ شديدٌ . رابعاً - الاستحسان القياسيّ :</p><p>6 - وهو أن يعدل عن حكم القياس الظّاهر المتبادر إلى حكمٍ مخالفٍ بقياسٍ آخر هو أدقّ وأخفى من القياس الأوّل ، لكنّه أقوى حجّةً وأسدّ نظراً . فهو على الحقيقة قياسٌ سمّي استحساناً أي قياساً مستحسناً للفرق بينهما . وذلك كالحكم على سؤر سباع الطّير ، فالقياس نجاسة سؤرها قياساً على نجاسة سؤر سباع البهائم كالأسد والنّمر ؛ لأنّ السّؤر معتبرٌ باللّحم ، ولحمها نجسٌ . والاستحسان طهارة سؤرها قياساً على طهارة سؤر الآدميّ ، فإنّ ما يتّصل بالماء من كلٍّ منهما طاهرٌ . وإنّما رجح القياس الثّاني لضعف المؤثّر في الحكم في القياس الأوّل ، وهو مخالطة اللّعاب النّجس للماء في سؤر سباع البهائم ، فإنّه منتفٍ في سباع الطّير إذ تشرب بمنقارها ، وهو عظمٌ طاهرٌ جافٌّ لا لعاب فيه ، فانتفت علّة النّجاسة فكان سؤرها طاهراً كسؤر الآدميّ ، لكنّه مكروهٌ ؛ لأنّها لا تحترز عن الميتة فكانت كالدّجاجة المخلاة . ولبيان أقسام الاستحسان الأخرى من حيث قوّته وترجيحه على القياس وبقيّة مباحثه ينظر الملحق الأصوليّ .</p><p></p><p></p><p>*استحقاقٌ</p><p>التعريف</p><p>1 - الاستحقاق لغةً : إمّا ثبوت الحقّ ووجوبه ، ومنه قوله تعالى : « فإن عثر على أنّهما استحقّا إثماً » أي : وجبت عليهما عقوبةٌ ، وإمّا بمعنى طلب الحقّ . واصطلاحاً عرّفه الحنفيّة بأنّه : ظهور كون الشّيء حقّاً واجباً للغير . وعرّفه ابن عرفة من المالكيّة بأنّه : رفع ملك شيءٍ بثبوت ملكٍ قبله بغير عوضٍ . والشّافعيّة ، والحنابلة يستعملونه بالمعنى اللّغويّ . ولم نقف للشّافعيّة والحنابلة على تعريفٍ للاستحقاق ، ولكن باستقراء كلامهم وجد أنّهم يستعملونه بالمعنى الاصطلاحيّ ، ولا يخرجون فيه عن الاستعمال اللّغويّ .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>التّملّك : </p><p>2 - التّملّك ثبوت ملكيّةٍ جديدةٍ ، إمّا بانتقالها من مالكٍ إلى مالكٍ جديدٍ ، أو بالاستيلاء على مباحٍ ، والاستحقاق إخراج المستحقّ من غير المالك إلى المالك ، فالاستحقاق يختلف عن التّملّك ؛ لأنّ التّملّك يحتاج إلى إذن المالك ورضاه ، أو حكم حاكمٍ في خروج الملكيّة ، بخلاف الاستحقاق فإنّ المستحقّ يعود لمالكه ولو دون رضا المستحقّ منه .</p><p>حكم الاستحقاق :</p><p>3 - الأصل في الاستحقاق ( بمعنى الطّلب ) الجواز ، وقد يصير واجباً إذا تيسّرت أسبابه وترتّب على عدم القيام به الوقوع في الحرام ، نصّ عليه المالكيّة ، وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك .</p><p>إثبات الاستحقاق : </p><p>4 - يثبت الاستحقاق بالبيّنة عند عامّة الفقهاء ، والبيّنة تختلف من حقٍّ لآخر ، ومنها ما هو مختلفٌ فيه بين المذاهب في الحقّ الواحد . كذلك يثبت بإقرار المشتري للمستحقّ ، أو بنكوله عن يمين نفي العلم بالاستحقاق . هذا في الجملة ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في البيّنات .</p><p>ما يظهر به الاستحقاق : </p><p>5 - ذكر المالكيّة أنّ سبب الاستحقاق ( بمعنى ثبوت الحقّ ) قيام البيّنة على عين الشّيء المستحقّ أنّه ملكٌ للمدّعي ، لا يعلمون خروجه ، ولا خروج شيءٍ منه عن ملكه حتّى الآن ، وبقيّة الفقهاء لا يخالفون في ذلك ، فالبيّنة سبب إظهار الواجب لغير حائزه ، ولا بدّ من إقامتها حتّى يظهر الاستحقاق ؛ لأنّ الثّبوت كان بسببٍ سابقٍ على الشّهادة . وأمّا سبب ادّعاء العين المستحقّة فهو سبب تملّك العين المدّعاة من إرثٍ ، أو شراءٍ ، أو وصيّةٍ ، أو وقفٍ ، أو هبةٍ إلى غير ذلك من أسباب الملكيّة . وهل يشترط في دعوى الاستحقاق بيان سببه وشروطه في كلّ الدّعاوى ؟ أم في بعضها كالمال والنّكاح ونحو ذلك ؟ للفقهاء خلافٌ وتفصيلٌ . موضع استيفائه مصطلح ( دعوى ) .</p><p>موانع الاستحقاق : </p><p>6 - موانع الاستحقاق ، كما صرّح بها المالكيّة نوعان : فعلٌ ، وسكوتٌ . فالفعل : مثل أن يشتري ما ادّعاه من عند حائزه من غير بيّنةٍ - يشهدها سرّاً - قبل الشّراء بأنّي إنّما اشتريته خوف أن يغيب عليّ ، فإذا أثبته رجعت عليه بالثّمن . ولو اشتراه وهو يرى أن لا بيّنة له ، ثمّ وجد بيّنةً ، فله المطالبة . وأمّا السّكوت : فمثل أن يترك المطالبة من غير مانعٍ أمد الحيازة . وبقيّة الفقهاء لم يصرّحوا بذكر موانع الاستحقاق إلاّ أنّ قواعدهم لا تأبى المانع الأوّل . وهو الفعل ، أمّا السّكوت مدّة أمد الحيازة وكونه يبطل الاستحقاق ، فلم نقف على من صرّح به غيرهم سوى الحنفيّة ، على تفصيلٍ عندهم في مدّته ، وفي الحقوق الّتي تسقط به والّتي لا تسقط ، ويتعرّضون لذلك في باب الدّعوى .</p><p>شروط الحكم بالاستحقاق : </p><p>7 - عدّد المالكيّة للحكم بالاستحقاق ثلاثة شروطٍ ، شاركهم بعض الفقهاء في اثنين منها : الشّرط الأوّل : الإعذار إلى الحائز لقطع حجّته ، فإن ادّعى الحائز ما يدفع به الدّعوى أجّله القاضي بحسب ما يراه للإثبات . وقد صرّح الحنفيّة والمالكيّة بهذا الشّرط ، وأشار إليه غيرهم في البيّنات . الشّرط الثّاني : يمين الاستبراء ( وتسمّى أيضاً يمين الاستظهار ) ، وللمالكيّة في لزومها ثلاثة آراءٍ أشهرها : أنّه لا بدّ منها في جميع الأشياء ، قاله ابن القاسم وابن وهبٍ وابن سحنونٍ ، وهو قول أبي يوسف ، والمفتى به عند الحنفيّة . وكيفيّة الحلف كما في الحطّاب وجامع الفصولين وغيرهما : أن يحلف المستحقّ باللّه أنّه ما باعه ، ولا وهبه ، ولا فوّته ، ولا خرج عن ملكه بوجهٍ من الوجوه حتّى الآن . والشّرط الثّالث الّذي تفرّد المالكيّة بالقول به هو : الشّهادة على العين المستحقّة إن أمكن ، وهو في المنقول ، وإلاّ فعلى الحيازة ، وهو في العقار ، وكيفيّتها أن يبعث القاضي عدلين ، وقيل : أو عدلاً مع الشّهود الّذين شهدوا بالملكيّة ، فإن كانت داراً قالوا لهما مثلاً : هذه الدّار هي الّتي شهدنا فيها عند القاضي الشّهادة المقيّدة أعلاه .</p><p>الاستحقاق في البيع علم المشتري باستحقاق المبيع : </p><p>8 - يحرم شراء الشّيء المستحقّ عند العلم بالاستحقاق ، فإن حصل البيع مع علم المشتري بالاستحقاق ، فللمشتري الرّجوع بالثّمن على البائع عند الاستحقاق إذا ثبت بالبيّنة ، فإن ثبت بإقرار المشتري أو نكوله عن اليمين بالاستحقاق ، فإنّه لا يرجع عند جمهور الفقهاء ، وهو خلاف المشهور عند المالكيّة . والمشهور عند المالكيّة أنّه يرجع . وفي هذه المسألة تفصيلٌ يرد فيما يأتي .</p><p>استحقاق المبيع كلّه .</p><p>9 - إذا استحقّ المبيع كلّه فذهب الشّافعيّة ، والحنابلة إلى أنّ البيع يبطل ، وهو قول الحنفيّة إن كان الاستحقاق مبطلاً للملك ، وهو الاستحقاق الّذي يرد على محلٍّ لا يقبل التّملّك . وهو المفهوم من فروع مذهب المالكيّة . فإن كان الاستحقاق ناقلاً للملكيّة - وهو الّذي يرد على محلٍّ قابلٍ للتّملّك - كان العقد موقوفاً على إجازة المستحقّ ، فإن أجازه نفذ ، وإن لم يجزه انفسخ ، وهذا عند الحنفيّة ، ولهم في وقت الانفساخ بالاستحقاق ثلاثة أقوالٍ ، الصّحيح منها : أنّه لا ينفسخ العقد ما لم يرجع المشتري على البائع بالثّمن ، وقيل : ينفسخ بنفس القضاء ، وقيل : إذا قبضه المستحقّ .</p><p>الرّجوع بالثّمن : </p><p>10 - عند الفسخ يختلف الفقهاء في رجوع المشتري بالثّمن على البائع وعدمه إذا بطل البيع بالاستحقاق ، ولهم في ذلك رأيان : الأوّل : أنّ المشتري يرجع بالثّمن على البائع مطلقاً ، سواءٌ أثبت الاستحقاق بالبيّنة أم بالإقرار أم بالنّكول ، وهو قول الحنابلة ، وهو أيضاً قول الحنفيّة ، والشّافعيّة إن ثبت الاستحقاق بالبيّنة . وقال المالكيّة : إن لم يعلم المشتري بصحّة ملك البائع ولا عدمه يرجع . وكذلك إن علم عدم ملك البائع على المشهور نظراً لسبق ظلم البائع ، لبيعه ما ليس في ملكه ، فهو أحقّ بالحمل عليه . الثّاني : أنّ المشتري لا يرجع على البائع إن أقرّ المشتري باستحقاق المبيع ، أو نكل عن اليمين ، وهو قول الحنفيّة ، والشّافعيّة ، وقد علّل الشّافعيّة ذلك بتقصير المشتري باعترافه بالاستحقاق مع الشّراء ، أو بنكوله . وهو قول ابن القاسم من المالكيّة ، إن أقرّ المشتري أنّ جميع المبيع للبائع ، وقال أشهب وغيره : لا يمنع إقراره من الرّجوع .</p><p>استحقاق بعض المبيع : </p><p>11 - يختلف الفقهاء كذلك إن حصل الاستحقاق في البعض دون الكلّ حسب الأقوال التّالية : </p><p>أ - بطلان البيع في الجميع سواءٌ أكان المبيع قيميّاً أم مثليّاً ، وهو روايةٌ عند الحنابلة ، وقولٌ للشّافعيّة ، واقتصر عليه الشّافعيّ في الأمّ ؛ لأنّ الصّفقة جمعت شيئين : حراماً وهو المستحقّ ، وحلالاً وهو الباقي ، فبطل بيع الجميع وهو أيضاً قول المالكيّة إن استحقّ الأكثر .</p><p>ب - تخيير المشتري بين ردّ المبيع بالفسخ ، وبين التّمسّك بالباقي والرّجوع بحصّة القدر المستحقّ والثّمن . وهو الرّواية الثّانية للحنابلة . والتّخيير أيضاً هو قول الحنفيّة لو استحقّ المبيع قبل قبضه ، سواءٌ أورث الاستحقاق في الباقي عيباً أم لا ؛ لتفرّق الصّفقة قبل التّمام ، وكذا لو استحقّ : البعض بعد القبض وأورث في الباقي عيباً .</p><p>ج - بطلان البيع في القدر المستحقّ وصحّته في الباقي ، وهو القول الآخر للشّافعيّة ، وهو أيضاً قول الحنفيّة إن استحقّ البعض بعد قبض الكلّ ، ولم يحدث الاستحقاق عيباً في الباقي ، كثوبين استحقّ أحدهما ، أو كيليٍّ أو وزنيٍّ استحقّ بعضه ، وكذا كلّ ما لا يضرّ تبعيضه . وأمّا المالكيّة فقد فرّقوا بين الاستحقاق في الشّائع وغيره ، وكون المستحقّ الثّلث أو أقلّ من الثّلث . قال البنانيّ : حاصل استحقاق البعض أن تقول : لا يخلو إمّا أن يكون شائعاً أو معيّناً فإن كان شائعاً ممّا لا ينقسم ، وليس من رباع الغلّة - أي العقارات المستغلّة - خيّر المشتري في التّمسّك والرّجوع بحصّة المستحقّ من الثّمن ، وفي ردّه لضرر الشّركة ، سواءٌ استحقّ الأقلّ أو الأكثر . وإن كان ممّا ينقسم ، أو كان متّخذاً لغلّةٍ خيّر في استحقاق الثّلث ، ووجب التّمسّك فيما دون الثّلث . وإن استحقّ جزءٌ معيّنٌ ، فإن كان مقوّماً كالعروض والحيوان رجع بحصّة البعض المستحقّ بالقيمة لا بالتّسمية . وإن استحقّ وجه الصّفقة تعيّن ردّ الباقي ، ولا يجوز التّمسّك بالأقلّ . وإن كان الجزء المعيّن مثليّاً ، فإن استحقّ الأقلّ رجع بحصّته من الثّمن ، وإن استحقّ الأكثر خيّر في التّمسّك والرّجوع بحصّته من الثّمن ، وفي الرّدّ .</p><p>12 - وكيفيّة الرّجوع هي : أن ينظر لقيمة المبيع كلّه يوم استحقاقه ، فيرجع المشتري على البائع بما يخصّه من الثّمن بميزان القيمة . مثلاً إذا قيل : قيمة المبيع كلّه ( 1000 ) وقيمة المستحقّ ( 200 ) وقيمة الباقي ( 800 ) فيكون الرّجوع عليه بخمس الثّمن .</p><p> استحقاق الثّمن : </p><p>13 - أكثر الفقهاء - خلافاً لروايةٍ ضعيفةٍ عند الحنابلة - على بطلان البيع إن استحقّ الثّمن المعيّن . قال الحنفيّة ، والمالكيّة : يرجع البائع بعين المبيع إن كان قائماً ، وبقيمته إن كان تالفاً ، ولا يرجع بقيمة المستحقّ . غير أنّ بعض الشّافعيّة قيّد التّعيين بكونه في العقد لا بعده . فإن كان الثّمن غير معيّنٍ فلا يفسد العقد باستحقاقه ، ويرجع بقيمته إن كان مقوّماً ، وبمثله إن كان مثليّاً ، مع ملاحظة خلاف الفقهاء فيما يتعيّن بالتّعيين وما لا يتعيّن به .</p><p>زيادة المبيع المستحقّ : </p><p>14 - زيادة المبيع المستحقّ محلّ خلافٍ وتفصيلٍ بين الفقهاء على النّحو التّالي : ذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا كانت الزّيادة منفصلةً متولّدةً - كالولد والثّمر - وثبت الاستحقاق بالبيّنة فهي للمستحقّ . واختلف هل يجب القضاء بالزّيادة مقصوداً أو يكتفى بالقضاء بالأصل ؟ على رأيين . أمّا إذا كانت الزّيادة متّصلةً غير متولّدةٍ - كالبناء والغرس - واستحقّ الأصل ، فإنّه يخيّر المستحقّ بين أخذ الزّيادة بقيمتها مقلوعةً ، وبين أمر المأخوذ منه بقلعها مع تضمينه نقصان الأرض . ولهذا الأخير الرّجوع على البائع بالثّمن . وإذا كانت الزّيادة متّصلةً متولّدةً كالسّمن فاستحقّ الأصل فهي للمستحقّ ، وجاء في الحامديّة أنّ المأخوذ منه يرجع على بائعه بما زاد ، بأن تقوّم قبل الزّيادة وبعدها ويرجع بالفرق ( ولا يرجع المشتري على البائع بما أنفق ) . وذهب المالكيّة إلى أنّ غلّة المستحقّ من أجرةٍ أو استعمالٍ ، أو لبنٍ ، أو صوفٍ ، أو ثمرةٍ هي للمستحقّ منه من يوم وضع يده إلى يوم الحكم . وهذا في غير الغصب ، فإن كان المستحقّ مغصوباً والمشتري من الغاصب يجهل ذلك ، فالزّيادة للمستحقّ . والحنابلة كالحنفيّة في أنّ الزّيادة للمستحقّ ، سواءٌ أكانت متّصلةً أم منفصلةً ، فإن أحدث فيها شيئاً كأن أتلفها أو أكل الثّمرة أخذت منه القيمة ، وإن تلفت بغير فعل المستحقّ منه فإنّه لا يغرم شيئاً ، فإن ردّت الزّيادة على المستحقّ ، فالمأخوذ منه يردّ له النّفقة أو قيمة الغراس ، إن كان قد غرس أو زرع ، والعبرة في القيمة بيوم الاستحقاق ، وذكر القاضي أبو يعلى أنّ الّذي يدفع النّفقة هو المالك ( المستحقّ ) ، ويرجع بها على من غرّ المأخوذ منه . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الزّيادة للمأخوذ منه ، وقيّدوا ذلك بما إذا أخذت العين المستحقّة ببيّنةٍ مطلقةٍ لم تصرّح بتاريخ الملك ، ولا يرجع بالنّفقة عندهم ، لأنّه بيعٌ فاسدٌ . وفصّل المالكيّة في ذلك فقالوا : إنّ الغلّة للمستحقّ مطلقاً إلاّ كانت غير ثمرةٍ ، أو ثمرةً غير مؤبّرةٍ ، ( وفي المدوّنة : إن يبست ، وفي رواية ابن القاسم : إن جذّت ) . واختلفوا في رجوع المستحقّ منه بما سقى وعالج إن كان فيه سقيٌ وعلاجٌ ، وكانت الثّمرة لم تؤبّر - كاختلافهم في الرّجوع في الرّدّ بالعيب على رأيين .</p><p>استحقاق الأرض المشتراة : </p><p>15 - إذا كانت الزّيادة غرساً أو بناءً ، كما لو اشترى أرضاً فبنى فيها أو غرس ، فأكثر الفقهاء ( الحنفيّة ، والحنابلة ، وظاهر الشّافعيّة ) على أنّ للمستحقّ قلع الزّرع والبناء . وصرّح الحنابلة ، وهو ظاهر الشّافعيّة بأنّ المشتري يرجع على البائع بما غرم من ثمنٍ أقبضه ، وأجرة الباني ، وثمن مؤنٍ مستهلكةٍ ، وأرش نقصٍ بقلعٍ ونحو ذلك ؛ لأنّ البائع غرّ المشتري ببيعه إيّاها ، وأوهمه أنّها ملكه ، وكان سبباً في غراسه وبنائه وانتفاعه فرجع عليه بما غرمه ، قال الحنابلة : والقيمة تعتبر بيوم الاستحقاق . أمّا عند الحنفيّة فيرجع بالثّمن ، ولا يرجع بقيمة الشّجرة ، ولا بما ضمن من نقصان الأرض ، هذا إن استحقّت قبل ظهور الثّمر ، فإن كان الاستحقاق بعد ظهور الثّمر - بلغ الجذاذ أو لم يبلغ - كان للمستحقّ قلع الشّجر أيضاً ، فإن كان بائع الأرض حاضراً كان للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة الشّجر نابتاً في الأرض ، ويسلّم الشّجر قائماً إلى البائع ، ولا يرجع على البائع بقيمة الثّمر ، ويجبر المشتري على قطع الثّمر بلغ أو لم يبلغ . ويجبر البائع على قلع الشّجر ، وإن اختار المستحقّ أن يدفع إلى المشتري قيمة الشّجر مقلوعاً ويمسك الشّجر ، وأعطاه القيمة ثمّ ظفر المشتري بالبائع ، فإنّه يرجع على البائع بالثّمن ، ولا يرجع بقيمة الشّجر ، ولا يكون للمستحقّ أن يرجع على البائع ولا على المشتري بنقصانٍ . وأمّا المالكيّة فليس للمستحقّ عندهم قلع البناء والغرس والزّرع ، وقال الدّردير من المالكيّة : إن غرس ذو الشّبهة أو بنى ، وطالبه المستحقّ ، قيل للمالك : أعطه قيمته قائماً منفرداً عن الأرض ، فإن أبى المالك فللغارس أو الباني دفع قيمة الأرض بغير غرسٍ وبناءٍ ، فإن أبى فهما شريكان بالقيمة ، هذا بقيمة أرضه ، وهذا بقيمة غرسه أو بنائه ، ويعتبر التّقويم يوم الحكم لا يوم الغرس والبناء . ويستثنى من ذلك الأرض الموقوفة ، وتفصيله في موطنه . وقد صرّح المالكيّة بأنّ للمستحقّ كراء تلك السّنة ، إن كانت تزرع مرّةً واحدةً في السّنة ، وكان الاستحقاق قبل فوات وقت ما تراد تلك الأرض لزراعته ، فلو استحقّت بعد فوات إبّان الزّرع فلا شيء لمستحقّها ؛ لأنّ الزّارع قد استوفى المنفعة ، والغلّة له . وغرس المكتري ، والموهوب له ، والمستعير ، كغرس المشتري عند المالكيّة والحنابلة في امتناع القلع . وهذا كلّه إذا كان هناك شبهةٌ ، كأن لم يعلم أنّها ليست للبائع ، أو المؤجّر ونحوهما . وقد نقل ابن رجبٍ مثل هذا في قواعده عن أحمد ، وقال : لم يصحّ عن أحمد غيره .</p><p>الاستحقاق في الصّرف : </p><p>16 - إذا استحقّ العوضان في الصّرف ( بيع النّقد بالنّقد ) أو أحدهما ، فللفقهاء في بطلانه وعدمه ثلاثة آراءٍ : </p><p>أ - بطلان العقد وهو قول الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة ، وهو قول المالكيّة أيضاً في المصوغ مطلقاً ، سواءٌ أكان قبل التّفرّق وطول المجلس أم بعده ؛ لأنّ المصوغ يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه ، وفي المسكوكين ، أو المسكوك والمصوغ إن استحقّ المسكوك بعد افتراق المتصارفين ، أو قبل أن يفترقا ولكن بعد طول المجلس طولاً لا يصحّ معه الصّرف ، ومع البطلان لا يجوز البدل ، ويعني بالمسكوك ما قابل المصوغ ، فيشمل التّبر والمصوغ المكسور .</p><p>ب - صحّة العقد وهو مذهب الحنفيّة ، وروايةٌ عن أحمد ، وهو قول المالكيّة أيضاً في المسكوك إن كان الاستحقاق قبل التّفرّق وطول المجلس . وللعاقد إعطاء بدل المستحقّ ، وهل الإبدال على سبيل التّراضي أو الإجبار ؟ لم أجد من صرّح بالإجبار إلاّ متأخّري المالكيّة في طريقةٍ من طريقتين لهم ، والأخرى بالتّراضي .</p><p>ج - البطلان في الدّراهم المعيّنة ، وعدمه في غيرها قبل التّفرّق وطول المجلس ، وهو قول أشهب من المالكيّة .</p><p>استحقاق المرهون : </p><p>17 - إن استحقّ المرهون المعيّن كلّه بطل الرّهن اتّفاقاً ، وإن استحقّ المرهون المعيّن قبل القبض خيّر المرتهن بين فسخ عقد المداينة من بيعٍ ونحوه ، وبين إمضائه مع إبقاء الدّين بلا رهنٍ ، وكذلك يخيّر المرتهن إن كان الاستحقاق بعد القبض وغرّه . الرّاهن ، فإن لم يغرّه بقي الدّين بلا رهنٍ ، وإن كان المرهون غير معيّنٍ واستحقّ بعد قبضه أجبر الرّاهن على الإتيان برهنٍ بدله على القول الرّاجح ، ولا يتصوّر استحقاق غير المعيّن قبل قبضه .</p><p>18 - لو استحقّ بعض المرهون ففي بطلان الرّهن وبقائه ثلاثة آراءٍ : </p><p>أ - صحّة الرّهن ، والباقي من المرهون رهن جميع الدّين ، وهو قول المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة .</p><p>ب - بطلان الرّهن ، وهو قول الحنفيّة ، إن كان الباقي ممّا لا يجوز رهنه ابتداءً عندهم ، كأن كان مشاعاً .</p><p>ج - بطلان الرّهن بحصّته ، والباقي من المرهون رهنٌ بحصّته من الدّين ، وهو قول ابن شعبان من المالكيّة ، وهو قول الحنفيّة إن كان الباقي ممّا يجوز رهنه ابتداءً .</p><p>تلف المرهون المستحقّ في يد المرتهن : </p><p>19 - لو تلفت العين المرهونة في يد المرتهن ، ثمّ استحقّت ، فللعلماء فيمن يضمن العين التّالفة المرهونة ثلاثة آراءٍ : </p><p>أ - للمستحقّ تضمين الرّاهن أو المرتهن ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما متعدٍّ ، أمّا الرّاهن فإنّه متعدٍّ بالتّسليم ، وأمّا المرتهن فإنّه متعدٍّ بالقبض ، واستقرار الضّمان على الرّاهن فلا يرجع على غيره لو ضمن ، فإن ضمن المرتهن رجع على الرّاهن بما ضمن وبدينه ، وهو قول الحنفيّة ، والشّافعيّة ، إلاّ أنّ الشّافعيّة اشترطوا أن يكون المرتهن جاهلاً ، فإن كان عالماً فالقرار عليهما .</p><p>ب - للمستحقّ تضمين الرّاهن أو المرتهن واستقرار الضّمان على المرتهن ، فإن ضمن لم يرجع على أحدٍ ، وهو قول الحنابلة إن علم المرتهن بالغصب ، وإن ضمن الرّاهن رجع على المرتهن ، فإن لم يعلم بالغصب حتّى تلف بتفريطٍ فالحكم كذلك ؛ لأنّ الضّمان يستقرّ عليه ، فإن تلف بغير تفريطٍ ففيه ثلاثة أوجهٍ : أحدها : يضمن المرتهن ويستقرّ الضّمان عليه ؛ لأنّ مال غيره تلف تحت يده العادية . والثّاني : لا ضمان عليه لأنّه قبضه على أنّه أمانةٌ من غير علمه ، فلم يضمنه كالوديعة ، فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غيره . والثّالث : أنّ للمالك تضمين أيّهما شاء ، ويستقرّ الضّمان على الغاصب ، فإن ضمن الغاصب لم يرجع على أحدٍ ، وإن ضمن المرتهن رجع على الغاصب لأنّه غرّه فرجع عليه .</p><p>ج - للمستحقّ تضمين المرتهن إن حدث التّلف قبل ظهور الاستحقاق ، فإن حصل الاستحقاق وتركها المستحقّ تحت يد المرتهن بلا عذرٍ فلا يضمن ، لأنّ المرهون خرج عن الرّهنيّة بالاستحقاق وصار المرتهن أميناً فلا يضمن ، وهذا ما صرّح به المالكيّة .</p><p>استحقاق المرهون بعد بيع العدل له : </p><p>20 - إذا وضع المرهون بيد عدلٍ ، وباعه العدل برضا الرّاهن والمرتهن ، وأوفى المرتهن الثّمن ، ثمّ استحقّ المرهون المبيع ، فللفقهاء فيمن يرجع وعلى من يرجع آراءٌ : </p><p>أ - رجوع المستحقّ على العدل أو الرّاهن ، وهو قول الحنفيّة إن كان المبيع هالكاً ، فإن ضمن الرّاهن قيمته صحّ البيع والقبض ؛ لأنّه ملكه بأداء الضّمان فتبيّن أنّه باع ملك نفسه ، وإن ضمن العدل كان العدل بالخيار إن شاء رجع على الرّاهن بالقيمة ؛ لأنّه وكيلٌ من جهته عاملٌ له ، فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ، ونفذ البيع وصحّ اقتضاء المرتهن لدينه ، وإن شاء العدل رجع على المرتهن ؛ لأنّه تبيّن أنّه أخذ الثّمن بغير حقٍّ ، وإذا رجع بطل اقتضاء المرتهن دينه منه ، فيرجع على الرّاهن بدينه . فإن كان المبيع قائماً أخذه المستحقّ من المشتري ؛ لأنّه وجد عين ماله ، ثمّ يرجع المشتري على العدل بالثّمن ، لأنّه العاقد ، فتتعلّق به حقوق العقد لصيرورته وكيلاً بعد الإذن بالبيع ، وهذا من حقوقه حيث وجب له بالبيع ، وإنّما أدّاه ليسلم له المبيع ولم يسلم . ثمّ العدل بالخيار إن شاء رجع على الرّاهن بالقيمة ؛ لأنّه هو الّذي أدخله في هذه العهدة فيجب عليه تخليصه ، وإذا رجع عليه صحّ قبض المرتهن ؛ لأنّ المقبوض سلم له ، وإن شاء رجع على المرتهن ؛ لأنّه إذا انتقض العقد بطل الثّمن ، وقد قبض ثمناً فيجب نقض قبضه ضرورةً ، وإذا رجع عليه عاد حقّ المرتهن كما كان فيرجع به على الرّاهن .</p><p>ب - رجوع المشتري على الرّاهن ؛ لأنّ المبيع له ، فالعهدة عليه ، ولا يرجع على العدل إن علم أنّه وكيلٌ ، فإن لم يعلم بالمال رجع عليه ، وهو مذهب الحنابلة .</p><p>ج - رجوع المستحقّ على المرتهن بالثّمن وإجازة البيع ، ويرجع المرتهن على الرّاهن ، وهو قولٌ للمالكيّة ، وقال ابن القاسم ، يرجع على الرّاهن إلاّ أن يكون مفلساً فيرجع على المرتهن ، ورأى المالكيّة هذا عند تسليم السّلطان الثّمن للمرتهن ، إذ لم يظهر نصٌّ صريحٌ لهم في ضمان العدل غير السّلطان .</p><p>د - تخيير المشتري في الرّجوع على العدل ، ( ما لم يكن العدل حاكماً أو مأذوناً من قبل الحاكم ) أو الرّاهن ، أو المرتهن إذا كان المرتهن قد تسلّم الثّمن ، وهو قول الشّافعيّة .</p><p>استحقاق ما باعه المفلس : </p><p>21 - المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة على أنّه لو استحقّ ما باعه المفلس قبل الحجر فالمشتري يشارك الغرماء من غير نقص القسمة ، إن كان الثّمن تالفاً وتعذّر ردّه ، وإن كان غير تالفٍ فالمشتري أولى به . وإن استحقّ شيءٌ بعد أن باعه الحاكم قدّم المشتري بالثّمن على باقي الغرماء ، صرّح بذلك الشّافعيّة والمالكيّة ، وفي قولٍ عند الشّافعيّة يحاصّ الغرماء . وهذه المسألة لا يمكن تصوّرها على قول أبي حنيفة إذ لا يرى جواز الحجر بالإفلاس ، ولكن يمكن تصوّرها على قول الصّاحبين ، إذ أنّهما قالا بالحجر على المفلس بشروطه ، ولكن لم يتعرّض الحنفيّة لهذه المسألة بالذّات تفريعاً على قولهما فيما اطّلعنا عليه .</p><p>الاستحقاق في الصّلح : </p><p>22 - يفرّق الحنفيّة والحنابلة في الصّلح بين أن يكون عن إقرارٍ ، أو عن إنكارٍ ، أو سكوتٍ . فإن كان الصّلح عن إقرارٍ ، فهو بمنزلة البيع عندهم ، بالنّسبة لطرفي الصّلح ، وقد تقدّم حكم الاستحقاق في المبيع . أمّا إذا كان الصّلح عن إنكارٍ أو سكوتٍ ، فهو في حقّ المدّعي معاوضةٌ ، وفي حقّ المدّعى عليه افتداءٌ لليمين وقطعٌ للخصومة ، وينبني عليه أنّه إذا استحقّ بدل الصّلح كلّه يبطل الصّلح ، ويعود المدّعي إلى الخصومة ، وإذا استحقّ بعضه عاد المدّعي للخصومة في ذلك البعض . أمّا إذا استحقّ محلّ النّزاع ( المصالح عنده ) فإنّ المدّعى عليه يرجع على المدّعي بكلّ البدل أو بعضه ؛ لأنّ المدّعي إنّما أخذ البدل بدون وجه حقٍّ فلصاحبه استرداده . وعند المالكيّة إن كان الصّلح عن إقرارٍ فاستحقّ بدل الصّلح رجع المدّعي بالعين المدّعاة إن كانت قائمةً ، فإن فاتت رجع بعوضها - وهو القيمة - إن كانت قيميّةً ، والمثل إن كانت مثليّةً ... فإن كان الصّلح عن إنكارٍ واستحقّ بدل الصّلح رجع بالعوض مطلقاً ، ولا يرجع بالعين ولو كانت قائمةً . أمّا إن استحقّ المصالح عنه وهو محلّ النّزاع ، فإن كان الصّلح عن إنكارٍ رجع المدّعى عليه على المدّعي بما دفع له إن كان قائماً ، فإن فات رجع بقيمته إن كان قيميّاً ، وبمثله إن كان مثليّاً . وإن كان الصّلح عن إقرارٍ لا يرجع المقرّ على المدّعي بشيءٍ لاعترافه أنّه ملكه ، وأنّ المستحقّ أخذه منه ظلماً . وعند الشّافعيّة لا صلح إلاّ مع الإقرار ، فإن استحقّ بدل الصّلح وكان معيّناً بطل الصّلح ، سواءٌ استحقّ كلّه أو بعضه ، وإن كان بدل الصّلح غير معيّنٍ ، أي موصوفاً في الذّمّة أخذ المدّعي بدله ، ولا ينفسخ الصّلح .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40859, member: 329"] *استحسانٌ التّعريف 1 - الاستحسان في اللّغة : هو عدّ الشّيء حسناً ، وضدّه الاستقباح . وفي علم أصول الفقه عرّفه بعض الحنفيّة بأنّه : اسمٌ لدليلٍ يقابل القياس الجليّ يكون بالنّصّ أو الإجماع أو الضّرورة أو القياس الخفيّ . كما يطلق عند الحنفيّة - في كتاب الكراهية والاستحسان - على استخراج المسائل الحسان ، فهو استفعالٌ بمعنى إفعالٍ ، كاستخراجٍ بمعنى إخراجٍ . قال النّجم النّسفيّ : فكأنّ الاستحسان هاهنا إحسان المسائل ، وإتقان الدّلائل . حجّيّة الاستحسان عند الأصوليّين : 2 - اختلف الأصوليّون في قبول الاستحسان ، فقبله الحنفيّة ، وردّه الشّافعيّة وجمهور الأصوليّين . أمّا المالكيّة فقد نسب إمام الحرمين القول به إلى مالكٍ ، وقال بعضهم : الّذي يظهر من مذهب مالكٍ القول بالاستحسان لا على ما سبق ، بل حاصله : استعمال مصلحةٍ جزئيّةٍ في مقابلة قياسٍ كلّيٍّ ، فهو يقدّم الاستدلال المرسل على القياس . وأمّا الحنابلة فقد حكي عنهم القول به أيضاً . والتّحقيق أنّ الخلاف لفظيٌّ ؛ لأنّ الاستحسان إن كان هو القول بما يستحسنه الإنسان ويشتهيه من غير دليلٍ فهو باطلٌ ، ولا يقول به أحدٌ ، وإن كان هو العدول عن دليلٍ إلى دليلٍ أقوى منه ، فهذا ممّا لا ينكره أحدٌ . أقسام الاستحسان : ينقسم الاستحسان بحسب تنوّع الدّليل الّذي يثبت به إلى أربعة أنواعٍ : أوّلاً - استحسان الأثر أو السّنّة : 3 - وهو أن يرد في السّنّة النّبويّة حكمٌ لمسألةٍ ما مخالفٌ للقاعدة المعروفة في الشّرع في أمثالها ؛ لحكمةٍ يراعيها الشّارع ، كبيع السّلم ، جوّزته السّنّة نظراً للحاجة ، على خلاف الأصل في بيع ما ليس عند الإنسان وهو المنع . ثانياً - استحسان الإجماع : 4 - وهو أن ينعقد الإجماع في أمرٍ على خلاف مقتضى القاعدة ، كما في صحّة عقد الاستصناع ، فهو في الأصل أيضاً بيع معدومٍ لا يجوز ، وإنّما جوّز بالإجماع استحساناً للحاجة العامّة إليه . ثالثاً - استحسان الضّرورة : 5 - وهو أن يخالف المجتهد حكم القاعدة نظراً إلى ضرورةٍ موجبةٍ من جلب مصلحةٍ أو دفع مفسدةٍ ، وذلك عندما يكون اطّراد الحكم القياسيّ مؤدّياً إلى حرجٍ في بعض المسائل ، كتطهير الآبار والحياض ؛ لأنّ القياس ألاّ تطهر إلاّ بجريان الماء عليها ، وفيه حرجٌ شديدٌ . رابعاً - الاستحسان القياسيّ : 6 - وهو أن يعدل عن حكم القياس الظّاهر المتبادر إلى حكمٍ مخالفٍ بقياسٍ آخر هو أدقّ وأخفى من القياس الأوّل ، لكنّه أقوى حجّةً وأسدّ نظراً . فهو على الحقيقة قياسٌ سمّي استحساناً أي قياساً مستحسناً للفرق بينهما . وذلك كالحكم على سؤر سباع الطّير ، فالقياس نجاسة سؤرها قياساً على نجاسة سؤر سباع البهائم كالأسد والنّمر ؛ لأنّ السّؤر معتبرٌ باللّحم ، ولحمها نجسٌ . والاستحسان طهارة سؤرها قياساً على طهارة سؤر الآدميّ ، فإنّ ما يتّصل بالماء من كلٍّ منهما طاهرٌ . وإنّما رجح القياس الثّاني لضعف المؤثّر في الحكم في القياس الأوّل ، وهو مخالطة اللّعاب النّجس للماء في سؤر سباع البهائم ، فإنّه منتفٍ في سباع الطّير إذ تشرب بمنقارها ، وهو عظمٌ طاهرٌ جافٌّ لا لعاب فيه ، فانتفت علّة النّجاسة فكان سؤرها طاهراً كسؤر الآدميّ ، لكنّه مكروهٌ ؛ لأنّها لا تحترز عن الميتة فكانت كالدّجاجة المخلاة . ولبيان أقسام الاستحسان الأخرى من حيث قوّته وترجيحه على القياس وبقيّة مباحثه ينظر الملحق الأصوليّ . *استحقاقٌ التعريف 1 - الاستحقاق لغةً : إمّا ثبوت الحقّ ووجوبه ، ومنه قوله تعالى : « فإن عثر على أنّهما استحقّا إثماً » أي : وجبت عليهما عقوبةٌ ، وإمّا بمعنى طلب الحقّ . واصطلاحاً عرّفه الحنفيّة بأنّه : ظهور كون الشّيء حقّاً واجباً للغير . وعرّفه ابن عرفة من المالكيّة بأنّه : رفع ملك شيءٍ بثبوت ملكٍ قبله بغير عوضٍ . والشّافعيّة ، والحنابلة يستعملونه بالمعنى اللّغويّ . ولم نقف للشّافعيّة والحنابلة على تعريفٍ للاستحقاق ، ولكن باستقراء كلامهم وجد أنّهم يستعملونه بالمعنى الاصطلاحيّ ، ولا يخرجون فيه عن الاستعمال اللّغويّ . الألفاظ ذات الصّلة : التّملّك : 2 - التّملّك ثبوت ملكيّةٍ جديدةٍ ، إمّا بانتقالها من مالكٍ إلى مالكٍ جديدٍ ، أو بالاستيلاء على مباحٍ ، والاستحقاق إخراج المستحقّ من غير المالك إلى المالك ، فالاستحقاق يختلف عن التّملّك ؛ لأنّ التّملّك يحتاج إلى إذن المالك ورضاه ، أو حكم حاكمٍ في خروج الملكيّة ، بخلاف الاستحقاق فإنّ المستحقّ يعود لمالكه ولو دون رضا المستحقّ منه . حكم الاستحقاق : 3 - الأصل في الاستحقاق ( بمعنى الطّلب ) الجواز ، وقد يصير واجباً إذا تيسّرت أسبابه وترتّب على عدم القيام به الوقوع في الحرام ، نصّ عليه المالكيّة ، وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك . إثبات الاستحقاق : 4 - يثبت الاستحقاق بالبيّنة عند عامّة الفقهاء ، والبيّنة تختلف من حقٍّ لآخر ، ومنها ما هو مختلفٌ فيه بين المذاهب في الحقّ الواحد . كذلك يثبت بإقرار المشتري للمستحقّ ، أو بنكوله عن يمين نفي العلم بالاستحقاق . هذا في الجملة ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في البيّنات . ما يظهر به الاستحقاق : 5 - ذكر المالكيّة أنّ سبب الاستحقاق ( بمعنى ثبوت الحقّ ) قيام البيّنة على عين الشّيء المستحقّ أنّه ملكٌ للمدّعي ، لا يعلمون خروجه ، ولا خروج شيءٍ منه عن ملكه حتّى الآن ، وبقيّة الفقهاء لا يخالفون في ذلك ، فالبيّنة سبب إظهار الواجب لغير حائزه ، ولا بدّ من إقامتها حتّى يظهر الاستحقاق ؛ لأنّ الثّبوت كان بسببٍ سابقٍ على الشّهادة . وأمّا سبب ادّعاء العين المستحقّة فهو سبب تملّك العين المدّعاة من إرثٍ ، أو شراءٍ ، أو وصيّةٍ ، أو وقفٍ ، أو هبةٍ إلى غير ذلك من أسباب الملكيّة . وهل يشترط في دعوى الاستحقاق بيان سببه وشروطه في كلّ الدّعاوى ؟ أم في بعضها كالمال والنّكاح ونحو ذلك ؟ للفقهاء خلافٌ وتفصيلٌ . موضع استيفائه مصطلح ( دعوى ) . موانع الاستحقاق : 6 - موانع الاستحقاق ، كما صرّح بها المالكيّة نوعان : فعلٌ ، وسكوتٌ . فالفعل : مثل أن يشتري ما ادّعاه من عند حائزه من غير بيّنةٍ - يشهدها سرّاً - قبل الشّراء بأنّي إنّما اشتريته خوف أن يغيب عليّ ، فإذا أثبته رجعت عليه بالثّمن . ولو اشتراه وهو يرى أن لا بيّنة له ، ثمّ وجد بيّنةً ، فله المطالبة . وأمّا السّكوت : فمثل أن يترك المطالبة من غير مانعٍ أمد الحيازة . وبقيّة الفقهاء لم يصرّحوا بذكر موانع الاستحقاق إلاّ أنّ قواعدهم لا تأبى المانع الأوّل . وهو الفعل ، أمّا السّكوت مدّة أمد الحيازة وكونه يبطل الاستحقاق ، فلم نقف على من صرّح به غيرهم سوى الحنفيّة ، على تفصيلٍ عندهم في مدّته ، وفي الحقوق الّتي تسقط به والّتي لا تسقط ، ويتعرّضون لذلك في باب الدّعوى . شروط الحكم بالاستحقاق : 7 - عدّد المالكيّة للحكم بالاستحقاق ثلاثة شروطٍ ، شاركهم بعض الفقهاء في اثنين منها : الشّرط الأوّل : الإعذار إلى الحائز لقطع حجّته ، فإن ادّعى الحائز ما يدفع به الدّعوى أجّله القاضي بحسب ما يراه للإثبات . وقد صرّح الحنفيّة والمالكيّة بهذا الشّرط ، وأشار إليه غيرهم في البيّنات . الشّرط الثّاني : يمين الاستبراء ( وتسمّى أيضاً يمين الاستظهار ) ، وللمالكيّة في لزومها ثلاثة آراءٍ أشهرها : أنّه لا بدّ منها في جميع الأشياء ، قاله ابن القاسم وابن وهبٍ وابن سحنونٍ ، وهو قول أبي يوسف ، والمفتى به عند الحنفيّة . وكيفيّة الحلف كما في الحطّاب وجامع الفصولين وغيرهما : أن يحلف المستحقّ باللّه أنّه ما باعه ، ولا وهبه ، ولا فوّته ، ولا خرج عن ملكه بوجهٍ من الوجوه حتّى الآن . والشّرط الثّالث الّذي تفرّد المالكيّة بالقول به هو : الشّهادة على العين المستحقّة إن أمكن ، وهو في المنقول ، وإلاّ فعلى الحيازة ، وهو في العقار ، وكيفيّتها أن يبعث القاضي عدلين ، وقيل : أو عدلاً مع الشّهود الّذين شهدوا بالملكيّة ، فإن كانت داراً قالوا لهما مثلاً : هذه الدّار هي الّتي شهدنا فيها عند القاضي الشّهادة المقيّدة أعلاه . الاستحقاق في البيع علم المشتري باستحقاق المبيع : 8 - يحرم شراء الشّيء المستحقّ عند العلم بالاستحقاق ، فإن حصل البيع مع علم المشتري بالاستحقاق ، فللمشتري الرّجوع بالثّمن على البائع عند الاستحقاق إذا ثبت بالبيّنة ، فإن ثبت بإقرار المشتري أو نكوله عن اليمين بالاستحقاق ، فإنّه لا يرجع عند جمهور الفقهاء ، وهو خلاف المشهور عند المالكيّة . والمشهور عند المالكيّة أنّه يرجع . وفي هذه المسألة تفصيلٌ يرد فيما يأتي . استحقاق المبيع كلّه . 9 - إذا استحقّ المبيع كلّه فذهب الشّافعيّة ، والحنابلة إلى أنّ البيع يبطل ، وهو قول الحنفيّة إن كان الاستحقاق مبطلاً للملك ، وهو الاستحقاق الّذي يرد على محلٍّ لا يقبل التّملّك . وهو المفهوم من فروع مذهب المالكيّة . فإن كان الاستحقاق ناقلاً للملكيّة - وهو الّذي يرد على محلٍّ قابلٍ للتّملّك - كان العقد موقوفاً على إجازة المستحقّ ، فإن أجازه نفذ ، وإن لم يجزه انفسخ ، وهذا عند الحنفيّة ، ولهم في وقت الانفساخ بالاستحقاق ثلاثة أقوالٍ ، الصّحيح منها : أنّه لا ينفسخ العقد ما لم يرجع المشتري على البائع بالثّمن ، وقيل : ينفسخ بنفس القضاء ، وقيل : إذا قبضه المستحقّ . الرّجوع بالثّمن : 10 - عند الفسخ يختلف الفقهاء في رجوع المشتري بالثّمن على البائع وعدمه إذا بطل البيع بالاستحقاق ، ولهم في ذلك رأيان : الأوّل : أنّ المشتري يرجع بالثّمن على البائع مطلقاً ، سواءٌ أثبت الاستحقاق بالبيّنة أم بالإقرار أم بالنّكول ، وهو قول الحنابلة ، وهو أيضاً قول الحنفيّة ، والشّافعيّة إن ثبت الاستحقاق بالبيّنة . وقال المالكيّة : إن لم يعلم المشتري بصحّة ملك البائع ولا عدمه يرجع . وكذلك إن علم عدم ملك البائع على المشهور نظراً لسبق ظلم البائع ، لبيعه ما ليس في ملكه ، فهو أحقّ بالحمل عليه . الثّاني : أنّ المشتري لا يرجع على البائع إن أقرّ المشتري باستحقاق المبيع ، أو نكل عن اليمين ، وهو قول الحنفيّة ، والشّافعيّة ، وقد علّل الشّافعيّة ذلك بتقصير المشتري باعترافه بالاستحقاق مع الشّراء ، أو بنكوله . وهو قول ابن القاسم من المالكيّة ، إن أقرّ المشتري أنّ جميع المبيع للبائع ، وقال أشهب وغيره : لا يمنع إقراره من الرّجوع . استحقاق بعض المبيع : 11 - يختلف الفقهاء كذلك إن حصل الاستحقاق في البعض دون الكلّ حسب الأقوال التّالية : أ - بطلان البيع في الجميع سواءٌ أكان المبيع قيميّاً أم مثليّاً ، وهو روايةٌ عند الحنابلة ، وقولٌ للشّافعيّة ، واقتصر عليه الشّافعيّ في الأمّ ؛ لأنّ الصّفقة جمعت شيئين : حراماً وهو المستحقّ ، وحلالاً وهو الباقي ، فبطل بيع الجميع وهو أيضاً قول المالكيّة إن استحقّ الأكثر . ب - تخيير المشتري بين ردّ المبيع بالفسخ ، وبين التّمسّك بالباقي والرّجوع بحصّة القدر المستحقّ والثّمن . وهو الرّواية الثّانية للحنابلة . والتّخيير أيضاً هو قول الحنفيّة لو استحقّ المبيع قبل قبضه ، سواءٌ أورث الاستحقاق في الباقي عيباً أم لا ؛ لتفرّق الصّفقة قبل التّمام ، وكذا لو استحقّ : البعض بعد القبض وأورث في الباقي عيباً . ج - بطلان البيع في القدر المستحقّ وصحّته في الباقي ، وهو القول الآخر للشّافعيّة ، وهو أيضاً قول الحنفيّة إن استحقّ البعض بعد قبض الكلّ ، ولم يحدث الاستحقاق عيباً في الباقي ، كثوبين استحقّ أحدهما ، أو كيليٍّ أو وزنيٍّ استحقّ بعضه ، وكذا كلّ ما لا يضرّ تبعيضه . وأمّا المالكيّة فقد فرّقوا بين الاستحقاق في الشّائع وغيره ، وكون المستحقّ الثّلث أو أقلّ من الثّلث . قال البنانيّ : حاصل استحقاق البعض أن تقول : لا يخلو إمّا أن يكون شائعاً أو معيّناً فإن كان شائعاً ممّا لا ينقسم ، وليس من رباع الغلّة - أي العقارات المستغلّة - خيّر المشتري في التّمسّك والرّجوع بحصّة المستحقّ من الثّمن ، وفي ردّه لضرر الشّركة ، سواءٌ استحقّ الأقلّ أو الأكثر . وإن كان ممّا ينقسم ، أو كان متّخذاً لغلّةٍ خيّر في استحقاق الثّلث ، ووجب التّمسّك فيما دون الثّلث . وإن استحقّ جزءٌ معيّنٌ ، فإن كان مقوّماً كالعروض والحيوان رجع بحصّة البعض المستحقّ بالقيمة لا بالتّسمية . وإن استحقّ وجه الصّفقة تعيّن ردّ الباقي ، ولا يجوز التّمسّك بالأقلّ . وإن كان الجزء المعيّن مثليّاً ، فإن استحقّ الأقلّ رجع بحصّته من الثّمن ، وإن استحقّ الأكثر خيّر في التّمسّك والرّجوع بحصّته من الثّمن ، وفي الرّدّ . 12 - وكيفيّة الرّجوع هي : أن ينظر لقيمة المبيع كلّه يوم استحقاقه ، فيرجع المشتري على البائع بما يخصّه من الثّمن بميزان القيمة . مثلاً إذا قيل : قيمة المبيع كلّه ( 1000 ) وقيمة المستحقّ ( 200 ) وقيمة الباقي ( 800 ) فيكون الرّجوع عليه بخمس الثّمن . استحقاق الثّمن : 13 - أكثر الفقهاء - خلافاً لروايةٍ ضعيفةٍ عند الحنابلة - على بطلان البيع إن استحقّ الثّمن المعيّن . قال الحنفيّة ، والمالكيّة : يرجع البائع بعين المبيع إن كان قائماً ، وبقيمته إن كان تالفاً ، ولا يرجع بقيمة المستحقّ . غير أنّ بعض الشّافعيّة قيّد التّعيين بكونه في العقد لا بعده . فإن كان الثّمن غير معيّنٍ فلا يفسد العقد باستحقاقه ، ويرجع بقيمته إن كان مقوّماً ، وبمثله إن كان مثليّاً ، مع ملاحظة خلاف الفقهاء فيما يتعيّن بالتّعيين وما لا يتعيّن به . زيادة المبيع المستحقّ : 14 - زيادة المبيع المستحقّ محلّ خلافٍ وتفصيلٍ بين الفقهاء على النّحو التّالي : ذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا كانت الزّيادة منفصلةً متولّدةً - كالولد والثّمر - وثبت الاستحقاق بالبيّنة فهي للمستحقّ . واختلف هل يجب القضاء بالزّيادة مقصوداً أو يكتفى بالقضاء بالأصل ؟ على رأيين . أمّا إذا كانت الزّيادة متّصلةً غير متولّدةٍ - كالبناء والغرس - واستحقّ الأصل ، فإنّه يخيّر المستحقّ بين أخذ الزّيادة بقيمتها مقلوعةً ، وبين أمر المأخوذ منه بقلعها مع تضمينه نقصان الأرض . ولهذا الأخير الرّجوع على البائع بالثّمن . وإذا كانت الزّيادة متّصلةً متولّدةً كالسّمن فاستحقّ الأصل فهي للمستحقّ ، وجاء في الحامديّة أنّ المأخوذ منه يرجع على بائعه بما زاد ، بأن تقوّم قبل الزّيادة وبعدها ويرجع بالفرق ( ولا يرجع المشتري على البائع بما أنفق ) . وذهب المالكيّة إلى أنّ غلّة المستحقّ من أجرةٍ أو استعمالٍ ، أو لبنٍ ، أو صوفٍ ، أو ثمرةٍ هي للمستحقّ منه من يوم وضع يده إلى يوم الحكم . وهذا في غير الغصب ، فإن كان المستحقّ مغصوباً والمشتري من الغاصب يجهل ذلك ، فالزّيادة للمستحقّ . والحنابلة كالحنفيّة في أنّ الزّيادة للمستحقّ ، سواءٌ أكانت متّصلةً أم منفصلةً ، فإن أحدث فيها شيئاً كأن أتلفها أو أكل الثّمرة أخذت منه القيمة ، وإن تلفت بغير فعل المستحقّ منه فإنّه لا يغرم شيئاً ، فإن ردّت الزّيادة على المستحقّ ، فالمأخوذ منه يردّ له النّفقة أو قيمة الغراس ، إن كان قد غرس أو زرع ، والعبرة في القيمة بيوم الاستحقاق ، وذكر القاضي أبو يعلى أنّ الّذي يدفع النّفقة هو المالك ( المستحقّ ) ، ويرجع بها على من غرّ المأخوذ منه . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الزّيادة للمأخوذ منه ، وقيّدوا ذلك بما إذا أخذت العين المستحقّة ببيّنةٍ مطلقةٍ لم تصرّح بتاريخ الملك ، ولا يرجع بالنّفقة عندهم ، لأنّه بيعٌ فاسدٌ . وفصّل المالكيّة في ذلك فقالوا : إنّ الغلّة للمستحقّ مطلقاً إلاّ كانت غير ثمرةٍ ، أو ثمرةً غير مؤبّرةٍ ، ( وفي المدوّنة : إن يبست ، وفي رواية ابن القاسم : إن جذّت ) . واختلفوا في رجوع المستحقّ منه بما سقى وعالج إن كان فيه سقيٌ وعلاجٌ ، وكانت الثّمرة لم تؤبّر - كاختلافهم في الرّجوع في الرّدّ بالعيب على رأيين . استحقاق الأرض المشتراة : 15 - إذا كانت الزّيادة غرساً أو بناءً ، كما لو اشترى أرضاً فبنى فيها أو غرس ، فأكثر الفقهاء ( الحنفيّة ، والحنابلة ، وظاهر الشّافعيّة ) على أنّ للمستحقّ قلع الزّرع والبناء . وصرّح الحنابلة ، وهو ظاهر الشّافعيّة بأنّ المشتري يرجع على البائع بما غرم من ثمنٍ أقبضه ، وأجرة الباني ، وثمن مؤنٍ مستهلكةٍ ، وأرش نقصٍ بقلعٍ ونحو ذلك ؛ لأنّ البائع غرّ المشتري ببيعه إيّاها ، وأوهمه أنّها ملكه ، وكان سبباً في غراسه وبنائه وانتفاعه فرجع عليه بما غرمه ، قال الحنابلة : والقيمة تعتبر بيوم الاستحقاق . أمّا عند الحنفيّة فيرجع بالثّمن ، ولا يرجع بقيمة الشّجرة ، ولا بما ضمن من نقصان الأرض ، هذا إن استحقّت قبل ظهور الثّمر ، فإن كان الاستحقاق بعد ظهور الثّمر - بلغ الجذاذ أو لم يبلغ - كان للمستحقّ قلع الشّجر أيضاً ، فإن كان بائع الأرض حاضراً كان للمشتري أن يرجع على البائع بقيمة الشّجر نابتاً في الأرض ، ويسلّم الشّجر قائماً إلى البائع ، ولا يرجع على البائع بقيمة الثّمر ، ويجبر المشتري على قطع الثّمر بلغ أو لم يبلغ . ويجبر البائع على قلع الشّجر ، وإن اختار المستحقّ أن يدفع إلى المشتري قيمة الشّجر مقلوعاً ويمسك الشّجر ، وأعطاه القيمة ثمّ ظفر المشتري بالبائع ، فإنّه يرجع على البائع بالثّمن ، ولا يرجع بقيمة الشّجر ، ولا يكون للمستحقّ أن يرجع على البائع ولا على المشتري بنقصانٍ . وأمّا المالكيّة فليس للمستحقّ عندهم قلع البناء والغرس والزّرع ، وقال الدّردير من المالكيّة : إن غرس ذو الشّبهة أو بنى ، وطالبه المستحقّ ، قيل للمالك : أعطه قيمته قائماً منفرداً عن الأرض ، فإن أبى المالك فللغارس أو الباني دفع قيمة الأرض بغير غرسٍ وبناءٍ ، فإن أبى فهما شريكان بالقيمة ، هذا بقيمة أرضه ، وهذا بقيمة غرسه أو بنائه ، ويعتبر التّقويم يوم الحكم لا يوم الغرس والبناء . ويستثنى من ذلك الأرض الموقوفة ، وتفصيله في موطنه . وقد صرّح المالكيّة بأنّ للمستحقّ كراء تلك السّنة ، إن كانت تزرع مرّةً واحدةً في السّنة ، وكان الاستحقاق قبل فوات وقت ما تراد تلك الأرض لزراعته ، فلو استحقّت بعد فوات إبّان الزّرع فلا شيء لمستحقّها ؛ لأنّ الزّارع قد استوفى المنفعة ، والغلّة له . وغرس المكتري ، والموهوب له ، والمستعير ، كغرس المشتري عند المالكيّة والحنابلة في امتناع القلع . وهذا كلّه إذا كان هناك شبهةٌ ، كأن لم يعلم أنّها ليست للبائع ، أو المؤجّر ونحوهما . وقد نقل ابن رجبٍ مثل هذا في قواعده عن أحمد ، وقال : لم يصحّ عن أحمد غيره . الاستحقاق في الصّرف : 16 - إذا استحقّ العوضان في الصّرف ( بيع النّقد بالنّقد ) أو أحدهما ، فللفقهاء في بطلانه وعدمه ثلاثة آراءٍ : أ - بطلان العقد وهو قول الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة ، وهو قول المالكيّة أيضاً في المصوغ مطلقاً ، سواءٌ أكان قبل التّفرّق وطول المجلس أم بعده ؛ لأنّ المصوغ يراد لعينه فغيره لا يقوم مقامه ، وفي المسكوكين ، أو المسكوك والمصوغ إن استحقّ المسكوك بعد افتراق المتصارفين ، أو قبل أن يفترقا ولكن بعد طول المجلس طولاً لا يصحّ معه الصّرف ، ومع البطلان لا يجوز البدل ، ويعني بالمسكوك ما قابل المصوغ ، فيشمل التّبر والمصوغ المكسور . ب - صحّة العقد وهو مذهب الحنفيّة ، وروايةٌ عن أحمد ، وهو قول المالكيّة أيضاً في المسكوك إن كان الاستحقاق قبل التّفرّق وطول المجلس . وللعاقد إعطاء بدل المستحقّ ، وهل الإبدال على سبيل التّراضي أو الإجبار ؟ لم أجد من صرّح بالإجبار إلاّ متأخّري المالكيّة في طريقةٍ من طريقتين لهم ، والأخرى بالتّراضي . ج - البطلان في الدّراهم المعيّنة ، وعدمه في غيرها قبل التّفرّق وطول المجلس ، وهو قول أشهب من المالكيّة . استحقاق المرهون : 17 - إن استحقّ المرهون المعيّن كلّه بطل الرّهن اتّفاقاً ، وإن استحقّ المرهون المعيّن قبل القبض خيّر المرتهن بين فسخ عقد المداينة من بيعٍ ونحوه ، وبين إمضائه مع إبقاء الدّين بلا رهنٍ ، وكذلك يخيّر المرتهن إن كان الاستحقاق بعد القبض وغرّه . الرّاهن ، فإن لم يغرّه بقي الدّين بلا رهنٍ ، وإن كان المرهون غير معيّنٍ واستحقّ بعد قبضه أجبر الرّاهن على الإتيان برهنٍ بدله على القول الرّاجح ، ولا يتصوّر استحقاق غير المعيّن قبل قبضه . 18 - لو استحقّ بعض المرهون ففي بطلان الرّهن وبقائه ثلاثة آراءٍ : أ - صحّة الرّهن ، والباقي من المرهون رهن جميع الدّين ، وهو قول المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . ب - بطلان الرّهن ، وهو قول الحنفيّة ، إن كان الباقي ممّا لا يجوز رهنه ابتداءً عندهم ، كأن كان مشاعاً . ج - بطلان الرّهن بحصّته ، والباقي من المرهون رهنٌ بحصّته من الدّين ، وهو قول ابن شعبان من المالكيّة ، وهو قول الحنفيّة إن كان الباقي ممّا يجوز رهنه ابتداءً . تلف المرهون المستحقّ في يد المرتهن : 19 - لو تلفت العين المرهونة في يد المرتهن ، ثمّ استحقّت ، فللعلماء فيمن يضمن العين التّالفة المرهونة ثلاثة آراءٍ : أ - للمستحقّ تضمين الرّاهن أو المرتهن ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما متعدٍّ ، أمّا الرّاهن فإنّه متعدٍّ بالتّسليم ، وأمّا المرتهن فإنّه متعدٍّ بالقبض ، واستقرار الضّمان على الرّاهن فلا يرجع على غيره لو ضمن ، فإن ضمن المرتهن رجع على الرّاهن بما ضمن وبدينه ، وهو قول الحنفيّة ، والشّافعيّة ، إلاّ أنّ الشّافعيّة اشترطوا أن يكون المرتهن جاهلاً ، فإن كان عالماً فالقرار عليهما . ب - للمستحقّ تضمين الرّاهن أو المرتهن واستقرار الضّمان على المرتهن ، فإن ضمن لم يرجع على أحدٍ ، وهو قول الحنابلة إن علم المرتهن بالغصب ، وإن ضمن الرّاهن رجع على المرتهن ، فإن لم يعلم بالغصب حتّى تلف بتفريطٍ فالحكم كذلك ؛ لأنّ الضّمان يستقرّ عليه ، فإن تلف بغير تفريطٍ ففيه ثلاثة أوجهٍ : أحدها : يضمن المرتهن ويستقرّ الضّمان عليه ؛ لأنّ مال غيره تلف تحت يده العادية . والثّاني : لا ضمان عليه لأنّه قبضه على أنّه أمانةٌ من غير علمه ، فلم يضمنه كالوديعة ، فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غيره . والثّالث : أنّ للمالك تضمين أيّهما شاء ، ويستقرّ الضّمان على الغاصب ، فإن ضمن الغاصب لم يرجع على أحدٍ ، وإن ضمن المرتهن رجع على الغاصب لأنّه غرّه فرجع عليه . ج - للمستحقّ تضمين المرتهن إن حدث التّلف قبل ظهور الاستحقاق ، فإن حصل الاستحقاق وتركها المستحقّ تحت يد المرتهن بلا عذرٍ فلا يضمن ، لأنّ المرهون خرج عن الرّهنيّة بالاستحقاق وصار المرتهن أميناً فلا يضمن ، وهذا ما صرّح به المالكيّة . استحقاق المرهون بعد بيع العدل له : 20 - إذا وضع المرهون بيد عدلٍ ، وباعه العدل برضا الرّاهن والمرتهن ، وأوفى المرتهن الثّمن ، ثمّ استحقّ المرهون المبيع ، فللفقهاء فيمن يرجع وعلى من يرجع آراءٌ : أ - رجوع المستحقّ على العدل أو الرّاهن ، وهو قول الحنفيّة إن كان المبيع هالكاً ، فإن ضمن الرّاهن قيمته صحّ البيع والقبض ؛ لأنّه ملكه بأداء الضّمان فتبيّن أنّه باع ملك نفسه ، وإن ضمن العدل كان العدل بالخيار إن شاء رجع على الرّاهن بالقيمة ؛ لأنّه وكيلٌ من جهته عاملٌ له ، فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ، ونفذ البيع وصحّ اقتضاء المرتهن لدينه ، وإن شاء العدل رجع على المرتهن ؛ لأنّه تبيّن أنّه أخذ الثّمن بغير حقٍّ ، وإذا رجع بطل اقتضاء المرتهن دينه منه ، فيرجع على الرّاهن بدينه . فإن كان المبيع قائماً أخذه المستحقّ من المشتري ؛ لأنّه وجد عين ماله ، ثمّ يرجع المشتري على العدل بالثّمن ، لأنّه العاقد ، فتتعلّق به حقوق العقد لصيرورته وكيلاً بعد الإذن بالبيع ، وهذا من حقوقه حيث وجب له بالبيع ، وإنّما أدّاه ليسلم له المبيع ولم يسلم . ثمّ العدل بالخيار إن شاء رجع على الرّاهن بالقيمة ؛ لأنّه هو الّذي أدخله في هذه العهدة فيجب عليه تخليصه ، وإذا رجع عليه صحّ قبض المرتهن ؛ لأنّ المقبوض سلم له ، وإن شاء رجع على المرتهن ؛ لأنّه إذا انتقض العقد بطل الثّمن ، وقد قبض ثمناً فيجب نقض قبضه ضرورةً ، وإذا رجع عليه عاد حقّ المرتهن كما كان فيرجع به على الرّاهن . ب - رجوع المشتري على الرّاهن ؛ لأنّ المبيع له ، فالعهدة عليه ، ولا يرجع على العدل إن علم أنّه وكيلٌ ، فإن لم يعلم بالمال رجع عليه ، وهو مذهب الحنابلة . ج - رجوع المستحقّ على المرتهن بالثّمن وإجازة البيع ، ويرجع المرتهن على الرّاهن ، وهو قولٌ للمالكيّة ، وقال ابن القاسم ، يرجع على الرّاهن إلاّ أن يكون مفلساً فيرجع على المرتهن ، ورأى المالكيّة هذا عند تسليم السّلطان الثّمن للمرتهن ، إذ لم يظهر نصٌّ صريحٌ لهم في ضمان العدل غير السّلطان . د - تخيير المشتري في الرّجوع على العدل ، ( ما لم يكن العدل حاكماً أو مأذوناً من قبل الحاكم ) أو الرّاهن ، أو المرتهن إذا كان المرتهن قد تسلّم الثّمن ، وهو قول الشّافعيّة . استحقاق ما باعه المفلس : 21 - المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة على أنّه لو استحقّ ما باعه المفلس قبل الحجر فالمشتري يشارك الغرماء من غير نقص القسمة ، إن كان الثّمن تالفاً وتعذّر ردّه ، وإن كان غير تالفٍ فالمشتري أولى به . وإن استحقّ شيءٌ بعد أن باعه الحاكم قدّم المشتري بالثّمن على باقي الغرماء ، صرّح بذلك الشّافعيّة والمالكيّة ، وفي قولٍ عند الشّافعيّة يحاصّ الغرماء . وهذه المسألة لا يمكن تصوّرها على قول أبي حنيفة إذ لا يرى جواز الحجر بالإفلاس ، ولكن يمكن تصوّرها على قول الصّاحبين ، إذ أنّهما قالا بالحجر على المفلس بشروطه ، ولكن لم يتعرّض الحنفيّة لهذه المسألة بالذّات تفريعاً على قولهما فيما اطّلعنا عليه . الاستحقاق في الصّلح : 22 - يفرّق الحنفيّة والحنابلة في الصّلح بين أن يكون عن إقرارٍ ، أو عن إنكارٍ ، أو سكوتٍ . فإن كان الصّلح عن إقرارٍ ، فهو بمنزلة البيع عندهم ، بالنّسبة لطرفي الصّلح ، وقد تقدّم حكم الاستحقاق في المبيع . أمّا إذا كان الصّلح عن إنكارٍ أو سكوتٍ ، فهو في حقّ المدّعي معاوضةٌ ، وفي حقّ المدّعى عليه افتداءٌ لليمين وقطعٌ للخصومة ، وينبني عليه أنّه إذا استحقّ بدل الصّلح كلّه يبطل الصّلح ، ويعود المدّعي إلى الخصومة ، وإذا استحقّ بعضه عاد المدّعي للخصومة في ذلك البعض . أمّا إذا استحقّ محلّ النّزاع ( المصالح عنده ) فإنّ المدّعى عليه يرجع على المدّعي بكلّ البدل أو بعضه ؛ لأنّ المدّعي إنّما أخذ البدل بدون وجه حقٍّ فلصاحبه استرداده . وعند المالكيّة إن كان الصّلح عن إقرارٍ فاستحقّ بدل الصّلح رجع المدّعي بالعين المدّعاة إن كانت قائمةً ، فإن فاتت رجع بعوضها - وهو القيمة - إن كانت قيميّةً ، والمثل إن كانت مثليّةً ... فإن كان الصّلح عن إنكارٍ واستحقّ بدل الصّلح رجع بالعوض مطلقاً ، ولا يرجع بالعين ولو كانت قائمةً . أمّا إن استحقّ المصالح عنه وهو محلّ النّزاع ، فإن كان الصّلح عن إنكارٍ رجع المدّعى عليه على المدّعي بما دفع له إن كان قائماً ، فإن فات رجع بقيمته إن كان قيميّاً ، وبمثله إن كان مثليّاً . وإن كان الصّلح عن إقرارٍ لا يرجع المقرّ على المدّعي بشيءٍ لاعترافه أنّه ملكه ، وأنّ المستحقّ أخذه منه ظلماً . وعند الشّافعيّة لا صلح إلاّ مع الإقرار ، فإن استحقّ بدل الصّلح وكان معيّناً بطل الصّلح ، سواءٌ استحقّ كلّه أو بعضه ، وإن كان بدل الصّلح غير معيّنٍ ، أي موصوفاً في الذّمّة أخذ المدّعي بدله ، ولا ينفسخ الصّلح . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية