الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40860" data-attributes="member: 329"><p>استحقاق عوض الصّلح عن دم العمد : </p><p>23 - يصحّ الصّلح عن دم العمد على مالٍ ، فإن استحقّ العوض فلا يبطل الصّلح ، ويأخذ المستحقّ عوض المستحقّ عند الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة . وعند الشّافعيّة يرجع إلى أرش الجناية .</p><p>ضمان الدّرك : </p><p>24 - من الفقهاء من قال : إنّ ضمان الدّرك استعمل في ضمان الاستحقاق عرفاً ، وهو أن يضمن الثّمن عند استحقاق المبيع ، ومنهم من جعله نوعاً من ضمان العهدة ، ومنهم من قال : إنّ ضمان الدّرك هو ضمان العهدة . ويتّفق الفقهاء على أنّه يجوز ضمان الثّمن عند استحقاق المبيع لمسيس الحاجة إلى ذلك ، في نحو غريبٍ لو خرج مبيعه أو ثمنه مستحقّاً لم يظفر به . ولتفصيل القول في ضمان الدّرك ( ر : ضمان الدّرك ) .</p><p>الاستحقاق في الشّفعة : </p><p>25 - يتّفق الفقهاء على أنّه لو استحقّ المشفوع بطلت الشّفعة ، ورجع الشّفيع بالثّمن على من أخذه منه ، وقرار الضّمان ( أي نهايته ) على البائع . ويختلفون عند استحقاق الثّمن الّذي وقع عليه البيع الأوّل ، ولهم في ذلك رأيان : </p><p>أ - الأوّل : بطلان البيع والشّفعة ، وهو قول الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وقول غير المقدّم عند المالكيّة إن كان الثّمن معيّناً ؛ لأنّ مالكه لم يأذن فيه ، ويرجع الشّفيع بمثل ما دفع ، وهو قول المالكيّة إن كان الاستحقاق قبل الأخذ بالشّفعة حيث كان الثّمن غير نقدٍ .</p><p>ب - والثّاني : صحّة الشّفعة ، وهو قول المالكيّة الّذي هو المذهب إن حصل الاستحقاق بعد الأخذ بالشّفعة ، ويرجع البائع بقيمة الشّفعة لا بقيمة المستحقّ ، إلاّ إن كان المستحقّ نقداً مسكوكاً فيرجع بمثله . أمّا إن كان الثّمن غير معيّنٍ فيصحّ البيع والشّفعة اتّفاقاً - كأن اشترى في الذّمّة ودفع عمّا فيها فخرج المدفوع مستحقّاً - وأبدل الثّمن بما يحلّ محلّه في الأخذ بالشّفعة عند صحّة البيع والشّفعة . فإن استحقّ بعض الثّمن المعيّن بطل البيع فيه عند الشّافعيّة والحنابلة ، وصحّ في الباقي عند الشّافعيّة ، وفيه خلافٌ عند الحنابلة بناءً على روايتي تفريق الصّفقة . وإن دفع الشّفيع بدلاً مستحقّاً لم تبطل شفعته عند الشّافعيّة والمالكيّة ، زاد الشّافعيّة : وإن علم أنّه مستحقٌّ ، لأنّه لم يقصّر في الطّلب والأخذ ، سواءٌ أكان بمعيّنٍ أم لا ، فإن كان بمعيّنٍ احتاج إلى تملّكٍ جديدٍ .</p><p>الاستحقاق في المساقاة : </p><p>26 - الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة على أنّ المساقاة تنفسخ باستحقاق الأشجار ، ولا حقّ للعامل في الثّمرة حينئذٍ ؛ لأنّه عمل فيها بغير إذن المالك . وللعامل على من تعاقد معه أجرة المثل ، غير أنّ الحنفيّة اشترطوا لوجوب الأجرة ظهور الثّمر ، فإن لم تظهر الثّمار حتّى استحقّت الأشجار فلا أجرة ، وقال الشّافعيّة : إنّ الأجرة تستحقّ في حالة جهله بالاستحقاق ؛ لأنّ الّذي تعاقد معه غرّه ، فإن علم فلا أجرة له . ولو خرج الثّمر في الشّجر ثمّ استحقّت الأرض ، فالكلّ للمستحقّ ( الأرض والشّجر والثّمر ) ويرجع العامل على من تعاقد معه بأجر مثل عمله . وقال المالكيّة : إنّ المستحقّ مخيّرٌ بين إبقاء العامل وبين فسخ عقده ، فإن فسخ دفع له أجر عمله . والحكم في ضمان تلف الأشجار والثّمار - بعد الاستحقاق - يرجع فيه إلى باب الضّمان .</p><p>الاستحقاق في الإجارة استحقاق العين المكتراة : </p><p>27 - يختلف الفقهاء عند استحقاق العين المكتراة ، فمنهم من يقول ببطلان الإجارة ، ومنهم من يقول بتوقّفها على إجازة المستحقّ ، بالأوّل قال الشّافعيّة ، والحنابلة ، وبالثّاني قال الحنفيّة ، والمالكيّة ، وهو احتمالٌ عند الحنابلة ، بناءً على جواز بيع الفضوليّ وتوقّفه على إجازة المالك كذلك يختلفون فيمن يستحقّ الأجرة ، ولهم في هذا ثلاثة آراءٍ : </p><p>أ - الأجرة للعاقد ، وهو قول الحنفيّة إن كانت الإجازة بعد استيفاء المنفعة ، ولا اعتبار للإجازة حينئذٍ ، وهو قول المالكيّة إن كان الاستحقاق بعد الأمد ، وهو قول الشّافعيّة إن كانت العين المكتراة غير مغصوبةٍ ؛ لأنّه استحقّها بالملك ظاهراً .</p><p>ب - إنّ الأجرة للمستحقّ ، وهو قول الحنابلة ، وهو قول الحنفيّة إن كانت الإجازة قبل استيفاء المنفعة ، وكذا إن كانت بعد استيفاء بعض المنفعة في قول أبي يوسف ، وهو قول الشّافعيّة إن كانت العين المؤجّرة مغصوبةً ويجهل المستأجر الغصب . ويرجع المالك على الغاصب أو المستأجر عند الشّافعيّة بالمنفعة الّتي استوفاها ، والقرار ( أي نهاية الضّمان ) على المستأجر إن كان قد استوفى المنفعة ، فإن لم يستوفها فقرار الضّمان على المؤجّر الغارّ . ويرجع المستحقّ عليهما أيضاً عند الحنابلة والقرار على المستأجر ، وفي المواهب السّنيّة أنّ الأرض الموقوفة المستحقّة إن آجرها النّاظر وأخذ الأجرة وسلّمها للمستحقّين ، فإنّ المالك يرجع على المستأجر لا على النّاظر ، ورجوع المستأجر على من أخذ دراهمه .</p><p>ج - أجر ما مضى للعاقد ، وما بعده للمستحقّ ، وهو قول المالكيّة ، وهو قول محمّد بن الحسن من الحنفيّة ، ويتصدّق العاقد عنده بنصيبه بعد ضمان النّقص . والمراد بما مضى عند المالكيّة ما قبل الحكم بالاستحقاق .</p><p>تلف العين المستحقّة المكتراة : </p><p>28 - لو تلفت العين المؤجّرة أو نقصت ثمّ ظهر أنّها مستحقّةٌ فللمستحقّ تضمين المستأجر أو المؤجّر ، والقرار على المؤجّر ، هذا عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . والرّجوع يكون بأعلى قيمةٍ من يوم الغصب إلى يوم التّلف عند الشّافعيّة ، والحنابلة ؛ لأنّها مغصوبةٌ في الحال الّتي زادت فيها قيمتها ، فالزّيادة لمالكها مضمونةٌ على الغاصب . وقال المالكيّة : يرجع المستحقّ على المكتري إن كان متعدّياً ، ولا يرجع عليه إذا لم يتعدّ وفعل ما يجوز له ، فلو اكترى داراً فهدمها ، ثمّ ظهر مستحقٌّ ، فله أخذ النّقص إن وجده وقيمة الهدم من الهادم ، أي قيمة ما أفسد الهدم من البناء .</p><p>استحقاق الأجرة : </p><p>29 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ الأجرة لو استحقّت فإمّا أن تكون مثليّةً أو عيناً قيميّةً ، فإن كانت الأجرة عيناً قيميّةً واستحقّت بطلت الإجارة ، وتجب قيمة المنفعة ( أجر المثل ) لا قيمة البدل ، وإن كانت الأجرة مثليّةً لم تبطل الإجارة ويجب المثل . فلو دفع عشرة دراهم أجرةً فاستحقّت ينبغي أن تجب عشرةٌ مثلها لا قيمة المنفعة . وقال المالكيّة : إن استحقّت الأجرة المعيّنة من يد المؤجّر ، كالدّابّة ونحوها ، فإن كان الاستحقاق قبل حرث الأرض المؤجّرة أو قبل زرعها ، فإنّ الإجارة تنفسخ من أصلها ، ويأخذ الأرض صاحبها ، وإن استحقّت بعد حرث الأرض أو زرعها فإنّ الإجارة بين المؤجّر والمستأجر لا تنفسخ ، وفي هذه الحالة إن أخذ المستحقّ ماله من المؤجّر ، ولم يجز الإجارة ، كان للمؤجّر على المستأجر أجرة المثل ، وتبقى الأرض له ، كما كانت أوّلاً . وإن لم يأخذ المستحقّ ماله من المؤجّر وأبقاه له وأجاز الإجارة ، فإن دفع للمستأجر أجرة حرثه كان الحقّ له في منفعة الأرض مدّة الإجارة ، وإن أبى المستحقّ دفع أجرة الحرث قيل للمستأجر : ادفع للمستحقّ أجرة الأرض ، ويكون لك منفعتها ، فإن دفع انتهى الأمر ، وإن لم يدفع قيل له : سلّم الأرض له مجّاناً مدّة الإجارة بلا مقابلٍ عن الحرث . أمّا إذا كانت الأجرة شيئاً غير معيّنٍ كالنّقود والمكيل والموزون واستحقّ ، فإنّ الإجارة لا تنفسخ ، سواءٌ أكان الاستحقاق قبل الحرث أم بعده ، وذلك لقيام عوضه مقامه .</p><p>استحقاق الأرض الّتي بها غراسٌ أو بناءٌ للمستأجر : </p><p>30 - لو استحقّت الأرض المؤجّرة وقد غرس فيها المستأجر ، فإنّ الفقهاء يختلفون في قلع الغراس ، وفي إبقائه وتملّكه ، ولهم في ذلك ثلاثة آراءٍ : </p><p>أحدها : للمستحقّ قلع الغراس دون مقابلٍ . وهو قول الحنفيّة فيما بعد انقضاء المدّة والشّافعيّة . قال الشّافعيّة : وليس للمالك تملّك الغراس بالقيمة أو الإبقاء له بالأجرة ؛ لتمكّن الغاصب من القلع . ويغرّم المستأجر المؤجّر قيمة الشّجر مقلوعاً عند الحنفيّة ، وعند الشّافعيّة يرجع المستأجر بالأرش على الغاصب لشروعه في العقد على ظنّ السّلامة . والثّاني : للمستحقّ تملّك الغراس بقيمته قائماً ، وهو قول المالكيّة إن فسخ المستحقّ قبل مضيّ المدّة ، وليس له قلع الغراس ولا دفع قيمته مقلوعاً ، لأنّ المكتري غرس بوجه شبهةٍ ، فإن أبى المستحقّ دفع قيمة الغراس قائماً قيل للمكتري : ادفع له قيمة الأرض ، فإن أبى كانا شريكين : المكتري بقيمة غرسه ، والمستحقّ بقيمة أرضه ، فإن أجاز بعد مضيّ المدّة يدفع قيمة الغراس مقلوعاً بعد طرح أجر القلع . </p><p>الثّالث : تملّك المستحقّ للغراس بما أنفقه المستأجر على الغراس ، وهو المنصوص عند الحنابلة ، والمتوجّه على قول القاضي ومن وافقه أنّ غرسه كغرس الغاصب ، ولهم قولٌ آخر ، وهو أنّ الغراس للمستأجر ، وعليه الأجرة لصاحب الأرض ، ويرجع على من آجره . والبناء كالغراس عند فقهاء المذاهب الأربعة .</p><p>استحقاق الهبة بعد التّلف : </p><p>31 - للعلماء عند استحقاق الهبة التّالفة اتّجاهان : </p><p>أ - تخيير المستحقّ بين الرّجوع على الواهب أو على الموهوب له ، أمّا على الواهب فلأنّه سبب إتلاف ماله ، وأمّا على الموهوب له فلأنّه هو المستهلك له ، وهو قول المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، غير أنّ المالكيّة جعلوا الرّجوع على الموهوب له عند تعذّر الرّجوع على الواهب ، ويكون للموهوب له من الغلّة قيمة عمله وعلاجه . فإن رجع على الواهب فلا شيء له على الموهوب له ، صرّح بذلك الشّافعيّة ، والحنابلة . وإن رجع على الموهوب له رجع هذا على الواهب عند الحنابلة ، ذكر ذلك صاحب كشّاف القناع قولاً واحداً ، وشهّره ابن رجبٍ لأنّه دخل على أنّه غير ضامنٍ لشيءٍ فهو مغرورٌ . والخلاف يجري كذلك في رجوع الموهوب له على الواهب عند الشّافعيّة ، وقيل : لا يرجع على الواهب ؛ لأنّ الواهب لم يأخذ منه عوضاً فيرجع بعوضه ، وإنّما هو رجلٌ غرّه من أمرٍ قد كان له ألاّ يقبله .</p><p>ب - الرّجوع على الموهوب له دون الواهب ، وهو قول الحنفيّة ؛ لأنّ الهبة عقد تبرّعٍ والواهب غير عاملٍ له ، فلا يستحقّ الموهوب له السّلامة ، ولا يثبت به الغرور ؛ ولأنّ الموهوب له يقبض لنفسه .</p><p>استحقاق الموصى به : </p><p>32 - تبطل الوصيّة باستحقاق الموصى به ، فإن استحقّ بعضه بقيت الوصيّة في الباقي ، لأنّها تبطل بخروج الموصى به عن ملك الموصي ، وبالاستحقاق تبيّن أنّه أوصى بمالٍ غير مملوكٍ له ، والوصيّة بما لا يملك باطلةٌ .</p><p>استحقاق الصّداق : </p><p>33 - يتّفق الفقهاء على أنّ النّكاح لا يبطل باستحقاق الصّداق ، لأنّه ليس شرطاً لصحّة النّكاح . لكنّهم يختلفون فيما يجب للزّوجة عند الاستحقاق ، ولهم في ذلك اتّجاهان : </p><p>الأوّل : الرّجوع بقيمة المتقوّم ومثل المثليّ وهو مذهب الحنفيّة ، والحنابلة ، وهو قولٌ للشّافعيّة ، والمالكيّة معهم في المثليّ مطلقاً ، وفي المتقوّم إن كان معيّناً ، فإن كان متقوّماً موصوفاً رجعت بالمثل . </p><p>والثّاني : الرّجوع بمهر المثل ، وهو قول الشّافعيّة .</p><p>استحقاق العوض في الخلع : </p><p>34 - اتّفق فقهاء المذاهب المشهورة على أنّ الخلع لا يبطل بخروج العوض مستحقّاً ، واختلفوا فيما يجب للزّوج عند الاستحقاق ، ولهم في ذلك اتّجاهان : </p><p>أحدهما : الرّجوع بالقيمة أو بالمثل ، وهو مذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ؛ لتعذّر تسليم العوض مع بقاء السّبب الموجب تسليمه ، وهو الخلع إذ هو لا يقبل النّقض بعد تمامه . إلاّ أنّ الحنابلة قالوا بالقيمة إن كان العوض مقوّماً ، وبالمثل إن كان مثليّاً ، وقال المالكيّة بوجوب القيمة إن كان معيّناً ، فإن كان موصوفاً ففيه المثل . </p><p>والثّاني : بينونة المرأة بمهر المثل ، وهو قول الشّافعيّة ، لأنّه المراد عند فساد العوض .</p><p>استحقاق الأضحيّة : </p><p>35 - الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة على أنّ الأضحيّة المستحقّة لا تجزئ عن الذّابح ولا عن المستحقّ ، استثنى الحنفيّة من ذلك ما لو ضمّنه المالك قيمتها فإنّها تجزئ عن الذّابح . وفي لزوم البدل قال الحنفيّة ، يلزم كلاًّ منهما أن يضحّي عند عدم الإجزاء ، فإن فات وقت النّحر فعلى الذّابح أن يتصدّق بقيمة شاةٍ وسطٍ ، وقال الحنابلة يلزمه بدلها إن تعيّنت قبل الاستحقاق ، وكانت واجبةً قبل التّعيين ، كأن نذرها للأضحيّة ، فإن كان الاستحقاق قبل التّعيين فلا يلزمه بدلها لعدم صحّة التّعيين حينئذٍ . وقال المالكيّة : تتوقّف الأضحيّة المستحقّة على إجازة المستحقّ ، فإن أجاز البيع أجزأت قطعاً .</p><p>استحقاق بعض المقسوم : </p><p>36 - للفقهاء في بطلان القسمة وبقائها صحيحةً - عند استحقاق بعض المقسوم - اتّجاهاتٌ : </p><p>أ - أوّلها : بقاء القسمة صحيحةً إن كان المستحقّ بعضاً معيّناً وهو قول الحنفيّة ، سواءٌ عندهم في ذلك كون الجزء المستحقّ المعيّن في نصيب أحد الشّريكين أم في نصيب كلٍّ منهما ، فإن كان في نصيب أحدهما رجع على شريكه بحصّته من المستحقّ . والشّافعيّة والحنابلة يرون بقاءها صحيحةً إن كان الاستحقاق في نصيب الشّريكين على السّواء .</p><p>ب - بطلان القسمة وهو قول الحنفيّة إن كان الاستحقاق شائعاً في الكلّ ، أو شائعاً في أحد الأنصبة عند أبي يوسف . والبطلان أيضاً قول الشّافعيّة ، والحنابلة إن كان المستحقّ بعضاً شائعاً ؛ لأنّ المستحقّ شريكٌ لهما وقد اقتسما من غير حضوره ولا إذنه ، فأشبه ما لو كان لهما شريكٌ يعلّمانه فاقتسما دونه ، ومثل الشّائع عند الشّافعيّة والحنابلة أيضاً المعيّن المستحقّ في نصيب أحدهما فقط أو في نصيب أحدهما أكثر من الآخر ؛ لأنّها قسمةٌ لم تعدل فيها السّهام فكانت باطلةً .</p><p>ج - بطلان القسمة في القدر المستحقّ إن كان شائعاً وثبوت الخيار في الباقي بين إنفاذه القسمة أو إلغائها . وهو أظهر الطّريقين عند الشّافعيّة .</p><p>د - التّخيير بين التّمسّك بالباقي وعدم الرّجوع بشيءٍ ، وبين رجوعه فيما بيد شريكه بنصف قدر المستحقّ إن كان قائماً ، وإلاّ فبنصف قيمته يوم قبضه ، وهو قول المالكيّة إن استحقّ النّصف أو الثّلث ، فإن كان المستحقّ الرّبع فلا خيار له والقسمة باقيةٌ لا تنقض ، وليس له الرّجوع إلاّ بنصف قيمة ما استحقّ .</p><p>هـ - التّخيير بين إبقاء القسمة على حالها فلا يرجع بشيءٍ وبين فسخ القسمة ، وهو قول المالكيّة إن استحقّ الأكثر ، وهو ما زاد عن النّصف و - التّخيّر بين ردّ الباقي والاقتسام ثانياً ، وبين الإبقاء على القسمة والرّجوع على الشّريك بقدر ما استحقّ ، وهو قول أبي حنيفة إن استحقّ جزءٌ شائعٌ من نصيب أحدهما وحده ، وتنتقض القسمة عند أبي يوسف كما تقدّم .</p><p></p><p></p><p>*استحلالٌ</p><p>التّعريف</p><p>1 - هو مصدر استحلّ الشّيء : بمعنى اتّخذه حلالاً ، أو سأل غيره أن يحلّه له وتحلّلته واستحللته : إذا سألته أن يجعلك في حلٍّ من قبله . ويستعمله الفقهاء بالمعنى اللّغويّ ، وبمعنى اعتقاد الحلّ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاستحلال بمعنى : اعتبار الشّيء حلالاً ، </p><p>فإن كان فيه تحليل ما حرّمه الشّارع فهو حرامٌ ، وقد يكفر به إذا كان التّحريم معلوماً من الدّين بالضّرورة . فمن استحلّ على جهة الاعتقاد محرّماً - علم تحريمه من الدّين بالضّرورة - دون عذرٍ يكفر وسبب التّكفير بهذا أنّ إنكار ما ثبت ضرورةً أنّه من دين محمّدٍ صلى الله عليه وسلم فيه تكذيبٌ له صلى الله عليه وسلم ، وقد ضرب الفقهاء أمثلةً لذلك باستحلال القتل والزّنى ، وشرب الخمر ، ، والسّحر . وقد يكون الاستحلال حراماً ، ويفسق به المستحلّ ، لكنّه لا يكفر ، كاستحلال البغاة أموال المسلمين ودماءهم . ووجه عدم التّكفير أنّهم متأوّلون . ويترتّب على الفسق بالاستحلال حينئذٍ عدم قبول قضاء قاضيهم عند عامّة الفقهاء ، إلاّ رأياً للمالكيّة يقضي بتعقّب أقضيتهم ، فما كان منها صواباً نفذ ، وما كان على خلاف كذلك ردّ . وردّ شهادتهم كنقض قضائهم كما صرّح بذلك كثيرٌ من الفقهاء . ولتفصيل هذه الأحكام ( ر : بغيٌ ) .</p><p>وأمّا الاستحلال بمعنى : اتّخاذ الشّيء حلالاً . كاستحلال الفروج بطريق النّكاح ، فقد يكون مكروهاً ، أو مباحاً ، أو مستحبّاً . </p><p>وأمّا الاستحلال بمعنى : طلب جعل الشّخص في حلٍّ فقد يكون واجباً ، كالاستحلال من الغيبة إن علم بها المغتاب ، وقد يكون مباحاً كاستحلال الغاصب من المغصوب بدلاً من ردّ المغصوب ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في أحكام الغيبة والغصب .</p><p> مواطن البحث : </p><p>3 - جاء لفظ الاستحلال في كثيرٍ من المواطن ، كالقتل ، وحدّ الزّنى ، وشرب الخمر ، والبغي ، والرّدّة ، والتّوبة ، والغيبة . ويرجع في كلّ محرّمٍ إلى موطنه لمعرفة حكم استحلاله .</p><p></p><p></p><p>*استحياءٌ</p><p>التّعريف</p><p>1 - الاستحياء يأتي في اللّغة بمعانٍ متعدّدةٍ منها : </p><p>أ - بمعنى الحياء ، وهو : الانزواء والانقباض ، وقيّد بعضهم هذا الانقباض ليكون استحياءً بأن يكون انقباضاً عن القبائح . وقد ورد الاستحياء بهذا المعنى في عددٍ من آيات القرآن الكريم ، منها قوله جلّ شأنه في سورة القصص : { فجاءته إحداهما تمشي على استحياءٍ قالت إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } وقوله عزّ وجلّ في سورة البقرة : { إنّ اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها } وقوله عزّ من قائلٍ في سورة الأحزاب { واللّه لا يستحيي من الحقّ } والاستحياء - بهذا المعنى - مرغّبٌ فيه في الجملة ، وتفصيله في مصطلح ( حياءٌ ) .</p><p>ب - بمعنى الإبقاء على الحياة ، فيقال : استحييت فلاناً إذا تركته حيّاً ولم أقتله ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة القصص : { يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم } أي يبقيهم أحياءً . واستعمل الفقهاء كلمة استحياءٍ بهذين المعنيين ، فقالوا في البكر : تستأذن في النّكاح ، وإذنها صماتها ، لأنّها تستحيي من النّطق . وقالوا في الأسرى يقعون في يد المسلمين : إن شاء أمير المؤمنين استحياهم ، وإن شاء قتلهم . وكثيراً ما يعبّرون عن الاستحياء بلفظ الإبقاء على الحياة ، فيقولون في الصّغير يأبى الرّضاع من غير أمّه : تجبر أمّه على إرضاعه إبقاءً على حياته الاستحياء بمعنى إدامة الحياة .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p>الإحياءٌ :</p><p>2 - كلمة « إحياءٌ » تستعمل في إيجاد الحياة فيما لا حياة فيه ، كقوله تعالى : { كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتاً فأحياكم } . أمّا كلمة « استحياءٍ » فإنّها تستعمل في إدامة الحياة الموجودة ، وعدم إعدامها ، كما تقدّم في الأمثلة السّابقة . فالفرق بينهما أنّ الإحياء مسبوقٌ بالعدم ، بخلاف الاستحياء .</p><p>صفته : الحكم التّكليفيّ : </p><p>3 - لا يمكن اطّراد الاستحياء على حكمٍ واحدٍ ، نظراً لاختلاف أحوال الاستحياء ، بل تتعاقبه أكثر الأحكام التّكليفيّة .</p><p> فأحياناً يكون الاستحياء واجباً ، كما هو الحال في استحياء من بذلنا له الأمان ( ر : أمانٌ ) ، واستحياء الصّغير بالإجبار على الرّضاعة ( ر : رضاعٌ ) ، واستحياء الإنسان العاجز عن الكسب ، والحيوان المحبوس بالإنفاق عليه ( ر : نفقةٌ ) ، واستحياء الذّراريّ والنّساء من السّبي ( ر : سبيٌ ) ، واستحياء الجنين في بطن أمّه ( ر : إجهاضٌ ) . </p><p>وأحياناً يكون الاستحياء مكروهاً ، كاستحياء الحيوان المؤذي بطبعه . </p><p>وأحياناً يكون الاستحياء محرّماً ، كاستحياء من وجب قتله في حدٍّ ( ر : حدٌّ ) ، واستحياء ما يستفيد منه جنود العدوّ قطعاً في حربهم لنا ، كالحيوانات الّتي عجزنا عن حملها إلى بلاد المسلمين ( ر : جهادٌ ) . </p><p>وأحياناً يكون الاستحياء مباحاً ، كتخيير الإمام في أسرى المشركين بين القتل أو المنّ أو الفداء أو الاسترقاق .</p><p>المستحيي :</p><p>إمّا أن يكون هو نفس المستحيا ( كاستحياء الإنسان نفسه ) أو غيره .</p><p>استحياء الإنسان نفسه :</p><p>4 - يجب على المرء أن يعمل على استحياء نفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، ويكون ذلك بأمرين : </p><p>أوّلهما : بدفع التّلف عنها بإزالة سببه ، كالجوع والعطش ، وإطفاء الحريق أو الهرب منه ، كما إذا احترقت سفينةٌ ولم يمكن إطفاؤها ، وغلب على الظّنّ أنّ ركابها لو ألقوا أنفسهم في الماء نجوا ، وجب عليهم ذلك . </p><p>وليس من هذا تناول الدّواء ؛ لأنّ المرض غير مفضٍ إلى الموت حتماً ؛ ولأنّ الشّفاء بتناول الدّواء غير مقطوعٍ به ، لكن التّداوي مطلوبٌ شرعاً ؛ لحديث « تداووا عباد اللّه » فإن لم يكن في دفع التّلف عن نفسه إتلافٌ للغير ، أو لعضوٍ من أعضائه ، أو كان فيه إتلافٌ لنفسٍ غير محترمةٍ وجب عليه استحياء نفسه ، كما هو الحال في طلب الزّاد ممّن هو معه وهو مستغنٍ عنه ، أو في دفع الصّائل على النّفس . وإن كان في إحياء نفسه إتلافٌ لنفسٍ محترمةٍ ، فإنّه لا يجوز له الإقدام على هذا الإتلاف إحياءً لنفسه ؛ لأنّ الضّرر لا يزال بضرر مثله . </p><p>ثانيهما : عدم الإقدام على إماتة نفسه بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ ، أمّا إماتة نفسه بشكلٍ مباشرٍ كما إذا بعج بطنه بحديدةٍ ، أو ألقى نفسه من شاهقٍ ليموت ، فمات ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من تردّى من جبلٍ فهو في نار جهنّم ، يتردّى خالداً مخلّداً فيها أبداً ، ومن تحسّى سمّاً فسمّه بيده ، يتحسّاه في نار جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً ، ومن وجأ بطنه بحديدةٍ فحديدته في يده ، يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً » وتفصيل ذلك في كتاب الجنايات من كتب الفقه ، أو كتاب الحظر والإباحة ، عند كلامهم على الانتحار ( ر : انتحارٌ ) . </p><p>وأمّا إماتة نفسه بشكلٍ غير مباشرٍ ، كما إذا اقتحم عدوّاً ، أو مجموعةً من اللّصوص ، وهو موقنٌ أنّه مقتولٌ لا محالة ، دون أن يقتل منهم أحداً ، أو يوقع فيهم نكايةً ، أو يؤثّر فيهم أثراً ينتفع به المسلمون ؛ لأنّ هذا إلقاءٌ للنّفس في التّهلكة ، واللّه تعالى يقول : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة } ، ومحلّ تفصيل ذلك كتاب الجهاد من كتب الفقه ( ر : جهادٌ ) .</p><p>5 - واستحياء نفسه مقدّمٌ على استحياء غيره ؛ لأنّ حرمة نفسه عليه فوق حرمة نفسٍ أخرى ، وبناءً على ذلك فإنّ من قتل نفسه كان إثمه أكثر ممّن قتل غيره ، ومن هنا قرّر الفقهاء أنّ المرء يكلّف بالإنفاق على نفسه أوّلاً ، ثمّ على غيره كما هو معروفٌ في النّفقات ( ر : نفقةٌ ) ، وكمن اضطرّ إلى طعام غيره استحياءً لنفسه ، وصاحب الطّعام مضطرٌّ لطعامه استحياءً لنفسه أيضاً ، فصاحب الطّعام أولى به من غيره .</p><p>استحياء الإنسان غيره : </p><p>6 - يشترط في المستحيي لغيره حتّى يجب عليه الاستحياء ما يلي : </p><p>1 - أن يكون المستحيي مكلّفاً عالماً بحاجة المستحيا إلى الاستحياء ؛ لأنّه لا يثبت الوجوب على غير المكلّف .</p><p>2 - أن يكون قادراً على الاستحياء ، فإن لم يكن قادراً عليه فإنّه لا يكلّف به ، لقوله تعالى : { لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها } ، قال في المغني : « كلّ من رأى إنساناً في مهلكةٍ فلم ينجّه منها مع قدرته على ذلك لم يلزمه ضمانه وقد أساء » وقال أبو الخطّاب : يضمنه لأنّه لم ينجّه من الهلاك مع قدرته عليه ، كما لو منعه من الطّعام والشّراب ، فالخلاف واقعٌ في الضّمان ، لا في الاستحياء ، وتفصيل ذلك في الجنايات ( ر : جنايةٌ ) . فإذا تحقّقت هذه الشّروط في مجموعةٍ من النّاس وجب الاستحياء على الأقرب منهم إلى المستحيا فالأقرب ، على حسب ترتيبهم في النّفقة ( ر : نفقةٌ ) . فإذا امتنع أحدهم عن الاستحياء انتقل الوجوب إلى من يليه ، إن كان الوقت لا يتّسع إلى إجباره على الاستحياء ، وكذا إن اختلّ فيه شرطٌ من الشّروط السّابقة ، إلى أن يصل الوجوب إلى من علم من النّاس .</p><p>المستحيا : </p><p>7 - يشترط في المستحيا حتّى يجب استحياؤه أن يكون ذا حياةٍ محترمةٍ - سواءٌ أكان إنساناً أم حيواناً - وتبدأ الحياة المحترمة بنفخ الرّوح في الجنين بلا خلافٍ . وفي ابتدائها قبل نفخ الرّوح خلافٌ . ( ر : إجهاضٌ ) . وتهدر هذه الحرمة للحياة ويسقط وجوب الاستحياء بما يلي : </p><p>أ - بإهدار اللّه تعالى لها أصلاً ، كما هو الحال في إهدار حرمة حياة الخنزير .</p><p>ب - أو بتصرّفه تصرّفاً اعتبره الشّارع موجباً لإهدار دمه ، كقتال المسلمين ( ر : بغيٌ ) ( وجهادٌ ) والقتل ( ر : جنايةٌ ) والرّدّة ( ر : ردّةٌ ) وزنى المحصن ( ر : إحصانٌ ) والسّحر عند البعض ( ربّ سحرٍ ) .</p><p>ج - أو بالضّرر ، بأصل خلقته ، كالحيوانات المؤذية بأصل خلقتها ، كالخمس الفواسق الّتي نصّ عليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بقوله : « خمسٌ من الدّوابّ ليس على المحرم في قتلهنّ جناحٌ : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور » وزاد أبو داود « السّبع العادي » ( المتعدّي ) ونحو ذلك .</p><p>د - أو بالضّرر وقوعاً إذا لم يمكن دفع ضرره إلاّ بقتله ، كالصّائل من الحيوان والإنسان .</p><p>الإجبار على الاستحياء : </p><p>9 - إذا تعيّن وجوب الاستحياء أجبر عليه عند توفّر الشّروط السّابقة وتعيّن لذلك ، كما إذا رفض الصّغير الرّضاع من ثديٍ غير ثدي أمّه ، فإنّها تجبر على إرضاعه استحياءً له . ( ر : رضاعٌ ) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40860, member: 329"] استحقاق عوض الصّلح عن دم العمد : 23 - يصحّ الصّلح عن دم العمد على مالٍ ، فإن استحقّ العوض فلا يبطل الصّلح ، ويأخذ المستحقّ عوض المستحقّ عند الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة . وعند الشّافعيّة يرجع إلى أرش الجناية . ضمان الدّرك : 24 - من الفقهاء من قال : إنّ ضمان الدّرك استعمل في ضمان الاستحقاق عرفاً ، وهو أن يضمن الثّمن عند استحقاق المبيع ، ومنهم من جعله نوعاً من ضمان العهدة ، ومنهم من قال : إنّ ضمان الدّرك هو ضمان العهدة . ويتّفق الفقهاء على أنّه يجوز ضمان الثّمن عند استحقاق المبيع لمسيس الحاجة إلى ذلك ، في نحو غريبٍ لو خرج مبيعه أو ثمنه مستحقّاً لم يظفر به . ولتفصيل القول في ضمان الدّرك ( ر : ضمان الدّرك ) . الاستحقاق في الشّفعة : 25 - يتّفق الفقهاء على أنّه لو استحقّ المشفوع بطلت الشّفعة ، ورجع الشّفيع بالثّمن على من أخذه منه ، وقرار الضّمان ( أي نهايته ) على البائع . ويختلفون عند استحقاق الثّمن الّذي وقع عليه البيع الأوّل ، ولهم في ذلك رأيان : أ - الأوّل : بطلان البيع والشّفعة ، وهو قول الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وقول غير المقدّم عند المالكيّة إن كان الثّمن معيّناً ؛ لأنّ مالكه لم يأذن فيه ، ويرجع الشّفيع بمثل ما دفع ، وهو قول المالكيّة إن كان الاستحقاق قبل الأخذ بالشّفعة حيث كان الثّمن غير نقدٍ . ب - والثّاني : صحّة الشّفعة ، وهو قول المالكيّة الّذي هو المذهب إن حصل الاستحقاق بعد الأخذ بالشّفعة ، ويرجع البائع بقيمة الشّفعة لا بقيمة المستحقّ ، إلاّ إن كان المستحقّ نقداً مسكوكاً فيرجع بمثله . أمّا إن كان الثّمن غير معيّنٍ فيصحّ البيع والشّفعة اتّفاقاً - كأن اشترى في الذّمّة ودفع عمّا فيها فخرج المدفوع مستحقّاً - وأبدل الثّمن بما يحلّ محلّه في الأخذ بالشّفعة عند صحّة البيع والشّفعة . فإن استحقّ بعض الثّمن المعيّن بطل البيع فيه عند الشّافعيّة والحنابلة ، وصحّ في الباقي عند الشّافعيّة ، وفيه خلافٌ عند الحنابلة بناءً على روايتي تفريق الصّفقة . وإن دفع الشّفيع بدلاً مستحقّاً لم تبطل شفعته عند الشّافعيّة والمالكيّة ، زاد الشّافعيّة : وإن علم أنّه مستحقٌّ ، لأنّه لم يقصّر في الطّلب والأخذ ، سواءٌ أكان بمعيّنٍ أم لا ، فإن كان بمعيّنٍ احتاج إلى تملّكٍ جديدٍ . الاستحقاق في المساقاة : 26 - الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة على أنّ المساقاة تنفسخ باستحقاق الأشجار ، ولا حقّ للعامل في الثّمرة حينئذٍ ؛ لأنّه عمل فيها بغير إذن المالك . وللعامل على من تعاقد معه أجرة المثل ، غير أنّ الحنفيّة اشترطوا لوجوب الأجرة ظهور الثّمر ، فإن لم تظهر الثّمار حتّى استحقّت الأشجار فلا أجرة ، وقال الشّافعيّة : إنّ الأجرة تستحقّ في حالة جهله بالاستحقاق ؛ لأنّ الّذي تعاقد معه غرّه ، فإن علم فلا أجرة له . ولو خرج الثّمر في الشّجر ثمّ استحقّت الأرض ، فالكلّ للمستحقّ ( الأرض والشّجر والثّمر ) ويرجع العامل على من تعاقد معه بأجر مثل عمله . وقال المالكيّة : إنّ المستحقّ مخيّرٌ بين إبقاء العامل وبين فسخ عقده ، فإن فسخ دفع له أجر عمله . والحكم في ضمان تلف الأشجار والثّمار - بعد الاستحقاق - يرجع فيه إلى باب الضّمان . الاستحقاق في الإجارة استحقاق العين المكتراة : 27 - يختلف الفقهاء عند استحقاق العين المكتراة ، فمنهم من يقول ببطلان الإجارة ، ومنهم من يقول بتوقّفها على إجازة المستحقّ ، بالأوّل قال الشّافعيّة ، والحنابلة ، وبالثّاني قال الحنفيّة ، والمالكيّة ، وهو احتمالٌ عند الحنابلة ، بناءً على جواز بيع الفضوليّ وتوقّفه على إجازة المالك كذلك يختلفون فيمن يستحقّ الأجرة ، ولهم في هذا ثلاثة آراءٍ : أ - الأجرة للعاقد ، وهو قول الحنفيّة إن كانت الإجازة بعد استيفاء المنفعة ، ولا اعتبار للإجازة حينئذٍ ، وهو قول المالكيّة إن كان الاستحقاق بعد الأمد ، وهو قول الشّافعيّة إن كانت العين المكتراة غير مغصوبةٍ ؛ لأنّه استحقّها بالملك ظاهراً . ب - إنّ الأجرة للمستحقّ ، وهو قول الحنابلة ، وهو قول الحنفيّة إن كانت الإجازة قبل استيفاء المنفعة ، وكذا إن كانت بعد استيفاء بعض المنفعة في قول أبي يوسف ، وهو قول الشّافعيّة إن كانت العين المؤجّرة مغصوبةً ويجهل المستأجر الغصب . ويرجع المالك على الغاصب أو المستأجر عند الشّافعيّة بالمنفعة الّتي استوفاها ، والقرار ( أي نهاية الضّمان ) على المستأجر إن كان قد استوفى المنفعة ، فإن لم يستوفها فقرار الضّمان على المؤجّر الغارّ . ويرجع المستحقّ عليهما أيضاً عند الحنابلة والقرار على المستأجر ، وفي المواهب السّنيّة أنّ الأرض الموقوفة المستحقّة إن آجرها النّاظر وأخذ الأجرة وسلّمها للمستحقّين ، فإنّ المالك يرجع على المستأجر لا على النّاظر ، ورجوع المستأجر على من أخذ دراهمه . ج - أجر ما مضى للعاقد ، وما بعده للمستحقّ ، وهو قول المالكيّة ، وهو قول محمّد بن الحسن من الحنفيّة ، ويتصدّق العاقد عنده بنصيبه بعد ضمان النّقص . والمراد بما مضى عند المالكيّة ما قبل الحكم بالاستحقاق . تلف العين المستحقّة المكتراة : 28 - لو تلفت العين المؤجّرة أو نقصت ثمّ ظهر أنّها مستحقّةٌ فللمستحقّ تضمين المستأجر أو المؤجّر ، والقرار على المؤجّر ، هذا عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . والرّجوع يكون بأعلى قيمةٍ من يوم الغصب إلى يوم التّلف عند الشّافعيّة ، والحنابلة ؛ لأنّها مغصوبةٌ في الحال الّتي زادت فيها قيمتها ، فالزّيادة لمالكها مضمونةٌ على الغاصب . وقال المالكيّة : يرجع المستحقّ على المكتري إن كان متعدّياً ، ولا يرجع عليه إذا لم يتعدّ وفعل ما يجوز له ، فلو اكترى داراً فهدمها ، ثمّ ظهر مستحقٌّ ، فله أخذ النّقص إن وجده وقيمة الهدم من الهادم ، أي قيمة ما أفسد الهدم من البناء . استحقاق الأجرة : 29 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ الأجرة لو استحقّت فإمّا أن تكون مثليّةً أو عيناً قيميّةً ، فإن كانت الأجرة عيناً قيميّةً واستحقّت بطلت الإجارة ، وتجب قيمة المنفعة ( أجر المثل ) لا قيمة البدل ، وإن كانت الأجرة مثليّةً لم تبطل الإجارة ويجب المثل . فلو دفع عشرة دراهم أجرةً فاستحقّت ينبغي أن تجب عشرةٌ مثلها لا قيمة المنفعة . وقال المالكيّة : إن استحقّت الأجرة المعيّنة من يد المؤجّر ، كالدّابّة ونحوها ، فإن كان الاستحقاق قبل حرث الأرض المؤجّرة أو قبل زرعها ، فإنّ الإجارة تنفسخ من أصلها ، ويأخذ الأرض صاحبها ، وإن استحقّت بعد حرث الأرض أو زرعها فإنّ الإجارة بين المؤجّر والمستأجر لا تنفسخ ، وفي هذه الحالة إن أخذ المستحقّ ماله من المؤجّر ، ولم يجز الإجارة ، كان للمؤجّر على المستأجر أجرة المثل ، وتبقى الأرض له ، كما كانت أوّلاً . وإن لم يأخذ المستحقّ ماله من المؤجّر وأبقاه له وأجاز الإجارة ، فإن دفع للمستأجر أجرة حرثه كان الحقّ له في منفعة الأرض مدّة الإجارة ، وإن أبى المستحقّ دفع أجرة الحرث قيل للمستأجر : ادفع للمستحقّ أجرة الأرض ، ويكون لك منفعتها ، فإن دفع انتهى الأمر ، وإن لم يدفع قيل له : سلّم الأرض له مجّاناً مدّة الإجارة بلا مقابلٍ عن الحرث . أمّا إذا كانت الأجرة شيئاً غير معيّنٍ كالنّقود والمكيل والموزون واستحقّ ، فإنّ الإجارة لا تنفسخ ، سواءٌ أكان الاستحقاق قبل الحرث أم بعده ، وذلك لقيام عوضه مقامه . استحقاق الأرض الّتي بها غراسٌ أو بناءٌ للمستأجر : 30 - لو استحقّت الأرض المؤجّرة وقد غرس فيها المستأجر ، فإنّ الفقهاء يختلفون في قلع الغراس ، وفي إبقائه وتملّكه ، ولهم في ذلك ثلاثة آراءٍ : أحدها : للمستحقّ قلع الغراس دون مقابلٍ . وهو قول الحنفيّة فيما بعد انقضاء المدّة والشّافعيّة . قال الشّافعيّة : وليس للمالك تملّك الغراس بالقيمة أو الإبقاء له بالأجرة ؛ لتمكّن الغاصب من القلع . ويغرّم المستأجر المؤجّر قيمة الشّجر مقلوعاً عند الحنفيّة ، وعند الشّافعيّة يرجع المستأجر بالأرش على الغاصب لشروعه في العقد على ظنّ السّلامة . والثّاني : للمستحقّ تملّك الغراس بقيمته قائماً ، وهو قول المالكيّة إن فسخ المستحقّ قبل مضيّ المدّة ، وليس له قلع الغراس ولا دفع قيمته مقلوعاً ، لأنّ المكتري غرس بوجه شبهةٍ ، فإن أبى المستحقّ دفع قيمة الغراس قائماً قيل للمكتري : ادفع له قيمة الأرض ، فإن أبى كانا شريكين : المكتري بقيمة غرسه ، والمستحقّ بقيمة أرضه ، فإن أجاز بعد مضيّ المدّة يدفع قيمة الغراس مقلوعاً بعد طرح أجر القلع . الثّالث : تملّك المستحقّ للغراس بما أنفقه المستأجر على الغراس ، وهو المنصوص عند الحنابلة ، والمتوجّه على قول القاضي ومن وافقه أنّ غرسه كغرس الغاصب ، ولهم قولٌ آخر ، وهو أنّ الغراس للمستأجر ، وعليه الأجرة لصاحب الأرض ، ويرجع على من آجره . والبناء كالغراس عند فقهاء المذاهب الأربعة . استحقاق الهبة بعد التّلف : 31 - للعلماء عند استحقاق الهبة التّالفة اتّجاهان : أ - تخيير المستحقّ بين الرّجوع على الواهب أو على الموهوب له ، أمّا على الواهب فلأنّه سبب إتلاف ماله ، وأمّا على الموهوب له فلأنّه هو المستهلك له ، وهو قول المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، غير أنّ المالكيّة جعلوا الرّجوع على الموهوب له عند تعذّر الرّجوع على الواهب ، ويكون للموهوب له من الغلّة قيمة عمله وعلاجه . فإن رجع على الواهب فلا شيء له على الموهوب له ، صرّح بذلك الشّافعيّة ، والحنابلة . وإن رجع على الموهوب له رجع هذا على الواهب عند الحنابلة ، ذكر ذلك صاحب كشّاف القناع قولاً واحداً ، وشهّره ابن رجبٍ لأنّه دخل على أنّه غير ضامنٍ لشيءٍ فهو مغرورٌ . والخلاف يجري كذلك في رجوع الموهوب له على الواهب عند الشّافعيّة ، وقيل : لا يرجع على الواهب ؛ لأنّ الواهب لم يأخذ منه عوضاً فيرجع بعوضه ، وإنّما هو رجلٌ غرّه من أمرٍ قد كان له ألاّ يقبله . ب - الرّجوع على الموهوب له دون الواهب ، وهو قول الحنفيّة ؛ لأنّ الهبة عقد تبرّعٍ والواهب غير عاملٍ له ، فلا يستحقّ الموهوب له السّلامة ، ولا يثبت به الغرور ؛ ولأنّ الموهوب له يقبض لنفسه . استحقاق الموصى به : 32 - تبطل الوصيّة باستحقاق الموصى به ، فإن استحقّ بعضه بقيت الوصيّة في الباقي ، لأنّها تبطل بخروج الموصى به عن ملك الموصي ، وبالاستحقاق تبيّن أنّه أوصى بمالٍ غير مملوكٍ له ، والوصيّة بما لا يملك باطلةٌ . استحقاق الصّداق : 33 - يتّفق الفقهاء على أنّ النّكاح لا يبطل باستحقاق الصّداق ، لأنّه ليس شرطاً لصحّة النّكاح . لكنّهم يختلفون فيما يجب للزّوجة عند الاستحقاق ، ولهم في ذلك اتّجاهان : الأوّل : الرّجوع بقيمة المتقوّم ومثل المثليّ وهو مذهب الحنفيّة ، والحنابلة ، وهو قولٌ للشّافعيّة ، والمالكيّة معهم في المثليّ مطلقاً ، وفي المتقوّم إن كان معيّناً ، فإن كان متقوّماً موصوفاً رجعت بالمثل . والثّاني : الرّجوع بمهر المثل ، وهو قول الشّافعيّة . استحقاق العوض في الخلع : 34 - اتّفق فقهاء المذاهب المشهورة على أنّ الخلع لا يبطل بخروج العوض مستحقّاً ، واختلفوا فيما يجب للزّوج عند الاستحقاق ، ولهم في ذلك اتّجاهان : أحدهما : الرّجوع بالقيمة أو بالمثل ، وهو مذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ؛ لتعذّر تسليم العوض مع بقاء السّبب الموجب تسليمه ، وهو الخلع إذ هو لا يقبل النّقض بعد تمامه . إلاّ أنّ الحنابلة قالوا بالقيمة إن كان العوض مقوّماً ، وبالمثل إن كان مثليّاً ، وقال المالكيّة بوجوب القيمة إن كان معيّناً ، فإن كان موصوفاً ففيه المثل . والثّاني : بينونة المرأة بمهر المثل ، وهو قول الشّافعيّة ، لأنّه المراد عند فساد العوض . استحقاق الأضحيّة : 35 - الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة على أنّ الأضحيّة المستحقّة لا تجزئ عن الذّابح ولا عن المستحقّ ، استثنى الحنفيّة من ذلك ما لو ضمّنه المالك قيمتها فإنّها تجزئ عن الذّابح . وفي لزوم البدل قال الحنفيّة ، يلزم كلاًّ منهما أن يضحّي عند عدم الإجزاء ، فإن فات وقت النّحر فعلى الذّابح أن يتصدّق بقيمة شاةٍ وسطٍ ، وقال الحنابلة يلزمه بدلها إن تعيّنت قبل الاستحقاق ، وكانت واجبةً قبل التّعيين ، كأن نذرها للأضحيّة ، فإن كان الاستحقاق قبل التّعيين فلا يلزمه بدلها لعدم صحّة التّعيين حينئذٍ . وقال المالكيّة : تتوقّف الأضحيّة المستحقّة على إجازة المستحقّ ، فإن أجاز البيع أجزأت قطعاً . استحقاق بعض المقسوم : 36 - للفقهاء في بطلان القسمة وبقائها صحيحةً - عند استحقاق بعض المقسوم - اتّجاهاتٌ : أ - أوّلها : بقاء القسمة صحيحةً إن كان المستحقّ بعضاً معيّناً وهو قول الحنفيّة ، سواءٌ عندهم في ذلك كون الجزء المستحقّ المعيّن في نصيب أحد الشّريكين أم في نصيب كلٍّ منهما ، فإن كان في نصيب أحدهما رجع على شريكه بحصّته من المستحقّ . والشّافعيّة والحنابلة يرون بقاءها صحيحةً إن كان الاستحقاق في نصيب الشّريكين على السّواء . ب - بطلان القسمة وهو قول الحنفيّة إن كان الاستحقاق شائعاً في الكلّ ، أو شائعاً في أحد الأنصبة عند أبي يوسف . والبطلان أيضاً قول الشّافعيّة ، والحنابلة إن كان المستحقّ بعضاً شائعاً ؛ لأنّ المستحقّ شريكٌ لهما وقد اقتسما من غير حضوره ولا إذنه ، فأشبه ما لو كان لهما شريكٌ يعلّمانه فاقتسما دونه ، ومثل الشّائع عند الشّافعيّة والحنابلة أيضاً المعيّن المستحقّ في نصيب أحدهما فقط أو في نصيب أحدهما أكثر من الآخر ؛ لأنّها قسمةٌ لم تعدل فيها السّهام فكانت باطلةً . ج - بطلان القسمة في القدر المستحقّ إن كان شائعاً وثبوت الخيار في الباقي بين إنفاذه القسمة أو إلغائها . وهو أظهر الطّريقين عند الشّافعيّة . د - التّخيير بين التّمسّك بالباقي وعدم الرّجوع بشيءٍ ، وبين رجوعه فيما بيد شريكه بنصف قدر المستحقّ إن كان قائماً ، وإلاّ فبنصف قيمته يوم قبضه ، وهو قول المالكيّة إن استحقّ النّصف أو الثّلث ، فإن كان المستحقّ الرّبع فلا خيار له والقسمة باقيةٌ لا تنقض ، وليس له الرّجوع إلاّ بنصف قيمة ما استحقّ . هـ - التّخيير بين إبقاء القسمة على حالها فلا يرجع بشيءٍ وبين فسخ القسمة ، وهو قول المالكيّة إن استحقّ الأكثر ، وهو ما زاد عن النّصف و - التّخيّر بين ردّ الباقي والاقتسام ثانياً ، وبين الإبقاء على القسمة والرّجوع على الشّريك بقدر ما استحقّ ، وهو قول أبي حنيفة إن استحقّ جزءٌ شائعٌ من نصيب أحدهما وحده ، وتنتقض القسمة عند أبي يوسف كما تقدّم . *استحلالٌ التّعريف 1 - هو مصدر استحلّ الشّيء : بمعنى اتّخذه حلالاً ، أو سأل غيره أن يحلّه له وتحلّلته واستحللته : إذا سألته أن يجعلك في حلٍّ من قبله . ويستعمله الفقهاء بالمعنى اللّغويّ ، وبمعنى اعتقاد الحلّ . الحكم الإجماليّ : 2 - الاستحلال بمعنى : اعتبار الشّيء حلالاً ، فإن كان فيه تحليل ما حرّمه الشّارع فهو حرامٌ ، وقد يكفر به إذا كان التّحريم معلوماً من الدّين بالضّرورة . فمن استحلّ على جهة الاعتقاد محرّماً - علم تحريمه من الدّين بالضّرورة - دون عذرٍ يكفر وسبب التّكفير بهذا أنّ إنكار ما ثبت ضرورةً أنّه من دين محمّدٍ صلى الله عليه وسلم فيه تكذيبٌ له صلى الله عليه وسلم ، وقد ضرب الفقهاء أمثلةً لذلك باستحلال القتل والزّنى ، وشرب الخمر ، ، والسّحر . وقد يكون الاستحلال حراماً ، ويفسق به المستحلّ ، لكنّه لا يكفر ، كاستحلال البغاة أموال المسلمين ودماءهم . ووجه عدم التّكفير أنّهم متأوّلون . ويترتّب على الفسق بالاستحلال حينئذٍ عدم قبول قضاء قاضيهم عند عامّة الفقهاء ، إلاّ رأياً للمالكيّة يقضي بتعقّب أقضيتهم ، فما كان منها صواباً نفذ ، وما كان على خلاف كذلك ردّ . وردّ شهادتهم كنقض قضائهم كما صرّح بذلك كثيرٌ من الفقهاء . ولتفصيل هذه الأحكام ( ر : بغيٌ ) . وأمّا الاستحلال بمعنى : اتّخاذ الشّيء حلالاً . كاستحلال الفروج بطريق النّكاح ، فقد يكون مكروهاً ، أو مباحاً ، أو مستحبّاً . وأمّا الاستحلال بمعنى : طلب جعل الشّخص في حلٍّ فقد يكون واجباً ، كالاستحلال من الغيبة إن علم بها المغتاب ، وقد يكون مباحاً كاستحلال الغاصب من المغصوب بدلاً من ردّ المغصوب ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في أحكام الغيبة والغصب . مواطن البحث : 3 - جاء لفظ الاستحلال في كثيرٍ من المواطن ، كالقتل ، وحدّ الزّنى ، وشرب الخمر ، والبغي ، والرّدّة ، والتّوبة ، والغيبة . ويرجع في كلّ محرّمٍ إلى موطنه لمعرفة حكم استحلاله . *استحياءٌ التّعريف 1 - الاستحياء يأتي في اللّغة بمعانٍ متعدّدةٍ منها : أ - بمعنى الحياء ، وهو : الانزواء والانقباض ، وقيّد بعضهم هذا الانقباض ليكون استحياءً بأن يكون انقباضاً عن القبائح . وقد ورد الاستحياء بهذا المعنى في عددٍ من آيات القرآن الكريم ، منها قوله جلّ شأنه في سورة القصص : { فجاءته إحداهما تمشي على استحياءٍ قالت إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } وقوله عزّ وجلّ في سورة البقرة : { إنّ اللّه لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها } وقوله عزّ من قائلٍ في سورة الأحزاب { واللّه لا يستحيي من الحقّ } والاستحياء - بهذا المعنى - مرغّبٌ فيه في الجملة ، وتفصيله في مصطلح ( حياءٌ ) . ب - بمعنى الإبقاء على الحياة ، فيقال : استحييت فلاناً إذا تركته حيّاً ولم أقتله ، ومن ذلك قوله تعالى في سورة القصص : { يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم } أي يبقيهم أحياءً . واستعمل الفقهاء كلمة استحياءٍ بهذين المعنيين ، فقالوا في البكر : تستأذن في النّكاح ، وإذنها صماتها ، لأنّها تستحيي من النّطق . وقالوا في الأسرى يقعون في يد المسلمين : إن شاء أمير المؤمنين استحياهم ، وإن شاء قتلهم . وكثيراً ما يعبّرون عن الاستحياء بلفظ الإبقاء على الحياة ، فيقولون في الصّغير يأبى الرّضاع من غير أمّه : تجبر أمّه على إرضاعه إبقاءً على حياته الاستحياء بمعنى إدامة الحياة . الألفاظ ذات الصّلة الإحياءٌ : 2 - كلمة « إحياءٌ » تستعمل في إيجاد الحياة فيما لا حياة فيه ، كقوله تعالى : { كيف تكفرون باللّه وكنتم أمواتاً فأحياكم } . أمّا كلمة « استحياءٍ » فإنّها تستعمل في إدامة الحياة الموجودة ، وعدم إعدامها ، كما تقدّم في الأمثلة السّابقة . فالفرق بينهما أنّ الإحياء مسبوقٌ بالعدم ، بخلاف الاستحياء . صفته : الحكم التّكليفيّ : 3 - لا يمكن اطّراد الاستحياء على حكمٍ واحدٍ ، نظراً لاختلاف أحوال الاستحياء ، بل تتعاقبه أكثر الأحكام التّكليفيّة . فأحياناً يكون الاستحياء واجباً ، كما هو الحال في استحياء من بذلنا له الأمان ( ر : أمانٌ ) ، واستحياء الصّغير بالإجبار على الرّضاعة ( ر : رضاعٌ ) ، واستحياء الإنسان العاجز عن الكسب ، والحيوان المحبوس بالإنفاق عليه ( ر : نفقةٌ ) ، واستحياء الذّراريّ والنّساء من السّبي ( ر : سبيٌ ) ، واستحياء الجنين في بطن أمّه ( ر : إجهاضٌ ) . وأحياناً يكون الاستحياء مكروهاً ، كاستحياء الحيوان المؤذي بطبعه . وأحياناً يكون الاستحياء محرّماً ، كاستحياء من وجب قتله في حدٍّ ( ر : حدٌّ ) ، واستحياء ما يستفيد منه جنود العدوّ قطعاً في حربهم لنا ، كالحيوانات الّتي عجزنا عن حملها إلى بلاد المسلمين ( ر : جهادٌ ) . وأحياناً يكون الاستحياء مباحاً ، كتخيير الإمام في أسرى المشركين بين القتل أو المنّ أو الفداء أو الاسترقاق . المستحيي : إمّا أن يكون هو نفس المستحيا ( كاستحياء الإنسان نفسه ) أو غيره . استحياء الإنسان نفسه : 4 - يجب على المرء أن يعمل على استحياء نفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، ويكون ذلك بأمرين : أوّلهما : بدفع التّلف عنها بإزالة سببه ، كالجوع والعطش ، وإطفاء الحريق أو الهرب منه ، كما إذا احترقت سفينةٌ ولم يمكن إطفاؤها ، وغلب على الظّنّ أنّ ركابها لو ألقوا أنفسهم في الماء نجوا ، وجب عليهم ذلك . وليس من هذا تناول الدّواء ؛ لأنّ المرض غير مفضٍ إلى الموت حتماً ؛ ولأنّ الشّفاء بتناول الدّواء غير مقطوعٍ به ، لكن التّداوي مطلوبٌ شرعاً ؛ لحديث « تداووا عباد اللّه » فإن لم يكن في دفع التّلف عن نفسه إتلافٌ للغير ، أو لعضوٍ من أعضائه ، أو كان فيه إتلافٌ لنفسٍ غير محترمةٍ وجب عليه استحياء نفسه ، كما هو الحال في طلب الزّاد ممّن هو معه وهو مستغنٍ عنه ، أو في دفع الصّائل على النّفس . وإن كان في إحياء نفسه إتلافٌ لنفسٍ محترمةٍ ، فإنّه لا يجوز له الإقدام على هذا الإتلاف إحياءً لنفسه ؛ لأنّ الضّرر لا يزال بضرر مثله . ثانيهما : عدم الإقدام على إماتة نفسه بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ ، أمّا إماتة نفسه بشكلٍ مباشرٍ كما إذا بعج بطنه بحديدةٍ ، أو ألقى نفسه من شاهقٍ ليموت ، فمات ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من تردّى من جبلٍ فهو في نار جهنّم ، يتردّى خالداً مخلّداً فيها أبداً ، ومن تحسّى سمّاً فسمّه بيده ، يتحسّاه في نار جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً ، ومن وجأ بطنه بحديدةٍ فحديدته في يده ، يجأ بها في بطنه في نار جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً » وتفصيل ذلك في كتاب الجنايات من كتب الفقه ، أو كتاب الحظر والإباحة ، عند كلامهم على الانتحار ( ر : انتحارٌ ) . وأمّا إماتة نفسه بشكلٍ غير مباشرٍ ، كما إذا اقتحم عدوّاً ، أو مجموعةً من اللّصوص ، وهو موقنٌ أنّه مقتولٌ لا محالة ، دون أن يقتل منهم أحداً ، أو يوقع فيهم نكايةً ، أو يؤثّر فيهم أثراً ينتفع به المسلمون ؛ لأنّ هذا إلقاءٌ للنّفس في التّهلكة ، واللّه تعالى يقول : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة } ، ومحلّ تفصيل ذلك كتاب الجهاد من كتب الفقه ( ر : جهادٌ ) . 5 - واستحياء نفسه مقدّمٌ على استحياء غيره ؛ لأنّ حرمة نفسه عليه فوق حرمة نفسٍ أخرى ، وبناءً على ذلك فإنّ من قتل نفسه كان إثمه أكثر ممّن قتل غيره ، ومن هنا قرّر الفقهاء أنّ المرء يكلّف بالإنفاق على نفسه أوّلاً ، ثمّ على غيره كما هو معروفٌ في النّفقات ( ر : نفقةٌ ) ، وكمن اضطرّ إلى طعام غيره استحياءً لنفسه ، وصاحب الطّعام مضطرٌّ لطعامه استحياءً لنفسه أيضاً ، فصاحب الطّعام أولى به من غيره . استحياء الإنسان غيره : 6 - يشترط في المستحيي لغيره حتّى يجب عليه الاستحياء ما يلي : 1 - أن يكون المستحيي مكلّفاً عالماً بحاجة المستحيا إلى الاستحياء ؛ لأنّه لا يثبت الوجوب على غير المكلّف . 2 - أن يكون قادراً على الاستحياء ، فإن لم يكن قادراً عليه فإنّه لا يكلّف به ، لقوله تعالى : { لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها } ، قال في المغني : « كلّ من رأى إنساناً في مهلكةٍ فلم ينجّه منها مع قدرته على ذلك لم يلزمه ضمانه وقد أساء » وقال أبو الخطّاب : يضمنه لأنّه لم ينجّه من الهلاك مع قدرته عليه ، كما لو منعه من الطّعام والشّراب ، فالخلاف واقعٌ في الضّمان ، لا في الاستحياء ، وتفصيل ذلك في الجنايات ( ر : جنايةٌ ) . فإذا تحقّقت هذه الشّروط في مجموعةٍ من النّاس وجب الاستحياء على الأقرب منهم إلى المستحيا فالأقرب ، على حسب ترتيبهم في النّفقة ( ر : نفقةٌ ) . فإذا امتنع أحدهم عن الاستحياء انتقل الوجوب إلى من يليه ، إن كان الوقت لا يتّسع إلى إجباره على الاستحياء ، وكذا إن اختلّ فيه شرطٌ من الشّروط السّابقة ، إلى أن يصل الوجوب إلى من علم من النّاس . المستحيا : 7 - يشترط في المستحيا حتّى يجب استحياؤه أن يكون ذا حياةٍ محترمةٍ - سواءٌ أكان إنساناً أم حيواناً - وتبدأ الحياة المحترمة بنفخ الرّوح في الجنين بلا خلافٍ . وفي ابتدائها قبل نفخ الرّوح خلافٌ . ( ر : إجهاضٌ ) . وتهدر هذه الحرمة للحياة ويسقط وجوب الاستحياء بما يلي : أ - بإهدار اللّه تعالى لها أصلاً ، كما هو الحال في إهدار حرمة حياة الخنزير . ب - أو بتصرّفه تصرّفاً اعتبره الشّارع موجباً لإهدار دمه ، كقتال المسلمين ( ر : بغيٌ ) ( وجهادٌ ) والقتل ( ر : جنايةٌ ) والرّدّة ( ر : ردّةٌ ) وزنى المحصن ( ر : إحصانٌ ) والسّحر عند البعض ( ربّ سحرٍ ) . ج - أو بالضّرر ، بأصل خلقته ، كالحيوانات المؤذية بأصل خلقتها ، كالخمس الفواسق الّتي نصّ عليها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بقوله : « خمسٌ من الدّوابّ ليس على المحرم في قتلهنّ جناحٌ : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور » وزاد أبو داود « السّبع العادي » ( المتعدّي ) ونحو ذلك . د - أو بالضّرر وقوعاً إذا لم يمكن دفع ضرره إلاّ بقتله ، كالصّائل من الحيوان والإنسان . الإجبار على الاستحياء : 9 - إذا تعيّن وجوب الاستحياء أجبر عليه عند توفّر الشّروط السّابقة وتعيّن لذلك ، كما إذا رفض الصّغير الرّضاع من ثديٍ غير ثدي أمّه ، فإنّها تجبر على إرضاعه استحياءً له . ( ر : رضاعٌ ) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية