الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40865" data-attributes="member: 329"><p>سابعاً : الإفلاس : </p><p>15 - حقّ الغرماء يتعلّق بمال المفلس ، ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ المشتري إذا حجر عليه لفلسٍ قبل أداء الثّمن الحالّ - والمبيع بيد البائع - فإنّ للبائع أن يحبسه عن المشتري ، ويكون أحقّ به من سائر الغرماء . أمّا إذا كان المشتري قد قبض المبيع ، ولم يدفع الثّمن ، ثمّ حجر عليه لفلسٍ ، ووجد البائع عين ماله الّذي باعه للمفلس ، فإنّه يكون أحقّ بالمبيع من سائر الغرماء ، ولا يسقط حقّه بقبض المشتري للمبيع ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً : « من أدرك ماله عند إنسانٍ أفلس فهو أحقّ به » ، وبه قال عثمان وعليٌّ . قال ابن المنذر : لا نعلم أحداً من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خالفهما . فإن شاء البائع استردّه من المشتري وفسخ البيع ، وإن شاء تركه وحاصّ باقي الغرماء بثمنه . وهذا عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . هذا مع مراعاة الشّروط الّتي وضعت لاسترداد عين المبيع ، ككونه باقياً في ملك المشتري ، ولم يتغيّر ، ولم يتعلّق به حقٌّ ... إلخ . وذهب الحنفيّة إلى أنّ حقّ البائع في المبيع يسقط بقبض المشتري له بإذنه ، ويصير أسوةً بالغرماء ، فيباع ويقسم ثمنه بالحصص ؛ لأنّ ملك البائع قد زال عن المبيع ، وخرج من ضمانه إلى ملك المشتري وضمانه ، فساوى باقي الغرماء في سبب الاستحقاق ، وإن كان المشتري قبضه بغير إذن البائع كان له استرداده . وإن كان البائع قبض بعض الثّمن ، فقال مالكٌ : إن شاء ردّ ما قبض وأخذ السّلعة كلّها ، وإن شاء حاصّ الغرماء فيما بقي . وقال الشّافعيّ : يأخذ من سلعته بما بقي من الثّمن . وقال جماعةٌ من أهل العلم : إسحاق وأحمد : هو أسوة الغرماء . ولو بذل الغرماء للبائع الثّمن فيلزمه أخذ الثّمن عند المالكيّة ، ولا كلام له فيه ، وعند الشّافعيّة : له الفسخ ؛ لما في التّقديم من المنّة ، وخوف ظهور غريمٍ آخر ، وقيل : ليس له الفسخ . وعند الحنابلة : لا يلزمه القبول من الغرماء ، إلاّ إذا بذله الغريم للمفلس ، ثمّ بذله المفلس لربّ السّلعة . وفي الموضوع تفصيلاتٌ كثيرةٌ تنظر في ( حجرٌ - إفلاسٌ ) .</p><p>ثامناً : الموت : </p><p>16 - من مات وعليه ديونٌ تعلّقت الدّيون بماله ، وإذا مات مفلساً قبل تأدية ثمن ما اشتراه وقبضه ، ووجد البائع عين ماله في التّركة ، فقال الشّافعيّة : يكون البائع بالخيار ، بين أن يضرب مع الغرماء بالثّمن ، وبين أن يفسخ ، ويرجع في عين ماله ؛ لما روي عن « أبي هريرة أنّه قال في رجلٍ أفلس : هذا الّذي قضى فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أيّما رجلٍ مات أو أفلس فصاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده بعينه » فإن كانت التّركة تفي بالدّين ففيه وجهان : أحدهما ، وهو قول أبي سعيدٍ الإصطخريّ : له أن يرجع في عين ماله ، لحديث أبي هريرة ، والثّاني : لا يجوز أن يرجع في عين ماله ، وهو المذهب ؛ لأنّ المال يفي بالدّين ، فلم يجز الرّجوع في المبيع ، كالحيّ المليء . وعند الحنابلة والمالكيّة والحنفيّة : ليس للبائع الرّجوع في عين ماله ، بل يكون أسوة الغرماء ؛ لحديث أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشامٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أيّما رجلٍ باع متاعه فأفلس الّذي ابتاعه ، ولم يقبض الّذي باعه من ثمنه شيئاً ، فوجد متاعه بعينه فهو أحقّ به ، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء » . ولأنّ الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة فأشبه . ما لو باعه .</p><p>تاسعاً : الرّشد : </p><p>17 - يجب دفع المال إلى المحجور عليه إذا بلغ ورشد ، لقوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النّكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } حتّى لو منعه الوليّ ، أو الوصيّ منه حين طلبه ماله يكون ضامناً . وفي ذلك تفصيلٌ ( ر : رشدٌ - حجرٌ ) .</p><p>صيغة الاسترداد : </p><p>18 - في العقد الفاسد ( وهو ما يجب فيه الفسخ والرّدّ ) يكون الفسخ بالقول ، كفسخت العقد أو نقضت أو رددت ، فينفسخ ولا يحتاج إلى قضاء القاضي ، ولا إلى رضى البائع ؛ لأنّ هذا البيع استحقّ الفسخ حقّاً للّه تعالى . ويكون الرّدّ بالفعل ، وهو أن يردّ المبيع على بائعه على أيّ وجهٍ ردّه . والرّجوع في الهبة - وهو استردادٌ - يكون بقول الواهب : رجعت في هبتي ، أو ارتجعتها ، أو رددتها ، أو عدت فيها . أو يكون بالأخذ بنيّة الرّجوع ، أو الإشهاد ، أو بقضاء القاضي كما هو عند الحنفيّة .</p><p> كيفيّة الاسترداد :</p><p>إذا ثبت حقّ الاسترداد لإنسانٍ في شيءٍ ما ، بأيّ سببٍ من الأسباب السّابق ذكرها ، فإنّ الاسترداد يتحقّق بعدّة أمورٍ : </p><p>الأوّل : استرداد عين الشّيء :</p><p>19 - إذا كان ما يستحقّ استرداده قائماً بعينه فإنّه يردّ بعينه ، فالمغصوب ، والمسروق ، والمبيع بيعاً فاسداً ، والمفسوخ لخيارٍ ، أو لانقطاع مسلمٍ فيه ، أو لإقالةٍ ، كلّ هذا يستردّ بعينه ما دام قائماً . وكذلك الأمانات ، كالودائع والعواريّ تردّ بعينها ما دامت قائمةً ، ومثل ذلك ما انتهت مدّته في العقد كالإجارة ، والعاريّة المقيّدة بأجلٍ ، وما وجد بعينه عند المفلس وثبت استحقاقه ، وما يجوز الرّجوع فيه كالهبة . والأصل في ذلك قول اللّه تعالى : { إنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « على اليد ما أخذت حتّى تردّ » . وقوله : « من وجد ماله بعينه عند رجلٍ قد أفلس فهو أحقّ به » . وردّ العين هو الواجب الأصليّ ( إلاّ ما جاء في القرض من أنّه لا يجب ردّ العين ، ولو كانت قائمةً ، وإن كان ذلك جائزاً ) على ما ذهب إليه الحنابلة والمالكيّة ، وفي ظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، وفي قولٍ للشّافعيّة . هذا إذا كانت العين قائمةً بعينها دون حدوث تغييرٍ فيها ، لكنّها قد تتغيّر بزيادةٍ ، أو نقصٍ ، أو تغيير صورةٍ ، فهل يؤثّر ذلك على استرداد العين ؟ أورد الفقهاء في ذلك صوراً كثيرةً ، وفروعاً متعدّدةً ، وأهمّ ما ورد فيه ذلك : البيع الفاسد ، والغصب والهبة . ونورد فيما يلي بعض القواعد الكلّيّة الّتي يندرج تحتها كثيرٌ من الفروع والمسائل .</p><p>أوّلاً : بالنّسبة للبيع الفاسد والغصب :</p><p>20 - يتشابه الحكم في البيع الفاسد والغصب ، حيث إنّ البيع الفاسد يجب فيه الفسخ والرّدّ حقّاً للشّرع ، وكذلك المغصوب يجب ردّه ، وبيان ذلك فيما يلي : </p><p>أ - التّغيير بالزّيادة :</p><p>21 - إذا تغيّر المبيع بيعاً فاسداً أو المغصوب بالزّيادة ، فإن كانت الزّيادة متّصلةً متولّدةً من الأصل ، كالسّمن والجمال ، أو كانت منفصلةً ، سواءٌ أكانت متولّدةً من الأصل ، كالولد واللّبن والثّمرة ، أم غير متولّدةٍ من الأصل ، كالهبة والصّدقة والكسب ، فإنّها لا تمنع الرّدّ ، وللمستحقّ أن يستردّ الأصل مع الزّيادة ؛ لأنّ الزّيادة نماء ملكه ، وتابعةٌ للأصل ، والأصل مضمون الرّدّ ، فكذلك التّبع . وهذا باتّفاق الفقهاء في الغصب ، وعند غير المالكيّة في المبيع بيعاً فاسداً . أمّا عند المالكيّة فإنّ المبيع بيعاً فاسداً يفوت بالزّيادة ، ولا يجب ردّ عينه . وإن كانت الزّيادة متّصلةً غير متولّدةٍ من الأصل ، كمن غصب ثوباً فصبغه ، أو سويقاً فلتّه بسمنٍ . فعند الحنفيّة : يمتنع الرّدّ في البيع الفاسد ؛ لتعذّر الفصل ، أمّا في الغصب فإنّ المالك بالخيار إن شاء ضمّنه قيمة الثّوب دون صبغٍ ، ومثله السّويق ، وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد الصّبغ والسّمن فيهما ، وذلك رعايةٌ للجانبين . وعند المالكيّة . لا ردّ في البيع الفاسد ، وفي الغصب يخيّر المالك في الثّوب فقط ، أمّا السّويق فلا يستردّ ؛ لأنّه تفاضل طعامين . وعند الحنابلة والشّافعيّة : يردّ لصاحبه ، ويكونان شريكين في الزّيادة إن زاد بذلك ، ويقول الشّافعيّة : إن أمكن قلع الصّبغ أجبر عليه .</p><p>ب - التّغيير بالنّقص :</p><p>22 - إذا كان التّغيير بالنّقص ، كما إذا نقص العقار بسكناه وزراعته ، وكتخرّق الثّوب ، فإنّه يردّ مع أرش النّقصان ، وسواءٌ أكان النّقصان بآفةٍ سماويّةٍ ، أم بفعل الغاصب والمشتري شراءً فاسداً ، وهذا باتّفاقٍ في الغصب ، وعند غير المالكيّة في البيع الفاسد حيث يعتبر التّغيير بالنّقص مانعاً للرّدّ وفوتاً عند المالكيّة ، كالزّيادة .</p><p>ج - التّغيير بالصّورة والشّكل :</p><p>23 - وإذا تغيّرت صورة المستحقّ ، بأن كان شاةً فذبحها وشواها ، أو حنطةً فطحنها ، أو غزلاً فنسجه ، أو قطناً فغزله ، أو ثوباً فخاطه قميصاً ، أو طيناً جعله لبناً أو فخّاراً ، فعند الشّافعيّة والحنابلة : لا ينقطع حقّ صاحبه في الاسترداد ، ويجب ردّه لصاحبه ؛ لأنّه عين ماله ، وله مع ذلك أرش نقصه إن نقص بذلك . وعند الحنفيّة والمالكيّة : ينقطع حقّ صاحبه في استرداد عينه ، لأنّ اسمه قد تبدّل .</p><p>د - التّغيير بالغرس والبناء في الأرض :</p><p>24 - والغرس والبناء في الأرض لا يمنع الاسترداد ، ويؤمر صاحب الغرس والبناء بقلع غرسه ، ونقض بنائه ، وردّ الأرض لصاحبها ، وهذا عند الحنابلة والشّافعيّة وأبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة ، وهو الحكم أيضاً عند أبي حنيفة والمالكيّة في الغصب دون البيع الفاسد . فعند المالكيّة : يعتبر فوتاً في البيع الفاسد ، وعند أبي حنيفة : البناء والغرس حصلا بتسليطٍ من البائع ، فينقطع حقّه في الاسترداد . وعلى الجملة فإنّه عند الحنابلة والشّافعيّة : لا ينقطع حقّ المالك في استرداد العين إلاّ بالهلاك الكلّيّ ، وعند الحنفيّة : لا ينقطع حقّ الاسترداد في المستحقّ إلاّ إذا تغيّرت صورته وتبدّل اسمه . والأمر كذلك عند المالكيّة في الغصب ، أمّا في البيع الفاسد فإنّ الزّيادة والنّقصان والتّغيير يعتبر فوتاً ، ولا يردّ به المبيع . وفي الموضوع تفاصيل كثيرةٌ ومسائل متعدّدةٌ . ( ر : غصبٌ - بيعٌ - فسادٌ - فسخٌ ) .</p><p>ثانياً : بالنّسبة للهبة :</p><p>25 - من وهب لمن يجوز الرّجوع عليه - على خلافٍ بين الفقهاء في ذلك ، تفصيله في الهبة - فإنّه يجوز للواهب أن يرجع في هبته ، ويستردّها ما دامت قائمةً بعينها . فإن زادت الهبة في يد الموهوب له ، فإمّا أن تكون زيادةً متّصلةً أو منفصلةً ، فإن كانت الزّيادة منفصلةً - كالولد والثّمرة - فهذه الزّيادة لا تمنع الاسترداد ، لكنّه يستردّ الأصل فقط ، دون الزّيادة . وهذا عند الحنابلة والشّافعيّة والحنفيّة . وإن كانت الزّيادة متّصلةً ، فإنّها لا تمنع الرّجوع عند الشّافعيّة ويرجع بالزّيادة . أمّا عند الحنابلة والحنفيّة : فإنّ الزّيادة المتّصلة تمنع الرّجوع في الهبة . وإذا نقصت الهبة في يد الواهب فإنّها لا تمنع الرّجوع ، وللواهب أن يستردّها من غير أرش ما نقص . والهبة بشرط ثوابٍ معلومٍ تصحّ ، فإن كان الثّواب مجهولاً لم تصحّ ، كما يقول الحنابلة والشّافعيّة ، وصارت كالبيع الفاسد ، وحكمها حكمه ، وتردّ بزوائدها المتّصلة والمنفصلة ؛ لأنّها نماء ملك الواهب . ومذهب المالكيّة يجيز للأب ، ولمن وهب هبةً لثوابٍ الرّجوع فيها ، إذا كانت قائمةً بعينها ، فإن حدث فيها تغييرٌ بزيادةٍ أو نقصٍ فلا تستردّ ، أو كان الولد الموهوب له تزوّج لأجل الهبة ، فذلك يمنع الرّجوع فيها .</p><p>الثّاني : الإتلاف بواسطة المستحقّ : </p><p>26 - يعتبر إتلاف المالك ما يستحقّه عند واضع اليد عليه استرداداً له ، فالطّعام المغصوب إذا أطعمه الغاصب لمالكه ، فأكله عالماً أنّه طعامه برئ الغاصب من الضّمان ، واعتبر المالك مستردّاً لطعامه ؛ لأنّه أتلف ماله عالماً من غير تغريرٍ ، وهذا باتّفاقٍ . فإن لم يعلم المالك أنّه طعامه ، فعند الحنابلة ، وغير الأظهر عند الشّافعيّة : لا يبرأ الغاصب من الضّمان . وإذا قبض المشتري المبيع ، وثبت للبائع حقّ الاسترداد فيه لأيّ سببٍ ، فأتلفه في يد المشتري ، صار مستردّاً للمبيع بالاستهلاك . وإذا هلك الباقي من سراية جناية البائع يصير مستردّاً للجميع ، ويسقط عن المشتري جميع الثّمن ؛ لأنّ تلف الباقي حصل مضافاً إلى فعله فصار مستردّاً للكلّ . ولو قتل البائع المبيع يعتبر مستردّاً بالقتل ، وكذلك لو حفر البائع بئراً فوقع فيه ومات ؛ لأنّ ذلك في معنى القتل فيصير مستردّاً .</p><p>من له حقّ الاسترداد : </p><p>27 - يثبت للمالك - إن كان أهلاً للتّصرّف - استرداد ما يستحقّ له عند غيره . وكما يثبت هذا الحقّ للمالك ، فإنّه يثبت لمن يقوم مقامه ، فالوليّ أو الوصيّ يقوم مقام المحجور عليه في تخليص حقّه من ردّ وديعةٍ ، ومغصوبٍ ، ومسروقٍ ، وما يشترى شراءً فاسداً ، وجمع الأموال الضّائعة ، وهو الّذي يقوم بالرّفع للحاكم إذا لم يمكنه الاسترداد . وإذا تبرّع الصّبيّ لا تنفذ تبرّعاته ، ويتعيّن على الوليّ ردّها . وكذلك الوكيل يقوم مقام موكّله فيما وكّل فيه ، والرّدّ على الوكيل حينئذٍ يكون كالرّدّ على الموكّل ، حيث إنّ الوكالة تجوز في الفسوخ ، وفي قبض الحقوق . ومثل ذلك ناظر الوقف ، فإنّه يملك ردّ التّصرّفات الّتي تضرّ بالوقف . والحاكم أو القاضي له النّظر في مال الغائب ، ويأخذ له المال من الغاصب والسّارق ويحفظه عليه ؛ لأنّ القاضي ناظرٌ في حقّ العاجز .</p><p>28 - كذلك للإمام حقّ الاسترداد ، فمن أقطعه الإمام شيئاً من الموات لم يملكه بذلك ، لكن يصير أحقّ به ، كالمتحجّر الشّارع في الإحياء ؛ لما روي من حديث بلال بن الحارث حيث استرجع عمر منه ما عجز عن إحيائه ، من العقيق الّذي أقطعه إيّاه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ولو ملكه لم يجز استرجاعه . وكذلك ردّ عمر قطيعة أبي بكرٍ لعيينة بن حصنٍ ، فسأل عيينة أبا بكرٍ أن يجدّد له كتاباً فقال : لا ، واللّه لا أجدّد شيئاً ردّه عمر . لكن المقطع يصير أحقّ به من سائر النّاس ، وأولى بإحيائه ، فإن أحياه وإلاّ قال له السّلطان : ارفع يدك عنه .</p><p>موانع الاسترداد : </p><p>29 - سقوط حقّ المالك أو من يقوم مقامه في الاسترداد لمانعٍ من الموانع يشمل ما يأتي : </p><p>أ - سقوط الحقّ في استرداد العين مع سقوط الضّمان .</p><p>ب - سقوط الحقّ في استرداد العين مع بقاء الحقّ في الضّمان .</p><p>ج - سقوط الحقّ في استرداد العين والضّمان قضاءً لا ديانةً .</p><p>أوّلاً : يسقط الحقّ في استرداد العين والضّمان بما يأتي :</p><p>أ - حكم الشّرع :</p><p>30 - وذلك كالصّدقة ، فمن تصدّق بصدقةٍ فإنّه لا يجوز الرّجوع فيها ؛ لأنّ الصّدقة لإرادة الثّواب من اللّه عزّ وجلّ ، وقد قال سيّدنا عمر رضي الله تعالى عنه : من وهب هبةً على وجه الصّدقة فإنّه لا يرجع فيها . وهذا في الجملة ، لأنّ الرّأي الرّاجح عند الشّافعيّة أنّ الصّدقة للتّطوّع على الولد يجوز الرّجوع فيها . وكذلك لا يجوز الرّجوع في الهبة لغير الولد عند الجمهور ، وفي إحدى الرّوايتين عند أحمد : لا يجوز رجوع المرأة فيما وهبته لزوجها . ولذي الرّحم المحرم عند الحنفيّة ، وكذلك هبة أحد الزّوجين للآخر عندهم ، واستدلّ الجمهور بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا يحلّ لرجلٍ أن يعطي عطيّةً فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي ولده » . واستدلّ الحنفيّة بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « الرّجل أحقّ بهبته ما لم يثب منها » أي لم يعوّض ، وصلة الرّحم عوضٌ معنًى ؛ لأنّ التّواصل سبب الثّواب في الدّار الآخرة ، فكان أقوى من المال . وكذلك الوقف إذا تمّ ولزم ، لا يجوز الرّجوع فيه ؛ لأنّه من الصّدقة ، وقد روى عبد اللّه بن عمر قال : « أصاب عمر أرضاً بخيبر ، فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها ، فقال : يا رسول اللّه إنّي أصبت أرضاً بخيبر لم أصب قطّ مالاً أنفس عندي منه ، فما تأمرني فيها ؟ فقال : إن شئت حبست أصلها وتصدّقت بها ، غير أنّه لا يباع أصلها ، ولا يبتاع ، ولا يوهب ، ولا يورث » . والخمر لا تستردّ ؛ لحرمة تملّكها للمسلم ، فلا يجوز له استردادها إن غصبت منه ، ويجب إراقتها ؛ لما روي أنّ أبا طلحة « سأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن أيتامٍ ورثوا خمراً ، فأمر بإراقتها » .</p><p>ب - التّصرّف والإتلاف :</p><p>31 - الهبة الّتي يجوز الرّجوع فيها سواءٌ أكانت للابن أم للأجنبيّ - على اختلاف الفقهاء في ذلك - إذا تصرّف فيها الموهوب له أو أتلفها ، فإنّه يسقط حقّ الواهب في الرّجوع فيها مع سقوط الضّمان .</p><p>ج - التّلف :</p><p>32 - ما كان أمانةً ، كالمال تحت يد الوكيل وعامل القراض ، وكالوديعة ، وكالعاريّة عند الحنفيّة والمالكيّة - إذا تلف دون تعدٍّ أو تفريطٍ - فإنّه يسقط حقّ المالك في الاسترداد مع سقوط الضّمان .</p><p>ثانياً : ما يسقط الحقّ في استرداد العين مع بقاء الحقّ في الضّمان : </p><p>33 - استرداد العين هو الأصل لما يجب فيه الرّدّ ، كالمغصوب ، والمبيع بيعاً فاسداً ، فما دام قائماً بعينه فإنّه يجب ردّه . بل إنّ القطع في السّرقة لا يمنع الرّدّ ، فيجتمع على السّارق : القطع وضمان ما سرقه ؛ لأنّهما حقّان لمستحقّين ، فجاز اجتماعهما ، فيردّ السّارق ما سرقه لمالكه إن بقي ؛ لأنّه عين ماله . وقد يحدث في العين ما يمنع ردّها وذلك باستهلاكها ، أو تلفها ، أو تغيّرها تغيّراً يخرجها عن اسمها ، وعندئذٍ يثبت الحقّ في الضّمان ( المثل أو القيمة ) وتفصيله في مصطلح ( ضمانٌ ) .</p><p>ثالثاً : سقوط الحقّ في استرداد العين والضّمان قضاءً لا ديانةً : </p><p>34 - وذلك كما لو أنّ مسلماً دخل دار الحرب بأمانٍ ، فأخذ شيئاً من أموالهم لا يحكم عليه بالرّدّ ولا بالضّمان ، ويلزمه ذلك فيما بينه وبين اللّه جلّ جلاله .</p><p>عودة حقّ الاسترداد بعد زوال المانع : </p><p>35 - ما وجب ردّه ثمّ بطل حقّ الاسترداد فيه لمانعٍ ، فإنّ هذا الحقّ يعود إذا زال المانع ؛ لأنّ المانع إذا زال عاد الممنوع ، ومن أمثلة ذلك : البيع الفاسد - حيث يجب فيه الرّدّ - إذا تصرّف فيه المشتري ببيعٍ سقط حقّ الرّدّ ، فإن ردّ على المشتري بخيار شرطٍ ، أو رؤيةٍ ، أو عيبٍ بقضاء قاضٍ ، وعاد على حكم الملك الأوّل عاد حقّ الفسخ والرّدّ ؛ لأنّ الرّدّ بهذه الوجوه فسخٌ محضٌ ، فكان دفعاً للعقد من الأصل وجعلاً له كأن لم يكن . أمّا لو اشتراه ثانياً ، أو عاد إليه بسببٍ مبتدأٍ لا يعود حقّ الفسخ ؛ لأنّ الملك اختلف لاختلاف السّبب ، فكان اختلاف الملكين بمنزلة اختلاف العقدين . هذا هو مذهب الحنفيّة ، ويسايره مذهب المالكيّة في عودة حقّ الاسترداد إذا زال المانع ، غير أنّهم يخالفون الحنفيّة في أنّه لو عاد المبيع الفاسد إلى المشتري بأيّ وجهٍ كان - سواءٌ كان عوده اختياريّاً أو ضروريّاً كإرثٍ - فإنّه يعود حقّ الاسترداد ، ما لم يحكم حاكمٌ بعدم الرّدّ ، أو كان الفوات راجعاً لتغيّر السّوق ، ثمّ عاد السّوق إلى حالته الأولى ، فلا يرتفع حكم السّبب المانع ، ولا يجب على المشتري الرّدّ . أمّا الحنابلة والشّافعيّة : فإنّ البيع الفاسد عندهم لا يحصل به الملك للمشتري ، ولا ينفذ فيه تصرّف المشتري ببيعٍ ولا هبةٍ ولا عتقٍ ولا غيره ، هو واجب الرّدّ ما لم يتلف فيكون فيه الضّمان . ومن ذلك : أنّه إذا وجبت الدّية في الجناية على منافع الأعضاء ، ثمّ عادت إلى حالتها الطّبيعيّة فإنّ الدّية تستردّ . وعلى ذلك : من جنى على سمع إنسانٍ فزال السّمع ، وأخذت منه الدّية ، ثمّ عاد السّمع ، وجب ردّ الدّية ؛ لأنّ السّمع لم يذهب ؛ لأنّه لو ذهب لما عاد . ومن جنى على عينين فذهب ضوءهما وجبت الدّية ، فإن أخذت الدّية ، ثمّ عاد الضّوء وجب ردّ الدّية . وهذا عند الجمهور ، وعند الحنفيّة خلافٌ بين أبي حنيفة وصاحبيه . ( ر : جنايةٌ - ديةٌ ) .</p><p>أثر الاسترداد : </p><p>36 - الاسترداد حقٌّ من الحقوق الّتي تثبت نتيجةً لبعض التّصرّفات ، ففي الغصب يثبت للمغصوب منه حقّ الاسترداد من الغاصب ، وفي العاريّة يثبت للمعير حقّ الاسترداد من المستعير ، وفي الوديعة يثبت للمودع حقّ الاسترداد من المودع ، وفي الرّهن يثبت للرّاهن حقّ استرداد المرهون من المرتهن بعد وفاء الدّين . وما وجب ردّه بعينه كالمغصوب ، والمبيع بيعاً فاسداً ، والأمانات حين طلبها إذا ردّت أو استردّها كلّها فإنّه يترتّب على ذلك ما يأتي : </p><p>أ - البراءة من الضّمان ، فالغاصب يبرأ بردّ المغصوب ، والمودع يبرأ بردّ الوديعة ، وهكذا .</p><p>ب - يعتبر الرّدّ فسخاً للعقد ، فردّ العاريّة الوديعة والمبيع بيعاً فاسداً يعتبر فسخاً للعقد .</p><p>ج - ترتّب بعض الحقوق ، كثبوت الرّجوع بالثّمن لمن استحقّ بيده شيءٌ على من اشتراها منه .</p><p></p><p></p><p>*استرسالٌ</p><p>التعريف</p><p>1 - الاسترسال أصله في اللّغة : السّكون والثّبات . ومن معانيه لغةً : الاستئناس والطّمأنينة إلى الإنسان والثّقة به . ويستعمله الفقهاء بعدّة معانٍ : </p><p>أ - بمعنى الطّمأنينة إلى الإنسان والثّقة به ، وذلك في البيع .</p><p>ب - بمعنى الانسحاب واللّحاق والانجرار من الشّيء إلى غيره ، وذلك في الولاء .</p><p>ج - بمعنى الانطلاق والانبعاث بدون باعثٍ ، وذلك في الصّيد .</p><p> الحكم الإجماليّ :</p><p>أوّلاً - بالنّسبة للبيع : </p><p>2 - المسترسل هو الجاهل بقيمة السّلعة ، ولا يحسن المبايعة ، قال الإمام أحمد : المسترسل : هو الّذي لا يماكس ، فكأنّه استرسل إلى البائع ، فأخذ ما أعطاه ، من غير مماكسةٍ ولا معرفةٍ بغبنه . وقد اختلف الفقهاء في ثبوت الخيار للمسترسل إذا غبن غبناً يخرج عن العادة . فعند المالكيّة والحنابلة : يثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « غبن المسترسل حرامٌ » . وعند الشّافعيّة ، وفي ظاهر الرّواية عند الحنفيّة : لا يثبت له الرّدّ ؛ لأنّ المبيع سليمٌ ، ولم يوجد من جهة البائع تدليسٌ ، وإنّما فرّط المشتري في ترك التّأمّل ، فلم يجز له الرّدّ . وفي روايةٍ أخرى عند الحنفيّة : أنّه يفتى بالرّدّ إن حدث غررٌ ، وذلك رفقاً بالنّاس . وللفقهاء تفصيلٌ فيما يعتبر غبناً وما لا يعتبر ، وهل يقدّر بالثّلث أو أقلّ أو أكثر وغير ذلك ، يرجع إليه في مصطلح ( غبنٌ - خيارٌ ) .</p><p>ثانياً : بالنّسبة للصّيد : </p><p>3 - يشترط لإباحة ما قتله الحيوان الجارح إرسال الصّائد له . فإذا استرسل من نفسه دون إرسال الصّائد فلا يحلّ ما قتله ، إلاّ إذا وجده غير منفوذ المقاتل فذكّاه . وهذا باتّفاق الفقهاء ، إلاّ أنّهم يختلفون فيما إذا أشلاه الصّائد - أي أغراه - أو زجره أثناء استرساله ، هل يحلّ أو لا ؟ على تفصيلٍ موطنه مصطلح ( صيدٌ - وإرسالٌ ) .</p><p>ثالثاً : بالنّسبة للولاء : </p><p>4 - إذا تزوّج المملوك حرّةً مولاةً لقومٍ أعتقوها ، فولدت له أولاداً فهم موالٍ لموالي أمّهم ، ما دام الأب رقيقاً مملوكاً ، فإذا عتق الأب استرسل الولاء ( انجرّ وانسحب ) من موالي الأمّ إلى موالي العبد . أمّا لو ولدت الأمة قبل عتقها ، ثمّ عتقت بعد ذلك فلا ينسحب الولاء ؛ لأنّ الولد مسّه رقٌّ ، وهذا باتّفاقٍ .</p><p> مواطن البحث : </p><p>5 - ينظر تفصيل هذه المواضيع في باب الخيار في البيع ، وفي باب الولاء ، وفي شروط حلّ الصّيد في باب الصّيد .</p><p></p><p></p><p>*استرقاقٌ</p><p>التعريف</p><p>1 - الاسترقاق لغةً : الإدخال في الرّقّ ، والرّقّ : كون الآدميّ مملوكاً مستعبداً . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن ذلك .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الأسر والسّبي :</p><p>2 - الأسر هو : الشّدّ بالإسار ، والإسار : ما يشدّ به ، وقد يطلق الأسر على الأخذ ذاته . والسّبي هو : الأسر أيضاً ، ولكن يغلب إطلاق السّبي على أخذ النّساء والذّراريّ . والأسر والسّبي مرحلةٌ متقدّمةٌ على الاسترقاق في الجملة . وقد يتبعها استرقاقٌ أو لا يتبعها ، إذ قد يؤخذ المحارب ، ثمّ يمنّ عليه ، أو يفدى ، أو يقتل ولا يسترقّ .</p><p>الحكم التّكليفيّ للاسترقاق : </p><p>3 - يختلف حكم الاسترقاق باختلاف المسترقّ ( بالفتح ) ، فإن كان الأسير ممّن يجوز قتله في الحرب فلا يجب استرقاقه ، بل يجوز ، ويكون النّظر فيه إلى الإمام ، إن رأى في قتله مصلحةً للمسلمين قتله ، وإن رأى في استرقاقه مصلحةً للمسلمين استرقّه ، كما يجوز المنّ والفداء أيضاً . أمّا إن كان ممّن لا يجوز قتله في الحرب فقد اختلف الفقهاء فيه على اتّجاهين : فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب استرقاقه ، بل إنّهم قالوا : إنّه يسترقّ بنفس الأسر . وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى جواز استرقاقه ، حيث يخيّر الإمام بين الاسترقاق وغيره ، كجعلهم ذمّةً للمسلمين ، أو المفاداة بهم ، أو المنّ عليهم - كما فعل الرّسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكّة - على ما يرى من المصلحة في ذلك . وللتّفصيل ( ر : أسرى )</p><p>حكمة تشريع الاسترقاق : </p><p>4 - قال محمّد بن عبد الرّحمن البخاريّ شيخ صاحب الهداية : « الرّقّ إنّما ثبت في بني آدم لاستنكافهم من عبوديّتهم للّه تعالى الّذي خلقهم ، وكلّهم عبيده وأرقّاؤه ، فإنّه خلقهم وكوّنهم ، فلمّا استنكفوا عن عبوديّتهم للّه تعالى جزاهم برقّهم لعباده ، فإذا أعتقه فقد أعاده المعتق إلى رقّه حقّاً للّه تعالى خالصاً ، فعسى يرى هذه المنّة : أنّه لو استنكف من عبوديّته للّه تعالى لابتلي برقٍّ لعبيده ، فيقرّ للّه تعالى بالوحدانيّة ، ويفتخر بعبوديّته ، قال اللّه تعالى : { لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً للّه } .</p><p>5 - وكان طريق التّخلّص من الرّقّ الّذي انتهجه الإسلام يتلخّص في أمرين : الأمر الأوّل : حصر مصادر الاسترقاق بمصدرين اثنين لا ثالث لهما ، وإنكار أن يكون أيّ مصدر غيرهما مصدراً مشروعاً للاسترقاق : أحدهما : الأسرى والسّبي من حربٍ لعدوٍّ كافرٍ إذا رأى الإمام أنّ من المصلحة استرقاقهم . وثانيهما : ما ولد من أمٍّ رقيقةٍ من غير سيّدها ، أمّا لو كان من سيّدها فهو حرٌّ . الأمر الثّاني : فتح أبواب تحرير الرّقيق على مصاريعها ، كالكفّارات ، والنّذور ، والعتق تقرّباً إلى اللّه تعالى ، والمكاتبة ، والاستيلاد ، والتّدبير ، والعتق بملك المحارم ، والعتق بإساءة المعاملة ، وغير ذلك .</p><p>من له حقّ الاسترقاق :</p><p>6 - اتّفقت كلمة الفقهاء على أنّ الّذي له حقّ الاسترقاق أو المنّ أو الفداء هو الإمام الأعظم للمسلمين ، بحكم ولايته العامّة ، أو من ينيبه ، ولذلك جعل إليه أمر الخيار في الاسترقاق وعدمه .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40865, member: 329"] سابعاً : الإفلاس : 15 - حقّ الغرماء يتعلّق بمال المفلس ، ولا خلاف بين الفقهاء في أنّ المشتري إذا حجر عليه لفلسٍ قبل أداء الثّمن الحالّ - والمبيع بيد البائع - فإنّ للبائع أن يحبسه عن المشتري ، ويكون أحقّ به من سائر الغرماء . أمّا إذا كان المشتري قد قبض المبيع ، ولم يدفع الثّمن ، ثمّ حجر عليه لفلسٍ ، ووجد البائع عين ماله الّذي باعه للمفلس ، فإنّه يكون أحقّ بالمبيع من سائر الغرماء ، ولا يسقط حقّه بقبض المشتري للمبيع ، لحديث أبي هريرة مرفوعاً : « من أدرك ماله عند إنسانٍ أفلس فهو أحقّ به » ، وبه قال عثمان وعليٌّ . قال ابن المنذر : لا نعلم أحداً من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم خالفهما . فإن شاء البائع استردّه من المشتري وفسخ البيع ، وإن شاء تركه وحاصّ باقي الغرماء بثمنه . وهذا عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . هذا مع مراعاة الشّروط الّتي وضعت لاسترداد عين المبيع ، ككونه باقياً في ملك المشتري ، ولم يتغيّر ، ولم يتعلّق به حقٌّ ... إلخ . وذهب الحنفيّة إلى أنّ حقّ البائع في المبيع يسقط بقبض المشتري له بإذنه ، ويصير أسوةً بالغرماء ، فيباع ويقسم ثمنه بالحصص ؛ لأنّ ملك البائع قد زال عن المبيع ، وخرج من ضمانه إلى ملك المشتري وضمانه ، فساوى باقي الغرماء في سبب الاستحقاق ، وإن كان المشتري قبضه بغير إذن البائع كان له استرداده . وإن كان البائع قبض بعض الثّمن ، فقال مالكٌ : إن شاء ردّ ما قبض وأخذ السّلعة كلّها ، وإن شاء حاصّ الغرماء فيما بقي . وقال الشّافعيّ : يأخذ من سلعته بما بقي من الثّمن . وقال جماعةٌ من أهل العلم : إسحاق وأحمد : هو أسوة الغرماء . ولو بذل الغرماء للبائع الثّمن فيلزمه أخذ الثّمن عند المالكيّة ، ولا كلام له فيه ، وعند الشّافعيّة : له الفسخ ؛ لما في التّقديم من المنّة ، وخوف ظهور غريمٍ آخر ، وقيل : ليس له الفسخ . وعند الحنابلة : لا يلزمه القبول من الغرماء ، إلاّ إذا بذله الغريم للمفلس ، ثمّ بذله المفلس لربّ السّلعة . وفي الموضوع تفصيلاتٌ كثيرةٌ تنظر في ( حجرٌ - إفلاسٌ ) . ثامناً : الموت : 16 - من مات وعليه ديونٌ تعلّقت الدّيون بماله ، وإذا مات مفلساً قبل تأدية ثمن ما اشتراه وقبضه ، ووجد البائع عين ماله في التّركة ، فقال الشّافعيّة : يكون البائع بالخيار ، بين أن يضرب مع الغرماء بالثّمن ، وبين أن يفسخ ، ويرجع في عين ماله ؛ لما روي عن « أبي هريرة أنّه قال في رجلٍ أفلس : هذا الّذي قضى فيه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أيّما رجلٍ مات أو أفلس فصاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده بعينه » فإن كانت التّركة تفي بالدّين ففيه وجهان : أحدهما ، وهو قول أبي سعيدٍ الإصطخريّ : له أن يرجع في عين ماله ، لحديث أبي هريرة ، والثّاني : لا يجوز أن يرجع في عين ماله ، وهو المذهب ؛ لأنّ المال يفي بالدّين ، فلم يجز الرّجوع في المبيع ، كالحيّ المليء . وعند الحنابلة والمالكيّة والحنفيّة : ليس للبائع الرّجوع في عين ماله ، بل يكون أسوة الغرماء ؛ لحديث أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشامٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أيّما رجلٍ باع متاعه فأفلس الّذي ابتاعه ، ولم يقبض الّذي باعه من ثمنه شيئاً ، فوجد متاعه بعينه فهو أحقّ به ، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء » . ولأنّ الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة فأشبه . ما لو باعه . تاسعاً : الرّشد : 17 - يجب دفع المال إلى المحجور عليه إذا بلغ ورشد ، لقوله تعالى : { وابتلوا اليتامى حتّى إذا بلغوا النّكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } حتّى لو منعه الوليّ ، أو الوصيّ منه حين طلبه ماله يكون ضامناً . وفي ذلك تفصيلٌ ( ر : رشدٌ - حجرٌ ) . صيغة الاسترداد : 18 - في العقد الفاسد ( وهو ما يجب فيه الفسخ والرّدّ ) يكون الفسخ بالقول ، كفسخت العقد أو نقضت أو رددت ، فينفسخ ولا يحتاج إلى قضاء القاضي ، ولا إلى رضى البائع ؛ لأنّ هذا البيع استحقّ الفسخ حقّاً للّه تعالى . ويكون الرّدّ بالفعل ، وهو أن يردّ المبيع على بائعه على أيّ وجهٍ ردّه . والرّجوع في الهبة - وهو استردادٌ - يكون بقول الواهب : رجعت في هبتي ، أو ارتجعتها ، أو رددتها ، أو عدت فيها . أو يكون بالأخذ بنيّة الرّجوع ، أو الإشهاد ، أو بقضاء القاضي كما هو عند الحنفيّة . كيفيّة الاسترداد : إذا ثبت حقّ الاسترداد لإنسانٍ في شيءٍ ما ، بأيّ سببٍ من الأسباب السّابق ذكرها ، فإنّ الاسترداد يتحقّق بعدّة أمورٍ : الأوّل : استرداد عين الشّيء : 19 - إذا كان ما يستحقّ استرداده قائماً بعينه فإنّه يردّ بعينه ، فالمغصوب ، والمسروق ، والمبيع بيعاً فاسداً ، والمفسوخ لخيارٍ ، أو لانقطاع مسلمٍ فيه ، أو لإقالةٍ ، كلّ هذا يستردّ بعينه ما دام قائماً . وكذلك الأمانات ، كالودائع والعواريّ تردّ بعينها ما دامت قائمةً ، ومثل ذلك ما انتهت مدّته في العقد كالإجارة ، والعاريّة المقيّدة بأجلٍ ، وما وجد بعينه عند المفلس وثبت استحقاقه ، وما يجوز الرّجوع فيه كالهبة . والأصل في ذلك قول اللّه تعالى : { إنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها } وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « على اليد ما أخذت حتّى تردّ » . وقوله : « من وجد ماله بعينه عند رجلٍ قد أفلس فهو أحقّ به » . وردّ العين هو الواجب الأصليّ ( إلاّ ما جاء في القرض من أنّه لا يجب ردّ العين ، ولو كانت قائمةً ، وإن كان ذلك جائزاً ) على ما ذهب إليه الحنابلة والمالكيّة ، وفي ظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، وفي قولٍ للشّافعيّة . هذا إذا كانت العين قائمةً بعينها دون حدوث تغييرٍ فيها ، لكنّها قد تتغيّر بزيادةٍ ، أو نقصٍ ، أو تغيير صورةٍ ، فهل يؤثّر ذلك على استرداد العين ؟ أورد الفقهاء في ذلك صوراً كثيرةً ، وفروعاً متعدّدةً ، وأهمّ ما ورد فيه ذلك : البيع الفاسد ، والغصب والهبة . ونورد فيما يلي بعض القواعد الكلّيّة الّتي يندرج تحتها كثيرٌ من الفروع والمسائل . أوّلاً : بالنّسبة للبيع الفاسد والغصب : 20 - يتشابه الحكم في البيع الفاسد والغصب ، حيث إنّ البيع الفاسد يجب فيه الفسخ والرّدّ حقّاً للشّرع ، وكذلك المغصوب يجب ردّه ، وبيان ذلك فيما يلي : أ - التّغيير بالزّيادة : 21 - إذا تغيّر المبيع بيعاً فاسداً أو المغصوب بالزّيادة ، فإن كانت الزّيادة متّصلةً متولّدةً من الأصل ، كالسّمن والجمال ، أو كانت منفصلةً ، سواءٌ أكانت متولّدةً من الأصل ، كالولد واللّبن والثّمرة ، أم غير متولّدةٍ من الأصل ، كالهبة والصّدقة والكسب ، فإنّها لا تمنع الرّدّ ، وللمستحقّ أن يستردّ الأصل مع الزّيادة ؛ لأنّ الزّيادة نماء ملكه ، وتابعةٌ للأصل ، والأصل مضمون الرّدّ ، فكذلك التّبع . وهذا باتّفاق الفقهاء في الغصب ، وعند غير المالكيّة في المبيع بيعاً فاسداً . أمّا عند المالكيّة فإنّ المبيع بيعاً فاسداً يفوت بالزّيادة ، ولا يجب ردّ عينه . وإن كانت الزّيادة متّصلةً غير متولّدةٍ من الأصل ، كمن غصب ثوباً فصبغه ، أو سويقاً فلتّه بسمنٍ . فعند الحنفيّة : يمتنع الرّدّ في البيع الفاسد ؛ لتعذّر الفصل ، أمّا في الغصب فإنّ المالك بالخيار إن شاء ضمّنه قيمة الثّوب دون صبغٍ ، ومثله السّويق ، وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد الصّبغ والسّمن فيهما ، وذلك رعايةٌ للجانبين . وعند المالكيّة . لا ردّ في البيع الفاسد ، وفي الغصب يخيّر المالك في الثّوب فقط ، أمّا السّويق فلا يستردّ ؛ لأنّه تفاضل طعامين . وعند الحنابلة والشّافعيّة : يردّ لصاحبه ، ويكونان شريكين في الزّيادة إن زاد بذلك ، ويقول الشّافعيّة : إن أمكن قلع الصّبغ أجبر عليه . ب - التّغيير بالنّقص : 22 - إذا كان التّغيير بالنّقص ، كما إذا نقص العقار بسكناه وزراعته ، وكتخرّق الثّوب ، فإنّه يردّ مع أرش النّقصان ، وسواءٌ أكان النّقصان بآفةٍ سماويّةٍ ، أم بفعل الغاصب والمشتري شراءً فاسداً ، وهذا باتّفاقٍ في الغصب ، وعند غير المالكيّة في البيع الفاسد حيث يعتبر التّغيير بالنّقص مانعاً للرّدّ وفوتاً عند المالكيّة ، كالزّيادة . ج - التّغيير بالصّورة والشّكل : 23 - وإذا تغيّرت صورة المستحقّ ، بأن كان شاةً فذبحها وشواها ، أو حنطةً فطحنها ، أو غزلاً فنسجه ، أو قطناً فغزله ، أو ثوباً فخاطه قميصاً ، أو طيناً جعله لبناً أو فخّاراً ، فعند الشّافعيّة والحنابلة : لا ينقطع حقّ صاحبه في الاسترداد ، ويجب ردّه لصاحبه ؛ لأنّه عين ماله ، وله مع ذلك أرش نقصه إن نقص بذلك . وعند الحنفيّة والمالكيّة : ينقطع حقّ صاحبه في استرداد عينه ، لأنّ اسمه قد تبدّل . د - التّغيير بالغرس والبناء في الأرض : 24 - والغرس والبناء في الأرض لا يمنع الاسترداد ، ويؤمر صاحب الغرس والبناء بقلع غرسه ، ونقض بنائه ، وردّ الأرض لصاحبها ، وهذا عند الحنابلة والشّافعيّة وأبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة ، وهو الحكم أيضاً عند أبي حنيفة والمالكيّة في الغصب دون البيع الفاسد . فعند المالكيّة : يعتبر فوتاً في البيع الفاسد ، وعند أبي حنيفة : البناء والغرس حصلا بتسليطٍ من البائع ، فينقطع حقّه في الاسترداد . وعلى الجملة فإنّه عند الحنابلة والشّافعيّة : لا ينقطع حقّ المالك في استرداد العين إلاّ بالهلاك الكلّيّ ، وعند الحنفيّة : لا ينقطع حقّ الاسترداد في المستحقّ إلاّ إذا تغيّرت صورته وتبدّل اسمه . والأمر كذلك عند المالكيّة في الغصب ، أمّا في البيع الفاسد فإنّ الزّيادة والنّقصان والتّغيير يعتبر فوتاً ، ولا يردّ به المبيع . وفي الموضوع تفاصيل كثيرةٌ ومسائل متعدّدةٌ . ( ر : غصبٌ - بيعٌ - فسادٌ - فسخٌ ) . ثانياً : بالنّسبة للهبة : 25 - من وهب لمن يجوز الرّجوع عليه - على خلافٍ بين الفقهاء في ذلك ، تفصيله في الهبة - فإنّه يجوز للواهب أن يرجع في هبته ، ويستردّها ما دامت قائمةً بعينها . فإن زادت الهبة في يد الموهوب له ، فإمّا أن تكون زيادةً متّصلةً أو منفصلةً ، فإن كانت الزّيادة منفصلةً - كالولد والثّمرة - فهذه الزّيادة لا تمنع الاسترداد ، لكنّه يستردّ الأصل فقط ، دون الزّيادة . وهذا عند الحنابلة والشّافعيّة والحنفيّة . وإن كانت الزّيادة متّصلةً ، فإنّها لا تمنع الرّجوع عند الشّافعيّة ويرجع بالزّيادة . أمّا عند الحنابلة والحنفيّة : فإنّ الزّيادة المتّصلة تمنع الرّجوع في الهبة . وإذا نقصت الهبة في يد الواهب فإنّها لا تمنع الرّجوع ، وللواهب أن يستردّها من غير أرش ما نقص . والهبة بشرط ثوابٍ معلومٍ تصحّ ، فإن كان الثّواب مجهولاً لم تصحّ ، كما يقول الحنابلة والشّافعيّة ، وصارت كالبيع الفاسد ، وحكمها حكمه ، وتردّ بزوائدها المتّصلة والمنفصلة ؛ لأنّها نماء ملك الواهب . ومذهب المالكيّة يجيز للأب ، ولمن وهب هبةً لثوابٍ الرّجوع فيها ، إذا كانت قائمةً بعينها ، فإن حدث فيها تغييرٌ بزيادةٍ أو نقصٍ فلا تستردّ ، أو كان الولد الموهوب له تزوّج لأجل الهبة ، فذلك يمنع الرّجوع فيها . الثّاني : الإتلاف بواسطة المستحقّ : 26 - يعتبر إتلاف المالك ما يستحقّه عند واضع اليد عليه استرداداً له ، فالطّعام المغصوب إذا أطعمه الغاصب لمالكه ، فأكله عالماً أنّه طعامه برئ الغاصب من الضّمان ، واعتبر المالك مستردّاً لطعامه ؛ لأنّه أتلف ماله عالماً من غير تغريرٍ ، وهذا باتّفاقٍ . فإن لم يعلم المالك أنّه طعامه ، فعند الحنابلة ، وغير الأظهر عند الشّافعيّة : لا يبرأ الغاصب من الضّمان . وإذا قبض المشتري المبيع ، وثبت للبائع حقّ الاسترداد فيه لأيّ سببٍ ، فأتلفه في يد المشتري ، صار مستردّاً للمبيع بالاستهلاك . وإذا هلك الباقي من سراية جناية البائع يصير مستردّاً للجميع ، ويسقط عن المشتري جميع الثّمن ؛ لأنّ تلف الباقي حصل مضافاً إلى فعله فصار مستردّاً للكلّ . ولو قتل البائع المبيع يعتبر مستردّاً بالقتل ، وكذلك لو حفر البائع بئراً فوقع فيه ومات ؛ لأنّ ذلك في معنى القتل فيصير مستردّاً . من له حقّ الاسترداد : 27 - يثبت للمالك - إن كان أهلاً للتّصرّف - استرداد ما يستحقّ له عند غيره . وكما يثبت هذا الحقّ للمالك ، فإنّه يثبت لمن يقوم مقامه ، فالوليّ أو الوصيّ يقوم مقام المحجور عليه في تخليص حقّه من ردّ وديعةٍ ، ومغصوبٍ ، ومسروقٍ ، وما يشترى شراءً فاسداً ، وجمع الأموال الضّائعة ، وهو الّذي يقوم بالرّفع للحاكم إذا لم يمكنه الاسترداد . وإذا تبرّع الصّبيّ لا تنفذ تبرّعاته ، ويتعيّن على الوليّ ردّها . وكذلك الوكيل يقوم مقام موكّله فيما وكّل فيه ، والرّدّ على الوكيل حينئذٍ يكون كالرّدّ على الموكّل ، حيث إنّ الوكالة تجوز في الفسوخ ، وفي قبض الحقوق . ومثل ذلك ناظر الوقف ، فإنّه يملك ردّ التّصرّفات الّتي تضرّ بالوقف . والحاكم أو القاضي له النّظر في مال الغائب ، ويأخذ له المال من الغاصب والسّارق ويحفظه عليه ؛ لأنّ القاضي ناظرٌ في حقّ العاجز . 28 - كذلك للإمام حقّ الاسترداد ، فمن أقطعه الإمام شيئاً من الموات لم يملكه بذلك ، لكن يصير أحقّ به ، كالمتحجّر الشّارع في الإحياء ؛ لما روي من حديث بلال بن الحارث حيث استرجع عمر منه ما عجز عن إحيائه ، من العقيق الّذي أقطعه إيّاه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ولو ملكه لم يجز استرجاعه . وكذلك ردّ عمر قطيعة أبي بكرٍ لعيينة بن حصنٍ ، فسأل عيينة أبا بكرٍ أن يجدّد له كتاباً فقال : لا ، واللّه لا أجدّد شيئاً ردّه عمر . لكن المقطع يصير أحقّ به من سائر النّاس ، وأولى بإحيائه ، فإن أحياه وإلاّ قال له السّلطان : ارفع يدك عنه . موانع الاسترداد : 29 - سقوط حقّ المالك أو من يقوم مقامه في الاسترداد لمانعٍ من الموانع يشمل ما يأتي : أ - سقوط الحقّ في استرداد العين مع سقوط الضّمان . ب - سقوط الحقّ في استرداد العين مع بقاء الحقّ في الضّمان . ج - سقوط الحقّ في استرداد العين والضّمان قضاءً لا ديانةً . أوّلاً : يسقط الحقّ في استرداد العين والضّمان بما يأتي : أ - حكم الشّرع : 30 - وذلك كالصّدقة ، فمن تصدّق بصدقةٍ فإنّه لا يجوز الرّجوع فيها ؛ لأنّ الصّدقة لإرادة الثّواب من اللّه عزّ وجلّ ، وقد قال سيّدنا عمر رضي الله تعالى عنه : من وهب هبةً على وجه الصّدقة فإنّه لا يرجع فيها . وهذا في الجملة ، لأنّ الرّأي الرّاجح عند الشّافعيّة أنّ الصّدقة للتّطوّع على الولد يجوز الرّجوع فيها . وكذلك لا يجوز الرّجوع في الهبة لغير الولد عند الجمهور ، وفي إحدى الرّوايتين عند أحمد : لا يجوز رجوع المرأة فيما وهبته لزوجها . ولذي الرّحم المحرم عند الحنفيّة ، وكذلك هبة أحد الزّوجين للآخر عندهم ، واستدلّ الجمهور بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا يحلّ لرجلٍ أن يعطي عطيّةً فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي ولده » . واستدلّ الحنفيّة بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « الرّجل أحقّ بهبته ما لم يثب منها » أي لم يعوّض ، وصلة الرّحم عوضٌ معنًى ؛ لأنّ التّواصل سبب الثّواب في الدّار الآخرة ، فكان أقوى من المال . وكذلك الوقف إذا تمّ ولزم ، لا يجوز الرّجوع فيه ؛ لأنّه من الصّدقة ، وقد روى عبد اللّه بن عمر قال : « أصاب عمر أرضاً بخيبر ، فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها ، فقال : يا رسول اللّه إنّي أصبت أرضاً بخيبر لم أصب قطّ مالاً أنفس عندي منه ، فما تأمرني فيها ؟ فقال : إن شئت حبست أصلها وتصدّقت بها ، غير أنّه لا يباع أصلها ، ولا يبتاع ، ولا يوهب ، ولا يورث » . والخمر لا تستردّ ؛ لحرمة تملّكها للمسلم ، فلا يجوز له استردادها إن غصبت منه ، ويجب إراقتها ؛ لما روي أنّ أبا طلحة « سأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن أيتامٍ ورثوا خمراً ، فأمر بإراقتها » . ب - التّصرّف والإتلاف : 31 - الهبة الّتي يجوز الرّجوع فيها سواءٌ أكانت للابن أم للأجنبيّ - على اختلاف الفقهاء في ذلك - إذا تصرّف فيها الموهوب له أو أتلفها ، فإنّه يسقط حقّ الواهب في الرّجوع فيها مع سقوط الضّمان . ج - التّلف : 32 - ما كان أمانةً ، كالمال تحت يد الوكيل وعامل القراض ، وكالوديعة ، وكالعاريّة عند الحنفيّة والمالكيّة - إذا تلف دون تعدٍّ أو تفريطٍ - فإنّه يسقط حقّ المالك في الاسترداد مع سقوط الضّمان . ثانياً : ما يسقط الحقّ في استرداد العين مع بقاء الحقّ في الضّمان : 33 - استرداد العين هو الأصل لما يجب فيه الرّدّ ، كالمغصوب ، والمبيع بيعاً فاسداً ، فما دام قائماً بعينه فإنّه يجب ردّه . بل إنّ القطع في السّرقة لا يمنع الرّدّ ، فيجتمع على السّارق : القطع وضمان ما سرقه ؛ لأنّهما حقّان لمستحقّين ، فجاز اجتماعهما ، فيردّ السّارق ما سرقه لمالكه إن بقي ؛ لأنّه عين ماله . وقد يحدث في العين ما يمنع ردّها وذلك باستهلاكها ، أو تلفها ، أو تغيّرها تغيّراً يخرجها عن اسمها ، وعندئذٍ يثبت الحقّ في الضّمان ( المثل أو القيمة ) وتفصيله في مصطلح ( ضمانٌ ) . ثالثاً : سقوط الحقّ في استرداد العين والضّمان قضاءً لا ديانةً : 34 - وذلك كما لو أنّ مسلماً دخل دار الحرب بأمانٍ ، فأخذ شيئاً من أموالهم لا يحكم عليه بالرّدّ ولا بالضّمان ، ويلزمه ذلك فيما بينه وبين اللّه جلّ جلاله . عودة حقّ الاسترداد بعد زوال المانع : 35 - ما وجب ردّه ثمّ بطل حقّ الاسترداد فيه لمانعٍ ، فإنّ هذا الحقّ يعود إذا زال المانع ؛ لأنّ المانع إذا زال عاد الممنوع ، ومن أمثلة ذلك : البيع الفاسد - حيث يجب فيه الرّدّ - إذا تصرّف فيه المشتري ببيعٍ سقط حقّ الرّدّ ، فإن ردّ على المشتري بخيار شرطٍ ، أو رؤيةٍ ، أو عيبٍ بقضاء قاضٍ ، وعاد على حكم الملك الأوّل عاد حقّ الفسخ والرّدّ ؛ لأنّ الرّدّ بهذه الوجوه فسخٌ محضٌ ، فكان دفعاً للعقد من الأصل وجعلاً له كأن لم يكن . أمّا لو اشتراه ثانياً ، أو عاد إليه بسببٍ مبتدأٍ لا يعود حقّ الفسخ ؛ لأنّ الملك اختلف لاختلاف السّبب ، فكان اختلاف الملكين بمنزلة اختلاف العقدين . هذا هو مذهب الحنفيّة ، ويسايره مذهب المالكيّة في عودة حقّ الاسترداد إذا زال المانع ، غير أنّهم يخالفون الحنفيّة في أنّه لو عاد المبيع الفاسد إلى المشتري بأيّ وجهٍ كان - سواءٌ كان عوده اختياريّاً أو ضروريّاً كإرثٍ - فإنّه يعود حقّ الاسترداد ، ما لم يحكم حاكمٌ بعدم الرّدّ ، أو كان الفوات راجعاً لتغيّر السّوق ، ثمّ عاد السّوق إلى حالته الأولى ، فلا يرتفع حكم السّبب المانع ، ولا يجب على المشتري الرّدّ . أمّا الحنابلة والشّافعيّة : فإنّ البيع الفاسد عندهم لا يحصل به الملك للمشتري ، ولا ينفذ فيه تصرّف المشتري ببيعٍ ولا هبةٍ ولا عتقٍ ولا غيره ، هو واجب الرّدّ ما لم يتلف فيكون فيه الضّمان . ومن ذلك : أنّه إذا وجبت الدّية في الجناية على منافع الأعضاء ، ثمّ عادت إلى حالتها الطّبيعيّة فإنّ الدّية تستردّ . وعلى ذلك : من جنى على سمع إنسانٍ فزال السّمع ، وأخذت منه الدّية ، ثمّ عاد السّمع ، وجب ردّ الدّية ؛ لأنّ السّمع لم يذهب ؛ لأنّه لو ذهب لما عاد . ومن جنى على عينين فذهب ضوءهما وجبت الدّية ، فإن أخذت الدّية ، ثمّ عاد الضّوء وجب ردّ الدّية . وهذا عند الجمهور ، وعند الحنفيّة خلافٌ بين أبي حنيفة وصاحبيه . ( ر : جنايةٌ - ديةٌ ) . أثر الاسترداد : 36 - الاسترداد حقٌّ من الحقوق الّتي تثبت نتيجةً لبعض التّصرّفات ، ففي الغصب يثبت للمغصوب منه حقّ الاسترداد من الغاصب ، وفي العاريّة يثبت للمعير حقّ الاسترداد من المستعير ، وفي الوديعة يثبت للمودع حقّ الاسترداد من المودع ، وفي الرّهن يثبت للرّاهن حقّ استرداد المرهون من المرتهن بعد وفاء الدّين . وما وجب ردّه بعينه كالمغصوب ، والمبيع بيعاً فاسداً ، والأمانات حين طلبها إذا ردّت أو استردّها كلّها فإنّه يترتّب على ذلك ما يأتي : أ - البراءة من الضّمان ، فالغاصب يبرأ بردّ المغصوب ، والمودع يبرأ بردّ الوديعة ، وهكذا . ب - يعتبر الرّدّ فسخاً للعقد ، فردّ العاريّة الوديعة والمبيع بيعاً فاسداً يعتبر فسخاً للعقد . ج - ترتّب بعض الحقوق ، كثبوت الرّجوع بالثّمن لمن استحقّ بيده شيءٌ على من اشتراها منه . *استرسالٌ التعريف 1 - الاسترسال أصله في اللّغة : السّكون والثّبات . ومن معانيه لغةً : الاستئناس والطّمأنينة إلى الإنسان والثّقة به . ويستعمله الفقهاء بعدّة معانٍ : أ - بمعنى الطّمأنينة إلى الإنسان والثّقة به ، وذلك في البيع . ب - بمعنى الانسحاب واللّحاق والانجرار من الشّيء إلى غيره ، وذلك في الولاء . ج - بمعنى الانطلاق والانبعاث بدون باعثٍ ، وذلك في الصّيد . الحكم الإجماليّ : أوّلاً - بالنّسبة للبيع : 2 - المسترسل هو الجاهل بقيمة السّلعة ، ولا يحسن المبايعة ، قال الإمام أحمد : المسترسل : هو الّذي لا يماكس ، فكأنّه استرسل إلى البائع ، فأخذ ما أعطاه ، من غير مماكسةٍ ولا معرفةٍ بغبنه . وقد اختلف الفقهاء في ثبوت الخيار للمسترسل إذا غبن غبناً يخرج عن العادة . فعند المالكيّة والحنابلة : يثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « غبن المسترسل حرامٌ » . وعند الشّافعيّة ، وفي ظاهر الرّواية عند الحنفيّة : لا يثبت له الرّدّ ؛ لأنّ المبيع سليمٌ ، ولم يوجد من جهة البائع تدليسٌ ، وإنّما فرّط المشتري في ترك التّأمّل ، فلم يجز له الرّدّ . وفي روايةٍ أخرى عند الحنفيّة : أنّه يفتى بالرّدّ إن حدث غررٌ ، وذلك رفقاً بالنّاس . وللفقهاء تفصيلٌ فيما يعتبر غبناً وما لا يعتبر ، وهل يقدّر بالثّلث أو أقلّ أو أكثر وغير ذلك ، يرجع إليه في مصطلح ( غبنٌ - خيارٌ ) . ثانياً : بالنّسبة للصّيد : 3 - يشترط لإباحة ما قتله الحيوان الجارح إرسال الصّائد له . فإذا استرسل من نفسه دون إرسال الصّائد فلا يحلّ ما قتله ، إلاّ إذا وجده غير منفوذ المقاتل فذكّاه . وهذا باتّفاق الفقهاء ، إلاّ أنّهم يختلفون فيما إذا أشلاه الصّائد - أي أغراه - أو زجره أثناء استرساله ، هل يحلّ أو لا ؟ على تفصيلٍ موطنه مصطلح ( صيدٌ - وإرسالٌ ) . ثالثاً : بالنّسبة للولاء : 4 - إذا تزوّج المملوك حرّةً مولاةً لقومٍ أعتقوها ، فولدت له أولاداً فهم موالٍ لموالي أمّهم ، ما دام الأب رقيقاً مملوكاً ، فإذا عتق الأب استرسل الولاء ( انجرّ وانسحب ) من موالي الأمّ إلى موالي العبد . أمّا لو ولدت الأمة قبل عتقها ، ثمّ عتقت بعد ذلك فلا ينسحب الولاء ؛ لأنّ الولد مسّه رقٌّ ، وهذا باتّفاقٍ . مواطن البحث : 5 - ينظر تفصيل هذه المواضيع في باب الخيار في البيع ، وفي باب الولاء ، وفي شروط حلّ الصّيد في باب الصّيد . *استرقاقٌ التعريف 1 - الاسترقاق لغةً : الإدخال في الرّقّ ، والرّقّ : كون الآدميّ مملوكاً مستعبداً . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن ذلك . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الأسر والسّبي : 2 - الأسر هو : الشّدّ بالإسار ، والإسار : ما يشدّ به ، وقد يطلق الأسر على الأخذ ذاته . والسّبي هو : الأسر أيضاً ، ولكن يغلب إطلاق السّبي على أخذ النّساء والذّراريّ . والأسر والسّبي مرحلةٌ متقدّمةٌ على الاسترقاق في الجملة . وقد يتبعها استرقاقٌ أو لا يتبعها ، إذ قد يؤخذ المحارب ، ثمّ يمنّ عليه ، أو يفدى ، أو يقتل ولا يسترقّ . الحكم التّكليفيّ للاسترقاق : 3 - يختلف حكم الاسترقاق باختلاف المسترقّ ( بالفتح ) ، فإن كان الأسير ممّن يجوز قتله في الحرب فلا يجب استرقاقه ، بل يجوز ، ويكون النّظر فيه إلى الإمام ، إن رأى في قتله مصلحةً للمسلمين قتله ، وإن رأى في استرقاقه مصلحةً للمسلمين استرقّه ، كما يجوز المنّ والفداء أيضاً . أمّا إن كان ممّن لا يجوز قتله في الحرب فقد اختلف الفقهاء فيه على اتّجاهين : فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى وجوب استرقاقه ، بل إنّهم قالوا : إنّه يسترقّ بنفس الأسر . وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى جواز استرقاقه ، حيث يخيّر الإمام بين الاسترقاق وغيره ، كجعلهم ذمّةً للمسلمين ، أو المفاداة بهم ، أو المنّ عليهم - كما فعل الرّسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكّة - على ما يرى من المصلحة في ذلك . وللتّفصيل ( ر : أسرى ) حكمة تشريع الاسترقاق : 4 - قال محمّد بن عبد الرّحمن البخاريّ شيخ صاحب الهداية : « الرّقّ إنّما ثبت في بني آدم لاستنكافهم من عبوديّتهم للّه تعالى الّذي خلقهم ، وكلّهم عبيده وأرقّاؤه ، فإنّه خلقهم وكوّنهم ، فلمّا استنكفوا عن عبوديّتهم للّه تعالى جزاهم برقّهم لعباده ، فإذا أعتقه فقد أعاده المعتق إلى رقّه حقّاً للّه تعالى خالصاً ، فعسى يرى هذه المنّة : أنّه لو استنكف من عبوديّته للّه تعالى لابتلي برقٍّ لعبيده ، فيقرّ للّه تعالى بالوحدانيّة ، ويفتخر بعبوديّته ، قال اللّه تعالى : { لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً للّه } . 5 - وكان طريق التّخلّص من الرّقّ الّذي انتهجه الإسلام يتلخّص في أمرين : الأمر الأوّل : حصر مصادر الاسترقاق بمصدرين اثنين لا ثالث لهما ، وإنكار أن يكون أيّ مصدر غيرهما مصدراً مشروعاً للاسترقاق : أحدهما : الأسرى والسّبي من حربٍ لعدوٍّ كافرٍ إذا رأى الإمام أنّ من المصلحة استرقاقهم . وثانيهما : ما ولد من أمٍّ رقيقةٍ من غير سيّدها ، أمّا لو كان من سيّدها فهو حرٌّ . الأمر الثّاني : فتح أبواب تحرير الرّقيق على مصاريعها ، كالكفّارات ، والنّذور ، والعتق تقرّباً إلى اللّه تعالى ، والمكاتبة ، والاستيلاد ، والتّدبير ، والعتق بملك المحارم ، والعتق بإساءة المعاملة ، وغير ذلك . من له حقّ الاسترقاق : 6 - اتّفقت كلمة الفقهاء على أنّ الّذي له حقّ الاسترقاق أو المنّ أو الفداء هو الإمام الأعظم للمسلمين ، بحكم ولايته العامّة ، أو من ينيبه ، ولذلك جعل إليه أمر الخيار في الاسترقاق وعدمه . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية