الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40866" data-attributes="member: 329"><p>أسباب الاسترقاق :</p><p>أوّلاً - من يضرب عليه الرّقّ : </p><p>7 - لا يجوز ضرب الرّقّ على النّساء إلاّ إذا توفّرت فيمن يسترقّ صفتان : الصّفة الأولى الكفر ، والصّفة الثّانية الحرب ، سواءٌ أكان محارباً بنفسه ، أم تابعاً لمحاربٍ ، على التّفصيل التّالي : </p><p>أ - الأسرى من الّذين اشتركوا في حرب المسلمين فعلاً .</p><p>8 - وهؤلاء إمّا أن يكونوا من أهل الكتاب ، أو من المشركين ، أو من المرتدّين ، أو من البغاة .</p><p>( أ ) فإن كانوا من أهل الكتاب : جاز استرقاقهم بالاتّفاق ، والمجوس يعاملون مثلهم في هذا .</p><p>( ب ) أمّا إن كانوا من المشركين : فإمّا أن يكونوا من العرب أو من غيرهم ، فإن كانوا من غير العرب فقد قال الحنفيّة ، والمالكيّة ، وبعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة : يجوز استرقاقهم . وقال بعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة : لا يجوز . أمّا إن كانوا من العرب : فقد ذهب المالكيّة ، وبعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة إلى جواز استرقاقهم . واستثنى المالكيّة من ذلك القرشيّين ، فقالوا : لا يجوز استرقاقهم . وذهب الحنفيّة ، وبعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة إلى أنّه لا يجوز استرقاقهم ، بل لا يقبل منهم إلاّ الإسلام ، فإن رفضوه قتلوا ؛ وعلّل الحنفيّة هذا التّفريق في الحكم بين العربيّ وغيره من المشركين بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم ، والقرآن نزل بلغتهم ، فالمعجزة في حقّهم أظهر ، فكان كفرهم - والحالة هذه - أغلظ من كفر العجم .</p><p>( ج ) وأمّا إن كانوا من المرتدّين : فإنّه لا يجوز استرقاقهم بالاتّفاق ، ولا يقبل منهم إلاّ الإسلام ، فإن رفضوه قتلوا لغلظ كفرهم .</p><p>( د ) وأمّا إن كانوا من البغاة : فإنّه لا يجوز استرقاقهم بالاتّفاق ؛ لأنّهم مسلمون ، والإسلام يمنع ابتداء الرّقّ .</p><p>ب - الأسرى من الّذين أخذوا في الحرب ممّن لا يجوز قتلهم ، كالنّساء والذّراريّ وغيرهم :</p><p>9 - وهؤلاء يجوز استرقاقهم بالاتّفاق ، إن كانوا من أهل الكتاب ، أو من الوثنيّين المشركين ، سواءٌ أكانوا من العرب أو من غيرهم . واستثنى المالكيّة من ذلك الرّهبان المنقطعين عن النّاس في الجبال ، إن لم يكن لهم رأيٌ في الحرب ، وإنّما كان الاسترقاق لهؤلاء دون القتل للتّوسّل إلى إسلامهم ؛ لأنّهم ليسوا من أهل الحرب . واستدلّوا على جواز استرقاق أهل الكتاب « باسترقاق رسول اللّه نساء بني قريظة وذراريّهم » ، واستدلّوا على جواز استرقاق سبي المرتدّين باسترقاق أبي بكرٍ الصّدّيق نساء المرتدّين من العرب ، واستدلّوا على جواز استرقاق سبي المشركين « باسترقاق رسول اللّه نساء هوازن وذراريّهم ، وهم من صميم العرب » . أمّا من يؤخذ من نساء البغاة وذراريّهم ، فلا يسترقّون بالاتّفاق ؛ لأنّهم مسلمون ، والإسلام يمنع ضرب الرّقّ ابتداءً .</p><p>ج - استرقاق من أسلم من الأسرى أو السّبي : </p><p>10 - من أسلم من الأسرى بعد الأخذ فيجوز استرقاقه ؛ لأنّ الإسلام لا ينافي الرّقّ جزاءً على الكفر الأصليّ ، وقد وجد الإسلام بعد انعقاد سبب الملك ، وهو الأخذ .</p><p>د - المرأة المرتدّة في بلاد الإسلام : </p><p>11 - ذهب الجمهور إلى أنّ المرأة إذا ارتدّت ، وأصرّت على ردّتها لا تسترقّ ، بل تقتل كالمرتدّ ، ما دامت في دار الإسلام . وعن الحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبي حنيفة في النّوادر : تسترقّ في دار الإسلام أيضاً . قيل : لو أفتي بهذه لا بأس به فيمن كانت ذات زوجٍ ، حسماً لقصدها السّيّئ بالرّدّة من إثبات الفرقة .</p><p>هـ - استرقاق الذّمّيّ النّاقض للذّمّة : </p><p>12 - إذا أتى الذّمّيّ ما يعتبر نقضاً للذّمّة - على اختلاف الاجتهادات فيما يعتبر نقضاً للذّمّة وما لا يعتبر ( ر : ذمّةٌ ) - فإنّه يجوز استرقاقه وحده ، دون نسائه وذراريّه ؛ لأنّه بنقضه الذّمّة قد عاد حربيّاً ، فيطبّق عليه ما يطبّق على الحربيّين . أمّا نساؤه وذراريّه فيبقون على الذّمّة ، إن لم يظهر منهم نقضٌ لها .</p><p>و - الحربيّ الّذي دخل إلينا بغير أمانٍ .</p><p>13 - إذا دخل الحربيّ بلادنا بغير أمانٍ ، فمقتضى قول أبي حنيفة ، والشّافعيّة ، والحنابلة في الجملة : أنّه يصير فيئاً بالدّخول ، ويجوز عندئذٍ استرقاقه ، إلاّ الرّسل فإنّهم لا يرقّون بالاتّفاق ( ر : رسولٌ ) . ويقول الشّافعيّة : إن ادّعى أنّه إنّما دخل ليسمع كلام اللّه ، وليتعرّف على شريعة الإسلام فإنّه لا يصير فيئاً .</p><p>ز - التّولّد من الرّقيقة : </p><p>14 - من المقرّر في الفقه الإسلاميّ أنّ الولد يتبع أمّه في الحرّيّة ، فإذا كانت الأمّ حرّةً كان ولدها حرّاً ، وإن كانت أمةً كان ولدها رقيقاً ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء . ويستثنى من ذلك ما لو كان التّولّد من سيّد الأمة ، إذ يولد حرّاً وينعقد لأمّه سبب الحرّيّة ، فتصبح حرّةً بموت سيّدها .</p><p>انتهاء الاسترقاق : </p><p>15 - ينتهي الاسترقاق بالعتق . والعتق قد يكون بحكم الشّرع ، كمن ولدت من سيّدها تعتق بموته ، وكمن ملك ذا رحمٍ منه فإنّه يعتق عليه بمجرّد الملك . وقد يكون العتق بالإعتاق لمجرّد التّقرّب إلى اللّه تعالى ، أو لسببٍ موجبٍ للعتق ، كأن يعتقه في كفّارةٍ ( ر : كفّارةٌ ) ، أو نذرٍ ( ر : نذرٌ ) . كما تنتهي بالتّدبير ، وهو أن يجعله حرّاً دبر وفاته أي بعدها ( ر : تدبيرٌ ) ، أو بالمكاتبة ، أو إجبار وليّ الأمر سيّداً على إعتاق عبده لإضراره به ( ر : عتقٌ ) .</p><p>آثار الاسترقاق : </p><p>16 - أ - يترتّب على الاسترقاق آثارٌ كثيرةٌ ، منها ما يتعلّق بالعبادات البدنيّة المسنونة إذا كانت مخلّةً بحقّ السّيّد ، كصلاة الجماعة مثلاً ( ر : صلاة الجماعة ) ، أو الواجبات الكفائيّة ؛ لإخلالها بحقّ السّيّد أيضاً ، أو لأمرٍ آخر كالجهاد ، فإنّه يرخّص للعبد في تركها . ومنها جميع العبادات الماليّة ، فإنّها تسقط عن المرء باسترقاقه ، لأنّ العبد لا يملك المال ، كالزّكاة ، وصدقة الفطر ، والصّدقات والحجّ .</p><p>17 - ب - الواجبات الماليّة على من استرقّ إن كان لها بدلٌ بدنيٌّ ، فإنّه يصار إلى بدلها ، كالكفّارات ، فالرّقيق لا يكفّر في الحنث في اليمين بالعتق ولا بالإطعام ولا بالكسوة ، ولكنّه يكفّر بالصّيام . أمّا إن لم يكن لهذه الواجبات الماليّة بدلٌ بدنيٌّ ، فإنّها تتعلّق بعين المسترقّ ، فإذا جنى العبد على يد إنسانٍ فقطعها خطأً ، وكانت ديتها أكثر من قيمة العبد ، لم يكلّف المالك بأكثر من دفع العبد إلى المجنيّ عليه ، كما يذكر في أبواب الجنايات . وكذا إذا استدان من شخصٍ بغير إذن سيّده ، فإنّ هذا الدّين يتعلّق بعينه ، ويبقى في ذمّته ، ولا يكلّف سيّده بوفائه . فإن استرقّ وعليه دينٌ لمسلمٍ أو ذمّيٍّ لم يسقط الدّين عنه ؛ لأنّ شغل ذمّته قد حصل ، ولم يوجد ما يسقطه ، بخلاف ما إذا كان الدّين لحربيٍّ ، فإنّه يسقط ؛ لعدم احترام الحربيّ .</p><p>18 - ج - والاسترقاق يمنع المسترقّ من سائر التّبرّعات كالهبة ، والصّدقة ، والوصيّة ونحو ذلك .</p><p>19 - د - كما يمنع الاسترقاق من سائر الاستحقاقات الماليّة ، فإن وقع شيءٌ منها استحقّه المالك لا الرّقيق ، فالرّقيق لا يرث ، وما يستحقّه من أرش الجناية عليه فهو لسيّده . وإن استرقّ وله دينٌ على مسلمٍ أو ذمّيٍّ ، فإنّ سيّده هو الّذي يطالب بهذا الدّين ، أمّا إن كان الدّين على حربيٍّ فيسقط .</p><p>20 - هـ - وإذا سبي الصّبيّ الصّغير دون والديه ، حكم بإسلامه تبعاً للسّابي ؛ لأنّ له عليه ولايةً ، وليس معه من هو أقرب إليه منه فيتبعه .</p><p>21 - و - والاسترقاق يمنع الرّجل من أن تكون له ولايةٌ على غيره ، وعلى هذا فإنّ الرّقيق لا يكون أميراً ولا قاضياً ؛ لأنّه لا ولاية له على نفسه ، فكيف تكون له الولاية على غيره ، وبناءً على ذلك فإنّه لا يصحّ أمان الرّقيق ، ولا تقبل شهادته أيضاً ، على خلافٍ في ذلك .</p><p>22 - ز - والاسترقاق مخفّضٌ للعقوبة ، فتنصّف الحدود في حقّ الرّقيق ، إن كانت قابلةً للتّنصيف .</p><p>23 - ح - وللاسترقاق أثرٌ في النّكاح ، إذ العبد ليس بكفءٍ للحرّة ، ولا بدّ فيه من إذن السّيّد ، ولا يملك العبد نكاح أكثر من امرأتين ، ولا تنكح أمةٌ على حرّةٍ .</p><p>24 - ط - وله أثرٌ في الطّلاق أيضاً ، إذ لا يملك الرّقيق من الطّلاق أكثر من طلقتين ، وإذا نكح بغير إذن سيّده فالطّلاق بيد سيّده .</p><p>25 - ي - وله أثرٌ في العدّة ، إذ عدّة الأمة في الطّلاق حيضتان ، لا ثلاث حيضٍ ، وفي ذلك خلافٌ وتفصيلٌ ينظر في مصطلحاته .</p><p></p><p></p><p>*استسعاءٌ</p><p>التعريف</p><p>1 - الاستسعاء لغةً : سعي الرّقيق في فكاك ما بقي من رقّه إذا عتق بعضه ، فيعمل ويكسب ، ويصرف ثمنه إلى مولاه . واستسعيته في قيمته : طلبت منه السّعي . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك وإعتاق المستسعى غير الإعتاق بالكتابة ، فالمستسعى لا يردّ إلى الرّقّ ، لأنّه إسقاطٌ لا إلى أحدٍ ، والإسقاط لا إلى أحدٍ ليس فيه معنى المعاوضة ، بخلاف المكاتب ؛ لأنّ الكتابة عقدٌ ترد عليه الإقالة والفسخ ، لكنّه يشبه الكتابة في أنّه إعتاقٌ بعوضٍ . ومحلّ الاستسعاء : من أعتق بعضه .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - أغلب الفقهاء على أنّ المولى لو أعتق جزءاً من عبده فإنّه يسري العتق إلى باقيه ، ولا يستسعى ؛ لأنّ العتق لا يتبعّض ابتداءً ، ولحديث أبي المليح عن أبيه : « أنّ رجلاً أعتق شقصاً له من غلامٍ ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : ليس للّه شريكٌ » ، وأجاز عتقه . رواه أحمد وأبو داود ، وفي لفظٍ : « هو حرٌّ كلّه ، ليس للّه شريكٌ » . وقال أبو حنيفة : يستسعى في الباقي .</p><p>3 - أمّا إذا كان العبد مشتركاً ، وأعتق أحد الشّركاء نصيبه ، فإنّ الفقهاء يفرّقون بين ما إذا كان المعتق موسراً أو معسراً ، فإن كان موسراً فقد خيّر أبو حنيفة الشّريك الآخر بين ثلاثة أمورٍ : العتق ، أو تضمين الشّريك المعتق ، أو استسعاء العبد . وإن كان معسراً فالشّريك بالخيار ، بين الإعتاق وبين الاستسعاء فقط ، وقال أبو يوسف ومحمّدٌ هنا : ليس له إلاّ الضّمان مع اليسار ، والسّعاية مع الإعسار ، وقولهما هو روايةٌ عن أحمد ، لما رواه أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من أعتق شقصاً في مملوكه فعليه أن يعتقه كلّه إن كان له مالٌ ، وإلاّ استسعى العبد غير مشقوقٍ عليه » أي لا يغلي عليه الثّمن . والمالكيّة ، والشّافعيّة ، وظاهر مذهب الحنابلة على أنّه مع اليسار يسري العتق إلى الباقي ، ويغرم المعتق قيمة حصّة الشّركاء ، فإن كان معسراً فلا سراية ولا استسعاء .</p><p>4 - ويقع الخلاف بين الفقهاء كذلك إذا أعتق في مرض موته أو دبّر ، أو أوصى بعبيده ، ولم يكن له مالٌ سواهم ، فقال أبو حنيفة : يعتق جزءٌ من كلّ واحدٍ ، ويستسعى في باقيه ، وقال غيره : يعتق ثلثهم بالاقتراع بينهم ، فمن خرج له سهم الحرّيّة عتق ، وقيمة العبد المستسعى دينٌ في ذمّته ، يقدّرها عدلٌ ، وأحكامه أحكام الأحرار ، وقال البعض : لا يأخذ حكم الحرّ إلاّ بعد الأداء . وتعتبر القيمة وقت الإعتاق ؛ لأنّه وقت الإتلاف .</p><p> مواطن البحث : </p><p>5 - الكلام عن الاستسعاء منثورٌ في كتاب العتق ، وأغلب ذكره مع السّراية ، وفي باب ( العبد يعتق بعضه ) ( والإعتاق في مرض الموت ) كما يذكر في الكفّارة .</p><p></p><p></p><p>*استسقاءٌ</p><p>التعريف</p><p>1 - الاستسقاء لغةً : طلب السّقيا ، أي طلب إنزال الغيث على البلاد والعباد . والاسم : السّقيا بالضّمّ ، واستسقيت فلاناً : إذا طلبت منه أن يسقيك . والمعنى الاصطلاحيّ للاستسقاء هو : طلب إنزال المطر من اللّه بكيفيّةٍ مخصوصةٍ عند الحاجة إليه .</p><p>صفته : حكمه التّكليفيّ :</p><p>2 - قال الشّافعيّة ، والحنابلة ، ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة : الاستسقاء سنّةٌ مؤكّدةٌ ، سواءٌ أكان بالدّعاء والصّلاة أم بالدّعاء فقط ، فعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وصحابته والمسلمون من بعدهم . وأمّا أبو حنيفة فقال بسنّيّة الدّعاء فقط ، وبجواز غيره . وعند المالكيّة تعتريه الأحكام الثّلاثة التّالية : الأوّل : سنّةٌ مؤكّدةٌ ، إذا كان للمحلّ والجدب ، أو للحاجة إلى الشّرب لشفاههم ، أو لدوابّهم ومواشيهم ، سواءٌ أكانوا في حضرٍ ، أم سفرٍ في صحراء ، أو سفينةٍ في بحرٍ مالحٍ . الثّاني : مندوبٌ ، وهو الاستسقاء ممّن كان في خصبٍ لمن كان في محلٍّ وجدبٍ ؛ لأنّه من التّعاون على البرّ والتّقوى . ولما روى ابن ماجه « ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى » . وصحّ : « دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابةٌ ، عند رأسه ملكٌ موكّلٌ كلّما دعا لأخيه بخيرٍ قال الملك الموكّل به : آمين ولك بمثلٍ » . ولكنّ الأوزاعيّ والشّافعيّة قيّدوه بألاّ يكون الغير صاحب بدعةٍ أو ضلالةٍ وبغيٍ . وإلاّ لم يستحبّ زجراً وتأديباً ؛ ولأنّ العامّة تظنّ بالاستسقاء لهم حسن طريقهم والرّضى بها ، وفيها من المفاسد ما فيها . مع أنّهم قالوا : لو احتاجت طائفةٌ من أهل الذّمّة وسألوا المسلمين الاستسقاء لهم فهل ينبغي إجابتهم أم لا ؟ الأقرب : الاستسقاء لهم وفاءً بذمّتهم . ثمّ علّلوا ذلك بقولهم : ولا يتوهّم مع ذلك أنّا فعلناه لحسن حالهم ؛ لأنّ كفرهم محقّقٌ معلومٌ . ولكن تحمل إحابتنا لهم على الرّحمة بهم ، من حيث كونهم من ذوي الرّوح ، بخلاف الفسقة والمبتدعة . الثّالث : مباحٌ ، وهو استسقاء من لم يكونوا في محلٍّ ، ولا حاجة إلى الشّرب ، وقد أتاهم الغيث ، ولكن لو اقتصروا عليه لكان دون السّعة ، فلهم أن يسألوا اللّه من فضله . دليل المشروعيّة :</p><p>3 - ثبتت مشروعيّته بالنّصّ والإجماع ، أمّا النّصّ فقوله تعالى : { فقلت استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً يرسل السّماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جنّاتٍ ويجعل لكم أنهاراً } . كما استدلّ له بعمل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وخلفائه والمسلمين من بعده ، فقد وردت الأحاديث الصّحيحة في استسقائه صلى الله عليه وسلم . روى أنسٌ رضي الله عنه : « أنّ النّاس قد قحطوا في زمن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فدخل رجلٌ من باب المسجد ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب . فقال : يا رسول اللّه هلكت المواشي ، وخشينا الهلاك على أنفسنا ، فادع اللّه أن يسقينا . فرفع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يديه فقال : اللّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً مغدقاً عاجلاً غير رائثٍ . قال الرّاوي : ما كان في السّماء قزعةٌ ، فارتفعت السّحاب من هنا ومن هنا حتّى صارت ركاماً ، ثمّ مطرت سبعاً من الجمعة إلى الجمعة . ثمّ دخل ذلك الرّجل ، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم يخطب ، والسّماء تسكب ، فقال : يا رسول اللّه تهدّم البنيان ، وانقطعت السّبل ، فادع اللّه أن يمسكه ، فتبسّم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لملالة بني آدم . قال الرّاوي : واللّه ما نرى في السّماء خضراء . ثمّ رفع يديه ، فقال : اللّهمّ حوالينا ولا علينا ، اللّهمّ على الآكام والظّراب ، وبطون الأودية ، ومنابت الشّجر . فانجابت السّماء عن المدينة حتّى صارت حولها كالإكليل » . واستدلّ أبو حنيفة بهذا الحديث وجعله أصلاً ، وقال : إنّ السّنّة في الاستسقاء هي الدّعاء فقط ، من غير صلاةٍ ولا خروجٍ . واستدلّ الجمهور بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : « شكا النّاس إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قحوط المطر ، فأمر بمنبرٍ فوضع له في المصلّى ، ووعد النّاس يوماً يخرجون فيه ، قالت عائشة : فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشّمس ، فقعد على المنبر ، فكبّر وحمد اللّه عزّ وجلّ ثمّ قال : إنّكم شكوتم جدب دياركم ، واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم ، وقد أمركم اللّه عزّ وجلّ أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم . ثمّ قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، الرّحمن الرّحيم ، مالك يوم الدّين ، لا إله إلاّ اللّه يفعل ما يريد ، اللّهمّ أنت اللّه لا إله إلاّ أنت ، أنت الغنيّ ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوّةً وبلاغاً إلى حينٍ . ثمّ رفع يديه فلم يزل في الرّفع حتّى بدا بياض إبطيه ، ثمّ حوّل إلى النّاس ظهره ، وقلب أو حوّل رداءه وهو رافعٌ يديه ، ثمّ أقبل على النّاس ، ونزل فصلّى ركعتين ، فأنشأ اللّه سحابةً فرعدت وبرقت ثمّ أمطرت بإذن اللّه تعالى ، فلم يأت مسجده حتّى سالت السّيول ، فلمّا رأى سرعتهم إلى الكنّ ضحك حتّى بدت نواجزه فقال : أشهد أنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٍ ، وأنّي عبد اللّه ورسوله » . وقد استسقى عمر رضي الله عنه بالعبّاس ، وقال : اللّهمّ إنّا كنّا إذا قحطنا توسّلنا إليك بنبيّك فتسقينا ، وإنّا نتوسّل بعمّ نبيّك فاسقنا فيسقون . وكذلك روي أنّ معاوية استسقى بيزيد بن الأسود . فقال : اللّهمّ إنّا نستسقي بخيرنا وأفضلنا ، اللّهمّ إنّا نستسقي بيزيد بن الأسود ، يا يزيد ارفع يديك إلى اللّه تعالى » فرفع يديه ، ورفع النّاس أيديهم . فثارت سحابةٌ من الغرب كأنّها ترسٌ ، وهبّ لها ريحٌ ، فسقوا حتّى كاد النّاس ألاّ يبلغوا منازلهم .</p><p>حكمة المشروعيّة :</p><p>4 - إنّ الإنسان إذا نزلت به الكوارث ، وأحدقت به المصائب فبعضها قد يستطيع إزالتها ، وبعضها لا يستطيع بأيّ وسيلةٍ من الوسائل ، ومن أكبر المصائب والكوارث الجدب المسبّب عن انقطاع الغيث ، الّذي هو حياة كلّ ذي روحٍ وغذاؤه ، ولا يستطيع الإنسان إنزاله أو الاستعاضة عنه ، وإنّما يقدر على ذلك ويستطيعه ربّ العالمين فشرع الشّارع الحكيم سبحانه الاستسقاء ، طلباً للرّحمة والإغاثة بإنزال المطر الّذي هو حياة كلّ شيءٍ ممّن يملك ذلك ، ويقدر عليه ، وهو اللّه جلّ جلاله .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40866, member: 329"] أسباب الاسترقاق : أوّلاً - من يضرب عليه الرّقّ : 7 - لا يجوز ضرب الرّقّ على النّساء إلاّ إذا توفّرت فيمن يسترقّ صفتان : الصّفة الأولى الكفر ، والصّفة الثّانية الحرب ، سواءٌ أكان محارباً بنفسه ، أم تابعاً لمحاربٍ ، على التّفصيل التّالي : أ - الأسرى من الّذين اشتركوا في حرب المسلمين فعلاً . 8 - وهؤلاء إمّا أن يكونوا من أهل الكتاب ، أو من المشركين ، أو من المرتدّين ، أو من البغاة . ( أ ) فإن كانوا من أهل الكتاب : جاز استرقاقهم بالاتّفاق ، والمجوس يعاملون مثلهم في هذا . ( ب ) أمّا إن كانوا من المشركين : فإمّا أن يكونوا من العرب أو من غيرهم ، فإن كانوا من غير العرب فقد قال الحنفيّة ، والمالكيّة ، وبعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة : يجوز استرقاقهم . وقال بعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة : لا يجوز . أمّا إن كانوا من العرب : فقد ذهب المالكيّة ، وبعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة إلى جواز استرقاقهم . واستثنى المالكيّة من ذلك القرشيّين ، فقالوا : لا يجوز استرقاقهم . وذهب الحنفيّة ، وبعض الشّافعيّة ، وبعض الحنابلة إلى أنّه لا يجوز استرقاقهم ، بل لا يقبل منهم إلاّ الإسلام ، فإن رفضوه قتلوا ؛ وعلّل الحنفيّة هذا التّفريق في الحكم بين العربيّ وغيره من المشركين بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم ، والقرآن نزل بلغتهم ، فالمعجزة في حقّهم أظهر ، فكان كفرهم - والحالة هذه - أغلظ من كفر العجم . ( ج ) وأمّا إن كانوا من المرتدّين : فإنّه لا يجوز استرقاقهم بالاتّفاق ، ولا يقبل منهم إلاّ الإسلام ، فإن رفضوه قتلوا لغلظ كفرهم . ( د ) وأمّا إن كانوا من البغاة : فإنّه لا يجوز استرقاقهم بالاتّفاق ؛ لأنّهم مسلمون ، والإسلام يمنع ابتداء الرّقّ . ب - الأسرى من الّذين أخذوا في الحرب ممّن لا يجوز قتلهم ، كالنّساء والذّراريّ وغيرهم : 9 - وهؤلاء يجوز استرقاقهم بالاتّفاق ، إن كانوا من أهل الكتاب ، أو من الوثنيّين المشركين ، سواءٌ أكانوا من العرب أو من غيرهم . واستثنى المالكيّة من ذلك الرّهبان المنقطعين عن النّاس في الجبال ، إن لم يكن لهم رأيٌ في الحرب ، وإنّما كان الاسترقاق لهؤلاء دون القتل للتّوسّل إلى إسلامهم ؛ لأنّهم ليسوا من أهل الحرب . واستدلّوا على جواز استرقاق أهل الكتاب « باسترقاق رسول اللّه نساء بني قريظة وذراريّهم » ، واستدلّوا على جواز استرقاق سبي المرتدّين باسترقاق أبي بكرٍ الصّدّيق نساء المرتدّين من العرب ، واستدلّوا على جواز استرقاق سبي المشركين « باسترقاق رسول اللّه نساء هوازن وذراريّهم ، وهم من صميم العرب » . أمّا من يؤخذ من نساء البغاة وذراريّهم ، فلا يسترقّون بالاتّفاق ؛ لأنّهم مسلمون ، والإسلام يمنع ضرب الرّقّ ابتداءً . ج - استرقاق من أسلم من الأسرى أو السّبي : 10 - من أسلم من الأسرى بعد الأخذ فيجوز استرقاقه ؛ لأنّ الإسلام لا ينافي الرّقّ جزاءً على الكفر الأصليّ ، وقد وجد الإسلام بعد انعقاد سبب الملك ، وهو الأخذ . د - المرأة المرتدّة في بلاد الإسلام : 11 - ذهب الجمهور إلى أنّ المرأة إذا ارتدّت ، وأصرّت على ردّتها لا تسترقّ ، بل تقتل كالمرتدّ ، ما دامت في دار الإسلام . وعن الحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبي حنيفة في النّوادر : تسترقّ في دار الإسلام أيضاً . قيل : لو أفتي بهذه لا بأس به فيمن كانت ذات زوجٍ ، حسماً لقصدها السّيّئ بالرّدّة من إثبات الفرقة . هـ - استرقاق الذّمّيّ النّاقض للذّمّة : 12 - إذا أتى الذّمّيّ ما يعتبر نقضاً للذّمّة - على اختلاف الاجتهادات فيما يعتبر نقضاً للذّمّة وما لا يعتبر ( ر : ذمّةٌ ) - فإنّه يجوز استرقاقه وحده ، دون نسائه وذراريّه ؛ لأنّه بنقضه الذّمّة قد عاد حربيّاً ، فيطبّق عليه ما يطبّق على الحربيّين . أمّا نساؤه وذراريّه فيبقون على الذّمّة ، إن لم يظهر منهم نقضٌ لها . و - الحربيّ الّذي دخل إلينا بغير أمانٍ . 13 - إذا دخل الحربيّ بلادنا بغير أمانٍ ، فمقتضى قول أبي حنيفة ، والشّافعيّة ، والحنابلة في الجملة : أنّه يصير فيئاً بالدّخول ، ويجوز عندئذٍ استرقاقه ، إلاّ الرّسل فإنّهم لا يرقّون بالاتّفاق ( ر : رسولٌ ) . ويقول الشّافعيّة : إن ادّعى أنّه إنّما دخل ليسمع كلام اللّه ، وليتعرّف على شريعة الإسلام فإنّه لا يصير فيئاً . ز - التّولّد من الرّقيقة : 14 - من المقرّر في الفقه الإسلاميّ أنّ الولد يتبع أمّه في الحرّيّة ، فإذا كانت الأمّ حرّةً كان ولدها حرّاً ، وإن كانت أمةً كان ولدها رقيقاً ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء . ويستثنى من ذلك ما لو كان التّولّد من سيّد الأمة ، إذ يولد حرّاً وينعقد لأمّه سبب الحرّيّة ، فتصبح حرّةً بموت سيّدها . انتهاء الاسترقاق : 15 - ينتهي الاسترقاق بالعتق . والعتق قد يكون بحكم الشّرع ، كمن ولدت من سيّدها تعتق بموته ، وكمن ملك ذا رحمٍ منه فإنّه يعتق عليه بمجرّد الملك . وقد يكون العتق بالإعتاق لمجرّد التّقرّب إلى اللّه تعالى ، أو لسببٍ موجبٍ للعتق ، كأن يعتقه في كفّارةٍ ( ر : كفّارةٌ ) ، أو نذرٍ ( ر : نذرٌ ) . كما تنتهي بالتّدبير ، وهو أن يجعله حرّاً دبر وفاته أي بعدها ( ر : تدبيرٌ ) ، أو بالمكاتبة ، أو إجبار وليّ الأمر سيّداً على إعتاق عبده لإضراره به ( ر : عتقٌ ) . آثار الاسترقاق : 16 - أ - يترتّب على الاسترقاق آثارٌ كثيرةٌ ، منها ما يتعلّق بالعبادات البدنيّة المسنونة إذا كانت مخلّةً بحقّ السّيّد ، كصلاة الجماعة مثلاً ( ر : صلاة الجماعة ) ، أو الواجبات الكفائيّة ؛ لإخلالها بحقّ السّيّد أيضاً ، أو لأمرٍ آخر كالجهاد ، فإنّه يرخّص للعبد في تركها . ومنها جميع العبادات الماليّة ، فإنّها تسقط عن المرء باسترقاقه ، لأنّ العبد لا يملك المال ، كالزّكاة ، وصدقة الفطر ، والصّدقات والحجّ . 17 - ب - الواجبات الماليّة على من استرقّ إن كان لها بدلٌ بدنيٌّ ، فإنّه يصار إلى بدلها ، كالكفّارات ، فالرّقيق لا يكفّر في الحنث في اليمين بالعتق ولا بالإطعام ولا بالكسوة ، ولكنّه يكفّر بالصّيام . أمّا إن لم يكن لهذه الواجبات الماليّة بدلٌ بدنيٌّ ، فإنّها تتعلّق بعين المسترقّ ، فإذا جنى العبد على يد إنسانٍ فقطعها خطأً ، وكانت ديتها أكثر من قيمة العبد ، لم يكلّف المالك بأكثر من دفع العبد إلى المجنيّ عليه ، كما يذكر في أبواب الجنايات . وكذا إذا استدان من شخصٍ بغير إذن سيّده ، فإنّ هذا الدّين يتعلّق بعينه ، ويبقى في ذمّته ، ولا يكلّف سيّده بوفائه . فإن استرقّ وعليه دينٌ لمسلمٍ أو ذمّيٍّ لم يسقط الدّين عنه ؛ لأنّ شغل ذمّته قد حصل ، ولم يوجد ما يسقطه ، بخلاف ما إذا كان الدّين لحربيٍّ ، فإنّه يسقط ؛ لعدم احترام الحربيّ . 18 - ج - والاسترقاق يمنع المسترقّ من سائر التّبرّعات كالهبة ، والصّدقة ، والوصيّة ونحو ذلك . 19 - د - كما يمنع الاسترقاق من سائر الاستحقاقات الماليّة ، فإن وقع شيءٌ منها استحقّه المالك لا الرّقيق ، فالرّقيق لا يرث ، وما يستحقّه من أرش الجناية عليه فهو لسيّده . وإن استرقّ وله دينٌ على مسلمٍ أو ذمّيٍّ ، فإنّ سيّده هو الّذي يطالب بهذا الدّين ، أمّا إن كان الدّين على حربيٍّ فيسقط . 20 - هـ - وإذا سبي الصّبيّ الصّغير دون والديه ، حكم بإسلامه تبعاً للسّابي ؛ لأنّ له عليه ولايةً ، وليس معه من هو أقرب إليه منه فيتبعه . 21 - و - والاسترقاق يمنع الرّجل من أن تكون له ولايةٌ على غيره ، وعلى هذا فإنّ الرّقيق لا يكون أميراً ولا قاضياً ؛ لأنّه لا ولاية له على نفسه ، فكيف تكون له الولاية على غيره ، وبناءً على ذلك فإنّه لا يصحّ أمان الرّقيق ، ولا تقبل شهادته أيضاً ، على خلافٍ في ذلك . 22 - ز - والاسترقاق مخفّضٌ للعقوبة ، فتنصّف الحدود في حقّ الرّقيق ، إن كانت قابلةً للتّنصيف . 23 - ح - وللاسترقاق أثرٌ في النّكاح ، إذ العبد ليس بكفءٍ للحرّة ، ولا بدّ فيه من إذن السّيّد ، ولا يملك العبد نكاح أكثر من امرأتين ، ولا تنكح أمةٌ على حرّةٍ . 24 - ط - وله أثرٌ في الطّلاق أيضاً ، إذ لا يملك الرّقيق من الطّلاق أكثر من طلقتين ، وإذا نكح بغير إذن سيّده فالطّلاق بيد سيّده . 25 - ي - وله أثرٌ في العدّة ، إذ عدّة الأمة في الطّلاق حيضتان ، لا ثلاث حيضٍ ، وفي ذلك خلافٌ وتفصيلٌ ينظر في مصطلحاته . *استسعاءٌ التعريف 1 - الاستسعاء لغةً : سعي الرّقيق في فكاك ما بقي من رقّه إذا عتق بعضه ، فيعمل ويكسب ، ويصرف ثمنه إلى مولاه . واستسعيته في قيمته : طلبت منه السّعي . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك وإعتاق المستسعى غير الإعتاق بالكتابة ، فالمستسعى لا يردّ إلى الرّقّ ، لأنّه إسقاطٌ لا إلى أحدٍ ، والإسقاط لا إلى أحدٍ ليس فيه معنى المعاوضة ، بخلاف المكاتب ؛ لأنّ الكتابة عقدٌ ترد عليه الإقالة والفسخ ، لكنّه يشبه الكتابة في أنّه إعتاقٌ بعوضٍ . ومحلّ الاستسعاء : من أعتق بعضه . الحكم الإجماليّ : 2 - أغلب الفقهاء على أنّ المولى لو أعتق جزءاً من عبده فإنّه يسري العتق إلى باقيه ، ولا يستسعى ؛ لأنّ العتق لا يتبعّض ابتداءً ، ولحديث أبي المليح عن أبيه : « أنّ رجلاً أعتق شقصاً له من غلامٍ ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : ليس للّه شريكٌ » ، وأجاز عتقه . رواه أحمد وأبو داود ، وفي لفظٍ : « هو حرٌّ كلّه ، ليس للّه شريكٌ » . وقال أبو حنيفة : يستسعى في الباقي . 3 - أمّا إذا كان العبد مشتركاً ، وأعتق أحد الشّركاء نصيبه ، فإنّ الفقهاء يفرّقون بين ما إذا كان المعتق موسراً أو معسراً ، فإن كان موسراً فقد خيّر أبو حنيفة الشّريك الآخر بين ثلاثة أمورٍ : العتق ، أو تضمين الشّريك المعتق ، أو استسعاء العبد . وإن كان معسراً فالشّريك بالخيار ، بين الإعتاق وبين الاستسعاء فقط ، وقال أبو يوسف ومحمّدٌ هنا : ليس له إلاّ الضّمان مع اليسار ، والسّعاية مع الإعسار ، وقولهما هو روايةٌ عن أحمد ، لما رواه أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من أعتق شقصاً في مملوكه فعليه أن يعتقه كلّه إن كان له مالٌ ، وإلاّ استسعى العبد غير مشقوقٍ عليه » أي لا يغلي عليه الثّمن . والمالكيّة ، والشّافعيّة ، وظاهر مذهب الحنابلة على أنّه مع اليسار يسري العتق إلى الباقي ، ويغرم المعتق قيمة حصّة الشّركاء ، فإن كان معسراً فلا سراية ولا استسعاء . 4 - ويقع الخلاف بين الفقهاء كذلك إذا أعتق في مرض موته أو دبّر ، أو أوصى بعبيده ، ولم يكن له مالٌ سواهم ، فقال أبو حنيفة : يعتق جزءٌ من كلّ واحدٍ ، ويستسعى في باقيه ، وقال غيره : يعتق ثلثهم بالاقتراع بينهم ، فمن خرج له سهم الحرّيّة عتق ، وقيمة العبد المستسعى دينٌ في ذمّته ، يقدّرها عدلٌ ، وأحكامه أحكام الأحرار ، وقال البعض : لا يأخذ حكم الحرّ إلاّ بعد الأداء . وتعتبر القيمة وقت الإعتاق ؛ لأنّه وقت الإتلاف . مواطن البحث : 5 - الكلام عن الاستسعاء منثورٌ في كتاب العتق ، وأغلب ذكره مع السّراية ، وفي باب ( العبد يعتق بعضه ) ( والإعتاق في مرض الموت ) كما يذكر في الكفّارة . *استسقاءٌ التعريف 1 - الاستسقاء لغةً : طلب السّقيا ، أي طلب إنزال الغيث على البلاد والعباد . والاسم : السّقيا بالضّمّ ، واستسقيت فلاناً : إذا طلبت منه أن يسقيك . والمعنى الاصطلاحيّ للاستسقاء هو : طلب إنزال المطر من اللّه بكيفيّةٍ مخصوصةٍ عند الحاجة إليه . صفته : حكمه التّكليفيّ : 2 - قال الشّافعيّة ، والحنابلة ، ومحمّد بن الحسن من الحنفيّة : الاستسقاء سنّةٌ مؤكّدةٌ ، سواءٌ أكان بالدّعاء والصّلاة أم بالدّعاء فقط ، فعله رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وصحابته والمسلمون من بعدهم . وأمّا أبو حنيفة فقال بسنّيّة الدّعاء فقط ، وبجواز غيره . وعند المالكيّة تعتريه الأحكام الثّلاثة التّالية : الأوّل : سنّةٌ مؤكّدةٌ ، إذا كان للمحلّ والجدب ، أو للحاجة إلى الشّرب لشفاههم ، أو لدوابّهم ومواشيهم ، سواءٌ أكانوا في حضرٍ ، أم سفرٍ في صحراء ، أو سفينةٍ في بحرٍ مالحٍ . الثّاني : مندوبٌ ، وهو الاستسقاء ممّن كان في خصبٍ لمن كان في محلٍّ وجدبٍ ؛ لأنّه من التّعاون على البرّ والتّقوى . ولما روى ابن ماجه « ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى » . وصحّ : « دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابةٌ ، عند رأسه ملكٌ موكّلٌ كلّما دعا لأخيه بخيرٍ قال الملك الموكّل به : آمين ولك بمثلٍ » . ولكنّ الأوزاعيّ والشّافعيّة قيّدوه بألاّ يكون الغير صاحب بدعةٍ أو ضلالةٍ وبغيٍ . وإلاّ لم يستحبّ زجراً وتأديباً ؛ ولأنّ العامّة تظنّ بالاستسقاء لهم حسن طريقهم والرّضى بها ، وفيها من المفاسد ما فيها . مع أنّهم قالوا : لو احتاجت طائفةٌ من أهل الذّمّة وسألوا المسلمين الاستسقاء لهم فهل ينبغي إجابتهم أم لا ؟ الأقرب : الاستسقاء لهم وفاءً بذمّتهم . ثمّ علّلوا ذلك بقولهم : ولا يتوهّم مع ذلك أنّا فعلناه لحسن حالهم ؛ لأنّ كفرهم محقّقٌ معلومٌ . ولكن تحمل إحابتنا لهم على الرّحمة بهم ، من حيث كونهم من ذوي الرّوح ، بخلاف الفسقة والمبتدعة . الثّالث : مباحٌ ، وهو استسقاء من لم يكونوا في محلٍّ ، ولا حاجة إلى الشّرب ، وقد أتاهم الغيث ، ولكن لو اقتصروا عليه لكان دون السّعة ، فلهم أن يسألوا اللّه من فضله . دليل المشروعيّة : 3 - ثبتت مشروعيّته بالنّصّ والإجماع ، أمّا النّصّ فقوله تعالى : { فقلت استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً يرسل السّماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جنّاتٍ ويجعل لكم أنهاراً } . كما استدلّ له بعمل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وخلفائه والمسلمين من بعده ، فقد وردت الأحاديث الصّحيحة في استسقائه صلى الله عليه وسلم . روى أنسٌ رضي الله عنه : « أنّ النّاس قد قحطوا في زمن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فدخل رجلٌ من باب المسجد ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب . فقال : يا رسول اللّه هلكت المواشي ، وخشينا الهلاك على أنفسنا ، فادع اللّه أن يسقينا . فرفع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يديه فقال : اللّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً غدقاً مغدقاً عاجلاً غير رائثٍ . قال الرّاوي : ما كان في السّماء قزعةٌ ، فارتفعت السّحاب من هنا ومن هنا حتّى صارت ركاماً ، ثمّ مطرت سبعاً من الجمعة إلى الجمعة . ثمّ دخل ذلك الرّجل ، والنّبيّ صلى الله عليه وسلم يخطب ، والسّماء تسكب ، فقال : يا رسول اللّه تهدّم البنيان ، وانقطعت السّبل ، فادع اللّه أن يمسكه ، فتبسّم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لملالة بني آدم . قال الرّاوي : واللّه ما نرى في السّماء خضراء . ثمّ رفع يديه ، فقال : اللّهمّ حوالينا ولا علينا ، اللّهمّ على الآكام والظّراب ، وبطون الأودية ، ومنابت الشّجر . فانجابت السّماء عن المدينة حتّى صارت حولها كالإكليل » . واستدلّ أبو حنيفة بهذا الحديث وجعله أصلاً ، وقال : إنّ السّنّة في الاستسقاء هي الدّعاء فقط ، من غير صلاةٍ ولا خروجٍ . واستدلّ الجمهور بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : « شكا النّاس إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قحوط المطر ، فأمر بمنبرٍ فوضع له في المصلّى ، ووعد النّاس يوماً يخرجون فيه ، قالت عائشة : فخرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشّمس ، فقعد على المنبر ، فكبّر وحمد اللّه عزّ وجلّ ثمّ قال : إنّكم شكوتم جدب دياركم ، واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم ، وقد أمركم اللّه عزّ وجلّ أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم . ثمّ قال : الحمد للّه ربّ العالمين ، الرّحمن الرّحيم ، مالك يوم الدّين ، لا إله إلاّ اللّه يفعل ما يريد ، اللّهمّ أنت اللّه لا إله إلاّ أنت ، أنت الغنيّ ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوّةً وبلاغاً إلى حينٍ . ثمّ رفع يديه فلم يزل في الرّفع حتّى بدا بياض إبطيه ، ثمّ حوّل إلى النّاس ظهره ، وقلب أو حوّل رداءه وهو رافعٌ يديه ، ثمّ أقبل على النّاس ، ونزل فصلّى ركعتين ، فأنشأ اللّه سحابةً فرعدت وبرقت ثمّ أمطرت بإذن اللّه تعالى ، فلم يأت مسجده حتّى سالت السّيول ، فلمّا رأى سرعتهم إلى الكنّ ضحك حتّى بدت نواجزه فقال : أشهد أنّ اللّه على كلّ شيءٍ قديرٍ ، وأنّي عبد اللّه ورسوله » . وقد استسقى عمر رضي الله عنه بالعبّاس ، وقال : اللّهمّ إنّا كنّا إذا قحطنا توسّلنا إليك بنبيّك فتسقينا ، وإنّا نتوسّل بعمّ نبيّك فاسقنا فيسقون . وكذلك روي أنّ معاوية استسقى بيزيد بن الأسود . فقال : اللّهمّ إنّا نستسقي بخيرنا وأفضلنا ، اللّهمّ إنّا نستسقي بيزيد بن الأسود ، يا يزيد ارفع يديك إلى اللّه تعالى » فرفع يديه ، ورفع النّاس أيديهم . فثارت سحابةٌ من الغرب كأنّها ترسٌ ، وهبّ لها ريحٌ ، فسقوا حتّى كاد النّاس ألاّ يبلغوا منازلهم . حكمة المشروعيّة : 4 - إنّ الإنسان إذا نزلت به الكوارث ، وأحدقت به المصائب فبعضها قد يستطيع إزالتها ، وبعضها لا يستطيع بأيّ وسيلةٍ من الوسائل ، ومن أكبر المصائب والكوارث الجدب المسبّب عن انقطاع الغيث ، الّذي هو حياة كلّ ذي روحٍ وغذاؤه ، ولا يستطيع الإنسان إنزاله أو الاستعاضة عنه ، وإنّما يقدر على ذلك ويستطيعه ربّ العالمين فشرع الشّارع الحكيم سبحانه الاستسقاء ، طلباً للرّحمة والإغاثة بإنزال المطر الّذي هو حياة كلّ شيءٍ ممّن يملك ذلك ، ويقدر عليه ، وهو اللّه جلّ جلاله . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية