الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40869" data-attributes="member: 329"><p>أ - الإجارة على الصّنع : </p><p>2 - الإجارة على الصّنع هي عند بعض الفقهاء : بيع عملٍ تكون العين فيه تبعاً . فالإجارة على الصّنع تتّفق مع الاستصناع في كون العمل على العامل ، وهو الصّانع في الاستصناع ، والأجير في الإجارة على الصّنع . ويفترقان في محلّ البيع . ففي الإجارة على الصّنع : المحلّ هو العمل ، أمّا في الاستصناع : فهو العين الموصوفة في الذّمّة ، لا بيع العمل . وفرقٌ آخر هو أنّ الإجارة على الصّنع تكون بشرط : أن يقدّم المستأجر للعامل « المادّة » ، فالعمل على العامل ، والمادّة من المستأجر ، أمّا في الاستصناع : فالمادّة والعمل من الصّانع .</p><p>ب - السّلم في الصّناعات : </p><p>3 - السّلم في الصّناعات هو نوعٌ من أنواع السّلم ، إذ أنّ السّلم إمّا أن يكون بالصّناعات أو بالمزروعات ، أو غير ذلك . والسّلم هو : « شراء آجلٍ بعاجلٍ » فالاستصناع يتّفق مع السّلم بصورةٍ كبيرةٍ ، فالآجل الّذي في السّلم هو ما وصف في الذّمّة ، وممّا يؤكّد هذا جعل الحنفيّة مبحث الاستصناع ضمن مبحث السّلم ، وهو ما فعله المالكيّة والشّافعيّة ، إلاّ أنّ السّلم عامٌّ للمصنوع وغيره ، والاستصناع خاصٌّ بما اشترط فيه الصّنع ، والسّلم يشترط فيه تعجيل الثّمن ، في حين أنّ الاستصناع التّعجيل - فيه عند أكثر الحنفيّة - ليس بشرطٍ .</p><p>ج - الجعالة : </p><p>4 - الجعالة هي : التزام عوضٍ معلومٍ على عملٍ معيّنٍ أو مجهولٍ عسر عمله ، وهي عقدٌ على عملٍ . فالجعالة تتّفق مع الاستصناع في أنّهما عقدان شرط فيهما العمل . ويفترقان في أنّ الجعالة عامّةٌ في الصّناعات وغيرها ، إلاّ أنّ الاستصناع خاصٌّ في الصّناعات ، كما أنّ الجعالة العمل فيها قد يكون معلوماً ، وقد يكون مجهولاً ، في حين أنّ الاستصناع لا بدّ أن يكون معلوماً . </p><p>معنى الاستصناع :</p><p>5 - اختلف المشايخ فيه ، فقال بعضهم : هو مواعدةٌ وليس ببيعٍ . وقال بعضهم : هو بيعٌ لكن للمشتري فيه خيارٌ ، وهو الصّحيح ، بدليل أنّ محمّداً رحمه الله ذكر في جوازه القياس والاستحسان ، وذلك لا يكون في العدّات . وكذا أثبت فيه خيار الرّؤية ، وأنّه يختصّ بالبياعات . وكذا يجري فيه التّقاضي ، وأنّ ما يتقاضى فيه الواجب ، لا الموعود . وهناك رأيٌ عند بعض الحنفيّة أنّه وعدٌ ، وذلك لأنّ الصّانع له ألاّ يعمل ، وبذلك كان ارتباطه مع المستصنع ارتباط وعدٍ لا عقدٍ ؛ لأنّ كلّ ما لا يلزم به الصّانع مع إلزام نفسه به يكون وعداً لا عقداً ، لأنّ الصّانع لا يجبر على العمل بخلاف السّلم ، فإنّه مجبرٌ بما التزم به ؛ ولأنّ المستصنع له الحقّ في عدم تقبّل ما يأتي به الصّانع من مصنوعٍ ، وله أن يرجع عمّا استصنعه قبل تمامه ورؤيته ، وهذا علامة أنّه وعدٌ لا عقدٌ .</p><p>الاستصناع بيعٌ أم إجارةٌ : </p><p>6 - يرى أكثر الحنفيّة والحنابلة أنّ الاستصناع بيعٌ . فقد عدّد الحنفيّة أنواع البيوع ، وذكروا منها الاستصناع ، على أنّه بيع عينٍ شرط فيه العمل ، أو هو بيعٌ لكن للمشتري خيار الرّؤية ، فهو بيعٌ إلاّ أنّه ليس على إطلاقه ، فخالف البيع المطلق في اشتراط العمل في الاستصناع ، والمعروف أنّ البيع لا يشترط فيه العمل . وقال بعض الحنفيّة : إنّ الاستصناع إجارةٌ محضةٌ ، وقيل : إنّه إجارةٌ ابتداءً ، بيعٌ انتهاءً .</p><p>صفة الاستصناع : حكمه التّكليفيّ : </p><p>7 - الاستصناع - باعتباره عقداً مستقلاًّ - مشروعٌ عند أكثر الحنفيّة على سبيل الاستحسان ، ومنعه زفر من الحنفيّة أخذاً بالقياس ؛ لأنّه بيع المعدوم . ووجه الاستحسان : استصناع الرّسول صلى الله عليه وسلم الخاتم ، والإجماع من لدن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون نكيرٍ ، وتعامل النّاس بهذا العقد والحاجة الماسّة إليه . ونصّ الحنابلة على أنّه لا يصحّ استصناع سلعةٍ ، لأنّه بيع ما ليس عنده على وجه غير السّلم ، وقيل : يصحّ بيعه إلى المشتري إن صحّ جمعٌ بين بيعٍ وإجارةٍ منه بعقدٍ واحدٍ ؛ لأنّه بيعٌ وسلمٌ .</p><p>حكمة مشروعيّة الاستصناع : </p><p>8 - الاستصناع شرع لسدّ حاجات النّاس ومتطلّباتهم ؛ نظراً لتطوّر الصّناعات تطوّراً كبيراً ، فالصّانع يحصل له الارتفاق ببيع ما يبتكر من صناعةٍ هي وفق الشّروط الّتي وضع عليها المستصنع في المواصفات والمقايسات ، والمستصنع يحصل له الارتفاق بسدّ حاجيّاته وفق ما يراه مناسباً لنفسه وبدنه وماله ، أمّا الموجود في السّوق من المصنوعات السّابقة الصّنع فقد لا تسدّ حاجات الإنسان . فلا بدّ من الذّهاب إلى من لديه الخبرة والابتكار .</p><p>أركان الاستصناع :</p><p>أركان الاستصناع هي : العاقدان ، والمحلّ ، والصّيغة .</p><p>9 - أمّا الصّيغة ، أو الإيجاب والقبول فهي : كلّ ما يدلّ على رضا الجانبين « البائع والمشتري » ومثالها هنا : اصنع لي كذا ، ونحو هذه العبارة لفظاً أو كتابةً .</p><p>10 - وأمّا محلّ الاستصناع فقد اختلف فقهاء الحنفيّة فيه ، هل هو العين أو العمل ؟ فجمهور الحنفيّة على أنّ العين هي المعقود عليه ، وذلك لأنّه لو استصنع رجلٌ في عينٍ يسلّمها له الصّانع بعد استكمال ما يطلبه المستصنع ، سواءٌ أكانت الصّنعة قد تمّت بفعل الصّانع أم بفعل غيره بعد العقد ، فإنّ العقد يلزم ، ولا تردّ العين لصانعها إلاّ بخيار الرّؤية . فلو كان العقد وارداً على صنعة الصّانع أي « عمله » لما صحّ العقد إذا تمّت الصّنعة بصنع غيره . وهذا دليلٌ على أنّ العقد يتوجّه على العين لا على الصّنعة . ويرون أنّ المتّفق عليه أنّ الاستصناع ثبت فيه للمستصنع خيار الرّؤية ، وخيار الرّؤية لا يكون إلاّ في بيع العين ، فدلّ ذلك على أنّ المبيع هو العين لا الصّنعة . ومن الحنفيّة من يرى أنّ المعقود عليه في الاستصناع هو العمل ، وذلك لأنّ عقد الاستصناع ينبئ عن أنّه عقدٌ على عملٍ ، فالاستصناع طلب العمل لغةً ، والأشياء الّتي تستصنع بمنزلة الآلة للعمل ، ولو لم يكن عقد الاستصناع عقد عملٍ لما جاز أن يفرد بالتّسمية .</p><p>الشّروط الخاصّة للاستصناع : </p><p>11 - للاستصناع شروطٌ هي : </p><p>أ - أن يكون المستصنع فيه معلوماً ، وذلك ببيان الجنس والنّوع والقدر . والاستصناع يستلزم شيئين هما : العين والعمل ، وكلاهما يطلب من الصّانع .</p><p>ب - أن يكون ممّا يجري فيه التّعامل بين النّاس ؛ لأنّ ما لا تعامل فيه يرجع فيه للقياس فيحمل على السّلم ويأخذ أحكامه .</p><p>ج - عدم ضرب الأجل : اختلف في هذا الشّرط ، فمن الحنفيّة من يرى أنّه يشترط في عقد الاستصناع خلوّه من الأجل ، فإذا ذكر الأجل في الاستصناع صار سلماً ، ويعتبر فيه شرائط السّلم . وقد استدلّوا على اشتراط عدم ضرب الأجل في الاستصناع : بأنّ السّلم عقدٌ على مبيعٍ في الذّمّة مؤجّلاً . فإذا ما ضرب في الاستصناع أجلٌ صار بمعنى السّلم ولو كانت الصّيغة استصناعاً . وبأنّ التّأجيل يختصّ بالدّيون ؛ لأنّه وضع لتأخير المطالبة ، وتأخير المطالبة إنّما يكون في عقدٍ فيه مطالبةٌ ، وليس ذلك إلاّ في السّلم ، إذ لا دين في الاستصناع . وخالف في ذلك أبو يوسف ومحمّدٌ ، إذ أنّ العرف عندهما جرى بضرب الأجل في الاستصناع ، والاستصناع إنّما جاز للتّعامل ، ومن مراعاة التّعامل بين النّاس رأى الصّاحبان : أنّ . الاستصناع قد تعورف فيه على ضرب الأجل ، فلا يتحوّل إلى السّلم بوجود الأجل . وعندهما : أنّ الاستصناع إذا أريد يحمل على حقيقته ، فإنّ كلام المتعاقدين يحمل على مقتضاه ، وإذا كان كذلك فالأجل يحمل على الاستعجال لا الاستمهال ، خروجاً من خلاف أبي حنيفة .</p><p>الآثار العامّة للاستصناع : </p><p>12 - الاستصناع عقدٌ غير لازمٍ عند أكثر الحنفيّة ، سواءٌ تمّ أم لم يتمّ ، وسواءٌ أكان موافقاً للصّفات المتّفق عليها أم غير موافقٍ . وذهب أبو يوسف إلى أنّه إن تمّ صنعه - وكان مطابقاً للأوصاف المتّفق عليها - يكون عقداً لازماً ، وأمّا إن كان غير مطابقٍ لها فهو غير لازمٍ عند الجميع ؛ لثبوت خيار فوات الوصف .</p><p>ما ينتهي به عقد الاستصناع : </p><p>13 - ينتهي الاستصناع بتمام الصّنع ، وتسليم العين ، وقبولها ، وقبض الثّمن . كذلك ينتهي الاستصناع بموت أحد العاقدين ؛ لشبهه بالإجارة .</p><p></p><p></p><p>*استطابةٌ</p><p>التعريف</p><p>1 - الطّيّب لغةً : خلاف الخبث ، يقال : شيءٌ طيّبٌ : أي طاهرٌ نظيفٌ . والاستطابة : مصدر استطاب ، بمعنى : رآه طيّباً ، ومن معانيها : الاستنجاء ؛ لأنّ المستنجي يطهّر المكان وينظّفه من النّجس ، فتطيب نفسه بذلك . ويطلق الفقهاء الاستطابة على الاستنجاء ، ويجعلون الكلمتين مترادفتين . قال ابن قدامة في المغني : « الاستطابة هي : الاستنجاء بالماء أو الأحجار ، سمّي استطابةً ؛ لأنّه يطيّب جسده بإزالة الخبث عنه » . وقد وردت استطابةٌ بمعنى حلق العانة في حديث خبيب بن عديٍّ لمّا أرادوا قتله أنّه قال لامرأة عقبة بن الحارث : « ابغني حديدةً أستطيب بها » .</p><p>2 - ولأحكام الاستطابة بمعنى الاستنجاء ( ر : استنجاءٌ ) . ولأحكامها بمعنى حلق العانة ( ر : استحدادٌ ) .</p><p></p><p></p><p>*استطاعةٌ</p><p>التّعريف</p><p>1 - الاستطاعة في اللّغة : القدرة على الشّيء . والقدرة : هي صفةٌ بها إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل . وهي عند الفقهاء كذلك ، فهم يقولون مثلاً : الاستطاعة شرطٌ لوجوب الحجّ . وإذا كانت الاستطاعة والقدرة بمعنًى واحدٍ ، فإنّه يجدر بنا أن ننوّه أنّ الفقهاء يستعملون كلتا الكلمتين : ( استطاعةٌ ، قدرةٌ ) . وأنّ الأصوليّين يستعملون كلمة : ( قدرةٌ ) . قال في فواتح الرّحموت شرح مسلّم الثّبوت : اعلم أنّ القدرة المتعلّقة بالفعل ، المستجمعة لجميع الشّرائط الّتي يوجد الفعل بها ، أو يخلق اللّه تعالى عندها ، تسمّى : ( استطاعةٌ ) .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>الإطاقة</p><p>2 - لا خلاف في المعنى بين استطاعةٍ وإطاقةٍ ، إذ أنّ كلّ كلمةٍ منهما تدلّ على غاية مقدور القادر ، واستفراغ وسعه في المقدور . إلاّ أنّ ما يفرّقهما عن ( القدرة ) في الاستعمال اللّغويّ هو : أنّ القدرة ليست لغاية المقدور ، ولذلك يوصف اللّه تعالى بالقادر ولا يوصف بالمطيق أو المستطيع .</p><p>الاستطاعة شرطٌ للتّكليف : </p><p>3 - اتّفق الفقهاء على أنّ الاستطاعة شرطٌ للتّكليف ، فلا يجوز التّكليف بما لا يستطاع عادةً ، دلّ على ذلك كثيرٌ من نصوص القرآن والسّنّة ، فقال جلّ شأنه : { لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها } ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إخوانكم خولكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل ، وليلبسه ممّا يلبس ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم ، فإن كلّفتموهم فأعينوهم » . وقد حكى في عمدة القاريّ عند كلامه على هذا الحديث الاتّفاق على تحريم التّكليف بغير المستطاع . وإذا صدر التّكليف حين الاستطاعة ، ثمّ فقدت هذه الاستطاعة حين الأداء ، أوقف هذا التّكليف إلى حين الاستطاعة . فقد كلّف اللّه تعالى من أراد الصّلاة بالوضوء ، فإن لم يستطعه سقط عنه الوضوء ، وصيّر إلى البدل ، وهو التّيمّم . وكلّف الحانث في يمينه بكفّارة الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق ، فإن لم يستطع واحداً منها حين الأداء سقطت عنه وصير إلى البدل ، وهو الصّيام . وكلّف المسلم بالحجّ ، فإن لم يستطعه حين الأداء لمرضٍ ، أو فقد نفقةٍ ، أو غير ذلك ، سقط هذا التّكليف إلى حين الاستطاعة . وتجد ذلك مبسوطاً في أبوابه من كتب الفقه ، وفي مبحث الحكم من كتب الأصول .</p><p>شرط الاستطاعة : </p><p>4 - وشرط تحقّق الاستطاعة : وجودها حقيقةً لا حكماً . ومعنى وجودها حقيقةً وجود القدرة على الفعل من غير تعسّرٍ ، ومعنى وجودها حكماً القدرة على الأداء بتعسّرٍ .</p><p>أنواع الاستطاعة : </p><p>5 - يمكن تقسيم الاستطاعة إلى عدّة تقسيماتٍ بحسب أنواعها : </p><p>التّقسيم الأوّل : استطاعةٌ ماليّةٌ ، واستطاعةٌ بدنيّةٌ .</p><p>6 - الاستطاعة الماليّة : يشترط توافرها فيما يلي : </p><p>أوّلاً : في أداء الواجبات الماليّة المحضة ، كالزّكاة ، وصدقة الفطر ، والهدي في الحجّ ، والنّفقة ، والجزية ، والكفّارات الماليّة ، والنّذر الماليّ ، والكفالة بالمال ، ونحو ذلك .</p><p>ثانياً : في الواجبات البدنيّة الّتي يتوقّف القيام بها على الاستطاعة الماليّة ، كقدرة فاقد الماء على شرائه بثمن المثل للوضوء أو الغسل ، وقدرة فاقد ما يستر به عورته على شراء ثوبٍ بثمن المثل ليصلّي فيه ، وقدرة مريد الحجّ على توفير الزّاد والرّاحلة ونفقة العيال ، وقد فصّل ذلك الفقهاء في الأبواب المذكورة .</p><p>7 - أمّا الاستطاعة البدنيّة . فإنّها مشترطةٌ في وجوب الواجبات البدنيّة ، كوجوب الطّهارة ، وأداء الصّلاة على الوجه الأكمل ، وفي الصّوم ، وفي الحجّ ، وفي النّذر البدنيّ كالصّلاة والصّوم ، وفي الكفّارات البدنيّة كالصّيام ، وفي النّكاح ، وفي الحضانة ، وفي الجهاد ، وقد فصّلت أحكام ذلك في الأبواب المذكورة في كتب الفقه . التّقسيم الثّاني : استطاعةٌ بالنّفس ، واستطاعةٌ بالغير .</p><p>8 - الاستطاعة بالنّفس : تكون بقدرة المكلّف على القيام بما كلّف به بنفسه من غير افتقارٍ إلى غيره .</p><p>9 - والاستطاعة بالغير : هي قدرة المكلّف على القيام بما كلّف به بإعانة غيره ، وعدم قدرته بنفسه . وهذا النّوع من الاستطاعة اختلف الفقهاء في تحقّق شرط التّكليف به : فالجمهور من الفقهاء يعتبرون المستطيع بغيره مكلّفاً بمقتضى هذه الاستطاعة ، ذهب إلى ذلك المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وأبو يوسف ومحمّدٌ ؛ لأنّ المستطيع بغيره يعتبر قادراً على الأداء . وعند أبي حنيفة : المستطيع بغيره عاجزٌ وغير مستطيعٌ ؛ لأنّ العبد يكلّف بقدرة نفسه لا بقدرة غيره ؛ ولأنّه يعدّ قادراً إذا اختصّ بحالةٍ تهيّئ له الفعل متى أراد ، وهذا لا يتحقّق بقدرة غيره . ويستثني أبو حنيفة من ذلك حالتين : الحالة الأولى : ما إذا وجد من كانت إعانته واجبةً عليه ، كولده وخادمه . الحالة الثّانية : ما إذا وجد من إذا استعان به أعانه من غير منّةٍ ، كزوجته ، فإنّه يكون قادراً بقدرة هؤلاء . وقد أورد الفقهاء ذلك في كثيرٍ من أبواب الفقه . واختلفوا في حكمها ، ومنها : العاجز عن الوضوء إذا وجد من يعينه . والعاجز عن التّوجّه إلى القبلة إذا وجد من يوجّهه إليها . والأعمى إذا وجد من يقوده إلى صلاة الجمعة والجماعة . والأعمى والشّيخ الكبير إذا وجدا من يعينهما على أداء أفعال الحجّ . التّقسيم الثّالث : - وهو للحنفيّة - استطاعةٌ ممكنةٌ ، واستطاعةٌ ميسّرةٌ : </p><p>10 - الاستطاعة الممكنة مفسّرةٌ بسلامة الآلات وصحّة الأسباب ، وارتفاع الموانع ، إذ عديم الرّجلين لا يستطيع المشي ، ومن حبسه عدوٌّ لا يستطيع الحجّ وهكذا . والاستطاعة الممكنة شرطٌ في أداء الواجب عيناً ، فإن فاتت لا يسقط الواجب عن الذّمّة بفواتها . ولا يشترط توفّرها في قضاء الواجب ؛ لأنّ اشتراطها لتحقّق التّكليف ، وقد وجد ، فإذا لم يتكرّر الوجوب لا يجب تكرّر الاستطاعة الّتي هي شرط الوجوب .</p><p>11 - أمّا الاستطاعة الميسّرة ، فهي قدرة الإنسان على الفعل بسهولةٍ ويسرٍ . والاستطاعة الميسّرة شرطٌ في وجوب بعض الواجبات المشروطة بها ، حتّى لو فاتت هذه القدرة سقط الواجب عن الذّمّة . فالزّكاة واجبةٌ بالقدرة الميسّرة ، ومن وجوه اليسر فيها : أنّها قليلٌ من كثيرٍ ، وتؤدّى مرّةً واحدةً في الحول ، ولهذا التّيسير سقط وجوبها بهلاك النّصاب ، إذ لو وجبت مع الهلاك انقلب اليسر عسراً .</p><p>اختلاف الاستطاعة من شخصٍ لآخر ، ومن عملٍ لآخر : </p><p>12 - الاستطاعة تختلف من شخصٍ إلى شخصٍ آخر ، فتجاه عملٍ معيّنٍ قد يكون شخصٌ مستطيعاً له ، وشخصٌ آخر غير مستطيعٍ له ، كالمرض بأنواعه الّتي يختلف أثرها على القدرة . كما تختلف الاستطاعة من عملٍ إلى عملٍ ، فالأعرج غير مستطيعٍ للجهاد بالنّفس ، ولكنّه مستطيعٌ للجهاد بالمال ، ومستطيعٌ لأداء صلاة الجمعة وهكذا .</p><p></p><p></p><p>*استطلاق البطن</p><p>التعريف</p><p>1 - استطلاق البطن في اللّغة : هو مشيه ، وكثرة خروج ما فيه . والمعنى الاصطلاحيّ هو المعنى اللّغويّ ، فقد عرّفه الفقهاء بقولهم : استطلاق البطن هو : جريان ما فيه من الغائط .</p><p>الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - استطلاق البطن من الأعذار الّتي تبيح العبادة مع وجود العذر . وشروط اعتباره عذراً هو : أن يستوعب وجوده تمام وقت صلاةٍ مفروضةٍ ، وهذا عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . وعند المالكيّة : يعتبر عذراً إن لازم الحدث كلّ الوقت ، أو أغلبه ، أو نصفه . ويختلف المالكيّة في المقصود بالوقت ، هل هو وقت الصّلاة أو الوقت مطلقاً ؟ أي غير مقيّدٍ بكونه وقت صلاةٍ ، فيشمل ما بين طلوع الشّمس والزّوال على قولين : أظهرهما : أنّه وقت الصّلاة ؛ لأنّ غير وقت الصّلاة لا عبرة بمفارقته وملازمته ، إذ ليس هو مخاطباً حينئذٍ بالصّلاة . والوضوء واجبٌ لوقت كلّ صلاةٍ عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . وذلك لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في المستحاضة : « أنّها تتوضّأ لكلّ صلاةٍ » . وينتقض الوضوء بخروج الوقت عند الشّافعيّة ، والحنابلة ، وأبي حنيفة ومحمّدٍ . وينتقض عند زفر بدخول الوقت . وبأيّهما عند أبي يوسف . أمّا المالكيّة : فعندهم أنّ الوضوء لا ينتقض ، وهو ( أي الوضوء ) غير واجبٍ ولا مستحبٍّ لمن لازمه الحدث كلّ الوقت ، ومستحبٌّ فقط لمن لازمه الحدث أكثر الوقت أو نصفه ، وقيل : إن لازمه نصفه وجب الوضوء لكلّ صلاةٍ .</p><p></p><p></p><p>*استظلالٌ</p><p>التّعريف</p><p>1 - الاستظلال في اللّغة : طلب الظّلّ ، والظّلّ هو : كلّ ما لم تصل إليه الشّمس . وفي الاصطلاح : هو قصد الانتفاع بالظّلّ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاستظلال عموماً - سواءٌ تحت شجرةٍ أو جدارٍ أو سقفٍ وما كان في معناه - مباحٌ لكلّ مسلمٍ محرمٍ أو غير محرمٍ اتّفاقاً . أمّا الاستظلال للمحرم في المحمل خاصّةً - وما كان في معناه - فقد اختلف الفقهاء فيه ، فمنهم من جوّزه مطلقاً ، وهم الشّافعيّة ، ومنهم من اشترط ألاّ يصيب رأسه أو وجهه ، وهم الحنفيّة ... ، وكره ذلك المالكيّة ، والحنابلة .</p><p> مواطن البحث : </p><p>3 - الاستظلال في الإحرام موطنه مبحث الحجّ ، عند الكلام عن المحرم : ما يجوز له وما لا يجوز . والإجارة على الاستظلال ذكروها في الإجارة ، عند الكلام عن شروطها . والجلوس بين الشّمس والظّلّ ذكر في الآداب الشّرعيّة للمجالس ، عند الكلام عن النّوم والجلوس بين الشّمس والظّلّ . والنّذر بترك الاستظلال ذكر في النّذر ، عند الكلام عن النّذر المباح .</p><p></p><p></p><p>*استظهارٌ</p><p>التعريف</p><p>1 - ذكر صاحب اللّسان للاستظهار ثلاثة معانٍ : </p><p>أ - أن يكون بمعنى : الاستعانة ، أي طلب العون . قال : « استظهر به أي استعانه ، وظهرت عليه : أعنته ، وظاهر فلاناً : أعانه » . وقال أيضاً : « استظهره : استعانه » ، وعلى هذا يكون الفعل ممّا يتعدّى بنفسه وبالباء .</p><p>ب - ويكون بمعنى القراءة عن ظهر قلبٍ ، قال : « قرأت القرآن عن ظهر قلبي أي : قرأته من حفظي ، وقد قرأه ظاهراً واستظهره أي : حفظه وقرأه ظاهراً » . وفي القاموس « استظهره : قرأه من ظهر القلب ، أي حفظاً بلا كتابٍ » .</p><p>ج - ويكون بمعنى الاحتياط ، قال صاحب اللّسان : « في كلام أهل المدينة إذا استحيضت المرأة ، واستمرّ بها الدّم فإنّها تقعد أيّامها للحيض ، فإذا انقضت استظهرت بثلاثة أيّامٍ ، تقعد فيها للحيض ولا تصلّي ، ثمّ تغتسل وتصلّي . قال الأزهريّ : ومعنى الاستظهار في قولهم هذا : الاحتياط والاستيثاق » . ويستعمل الفقهاء الاستظهار بالمعاني الثّلاثة السّابقة .</p><p> الحكم الإجماليّ :</p><p>استظهار القرآن : </p><p>2 - في كون استظهار القرآن أفضل من قراءته من المصحف ثلاثة أقوالٍ للعلماء : أوّلها : أنّ القراءة في المصحف أفضل من استظهاره ، ونسبه النّوويّ إلى الشّافعيّة ، وقال : إنّه المشهور عن السّلف . ووجهه : أنّ النّظر في المصحف عبادةٌ . واحتجّ له الزّركشيّ والسّيوطيّ برواية أبي عبيدٍ بسنده مرفوعاً : « فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرؤه ظاهراً كفضل الفريضة على النّافلة » . قال السّيوطيّ : سنده صحيحٌ . وثانيها : أنّ القراءة عن ظهر قلبٍ أفضل ، ونسب إلى أبي محمّد بن عبد السّلام . وثالثها : واختاره النّوويّ ، إنّ القارئ من حفظه إن كان يحصل له من التّدبّر والتّفكّر وجمع القرآن أكثر ممّا يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل ، وإن استويا فمن المصحف أفضل . وبقيّة مباحث الاستظهار تنظر تحت عنوان ( تلاوةٌ ) .</p><p>يمين الاستظهار : </p><p>3 - ذكر بعض الفقهاء يمين الاستظهار ، وفسّرها الدّسوقيّ المالكيّ بأنّها مقوّيةٌ للحكم فقط ، فلا ينقض الحكم بدونها . وأمّا ما يتوقّف عليه الحكم فهو يمين القضاء ، أو يمين الاستبراء . ويحلف المدّعي يمين الاستظهار إذا ادّعى على ميّتٍ أو غائبٍ ، وأقام شاهدين بالحقّ . فمن يمين الاستظهار ما قال الرّمليّ الشّافعيّ : أنّه لو ادّعى من لزمته الزّكاة ممّن استولى عليهم البغاة دفع الزّكاة إلى البغاة ، فإنّه يصدق بلا يمينٍ لبناء الزّكاة على التّخفيف ، ويندب الاستظهار بيمينه على صدقه إذا اتّهم ، خروجاً من خلاف من أوجبها . وذكر المالكيّة في المرأة تريد الفراق من زوجها الغائب لعدم النّفقة ، فإن كانت الغيبة بعيدةً أجّلها القاضي بحسب ما يراه ، فإذا انقضت المدّة استظهر عليها باليمين . والحنفيّة ، والحنابلة ذكروا استحلاف المدّعي إذا ادّعى على ميّتٍ أو غائبٍ وأقام بيّنةً .</p><p>مواطن البحث : </p><p>4 - يذكر الفقهاء يمين الاستظهار في مباحث الدّعوى ، ومباحث القضاء ، والقضاء على الغائب . وأمّا الاستظهار - بمعنى الاستعانة - فتذكر أحكامه تحت عنوان : ( استعانةٌ ) . ويذكر الاستظهار - بمعنى الاحتياط - في مباحث الحيض ، وانظر ( احتياطٌ ) .</p><p>نهاية الجزء الثالث/ الموسوعة الفقهية</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40869, member: 329"] أ - الإجارة على الصّنع : 2 - الإجارة على الصّنع هي عند بعض الفقهاء : بيع عملٍ تكون العين فيه تبعاً . فالإجارة على الصّنع تتّفق مع الاستصناع في كون العمل على العامل ، وهو الصّانع في الاستصناع ، والأجير في الإجارة على الصّنع . ويفترقان في محلّ البيع . ففي الإجارة على الصّنع : المحلّ هو العمل ، أمّا في الاستصناع : فهو العين الموصوفة في الذّمّة ، لا بيع العمل . وفرقٌ آخر هو أنّ الإجارة على الصّنع تكون بشرط : أن يقدّم المستأجر للعامل « المادّة » ، فالعمل على العامل ، والمادّة من المستأجر ، أمّا في الاستصناع : فالمادّة والعمل من الصّانع . ب - السّلم في الصّناعات : 3 - السّلم في الصّناعات هو نوعٌ من أنواع السّلم ، إذ أنّ السّلم إمّا أن يكون بالصّناعات أو بالمزروعات ، أو غير ذلك . والسّلم هو : « شراء آجلٍ بعاجلٍ » فالاستصناع يتّفق مع السّلم بصورةٍ كبيرةٍ ، فالآجل الّذي في السّلم هو ما وصف في الذّمّة ، وممّا يؤكّد هذا جعل الحنفيّة مبحث الاستصناع ضمن مبحث السّلم ، وهو ما فعله المالكيّة والشّافعيّة ، إلاّ أنّ السّلم عامٌّ للمصنوع وغيره ، والاستصناع خاصٌّ بما اشترط فيه الصّنع ، والسّلم يشترط فيه تعجيل الثّمن ، في حين أنّ الاستصناع التّعجيل - فيه عند أكثر الحنفيّة - ليس بشرطٍ . ج - الجعالة : 4 - الجعالة هي : التزام عوضٍ معلومٍ على عملٍ معيّنٍ أو مجهولٍ عسر عمله ، وهي عقدٌ على عملٍ . فالجعالة تتّفق مع الاستصناع في أنّهما عقدان شرط فيهما العمل . ويفترقان في أنّ الجعالة عامّةٌ في الصّناعات وغيرها ، إلاّ أنّ الاستصناع خاصٌّ في الصّناعات ، كما أنّ الجعالة العمل فيها قد يكون معلوماً ، وقد يكون مجهولاً ، في حين أنّ الاستصناع لا بدّ أن يكون معلوماً . معنى الاستصناع : 5 - اختلف المشايخ فيه ، فقال بعضهم : هو مواعدةٌ وليس ببيعٍ . وقال بعضهم : هو بيعٌ لكن للمشتري فيه خيارٌ ، وهو الصّحيح ، بدليل أنّ محمّداً رحمه الله ذكر في جوازه القياس والاستحسان ، وذلك لا يكون في العدّات . وكذا أثبت فيه خيار الرّؤية ، وأنّه يختصّ بالبياعات . وكذا يجري فيه التّقاضي ، وأنّ ما يتقاضى فيه الواجب ، لا الموعود . وهناك رأيٌ عند بعض الحنفيّة أنّه وعدٌ ، وذلك لأنّ الصّانع له ألاّ يعمل ، وبذلك كان ارتباطه مع المستصنع ارتباط وعدٍ لا عقدٍ ؛ لأنّ كلّ ما لا يلزم به الصّانع مع إلزام نفسه به يكون وعداً لا عقداً ، لأنّ الصّانع لا يجبر على العمل بخلاف السّلم ، فإنّه مجبرٌ بما التزم به ؛ ولأنّ المستصنع له الحقّ في عدم تقبّل ما يأتي به الصّانع من مصنوعٍ ، وله أن يرجع عمّا استصنعه قبل تمامه ورؤيته ، وهذا علامة أنّه وعدٌ لا عقدٌ . الاستصناع بيعٌ أم إجارةٌ : 6 - يرى أكثر الحنفيّة والحنابلة أنّ الاستصناع بيعٌ . فقد عدّد الحنفيّة أنواع البيوع ، وذكروا منها الاستصناع ، على أنّه بيع عينٍ شرط فيه العمل ، أو هو بيعٌ لكن للمشتري خيار الرّؤية ، فهو بيعٌ إلاّ أنّه ليس على إطلاقه ، فخالف البيع المطلق في اشتراط العمل في الاستصناع ، والمعروف أنّ البيع لا يشترط فيه العمل . وقال بعض الحنفيّة : إنّ الاستصناع إجارةٌ محضةٌ ، وقيل : إنّه إجارةٌ ابتداءً ، بيعٌ انتهاءً . صفة الاستصناع : حكمه التّكليفيّ : 7 - الاستصناع - باعتباره عقداً مستقلاًّ - مشروعٌ عند أكثر الحنفيّة على سبيل الاستحسان ، ومنعه زفر من الحنفيّة أخذاً بالقياس ؛ لأنّه بيع المعدوم . ووجه الاستحسان : استصناع الرّسول صلى الله عليه وسلم الخاتم ، والإجماع من لدن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون نكيرٍ ، وتعامل النّاس بهذا العقد والحاجة الماسّة إليه . ونصّ الحنابلة على أنّه لا يصحّ استصناع سلعةٍ ، لأنّه بيع ما ليس عنده على وجه غير السّلم ، وقيل : يصحّ بيعه إلى المشتري إن صحّ جمعٌ بين بيعٍ وإجارةٍ منه بعقدٍ واحدٍ ؛ لأنّه بيعٌ وسلمٌ . حكمة مشروعيّة الاستصناع : 8 - الاستصناع شرع لسدّ حاجات النّاس ومتطلّباتهم ؛ نظراً لتطوّر الصّناعات تطوّراً كبيراً ، فالصّانع يحصل له الارتفاق ببيع ما يبتكر من صناعةٍ هي وفق الشّروط الّتي وضع عليها المستصنع في المواصفات والمقايسات ، والمستصنع يحصل له الارتفاق بسدّ حاجيّاته وفق ما يراه مناسباً لنفسه وبدنه وماله ، أمّا الموجود في السّوق من المصنوعات السّابقة الصّنع فقد لا تسدّ حاجات الإنسان . فلا بدّ من الذّهاب إلى من لديه الخبرة والابتكار . أركان الاستصناع : أركان الاستصناع هي : العاقدان ، والمحلّ ، والصّيغة . 9 - أمّا الصّيغة ، أو الإيجاب والقبول فهي : كلّ ما يدلّ على رضا الجانبين « البائع والمشتري » ومثالها هنا : اصنع لي كذا ، ونحو هذه العبارة لفظاً أو كتابةً . 10 - وأمّا محلّ الاستصناع فقد اختلف فقهاء الحنفيّة فيه ، هل هو العين أو العمل ؟ فجمهور الحنفيّة على أنّ العين هي المعقود عليه ، وذلك لأنّه لو استصنع رجلٌ في عينٍ يسلّمها له الصّانع بعد استكمال ما يطلبه المستصنع ، سواءٌ أكانت الصّنعة قد تمّت بفعل الصّانع أم بفعل غيره بعد العقد ، فإنّ العقد يلزم ، ولا تردّ العين لصانعها إلاّ بخيار الرّؤية . فلو كان العقد وارداً على صنعة الصّانع أي « عمله » لما صحّ العقد إذا تمّت الصّنعة بصنع غيره . وهذا دليلٌ على أنّ العقد يتوجّه على العين لا على الصّنعة . ويرون أنّ المتّفق عليه أنّ الاستصناع ثبت فيه للمستصنع خيار الرّؤية ، وخيار الرّؤية لا يكون إلاّ في بيع العين ، فدلّ ذلك على أنّ المبيع هو العين لا الصّنعة . ومن الحنفيّة من يرى أنّ المعقود عليه في الاستصناع هو العمل ، وذلك لأنّ عقد الاستصناع ينبئ عن أنّه عقدٌ على عملٍ ، فالاستصناع طلب العمل لغةً ، والأشياء الّتي تستصنع بمنزلة الآلة للعمل ، ولو لم يكن عقد الاستصناع عقد عملٍ لما جاز أن يفرد بالتّسمية . الشّروط الخاصّة للاستصناع : 11 - للاستصناع شروطٌ هي : أ - أن يكون المستصنع فيه معلوماً ، وذلك ببيان الجنس والنّوع والقدر . والاستصناع يستلزم شيئين هما : العين والعمل ، وكلاهما يطلب من الصّانع . ب - أن يكون ممّا يجري فيه التّعامل بين النّاس ؛ لأنّ ما لا تعامل فيه يرجع فيه للقياس فيحمل على السّلم ويأخذ أحكامه . ج - عدم ضرب الأجل : اختلف في هذا الشّرط ، فمن الحنفيّة من يرى أنّه يشترط في عقد الاستصناع خلوّه من الأجل ، فإذا ذكر الأجل في الاستصناع صار سلماً ، ويعتبر فيه شرائط السّلم . وقد استدلّوا على اشتراط عدم ضرب الأجل في الاستصناع : بأنّ السّلم عقدٌ على مبيعٍ في الذّمّة مؤجّلاً . فإذا ما ضرب في الاستصناع أجلٌ صار بمعنى السّلم ولو كانت الصّيغة استصناعاً . وبأنّ التّأجيل يختصّ بالدّيون ؛ لأنّه وضع لتأخير المطالبة ، وتأخير المطالبة إنّما يكون في عقدٍ فيه مطالبةٌ ، وليس ذلك إلاّ في السّلم ، إذ لا دين في الاستصناع . وخالف في ذلك أبو يوسف ومحمّدٌ ، إذ أنّ العرف عندهما جرى بضرب الأجل في الاستصناع ، والاستصناع إنّما جاز للتّعامل ، ومن مراعاة التّعامل بين النّاس رأى الصّاحبان : أنّ . الاستصناع قد تعورف فيه على ضرب الأجل ، فلا يتحوّل إلى السّلم بوجود الأجل . وعندهما : أنّ الاستصناع إذا أريد يحمل على حقيقته ، فإنّ كلام المتعاقدين يحمل على مقتضاه ، وإذا كان كذلك فالأجل يحمل على الاستعجال لا الاستمهال ، خروجاً من خلاف أبي حنيفة . الآثار العامّة للاستصناع : 12 - الاستصناع عقدٌ غير لازمٍ عند أكثر الحنفيّة ، سواءٌ تمّ أم لم يتمّ ، وسواءٌ أكان موافقاً للصّفات المتّفق عليها أم غير موافقٍ . وذهب أبو يوسف إلى أنّه إن تمّ صنعه - وكان مطابقاً للأوصاف المتّفق عليها - يكون عقداً لازماً ، وأمّا إن كان غير مطابقٍ لها فهو غير لازمٍ عند الجميع ؛ لثبوت خيار فوات الوصف . ما ينتهي به عقد الاستصناع : 13 - ينتهي الاستصناع بتمام الصّنع ، وتسليم العين ، وقبولها ، وقبض الثّمن . كذلك ينتهي الاستصناع بموت أحد العاقدين ؛ لشبهه بالإجارة . *استطابةٌ التعريف 1 - الطّيّب لغةً : خلاف الخبث ، يقال : شيءٌ طيّبٌ : أي طاهرٌ نظيفٌ . والاستطابة : مصدر استطاب ، بمعنى : رآه طيّباً ، ومن معانيها : الاستنجاء ؛ لأنّ المستنجي يطهّر المكان وينظّفه من النّجس ، فتطيب نفسه بذلك . ويطلق الفقهاء الاستطابة على الاستنجاء ، ويجعلون الكلمتين مترادفتين . قال ابن قدامة في المغني : « الاستطابة هي : الاستنجاء بالماء أو الأحجار ، سمّي استطابةً ؛ لأنّه يطيّب جسده بإزالة الخبث عنه » . وقد وردت استطابةٌ بمعنى حلق العانة في حديث خبيب بن عديٍّ لمّا أرادوا قتله أنّه قال لامرأة عقبة بن الحارث : « ابغني حديدةً أستطيب بها » . 2 - ولأحكام الاستطابة بمعنى الاستنجاء ( ر : استنجاءٌ ) . ولأحكامها بمعنى حلق العانة ( ر : استحدادٌ ) . *استطاعةٌ التّعريف 1 - الاستطاعة في اللّغة : القدرة على الشّيء . والقدرة : هي صفةٌ بها إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل . وهي عند الفقهاء كذلك ، فهم يقولون مثلاً : الاستطاعة شرطٌ لوجوب الحجّ . وإذا كانت الاستطاعة والقدرة بمعنًى واحدٍ ، فإنّه يجدر بنا أن ننوّه أنّ الفقهاء يستعملون كلتا الكلمتين : ( استطاعةٌ ، قدرةٌ ) . وأنّ الأصوليّين يستعملون كلمة : ( قدرةٌ ) . قال في فواتح الرّحموت شرح مسلّم الثّبوت : اعلم أنّ القدرة المتعلّقة بالفعل ، المستجمعة لجميع الشّرائط الّتي يوجد الفعل بها ، أو يخلق اللّه تعالى عندها ، تسمّى : ( استطاعةٌ ) . الألفاظ ذات الصّلة : الإطاقة 2 - لا خلاف في المعنى بين استطاعةٍ وإطاقةٍ ، إذ أنّ كلّ كلمةٍ منهما تدلّ على غاية مقدور القادر ، واستفراغ وسعه في المقدور . إلاّ أنّ ما يفرّقهما عن ( القدرة ) في الاستعمال اللّغويّ هو : أنّ القدرة ليست لغاية المقدور ، ولذلك يوصف اللّه تعالى بالقادر ولا يوصف بالمطيق أو المستطيع . الاستطاعة شرطٌ للتّكليف : 3 - اتّفق الفقهاء على أنّ الاستطاعة شرطٌ للتّكليف ، فلا يجوز التّكليف بما لا يستطاع عادةً ، دلّ على ذلك كثيرٌ من نصوص القرآن والسّنّة ، فقال جلّ شأنه : { لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها } ، وقال صلى الله عليه وسلم : « إخوانكم خولكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل ، وليلبسه ممّا يلبس ، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم ، فإن كلّفتموهم فأعينوهم » . وقد حكى في عمدة القاريّ عند كلامه على هذا الحديث الاتّفاق على تحريم التّكليف بغير المستطاع . وإذا صدر التّكليف حين الاستطاعة ، ثمّ فقدت هذه الاستطاعة حين الأداء ، أوقف هذا التّكليف إلى حين الاستطاعة . فقد كلّف اللّه تعالى من أراد الصّلاة بالوضوء ، فإن لم يستطعه سقط عنه الوضوء ، وصيّر إلى البدل ، وهو التّيمّم . وكلّف الحانث في يمينه بكفّارة الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق ، فإن لم يستطع واحداً منها حين الأداء سقطت عنه وصير إلى البدل ، وهو الصّيام . وكلّف المسلم بالحجّ ، فإن لم يستطعه حين الأداء لمرضٍ ، أو فقد نفقةٍ ، أو غير ذلك ، سقط هذا التّكليف إلى حين الاستطاعة . وتجد ذلك مبسوطاً في أبوابه من كتب الفقه ، وفي مبحث الحكم من كتب الأصول . شرط الاستطاعة : 4 - وشرط تحقّق الاستطاعة : وجودها حقيقةً لا حكماً . ومعنى وجودها حقيقةً وجود القدرة على الفعل من غير تعسّرٍ ، ومعنى وجودها حكماً القدرة على الأداء بتعسّرٍ . أنواع الاستطاعة : 5 - يمكن تقسيم الاستطاعة إلى عدّة تقسيماتٍ بحسب أنواعها : التّقسيم الأوّل : استطاعةٌ ماليّةٌ ، واستطاعةٌ بدنيّةٌ . 6 - الاستطاعة الماليّة : يشترط توافرها فيما يلي : أوّلاً : في أداء الواجبات الماليّة المحضة ، كالزّكاة ، وصدقة الفطر ، والهدي في الحجّ ، والنّفقة ، والجزية ، والكفّارات الماليّة ، والنّذر الماليّ ، والكفالة بالمال ، ونحو ذلك . ثانياً : في الواجبات البدنيّة الّتي يتوقّف القيام بها على الاستطاعة الماليّة ، كقدرة فاقد الماء على شرائه بثمن المثل للوضوء أو الغسل ، وقدرة فاقد ما يستر به عورته على شراء ثوبٍ بثمن المثل ليصلّي فيه ، وقدرة مريد الحجّ على توفير الزّاد والرّاحلة ونفقة العيال ، وقد فصّل ذلك الفقهاء في الأبواب المذكورة . 7 - أمّا الاستطاعة البدنيّة . فإنّها مشترطةٌ في وجوب الواجبات البدنيّة ، كوجوب الطّهارة ، وأداء الصّلاة على الوجه الأكمل ، وفي الصّوم ، وفي الحجّ ، وفي النّذر البدنيّ كالصّلاة والصّوم ، وفي الكفّارات البدنيّة كالصّيام ، وفي النّكاح ، وفي الحضانة ، وفي الجهاد ، وقد فصّلت أحكام ذلك في الأبواب المذكورة في كتب الفقه . التّقسيم الثّاني : استطاعةٌ بالنّفس ، واستطاعةٌ بالغير . 8 - الاستطاعة بالنّفس : تكون بقدرة المكلّف على القيام بما كلّف به بنفسه من غير افتقارٍ إلى غيره . 9 - والاستطاعة بالغير : هي قدرة المكلّف على القيام بما كلّف به بإعانة غيره ، وعدم قدرته بنفسه . وهذا النّوع من الاستطاعة اختلف الفقهاء في تحقّق شرط التّكليف به : فالجمهور من الفقهاء يعتبرون المستطيع بغيره مكلّفاً بمقتضى هذه الاستطاعة ، ذهب إلى ذلك المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وأبو يوسف ومحمّدٌ ؛ لأنّ المستطيع بغيره يعتبر قادراً على الأداء . وعند أبي حنيفة : المستطيع بغيره عاجزٌ وغير مستطيعٌ ؛ لأنّ العبد يكلّف بقدرة نفسه لا بقدرة غيره ؛ ولأنّه يعدّ قادراً إذا اختصّ بحالةٍ تهيّئ له الفعل متى أراد ، وهذا لا يتحقّق بقدرة غيره . ويستثني أبو حنيفة من ذلك حالتين : الحالة الأولى : ما إذا وجد من كانت إعانته واجبةً عليه ، كولده وخادمه . الحالة الثّانية : ما إذا وجد من إذا استعان به أعانه من غير منّةٍ ، كزوجته ، فإنّه يكون قادراً بقدرة هؤلاء . وقد أورد الفقهاء ذلك في كثيرٍ من أبواب الفقه . واختلفوا في حكمها ، ومنها : العاجز عن الوضوء إذا وجد من يعينه . والعاجز عن التّوجّه إلى القبلة إذا وجد من يوجّهه إليها . والأعمى إذا وجد من يقوده إلى صلاة الجمعة والجماعة . والأعمى والشّيخ الكبير إذا وجدا من يعينهما على أداء أفعال الحجّ . التّقسيم الثّالث : - وهو للحنفيّة - استطاعةٌ ممكنةٌ ، واستطاعةٌ ميسّرةٌ : 10 - الاستطاعة الممكنة مفسّرةٌ بسلامة الآلات وصحّة الأسباب ، وارتفاع الموانع ، إذ عديم الرّجلين لا يستطيع المشي ، ومن حبسه عدوٌّ لا يستطيع الحجّ وهكذا . والاستطاعة الممكنة شرطٌ في أداء الواجب عيناً ، فإن فاتت لا يسقط الواجب عن الذّمّة بفواتها . ولا يشترط توفّرها في قضاء الواجب ؛ لأنّ اشتراطها لتحقّق التّكليف ، وقد وجد ، فإذا لم يتكرّر الوجوب لا يجب تكرّر الاستطاعة الّتي هي شرط الوجوب . 11 - أمّا الاستطاعة الميسّرة ، فهي قدرة الإنسان على الفعل بسهولةٍ ويسرٍ . والاستطاعة الميسّرة شرطٌ في وجوب بعض الواجبات المشروطة بها ، حتّى لو فاتت هذه القدرة سقط الواجب عن الذّمّة . فالزّكاة واجبةٌ بالقدرة الميسّرة ، ومن وجوه اليسر فيها : أنّها قليلٌ من كثيرٍ ، وتؤدّى مرّةً واحدةً في الحول ، ولهذا التّيسير سقط وجوبها بهلاك النّصاب ، إذ لو وجبت مع الهلاك انقلب اليسر عسراً . اختلاف الاستطاعة من شخصٍ لآخر ، ومن عملٍ لآخر : 12 - الاستطاعة تختلف من شخصٍ إلى شخصٍ آخر ، فتجاه عملٍ معيّنٍ قد يكون شخصٌ مستطيعاً له ، وشخصٌ آخر غير مستطيعٍ له ، كالمرض بأنواعه الّتي يختلف أثرها على القدرة . كما تختلف الاستطاعة من عملٍ إلى عملٍ ، فالأعرج غير مستطيعٍ للجهاد بالنّفس ، ولكنّه مستطيعٌ للجهاد بالمال ، ومستطيعٌ لأداء صلاة الجمعة وهكذا . *استطلاق البطن التعريف 1 - استطلاق البطن في اللّغة : هو مشيه ، وكثرة خروج ما فيه . والمعنى الاصطلاحيّ هو المعنى اللّغويّ ، فقد عرّفه الفقهاء بقولهم : استطلاق البطن هو : جريان ما فيه من الغائط . الحكم الإجماليّ : 2 - استطلاق البطن من الأعذار الّتي تبيح العبادة مع وجود العذر . وشروط اعتباره عذراً هو : أن يستوعب وجوده تمام وقت صلاةٍ مفروضةٍ ، وهذا عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . وعند المالكيّة : يعتبر عذراً إن لازم الحدث كلّ الوقت ، أو أغلبه ، أو نصفه . ويختلف المالكيّة في المقصود بالوقت ، هل هو وقت الصّلاة أو الوقت مطلقاً ؟ أي غير مقيّدٍ بكونه وقت صلاةٍ ، فيشمل ما بين طلوع الشّمس والزّوال على قولين : أظهرهما : أنّه وقت الصّلاة ؛ لأنّ غير وقت الصّلاة لا عبرة بمفارقته وملازمته ، إذ ليس هو مخاطباً حينئذٍ بالصّلاة . والوضوء واجبٌ لوقت كلّ صلاةٍ عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . وذلك لما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم في المستحاضة : « أنّها تتوضّأ لكلّ صلاةٍ » . وينتقض الوضوء بخروج الوقت عند الشّافعيّة ، والحنابلة ، وأبي حنيفة ومحمّدٍ . وينتقض عند زفر بدخول الوقت . وبأيّهما عند أبي يوسف . أمّا المالكيّة : فعندهم أنّ الوضوء لا ينتقض ، وهو ( أي الوضوء ) غير واجبٍ ولا مستحبٍّ لمن لازمه الحدث كلّ الوقت ، ومستحبٌّ فقط لمن لازمه الحدث أكثر الوقت أو نصفه ، وقيل : إن لازمه نصفه وجب الوضوء لكلّ صلاةٍ . *استظلالٌ التّعريف 1 - الاستظلال في اللّغة : طلب الظّلّ ، والظّلّ هو : كلّ ما لم تصل إليه الشّمس . وفي الاصطلاح : هو قصد الانتفاع بالظّلّ . الحكم الإجماليّ : 2 - الاستظلال عموماً - سواءٌ تحت شجرةٍ أو جدارٍ أو سقفٍ وما كان في معناه - مباحٌ لكلّ مسلمٍ محرمٍ أو غير محرمٍ اتّفاقاً . أمّا الاستظلال للمحرم في المحمل خاصّةً - وما كان في معناه - فقد اختلف الفقهاء فيه ، فمنهم من جوّزه مطلقاً ، وهم الشّافعيّة ، ومنهم من اشترط ألاّ يصيب رأسه أو وجهه ، وهم الحنفيّة ... ، وكره ذلك المالكيّة ، والحنابلة . مواطن البحث : 3 - الاستظلال في الإحرام موطنه مبحث الحجّ ، عند الكلام عن المحرم : ما يجوز له وما لا يجوز . والإجارة على الاستظلال ذكروها في الإجارة ، عند الكلام عن شروطها . والجلوس بين الشّمس والظّلّ ذكر في الآداب الشّرعيّة للمجالس ، عند الكلام عن النّوم والجلوس بين الشّمس والظّلّ . والنّذر بترك الاستظلال ذكر في النّذر ، عند الكلام عن النّذر المباح . *استظهارٌ التعريف 1 - ذكر صاحب اللّسان للاستظهار ثلاثة معانٍ : أ - أن يكون بمعنى : الاستعانة ، أي طلب العون . قال : « استظهر به أي استعانه ، وظهرت عليه : أعنته ، وظاهر فلاناً : أعانه » . وقال أيضاً : « استظهره : استعانه » ، وعلى هذا يكون الفعل ممّا يتعدّى بنفسه وبالباء . ب - ويكون بمعنى القراءة عن ظهر قلبٍ ، قال : « قرأت القرآن عن ظهر قلبي أي : قرأته من حفظي ، وقد قرأه ظاهراً واستظهره أي : حفظه وقرأه ظاهراً » . وفي القاموس « استظهره : قرأه من ظهر القلب ، أي حفظاً بلا كتابٍ » . ج - ويكون بمعنى الاحتياط ، قال صاحب اللّسان : « في كلام أهل المدينة إذا استحيضت المرأة ، واستمرّ بها الدّم فإنّها تقعد أيّامها للحيض ، فإذا انقضت استظهرت بثلاثة أيّامٍ ، تقعد فيها للحيض ولا تصلّي ، ثمّ تغتسل وتصلّي . قال الأزهريّ : ومعنى الاستظهار في قولهم هذا : الاحتياط والاستيثاق » . ويستعمل الفقهاء الاستظهار بالمعاني الثّلاثة السّابقة . الحكم الإجماليّ : استظهار القرآن : 2 - في كون استظهار القرآن أفضل من قراءته من المصحف ثلاثة أقوالٍ للعلماء : أوّلها : أنّ القراءة في المصحف أفضل من استظهاره ، ونسبه النّوويّ إلى الشّافعيّة ، وقال : إنّه المشهور عن السّلف . ووجهه : أنّ النّظر في المصحف عبادةٌ . واحتجّ له الزّركشيّ والسّيوطيّ برواية أبي عبيدٍ بسنده مرفوعاً : « فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرؤه ظاهراً كفضل الفريضة على النّافلة » . قال السّيوطيّ : سنده صحيحٌ . وثانيها : أنّ القراءة عن ظهر قلبٍ أفضل ، ونسب إلى أبي محمّد بن عبد السّلام . وثالثها : واختاره النّوويّ ، إنّ القارئ من حفظه إن كان يحصل له من التّدبّر والتّفكّر وجمع القرآن أكثر ممّا يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل ، وإن استويا فمن المصحف أفضل . وبقيّة مباحث الاستظهار تنظر تحت عنوان ( تلاوةٌ ) . يمين الاستظهار : 3 - ذكر بعض الفقهاء يمين الاستظهار ، وفسّرها الدّسوقيّ المالكيّ بأنّها مقوّيةٌ للحكم فقط ، فلا ينقض الحكم بدونها . وأمّا ما يتوقّف عليه الحكم فهو يمين القضاء ، أو يمين الاستبراء . ويحلف المدّعي يمين الاستظهار إذا ادّعى على ميّتٍ أو غائبٍ ، وأقام شاهدين بالحقّ . فمن يمين الاستظهار ما قال الرّمليّ الشّافعيّ : أنّه لو ادّعى من لزمته الزّكاة ممّن استولى عليهم البغاة دفع الزّكاة إلى البغاة ، فإنّه يصدق بلا يمينٍ لبناء الزّكاة على التّخفيف ، ويندب الاستظهار بيمينه على صدقه إذا اتّهم ، خروجاً من خلاف من أوجبها . وذكر المالكيّة في المرأة تريد الفراق من زوجها الغائب لعدم النّفقة ، فإن كانت الغيبة بعيدةً أجّلها القاضي بحسب ما يراه ، فإذا انقضت المدّة استظهر عليها باليمين . والحنفيّة ، والحنابلة ذكروا استحلاف المدّعي إذا ادّعى على ميّتٍ أو غائبٍ وأقام بيّنةً . مواطن البحث : 4 - يذكر الفقهاء يمين الاستظهار في مباحث الدّعوى ، ومباحث القضاء ، والقضاء على الغائب . وأمّا الاستظهار - بمعنى الاستعانة - فتذكر أحكامه تحت عنوان : ( استعانةٌ ) . ويذكر الاستظهار - بمعنى الاحتياط - في مباحث الحيض ، وانظر ( احتياطٌ ) . نهاية الجزء الثالث/ الموسوعة الفقهية [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية