الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40884" data-attributes="member: 329"><p>استعانةٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الاستعانة مصدر استعان ، وهي : طلب العون ، يقال : استعنته واستعنت به فأعانني والمعنى الاصطلاحيّ لا يخرج عن المعنى اللّغويّ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - تنقسم الاستعانة إلى استعانةٍ باللّه ، واستعانةٍ بغيره . فالاستعانة باللّه سبحانه وتعالى مطلوبةٌ في كلّ شيءٍ : مادّيٍّ مثل قضاء الحاجات ، كالتّوسّع في الرّزق ، ومعنويٍّ مثل تفريج الكروب ، مصداقاً لقوله تعالى : { إيّاك نعبد وإيّاك نستعين } . وقوله تعالى : { قال موسى لقومه : استعينوا باللّه واصبروا } . وتكون الاستعانة بالتّوجّه إلى اللّه تعالى بالدّعاء ، كما تكون بالتّوجّه إليه تعالى بفعل الطّاعات ، لقوله تعالى : { واستعينوا بالصّبر والصّلاة } .</p><p>3 - أمّا الاستعانة بغير اللّه ، فإمّا أن تكون بالإنس أو بالجنّ . فإن كانت الاستعانة بالجنّ فهي ممنوعةٌ ، وقد تكون شركاً وكفراً ، لقوله تعالى : { وأنّه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجنّ فزادوهم رهقاً } .</p><p>4 - وأمّا الاستعانة بالإنس فقد اتّفق الفقهاء على أنّها جائزةٌ فيما يقدر عليه من خيرٍ ، لقوله تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وقد يعتريها الوجوب عند الاضطرار ، كما لو وقع في تهلكةٍ وتعيّنت الاستعانة طريقاً للنّجاة ، لقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة } .</p><p>استعانة المسلم بغير المسلم في القتال : </p><p>5 - أجاز الحنفيّة والحنابلة استعانة المسلم بغيره في القتال عند الضّرورة ، والشّافعيّة بشروطٍ ، والمالكيّة بشرط رضاه وتفصيل ذلك في مصطلح ( جهادٌ )</p><p>الاستعانة بغير المسلمين في غير القتال : </p><p>6 - تجوز الاستعانة في الجملة بغير المسلم ، سواءٌ أكان من أهل الكتاب أم من غيرهم في غير القربات ، كتعليم الخطّ والحساب والشّعر المباح ، وبناء القناطر والمساكن والمساجد وغيرها فيما لا يمنع من مزاولته شرعاً . ولا تجوز الاستعانة به في القربات كالأذان والحجّ وتعليم القرآن ، وفي الأمور الّتي يمنع من مزاولتها شرعاً ، كاتّخاذه في ولايةٍ على المسلمين ، أو على أولادهم . وقد تباح الاستعانة بأهل الكتاب ، دون غيرهم من المشركين والمجوس ومن على شاكلتهم في بعض الأمور ، مثل الصّيد والذّبح ،</p><p> أمّا المشرك والمجوسيّ فلا يتولّى الاصطياد والذّبح لمسلمٍ ، وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح ( إجارةٌ ) ( وصيدٌ ) ( وذبائح ) ( وأطعمةٌ ) ( ووكالةٌ ) .</p><p>الاستعانة بأهل البغي ، وعليهم : </p><p>7 - قال الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : يجوز الاستعانة بأهل البغي على الكفّار ، ولم يجز الاستعانة بالكفّار عليهم إلاّ الحنفيّة . ولتفصيل ذلك ينظر إلى مصطلح ( بغاةٌ )</p><p>الاستعانة بالغير في العبادة : </p><p>8 - الاستعانة بالغير في أداء العبادة جائزةٌ ، ولكن هل يعتبر ذلك قدرةً ملزمةً لمن لا يستطيع الأداء إلاّ بها ؟ قال بعض الحنفيّة ، ووافقهم الشّافعيّة والحنابلة : يعتبر الإنسان قادراً ، إذا وجد من يعينه على العبادة ، مثل الوضوء ، أو القيام في الصّلاة .</p><p> وقال بعض الحنفيّة ، وهو المفهوم عند المالكيّة : لا يصير قادراً بإعانة غيره ، لأنّ المعونة تعتبر له نافلةً .</p><p>استعطاءٌ *</p><p>انظر : ( عطاءٌ ) ، ( عطيّةٌ ) .</p><p>استعلاءٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستعلاء في اللّغة : استفعالٌ من العلوّ ، وهو السّموّ والارتفاع . والمستعلي من الحروف : المفخّم منها ، ومعنى استعلائها : أنّها تتصعّد في الحنك الأعلى ، واستعلى على النّاس : غلبهم وقهرهم وعلاهم .</p><p> وفي اصطلاح علماء الأصول يستعمل الاستعلاء بمعنى إظهار العلوّ ، سواءٌ أكان هناك علوٌّ في الواقع أم لا وتفصيل ذلك في مصطلح ( أمرٌ ) .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>2 - التّكبّر : هو إظهار الكبر أي العظمة . وتعريفه شرعاً : بطر الحقّ وغمط النّاس ، كما جاء في الحديث . وهو في صفات اللّه تعالى مدحٌ ، لأنّ شأنه عظيمٌ ، وفي صفاتنا ذمٌّ ، لأنّ شأننا صغيرٌ ، وهو أهلٌ للعظمة ولسنا بأهلٍ لها .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - يرى جمهور الأصوليّين أنّ الاستعلاء شرطٌ في الأمر ، وذلك احترازاً عن الدّعاء والالتماس .</p><p>مواطن البحث : </p><p>4 - الاستعلاء كشرطٍ في الأمر يبحثه الأصوليّون في مسألة الأمر عند الحديث عن شروطه ، ودلالة حرف " على " على الاستعلاء يبحث في مسائل حروف الجرّ ، عند الحديث عن حرف الجرّ " على " وتفصيل ذلك في المصطلح الأصوليّ .</p><p></p><p>استعمالٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستعمال في اللّغة : طلب العمل ، أو توليته ، واستعمله : عمل به ، واستعمل فلانٌ : ولي عملاً من أعمال السّلطة ، وحبلٌ مستعملٌ : قد عمل به ومهن .</p><p> والاستعمال في عرف الفقهاء لا يخرج عن معناه اللّغويّ ، حيث عبّر الفقهاء عنه بمعانيه اللّغويّة الواردة في التعريف كما سيأتي بعد ، ومن ذلك قولهم الماء المستعمل .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>استئجارٌ : </p><p>2 - الاستئجار استفعالٌ من الإجارة ، واستأجره : اتّخذه أخيراً على العمل بأجرٍ . فالاستعمال أعمّ ، لأنّه قد يكون بأجرٍ ، وقد يكون بغير أجرٍ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - يختلف حكم الاستعمال بحسب نوعه ، وللاستعمال أنواعٌ مختلفةٌ : ومنها استعمال الآلات ، واستعمال الموادّ ، ومنها استعمال الأشخاص .</p><p> استعمال الموادّ ، ومن صوره : </p><p> أ - استعمال الماء : </p><p>4 - إذا استعمل الماء المطلق للطّهارة من أحد الحدثين امتنع إطلاق اسم الماء عليه دون قيدٍ ، وصار له حكمٌ آخر من حيث الطّهوريّة . فيقرّر الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : أنّه طاهرٌ في نفسه غير مطهّرٍ لغيره ، وخالف في هذا المالكيّة ، حيث أجازوا التّطهّر به مع الكراهة إن وجد غيره ، وإلاّ فلا كراهة ، وتفصيل ذلك في بحث المياه من كتب الفقه .</p><p>ب - استعمال الطّيب : </p><p>5 - استعمال الطّيب مستحبٌّ في الجملة ، إلاّ في الإحرام ، أو الإحداد ، أو خوف الفتنة بالنّساء عند الخروج من البيوت . ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح : ( إحرامٌ ) ( وإحدادٌ ) .</p><p>ج - استعمال جلود الميتة : </p><p>6 - استعمال جلود الميتة عند المالكيّة والحنابلة غير جائزٍ في الجملة ، وكذلك عند الشّافعيّة قبل الدّبغ ، وقد أجاز ذلك الحنفيّة بعد قطع الرّطوبة بالتّشميس أو التّتريب . ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : ( دباغةٌ ) .</p><p>د - استعمال أواني الذّهب والفضّة : </p><p>7 - منع العلماء استعمال أواني الذّهب والفضّة في الأكل والشّرب ، لما ورد فيها من نصوصٍ منها : قول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنّها لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » .</p><p> ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : ( آنيةٌ ) .</p><p>الاستعمال الموجب للضّمان : </p><p>8 - قرّر الفقهاء في الجملة أنّ استعمال المرهون الوديعة يعتبر تعدّياً يضمن بموجبه ، لأنّ التّعدّي سببٌ للضّمان مطلقاً ، ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : ( رهنٌ ) ( ووديعةٌ ) ( وضمانٌ ) .</p><p> استعمال الإنسان : </p><p>9 - يجوز استعمال الإنسان متطوّعاً وبأجرٍ ، مثل الاستعمال على الإمامة والقضاء بشروطٍ معيّنةٍ ، يرجع في تفصيلها إلى الولاية والإمامة والقضاء في كتب الفقه .</p><p> وكذا استعمال الإنسان في الصّناعة والخدمة والتّجارة . ومنه قول العبّاس بن سهلٍ السّاعديّ في صنع المنبر النّبويّ : " فذهب أبي ، فقطع عيدان المنبر من الغابة ، قال : فما أدري عملها أبي أو استعملها " .</p><p> ويرجع في تفصيل ذلك إلى مصطلح ( استصناعٌ ) ( وإجارةٌ ) ( ووكالةٌ )</p><p></p><p>استغاثةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستغاثة لغةً : طلب الغوث والنّصر . والاستغاثة شرعاً : لا تخرج في المعنى عن التعريف اللّغويّ ، حيث تكون للعون ، وتفريج الكروب .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>الاستخارة : </p><p>2 - الاستخارة لغةً : طلب الخيرة في الشّيء . واصطلاحاً : طلب صرف الهمّة لما هو المختار عند اللّه ، والأولى بالصّلاة والدّعاء .</p><p> فالاستخارة أخصّ ، لأنّها لا تطلب إلاّ من اللّه .</p><p>الاستعانة : </p><p>3 - الاستعانة : طلب العون . استعنت بفلانٍ طلبت معونته فأعانني ، وعاونني . وتكون من العباد فيما يقدرون عليه ، ومن اللّه { إيّاك نعبد وإيّاك نستعين } فالفرق أنّ الاستغاثة لا تكون إلاّ في الشّدّة .</p><p>حكم الاستغاثة : </p><p>4 - للاستغاثة أربعة أحكامٍ :</p><p> الأوّل : الإباحة ، وذلك في طلب الحوائج من الأحياء ، إذا كانوا يقدرون عليها - ومن ذلك الدّعاء فإنّه يباح طلبه من كلّ مسلمٍ ، بل يحسن ذلك - فله أن يستغيث بالمخلوقين أو لا يستغيث ، ولكن لا يجب أن يطلب منهم على جهة السّؤال والذّلّ والخضوع والتّضرّع لهم كما يسأل اللّه تعالى ، لأنّ مسألة المخلوقين في الأصل محرّمةٌ ، ولكنّها أبيحت عند الحاجة والضّرورة ، والأفضل الاستعفاف عنها إلاّ إذا ترتّب على ترك الاستغاثة هلاكٌ ، أو حدٌّ ، أو ضمانٌ ، فإنّه يجب عليه أن يدفع بالاستغاثة أوّلاً . فإن لم يفعل أثم وترتّب عليه سبق ضمانٍ للدّماء والحقوق على تفصيلٍ سيأتي .</p><p> الثّاني : النّدب ، وذلك إذا استغاث باللّه ، أو بصفةٍ من صفاته في الشّدّة والكرب { أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السّوء } .</p><p> الثّالث : الوجوب ، وذلك إذا ترتّب على ترك الاستغاثة هلاكٌ أو ضمانٌ ، فإن تركه مع وجوبه أثم .</p><p> الرّابع : التّحريم ، وذلك إذا استغاث بمن لا يملك في الأمور المعنويّة بالقوّة أو التّأثير ، سواءٌ كان المستغاث به إنساناً ، أو جنّاً ، أو ملكاً ، أو نبيّاً ، في حياته ، أو بعد مماته { ولا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرّك } .</p><p>الاستغاثة باللّه : </p><p>5 - أ - في الأمور العادية : أجمع علماء الأمّة على استحباب الاستغاثة باللّه تبارك وتعالى ، سواءٌ أكان ذلك من قتال عدوٍّ أم اتّقاء سبعٍ أم نحوه . لاستغاثة الرّسول صلى الله عليه وسلم باللّه في موقعة بدرٍ ، وقد أخبرنا القرآن بذلك . قال اللّه تعالى : { إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّكم بألفٍ من الملائكة مردفين } ، ولما روي عن خولة بنت حكيم بن حزامٍ رضي الله عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « من نزل منزلاً ثمّ قال : أعوذ بكلمات اللّه التّامّات من شرّ ما خلق لم يضرّه شيءٌ حتّى يرتحل من منزله » .</p><p> ب - وتستحبّ أيضاً الاستغاثة باللّه في الأمور المعنويّة بالقوّة والتّأثير ، وفيما لا يقدر عليه إلاّ اللّه سبحانه وتعالى . مثل إنزال المطر ، وكشف الضّرّ ، وشفاء المرض ، وطلب الرّزق ، ونحو ذلك ممّا لا يقدر عليه إلاّ اللّه تبارك وتعالى ، لقوله تعالى : { ولا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت فإنّك إذاً من الظّالمين } وقوله تعالى : { وإن يمسسك اللّه بضرٍّ فلا كاشف له إلاّ هو } .</p><p> ويستغاث باسم اللّه أو بصفةٍ من صفاته ، لما روي عن أنس بن مالكٍ : قال : « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمرٌ قال : يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث »</p><p>الاستغاثة بالرّسول صلى الله عليه وسلم .</p><p>6 - الاستغاثة بالرّسول أقسامٌ :</p><p> القسم الأوّل : الاستغاثة بالرّسول فيما يقدر عليه .</p><p> اتّفق الفقهاء على جواز الاستغاثة برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وبكلّ مخلوقٍ حال حياته فيما يقدر عليه ، لقوله تعالى : { وإن استنصروكم في الدّين فعليكم النّصر } ولقوله : { فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه } وهي من قبيل العون والنّجدة ، كما قال تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى } .</p><p>القسم الثّاني :الاستغاثة بالرّسول صلى الله عليه وسلم بعد موته ، وسيأتي الكلام عليها والخلاف فيها .</p><p>القسم الثّالث : أن يستغيث العبد باللّه تعالى متقرّباً برسوله صلى الله عليه وسلم ، كأن يقول : اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بنبيّنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم أن تفعل كذا كما سيأتي .</p><p> القسم الرّابع : الاستغاثة بذات الرّسول صلى الله عليه وسلم كما سيأتي .</p><p>أنواع الاستغاثة بالخلق : </p><p>7 - والاستغاثة بالخلق - فيما لا يقدرون عليه - تكون على أربع صورٍ :</p><p> أوّلها : أن يسأل اللّه بالمتوسّل به تفريج الكربة ، ولا يسأل المتوسّل به شيئاً ، كقول القائل : اللّهمّ بجاه رسولك فرّج كربتي . وهو على هذا سائلٌ للّه وحده ، ومستغيثٌ به ، وليس مستغيثاً بالمتوسّل به . وقد اتّفق الفقهاء على أنّ هذه الصّورة ليست شركاً ، لأنّها استغاثةٌ باللّه تبارك وتعالى ، وليست استغاثةً بالمتوسّل به ؛ ولكنّهم اختلفوا في المسألة من حيث الحلّ والحرمة على ثلاثة أقوالٍ : </p><p>8 - القول الأوّل : جواز التّوسّل بالأنبياء والصّالحين حال حياتهم وبعد مماتهم . قال به مالكٌ ، والسّبكيّ ، والكرمانيّ ، والنّوويّ ، والقسطلاّنيّ ، والسّمهوديّ ، وابن الحاجّ ، وابن الجزريّ .</p><p>9 - واستدلّ القائلون بجواز الاستغاثة بالأنبياء والصّالحين بأدلّةٍ كثيرةٍ ، منها ما ورد من الأدعية المأثورة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مثل « أسألك بحقّ السّائلين عليك ، وبحقّ ممشاي هذا إليك » . ومنها ما قاله الرّسول صلى الله عليه وسلم في الدّعاء لفاطمة بنت أسدٍ « اغفر لأمّي فاطمة بنت أسدٍ ، ووسّع عليها مدخلها ، بحقّ نبيّك والأنبياء الّذين من قبلي ، فإنّك أرحم الرّاحمين » . ومن الأدلّة حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » . وما ورد من حديث المعراج « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ على موسى وهو قائمٌ يصلّي في قبره » والصّلاة تستدعي حياة البدن . وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما عند قوله تعالى { وكانوا من قبل يستفتحون على الّذين كفروا } أنّه قال : كان أهل خيبر تقاتل غطفان ، كلّما التقتا هزمت غطفان اليهود ، فدعت اليهود بهذا الدّعاء : اللّهمّ إنّا نسألك بحقّ الّذي وعدتنا أن تخرجه لنا إلاّ نصرتنا عليهم . فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدّعاء فتهزم اليهود غطفان . وقوله تعالى : { ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرّسول لوجدوا اللّه توّاباً رحيماً } .</p><p> وهذا تفخيمٌ للرّسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه صلى الله عليه وسلم لا ينقطع بموته . ويستدلّون« بحديث الأعمى المتوسّل برسول اللّه في ردّ بصره ».</p><p> 10 - القول الثّاني : أجاز العزّ بن عبد السّلام وبعض العلماء الاستغاثة باللّه متوسّلاً بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم والصّالحين حال حياتهم . وروي عنه أنّه قصر ذلك على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وحده . واستشهد لهذا بحديث الأعمى الّذي دعا اللّه سبحانه متوسّلاً برسول اللّه فردّ اللّه عليه بصره . فعن عثمان بن حنيفٍ أنّ « رجلاً ضريراً أتاه عليه الصلاة والسلام . فقال : ادع اللّه تعالى أن يعافيني ، فقال صلى الله عليه وسلم : إن شئت أخّرت وهو خيرٌ ، وإن شئت دعوت . فقال : ادع قال : فأمره أن يتوضّأ ويحسن وضوءه ويدعو بهذا الدّعاء : اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بحبيبك محمّدٍ نبيّ الرّحمة ، يا محمّد ، إنّي أتوجّه بك إلى ربّك في حاجتي لتقضى . اللّهمّ شفّعه في » وصحّحه البيهقيّ وزاد : فقام ، وقد أبصر .</p><p>11 - القول الثّالث : عدم جواز الاستغاثة إلاّ باللّه سبحانه وتعالى ، ومنع التّوسّل في تلك الاستغاثة بالأنبياء والصّالحين ، أحياءً كانوا أو أمواتاً .</p><p> وصاحب هذا الرّأي ابن تيميّة ، ومن سار على نهجه من المتأخّرين . واستدلّوا بقوله تعالى : { ومن أضلّ ممّن يدعو من دون اللّه من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون } . وبما رواه الطّبرانيّ بسنده عن عبادة بن الصّامت رضي الله عنه ، أنّه « كان في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم منافقٌ يؤذي المؤمنين ، فقال بعضهم : قوموا بنا نستغيث برسول اللّه صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : إنّه لا يستغاث بي وإنّما يستغاث باللّه » .</p><p> الصّورة الثّانية : </p><p>12 - استغاثةٌ باللّه واستغاثةٌ بالشّفيع أن يدعو اللّه له : وهو أن يسأل اللّه ، ويسأل المتوسّل به أن يدعو له ،« كما كان يفعل الصّحابة ، ويستغيثون ويتوسّلون بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، ثمّ من بعده بعمّه العبّاس »، ويزيد بن الأسود الجرشيّ رضي الله عنهما ، فهو استغاثةٌ باللّه ، واستغاثةٌ بالشّفيع أن يسأل اللّه له . فهو متوسّلٌ بدعائه وشفاعته ، وهذا مشروعٌ في الدّنيا والآخرة في حياة الشّفيع ، ولا يعلم فيه خلافٌ . فقد روى البخاريّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « ألا أخبركم بأهل الجنّة ، كلّ ضعيفٍ مستضعفٍ ، لو أقسم على اللّه لأبرّه » قال العلماء : معناه لو حلف على اللّه ليفعلنّ كذا لأوقع مطلوبه ، فيبرّ بقسمه إكراماً له ، لعظم منزلته عنده . فدلّ ذلك على أنّ بعض ، النّاس خصّه اللّه بإجابة الدّعوة ، فلا بأس أن يسأل فيدعو للمستغيث ، وقد ورد هذا في آثارٍ كثيرةٍ عن الرّسول صلى الله عليه وسلم والصّحابة .</p><p> الصّورة الثّالثة : استغاثةٌ في سؤال اللّه : </p><p>13 - وهي أن يستغيث الإنسان بغيره في سؤال اللّه له تفريج الكرب ، ولا يسأل اللّه هو لنفسه . وهذا جائزٌ لا يعلم فيه خلافٌ . ومنه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « وهل تنصرون وترزقون إلاّ بضعفائكم » أي بدعائهم ، وصلاتهم ، واستغفارهم . ومن هذا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « كان يستفتح بصعاليك المهاجرين » . أي يستنصر بهم . فالاستنصار والاسترزاق يكون بالمؤمنين بدعائهم ، مع أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أفضل منهم . لكنّ دعاءهم وصلاتهم من جملة الأسباب ، ويقتضي أن يكون للمستنصر به والمسترزق به مزيّةً على غيره من النّاس . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه . منهم البراء بن مالكٍ » . وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أويسٍ القرنيّ : « فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » وقول الرّسول صلى الله عليه وسلم لعمر لمّا ودّعه للعمرة : « لا تنسنا من دعائك » .</p><p> الصّورة الرّابعة : </p><p>14 - أن يسأل المستغاث به ما لا يقدر عليه ، ولا يسأل اللّه تبارك وتعالى ، كأن يستغيث به أن يفرّج الكرب عنه ، أو يأتي له بالرّزق . فهذا غير جائزٍ وقد عدّه العلماء من الشّرك ، " لقوله تعالى { ولا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت فإنّك إذاً من الظّالمين . وإن يمسسك اللّه بضرٍّ فلا كاشف له إلاّ هو وإن يردك بخيرٍ فلا رادّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرّحيم } . وفي الصّحيح عن أنسٍ رضي الله عنه قال : « شجّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ وكسرت رباعيته ، فقال : كيف يفلح قومٌ شجّوا نبيّهم ؟ فنزلت { ليس لك من الأمر شيءٌ } » ، فإذا نفى اللّه تعالى عن نبيّه ما لا قدرة له عليه من جلب نفع أو دفع ضرٍّ ، فغيره أولى .</p><p>الاستغاثة بالملائكة : </p><p>15 - الاستغاثة بهم استغاثةٌ بغير اللّه تعالى ، وكلّ استغاثةٍ بغير اللّه ممنوعةٌ ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . « إنّه لا يستغاث بي ، ولكن يستغاث باللّه »</p><p> ولحديثه أيضاً عليه السلام « لمّا ألقي إبراهيم في النّار اعترضه جبريل ، فقال له : ألك حاجةٌ ؟ فقال : أمّا إليك فلا » .</p><p>الاستغاثة بالجنّ : </p><p>16 - الاستغاثة بالجنّ محرّمةٌ ، لأنّها استغاثةٌ بمن لا يملك ، وتؤدّي إلى ضلالٍ ، وقد بيّن اللّه تعالى ذلك بقوله { وأنّه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجنّ فزادوهم رهقاً } ويعتبر هذا من السّحر .</p><p>المستغيث وأنواعه : </p><p>17 - إذا استغاث المسلم لدفع شرٍّ وجبت إغاثته ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضّالّ » وقوله عليه السلام « من نفّس عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدّنيا نفّس اللّه عنه كربةً من كرب يوم القيامة » وهذا إذا لم يخش المغيث على نفسه ضرّاً ، لأنّ له الإيثار بحقّ نفسه دون حقّ غيره ، وهذا في غير النّبيّ صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى { النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم } . أمّا الإمام ونوّابه فإنّه يجب عليهم الإغاثة ، ولو مع الخشية على النّفس ، لأنّ ذلك مقتضى وظائفهم .</p><p>18 - وإذا استغاث الكافر فإنّه يغاث لأنّه آدميٌّ ، ولأنّه يجب الدّفع عن الغير إذا كان آدميّاً محترماً ، ولم يخش المغيث على نفسه هلاكاً ، لأنّ له الإيثار بحقّ نفسه دون حقّ غيره ولحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « إنّ اللّه يحبّ إغاثة الملهوف » ولقوله صلى الله عليه وسلم « لا تنزع الرّحمة إلاّ من شقيٍّ » . وكذلك إذا كان الكافر حربيّاً واستغاث ، فإنّه يجاب إلى طلبه ، لعلّه يسمع كلام اللّه ، أو يرجع عمّا في نفسه من شرٍّ ويأسره المعروف . لقوله تعالى { وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللّه ثمّ أبلغه مأمنه } " أي فأجره ، وأمّنه على نفسه وأمواله ، فإن اهتدى وآمن عن علمٍ واقتناعٍ فذاك ، وإلاّ فالواجب أن تبلغه المكان الّذي يأمن به على نفسه ، ويكون حرّاً في عقيدته .</p><p>الاستعانة بالكافر في حرب الكفّار : </p><p>19 - اتّفق العلماء على أنّ الاستغاثة لدفع شرٍّ ، أو جلب نفعٍ ممّا يملكه المخلوق تجوز بالمخلوقين مطلقاً ، فيستغاث بالمسلم والكافر ، والبرّ والفاجر ، كما يستغاث بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم ويستنصر به كما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه يؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر » فلم تكن الإغاثة من خصائص المؤمنين فضلاً عن أن تكون من خصائص النّبيّين أو المرسلين ، وإنّما هي وصفٌ مشتركٌ بين جميع الآدميّين .</p><p>استغاثة الحيوان : </p><p>20 - يجب إغاثة الحيوان ، لما روي من الأحاديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « أنّ رجلاً دنا إلى بئرٍ فنزل ، فشرب منها وعلى البئر كلبٌ يلهث ، فرحمه ، فنزع أحد خفّيه فسقاه ، فشكر اللّه له فأدخله الجنّة » .</p><p>حالة المستغيث : </p><p>21 - إذا كان المستغيث على حقٍّ وجبت إغاثته ، لما تقدّم من وجوب إغاثة المسلم ، لقوله تعالى : { وإن استنصروكم في الدّين فعليكم النّصر إلاّ على قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ } " أي إن استنقذوكم فأعينوهم بنفيرٍ أو مالٍ ، فذلك فرضٌ عليكم ، فلا تخذلوهم إلاّ أن يستنصروكم على قومٍ كفّارٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ فلا تنصروهم عليهم . إلاّ أن يكونوا أسرى مستضعفين ، فإنّ الولاية معهم قائمةٌ ، والنّصرة لهم واجبةٌ ، حتّى لا تبقى منّا عينٌ تطرف ، حتّى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك ، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتّى لا يبقى لأحدٍ درهمٌ ، كذلك قال مالكٌ وجميع العلماء ولحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « من أذلّ عنده مؤمنٌ فلم ينصره ، وهو قادرٌ على أن ينصره ، أذلّه اللّه عزّ وجلّ على رؤوس الخلائق يوم القيامة » .</p><p>22 - أمّا إن كان المستغيث على باطلٍ ، فإن أراد النّزوع عنه وأظهر ذلك استنقذ ، وإن كان يريد البقاء على باطله فلا . وكذلك كلّ ظالمٍ فإن نصرته محرّمةٌ ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « مثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل بعيرٍ تردّى في بئرٍ فهو ينزع بذنبه » . وقوله : « من حالت شفاعته دون حدٍّ من حدود اللّه فقد ضادّ اللّه في ملكه ، ومن أعان على خصومةٍ لا يعلم أحقٌّ أو باطلٌ فهو في سخط اللّه حتّى ينزع » . وقال سفيان الثّوريّ : إذا استغاث الظّالم وطلب شربة ماءٍ فأعطيته إيّاها كان ذلك إعانةً له على ظلمه .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40884, member: 329"] استعانةٌ * التعريف : 1 - الاستعانة مصدر استعان ، وهي : طلب العون ، يقال : استعنته واستعنت به فأعانني والمعنى الاصطلاحيّ لا يخرج عن المعنى اللّغويّ . الحكم الإجماليّ : 2 - تنقسم الاستعانة إلى استعانةٍ باللّه ، واستعانةٍ بغيره . فالاستعانة باللّه سبحانه وتعالى مطلوبةٌ في كلّ شيءٍ : مادّيٍّ مثل قضاء الحاجات ، كالتّوسّع في الرّزق ، ومعنويٍّ مثل تفريج الكروب ، مصداقاً لقوله تعالى : { إيّاك نعبد وإيّاك نستعين } . وقوله تعالى : { قال موسى لقومه : استعينوا باللّه واصبروا } . وتكون الاستعانة بالتّوجّه إلى اللّه تعالى بالدّعاء ، كما تكون بالتّوجّه إليه تعالى بفعل الطّاعات ، لقوله تعالى : { واستعينوا بالصّبر والصّلاة } . 3 - أمّا الاستعانة بغير اللّه ، فإمّا أن تكون بالإنس أو بالجنّ . فإن كانت الاستعانة بالجنّ فهي ممنوعةٌ ، وقد تكون شركاً وكفراً ، لقوله تعالى : { وأنّه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجنّ فزادوهم رهقاً } . 4 - وأمّا الاستعانة بالإنس فقد اتّفق الفقهاء على أنّها جائزةٌ فيما يقدر عليه من خيرٍ ، لقوله تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وقد يعتريها الوجوب عند الاضطرار ، كما لو وقع في تهلكةٍ وتعيّنت الاستعانة طريقاً للنّجاة ، لقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة } . استعانة المسلم بغير المسلم في القتال : 5 - أجاز الحنفيّة والحنابلة استعانة المسلم بغيره في القتال عند الضّرورة ، والشّافعيّة بشروطٍ ، والمالكيّة بشرط رضاه وتفصيل ذلك في مصطلح ( جهادٌ ) الاستعانة بغير المسلمين في غير القتال : 6 - تجوز الاستعانة في الجملة بغير المسلم ، سواءٌ أكان من أهل الكتاب أم من غيرهم في غير القربات ، كتعليم الخطّ والحساب والشّعر المباح ، وبناء القناطر والمساكن والمساجد وغيرها فيما لا يمنع من مزاولته شرعاً . ولا تجوز الاستعانة به في القربات كالأذان والحجّ وتعليم القرآن ، وفي الأمور الّتي يمنع من مزاولتها شرعاً ، كاتّخاذه في ولايةٍ على المسلمين ، أو على أولادهم . وقد تباح الاستعانة بأهل الكتاب ، دون غيرهم من المشركين والمجوس ومن على شاكلتهم في بعض الأمور ، مثل الصّيد والذّبح ، أمّا المشرك والمجوسيّ فلا يتولّى الاصطياد والذّبح لمسلمٍ ، وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح ( إجارةٌ ) ( وصيدٌ ) ( وذبائح ) ( وأطعمةٌ ) ( ووكالةٌ ) . الاستعانة بأهل البغي ، وعليهم : 7 - قال الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : يجوز الاستعانة بأهل البغي على الكفّار ، ولم يجز الاستعانة بالكفّار عليهم إلاّ الحنفيّة . ولتفصيل ذلك ينظر إلى مصطلح ( بغاةٌ ) الاستعانة بالغير في العبادة : 8 - الاستعانة بالغير في أداء العبادة جائزةٌ ، ولكن هل يعتبر ذلك قدرةً ملزمةً لمن لا يستطيع الأداء إلاّ بها ؟ قال بعض الحنفيّة ، ووافقهم الشّافعيّة والحنابلة : يعتبر الإنسان قادراً ، إذا وجد من يعينه على العبادة ، مثل الوضوء ، أو القيام في الصّلاة . وقال بعض الحنفيّة ، وهو المفهوم عند المالكيّة : لا يصير قادراً بإعانة غيره ، لأنّ المعونة تعتبر له نافلةً . استعطاءٌ * انظر : ( عطاءٌ ) ، ( عطيّةٌ ) . استعلاءٌ * التعريف : 1 - الاستعلاء في اللّغة : استفعالٌ من العلوّ ، وهو السّموّ والارتفاع . والمستعلي من الحروف : المفخّم منها ، ومعنى استعلائها : أنّها تتصعّد في الحنك الأعلى ، واستعلى على النّاس : غلبهم وقهرهم وعلاهم . وفي اصطلاح علماء الأصول يستعمل الاستعلاء بمعنى إظهار العلوّ ، سواءٌ أكان هناك علوٌّ في الواقع أم لا وتفصيل ذلك في مصطلح ( أمرٌ ) . الألفاظ ذات الصّلة : 2 - التّكبّر : هو إظهار الكبر أي العظمة . وتعريفه شرعاً : بطر الحقّ وغمط النّاس ، كما جاء في الحديث . وهو في صفات اللّه تعالى مدحٌ ، لأنّ شأنه عظيمٌ ، وفي صفاتنا ذمٌّ ، لأنّ شأننا صغيرٌ ، وهو أهلٌ للعظمة ولسنا بأهلٍ لها . الحكم الإجماليّ : 3 - يرى جمهور الأصوليّين أنّ الاستعلاء شرطٌ في الأمر ، وذلك احترازاً عن الدّعاء والالتماس . مواطن البحث : 4 - الاستعلاء كشرطٍ في الأمر يبحثه الأصوليّون في مسألة الأمر عند الحديث عن شروطه ، ودلالة حرف " على " على الاستعلاء يبحث في مسائل حروف الجرّ ، عند الحديث عن حرف الجرّ " على " وتفصيل ذلك في المصطلح الأصوليّ . استعمالٌ * التعريف : 1 - الاستعمال في اللّغة : طلب العمل ، أو توليته ، واستعمله : عمل به ، واستعمل فلانٌ : ولي عملاً من أعمال السّلطة ، وحبلٌ مستعملٌ : قد عمل به ومهن . والاستعمال في عرف الفقهاء لا يخرج عن معناه اللّغويّ ، حيث عبّر الفقهاء عنه بمعانيه اللّغويّة الواردة في التعريف كما سيأتي بعد ، ومن ذلك قولهم الماء المستعمل . الألفاظ ذات الصّلة : استئجارٌ : 2 - الاستئجار استفعالٌ من الإجارة ، واستأجره : اتّخذه أخيراً على العمل بأجرٍ . فالاستعمال أعمّ ، لأنّه قد يكون بأجرٍ ، وقد يكون بغير أجرٍ . الحكم الإجماليّ : 3 - يختلف حكم الاستعمال بحسب نوعه ، وللاستعمال أنواعٌ مختلفةٌ : ومنها استعمال الآلات ، واستعمال الموادّ ، ومنها استعمال الأشخاص . استعمال الموادّ ، ومن صوره : أ - استعمال الماء : 4 - إذا استعمل الماء المطلق للطّهارة من أحد الحدثين امتنع إطلاق اسم الماء عليه دون قيدٍ ، وصار له حكمٌ آخر من حيث الطّهوريّة . فيقرّر الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : أنّه طاهرٌ في نفسه غير مطهّرٍ لغيره ، وخالف في هذا المالكيّة ، حيث أجازوا التّطهّر به مع الكراهة إن وجد غيره ، وإلاّ فلا كراهة ، وتفصيل ذلك في بحث المياه من كتب الفقه . ب - استعمال الطّيب : 5 - استعمال الطّيب مستحبٌّ في الجملة ، إلاّ في الإحرام ، أو الإحداد ، أو خوف الفتنة بالنّساء عند الخروج من البيوت . ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح : ( إحرامٌ ) ( وإحدادٌ ) . ج - استعمال جلود الميتة : 6 - استعمال جلود الميتة عند المالكيّة والحنابلة غير جائزٍ في الجملة ، وكذلك عند الشّافعيّة قبل الدّبغ ، وقد أجاز ذلك الحنفيّة بعد قطع الرّطوبة بالتّشميس أو التّتريب . ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : ( دباغةٌ ) . د - استعمال أواني الذّهب والفضّة : 7 - منع العلماء استعمال أواني الذّهب والفضّة في الأكل والشّرب ، لما ورد فيها من نصوصٍ منها : قول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « لا تشربوا في آنية الذّهب والفضّة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنّها لهم في الدّنيا ولكم في الآخرة » . ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : ( آنيةٌ ) . الاستعمال الموجب للضّمان : 8 - قرّر الفقهاء في الجملة أنّ استعمال المرهون الوديعة يعتبر تعدّياً يضمن بموجبه ، لأنّ التّعدّي سببٌ للضّمان مطلقاً ، ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : ( رهنٌ ) ( ووديعةٌ ) ( وضمانٌ ) . استعمال الإنسان : 9 - يجوز استعمال الإنسان متطوّعاً وبأجرٍ ، مثل الاستعمال على الإمامة والقضاء بشروطٍ معيّنةٍ ، يرجع في تفصيلها إلى الولاية والإمامة والقضاء في كتب الفقه . وكذا استعمال الإنسان في الصّناعة والخدمة والتّجارة . ومنه قول العبّاس بن سهلٍ السّاعديّ في صنع المنبر النّبويّ : " فذهب أبي ، فقطع عيدان المنبر من الغابة ، قال : فما أدري عملها أبي أو استعملها " . ويرجع في تفصيل ذلك إلى مصطلح ( استصناعٌ ) ( وإجارةٌ ) ( ووكالةٌ ) استغاثةٌ * التعريف : 1 - الاستغاثة لغةً : طلب الغوث والنّصر . والاستغاثة شرعاً : لا تخرج في المعنى عن التعريف اللّغويّ ، حيث تكون للعون ، وتفريج الكروب . الألفاظ ذات الصّلة : الاستخارة : 2 - الاستخارة لغةً : طلب الخيرة في الشّيء . واصطلاحاً : طلب صرف الهمّة لما هو المختار عند اللّه ، والأولى بالصّلاة والدّعاء . فالاستخارة أخصّ ، لأنّها لا تطلب إلاّ من اللّه . الاستعانة : 3 - الاستعانة : طلب العون . استعنت بفلانٍ طلبت معونته فأعانني ، وعاونني . وتكون من العباد فيما يقدرون عليه ، ومن اللّه { إيّاك نعبد وإيّاك نستعين } فالفرق أنّ الاستغاثة لا تكون إلاّ في الشّدّة . حكم الاستغاثة : 4 - للاستغاثة أربعة أحكامٍ : الأوّل : الإباحة ، وذلك في طلب الحوائج من الأحياء ، إذا كانوا يقدرون عليها - ومن ذلك الدّعاء فإنّه يباح طلبه من كلّ مسلمٍ ، بل يحسن ذلك - فله أن يستغيث بالمخلوقين أو لا يستغيث ، ولكن لا يجب أن يطلب منهم على جهة السّؤال والذّلّ والخضوع والتّضرّع لهم كما يسأل اللّه تعالى ، لأنّ مسألة المخلوقين في الأصل محرّمةٌ ، ولكنّها أبيحت عند الحاجة والضّرورة ، والأفضل الاستعفاف عنها إلاّ إذا ترتّب على ترك الاستغاثة هلاكٌ ، أو حدٌّ ، أو ضمانٌ ، فإنّه يجب عليه أن يدفع بالاستغاثة أوّلاً . فإن لم يفعل أثم وترتّب عليه سبق ضمانٍ للدّماء والحقوق على تفصيلٍ سيأتي . الثّاني : النّدب ، وذلك إذا استغاث باللّه ، أو بصفةٍ من صفاته في الشّدّة والكرب { أمّن يجيب المضطرّ إذا دعاه ويكشف السّوء } . الثّالث : الوجوب ، وذلك إذا ترتّب على ترك الاستغاثة هلاكٌ أو ضمانٌ ، فإن تركه مع وجوبه أثم . الرّابع : التّحريم ، وذلك إذا استغاث بمن لا يملك في الأمور المعنويّة بالقوّة أو التّأثير ، سواءٌ كان المستغاث به إنساناً ، أو جنّاً ، أو ملكاً ، أو نبيّاً ، في حياته ، أو بعد مماته { ولا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرّك } . الاستغاثة باللّه : 5 - أ - في الأمور العادية : أجمع علماء الأمّة على استحباب الاستغاثة باللّه تبارك وتعالى ، سواءٌ أكان ذلك من قتال عدوٍّ أم اتّقاء سبعٍ أم نحوه . لاستغاثة الرّسول صلى الله عليه وسلم باللّه في موقعة بدرٍ ، وقد أخبرنا القرآن بذلك . قال اللّه تعالى : { إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّكم بألفٍ من الملائكة مردفين } ، ولما روي عن خولة بنت حكيم بن حزامٍ رضي الله عنها قالت : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « من نزل منزلاً ثمّ قال : أعوذ بكلمات اللّه التّامّات من شرّ ما خلق لم يضرّه شيءٌ حتّى يرتحل من منزله » . ب - وتستحبّ أيضاً الاستغاثة باللّه في الأمور المعنويّة بالقوّة والتّأثير ، وفيما لا يقدر عليه إلاّ اللّه سبحانه وتعالى . مثل إنزال المطر ، وكشف الضّرّ ، وشفاء المرض ، وطلب الرّزق ، ونحو ذلك ممّا لا يقدر عليه إلاّ اللّه تبارك وتعالى ، لقوله تعالى : { ولا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت فإنّك إذاً من الظّالمين } وقوله تعالى : { وإن يمسسك اللّه بضرٍّ فلا كاشف له إلاّ هو } . ويستغاث باسم اللّه أو بصفةٍ من صفاته ، لما روي عن أنس بن مالكٍ : قال : « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمرٌ قال : يا حيّ يا قيّوم برحمتك أستغيث » الاستغاثة بالرّسول صلى الله عليه وسلم . 6 - الاستغاثة بالرّسول أقسامٌ : القسم الأوّل : الاستغاثة بالرّسول فيما يقدر عليه . اتّفق الفقهاء على جواز الاستغاثة برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وبكلّ مخلوقٍ حال حياته فيما يقدر عليه ، لقوله تعالى : { وإن استنصروكم في الدّين فعليكم النّصر } ولقوله : { فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه } وهي من قبيل العون والنّجدة ، كما قال تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى } . القسم الثّاني :الاستغاثة بالرّسول صلى الله عليه وسلم بعد موته ، وسيأتي الكلام عليها والخلاف فيها . القسم الثّالث : أن يستغيث العبد باللّه تعالى متقرّباً برسوله صلى الله عليه وسلم ، كأن يقول : اللّهمّ إنّي أتوجّه إليك بنبيّنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم أن تفعل كذا كما سيأتي . القسم الرّابع : الاستغاثة بذات الرّسول صلى الله عليه وسلم كما سيأتي . أنواع الاستغاثة بالخلق : 7 - والاستغاثة بالخلق - فيما لا يقدرون عليه - تكون على أربع صورٍ : أوّلها : أن يسأل اللّه بالمتوسّل به تفريج الكربة ، ولا يسأل المتوسّل به شيئاً ، كقول القائل : اللّهمّ بجاه رسولك فرّج كربتي . وهو على هذا سائلٌ للّه وحده ، ومستغيثٌ به ، وليس مستغيثاً بالمتوسّل به . وقد اتّفق الفقهاء على أنّ هذه الصّورة ليست شركاً ، لأنّها استغاثةٌ باللّه تبارك وتعالى ، وليست استغاثةً بالمتوسّل به ؛ ولكنّهم اختلفوا في المسألة من حيث الحلّ والحرمة على ثلاثة أقوالٍ : 8 - القول الأوّل : جواز التّوسّل بالأنبياء والصّالحين حال حياتهم وبعد مماتهم . قال به مالكٌ ، والسّبكيّ ، والكرمانيّ ، والنّوويّ ، والقسطلاّنيّ ، والسّمهوديّ ، وابن الحاجّ ، وابن الجزريّ . 9 - واستدلّ القائلون بجواز الاستغاثة بالأنبياء والصّالحين بأدلّةٍ كثيرةٍ ، منها ما ورد من الأدعية المأثورة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم مثل « أسألك بحقّ السّائلين عليك ، وبحقّ ممشاي هذا إليك » . ومنها ما قاله الرّسول صلى الله عليه وسلم في الدّعاء لفاطمة بنت أسدٍ « اغفر لأمّي فاطمة بنت أسدٍ ، ووسّع عليها مدخلها ، بحقّ نبيّك والأنبياء الّذين من قبلي ، فإنّك أرحم الرّاحمين » . ومن الأدلّة حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » . وما ورد من حديث المعراج « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ على موسى وهو قائمٌ يصلّي في قبره » والصّلاة تستدعي حياة البدن . وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما عند قوله تعالى { وكانوا من قبل يستفتحون على الّذين كفروا } أنّه قال : كان أهل خيبر تقاتل غطفان ، كلّما التقتا هزمت غطفان اليهود ، فدعت اليهود بهذا الدّعاء : اللّهمّ إنّا نسألك بحقّ الّذي وعدتنا أن تخرجه لنا إلاّ نصرتنا عليهم . فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدّعاء فتهزم اليهود غطفان . وقوله تعالى : { ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللّه واستغفر لهم الرّسول لوجدوا اللّه توّاباً رحيماً } . وهذا تفخيمٌ للرّسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه صلى الله عليه وسلم لا ينقطع بموته . ويستدلّون« بحديث الأعمى المتوسّل برسول اللّه في ردّ بصره ». 10 - القول الثّاني : أجاز العزّ بن عبد السّلام وبعض العلماء الاستغاثة باللّه متوسّلاً بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم والصّالحين حال حياتهم . وروي عنه أنّه قصر ذلك على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وحده . واستشهد لهذا بحديث الأعمى الّذي دعا اللّه سبحانه متوسّلاً برسول اللّه فردّ اللّه عليه بصره . فعن عثمان بن حنيفٍ أنّ « رجلاً ضريراً أتاه عليه الصلاة والسلام . فقال : ادع اللّه تعالى أن يعافيني ، فقال صلى الله عليه وسلم : إن شئت أخّرت وهو خيرٌ ، وإن شئت دعوت . فقال : ادع قال : فأمره أن يتوضّأ ويحسن وضوءه ويدعو بهذا الدّعاء : اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بحبيبك محمّدٍ نبيّ الرّحمة ، يا محمّد ، إنّي أتوجّه بك إلى ربّك في حاجتي لتقضى . اللّهمّ شفّعه في » وصحّحه البيهقيّ وزاد : فقام ، وقد أبصر . 11 - القول الثّالث : عدم جواز الاستغاثة إلاّ باللّه سبحانه وتعالى ، ومنع التّوسّل في تلك الاستغاثة بالأنبياء والصّالحين ، أحياءً كانوا أو أمواتاً . وصاحب هذا الرّأي ابن تيميّة ، ومن سار على نهجه من المتأخّرين . واستدلّوا بقوله تعالى : { ومن أضلّ ممّن يدعو من دون اللّه من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون } . وبما رواه الطّبرانيّ بسنده عن عبادة بن الصّامت رضي الله عنه ، أنّه « كان في زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم منافقٌ يؤذي المؤمنين ، فقال بعضهم : قوموا بنا نستغيث برسول اللّه صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : إنّه لا يستغاث بي وإنّما يستغاث باللّه » . الصّورة الثّانية : 12 - استغاثةٌ باللّه واستغاثةٌ بالشّفيع أن يدعو اللّه له : وهو أن يسأل اللّه ، ويسأل المتوسّل به أن يدعو له ،« كما كان يفعل الصّحابة ، ويستغيثون ويتوسّلون بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ، ثمّ من بعده بعمّه العبّاس »، ويزيد بن الأسود الجرشيّ رضي الله عنهما ، فهو استغاثةٌ باللّه ، واستغاثةٌ بالشّفيع أن يسأل اللّه له . فهو متوسّلٌ بدعائه وشفاعته ، وهذا مشروعٌ في الدّنيا والآخرة في حياة الشّفيع ، ولا يعلم فيه خلافٌ . فقد روى البخاريّ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « ألا أخبركم بأهل الجنّة ، كلّ ضعيفٍ مستضعفٍ ، لو أقسم على اللّه لأبرّه » قال العلماء : معناه لو حلف على اللّه ليفعلنّ كذا لأوقع مطلوبه ، فيبرّ بقسمه إكراماً له ، لعظم منزلته عنده . فدلّ ذلك على أنّ بعض ، النّاس خصّه اللّه بإجابة الدّعوة ، فلا بأس أن يسأل فيدعو للمستغيث ، وقد ورد هذا في آثارٍ كثيرةٍ عن الرّسول صلى الله عليه وسلم والصّحابة . الصّورة الثّالثة : استغاثةٌ في سؤال اللّه : 13 - وهي أن يستغيث الإنسان بغيره في سؤال اللّه له تفريج الكرب ، ولا يسأل اللّه هو لنفسه . وهذا جائزٌ لا يعلم فيه خلافٌ . ومنه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « وهل تنصرون وترزقون إلاّ بضعفائكم » أي بدعائهم ، وصلاتهم ، واستغفارهم . ومن هذا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « كان يستفتح بصعاليك المهاجرين » . أي يستنصر بهم . فالاستنصار والاسترزاق يكون بالمؤمنين بدعائهم ، مع أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أفضل منهم . لكنّ دعاءهم وصلاتهم من جملة الأسباب ، ويقتضي أن يكون للمستنصر به والمسترزق به مزيّةً على غيره من النّاس . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه . منهم البراء بن مالكٍ » . وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أويسٍ القرنيّ : « فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل » وقول الرّسول صلى الله عليه وسلم لعمر لمّا ودّعه للعمرة : « لا تنسنا من دعائك » . الصّورة الرّابعة : 14 - أن يسأل المستغاث به ما لا يقدر عليه ، ولا يسأل اللّه تبارك وتعالى ، كأن يستغيث به أن يفرّج الكرب عنه ، أو يأتي له بالرّزق . فهذا غير جائزٍ وقد عدّه العلماء من الشّرك ، " لقوله تعالى { ولا تدع من دون اللّه ما لا ينفعك ولا يضرّك فإن فعلت فإنّك إذاً من الظّالمين . وإن يمسسك اللّه بضرٍّ فلا كاشف له إلاّ هو وإن يردك بخيرٍ فلا رادّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرّحيم } . وفي الصّحيح عن أنسٍ رضي الله عنه قال : « شجّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم أحدٍ وكسرت رباعيته ، فقال : كيف يفلح قومٌ شجّوا نبيّهم ؟ فنزلت { ليس لك من الأمر شيءٌ } » ، فإذا نفى اللّه تعالى عن نبيّه ما لا قدرة له عليه من جلب نفع أو دفع ضرٍّ ، فغيره أولى . الاستغاثة بالملائكة : 15 - الاستغاثة بهم استغاثةٌ بغير اللّه تعالى ، وكلّ استغاثةٍ بغير اللّه ممنوعةٌ ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . « إنّه لا يستغاث بي ، ولكن يستغاث باللّه » ولحديثه أيضاً عليه السلام « لمّا ألقي إبراهيم في النّار اعترضه جبريل ، فقال له : ألك حاجةٌ ؟ فقال : أمّا إليك فلا » . الاستغاثة بالجنّ : 16 - الاستغاثة بالجنّ محرّمةٌ ، لأنّها استغاثةٌ بمن لا يملك ، وتؤدّي إلى ضلالٍ ، وقد بيّن اللّه تعالى ذلك بقوله { وأنّه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجنّ فزادوهم رهقاً } ويعتبر هذا من السّحر . المستغيث وأنواعه : 17 - إذا استغاث المسلم لدفع شرٍّ وجبت إغاثته ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « وتغيثوا الملهوف وتهدوا الضّالّ » وقوله عليه السلام « من نفّس عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدّنيا نفّس اللّه عنه كربةً من كرب يوم القيامة » وهذا إذا لم يخش المغيث على نفسه ضرّاً ، لأنّ له الإيثار بحقّ نفسه دون حقّ غيره ، وهذا في غير النّبيّ صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى { النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم } . أمّا الإمام ونوّابه فإنّه يجب عليهم الإغاثة ، ولو مع الخشية على النّفس ، لأنّ ذلك مقتضى وظائفهم . 18 - وإذا استغاث الكافر فإنّه يغاث لأنّه آدميٌّ ، ولأنّه يجب الدّفع عن الغير إذا كان آدميّاً محترماً ، ولم يخش المغيث على نفسه هلاكاً ، لأنّ له الإيثار بحقّ نفسه دون حقّ غيره ولحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « إنّ اللّه يحبّ إغاثة الملهوف » ولقوله صلى الله عليه وسلم « لا تنزع الرّحمة إلاّ من شقيٍّ » . وكذلك إذا كان الكافر حربيّاً واستغاث ، فإنّه يجاب إلى طلبه ، لعلّه يسمع كلام اللّه ، أو يرجع عمّا في نفسه من شرٍّ ويأسره المعروف . لقوله تعالى { وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللّه ثمّ أبلغه مأمنه } " أي فأجره ، وأمّنه على نفسه وأمواله ، فإن اهتدى وآمن عن علمٍ واقتناعٍ فذاك ، وإلاّ فالواجب أن تبلغه المكان الّذي يأمن به على نفسه ، ويكون حرّاً في عقيدته . الاستعانة بالكافر في حرب الكفّار : 19 - اتّفق العلماء على أنّ الاستغاثة لدفع شرٍّ ، أو جلب نفعٍ ممّا يملكه المخلوق تجوز بالمخلوقين مطلقاً ، فيستغاث بالمسلم والكافر ، والبرّ والفاجر ، كما يستغاث بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم ويستنصر به كما قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه يؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر » فلم تكن الإغاثة من خصائص المؤمنين فضلاً عن أن تكون من خصائص النّبيّين أو المرسلين ، وإنّما هي وصفٌ مشتركٌ بين جميع الآدميّين . استغاثة الحيوان : 20 - يجب إغاثة الحيوان ، لما روي من الأحاديث عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « أنّ رجلاً دنا إلى بئرٍ فنزل ، فشرب منها وعلى البئر كلبٌ يلهث ، فرحمه ، فنزع أحد خفّيه فسقاه ، فشكر اللّه له فأدخله الجنّة » . حالة المستغيث : 21 - إذا كان المستغيث على حقٍّ وجبت إغاثته ، لما تقدّم من وجوب إغاثة المسلم ، لقوله تعالى : { وإن استنصروكم في الدّين فعليكم النّصر إلاّ على قومٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ } " أي إن استنقذوكم فأعينوهم بنفيرٍ أو مالٍ ، فذلك فرضٌ عليكم ، فلا تخذلوهم إلاّ أن يستنصروكم على قومٍ كفّارٍ بينكم وبينهم ميثاقٌ فلا تنصروهم عليهم . إلاّ أن يكونوا أسرى مستضعفين ، فإنّ الولاية معهم قائمةٌ ، والنّصرة لهم واجبةٌ ، حتّى لا تبقى منّا عينٌ تطرف ، حتّى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك ، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتّى لا يبقى لأحدٍ درهمٌ ، كذلك قال مالكٌ وجميع العلماء ولحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « من أذلّ عنده مؤمنٌ فلم ينصره ، وهو قادرٌ على أن ينصره ، أذلّه اللّه عزّ وجلّ على رؤوس الخلائق يوم القيامة » . 22 - أمّا إن كان المستغيث على باطلٍ ، فإن أراد النّزوع عنه وأظهر ذلك استنقذ ، وإن كان يريد البقاء على باطله فلا . وكذلك كلّ ظالمٍ فإن نصرته محرّمةٌ ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « مثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل بعيرٍ تردّى في بئرٍ فهو ينزع بذنبه » . وقوله : « من حالت شفاعته دون حدٍّ من حدود اللّه فقد ضادّ اللّه في ملكه ، ومن أعان على خصومةٍ لا يعلم أحقٌّ أو باطلٌ فهو في سخط اللّه حتّى ينزع » . وقال سفيان الثّوريّ : إذا استغاث الظّالم وطلب شربة ماءٍ فأعطيته إيّاها كان ذلك إعانةً له على ظلمه . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية