الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40886" data-attributes="member: 329"><p>استغلالٌ *</p><p>انظر : استثمارٌ .</p><p>استفاضةٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الاستفاضة في اللّغة : مصدر استفاض . يقال : استفاض الحديث والخبر وفاض بمعنى : ذاع وانتشر . ولا يخرج استعمال الفقهاء والمحدّثين له عن المعنى اللّغويّ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاستفاضة مستندٌ للشّهادة ، يستند إليها الشّاهد في شهادته ، فتقوم مقام المعاينة في أمورٍ معيّنةٍ يأتي بيانها . ولذلك يطلق عليها الفقهاء " الشّهادة بالاستفاضة " ويطلقون عليها أيضاً " الشّهادة بالسّماع " أو بالتّسامع ، أو بالشّهرة ، أو بالاشتهار ، وهم في كلّ ذلك يقصدون الشّهادة بسماع ما شاع واشتهر بين النّاس .</p><p> ويقول عنها ابن عرفة المالكيّ : " شهادة السّماع " لقبٌ لما يصرّح الشّاهد فيه بإسناد شهادته لسماع غير معيّنٍ . ويقول عنها بعض الحنفيّة : الشّهرة الشّرعيّة .</p><p>3 - هذا وإنّ شهادة الاستفاضة تكون في الأمور الّتي مبناها على الاشتهار ، كالموت ، والنّكاح ، والنّسب ، لأنّه يتعذّر العلم غالباً بدون الاستفاضة ، ولأنّه يختصّ بمعاينة أسبابها خواصّ من النّاس ، فلو لم تقبل فيها الشّهادة بالتّسامع لأدّى إلى الحرج وتعطيل الأحكام ، كما يقول الفقهاء .</p><p>4 - والفقهاء جميعاً متّفقون على جواز الشّهادة بالاستفاضة . إلاّ أنّهم يختلفون في أمورٍ : </p><p>5 - أ - شرط التّسامع . وهو الشّهادة بالتّسامع من جماعةٍ يؤمن تواطؤهم على الكذب ، وذلك عند الشّافعيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، ومحمّدٍ من الحنفيّة . وقيل : يكفي رجلان عدلان ، أو رجلٌ وامرأتان ، وهو قول الخصّاف من الحنفيّة ، والقاضي من الحنابلة ، وبعض الشّافعيّة . مع تفصيلٍ للفقهاء في ذلك ينظر في ( شهادةٌ ) .</p><p>6 - ب - الأمور الّتي تثبت بها الشّهادة بالتّسامع . وقد اختلفت أقوال الفقهاء في ذلك ، لكنّهم يتّفقون في جوازها : في الموت ، والنّكاح ، والنّسب ، وعدّ ابن عابدين من الحنفيّة عشرة أمورٍ تجوز فيها الشّهادة بالاستفاضة ، وفي مغني المحتاج للشّافعيّة أكثر من عشرةٍ ، ومثلها عند الحنابلة . وقد توسّع المالكيّة في ذلك فعدّوا أشياء كثيرةً تثبت بالسّماع الفاشي ، كالملك ، والوقف ، وعزل القاضي ، والجرح ، والتّعديل ، والكفر ، والإسلام ، والسّفه ، والرّشد ، والهيئة ، والصّدقة ، والولادة ، والحرابة . وغير ذلك ( ر : شهادةٌ ) .</p><p>7 - ج - وهل إذا صرّح بأنّه بنى شهادته على السّماع تقبل أو تردّ ؟</p><p> فيه خلافٌ بين المذاهب ينظر في مصطلح ( شهادةٌ ) كذلك .</p><p>الحديث المستفيض :</p><p>8 - الحديث المستفيض اسمٌ من أسماء الحديث ( المشهور ) وهو من الآحاد ، إلاّ أنّه ممّا يقيّد به المطلق ، يخصّص به العامّ عند الحنفيّة ، وغيرهم . وتعريفه عند الحنفيّة : أنّه ما رواه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم واحدٌ أو اثنان من الصّحابة ، أو يرويه عن الصّحابيّ واحدٌ أو اثنان ، ثمّ ينتشر بعد ذلك ، فيرويه قومٌ يؤمن تواطؤهم على الكذب . ويفيد اليقين ، ولكنّه أضعف ممّا لا يفيده الخبر المتواتر . وعند غير الحنفيّة : كلّ حديثٍ لا يقلّ عدد رواته عن ثلاثةٍ في أيّ طبقةٍ من طبقات السّند ، ولم يبلغ مبلغ التّواتر .</p><p>9 - وأمّا ذيوع الحدث ، كرؤية الهلال فإنّه يترتّب عليه لزوم الصّوم في رمضان ، ووجوب الفطر في أوّل شوّالٍ ، والوقوف بعرفة في شهر ذي الحجّة ، على تفصيلٍ يرجع إليه في موطنه من كتب الفقه .</p><p> مواطن البحث : </p><p>10 - مواطن البحث في الاستفاضة ينظر في الشّهادة بالاستفاضة في باب الشّهادة عند الفقهاء ، وفي الصّوم عند الكلام عن رؤية الهلال ، ويرجع إلى الملحق الأصوليّ فيما يتعلّق بالحديث المستفيض .</p><p>استفتاءٌ *</p><p>انظر : فتوى .</p><p>استفتاحٌ *</p><p>التعريف : المعنى اللّغويّ : </p><p>1 - الاستفتاح : طلب الفتح ، والفتح نقيض الإغلاق . ومنه فتح الباب ، واستفتحه : إذا طرقه ليفتح له . ويكون الفتح أيضاً بمعنى القضاء والحكم ، ومنه قول اللّه تعالى مخبراً عن شعيبٍ : { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين } . وفي حديث ابن عبّاسٍ : ما كنت أدري ما قول اللّه تعالى : { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ } حتّى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، أي أحاكمك .</p><p> والاستفتاح طلب القضاء . ويكون الفتح بمعنى النّصر ، واستفتح : طلب النّصر . ومنه الآية : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } . وفي تاج العروس : في المستدرك على ما قاله الفيروز آباديّ : إنّ فتح عليه يكون بمعنى عرّفه وعلّمه . قال : وقد فسّر به قوله تعالى : { قالوا أتحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليحاجّوكم به عند ربّكم } .</p><p>المعنى الاصطلاحيّ : </p><p>2 - يستعمل الفقهاء الاستفتاح بمعانٍ :</p><p> الأوّل : استفتاح الصّلاة ، وهو الذّكر الّذي الّذي تبدأ به الصّلاة بعد التّكبير . وقد يقال له : دعاء الاستفتاح . وإنّما سمّي بذلك لأنّه أوّل ما يقوله المصلّي بعد التّكبير ، فهو يفتتح به صلاته ، أي يبدؤها به .</p><p> الثّاني : استفتاح القارئ إذا ارتجّ عليه ، أي استغلق عليه باب القراءة ، فلم يتمكّن منها ، فهو يعيد الآية ويكرّرها ليفتح عليه من يسمعه .</p><p> الثّالث : طلب النّصرة .</p><p> استفتاح الصّلاة : </p><p>3 - يعبّر عنه بعض الفقهاء أيضاً بدعاء الاستفتاح ، وبالافتتاح ، وبدعاء الافتتاح . إلاّ أنّ الأكثر يقولون : الاستفتاح . واستفتح : أي قال الذّكر الوارد في موضعه بعد التّكبير .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>الثّناء : </p><p>4 - الثّناء لغةً : المدح ، وفي الاصطلاح : ما كان من ذكر اللّه تعالى وصفاً له بأوصافه الحميدة ، وشكراً له على نعمه الجليلة ، سواءٌ كان بالصّيغة الواردة : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ " ، أو غيرها ممّا يدلّ على المعنى المذكور .</p><p> أمّا الدّعاء فليس ثناءً . وهذا هو الجاري مع الاستعمال اللّغويّ .</p><p> وفي اصطلاحٍ آخر : الثّناء لكلّ ما يستفتح به ولو كان دعاءً . قال الإمام الرّافعيّ : وكلّ واحدٍ من هذين الذّكرين ، أعنى " وجّهت وجهي ... " وسبحانك اللّهمّ ... " يسمّى دعاء الاستفتاح وثناءه . وعلى ذلك فالاستفتاح أخصّ من الثّناء .</p><p>حكم الاستفتاح : </p><p>5 - قال جمهور الفقهاء : الاستفتاح سنّةٌ ، لما ورد في الأحاديث الّتي سيأتي ذكرها في الصّيغ المأثورة في الاستفتاح . وذهبت طائفةٌ من أصحاب الإمام أحمد إلى وجوب الذّكر الّذي هو ثناءٌ ، كالاستفتاح بنحو " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " وهو اختيار ابن بطّة وغيره ، وذكر هذا روايةً عن أحمد . وخالف في ذلك مالكٌ ، ففي المدوّنة قال ابن القاسم : كان مالكٌ لا يرى هذا الّذي يقول النّاس " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك " . وكان لا يعرفه . ثمّ نقل من رواية ابن وهبٍ بسنده إلى أنس بن مالكٍ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ وعمر وعثمان كانوا يفتتحون الصّلاة بالحمد للّه ربّ العالمين » : قال : وقال مالكٌ : من كان وراء الإمام ، ومن هو وحده ، ومن كان إماماً فلا يقل : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ... إلخ " . ولكن يكبّرون ثمّ يبتدئون القراءة . وقد صرّح فقهاء المالكيّة بأنّ الحكم كراهة الفصل بين التّكبير والقراءة بدعاءٍ . سواءٌ أكان دعاء الاستفتاح أو غيره . إلاّ أنّ في كفاية الطّالب : أنّ هذا هو المشهور عن مالكٍ ، ثمّ قال : واستحبّ بعضهم الفصل بينهما بلفظ : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ " .</p><p> وقال العدويّ معلّقاً على ذلك : في قوله والمشهور عن مالكٍ إلخ إشارةً إلى أنّ هذا القول لمالكٍ " إلاّ أنّه ليس مشهوراً عنه . ثمّ قد جاء في جواهر الإكليل تعليقاً على قول خليلٍ بالكراهة : أي يكره على المشهور للعمل ، وإن صحّ الحديث به - يعني ما قاله الدّسوقيّ : لأنّه لم يصحبه عملٌ - ثمّ قال : وعن مالكٍ ندب قوله قبلها - أي قبل تكبيرة الإحرام - : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ ، وجّهت وجهي ... إلخ ، اللّهمّ باعد ... إلخ . قال ابن حبيبٍ : يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام . قال في البيان : وذلك حسنٌ .. ا هـ . وكذلك نقل الرّافعيّ من الشّافعيّة عن مالكٍ قوله : لا يستفتح بعد التّكبير إلاّ بالفاتحة ، والدّعاء والتّعوّذ يقدمهما على التّكبير . فكأنّ خلاف المالكيّة في الاستفتاح راجعٌ إلى موضعه ، فعندهم يكون قبل التّكبير ، وعند غيرهم بعده . هذا وقد استثنى الشّافعيّة حالة خشية خروج الوقت قبل تمام الصّلاة ، فلا يأتي بدعاء الاستفتاح إلاّ حيث لم يخف خروج شيءٍ من الصّلاة عن وقتها ، فإن خاف خروج شيءٍ من الصّلاة عن الوقت حرم الإتيان بدعاء الاستفتاح . وهو في هذا مخالفٌ لبقيّة سنن الصّلاة ، فإنّ السّنن يأتي بها إذا أحرم في وقتٍ يسعها وإن لزم صيرورتها قضاءً ، قال الشبراملسي : ويمكن الفرق بين الافتتاح وبقيّة السّنن بأنّه عهد طلب ترك دعاء الافتتاح في الجنازة ، وفيما لو أدرك الإمام في ركوعٍ أو اعتدالٍ ، فانحطّت رتبته عن بقيّة السّنن . أو بأنّ السّنن شرعت مستقلّةً وليست مقدّمةً لشيءٍ ، بخلاف دعاء الافتتاح ، فإنّه شرع مقدّمةً لغيره ، يعني للقراءة . قالوا : ولو خشي إن اشتغل بدعاء الاستفتاح فوت الصّلاة لهجوم الموت عليه فيها ، أو خشيت طروّ دم الحيض ، فلا يشتغل به كذلك .</p><p>صيغ الاستفتاح المأثورة : </p><p>6 - ورد في الحديث عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم استفتاح الصّلاة بصيغٍ مختلفةٍ أشهرها ثلاثٌ :</p><p> الأولى : عن عائشة رضي الله عنها " قالت : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصّلاة قال : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك » . وصحّ عن عمر أنّه استفتح به . وجمهور الفقهاء لم يذكروا في هذه الصّيغة " وجلّ ثناؤك " ، وذكرها الحنفيّة . ففي شرح منية المصلّي : إن زاد في دعاء الاستفتاح بعد قوله : وتعالى جدّك " وجلّ ثناؤك " لا يمنع من زيادته ، وإن سكت عنه لا يؤمر به ، لأنّه لم يذكر في الأحاديث المشهورة . وقد روي عن بعض الصّحابة من قولهم .</p><p> الثّانية : عن عليٍّ رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصّلاة قال : وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين . إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين » - وفي روايةٍ : « وأنا أوّل المسلمين - اللّهمّ أنت الملك لا إله إلاّ أنت ، أنت ربّي ، وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعاً ، إنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاّ أنت ، واصرف عنّي سيّئها لا يصرف عنّي سيّئها إلاّ أنت ، لبّيك وسعديك ، والخير كلّه في يديك ، والشّرّ ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » .</p><p> هل يقول ( وأنا من المسلمين ) أو ( أوّل المسلمين ) ؟ : </p><p>7 – ودعاء التّوجّه الّذي تضمّنه حديث عليٍّ رضي الله عنه ، وردت فيه هذه الكلمة بروايتين : الأولى " وأنا من المسلمين " والثّانية " وأنا أوّل المسلمين " وكلتا الرّوايتين صحيحتان . فلو قال المستفتح : " وأنا من المسلمين "- وهو الأولى- فهو موافقٌ للسّنّة ، ولا خلاف في ذلك . وإن قال : " وأنا أوّل المسلمين " ففي قولٍ عند الحنفيّة : تفسد صلاته ، لأنّ قوله هذا كذبٌ ، فليس هو أوّل المسلمين من هذه الأمّة ، بل أوّلهم محمّدٌ صلى الله عليه وسلم . والأصحّ عندهم أنّ صلاته لا تفسد ، لأنّه تالٍ للآية وحاكٍ لا مخبرٌ . ومن أجل ذلك إذا قصد الإخبار كان كاذباً ، وتفسد صلاته قطعاً . وكذا قال الإمام الشّافعيّ في الأمّ : يجعل مكان " وأنا أوّل المسلمين : وأنا من المسلمين " . وقال البيجوريّ : أو يقول وأنا أوّل المسلمين ، نظراً للفظ الآية ، ولا يقصد بذلك أنّه أوّل المسلمين حقيقةً وإلاّ كفر . أي لإنكاره إسلام المسلمين قبله . وقال ابن علاّن : ظاهر كلام أئمّتنا أنّ المرأة تقول : " وما أنا من المشركين " ، وتقول : " وأنا من المسلمين " ، لأنّ مثل ذلك سائغٌ لغةً ، شائعٌ استعمالاً .</p><p> وفي التّنزيل { وكانت من القانتين } . وقد « لقّن النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا من المسلمين وما أنا من المشركين فاطمة رضي الله عنها في ذبح الأضحيّة » . قال : وقياس ذلك أن تأتي المرأة أيضاً بـ ( حنيفاً مسلماً ) بالتّذكير ، على إرادة الشّخص ، محافظةً على الوارد ما أمكن ، فهما حالان من الفاعل أو المفعول .</p><p> الثّالثة : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا كبّر في الصّلاة سكت هنيهةً قبل القراءة . فقلت يا رسول اللّه : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، في إسكاتك بين التّكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول : اللّهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللّهمّ نقّني من خطاياي كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس . اللّهمّ اغسلني من خطاياي بالثّلج وبالماء والبرد » .</p><p>مذاهب الفقهاء في الصّيغة المختارة : </p><p>8 - اختلف الفقهاء فيما يختارونه من الصّيغ المأثورة على أقوالٍ :</p><p> الأوّل : قال جمهور الحنفيّة ، والحنابلة : يستفتح ب ( سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ ) مقتصراً عليه ، فلا يأتي ب ( وجّهت وجهي ... إلخ ) ولا غيره في الفريضة .</p><p> الثّاني : مذهب الشّافعيّة في معتمدهم ، وقول الآجرّيّ من الحنابلة : اختيار الاستفتاح بما في خبر عليٍّ " وجّهت وجهي ... " . قال النّوويّ من الشّافعيّة : والّذي يلي هذا الاستفتاح في الفضل حديث أبي هريرة يعني " اللّهمّ باعد ... إلخ " .</p><p> الثّالث : مذهب أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، وجماعةٍ من الشّافعيّة ، منهم أبو إسحاق المروزيّ ، والقاضي أبو حامدٍ ، وهو اختيار الوزير ابن هبيرة من أصحاب الإمام أحمد : أن يجمع بين الصّيغتين الواردتين " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " " ووجّهت وجهي ... " ونسبه صاحب الإنصاف إلى ابن تيميّة هذا ، وقد استحبّ النّوويّ أيضاً أن يكون الاستفتاح بمجموع الصّيغ الواردة كلّها لمن صلّى منفرداً ، وللإمام إذا أذن له المأمومون وجميع الآراء السّابقة إنّما هي بالنّسبة للفريضة .</p><p> أمّا في النّافلة ، وخاصّةً في صلاة اللّيل ، فقد اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على الجمع بين الثّناء ودعاء التّوجّه . قال ابن عابدين : لحمل ما ورد من الأخبار عليها ، فيقوله - أي التّوجّه - في صلاة اللّيل ، لأنّ الأمر فيها واسعٌ . وفي صحيح مسلمٍ « أنّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصّلاة » - وفي روايةٍ « إذا استفتح الصّلاة - كبّر ثمّ قال : وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفاً ... » وكذا قال أحمد عن سائر الأخبار في الاستفتاح سوى " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " : إنّما هي عندي في التّطوّع .</p><p>كيفيّة الإتيان بدعاء الاستفتاح ، وموضعه :</p><p> الإسرار بدعاء الاستفتاح : </p><p>9 - اتّفق القائلون بسنّيّة الاستفتاح ، على أنّ سنّته أن يقوله المصلّي سرّاً ، سواءٌ أكان إماماً أم مأموماً أم منفرداً ، ودليله حديث أبي هريرة المتقدّم . وأمّا ما ورد من فعل عمر رضي الله عنه أنّه كان يجهر بهذه الكلمات : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " فقد حمله الفقهاء على قصد تعليمه النّاس . قال النّوويّ من الشّافعيّة : السّنّة فيه الإسرار ، فلو جهر به كان مكروهاً ، ولا تبطل صلاته .</p><p>موضع الاستفتاح من الصّلاة : </p><p>10 - تقدّم أنّ المالكيّة يخالفون في موضع الاستفتاح ، فيمنعون وقوعه بين التّكبير والقراءة ، وأنّ ابن حبيبٍ منهم صرّح بأنّه يأتي به قبل تكبيرة الإحرام ( ف 5 ) .</p><p> أمّا جمهور الفقهاء غير المالكيّة فعندهم أنّ الاستفتاح في الرّكعة الأولى ، بعد تكبيرة الإحرام ، وقبل التّعوّذ والشّروع في القراءة . وبعض من اختار منهم الاستفتاح " بسبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " أجاز أن يقول دعاء التّوجّه قبل تكبيرة الإحرام والنّيّة ( ف 5 ) وقد سبق ما يتّصل بموضع الاستفتاح عند الفقهاء .</p><p> ويتعلّق بهذا الأمر مسألتان :</p><p> الأولى : عند الشّافعيّة والحنابلة سنّته أن يتّصل بتكبيرة الإحرام ، بمعنى ألاّ يفصل بين تكبيرة الإحرام وبين الاستفتاح تعوّذٌ أو دعاءٌ ، أو قراءةٌ . واستثنى الشّافعيّة - كما في حاشية القليوبيّ - تكبيرات العيد فلا يفوت الاستفتاح بقولها ، لندرتها . أمّا لو كبّر تكبيرة الإحرام ، ثمّ سكت ، ثمّ استفتح فلا بأس . فلو كبّر ، ثمّ تعوّذ سهواً أو عمداً لم يعد إلى الاستفتاح ، لفوات محلّه ، ولا يتداركه في باقي الرّكعات . قال النّوويّ من الشّافعيّة : وهذا هو المذهب ، ونصّ عليه الشّافعيّ في الأمّ ، وقال الشّيخ أبو حامدٍ في تعليقه : إذا تركه وشرع في التّعوّذ يعود إليه . وقال النّوويّ : لكن لو خالف . وأتى به بعد التّعوّذ كره ، ولم تبطل صلاته ، لأنّه ذكرٌ ، كما لو دعا أو سبّح في غير موضعه . وسيأتي لهذا المعنى تكميلٌ واستثناءٌ عن الحنابلة في مسألة استفتاح المسبوق .</p><p> الثّانية : لا يشرع لترك الاستفتاح عمداً أو سهواً ، أو لجهر الإمام به أو لغير ذلك سجود سهوٍ . وهذا عند كلّ من يرى أنّ الاستفتاح مستحبٌّ ، وهو قول جمهور الحنابلة . أمّا من قال بأنّه واجبٌ - كما تقدّم نقله عن بعض الحنابلة - فينبغي إذا نسيه أن يسجد للسّهو . والعلّة لترك سجود السّهو أنّ السّجود زيادةٌ في الصّلاة ، فلا يجوز إلاّ بتوقيفٍ .</p><p>استفتاح المأموم : </p><p>11 - لا إشكال في مشروعيّة استفتاح كلٍّ من الإمام والمنفرد ، إلاّ من حيث إنّ الإمام يراعي من خلفه ، من حيث التّطويل والاختصار فيما يستفتح به .</p><p> أمّا المأموم فيتعلّق باستفتاحه مسألتان :</p><p> الأولى : يستفتح المأموم سواءٌ استفتح إمامه أم لم يستفتح . قال في شرح منية المصلّي من كتب الحنفيّة : تسعة أشياء إذا لم يفعلها الإمام لا يتركها القوم ، فذكر منها : الاستفتاح . وهو يفهم أيضاً من كلام الشّافعيّة والحنابلة .</p><p>الثّانية : إذا لم يستفتح المأموم حتّى شرع الإمام في القراءة ، فقد اختلف الفقهاء في هذا على آراءٍ : الأوّل : قال الحنفيّة : لا يأتي المأموم بدعاء الاستفتاح إذا شرع الإمام في القراءة ، سواءٌ أكان الإمام يجهر بقراءته أم يخافت . وفي قولٍ عندهم : يستفتح المأموم إن كان الإمام يخافت بقراءته قال ابن عابدين : وهذا هو الصّحيح ، وعليه الفتوى . وعلّله في الذّخيرة بما حاصله أنّ الاستماع في غير حالة الجهر ليس بفرضٍ ، بل يسنّ .</p><p> الثّاني . قال الشّافعيّة : يسنّ للمأموم أن يستفتح ، ولو كان الإمام يجهر والمأموم يسمع قراءته . وفرّقوا بينه وبين قراءة المأموم للسّورة بعد الفاتحة - فإنّه يسنّ للمأموم الإنصات لها - وبين الافتتاح - فيسنّ أن يقرأه - بأنّ قراءة الإمام تعدّ قراءةً للمأموم ، فأغنت عن قراءته ، وسنّ استماعه لها ، ولا كذلك الافتتاح ، فإنّ المقصود منه الدّعاء للإمام ، ودعاء الشّخص لنفسه لا يعدّ دعاءً لغيره . ومع هذا فقد قالوا : يسنّ له الإسراع به إذا كان يسمع قراءة إمامه .</p><p> الثّالث : قال الحنابلة : يستحبّ للمأموم أن يستفتح في الصّلوات الّتي يسرّ فيها الإمام ، أو الّتي فيها سكتاتٌ يمكن فيها القراءة . وفي كشّاف القناع : أنّ المأموم يستفتح أيضاً ولو كان الإمام يجهر ، إذا كان المأموم لا يسمع قراءته . قالوا : أمّا إن لم يسكت الإمام أصلاً فلا يستفتح المأموم . وإن سكت الإمام قدراً يتّسع للاستفتاح استفتح المأموم على الصّحيح ، فإن كان المأموم ممّن يرى القراءة خلف الإمام استفتح .</p><p>استفتاح المسبوق : </p><p>12 - عند الحنفيّة : لا يستفتح المسبوق إذا أدرك الإمام حال القراءة ، وفي قولٍ : يستفتح إن كان الإمام يخافت . ثمّ إنّه إذا قام يقضي ما فاته يستفتح مرّةً أخرى . ووجهه : أنّ القيام إلى قضاء ما سبق يعتبر كتحريمةٍ أخرى ، للخروج به من حكم الاقتداء إلى حكم الانفراد . أمّا إن أدركه في الرّكوع أو في السّجدة الأولى من الرّكعة فإنّه يتحرّى في الإتيان بالثّناء ( الاستفتاح ) ، فإن كان أكبر رأيه أنّه لو أتى به يدرك الإمام في شيءٍ من الرّكوع فإنّه يأتي به قائماً ثمّ يركع ، لإمكان إحراز الفضيلتين معاً ، فلا يفوت إحداهما . ومحلّ الاستفتاح هو القيام ، فيفعله فيه . أمّا إن كان أكبر رأيه أنّه لو اشتغل بالاستفتاح لا يدرك الإمام في شيءٍ من الرّكوع ، أو السّجدة الأولى من الرّكعة ، فإنّه يركع ، أو يسجد مع الإمام لئلاّ تفوته فضيلة الجماعة في الرّكعة أو السّجدتين ، وذلك أولى من إحراز فضيلة الثّناء ، لأنّ سنّيّة الجماعة آكد وأقوى من سنّيّته . وعند الشّافعيّة : يستفتح المأموم إذا أدرك الإمام في قيام الرّكعة الأولى أو غيرها ، وغلب على ظنّه أنّه مع اشتغاله به يدرك الفاتحة قبل ركوع إمامه . فإن خاف ألاّ يدرك الفاتحة ، فإنّه يشتغل بها ويترك الاستفتاح ، لأنّها واجبةٌ والاستفتاح سنّةٌ . أمّا لو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام : إمّا في الرّكوع ، وإمّا في السّجود ، وإمّا في التّشهّد ، فإنّه يحرم معه ، ويأتي بالذّكر الّذي يأتي به الإمام ، ولا يأتي بدعاء الاستفتاح في الحال ولا فيما بعد . واستثنوا من ذلك حالتين . قال النّوويّ : لو أدرك الإمام في القعود الأخير ، فكبّر للإحرام ، فسلّم الإمام قبل قعوده لا يقعد ، ويأتي بدعاء الاستفتاح . فإن قعد قبل أن يستفتح فسلّم الإمام فقام ، فإنّه لا يأتي بدعاء الاستفتاح . وكذلك قالوا : لو أمّن الإمام يؤمّن المسبوق ، ثمّ يأتي بالاستفتاح ، لأنّ التّأمين فاصلٌ يسيرٌ . وعند الحنابلة : إذا أدرك المسبوق الإمام فيما بعد الرّكعة الأولى لم يستفتح ، بناءً على الرّواية المعتمدة من أنّ ما يدركه المسبوق مع إمامه هو آخر صلاته لا أوّلها ، فإذا قام للقضاء استفتح . نصّ عليه أحمد . أمّا على الرّواية الأخرى عن أحمد - أنّ ما يدركه المسبوق مع إمامه هو أوّل صلاته - فإنّه يستفتح بعد تكبيرة الإحرام . أمّا إذا أدركه في قيام الرّكعة الأولى ، فكما تقدّم في استفتاح المأموم ( ف 9 ) .</p><p>الصّلوات الّتي يدخلها الاستفتاح والّتي لا يدخلها :</p><p>13 - الاستفتاح - عند غير المالكيّة - سنّةٌ في كلّ الصّلوات وفي جميع الأحوال .</p><p> قال النّوويّ : الاستفتاح مستحبٌّ لكلّ مصلٍّ ، من إمامٍ ، ومأمومٍ ، ومنفردٍ ، وامرأةٍ ، وصبيٍّ ، ومسافرٍ ، ومفترضٍ ، ومتنفّلٍ ، وقاعدٍ ، ومضطجعٍ ، وغيرهم . قال : ويدخل فيه النّوافل المرتّبة والمطلقة ، والعيد ، والكسوف في القيام الأوّل ، والاستسقاء .</p><p> غير أنّ بعضهم استثنى صلاة الجنازة . وفيها - وفي الاستفتاح في صلاة العيدين ، وصلاة قيام اللّيل - كلامٌ نورده فيما يلي :</p><p> أوّلاً : الاستفتاح في صلاة الجنازة : </p><p>14 - اختلف الفقهاء في الاستفتاح في صلاة الجنازة على أقوالٍ :</p><p> القول الأوّل . قول الحنفيّة : إنّ الاستفتاح فيها سنّةٌ بعد التّكبيرة الأولى ، ويقتصر عليه ، فلا يقرأ الفاتحة ، إذ لا تشرع القراءة عندهم في صلاة الجنازة . قالوا : إلاّ أن يقرأ الفاتحة بنيّة الثّناء ، لا بنيّة القراءة ، ولا يكره ذلك . وقالوا : يقدّم الثّناء على اللّه ( أي بعد التّكبيرة الأولى ) والصّلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ( أي بعد التّكبيرة الثّانية ) على الدّعاء ، لأنّ سنّة الدّعاء أن يتقدّم عليه حمد اللّه والصّلاة على رسوله .</p><p> والقول الثّاني ، وهو أصحّ قولي الشّافعيّة ، والرّواية المعتمدة عند الحنابلة : أنّ صلاة الجنازة مستثناةٌ فلا يشرع فيها استفتاحٌ أصلاً ، قال الشّافعيّة : ولو على غائبٍ أو قبرٍ ، قالوا : لأنّها مبنيّةٌ على التّخفيف والاختصار . ولذلك لم يشرع فيها قراءة سورةٍ بعد الفاتحة . والقول الآخر للشّافعيّة ، والرّواية الأخرى عن الإمام أحمد : أنّه يستحبّ الاستفتاح فيها كغيرها من الصّلوات .</p><p>ثانياً : الاستفتاح في صلاة العيد : </p><p>15 - مذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والمقدّم عند الحنابلة : أنّ الاستفتاح في صلاة العيد بعد تكبيرة الإحرام وقبل التّكبيرات الأخرى ( الزّوائد ) في أوّل الرّكعة . فيكبّر للإحرام ، ثمّ يثني ، ثمّ يكبّر التّكبيرات ، ثمّ يقرأ الفاتحة . وفي روايةٍ أخرى عن أحمد : يستفتح بعد التّكبيرات الزّوائد ، وقبل القراءة ونقله الكاسانيّ عن ابن أبي ليلى .</p><p>ثالثاً : الاستفتاح في النّوافل : </p><p>16 - يرى الحنابلة : أنّ صلاة النّافلة إذا كانت بأكثر من سلامٍ واحدٍ كما في التّراويح ، والضّحى ، وصلاة السّنّة الرّاتبة ، إذا كانت أربعاً وصلاّها بسلامين ، فإنّه يستفتح في كلّ ركعتين على الأصل ، لأنّ كلّ ركعتين صلاةٌ مستقلّةٌ . وفي قولٍ آخر عندهم : يكتفي باستفتاح واحدٍ في أوّل صلاته . وإن صلّى النّافلة الرّباعيّة بسلامٍ واحدٍ ، فقد قال الحنفيّة : إنّ النّافلة الرّباعيّة نوعان : النّوع الأوّل : شبّهوه بالفريضة لتأكّده ، وهو الأربع قبل صلاة الظّهر ، والأربع قبل صلاة الجمعة ، والأربع بعد صلاة الجمعة ، فهذا النّوع ليس فيه إلاّ استفتاحٌ واحدٌ فقط ، وهو ما يقوله في أوّل الرّكعة الأولى .</p><p> والنّوع الثّاني : ما عدا ذلك من النّوافل ، وفي هذا النّوع استفتاحٌ آخر يقوله في أوّل القيام في الرّكعة الثّالثة . قالوا : وهكذا الحكم لو نذر أن يصلّي أربعاً . ووجّهوه بأنّه وإن كان فرضاً ، إلاّ أنّه في الأصل نفلٌ عرض له الافتراض . قالوا : يستفتح المرّة الأخرى ، لأنّ كلّ اثنتين من الأربع صلاةٌ على حدةٍ ، أي من بعض الأوجه . قال ابن عابدين : وهذه المسألة ليست مرويّةً عن المتقدّمين . وإنّما هي اختيار بعض المتأخّرين . قال : وفي المسألة قولٌ ثانٍ : أنّه يستفتح مرّةً واحدةً فقط كالنّوع الأوّل .</p><p>استفتاح القارئ : </p><p>17 - الاستفتاح أن يطلب القارئ بقوله أو حالة الفتح إذا ارتجّ عليه ، فلم يعلم ما يقرأ ، سواءٌ أكان في قراءةٍ فنسي ما بعد الآية الّتي يقرؤها ، أم أراد ابتداء القراءة فلم يعلم ما يقول . والفتح عليه أن تخبره بما نسيه . وقد ذكر ابن عابدين أنّه يكره للإمام أن يلجئ المأموم إلى الفتح عليه . وللإمام بدل ذلك أن يركع إذا قرأ قدر الفرض . وإن لم يقرأ قدر الفرض فإنّه يستخلف . وانظر تفصيل ذلك في ( إمامةٌ ) ( وفتحٌ على الإمام ) .</p><p>الاستفتاح ( بمعنى الاستنصار ) : </p><p>18 - يستحبّ عند القتال أن يدعو المسلمون اللّه تعالى أن يفتح عليهم ، وأن ينصرهم على عدوّهم . وقد روي من ذلك عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أذكارٌ معيّنةٌ في وقائع مختلفةٍ ر : ( دعاءٌ ) و ( جهادٌ ) .</p><p>الاستفتاح ( بمعنى طلب العلم بالمغيب ) : </p><p>19 - تقدّم أوّل هذا البحث أنّ استعمال هذه الكلمة بهذا المعنى دائرٌ في كلام العوّام . وأنّه يقلّ في كلام الفقهاء . وفي حكمه قولان للفقهاء في استفتاح الفأل في المصحف :</p><p> الأوّل : أنّه حرامٌ . نقل عن ابن العربيّ المالكيّ ، وهو ظاهر ما نقله البهوتيّ عن الشّيخ ( ابن تيميّة ) . وصرّح به القرافيّ والطّرطوشيّ من المالكيّة ، قال الطّرطوشيّ : لأنّه من باب الاستقسام بالأزلام ، لأنّ المستقسم يطلب قسمه من الغيب ، وكذلك من أخذ الفأل من المصحف أو غيره إنّما يعتقد هذا المقصد إن خرج جيّداً اتّبعه ، أو رديّاً اجتنبه ، فهو عين الاستقسام بالأزلام الّذي ورد القرآن بتحريمه فيحرم .</p><p> الثّاني : أنّه مكروهٌ ، وهو ظاهر كلام الشّافعيّة .</p><p> الثّالث : الجواز ، ونقل فعله عن ابن بطّة من الحنابلة .</p><p></p><p>استفراشٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - يقول أهل اللّغة : إذا اتّخذ الرّجل امرأةً للذّةٍ " افترشها " ولم أجد من قال : " استفرشها " . ولكنّ الفقهاء يعبّرون عن ذلك بالاستفراش ، ويقولون عن المرأة : مستفرشةٌ ، ولا يكون ذلك إلاّ في الحلّ . ولا يرد ذكر الاستفراش في كلام الفقهاء - فيما نعلم - إلاّ في موضعين : الأوّل : في الكفّارة في النّكاح . والثّاني : للتّعبير عن التّسرّي .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40886, member: 329"] استغلالٌ * انظر : استثمارٌ . استفاضةٌ * التعريف : 1 - الاستفاضة في اللّغة : مصدر استفاض . يقال : استفاض الحديث والخبر وفاض بمعنى : ذاع وانتشر . ولا يخرج استعمال الفقهاء والمحدّثين له عن المعنى اللّغويّ . الحكم الإجماليّ : 2 - الاستفاضة مستندٌ للشّهادة ، يستند إليها الشّاهد في شهادته ، فتقوم مقام المعاينة في أمورٍ معيّنةٍ يأتي بيانها . ولذلك يطلق عليها الفقهاء " الشّهادة بالاستفاضة " ويطلقون عليها أيضاً " الشّهادة بالسّماع " أو بالتّسامع ، أو بالشّهرة ، أو بالاشتهار ، وهم في كلّ ذلك يقصدون الشّهادة بسماع ما شاع واشتهر بين النّاس . ويقول عنها ابن عرفة المالكيّ : " شهادة السّماع " لقبٌ لما يصرّح الشّاهد فيه بإسناد شهادته لسماع غير معيّنٍ . ويقول عنها بعض الحنفيّة : الشّهرة الشّرعيّة . 3 - هذا وإنّ شهادة الاستفاضة تكون في الأمور الّتي مبناها على الاشتهار ، كالموت ، والنّكاح ، والنّسب ، لأنّه يتعذّر العلم غالباً بدون الاستفاضة ، ولأنّه يختصّ بمعاينة أسبابها خواصّ من النّاس ، فلو لم تقبل فيها الشّهادة بالتّسامع لأدّى إلى الحرج وتعطيل الأحكام ، كما يقول الفقهاء . 4 - والفقهاء جميعاً متّفقون على جواز الشّهادة بالاستفاضة . إلاّ أنّهم يختلفون في أمورٍ : 5 - أ - شرط التّسامع . وهو الشّهادة بالتّسامع من جماعةٍ يؤمن تواطؤهم على الكذب ، وذلك عند الشّافعيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، ومحمّدٍ من الحنفيّة . وقيل : يكفي رجلان عدلان ، أو رجلٌ وامرأتان ، وهو قول الخصّاف من الحنفيّة ، والقاضي من الحنابلة ، وبعض الشّافعيّة . مع تفصيلٍ للفقهاء في ذلك ينظر في ( شهادةٌ ) . 6 - ب - الأمور الّتي تثبت بها الشّهادة بالتّسامع . وقد اختلفت أقوال الفقهاء في ذلك ، لكنّهم يتّفقون في جوازها : في الموت ، والنّكاح ، والنّسب ، وعدّ ابن عابدين من الحنفيّة عشرة أمورٍ تجوز فيها الشّهادة بالاستفاضة ، وفي مغني المحتاج للشّافعيّة أكثر من عشرةٍ ، ومثلها عند الحنابلة . وقد توسّع المالكيّة في ذلك فعدّوا أشياء كثيرةً تثبت بالسّماع الفاشي ، كالملك ، والوقف ، وعزل القاضي ، والجرح ، والتّعديل ، والكفر ، والإسلام ، والسّفه ، والرّشد ، والهيئة ، والصّدقة ، والولادة ، والحرابة . وغير ذلك ( ر : شهادةٌ ) . 7 - ج - وهل إذا صرّح بأنّه بنى شهادته على السّماع تقبل أو تردّ ؟ فيه خلافٌ بين المذاهب ينظر في مصطلح ( شهادةٌ ) كذلك . الحديث المستفيض : 8 - الحديث المستفيض اسمٌ من أسماء الحديث ( المشهور ) وهو من الآحاد ، إلاّ أنّه ممّا يقيّد به المطلق ، يخصّص به العامّ عند الحنفيّة ، وغيرهم . وتعريفه عند الحنفيّة : أنّه ما رواه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم واحدٌ أو اثنان من الصّحابة ، أو يرويه عن الصّحابيّ واحدٌ أو اثنان ، ثمّ ينتشر بعد ذلك ، فيرويه قومٌ يؤمن تواطؤهم على الكذب . ويفيد اليقين ، ولكنّه أضعف ممّا لا يفيده الخبر المتواتر . وعند غير الحنفيّة : كلّ حديثٍ لا يقلّ عدد رواته عن ثلاثةٍ في أيّ طبقةٍ من طبقات السّند ، ولم يبلغ مبلغ التّواتر . 9 - وأمّا ذيوع الحدث ، كرؤية الهلال فإنّه يترتّب عليه لزوم الصّوم في رمضان ، ووجوب الفطر في أوّل شوّالٍ ، والوقوف بعرفة في شهر ذي الحجّة ، على تفصيلٍ يرجع إليه في موطنه من كتب الفقه . مواطن البحث : 10 - مواطن البحث في الاستفاضة ينظر في الشّهادة بالاستفاضة في باب الشّهادة عند الفقهاء ، وفي الصّوم عند الكلام عن رؤية الهلال ، ويرجع إلى الملحق الأصوليّ فيما يتعلّق بالحديث المستفيض . استفتاءٌ * انظر : فتوى . استفتاحٌ * التعريف : المعنى اللّغويّ : 1 - الاستفتاح : طلب الفتح ، والفتح نقيض الإغلاق . ومنه فتح الباب ، واستفتحه : إذا طرقه ليفتح له . ويكون الفتح أيضاً بمعنى القضاء والحكم ، ومنه قول اللّه تعالى مخبراً عن شعيبٍ : { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين } . وفي حديث ابن عبّاسٍ : ما كنت أدري ما قول اللّه تعالى : { ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ } حتّى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعال أفاتحك ، أي أحاكمك . والاستفتاح طلب القضاء . ويكون الفتح بمعنى النّصر ، واستفتح : طلب النّصر . ومنه الآية : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح } . وفي تاج العروس : في المستدرك على ما قاله الفيروز آباديّ : إنّ فتح عليه يكون بمعنى عرّفه وعلّمه . قال : وقد فسّر به قوله تعالى : { قالوا أتحدّثونهم بما فتح اللّه عليكم ليحاجّوكم به عند ربّكم } . المعنى الاصطلاحيّ : 2 - يستعمل الفقهاء الاستفتاح بمعانٍ : الأوّل : استفتاح الصّلاة ، وهو الذّكر الّذي الّذي تبدأ به الصّلاة بعد التّكبير . وقد يقال له : دعاء الاستفتاح . وإنّما سمّي بذلك لأنّه أوّل ما يقوله المصلّي بعد التّكبير ، فهو يفتتح به صلاته ، أي يبدؤها به . الثّاني : استفتاح القارئ إذا ارتجّ عليه ، أي استغلق عليه باب القراءة ، فلم يتمكّن منها ، فهو يعيد الآية ويكرّرها ليفتح عليه من يسمعه . الثّالث : طلب النّصرة . استفتاح الصّلاة : 3 - يعبّر عنه بعض الفقهاء أيضاً بدعاء الاستفتاح ، وبالافتتاح ، وبدعاء الافتتاح . إلاّ أنّ الأكثر يقولون : الاستفتاح . واستفتح : أي قال الذّكر الوارد في موضعه بعد التّكبير . الألفاظ ذات الصّلة : الثّناء : 4 - الثّناء لغةً : المدح ، وفي الاصطلاح : ما كان من ذكر اللّه تعالى وصفاً له بأوصافه الحميدة ، وشكراً له على نعمه الجليلة ، سواءٌ كان بالصّيغة الواردة : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ " ، أو غيرها ممّا يدلّ على المعنى المذكور . أمّا الدّعاء فليس ثناءً . وهذا هو الجاري مع الاستعمال اللّغويّ . وفي اصطلاحٍ آخر : الثّناء لكلّ ما يستفتح به ولو كان دعاءً . قال الإمام الرّافعيّ : وكلّ واحدٍ من هذين الذّكرين ، أعنى " وجّهت وجهي ... " وسبحانك اللّهمّ ... " يسمّى دعاء الاستفتاح وثناءه . وعلى ذلك فالاستفتاح أخصّ من الثّناء . حكم الاستفتاح : 5 - قال جمهور الفقهاء : الاستفتاح سنّةٌ ، لما ورد في الأحاديث الّتي سيأتي ذكرها في الصّيغ المأثورة في الاستفتاح . وذهبت طائفةٌ من أصحاب الإمام أحمد إلى وجوب الذّكر الّذي هو ثناءٌ ، كالاستفتاح بنحو " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " وهو اختيار ابن بطّة وغيره ، وذكر هذا روايةً عن أحمد . وخالف في ذلك مالكٌ ، ففي المدوّنة قال ابن القاسم : كان مالكٌ لا يرى هذا الّذي يقول النّاس " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك " . وكان لا يعرفه . ثمّ نقل من رواية ابن وهبٍ بسنده إلى أنس بن مالكٍ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ وعمر وعثمان كانوا يفتتحون الصّلاة بالحمد للّه ربّ العالمين » : قال : وقال مالكٌ : من كان وراء الإمام ، ومن هو وحده ، ومن كان إماماً فلا يقل : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ... إلخ " . ولكن يكبّرون ثمّ يبتدئون القراءة . وقد صرّح فقهاء المالكيّة بأنّ الحكم كراهة الفصل بين التّكبير والقراءة بدعاءٍ . سواءٌ أكان دعاء الاستفتاح أو غيره . إلاّ أنّ في كفاية الطّالب : أنّ هذا هو المشهور عن مالكٍ ، ثمّ قال : واستحبّ بعضهم الفصل بينهما بلفظ : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ " . وقال العدويّ معلّقاً على ذلك : في قوله والمشهور عن مالكٍ إلخ إشارةً إلى أنّ هذا القول لمالكٍ " إلاّ أنّه ليس مشهوراً عنه . ثمّ قد جاء في جواهر الإكليل تعليقاً على قول خليلٍ بالكراهة : أي يكره على المشهور للعمل ، وإن صحّ الحديث به - يعني ما قاله الدّسوقيّ : لأنّه لم يصحبه عملٌ - ثمّ قال : وعن مالكٍ ندب قوله قبلها - أي قبل تكبيرة الإحرام - : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ ، وجّهت وجهي ... إلخ ، اللّهمّ باعد ... إلخ . قال ابن حبيبٍ : يقوله بعد الإقامة وقبل الإحرام . قال في البيان : وذلك حسنٌ .. ا هـ . وكذلك نقل الرّافعيّ من الشّافعيّة عن مالكٍ قوله : لا يستفتح بعد التّكبير إلاّ بالفاتحة ، والدّعاء والتّعوّذ يقدمهما على التّكبير . فكأنّ خلاف المالكيّة في الاستفتاح راجعٌ إلى موضعه ، فعندهم يكون قبل التّكبير ، وعند غيرهم بعده . هذا وقد استثنى الشّافعيّة حالة خشية خروج الوقت قبل تمام الصّلاة ، فلا يأتي بدعاء الاستفتاح إلاّ حيث لم يخف خروج شيءٍ من الصّلاة عن وقتها ، فإن خاف خروج شيءٍ من الصّلاة عن الوقت حرم الإتيان بدعاء الاستفتاح . وهو في هذا مخالفٌ لبقيّة سنن الصّلاة ، فإنّ السّنن يأتي بها إذا أحرم في وقتٍ يسعها وإن لزم صيرورتها قضاءً ، قال الشبراملسي : ويمكن الفرق بين الافتتاح وبقيّة السّنن بأنّه عهد طلب ترك دعاء الافتتاح في الجنازة ، وفيما لو أدرك الإمام في ركوعٍ أو اعتدالٍ ، فانحطّت رتبته عن بقيّة السّنن . أو بأنّ السّنن شرعت مستقلّةً وليست مقدّمةً لشيءٍ ، بخلاف دعاء الافتتاح ، فإنّه شرع مقدّمةً لغيره ، يعني للقراءة . قالوا : ولو خشي إن اشتغل بدعاء الاستفتاح فوت الصّلاة لهجوم الموت عليه فيها ، أو خشيت طروّ دم الحيض ، فلا يشتغل به كذلك . صيغ الاستفتاح المأثورة : 6 - ورد في الحديث عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم استفتاح الصّلاة بصيغٍ مختلفةٍ أشهرها ثلاثٌ : الأولى : عن عائشة رضي الله عنها " قالت : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصّلاة قال : سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك » . وصحّ عن عمر أنّه استفتح به . وجمهور الفقهاء لم يذكروا في هذه الصّيغة " وجلّ ثناؤك " ، وذكرها الحنفيّة . ففي شرح منية المصلّي : إن زاد في دعاء الاستفتاح بعد قوله : وتعالى جدّك " وجلّ ثناؤك " لا يمنع من زيادته ، وإن سكت عنه لا يؤمر به ، لأنّه لم يذكر في الأحاديث المشهورة . وقد روي عن بعض الصّحابة من قولهم . الثّانية : عن عليٍّ رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصّلاة قال : وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين . إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين » - وفي روايةٍ : « وأنا أوّل المسلمين - اللّهمّ أنت الملك لا إله إلاّ أنت ، أنت ربّي ، وأنا عبدك ، ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، فاغفر لي ذنوبي جميعاً ، إنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت ، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاّ أنت ، واصرف عنّي سيّئها لا يصرف عنّي سيّئها إلاّ أنت ، لبّيك وسعديك ، والخير كلّه في يديك ، والشّرّ ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك » . هل يقول ( وأنا من المسلمين ) أو ( أوّل المسلمين ) ؟ : 7 – ودعاء التّوجّه الّذي تضمّنه حديث عليٍّ رضي الله عنه ، وردت فيه هذه الكلمة بروايتين : الأولى " وأنا من المسلمين " والثّانية " وأنا أوّل المسلمين " وكلتا الرّوايتين صحيحتان . فلو قال المستفتح : " وأنا من المسلمين "- وهو الأولى- فهو موافقٌ للسّنّة ، ولا خلاف في ذلك . وإن قال : " وأنا أوّل المسلمين " ففي قولٍ عند الحنفيّة : تفسد صلاته ، لأنّ قوله هذا كذبٌ ، فليس هو أوّل المسلمين من هذه الأمّة ، بل أوّلهم محمّدٌ صلى الله عليه وسلم . والأصحّ عندهم أنّ صلاته لا تفسد ، لأنّه تالٍ للآية وحاكٍ لا مخبرٌ . ومن أجل ذلك إذا قصد الإخبار كان كاذباً ، وتفسد صلاته قطعاً . وكذا قال الإمام الشّافعيّ في الأمّ : يجعل مكان " وأنا أوّل المسلمين : وأنا من المسلمين " . وقال البيجوريّ : أو يقول وأنا أوّل المسلمين ، نظراً للفظ الآية ، ولا يقصد بذلك أنّه أوّل المسلمين حقيقةً وإلاّ كفر . أي لإنكاره إسلام المسلمين قبله . وقال ابن علاّن : ظاهر كلام أئمّتنا أنّ المرأة تقول : " وما أنا من المشركين " ، وتقول : " وأنا من المسلمين " ، لأنّ مثل ذلك سائغٌ لغةً ، شائعٌ استعمالاً . وفي التّنزيل { وكانت من القانتين } . وقد « لقّن النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأنا من المسلمين وما أنا من المشركين فاطمة رضي الله عنها في ذبح الأضحيّة » . قال : وقياس ذلك أن تأتي المرأة أيضاً بـ ( حنيفاً مسلماً ) بالتّذكير ، على إرادة الشّخص ، محافظةً على الوارد ما أمكن ، فهما حالان من الفاعل أو المفعول . الثّالثة : حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا كبّر في الصّلاة سكت هنيهةً قبل القراءة . فقلت يا رسول اللّه : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، في إسكاتك بين التّكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : أقول : اللّهمّ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب . اللّهمّ نقّني من خطاياي كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس . اللّهمّ اغسلني من خطاياي بالثّلج وبالماء والبرد » . مذاهب الفقهاء في الصّيغة المختارة : 8 - اختلف الفقهاء فيما يختارونه من الصّيغ المأثورة على أقوالٍ : الأوّل : قال جمهور الحنفيّة ، والحنابلة : يستفتح ب ( سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... إلخ ) مقتصراً عليه ، فلا يأتي ب ( وجّهت وجهي ... إلخ ) ولا غيره في الفريضة . الثّاني : مذهب الشّافعيّة في معتمدهم ، وقول الآجرّيّ من الحنابلة : اختيار الاستفتاح بما في خبر عليٍّ " وجّهت وجهي ... " . قال النّوويّ من الشّافعيّة : والّذي يلي هذا الاستفتاح في الفضل حديث أبي هريرة يعني " اللّهمّ باعد ... إلخ " . الثّالث : مذهب أبي يوسف صاحب أبي حنيفة ، وجماعةٍ من الشّافعيّة ، منهم أبو إسحاق المروزيّ ، والقاضي أبو حامدٍ ، وهو اختيار الوزير ابن هبيرة من أصحاب الإمام أحمد : أن يجمع بين الصّيغتين الواردتين " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " " ووجّهت وجهي ... " ونسبه صاحب الإنصاف إلى ابن تيميّة هذا ، وقد استحبّ النّوويّ أيضاً أن يكون الاستفتاح بمجموع الصّيغ الواردة كلّها لمن صلّى منفرداً ، وللإمام إذا أذن له المأمومون وجميع الآراء السّابقة إنّما هي بالنّسبة للفريضة . أمّا في النّافلة ، وخاصّةً في صلاة اللّيل ، فقد اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على الجمع بين الثّناء ودعاء التّوجّه . قال ابن عابدين : لحمل ما ورد من الأخبار عليها ، فيقوله - أي التّوجّه - في صلاة اللّيل ، لأنّ الأمر فيها واسعٌ . وفي صحيح مسلمٍ « أنّه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصّلاة » - وفي روايةٍ « إذا استفتح الصّلاة - كبّر ثمّ قال : وجّهت وجهي للّذي فطر السّماوات والأرض حنيفاً ... » وكذا قال أحمد عن سائر الأخبار في الاستفتاح سوى " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " : إنّما هي عندي في التّطوّع . كيفيّة الإتيان بدعاء الاستفتاح ، وموضعه : الإسرار بدعاء الاستفتاح : 9 - اتّفق القائلون بسنّيّة الاستفتاح ، على أنّ سنّته أن يقوله المصلّي سرّاً ، سواءٌ أكان إماماً أم مأموماً أم منفرداً ، ودليله حديث أبي هريرة المتقدّم . وأمّا ما ورد من فعل عمر رضي الله عنه أنّه كان يجهر بهذه الكلمات : " سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " فقد حمله الفقهاء على قصد تعليمه النّاس . قال النّوويّ من الشّافعيّة : السّنّة فيه الإسرار ، فلو جهر به كان مكروهاً ، ولا تبطل صلاته . موضع الاستفتاح من الصّلاة : 10 - تقدّم أنّ المالكيّة يخالفون في موضع الاستفتاح ، فيمنعون وقوعه بين التّكبير والقراءة ، وأنّ ابن حبيبٍ منهم صرّح بأنّه يأتي به قبل تكبيرة الإحرام ( ف 5 ) . أمّا جمهور الفقهاء غير المالكيّة فعندهم أنّ الاستفتاح في الرّكعة الأولى ، بعد تكبيرة الإحرام ، وقبل التّعوّذ والشّروع في القراءة . وبعض من اختار منهم الاستفتاح " بسبحانك اللّهمّ وبحمدك ... " أجاز أن يقول دعاء التّوجّه قبل تكبيرة الإحرام والنّيّة ( ف 5 ) وقد سبق ما يتّصل بموضع الاستفتاح عند الفقهاء . ويتعلّق بهذا الأمر مسألتان : الأولى : عند الشّافعيّة والحنابلة سنّته أن يتّصل بتكبيرة الإحرام ، بمعنى ألاّ يفصل بين تكبيرة الإحرام وبين الاستفتاح تعوّذٌ أو دعاءٌ ، أو قراءةٌ . واستثنى الشّافعيّة - كما في حاشية القليوبيّ - تكبيرات العيد فلا يفوت الاستفتاح بقولها ، لندرتها . أمّا لو كبّر تكبيرة الإحرام ، ثمّ سكت ، ثمّ استفتح فلا بأس . فلو كبّر ، ثمّ تعوّذ سهواً أو عمداً لم يعد إلى الاستفتاح ، لفوات محلّه ، ولا يتداركه في باقي الرّكعات . قال النّوويّ من الشّافعيّة : وهذا هو المذهب ، ونصّ عليه الشّافعيّ في الأمّ ، وقال الشّيخ أبو حامدٍ في تعليقه : إذا تركه وشرع في التّعوّذ يعود إليه . وقال النّوويّ : لكن لو خالف . وأتى به بعد التّعوّذ كره ، ولم تبطل صلاته ، لأنّه ذكرٌ ، كما لو دعا أو سبّح في غير موضعه . وسيأتي لهذا المعنى تكميلٌ واستثناءٌ عن الحنابلة في مسألة استفتاح المسبوق . الثّانية : لا يشرع لترك الاستفتاح عمداً أو سهواً ، أو لجهر الإمام به أو لغير ذلك سجود سهوٍ . وهذا عند كلّ من يرى أنّ الاستفتاح مستحبٌّ ، وهو قول جمهور الحنابلة . أمّا من قال بأنّه واجبٌ - كما تقدّم نقله عن بعض الحنابلة - فينبغي إذا نسيه أن يسجد للسّهو . والعلّة لترك سجود السّهو أنّ السّجود زيادةٌ في الصّلاة ، فلا يجوز إلاّ بتوقيفٍ . استفتاح المأموم : 11 - لا إشكال في مشروعيّة استفتاح كلٍّ من الإمام والمنفرد ، إلاّ من حيث إنّ الإمام يراعي من خلفه ، من حيث التّطويل والاختصار فيما يستفتح به . أمّا المأموم فيتعلّق باستفتاحه مسألتان : الأولى : يستفتح المأموم سواءٌ استفتح إمامه أم لم يستفتح . قال في شرح منية المصلّي من كتب الحنفيّة : تسعة أشياء إذا لم يفعلها الإمام لا يتركها القوم ، فذكر منها : الاستفتاح . وهو يفهم أيضاً من كلام الشّافعيّة والحنابلة . الثّانية : إذا لم يستفتح المأموم حتّى شرع الإمام في القراءة ، فقد اختلف الفقهاء في هذا على آراءٍ : الأوّل : قال الحنفيّة : لا يأتي المأموم بدعاء الاستفتاح إذا شرع الإمام في القراءة ، سواءٌ أكان الإمام يجهر بقراءته أم يخافت . وفي قولٍ عندهم : يستفتح المأموم إن كان الإمام يخافت بقراءته قال ابن عابدين : وهذا هو الصّحيح ، وعليه الفتوى . وعلّله في الذّخيرة بما حاصله أنّ الاستماع في غير حالة الجهر ليس بفرضٍ ، بل يسنّ . الثّاني . قال الشّافعيّة : يسنّ للمأموم أن يستفتح ، ولو كان الإمام يجهر والمأموم يسمع قراءته . وفرّقوا بينه وبين قراءة المأموم للسّورة بعد الفاتحة - فإنّه يسنّ للمأموم الإنصات لها - وبين الافتتاح - فيسنّ أن يقرأه - بأنّ قراءة الإمام تعدّ قراءةً للمأموم ، فأغنت عن قراءته ، وسنّ استماعه لها ، ولا كذلك الافتتاح ، فإنّ المقصود منه الدّعاء للإمام ، ودعاء الشّخص لنفسه لا يعدّ دعاءً لغيره . ومع هذا فقد قالوا : يسنّ له الإسراع به إذا كان يسمع قراءة إمامه . الثّالث : قال الحنابلة : يستحبّ للمأموم أن يستفتح في الصّلوات الّتي يسرّ فيها الإمام ، أو الّتي فيها سكتاتٌ يمكن فيها القراءة . وفي كشّاف القناع : أنّ المأموم يستفتح أيضاً ولو كان الإمام يجهر ، إذا كان المأموم لا يسمع قراءته . قالوا : أمّا إن لم يسكت الإمام أصلاً فلا يستفتح المأموم . وإن سكت الإمام قدراً يتّسع للاستفتاح استفتح المأموم على الصّحيح ، فإن كان المأموم ممّن يرى القراءة خلف الإمام استفتح . استفتاح المسبوق : 12 - عند الحنفيّة : لا يستفتح المسبوق إذا أدرك الإمام حال القراءة ، وفي قولٍ : يستفتح إن كان الإمام يخافت . ثمّ إنّه إذا قام يقضي ما فاته يستفتح مرّةً أخرى . ووجهه : أنّ القيام إلى قضاء ما سبق يعتبر كتحريمةٍ أخرى ، للخروج به من حكم الاقتداء إلى حكم الانفراد . أمّا إن أدركه في الرّكوع أو في السّجدة الأولى من الرّكعة فإنّه يتحرّى في الإتيان بالثّناء ( الاستفتاح ) ، فإن كان أكبر رأيه أنّه لو أتى به يدرك الإمام في شيءٍ من الرّكوع فإنّه يأتي به قائماً ثمّ يركع ، لإمكان إحراز الفضيلتين معاً ، فلا يفوت إحداهما . ومحلّ الاستفتاح هو القيام ، فيفعله فيه . أمّا إن كان أكبر رأيه أنّه لو اشتغل بالاستفتاح لا يدرك الإمام في شيءٍ من الرّكوع ، أو السّجدة الأولى من الرّكعة ، فإنّه يركع ، أو يسجد مع الإمام لئلاّ تفوته فضيلة الجماعة في الرّكعة أو السّجدتين ، وذلك أولى من إحراز فضيلة الثّناء ، لأنّ سنّيّة الجماعة آكد وأقوى من سنّيّته . وعند الشّافعيّة : يستفتح المأموم إذا أدرك الإمام في قيام الرّكعة الأولى أو غيرها ، وغلب على ظنّه أنّه مع اشتغاله به يدرك الفاتحة قبل ركوع إمامه . فإن خاف ألاّ يدرك الفاتحة ، فإنّه يشتغل بها ويترك الاستفتاح ، لأنّها واجبةٌ والاستفتاح سنّةٌ . أمّا لو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام : إمّا في الرّكوع ، وإمّا في السّجود ، وإمّا في التّشهّد ، فإنّه يحرم معه ، ويأتي بالذّكر الّذي يأتي به الإمام ، ولا يأتي بدعاء الاستفتاح في الحال ولا فيما بعد . واستثنوا من ذلك حالتين . قال النّوويّ : لو أدرك الإمام في القعود الأخير ، فكبّر للإحرام ، فسلّم الإمام قبل قعوده لا يقعد ، ويأتي بدعاء الاستفتاح . فإن قعد قبل أن يستفتح فسلّم الإمام فقام ، فإنّه لا يأتي بدعاء الاستفتاح . وكذلك قالوا : لو أمّن الإمام يؤمّن المسبوق ، ثمّ يأتي بالاستفتاح ، لأنّ التّأمين فاصلٌ يسيرٌ . وعند الحنابلة : إذا أدرك المسبوق الإمام فيما بعد الرّكعة الأولى لم يستفتح ، بناءً على الرّواية المعتمدة من أنّ ما يدركه المسبوق مع إمامه هو آخر صلاته لا أوّلها ، فإذا قام للقضاء استفتح . نصّ عليه أحمد . أمّا على الرّواية الأخرى عن أحمد - أنّ ما يدركه المسبوق مع إمامه هو أوّل صلاته - فإنّه يستفتح بعد تكبيرة الإحرام . أمّا إذا أدركه في قيام الرّكعة الأولى ، فكما تقدّم في استفتاح المأموم ( ف 9 ) . الصّلوات الّتي يدخلها الاستفتاح والّتي لا يدخلها : 13 - الاستفتاح - عند غير المالكيّة - سنّةٌ في كلّ الصّلوات وفي جميع الأحوال . قال النّوويّ : الاستفتاح مستحبٌّ لكلّ مصلٍّ ، من إمامٍ ، ومأمومٍ ، ومنفردٍ ، وامرأةٍ ، وصبيٍّ ، ومسافرٍ ، ومفترضٍ ، ومتنفّلٍ ، وقاعدٍ ، ومضطجعٍ ، وغيرهم . قال : ويدخل فيه النّوافل المرتّبة والمطلقة ، والعيد ، والكسوف في القيام الأوّل ، والاستسقاء . غير أنّ بعضهم استثنى صلاة الجنازة . وفيها - وفي الاستفتاح في صلاة العيدين ، وصلاة قيام اللّيل - كلامٌ نورده فيما يلي : أوّلاً : الاستفتاح في صلاة الجنازة : 14 - اختلف الفقهاء في الاستفتاح في صلاة الجنازة على أقوالٍ : القول الأوّل . قول الحنفيّة : إنّ الاستفتاح فيها سنّةٌ بعد التّكبيرة الأولى ، ويقتصر عليه ، فلا يقرأ الفاتحة ، إذ لا تشرع القراءة عندهم في صلاة الجنازة . قالوا : إلاّ أن يقرأ الفاتحة بنيّة الثّناء ، لا بنيّة القراءة ، ولا يكره ذلك . وقالوا : يقدّم الثّناء على اللّه ( أي بعد التّكبيرة الأولى ) والصّلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ( أي بعد التّكبيرة الثّانية ) على الدّعاء ، لأنّ سنّة الدّعاء أن يتقدّم عليه حمد اللّه والصّلاة على رسوله . والقول الثّاني ، وهو أصحّ قولي الشّافعيّة ، والرّواية المعتمدة عند الحنابلة : أنّ صلاة الجنازة مستثناةٌ فلا يشرع فيها استفتاحٌ أصلاً ، قال الشّافعيّة : ولو على غائبٍ أو قبرٍ ، قالوا : لأنّها مبنيّةٌ على التّخفيف والاختصار . ولذلك لم يشرع فيها قراءة سورةٍ بعد الفاتحة . والقول الآخر للشّافعيّة ، والرّواية الأخرى عن الإمام أحمد : أنّه يستحبّ الاستفتاح فيها كغيرها من الصّلوات . ثانياً : الاستفتاح في صلاة العيد : 15 - مذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والمقدّم عند الحنابلة : أنّ الاستفتاح في صلاة العيد بعد تكبيرة الإحرام وقبل التّكبيرات الأخرى ( الزّوائد ) في أوّل الرّكعة . فيكبّر للإحرام ، ثمّ يثني ، ثمّ يكبّر التّكبيرات ، ثمّ يقرأ الفاتحة . وفي روايةٍ أخرى عن أحمد : يستفتح بعد التّكبيرات الزّوائد ، وقبل القراءة ونقله الكاسانيّ عن ابن أبي ليلى . ثالثاً : الاستفتاح في النّوافل : 16 - يرى الحنابلة : أنّ صلاة النّافلة إذا كانت بأكثر من سلامٍ واحدٍ كما في التّراويح ، والضّحى ، وصلاة السّنّة الرّاتبة ، إذا كانت أربعاً وصلاّها بسلامين ، فإنّه يستفتح في كلّ ركعتين على الأصل ، لأنّ كلّ ركعتين صلاةٌ مستقلّةٌ . وفي قولٍ آخر عندهم : يكتفي باستفتاح واحدٍ في أوّل صلاته . وإن صلّى النّافلة الرّباعيّة بسلامٍ واحدٍ ، فقد قال الحنفيّة : إنّ النّافلة الرّباعيّة نوعان : النّوع الأوّل : شبّهوه بالفريضة لتأكّده ، وهو الأربع قبل صلاة الظّهر ، والأربع قبل صلاة الجمعة ، والأربع بعد صلاة الجمعة ، فهذا النّوع ليس فيه إلاّ استفتاحٌ واحدٌ فقط ، وهو ما يقوله في أوّل الرّكعة الأولى . والنّوع الثّاني : ما عدا ذلك من النّوافل ، وفي هذا النّوع استفتاحٌ آخر يقوله في أوّل القيام في الرّكعة الثّالثة . قالوا : وهكذا الحكم لو نذر أن يصلّي أربعاً . ووجّهوه بأنّه وإن كان فرضاً ، إلاّ أنّه في الأصل نفلٌ عرض له الافتراض . قالوا : يستفتح المرّة الأخرى ، لأنّ كلّ اثنتين من الأربع صلاةٌ على حدةٍ ، أي من بعض الأوجه . قال ابن عابدين : وهذه المسألة ليست مرويّةً عن المتقدّمين . وإنّما هي اختيار بعض المتأخّرين . قال : وفي المسألة قولٌ ثانٍ : أنّه يستفتح مرّةً واحدةً فقط كالنّوع الأوّل . استفتاح القارئ : 17 - الاستفتاح أن يطلب القارئ بقوله أو حالة الفتح إذا ارتجّ عليه ، فلم يعلم ما يقرأ ، سواءٌ أكان في قراءةٍ فنسي ما بعد الآية الّتي يقرؤها ، أم أراد ابتداء القراءة فلم يعلم ما يقول . والفتح عليه أن تخبره بما نسيه . وقد ذكر ابن عابدين أنّه يكره للإمام أن يلجئ المأموم إلى الفتح عليه . وللإمام بدل ذلك أن يركع إذا قرأ قدر الفرض . وإن لم يقرأ قدر الفرض فإنّه يستخلف . وانظر تفصيل ذلك في ( إمامةٌ ) ( وفتحٌ على الإمام ) . الاستفتاح ( بمعنى الاستنصار ) : 18 - يستحبّ عند القتال أن يدعو المسلمون اللّه تعالى أن يفتح عليهم ، وأن ينصرهم على عدوّهم . وقد روي من ذلك عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أذكارٌ معيّنةٌ في وقائع مختلفةٍ ر : ( دعاءٌ ) و ( جهادٌ ) . الاستفتاح ( بمعنى طلب العلم بالمغيب ) : 19 - تقدّم أوّل هذا البحث أنّ استعمال هذه الكلمة بهذا المعنى دائرٌ في كلام العوّام . وأنّه يقلّ في كلام الفقهاء . وفي حكمه قولان للفقهاء في استفتاح الفأل في المصحف : الأوّل : أنّه حرامٌ . نقل عن ابن العربيّ المالكيّ ، وهو ظاهر ما نقله البهوتيّ عن الشّيخ ( ابن تيميّة ) . وصرّح به القرافيّ والطّرطوشيّ من المالكيّة ، قال الطّرطوشيّ : لأنّه من باب الاستقسام بالأزلام ، لأنّ المستقسم يطلب قسمه من الغيب ، وكذلك من أخذ الفأل من المصحف أو غيره إنّما يعتقد هذا المقصد إن خرج جيّداً اتّبعه ، أو رديّاً اجتنبه ، فهو عين الاستقسام بالأزلام الّذي ورد القرآن بتحريمه فيحرم . الثّاني : أنّه مكروهٌ ، وهو ظاهر كلام الشّافعيّة . الثّالث : الجواز ، ونقل فعله عن ابن بطّة من الحنابلة . استفراشٌ * التعريف : 1 - يقول أهل اللّغة : إذا اتّخذ الرّجل امرأةً للذّةٍ " افترشها " ولم أجد من قال : " استفرشها " . ولكنّ الفقهاء يعبّرون عن ذلك بالاستفراش ، ويقولون عن المرأة : مستفرشةٌ ، ولا يكون ذلك إلاّ في الحلّ . ولا يرد ذكر الاستفراش في كلام الفقهاء - فيما نعلم - إلاّ في موضعين : الأوّل : في الكفّارة في النّكاح . والثّاني : للتّعبير عن التّسرّي . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية