الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40887" data-attributes="member: 329"><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>الاستمتاع : </p><p>2 - الاستمتاع : أعمّ من الاستفراش مطلقاً ، إذ يدخل في الاستمتاع بالحلال والحرام ، ومتعة الحجّ وغيرها .</p><p>الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : </p><p>3 - الأصل في الاستفراش الإباحة ، وتفصيله في مصطلحي ( نكاحٌ ) ( وتسرّي ) .</p><p></p><p>استفسارٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستفسار في اللّغة : مصدر استفسرته كذا إذا سألته أن يفسّره لي . ولا يختلف معناه في الفقه عنه في اللّغة . وهو عند الأصوليّين : طلب ذكر معنى اللّفظ ، حين تكون فيه غرابةٌ أو إجمالٌ . فالاستفسار عند الأصوليّين أخصّ منه عند أهل اللّغة وأهل الفقه .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - السّؤال : </p><p>2 - السّؤال هو : الطّلب ، وهو أعمّ من أن يكون طلب توضيحٍ أو غيره ، كقولك : سألته عن كذا ، وسألت اللّه العافية . أمّا الاستفسار فهو خاصٌّ بطلب التّوضيح .</p><p>ب - الاستفصال : </p><p>3 - الاستفصال هو طلب التّفصيل ( ر : استفصالٌ ) ، فهو أخصّ من الاستفسار ، لأنّ التّفسير قد يكون بغير التّفصيل ، كما في تفسير اللّفظ بمرادفه .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>4 - حكمه عند الأصوليّين : الاستفسار من آداب المناظرة ، فإذا خفي على المناظر مفهوم كلام المستدلّ لإجمالٍ أو غرابةٍ في الاستعمال استفسره ، وعلى المستدلّ بيان مراده عند الاستفسار ، حتّى لا يكون هناك لبسٌ ولا إيهامٌ ، وحتّى تجري المناظرة على خير الوجوه . مثال الإجمال : أن يقول المستدلّ : يلزم المطلّقة أن تعتدّ بالأقراء ، فيطلب المناظر تفسير القرء ، لأنّه يطلق على الطّهر ، كما يطلق على الحيض . ومثال الغرابة قوله : لا يحلّ السّيّد ( بكسر السّين وسكون الياء ) فيستفسر المناظر معناه ، فيجيبه بأنّه الذّئب .</p><p> هذا ، ويعدّ الأصوليّون الاستفسار من جملة الاعتراضات بمعنى القوادح ، ويرتّبونه في أوّلها ، وموطن استيفائه الملحق الأصوليّ .</p><p>حكمه عند الفقهاء : </p><p>5 - على القاضي أن يستفسر ذوي العلاقة الأمور الغامضة ، ليكون في حكمه على بصيرةٍ ، كاستفساره من أقرّ بشيءٍ مبهمٍ ، واستفساره الشّاهد السّبب ، كما إذا شهدا أنّ بينهما رضاعاً ، فالجمهور على أنّه لا بدّ من التّفصيل .</p><p>6 - وقد لا يجب الاستفسار لاعتباراتٍ خاصّةٍ ، كاستفسار من أكره على شرب المسكر ، فإنّه يصدق بيمينه ، ولا يستفسر كيفيّة حصول الإكراه ، درءاً للحدود ما أمكن ، خلافاً للأذرعيّ من الشّافعيّة القائل بوجوب الاستفسار .</p><p> مواطن البحث : </p><p>7 - بعض الأصوليّين أوردوا المبادئ المنطقيّة ، كمقدّمةٍ لعلم الأصول ، وذكروا الاستفسار ضمنها ، وبعضهم يذكره في مباحث القوادح في الدّليل . كما يذكره الفقهاء في كتاب الإقرار ، حين الكلام على الإقرار بمبهمٍ ، وفي بحث طلاق المكره من كتاب الطّلاق ، بمناسبة كلامهم على من أكره على شرب المسكر ، هل يستفسر ؟ وفي كتاب الشّهادات ، عند الكلام على ما يجب فيه ذكر سبب الشّهادة ، وفي كتاب القضاء كذلك .</p><p></p><p>استفصالٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - يستفاد من سياق عبارات الأصوليّين والفقهاء أنّ الاستفصال : طلب التّفصيل . ولم ترد هذه الكلمة في المعاجم اللّغويّة الّتي بين أيدينا ، وهي مع ذلك صحيحةٌ ، وقد وردت في كلام الشّافعيّ ، وكفى به حجّةً في لغة العرب .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الاستفسار : </p><p>2 - الاستفسار عند الأصوليّين : طلب ذكر معنى اللّفظ حين تكون فيه غرابةٌ أو خفاءٌ ، وهو عند الفقهاء : طلب التّفسير مطلقاً .</p><p>ب - السّؤال : </p><p>3 - السّؤال : الطّلب ، وهو أعمّ من أن يكون طلب تفصيلٍ أو غيره .</p><p> الحكم الإجماليّ :</p><p>حكمه عند الأصوليّين : </p><p>4 - ذهب الشّافعيّة إلى أنّ ترك الاستفصال في حكاية الحال ، مع قيام الاحتمال ، ينزل منزلة العموم في المقال . ومثاله « أنّ غيلان الثّقفيّ أسلم على عشر نسوةٍ ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أمسك منهنّ أربعاً ، وفارق سائرهنّ » ولم يسأل عن كيفيّة ورود عقده عليهنّ ، أكان مرتّباً أم في وقتٍ واحدٍ ؟ فكان إطلاق القول ، دالاًّ على أنّه لا فرق بين الحالين .</p><p> وفي دلالة ذلك على العموم وعدمه خلافٌ ينظر في الملحق الأصوليّ .</p><p>حكمه عند الفقهاء : </p><p>5 - يجب على القاضي أن يستفصل في الأمور الأساسيّة المجملة الّتي يتوقّف الحكم الصّحيح على معرفتها ، حتّى يكون مبنيّاً على أمورٍ واضحةٍ لا لبس فيها ولا غموض . كما ورد في حديث ماعزٍ إذ أقرّ بالزّنا ، فلم يرجمه النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلاّ بعد أن استفصل منه فقال : « لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال : لا يا رسول اللّه . قال : أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه » . فلم يترك النّبيّ صلى الله عليه وسلم مجالاً لاحتمال التّجوّز .</p><p>6 - وهناك أمورٌ ليست بهذه الأهمّيّة فيندب فيها للحاكم الاستفصال ولا يجب ، كما إذا لم يبيّن في الشّهادة على الشّهادة جهة تحمّلها ، ووثق القاضي بمعرفة الشّاهد على الشّاهد بشرائط التّحمّل ، وكان موافقاً للقاضي في تلك المسألة ، فيندب له أن يستفصله ، فيسأله : بأيّ سببٍ ثبت هذا المال ؟ وهل أخبرك به الأصل ( الشّاهد الأصليّ ) أوّلاً وكما إذا شهد المغفّل الّذي لا يضبط دائماً أو غالباً ، وبيّن سبب الشّهادة ، كأشهد أنّ لفلانٍ على فلانٍ ألفاً قرضاً ، فيندب للحاكم استفصاله فيه .</p><p>7 - على أنّه قد يمتنع الاستفصال لاعتباراتٍ خاصّةٍ ، كما إذا ادّعى السّارق أنّ المسروق ملكٌ له ، أو ادّعى أنّه أخذ من غير حرزٍ ، أو أنّه دون نصابٍ ، أو أنّ المالك أذن له في الأخذ ، لم يقطع ، ولا يستفصل في دعواه بشيءٍ من ذلك وإن علم كذبه ، نظراً إلى أنّ الحدود تدرأ بالشّبهات .</p><p> مواطن البحث : </p><p>8 - يذكر الأصوليّون الاستفصال في مباحث العامّ مع صيغ العموم . كما يذكره الفقهاء في أبواب : القذف واللّعان ، والسّرقة ، والشّهادات على النّحو الّذي تقدّم .</p><p></p><p>استقاءةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستقاءة : طلب القيء ، وهو استخراج ما في الجوف عمداً .</p><p> ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللّغويّ . فإن ذرعه القيء أي : غلبه وسبقه فهو يختلف عن الاستقاءة الّتي بها طلبٌ واستدعاءٌ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاستقاءة الواردة عند الفقهاء أكثر ما يكون ورودها في الصّيام ، لتأثيرها فيه .</p><p> ويرى جمهور الفقهاء أنّ الصّائم إذا استقاء متعمّداً أفطر ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من ذرعه القيء وهو صائمٌ فليس عليه قضاءٌ ، ومن استقاء فليقض » .</p><p> وعند الحنفيّة : إن استقاء عامداً ملء الفم أفطر ، لأنّ ما دون ملء الفم تبعٌ للرّيق .</p><p> مواطن البحث : </p><p>3 - يأتي الكلام عن الاستقاءة في الغالب في باب الصّوم ، عند الكلام عمّا يفسد الصّيام . كما ترد في نواقض الوضوء .</p><p>استقبالٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستقبال في اللّغة : مصدر استقبل الشّيء إذا واجهه ، والسّين والتّاء فيه ليستا للطّلب ، فاستفعل هنا بمعنى فعل ، كاستمرّ واستقرّ ومثله المقابلة . ويقابله بهذا المعنى الاستدبار . ويرد الاستقبال في اللّغة أيضاً بمعنى : الاستئناف ، يقال اقتبل الأمر واستقبله : إذا استأنفه . وقد استعمله الفقهاء بهذين الإطلاقين فيقولون : استقبال القبلة أي مقابلتها ويقولون : استقبل حول الزّكاة أي : ابتدأه واستأنفه . وزاد الشّافعيّة إطلاقه على طلب القبول الّذي يقابل الإيجاب في العقود ، فقالوا : يصحّ البيع بالاستقبال ، ومثّلوا له بنحو : اشتر منّي ، فإنّه استقبالٌ قائمٌ مقام الإيجاب ، ومثل البيع الرّهن ، فيصحّ بنحو : ارتهن داري بكذا .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>أ - الاستئناف : </p><p>2 - الاستئناف : ابتداء الأمر ، وعليه فهو مرادفٌ للاستقبال في أحد إطلاقاته .</p><p>ب - المسامتة : </p><p>3 - المسامتة بمعنى : المقابلة والموازاة ، وهي مرادفةٌ للاستقبال عند الّذين فسّروا الاستقبال بمعنى التّوجّه إلى الشّيء بعينه بلا انحرافٍ يمنةً ولا يسرةً .</p><p> وأمّا الّذين لم يشترطوا في الاستقبال هذا الشّرط كالمالكيّة فإنّهم فرّقوا بينهما ، فخصّوا المسامتة باستقبال عين الشّيء تماماً بجميع البدن ، وجعلوا الاستقبال أعمّ من ذلك ، لصدقه بخروج شيءٍ من البدن عن محاذاة العين .</p><p>ج - المحاذاة : </p><p>4 - المحاذاة بمعنى : الموازاة . وما قيل في المسامتة يقال هنا أيضاً .</p><p>د - الالتفات : </p><p>5 - الالتفات صرف الوجه ذات اليمين أو الشّمال . وقد يراد به الانحراف بالوجه والصّدر أيضاً كما ورد في مسند الإمام أحمد : « فجعلت تلتفت خلفها » ومعلومٌ أنّ التّحوّل إلى خلفٍ لا يكون إلاّ بالوجه والصّدر .</p><p>6 - هذا والاستقبال عند الفقهاء قد يكون إلى القبلة ، وقد يكون إلى غير القبلة .</p><p> واستقبال القبلة قد يكون في الصّلاة ، وقد يكون في غيرها وسيأتي بيان هذه الأقسام واحداً بعد الآخر .</p><p>استقبال القبلة في الصّلاة : </p><p>7 - المراد بالقبلة موضع الكعبة ، لأنّه لو نقل بناؤها إلى موضعٍ آخر وصلّي إليه لم يجز . وسمّيت بذلك لأنّ النّاس يقابلونها في صلاتهم .</p><p> وما فوق الكعبة إلى السّماء يعدّ قبلةً ، وهكذا ما تحتها مهما نزل ، فلو صلّى في الجبال العالية والآبار العميقة جاز ما دام متوجّهاً إليها ، لأنّها لو زالت صحّت الصّلاة إلى موضعها ، ولأنّ المصلّي على الجبل يعدّ مصلّياً إليها .</p><p>استقبال الحجر : </p><p>8 - ذكر الحنفيّة والمالكيّة أنّه لو استقبل المصلّي الحجر دون الكعبة لم يجزه ، لأنّ كونه من البيت مظنونٌ لا مقطوعٌ به ، وهو لا يكتفى به في القبلة احتياطاً ، وهذا هو الصّحيح عند الشّافعيّة . وذهب الحنابلة واللّخميّ من المالكيّة إلى جواز الصّلاة إلى الحجر ، لأنّه من البيت ، للحديث الصّحيح أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « الحجر من البيت » .</p><p> وفي روايةٍ : « ستّ أذرعٍ من الحجر من البيت » ولأنّه لو طاف فيه لم يصحّ طوافه . وهو وجهٌ مشهورٌ عند الشّافعيّة ، وإن كان خلاف الأصحّ في مذهبهم ، وقدّره الحنابلة بستّ أذرعٍ وشيءٍ ، فمن استقبل عندهم ما زاد على ذلك لم تصحّ صلاته ألبتّة . على أنّ هذا التّقدير بالنّسبة لغير الطّواف ، أمّا بالنّسبة له فلا بدّ من خروجه عن جميعه احتياطاً .</p><p>حكم استقبال القبلة في الصّلاة : </p><p>9 - لا خلاف في أنّ من شروط صحّة الصّلاة استقبال القبلة ، لقوله تعالى : { فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } أي جهته .</p><p> ويستثنى من ذلك أحوالٌ لا يشترط فيها الاستقبال ، كصلاة الخوف ، والمصلوب ، والغريق ، ونفل السّفر المباح وغيرها ، ونصّوا على أنّ نيّة الاستقبال ليست بشرطٍ على الرّاجح ، انظر الكلام على النّيّة في الصّلاة .</p><p> ترك الاستقبال : </p><p>10 - ذكر الحنفيّة أنّ من مفسدات الصّلاة تحويل المصلّى صدره عن القبلة بغير عذرٍ اتّفاقاً ، وإن تعمّد الصّلاة إلى غير القبلة على سبيل الاستهزاء يكفر ، وهذا متّفقٌ مع القواعد العامّة للشّريعة . وفصّل الحنفيّة فيما إذا صلّى بلا تحرٍّ فظهر أنّه أصاب القبلة أثناء الصّلاة بطلت صلاته ، لبناء القويّ على الضّعيف ، فإن ظهر ذلك بعد الصّلاة صحّت صلاته ، لأنّ ما فرض لغيره - كالاستقبال المشروط لصحّة الصّلاة - يشترط حصوله لا تحصيله ، وقد حصل وليس فيه بناء القويّ على الضّعيف .</p><p> وقال المالكيّة : إن أدّاه اجتهاده لجهةٍ فخالفها وصلّى متعمّداً بطلت صلاته وإن صادف القبلة ، ويعيد أبداً . وأمّا لو صلّى لغيرها ناسياً وصادف القبلة فهل يجري فيه من الخلاف ما يجري في النّاسي إذا أخطأ ، أو يجزم بالصّحّة لأنّه صادف وهو الظّاهر ؟ .</p><p> وذكر الشّافعيّة أنّه لا يسقط استقبالها بجهلٍ ولا غفلةٍ ولا إكراهٍ ولا نسيانٍ ، فلو استدبر ناسياً لم يضرّ لو عاد عن قربٍ . ويسنّ عند ذلك أن يسجد للسّهو لأنّ تعمّد الاستدبار مبطلٌ . وهذا بخلاف ما لو أميل عنها قهراً فإنّها تبطل ، وإن قلّ الزّمن لندرة ذلك . ولو دخل في الصّلاة باجتهادٍ ثمّ ظهر الخطأ بطلت صلاته .</p><p> وأطلق الحنابلة القول بأنّ من مبطلات الصّلاة استدبار القبلة حيث شرط استقبالها . كما نصّوا في باب شروط الصّلاة على أنّ هذه الشّروط لا تسقط عمداً أو سهواً أو جهلاً . هذا ، ولا بدّ من القول أنّ المالكيّة والحنابلة نصّوا على أنّ المصلّي إذا حوّل وجهه وصدره عن القبلة لم تفسد صلاته ، حيث بقيت رجلاه إلى القبلة . ونصّ المالكيّة على أنّه يكره له ذلك بلا ضرورةٍ ، وقالوا : إنّ هذه الكراهة في حقّ معاين الكعبة حيث لم يخرج شيءٌ من بدنه ، فإن خرج منه شيءٌ ولو أصبعاً من سمتها بطلت صلاته .</p><p>ما يتحقّق به استقبال القبلة في الصّلاة : </p><p>11 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه يشترط في استقبال القبلة في الصّلاة أن يكون بالصّدر لا بالوجه ، خلافاً لما قد يتوهّم من ظاهر قوله تعالى : { فولّ وجهك شطر المسجد الحرام } لأنّ المراد بالوجه هنا الذّات ، والمراد من الذّات بعضها وهو الصّدر فهو مجازٌ مبنيٌّ على مجازٍ . ونصّ الشّافعيّة على أنّه لا يشترط الاستقبال بالقدمين .</p><p> أمّا الاستقبال بالوجه فهو سنّةٌ ، وتركه مكروهٌ عند الأئمّة الأربعة . وهذا في حقّ القائم والقاعد . أمّا الّذي يصلّي مستلقياً أو مضطجعاً لعجزه فيجب عليهما الاستقبال بالوجه ، على تفصيلٍ يذكر في صلاة المريض . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه لا يشترط في الاستقبال التّوجّه بالصّدر أيضاً ، وإنّما الّذي لا بدّ منه فهو التّوجّه بالرّجلين . على أنّ الفقهاء تعرّضوا لأعضاءٍ أخرى يستقبل بها المصلّي القبلة في مناسباتٍ كثيرةٍ في كتاب الصّلاة ، نكتفي بالإشارة إلى بعضها دون تفصيلٍ لكونها بتلك المواطن ألصق ، ولسياق الفقهاء أنسب من جهةٍ ، وتفادياً للتّكرار من جهةٍ أخرى . ومن ذلك : استحباب الاستقبال ببطون أصابع اليدين في تكبيرة الإحرام وباليدين وبأصابع الرّجلين في السّجود ، وبأصابع يسراه في التّشهّد . وذلك حين الكلام على " صفة الصّلاة " . فمن أرادها بالتّفصيل فليرجع إلى مواطنها هناك .</p><p>استقبال المكّيّ للقبلة :</p><p> استقبال المكّيّ المعاين : </p><p>12 - لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أنّ من كان يعاين الكعبة فعليه إصابة عينها في الصّلاة ، أي مقابلة ذات بناء الكعبة يقيناً ، ولا يكفي الاجتهاد ولا استقبال جهتها ، لأنّ القدرة على اليقين والعين تمنع من الاجتهاد والجهة المعرّضين للخطأ . وأيضاً فإنّ من انحرف عن مقابلة شيءٍ فهو ليس متوجّهاً نحوه . وذكر المالكيّة والشّافعيّة وابن عقيلٍ من الحنابلة - وأقرّوه - أنّ المصلّي في مكّة وما في حكمها ممّن تمكنه المسامتة لو استقبل طرفاً من الكعبة ببعض بدنه وخرج باقيه - لو عضواً واحداً - عن استقبالها لم تصحّ صلاته . وفي قولٍ عند الشّافعيّة والحنابلة يكفي التّوجّه ببعض بدنه .</p><p>صلاة الجماعة قرب الكعبة : </p><p>13 - ذكر الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - وهو ما يستفاد من كلام الحنابلة - أنّه إن امتدّ صفٌّ طويلٌ بقرب الكعبة وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاته ، لعدم استقبالهم لها ، بخلاف البعد عنها ، فيصلّون في حالة القرب دائرةً أو قوساً إن قصروا عن الدّائرة ، لأنّ الصّلاة بمكّة تؤدّى هكذا من لدن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا .</p><p>استقبال المكّيّ غير المعاين : </p><p>14 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ من بينه وبين الكعبة حائلٌ فهو كالغائب على الأصحّ ، فيكفيه استقبال الجهة ، وسيأتي تفصيل مذهبهم في إصابة الجهة في " استقبال البعيد عن مكّة " . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أن من لم يصلّ بالمسجد من أهل مكّة ومن ألحق بهم عليه إصابة العين ، وهو قولٌ ضعيفٌ عند الحنفيّة . وتفصيل مذهب الحنابلة أنّهم أوجبوا إصابة العين يقيناً على من كان من أهل مكّة أو ناشئاً بها من وراء حائلٍ محدثٍ كالحيطان .</p><p> وأمّا من لم يكن من أهلها وهو غائبٌ عن الكعبة ففرضه الخبر ، كما إذا وجد مخبراً يخبره عن يقينٍ ، أو كان غريباً نزل بمكّة فأخبره أهل الدّار بها .</p><p> وعند الشّافعيّة يجب على من نشأ بمكّة وهو غائبٌ عن الكعبة إصابة العين إن تيقّن إصابتها ، وإلاّ جاز له الاجتهاد لما في تكليفه المعاينة من المشقّة إذا لم يجد ثقةً يخبره عن علمٍ .</p><p> الاستقبال عند صلاة الفريضة في الكعبة :</p><p>15 -ذهب جمهور العلماء إلى صحّة صلاة الفريضة داخل الكعبة . منهم الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والثّوريّ ، لحديث بلالٍ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى في الكعبة » . قال الحنفيّة : ولأنّ الواجب استقبال جزءٍ منها غير معيّنٍ ، وإنّما يتعيّن الجزء قبلةً بالشّروع في الصّلاة والتّوجّه إليه . ومتى صار قبلةً فاستدبار غيره لا يكون مفسداً . وعلى هذا ينبغي أنّه لو صلّى ركعةً إلى جهةٍ أخرى لم يصحّ ، لأنّه صار مستدبراً الجهة الّتي صارت قبلةً في حقّه بيقينٍ بلا ضرورةٍ . ومذهب المالكيّة والحنابلة لا تصلّى الفريضة والوتر في الكعبة ، لأنّها من المواطن السّبع الّتي نهى عنها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قريباً ، ولما في ذلك من الإخلال بالتّعظيم ، ولقوله تعالى : { وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } قالوا : والشّطر : الجهة . ومن صلّى فيها أو على سطحها فهو غير مستقبلٍ لجهتها ، ولأنّه قد يكون مستدبراً من الكعبة ما لو استقبله منها وهو في خارجها صحّت صلاته ، ولأنّ النّهي عن الصّلاة على ظهرها قد ورد صريحاً في حديث عبد اللّه بن عمر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « سبع مواطن لا تجوز فيها الصّلاة : ظهر بيت اللّه والمقبرة » ... إلخ ، وفيه تنبيهٌ على النّهي عن الصّلاة فيها لأنّها سواءٌ في المعنى . وتوجّه المصلّي في داخلها إلى الجدار لا أثر له ، إذ المقصود البقعة ، بدليل أنّه يصلّي للبقعة حيث لا جدار .</p><p> وإنّما جاز على أبي قبيسٍ مع أنّه أعلى من بنائها لأنّ المصلّي عليه مصلٍّ لها ، وأمّا المصلّي على ظهرها فهو فيها . وهناك قولٌ للمالكيّة بجواز الصّلاة في الكعبة مع الكراهة .</p><p>الاستقبال عند صلاة الفريضة فوق الكعبة : </p><p>16 - وأمّا صلاة الفريضة على ظهر الكعبة فقد أجازها الحنفيّة والشّافعيّة ، لكن مع الكراهة عندهم . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى عدم جواز الفرض والوتر عليها لما تقدّم في المسألة السّابقة .</p><p>صلاة النّافلة في الكعبة وعليها : </p><p>17 - ذهب الأئمّة الأربعة إلى جواز صلاة النّفل المطلق داخل الكعبة ،« لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى فيها »، وللأدلّة السّابقة على صحّة صلاة الفريضة ، وأمّا السّنن الرّواتب فذهب جمهور الفقهاء إلى جوازها في الكعبة كذلك . وللمالكيّة ثلاثة أقوالٍ : الحرمة بأدلّتهم على منع الفريضة ، والجواز قياساً على النّفل المطلق ، والثّالث الكراهة وهو الرّاجح . وذهب أصبغ من المالكيّة ومحمّد بن جريرٍ وابن عبّاسٍ رضي الله عنهما فيما حكي عنه إلى أنّه لا تصحّ صلاة النّافلة فيها . أمّا صلاة النّافلة على ظهرها فتجوز عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وفي قولٍ للمالكيّة بناءً على أنّه يكفي استقبال الهواء أو استقبال قطعةٍ من البناء ولو من حائط السّطح .</p><p> هذا ، وقد نصّ الشّافعيّة على جوازها مع الكراهة لبعده عن الأدب كما تقدّم في الفريضة . هذا ، وما ورد في شأن الصّلاة في الكعبة يرد في الحجر ( الحطيم ) لأنّه جزءٌ من الكعبة .</p><p>18 - وذهب الحنفيّة والمالكيّة ، إلى أنّ الصّلاة الّتي تجوز في الكعبة ، تصحّ لأيّ جهةٍ ولو لجهة بابها مفتوحاً ، ولو لم يستقبل شيئاً في هذه الحال ، لأنّ القبلة هي العرصة والهواء إلى عنان السّماء ، وليست هي البناء ، بدليل أنّه لو نقل إلى عرصةٍ أخرى وصلّى إليه لم يجز ، ولأنّه لو صلّى على جبل أبي قبيسٍ جازت بالإجماع ، مع أنّه لم يصلّ إلى البناء . وشرط الشّافعيّة لجواز الصّلاة في الكعبة وعليها أن يستقبل جداراً منها أيّاً كان ، أو يستقبل الباب إن كان مفتوحاً وكان له عتبةٌ قدر ثلثي ذراعٍ بذراع الآدميّ تقريباً على الصّحيح المشهور ، لأنّ هذا المقدار هو سترة المصلّي فاعتبر فيه قدرها . واختار أكثر الحنابلة أن يشترط أن يكون بين يديه شيءٌ منها شاخصٌ يتّصل بها ، كالبناء والباب ولو مفتوحاً ، فلا اعتبار بالآجرّ غير المبنيّ ، ولا الخشب غير المسمور ، لأنّه غير متّصلٍ ، لكنّهم لم يقدّروا ارتفاع الشّاخص . وفي روايةٍ عن أحمد أنّه يكفي أن يكون بين يديه شيءٌ من الكعبة إذا سجد ، وإن لم يكن شاخصٌ ، اختارها الموفّق في المغني وغيره وهي المذهب .</p><p>استقبال البعيد عن مكّة : </p><p>19 - مذهب الحنفيّة ، وهو الأظهر عند المالكيّة ، والحنابلة ، وهو قولٌ للشّافعيّ : أنّه يكفي المصلّي البعيد عن مكّة استقبال جهة الكعبة باجتهادٍ ، وليس عليه إصابة العين ، فيكفي غلبة ظنّه أنّ القبلة في الجهة الّتي أمامه ، ولو لم يقدّر أنّه مسامتٌ ومقابلٌ لها . وفسّر الحنفيّة جهة الكعبة بأنّها الجانب الّذي إذا توجّه إليه الإنسان يكون مسامتاً للكعبة ، أو هوائها تحقيقاً أو تقريباً . واستدلّوا بالآية الكريمة : { وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } وقالوا : شطر البيت نحوه وقبله ، كما استدلّوا بحديث : « ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ » وهذا كلّه في غير المدينة المنوّرة ، وما في حكمها من الأماكن المقطوع بقبلتها ، على ما سيأتي في استقبال المحاريب إن شاء اللّه . والأظهر عند الشّافعيّة ، وهو قولٌ لابن القصّار عند المالكيّة ، وروايةٌ عن أحمد اختارها أبو الخطّاب من الحنابلة : أنّه تلزم إصابة العين . واستدلّوا بقوله تعالى : { وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } أي جهته ، والمراد بالجهة هنا العين ؛ وكذا المراد بالقبلة هنا العين أيضاً ، لحديث الصّحيحين : « أنّه صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل الكعبة ، وقال : هذه القبلة » فالحصر هنا يدفع حمل الآية على الجهة . وإطلاق الجهة على العين حقيقةٌ لغويّةٌ وهو المراد هنا .</p><p>استقبال أهل المدينة وما في حكمها : </p><p>20 - ذهب الحنفيّة في الأصحّ ، وهو قولٌ للحنابلة إلى أنّ الواجب على أهل المدينة - كغيرها - الاجتهاد لإصابة جهة الكعبة ، وهو جارٍ مع الأصل في أمر القبلة .</p><p> وقال الحنفيّة في الرّاجح ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، وهو قولٌ للحنابلة ( وأرادوا بالمدنيّ من في مسجده صلى الله عليه وسلم أو قريباً منه ) : يجب على المصلّي في المدينة إصابة عين القبلة« لثبوت محراب مسجد النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالوحي »، فهو كما لو كان مشاهداً للبيت ، بل أورد القاضي عياضٌ في الشّفاء أنّه رفعت له الكعبة حين بنى مسجده صلى الله عليه وسلم .</p><p>استقبال محاريب الصّحابة والتّابعين : </p><p>21 - ذهب الجمهور إلى أنّ محاريب الصّحابة ، كجامع دمشق ، وجامع عمرٍو بالفسطاط ، ومسجد الكوفة والقيروان والبصرة ، لا يجوز الاجتهاد معها في إثبات الجهة ، لكن لا يمنع ذلك من الانحراف اليسير يمنةً أو يسرةً ، ولا تلحق بمحاريب النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز فيها أدنى انحرافٍ . وكذلك محاريب المسلمين ، ومحاريب جادّتهم أي معظم طريقهم وقراهم القديمة الّتي أنشأتها قرونٌ من المسلمين ، أي جماعاتٌ منهم صلّوا إلى هذا المحراب ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنّه طعن فيها ، لأنّها لم تنصب إلاّ بحضرة جمعٍ من أهل المعرفة بالأدلّة ، فجرى ذلك مجرى الخبر . لكن قال الحنابلة : إن فرض من كان فيها إصابة العين ببدنه بالتّوجّه إلى قبلته ، معلّلين ذلك باتّفاق الصّحابة عليه .</p><p>الإخبار عن القبلة : </p><p>22 - ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا لم يكن ثمّة محاريب منصوبةً في الحضر ، فيسأل من يعلم بالقبلة ممّن تقبل شهادته من أهل ذلك المكان ممّن يكون بحضرته .</p><p> أمّا غير مقبول الشّهادة ، كالكافر والفاسق والصّبيّ فلا يعتدّ بإخباره فيما هو من أمور الدّيانات ما لم يغلب على الظّنّ صدقه . وأمّا إذا لم يكن من أهل ذلك المكان فلأنّه يخبر عن اجتهادٍ ، فلا يترك اجتهاده باجتهاد غيره .</p><p> وأمّا إذا لم يكن بحضرته من أهل المسجد أحدٌ فإنّه يتحرّى ولا يجب عليه قرع الأبواب .</p><p> وأمّا في المفازة فالدّليل عليها النّجوم كالقطب ، وإلاّ فمن أهلها العالم بها ممّن لو صاح به سمعه ، والاستدلال بالنّجوم في المفازة مقدّمٌ على السّؤال ، والسّؤال مقدّمٌ على التّحرّي .</p><p> اختلاف المخبرين : </p><p>23 - صرّح الشّافعيّة عند اختلاف اثنين في الإخبار عن القبلة : أنّه يتخيّر فيأخذ بقول أحدهما ، وقيل : يتساقطان ويجتهد لنفسه ، ولا يأخذ بقول أحدهما إلاّ عند العجز عن الاجتهاد ، وفي هذه الحالة اضطرّ للأخذ بقول أحدهما ، أمّا في غير هذه الحالة فالمخبران اختلفا في علامةٍ واحدةٍ لعارضٍ فيها وهو موجبٌ للتّساقط .</p><p> وما صرّحوا به لا تأباه قواعد المذاهب الأخرى .</p><p>أدلّة القبلة : </p><p>24 - سبق ما يتّصل بالاستدلال على القبلة بالمحاريب ، فإن لم توجد فهناك علاماتٌ يمكن الاعتماد عليها عند أهل الخبرة بها ، منها : </p><p> أ - النّجوم : </p><p>وأهمّها القطب ، لأنّه نجمٌ ثابتٌ ويمكن به معرفة الجهات الأربع ، وبذلك يمكن معرفة القبلة ولو على سبيل التّقريب . وتختلف قبلة البلاد بالنّسبة إليه اختلافاً كبيراً .</p><p> ب - الشّمس والقمر :</p><p> يمكن التّعرّف بمنازل الشّمس والقمر على الجهات الأربع ، وذلك في أيّام الاعتدالين ( الرّبيعيّ والخريفيّ ) بالنّسبة للشّمس ، واستكمال البدر فيه بالنّسبة للقمر . وفي غير الاعتدالين ينظر إلى اتّجاه تلك المنازل ، وهو معروفٌ لأهل الخبرة فيرجع إليهم فيه ، وفي كتب الفقه تفاصيل عن ذلك . ويتّبع ذلك الاستدلال بمطالع الشّمس والقمر ومغاربهما .</p><p> ج - الإبرة المغناطيسيّة :</p><p> من الاستقراء المفيد لليقين تبيّن أنّها تحدّد جهة الشّمال تقريباً ، وبذلك تعرف الجهات الأربع وتحدّد القبلة .</p><p> ترتيب أدلّة القبلة : </p><p>25 - ذكر الحنفيّة أنّ الدّليل على القبلة في المفاوز والبحار النّجوم كالقطب ، فإن لم يمكن لوجود غيمٍ أو لعدم معرفته بها فعليه أن يسأل عالماً بها ، فإن لم يكن من يسأله أو لم يخبره المسئول عنها فيتحرّى . وذكر الشّافعيّة أنّه لو تعارضت الأدلّة على القبلة فينبغي تقديم خبر جمعٍ بلغ عددهم حدّ التّواتر ، لإفادته اليقين ، ثمّ الإخبار عن علمٍ برؤية الكعبة ، ثمّ رؤية المحاريب المعتمدة ، ثمّ رؤية القطب .</p><p> وأمّا بيت الإبرة فقد صرّح الشّافعيّة بأنّ المجتهد مخيّرٌ بينها وبين الاجتهاد . وأمّا الحنابلة فإنّهم قالوا : إنّ خبر المخبر عن يقينٍ مقدّمٌ على الاجتهاد .</p><p> تعلّم أدلّة القبلة : </p><p>26 - تعلّم العلامات الّتي تعرف بها القبلة مطلوبٌ شرعاً ، وقد صرّح الشّافعيّة في الأصحّ عندهم بأنّ هذا واجبٌ على سبيل الكفاية . وقد يصبح تعلّم هذه العلامات واجباً عينيّاً ، كمن سافر سفراً يجهل معه اتّجاه القبلة ، ويقلّ فيها العارفون بها ، وكانت عنده قدرةٌ على تعلّم هذه العلامات ، وكلّ ذلك تحقيقاً لإصابة القبلة . وهل يجوز تعلّمها من كافرٍ ؟ قواعد الشّريعة لا تمنع ذلك . لأنّه لا يعتمد عليه في اتّجاه القبلة ، وإنّما في معرفة العلامات الّتي لا يختلف فيها الكافر عن المسلم ، وذلك كتعلّم سائر العلوم .</p><p> الاجتهاد في القبلة : </p><p>27 - اتّفقت المذاهب الأربعة على وجوب الاجتهاد في القبلة في الجملة .</p><p> قال الشّافعيّة والحنابلة : إن فقد المصلّي ما ذكر من الرّؤية والمحاريب والمخبر وأمكنه الاجتهاد ، بأن كان بصيراً يعرف أدلّة القبلة وجب عليه الاجتهاد وإن كان جاهلاً بأحكام الشّرع ، إذ كلّ من علم أدلّة شيءٍ كان مجتهداً فيه ، ولأنّ ما وجب عليه اتّباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه ، وذكروا أيضاً أنّ من وجب عليه الاجتهاد حرم عليه التّقليد ، لأنّه يتمكّن من استقبالها بدليله . وقالوا : أنّه إذا ضاق عليه الوقت عن الاجتهاد صلّى حسب حاله ولا يقلّد ، كالحاكم لا يسعه تقليد غيره ، ولكنّه يعيد الصّلاة .</p><p> وصرّح ابن قدامة بأنّ شرط الاجتهاد لا يسقط بضيق الوقت مع إمكانه .</p><p>الشّكّ في الاجتهاد وتغيّره : </p><p>28 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا تغيّر اجتهاد المجتهد عمل بالاجتهاد الثّاني حتماً ، إن ترجّح على الأوّل ، وعمل بالأوّل إن ترجّح على الثّاني . وقال الحنابلة : وإن شكّ في اجتهاده لم يزل عن جهته ، لأنّ الاجتهاد ظاهرٌ فلا يزول عنه بالشّكّ . ولا يعيد ما صلّى بالاجتهاد الأوّل ، كالحاكم لو تغيّر اجتهاده في الحادثة الثّانية عمل فيها بالاجتهاد الثّاني ، ولم ينقض حكمه الأوّل بغير خلافٍ ، لأنّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد .</p><p> وذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ المصلّي بالاجتهاد في القبلة إذا تحوّل رأيه استدار وبنى على ما مضى من صلاته . ولا فرق بين تغيّر اجتهاده في أثناء الصّلاة وبعدها ، فإن كان فيها استدار وبنى على ما مضى من صلاته ، حتّى إنّه لو صلّى أربع ركعاتٍ لأربع جهاتٍ بالاجتهاد جاز ، لأنّه مجتهدٌ أدّاه اجتهاده إلى جهةٍ ، فلم تجز له الصّلاة إلى غيرها ، كما لو أراد صلاةً أخرى ، وليس فيه نقضٌ لاجتهاده ، لأنّا لم نلزمه إعادة ما مضى ، وإنّما نلزمه العمل به في المستقبل .</p><p> أمّا عند المالكيّة فإن تبيّن لمن صلّى بالاجتهاد خطأ اجتهاده في الصّلاة يقيناً أو ظنّاً وهو في الصّلاة قطعها وجوباً . أمّا بعد إتمام الصّلاة فإنّه يعيدها ندباً لا وجوباً . قياساً على القاضي إذا تبيّن له خطأ الدّليل قبل بتّ الحكم ، فإنّه لا يجوز له الحكم باجتهاده الأوّل ، وإن حكم به نقض . أمّا إن شكّ وهو في الصّلاة فإنّه يتمّ صلاته على اجتهاده الأوّل .</p><p>الاختلاف في الاجتهاد في القبلة : </p><p>29 - ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة إلى أنّه إذا اختلف اجتهاد مجتهدين لم يتّبع أحدهما صاحبه ولا يؤمّه ، لأنّ كلّ واحدٍ منهما يعتقد خطأ الآخر فلم يجز الائتمام . وعند ابن قدامة أنّ قياس المذهب جواز ذلك . وهو مذهب أبي ثورٍ ، ذلك أنّ كلّ واحدٍ منهما يعتقد صحّة صلاة الآخر ، وأنّ فرضه التّوجّه إلى ما توجّه إليه ، فلم يمنع اختلاف الجهة الاقتداء به ، كالمصلّين حول الكعبة . ولو اتّفقا في الجهة واختلفا في الانحراف يميناً أو شمالاً فالمذهب صحّة الائتمام بلا خلافٍ لاتّفاقهما في الجهة ، وهي كافيةٌ في الاستقبال . وقال الشّافعيّة : لو اجتهد اثنان في القبلة ، واتّفق اجتهادهما ، فاقتدى أحدهما بالآخر ، ثمّ تغيّر اجتهاد واحدٍ منهما لزمه الانحراف إلى الجهة الثّانية ، وينوي المأموم المفارقة وإن اختلفا تيامناً وتياسراً ، وذلك عذرٌ في المفارقة فلا تفوته فضيلة الجماعة ، ومحلّ ذلك حيث علم المأموم بانحراف إمامه ، فإن لم يعلم به إلاّ بعد السّلام فالأقرب وجوب الإعادة .</p><p> وقال الحنفيّة : لو سلّم الإمام فتحوّل رأي مسبوقٍ ولاحقٍ استدار المسبوق ، لأنّه منفردٌ فيما يقضيه ، واستأنف اللاّحق ، لأنّه مقتدٍ فيما يقضيه .</p><p> والمقتدي إذا ظهر له وراء الإمام أنّ القبلة غير الجهة الّتي يصلّي إليها الإمام لا يمكنه إصلاح صلاته ، لأنّه إن استدار خالف إمامه في الجهة قصداً وهو مفسدٌ ، وإلاّ كان متمّاً صلاته إلى ما هو غير القبلة عنده وهو مفسدٌ أيضاً .</p><p>خفاء القبلة على المجتهد : </p><p>30 - خفاء القبلة على المجتهد إمّا أن يكون قبل الصّلاة أو في أثنائها ، وإمّا أن يكون قبل التّحرّي أو بعده ، وسنتناول بالبحث كلاًّ على حدةٍ .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40887, member: 329"] الألفاظ ذات الصّلة : الاستمتاع : 2 - الاستمتاع : أعمّ من الاستفراش مطلقاً ، إذ يدخل في الاستمتاع بالحلال والحرام ، ومتعة الحجّ وغيرها . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 3 - الأصل في الاستفراش الإباحة ، وتفصيله في مصطلحي ( نكاحٌ ) ( وتسرّي ) . استفسارٌ * التعريف : 1 - الاستفسار في اللّغة : مصدر استفسرته كذا إذا سألته أن يفسّره لي . ولا يختلف معناه في الفقه عنه في اللّغة . وهو عند الأصوليّين : طلب ذكر معنى اللّفظ ، حين تكون فيه غرابةٌ أو إجمالٌ . فالاستفسار عند الأصوليّين أخصّ منه عند أهل اللّغة وأهل الفقه . الألفاظ ذات الصّلة : أ - السّؤال : 2 - السّؤال هو : الطّلب ، وهو أعمّ من أن يكون طلب توضيحٍ أو غيره ، كقولك : سألته عن كذا ، وسألت اللّه العافية . أمّا الاستفسار فهو خاصٌّ بطلب التّوضيح . ب - الاستفصال : 3 - الاستفصال هو طلب التّفصيل ( ر : استفصالٌ ) ، فهو أخصّ من الاستفسار ، لأنّ التّفسير قد يكون بغير التّفصيل ، كما في تفسير اللّفظ بمرادفه . الحكم الإجماليّ : 4 - حكمه عند الأصوليّين : الاستفسار من آداب المناظرة ، فإذا خفي على المناظر مفهوم كلام المستدلّ لإجمالٍ أو غرابةٍ في الاستعمال استفسره ، وعلى المستدلّ بيان مراده عند الاستفسار ، حتّى لا يكون هناك لبسٌ ولا إيهامٌ ، وحتّى تجري المناظرة على خير الوجوه . مثال الإجمال : أن يقول المستدلّ : يلزم المطلّقة أن تعتدّ بالأقراء ، فيطلب المناظر تفسير القرء ، لأنّه يطلق على الطّهر ، كما يطلق على الحيض . ومثال الغرابة قوله : لا يحلّ السّيّد ( بكسر السّين وسكون الياء ) فيستفسر المناظر معناه ، فيجيبه بأنّه الذّئب . هذا ، ويعدّ الأصوليّون الاستفسار من جملة الاعتراضات بمعنى القوادح ، ويرتّبونه في أوّلها ، وموطن استيفائه الملحق الأصوليّ . حكمه عند الفقهاء : 5 - على القاضي أن يستفسر ذوي العلاقة الأمور الغامضة ، ليكون في حكمه على بصيرةٍ ، كاستفساره من أقرّ بشيءٍ مبهمٍ ، واستفساره الشّاهد السّبب ، كما إذا شهدا أنّ بينهما رضاعاً ، فالجمهور على أنّه لا بدّ من التّفصيل . 6 - وقد لا يجب الاستفسار لاعتباراتٍ خاصّةٍ ، كاستفسار من أكره على شرب المسكر ، فإنّه يصدق بيمينه ، ولا يستفسر كيفيّة حصول الإكراه ، درءاً للحدود ما أمكن ، خلافاً للأذرعيّ من الشّافعيّة القائل بوجوب الاستفسار . مواطن البحث : 7 - بعض الأصوليّين أوردوا المبادئ المنطقيّة ، كمقدّمةٍ لعلم الأصول ، وذكروا الاستفسار ضمنها ، وبعضهم يذكره في مباحث القوادح في الدّليل . كما يذكره الفقهاء في كتاب الإقرار ، حين الكلام على الإقرار بمبهمٍ ، وفي بحث طلاق المكره من كتاب الطّلاق ، بمناسبة كلامهم على من أكره على شرب المسكر ، هل يستفسر ؟ وفي كتاب الشّهادات ، عند الكلام على ما يجب فيه ذكر سبب الشّهادة ، وفي كتاب القضاء كذلك . استفصالٌ * التعريف : 1 - يستفاد من سياق عبارات الأصوليّين والفقهاء أنّ الاستفصال : طلب التّفصيل . ولم ترد هذه الكلمة في المعاجم اللّغويّة الّتي بين أيدينا ، وهي مع ذلك صحيحةٌ ، وقد وردت في كلام الشّافعيّ ، وكفى به حجّةً في لغة العرب . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاستفسار : 2 - الاستفسار عند الأصوليّين : طلب ذكر معنى اللّفظ حين تكون فيه غرابةٌ أو خفاءٌ ، وهو عند الفقهاء : طلب التّفسير مطلقاً . ب - السّؤال : 3 - السّؤال : الطّلب ، وهو أعمّ من أن يكون طلب تفصيلٍ أو غيره . الحكم الإجماليّ : حكمه عند الأصوليّين : 4 - ذهب الشّافعيّة إلى أنّ ترك الاستفصال في حكاية الحال ، مع قيام الاحتمال ، ينزل منزلة العموم في المقال . ومثاله « أنّ غيلان الثّقفيّ أسلم على عشر نسوةٍ ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أمسك منهنّ أربعاً ، وفارق سائرهنّ » ولم يسأل عن كيفيّة ورود عقده عليهنّ ، أكان مرتّباً أم في وقتٍ واحدٍ ؟ فكان إطلاق القول ، دالاًّ على أنّه لا فرق بين الحالين . وفي دلالة ذلك على العموم وعدمه خلافٌ ينظر في الملحق الأصوليّ . حكمه عند الفقهاء : 5 - يجب على القاضي أن يستفصل في الأمور الأساسيّة المجملة الّتي يتوقّف الحكم الصّحيح على معرفتها ، حتّى يكون مبنيّاً على أمورٍ واضحةٍ لا لبس فيها ولا غموض . كما ورد في حديث ماعزٍ إذ أقرّ بالزّنا ، فلم يرجمه النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلاّ بعد أن استفصل منه فقال : « لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت ؟ قال : لا يا رسول اللّه . قال : أنكتها لا يكني قال فعند ذلك أمر برجمه » . فلم يترك النّبيّ صلى الله عليه وسلم مجالاً لاحتمال التّجوّز . 6 - وهناك أمورٌ ليست بهذه الأهمّيّة فيندب فيها للحاكم الاستفصال ولا يجب ، كما إذا لم يبيّن في الشّهادة على الشّهادة جهة تحمّلها ، ووثق القاضي بمعرفة الشّاهد على الشّاهد بشرائط التّحمّل ، وكان موافقاً للقاضي في تلك المسألة ، فيندب له أن يستفصله ، فيسأله : بأيّ سببٍ ثبت هذا المال ؟ وهل أخبرك به الأصل ( الشّاهد الأصليّ ) أوّلاً وكما إذا شهد المغفّل الّذي لا يضبط دائماً أو غالباً ، وبيّن سبب الشّهادة ، كأشهد أنّ لفلانٍ على فلانٍ ألفاً قرضاً ، فيندب للحاكم استفصاله فيه . 7 - على أنّه قد يمتنع الاستفصال لاعتباراتٍ خاصّةٍ ، كما إذا ادّعى السّارق أنّ المسروق ملكٌ له ، أو ادّعى أنّه أخذ من غير حرزٍ ، أو أنّه دون نصابٍ ، أو أنّ المالك أذن له في الأخذ ، لم يقطع ، ولا يستفصل في دعواه بشيءٍ من ذلك وإن علم كذبه ، نظراً إلى أنّ الحدود تدرأ بالشّبهات . مواطن البحث : 8 - يذكر الأصوليّون الاستفصال في مباحث العامّ مع صيغ العموم . كما يذكره الفقهاء في أبواب : القذف واللّعان ، والسّرقة ، والشّهادات على النّحو الّذي تقدّم . استقاءةٌ * التعريف : 1 - الاستقاءة : طلب القيء ، وهو استخراج ما في الجوف عمداً . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللّغويّ . فإن ذرعه القيء أي : غلبه وسبقه فهو يختلف عن الاستقاءة الّتي بها طلبٌ واستدعاءٌ . الحكم الإجماليّ : 2 - الاستقاءة الواردة عند الفقهاء أكثر ما يكون ورودها في الصّيام ، لتأثيرها فيه . ويرى جمهور الفقهاء أنّ الصّائم إذا استقاء متعمّداً أفطر ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من ذرعه القيء وهو صائمٌ فليس عليه قضاءٌ ، ومن استقاء فليقض » . وعند الحنفيّة : إن استقاء عامداً ملء الفم أفطر ، لأنّ ما دون ملء الفم تبعٌ للرّيق . مواطن البحث : 3 - يأتي الكلام عن الاستقاءة في الغالب في باب الصّوم ، عند الكلام عمّا يفسد الصّيام . كما ترد في نواقض الوضوء . استقبالٌ * التعريف : 1 - الاستقبال في اللّغة : مصدر استقبل الشّيء إذا واجهه ، والسّين والتّاء فيه ليستا للطّلب ، فاستفعل هنا بمعنى فعل ، كاستمرّ واستقرّ ومثله المقابلة . ويقابله بهذا المعنى الاستدبار . ويرد الاستقبال في اللّغة أيضاً بمعنى : الاستئناف ، يقال اقتبل الأمر واستقبله : إذا استأنفه . وقد استعمله الفقهاء بهذين الإطلاقين فيقولون : استقبال القبلة أي مقابلتها ويقولون : استقبل حول الزّكاة أي : ابتدأه واستأنفه . وزاد الشّافعيّة إطلاقه على طلب القبول الّذي يقابل الإيجاب في العقود ، فقالوا : يصحّ البيع بالاستقبال ، ومثّلوا له بنحو : اشتر منّي ، فإنّه استقبالٌ قائمٌ مقام الإيجاب ، ومثل البيع الرّهن ، فيصحّ بنحو : ارتهن داري بكذا . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاستئناف : 2 - الاستئناف : ابتداء الأمر ، وعليه فهو مرادفٌ للاستقبال في أحد إطلاقاته . ب - المسامتة : 3 - المسامتة بمعنى : المقابلة والموازاة ، وهي مرادفةٌ للاستقبال عند الّذين فسّروا الاستقبال بمعنى التّوجّه إلى الشّيء بعينه بلا انحرافٍ يمنةً ولا يسرةً . وأمّا الّذين لم يشترطوا في الاستقبال هذا الشّرط كالمالكيّة فإنّهم فرّقوا بينهما ، فخصّوا المسامتة باستقبال عين الشّيء تماماً بجميع البدن ، وجعلوا الاستقبال أعمّ من ذلك ، لصدقه بخروج شيءٍ من البدن عن محاذاة العين . ج - المحاذاة : 4 - المحاذاة بمعنى : الموازاة . وما قيل في المسامتة يقال هنا أيضاً . د - الالتفات : 5 - الالتفات صرف الوجه ذات اليمين أو الشّمال . وقد يراد به الانحراف بالوجه والصّدر أيضاً كما ورد في مسند الإمام أحمد : « فجعلت تلتفت خلفها » ومعلومٌ أنّ التّحوّل إلى خلفٍ لا يكون إلاّ بالوجه والصّدر . 6 - هذا والاستقبال عند الفقهاء قد يكون إلى القبلة ، وقد يكون إلى غير القبلة . واستقبال القبلة قد يكون في الصّلاة ، وقد يكون في غيرها وسيأتي بيان هذه الأقسام واحداً بعد الآخر . استقبال القبلة في الصّلاة : 7 - المراد بالقبلة موضع الكعبة ، لأنّه لو نقل بناؤها إلى موضعٍ آخر وصلّي إليه لم يجز . وسمّيت بذلك لأنّ النّاس يقابلونها في صلاتهم . وما فوق الكعبة إلى السّماء يعدّ قبلةً ، وهكذا ما تحتها مهما نزل ، فلو صلّى في الجبال العالية والآبار العميقة جاز ما دام متوجّهاً إليها ، لأنّها لو زالت صحّت الصّلاة إلى موضعها ، ولأنّ المصلّي على الجبل يعدّ مصلّياً إليها . استقبال الحجر : 8 - ذكر الحنفيّة والمالكيّة أنّه لو استقبل المصلّي الحجر دون الكعبة لم يجزه ، لأنّ كونه من البيت مظنونٌ لا مقطوعٌ به ، وهو لا يكتفى به في القبلة احتياطاً ، وهذا هو الصّحيح عند الشّافعيّة . وذهب الحنابلة واللّخميّ من المالكيّة إلى جواز الصّلاة إلى الحجر ، لأنّه من البيت ، للحديث الصّحيح أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « الحجر من البيت » . وفي روايةٍ : « ستّ أذرعٍ من الحجر من البيت » ولأنّه لو طاف فيه لم يصحّ طوافه . وهو وجهٌ مشهورٌ عند الشّافعيّة ، وإن كان خلاف الأصحّ في مذهبهم ، وقدّره الحنابلة بستّ أذرعٍ وشيءٍ ، فمن استقبل عندهم ما زاد على ذلك لم تصحّ صلاته ألبتّة . على أنّ هذا التّقدير بالنّسبة لغير الطّواف ، أمّا بالنّسبة له فلا بدّ من خروجه عن جميعه احتياطاً . حكم استقبال القبلة في الصّلاة : 9 - لا خلاف في أنّ من شروط صحّة الصّلاة استقبال القبلة ، لقوله تعالى : { فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } أي جهته . ويستثنى من ذلك أحوالٌ لا يشترط فيها الاستقبال ، كصلاة الخوف ، والمصلوب ، والغريق ، ونفل السّفر المباح وغيرها ، ونصّوا على أنّ نيّة الاستقبال ليست بشرطٍ على الرّاجح ، انظر الكلام على النّيّة في الصّلاة . ترك الاستقبال : 10 - ذكر الحنفيّة أنّ من مفسدات الصّلاة تحويل المصلّى صدره عن القبلة بغير عذرٍ اتّفاقاً ، وإن تعمّد الصّلاة إلى غير القبلة على سبيل الاستهزاء يكفر ، وهذا متّفقٌ مع القواعد العامّة للشّريعة . وفصّل الحنفيّة فيما إذا صلّى بلا تحرٍّ فظهر أنّه أصاب القبلة أثناء الصّلاة بطلت صلاته ، لبناء القويّ على الضّعيف ، فإن ظهر ذلك بعد الصّلاة صحّت صلاته ، لأنّ ما فرض لغيره - كالاستقبال المشروط لصحّة الصّلاة - يشترط حصوله لا تحصيله ، وقد حصل وليس فيه بناء القويّ على الضّعيف . وقال المالكيّة : إن أدّاه اجتهاده لجهةٍ فخالفها وصلّى متعمّداً بطلت صلاته وإن صادف القبلة ، ويعيد أبداً . وأمّا لو صلّى لغيرها ناسياً وصادف القبلة فهل يجري فيه من الخلاف ما يجري في النّاسي إذا أخطأ ، أو يجزم بالصّحّة لأنّه صادف وهو الظّاهر ؟ . وذكر الشّافعيّة أنّه لا يسقط استقبالها بجهلٍ ولا غفلةٍ ولا إكراهٍ ولا نسيانٍ ، فلو استدبر ناسياً لم يضرّ لو عاد عن قربٍ . ويسنّ عند ذلك أن يسجد للسّهو لأنّ تعمّد الاستدبار مبطلٌ . وهذا بخلاف ما لو أميل عنها قهراً فإنّها تبطل ، وإن قلّ الزّمن لندرة ذلك . ولو دخل في الصّلاة باجتهادٍ ثمّ ظهر الخطأ بطلت صلاته . وأطلق الحنابلة القول بأنّ من مبطلات الصّلاة استدبار القبلة حيث شرط استقبالها . كما نصّوا في باب شروط الصّلاة على أنّ هذه الشّروط لا تسقط عمداً أو سهواً أو جهلاً . هذا ، ولا بدّ من القول أنّ المالكيّة والحنابلة نصّوا على أنّ المصلّي إذا حوّل وجهه وصدره عن القبلة لم تفسد صلاته ، حيث بقيت رجلاه إلى القبلة . ونصّ المالكيّة على أنّه يكره له ذلك بلا ضرورةٍ ، وقالوا : إنّ هذه الكراهة في حقّ معاين الكعبة حيث لم يخرج شيءٌ من بدنه ، فإن خرج منه شيءٌ ولو أصبعاً من سمتها بطلت صلاته . ما يتحقّق به استقبال القبلة في الصّلاة : 11 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه يشترط في استقبال القبلة في الصّلاة أن يكون بالصّدر لا بالوجه ، خلافاً لما قد يتوهّم من ظاهر قوله تعالى : { فولّ وجهك شطر المسجد الحرام } لأنّ المراد بالوجه هنا الذّات ، والمراد من الذّات بعضها وهو الصّدر فهو مجازٌ مبنيٌّ على مجازٍ . ونصّ الشّافعيّة على أنّه لا يشترط الاستقبال بالقدمين . أمّا الاستقبال بالوجه فهو سنّةٌ ، وتركه مكروهٌ عند الأئمّة الأربعة . وهذا في حقّ القائم والقاعد . أمّا الّذي يصلّي مستلقياً أو مضطجعاً لعجزه فيجب عليهما الاستقبال بالوجه ، على تفصيلٍ يذكر في صلاة المريض . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه لا يشترط في الاستقبال التّوجّه بالصّدر أيضاً ، وإنّما الّذي لا بدّ منه فهو التّوجّه بالرّجلين . على أنّ الفقهاء تعرّضوا لأعضاءٍ أخرى يستقبل بها المصلّي القبلة في مناسباتٍ كثيرةٍ في كتاب الصّلاة ، نكتفي بالإشارة إلى بعضها دون تفصيلٍ لكونها بتلك المواطن ألصق ، ولسياق الفقهاء أنسب من جهةٍ ، وتفادياً للتّكرار من جهةٍ أخرى . ومن ذلك : استحباب الاستقبال ببطون أصابع اليدين في تكبيرة الإحرام وباليدين وبأصابع الرّجلين في السّجود ، وبأصابع يسراه في التّشهّد . وذلك حين الكلام على " صفة الصّلاة " . فمن أرادها بالتّفصيل فليرجع إلى مواطنها هناك . استقبال المكّيّ للقبلة : استقبال المكّيّ المعاين : 12 - لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أنّ من كان يعاين الكعبة فعليه إصابة عينها في الصّلاة ، أي مقابلة ذات بناء الكعبة يقيناً ، ولا يكفي الاجتهاد ولا استقبال جهتها ، لأنّ القدرة على اليقين والعين تمنع من الاجتهاد والجهة المعرّضين للخطأ . وأيضاً فإنّ من انحرف عن مقابلة شيءٍ فهو ليس متوجّهاً نحوه . وذكر المالكيّة والشّافعيّة وابن عقيلٍ من الحنابلة - وأقرّوه - أنّ المصلّي في مكّة وما في حكمها ممّن تمكنه المسامتة لو استقبل طرفاً من الكعبة ببعض بدنه وخرج باقيه - لو عضواً واحداً - عن استقبالها لم تصحّ صلاته . وفي قولٍ عند الشّافعيّة والحنابلة يكفي التّوجّه ببعض بدنه . صلاة الجماعة قرب الكعبة : 13 - ذكر الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - وهو ما يستفاد من كلام الحنابلة - أنّه إن امتدّ صفٌّ طويلٌ بقرب الكعبة وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاته ، لعدم استقبالهم لها ، بخلاف البعد عنها ، فيصلّون في حالة القرب دائرةً أو قوساً إن قصروا عن الدّائرة ، لأنّ الصّلاة بمكّة تؤدّى هكذا من لدن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا . استقبال المكّيّ غير المعاين : 14 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ من بينه وبين الكعبة حائلٌ فهو كالغائب على الأصحّ ، فيكفيه استقبال الجهة ، وسيأتي تفصيل مذهبهم في إصابة الجهة في " استقبال البعيد عن مكّة " . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أن من لم يصلّ بالمسجد من أهل مكّة ومن ألحق بهم عليه إصابة العين ، وهو قولٌ ضعيفٌ عند الحنفيّة . وتفصيل مذهب الحنابلة أنّهم أوجبوا إصابة العين يقيناً على من كان من أهل مكّة أو ناشئاً بها من وراء حائلٍ محدثٍ كالحيطان . وأمّا من لم يكن من أهلها وهو غائبٌ عن الكعبة ففرضه الخبر ، كما إذا وجد مخبراً يخبره عن يقينٍ ، أو كان غريباً نزل بمكّة فأخبره أهل الدّار بها . وعند الشّافعيّة يجب على من نشأ بمكّة وهو غائبٌ عن الكعبة إصابة العين إن تيقّن إصابتها ، وإلاّ جاز له الاجتهاد لما في تكليفه المعاينة من المشقّة إذا لم يجد ثقةً يخبره عن علمٍ . الاستقبال عند صلاة الفريضة في الكعبة : 15 -ذهب جمهور العلماء إلى صحّة صلاة الفريضة داخل الكعبة . منهم الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والثّوريّ ، لحديث بلالٍ « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى في الكعبة » . قال الحنفيّة : ولأنّ الواجب استقبال جزءٍ منها غير معيّنٍ ، وإنّما يتعيّن الجزء قبلةً بالشّروع في الصّلاة والتّوجّه إليه . ومتى صار قبلةً فاستدبار غيره لا يكون مفسداً . وعلى هذا ينبغي أنّه لو صلّى ركعةً إلى جهةٍ أخرى لم يصحّ ، لأنّه صار مستدبراً الجهة الّتي صارت قبلةً في حقّه بيقينٍ بلا ضرورةٍ . ومذهب المالكيّة والحنابلة لا تصلّى الفريضة والوتر في الكعبة ، لأنّها من المواطن السّبع الّتي نهى عنها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كما سيأتي قريباً ، ولما في ذلك من الإخلال بالتّعظيم ، ولقوله تعالى : { وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } قالوا : والشّطر : الجهة . ومن صلّى فيها أو على سطحها فهو غير مستقبلٍ لجهتها ، ولأنّه قد يكون مستدبراً من الكعبة ما لو استقبله منها وهو في خارجها صحّت صلاته ، ولأنّ النّهي عن الصّلاة على ظهرها قد ورد صريحاً في حديث عبد اللّه بن عمر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « سبع مواطن لا تجوز فيها الصّلاة : ظهر بيت اللّه والمقبرة » ... إلخ ، وفيه تنبيهٌ على النّهي عن الصّلاة فيها لأنّها سواءٌ في المعنى . وتوجّه المصلّي في داخلها إلى الجدار لا أثر له ، إذ المقصود البقعة ، بدليل أنّه يصلّي للبقعة حيث لا جدار . وإنّما جاز على أبي قبيسٍ مع أنّه أعلى من بنائها لأنّ المصلّي عليه مصلٍّ لها ، وأمّا المصلّي على ظهرها فهو فيها . وهناك قولٌ للمالكيّة بجواز الصّلاة في الكعبة مع الكراهة . الاستقبال عند صلاة الفريضة فوق الكعبة : 16 - وأمّا صلاة الفريضة على ظهر الكعبة فقد أجازها الحنفيّة والشّافعيّة ، لكن مع الكراهة عندهم . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى عدم جواز الفرض والوتر عليها لما تقدّم في المسألة السّابقة . صلاة النّافلة في الكعبة وعليها : 17 - ذهب الأئمّة الأربعة إلى جواز صلاة النّفل المطلق داخل الكعبة ،« لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى فيها »، وللأدلّة السّابقة على صحّة صلاة الفريضة ، وأمّا السّنن الرّواتب فذهب جمهور الفقهاء إلى جوازها في الكعبة كذلك . وللمالكيّة ثلاثة أقوالٍ : الحرمة بأدلّتهم على منع الفريضة ، والجواز قياساً على النّفل المطلق ، والثّالث الكراهة وهو الرّاجح . وذهب أصبغ من المالكيّة ومحمّد بن جريرٍ وابن عبّاسٍ رضي الله عنهما فيما حكي عنه إلى أنّه لا تصحّ صلاة النّافلة فيها . أمّا صلاة النّافلة على ظهرها فتجوز عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وفي قولٍ للمالكيّة بناءً على أنّه يكفي استقبال الهواء أو استقبال قطعةٍ من البناء ولو من حائط السّطح . هذا ، وقد نصّ الشّافعيّة على جوازها مع الكراهة لبعده عن الأدب كما تقدّم في الفريضة . هذا ، وما ورد في شأن الصّلاة في الكعبة يرد في الحجر ( الحطيم ) لأنّه جزءٌ من الكعبة . 18 - وذهب الحنفيّة والمالكيّة ، إلى أنّ الصّلاة الّتي تجوز في الكعبة ، تصحّ لأيّ جهةٍ ولو لجهة بابها مفتوحاً ، ولو لم يستقبل شيئاً في هذه الحال ، لأنّ القبلة هي العرصة والهواء إلى عنان السّماء ، وليست هي البناء ، بدليل أنّه لو نقل إلى عرصةٍ أخرى وصلّى إليه لم يجز ، ولأنّه لو صلّى على جبل أبي قبيسٍ جازت بالإجماع ، مع أنّه لم يصلّ إلى البناء . وشرط الشّافعيّة لجواز الصّلاة في الكعبة وعليها أن يستقبل جداراً منها أيّاً كان ، أو يستقبل الباب إن كان مفتوحاً وكان له عتبةٌ قدر ثلثي ذراعٍ بذراع الآدميّ تقريباً على الصّحيح المشهور ، لأنّ هذا المقدار هو سترة المصلّي فاعتبر فيه قدرها . واختار أكثر الحنابلة أن يشترط أن يكون بين يديه شيءٌ منها شاخصٌ يتّصل بها ، كالبناء والباب ولو مفتوحاً ، فلا اعتبار بالآجرّ غير المبنيّ ، ولا الخشب غير المسمور ، لأنّه غير متّصلٍ ، لكنّهم لم يقدّروا ارتفاع الشّاخص . وفي روايةٍ عن أحمد أنّه يكفي أن يكون بين يديه شيءٌ من الكعبة إذا سجد ، وإن لم يكن شاخصٌ ، اختارها الموفّق في المغني وغيره وهي المذهب . استقبال البعيد عن مكّة : 19 - مذهب الحنفيّة ، وهو الأظهر عند المالكيّة ، والحنابلة ، وهو قولٌ للشّافعيّ : أنّه يكفي المصلّي البعيد عن مكّة استقبال جهة الكعبة باجتهادٍ ، وليس عليه إصابة العين ، فيكفي غلبة ظنّه أنّ القبلة في الجهة الّتي أمامه ، ولو لم يقدّر أنّه مسامتٌ ومقابلٌ لها . وفسّر الحنفيّة جهة الكعبة بأنّها الجانب الّذي إذا توجّه إليه الإنسان يكون مسامتاً للكعبة ، أو هوائها تحقيقاً أو تقريباً . واستدلّوا بالآية الكريمة : { وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } وقالوا : شطر البيت نحوه وقبله ، كما استدلّوا بحديث : « ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ » وهذا كلّه في غير المدينة المنوّرة ، وما في حكمها من الأماكن المقطوع بقبلتها ، على ما سيأتي في استقبال المحاريب إن شاء اللّه . والأظهر عند الشّافعيّة ، وهو قولٌ لابن القصّار عند المالكيّة ، وروايةٌ عن أحمد اختارها أبو الخطّاب من الحنابلة : أنّه تلزم إصابة العين . واستدلّوا بقوله تعالى : { وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره } أي جهته ، والمراد بالجهة هنا العين ؛ وكذا المراد بالقبلة هنا العين أيضاً ، لحديث الصّحيحين : « أنّه صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل الكعبة ، وقال : هذه القبلة » فالحصر هنا يدفع حمل الآية على الجهة . وإطلاق الجهة على العين حقيقةٌ لغويّةٌ وهو المراد هنا . استقبال أهل المدينة وما في حكمها : 20 - ذهب الحنفيّة في الأصحّ ، وهو قولٌ للحنابلة إلى أنّ الواجب على أهل المدينة - كغيرها - الاجتهاد لإصابة جهة الكعبة ، وهو جارٍ مع الأصل في أمر القبلة . وقال الحنفيّة في الرّاجح ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، وهو قولٌ للحنابلة ( وأرادوا بالمدنيّ من في مسجده صلى الله عليه وسلم أو قريباً منه ) : يجب على المصلّي في المدينة إصابة عين القبلة« لثبوت محراب مسجد النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالوحي »، فهو كما لو كان مشاهداً للبيت ، بل أورد القاضي عياضٌ في الشّفاء أنّه رفعت له الكعبة حين بنى مسجده صلى الله عليه وسلم . استقبال محاريب الصّحابة والتّابعين : 21 - ذهب الجمهور إلى أنّ محاريب الصّحابة ، كجامع دمشق ، وجامع عمرٍو بالفسطاط ، ومسجد الكوفة والقيروان والبصرة ، لا يجوز الاجتهاد معها في إثبات الجهة ، لكن لا يمنع ذلك من الانحراف اليسير يمنةً أو يسرةً ، ولا تلحق بمحاريب النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز فيها أدنى انحرافٍ . وكذلك محاريب المسلمين ، ومحاريب جادّتهم أي معظم طريقهم وقراهم القديمة الّتي أنشأتها قرونٌ من المسلمين ، أي جماعاتٌ منهم صلّوا إلى هذا المحراب ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنّه طعن فيها ، لأنّها لم تنصب إلاّ بحضرة جمعٍ من أهل المعرفة بالأدلّة ، فجرى ذلك مجرى الخبر . لكن قال الحنابلة : إن فرض من كان فيها إصابة العين ببدنه بالتّوجّه إلى قبلته ، معلّلين ذلك باتّفاق الصّحابة عليه . الإخبار عن القبلة : 22 - ذهب الفقهاء إلى أنّه إذا لم يكن ثمّة محاريب منصوبةً في الحضر ، فيسأل من يعلم بالقبلة ممّن تقبل شهادته من أهل ذلك المكان ممّن يكون بحضرته . أمّا غير مقبول الشّهادة ، كالكافر والفاسق والصّبيّ فلا يعتدّ بإخباره فيما هو من أمور الدّيانات ما لم يغلب على الظّنّ صدقه . وأمّا إذا لم يكن من أهل ذلك المكان فلأنّه يخبر عن اجتهادٍ ، فلا يترك اجتهاده باجتهاد غيره . وأمّا إذا لم يكن بحضرته من أهل المسجد أحدٌ فإنّه يتحرّى ولا يجب عليه قرع الأبواب . وأمّا في المفازة فالدّليل عليها النّجوم كالقطب ، وإلاّ فمن أهلها العالم بها ممّن لو صاح به سمعه ، والاستدلال بالنّجوم في المفازة مقدّمٌ على السّؤال ، والسّؤال مقدّمٌ على التّحرّي . اختلاف المخبرين : 23 - صرّح الشّافعيّة عند اختلاف اثنين في الإخبار عن القبلة : أنّه يتخيّر فيأخذ بقول أحدهما ، وقيل : يتساقطان ويجتهد لنفسه ، ولا يأخذ بقول أحدهما إلاّ عند العجز عن الاجتهاد ، وفي هذه الحالة اضطرّ للأخذ بقول أحدهما ، أمّا في غير هذه الحالة فالمخبران اختلفا في علامةٍ واحدةٍ لعارضٍ فيها وهو موجبٌ للتّساقط . وما صرّحوا به لا تأباه قواعد المذاهب الأخرى . أدلّة القبلة : 24 - سبق ما يتّصل بالاستدلال على القبلة بالمحاريب ، فإن لم توجد فهناك علاماتٌ يمكن الاعتماد عليها عند أهل الخبرة بها ، منها : أ - النّجوم : وأهمّها القطب ، لأنّه نجمٌ ثابتٌ ويمكن به معرفة الجهات الأربع ، وبذلك يمكن معرفة القبلة ولو على سبيل التّقريب . وتختلف قبلة البلاد بالنّسبة إليه اختلافاً كبيراً . ب - الشّمس والقمر : يمكن التّعرّف بمنازل الشّمس والقمر على الجهات الأربع ، وذلك في أيّام الاعتدالين ( الرّبيعيّ والخريفيّ ) بالنّسبة للشّمس ، واستكمال البدر فيه بالنّسبة للقمر . وفي غير الاعتدالين ينظر إلى اتّجاه تلك المنازل ، وهو معروفٌ لأهل الخبرة فيرجع إليهم فيه ، وفي كتب الفقه تفاصيل عن ذلك . ويتّبع ذلك الاستدلال بمطالع الشّمس والقمر ومغاربهما . ج - الإبرة المغناطيسيّة : من الاستقراء المفيد لليقين تبيّن أنّها تحدّد جهة الشّمال تقريباً ، وبذلك تعرف الجهات الأربع وتحدّد القبلة . ترتيب أدلّة القبلة : 25 - ذكر الحنفيّة أنّ الدّليل على القبلة في المفاوز والبحار النّجوم كالقطب ، فإن لم يمكن لوجود غيمٍ أو لعدم معرفته بها فعليه أن يسأل عالماً بها ، فإن لم يكن من يسأله أو لم يخبره المسئول عنها فيتحرّى . وذكر الشّافعيّة أنّه لو تعارضت الأدلّة على القبلة فينبغي تقديم خبر جمعٍ بلغ عددهم حدّ التّواتر ، لإفادته اليقين ، ثمّ الإخبار عن علمٍ برؤية الكعبة ، ثمّ رؤية المحاريب المعتمدة ، ثمّ رؤية القطب . وأمّا بيت الإبرة فقد صرّح الشّافعيّة بأنّ المجتهد مخيّرٌ بينها وبين الاجتهاد . وأمّا الحنابلة فإنّهم قالوا : إنّ خبر المخبر عن يقينٍ مقدّمٌ على الاجتهاد . تعلّم أدلّة القبلة : 26 - تعلّم العلامات الّتي تعرف بها القبلة مطلوبٌ شرعاً ، وقد صرّح الشّافعيّة في الأصحّ عندهم بأنّ هذا واجبٌ على سبيل الكفاية . وقد يصبح تعلّم هذه العلامات واجباً عينيّاً ، كمن سافر سفراً يجهل معه اتّجاه القبلة ، ويقلّ فيها العارفون بها ، وكانت عنده قدرةٌ على تعلّم هذه العلامات ، وكلّ ذلك تحقيقاً لإصابة القبلة . وهل يجوز تعلّمها من كافرٍ ؟ قواعد الشّريعة لا تمنع ذلك . لأنّه لا يعتمد عليه في اتّجاه القبلة ، وإنّما في معرفة العلامات الّتي لا يختلف فيها الكافر عن المسلم ، وذلك كتعلّم سائر العلوم . الاجتهاد في القبلة : 27 - اتّفقت المذاهب الأربعة على وجوب الاجتهاد في القبلة في الجملة . قال الشّافعيّة والحنابلة : إن فقد المصلّي ما ذكر من الرّؤية والمحاريب والمخبر وأمكنه الاجتهاد ، بأن كان بصيراً يعرف أدلّة القبلة وجب عليه الاجتهاد وإن كان جاهلاً بأحكام الشّرع ، إذ كلّ من علم أدلّة شيءٍ كان مجتهداً فيه ، ولأنّ ما وجب عليه اتّباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه ، وذكروا أيضاً أنّ من وجب عليه الاجتهاد حرم عليه التّقليد ، لأنّه يتمكّن من استقبالها بدليله . وقالوا : أنّه إذا ضاق عليه الوقت عن الاجتهاد صلّى حسب حاله ولا يقلّد ، كالحاكم لا يسعه تقليد غيره ، ولكنّه يعيد الصّلاة . وصرّح ابن قدامة بأنّ شرط الاجتهاد لا يسقط بضيق الوقت مع إمكانه . الشّكّ في الاجتهاد وتغيّره : 28 - ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه إذا تغيّر اجتهاد المجتهد عمل بالاجتهاد الثّاني حتماً ، إن ترجّح على الأوّل ، وعمل بالأوّل إن ترجّح على الثّاني . وقال الحنابلة : وإن شكّ في اجتهاده لم يزل عن جهته ، لأنّ الاجتهاد ظاهرٌ فلا يزول عنه بالشّكّ . ولا يعيد ما صلّى بالاجتهاد الأوّل ، كالحاكم لو تغيّر اجتهاده في الحادثة الثّانية عمل فيها بالاجتهاد الثّاني ، ولم ينقض حكمه الأوّل بغير خلافٍ ، لأنّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد . وذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ المصلّي بالاجتهاد في القبلة إذا تحوّل رأيه استدار وبنى على ما مضى من صلاته . ولا فرق بين تغيّر اجتهاده في أثناء الصّلاة وبعدها ، فإن كان فيها استدار وبنى على ما مضى من صلاته ، حتّى إنّه لو صلّى أربع ركعاتٍ لأربع جهاتٍ بالاجتهاد جاز ، لأنّه مجتهدٌ أدّاه اجتهاده إلى جهةٍ ، فلم تجز له الصّلاة إلى غيرها ، كما لو أراد صلاةً أخرى ، وليس فيه نقضٌ لاجتهاده ، لأنّا لم نلزمه إعادة ما مضى ، وإنّما نلزمه العمل به في المستقبل . أمّا عند المالكيّة فإن تبيّن لمن صلّى بالاجتهاد خطأ اجتهاده في الصّلاة يقيناً أو ظنّاً وهو في الصّلاة قطعها وجوباً . أمّا بعد إتمام الصّلاة فإنّه يعيدها ندباً لا وجوباً . قياساً على القاضي إذا تبيّن له خطأ الدّليل قبل بتّ الحكم ، فإنّه لا يجوز له الحكم باجتهاده الأوّل ، وإن حكم به نقض . أمّا إن شكّ وهو في الصّلاة فإنّه يتمّ صلاته على اجتهاده الأوّل . الاختلاف في الاجتهاد في القبلة : 29 - ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة إلى أنّه إذا اختلف اجتهاد مجتهدين لم يتّبع أحدهما صاحبه ولا يؤمّه ، لأنّ كلّ واحدٍ منهما يعتقد خطأ الآخر فلم يجز الائتمام . وعند ابن قدامة أنّ قياس المذهب جواز ذلك . وهو مذهب أبي ثورٍ ، ذلك أنّ كلّ واحدٍ منهما يعتقد صحّة صلاة الآخر ، وأنّ فرضه التّوجّه إلى ما توجّه إليه ، فلم يمنع اختلاف الجهة الاقتداء به ، كالمصلّين حول الكعبة . ولو اتّفقا في الجهة واختلفا في الانحراف يميناً أو شمالاً فالمذهب صحّة الائتمام بلا خلافٍ لاتّفاقهما في الجهة ، وهي كافيةٌ في الاستقبال . وقال الشّافعيّة : لو اجتهد اثنان في القبلة ، واتّفق اجتهادهما ، فاقتدى أحدهما بالآخر ، ثمّ تغيّر اجتهاد واحدٍ منهما لزمه الانحراف إلى الجهة الثّانية ، وينوي المأموم المفارقة وإن اختلفا تيامناً وتياسراً ، وذلك عذرٌ في المفارقة فلا تفوته فضيلة الجماعة ، ومحلّ ذلك حيث علم المأموم بانحراف إمامه ، فإن لم يعلم به إلاّ بعد السّلام فالأقرب وجوب الإعادة . وقال الحنفيّة : لو سلّم الإمام فتحوّل رأي مسبوقٍ ولاحقٍ استدار المسبوق ، لأنّه منفردٌ فيما يقضيه ، واستأنف اللاّحق ، لأنّه مقتدٍ فيما يقضيه . والمقتدي إذا ظهر له وراء الإمام أنّ القبلة غير الجهة الّتي يصلّي إليها الإمام لا يمكنه إصلاح صلاته ، لأنّه إن استدار خالف إمامه في الجهة قصداً وهو مفسدٌ ، وإلاّ كان متمّاً صلاته إلى ما هو غير القبلة عنده وهو مفسدٌ أيضاً . خفاء القبلة على المجتهد : 30 - خفاء القبلة على المجتهد إمّا أن يكون قبل الصّلاة أو في أثنائها ، وإمّا أن يكون قبل التّحرّي أو بعده ، وسنتناول بالبحث كلاًّ على حدةٍ . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية