الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40888" data-attributes="member: 329"><p>خفاء القبلة قبل الصّلاة والتّحرّي : </p><p>31 - ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة أنّ من عجز عن معرفة القبلة بالاستدلال ، وخفيت عليه الأدلّة لفقدها أو لغيمٍ أو حبسٍ أو التباسٍ مع ظهورها ، حيث تعارضت عنده الأمارات ، فإنّه يتحرّى ويصلّي ، وتصحّ صلاته عندئذٍ ، لأنّه بذل وسعه في معرفة الحقّ مع علمه بأدلّته ، أشبه الحاكم إذا خفيت عليه النّصوص ، وقد روى عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال : « كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في سفرٍ في ليلةٍ مظلمةٍ ، فلم ندر أين القبلة ، فصلّى كلّ رجلٍ منّا حياله ، فلمّا أصبحنا ذكرنا ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فنزل : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } » وعرّف الحنفيّة التّحرّي بأنّه بذل الجهود لنيل المقصود . وأفاد ابن عابدين بأنّ قبلة التّحرّي مبنيّةٌ على مجرّد شهادة القلب من غير أمارةٍ ، وعبّر المالكيّة بأنّه يتخيّر جهةً من الجهات الأربع يصلّي إليها صلاةً واحدةً ، ولا إعادة لسقوط الطّلب عنه ، وهذا ما رجّحه ابن عابدين من الحنفيّة على قول بعضهم بتكرار الصّلاة إلى الجهات الأربع في حالة التّحرّي وعدم الرّكون إلى جهةٍ .</p><p> وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يصلّي كيف كان لحرمة الوقت ، ويقضي لندرته .</p><p> ترك التّحرّي : </p><p>32 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ العاجز عن معرفة القبلة بالأدلّة لا يجوز أن يشرع في الصّلاة دون أن يتحرّى وإن أصاب ، لتركه فرض التّحرّي ، إلاّ أنّه لا يعيد إن علم إصابته بعد فراغه اتّفاقاً عند الحنفيّة ، بخلافٍ إذا علم الإصابة قبل التّمام ، فإنّ صلاته تبطل لأنّه بني قويّاً على ضعيفٍ خلافاً لأبي يوسف . وعند المالكيّة أنّ المجتهد الّذي تخفى عليه أدلّة القبلة يتخيّر جهةً من الجهات الأربع ، ويصلّي إليها ويسقط عنه الطّلب لعجزه ،</p><p> وقال الشّافعيّة والحنابلة : يعيد من صلّى بلا تحرٍّ أو تعذّر عليه التّحرّي ، سواءٌ ظهر له الصّواب أثناء الصّلاة أو بعدها .</p><p> ظهور الصّواب للمتحرّي : </p><p>33 - ذكر الحنفيّة أنّ المتحرّي إن ظهر صوابه في أثناء الصّلاة فالصّحيح أنّها لا تفسد ، وعند بقيّة المذاهب لا خلاف في صحّتها . وعبارة البحر الرّائق : والصّحيح كما في المبسوط والخانيّة أنّه لا يلزمه استئناف الصّلاة ، لأنّ صلاته كانت جائزةً ما لم يظهر الخطأ ،</p><p> فإذا تبيّن أنّه أصاب لا يتغيّر حاله . وقيل : تفسد ، لأنّ افتتاح الصّلاة كان ضعيفاً ، وقد قوي حاله بظهور الصّواب ، ولا يبنى القويّ على الضّعيف .</p><p>التّقليد في القبلة : </p><p>34 - ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة أنّه لا يقلّد المجتهد مجتهداً غيره ، لأنّ القدرة على الاجتهاد تمنع من التّقليد .</p><p> ومن علم أدلّة القبلة لا يجوز له أن يقلّد غيره مطلقاً ، وأمّا غير المجتهد فعليه أن يقلّد المجتهد ، لقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون } . وإذا كان هناك أكثر من مجتهدٍ فالمقلّد له أن يختار أحدهم ، والأولى أن يختار من يثق به أكثر من غيره .</p><p> ترك التّقليد : </p><p>35 - ليس لمن فرضه التّقليد ووجد من يقلّده أن يستقبل بمجرّد ميل نفسه إلى جهة ، فقد ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة : أنّه إن ترك التّقليد واختار له جهةً تركن لها نفسه وصلّى لها كانت صلاته صحيحةً إن لم يتبيّن خطؤه ، وزاد المالكيّة : فإن تبيّن الخطأ في الصّلاة قطعها حيث كان كثيراً ، وإن تبيّن بعدها فقولان بالإعادة أبداً أو في الوقت ، كما سيأتي في " تبيّن الخطأ في الصّلاة " . وذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه تلزمه الإعادة مطلقاً وإن صادف القبلة .</p><p>استقبال الأعمى ومن في ظلمةٍ للقبلة : </p><p>36 - ذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة إلى أنّ الأعمى عليه أن يسأل عن القبلة ، لأنّ معظم الأدلّة تتعلّق بالمشاهدة . قال الحنفيّة : فإن لم يجد من يسأله عنها تحرّى ، وكذا لو سأله عنها فلم يخبره ، حتّى إنّه لو أخبره بعدما صلّى لا يعيد . ولو لم يسأله وتحرّى : إن أصاب جاز وإلاّ لا . ولو شرع في الصّلاة إلى غير القبلة فسوّاه رجلٌ إليها ، فإن كان وجد الأعمى وقت الشّروع من يسأله عنها فلم يسأله لم تجز صلاته ، وإلاّ بنى على ما مضى منها ، ولا يجوز لهذا الرّجل الاقتداء به . وذكر المالكيّة أنّه لا يجوز له تقليد المجتهد بل عليه أن يسأل عن الأدلّة عدلاً في الرّواية ليهتدي بها إلى القبلة .</p><p>تبيّن الخطأ في القبلة : </p><p>37 - أطلق الحنفيّة القول بأنّ المصلّي الّذي لم يشكّ في القبلة ولم يتحرّ إذا ظهر له خطؤه في القبلة وهو في الصّلاة فسدت صلاته ، بخلاف من خفيت عليه القبلة فشكّ فيها وتحرّى ، ثمّ ظهر له خطؤه وهو في الصّلاة استدار إلى الجهة الّتي انتهى إليها تحرّيه ، أمّا إذا ظهر له خطؤه بعد انتهاء الصّلاة فإنّ صلاته صحيحةٌ .</p><p> وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب الإعادة على المجتهد والمقلّد إذا كانت علامات القبلة ظاهرةً ثمّ تبيّن الخطأ فيها ، لأنّه لا عذر لأحدٍ في الجهل بالأدلّة الظّاهرة . أمّا دقائق علم الهيئة وصور النّجوم الثّوابت فهو معذورٌ في الجهل بها فلا إعادة عليه . ولم يفرّق الحنابلة والشّافعيّة في مقابل الأظهر عندهم بين ما إذا كانت الأدلّة ظاهرةً فاشتبهت عليه أو خفيت ، وبين ما إذا كانت أدلّةٌ خفيّةٌ ، لأنّه أتى بما أمر في الحالين وعجز عن استقبال القبلة في الموضعين فاستويا في عدم الإعادة .</p><p> أمّا في القول الأظهر للشّافعيّة فتلزمه الإعادة لأنّه أخطأ في شرطٍ من شروط الصّلاة .</p><p>العجز عن استقبال القبلة في الصّلاة :</p><p>38 - ذهب الأئمّة الأربعة إلى أنّ من به عذرٌ حسّيٌّ يمنعه من الاستقبال كالمريض ، والمربوط يصلّي على حسب حاله ، ولو إلى غير القبلة ، لأنّ الاستقبال شرطٌ لصحّة الصّلاة وقد عجز عنه فأشبه القيام . واشترط الشّافعيّة ، والصّاحبان من الحنفيّة لسقوط القبلة عنه أن يعجز أيضاً عمّن يوجّهه ولو بأجر المثل ، كما استظهره . الشّيخ إسماعيل النّابلسيّ وابن عابدين . وبالنّسبة لإعادة الصّلاة فإنّ في ذلك خلافاً تفصيله في مباحث الصّلاة . وأمّا أبو حنيفة فذهب إلى أنّه لا يشترط ذلك ، لأنّ القادر بقدرة غيره عاجزٌ .</p><p> وبقولهما جزم في المنية والمنح والدّرّ والفتح بلا حكاية خلافٍ . ولو وجد أجيراً بأجرة مثله فينبغي أن يلزمه استئجاره إذا كانت الأجرة دون نصف درهمٍ ، والظّاهر أنّ المراد به أجرة المثل كما فسّروه في التّيمّم .</p><p> أمّا من به عذرٌ شرعيٌّ يمنعه من الاستقبال فقد تعرّض الفقهاء للصّور الآتية منه وهي : الخوف على النّفس ، وذكره الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وذلك كالخوف من سبعٍ وعدوٍّ ، فله حينئذٍ أن يتوجّه إلى جهةٍ قدر عليها ، ومثله الهارب من العدوّ راكباً يصلّي على دابّته . وذكر الحنفيّة من صور العذر : الخوف من الانقطاع عن رفقته ، لما في ذلك من الضّرر . وذكر الشّافعيّة من ذلك : الاستيحاش وإن لم يتضرّر بانقطاعه عن رفقته . وذكر الحنفيّة والمالكيّة من الأعذار : الخوف من أن تتلوّث ثيابه بالطّين ونحوه لو نزل عن دابّته . واشترط الحنفيّة عجزه عن النّزول ، فإن قدر عليه نزل وصلّى واقفاً بالإيماء ، وإن قدر على القعود دون السّجود أومأ قاعداً . وعدّ الحنفيّة والشّافعيّة من الأعذار : ما لو خاف على ماله - ملكاً أو أمانةً - لو نزل عن دابّته . وذكر الحنفيّة والشّافعيّة من الأعذار : العجز عن الرّكوب فيمن احتاج في ركوبه بعد نزوله للصّلاة إلى معينٍ ولا يجده ، كأن كانت الدّابّة جموحاً ، أو كان هو ضعيفاً فله ألاّ ينزل . ومن الأعذار : الخوف وقت التحام القتال ، فقد اتّفقت المذاهب الأربعة على أن يسقط شرط الاستقبال في حال المسايفة وقت التحام الصّفوف في شدّة الخوف إذا عجز المصلّي عنه . ولمعرفة ماهيّة هذا القتال ، وما يلحق به ، ووقت صلاته ، وإعادتها حين الأمن ، وبقيّة أحكامها ( ر : صلاة الخوف ) .</p><p>استقبال المتنفّل على الرّاحلة في السّفر : </p><p>39 - اتّفق الفقهاء على جواز التّنفّل على الرّاحلة في السّفر لجهة سفره ولو لغير القبلة ولو بلا عذرٍ ، لأنّه صلى الله عليه وسلم : « كان يصلّي على راحلته في السّفر حيثما توجّهت به » وفسّر قوله تعالى : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } بالتّوجّه في نفل السّفر . وفي الشّروط المجوّزة لذلك خلافٌ فصّله الفقهاء في مبحث صلاة المسافر ، والصّلاة على الرّاحلة .</p><p>استقبال المتنفّل ماشياً في السّفر : </p><p>40 - مذهب أبي حنيفة ، ومالكٍ ، وإحدى الرّوايتين عن أحمد ، وهو كلام الخرقيّ من الحنابلة : أنّه لا يباح للمسافر الماشي الصّلاة في حال مشيه ، لأنّ النّصّ إنّما ورد في الرّاكب ، فلا يصحّ قياس الماشي عليه ، لأنّه يحتاج إلى عملٍ كثيرٍ ، ومشيٌ متتابعٌ ينافي الصّلاة فلم يصحّ الإلحاق . ومذهب عطاءٍ ، والشّافعيّ ، وهو ثانية الرّوايتين عن أحمد اختارها القاضي من الحنابلة : أنّ له أن يصلّي ماشياً قياساً على الرّاكب ، لأنّ المشي إحدى حالتي سير المسافر ، ولأنّهما استويا في صلاة الخوف فكذا في النّافلة .</p><p> والمعنى فيه أنّ النّاس محتاجون إلى الأسفار ، فلو شرطا فيها الاستقبال للتّنفّل لأدّى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم . ومذهب الحنابلة ، والأصحّ عند الشّافعيّة : أنّ عليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصّلاة ، ثمّ ينحرف إلى جهة سيره ، قال الشّافعيّة : ولا يلزمه الاستقبال في السّلام على القولين .</p><p>استقبال المفترض على السّفينة ونحوها : </p><p>41 - اتّفقت المذاهب الأربعة على وجوب استقبال المفترض على السّفينة في جميع أجزاء صلاته ، وذلك لتيسّر الاستقبال عليه . ونصّ الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على أنّه يدور معها إذا دارت . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( الصّلاة في السّفينة ) .</p><p>استقبال القبلة في غير الصّلاة : </p><p>42 - قرّر الفقهاء أنّ جهة القبلة هي أشرف الجهات ، ولذا يستحبّ المحافظة عليها حين الجلوس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ سيّد المجالس ما استقبل القبلة » . قال صاحب الفروع : ويتّجه في كلّ طاعةٍ إلاّ لدليلٍ . وقد يكون المراد من التّوجّه إليها تغليط الأمر وإلقاء الرّهبة في قلب من طلب منه التّوجّه إليها ، كما في تغليظ القاضي اليمين على حالفها بذلك ( ر : إثباتٌ ف 26 ) . على أنّه قد يعرض للإنسان أحوالٌ ترفع هذا الاستحباب ، بل قد يكون استقبالها حراماً أو مكروهاً ( ر : قضاء الحاجة . استنجاءٌ ) .</p><p> والجمهور على أنّ زائر قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستدبر القبلة ويستقبل القبر الشّريف .</p><p>استقبال غير القبلة في الصّلاة : </p><p>43 - الأصل في استقبال المصلّي للأشياء الإباحة ، ما دام متوجّهاً إلى جهة القبلة ، لكن هناك أشياء معيّنةٌ نهي المصلّي عن أن يجعلها أمامه لاعتباراتٍ خاصّةٍ فيها ، كأن يكون في وجودها أمامه تشبّهٌ بالمشركين ، كما في الصّنم والنّار والقبر ، أو لكونها قذرةً أو نجسةً يصان وجه المصلّي ونظره عنها ، كما في الصّلاة إلى الحشّ والمجزرة ، أو قد يكون أمامه ما يشوّش عليه فكره كما في الصّلاة إلى الطّريق . وقد تناولها الفقهاء بالبحث في الكلام على مكروهات الصّلاة . وقد يكون ذلك الشّيء الّذي أمام المصلّي أمراً مرغوباً فيه ، لكونه علامةً على موضع سجوده لمنع المارّين من المرور فيما بينه وبينه ، كما في الصّلاة إلى السّترة . وقد بحثها الفقهاء ضمن سنن الصّلاة .</p><p>استقبال غير القبلة في غير الصّلاة : </p><p>44 - الأصل في توجّه الإنسان إلى الأشياء في غير الصّلاة الإباحة أيضاً ، ولكن قد يطلب التّوجّه إلى المواطن الشّريفة في الأحوال الشّريفة طلباً لخيرها وفضلها ، كاستقبال السّماء بالبصر وببطون الكفّين في الدّعاء .</p><p> كما يطلب عدم التّوجّه إليها في الأحوال الخسيسة ، كاستقبال قاضي الحاجة بيت المقدس أو المصحف الشّريف ( ر : قضاء الحاجة ) . وقد يطلب تجنّب استقبالها صيانةً له عنها لنجاستها أو حفظاً لبصره عن النّظر إليها ، كاستقبال قاضي الحاجة مهبّ الرّيح ، واستقبال المستأذن للدّخول باب المكان الّذي يريد الدّخول إليه .</p><p> وقد يطلب الاستقبال حفاظاً على الآداب ومكارم الأخلاق وتوفيراً لحسن الإصغاء ، كما في استقبال الخطيب للقوم واستقبالهم له ، واستقبال الإمام النّاس بعد الصّلاة المكتوبة . وكما في استقبال الضّيوف والمسافرين إبقاءً على الرّوابط الاجتماعيّة متينةً . ومن هذه الطّاعات : الوضوء ، والتّيمّم ، والأذان والإقامة ، ومنه الدّعاء بعد الوضوء ، والدّعاء في الاستسقاء ، والذّكر ، وقراءة القرآن ، وانتظار الصّلاة في المسجد ، والحجّ في مواطن كثيرةٍ ، تعلم بتتبّع كتاب الحجّ كالإهلال ، وشرب ماء زمزم ، وتوجيه الهدي حين الذّبح للقبلة ، وقضاء القاضي بين الخصوم ، كما هو مبيّنٌ في مواضعها . كما يستحبّ استقبال القبلة في مواطن خاصّةٍ طلباً لبركتها وكمال العمل باستقبالها ، كما في توجيهٍ المحتضر إليها ، وكذا الميّت في قبره عند الدّفن ( ر : كتاب الجنائز ) ، ومثله من أراد أن ينام ، أو أراد أن يذبح ذبيحةً فيسنّ له أن يستقبل بها القبلة ( ر : كتاب الذّبائح ) .</p><p></p><p>استقراءٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستقراء لغةً : التّتبّع ، يقال : قرأ الأمر ، وأقرأه أي : تتبّعه ، واستقرأت الأشياء : تتبّعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصّها .</p><p> وعرّفه الأصوليّون والفقهاء بقولهم : تصفّح جزئيّات كلّيٍّ ليحكم بحكمها على ذلك الكلّيّ .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>القياس : </p><p>2 - القياس : هو إلحاق فرعٍ بأصلٍ في حكمٍ لاشتراكهما في العلّة .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - الاستقراء إن كان تامّاً بمعنى تتبّع جميع الجزئيّات ما عدا صورة النّزاع - أي الصّورة المراد معرفة حكمها - يعتبر دليلاً قطعيّاً حتّى في صورة النّزاع عند الأكثر من العلماء ، وقال بعض العلماء : ليس بقطعيٍّ ، بل هو ظنّيٌّ ، لاحتمال مخالفة تلك الصّورة لغيرها على بعدٍ . وقد أجاز العلماء الأخذ بالاستقراء في : الحيض ، والاستحاضة ، والعدّة على خلافٍ وتفصيلٍ موطنه هذه المصطلحات .</p><p>4 - وإن كان الاستقراء ناقصاً أي بأكثر الجزئيّات الخالي عن صورة النّزاع فهو ظنّيٌّ في تلك الصّورة لا قطعيٌّ ، لاحتمال مخالفة صورة النّزاع لذلك المستقرأ ، ويسمّى هذا النّوع : إلحاق الفرد بالأغلب . ومن أمثلة ما احتجّوا فيه بالاستقراء : المعتدّة عند اليأس تعتدّ بالأشهر ، فقال الشّافعيّة في الرّاجح عندهم : يعتبر في عدّة اليائسة استقراء نساء أقاربها من الأبوين الأقرب فالأقرب ، لتقاربهنّ طبعاً وخلقاً . وقال الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة - وهو رأيٌ للشّافعيّة - باستقراء حالات النّساء واعتبار حالها بحال مثيلاتها في السّنّ عند ذلك ، على اختلافٍ بينهم في ذلك يرجع إليه في مصطلح ( عدّةٌ ) ( وإياسٌ ) .</p><p></p><p>استقراضٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستقراض لغةً : طلب القرض . ويستعمله الفقهاء بمعنى طلب القرض ، أو الحصول عليه ، ولو بدون طلبٍ . والقرض ما تعطيه من مثليٍّ ليتقاضى مثله .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>الاستدانة : </p><p>2 - الاستقراض أخصّ من الاستدانة ، فإنّ الدّين عامٌّ شاملٌ للقرض وغيره ممّا يثبت في الذّمّة كالسّلم . والدّين قد يكون له أجلٌ ، والأجل فيه ملزمٌ ، أمّا القرض فإنّ الأجل فيه غير ملزمٍ عند الجمهور ،</p><p> وقال المالكيّة : إنّ اشتراطه ملزمٌ ، وإنّه ليس للمقرض مطالبة المستقرض ما لم يحلّ الأجل كغيره من الدّيون لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « المؤمنون عند شروطهم » .</p><p>الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - الاستقراض جائزٌ بالنّسبة للمستقرض بشروطٍ يذكرها الفقهاء في أبواب القرض ، ونقل بعضهم الإجماع على الجواز ، وروى أبو رافعٍ أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم : استسلف من رجلٍ بكراً ، فقدمت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم إبل الصّدقة ، فأمر أبا رافعٍ أن يقضي الرّجل بكره ، فرجع إليه أبو رافعٍ ، فقال : يا رسول اللّه لم أجد فيها إلاّ خياراً رباعيّاً ، فقال : أعطه ، فإنّ خير النّاس أحسنهم قضاءً » </p><p>وقد يعرض للاستقراض ما يخرجه عن الجواز كحرمة الاستقراض بشرط نفعٍ للمقرض ، وكوجوب استقراض المضطرّ ، وغير ذلك من الأحكام الّتي تذكر في باب القرض . ويصحّ التّوكيل في الاستقراض عند الشّافعيّة والحنابلة ، ولا يصحّ عند الحنفيّة ، لأنّ الاستقراض طلب تبرّعٍ من المقرض فهو نوعٌ من التّكدّي ( الشّحاذة ) ولا يصحّ التّوكيل فيه . والاستقراض أحياناً يحتاج إلى إذنٍ من القاضي ، كاستقراض من حكم له بنفقة القريب على قريبه المعسر في بعض المذاهب ، ويذكر الفقهاء ذلك في أحكام النّفقة .</p><p> ولو استقرض الأب من ولده فإنّ للولد مطالبته ، عند غير الحنابلة ، لأنّه دينٌ ثابتٌ فجازت المطالبة به كغيره ، وقال الحنابلة : لا يطالب ، لحديث : « أنت ومالك لأبيك » .</p><p>مواطن البحث : </p><p>4 - أغلب أحكام الاستقراض عند الفقهاء تذكر في باب القرض ، وبالإضافة إلى ذلك تأتي بعض أحكامه في الشّركة ، أثناء الكلام عن إذن الشّريك لشريكه ، وفي الوكالة عند بيان ما تصحّ فيه الوكالة ، وفي الوقف في الاستدانة على الوقف ، وفي النّفقة في الاستقراض على الغائب والمعسر .</p><p>استقسامٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - يأتي الاستقسام في اللّغة بمعنى : طلب القسم بالأزلام ونحوها ، والقسم هنا : ما قدّر للإنسان من خيرٍ أو شرٍّ ، ويأتي بمعنى طلب : القسم المقدّر ممّا هو شائعٌ ، والقسم هنا : النّصيب . وقد اختلف علماء اللّغة والمفسّرون في المقصود بالاستقسام في قوله تعالى : { وأن تستقسموا بالأزلام } . فقال الجمهور ومنهم الأزهريّ والهرويّ وأبو جعفرٍ وسعيد بن جبيرٍ والحسن والقفّال والضّحّاك والسّدّيّ : معنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة الخير والشّرّ بواسطة ضرب القداح ، فكان الرّجل في الجاهليّة إذا أراد سفراً ، أو غزواً ، أو تجارةً ، أو نكاحاً ، أو أو أمراً آخر ضرب بالقداح ، وكانوا قد كتبوا على بعضها " أمرني ربّي " وعلى بعضها " نهاني ربّي " وتركوا بعضها خالياً عن الكتابة ، فإن خرج الأمر أقدم على الفعل ، وإن خرج النّهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد العمل مرّةً أخرى ، فهم يطلبون من الأزلام أن تدلّهم على قسمهم . وقال المؤرّج والعزيزيّ وجماعةٌ من أهل اللّغة : الاستقسام هنا هو الميسر المنهيّ عنه ، والأزلام قداح الميسر ، وكانوا إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقةً بثمنٍ مسمًّى يضمنونه لصاحبها ، ولم يدفعوا الثّمن حتّى يضربوا بالقداح عليها ، فيعلموا على من يجب الثّمن . وذهب الفقهاء إلى ما ذهب إليه جمهور اللّغويّين والمفسّرين من أنّه الامتثال لما تخرجه الأزلام من الأمر والنّهي في شئون حياتهم ، والأقداح هي أقداح الأمر والنّهي .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الطّرق : </p><p>2 - من معاني الطّرق : الضّرب بالحصى ، وهو نوعٌ من التّكهّن ، وشبيه الخطّ في الرّمل ، وفي الحديث : « العيافة والطّيرة والطّرق من الجبت » ومن ذلك يتبيّن أنّ الطّرق بالحصى والاستقسام كلاهما لطلب معرفة الحظوظ .</p><p>ب - الطّيرة : </p><p>3 - هي التّشاؤم ، وأصله أنّ العربيّ كان إذا أراد المضيّ لمهمٍّ مرّ بمجاثم الطّير وأثارها ، فإن تيامنت مضى ، وإن تشاءمت تطيّر وعدل .</p><p> فنهى الشّارع عن ذلك ففي الحديث : « ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له » وهي بهذا تشبه الاستقسام في أنّها طلب معرفة قسمه من الغيب .</p><p>ج - الفأل : </p><p>4 - الفأل هو أن تسمع كلاماً حسناً فتتيمّن به ، والفأل ضدّ الطّيرة ، وفي الحديث « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يحبّ الفأل ويكره الطّيرة » .</p><p> والفأل مستحسنٌ إذا كان من قبيل الكلمة الحسنة يسمعها الرّجل من غير قصدٍ ، نحو : يا فلاّح ويا مسعود فيستبشر بها . والفأل بهذا المعنى ليس من قبيل الاستقسام ( المنهيّ عنه ) أمّا إذا قصد بالفأل طلب معرفة الخير من الشّرّ عن طريق أخذه من مصحفٍ ، أو ضرب رملٍ ، أو قرعةٍ ونحوها - وهو يعتقد هذا المقصد إن خرج جيّداً اتّبعه ، وإن خرج رديّاً اجتنبه - فهو حرامٌ ، لأنّه من قبيل الاستقسام المنهيّ عنه .</p><p>د - القرعة : </p><p>5 - القرعة : اسم مصدرٍ بمعنى الاقتراع وهو الاختيار بإلقاء السّهام ونحو ذلك . وليست القرعة من الميسر كما يقول البعض ، لأنّ الميسر هو القمار ، وتمييز الحقوق ليس قماراً . وليست من الاستقسام المنهيّ عنه ، لأنّ الاستقسام تعرّضٌ لدعوى علم الغيب ، وهو ممّا استأثر به اللّه تعالى ، في حين أنّ القرعة تمييز نصيبٍ موجودٍ ، فهي أمارةٌ على إثبات حكمٍ قطعاً للخصومة ، أو لإزالة الإبهام . وعلى ذلك فالقرعة الّتي تكون لتمييز الحقوق مشروعةٌ . أمّا القرعة الّتي يؤخذ منها الفأل ، أو الّتي يطلب بها معرفة الغيب والمستقبل فهي في معنى الاستقسام الّذي حرّمه اللّه سبحانه وتعالى .</p><p>هـ – الكهانة : </p><p>6 – الكهانة أو التّكهّن : ادّعاء علم الغيب ، والكاهن هو الّذي يخبر عن بعض المضمرات ، فيصيب بعضها ، ويخطئ أكثرها ، ويزعم أنّ الجنّ يخبره بذلك ، ومثل الكاهن : العرّاف ، والرّمّال ، والمنجّم ، وهو الّذي يخبر عن المستقبل بطلوع النّجم وغروبه . وفي الحديث : « ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له ، أو تكهّن أو تكهّن له ، أو سحر أو سحر له » و « من أتى كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّدٍ » .</p><p> وعلى ذلك فالكهانة هي من قبيل الاستقسام الّذي حرّمه اللّه تعالى .</p><p>صفة الاستقسام : حكمه التّكليفيّ : </p><p>7 - الاستقسام بالأزلام وما في معناها - سواءٌ كان لطلب القسم في أمور الحياة الغيبيّة ، أو كان للمقامرة - ولو كان المقصود به خيراً حرامٌ ، كما ورد في القرآن الكريم : { إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشّيطان فاجتنبوه } . وقوله تعالى : { حرّمت عليكم الميتة والدّم } ... إلى قوله { وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسقٌ } .</p><p> فهو خروجٌ عن طاعة اللّه ، لأنّه تعرّضٌ لعلم الغيب ، أو نوعٌ من المقامرة ، وكلاهما منهيٌّ عنه .</p><p>إحلال الشّرع الاستخارة محلّ الاستقسام : </p><p>8 - لمّا كان الإنسان بطبعه يميل إلى التّعرّف على طريقه ، والاطمئنان إلى أمور حياته ، فقد أوجد الشّرع للإنسان ما يلجأ به إلى اللّه تعالى ليشرح صدره لما فيه الخير فيتّجه إليه . والاستخارة طلب الخيرة في الشّيء ، والتّفصيل في مصطلح ( استخارةٌ ) .</p><p></p><p>استقلالٌ *</p><p>انظر : انفرادٌ .</p><p>استكسابٌ *</p><p>انظر : إنفاقٌ ، ونفقةٌ .</p><p>استلامٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - من معاني الاستلام في اللّغة : اللّمس باليد أو الفم . والاستلام مأخوذٌ إمّا من السّلام أي التّحيّة ، وإمّا من السّلام أي الحجارة ، لما فيه من لمس الحجر .</p><p> ويستعمله الفقهاء بهذه المعاني عند الكلام عن الطّواف . وقد شاع استعمال الاستلام بمعنى التّسلّم ، فيرجع إليه بهذا المعنى في مصطلح : ( تسلّمٌ ) .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - يتّفق الفقهاء على أنّه يسنّ استلام الحجر الأسود والرّكن اليمانيّ باليد في أوّل الطّواف ، روى ابن عمر « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلاّ الحجر والرّكن اليمانيّ » . وقال ابن عمر :« ما تركت استلام هذين الرّكنين : اليمانيّ والحجر منذ رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدّةٍ ولا رخاءٍ » . ولأنّ الرّكن اليمانيّ مبنيٌّ على قواعد إبراهيم عليه السلام ، فسنّ استلامه ، كاستلام الرّكن الّذي فيه الحجر . والاستلام في كلّ طوفةٍ كالمرّة الأولى عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وقال المالكيّة بالاستحباب . والاستلام بالفم كالاستلام باليد بالنّسبة للحجر ، إلاّ أنّ المالكيّة قالوا : إنّ الاستلام باليد يكون بعد العجز عن الاستلام بالفم . وفي استلام اليمانيّ بالفم خلافٌ بين الفقهاء يذكر في أحكام الطّواف . وعند العجز عن الاستلام باليد يستلم الإنسان بشيءٍ في يده . فإن لم يمكنه استلامه أصلاً أشار إليه وكبّر لحديث ابن عبّاسٍ قال : « طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم على بعيرٍ كلّما أتى الرّكن أشار إليه وكبّر » .</p><p> وبعد الانتهاء من ركعتي الطّواف يسنّ كذلك العود لاستلام الحجر الأسود . وهذا كلّه بالنّسبة للرّجل ، ويختلف الحال بالنّسبة للمرأة في بعض الأحوال . واستلام الحجر والرّكن اليمانيّ تعبّديٌّ وخصوصيّةٌ لهما ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في أحكام الطّواف .</p><p></p><p>استلحاقٌ *</p><p>التّعريف :</p><p>1 - الاستلحاق لغةً : مصدر استلحق ، يقال : استلحقه ادّعاه . واصطلاحاً : هو الإقرار بالنّسب . والتّعبير بلفظ الاستلحاق هو استعمال المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وأمّا الحنفيّة فاستعملوه في الإقرار بالنّسب على قلّةٍ .</p><p>صفته: حكمه التّكليفيّ : </p><p>2 - جاء في حديث عمرو بن شعيبٍ : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قضى أنّ كلّ مستلحقٍ استلحق بعد أبيه الّذي يدعى له فقد لحق بمن استلحقه » قال الخطّابيّ : هذه أحكامٌ وقعت في أوّل زمان الشّريعة ، وذلك أنّه كان لأهل الجاهليّة إماءٌ بغايا ، وكان سادتهنّ يلمّون بهنّ ، فإذا جاءت إحداهنّ بولدٍ ربّما ادّعاه السّيّد والزّاني ، فألحقه النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالسّيّد ، لأنّ الأمة فراشٌ كالحرّة ، فإن مات السّيّد ولم يستلحقه ثمّ استلحقه ورثته بعده لحق بأبيه . وقد اتّفق الفقهاء على أنّ حكم الاستلحاق عند الصّدق واجبٌ ، ومع الكذب في ثبوته ونفيه حرامٌ ، ويعدّ من الكبائر ، لأنّه كفران النّعمة ، لما صحّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « أيّما امرأةٍ أدخلت على قومٍ من ليس منهم ، فليست من اللّه في شيءٍ ، ولن يدخلها اللّه جنّته ، وأيّما رجلٍ جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب اللّه تعالى منه ، وفضحه على رءوس الأوّلين والآخرين يوم القيامة » .</p><p> هذا ويشترط فقهاء المذاهب لصحّة الاستلحاق شروطاً معيّنةً ، منها : أن يولد مثله لمثله ، وأن يكون مجهول النّسب ، وألاّ يكذّبه المقرّ له إن كان من أهل الإقرار على تفصيلٍ في مصطلح ( نسبٌ ) وفي بابه من كتب الفقه .</p><p>استماعٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستماع لغةً واصطلاحاً : قصد السّماع بغية فهم المسموع أو الاستفادة منه .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p>أ - السّماع : </p><p>2 - الاستماع لا يكون استماعاً إلاّ إذا توفّر فيه القصد ، أمّا السّماع فإنّه قد يكون بقصدٍ ، أو بدون قصدٍ . وغالب استعمال الفقهاء للسّماع ينصرف إلى استماع آلات الملاهي ، أي بالقصد .</p><p>ب - استراق السّمع :</p><p> الاستماع قد يكون على سبيل الاستخفاء ، وقد يكون على سبيل المجاهرة ، ولكنّ استراق السّمع لا يكون إلاّ على سبيل الاستخفاء ، ولذلك قالوا : استراق السّمع هو الاستماع مستخفياً ( ر : استراق السّمع ) .</p><p>ج - التّجسّس :</p><p> الاستماع لا يكون إلاّ بالسّمع ، أمّا التّجسّس فإنّه يكون بالسّمع وبغيره فضلاً عن أنّ التّجسّس يكون على سبيل الاستخفاء ، في حين أنّ الاستماع يكون على سبيل الاستخفاء ، أو على سبيل المجاهرة ( ر : تجسّسٌ ) .</p><p>د - الإنصات :</p><p> الإنصات هو السّكوت للاستماع . ويكون الاستماع إمّا لصوت الإنسان ، أو الحيوان ، أو الجماد .</p><p>النّوع الأوّل : استماع صوت الإنسان .</p><p> أ - حكم استماع القرآن خارج الصّلاة : </p><p>3 - الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم حين يقرأ واجبٌ إن لم يكن هناك عذرٌ مشروعٌ لترك الاستماع . وقد اختلف الحنفيّة في هذا الوجوب ، هل هو وجوبٌ عينيٌّ ، أو وجوبٌ كفائيٌّ ؟ قال ابن عابدين : الأصل أنّ الاستماع للقرآن فرض كفايةٍ ، لأنّه لإقامة حقّه ، بأن يكون ملتفتاً إليه غير مضيّعٍ ، وذلك يحصل بإنصات البعض ، كما في ردّ السّلام .</p><p> ونقل الحمويّ عن أستاذه قاضي القضاة يحيى الشّهير بمنقاري زاده : أنّ له رسالةً حقّق فيها أنّ سماع القرآن فرضٌ عينٍ . نعم إنّ قوله تعالى في سورة الأعراف { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } قد نزلت لنسخ جواز الكلام أثناء الصّلاة . إلاّ أنّ العبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب ، ولفظها يعمّ قراءة القرآن في الصّلاة وفي غيرها .</p><p> وعند الحنابلة : يستحبّ استماع قراءة القرآن الكريم .</p><p>4 - ويعذر المستمع بترك الاستماع لتلاوة القرآن الكريم ، ولا يكون آثماً بذلك - بل الآثم هو التّالي ، على ما ذكره ابن عابدين - إذا وقعت التّلاوة بصوتٍ مرتفعٍ في أماكن الاشتغال ، والمستمع في حالة اشتغالٍ ، كالأسواق الّتي بنيت ليتعاطى فيها النّاس أسباب الرّزق ، والبيوت في حالة تعاطي أهل البيت أعمالهم من كنسٍ وطبخٍ ونحو ذلك ، وفي حضرة ناسٍ يتدارسون الفقه ، وفي المساجد ، لأنّ المساجد إنّما بنيت للصّلاة ، وقراءة القرآن تبعٌ للصّلاة ، فلا تترك الصّلاة لسماع القرآن فيه . وإنّما سقط إثم ترك الاستماع للقرآن في حالات الاشتغال دفعاً للحرج عن النّاس . قال تعالى - { وما جعل عليكم في الدّين من حرجٍ } وإنّما أثم القارئ بذلك ، لأنّه مضيّعٌ لحرمة القرآن .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40888, member: 329"] خفاء القبلة قبل الصّلاة والتّحرّي : 31 - ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة أنّ من عجز عن معرفة القبلة بالاستدلال ، وخفيت عليه الأدلّة لفقدها أو لغيمٍ أو حبسٍ أو التباسٍ مع ظهورها ، حيث تعارضت عنده الأمارات ، فإنّه يتحرّى ويصلّي ، وتصحّ صلاته عندئذٍ ، لأنّه بذل وسعه في معرفة الحقّ مع علمه بأدلّته ، أشبه الحاكم إذا خفيت عليه النّصوص ، وقد روى عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال : « كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في سفرٍ في ليلةٍ مظلمةٍ ، فلم ندر أين القبلة ، فصلّى كلّ رجلٍ منّا حياله ، فلمّا أصبحنا ذكرنا ذلك للنّبيّ صلى الله عليه وسلم فنزل : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } » وعرّف الحنفيّة التّحرّي بأنّه بذل الجهود لنيل المقصود . وأفاد ابن عابدين بأنّ قبلة التّحرّي مبنيّةٌ على مجرّد شهادة القلب من غير أمارةٍ ، وعبّر المالكيّة بأنّه يتخيّر جهةً من الجهات الأربع يصلّي إليها صلاةً واحدةً ، ولا إعادة لسقوط الطّلب عنه ، وهذا ما رجّحه ابن عابدين من الحنفيّة على قول بعضهم بتكرار الصّلاة إلى الجهات الأربع في حالة التّحرّي وعدم الرّكون إلى جهةٍ . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يصلّي كيف كان لحرمة الوقت ، ويقضي لندرته . ترك التّحرّي : 32 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ العاجز عن معرفة القبلة بالأدلّة لا يجوز أن يشرع في الصّلاة دون أن يتحرّى وإن أصاب ، لتركه فرض التّحرّي ، إلاّ أنّه لا يعيد إن علم إصابته بعد فراغه اتّفاقاً عند الحنفيّة ، بخلافٍ إذا علم الإصابة قبل التّمام ، فإنّ صلاته تبطل لأنّه بني قويّاً على ضعيفٍ خلافاً لأبي يوسف . وعند المالكيّة أنّ المجتهد الّذي تخفى عليه أدلّة القبلة يتخيّر جهةً من الجهات الأربع ، ويصلّي إليها ويسقط عنه الطّلب لعجزه ، وقال الشّافعيّة والحنابلة : يعيد من صلّى بلا تحرٍّ أو تعذّر عليه التّحرّي ، سواءٌ ظهر له الصّواب أثناء الصّلاة أو بعدها . ظهور الصّواب للمتحرّي : 33 - ذكر الحنفيّة أنّ المتحرّي إن ظهر صوابه في أثناء الصّلاة فالصّحيح أنّها لا تفسد ، وعند بقيّة المذاهب لا خلاف في صحّتها . وعبارة البحر الرّائق : والصّحيح كما في المبسوط والخانيّة أنّه لا يلزمه استئناف الصّلاة ، لأنّ صلاته كانت جائزةً ما لم يظهر الخطأ ، فإذا تبيّن أنّه أصاب لا يتغيّر حاله . وقيل : تفسد ، لأنّ افتتاح الصّلاة كان ضعيفاً ، وقد قوي حاله بظهور الصّواب ، ولا يبنى القويّ على الضّعيف . التّقليد في القبلة : 34 - ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة أنّه لا يقلّد المجتهد مجتهداً غيره ، لأنّ القدرة على الاجتهاد تمنع من التّقليد . ومن علم أدلّة القبلة لا يجوز له أن يقلّد غيره مطلقاً ، وأمّا غير المجتهد فعليه أن يقلّد المجتهد ، لقوله تعالى : { فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون } . وإذا كان هناك أكثر من مجتهدٍ فالمقلّد له أن يختار أحدهم ، والأولى أن يختار من يثق به أكثر من غيره . ترك التّقليد : 35 - ليس لمن فرضه التّقليد ووجد من يقلّده أن يستقبل بمجرّد ميل نفسه إلى جهة ، فقد ذكر الحنفيّة ، والمالكيّة : أنّه إن ترك التّقليد واختار له جهةً تركن لها نفسه وصلّى لها كانت صلاته صحيحةً إن لم يتبيّن خطؤه ، وزاد المالكيّة : فإن تبيّن الخطأ في الصّلاة قطعها حيث كان كثيراً ، وإن تبيّن بعدها فقولان بالإعادة أبداً أو في الوقت ، كما سيأتي في " تبيّن الخطأ في الصّلاة " . وذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه تلزمه الإعادة مطلقاً وإن صادف القبلة . استقبال الأعمى ومن في ظلمةٍ للقبلة : 36 - ذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة إلى أنّ الأعمى عليه أن يسأل عن القبلة ، لأنّ معظم الأدلّة تتعلّق بالمشاهدة . قال الحنفيّة : فإن لم يجد من يسأله عنها تحرّى ، وكذا لو سأله عنها فلم يخبره ، حتّى إنّه لو أخبره بعدما صلّى لا يعيد . ولو لم يسأله وتحرّى : إن أصاب جاز وإلاّ لا . ولو شرع في الصّلاة إلى غير القبلة فسوّاه رجلٌ إليها ، فإن كان وجد الأعمى وقت الشّروع من يسأله عنها فلم يسأله لم تجز صلاته ، وإلاّ بنى على ما مضى منها ، ولا يجوز لهذا الرّجل الاقتداء به . وذكر المالكيّة أنّه لا يجوز له تقليد المجتهد بل عليه أن يسأل عن الأدلّة عدلاً في الرّواية ليهتدي بها إلى القبلة . تبيّن الخطأ في القبلة : 37 - أطلق الحنفيّة القول بأنّ المصلّي الّذي لم يشكّ في القبلة ولم يتحرّ إذا ظهر له خطؤه في القبلة وهو في الصّلاة فسدت صلاته ، بخلاف من خفيت عليه القبلة فشكّ فيها وتحرّى ، ثمّ ظهر له خطؤه وهو في الصّلاة استدار إلى الجهة الّتي انتهى إليها تحرّيه ، أمّا إذا ظهر له خطؤه بعد انتهاء الصّلاة فإنّ صلاته صحيحةٌ . وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى وجوب الإعادة على المجتهد والمقلّد إذا كانت علامات القبلة ظاهرةً ثمّ تبيّن الخطأ فيها ، لأنّه لا عذر لأحدٍ في الجهل بالأدلّة الظّاهرة . أمّا دقائق علم الهيئة وصور النّجوم الثّوابت فهو معذورٌ في الجهل بها فلا إعادة عليه . ولم يفرّق الحنابلة والشّافعيّة في مقابل الأظهر عندهم بين ما إذا كانت الأدلّة ظاهرةً فاشتبهت عليه أو خفيت ، وبين ما إذا كانت أدلّةٌ خفيّةٌ ، لأنّه أتى بما أمر في الحالين وعجز عن استقبال القبلة في الموضعين فاستويا في عدم الإعادة . أمّا في القول الأظهر للشّافعيّة فتلزمه الإعادة لأنّه أخطأ في شرطٍ من شروط الصّلاة . العجز عن استقبال القبلة في الصّلاة : 38 - ذهب الأئمّة الأربعة إلى أنّ من به عذرٌ حسّيٌّ يمنعه من الاستقبال كالمريض ، والمربوط يصلّي على حسب حاله ، ولو إلى غير القبلة ، لأنّ الاستقبال شرطٌ لصحّة الصّلاة وقد عجز عنه فأشبه القيام . واشترط الشّافعيّة ، والصّاحبان من الحنفيّة لسقوط القبلة عنه أن يعجز أيضاً عمّن يوجّهه ولو بأجر المثل ، كما استظهره . الشّيخ إسماعيل النّابلسيّ وابن عابدين . وبالنّسبة لإعادة الصّلاة فإنّ في ذلك خلافاً تفصيله في مباحث الصّلاة . وأمّا أبو حنيفة فذهب إلى أنّه لا يشترط ذلك ، لأنّ القادر بقدرة غيره عاجزٌ . وبقولهما جزم في المنية والمنح والدّرّ والفتح بلا حكاية خلافٍ . ولو وجد أجيراً بأجرة مثله فينبغي أن يلزمه استئجاره إذا كانت الأجرة دون نصف درهمٍ ، والظّاهر أنّ المراد به أجرة المثل كما فسّروه في التّيمّم . أمّا من به عذرٌ شرعيٌّ يمنعه من الاستقبال فقد تعرّض الفقهاء للصّور الآتية منه وهي : الخوف على النّفس ، وذكره الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وذلك كالخوف من سبعٍ وعدوٍّ ، فله حينئذٍ أن يتوجّه إلى جهةٍ قدر عليها ، ومثله الهارب من العدوّ راكباً يصلّي على دابّته . وذكر الحنفيّة من صور العذر : الخوف من الانقطاع عن رفقته ، لما في ذلك من الضّرر . وذكر الشّافعيّة من ذلك : الاستيحاش وإن لم يتضرّر بانقطاعه عن رفقته . وذكر الحنفيّة والمالكيّة من الأعذار : الخوف من أن تتلوّث ثيابه بالطّين ونحوه لو نزل عن دابّته . واشترط الحنفيّة عجزه عن النّزول ، فإن قدر عليه نزل وصلّى واقفاً بالإيماء ، وإن قدر على القعود دون السّجود أومأ قاعداً . وعدّ الحنفيّة والشّافعيّة من الأعذار : ما لو خاف على ماله - ملكاً أو أمانةً - لو نزل عن دابّته . وذكر الحنفيّة والشّافعيّة من الأعذار : العجز عن الرّكوب فيمن احتاج في ركوبه بعد نزوله للصّلاة إلى معينٍ ولا يجده ، كأن كانت الدّابّة جموحاً ، أو كان هو ضعيفاً فله ألاّ ينزل . ومن الأعذار : الخوف وقت التحام القتال ، فقد اتّفقت المذاهب الأربعة على أن يسقط شرط الاستقبال في حال المسايفة وقت التحام الصّفوف في شدّة الخوف إذا عجز المصلّي عنه . ولمعرفة ماهيّة هذا القتال ، وما يلحق به ، ووقت صلاته ، وإعادتها حين الأمن ، وبقيّة أحكامها ( ر : صلاة الخوف ) . استقبال المتنفّل على الرّاحلة في السّفر : 39 - اتّفق الفقهاء على جواز التّنفّل على الرّاحلة في السّفر لجهة سفره ولو لغير القبلة ولو بلا عذرٍ ، لأنّه صلى الله عليه وسلم : « كان يصلّي على راحلته في السّفر حيثما توجّهت به » وفسّر قوله تعالى : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } بالتّوجّه في نفل السّفر . وفي الشّروط المجوّزة لذلك خلافٌ فصّله الفقهاء في مبحث صلاة المسافر ، والصّلاة على الرّاحلة . استقبال المتنفّل ماشياً في السّفر : 40 - مذهب أبي حنيفة ، ومالكٍ ، وإحدى الرّوايتين عن أحمد ، وهو كلام الخرقيّ من الحنابلة : أنّه لا يباح للمسافر الماشي الصّلاة في حال مشيه ، لأنّ النّصّ إنّما ورد في الرّاكب ، فلا يصحّ قياس الماشي عليه ، لأنّه يحتاج إلى عملٍ كثيرٍ ، ومشيٌ متتابعٌ ينافي الصّلاة فلم يصحّ الإلحاق . ومذهب عطاءٍ ، والشّافعيّ ، وهو ثانية الرّوايتين عن أحمد اختارها القاضي من الحنابلة : أنّ له أن يصلّي ماشياً قياساً على الرّاكب ، لأنّ المشي إحدى حالتي سير المسافر ، ولأنّهما استويا في صلاة الخوف فكذا في النّافلة . والمعنى فيه أنّ النّاس محتاجون إلى الأسفار ، فلو شرطا فيها الاستقبال للتّنفّل لأدّى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم . ومذهب الحنابلة ، والأصحّ عند الشّافعيّة : أنّ عليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصّلاة ، ثمّ ينحرف إلى جهة سيره ، قال الشّافعيّة : ولا يلزمه الاستقبال في السّلام على القولين . استقبال المفترض على السّفينة ونحوها : 41 - اتّفقت المذاهب الأربعة على وجوب استقبال المفترض على السّفينة في جميع أجزاء صلاته ، وذلك لتيسّر الاستقبال عليه . ونصّ الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على أنّه يدور معها إذا دارت . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( الصّلاة في السّفينة ) . استقبال القبلة في غير الصّلاة : 42 - قرّر الفقهاء أنّ جهة القبلة هي أشرف الجهات ، ولذا يستحبّ المحافظة عليها حين الجلوس ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ سيّد المجالس ما استقبل القبلة » . قال صاحب الفروع : ويتّجه في كلّ طاعةٍ إلاّ لدليلٍ . وقد يكون المراد من التّوجّه إليها تغليط الأمر وإلقاء الرّهبة في قلب من طلب منه التّوجّه إليها ، كما في تغليظ القاضي اليمين على حالفها بذلك ( ر : إثباتٌ ف 26 ) . على أنّه قد يعرض للإنسان أحوالٌ ترفع هذا الاستحباب ، بل قد يكون استقبالها حراماً أو مكروهاً ( ر : قضاء الحاجة . استنجاءٌ ) . والجمهور على أنّ زائر قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستدبر القبلة ويستقبل القبر الشّريف . استقبال غير القبلة في الصّلاة : 43 - الأصل في استقبال المصلّي للأشياء الإباحة ، ما دام متوجّهاً إلى جهة القبلة ، لكن هناك أشياء معيّنةٌ نهي المصلّي عن أن يجعلها أمامه لاعتباراتٍ خاصّةٍ فيها ، كأن يكون في وجودها أمامه تشبّهٌ بالمشركين ، كما في الصّنم والنّار والقبر ، أو لكونها قذرةً أو نجسةً يصان وجه المصلّي ونظره عنها ، كما في الصّلاة إلى الحشّ والمجزرة ، أو قد يكون أمامه ما يشوّش عليه فكره كما في الصّلاة إلى الطّريق . وقد تناولها الفقهاء بالبحث في الكلام على مكروهات الصّلاة . وقد يكون ذلك الشّيء الّذي أمام المصلّي أمراً مرغوباً فيه ، لكونه علامةً على موضع سجوده لمنع المارّين من المرور فيما بينه وبينه ، كما في الصّلاة إلى السّترة . وقد بحثها الفقهاء ضمن سنن الصّلاة . استقبال غير القبلة في غير الصّلاة : 44 - الأصل في توجّه الإنسان إلى الأشياء في غير الصّلاة الإباحة أيضاً ، ولكن قد يطلب التّوجّه إلى المواطن الشّريفة في الأحوال الشّريفة طلباً لخيرها وفضلها ، كاستقبال السّماء بالبصر وببطون الكفّين في الدّعاء . كما يطلب عدم التّوجّه إليها في الأحوال الخسيسة ، كاستقبال قاضي الحاجة بيت المقدس أو المصحف الشّريف ( ر : قضاء الحاجة ) . وقد يطلب تجنّب استقبالها صيانةً له عنها لنجاستها أو حفظاً لبصره عن النّظر إليها ، كاستقبال قاضي الحاجة مهبّ الرّيح ، واستقبال المستأذن للدّخول باب المكان الّذي يريد الدّخول إليه . وقد يطلب الاستقبال حفاظاً على الآداب ومكارم الأخلاق وتوفيراً لحسن الإصغاء ، كما في استقبال الخطيب للقوم واستقبالهم له ، واستقبال الإمام النّاس بعد الصّلاة المكتوبة . وكما في استقبال الضّيوف والمسافرين إبقاءً على الرّوابط الاجتماعيّة متينةً . ومن هذه الطّاعات : الوضوء ، والتّيمّم ، والأذان والإقامة ، ومنه الدّعاء بعد الوضوء ، والدّعاء في الاستسقاء ، والذّكر ، وقراءة القرآن ، وانتظار الصّلاة في المسجد ، والحجّ في مواطن كثيرةٍ ، تعلم بتتبّع كتاب الحجّ كالإهلال ، وشرب ماء زمزم ، وتوجيه الهدي حين الذّبح للقبلة ، وقضاء القاضي بين الخصوم ، كما هو مبيّنٌ في مواضعها . كما يستحبّ استقبال القبلة في مواطن خاصّةٍ طلباً لبركتها وكمال العمل باستقبالها ، كما في توجيهٍ المحتضر إليها ، وكذا الميّت في قبره عند الدّفن ( ر : كتاب الجنائز ) ، ومثله من أراد أن ينام ، أو أراد أن يذبح ذبيحةً فيسنّ له أن يستقبل بها القبلة ( ر : كتاب الذّبائح ) . استقراءٌ * التعريف : 1 - الاستقراء لغةً : التّتبّع ، يقال : قرأ الأمر ، وأقرأه أي : تتبّعه ، واستقرأت الأشياء : تتبّعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصّها . وعرّفه الأصوليّون والفقهاء بقولهم : تصفّح جزئيّات كلّيٍّ ليحكم بحكمها على ذلك الكلّيّ . الألفاظ ذات الصّلة : القياس : 2 - القياس : هو إلحاق فرعٍ بأصلٍ في حكمٍ لاشتراكهما في العلّة . الحكم الإجماليّ : 3 - الاستقراء إن كان تامّاً بمعنى تتبّع جميع الجزئيّات ما عدا صورة النّزاع - أي الصّورة المراد معرفة حكمها - يعتبر دليلاً قطعيّاً حتّى في صورة النّزاع عند الأكثر من العلماء ، وقال بعض العلماء : ليس بقطعيٍّ ، بل هو ظنّيٌّ ، لاحتمال مخالفة تلك الصّورة لغيرها على بعدٍ . وقد أجاز العلماء الأخذ بالاستقراء في : الحيض ، والاستحاضة ، والعدّة على خلافٍ وتفصيلٍ موطنه هذه المصطلحات . 4 - وإن كان الاستقراء ناقصاً أي بأكثر الجزئيّات الخالي عن صورة النّزاع فهو ظنّيٌّ في تلك الصّورة لا قطعيٌّ ، لاحتمال مخالفة صورة النّزاع لذلك المستقرأ ، ويسمّى هذا النّوع : إلحاق الفرد بالأغلب . ومن أمثلة ما احتجّوا فيه بالاستقراء : المعتدّة عند اليأس تعتدّ بالأشهر ، فقال الشّافعيّة في الرّاجح عندهم : يعتبر في عدّة اليائسة استقراء نساء أقاربها من الأبوين الأقرب فالأقرب ، لتقاربهنّ طبعاً وخلقاً . وقال الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة - وهو رأيٌ للشّافعيّة - باستقراء حالات النّساء واعتبار حالها بحال مثيلاتها في السّنّ عند ذلك ، على اختلافٍ بينهم في ذلك يرجع إليه في مصطلح ( عدّةٌ ) ( وإياسٌ ) . استقراضٌ * التعريف : 1 - الاستقراض لغةً : طلب القرض . ويستعمله الفقهاء بمعنى طلب القرض ، أو الحصول عليه ، ولو بدون طلبٍ . والقرض ما تعطيه من مثليٍّ ليتقاضى مثله . الألفاظ ذات الصّلة : الاستدانة : 2 - الاستقراض أخصّ من الاستدانة ، فإنّ الدّين عامٌّ شاملٌ للقرض وغيره ممّا يثبت في الذّمّة كالسّلم . والدّين قد يكون له أجلٌ ، والأجل فيه ملزمٌ ، أمّا القرض فإنّ الأجل فيه غير ملزمٍ عند الجمهور ، وقال المالكيّة : إنّ اشتراطه ملزمٌ ، وإنّه ليس للمقرض مطالبة المستقرض ما لم يحلّ الأجل كغيره من الدّيون لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « المؤمنون عند شروطهم » . الحكم الإجماليّ : 3 - الاستقراض جائزٌ بالنّسبة للمستقرض بشروطٍ يذكرها الفقهاء في أبواب القرض ، ونقل بعضهم الإجماع على الجواز ، وروى أبو رافعٍ أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم : استسلف من رجلٍ بكراً ، فقدمت على النّبيّ صلى الله عليه وسلم إبل الصّدقة ، فأمر أبا رافعٍ أن يقضي الرّجل بكره ، فرجع إليه أبو رافعٍ ، فقال : يا رسول اللّه لم أجد فيها إلاّ خياراً رباعيّاً ، فقال : أعطه ، فإنّ خير النّاس أحسنهم قضاءً » وقد يعرض للاستقراض ما يخرجه عن الجواز كحرمة الاستقراض بشرط نفعٍ للمقرض ، وكوجوب استقراض المضطرّ ، وغير ذلك من الأحكام الّتي تذكر في باب القرض . ويصحّ التّوكيل في الاستقراض عند الشّافعيّة والحنابلة ، ولا يصحّ عند الحنفيّة ، لأنّ الاستقراض طلب تبرّعٍ من المقرض فهو نوعٌ من التّكدّي ( الشّحاذة ) ولا يصحّ التّوكيل فيه . والاستقراض أحياناً يحتاج إلى إذنٍ من القاضي ، كاستقراض من حكم له بنفقة القريب على قريبه المعسر في بعض المذاهب ، ويذكر الفقهاء ذلك في أحكام النّفقة . ولو استقرض الأب من ولده فإنّ للولد مطالبته ، عند غير الحنابلة ، لأنّه دينٌ ثابتٌ فجازت المطالبة به كغيره ، وقال الحنابلة : لا يطالب ، لحديث : « أنت ومالك لأبيك » . مواطن البحث : 4 - أغلب أحكام الاستقراض عند الفقهاء تذكر في باب القرض ، وبالإضافة إلى ذلك تأتي بعض أحكامه في الشّركة ، أثناء الكلام عن إذن الشّريك لشريكه ، وفي الوكالة عند بيان ما تصحّ فيه الوكالة ، وفي الوقف في الاستدانة على الوقف ، وفي النّفقة في الاستقراض على الغائب والمعسر . استقسامٌ * التعريف : 1 - يأتي الاستقسام في اللّغة بمعنى : طلب القسم بالأزلام ونحوها ، والقسم هنا : ما قدّر للإنسان من خيرٍ أو شرٍّ ، ويأتي بمعنى طلب : القسم المقدّر ممّا هو شائعٌ ، والقسم هنا : النّصيب . وقد اختلف علماء اللّغة والمفسّرون في المقصود بالاستقسام في قوله تعالى : { وأن تستقسموا بالأزلام } . فقال الجمهور ومنهم الأزهريّ والهرويّ وأبو جعفرٍ وسعيد بن جبيرٍ والحسن والقفّال والضّحّاك والسّدّيّ : معنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة الخير والشّرّ بواسطة ضرب القداح ، فكان الرّجل في الجاهليّة إذا أراد سفراً ، أو غزواً ، أو تجارةً ، أو نكاحاً ، أو أو أمراً آخر ضرب بالقداح ، وكانوا قد كتبوا على بعضها " أمرني ربّي " وعلى بعضها " نهاني ربّي " وتركوا بعضها خالياً عن الكتابة ، فإن خرج الأمر أقدم على الفعل ، وإن خرج النّهي أمسك ، وإن خرج الغفل أعاد العمل مرّةً أخرى ، فهم يطلبون من الأزلام أن تدلّهم على قسمهم . وقال المؤرّج والعزيزيّ وجماعةٌ من أهل اللّغة : الاستقسام هنا هو الميسر المنهيّ عنه ، والأزلام قداح الميسر ، وكانوا إذا أرادوا أن ييسروا ابتاعوا ناقةً بثمنٍ مسمًّى يضمنونه لصاحبها ، ولم يدفعوا الثّمن حتّى يضربوا بالقداح عليها ، فيعلموا على من يجب الثّمن . وذهب الفقهاء إلى ما ذهب إليه جمهور اللّغويّين والمفسّرين من أنّه الامتثال لما تخرجه الأزلام من الأمر والنّهي في شئون حياتهم ، والأقداح هي أقداح الأمر والنّهي . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الطّرق : 2 - من معاني الطّرق : الضّرب بالحصى ، وهو نوعٌ من التّكهّن ، وشبيه الخطّ في الرّمل ، وفي الحديث : « العيافة والطّيرة والطّرق من الجبت » ومن ذلك يتبيّن أنّ الطّرق بالحصى والاستقسام كلاهما لطلب معرفة الحظوظ . ب - الطّيرة : 3 - هي التّشاؤم ، وأصله أنّ العربيّ كان إذا أراد المضيّ لمهمٍّ مرّ بمجاثم الطّير وأثارها ، فإن تيامنت مضى ، وإن تشاءمت تطيّر وعدل . فنهى الشّارع عن ذلك ففي الحديث : « ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له » وهي بهذا تشبه الاستقسام في أنّها طلب معرفة قسمه من الغيب . ج - الفأل : 4 - الفأل هو أن تسمع كلاماً حسناً فتتيمّن به ، والفأل ضدّ الطّيرة ، وفي الحديث « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يحبّ الفأل ويكره الطّيرة » . والفأل مستحسنٌ إذا كان من قبيل الكلمة الحسنة يسمعها الرّجل من غير قصدٍ ، نحو : يا فلاّح ويا مسعود فيستبشر بها . والفأل بهذا المعنى ليس من قبيل الاستقسام ( المنهيّ عنه ) أمّا إذا قصد بالفأل طلب معرفة الخير من الشّرّ عن طريق أخذه من مصحفٍ ، أو ضرب رملٍ ، أو قرعةٍ ونحوها - وهو يعتقد هذا المقصد إن خرج جيّداً اتّبعه ، وإن خرج رديّاً اجتنبه - فهو حرامٌ ، لأنّه من قبيل الاستقسام المنهيّ عنه . د - القرعة : 5 - القرعة : اسم مصدرٍ بمعنى الاقتراع وهو الاختيار بإلقاء السّهام ونحو ذلك . وليست القرعة من الميسر كما يقول البعض ، لأنّ الميسر هو القمار ، وتمييز الحقوق ليس قماراً . وليست من الاستقسام المنهيّ عنه ، لأنّ الاستقسام تعرّضٌ لدعوى علم الغيب ، وهو ممّا استأثر به اللّه تعالى ، في حين أنّ القرعة تمييز نصيبٍ موجودٍ ، فهي أمارةٌ على إثبات حكمٍ قطعاً للخصومة ، أو لإزالة الإبهام . وعلى ذلك فالقرعة الّتي تكون لتمييز الحقوق مشروعةٌ . أمّا القرعة الّتي يؤخذ منها الفأل ، أو الّتي يطلب بها معرفة الغيب والمستقبل فهي في معنى الاستقسام الّذي حرّمه اللّه سبحانه وتعالى . هـ – الكهانة : 6 – الكهانة أو التّكهّن : ادّعاء علم الغيب ، والكاهن هو الّذي يخبر عن بعض المضمرات ، فيصيب بعضها ، ويخطئ أكثرها ، ويزعم أنّ الجنّ يخبره بذلك ، ومثل الكاهن : العرّاف ، والرّمّال ، والمنجّم ، وهو الّذي يخبر عن المستقبل بطلوع النّجم وغروبه . وفي الحديث : « ليس منّا من تطيّر أو تطيّر له ، أو تكهّن أو تكهّن له ، أو سحر أو سحر له » و « من أتى كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّدٍ » . وعلى ذلك فالكهانة هي من قبيل الاستقسام الّذي حرّمه اللّه تعالى . صفة الاستقسام : حكمه التّكليفيّ : 7 - الاستقسام بالأزلام وما في معناها - سواءٌ كان لطلب القسم في أمور الحياة الغيبيّة ، أو كان للمقامرة - ولو كان المقصود به خيراً حرامٌ ، كما ورد في القرآن الكريم : { إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشّيطان فاجتنبوه } . وقوله تعالى : { حرّمت عليكم الميتة والدّم } ... إلى قوله { وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسقٌ } . فهو خروجٌ عن طاعة اللّه ، لأنّه تعرّضٌ لعلم الغيب ، أو نوعٌ من المقامرة ، وكلاهما منهيٌّ عنه . إحلال الشّرع الاستخارة محلّ الاستقسام : 8 - لمّا كان الإنسان بطبعه يميل إلى التّعرّف على طريقه ، والاطمئنان إلى أمور حياته ، فقد أوجد الشّرع للإنسان ما يلجأ به إلى اللّه تعالى ليشرح صدره لما فيه الخير فيتّجه إليه . والاستخارة طلب الخيرة في الشّيء ، والتّفصيل في مصطلح ( استخارةٌ ) . استقلالٌ * انظر : انفرادٌ . استكسابٌ * انظر : إنفاقٌ ، ونفقةٌ . استلامٌ * التعريف : 1 - من معاني الاستلام في اللّغة : اللّمس باليد أو الفم . والاستلام مأخوذٌ إمّا من السّلام أي التّحيّة ، وإمّا من السّلام أي الحجارة ، لما فيه من لمس الحجر . ويستعمله الفقهاء بهذه المعاني عند الكلام عن الطّواف . وقد شاع استعمال الاستلام بمعنى التّسلّم ، فيرجع إليه بهذا المعنى في مصطلح : ( تسلّمٌ ) . الحكم الإجماليّ : 2 - يتّفق الفقهاء على أنّه يسنّ استلام الحجر الأسود والرّكن اليمانيّ باليد في أوّل الطّواف ، روى ابن عمر « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم إلاّ الحجر والرّكن اليمانيّ » . وقال ابن عمر :« ما تركت استلام هذين الرّكنين : اليمانيّ والحجر منذ رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يستلمهما في شدّةٍ ولا رخاءٍ » . ولأنّ الرّكن اليمانيّ مبنيٌّ على قواعد إبراهيم عليه السلام ، فسنّ استلامه ، كاستلام الرّكن الّذي فيه الحجر . والاستلام في كلّ طوفةٍ كالمرّة الأولى عند الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وقال المالكيّة بالاستحباب . والاستلام بالفم كالاستلام باليد بالنّسبة للحجر ، إلاّ أنّ المالكيّة قالوا : إنّ الاستلام باليد يكون بعد العجز عن الاستلام بالفم . وفي استلام اليمانيّ بالفم خلافٌ بين الفقهاء يذكر في أحكام الطّواف . وعند العجز عن الاستلام باليد يستلم الإنسان بشيءٍ في يده . فإن لم يمكنه استلامه أصلاً أشار إليه وكبّر لحديث ابن عبّاسٍ قال : « طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم على بعيرٍ كلّما أتى الرّكن أشار إليه وكبّر » . وبعد الانتهاء من ركعتي الطّواف يسنّ كذلك العود لاستلام الحجر الأسود . وهذا كلّه بالنّسبة للرّجل ، ويختلف الحال بالنّسبة للمرأة في بعض الأحوال . واستلام الحجر والرّكن اليمانيّ تعبّديٌّ وخصوصيّةٌ لهما ، وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في أحكام الطّواف . استلحاقٌ * التّعريف : 1 - الاستلحاق لغةً : مصدر استلحق ، يقال : استلحقه ادّعاه . واصطلاحاً : هو الإقرار بالنّسب . والتّعبير بلفظ الاستلحاق هو استعمال المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وأمّا الحنفيّة فاستعملوه في الإقرار بالنّسب على قلّةٍ . صفته: حكمه التّكليفيّ : 2 - جاء في حديث عمرو بن شعيبٍ : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قضى أنّ كلّ مستلحقٍ استلحق بعد أبيه الّذي يدعى له فقد لحق بمن استلحقه » قال الخطّابيّ : هذه أحكامٌ وقعت في أوّل زمان الشّريعة ، وذلك أنّه كان لأهل الجاهليّة إماءٌ بغايا ، وكان سادتهنّ يلمّون بهنّ ، فإذا جاءت إحداهنّ بولدٍ ربّما ادّعاه السّيّد والزّاني ، فألحقه النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالسّيّد ، لأنّ الأمة فراشٌ كالحرّة ، فإن مات السّيّد ولم يستلحقه ثمّ استلحقه ورثته بعده لحق بأبيه . وقد اتّفق الفقهاء على أنّ حكم الاستلحاق عند الصّدق واجبٌ ، ومع الكذب في ثبوته ونفيه حرامٌ ، ويعدّ من الكبائر ، لأنّه كفران النّعمة ، لما صحّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « أيّما امرأةٍ أدخلت على قومٍ من ليس منهم ، فليست من اللّه في شيءٍ ، ولن يدخلها اللّه جنّته ، وأيّما رجلٍ جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب اللّه تعالى منه ، وفضحه على رءوس الأوّلين والآخرين يوم القيامة » . هذا ويشترط فقهاء المذاهب لصحّة الاستلحاق شروطاً معيّنةً ، منها : أن يولد مثله لمثله ، وأن يكون مجهول النّسب ، وألاّ يكذّبه المقرّ له إن كان من أهل الإقرار على تفصيلٍ في مصطلح ( نسبٌ ) وفي بابه من كتب الفقه . استماعٌ * التعريف : 1 - الاستماع لغةً واصطلاحاً : قصد السّماع بغية فهم المسموع أو الاستفادة منه . الألفاظ ذات الصّلة أ - السّماع : 2 - الاستماع لا يكون استماعاً إلاّ إذا توفّر فيه القصد ، أمّا السّماع فإنّه قد يكون بقصدٍ ، أو بدون قصدٍ . وغالب استعمال الفقهاء للسّماع ينصرف إلى استماع آلات الملاهي ، أي بالقصد . ب - استراق السّمع : الاستماع قد يكون على سبيل الاستخفاء ، وقد يكون على سبيل المجاهرة ، ولكنّ استراق السّمع لا يكون إلاّ على سبيل الاستخفاء ، ولذلك قالوا : استراق السّمع هو الاستماع مستخفياً ( ر : استراق السّمع ) . ج - التّجسّس : الاستماع لا يكون إلاّ بالسّمع ، أمّا التّجسّس فإنّه يكون بالسّمع وبغيره فضلاً عن أنّ التّجسّس يكون على سبيل الاستخفاء ، في حين أنّ الاستماع يكون على سبيل الاستخفاء ، أو على سبيل المجاهرة ( ر : تجسّسٌ ) . د - الإنصات : الإنصات هو السّكوت للاستماع . ويكون الاستماع إمّا لصوت الإنسان ، أو الحيوان ، أو الجماد . النّوع الأوّل : استماع صوت الإنسان . أ - حكم استماع القرآن خارج الصّلاة : 3 - الاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم حين يقرأ واجبٌ إن لم يكن هناك عذرٌ مشروعٌ لترك الاستماع . وقد اختلف الحنفيّة في هذا الوجوب ، هل هو وجوبٌ عينيٌّ ، أو وجوبٌ كفائيٌّ ؟ قال ابن عابدين : الأصل أنّ الاستماع للقرآن فرض كفايةٍ ، لأنّه لإقامة حقّه ، بأن يكون ملتفتاً إليه غير مضيّعٍ ، وذلك يحصل بإنصات البعض ، كما في ردّ السّلام . ونقل الحمويّ عن أستاذه قاضي القضاة يحيى الشّهير بمنقاري زاده : أنّ له رسالةً حقّق فيها أنّ سماع القرآن فرضٌ عينٍ . نعم إنّ قوله تعالى في سورة الأعراف { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } قد نزلت لنسخ جواز الكلام أثناء الصّلاة . إلاّ أنّ العبرة لعموم اللّفظ لا لخصوص السّبب ، ولفظها يعمّ قراءة القرآن في الصّلاة وفي غيرها . وعند الحنابلة : يستحبّ استماع قراءة القرآن الكريم . 4 - ويعذر المستمع بترك الاستماع لتلاوة القرآن الكريم ، ولا يكون آثماً بذلك - بل الآثم هو التّالي ، على ما ذكره ابن عابدين - إذا وقعت التّلاوة بصوتٍ مرتفعٍ في أماكن الاشتغال ، والمستمع في حالة اشتغالٍ ، كالأسواق الّتي بنيت ليتعاطى فيها النّاس أسباب الرّزق ، والبيوت في حالة تعاطي أهل البيت أعمالهم من كنسٍ وطبخٍ ونحو ذلك ، وفي حضرة ناسٍ يتدارسون الفقه ، وفي المساجد ، لأنّ المساجد إنّما بنيت للصّلاة ، وقراءة القرآن تبعٌ للصّلاة ، فلا تترك الصّلاة لسماع القرآن فيه . وإنّما سقط إثم ترك الاستماع للقرآن في حالات الاشتغال دفعاً للحرج عن النّاس . قال تعالى - { وما جعل عليكم في الدّين من حرجٍ } وإنّما أثم القارئ بذلك ، لأنّه مضيّعٌ لحرمة القرآن . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية