الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40889" data-attributes="member: 329"><p>ب - طلب تلاوته للاستماع إليه : </p><p>5 - يستحبّ للمسلم أن يطلب ممّن يعلم منه إجادة التّلاوة للقرآن الكريم مع حسن الصّوت التّلاوة ليستمع إليها ، قال الإمام النّوويّ : ( اعلم أنّ جماعاتٍ من السّلف رضوان الله عليهم كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرءوا وهم يستمعون ، وهذا متّفقٌ على استحبابه ، وهو من عادة الأخيار المتعبّدين وعباد اللّه الصّالحين ، وهو سنّةٌ ثابتةٌ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . فقد صحّ عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « اقرأ عليّ ، فقلت : يا رسول اللّه أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ قال : نعم وفي روايةٍ : إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري فقرأت سورة النّساء حتّى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } قال : حسبك الآن ، فالتفتّ إليه فإذا عيناه تذرفان » .</p><p> وروى الدّارميّ وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه كان يقول لأبي موسى الأشعريّ : ذكّرنا ربّنا ، فيقرأ عنده القرآن . والآثار في هذا كثيرةٌ معروفةٌ .</p><p>6 - قال النّوويّ : وقد استحبّ العلماء أن يستفتح مجلس حديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويختم بقراءة قارئٍ حسن الصّوت ممّا تيسّر من القرآن . وقد صرّح الحنفيّة بأنّ استماع القرآن الكريم أفضل من قراءة الإنسان القرآن بنفسه ، لأنّ المستمع يقوم بأداء فرضٍ بالاستماع ، بينما قراءة القرآن ليست بفرضٍ ، قال أبو السّعود في حاشيته على ملاّ مسكينٍ : استماع القرآن أثوب من قراءته ، لأنّ استماعه فرضٌ بخلاف القراءة .</p><p>ت - استماع التّلاوة غير المشروعة : </p><p>7 - ذهب الجمهور إلى عدم جواز استماع تلاوة القرآن الكريم بالتّرجيع والتّلحين المفرط الّذي فيه التّمطيط ، وإشباع الحركات . والتّرجيع : أي التّرديد للحروف والإخراج لها من غير مخارجها . وقالوا : التّالي والمستمع في الإثم سواءٌ ، أي إذا لم ينكر عليه أو يعلّمه . أمّا تحسين الصّوت بقراءة القرآن من غير مخالفةٍ لأصول القراءة فهو مستحبٌّ ، واستماعه حسنٌ ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » وقوله عليه الصلاة والسلام في أبي موسى الأشعريّ : « لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود » . وعلى هذا يحمل قول الإمام الشّافعيّ في الأمّ : لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصّوت بها بأيّ وجهٍ ما كان ، وأحبّ ما يقرأ إليّ حدراً وتحزيناً : وذهب بعض الشّافعيّة - كالماورديّ - إلى أنّ التّغنّي بالقرآن حرامٌ مطلقاً ، لإخراجه عن نهجه القويم ، وقيّده غيره بما إذا وصل به إلى حدٍّ لم يقل به أحدٌ من القرّاء ، وذهب بعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى إلى أنّ قراءة القرآن بالألحان مكروهةٌ على كلّ حالٍ ، لإخراج القرآن عن نهجه القويم ، وفسّروا قوله صلى الله عليه وسلم : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » بأنّ معناه : يستغني به .</p><p>8 - وفي كراهة قراءة الجماعة على الواحد - كما يفعل المتعلّمون عند الشّيخ وهو يستمع لهم - روايتان عند المالكيّة . إحداهما : أنّه حسنٌ . والثّانية : الكراهة ، وهو ما ذهب إليه الحنفيّة ، قال ابن رشدٍ : كان مالكٌ يكره هذا ولا يرضاه ، ثمّ رجع وخفّفه .</p><p> وجه الكراهة : أنّه إذا قرأ عليه جماعةٌ مرّةً واحدةً لا بدّ أن يفوته سماع ما يقرأ به بعضهم ، ما دام يصغي إلى غيرهم ، ويشتغل بالرّدّ على الّذي يصغي إليه ، فقد يخطئ في ذلك الحين ويظنّ أنّه قد سمعه ، وأجاز قراءته ، فيحمل عنه الخطأ ، ويظنّه مذهباً له .</p><p> ووجه التّخفيف : المشقّة الدّاخلة على المقرئ بانفراد كلّ واحدٍ حين القراءة عليه إذا كثروا ، وقد لا يعمّهم ، فرأى جمعهم في القراءة أحسن من القطع ببعضهم .</p><p>ث - استماع الكافر القرآن : </p><p>9 - لا يمنع الكافر من الاستماع إليه ، لقوله جلّ شأنه : { وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللّه } . ورجاء أن يشرح اللّه صدره للإسلام فيهتدي .</p><p>ج- استماع القرآن في الصّلاة : </p><p>10- ذهب الحنفيّة إلى أنّ استماع المأموم في الصّلاة لقراءة الإمام والإنصات إليه واجبٌ ، وقراءته مكروهةٌ كراهةً تحريميّةً ، سواءٌ أكان ذلك في الجهريّة أم السّرّيّة .</p><p> وذهب المالكيّة إلى أنّ استماع المأموم لقراءة الإمام تستحبّ في الجهريّة ،</p><p> أمّا السّرّيّة فإنّها تستحبّ فيها القراءة على المعتمد ، خلافاً لابن العربيّ حيث ذهب إلى وجوبها في السّرّيّة . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ قراءة المأموم الفاتحة في السّرّيّة والجهريّة واجبةٌ ، وإن فاته الاستماع . وذهب الحنابلة إلى أنّه يستحبّ للمأموم الاستماع إذا كان يسمع قراءة الإمام في الجهريّة ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( قراءةٌ ) .</p><p>ح - استماع آية السّجدة : </p><p>11 - يترتّب على استماع أو سماع آيةٍ من آيات السّجدة السّجود للتّلاوة ، على خلافٍ بين الفقهاء في حكم السّجود ، تجده مع أدلّته في مصطلح ( سجود التّلاوة ) .</p><p>ثانياً : استماع غير القرآن الكريم : </p><p> أ - حكم استماع خطبة الجمعة :</p><p> اختلف الفقهاء في حكم الاستماع والإنصات للخطبة .</p><p>12 - فذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، والأوزاعيّ إلى وجوب الاستماع والإنصات ، وهو ما ذهب إليه عثمان بن عفّان ، وعبد اللّه بن عمر ، وابن مسعودٍ ، حتّى قال الحنفيّة : كلّ ما حرم في الصّلاة حرم في الخطبة ، فيحرم أكلٌ ، وشربٌ ، وكلامٌ ، ولو تسبيحاً ، أو ردّ سلامٍ ، أو أمراً بمعروفٍ ، أو نهياً عن منكرٍ . واستدلّوا على ذلك : - بقوله تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } - وبأنّ الخطبة كالصّلاة ، فهي قائمةٌ مقام ركعتين من الفريضة ، ولم يستثن الحنفيّة والحنابلة من ذلك إلاّ تحذير من خيف هلاكه ، لأنّه يجب لحقّ آدميٍّ ، وهو محتاجٌ إليه ، أمّا الإنصات فهو لحقّ اللّه تعالى ، وحقوق اللّه تعالى مبنيّةٌ على المسامحة . واستثنى المالكيّة أيضاً : الذّكر الخفيف إن كان له سببٌ ، كالتّهليل ، والتّحميد ، والاستغفار ، والتّعوّذ ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم لكنّهم اختلفوا في وجوب الإسرار بهذه الأذكار الخفيفة . واستدلّ من قال بوجوب الاستماع للخطبة بما رواه أبو هريرة عن سيّدنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة : أنصت - والإمام يخطب - فقد لغوت » .</p><p>13 - وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الاستماع والإنصات أثناء الخطبة سنّةٌ ، ولا يحرم الكلام ، بل يكره ، وحكى ذلك النّوويّ عن عروة بن الزّبير ، وسعيد بن جبيرٍ ، والشّعبيّ ، والنّخعيّ ، والثّوريّ ، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد . واستدلّوا على الكراهة بالجمع بين حديث : « إذا قلت لصاحبك : أنصت ، فقد لغوت » وخبر الصّحيحين عن أنسٍ : « فبينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابيٌّ فقال : يا رسول اللّه ، هلك المال وجاع العيال فادع لنا أن يسقينا . قال : فرفع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يديه وما في السّماء قزعةٌ ... » وإن عرض له ناجزٌ كتعليم خيرٍ ، ونهيٍ عن منكرٍ ، وإنذار إنسانٍ عقرباً ، أو أعمى بئراً لم يمنع من الكلام ، لكن يستحبّ أن يقتصر على الإشارة إن أغنت ، ويباح له - أي الكلام - بلا كراهةٍ . ويباح الكلام عند الشّافعيّة للدّاخل في أثناء الخطبة ما لم يجلس ، كما صرّحوا بأنّه لو سلّم داخلٌ على مستمع الخطبة وهو يخطب ، وجب الرّدّ عليه بناءً على أنّ الإنصات سنّةٌ ، ويستحبّ تشميت العاطس إذا حمد اللّه ، لعموم الأدلّة ، وإنّما لم يكره كسائر الكلام لأنّ سببه قهريٌّ .</p><p>14 - وذهب الحنابلة والشّافعيّة إلى أنّ للبعيد الّذي لا يسمع صوت الخطيب أن يقرأ القرآن ، ويذكر اللّه تعالى ، ويصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم من غير أن يرفع صوته ، لأنّه إن رفع صوته منع من هو أقرب منه من الاستماع ، وهذا مرويٌّ عن عطاء بن أبي رباحٍ ، وسعيد بن جبيرٍ ، وعلقمة بن قيسٍ ، وإبراهيم النّخعيّ ، حتّى قال النّخعيّ : إنّي لأقرأ جزئي إذا لم أسمع الخطبة يوم الجمعة . وسأل إبراهيم النّخعيّ علقمة : أقرأ في نفسي أثناء الخطبة ؟ فقال علقمة : لعلّ ذلك ألاّ يكون به بأسٌ .</p><p>ب - استماع صوت المرأة : </p><p>15 - إذا كان مبعث الأصواتس هو الإنسان ، فإنّ هذا الصّوت إمّا أن يكون غير موزونٍ ولا مطربٍ ، أو يكون مطرباً . فإن كان الصّوت غير مطربٍ ، فإمّا أن يكون صوت رجلٍ أو صوت امرأةٍ ، فإن كان صوت رجلٍ : فلا قائل بتحريم استماعه .</p><p> أمّا إن كان صوت امرأةٍ ، فإن كان السّامع يتلذّذ به ، أو خاف على نفسه فتنةً حرم عليه استماعه ، وإلاّ فلا يحرم ، ويحمل استماع الصّحابة رضوان الله عليهم أصوات النّساء حين محادثتهنّ على هذا ، وليس للمرأة ترخيم الصّوت وتنغيمه وتليينه ، لما فيه من إثارة الفتنة ، وذلك لقوله تعالى : { فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ } .</p><p>وأمّا إن كان الصّوت مطرباً فهذا الغناء استماعٌ ، وفيما يلي تفصيل القول فيه :</p><p> ج - الاستماع إلى الغناء : </p><p>16 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ استماع الغناء يكون محرّماً في الحالات التّالية : </p><p>أ - إذا صاحبه منكرٌ .</p><p>ب - إذا خشي أن يؤدّي إلى فتنةٍ كتعلّقٍ بامرأةٍ ، أو بأمرد ، أو هيجان شهوةٍ مؤدّيةٍ إلى الزّنى .</p><p>ج - إن كان يؤدّي إلى ترك واجبٍ دينيٍّ كالصّلاة ، أو دنيويٍّ كأداء عمله الواجب عليه ، أمّا إذا أدّى إلى ترك المندوبات فيكون مكروهاً . كقيام اللّيل ، والدّعاء في الأسحار ونحو ذلك .</p><p>الغناء للتّرويح عن النّفس :</p><p>أمّا إذا كان الغناء بقصد التّرويح عن النّفس ، وكان خالياً عن المعاني السّابقة فقد اختلف فيه ، فمنعه جماعةٌ وأجازه آخرون .</p><p>17 - وقد ذهب عبد اللّه بن مسعودٍ إلى تحريمه ، وتابعه على ذلك جمهور علماء أهل العراق ، منهم إبراهيم النّخعيّ ، وعامر الشّعبيّ ، وحمّاد بن أبي سليمان ، وسفيان الثّوريّ ، والحسن البصريّ ، والحنفيّة ، وبعض الحنابلة . واستدلّ هؤلاء على التّحريم : - بقوله تعالى : { ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه } قال ابن عبّاسٍ وابن مسعودٍ : لهو الحديث هو : الغناء . وبحديث أبي أمامة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « نهى عن بيع المغنّيات ، وعن شرائهنّ ، وعن كسبهنّ ، وعن أكل أثمانهنّ » . وبحديث عقبة بن عامرٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « كلّ شيءٍ يلهو به الرّجل فهو باطلٌ ، إلاّ تأديبه فرسه ، ورميه بقوسه ، وملاعبته امرأته » .</p><p>18 - وذهب الشّافعيّة ، والمالكيّة ، وبعض الحنابلة إلى أنّه مكروهٌ ، فإن كان سماعه من امرأةٍ أجنبيّةٍ فهو أشدّ كراهةً ، وعلّل المالكيّة الكراهة بأنّ سماعه مخلٌّ بالمروءة ، وعلّلها الشّافعيّة بقولهم : لما فيه من اللّهو . وعلّلها الإمام أحمد بقوله : لا يعجبني الغناء لأنّه ينبت النّفاق في القلب .</p><p>19 - وذهب عبد اللّه بن جعفرٍ ، وعبد اللّه بن الزّبير ، والمغيرة بن شعبة ، وأسامة بن زيدٍ ، وعمران بن حصينٍ ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وغيرهم من الصّحابة ، وعطاءٌ بن أبي رباحٍ ، وبعض الحنابلة منهم أبو بكرٍ الخلاّل ، وصاحبه أبو بكرٍ عبد العزيز ، والغزاليّ من الشّافعيّة إلى إباحته . واستدلّوا على ذلك بالنّصّ والقياس . أمّا النّصّ : فهو ما أخرجه البخاريّ ومسلمٌ عن عائشة رضي الله عنها قالت : « دخل عليّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنّيان بغناء بعاثٍ ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، ودخل أبو بكرٍ فانتهرني وقال : مزمارة الشّيطان عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : دعهما ، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا » . ويقول عمر بن الخطّاب :" الغناء زاد الرّاكب "فقد روى البيهقيّ في سننه : أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كان يستمع إلى غناء خوّاتٍ ، فلمّا كان السّحر قال له :" ارفع لسانك يا خوّات ، فقد أسحرنا "</p><p>وأمّا القياس : فإنّ الغناء الّذي لا يصاحبه محرّمٌ فيه سماع صوتٍ طيّبٍ موزونٍ ، وسماع الصّوت الطّيّب من حيث إنّه طيّبٌ لا ينبغي أن يحرم ، لأنّه يرجع إلى تلذّذ حاسّة السّمع بإدراك ما هو مخصوصٌ به ، كتلذّذ الحواسّ الأخرى بما خلقت له .</p><p>20 - وأمّا الوزن فإنّه لا يحرّم الصّوت ، ألا ترى أنّ الصّوت الموزون الّذي يخرج من حنجرة العندليب لا يحرم سماعه ، فكذلك صوت الإنسان ، لأنّه لا فرق بين حنجرةٍ وحنجرةٍ . وإذا انضمّ الفهم إلى الصّوت الطّيّب الموزون ، لم يزد الإباحة فيه إلاّ تأكيداً .</p><p>21 - أمّا تحريك الغناء القلوب ، وتحريكه العواطف ، فإنّ هذه العواطف إن كانت عواطف نبيلةً فمن المطلوب تحريكها ، وقد وقع لعمر بن الخطّاب أن استمع إلى الغناء في طريقه للحجّ - كما تقدّم - وكان الصّحابة ينشدون الرّجزيّات لإثارة الجند عند اللّقاء ، ولم يكن أحدٌ يعيب عليهم ذلك ، ورجزيّات عبد اللّه بن رواحة وغيره معروفةٌ مشهورةٌ .</p><p>الغناء لأمرٍ مباحٍ : </p><p>22 - إذا كان الغناء لأمرٍ مباحٍ ، كالغناء في العرس ، والعيد ، والختان ، وقدوم الغائب ، تأكيداً للسّرور المباح ، وعند ختم القرآن الكريم تأكيداً للسّرور كذلك ، وعند سير المجاهدين للحرب إذا كان للحماس في نفوسهم ، أو للحجّاج لإثارة الأشواق في نفوسهم إلى الكعبة المشرّفة ، أو للإبل لحثّها على السّير - وهو الحداء - أو للتّنشيط على العمل كغناء العمّال عند محاولة عملٍ أو حمل ثقيلٍ ، أو لتسكيت الطّفل وتنويمه كغناء الأمّ لطفلها ، فإنّه مباحٌ كلّه بلا كراهةٍ عند الجمهور . واستدلّوا على ذلك بما ذكر سابقاً من حديث الجاريتين الّذي روته أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهذا نصٌّ في إباحة الغناء في العيد . وبحديث بريدة قال : « خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ، فلمّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت : يا رسول اللّه إنّي كنت نذرت - إن ردّك اللّه سالماً - أن أضرب بين يديك بالدّفّ وأتغنّى ، فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إن كنت نذرت فاضربي وإلاّ فلا » . وهذا نصٌّ في إباحة الغناء عند قدوم الغائب تأكيداً للسّرور ، ولو كان الغناء حراماً لما جاز نذره ، ولما أباح لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فعله . وبحديث عائشة : « أنّها أنكحت ذات قرابةٍ لها من الأنصار ، فجاء رسول اللّه فقال : أهديتم الفتاة ؟ قالوا : نعم ، قال : أرسلتم معها من يغنّي ؟ قالت : لا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّ الأنصار قومٌ فيهم غزلٌ ، فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم ، فحيّانا وحيّاكم » . وهذا نصٌّ في إباحة الغناء في العرس . وبحديث عائشة قالت : « كنت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في سفرٍ ، وكان عبد اللّه بن رواحة جيّد الحداء ، وكان مع الرّجال ، وكان أنجشة مع النّساء ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لابن رواحة : حرّك القوم ، فاندفع يرتجز ، فتبعه أنجشة ، فأعنفت الإبل ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنجشة رويدك ، رفقاً بالقوارير . يعني النّساء » . وعن السّائب بن يزيد قال :" كنّا مع عبد الرّحمن بن عوفٍ في طريق الحجّ ، ونحن نؤمّ مكّة ، اعتزل عبد الرّحمن الطّريق ، ثمّ قال لرباح بن المغترف : غنّنا يا أبا حسّان ، وكان يحسن النّصب - والنّصب ضربٌ من الغناء - فبينا رباحٌ يغنّيه أدركهم عمر في خلافته فقال : ما هذا ؟ فقال عبد الرّحمن : ما بأسٌ بهذا ؟ نلهو ونقصّر عنّا السّفر ، فقال عمر : فإن كنت آخذاً فعليك بشعر ضرار بن الخطّاب بن مرداسٍ فارس قريش"ٍ . وكان عمر يقول ." الغناء من زاد الرّاكب "، وهذا يدلّ على إباحة الغناء لترويح النّفس . وروى ابن أبي شيبة أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كان يأمر بالحداء .</p><p>د - الاستماع إلى الهجو والنّسيب : </p><p>23 - يشترط في الكلام - سواءٌ أكان موزوناً ( كالشّعر ) أم غير موزونٍ ، ملحّناً ( كالغناء ) أم غير ملحّنٍ - حتّى يحلّ استماعه ألاّ يكون فاحشاً ، وليس فيه هجوٌ ، ولا كذبٌ على اللّه ورسوله ، ولا على الصّحابة ، ولا وصف امرأةٍ معيّنةٍ ، فإن استمع إلى شيءٍ من الكلام فيه شيءٌ ممّا ذكرناه ، فالمستمع شريك القائل في الإثم . أمّا هجاء الكفّار وأهل البدع فذلك جائزٌ ، وقد « كان حسّان بن ثابتٍ شاعر رسول اللّه يهاجي الكفّار بعلم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أو أمره ، وقد قال له عليه الصلاة والسلام : اهجهم أو هاجهم وجبريل معك » </p><p>وأمّا النّسيب فإنّه لا شيء فيه ، وقد كان يقال أمام رسول اللّه وهو يستمع إليه « فقد استمع صلوات الله وسلامه عليه إلى قصيدة كعب بن زهيرٍ : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول »</p><p> مع ما فيها من النّسيب .</p><p>النّوع الثّاني : استماع صوت الحيوان : </p><p>24 - اتّفق العلماء على جواز استماع أصوات الحيوانات ، سواءٌ كانت هذه الأصوات قبيحةً كصوت الحمار والطّاووس ونحوهما ، أو عذبةً موزونةً كأصوات العنادل والقماريّ ونحوها ، قال الغزاليّ : فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيّبةً أو موزونةً ، فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطّيور .</p><p>النّوع الثّالث : استماع أصوات الجمادات : </p><p>25 - إذا انبعثت أصوات الجمادات من تلقاء نفسها أو بفعل الرّيح فلا قائل بتحريم استماع هذه الأصوات . أمّا إذا انبعثت بفعل الإنسان ، فإمّا أن تكون غير موزونةٍ ولا مطربةٍ ، كصوت طرق الحدّاد على الحديد ، وصوت منشار النّجّار ونحو ذلك ، ولا قائل بتحريم استماع صوتٍ من هذه الأصوات . وأمّا أن ينبعث الصّوت من الآلات بفعل الإنسان موزوناً مطرباً ، وهو ما يسمّى بالموسيقى . فتفصيل القول فيه كما يلي :</p><p> أوّلاً - استماع الموسيقى : </p><p>26 - إنّ ما حلّ تعاطيه ( أي فعله ) من الموسيقى والغناء حلّ الاستماع إليه ، وما حرم تعاطيه منهما حرم الاستماع إليه ، لأنّ تحريم الموسيقى أو الغناء ليس لذاته ، ولكن لأنّه أداةٌ للإسماع ، ويدلّ على هذا قول الغزاليّ في معرض حديثه عن شعر الخنا ، والهجو ، ونحو ذلك : فسماع ذلك حرامٌ بألحانٍ وبغير ألحانٍ ، والمستمع شريكٌ للقائل . وقول ابن عابدين : وكره كلّ لهوٍ واستماعه .</p><p>أ : الاستماع لضرب الدّفّ ونحوه من الآلات القرعيّة : </p><p>27 - اتّفق الفقهاء على حلّ الضّرب بالدّفّ والاستماع إليه ، على تفصيلٍ في ذلك ، هل هذه الإباحة هي في العرس وغيره ، أم هي في العرس دون غيره ؟ وهل يشترط في ذلك أن يكون الدّفّ خالياً من الجلاجل أم لا يشترط ذلك ؟ وستجد ذلك التّفصيل في مصطلح ( معازف ) ( وسماعٌ ) . واستدلّوا على ذلك بما رواه محمّد بن حاطبٍ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « فصل ما بين الحلال والحرام الدّفّ والصّوت في النّكاح » . وبما روت عائشة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « أعلنوا هذا النّكاح ، واضربوا عليه بالغربال » . وما روت الرّبيّع بنت معوّذٍ قالت : « دخل عليّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم غداة بني عليّ ، فجلس على فراشي ، وجويرياتٌ يضربن بالدّفّ يندبن من قتل من آبائي يوم بدرٍ ، حتّى قالت إحداهنّ : وفينا نبيٌّ يعلم ما في غدٍ ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هكذا وقولي كما كنت تقولين » .</p><p>28 - وألحق المالكيّة ، والحنفيّة ، والغزاليّ من الشّافعيّة بالدّفّ جميع أنواع الطّبول - وهي الآلات الفرعيّة - ما لم يكن استعمالها للهوٍ محرّمٍ . واستثنى من ذلك بعضهم - كالغزاليّ مثلاً - الكوبة ، لأنّها من آلات الفسقة . واستثنى الحنفيّة من ذلك الضّرب بالقضيب . قال ابن عابدين : ضرب النّوبة للتّفاخر لا يجوز ، وللتّنبيه فلا بأس به ، وينبغي أن يكون كذلك بوق الحمّام وطبل المسحّر ، ثمّ قال : وهذا يفيد أنّ آلة اللّهو ليست محرّمةً بعينها بل لقصد اللّهو فيها ، إمّا من سامعها ، أو من المشتغل بها ، وبه تشعر الإضافة - يعني إضافة الآلة إلى اللّهو - ألا ترى أنّ ضرب تلك الآلة حلّ تارةً وحرم أخرى باختلاف النّيّة ، والأمور بمقاصدها .</p><p>ب - الاستماع للمزمار ونحوه من الآلات النّفخيّة : </p><p>29 - أجاز المالكيّة الاستماع إلى الآلات النّفخيّة كالمزمار ونحوه ، ومنعه غيرهم ، وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن ابن مسعودٍ إباحة الاستماع إليه ، فقد روى بسنده إلى ابن مسعودٍ أنّه دخل عرساً فوجد فيه مزامير ولهواً ، فلم ينه عنه . ومنعه غير المالكيّة .</p><p>30 - أمّا الآلات الوتريّة كالعود ونحوه ، فإنّ الاستماع إليها ممنوعٌ في العرس وغيره عند جمهور العلماء .</p><p> وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء السّلف إلى التّرخيص فيها ، وممّن رخّص فيها : عبد اللّه بن جعفرٍ ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وشريحٌ ، وسعيد بن المسيّب ، وعطاء بن أبي رباحٍ ، ومحمّد بن شهابٍ الزّهريّ ، وعامر بن شراحيل الشّعبيّ ، وغيرهم .</p><p>ثانياً : استماع الصّوت والصّدى : </p><p>31 - من تتبّع أقوال الفقهاء يتبيّن أنّهم يرتّبون آثار الاستماع على استماع الصّوت ، أمّا استماع الصّدى فلم يتحدّث عنه إلاّ الحنفيّة . ويظهر أنّ الحنفيّة لا يرتّبون آثار الاستماع على استماع الصّدى ، فقد نصّوا على أنّه لا تجب سجدة التّلاوة بسماعها من الصّدى .</p><p></p><p>استمتاعٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستمتاع : طلب التّمتّع ، والتّمتّع الانتفاع ، يقال : استمتعت بكذا وتمتّعت به : انتفعت . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللّغويّ ، وأغلب وروده عندهم في استمتاع الرّجل بزوجته .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاستمتاع بما أحلّه اللّه في الحالات المشروعة جائزٌ ، كالاستمتاع بالزّوجة من وطءٍ ومقدّماته إذا لم تكن هناك موانع شرعيّةٌ ، كحيضٍ ونفاسٍ وإحرامٍ وصيام فرضٍ ، فإن كانت هناك موانع شرعيّةٌ حرم الوطء . أمّا الاستمتاع بالأجنبيّة بأيّ نوعٍ من أنواع الاستمتاع كنظرٍ ، ولمسٍ ، وقبلةٍ ، ووطءٍ ، فهو محظورٌ ، يستحقّ فاعله الحدّ إن كان زنى ، والتّعزير إن كان غير ذلك كمقدّمات الوطء . ويرتّب الفقهاء على الاستمتاع بالزّوجة آثاراً كتمام المهر واستقراره والنّفقة . وتنظر تفاصيل الموضوع في ( النّكاح ) و ( المهر ) و ( النّفقة ) .</p><p> مواطن البحث : </p><p>3 - الاستمتاع بالزّوجة يرد عند الفقهاء في أبواب النّكاح ، والحيض ، والنّفاس ، ومحظورات الإحرام في الحجّ ، والصّيام ، والاعتكاف ، وتنظر في أبوابها . والاستمتاع المحرّم يرد في باب حدّ الزّنا ، وباب التّعزير ، وتنظر في أبوابها .</p><p></p><p>استمناءٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستمناء : مصدر استمنى ، أي طلب خروج المنيّ . واصطلاحاً : إخراج المنيّ بغير جماعٍ ، محرّماً كان ، كإخراجه بيده استدعاءً للشّهوة ، أو غير محرّمٍ كإخراجه بيد زوجته . 2 - وهو أخصّ من الإمناء والإنزال ، فقد يحصلان في غير اليقظة ودون طلبٍ ، أمّا الاستمناء فلا بدّ فيه من استدعاء المنيّ في يقظة المستمني بوسيلةٍ ما . ويكون الاستمناء من الرّجل ومن المرأة . ويقع الاستمناء ولو مع وجود الحائل . جاء في ابن عابدين : لو استمنى بكفّه بحائلٍ يمنع الحرارة يأثم أيضاً .</p><p> وفي الشّروانيّ على التّحفة : إن قصد بضمّ امرأةٍ الإنزال - ولو مع الحائل - يكون استمناءً مبطلاً للصّوم . بل صرّح الشّافعيّة والمالكيّة بأنّ الاستمناء يحصل بالنّظر . ولمّا كان الإنزال بالاستمناء يختلف أحياناً عن الإنزال بغيره كالجماع والاحتلام أفرد بالبحث .</p><p> وسائل الاستمناء : </p><p>3 - يكون الاستمناء باليد ، أو غيرها من أنواع المباشرة ، أو بالنّظر ، أو بالفكر . الاستمناء باليد :</p><p>4 - أ - الاستمناء باليد إن كان لمجرّد استدعاء الشّهوة فهو حرامٌ في الجملة ، لقوله تعالى : { والّذين هم لفروجهم حافظون ، إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } . والعادون هم الظّالمون المتجاوزون ، فلم يبح اللّه سبحانه وتعالى الاستمتاع إلاّ بالزّوجة والأمة ، ويحرم بغير ذلك .</p><p> وفي قولٍ للحنفيّة ، والشّافعيّة ، والإمام أحمد : أنّه مكروهٌ تنزيهاً .</p><p>ب - وإن كان الاستمناء باليد لتسكين الشّهوة المفرطة الغالبة الّتي يخشى معها الزّنى فهو جائزٌ في الجملة ، بل قيل بوجوبه ، لأنّ فعله حينئذٍ يكون من قبيل المحظور الّذي تبيحه الضّرورة ، ومن قبيل ارتكاب أخفّ الضّررين . وفي قولٍ آخر للإمام أحمد : أنّه يحرم ولو خاف الزّنى ، لأنّ له في الصّوم بديلاً ، وكذلك الاحتلام مزيلٌ للشّبق . وعبارات المالكيّة تفيد الاتّجاهين : الجواز للضّرورة ، والحرمة لوجود البديل ، وهو الصّوم .</p><p>ج - وصرّح ابن عابدين من الحنفيّة بأنّه لو تعيّن الخلاص من الزّنى به وجب .</p><p>الاستمناء بالمباشرة فيما دون الفرج : </p><p>5 - الاستمناء بالمباشرة فيما دون الفرج يشمل كلّ استمتاعٍ - غير النّظر والفكر - من وطءٍ في غير الفرج ، أو تبطينٍ ، أو تفخيذٍ ، أو لمسٍ ، أو تقبيلٍ . ولا يختلف أثر الاستمناء بهذه الأشياء في العبادة عن أثرها في الاستمناء باليد عند المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . ويبطل به الصّوم عند الحنفيّة ، دون كفّارةٍ . ولا يختلف أثره في الحجّ عن أثر الاستمناء باليد فيه .</p><p>الاغتسال من الاستمناء : </p><p>6 - اتّفق الفقهاء على أنّ الغسل يجب بالاستمناء ، إذا خرج المنيّ عن لذّةٍ ودفقٍ ، ولا عبرة باللّذّة والدّفق عند الشّافعيّة ، وهو روايةٌ عن أحمد وللمالكيّة قولٌ بذلك لكنّه خلاف المشهور . واشترط الحنفيّة لترتّب الأثر على المنيّ أن يخرج بلذّةٍ ودفقٍ ، وهو مشهور المالكيّة ، فلا يجب فيه شيءٌ ما لم تكن لذّةٌ ، والمذهب عند أحمد على هذا ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثيرٌ منهم . أمّا إن أحسّ بانتقال المنيّ من صلبه فأمسك ذكره ، فلم يخرج منه شيءٌ في الحال ، ولا علم خروجه بعد ذلك فلا غسل عليه عند كافّة العلماء ،« لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّق الاغتسال على الرّؤية ». والرّواية المشهورة عن الإمام أحمد بن حنبلٍ أنّه يجب الغسل ، لأنّه لا يتصوّر رجوع المنيّ ، ولأنّ الجنابة في حقيقتها هي : انتقال المنيّ عن محلّه وقد وجد . وأيضاً فإنّ الغسل يراعى فيه الشّهوة ، وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو ظهر . فإن سكنت الشّهوة ثمّ أنزل بعد ذلك ، فإنّه يجب عليه الغسل عند أبي حنيفة ومحمّدٍ ، والشّافعيّة والحنابلة ، وأصبغ وابن الموّاز من المالكيّة . وقال أبو يوسف : لا يغتسل ، ولكن ينتقض وضوءه ، وهو قول القاسم من المالكيّة . ولتفصيل ما يتعلّق بذلك انظر مصطلح ( غسلٌ ) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40889, member: 329"] ب - طلب تلاوته للاستماع إليه : 5 - يستحبّ للمسلم أن يطلب ممّن يعلم منه إجادة التّلاوة للقرآن الكريم مع حسن الصّوت التّلاوة ليستمع إليها ، قال الإمام النّوويّ : ( اعلم أنّ جماعاتٍ من السّلف رضوان الله عليهم كانوا يطلبون من أصحاب القراءة بالأصوات الحسنة أن يقرءوا وهم يستمعون ، وهذا متّفقٌ على استحبابه ، وهو من عادة الأخيار المتعبّدين وعباد اللّه الصّالحين ، وهو سنّةٌ ثابتةٌ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم . فقد صحّ عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه قال : قال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « اقرأ عليّ ، فقلت : يا رسول اللّه أقرأ عليك ، وعليك أنزل ؟ قال : نعم وفي روايةٍ : إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري فقرأت سورة النّساء حتّى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كلّ أمّةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } قال : حسبك الآن ، فالتفتّ إليه فإذا عيناه تذرفان » . وروى الدّارميّ وغيره بأسانيدهم عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه كان يقول لأبي موسى الأشعريّ : ذكّرنا ربّنا ، فيقرأ عنده القرآن . والآثار في هذا كثيرةٌ معروفةٌ . 6 - قال النّوويّ : وقد استحبّ العلماء أن يستفتح مجلس حديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويختم بقراءة قارئٍ حسن الصّوت ممّا تيسّر من القرآن . وقد صرّح الحنفيّة بأنّ استماع القرآن الكريم أفضل من قراءة الإنسان القرآن بنفسه ، لأنّ المستمع يقوم بأداء فرضٍ بالاستماع ، بينما قراءة القرآن ليست بفرضٍ ، قال أبو السّعود في حاشيته على ملاّ مسكينٍ : استماع القرآن أثوب من قراءته ، لأنّ استماعه فرضٌ بخلاف القراءة . ت - استماع التّلاوة غير المشروعة : 7 - ذهب الجمهور إلى عدم جواز استماع تلاوة القرآن الكريم بالتّرجيع والتّلحين المفرط الّذي فيه التّمطيط ، وإشباع الحركات . والتّرجيع : أي التّرديد للحروف والإخراج لها من غير مخارجها . وقالوا : التّالي والمستمع في الإثم سواءٌ ، أي إذا لم ينكر عليه أو يعلّمه . أمّا تحسين الصّوت بقراءة القرآن من غير مخالفةٍ لأصول القراءة فهو مستحبٌّ ، واستماعه حسنٌ ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « زيّنوا القرآن بأصواتكم » وقوله عليه الصلاة والسلام في أبي موسى الأشعريّ : « لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود » . وعلى هذا يحمل قول الإمام الشّافعيّ في الأمّ : لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصّوت بها بأيّ وجهٍ ما كان ، وأحبّ ما يقرأ إليّ حدراً وتحزيناً : وذهب بعض الشّافعيّة - كالماورديّ - إلى أنّ التّغنّي بالقرآن حرامٌ مطلقاً ، لإخراجه عن نهجه القويم ، وقيّده غيره بما إذا وصل به إلى حدٍّ لم يقل به أحدٌ من القرّاء ، وذهب بعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى إلى أنّ قراءة القرآن بالألحان مكروهةٌ على كلّ حالٍ ، لإخراج القرآن عن نهجه القويم ، وفسّروا قوله صلى الله عليه وسلم : « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن » بأنّ معناه : يستغني به . 8 - وفي كراهة قراءة الجماعة على الواحد - كما يفعل المتعلّمون عند الشّيخ وهو يستمع لهم - روايتان عند المالكيّة . إحداهما : أنّه حسنٌ . والثّانية : الكراهة ، وهو ما ذهب إليه الحنفيّة ، قال ابن رشدٍ : كان مالكٌ يكره هذا ولا يرضاه ، ثمّ رجع وخفّفه . وجه الكراهة : أنّه إذا قرأ عليه جماعةٌ مرّةً واحدةً لا بدّ أن يفوته سماع ما يقرأ به بعضهم ، ما دام يصغي إلى غيرهم ، ويشتغل بالرّدّ على الّذي يصغي إليه ، فقد يخطئ في ذلك الحين ويظنّ أنّه قد سمعه ، وأجاز قراءته ، فيحمل عنه الخطأ ، ويظنّه مذهباً له . ووجه التّخفيف : المشقّة الدّاخلة على المقرئ بانفراد كلّ واحدٍ حين القراءة عليه إذا كثروا ، وقد لا يعمّهم ، فرأى جمعهم في القراءة أحسن من القطع ببعضهم . ث - استماع الكافر القرآن : 9 - لا يمنع الكافر من الاستماع إليه ، لقوله جلّ شأنه : { وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره حتّى يسمع كلام اللّه } . ورجاء أن يشرح اللّه صدره للإسلام فيهتدي . ج- استماع القرآن في الصّلاة : 10- ذهب الحنفيّة إلى أنّ استماع المأموم في الصّلاة لقراءة الإمام والإنصات إليه واجبٌ ، وقراءته مكروهةٌ كراهةً تحريميّةً ، سواءٌ أكان ذلك في الجهريّة أم السّرّيّة . وذهب المالكيّة إلى أنّ استماع المأموم لقراءة الإمام تستحبّ في الجهريّة ، أمّا السّرّيّة فإنّها تستحبّ فيها القراءة على المعتمد ، خلافاً لابن العربيّ حيث ذهب إلى وجوبها في السّرّيّة . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ قراءة المأموم الفاتحة في السّرّيّة والجهريّة واجبةٌ ، وإن فاته الاستماع . وذهب الحنابلة إلى أنّه يستحبّ للمأموم الاستماع إذا كان يسمع قراءة الإمام في الجهريّة ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( قراءةٌ ) . ح - استماع آية السّجدة : 11 - يترتّب على استماع أو سماع آيةٍ من آيات السّجدة السّجود للتّلاوة ، على خلافٍ بين الفقهاء في حكم السّجود ، تجده مع أدلّته في مصطلح ( سجود التّلاوة ) . ثانياً : استماع غير القرآن الكريم : أ - حكم استماع خطبة الجمعة : اختلف الفقهاء في حكم الاستماع والإنصات للخطبة . 12 - فذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، والأوزاعيّ إلى وجوب الاستماع والإنصات ، وهو ما ذهب إليه عثمان بن عفّان ، وعبد اللّه بن عمر ، وابن مسعودٍ ، حتّى قال الحنفيّة : كلّ ما حرم في الصّلاة حرم في الخطبة ، فيحرم أكلٌ ، وشربٌ ، وكلامٌ ، ولو تسبيحاً ، أو ردّ سلامٍ ، أو أمراً بمعروفٍ ، أو نهياً عن منكرٍ . واستدلّوا على ذلك : - بقوله تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } - وبأنّ الخطبة كالصّلاة ، فهي قائمةٌ مقام ركعتين من الفريضة ، ولم يستثن الحنفيّة والحنابلة من ذلك إلاّ تحذير من خيف هلاكه ، لأنّه يجب لحقّ آدميٍّ ، وهو محتاجٌ إليه ، أمّا الإنصات فهو لحقّ اللّه تعالى ، وحقوق اللّه تعالى مبنيّةٌ على المسامحة . واستثنى المالكيّة أيضاً : الذّكر الخفيف إن كان له سببٌ ، كالتّهليل ، والتّحميد ، والاستغفار ، والتّعوّذ ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم لكنّهم اختلفوا في وجوب الإسرار بهذه الأذكار الخفيفة . واستدلّ من قال بوجوب الاستماع للخطبة بما رواه أبو هريرة عن سيّدنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة : أنصت - والإمام يخطب - فقد لغوت » . 13 - وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الاستماع والإنصات أثناء الخطبة سنّةٌ ، ولا يحرم الكلام ، بل يكره ، وحكى ذلك النّوويّ عن عروة بن الزّبير ، وسعيد بن جبيرٍ ، والشّعبيّ ، والنّخعيّ ، والثّوريّ ، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد . واستدلّوا على الكراهة بالجمع بين حديث : « إذا قلت لصاحبك : أنصت ، فقد لغوت » وخبر الصّحيحين عن أنسٍ : « فبينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابيٌّ فقال : يا رسول اللّه ، هلك المال وجاع العيال فادع لنا أن يسقينا . قال : فرفع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يديه وما في السّماء قزعةٌ ... » وإن عرض له ناجزٌ كتعليم خيرٍ ، ونهيٍ عن منكرٍ ، وإنذار إنسانٍ عقرباً ، أو أعمى بئراً لم يمنع من الكلام ، لكن يستحبّ أن يقتصر على الإشارة إن أغنت ، ويباح له - أي الكلام - بلا كراهةٍ . ويباح الكلام عند الشّافعيّة للدّاخل في أثناء الخطبة ما لم يجلس ، كما صرّحوا بأنّه لو سلّم داخلٌ على مستمع الخطبة وهو يخطب ، وجب الرّدّ عليه بناءً على أنّ الإنصات سنّةٌ ، ويستحبّ تشميت العاطس إذا حمد اللّه ، لعموم الأدلّة ، وإنّما لم يكره كسائر الكلام لأنّ سببه قهريٌّ . 14 - وذهب الحنابلة والشّافعيّة إلى أنّ للبعيد الّذي لا يسمع صوت الخطيب أن يقرأ القرآن ، ويذكر اللّه تعالى ، ويصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم من غير أن يرفع صوته ، لأنّه إن رفع صوته منع من هو أقرب منه من الاستماع ، وهذا مرويٌّ عن عطاء بن أبي رباحٍ ، وسعيد بن جبيرٍ ، وعلقمة بن قيسٍ ، وإبراهيم النّخعيّ ، حتّى قال النّخعيّ : إنّي لأقرأ جزئي إذا لم أسمع الخطبة يوم الجمعة . وسأل إبراهيم النّخعيّ علقمة : أقرأ في نفسي أثناء الخطبة ؟ فقال علقمة : لعلّ ذلك ألاّ يكون به بأسٌ . ب - استماع صوت المرأة : 15 - إذا كان مبعث الأصواتس هو الإنسان ، فإنّ هذا الصّوت إمّا أن يكون غير موزونٍ ولا مطربٍ ، أو يكون مطرباً . فإن كان الصّوت غير مطربٍ ، فإمّا أن يكون صوت رجلٍ أو صوت امرأةٍ ، فإن كان صوت رجلٍ : فلا قائل بتحريم استماعه . أمّا إن كان صوت امرأةٍ ، فإن كان السّامع يتلذّذ به ، أو خاف على نفسه فتنةً حرم عليه استماعه ، وإلاّ فلا يحرم ، ويحمل استماع الصّحابة رضوان الله عليهم أصوات النّساء حين محادثتهنّ على هذا ، وليس للمرأة ترخيم الصّوت وتنغيمه وتليينه ، لما فيه من إثارة الفتنة ، وذلك لقوله تعالى : { فلا تخضعن بالقول فيطمع الّذي في قلبه مرضٌ } . وأمّا إن كان الصّوت مطرباً فهذا الغناء استماعٌ ، وفيما يلي تفصيل القول فيه : ج - الاستماع إلى الغناء : 16 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ استماع الغناء يكون محرّماً في الحالات التّالية : أ - إذا صاحبه منكرٌ . ب - إذا خشي أن يؤدّي إلى فتنةٍ كتعلّقٍ بامرأةٍ ، أو بأمرد ، أو هيجان شهوةٍ مؤدّيةٍ إلى الزّنى . ج - إن كان يؤدّي إلى ترك واجبٍ دينيٍّ كالصّلاة ، أو دنيويٍّ كأداء عمله الواجب عليه ، أمّا إذا أدّى إلى ترك المندوبات فيكون مكروهاً . كقيام اللّيل ، والدّعاء في الأسحار ونحو ذلك . الغناء للتّرويح عن النّفس : أمّا إذا كان الغناء بقصد التّرويح عن النّفس ، وكان خالياً عن المعاني السّابقة فقد اختلف فيه ، فمنعه جماعةٌ وأجازه آخرون . 17 - وقد ذهب عبد اللّه بن مسعودٍ إلى تحريمه ، وتابعه على ذلك جمهور علماء أهل العراق ، منهم إبراهيم النّخعيّ ، وعامر الشّعبيّ ، وحمّاد بن أبي سليمان ، وسفيان الثّوريّ ، والحسن البصريّ ، والحنفيّة ، وبعض الحنابلة . واستدلّ هؤلاء على التّحريم : - بقوله تعالى : { ومن النّاس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه } قال ابن عبّاسٍ وابن مسعودٍ : لهو الحديث هو : الغناء . وبحديث أبي أمامة رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « نهى عن بيع المغنّيات ، وعن شرائهنّ ، وعن كسبهنّ ، وعن أكل أثمانهنّ » . وبحديث عقبة بن عامرٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « كلّ شيءٍ يلهو به الرّجل فهو باطلٌ ، إلاّ تأديبه فرسه ، ورميه بقوسه ، وملاعبته امرأته » . 18 - وذهب الشّافعيّة ، والمالكيّة ، وبعض الحنابلة إلى أنّه مكروهٌ ، فإن كان سماعه من امرأةٍ أجنبيّةٍ فهو أشدّ كراهةً ، وعلّل المالكيّة الكراهة بأنّ سماعه مخلٌّ بالمروءة ، وعلّلها الشّافعيّة بقولهم : لما فيه من اللّهو . وعلّلها الإمام أحمد بقوله : لا يعجبني الغناء لأنّه ينبت النّفاق في القلب . 19 - وذهب عبد اللّه بن جعفرٍ ، وعبد اللّه بن الزّبير ، والمغيرة بن شعبة ، وأسامة بن زيدٍ ، وعمران بن حصينٍ ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وغيرهم من الصّحابة ، وعطاءٌ بن أبي رباحٍ ، وبعض الحنابلة منهم أبو بكرٍ الخلاّل ، وصاحبه أبو بكرٍ عبد العزيز ، والغزاليّ من الشّافعيّة إلى إباحته . واستدلّوا على ذلك بالنّصّ والقياس . أمّا النّصّ : فهو ما أخرجه البخاريّ ومسلمٌ عن عائشة رضي الله عنها قالت : « دخل عليّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنّيان بغناء بعاثٍ ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه ، ودخل أبو بكرٍ فانتهرني وقال : مزمارة الشّيطان عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأقبل عليه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : دعهما ، فلمّا غفل غمزتهما فخرجتا » . ويقول عمر بن الخطّاب :" الغناء زاد الرّاكب "فقد روى البيهقيّ في سننه : أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كان يستمع إلى غناء خوّاتٍ ، فلمّا كان السّحر قال له :" ارفع لسانك يا خوّات ، فقد أسحرنا " وأمّا القياس : فإنّ الغناء الّذي لا يصاحبه محرّمٌ فيه سماع صوتٍ طيّبٍ موزونٍ ، وسماع الصّوت الطّيّب من حيث إنّه طيّبٌ لا ينبغي أن يحرم ، لأنّه يرجع إلى تلذّذ حاسّة السّمع بإدراك ما هو مخصوصٌ به ، كتلذّذ الحواسّ الأخرى بما خلقت له . 20 - وأمّا الوزن فإنّه لا يحرّم الصّوت ، ألا ترى أنّ الصّوت الموزون الّذي يخرج من حنجرة العندليب لا يحرم سماعه ، فكذلك صوت الإنسان ، لأنّه لا فرق بين حنجرةٍ وحنجرةٍ . وإذا انضمّ الفهم إلى الصّوت الطّيّب الموزون ، لم يزد الإباحة فيه إلاّ تأكيداً . 21 - أمّا تحريك الغناء القلوب ، وتحريكه العواطف ، فإنّ هذه العواطف إن كانت عواطف نبيلةً فمن المطلوب تحريكها ، وقد وقع لعمر بن الخطّاب أن استمع إلى الغناء في طريقه للحجّ - كما تقدّم - وكان الصّحابة ينشدون الرّجزيّات لإثارة الجند عند اللّقاء ، ولم يكن أحدٌ يعيب عليهم ذلك ، ورجزيّات عبد اللّه بن رواحة وغيره معروفةٌ مشهورةٌ . الغناء لأمرٍ مباحٍ : 22 - إذا كان الغناء لأمرٍ مباحٍ ، كالغناء في العرس ، والعيد ، والختان ، وقدوم الغائب ، تأكيداً للسّرور المباح ، وعند ختم القرآن الكريم تأكيداً للسّرور كذلك ، وعند سير المجاهدين للحرب إذا كان للحماس في نفوسهم ، أو للحجّاج لإثارة الأشواق في نفوسهم إلى الكعبة المشرّفة ، أو للإبل لحثّها على السّير - وهو الحداء - أو للتّنشيط على العمل كغناء العمّال عند محاولة عملٍ أو حمل ثقيلٍ ، أو لتسكيت الطّفل وتنويمه كغناء الأمّ لطفلها ، فإنّه مباحٌ كلّه بلا كراهةٍ عند الجمهور . واستدلّوا على ذلك بما ذكر سابقاً من حديث الجاريتين الّذي روته أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهذا نصٌّ في إباحة الغناء في العيد . وبحديث بريدة قال : « خرج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه ، فلمّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت : يا رسول اللّه إنّي كنت نذرت - إن ردّك اللّه سالماً - أن أضرب بين يديك بالدّفّ وأتغنّى ، فقال لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إن كنت نذرت فاضربي وإلاّ فلا » . وهذا نصٌّ في إباحة الغناء عند قدوم الغائب تأكيداً للسّرور ، ولو كان الغناء حراماً لما جاز نذره ، ولما أباح لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فعله . وبحديث عائشة : « أنّها أنكحت ذات قرابةٍ لها من الأنصار ، فجاء رسول اللّه فقال : أهديتم الفتاة ؟ قالوا : نعم ، قال : أرسلتم معها من يغنّي ؟ قالت : لا ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّ الأنصار قومٌ فيهم غزلٌ ، فلو بعثتم معها من يقول : أتيناكم أتيناكم ، فحيّانا وحيّاكم » . وهذا نصٌّ في إباحة الغناء في العرس . وبحديث عائشة قالت : « كنت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في سفرٍ ، وكان عبد اللّه بن رواحة جيّد الحداء ، وكان مع الرّجال ، وكان أنجشة مع النّساء ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لابن رواحة : حرّك القوم ، فاندفع يرتجز ، فتبعه أنجشة ، فأعنفت الإبل ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأنجشة رويدك ، رفقاً بالقوارير . يعني النّساء » . وعن السّائب بن يزيد قال :" كنّا مع عبد الرّحمن بن عوفٍ في طريق الحجّ ، ونحن نؤمّ مكّة ، اعتزل عبد الرّحمن الطّريق ، ثمّ قال لرباح بن المغترف : غنّنا يا أبا حسّان ، وكان يحسن النّصب - والنّصب ضربٌ من الغناء - فبينا رباحٌ يغنّيه أدركهم عمر في خلافته فقال : ما هذا ؟ فقال عبد الرّحمن : ما بأسٌ بهذا ؟ نلهو ونقصّر عنّا السّفر ، فقال عمر : فإن كنت آخذاً فعليك بشعر ضرار بن الخطّاب بن مرداسٍ فارس قريش"ٍ . وكان عمر يقول ." الغناء من زاد الرّاكب "، وهذا يدلّ على إباحة الغناء لترويح النّفس . وروى ابن أبي شيبة أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كان يأمر بالحداء . د - الاستماع إلى الهجو والنّسيب : 23 - يشترط في الكلام - سواءٌ أكان موزوناً ( كالشّعر ) أم غير موزونٍ ، ملحّناً ( كالغناء ) أم غير ملحّنٍ - حتّى يحلّ استماعه ألاّ يكون فاحشاً ، وليس فيه هجوٌ ، ولا كذبٌ على اللّه ورسوله ، ولا على الصّحابة ، ولا وصف امرأةٍ معيّنةٍ ، فإن استمع إلى شيءٍ من الكلام فيه شيءٌ ممّا ذكرناه ، فالمستمع شريك القائل في الإثم . أمّا هجاء الكفّار وأهل البدع فذلك جائزٌ ، وقد « كان حسّان بن ثابتٍ شاعر رسول اللّه يهاجي الكفّار بعلم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أو أمره ، وقد قال له عليه الصلاة والسلام : اهجهم أو هاجهم وجبريل معك » وأمّا النّسيب فإنّه لا شيء فيه ، وقد كان يقال أمام رسول اللّه وهو يستمع إليه « فقد استمع صلوات الله وسلامه عليه إلى قصيدة كعب بن زهيرٍ : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول » مع ما فيها من النّسيب . النّوع الثّاني : استماع صوت الحيوان : 24 - اتّفق العلماء على جواز استماع أصوات الحيوانات ، سواءٌ كانت هذه الأصوات قبيحةً كصوت الحمار والطّاووس ونحوهما ، أو عذبةً موزونةً كأصوات العنادل والقماريّ ونحوها ، قال الغزاليّ : فسماع هذه الأصوات يستحيل أن يحرم لكونها طيّبةً أو موزونةً ، فلا ذاهب إلى تحريم صوت العندليب وسائر الطّيور . النّوع الثّالث : استماع أصوات الجمادات : 25 - إذا انبعثت أصوات الجمادات من تلقاء نفسها أو بفعل الرّيح فلا قائل بتحريم استماع هذه الأصوات . أمّا إذا انبعثت بفعل الإنسان ، فإمّا أن تكون غير موزونةٍ ولا مطربةٍ ، كصوت طرق الحدّاد على الحديد ، وصوت منشار النّجّار ونحو ذلك ، ولا قائل بتحريم استماع صوتٍ من هذه الأصوات . وأمّا أن ينبعث الصّوت من الآلات بفعل الإنسان موزوناً مطرباً ، وهو ما يسمّى بالموسيقى . فتفصيل القول فيه كما يلي : أوّلاً - استماع الموسيقى : 26 - إنّ ما حلّ تعاطيه ( أي فعله ) من الموسيقى والغناء حلّ الاستماع إليه ، وما حرم تعاطيه منهما حرم الاستماع إليه ، لأنّ تحريم الموسيقى أو الغناء ليس لذاته ، ولكن لأنّه أداةٌ للإسماع ، ويدلّ على هذا قول الغزاليّ في معرض حديثه عن شعر الخنا ، والهجو ، ونحو ذلك : فسماع ذلك حرامٌ بألحانٍ وبغير ألحانٍ ، والمستمع شريكٌ للقائل . وقول ابن عابدين : وكره كلّ لهوٍ واستماعه . أ : الاستماع لضرب الدّفّ ونحوه من الآلات القرعيّة : 27 - اتّفق الفقهاء على حلّ الضّرب بالدّفّ والاستماع إليه ، على تفصيلٍ في ذلك ، هل هذه الإباحة هي في العرس وغيره ، أم هي في العرس دون غيره ؟ وهل يشترط في ذلك أن يكون الدّفّ خالياً من الجلاجل أم لا يشترط ذلك ؟ وستجد ذلك التّفصيل في مصطلح ( معازف ) ( وسماعٌ ) . واستدلّوا على ذلك بما رواه محمّد بن حاطبٍ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « فصل ما بين الحلال والحرام الدّفّ والصّوت في النّكاح » . وبما روت عائشة رضي الله عنها أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « أعلنوا هذا النّكاح ، واضربوا عليه بالغربال » . وما روت الرّبيّع بنت معوّذٍ قالت : « دخل عليّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم غداة بني عليّ ، فجلس على فراشي ، وجويرياتٌ يضربن بالدّفّ يندبن من قتل من آبائي يوم بدرٍ ، حتّى قالت إحداهنّ : وفينا نبيٌّ يعلم ما في غدٍ ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هكذا وقولي كما كنت تقولين » . 28 - وألحق المالكيّة ، والحنفيّة ، والغزاليّ من الشّافعيّة بالدّفّ جميع أنواع الطّبول - وهي الآلات الفرعيّة - ما لم يكن استعمالها للهوٍ محرّمٍ . واستثنى من ذلك بعضهم - كالغزاليّ مثلاً - الكوبة ، لأنّها من آلات الفسقة . واستثنى الحنفيّة من ذلك الضّرب بالقضيب . قال ابن عابدين : ضرب النّوبة للتّفاخر لا يجوز ، وللتّنبيه فلا بأس به ، وينبغي أن يكون كذلك بوق الحمّام وطبل المسحّر ، ثمّ قال : وهذا يفيد أنّ آلة اللّهو ليست محرّمةً بعينها بل لقصد اللّهو فيها ، إمّا من سامعها ، أو من المشتغل بها ، وبه تشعر الإضافة - يعني إضافة الآلة إلى اللّهو - ألا ترى أنّ ضرب تلك الآلة حلّ تارةً وحرم أخرى باختلاف النّيّة ، والأمور بمقاصدها . ب - الاستماع للمزمار ونحوه من الآلات النّفخيّة : 29 - أجاز المالكيّة الاستماع إلى الآلات النّفخيّة كالمزمار ونحوه ، ومنعه غيرهم ، وروى ابن أبي شيبة في مصنّفه عن ابن مسعودٍ إباحة الاستماع إليه ، فقد روى بسنده إلى ابن مسعودٍ أنّه دخل عرساً فوجد فيه مزامير ولهواً ، فلم ينه عنه . ومنعه غير المالكيّة . 30 - أمّا الآلات الوتريّة كالعود ونحوه ، فإنّ الاستماع إليها ممنوعٌ في العرس وغيره عند جمهور العلماء . وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء السّلف إلى التّرخيص فيها ، وممّن رخّص فيها : عبد اللّه بن جعفرٍ ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وشريحٌ ، وسعيد بن المسيّب ، وعطاء بن أبي رباحٍ ، ومحمّد بن شهابٍ الزّهريّ ، وعامر بن شراحيل الشّعبيّ ، وغيرهم . ثانياً : استماع الصّوت والصّدى : 31 - من تتبّع أقوال الفقهاء يتبيّن أنّهم يرتّبون آثار الاستماع على استماع الصّوت ، أمّا استماع الصّدى فلم يتحدّث عنه إلاّ الحنفيّة . ويظهر أنّ الحنفيّة لا يرتّبون آثار الاستماع على استماع الصّدى ، فقد نصّوا على أنّه لا تجب سجدة التّلاوة بسماعها من الصّدى . استمتاعٌ * التعريف : 1 - الاستمتاع : طلب التّمتّع ، والتّمتّع الانتفاع ، يقال : استمتعت بكذا وتمتّعت به : انتفعت . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللّغويّ ، وأغلب وروده عندهم في استمتاع الرّجل بزوجته . الحكم الإجماليّ : 2 - الاستمتاع بما أحلّه اللّه في الحالات المشروعة جائزٌ ، كالاستمتاع بالزّوجة من وطءٍ ومقدّماته إذا لم تكن هناك موانع شرعيّةٌ ، كحيضٍ ونفاسٍ وإحرامٍ وصيام فرضٍ ، فإن كانت هناك موانع شرعيّةٌ حرم الوطء . أمّا الاستمتاع بالأجنبيّة بأيّ نوعٍ من أنواع الاستمتاع كنظرٍ ، ولمسٍ ، وقبلةٍ ، ووطءٍ ، فهو محظورٌ ، يستحقّ فاعله الحدّ إن كان زنى ، والتّعزير إن كان غير ذلك كمقدّمات الوطء . ويرتّب الفقهاء على الاستمتاع بالزّوجة آثاراً كتمام المهر واستقراره والنّفقة . وتنظر تفاصيل الموضوع في ( النّكاح ) و ( المهر ) و ( النّفقة ) . مواطن البحث : 3 - الاستمتاع بالزّوجة يرد عند الفقهاء في أبواب النّكاح ، والحيض ، والنّفاس ، ومحظورات الإحرام في الحجّ ، والصّيام ، والاعتكاف ، وتنظر في أبوابها . والاستمتاع المحرّم يرد في باب حدّ الزّنا ، وباب التّعزير ، وتنظر في أبوابها . استمناءٌ * التعريف : 1 - الاستمناء : مصدر استمنى ، أي طلب خروج المنيّ . واصطلاحاً : إخراج المنيّ بغير جماعٍ ، محرّماً كان ، كإخراجه بيده استدعاءً للشّهوة ، أو غير محرّمٍ كإخراجه بيد زوجته . 2 - وهو أخصّ من الإمناء والإنزال ، فقد يحصلان في غير اليقظة ودون طلبٍ ، أمّا الاستمناء فلا بدّ فيه من استدعاء المنيّ في يقظة المستمني بوسيلةٍ ما . ويكون الاستمناء من الرّجل ومن المرأة . ويقع الاستمناء ولو مع وجود الحائل . جاء في ابن عابدين : لو استمنى بكفّه بحائلٍ يمنع الحرارة يأثم أيضاً . وفي الشّروانيّ على التّحفة : إن قصد بضمّ امرأةٍ الإنزال - ولو مع الحائل - يكون استمناءً مبطلاً للصّوم . بل صرّح الشّافعيّة والمالكيّة بأنّ الاستمناء يحصل بالنّظر . ولمّا كان الإنزال بالاستمناء يختلف أحياناً عن الإنزال بغيره كالجماع والاحتلام أفرد بالبحث . وسائل الاستمناء : 3 - يكون الاستمناء باليد ، أو غيرها من أنواع المباشرة ، أو بالنّظر ، أو بالفكر . الاستمناء باليد : 4 - أ - الاستمناء باليد إن كان لمجرّد استدعاء الشّهوة فهو حرامٌ في الجملة ، لقوله تعالى : { والّذين هم لفروجهم حافظون ، إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنّهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } . والعادون هم الظّالمون المتجاوزون ، فلم يبح اللّه سبحانه وتعالى الاستمتاع إلاّ بالزّوجة والأمة ، ويحرم بغير ذلك . وفي قولٍ للحنفيّة ، والشّافعيّة ، والإمام أحمد : أنّه مكروهٌ تنزيهاً . ب - وإن كان الاستمناء باليد لتسكين الشّهوة المفرطة الغالبة الّتي يخشى معها الزّنى فهو جائزٌ في الجملة ، بل قيل بوجوبه ، لأنّ فعله حينئذٍ يكون من قبيل المحظور الّذي تبيحه الضّرورة ، ومن قبيل ارتكاب أخفّ الضّررين . وفي قولٍ آخر للإمام أحمد : أنّه يحرم ولو خاف الزّنى ، لأنّ له في الصّوم بديلاً ، وكذلك الاحتلام مزيلٌ للشّبق . وعبارات المالكيّة تفيد الاتّجاهين : الجواز للضّرورة ، والحرمة لوجود البديل ، وهو الصّوم . ج - وصرّح ابن عابدين من الحنفيّة بأنّه لو تعيّن الخلاص من الزّنى به وجب . الاستمناء بالمباشرة فيما دون الفرج : 5 - الاستمناء بالمباشرة فيما دون الفرج يشمل كلّ استمتاعٍ - غير النّظر والفكر - من وطءٍ في غير الفرج ، أو تبطينٍ ، أو تفخيذٍ ، أو لمسٍ ، أو تقبيلٍ . ولا يختلف أثر الاستمناء بهذه الأشياء في العبادة عن أثرها في الاستمناء باليد عند المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة . ويبطل به الصّوم عند الحنفيّة ، دون كفّارةٍ . ولا يختلف أثره في الحجّ عن أثر الاستمناء باليد فيه . الاغتسال من الاستمناء : 6 - اتّفق الفقهاء على أنّ الغسل يجب بالاستمناء ، إذا خرج المنيّ عن لذّةٍ ودفقٍ ، ولا عبرة باللّذّة والدّفق عند الشّافعيّة ، وهو روايةٌ عن أحمد وللمالكيّة قولٌ بذلك لكنّه خلاف المشهور . واشترط الحنفيّة لترتّب الأثر على المنيّ أن يخرج بلذّةٍ ودفقٍ ، وهو مشهور المالكيّة ، فلا يجب فيه شيءٌ ما لم تكن لذّةٌ ، والمذهب عند أحمد على هذا ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به كثيرٌ منهم . أمّا إن أحسّ بانتقال المنيّ من صلبه فأمسك ذكره ، فلم يخرج منه شيءٌ في الحال ، ولا علم خروجه بعد ذلك فلا غسل عليه عند كافّة العلماء ،« لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم علّق الاغتسال على الرّؤية ». والرّواية المشهورة عن الإمام أحمد بن حنبلٍ أنّه يجب الغسل ، لأنّه لا يتصوّر رجوع المنيّ ، ولأنّ الجنابة في حقيقتها هي : انتقال المنيّ عن محلّه وقد وجد . وأيضاً فإنّ الغسل يراعى فيه الشّهوة ، وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو ظهر . فإن سكنت الشّهوة ثمّ أنزل بعد ذلك ، فإنّه يجب عليه الغسل عند أبي حنيفة ومحمّدٍ ، والشّافعيّة والحنابلة ، وأصبغ وابن الموّاز من المالكيّة . وقال أبو يوسف : لا يغتسل ، ولكن ينتقض وضوءه ، وهو قول القاسم من المالكيّة . ولتفصيل ما يتعلّق بذلك انظر مصطلح ( غسلٌ ) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية