الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40891" data-attributes="member: 329"><p>الاستناد في الفسخ والانفساخ : </p><p>17 - مذهب الحنفيّة ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة أنّ الفسخ لا يرفع العقد من أصله ، وإنّما في فسخٍ فيما يستقبل من الزّمان دون الماضي على ما نقل شيخ الإسلام خواهر زاده . وعند الشّافعيّة في القول المرجوح ، وهو أحد وجهين للحنابلة يستند الفسخ إلى وقت العقد .</p><p></p><p>استنباطٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستنباط لغةً : استفعالٌ من أنبط الماء إنباطاً بمعنى استخرجه . وكلّ ما أظهر بعد خفاءٍ فقد أنبط واستنبط . واستنبط الفقيه الحكم : استخرجه باجتهاده . قال اللّه تعالى : { ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم } واستنبطه واستنبط منه علماً وخيراً ومالاً : استخرجه . وهو مجازٌ .</p><p> ويستخلص من استعمال الفقهاء والأصوليّين تعريف الاستنباط بأنّه : استخراج الحكم أو العلّة إذا لم يكونا منصوصين ولا مجمعاً عليهما بنوعٍ من الاجتهاد . فيستخرج الحكم بالقياس ، أو الاستدلال ، أو الاستحسان ، أو نحوها ، وتستخرج العلّة بالتّقسيم والسّبر ، أو المناسبة ، أو غيرها ممّا يعرف بمسالك العلّة .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الاجتهاد : </p><p>2 - هو بذل الطّاقة من الفقيه في تحصيل حكمٍ شرعيٍّ ظنّيٍّ ، فالفرق بينه وبين الاستنباط أنّه أعمّ من الاستنباط ، لأنّ الاجتهاد كما يكون في استخراج الحكم أو العلّة ، يكون في دلالات النّصوص والتّرجيح عند التّعارض .</p><p>ب - التّخريج : </p><p>3 - يستعمل هذا التّعبير كلٌّ من الفقهاء والأصوليّين ، وهو نوعٌ من الاستنباط ، ومعناه عندهم : استخراج الحكم بالتّفريع على نصّ الإمام في صورةٍ مشابهةٍ ، أو على أصول إمام المذهب كالقواعد الكلّيّة الّتي يأخذ بها ، أو الشّرع ، أو العقل ، من غير أن يكون الحكم منصوصاً عليه من الإمام . ومن أمثلته : التّفريع على قاعدة عدم التّكليف بما لا يطاق . هذا حاصل ما ذكره ابن بدران من الحنابلة . وقال السّقّاف من الشّافعيّة ما حاصله : إنّ التّخريج أن ينقل فقهاء المذهب الحكم من نصّ إمامهم في صورةٍ إلى صورةٍ مشابهةٍ .</p><p> وقد يكون للإمام نصٌّ في الصّورة المنقول إليها مخالفٌ للحكم المنقول ، فيكون له في هذه الصّورة قولان ، قولٌ منصوصٌ وقولٌ مخرّجٌ . وتخريج المناط عند الأصوليّين معناه : إظهار ما علّق عليه الحكم ، أي إظهار العلّة .</p><p>ج - البحث : </p><p>4 - قال ابن حجرٍ الهيتميّ : البحث ما يفهم فهماً واضحاً من الكلام العامّ للأصحاب ، المنقول عن صاحب المذهب بنقلٍ عامٍّ . وقال السّقّاف : البحث هو الّذي استنبطه الباحث من نصوص الإمام وقواعده الكلّيّة .</p><p> مواطن البحث :</p><p>يرجع لمعرفة مسائل الاستنباط إلى ( الاجتهاد ) ( والقياس - مسالك العلّة ) والملحق الأصوليّ .</p><p>استنتار *</p><p>انظر : استبراءٌ .</p><p>استنثارٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الاستنثار : هو نثر ما في الأنف من مخاطٍ وغيره بالنّفس ، واستنثر الإنسان : استنشق الماء ، ثمّ استخرج ذلك بنفس الأنف . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللّغويّ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاستنثار سنّةٌ في الطّهارة ، لما ورد في صفة وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه « تمضمض واستنشق واستنثر » . وللفقهاء تفصيلٌ في كيفيّته .</p><p>مواطن البحث : </p><p>3 - تنظر أحكام الاستنثار وكيفيّته تحت مصطلح ( وضوءٌ ) ( وغسلٌ ) .</p><p></p><p>استنجاءٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - من معاني الاستنجاء : الخلاص من الشّيء ، يقال : استنجى حاجته منه ، أي خلّصها . والنّجوة ما ارتفع من الأرض فلم يعلها السّيل ، فظننتها نجاءك .</p><p> وأنجيت الشّجرة واستنجيتها : قطعتها من أصلها . ومأخذ الاستنجاء في الطّهارة ،</p><p> قال شمرٌ : أراه من الاستنجاء بمعنى القطع ، لقطعه العذرة بالماء ، وقال ابن قتيبة : مأخوذٌ من النّجوة وهي ما ارتفع من الأرض ، لأنّه إذا أراد قضاء الحاجة استتر بها .</p><p> وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الاستنجاء اصطلاحاً ، وكلّها تلتقي على أنّ الاستنجاء إزالة ما يخرج من السّبيلين ، سواءٌ بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه . وليس غسل النّجاسة عن البدن أو عن الثّوب استنجاءً .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الاستطابة : </p><p>2 - الاستطابة هي بمعنى الاستنجاء ، تشمل استعمال الماء والحجارة . وفي قولٍ عند الشّافعيّة أنّها خاصّةٌ باستعمال الماء ، فتكون حينئذٍ أخصّ من الاستنجاء . وأصلها من الطّيب ، لأنّها تطيّب المحلّ بإزالة ما فيه من الأذى ، ولذا يقال فيها أيضاً الإطابة .</p><p>ب - الاستجمار : </p><p>3 - الجمار : الحجارة ، جمع جمرةٍ وهي الحصاة . ومعنى الاستجمار : استعمال الحجارة ونحوها في إزالة ما على السّبيلين من النّجاسة .</p><p>ج - الاستبراء : </p><p>4 - الاستبراء لغةً طلب : البراءة ، وفي الاصطلاح : طلب البراءة من الخارج بما تعارفه الإنسان من مشيٍ أو تنحنحٍ أو غيرهما إلى أن تنقطع المادّة ، فهو خارجٌ عن ماهيّة الاستنجاء ، لأنّه مقدّمةٌ له .</p><p>د - الاستنقاء : </p><p>5 - الاستنقاء : طلب النّقاوة ، وهو أن يدلك المقعدة بالأحجار ، أو بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء حتّى ينقّيها ، فهو أخصّ من الاستنجاء ، ومثله الإنقاء . قال ابن قدامة : هو أن تذهب لزوجة النّجاسة وآثارها .</p><p>حكم الاستنجاء : </p><p>6 - في حكم الاستنجاء - من حيث الجملة - رأيان للفقهاء :</p><p> الأوّل : أنّه واجبٌ إذا وجد سببه ، وهو الخارج ، وهو قول المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجارٍ ، يستطيب بهنّ ، فإنّها تجزي عنه » وقوله : « لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجارٍ » رواه مسلمٌ وفي لفظٍ له : « لقد نهانا أن نستنجي بدون ثلاثة أحجارٍ » ، قالوا : والحديث الأوّل أمرٌ ، والأمر يقتضي الوجوب . وقال : « فإنّها تجزي عنه » والإجزاء إنّما يستعمل في الواجب ، ونهى عن الاقتصار على أقلّ من ثلاثةٍ ، والنّهي يقتضي التّحريم ، وإذا حرّم ترك بعض النّجاسة فجميعها أولى .</p><p>7 - الرّأي الثّاني : أنّه مسنونٌ وليس بواجبٍ . وهو قول الحنفيّة ، وروايةٌ عن مالكٍ . ففي منية المصلّي : الاستنجاء مطلقاً سنّةٌ لا على سبيل التّعيين من كونه بالحجر أو بالماء ، وهو قول المزنيّ من أصحاب الشّافعيّ . ونقل صاحب المغني من قول ابن سيرين فيمن صلّى بقومٍ ولم يستنج ، قال : لا أعلم به بأساً . قال الموفّق : يحتمل أنّه لم ير وجوب الاستنجاء . واحتجّ الحنفيّة بما في سنن أبي داود من قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم « من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج » قال في مجمع الأنهر : لأنّه لو كان واجباً لما انتفى الحرج عن تاركه . واحتجّوا أيضاً بأنّه نجاسةٌ قليلةٌ ، والنّجاسة القليلة عفوٌ .</p><p> وفي السّراج الوهّاج للحنفيّة : الاستنجاء خمسة أنواعٍ . أربعةٌ فريضةٌ : من الحيض والنّفاس والجنابة ، وإذا تجاوزت النّجاسة مخرجها .</p><p> وواحدٌ سنّةٌ ، وهو ما إذا كانت النّجاسة قدر المخرج . وقد رفض ابن نجيمٍ هذا التّقسيم ، وقرّر أنّ الثّلاثة هي من باب إزالة الحدث ، والرّابع من باب إزالة النّجاسة العينيّة عن البدن ، وليس ذلك من باب الاستنجاء ، فلم يبق إلاّ القسم المسنون . وأقرّ ابن عابدين التّقرير . وقال القرافيّ بعد أن ذكر أنّ من ترك الاستنجاء وصلّى بالنّجاسة أعاد ، قال : ولمالكٍ رحمه الله في العتبية : لا إعادة عليه ، ثمّ ذكر الحديث المتقدّم : « من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج » وقال : الوتر يتناول المرّة الواحدة ، فإذا نفاها لم يبق شيءٌ ، ولأنّه محلٌّ تعمّ به البلوى فيعفى عنه ، وهذا يقتضي أنّ عند مالكٍ قولاً بعدم الوجوب . ثمّ هو عند الحنفيّة سنّةٌ مؤكّدةٌ لمواظبته صلى الله عليه وسلم . وبنى ابن عابدين على ذلك كراهة تركه ، ونقله أيضاً عن البدائع . ونقل عن الخلاصة والحلية نفي الكراهة ، بناءً على أنّه مستحبٌّ لا سنّةٌ ، بخلاف النّجاسة المعفوّ عنها في غير موضع الحدث فتركها يكره .</p><p>وقت وجوب الاستنجاء عند القائلين بوجوبه : </p><p>8 - إنّ وجوب الاستنجاء إنّما هو لصحّة الصّلاة . ولذا قال الشبراملسي من الشّافعيّة : لا يجب الاستنجاء على الفور ، بل عند القيام إلى الصّلاة حقيقةً أو حكماً ، بأن دخل وقت الصّلاة وإن لم يرد فعلها في أوّله . فإذا دخل وقت الصّلاة وجب وجوباً موسّعاً بسعة الوقت ، ومضيّقاً بضيقه . ثمّ قال : نعم ، إن قضى حاجته في الوقت ، وعلم أنّه لا يجد الماء في الوقت ، وجب استعمال الحجر فوراً .</p><p>علاقة الاستنجاء بالوضوء ، والتّرتيب بينهما : </p><p>9 - الاستنجاء من سنن الوضوء قبله عند الحنفيّة والشّافعيّة ، والرّواية المعتمدة للحنابلة ، فلو أخّره عنه جاز وفاتته السّنّيّة ، لأنّه إزالة نجاسةٍ ، فلم تشترط لصحّة الطّهارة ، كما لو كانت على غير الفرج . وصرّح المالكيّة بأنّه لا يعدّ من سنن الوضوء ، وإن استحبّوا تقديمه عليه . أمّا الرّواية الأخرى عند الحنابلة : فالاستنجاء قبل الوضوء - إذا وجد سببه - شرطٌ في صحّة الصّلاة . فلو توضّأ قبل الاستنجاء لم يصحّ ، وعلى هذه الرّواية اقتصر صاحب كشّاف القناع . قال الشّافعيّة : وهذا في حقّ السّليم ، أمّا في حقّ صاحب الضّرورة - يعنون صاحب السّلس ونحوه - فيجب تقديم الاستنجاء على الوضوء .</p><p> وعلى هذا ، فإذا توضّأ السّليم قبل الاستنجاء ، يستجمر بعد ذلك بالأحجار ، أو يغسله بحائلٍ بينه وبين يديه ، ولا يمسّ الفرج . وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك التّفصيل .</p><p>علاقة الاستنجاء بالتّيمّم ، والتّرتيب بينهما : </p><p>10 - للفقهاء في ذلك اتّجاهان :</p><p> الاتّجاه الأوّل : أنّه يجب تقديم الاستجمار على التّيمّم ، وهذا رأي الشّافعيّة ، وهو أحد احتمالين عند المالكيّة ، وقولٌ عند الحنابلة . وعلّل القرافيّ ذلك بأنّ التّيمّم لا بدّ أن يتّصل بالصّلاة ، فإذا تيمّم ثمّ استنجى فقد فرّقه بإزالة النّجو . وعلّل القاضي أبو يعلى ذلك بأنّ التّيمّم لا يرفع الحدث ، وإنّما تستباح به الصّلاة ، ومن عليه نجاسةٌ يمكنه إزالتها لا تباح له الصّلاة ، فلم تصحّ نيّة الاستباحة ، كما لو تيمّم قبل الوقت .</p><p> والاتّجاه الثّاني : أنّ التّرتيب هنا لا يجب ، وهو الاحتمال الثّاني عند المالكيّة ، والقول الآخر للحنابلة . قال القرافيّ : كما لو تيمّم ثمّ وطئ نعله على روثٍ ، فإنّه يمسحه ويصلّي . وقال القاضي أبو يعلى : لأنّه طهارةٌ فأشبهت الوضوء ، والمنع من الإباحة لمانعٍ آخر لا يقدح في صحّة التّيمّم ، كما لو تيمّم في موضعٍ نهي عن الصّلاة فيه ، أو تيمّم وعلى ثوبه نجاسةٌ . وقيل عند الحنابلة : لا يصحّ تأخيره عن التّيمّم قولاً واحداً .</p><p>حكم استنجاء من به حدثٌ دائمٌ : </p><p>11 - من كان به حدثٌ دائمٌ ، كمن به سلس بولٍ ونحوه ، يخفّف في شأنه حكم الاستنجاء ، كما يخفّف حكم الوضوء .</p><p> ففي قول الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : يستنجي ويتحفّظ ، ثمّ يتوضّأ لكلّ صلاةٍ بعد دخول الوقت . فإذا فعل ذلك وخرج منه شيءٌ لم يلزمه إعادة الاستنجاء والوضوء بسبب السّلس ونحوه ، ما لم يخرج الوقت على مذهب الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو أحد قولي الحنابلة . أو إلى أن يدخل وقت الصّلاة الأخرى على المعتمد من قولي الحنابلة . وأمّا على قول المالكيّة : فلا يلزم من به السّلس التّوضّؤ منه لكلّ صلاةٍ ، بل يستحبّ ذلك ما لم يشقّ ، فعندهم أنّ ما يخرج من الحدث إذا كان مستنكحاً - أي كثيراً يلازم كلّ الزّمن أو جلّه ، بأن يأتي كلّ يومٍ مرّةً فأكثر - فإنّه يعفى عنه ، ولا يلزمه غسل ما أصاب منه ولا يسنّ ، وإن نقض الوضوء وأبطل الصّلاة في بعض الأحوال ، وسواءٌ أكان غائطاً ، أم بولاً ، أم مذياً ، أم غير ذلك .</p><p>ما يستنجى منه : </p><p>12 - أجمع الفقهاء على أنّ الخارج من السّبيلين المعتاد النّجس الملوّث يستنجى منه حسبما تقدّم . أمّا ما عداه ففيه خلافٌ ، وتفصيلٌ بيانه فيما يلي :</p><p> الخارج غير المعتاد : </p><p>13 - الخارج غير المعتاد كالحصى والدّود والشّعر ، لا يستنجى منه إذا خرج جافّاً ، طاهراً كان أو نجساً .</p><p> أمّا إذا كان به بلّةٌ ولوّث المحلّ فيستنجى منها ، فإن لم يلوّث المحلّ فلا يستنجى منه عند الحنفيّة والمالكيّة ، وهو القول المقدّم عند كلٍّ من الشّافعيّة والحنابلة . والقول الآخر عند كلٍّ من الشّافعيّة والحنابلة : يستنجى من كلّ ما خرج من السّبيلين غير الرّيح .</p><p>ذالدّم والقيح وشبههما من غير المعتاد : </p><p>14 - إن خرج الدّم أو القيح من أحد السّبيلين ففيه قولان للفقهاء :</p><p> الأوّل : أنّه لا بدّ من غسله كسائر النّجاسات ، ولا يكفي فيه الاستجمار . وهذا قولٌ عند كلٍّ من المالكيّة والشّافعيّة ، لأنّ الأصل في النّجاسة الغسل ، وترك ذلك في البول والغائط للضّرورة ، ولا ضرورة هنا ، لندرة هذا النّوع من الخارج . واحتجّ أصحاب هذا القول أيضاً بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أمر بغسل الذّكر من المذي » والأمر يقتضي الوجوب . قال ابن عبد البرّ : استدلّوا بأنّ الآثار كلّها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس فيها ذكر الاستجمار ، إنّما هو الغسل . كالأمر بالغسل من المذي في حديث عليٍّ .</p><p> والقول الثّاني : أنّه يجزئ فيه الاستجمار ، وهو رأي الحنفيّة والحنابلة ، وقولٌ لكلٍّ من المالكيّة والشّافعيّة ، وهذا إن لم يختلط ببولٍ أو غائطٍ .</p><p> وحجّة هذا القول ، أنّه وإن لم يشقّ فيه الغسل لعدم تكرّره ، فهو مظنّة المشقّة . وأمّا المذي فمعتادٌ كثيرٌ ، ويجب غسل الذّكر منه تعبّداً ، وقيل : لا يجب .</p><p>ما خرج من مخرجٍ بديلٍ عن السّبيلين : </p><p>15 - إذا انفتح مخرجٌ للحدث ، وصار معتاداً ، استجمر منه عند المالكيّة ، ولا يلحق بالجسد ، لأنّه أصبح معتاداً بالنّسبة إلى ذلك الشّخص المعيّن . وعند الحنابلة : إذا انسدّ المخرج المعتاد وانفتح آخر ، لم يجزئه الاستجمار فيه ، ولا بدّ من غسله ، لأنّه غير السّبيل المعتاد . وفي قولٍ لهم : يجزئ . ولم يعثر على قول الحنفيّة والشّافعيّة في هذه المسألة .</p><p>المذي : </p><p>16 - المذي نجسٌ عند الحنفيّة ، فهو ممّا يستنجى منه كغيره ، بالماء أو بالأحجار . ويجزئ الاستجمار أو الاستنجاء بالماء منه . وكذلك عند المالكيّة في قولٍ هو خلاف المشهور عندهم ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، وروايةٌ عند الحنابلة . أمّا في المشهور عند المالكيّة ، وهي الرّواية الأخرى عند الحنابلة ، فيتعيّن فيه الماء ولا يجزئ الحجر ، لما روي أنّ عليّاً رضي الله عنه قال : « كنت رجلاً مذّاءً ، فاستحيت أن أسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، فقال : يغسل ذكره وأنثييه ويتوضّأ » . وفي لفظٍ « يغسل ذكره ويتوضّأ » . وإنّما يتعيّن فيه الغسل عند المالكيّة إذا خرج بلذّةٍ معتادةٍ ، أمّا إن خرج بلا لذّةٍ أصلاً فإنّه يكفي فيه الحجر ، ما لم يكن يأتي كلّ يومٍ على وجه السّلس ، فلا يطلب في إزالته ماءٌ ولا حجرٌ ، بل يعفى عنه .</p><p>الودي : </p><p>17 - الودي خارجٌ نجسٌ ، ويجزي فيه الاستنجاء بالماء أو بالأحجار عند فقهاء المذاهب الأربعة .</p><p>الرّيح : </p><p>18 - لا استنجاء من الرّيح . صرّح بذلك فقهاء المذاهب الأربعة . فقال الحنفيّة : هو بدعةٌ ، وهذا يقتضي أنّه عندهم محرّمٌ ، ومثله ما قاله القليوبيّ من الشّافعيّة ، بل يحرم ، لأنّه عبادةٌ فاسدةٌ . ويكره عند المالكيّة والشّافعيّة . قال الدّسوقيّ : لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « ليس منّا من استنجى من ريحٍ » والنّهي للكراهة . وقال صاحب نهاية المحتاج من الشّافعيّة : لا يجب ولا يستحبّ الاستنجاء من الرّيح ولو كان المحلّ رطباً . وقال ابن حجرٍ المكّيّ : يكره من الرّيح إلاّ إن خرجت والمحلّ رطبٌ . والّذي عبّر به الحنابلة : أنّه لا يجب منها ، ومقتضى استدلالهم الآتي الكراهة على الأقلّ . قال صاحب المغني : للحديث « من استنجى من ريحٍ فليس منّا » رواه الطّبرانيّ في معجمه الصّغير .</p><p> وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم } . الآية إذا قمتم من النّوم . ولم يأمر بغيره ، يعني فلو كان واجباً لأمر به ، لأنّ النّوم مظنّة خروج الرّيح ، فدلّ على أنّه لا يجب ، ولأنّ الوجوب من الشّرع ، ولم يرد بالاستنجاء هاهنا نصٌّ ، ولا هو في معنى المنصوص عليه ، لأنّ الاستنجاء شرع لإزالة النّجاسة ، ولا نجاسة هاهنا .</p><p>الاستنجاء بالماء : </p><p>19 - يستحبّ باتّفاق المذاهب الأربعة الاستنجاء بالماء . وقد ورد عن بعض الصّحابة والتّابعين إنكار الاستنجاء به ، ولعلّ ذلك لأنّه مطعومٌ .</p><p> والحجّة لإجزاء استعمال الماء ما روى أنس بن مالكٍ قال : « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء ، فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إداوةً من ماءٍ وعنزةً ، فيستنجي بالماء » متّفقٌ عليه . وعن « عائشة أنّها قالت : مرن أزواجكنّ أن يستطيبوا بالماء فإنّي أستحييهم ، وإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يفعله » . وقد حمل المالكيّة ما ورد عن السّلف من إنكار استعمال الماء بأنّه في حقّ من أوجب استعمال الماء . وحمل صاحب كفاية الطّالب ما ورد عن سعيد بن المسيّب من قوله : وهل يفعل ذلك إلاّ النّساء ؟ على أنّه من واجبهنّ .</p><p>الاستنجاء بغير الماء من المائعات : </p><p>20 - لا يجزئ الاستنجاء بغير الماء من المائعات على قول الجمهور : المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو روايةٌ عن محمّد بن الحسن تعدّ ضعيفةً في المذهب . قال المالكيّة : بل يحرم الاستنجاء بمائعٍ غير الماء لنشره النّجاسة . وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنّه يمكن أن يتمّ الاستنجاء - كما في إزالة النّجاسة - بكلّ مائعٍ طاهرٍ مزيلٍ ، كالخلّ وماء الورد ، دون ما لا يزيل كالزّيت ، لأنّ المقصود قد تحقّق ، وهو إزالة النّجاسة . ثمّ قد قال ابن عابدين : يكره الاستنجاء بمائعٍ غير الماء ، لما فيه من إضاعة المال بلا ضرورةٍ .</p><p>أفضليّة الغسل بالماء على الاستجمار : </p><p>21 - إنّ غسل المحلّ بالماء أفضل من الاستجمار ، لأنّه أبلغ في الإنقاء ، ولإزالته عين النّجاسة وأثرها . وفي روايةٍ عن أحمد : الأحجار أفضل ، ذكرها صاحب الفروع . وإذا جمع بينهما بأن استجمر ثمّ غسل كان أفضل من الكلّ بالاتّفاق . وبيّن النّوويّ وجه الأفضليّة بقوله : تقديم الأحجار لتقلّ مباشرة النّجاسة واستعمال الماء ، فلو استعمل الماء أوّلاً لم يستعمل الحجارة بعده ، لأنّه لا فائدة فيه . وعند الحنابلة التّرتيب بتقديم الاستجمار على الغسل مستحبٌّ ، وإن قدّم الماء وأتبعا الحجارة كره ، لقول عائشة : « مرن أزواجكنّ أن يتبعوا الحجارة الماء فإنّي أستحييهم ، وإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يفعله » . وعند الحنفيّة قيل : الغسل بالماء سنّةٌ ، وقيل : الجمع سنّةٌ في زماننا . وقيل : سنّةٌ على الإطلاق ، وهو الصّحيح وعليه الفتوى كما في البحر الرّائق . هذا وقد احتجّ الخرشيّ وغيره على أفضليّة الجمع بين الماء والحجر بأنّ أهل قباء كانوا يجمعون بينهما ، فمدحهم اللّه تعالى بقوله : { إنّ اللّه يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهّرين } وحقّق النّوويّ أنّ الرّواية الصّحيحة في ذلك ليس فيها أنّهم كانوا يجمعون بينهما ، وإنّما فيها أنّهم يستنجون بالماء .</p><p>ما يستجمر به : </p><p>22 - الاستجمار يكون بكلّ جامدٍ إلاّ ما منع منه وسيأتي تفصيله ، وهذا قول جمهور العلماء ، ومنهم الإمام أحمد في الرّواية المعتمدة عنه ، وهو الصّحيح من مذهب الحنابلة . وفي روايةٍ عن أحمد اختارها أبو بكرٍ : لا يجزئ في الاستجمار شيءٌ من الجوامد من خشبٍ وخرقٍ إلاّ الأحجار ،« لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بالأحجار »، وأمره يقتضي الوجوب ، ولأنّه موضع رخصةٍ ورد فيها الشّرع بآلةٍ مخصوصةٍ ، فوجب الاقتصار عليها ، كالتّراب في التّيمّم . والدّليل لقول الجمهور : ما روى أبو داود عن خزيمة قال : « سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال : بثلاثة أحجارٍ ليس فيها رجيعٌ » فلولا أنّه أراد الحجر وما في معناه لم يستثن الرّجيع ، لأنّه لا يحتاج لذكره ، ولم يكن لتخصيص الرّجيع بالذّكر معنًى . وعن سلمان قال «: قيل له : قد علّمكم نبيّكم كلّ شيءٍ حتّى الخراء قال : فقال : أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائطٍ أو بولٍ ، أو أن نستنجي باليمين . أو أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجارٍ ، أو أن نستنجي برجيعٍ أو عظمٍ » 0 وفارق التّيمّم ، لأنّ القصد هنا إزالة النّجاسة ، وهي تحصل بغير الأحجار ، أمّا التّيمّم فهو غير معقول المعنى .</p><p>الاستجمار هل هو مطهّرٌ للمحلّ ؟</p><p>23 - اختلف الفقهاء في هذا على قولين :</p><p> الأوّل : أنّ المحلّ يصير طاهراً بالاستجمار ، وهو قولٌ عند كلٍّ من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة . قال ابن الهمام : والّذي يدلّ على اعتبار الشّرع طهارته أنّه صلى الله عليه وسلم « نهى أن يستنجى بروثٍ أو عظمٍ ، وقال : إنّهما لا يطهّران » فعلم أنّ ما أطلق الاستنجاء به يطهّر ، إذ لو لم يطهّر لم يطلق الاستنجاء به لهذه العلّة . وكذلك قال الدّسوقيّ المالكيّ : يكون المحلّ طاهراً لرفع الحكم والعين عنه .</p><p> والقول الثّاني : وهو القول الآخر لكلٍّ من الحنفيّة والمالكيّة ، وقول المتأخّرين من الحنابلة : أنّ المحلّ يكون نجساً معفوّاً عنه للمشقّة . قال ابن نجيمٍ : ظاهر ما في الزّيلعيّ أنّ المحلّ لا يطهر بالحجر . وفي كشّاف القناع للحنابلة : أثر الاستجمار نجسٌ يعفى عن يسيره في محلّه للمشقّة . وفي المغني : وعليه لو عرق كان عرقه نجساً .</p><p>24 - وجمهور الفقهاء على أنّ الرّطوبة إذا أصابت المحلّ بعد الاستجمار يعفى عنها .</p><p> قال ابن نجيمٍ من الحنفيّة : بناءً على القول بأنّ المحلّ بعد الاستجمار نجسٌ معفوٌّ عنه ، يتفرّع عليه أنّه يتنجّس السّبيل بإصابة الماء . وفيه الخلاف المعروف في مسألة الأرض إذا جفّت بعد التّنجّس ثمّ أصابها الماء ، وقد اختاروا في الجميع عدم عود النّجاسة ، فليكن كذلك هنا . ثمّ نقل عن ابن الهمام قوله : أجمع المتأخّرون - أي من الحنفيّة - على أنّه لا ينجس المحلّ بالعرق ، حتّى لو سال العرق منه ، وأصاب الثّوب والبدن أكثر من قدر الدّرهم لا يمنع ( أي لا يمنع صحّة الصّلاة ) .</p><p> ونقل القرافيّ عن صاحب الطّراز وابن رشدٍ : يعفى عنه لعموم البلوى . قال : وقد عفي عن ذيل المرأة تصيبه النّجاسة ، مع إمكان شيله ، فهذا أولى ، ولأنّ الصّحابة رضي الله عنهم كانوا يستجمرون ويعرقون . والقول الآخر : قاله الشّافعيّة ، وابن القصّار من المالكيّة : لا ينجس إن لم تتعدّ الرّطوبة محلّ الاستجمار ، وينجس إن تعدّت النّجاسة محلّ العفوّ .</p><p>المواضع الّتي لا يجزئ فيها الاستجمار : </p><p> أ - النّجاسة الواردة على المخرج من خارجه : </p><p>25 - إن كان النّجس طارئاً على المحلّ من خارجٍ أجزأ فيه الاستجمار في المشهور عند الحنفيّة . وصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّ الحجر لا يجزئ فيه ، بل لا بدّ من غسله بالماء . وهو قولٌ آخر للحنفيّة . ومثله عند الشّافعيّة ، ما لو طرأ على المحلّ المتنجّس بالخارج طاهرٌ رطبٌ ، أو يختلط بالخارج كالتّراب . ومثله ما لو استجمر بحجرٍ مبتلٍّ ، لأنّ بلل الحجر يتنجّس بنجاسة المحلّ ثمّ ينجّسه . وكذا لو انتقلت النّجاسة عن المحلّ الّذي أصابته عند الخروج ، فلا بدّ عندهم من غسل المحلّ في كلّ تلك الصّور .</p><p>ب - ما انتشر من النّجاسة وجاوز المخرج : </p><p>26 - اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّ الخارج إن جاوز المخرج وانتشر كثيراً لا يجزئ فيه الاستجمار ، بل لا بدّ من غسله . ووجه ذلك أنّ الاستجمار رخصةٌ لعموم البلوى ، فتختصّ بما تعمّ به البلوى ، ويبقى الزّائد على الأصل في إزالة النّجاسة بالغسل . لكنّهم اختلفوا في تحديد الكثير ، فذهب المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة إلى أنّ الكثير من الغائط هو ما جاوز المخرج ، وانتهى إلى الألية ، والكثير من البول ما عمّ الحشفة .</p><p> وانفرد المالكيّة في حال الكثرة بأنّه يجب غسل الكلّ لا الزّائد وحده .</p><p> وذهب الحنفيّة إلى أنّ الكثير هو ما زاد عن قدر الدّرهم ، مع اقتصار الوجوب على الزّائد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، خلافاً لمحمّدٍ ، حيث وافق المالكيّة في وجوب غسل الكلّ .</p><p>ج - استجمار المرأة : </p><p>27 - يجزئ المرأة الاستجمار من الغائط بالاتّفاق ، وهذا واضحٌ . أمّا من البول فعند المالكيّة لا يجزئ الاستجمار في بول المرأة ، بكراً كانت أو ثيّباً . قالوا : لأنّه يجاوز المخرج غالباً . وعند الشّافعيّة : يكفي في بول المرأة - إن كانت بكراً - ما يزيل عين النّجاسة خرقاً أو غيرها ، أمّا الثّيّب فإن تحقّقت نزول البول إلى ظاهر المهبل ، كما هو الغالب ، لم يكف الاستجمار ، وإلاّ كفى . ويستحبّ الغسل حينئذٍ .</p><p> أمّا عند الحنابلة ففي الثّيّب قولان :</p><p>الأوّل : أنّه يكفيها الاستجمار .</p><p> والثّاني : أنّه يجب غسله . وعلى كلا القولين لا يجب على المرأة غسل الدّاخل من نجاسةٍ وجنابةٍ وحيضٍ ، بل تغسل ما ظهر ، ويستحبّ لغير الصّائمة غسله .</p><p> ومقتضى قواعد مذهب الحنفيّة أنّه إذا لم يجاوز الخارج المخرج كان الاستنجاء سنّةً . وإن جاوز المخرج لا يجوز الاستجمار ، بل لا بدّ من المائع أو الماء لإزالة النّجاسة . ولم يتعرّضوا لكيفيّة استجمار المرأة .</p><p>ما لا يستجمر به : </p><p>28 - اشترط الحنفيّة والمالكيّة فيما يستجمر به خمسة شروطٍ :</p><p> (1 ) أن يكون يابساً ، وعبّر غيرهم بدل اليابس بالجامد .</p><p> (2 ) طاهراً .</p><p> (3 ) منقّياً .</p><p> (4 ) غير مؤذٍ .</p><p> (5 ) ولا محترمٍ . وعلى هذا فما لا يستنجى به عندهم خمسة أنواعٍ :</p><p> (1 ) ما ليس يابساً .</p><p> (2 ) الأنجاس .</p><p> (3 ) غير المنقّي ، كالأملس من القصب ونحوه .</p><p> (4 ) المؤذي ، ومنه المحدّد كالسّكّين ونحوه .</p><p> (5 ) المحترم وهو عندهم ثلاثة أصنافٍ : </p><p>أ - المحترم لكونه مطعوماً .</p><p>ب - المحترم لحقّ الغير .</p><p>ج - المحترم لشرفه .</p><p> وهذه الأمور تذكر في غير كتب المالكيّة أيضاً ، إلاّ أنّهم لا يذكرون في الشّروط عدم الإيذاء ، وإن كان يفهم المنع منه بمقتضى القواعد العامّة للشّريعة . وهم وإن اتّفقوا على هذه الاشتراطات من حيث الجملة ، فإنّهم قد يختلفون في التّفاصيل ، وقد يتّفقون .</p><p> ويرجع في تفصيل ذلك إلى كتب الفقه .</p><p>هل يجزئ الاستنجاء بما حرم الاستنجاء به : </p><p>29 - إذا ارتكب النّهي واستنجى بالمحرّم وأنقى ، فعند الحنفيّة والمالكيّة وابن تيميّة من الحنابلة ، كما في الفروع : يصحّ الاستنجاء مع التّحريم . قال ابن عابدين : لأنّه يجفّف ما على البدن من الرّطوبة . وقال الدّسوقيّ : ولا إعادة عليه في الوقت ولا في غيره .</p><p> أمّا عند الشّافعيّة فلا يجزئ الاستنجاء بما حرم لكرامته من طعامٍ أو كتب علمٍ ، وكذلك النّجس . أمّا عند الحنابلة فلا يجزئ الاستجمار بما حرم مطلقاً ، لأنّ الاستجمار رخصةٌ فلا تباح بمحرّمٍ . وفرّقوا بينه وبين الاستجمار باليمين - فإنّه يجزئ الاستجمار بها مع ورود النّهي - بأنّ النّهي في العظم ونحوه لمعنًى في شرط الفعل ، فمنع صحّته ، كالوضوء بالماء النّجس . أمّا باليمين فالنّهي لمعنًى في آلة الشّرط ، فلم يمنع ، كالوضوء من إناءٍ محرّمٍ . وسوّوا في ذلك بين ما ورد النّهي عن الاستجمار به كالعظم ، وبين ما كان استعماله بصفةٍ عامّةٍ محرّماً كالمغصوب . قالوا : ولو استجمر بعد المحرّم بمباحٍ لم يجزئه ووجب الماء ، وكذا لو استنجى بمائعٍ غير الماء . وإن استجمر بغير منقٍّ كالقصب أجزأ الاستجمار بعده بمنقٍّ . وفي المغني : يحتمل أن يجزئه الاستجمار بالطّاهر بعد الاستجمار بالنّجس ، لأنّ هذه النّجاسة تابعةٌ لنجاسة المحلّ فزالت بزوالها .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40891, member: 329"] الاستناد في الفسخ والانفساخ : 17 - مذهب الحنفيّة ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة أنّ الفسخ لا يرفع العقد من أصله ، وإنّما في فسخٍ فيما يستقبل من الزّمان دون الماضي على ما نقل شيخ الإسلام خواهر زاده . وعند الشّافعيّة في القول المرجوح ، وهو أحد وجهين للحنابلة يستند الفسخ إلى وقت العقد . استنباطٌ * التعريف : 1 - الاستنباط لغةً : استفعالٌ من أنبط الماء إنباطاً بمعنى استخرجه . وكلّ ما أظهر بعد خفاءٍ فقد أنبط واستنبط . واستنبط الفقيه الحكم : استخرجه باجتهاده . قال اللّه تعالى : { ولو ردّوه إلى الرّسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الّذين يستنبطونه منهم } واستنبطه واستنبط منه علماً وخيراً ومالاً : استخرجه . وهو مجازٌ . ويستخلص من استعمال الفقهاء والأصوليّين تعريف الاستنباط بأنّه : استخراج الحكم أو العلّة إذا لم يكونا منصوصين ولا مجمعاً عليهما بنوعٍ من الاجتهاد . فيستخرج الحكم بالقياس ، أو الاستدلال ، أو الاستحسان ، أو نحوها ، وتستخرج العلّة بالتّقسيم والسّبر ، أو المناسبة ، أو غيرها ممّا يعرف بمسالك العلّة . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاجتهاد : 2 - هو بذل الطّاقة من الفقيه في تحصيل حكمٍ شرعيٍّ ظنّيٍّ ، فالفرق بينه وبين الاستنباط أنّه أعمّ من الاستنباط ، لأنّ الاجتهاد كما يكون في استخراج الحكم أو العلّة ، يكون في دلالات النّصوص والتّرجيح عند التّعارض . ب - التّخريج : 3 - يستعمل هذا التّعبير كلٌّ من الفقهاء والأصوليّين ، وهو نوعٌ من الاستنباط ، ومعناه عندهم : استخراج الحكم بالتّفريع على نصّ الإمام في صورةٍ مشابهةٍ ، أو على أصول إمام المذهب كالقواعد الكلّيّة الّتي يأخذ بها ، أو الشّرع ، أو العقل ، من غير أن يكون الحكم منصوصاً عليه من الإمام . ومن أمثلته : التّفريع على قاعدة عدم التّكليف بما لا يطاق . هذا حاصل ما ذكره ابن بدران من الحنابلة . وقال السّقّاف من الشّافعيّة ما حاصله : إنّ التّخريج أن ينقل فقهاء المذهب الحكم من نصّ إمامهم في صورةٍ إلى صورةٍ مشابهةٍ . وقد يكون للإمام نصٌّ في الصّورة المنقول إليها مخالفٌ للحكم المنقول ، فيكون له في هذه الصّورة قولان ، قولٌ منصوصٌ وقولٌ مخرّجٌ . وتخريج المناط عند الأصوليّين معناه : إظهار ما علّق عليه الحكم ، أي إظهار العلّة . ج - البحث : 4 - قال ابن حجرٍ الهيتميّ : البحث ما يفهم فهماً واضحاً من الكلام العامّ للأصحاب ، المنقول عن صاحب المذهب بنقلٍ عامٍّ . وقال السّقّاف : البحث هو الّذي استنبطه الباحث من نصوص الإمام وقواعده الكلّيّة . مواطن البحث : يرجع لمعرفة مسائل الاستنباط إلى ( الاجتهاد ) ( والقياس - مسالك العلّة ) والملحق الأصوليّ . استنتار * انظر : استبراءٌ . استنثارٌ * التعريف : 1 - الاستنثار : هو نثر ما في الأنف من مخاطٍ وغيره بالنّفس ، واستنثر الإنسان : استنشق الماء ، ثمّ استخرج ذلك بنفس الأنف . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللّغويّ . الحكم الإجماليّ : 2 - الاستنثار سنّةٌ في الطّهارة ، لما ورد في صفة وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه « تمضمض واستنشق واستنثر » . وللفقهاء تفصيلٌ في كيفيّته . مواطن البحث : 3 - تنظر أحكام الاستنثار وكيفيّته تحت مصطلح ( وضوءٌ ) ( وغسلٌ ) . استنجاءٌ * التعريف : 1 - من معاني الاستنجاء : الخلاص من الشّيء ، يقال : استنجى حاجته منه ، أي خلّصها . والنّجوة ما ارتفع من الأرض فلم يعلها السّيل ، فظننتها نجاءك . وأنجيت الشّجرة واستنجيتها : قطعتها من أصلها . ومأخذ الاستنجاء في الطّهارة ، قال شمرٌ : أراه من الاستنجاء بمعنى القطع ، لقطعه العذرة بالماء ، وقال ابن قتيبة : مأخوذٌ من النّجوة وهي ما ارتفع من الأرض ، لأنّه إذا أراد قضاء الحاجة استتر بها . وقد اختلفت عبارات الفقهاء في تعريف الاستنجاء اصطلاحاً ، وكلّها تلتقي على أنّ الاستنجاء إزالة ما يخرج من السّبيلين ، سواءٌ بالغسل أو المسح بالحجارة ونحوها عن موضع الخروج وما قرب منه . وليس غسل النّجاسة عن البدن أو عن الثّوب استنجاءً . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاستطابة : 2 - الاستطابة هي بمعنى الاستنجاء ، تشمل استعمال الماء والحجارة . وفي قولٍ عند الشّافعيّة أنّها خاصّةٌ باستعمال الماء ، فتكون حينئذٍ أخصّ من الاستنجاء . وأصلها من الطّيب ، لأنّها تطيّب المحلّ بإزالة ما فيه من الأذى ، ولذا يقال فيها أيضاً الإطابة . ب - الاستجمار : 3 - الجمار : الحجارة ، جمع جمرةٍ وهي الحصاة . ومعنى الاستجمار : استعمال الحجارة ونحوها في إزالة ما على السّبيلين من النّجاسة . ج - الاستبراء : 4 - الاستبراء لغةً طلب : البراءة ، وفي الاصطلاح : طلب البراءة من الخارج بما تعارفه الإنسان من مشيٍ أو تنحنحٍ أو غيرهما إلى أن تنقطع المادّة ، فهو خارجٌ عن ماهيّة الاستنجاء ، لأنّه مقدّمةٌ له . د - الاستنقاء : 5 - الاستنقاء : طلب النّقاوة ، وهو أن يدلك المقعدة بالأحجار ، أو بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء حتّى ينقّيها ، فهو أخصّ من الاستنجاء ، ومثله الإنقاء . قال ابن قدامة : هو أن تذهب لزوجة النّجاسة وآثارها . حكم الاستنجاء : 6 - في حكم الاستنجاء - من حيث الجملة - رأيان للفقهاء : الأوّل : أنّه واجبٌ إذا وجد سببه ، وهو الخارج ، وهو قول المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجارٍ ، يستطيب بهنّ ، فإنّها تجزي عنه » وقوله : « لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجارٍ » رواه مسلمٌ وفي لفظٍ له : « لقد نهانا أن نستنجي بدون ثلاثة أحجارٍ » ، قالوا : والحديث الأوّل أمرٌ ، والأمر يقتضي الوجوب . وقال : « فإنّها تجزي عنه » والإجزاء إنّما يستعمل في الواجب ، ونهى عن الاقتصار على أقلّ من ثلاثةٍ ، والنّهي يقتضي التّحريم ، وإذا حرّم ترك بعض النّجاسة فجميعها أولى . 7 - الرّأي الثّاني : أنّه مسنونٌ وليس بواجبٍ . وهو قول الحنفيّة ، وروايةٌ عن مالكٍ . ففي منية المصلّي : الاستنجاء مطلقاً سنّةٌ لا على سبيل التّعيين من كونه بالحجر أو بالماء ، وهو قول المزنيّ من أصحاب الشّافعيّ . ونقل صاحب المغني من قول ابن سيرين فيمن صلّى بقومٍ ولم يستنج ، قال : لا أعلم به بأساً . قال الموفّق : يحتمل أنّه لم ير وجوب الاستنجاء . واحتجّ الحنفيّة بما في سنن أبي داود من قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم « من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج » قال في مجمع الأنهر : لأنّه لو كان واجباً لما انتفى الحرج عن تاركه . واحتجّوا أيضاً بأنّه نجاسةٌ قليلةٌ ، والنّجاسة القليلة عفوٌ . وفي السّراج الوهّاج للحنفيّة : الاستنجاء خمسة أنواعٍ . أربعةٌ فريضةٌ : من الحيض والنّفاس والجنابة ، وإذا تجاوزت النّجاسة مخرجها . وواحدٌ سنّةٌ ، وهو ما إذا كانت النّجاسة قدر المخرج . وقد رفض ابن نجيمٍ هذا التّقسيم ، وقرّر أنّ الثّلاثة هي من باب إزالة الحدث ، والرّابع من باب إزالة النّجاسة العينيّة عن البدن ، وليس ذلك من باب الاستنجاء ، فلم يبق إلاّ القسم المسنون . وأقرّ ابن عابدين التّقرير . وقال القرافيّ بعد أن ذكر أنّ من ترك الاستنجاء وصلّى بالنّجاسة أعاد ، قال : ولمالكٍ رحمه الله في العتبية : لا إعادة عليه ، ثمّ ذكر الحديث المتقدّم : « من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج » وقال : الوتر يتناول المرّة الواحدة ، فإذا نفاها لم يبق شيءٌ ، ولأنّه محلٌّ تعمّ به البلوى فيعفى عنه ، وهذا يقتضي أنّ عند مالكٍ قولاً بعدم الوجوب . ثمّ هو عند الحنفيّة سنّةٌ مؤكّدةٌ لمواظبته صلى الله عليه وسلم . وبنى ابن عابدين على ذلك كراهة تركه ، ونقله أيضاً عن البدائع . ونقل عن الخلاصة والحلية نفي الكراهة ، بناءً على أنّه مستحبٌّ لا سنّةٌ ، بخلاف النّجاسة المعفوّ عنها في غير موضع الحدث فتركها يكره . وقت وجوب الاستنجاء عند القائلين بوجوبه : 8 - إنّ وجوب الاستنجاء إنّما هو لصحّة الصّلاة . ولذا قال الشبراملسي من الشّافعيّة : لا يجب الاستنجاء على الفور ، بل عند القيام إلى الصّلاة حقيقةً أو حكماً ، بأن دخل وقت الصّلاة وإن لم يرد فعلها في أوّله . فإذا دخل وقت الصّلاة وجب وجوباً موسّعاً بسعة الوقت ، ومضيّقاً بضيقه . ثمّ قال : نعم ، إن قضى حاجته في الوقت ، وعلم أنّه لا يجد الماء في الوقت ، وجب استعمال الحجر فوراً . علاقة الاستنجاء بالوضوء ، والتّرتيب بينهما : 9 - الاستنجاء من سنن الوضوء قبله عند الحنفيّة والشّافعيّة ، والرّواية المعتمدة للحنابلة ، فلو أخّره عنه جاز وفاتته السّنّيّة ، لأنّه إزالة نجاسةٍ ، فلم تشترط لصحّة الطّهارة ، كما لو كانت على غير الفرج . وصرّح المالكيّة بأنّه لا يعدّ من سنن الوضوء ، وإن استحبّوا تقديمه عليه . أمّا الرّواية الأخرى عند الحنابلة : فالاستنجاء قبل الوضوء - إذا وجد سببه - شرطٌ في صحّة الصّلاة . فلو توضّأ قبل الاستنجاء لم يصحّ ، وعلى هذه الرّواية اقتصر صاحب كشّاف القناع . قال الشّافعيّة : وهذا في حقّ السّليم ، أمّا في حقّ صاحب الضّرورة - يعنون صاحب السّلس ونحوه - فيجب تقديم الاستنجاء على الوضوء . وعلى هذا ، فإذا توضّأ السّليم قبل الاستنجاء ، يستجمر بعد ذلك بالأحجار ، أو يغسله بحائلٍ بينه وبين يديه ، ولا يمسّ الفرج . وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك التّفصيل . علاقة الاستنجاء بالتّيمّم ، والتّرتيب بينهما : 10 - للفقهاء في ذلك اتّجاهان : الاتّجاه الأوّل : أنّه يجب تقديم الاستجمار على التّيمّم ، وهذا رأي الشّافعيّة ، وهو أحد احتمالين عند المالكيّة ، وقولٌ عند الحنابلة . وعلّل القرافيّ ذلك بأنّ التّيمّم لا بدّ أن يتّصل بالصّلاة ، فإذا تيمّم ثمّ استنجى فقد فرّقه بإزالة النّجو . وعلّل القاضي أبو يعلى ذلك بأنّ التّيمّم لا يرفع الحدث ، وإنّما تستباح به الصّلاة ، ومن عليه نجاسةٌ يمكنه إزالتها لا تباح له الصّلاة ، فلم تصحّ نيّة الاستباحة ، كما لو تيمّم قبل الوقت . والاتّجاه الثّاني : أنّ التّرتيب هنا لا يجب ، وهو الاحتمال الثّاني عند المالكيّة ، والقول الآخر للحنابلة . قال القرافيّ : كما لو تيمّم ثمّ وطئ نعله على روثٍ ، فإنّه يمسحه ويصلّي . وقال القاضي أبو يعلى : لأنّه طهارةٌ فأشبهت الوضوء ، والمنع من الإباحة لمانعٍ آخر لا يقدح في صحّة التّيمّم ، كما لو تيمّم في موضعٍ نهي عن الصّلاة فيه ، أو تيمّم وعلى ثوبه نجاسةٌ . وقيل عند الحنابلة : لا يصحّ تأخيره عن التّيمّم قولاً واحداً . حكم استنجاء من به حدثٌ دائمٌ : 11 - من كان به حدثٌ دائمٌ ، كمن به سلس بولٍ ونحوه ، يخفّف في شأنه حكم الاستنجاء ، كما يخفّف حكم الوضوء . ففي قول الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : يستنجي ويتحفّظ ، ثمّ يتوضّأ لكلّ صلاةٍ بعد دخول الوقت . فإذا فعل ذلك وخرج منه شيءٌ لم يلزمه إعادة الاستنجاء والوضوء بسبب السّلس ونحوه ، ما لم يخرج الوقت على مذهب الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو أحد قولي الحنابلة . أو إلى أن يدخل وقت الصّلاة الأخرى على المعتمد من قولي الحنابلة . وأمّا على قول المالكيّة : فلا يلزم من به السّلس التّوضّؤ منه لكلّ صلاةٍ ، بل يستحبّ ذلك ما لم يشقّ ، فعندهم أنّ ما يخرج من الحدث إذا كان مستنكحاً - أي كثيراً يلازم كلّ الزّمن أو جلّه ، بأن يأتي كلّ يومٍ مرّةً فأكثر - فإنّه يعفى عنه ، ولا يلزمه غسل ما أصاب منه ولا يسنّ ، وإن نقض الوضوء وأبطل الصّلاة في بعض الأحوال ، وسواءٌ أكان غائطاً ، أم بولاً ، أم مذياً ، أم غير ذلك . ما يستنجى منه : 12 - أجمع الفقهاء على أنّ الخارج من السّبيلين المعتاد النّجس الملوّث يستنجى منه حسبما تقدّم . أمّا ما عداه ففيه خلافٌ ، وتفصيلٌ بيانه فيما يلي : الخارج غير المعتاد : 13 - الخارج غير المعتاد كالحصى والدّود والشّعر ، لا يستنجى منه إذا خرج جافّاً ، طاهراً كان أو نجساً . أمّا إذا كان به بلّةٌ ولوّث المحلّ فيستنجى منها ، فإن لم يلوّث المحلّ فلا يستنجى منه عند الحنفيّة والمالكيّة ، وهو القول المقدّم عند كلٍّ من الشّافعيّة والحنابلة . والقول الآخر عند كلٍّ من الشّافعيّة والحنابلة : يستنجى من كلّ ما خرج من السّبيلين غير الرّيح . ذالدّم والقيح وشبههما من غير المعتاد : 14 - إن خرج الدّم أو القيح من أحد السّبيلين ففيه قولان للفقهاء : الأوّل : أنّه لا بدّ من غسله كسائر النّجاسات ، ولا يكفي فيه الاستجمار . وهذا قولٌ عند كلٍّ من المالكيّة والشّافعيّة ، لأنّ الأصل في النّجاسة الغسل ، وترك ذلك في البول والغائط للضّرورة ، ولا ضرورة هنا ، لندرة هذا النّوع من الخارج . واحتجّ أصحاب هذا القول أيضاً بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أمر بغسل الذّكر من المذي » والأمر يقتضي الوجوب . قال ابن عبد البرّ : استدلّوا بأنّ الآثار كلّها على اختلاف ألفاظها وأسانيدها ليس فيها ذكر الاستجمار ، إنّما هو الغسل . كالأمر بالغسل من المذي في حديث عليٍّ . والقول الثّاني : أنّه يجزئ فيه الاستجمار ، وهو رأي الحنفيّة والحنابلة ، وقولٌ لكلٍّ من المالكيّة والشّافعيّة ، وهذا إن لم يختلط ببولٍ أو غائطٍ . وحجّة هذا القول ، أنّه وإن لم يشقّ فيه الغسل لعدم تكرّره ، فهو مظنّة المشقّة . وأمّا المذي فمعتادٌ كثيرٌ ، ويجب غسل الذّكر منه تعبّداً ، وقيل : لا يجب . ما خرج من مخرجٍ بديلٍ عن السّبيلين : 15 - إذا انفتح مخرجٌ للحدث ، وصار معتاداً ، استجمر منه عند المالكيّة ، ولا يلحق بالجسد ، لأنّه أصبح معتاداً بالنّسبة إلى ذلك الشّخص المعيّن . وعند الحنابلة : إذا انسدّ المخرج المعتاد وانفتح آخر ، لم يجزئه الاستجمار فيه ، ولا بدّ من غسله ، لأنّه غير السّبيل المعتاد . وفي قولٍ لهم : يجزئ . ولم يعثر على قول الحنفيّة والشّافعيّة في هذه المسألة . المذي : 16 - المذي نجسٌ عند الحنفيّة ، فهو ممّا يستنجى منه كغيره ، بالماء أو بالأحجار . ويجزئ الاستجمار أو الاستنجاء بالماء منه . وكذلك عند المالكيّة في قولٍ هو خلاف المشهور عندهم ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، وروايةٌ عند الحنابلة . أمّا في المشهور عند المالكيّة ، وهي الرّواية الأخرى عند الحنابلة ، فيتعيّن فيه الماء ولا يجزئ الحجر ، لما روي أنّ عليّاً رضي الله عنه قال : « كنت رجلاً مذّاءً ، فاستحيت أن أسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، فقال : يغسل ذكره وأنثييه ويتوضّأ » . وفي لفظٍ « يغسل ذكره ويتوضّأ » . وإنّما يتعيّن فيه الغسل عند المالكيّة إذا خرج بلذّةٍ معتادةٍ ، أمّا إن خرج بلا لذّةٍ أصلاً فإنّه يكفي فيه الحجر ، ما لم يكن يأتي كلّ يومٍ على وجه السّلس ، فلا يطلب في إزالته ماءٌ ولا حجرٌ ، بل يعفى عنه . الودي : 17 - الودي خارجٌ نجسٌ ، ويجزي فيه الاستنجاء بالماء أو بالأحجار عند فقهاء المذاهب الأربعة . الرّيح : 18 - لا استنجاء من الرّيح . صرّح بذلك فقهاء المذاهب الأربعة . فقال الحنفيّة : هو بدعةٌ ، وهذا يقتضي أنّه عندهم محرّمٌ ، ومثله ما قاله القليوبيّ من الشّافعيّة ، بل يحرم ، لأنّه عبادةٌ فاسدةٌ . ويكره عند المالكيّة والشّافعيّة . قال الدّسوقيّ : لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « ليس منّا من استنجى من ريحٍ » والنّهي للكراهة . وقال صاحب نهاية المحتاج من الشّافعيّة : لا يجب ولا يستحبّ الاستنجاء من الرّيح ولو كان المحلّ رطباً . وقال ابن حجرٍ المكّيّ : يكره من الرّيح إلاّ إن خرجت والمحلّ رطبٌ . والّذي عبّر به الحنابلة : أنّه لا يجب منها ، ومقتضى استدلالهم الآتي الكراهة على الأقلّ . قال صاحب المغني : للحديث « من استنجى من ريحٍ فليس منّا » رواه الطّبرانيّ في معجمه الصّغير . وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم } . الآية إذا قمتم من النّوم . ولم يأمر بغيره ، يعني فلو كان واجباً لأمر به ، لأنّ النّوم مظنّة خروج الرّيح ، فدلّ على أنّه لا يجب ، ولأنّ الوجوب من الشّرع ، ولم يرد بالاستنجاء هاهنا نصٌّ ، ولا هو في معنى المنصوص عليه ، لأنّ الاستنجاء شرع لإزالة النّجاسة ، ولا نجاسة هاهنا . الاستنجاء بالماء : 19 - يستحبّ باتّفاق المذاهب الأربعة الاستنجاء بالماء . وقد ورد عن بعض الصّحابة والتّابعين إنكار الاستنجاء به ، ولعلّ ذلك لأنّه مطعومٌ . والحجّة لإجزاء استعمال الماء ما روى أنس بن مالكٍ قال : « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء ، فأحمل أنا وغلامٌ نحوي إداوةً من ماءٍ وعنزةً ، فيستنجي بالماء » متّفقٌ عليه . وعن « عائشة أنّها قالت : مرن أزواجكنّ أن يستطيبوا بالماء فإنّي أستحييهم ، وإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يفعله » . وقد حمل المالكيّة ما ورد عن السّلف من إنكار استعمال الماء بأنّه في حقّ من أوجب استعمال الماء . وحمل صاحب كفاية الطّالب ما ورد عن سعيد بن المسيّب من قوله : وهل يفعل ذلك إلاّ النّساء ؟ على أنّه من واجبهنّ . الاستنجاء بغير الماء من المائعات : 20 - لا يجزئ الاستنجاء بغير الماء من المائعات على قول الجمهور : المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو روايةٌ عن محمّد بن الحسن تعدّ ضعيفةً في المذهب . قال المالكيّة : بل يحرم الاستنجاء بمائعٍ غير الماء لنشره النّجاسة . وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنّه يمكن أن يتمّ الاستنجاء - كما في إزالة النّجاسة - بكلّ مائعٍ طاهرٍ مزيلٍ ، كالخلّ وماء الورد ، دون ما لا يزيل كالزّيت ، لأنّ المقصود قد تحقّق ، وهو إزالة النّجاسة . ثمّ قد قال ابن عابدين : يكره الاستنجاء بمائعٍ غير الماء ، لما فيه من إضاعة المال بلا ضرورةٍ . أفضليّة الغسل بالماء على الاستجمار : 21 - إنّ غسل المحلّ بالماء أفضل من الاستجمار ، لأنّه أبلغ في الإنقاء ، ولإزالته عين النّجاسة وأثرها . وفي روايةٍ عن أحمد : الأحجار أفضل ، ذكرها صاحب الفروع . وإذا جمع بينهما بأن استجمر ثمّ غسل كان أفضل من الكلّ بالاتّفاق . وبيّن النّوويّ وجه الأفضليّة بقوله : تقديم الأحجار لتقلّ مباشرة النّجاسة واستعمال الماء ، فلو استعمل الماء أوّلاً لم يستعمل الحجارة بعده ، لأنّه لا فائدة فيه . وعند الحنابلة التّرتيب بتقديم الاستجمار على الغسل مستحبٌّ ، وإن قدّم الماء وأتبعا الحجارة كره ، لقول عائشة : « مرن أزواجكنّ أن يتبعوا الحجارة الماء فإنّي أستحييهم ، وإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يفعله » . وعند الحنفيّة قيل : الغسل بالماء سنّةٌ ، وقيل : الجمع سنّةٌ في زماننا . وقيل : سنّةٌ على الإطلاق ، وهو الصّحيح وعليه الفتوى كما في البحر الرّائق . هذا وقد احتجّ الخرشيّ وغيره على أفضليّة الجمع بين الماء والحجر بأنّ أهل قباء كانوا يجمعون بينهما ، فمدحهم اللّه تعالى بقوله : { إنّ اللّه يحبّ التّوّابين ويحبّ المتطهّرين } وحقّق النّوويّ أنّ الرّواية الصّحيحة في ذلك ليس فيها أنّهم كانوا يجمعون بينهما ، وإنّما فيها أنّهم يستنجون بالماء . ما يستجمر به : 22 - الاستجمار يكون بكلّ جامدٍ إلاّ ما منع منه وسيأتي تفصيله ، وهذا قول جمهور العلماء ، ومنهم الإمام أحمد في الرّواية المعتمدة عنه ، وهو الصّحيح من مذهب الحنابلة . وفي روايةٍ عن أحمد اختارها أبو بكرٍ : لا يجزئ في الاستجمار شيءٌ من الجوامد من خشبٍ وخرقٍ إلاّ الأحجار ،« لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بالأحجار »، وأمره يقتضي الوجوب ، ولأنّه موضع رخصةٍ ورد فيها الشّرع بآلةٍ مخصوصةٍ ، فوجب الاقتصار عليها ، كالتّراب في التّيمّم . والدّليل لقول الجمهور : ما روى أبو داود عن خزيمة قال : « سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال : بثلاثة أحجارٍ ليس فيها رجيعٌ » فلولا أنّه أراد الحجر وما في معناه لم يستثن الرّجيع ، لأنّه لا يحتاج لذكره ، ولم يكن لتخصيص الرّجيع بالذّكر معنًى . وعن سلمان قال «: قيل له : قد علّمكم نبيّكم كلّ شيءٍ حتّى الخراء قال : فقال : أجل ، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائطٍ أو بولٍ ، أو أن نستنجي باليمين . أو أن نستنجي بأقلّ من ثلاثة أحجارٍ ، أو أن نستنجي برجيعٍ أو عظمٍ » 0 وفارق التّيمّم ، لأنّ القصد هنا إزالة النّجاسة ، وهي تحصل بغير الأحجار ، أمّا التّيمّم فهو غير معقول المعنى . الاستجمار هل هو مطهّرٌ للمحلّ ؟ 23 - اختلف الفقهاء في هذا على قولين : الأوّل : أنّ المحلّ يصير طاهراً بالاستجمار ، وهو قولٌ عند كلٍّ من الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة . قال ابن الهمام : والّذي يدلّ على اعتبار الشّرع طهارته أنّه صلى الله عليه وسلم « نهى أن يستنجى بروثٍ أو عظمٍ ، وقال : إنّهما لا يطهّران » فعلم أنّ ما أطلق الاستنجاء به يطهّر ، إذ لو لم يطهّر لم يطلق الاستنجاء به لهذه العلّة . وكذلك قال الدّسوقيّ المالكيّ : يكون المحلّ طاهراً لرفع الحكم والعين عنه . والقول الثّاني : وهو القول الآخر لكلٍّ من الحنفيّة والمالكيّة ، وقول المتأخّرين من الحنابلة : أنّ المحلّ يكون نجساً معفوّاً عنه للمشقّة . قال ابن نجيمٍ : ظاهر ما في الزّيلعيّ أنّ المحلّ لا يطهر بالحجر . وفي كشّاف القناع للحنابلة : أثر الاستجمار نجسٌ يعفى عن يسيره في محلّه للمشقّة . وفي المغني : وعليه لو عرق كان عرقه نجساً . 24 - وجمهور الفقهاء على أنّ الرّطوبة إذا أصابت المحلّ بعد الاستجمار يعفى عنها . قال ابن نجيمٍ من الحنفيّة : بناءً على القول بأنّ المحلّ بعد الاستجمار نجسٌ معفوٌّ عنه ، يتفرّع عليه أنّه يتنجّس السّبيل بإصابة الماء . وفيه الخلاف المعروف في مسألة الأرض إذا جفّت بعد التّنجّس ثمّ أصابها الماء ، وقد اختاروا في الجميع عدم عود النّجاسة ، فليكن كذلك هنا . ثمّ نقل عن ابن الهمام قوله : أجمع المتأخّرون - أي من الحنفيّة - على أنّه لا ينجس المحلّ بالعرق ، حتّى لو سال العرق منه ، وأصاب الثّوب والبدن أكثر من قدر الدّرهم لا يمنع ( أي لا يمنع صحّة الصّلاة ) . ونقل القرافيّ عن صاحب الطّراز وابن رشدٍ : يعفى عنه لعموم البلوى . قال : وقد عفي عن ذيل المرأة تصيبه النّجاسة ، مع إمكان شيله ، فهذا أولى ، ولأنّ الصّحابة رضي الله عنهم كانوا يستجمرون ويعرقون . والقول الآخر : قاله الشّافعيّة ، وابن القصّار من المالكيّة : لا ينجس إن لم تتعدّ الرّطوبة محلّ الاستجمار ، وينجس إن تعدّت النّجاسة محلّ العفوّ . المواضع الّتي لا يجزئ فيها الاستجمار : أ - النّجاسة الواردة على المخرج من خارجه : 25 - إن كان النّجس طارئاً على المحلّ من خارجٍ أجزأ فيه الاستجمار في المشهور عند الحنفيّة . وصرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّ الحجر لا يجزئ فيه ، بل لا بدّ من غسله بالماء . وهو قولٌ آخر للحنفيّة . ومثله عند الشّافعيّة ، ما لو طرأ على المحلّ المتنجّس بالخارج طاهرٌ رطبٌ ، أو يختلط بالخارج كالتّراب . ومثله ما لو استجمر بحجرٍ مبتلٍّ ، لأنّ بلل الحجر يتنجّس بنجاسة المحلّ ثمّ ينجّسه . وكذا لو انتقلت النّجاسة عن المحلّ الّذي أصابته عند الخروج ، فلا بدّ عندهم من غسل المحلّ في كلّ تلك الصّور . ب - ما انتشر من النّجاسة وجاوز المخرج : 26 - اتّفقت المذاهب الأربعة على أنّ الخارج إن جاوز المخرج وانتشر كثيراً لا يجزئ فيه الاستجمار ، بل لا بدّ من غسله . ووجه ذلك أنّ الاستجمار رخصةٌ لعموم البلوى ، فتختصّ بما تعمّ به البلوى ، ويبقى الزّائد على الأصل في إزالة النّجاسة بالغسل . لكنّهم اختلفوا في تحديد الكثير ، فذهب المالكيّة والحنابلة والشّافعيّة إلى أنّ الكثير من الغائط هو ما جاوز المخرج ، وانتهى إلى الألية ، والكثير من البول ما عمّ الحشفة . وانفرد المالكيّة في حال الكثرة بأنّه يجب غسل الكلّ لا الزّائد وحده . وذهب الحنفيّة إلى أنّ الكثير هو ما زاد عن قدر الدّرهم ، مع اقتصار الوجوب على الزّائد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، خلافاً لمحمّدٍ ، حيث وافق المالكيّة في وجوب غسل الكلّ . ج - استجمار المرأة : 27 - يجزئ المرأة الاستجمار من الغائط بالاتّفاق ، وهذا واضحٌ . أمّا من البول فعند المالكيّة لا يجزئ الاستجمار في بول المرأة ، بكراً كانت أو ثيّباً . قالوا : لأنّه يجاوز المخرج غالباً . وعند الشّافعيّة : يكفي في بول المرأة - إن كانت بكراً - ما يزيل عين النّجاسة خرقاً أو غيرها ، أمّا الثّيّب فإن تحقّقت نزول البول إلى ظاهر المهبل ، كما هو الغالب ، لم يكف الاستجمار ، وإلاّ كفى . ويستحبّ الغسل حينئذٍ . أمّا عند الحنابلة ففي الثّيّب قولان : الأوّل : أنّه يكفيها الاستجمار . والثّاني : أنّه يجب غسله . وعلى كلا القولين لا يجب على المرأة غسل الدّاخل من نجاسةٍ وجنابةٍ وحيضٍ ، بل تغسل ما ظهر ، ويستحبّ لغير الصّائمة غسله . ومقتضى قواعد مذهب الحنفيّة أنّه إذا لم يجاوز الخارج المخرج كان الاستنجاء سنّةً . وإن جاوز المخرج لا يجوز الاستجمار ، بل لا بدّ من المائع أو الماء لإزالة النّجاسة . ولم يتعرّضوا لكيفيّة استجمار المرأة . ما لا يستجمر به : 28 - اشترط الحنفيّة والمالكيّة فيما يستجمر به خمسة شروطٍ : (1 ) أن يكون يابساً ، وعبّر غيرهم بدل اليابس بالجامد . (2 ) طاهراً . (3 ) منقّياً . (4 ) غير مؤذٍ . (5 ) ولا محترمٍ . وعلى هذا فما لا يستنجى به عندهم خمسة أنواعٍ : (1 ) ما ليس يابساً . (2 ) الأنجاس . (3 ) غير المنقّي ، كالأملس من القصب ونحوه . (4 ) المؤذي ، ومنه المحدّد كالسّكّين ونحوه . (5 ) المحترم وهو عندهم ثلاثة أصنافٍ : أ - المحترم لكونه مطعوماً . ب - المحترم لحقّ الغير . ج - المحترم لشرفه . وهذه الأمور تذكر في غير كتب المالكيّة أيضاً ، إلاّ أنّهم لا يذكرون في الشّروط عدم الإيذاء ، وإن كان يفهم المنع منه بمقتضى القواعد العامّة للشّريعة . وهم وإن اتّفقوا على هذه الاشتراطات من حيث الجملة ، فإنّهم قد يختلفون في التّفاصيل ، وقد يتّفقون . ويرجع في تفصيل ذلك إلى كتب الفقه . هل يجزئ الاستنجاء بما حرم الاستنجاء به : 29 - إذا ارتكب النّهي واستنجى بالمحرّم وأنقى ، فعند الحنفيّة والمالكيّة وابن تيميّة من الحنابلة ، كما في الفروع : يصحّ الاستنجاء مع التّحريم . قال ابن عابدين : لأنّه يجفّف ما على البدن من الرّطوبة . وقال الدّسوقيّ : ولا إعادة عليه في الوقت ولا في غيره . أمّا عند الشّافعيّة فلا يجزئ الاستنجاء بما حرم لكرامته من طعامٍ أو كتب علمٍ ، وكذلك النّجس . أمّا عند الحنابلة فلا يجزئ الاستجمار بما حرم مطلقاً ، لأنّ الاستجمار رخصةٌ فلا تباح بمحرّمٍ . وفرّقوا بينه وبين الاستجمار باليمين - فإنّه يجزئ الاستجمار بها مع ورود النّهي - بأنّ النّهي في العظم ونحوه لمعنًى في شرط الفعل ، فمنع صحّته ، كالوضوء بالماء النّجس . أمّا باليمين فالنّهي لمعنًى في آلة الشّرط ، فلم يمنع ، كالوضوء من إناءٍ محرّمٍ . وسوّوا في ذلك بين ما ورد النّهي عن الاستجمار به كالعظم ، وبين ما كان استعماله بصفةٍ عامّةٍ محرّماً كالمغصوب . قالوا : ولو استجمر بعد المحرّم بمباحٍ لم يجزئه ووجب الماء ، وكذا لو استنجى بمائعٍ غير الماء . وإن استجمر بغير منقٍّ كالقصب أجزأ الاستجمار بعده بمنقٍّ . وفي المغني : يحتمل أن يجزئه الاستجمار بالطّاهر بعد الاستجمار بالنّجس ، لأنّ هذه النّجاسة تابعةٌ لنجاسة المحلّ فزالت بزوالها . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية