الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40895" data-attributes="member: 329"><p>استيلادٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاستيلاد لغةً : مصدر استولد الرّجل المرأة إذا أحبلها ، سواءٌ أكانت حرّةً أم أمةً . واصطلاحاً كما عرّفه الحنفيّة : تصيير الجارية أمّ ولدٍ . وعرّف غيرهم أمّ الولد بتعاريف منها : قول ابن قدامة : إنّها الأمة الّتي ولدت من سيّدها في ملكه . فأمّ الولد نوعٌ من أنواع الرّقيق الّذي له في الفقه أحكامٌ خاصّةٌ من حيث نشوءه وما يتلوه ، وللتّفصيل ينظر ( استرقاقٌ ورقٌّ ) ، والكلام هنا منحصرٌ فيما تنفرد به أمّ الولد عن سائر الرّقيق من أحكامٍ خاصّةٍ ، وكذلك أحكام ولدها .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>العتق : </p><p>2 - من معاني العتق في اللّغة : السّراح والاستقلال .</p><p> وشرعاً : رفع ملك الآدميّين عن آدميٍّ مطلقاً تقرّباً إلى اللّه تعالى ، فهو يجتمع مع الاستيلاد في أنّ كلاًّ منهما سببٌ للحرّيّة ، غير أنّ العتق قد يكون منجزاً ، أمّا أمّ الولد فتصير حرّةً بعد موت سيّدها غالباً ، إذ يجوز عتقها وهي أمّ ولدٍ حال حياة السّيّد .</p><p> التّدبير : </p><p>3 - التّدبير : تعليق العتق بالموت ، كأن يقول السّيّد لعبده أو أمته : أنت حرٌّ أو أنت حرّةٌ دبر موتي أي بعد موتي أو ما شابه ذلك من الألفاظ ، فهو يجتمع مع الاستيلاد في أنّ كلاًّ منهما سببٌ للحرّيّة بعد الموت ، لكنّ التّدبير بالقول ، والاستيلاد بالفعل .</p><p>الكتابة : </p><p>4 - الكتابة والمكاتبة : بيع السّيّد نفس رقيقه منه بمالٍ في ذمّته ، فيعتق العبد أو الأمة بعد أداء ما كوتب عليه ، فكلٌّ من الاستيلاد والمكاتبة سببٌ للحرّيّة إلاّ أنّ المكاتبة عقدٌ بعوضٍ . التّسرّي : </p><p>5 - التّسرّي إعداد الرّجل أمته لأن تكون موطوءةً ، فالفرق بينه وبين الاستيلاد حصول الولادة .</p><p>صفة الاستيلاد ، وحكمه التّشريعيّ ، وحكمة التّشريع : </p><p>6 - قال صاحب المغني : لا خلاف في إباحة التّسرّي ووطء الإماء ، لقول اللّه تعالى { والّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، فإنّهم غير ملومين } وقد كانت مارية القبطيّة أمّ ولد النّبيّ صلى الله عليه وسلم حيث ولدت له إبراهيم ، وكانت هاجر أمّ إسماعيل سرّيّة سيّدنا إبراهيم ، وكان لعمر بن الخطّاب أمّهات أولادٍ ، وكذلك لعليّ بن أبي طالبٍ ، ولكثيرٍ من الصّحابة رضي الله عنهم ، وكان عليٌّ زين العابدين بن الحسين ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكرٍ ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر ، من أمّهات الأولاد ، وروي أنّ النّاس لم يكونوا يرغبون في أمّهات الأولاد حتّى ولد هؤلاء الثّلاثة من أمّهات الأولاد ، فرغب النّاس فيهنّ . ويقصد بالاستيلاد الولد ، فقد يرغب الشّخص في الأولاد ولا يتيسّر له ذلك من الحرائر ، وأباح اللّه له أن يتسرّى من تلد له . ومن تحمل من سيّدها تعتق عليه بموته من كلّ ماله تبعاً لولدها . والأصل في ذلك قول النّبيّ « أيّما أمةٍ ولدت من سيّدها فهي حرّةٌ عن دبرٍ منه » . والاستيلاد وسيلةٌ للعتق ، والعتق من أعظم القرب .</p><p>حكم ولد المستولدة من غير سيّدها : </p><p>7 - إذا صارت الأمة أمّ ولدٍ بولادتها من سيّدها ، ثمّ ولدت من غيره ، كان لذلك الولد حكم أمّه في العتق بموت سيّدها ، وغيره من أحكامها ، وأمّا أولادها الّذين ولدتهم قبل ثبوت حكم الاستيلاد لها فلا يتّبعونها ، ولا يكون لهم حكم أمّهم .</p><p>ما يتحقّق به الاستيلاد وشرائطه : </p><p>8 - يتحقّق الاستيلاد ( بمعنى أن تصير الجارية أمّ ولدٍ ) بولادة الولد الحيّ أو الميّت ، لأنّ الميّت ولدٌ ، به تتعلّق أحكام الولادة فتنقضي به العدّة ، وتصير المرأة نفساء ، وكذا إذا أسقطت سقطاً مستبيناً خلقه أو بعض خلقه وأقرّ السّيّد بوطئها ، فهو بمنزلة الحيّ الكامل الخلقة ، ويترتّب على هذا ثبوت النّسب إذا أقرّ السّيّد بالوطء عند الجمهور ، خلافاً للحنفيّة حيث اشترطوا إقراره بأنّ الولد منه . وإذا تزوّج الشّخص أمة غيره فأولدها أو أحبلها ثمّ ملكها بشراءٍ أو غيره لم تصر أمّ ولدٍ له بذلك ، سواءٌ ملكها حاملاً فولدت في ملكه ، أو ملكها بعد ولادتها ، وبهذا قال الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّها علقت منه بمملوكٍ فلم يثبت لها حكم الاستيلاد . ونقل عن الإمام أحمد أنّها تصير أمّ ولدٍ في الحالين ، وهو قول أبي حنيفة ، لأنّها أمّ ولدٍ وهو مالكٌ لها ، فثبت لها حكم الاستيلاد ، كما لو حملت في ملكه .</p><p> وعند المالكيّة إن اشتراها حاملاً فإنّها تصير أمّ ولدٍ بهذا الحمل .</p><p>ما يملكه السّيّد في أمّ الولد : </p><p>9 - إذا حبلت الأمة من سيّدها وولدت فحكمها حكم الإماء في حلّ وطء سيّدها لها ، واستخدامها ، وملك كسبها ، وتزويجها ، وإجارتها ، وعتقها ، وهذا قول أكثر أهل العلم . وقال المالكيّة : لا يجوز لسيّدها تزويجها بغير رضاها ، فإن رضيت جاز مع الكراهة ، قالوا : لأنّ ذلك ليس من مكارم الأخلاق ، وقالوا : إنّ إجارتها كذلك لا تجوز إلاّ برضاها وإلاّ فسخت ، وللسّيّد قليل خدمتها .</p><p>ما لا يملكه السّيّد : </p><p>10 - جمهور الفقهاء - وعليه أكثر التّابعين - على أنّ السّيّد لا يجوز له في أمّ ولده التّصرّف بما ينقل الملك ، فلا يجوز بيعها ، ولا وقفها ، ولا رهنها ، ولا تورث ، بل تعتق بموت السّيّد من كلّ المال ويزول الملك عنها . روي عن عبيدة قال : خطب عليٌّ النّاس ، فقال : ( شاورني عمر في أمّهات الأولاد فرأيت أنا وعمر أن أعتقهنّ ، فقضى به عمر حياته ، وعثمان حياته ، فلمّا ولّيت رأيت أن أرقّهنّ ). قال عبيدة : فرأي عمر وعليٍّ في الجماعة أحبّ إلينا من رأي عليٍّ وحده . وروي القول بهذا أيضاً عن عثمان وعائشة ، وروي الخلاف في ذلك عن عليٍّ وابن عبّاسٍ وابن الزّبير قالوا بإباحة بيع أمّ الولد .</p><p> والأصل في الباب حديث « أيّما أمةٍ ولدت من سيّدها فهي حرّةٌ عن دبرٍ منه » وخبر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « نهى عن بيع أمّهات الأولاد ، لا يوهبن ولا يورثن ، يستمتع بها سيّدها ما دام حيّاً ، فإذا مات فهي حرّةٌ » .</p><p>أثر اختلاف الدّين في الاستيلاد : </p><p>11 - قال الفقهاء : يصحّ استيلاد الكافر ، ذمّيّاً أو مستأمناً أو مرتدّاً ، كما يصحّ منه العتق . وإذا استولد الذّمّيّ أمته الذّمّيّة ثمّ أسلمت لم تعتق في الحال عند الشّافعيّة ، وفي الرّواية المعتمدة عند الحنابلة . وعند المالكيّة تعتق إذ لا سبيل إلى بيعها ، ولا إلى إقرار ملكه عليها ، لما فيه من إثبات ملك الكافر على مسلمةٍ ، فلم يجز كالأمة .</p><p> وعن الإمام أحمد روايةٌ أخرى أنّها تستسعى ، فإن أرادت عتقت ، وهو قول أبي حنيفة إذا لم يسلم مالكها ، لأنّ في الاستسعاء جمعاً بين الحقّين : حقّها في ألاّ تبقى ملكاً للكافر ، وحقّه في حصول عوضٍ عن ملكه ، فأشبه بيعها إذا لم تكن أمّ ولدٍ ، وإذا أسلمت أمّ ولدٍ لكافرٍ منع من وطئها أو التّلذّذ بها ، ويحال بينه وبينها ، ويجبر على نفقتها فإذا أسلم حلّت له .</p><p>ما تختصّ به المستولدة :</p><p>الأصل في أحكام أمّهات الأولاد أنّها كأحكام الإماء في جميع الأمور ، إلاّ أنّ بي الولد تختصّ بما يلي : </p><p>أ - العدّة : </p><p>12 - إذا مات السّيّد عن أمّ ولده فعند المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة تستبرأ بحيضةٍ ، وأمّا مذهب الحنفيّة فعليها العدّة ، وعدّتها بالحيض فلا يكتفى بحيضةٍ ، وإنّما كانت عدّتها بالحيض في الموت وغيره كتفريق القاضي لأنّ عدّتها لتعرف براءة الرّحم ، وهذا إذا كانت غير يائسةٍ وغير حاملٍ ، فإنّ عدّة اليائسة شهران ، وعدّة الحامل وضع الحمل ، ولا نفقة لها في مدّة العدّة عند كلّ الفقهاء ، لأنّها عدّة وطء لا عدّة عقدٍ .</p><p>ب - العورة : </p><p>13 - عورة أمّ الولد ما بين السّرّة والرّكبة والظّهر والبطن ، وهذا عند الحنفيّة ، وروايةٌ عن المالكيّة ، وفي روايةٍ أخرى أنّها لا تصلّي إلاّ بقناعٍ ، وعند الشّافعيّة ، وهو الصّحيح عند الحنابلة أنّ عورتها ما بين السّرّة والرّكبة .</p><p>جناية أمّ الولد : </p><p>14 - اتّفق الفقهاء على أنّ أمّ الولد إذا جنت جنايةً أوجبت المال ، أو أتلفت شيئاً ، فعلى السّيّد فداؤها بأقلّ الأمرين : من قيمتها يوم الحكم على أنّها أمةٌ بدون مالها ، أو الأرش ، حتّى وإن كثرت الجنايات .</p><p> وحكي قولٌ آخر عن الحنابلة أنّ على السّيّد فداءها بأرش جنايتها بالغةً ما بلغت ، كالقنّ .</p><p>إقرار أمّ الولد بجنايةٍ : </p><p>15 - إذا أقرّت أمّ الولد بجنايةٍ توجب المال لم يجز إقرارها ، لأنّه إقرارٌ على السّيّد ، وهذا بخلاف الإقرار بالقتل عمداً ، فإنّه يصحّ إقرارها على نفسها فتقتل به . وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وأبي الخطّاب من الحنابلة . ومذهب الحنابلة : أنّ العبد - وأمّ الولد مثله - يصحّ إقراره بالحدّ والقصاص فيما دون النّفس ، لأنّ الحقّ له دون سيّده .</p><p> وأمّا إقراره بما يوجب القصاص في النّفس فالمنصوص عن أحمد أنّه لا يقبل ، ويتبع به بعد العتق ، لأنّه يسقط حقّ سيّده بإقراره ، ولأنّه متّهمٌ في أنّه يقرّ لرجلٍ ليعفو عنه ويستحقّ أخذه ، فيتخلّص به من سيّده . واختار أبو الخطّاب أنّه يصحّ إقراره به ، لأنّه أحد فرعي القصاص ، فيصحّ إقراره بما دون النّفس .</p><p>الجناية على جنين أمّ الولد من سيّدها : </p><p>16 - تقدّم أنّ حمل أمّ الولد من سيّدها حرٌّ ، فلو ضربها أحدٌ فألقت جنينها ففيه دية جنين الحرّة ، انظر مصطلح ( إجهاضٌ ) .</p><p>الجناية عليها : </p><p>17 - إذا قتل المستولدة حرٌّ ، فلا قصاص عليه لعدم المكافأة ، وعليه قيمتها بالغةً ما بلغت ، وإن زادت على دية الحرّة ، وذلك عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبي يوسف .</p><p> وقال أبو حنيفة ومحمّدٌ : دية العبد قيمته . فإن بلغت دية الحرّ ، أو بلغت قيمة الأمة قيمة دية الحرّة ينقص كلٌّ من دية العبد أو الأمة عشرة دراهم ، إظهاراً لانحطاط مرتبة الرّقيق عن الحرّ . وتعيين العشرة بأثر ابن مسعودٍ . أمّا إذا قتلها رقيقٌ فيقتل بها لأنّها أكمل منه .</p><p>أثر موت المستولدة في حياة سيّدها عليها ، وعلى ولدها من غيره : </p><p>18 - إذا ماتت أمّ الولد قبل سيّدها لا يبطل حكم الاستيلاد في الولد الّذين ولدتهم بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها ، بل يعتقون بموت السّيّد .</p><p>الوصيّة للمستولدة وإليها : </p><p>19 - تصحّ الوصيّة لأمّ الولد ، قال صاحب المغني : لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم القائلين بثبوت حكم الاستيلاد . فقد روي أنّ عمر بن الخطّاب " أوصى لأمّهات أولاده بأربعة آلافٍ ، أربعة آلافٍ لكلّ امرأةٍ منهنّ ولأنّ بي الولد حرّةٌ في حال نفاذ الوصيّة لأنّ عتقها يتنجّز بموته ، فلا تقع الوصيّة لها إلاّ في حال حرّيّتها ، وذلك إذا احتملها الثّلث ، فما زاد يتوقّف على إجازة الورثة ، فإن أجازوه جاز إلاّ ردّ إليهم . وكذلك تجوز الوصيّة إلى المستولدة بعد وفاة سيّدها إذا كانت صالحةً لذلك ، لأنّها بعد عتقها بموت سيّدها كسائر الحرائر ، فتجوز الوصيّة إليها .</p><p>أسرٌ *</p><p>انظر : أسرى .</p><p>إسرارٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - من معاني الإسرار في اللّغة : الإخفاء . ومنه قوله تعالى : { وإذ أسرّ النّبيّ إلى بعض أزواجه حديثاً } . وأسررت الشّيء : أخفيته .</p><p> أمّا في الاصطلاح فيأتي ( الإسرار ) بالمعاني التّالية : </p><p>أ - أن يسمع نفسه دون غيره ، وأدناه ما كان بحركة اللّسان ، وهذا المعنى يستعمله الفقهاء في أقوال الصّلاة والأذكار .</p><p>ب - أن يسمع غيره على سبيل المناجاة ، مع الكتمان عن الآخرين ، وهذا المعنى يرد في السّرّ وإفشائه ، ويرجع إليه في مصطلح ( إفشاء السّرّ ) .</p><p>ج - أن يخفي فعله عمّن سواه ، وهذا المعنى يرد في أداء العبادات كالصّلاة والزّكاة ونحوهما .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - المخافتة : </p><p>2 - من معاني المخافتة في اللّغة : خفض الصّوت . أمّا في الاصطلاح فقد اختلفوا في حدّ وجود القراءة على ثلاثة أقوالٍ :</p><p> فشرط الهندوانيّ والفضليّ من الحنفيّة لوجودها خروج صوتٍ يصل إلى أذنه ، وبه قال الشّافعيّ . وشرط الإمام أحمد وبشرٌ المريسيّ خروج الصّوت من الفم وإن لم يصل إلى أذنه ، لكن بشرط كونه مسموعاً في الجملة ، حتّى لو أدنى أحدٌ صماخه إلى فيه يسمع ، ولم يشترط الكرخيّ وأبو بكرٍ البلخيّ السّماع ، واكتفيا بتصحيح الحروف .</p><p> واختار شيخ الإسلام قاضي خان وصاحب المحيط والحلوانيّ قول الهندوانيّ ، كما في معراج الدّراية . فظهر بهذا أنّ أدنى المخافتة إسماع نفسه ، أو من بقربه من رجلٍ أو رجلين مثلاً ، وأعلاها مجرّد تصحيح الحروف ، كما هو مذهب الكرخيّ ، وأدنى الجهر إسماع غيره ممّن ليس بقربه ، كأهل الصّفّ الأوّل ، وأعلاه لا حدّ له .</p><p>ب - الجهر : </p><p>3 - من معاني الجهر في اللّغة : رفع الصّوت . يقال : جهر بالقول رفع به صوته .</p><p> وفي الاصطلاح : أن يسمع غيره ممّن يليه ، وأعلاه لا حدّ له ، فالجهر مباينٌ للإسرار .</p><p>ج - الكتمان : </p><p>4 - من معانيه في اللّغة : أنّه خلاف الإعلان . وهو في الاصطلاح : السّكوت عن البيان . قال تعالى { إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاّعنون ، إلاّ الّذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا ، فأولئك أتوب عليهم وأنا التّوّاب الرّحيم } .</p><p>د - الإخفاء : </p><p>5 - الإحفاء بمعنى الإسرار لغةً واصطلاحاً ، إلاّ أنّ استعمال الإخفاء يغلب في الأفعال ، أمّا الإسرار فيغلب في الأقوال . وينظر مصطلح ( اختفاءٌ ) .</p><p>صفة الإسرار : حكمه التّكليفيّ :</p><p> أوّلاً - الإسرار بمعنى إسماع نفسه فقط :</p><p>الإسرار في العبادات : </p><p>6 - الصّلوات السّرّيّة : المراد بها الّتي لا جهر فيها ، وهي الظّهر والعصر في الفرائص والنّوافل ، وصلاة التّطوّع في النّهار . والإسرار فيها مستحبٌّ عند الشّافعيّة والحنابلة والمالكيّة في قولٍ لهم ، وفي آخر مندوبٌ ، وواجبٌ عند الحنفيّة . وإنّما كانت سرّيّةً ، لأنّها صلاة نهارٍ ، وصلاة النّهار عجماء كما ورد في الخبر ، أي ليست فيها قراءةٌ مسموعةٌ ، وذلك بالنّسبة لكلّ مصلٍّ ، سواءٌ أكان إماماً أم منفرداً أم مأموماً عند غير الحنفيّة ، فإنّ المأموم عندهم لا قراءة عليه .</p><p>الإسرار في أقوال الصّلاة : </p><p> أ - تكبيرة الإحرام : </p><p>7 - يستحبّ للإمام أن يجهر بالتّكبير بحيث يسمع المأمومين ليكبّروا ، فإنّهم لا يجوز لهم التّكبير إلاّ بعد تكبيره . فإن لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم ، أو ليسمع من لا يسمع الإمام ، لما روى جابرٌ قال « صلّى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ خلفه ، فإذا كبّر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كبّر أبو بكرٍ ليسمعنا » متّفقٌ عليه .</p><p>ب - دعاء الاستفتاح : </p><p>8 - وهو ما تستفتح به الصّلاة من الأدعية المأثورة لذلك ، نحو « سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... » أو « وجّهت وجهي ... » وهو سنّةٌ عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، خلافاً للمالكيّة فإنّهم لا يقولون به . والسّنّة عند من يقول بمشروعيّته أن يأتي به سرّاً ، ويكره الجهر به ولا تبطل الصّلاة . انظر ( استفتاحٌ ) .</p><p> ت - التّعوّذ : </p><p>9 - والقول في الإسرار به كالقول في الاستفتاح سواءٌ .</p><p>ث - البسملة لغير المؤتمّ في أوّل كلّ ركعةٍ : </p><p>10 - وهي سنّةٌ عند الحنفيّة والحنابلة ، واجبةٌ عند الشّافعيّة في الصّلاة ، ولا يقول بها المالكيّة في الفرض لكراهيتها في المشهور ، وأجازوها في النّافلة من غير كراهةٍ ، فيسنّ الإسرار بها عند الحنفيّة والحنابلة ، أمّا عند الشّافعيّة فهي تابعةٌ لكيفيّة القراءة من جهرٍ أو إسرارٍ ، وتفصيله في مصطلح ( بسملةٌ ) .</p><p>ج – قراءة الفاتحة : </p><p>11 – وتقرأ سرّاً في الصّلاة السّرّيّة ، للإمام والمنفرد ، وفي الرّكعتين الثّالثة والرّابعة من الصّلاة الجهريّة للإمام والمنفرد ، أمّا قراءة المأموم لها عند من قال بذلك فهي كلّها سرّيّةٌ . أمّا المنفرد في الصّلاة الجهريّة ، فهو مخيّرٌ بين الجهر والإسرار عند الحنفيّة والحنابلة ، ويستحبّ له الجهر عند الشّافعيّة .</p><p> ويسرّ في النّوافل النّهاريّة وجوباً عند الحنفيّة ، واستحباباً عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ويسرّ في قضاء الصّلاة السّرّيّة إذا قضاها ليلاً ، وصرّح ابن قدامة بأنّه لا يعلم فيه خلافاً . وإذا قضى الصّلاة الجهريّة نهاراً وكان إماماً جهر وجوباً عند الحنفيّة والمالكيّة ، وأسرّ عند الشّافعيّة ، وللحنابلة قولان . ويجهر بالقراءة في الجمعة والعيدين والاستسقاء .</p><p>ح - تأمين الإمام والمأموم والمنفرد : </p><p>12 - يقولونه سرّاً عند الحنفيّة والمالكيّة ، وجهراً عند الشّافعيّة والحنابلة .</p><p> واستدلّ القائلون بالإسرار بأنّه دعاءٌ ، والأصل في الأدعية الإسرار ، كالتّشهّد .</p><p> واستدلّ من قال بالجهر « بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : آمين ورفع بها صوته » ، « ولأنّه صلى الله عليه وسلم أمر بالتّأمين عند تأمين الإمام »، فلو لم يجهر بها لم يعلّق عليه كحالة الإخفاء .</p><p>خ - تسبيح الرّكوع : </p><p>13 - الإسرار بالتّسبيح سنّةٌ اتّفاقاً .</p><p>د - التّسميع والتّحميد حال رفع الرّأس من الرّكوع للقيام : </p><p>14 - يسمّع الإمام جهراً ، ويحمد الجميع سرّاً .</p><p>ذ - التّسبيح في السّجدتين : </p><p>15 - يقوله المصلّي سرّاً ، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً . وكذلك الأذكار بين السّجدتين ، والتّشهّد الأوّل والأخير ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، والأدعية في آخر الصّلاة . أمّا التّسليم فيجهر به الإمام دون المأموم أو المنفرد .</p><p>الإسرار بالاستعاذة والبسملة خارج الصّلاة : </p><p>16 - للفقهاء والقرّاء في الجهر بالاستعاذة أو الإسرار بها آراءٌ : </p><p>أ - استحباب الجهر بها ، وهو قول الشّافعيّة ، وروايةٌ عن أحمد ، والمختار عند أئمّة القرّاء .</p><p>ب - لم يخالف في ذلك إلاّ حمزة ومن وافقه .</p><p>ج - التّخيير بين الجهر والإسرار ، وهو الصّحيح عند الحنفيّة ، وقولٌ للحنابلة .</p><p>د - الإخفاء مطلقاً ، وهو قولٌ للحنفيّة ، وروايةٌ عند الحنابلة ، وروايةٌ عن حمزة .</p><p>هـ – الجهر بالتّعوّذ في أوّل الفاتحة فقط ، والإخفاء في سائر القرآن ، وهو روايةٌ ثانيةٌ عن حمزة . وحكم البسملة في ذلك تابعٌ لحكم الاستعاذة ، إلاّ ما روي عن نافعٍ أنّه كان يخفي الاستعاذة ويجهر بالبسملة عند افتتاح السّور ورءوس الآيات في جميع القرآن .</p><p> هذا بالنّسبة للرّجل ، أمّا المرأة فجهرها إسماع نفسها فقط ، والجهر في حقّها كالإسرار ، فيكون أعلى جهرها وأدناه واحداً ، وعلى هذا فيستوي في حقّها السّرّ والجهر ، لأنّ صوتها كالعورة ، وربّما كان سماعه فتنةً ، بل جهرها مرتبةٌ واحدةٌ ، وهو أن تسمع نفسها فقط ، وليس هذا إسراراً منها ، بل إسرارها مرتبةٌ أخرى ، وهو أن تحرّك لسانها دون إسماع نفسها ، فليس لإسرارها أعلى وأدنى ، كما أنّ جهرها كذلك .</p><p> وانظر للتّفصيل مصطلحي ( استعاذةٌ ) ( وبسملةٌ ) .</p><p> ثانياً: الإسرار في الأفعال :</p><p>الزّكاة : </p><p>17 - قال أبو بكر بن العربيّ : لا خلاف في أنّ إظهار صدقة الفرض أفضل ، كصلاة الفرض وسائر فرائض الشّريعة ، لأنّ المرء يحرز بها إسلامه ويعصم ماله . وقال الحنفيّة والمالكيّة : إنّه لا يشترط علم الفقير أنّ ما أعطي له زكاةٌ على الأصحّ ، لما في ذلك من كسر قلبه ، ولذا فإنّ الإسرار في إعطائها إليه أفضل من إعلانه بها . وقال الشّافعيّة : إنّ الأفضل فيها إظهار إخراجها ليراه غيره فيعمل عمله ، ولئلاّ يساء الظّنّ به . واستحبّ الحنابلة إظهار إخراجها ، سواءٌ أكان الإخراج بموضعٍ يخرج أهله الزّكاة أم لا ، وسواءٌ أنفي عنه ظنّ السّوء بإظهار إخراجها أم لا ، لما فيه من نفي الرّيبة عنه ، ولعلّه يقتدى به ، ومن علم أهليّته أخذ الزّكاة - ولو بغلبة الظّنّ - كره أن يعلمه أنّها زكاةٌ ، ومع عدم عادة الآخذ بأخذ الزّكاة لا يجزئ دفعها إليه إلاّ أن يعلمه أنّها زكاةٌ ، لأنّه لا يقبل زكاةً ظاهراً .</p><p>صدقات التّطوّع : </p><p>18 - قال الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إنّ الإسرار بها أفضل من الجهر ، ولذا يسنّ لمعطيها أن يسرّ بها ، لقوله تعالى { إن تبدوا الصّدقات فنعمّا هي ، وإن تحفوها وتؤتوها الفقراء فهو خيرٌ لكم ويكفّر عنكم من سيّئاتكم واللّه بما تعملون خبيرٌ } . ولما روي عن أبي هريرة مرفوعاً « سبعةٌ يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه وذكر منهم رجلاً تصدّق بصدقةٍ فأخفاها حتّى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله » . ولما روي أنّ رسول قال : « صنائع المعروف تقي مصارع السّوء ، وصدقة السّرّ تطفئ غضب الرّبّ ، وصلة الرّحم تزيد في العمر » ولأنّ إعطاءها على هذا النّحو يراد به اللّه عزّ وجلّ وحده ، وقد قال ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما " جعل اللّه صدقة السّرّ في التّطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً .</p><p>قيام اللّيل : </p><p>19 - ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ المتنفّل ليلاً يخيّر بين الجهر بالقراءة والإسرار بها ، إلاّ أنّه إن كان الجهر أنشط له في القراءة ، أو كان بحضرته من يستمع قراءته ، أو ينتفع بها فالجهر أفضل ، وإن كان قريباً منه من يتهجّد ، أو من يتضرّر برفع صوته فالإسرار أولى ، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما شاء . « قال عبد اللّه بن أبي قيسٍ : سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول اللّه ؟ فقالت : كلّ ذلك كان يفعل . ربّما أسرّ ، وربّما جهر » . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : « كانت قراءة النّبيّ صلى الله عليه وسلم باللّيل يرفع طوراً ، يخفض طوراً » وقال المالكيّة : إنّ المستحبّ في نوافل اللّيل الإجهار ، وهو أفضل من الإسرار ، لأنّ صلاة اللّيل تقع في الأوقات المظلمة فينبّه القارئ بجهره المارّة ، وللأمن من لغو الكافر عند سماع القرآن ، لاشتغاله غالباً في اللّيل بالنّوم أو غيره ، بخلاف النّهار . وقال الشّافعيّة : إنّه يسنّ في نوافل اللّيل المطلقة التّوسّط بين الجهر والإسرار إن لم يشوّش على نائمٍ أو مصلٍّ أو نحوه ، إلاّ التّراويح فيجهر بها . والمراد بالتّوسّط أن يزيد على أدنى ما يسمع نفسه من غير أن تبلغ تلك الزّيادة سماع من يليه ، والّذي ينبغي فيه ما قاله بعضهم : إنّه يجهر تارةً ، ويسرّ أخرى .</p><p>الأدعية والأذكار في غير الصّلاة : </p><p>20 - قال الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : إنّ الإسرار بالأدعية والأذكار من حيث الجملة أفضل من الجهر بها ، فالإسرار بها سنّةٌ عند الحنفيّة والحنابلة ، ومندوبٌ عند الشّافعيّة . لقوله تعالى : { ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفيةً } أي سرّاً في النّفس ، ليبعد عن الرّياء ، وبذلك أثنى اللّه تعالى على نبيّه زكريّا عليه السلام ، إذ قال مخبراً عنه : { إذ نادى ربّه نداءً خفيّاً } ، ولأنّه أقرب إلى الإخلاص ، وقد ورد « خير الذّكر الخفيّ » .</p><p> أمّا في عرفة فرفع الصّوت بذلك وبالتّلبية أفضل من الإسرار به ، إذ رفع الصّوت بالتّلبية والدّعاء بعرفة سنّةٌ عند الحنفيّة والحنابلة ، ومندوبٌ عند الشّافعيّة ، بحيث لا يجهد نفسه ، ولا يفرط في الجهر بالدّعاء بها ، لما روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمّد ، مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتّلبية ، فإنّها من شعار الحجّ » وقال : « أفضل الحجّ العجّ والثّجّ » فالعجّ : رفعه الصّوت بالتّلبية ، والثّجّ : إسالة دماء الهدي . هذا ، وإنّ لبعض الأذكار صفةً خاصّةً من الجهر أو الإسرار ، كالتّلبية ، والإقامة ، وأذكار ما بعد الصّلاة ، والتّسمية على الذّبيحة ، والأذكار من المرأة ، وتنظر في مواضعها الخاصّة .</p><p> الإسرار باليمين : </p><p>21 - الإسرار باليمين - إذا أسمع نفسه - كالجهر بها . والإسرار بالاستثناء كالإسرار باليمين متى توافرت عناصره ، وكان الاستثناء متّصلاً بالمستثنى منه ، إلاّ لعارضٍ كسعالٍ أو عطاسٍ أو انقطاع نفسٍ . وتفصيل ذلك يرجع إليه في ( استثناءٌ ) ( وأيمانٌ ) .</p><p>الإسرار بالطّلاق : </p><p>22 - الإسرار في الطّلاق بإسماع نفسه كالجهر به ، فمتى طلّق امرأته إسراراً بلفظ الطّلاق ، صريحاً كان أو كنايةً مستوفيةً شرائطها على الوجه المذكور ، فإنّ طلاقه يقع ، وتترتّب عليه آثاره ، ومتى لم تتوافر شرائطه فإنّ الطّلاق لا يقع ، كما لو أجراه على قلبه دون أن يتلفّظ به إسماعاً لنفسه أو بحركة لسانه . هذا ، وقد قال المالكيّة في لزومه بكلامه النّفسيّ ، كأن يقول بقلبة أنت طالقٌ : أنّ فيه خلافاً ، والمعتمد عندهم عدم اللّزوم .</p><p> والكلام في الاستثناء في الطّلاق كالكلام في الطّلاق .</p><p></p><p>إسرافٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - من معاني الإسراف في اللّغة : مجاوزة القصد ، يقال : أسرف في ماله أي أنفق من غير اعتدالٍ ، ووضع المال في غير موضعه . وأسرف في الكلام ، وفي القتل : أفرط . وأمّا السّرف الّذي نهى اللّه تعالى عنه فهو ما أنفق في غير طاعة اللّه ، قليلاً كان أو كثيراً .</p><p> أمّا في الاصطلاح الشّرعيّ ، فقد ذكر القليوبيّ للإسراف المعنى اللّغويّ نفسه ، وهو : مجاوزة الحدّ . وخصّ بعضهم استعمال الإسراف بالنّفقة والأكل . يقول الجرجانيّ في التّعريفات : الإسراف تجاوز الحدّ في النّفقة . وقيل : أن يأكل الرّجل ما لا يحلّ له ، أو يأكل ما يحلّ له فوق الاعتدال ومقدار الحاجة .</p><p> وقيل : الإسراف تجاوز الكميّة ، فهو جهلٌ بمقادير الحقوق . والسّرف : مجاوزة الحدّ بفعل الكبائر ، ومنه قوله تعالى : { ربّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا } .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - التّقتير : </p><p>2 - وهو يقابل الإسراف ، ومعناه : التّقصير ، قال اللّه تعالى : { والّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك قواماً }</p><p> ب - التّبذير : </p><p>3 - التّبذير : هو تفريق المال في غير قصدٍ ، ومنه البذر في الزّراعة .</p><p> وقيل : هو إفساد المال وإنفاقه في السّرف . قال تعالى : { ولا تبذّر تبذيراً } وخصّه بعضهم بإنفاق المال في المعاصي ، وتفريقه في غير حقٍّ . ويعرّفه بعض الفقهاء بأنّه : عدم إحسان التّصرّف في المال ، وصرفه فيما لا ينبغي ، فصرف المال إلى وجوه البرّ ليس بتبذيرٍ ، وصرفه في الأطعمة النّفيسة الّتي لا تليق بحاله تبذيرٌ . وعلى هذا فالتّبذير أخصّ من الإسراف ، لأنّ التّبذير يستعمل في إنفاق المال في السّرف أو المعاصي أو في غير حقٍّ ، والإسراف أعمّ من ذلك ، لأنّه مجاوزٌ الحدّ ، سواءٌ أكان في الأموال أم في غيرها ، كما يستعمل الإسراف في الإفراط في الكلام أو القتل وغيرهما . وقد فرّق ابن عابدين بين الإسراف والتّبذير من جهةٍ أخرى ، فقال : التّبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف ، والتّحقيق أنّ بينهما فرقاً ، وهو أنّ الإسراف : صرف الشّيء فيما ينبغي زائداً على ما ينبغي ، والتّبذير : صرف الشّيء فيما لا ينبغي . ومثله ما جاء في نهاية المحتاج نقلاً عن الماورديّ ، التّبذير : الجهل بمواقع الحقوق ، والسّرف : الجهل بمقادير الحقوق .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40895, member: 329"] استيلادٌ * التعريف : 1 - الاستيلاد لغةً : مصدر استولد الرّجل المرأة إذا أحبلها ، سواءٌ أكانت حرّةً أم أمةً . واصطلاحاً كما عرّفه الحنفيّة : تصيير الجارية أمّ ولدٍ . وعرّف غيرهم أمّ الولد بتعاريف منها : قول ابن قدامة : إنّها الأمة الّتي ولدت من سيّدها في ملكه . فأمّ الولد نوعٌ من أنواع الرّقيق الّذي له في الفقه أحكامٌ خاصّةٌ من حيث نشوءه وما يتلوه ، وللتّفصيل ينظر ( استرقاقٌ ورقٌّ ) ، والكلام هنا منحصرٌ فيما تنفرد به أمّ الولد عن سائر الرّقيق من أحكامٍ خاصّةٍ ، وكذلك أحكام ولدها . الألفاظ ذات الصّلة : العتق : 2 - من معاني العتق في اللّغة : السّراح والاستقلال . وشرعاً : رفع ملك الآدميّين عن آدميٍّ مطلقاً تقرّباً إلى اللّه تعالى ، فهو يجتمع مع الاستيلاد في أنّ كلاًّ منهما سببٌ للحرّيّة ، غير أنّ العتق قد يكون منجزاً ، أمّا أمّ الولد فتصير حرّةً بعد موت سيّدها غالباً ، إذ يجوز عتقها وهي أمّ ولدٍ حال حياة السّيّد . التّدبير : 3 - التّدبير : تعليق العتق بالموت ، كأن يقول السّيّد لعبده أو أمته : أنت حرٌّ أو أنت حرّةٌ دبر موتي أي بعد موتي أو ما شابه ذلك من الألفاظ ، فهو يجتمع مع الاستيلاد في أنّ كلاًّ منهما سببٌ للحرّيّة بعد الموت ، لكنّ التّدبير بالقول ، والاستيلاد بالفعل . الكتابة : 4 - الكتابة والمكاتبة : بيع السّيّد نفس رقيقه منه بمالٍ في ذمّته ، فيعتق العبد أو الأمة بعد أداء ما كوتب عليه ، فكلٌّ من الاستيلاد والمكاتبة سببٌ للحرّيّة إلاّ أنّ المكاتبة عقدٌ بعوضٍ . التّسرّي : 5 - التّسرّي إعداد الرّجل أمته لأن تكون موطوءةً ، فالفرق بينه وبين الاستيلاد حصول الولادة . صفة الاستيلاد ، وحكمه التّشريعيّ ، وحكمة التّشريع : 6 - قال صاحب المغني : لا خلاف في إباحة التّسرّي ووطء الإماء ، لقول اللّه تعالى { والّذين هم لفروجهم حافظون إلاّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، فإنّهم غير ملومين } وقد كانت مارية القبطيّة أمّ ولد النّبيّ صلى الله عليه وسلم حيث ولدت له إبراهيم ، وكانت هاجر أمّ إسماعيل سرّيّة سيّدنا إبراهيم ، وكان لعمر بن الخطّاب أمّهات أولادٍ ، وكذلك لعليّ بن أبي طالبٍ ، ولكثيرٍ من الصّحابة رضي الله عنهم ، وكان عليٌّ زين العابدين بن الحسين ، والقاسم بن محمّد بن أبي بكرٍ ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر ، من أمّهات الأولاد ، وروي أنّ النّاس لم يكونوا يرغبون في أمّهات الأولاد حتّى ولد هؤلاء الثّلاثة من أمّهات الأولاد ، فرغب النّاس فيهنّ . ويقصد بالاستيلاد الولد ، فقد يرغب الشّخص في الأولاد ولا يتيسّر له ذلك من الحرائر ، وأباح اللّه له أن يتسرّى من تلد له . ومن تحمل من سيّدها تعتق عليه بموته من كلّ ماله تبعاً لولدها . والأصل في ذلك قول النّبيّ « أيّما أمةٍ ولدت من سيّدها فهي حرّةٌ عن دبرٍ منه » . والاستيلاد وسيلةٌ للعتق ، والعتق من أعظم القرب . حكم ولد المستولدة من غير سيّدها : 7 - إذا صارت الأمة أمّ ولدٍ بولادتها من سيّدها ، ثمّ ولدت من غيره ، كان لذلك الولد حكم أمّه في العتق بموت سيّدها ، وغيره من أحكامها ، وأمّا أولادها الّذين ولدتهم قبل ثبوت حكم الاستيلاد لها فلا يتّبعونها ، ولا يكون لهم حكم أمّهم . ما يتحقّق به الاستيلاد وشرائطه : 8 - يتحقّق الاستيلاد ( بمعنى أن تصير الجارية أمّ ولدٍ ) بولادة الولد الحيّ أو الميّت ، لأنّ الميّت ولدٌ ، به تتعلّق أحكام الولادة فتنقضي به العدّة ، وتصير المرأة نفساء ، وكذا إذا أسقطت سقطاً مستبيناً خلقه أو بعض خلقه وأقرّ السّيّد بوطئها ، فهو بمنزلة الحيّ الكامل الخلقة ، ويترتّب على هذا ثبوت النّسب إذا أقرّ السّيّد بالوطء عند الجمهور ، خلافاً للحنفيّة حيث اشترطوا إقراره بأنّ الولد منه . وإذا تزوّج الشّخص أمة غيره فأولدها أو أحبلها ثمّ ملكها بشراءٍ أو غيره لم تصر أمّ ولدٍ له بذلك ، سواءٌ ملكها حاملاً فولدت في ملكه ، أو ملكها بعد ولادتها ، وبهذا قال الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّها علقت منه بمملوكٍ فلم يثبت لها حكم الاستيلاد . ونقل عن الإمام أحمد أنّها تصير أمّ ولدٍ في الحالين ، وهو قول أبي حنيفة ، لأنّها أمّ ولدٍ وهو مالكٌ لها ، فثبت لها حكم الاستيلاد ، كما لو حملت في ملكه . وعند المالكيّة إن اشتراها حاملاً فإنّها تصير أمّ ولدٍ بهذا الحمل . ما يملكه السّيّد في أمّ الولد : 9 - إذا حبلت الأمة من سيّدها وولدت فحكمها حكم الإماء في حلّ وطء سيّدها لها ، واستخدامها ، وملك كسبها ، وتزويجها ، وإجارتها ، وعتقها ، وهذا قول أكثر أهل العلم . وقال المالكيّة : لا يجوز لسيّدها تزويجها بغير رضاها ، فإن رضيت جاز مع الكراهة ، قالوا : لأنّ ذلك ليس من مكارم الأخلاق ، وقالوا : إنّ إجارتها كذلك لا تجوز إلاّ برضاها وإلاّ فسخت ، وللسّيّد قليل خدمتها . ما لا يملكه السّيّد : 10 - جمهور الفقهاء - وعليه أكثر التّابعين - على أنّ السّيّد لا يجوز له في أمّ ولده التّصرّف بما ينقل الملك ، فلا يجوز بيعها ، ولا وقفها ، ولا رهنها ، ولا تورث ، بل تعتق بموت السّيّد من كلّ المال ويزول الملك عنها . روي عن عبيدة قال : خطب عليٌّ النّاس ، فقال : ( شاورني عمر في أمّهات الأولاد فرأيت أنا وعمر أن أعتقهنّ ، فقضى به عمر حياته ، وعثمان حياته ، فلمّا ولّيت رأيت أن أرقّهنّ ). قال عبيدة : فرأي عمر وعليٍّ في الجماعة أحبّ إلينا من رأي عليٍّ وحده . وروي القول بهذا أيضاً عن عثمان وعائشة ، وروي الخلاف في ذلك عن عليٍّ وابن عبّاسٍ وابن الزّبير قالوا بإباحة بيع أمّ الولد . والأصل في الباب حديث « أيّما أمةٍ ولدت من سيّدها فهي حرّةٌ عن دبرٍ منه » وخبر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « نهى عن بيع أمّهات الأولاد ، لا يوهبن ولا يورثن ، يستمتع بها سيّدها ما دام حيّاً ، فإذا مات فهي حرّةٌ » . أثر اختلاف الدّين في الاستيلاد : 11 - قال الفقهاء : يصحّ استيلاد الكافر ، ذمّيّاً أو مستأمناً أو مرتدّاً ، كما يصحّ منه العتق . وإذا استولد الذّمّيّ أمته الذّمّيّة ثمّ أسلمت لم تعتق في الحال عند الشّافعيّة ، وفي الرّواية المعتمدة عند الحنابلة . وعند المالكيّة تعتق إذ لا سبيل إلى بيعها ، ولا إلى إقرار ملكه عليها ، لما فيه من إثبات ملك الكافر على مسلمةٍ ، فلم يجز كالأمة . وعن الإمام أحمد روايةٌ أخرى أنّها تستسعى ، فإن أرادت عتقت ، وهو قول أبي حنيفة إذا لم يسلم مالكها ، لأنّ في الاستسعاء جمعاً بين الحقّين : حقّها في ألاّ تبقى ملكاً للكافر ، وحقّه في حصول عوضٍ عن ملكه ، فأشبه بيعها إذا لم تكن أمّ ولدٍ ، وإذا أسلمت أمّ ولدٍ لكافرٍ منع من وطئها أو التّلذّذ بها ، ويحال بينه وبينها ، ويجبر على نفقتها فإذا أسلم حلّت له . ما تختصّ به المستولدة : الأصل في أحكام أمّهات الأولاد أنّها كأحكام الإماء في جميع الأمور ، إلاّ أنّ بي الولد تختصّ بما يلي : أ - العدّة : 12 - إذا مات السّيّد عن أمّ ولده فعند المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة تستبرأ بحيضةٍ ، وأمّا مذهب الحنفيّة فعليها العدّة ، وعدّتها بالحيض فلا يكتفى بحيضةٍ ، وإنّما كانت عدّتها بالحيض في الموت وغيره كتفريق القاضي لأنّ عدّتها لتعرف براءة الرّحم ، وهذا إذا كانت غير يائسةٍ وغير حاملٍ ، فإنّ عدّة اليائسة شهران ، وعدّة الحامل وضع الحمل ، ولا نفقة لها في مدّة العدّة عند كلّ الفقهاء ، لأنّها عدّة وطء لا عدّة عقدٍ . ب - العورة : 13 - عورة أمّ الولد ما بين السّرّة والرّكبة والظّهر والبطن ، وهذا عند الحنفيّة ، وروايةٌ عن المالكيّة ، وفي روايةٍ أخرى أنّها لا تصلّي إلاّ بقناعٍ ، وعند الشّافعيّة ، وهو الصّحيح عند الحنابلة أنّ عورتها ما بين السّرّة والرّكبة . جناية أمّ الولد : 14 - اتّفق الفقهاء على أنّ أمّ الولد إذا جنت جنايةً أوجبت المال ، أو أتلفت شيئاً ، فعلى السّيّد فداؤها بأقلّ الأمرين : من قيمتها يوم الحكم على أنّها أمةٌ بدون مالها ، أو الأرش ، حتّى وإن كثرت الجنايات . وحكي قولٌ آخر عن الحنابلة أنّ على السّيّد فداءها بأرش جنايتها بالغةً ما بلغت ، كالقنّ . إقرار أمّ الولد بجنايةٍ : 15 - إذا أقرّت أمّ الولد بجنايةٍ توجب المال لم يجز إقرارها ، لأنّه إقرارٌ على السّيّد ، وهذا بخلاف الإقرار بالقتل عمداً ، فإنّه يصحّ إقرارها على نفسها فتقتل به . وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة وأبي الخطّاب من الحنابلة . ومذهب الحنابلة : أنّ العبد - وأمّ الولد مثله - يصحّ إقراره بالحدّ والقصاص فيما دون النّفس ، لأنّ الحقّ له دون سيّده . وأمّا إقراره بما يوجب القصاص في النّفس فالمنصوص عن أحمد أنّه لا يقبل ، ويتبع به بعد العتق ، لأنّه يسقط حقّ سيّده بإقراره ، ولأنّه متّهمٌ في أنّه يقرّ لرجلٍ ليعفو عنه ويستحقّ أخذه ، فيتخلّص به من سيّده . واختار أبو الخطّاب أنّه يصحّ إقراره به ، لأنّه أحد فرعي القصاص ، فيصحّ إقراره بما دون النّفس . الجناية على جنين أمّ الولد من سيّدها : 16 - تقدّم أنّ حمل أمّ الولد من سيّدها حرٌّ ، فلو ضربها أحدٌ فألقت جنينها ففيه دية جنين الحرّة ، انظر مصطلح ( إجهاضٌ ) . الجناية عليها : 17 - إذا قتل المستولدة حرٌّ ، فلا قصاص عليه لعدم المكافأة ، وعليه قيمتها بالغةً ما بلغت ، وإن زادت على دية الحرّة ، وذلك عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وأبي يوسف . وقال أبو حنيفة ومحمّدٌ : دية العبد قيمته . فإن بلغت دية الحرّ ، أو بلغت قيمة الأمة قيمة دية الحرّة ينقص كلٌّ من دية العبد أو الأمة عشرة دراهم ، إظهاراً لانحطاط مرتبة الرّقيق عن الحرّ . وتعيين العشرة بأثر ابن مسعودٍ . أمّا إذا قتلها رقيقٌ فيقتل بها لأنّها أكمل منه . أثر موت المستولدة في حياة سيّدها عليها ، وعلى ولدها من غيره : 18 - إذا ماتت أمّ الولد قبل سيّدها لا يبطل حكم الاستيلاد في الولد الّذين ولدتهم بعد ثبوت حكم الاستيلاد لها ، بل يعتقون بموت السّيّد . الوصيّة للمستولدة وإليها : 19 - تصحّ الوصيّة لأمّ الولد ، قال صاحب المغني : لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم القائلين بثبوت حكم الاستيلاد . فقد روي أنّ عمر بن الخطّاب " أوصى لأمّهات أولاده بأربعة آلافٍ ، أربعة آلافٍ لكلّ امرأةٍ منهنّ ولأنّ بي الولد حرّةٌ في حال نفاذ الوصيّة لأنّ عتقها يتنجّز بموته ، فلا تقع الوصيّة لها إلاّ في حال حرّيّتها ، وذلك إذا احتملها الثّلث ، فما زاد يتوقّف على إجازة الورثة ، فإن أجازوه جاز إلاّ ردّ إليهم . وكذلك تجوز الوصيّة إلى المستولدة بعد وفاة سيّدها إذا كانت صالحةً لذلك ، لأنّها بعد عتقها بموت سيّدها كسائر الحرائر ، فتجوز الوصيّة إليها . أسرٌ * انظر : أسرى . إسرارٌ * التعريف : 1 - من معاني الإسرار في اللّغة : الإخفاء . ومنه قوله تعالى : { وإذ أسرّ النّبيّ إلى بعض أزواجه حديثاً } . وأسررت الشّيء : أخفيته . أمّا في الاصطلاح فيأتي ( الإسرار ) بالمعاني التّالية : أ - أن يسمع نفسه دون غيره ، وأدناه ما كان بحركة اللّسان ، وهذا المعنى يستعمله الفقهاء في أقوال الصّلاة والأذكار . ب - أن يسمع غيره على سبيل المناجاة ، مع الكتمان عن الآخرين ، وهذا المعنى يرد في السّرّ وإفشائه ، ويرجع إليه في مصطلح ( إفشاء السّرّ ) . ج - أن يخفي فعله عمّن سواه ، وهذا المعنى يرد في أداء العبادات كالصّلاة والزّكاة ونحوهما . الألفاظ ذات الصّلة : أ - المخافتة : 2 - من معاني المخافتة في اللّغة : خفض الصّوت . أمّا في الاصطلاح فقد اختلفوا في حدّ وجود القراءة على ثلاثة أقوالٍ : فشرط الهندوانيّ والفضليّ من الحنفيّة لوجودها خروج صوتٍ يصل إلى أذنه ، وبه قال الشّافعيّ . وشرط الإمام أحمد وبشرٌ المريسيّ خروج الصّوت من الفم وإن لم يصل إلى أذنه ، لكن بشرط كونه مسموعاً في الجملة ، حتّى لو أدنى أحدٌ صماخه إلى فيه يسمع ، ولم يشترط الكرخيّ وأبو بكرٍ البلخيّ السّماع ، واكتفيا بتصحيح الحروف . واختار شيخ الإسلام قاضي خان وصاحب المحيط والحلوانيّ قول الهندوانيّ ، كما في معراج الدّراية . فظهر بهذا أنّ أدنى المخافتة إسماع نفسه ، أو من بقربه من رجلٍ أو رجلين مثلاً ، وأعلاها مجرّد تصحيح الحروف ، كما هو مذهب الكرخيّ ، وأدنى الجهر إسماع غيره ممّن ليس بقربه ، كأهل الصّفّ الأوّل ، وأعلاه لا حدّ له . ب - الجهر : 3 - من معاني الجهر في اللّغة : رفع الصّوت . يقال : جهر بالقول رفع به صوته . وفي الاصطلاح : أن يسمع غيره ممّن يليه ، وأعلاه لا حدّ له ، فالجهر مباينٌ للإسرار . ج - الكتمان : 4 - من معانيه في اللّغة : أنّه خلاف الإعلان . وهو في الاصطلاح : السّكوت عن البيان . قال تعالى { إنّ الّذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاّعنون ، إلاّ الّذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا ، فأولئك أتوب عليهم وأنا التّوّاب الرّحيم } . د - الإخفاء : 5 - الإحفاء بمعنى الإسرار لغةً واصطلاحاً ، إلاّ أنّ استعمال الإخفاء يغلب في الأفعال ، أمّا الإسرار فيغلب في الأقوال . وينظر مصطلح ( اختفاءٌ ) . صفة الإسرار : حكمه التّكليفيّ : أوّلاً - الإسرار بمعنى إسماع نفسه فقط : الإسرار في العبادات : 6 - الصّلوات السّرّيّة : المراد بها الّتي لا جهر فيها ، وهي الظّهر والعصر في الفرائص والنّوافل ، وصلاة التّطوّع في النّهار . والإسرار فيها مستحبٌّ عند الشّافعيّة والحنابلة والمالكيّة في قولٍ لهم ، وفي آخر مندوبٌ ، وواجبٌ عند الحنفيّة . وإنّما كانت سرّيّةً ، لأنّها صلاة نهارٍ ، وصلاة النّهار عجماء كما ورد في الخبر ، أي ليست فيها قراءةٌ مسموعةٌ ، وذلك بالنّسبة لكلّ مصلٍّ ، سواءٌ أكان إماماً أم منفرداً أم مأموماً عند غير الحنفيّة ، فإنّ المأموم عندهم لا قراءة عليه . الإسرار في أقوال الصّلاة : أ - تكبيرة الإحرام : 7 - يستحبّ للإمام أن يجهر بالتّكبير بحيث يسمع المأمومين ليكبّروا ، فإنّهم لا يجوز لهم التّكبير إلاّ بعد تكبيره . فإن لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم ، أو ليسمع من لا يسمع الإمام ، لما روى جابرٌ قال « صلّى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ خلفه ، فإذا كبّر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كبّر أبو بكرٍ ليسمعنا » متّفقٌ عليه . ب - دعاء الاستفتاح : 8 - وهو ما تستفتح به الصّلاة من الأدعية المأثورة لذلك ، نحو « سبحانك اللّهمّ وبحمدك ... » أو « وجّهت وجهي ... » وهو سنّةٌ عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، خلافاً للمالكيّة فإنّهم لا يقولون به . والسّنّة عند من يقول بمشروعيّته أن يأتي به سرّاً ، ويكره الجهر به ولا تبطل الصّلاة . انظر ( استفتاحٌ ) . ت - التّعوّذ : 9 - والقول في الإسرار به كالقول في الاستفتاح سواءٌ . ث - البسملة لغير المؤتمّ في أوّل كلّ ركعةٍ : 10 - وهي سنّةٌ عند الحنفيّة والحنابلة ، واجبةٌ عند الشّافعيّة في الصّلاة ، ولا يقول بها المالكيّة في الفرض لكراهيتها في المشهور ، وأجازوها في النّافلة من غير كراهةٍ ، فيسنّ الإسرار بها عند الحنفيّة والحنابلة ، أمّا عند الشّافعيّة فهي تابعةٌ لكيفيّة القراءة من جهرٍ أو إسرارٍ ، وتفصيله في مصطلح ( بسملةٌ ) . ج – قراءة الفاتحة : 11 – وتقرأ سرّاً في الصّلاة السّرّيّة ، للإمام والمنفرد ، وفي الرّكعتين الثّالثة والرّابعة من الصّلاة الجهريّة للإمام والمنفرد ، أمّا قراءة المأموم لها عند من قال بذلك فهي كلّها سرّيّةٌ . أمّا المنفرد في الصّلاة الجهريّة ، فهو مخيّرٌ بين الجهر والإسرار عند الحنفيّة والحنابلة ، ويستحبّ له الجهر عند الشّافعيّة . ويسرّ في النّوافل النّهاريّة وجوباً عند الحنفيّة ، واستحباباً عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، ويسرّ في قضاء الصّلاة السّرّيّة إذا قضاها ليلاً ، وصرّح ابن قدامة بأنّه لا يعلم فيه خلافاً . وإذا قضى الصّلاة الجهريّة نهاراً وكان إماماً جهر وجوباً عند الحنفيّة والمالكيّة ، وأسرّ عند الشّافعيّة ، وللحنابلة قولان . ويجهر بالقراءة في الجمعة والعيدين والاستسقاء . ح - تأمين الإمام والمأموم والمنفرد : 12 - يقولونه سرّاً عند الحنفيّة والمالكيّة ، وجهراً عند الشّافعيّة والحنابلة . واستدلّ القائلون بالإسرار بأنّه دعاءٌ ، والأصل في الأدعية الإسرار ، كالتّشهّد . واستدلّ من قال بالجهر « بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : آمين ورفع بها صوته » ، « ولأنّه صلى الله عليه وسلم أمر بالتّأمين عند تأمين الإمام »، فلو لم يجهر بها لم يعلّق عليه كحالة الإخفاء . خ - تسبيح الرّكوع : 13 - الإسرار بالتّسبيح سنّةٌ اتّفاقاً . د - التّسميع والتّحميد حال رفع الرّأس من الرّكوع للقيام : 14 - يسمّع الإمام جهراً ، ويحمد الجميع سرّاً . ذ - التّسبيح في السّجدتين : 15 - يقوله المصلّي سرّاً ، إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً . وكذلك الأذكار بين السّجدتين ، والتّشهّد الأوّل والأخير ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، والأدعية في آخر الصّلاة . أمّا التّسليم فيجهر به الإمام دون المأموم أو المنفرد . الإسرار بالاستعاذة والبسملة خارج الصّلاة : 16 - للفقهاء والقرّاء في الجهر بالاستعاذة أو الإسرار بها آراءٌ : أ - استحباب الجهر بها ، وهو قول الشّافعيّة ، وروايةٌ عن أحمد ، والمختار عند أئمّة القرّاء . ب - لم يخالف في ذلك إلاّ حمزة ومن وافقه . ج - التّخيير بين الجهر والإسرار ، وهو الصّحيح عند الحنفيّة ، وقولٌ للحنابلة . د - الإخفاء مطلقاً ، وهو قولٌ للحنفيّة ، وروايةٌ عند الحنابلة ، وروايةٌ عن حمزة . هـ – الجهر بالتّعوّذ في أوّل الفاتحة فقط ، والإخفاء في سائر القرآن ، وهو روايةٌ ثانيةٌ عن حمزة . وحكم البسملة في ذلك تابعٌ لحكم الاستعاذة ، إلاّ ما روي عن نافعٍ أنّه كان يخفي الاستعاذة ويجهر بالبسملة عند افتتاح السّور ورءوس الآيات في جميع القرآن . هذا بالنّسبة للرّجل ، أمّا المرأة فجهرها إسماع نفسها فقط ، والجهر في حقّها كالإسرار ، فيكون أعلى جهرها وأدناه واحداً ، وعلى هذا فيستوي في حقّها السّرّ والجهر ، لأنّ صوتها كالعورة ، وربّما كان سماعه فتنةً ، بل جهرها مرتبةٌ واحدةٌ ، وهو أن تسمع نفسها فقط ، وليس هذا إسراراً منها ، بل إسرارها مرتبةٌ أخرى ، وهو أن تحرّك لسانها دون إسماع نفسها ، فليس لإسرارها أعلى وأدنى ، كما أنّ جهرها كذلك . وانظر للتّفصيل مصطلحي ( استعاذةٌ ) ( وبسملةٌ ) . ثانياً: الإسرار في الأفعال : الزّكاة : 17 - قال أبو بكر بن العربيّ : لا خلاف في أنّ إظهار صدقة الفرض أفضل ، كصلاة الفرض وسائر فرائض الشّريعة ، لأنّ المرء يحرز بها إسلامه ويعصم ماله . وقال الحنفيّة والمالكيّة : إنّه لا يشترط علم الفقير أنّ ما أعطي له زكاةٌ على الأصحّ ، لما في ذلك من كسر قلبه ، ولذا فإنّ الإسرار في إعطائها إليه أفضل من إعلانه بها . وقال الشّافعيّة : إنّ الأفضل فيها إظهار إخراجها ليراه غيره فيعمل عمله ، ولئلاّ يساء الظّنّ به . واستحبّ الحنابلة إظهار إخراجها ، سواءٌ أكان الإخراج بموضعٍ يخرج أهله الزّكاة أم لا ، وسواءٌ أنفي عنه ظنّ السّوء بإظهار إخراجها أم لا ، لما فيه من نفي الرّيبة عنه ، ولعلّه يقتدى به ، ومن علم أهليّته أخذ الزّكاة - ولو بغلبة الظّنّ - كره أن يعلمه أنّها زكاةٌ ، ومع عدم عادة الآخذ بأخذ الزّكاة لا يجزئ دفعها إليه إلاّ أن يعلمه أنّها زكاةٌ ، لأنّه لا يقبل زكاةً ظاهراً . صدقات التّطوّع : 18 - قال الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إنّ الإسرار بها أفضل من الجهر ، ولذا يسنّ لمعطيها أن يسرّ بها ، لقوله تعالى { إن تبدوا الصّدقات فنعمّا هي ، وإن تحفوها وتؤتوها الفقراء فهو خيرٌ لكم ويكفّر عنكم من سيّئاتكم واللّه بما تعملون خبيرٌ } . ولما روي عن أبي هريرة مرفوعاً « سبعةٌ يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه وذكر منهم رجلاً تصدّق بصدقةٍ فأخفاها حتّى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله » . ولما روي أنّ رسول قال : « صنائع المعروف تقي مصارع السّوء ، وصدقة السّرّ تطفئ غضب الرّبّ ، وصلة الرّحم تزيد في العمر » ولأنّ إعطاءها على هذا النّحو يراد به اللّه عزّ وجلّ وحده ، وقد قال ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما " جعل اللّه صدقة السّرّ في التّطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً . قيام اللّيل : 19 - ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ المتنفّل ليلاً يخيّر بين الجهر بالقراءة والإسرار بها ، إلاّ أنّه إن كان الجهر أنشط له في القراءة ، أو كان بحضرته من يستمع قراءته ، أو ينتفع بها فالجهر أفضل ، وإن كان قريباً منه من يتهجّد ، أو من يتضرّر برفع صوته فالإسرار أولى ، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما شاء . « قال عبد اللّه بن أبي قيسٍ : سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول اللّه ؟ فقالت : كلّ ذلك كان يفعل . ربّما أسرّ ، وربّما جهر » . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : « كانت قراءة النّبيّ صلى الله عليه وسلم باللّيل يرفع طوراً ، يخفض طوراً » وقال المالكيّة : إنّ المستحبّ في نوافل اللّيل الإجهار ، وهو أفضل من الإسرار ، لأنّ صلاة اللّيل تقع في الأوقات المظلمة فينبّه القارئ بجهره المارّة ، وللأمن من لغو الكافر عند سماع القرآن ، لاشتغاله غالباً في اللّيل بالنّوم أو غيره ، بخلاف النّهار . وقال الشّافعيّة : إنّه يسنّ في نوافل اللّيل المطلقة التّوسّط بين الجهر والإسرار إن لم يشوّش على نائمٍ أو مصلٍّ أو نحوه ، إلاّ التّراويح فيجهر بها . والمراد بالتّوسّط أن يزيد على أدنى ما يسمع نفسه من غير أن تبلغ تلك الزّيادة سماع من يليه ، والّذي ينبغي فيه ما قاله بعضهم : إنّه يجهر تارةً ، ويسرّ أخرى . الأدعية والأذكار في غير الصّلاة : 20 - قال الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : إنّ الإسرار بالأدعية والأذكار من حيث الجملة أفضل من الجهر بها ، فالإسرار بها سنّةٌ عند الحنفيّة والحنابلة ، ومندوبٌ عند الشّافعيّة . لقوله تعالى : { ادعوا ربّكم تضرّعاً وخفيةً } أي سرّاً في النّفس ، ليبعد عن الرّياء ، وبذلك أثنى اللّه تعالى على نبيّه زكريّا عليه السلام ، إذ قال مخبراً عنه : { إذ نادى ربّه نداءً خفيّاً } ، ولأنّه أقرب إلى الإخلاص ، وقد ورد « خير الذّكر الخفيّ » . أمّا في عرفة فرفع الصّوت بذلك وبالتّلبية أفضل من الإسرار به ، إذ رفع الصّوت بالتّلبية والدّعاء بعرفة سنّةٌ عند الحنفيّة والحنابلة ، ومندوبٌ عند الشّافعيّة ، بحيث لا يجهد نفسه ، ولا يفرط في الجهر بالدّعاء بها ، لما روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « جاءني جبريل عليه السلام فقال : يا محمّد ، مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتّلبية ، فإنّها من شعار الحجّ » وقال : « أفضل الحجّ العجّ والثّجّ » فالعجّ : رفعه الصّوت بالتّلبية ، والثّجّ : إسالة دماء الهدي . هذا ، وإنّ لبعض الأذكار صفةً خاصّةً من الجهر أو الإسرار ، كالتّلبية ، والإقامة ، وأذكار ما بعد الصّلاة ، والتّسمية على الذّبيحة ، والأذكار من المرأة ، وتنظر في مواضعها الخاصّة . الإسرار باليمين : 21 - الإسرار باليمين - إذا أسمع نفسه - كالجهر بها . والإسرار بالاستثناء كالإسرار باليمين متى توافرت عناصره ، وكان الاستثناء متّصلاً بالمستثنى منه ، إلاّ لعارضٍ كسعالٍ أو عطاسٍ أو انقطاع نفسٍ . وتفصيل ذلك يرجع إليه في ( استثناءٌ ) ( وأيمانٌ ) . الإسرار بالطّلاق : 22 - الإسرار في الطّلاق بإسماع نفسه كالجهر به ، فمتى طلّق امرأته إسراراً بلفظ الطّلاق ، صريحاً كان أو كنايةً مستوفيةً شرائطها على الوجه المذكور ، فإنّ طلاقه يقع ، وتترتّب عليه آثاره ، ومتى لم تتوافر شرائطه فإنّ الطّلاق لا يقع ، كما لو أجراه على قلبه دون أن يتلفّظ به إسماعاً لنفسه أو بحركة لسانه . هذا ، وقد قال المالكيّة في لزومه بكلامه النّفسيّ ، كأن يقول بقلبة أنت طالقٌ : أنّ فيه خلافاً ، والمعتمد عندهم عدم اللّزوم . والكلام في الاستثناء في الطّلاق كالكلام في الطّلاق . إسرافٌ * التعريف : 1 - من معاني الإسراف في اللّغة : مجاوزة القصد ، يقال : أسرف في ماله أي أنفق من غير اعتدالٍ ، ووضع المال في غير موضعه . وأسرف في الكلام ، وفي القتل : أفرط . وأمّا السّرف الّذي نهى اللّه تعالى عنه فهو ما أنفق في غير طاعة اللّه ، قليلاً كان أو كثيراً . أمّا في الاصطلاح الشّرعيّ ، فقد ذكر القليوبيّ للإسراف المعنى اللّغويّ نفسه ، وهو : مجاوزة الحدّ . وخصّ بعضهم استعمال الإسراف بالنّفقة والأكل . يقول الجرجانيّ في التّعريفات : الإسراف تجاوز الحدّ في النّفقة . وقيل : أن يأكل الرّجل ما لا يحلّ له ، أو يأكل ما يحلّ له فوق الاعتدال ومقدار الحاجة . وقيل : الإسراف تجاوز الكميّة ، فهو جهلٌ بمقادير الحقوق . والسّرف : مجاوزة الحدّ بفعل الكبائر ، ومنه قوله تعالى : { ربّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا } . الألفاظ ذات الصّلة : أ - التّقتير : 2 - وهو يقابل الإسراف ، ومعناه : التّقصير ، قال اللّه تعالى : { والّذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك قواماً } ب - التّبذير : 3 - التّبذير : هو تفريق المال في غير قصدٍ ، ومنه البذر في الزّراعة . وقيل : هو إفساد المال وإنفاقه في السّرف . قال تعالى : { ولا تبذّر تبذيراً } وخصّه بعضهم بإنفاق المال في المعاصي ، وتفريقه في غير حقٍّ . ويعرّفه بعض الفقهاء بأنّه : عدم إحسان التّصرّف في المال ، وصرفه فيما لا ينبغي ، فصرف المال إلى وجوه البرّ ليس بتبذيرٍ ، وصرفه في الأطعمة النّفيسة الّتي لا تليق بحاله تبذيرٌ . وعلى هذا فالتّبذير أخصّ من الإسراف ، لأنّ التّبذير يستعمل في إنفاق المال في السّرف أو المعاصي أو في غير حقٍّ ، والإسراف أعمّ من ذلك ، لأنّه مجاوزٌ الحدّ ، سواءٌ أكان في الأموال أم في غيرها ، كما يستعمل الإسراف في الإفراط في الكلام أو القتل وغيرهما . وقد فرّق ابن عابدين بين الإسراف والتّبذير من جهةٍ أخرى ، فقال : التّبذير يستعمل في المشهور بمعنى الإسراف ، والتّحقيق أنّ بينهما فرقاً ، وهو أنّ الإسراف : صرف الشّيء فيما ينبغي زائداً على ما ينبغي ، والتّبذير : صرف الشّيء فيما لا ينبغي . ومثله ما جاء في نهاية المحتاج نقلاً عن الماورديّ ، التّبذير : الجهل بمواقع الحقوق ، والسّرف : الجهل بمقادير الحقوق . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية