الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40897" data-attributes="member: 329"><p>ب - الإسراف في الحدود : </p><p>25 - الحدّ عقوبةٌ مقدّرةٌ واجبةٌ حقّاً للّه . والمراد بالعقوبة المقدّرة : أنّها معيّنةٌ ومحدّدةٌ لا تقبل الزّيادة والنّقصان ، فحدّ من سرق ربع دينارٍ أو مائة ألف دينارٍ واحدٌ . ومعنى أنّها حقّ اللّه تعالى : أنّها لا تقبل العفو والإسقاط بعد ثبوتها ، ولا يمكن استبدال عقوبةٍ أخرى بها ، لأنّها ثبتت بالأدلّة القطعيّة ، فلا يجوز فيها التّعدّي والإسراف ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء . ولهذا صرّح الفقهاء بأنّه لا يقام الحدّ على الحامل ، لأنّ فيه هلاك الجنين بغير حقٍّ ، وهذا إسرافٌ بلا شكٍّ . ويشترط في الحدود الّتي عقوبتها الجلد ، كالقذف والشّرب والزّنى في حالة عدم الإحصان ألاّ يكون في الجلد خوف الهلاك ، لأنّ هذا الحدّ شرع زاجراً لا مهلكاً ، ويكون الضّرب وسطاً ، لا مبرّحاً ولا خفيفاً ، ولا يجمع في عضوٍ واحدٍ ، ويتّقي المقاتل ، وهي الرّأس والوجه والفرج ، لما فيها من خوف الهلاك ، وينبغي أن يكون الجلاّد عاقلاً بصيراً بأمر الضّرب ، وذلك كلّه للتّحرّز عن التّعدّي والإسراف .</p><p> فإن أتى بالحدّ على الوجه المشروع من غير زيادةٍ وإسرافٍ لا يضمن من تلف به ، وهذا معنى قولهم : إنّ إقامة الحدّ غير مشروطةٍ بالسّلامة ، أمّا إذا أسرف وزاد على الحدّ فتلف المحدود وجب الضّمان بالاتّفاق . وينظر تفصيل هذه المسائل في مواضعها .</p><p>ج - الإسراف في التّعزير : </p><p>26 - التّعزير هو : التّأديب على ذنوبٍ لم يشرع فيها حدٌّ ولا كفّارةٌ . وهو عقوبةٌ غير مقدّرةٍ تختلف باختلاف الجناية وأحوال النّاس ، فتقدّر بقدر الجناية ، ومقدار ما ينزجر به الجاني ، ومن النّاس من ينزجر باليسير ، ومنهم من لا ينزجر إلاّ بالكثير ، ولهذا قرّر الفقهاء في الضّرب للتّأديب ألاّ يكون مبرّحاً ، ولا يكون على الوجه ، ولا على المواضع المخوفة ، وأن يكون ممّا يعتبر مثله تأديباً ، فإنّ المقصود منه الصّلاح لا غير ، فإن غلب على ظنّه أنّ الضّرب لا يفيد إلاّ أن يكون مخوفاً لم يجز التّعزير بالضّرب ، وإلاّ كان ضامناً بلا خلافٍ ، لأنّ الضّرب غير المعتاد ، والّذي لا يعتبر مثله أدباً تعدٍّ وإسرافٌ فيوجب الضّمان .</p><p>27 - أمّا إذا ضرب للتّأديب على النّحو المشروع من غير إسرافٍ - كما فسّره الرّمليّ - بأن يكون الضّرب معتاداً كمّاً وكيفاً ومحلاًّ - كما عبّر الطّحطاويّ - فتلف ، كضرب الزّوج زوجته لنشوزها ، فتلفت من التّأديب المشروع ، لا يضمن عند المالكيّة والحنابلة ، ويضمن عن التّلف عند الحنفيّة والشّافعيّة ولو كان الضّرب معتاداً ، لأنّ التّأديب حقٌّ ، واستعمال الحقّ يقيّد بالسّلامة عندهما ، ولا يقيّد بها عند المالكيّة والحنابلة ، كما هو مبيّنٌ في موضعها . وأكثر الفقهاء ( منهم أبو حنيفة ، ومحمّدٌ ، والشّافعيّ في الأصحّ ، وأحمد في روايةٍ ) على أنّ عقوبة الجلد في التّعزير لا تتجاوز تسعةً وثلاثين سوطاً ، لما ورد في الحديث الصّحيح أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من بلغ حدّاً في غير حدٍّ فهو من المعتدين » . لأنّ الأربعين حدٌّ كاملٌ للرّقيق ، فإذا نقضت سوطاً أصبح الحدّ الأعلى للتّعزير تسعةً وثلاثين ، وقيّد بعضهم هذا فيما يكون في جنسه حدٌّ .</p><p> وفي روايةٍ عن أحمد ، وهو قول ابن وهبٍ من المالكيّة ، أنّه لا يزاد على عشر جلداتٍ ، وقال ابن قدامة نقلاً عن القاضي : إنّ هذا هو المذهب . ويفوّض مقداره مطلقاً - وإن زائداً على الحدّ - للحاكم بشرط ألاّ يتجاوز عمّا يكفي لزجر الجاني عند المالكيّة . وليس لأقلّ التّعزير حدٌّ معيّنٌ في الرّاجح عند الفقهاء ، فلو رأى القاضي أنّه ينزجر بسوطٍ واحدٍ اكتفى به ، فلا يجوز الإسراف والزّيادة في التّعزير على مقدار ما ينزجر به المجرم في المذاهب كلّها .</p><p>الحجر على المسرف : </p><p>28 - المسرف في الأموال يعتبر سفيهاً عند الفقهاء ، لأنّه يبذّر الأموال ويضيّعها على خلاف مقتضى الشّرع والعقل ، وهذا هو معنى السّفه عندهم . ولهذا جرى على لسان الفقهاء : أنّ السّفه هو التّبذير ، والسّفيه هو المبذّر . وعلى ذلك فالإسراف النّاشئ عن السّفه سببٌ للحجر عند جمهور الفقهاء : المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو رأي الصّاحبين : أبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة ، وعليه الفتوى عندهم خلافاً لأبي حنيفة ، فلا يحجر على المكلّف لسبب السّفه والتّبذير . ولتفصيل ذلك انظر مصطلح ( حجرٌ ) .</p><p></p><p>أسرى *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الأسرى جمع أسيرٍ ، ويجمع أيضاً على أسارى وأسارى .</p><p> والأسير لغةً : مأخوذٌ من الإسار ، وهو القيد ، لأنّهم كانوا يشدّونه بالقيد . فسمّي كلّ أخيذٍ أسيراً وإن لم يشدّ به . وكلّ محبوسٍ في قيدٍ أو سجنٍ أسيرٌ . قال مجاهدٌ في تفسير قول اللّه سبحانه : { ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً } الأسير : المسجون .</p><p>2 - وفي الاصطلاح : عرّف الماورديّ الأسرى بأنّهم : الرّجال المقاتلون من الكفّار ، إذا ظفر المسلمون بهم أحياءً . وهو تعريفٌ أغلبيٌّ ، لاختصاصه بأسرى الحربيّين عند القتال ، لأنّه بتتبّع استعمالات الفقهاء لهذا اللّفظ يتبيّن أنّهم يطلقونه على كلّ من يظفر بهم من المقاتلين ومن في حكمهم ، ويؤخذون أثناء الحرب أو في نهايتها ، أو من غير حربٍ فعليّةٍ ، ما دام العداء قائماً والحرب محتملةٌ .</p><p> من ذلك قول ابن تيميّة : أوجبت الشّريعة قتال الكفّار ، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم ، بل إذا أسر الرّجل منهم في القتال أو غير القتال ، مثل أن تلقيه السّفينة إلينا ، أو يضلّ الطّريق ، أو يؤخذ بحيلةٍ فإنّه يفعل به الإمام الأصلح . وفي المغني : هو لمن أخذه ، وقيل : يكون فيئاً . ويطلق الفقهاء لفظ الأسير أيضاً على : من يظفر به المسلمون من الحربيّين إذا دخلوا دار الإسلام بغير أمانٍ ، وعلى من يظفرون به من المرتدّين عند مقاتلتهم لنا . يقول ابن تيميّة : ومن أسر منهم أقيم عليه الحدّ . كما يطلقون لفظ الأسير على : المسلم الّذي ظفر به العدوّ . يقول ابن رشدٍ : وجب على الإمام أن يفكّ أسرى المسلمين من بيت المال ... ويقول : وإذا كان الحصن فيه أسارى من المسلمين ، وأطفالٌ من المسلمين ... إلخ .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p> أ - الرّهينة : </p><p>3 - الرّهينة : واحدة الرّهائن وهي كلّ ما احتبس بشيءٍ ، والأسير والرّهينة كلاهما محتبسٌ ، إلاّ أنّ الأسير يتعيّن أن يكون إنساناً ، واحتباسه لا يلزم أن يكون مقابل حقٍّ .</p><p> ب - الحبس : </p><p>4 - الحبس : ضدّ التّخلية ، والمحبوس : الممسك عن التّوجّه حيث يشاء ، فالحبس أعمّ من الأسر .</p><p> ج - السّبي : </p><p>5 - السّبي والسّباء : الأسر ، فالسّبي أخذ النّاس عبيداً وإماءً ، والفقهاء يطلقون لفظ السّبي على من يظفر به المسلمون حيّاً من نساء أهل الحرب وأطفالهم . ويخصّصون لفظ الأسرى - عند مقابلته بلفظ السّبايا - بالرّجال المقاتلين ، إذا ظفر المسلمون بهم أحياءً .</p><p>صفة الأسر : حكمه التّكليفيّ : </p><p>6 - الأسر مشروعٌ ، ويدلّ على مشروعيّته النّصوص الواردة في ذلك ، ومنها قول اللّه سبحانه : { فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق ... } ولا يتنافى ذلك مع قول اللّه تعالى { ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض } لأنّها لم ترد في منع الأسر مطلقاً ، وإنّما جاءت في الحثّ على القتال ، وأنّه ما كان ينبغي أن يكون للمسلمين أسرى قبل الإثخان في الأرض ، أي المبالغة في قتل الكفّار .</p><p>الحكمة من مشروعيّة الأسر : </p><p>7 - هي كسر شوكة العدوّ ، ودفع شرّه ، وإبعاده عن ساحة القتال ، لمنع فاعليّته وأذاه ، وليمكن افتكاك أسرى المسلمين به .</p><p>من يجوز أسرهم ومن لا يجوز : </p><p>8 - يجوز أسر كلّ من وقع في يد المسلمين من الحربيّين ، صبيّاً كان أو شابّاً أو شيخاً أو امرأةً ، الأصحّاء منهم والمرضى ، إلاّ من لا يخشى من تركه ضررٌ وتعذّر نقله ، فإنّه لا يجوز أسره على تفصيلٍ بين المذاهب في ذلك .</p><p> فمذهب الحنفيّة والحنابلة ، وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة : أنّه لا يؤسر من لا ضرر منهم ، ولا فائدة في أسرهم ، كالشّيخ الفاني والزّمن والأعمى والرّاهب إذا كانوا ممّن لا رأي لهم . ونصّ المالكيّة على أنّ كلّ من لا يقتل يجوز أسره ، إلاّ الرّاهب والرّاهبة إذا لم يكن لهما رأيٌ فإنّهما لا يؤسران ، وأمّا غيرهما من المعتوه والشّيخ الفاني والزّمن والأعمى فإنّهم وإن حرم قتلهم يجز أسرهم ، ويجوز تركهم من غير قتلٍ ومن غير أسرٍ .</p><p> وذهب الشّافعيّة في الأظهر إلى أنّه يجوز أسر الجميع دون استثناءٍ .</p><p>9 - ولا يجوز أسر أحدٍ من دار الكفر إذا كان بين المسلمين وبينها عهد موادعةٍ ، لأنّ عقد الموادعة أفاد الأمان ، وبالأمان لا تصير الدّار مستباحةً ، وحتّى لو خرج قومٌ من الموادعين إلى بلدةٍ أخرى ليس بينهم وبين المسلمين موادعةٌ ، فغزا المسلمون تلك البلدة ، فهؤلاء آمنون ، لا سبيل لأحدٍ عليهم ، لأنّ عقد الموادعة أفاد الأمان لهم ، فلا ينتقض بالخروج إلى موضعٍ آخر . وكذا لو دخل في دار الموادعة رجلٌ من غير دارهم بأمانٍ ، ثمّ خرج إلى دار الإسلام بغير أمانٍ ، فهو آمنٌ لا يجوز أسره ، لأنّه لمّا دخل دار الموادعين بأمانهم صار كواحدٍ منهم . ومثله ما لو وجد الحربيّ بدار الإسلام بأمانٍ فإنّه لا يجوز أسره ، وما لو أخذ الحربيّ الأمان من المسلمين وهو في حصن الحربيّين .</p><p>الأسير في يد آسره ومدى سلطانه عليه : </p><p>10 - الأسير في ذمّة آسره لا يد له عليه ، ولا حقّ له في التّصرّف فيه ، إذ الحقّ للتّصرّف فيه موكولٌ للإمام ، وعليه بعد الأسر أن يقوده إلى الأمير ليقضي فيه بما يرى ، وللآسر أن يشدّ وثاقه إن خاف انفلاته ، أو لم يأمن شرّه ، كما يجوز عصب عينيه أثناء نقله لمنعه من الهرب . فمن حقّ المسلم أن يمنع الأسير من الهرب ، وإذا لم يجد فرصةً لمنعه إلاّ قتله فلا بأس ، وقد فعل هذا غير واحدٍ من الصّحابة .</p><p>11 - وجمهور الفقهاء على أنّ الأسير إذا صار في يد الإمام فلا استحقاق للآسر فيه إلاّ بتنفيل الإمام ، لا بنفس الأسر ، وذلك بأن ينادي في العسكر : من أصاب منكم أسيراً فهو له ، فإن قال ذلك فأعتق الرّجل أسيره فإنّه ينفذ عتقه . ولو أصاب ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق ، لأنّه إذا ثبت الاستحقاق لهم بالإصابة صار الأسير مملوكاً لآسره واحداً أو جماعةً . بل قالوا : لو قال الأمير : من قتل قتيلاً فله سلبه . فأسر العسكر بعض الأسرى ، ثمّ قتل أحد الأسراء رجلاً من العدوّ ، كان السّلب من الغنيمة ، إن لم يقسّم الأمير الأسراء ، وإن كان قسمهم أو باعهم فالسّلب لمولى الأسير القاتل . وقد فرّق المالكيّة بين من أسر أسيراً أثناء القتال مستنداً إلى قوّة الجيش ، وبين من أسر أسيراً من غير حربٍ ، وقالوا : إن كان الآسر من الجيش ، أو مستنداً له خمسٌ كسائر الغنيمة ، وإلاّ اختصّ به الآسر .</p><p>حكم قتل الآسر أسيره : </p><p>12 - ليس لواحدٍ من الغزاة أن يقتل أسيره بنفسه ، إذ الأمر فيه بعد الأسر مفوّضٌ للإمام ، فلا يحلّ القتل إلاّ برأي الإمام اتّفاقاً ، إلاّ إذا خيف ضرره ، فحينئذٍ يجوز قتله قبل أن يؤتى به إلى الإمام ، وليس لغير من أسره قتله ، لحديث جابرٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا يتعاطى أحدكم أسير صاحبه فيقتله » .</p><p> فلو قتل رجلٌ من المسلمين أسيراً في دار الحرب أو في دار الإسلام ، فالحنفيّة يفرّقون بين ما إذا كان قبل القسمة أو بعدها ، فإن كان قبل القسمة فلا شيء فيه من ديةٍ أو كفّارةٍ أو قيمةٍ ، لأنّ دمه غير معصومٍ ، إذ للإمام فيه خيرة القتل ، ومع هذا فهو مكروهٌ ، وإن كان بعد القسمة ، أو بعد البيع فيراعى فيه حكم القتل ، لأنّ دمه صار معصوماً ، فكان مضموناً بالقتل ، إلاّ أنّه لا يجب القصاص لقيام الشّبهة . ولم يفرّقوا في ذلك بين ما إذا كان هو الآسر أو غيره كما يفيده الإطلاق . والمالكيّة يتّجهون وجهة الحنفيّة من ناحية الضّمان ، غير أنّهم جعلوا التّفرقة فيما إذا كان القتل في دار الحرب قبل أن يصير في المغنم ، أو بعد أن صار مغنماً ، وينصّون على أنّ من قتل من نهي عن قتله ، فإن قتله في دار الحرب قبل أن يصير في المغنم فليستغفر اللّه ، وإن قتله بعد أن صار مغنماً فعليه قيمته .</p><p> والشّافعيّة أيضاً يلزمون القاتل بالضّمان ، فإذا كان بعد اختيار رقّه ضمن قيمته ، وكان في الغنيمة . وإذا كان بعد المنّ عليه لزمه ديته لورثته . وإن قتله بعد الفداء فعليه ديته غنيمةً ، إن لم يكن قبض الإمام الفداء ، وإلاّ فديته لورثته . وإن قتله بعد اختيار الإمام قتله فلا شيء عليه ، وإن كان قبله عزّر .</p><p> وعند الحنابلة : إن قتل أسيره أو أسير غيره قبل الذّهاب للإمام أساء ، ولم يلزمه ضمانه .</p><p>معاملة الأسير قبل نقله لدار الإسلام : </p><p>13 - مبادئ الإسلام تدعو إلى الرّفق بالأسرى ، وتوفير الطّعام والشّراب والكساء لهم ، واحترام آدميّتهم ، لقوله تعالى { ويطعمون الطّعام على حبّه مسكينا ويتيماً وأسيراً } ، وروي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في أسرى بني قريظة بعدما احترق النّهار في يومٍ صائفٍ : « أحسنوا إسارهم ، وقيّلوهم ، واسقوهم » وقال : « لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السّلاح ... » وقال الفقهاء : إن رأى الإمام قتل الأسارى فينبغي له ألاّ يعذّبهم بالعطش والجوع ، ولكنّه يقتلهم قتلاً كريماً . ويجوز حبس الأسرى في أيّ مكان ، ليؤمن منعهم من الفرار ، فقد جاء في الصّحيحين أنّ « الرّسول حبس في مسجد المدينة »</p><p>التّصرّف في الأسرى قبل نقلهم لدار الإسلام : </p><p>14 - يرى جمهور الفقهاء جواز التّصرّف في الغنائم - ومنها الأسرى في دار الحرب - وقبل نقلهم لدار الإسلام . قال مالكٌ : الشّأن أن تقسم الغنائم وتباع ببلد الحرب ، وروى الأوزاعيّ أنّ رسول اللّه والخلفاء لم يقسموا غنيمةً قطّ إلاّ في دار الشّرك ، قال أبو سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه : « خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في غزوة المصطلق ، فأصبنا سبياً من سبي العرب ، فاشتهينا النّساء ، واشتدّت علينا وأحببنا العزل ، فأردنا العزل وقلنا : نعزل ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله ، فسألناه عن ذلك فقال : ما عليكم أن لا تفعلوا ، ما من نسمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة إلاّ وهي كائنةٌ » فإنّ سؤالهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن العزل في وطء السّبايا دليلٌ على أنّ قسمة الغنائم قد تمّت في دار الحرب ، ولما في ذلك من تعجيل مسرّة الغانمين وغيظ الكافرين ، ويكره تأخيره لبلد الإسلام ، وهذا إذا كان الغانمون جيشاً وأمنوا من كرّ العدوّ عليهم .</p><p> وقد نصّ الشّافعيّة على أنّ للغانمين التّملّك قبل القسمة لفظاً ، بأن يقول كلٌّ بعد الحيازة ، وقبل القسمة : اخترت ملك نصيبي ، فتملّك بذلك . وقيل : يملكون بمجرّد الحيازة ، لزوال ملك الكفّار بالاستيلاء . وقيل : الملك موقوفٌ . والمراد عند من قال يملكون بمجرّد الحيازة : الاختصاص ، أي يختصمون .</p><p> وصرّح الحنابلة بجواز قسمة الغنائم في دار الحرب ، وهو قول الأوزاعيّ وابن المنذر وأبي ثورٍ لفعل الرّسول صلى الله عليه وسلم ولأنّ الملك ثبت فيها بالقهر والاستيلاء .</p><p>15 - وعند الحنفيّة لا تقسم الغنائم إلاّ في دار الإسلام ، لأنّ الملك لا يتمّ عليها إلاّ بالاستيلاء التّامّ ، ولا يحصل إلاّ بإحرازها في دار الإسلام ، لأنّ سبب ثبوت الحقّ القهر ، وهو موجودٌ من وجهٍ دون وجهٍ ، لأنّهم قاهرون يداً مقهورون داراً ، فلا ينبغي للإمام أن يقسم الغنائم - ومنها الأسرى - أو يبيعها حتّى يخرجها إلى دار الإسلام ، خشية تقليل الرّغبة في لحوق المدد بالجيش ، وتعرّض المسلمين لوقوع الدّبرة عليهم ، بأن يتفرّقوا ويستقلّ كلّ واحدٍ منهم بحمل نصيبه . ومع هذا فقالوا : وإن قسم الإمام الغنائم في دار الحرب جاز ، لأنّه أمضى فصلاً مختلفاً فيه بالاجتهاد . وقد روي أنّ « الرّسول صلى الله عليه وسلم أخّر قسمة غنائم حنينٍ حتّى انصرف إلى الجعرانة » .</p><p> تأمين الأسير : </p><p>16 - يتّفق الفقهاء على أنّه يحقّ للإمام إعطاء الأمان للأسير بعد الاستيلاء عليه ، لأنّ عمر لمّا قدم عليه بالهرمزان أسيراً قال :" لا بأس عليك ، ثمّ أراد قتله ، فقال له أنسٌ : قد أمّنته فلا سبيل لك عليه ، وشهد الزّبير بذلك "فعدّوه أماناً ، ولأنّ للإمام أن يمنّ عليه ، والأمان دون المنّ ، ولا ينبغي للإمام أن يتصرّف على حكم التّمنّي والتّشهّي دون مصلحة المسلمين ، فما عقده أمير الجيش من الأمان جاز ولزم الوفاء به ، وأمّا آحاد الرّعيّة فليس لهم ذلك ، لأنّ أمر الأسير مفوّضٌ إلى الإمام ، فلم يجز الافتيات عليه فيما يمنع ذلك كقتله . وذكر أبو الخطّاب أنّه يصحّ أمان آحاد الرّعيّة ، لأنّ « زينب بنت الرّسول صلى الله عليه وسلم أجارت زوجها أبا العاص بن الرّبيع بعد أسره ، فأجاز النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمانها » . وتفصيل ذلك في مصطلح ( أمانٌ ) .</p><p>حكم الإمام في الأسرى : </p><p>17 - يرجع الأمر في أسرى الحربيّين إلى الإمام ، أو من ينيبه عنه .</p><p> وجعل جمهور الفقهاء مصائر الأسرى بعد ذلك ، وقبل إجراء قسمة الغنائم بين الغانمين ، في أحد أمورٍ : فقد نصّ الشّافعيّة والحنابلة على تخيير الإمام في الرّجال البالغين من أسرى الكفّار ، بين قتلهم ، أو استرقاقهم ، أو المنّ عليهم ، أو مفاداتهم بمالٍ أو نفسٍ .</p><p> أمّا الحنفيّة فقد قصروا التّخيير على ثلاثة أمورٍ فقط : القتل ، والاسترقاق ، والمنّ عليهم بجعلهم أهل ذمّةٍ على الجزية ، ولم يجيزوا المنّ عليهم دون قيدٍ ، ولا الفداء بالمال إلاّ عند محمّد بن الحسن بالنّسبة للشّيخ الكبير ، أو إذا كان المسلمون بحاجةٍ للمال . وأمّا مفاداتهم بأسرى المسلمين فموضع خلافٍ عندهم .</p><p> وذهب مالكٌ إلى أنّ الإمام يخيّر في الأسرى بين خمسة أشياء : فإمّا أن يقتل ، وإمّا أن يسترقّ ، وإمّا أن يعتق ، وإمّا أن يأخذ فيه الفداء ، وإمّا أن يعقد عليه الذّمّة ويضرب عليه الجزية ، والإمام مقيّدٌ في اختياره بما يحقّق مصلحة الجماعة .</p><p>18 - ويتّفق الفقهاء على أنّ الأصل في السّبايا من النّساء والصّبيّة أنّهم لا يقتلون . ففي الشّرح الكبير للدّردير : وأمّا النّساء والذّراريّ فليس فيهم إلاّ الاسترقاق أو الفداء . وتفصيله في ( سبيٌ ) . كما يتّفقون على أنّ الأسير الحربيّ الّذي أعلن إسلامه قبل القسمة ، لا يحقّ للإمام قتله ، لأنّ الإسلام عاصمٌ لدمه على ما سيأتي .</p><p>19 - ويقول الشّافعيّة : إن خفي على الإمام أو أمير الجيش الأحظّ حبسهم حتّى يظهر له ، لأنّه راجعٌ إلى الاجتهاد ، ويصرّح ابن رشدٍ بأنّ هذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين ، إذا لم يكن يوجد تأمينٌ لهم .</p><p>20 - وقال قومٌ : لا يجوز قتل الأسير ، وحكى الحسن بن محمّدٍ التّميميّ أنّه إجماع الصّحابة . والسّبب في الاختلاف تعارض الآية في هذا المعنى ، وتعارض الأفعال ، ومعارضة ظاهر الكتاب لفعله عليه الصلاة والسلام ، لأنّ ظاهر قول اللّه تعالى : { فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب } أنّه ليس للإمام بعد الأسر إلاّ المنّ أو الفداء . وقوله تعالى { ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض } والسّبب الّذي نزلت فيه يدلّ على أنّ القتل أفضل من الاستبقاء .</p><p> وأمّا فعل الرّسول صلى الله عليه وسلم :« فقد قتل الأسارى في غير موطنٍ »، فمن رأى أنّ الآية الخاصّة بالأسارى ناسخةٌ لفعله قال : لا يقتل الأسير ، ومن رأى أنّ الآية ليس فيها ذكرٌ لقتل الأسير ولا المقصود منها حصر ما يفعل بالأسارى قال بجواز قتل الأسير .</p><p>21 - ويتّفق الفقهاء على أنّ الأسرى من نساء الحربيّين وذراريّهم ، ومن في حكمهم كالخنثى والمجنون ، وكذا العبيد المملوكون لهم يسترقّون بنفس الأسر ، ويتّفقون على أنّ من أسلم من الحربيّين قبل الاستيلاء والأسر لا يسترقّ ، وكذا بالنّسبة للمرتدّين ، فإنّ الحكم بالنّسبة لهم الاستتابة والعودة إلى الإسلام ، وإلاّ فالسّيف .</p><p>22 - أمّا الرّجال الأحرار المقاتلون منهم . فقد اتّفقوا أيضاً على جواز استرقاق الأعاجم ، وثنيّين كانوا أو أهل كتابٍ . واتّجه الجمهور إلى جواز استرقاق العرب على تفصيلٍ بينهم . والحنفيّة لا يجيزون استرقاق مشركي العرب .</p><p>الفداء بالمال : </p><p>23 - المشهور في مذهب المالكيّة ، وهو قول محمّد بن الحسن من فقهاء الحنفيّة ، ومذهب الشّافعيّة ، والحنابلة في غير روايةٍ عن الإمام أحمد : جواز فداء أسرى الحربيّين الّذين يثبت الخيار للإمام فيهم بالمال . غير أنّ المالكيّة يجيزونه بمالٍ أكثر من قيمة الأسير ، وعن محمّد بن الحسن - كما نقل السّرخسيّ عن السّير الكبير - تقييد ذلك بحاجة المسلمين للمال ، وقيد الكاسانيّ هذا بما إذا كان الأسير شيخاً كبيراً لا يرجى له ولدٌ . وأجازه الشّافعيّة بالمال دون قيدٍ ، ولو لم تكن ثمّة حاجةٌ للمال ، ونصّوا على أنّه للإمام أن يفدي الأسرى بالمال يأخذه منهم ، سواءٌ ، أكان من مالهم أم من مالنا الّذي في أيديهم ، وأن نفديهم بأسلحتنا الّتي في أيديهم . أمّا أسلحتهم الّتي بأيدينا ففي جواز مفاداة أسرانا بها وجهان ، أوجههما عندهم الجواز . واستدلّ المجيزون بظاهر قوله تعالى { فإمّا منّاً بعد وإمّا فداءً } ، و«بفعل الرّسول صلى الله عليه وسلم ، فقد فادى أسارى بدرٍ بالمال وكانوا سبعين رجلاً ، كلّ رجلٍ منهم بأربعمائة درهمٍ »، وأدنى درجات فعله الجواز والإباحة .</p><p>24 - ويرى الحنفيّة ، في غير ما روي عن محمّدٍ ، وهو روايةٌ عن أحمد وقول أبي عبيد القاسم بن سلاّمٍ عدم جواز الفداء بمالٍ . ويدلّ على عدم الجواز أنّ قتل الأسارى مأمورٌ به ، لقوله تعالى { فاضربوا فوق الأعناق } وأنّه منصرفٌ إلى ما بعد الأخذ والاسترقاق ، وقوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } والأمر بالقتل للتّوسّل إلى الإسلام ، فلا يجوز تركه إلاّ لما شرع له القتل ، وهو أن يكون وسيلةً إلى الإسلام ، ولا يحصل معنى التّوسّل بالمفاداة بالمال ، كما أنّ في ذلك إعانةً لأهل الحرب ، لأنّهم يرجعون إلى المنعة ، فيصيرون حرباً علينا ، وقتل المشرك عند التّمكّن منه فرضٌ محكمٌ ، وفي المفاداة ترك إقامة هذا الفرض ، وقد روي عن أبي بكرٍ أنّه قال في الأسير :" لا تفادوه وإن أعطيتم به مدّين من ذهبٍ " ولأنّه صار بالأسر من أهل دارنا ، فلا يجوز إعادته لدار الحرب ، ليكون حرباً علينا ، وفي هذا معصيةٌ ، وارتكاب المعصية لمنفعة المال لا يجوز ، ولو أعطونا مالاً لترك الصّلاة لا يجوز لنا أن نفعل ذلك مع الحاجة ، فكذا لا يجوز ترك قتل المشرك بالمفاداة .</p><p> وعلى القول بأنّ للإمام حقّ المفاداة بالمال ، فإنّ هذا المال يكون للغانمين ، وليس من حقّه أن يسقط شيئاً من المال الّذي يفرضه عليهم مقابل الفداء إلاّ برضى الغانمين .</p><p>فداء أسرى المسلمين بأسرى الأعداء : </p><p>25 - ذهب الجمهور من المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وصاحبا أبي حنيفة ، وهو إحدى الرّوايتين عن أبي حنيفة إلى جواز تبادل الأسرى ، مستدلّين بقول النّبيّ « أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكّوا العاني » وقوله « إنّ على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ، ويؤدّوا عن غارمهم » و « فادى النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرّجل الّذي أخذه من بني عقيلٍ » . « وفادى بالمرأة الّتي استوهبها من سلمة بن الأكوع ناساً من المسلمين كانوا قد أسروا بمكّة » ولأنّ في المفاداة تخليص المسلم من عذاب الكفّار والفتنة في الدّين ، وإنقاذ المسلم أولى من إهلاك الكافر .</p><p> ولم يفرّقوا بين ما إذا كانت المفاداة قبل القسمة أو بعدها . أمّا أبو يوسف فقد قصر جواز المفاداة على ما قبل القسمة ، لأنّه قبل القسمة لم يتقرّر كون أسيرهم من أهل دارنا حتّى جاز للإمام أن يقتله ، وأمّا بعد القسمة فقد تقرّر كونه من أهل دارنا حتّى ليس للإمام أن يقتله . أي فلا يعاد بالمفاداة إلى دار الكفر . ولأنّ في المفاداة بعدها إبطال ملك المقسوم له من غير رضاه . ونصّ المالكيّة على مثل قول أبي يوسف أيضاً ، ومحمّد بن الحسن أجازه في الحالتين لأنّ المعنى الّذي لأجله جوّز ذلك قبل القسمة الحاجة إلى تخليص المسلم من عذابهم ، وهذا موجودٌ بعد القسمة ، وحقّ الغانمين في الاسترقاق ثابتٌ قبل القسمة ، وقد صار الأسير بذلك من أهل دارنا ، ثمّ تجوز المفاداة به لهذه الحاجة ، فكذلك بعد القسمة .</p><p> وقد نقل الحطّاب عن أبي عبيدٍ أنّ النّساء والذّراريّ ليس فيهم إلاّ الاسترقاق ، أو المفاداة بالنّفوس دون المال . وأمّا الرّواية الأخرى عن أبي حنيفة فهي منع مفاداة الأسير بالأسير ، ووجهه : أنّ قتل المشركين فرضٌ محكمٌ ، فلا يجوز تركه بالمفاداة .</p><p>26 - ولو أسلم الأسير لا يفادى به لعدم الفائدة ، أي لأنّه فداء مسلمٍ بمسلمٍ ، إلاّ إذا طابت به نفسه وهو مأمونٌ على إسلامه : </p><p>27 - ويجوز مفاداة الأكثر بالأقلّ والعكس كما قال الشّافعيّة ، ولم يصرّح بذلك الحنابلة ، لكن في كتبهم ما يوافق ذلك ، لاستدلالهم بالأحاديث المتقدّمة . أمّا الحنفيّة فقد نصّوا على أنّه لا يجوز أن يعطى لنا رجلٌ واحدٌ من أسرانا ، ويؤخذ بدله أسيران من المشركين .</p><p>جعل الأسرى ذمّةً لنا وفرض الجزية عليهم : </p><p>28 - اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز للإمام أن يضع الجزية في رقاب الأسرى من أهل الكتاب والمجوس على أن يكونوا ذمّةً لنا ، وفي وجهٍ عند الشّافعيّ أنّه يجب على الإمام إجابتهم إلى ذلك إذا سألوه ، كما يجب إذا بذلوا الجزية في غير أسرٍ . واستدلّوا على جواز ذلك بفعل عمر في أهل السّواد وقالوا : إنّه أمرٌ جوازيٌّ ، لأنّهم صاروا في يد المسلمين بغير أمانٍ ، وكيلا يسقط بذلك ما ثبت من اختيارٍ . وهذا إن كانوا ممّن تؤخذ منهم الجزية .</p><p> وهذا يتّفق مع ما حكاه ابن رشدٍ حيث قال : وقد اتّفق الفقهاء على أنّ الجزية تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس ، واختلفوا فيما سواهم من المشركين ، فقال قومٌ : تؤخذ من كلّ مشركٍ ، وبه قال مالكٌ . وأجاز الحنفيّة ذلك للإمام بالنّسبة للأسارى من غير مشركي العرب والمرتدّين ، ووضعوا قاعدةً عامّةً هي : كلّ من يجوز استرقاقه من الرّجال ، يجوز أخذ الجزية منه بعقد الذّمّة ، كأهل الكتاب وعبدة الأوثان من العجم ، ومن لا يجوز استرقاقه لا يجوز أخذ الجزية منه ، كالمرتدّين وعبدة الأوثان من العرب .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40897, member: 329"] ب - الإسراف في الحدود : 25 - الحدّ عقوبةٌ مقدّرةٌ واجبةٌ حقّاً للّه . والمراد بالعقوبة المقدّرة : أنّها معيّنةٌ ومحدّدةٌ لا تقبل الزّيادة والنّقصان ، فحدّ من سرق ربع دينارٍ أو مائة ألف دينارٍ واحدٌ . ومعنى أنّها حقّ اللّه تعالى : أنّها لا تقبل العفو والإسقاط بعد ثبوتها ، ولا يمكن استبدال عقوبةٍ أخرى بها ، لأنّها ثبتت بالأدلّة القطعيّة ، فلا يجوز فيها التّعدّي والإسراف ، وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء . ولهذا صرّح الفقهاء بأنّه لا يقام الحدّ على الحامل ، لأنّ فيه هلاك الجنين بغير حقٍّ ، وهذا إسرافٌ بلا شكٍّ . ويشترط في الحدود الّتي عقوبتها الجلد ، كالقذف والشّرب والزّنى في حالة عدم الإحصان ألاّ يكون في الجلد خوف الهلاك ، لأنّ هذا الحدّ شرع زاجراً لا مهلكاً ، ويكون الضّرب وسطاً ، لا مبرّحاً ولا خفيفاً ، ولا يجمع في عضوٍ واحدٍ ، ويتّقي المقاتل ، وهي الرّأس والوجه والفرج ، لما فيها من خوف الهلاك ، وينبغي أن يكون الجلاّد عاقلاً بصيراً بأمر الضّرب ، وذلك كلّه للتّحرّز عن التّعدّي والإسراف . فإن أتى بالحدّ على الوجه المشروع من غير زيادةٍ وإسرافٍ لا يضمن من تلف به ، وهذا معنى قولهم : إنّ إقامة الحدّ غير مشروطةٍ بالسّلامة ، أمّا إذا أسرف وزاد على الحدّ فتلف المحدود وجب الضّمان بالاتّفاق . وينظر تفصيل هذه المسائل في مواضعها . ج - الإسراف في التّعزير : 26 - التّعزير هو : التّأديب على ذنوبٍ لم يشرع فيها حدٌّ ولا كفّارةٌ . وهو عقوبةٌ غير مقدّرةٍ تختلف باختلاف الجناية وأحوال النّاس ، فتقدّر بقدر الجناية ، ومقدار ما ينزجر به الجاني ، ومن النّاس من ينزجر باليسير ، ومنهم من لا ينزجر إلاّ بالكثير ، ولهذا قرّر الفقهاء في الضّرب للتّأديب ألاّ يكون مبرّحاً ، ولا يكون على الوجه ، ولا على المواضع المخوفة ، وأن يكون ممّا يعتبر مثله تأديباً ، فإنّ المقصود منه الصّلاح لا غير ، فإن غلب على ظنّه أنّ الضّرب لا يفيد إلاّ أن يكون مخوفاً لم يجز التّعزير بالضّرب ، وإلاّ كان ضامناً بلا خلافٍ ، لأنّ الضّرب غير المعتاد ، والّذي لا يعتبر مثله أدباً تعدٍّ وإسرافٌ فيوجب الضّمان . 27 - أمّا إذا ضرب للتّأديب على النّحو المشروع من غير إسرافٍ - كما فسّره الرّمليّ - بأن يكون الضّرب معتاداً كمّاً وكيفاً ومحلاًّ - كما عبّر الطّحطاويّ - فتلف ، كضرب الزّوج زوجته لنشوزها ، فتلفت من التّأديب المشروع ، لا يضمن عند المالكيّة والحنابلة ، ويضمن عن التّلف عند الحنفيّة والشّافعيّة ولو كان الضّرب معتاداً ، لأنّ التّأديب حقٌّ ، واستعمال الحقّ يقيّد بالسّلامة عندهما ، ولا يقيّد بها عند المالكيّة والحنابلة ، كما هو مبيّنٌ في موضعها . وأكثر الفقهاء ( منهم أبو حنيفة ، ومحمّدٌ ، والشّافعيّ في الأصحّ ، وأحمد في روايةٍ ) على أنّ عقوبة الجلد في التّعزير لا تتجاوز تسعةً وثلاثين سوطاً ، لما ورد في الحديث الصّحيح أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من بلغ حدّاً في غير حدٍّ فهو من المعتدين » . لأنّ الأربعين حدٌّ كاملٌ للرّقيق ، فإذا نقضت سوطاً أصبح الحدّ الأعلى للتّعزير تسعةً وثلاثين ، وقيّد بعضهم هذا فيما يكون في جنسه حدٌّ . وفي روايةٍ عن أحمد ، وهو قول ابن وهبٍ من المالكيّة ، أنّه لا يزاد على عشر جلداتٍ ، وقال ابن قدامة نقلاً عن القاضي : إنّ هذا هو المذهب . ويفوّض مقداره مطلقاً - وإن زائداً على الحدّ - للحاكم بشرط ألاّ يتجاوز عمّا يكفي لزجر الجاني عند المالكيّة . وليس لأقلّ التّعزير حدٌّ معيّنٌ في الرّاجح عند الفقهاء ، فلو رأى القاضي أنّه ينزجر بسوطٍ واحدٍ اكتفى به ، فلا يجوز الإسراف والزّيادة في التّعزير على مقدار ما ينزجر به المجرم في المذاهب كلّها . الحجر على المسرف : 28 - المسرف في الأموال يعتبر سفيهاً عند الفقهاء ، لأنّه يبذّر الأموال ويضيّعها على خلاف مقتضى الشّرع والعقل ، وهذا هو معنى السّفه عندهم . ولهذا جرى على لسان الفقهاء : أنّ السّفه هو التّبذير ، والسّفيه هو المبذّر . وعلى ذلك فالإسراف النّاشئ عن السّفه سببٌ للحجر عند جمهور الفقهاء : المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو رأي الصّاحبين : أبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة ، وعليه الفتوى عندهم خلافاً لأبي حنيفة ، فلا يحجر على المكلّف لسبب السّفه والتّبذير . ولتفصيل ذلك انظر مصطلح ( حجرٌ ) . أسرى * التعريف : 1 - الأسرى جمع أسيرٍ ، ويجمع أيضاً على أسارى وأسارى . والأسير لغةً : مأخوذٌ من الإسار ، وهو القيد ، لأنّهم كانوا يشدّونه بالقيد . فسمّي كلّ أخيذٍ أسيراً وإن لم يشدّ به . وكلّ محبوسٍ في قيدٍ أو سجنٍ أسيرٌ . قال مجاهدٌ في تفسير قول اللّه سبحانه : { ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً } الأسير : المسجون . 2 - وفي الاصطلاح : عرّف الماورديّ الأسرى بأنّهم : الرّجال المقاتلون من الكفّار ، إذا ظفر المسلمون بهم أحياءً . وهو تعريفٌ أغلبيٌّ ، لاختصاصه بأسرى الحربيّين عند القتال ، لأنّه بتتبّع استعمالات الفقهاء لهذا اللّفظ يتبيّن أنّهم يطلقونه على كلّ من يظفر بهم من المقاتلين ومن في حكمهم ، ويؤخذون أثناء الحرب أو في نهايتها ، أو من غير حربٍ فعليّةٍ ، ما دام العداء قائماً والحرب محتملةٌ . من ذلك قول ابن تيميّة : أوجبت الشّريعة قتال الكفّار ، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم ، بل إذا أسر الرّجل منهم في القتال أو غير القتال ، مثل أن تلقيه السّفينة إلينا ، أو يضلّ الطّريق ، أو يؤخذ بحيلةٍ فإنّه يفعل به الإمام الأصلح . وفي المغني : هو لمن أخذه ، وقيل : يكون فيئاً . ويطلق الفقهاء لفظ الأسير أيضاً على : من يظفر به المسلمون من الحربيّين إذا دخلوا دار الإسلام بغير أمانٍ ، وعلى من يظفرون به من المرتدّين عند مقاتلتهم لنا . يقول ابن تيميّة : ومن أسر منهم أقيم عليه الحدّ . كما يطلقون لفظ الأسير على : المسلم الّذي ظفر به العدوّ . يقول ابن رشدٍ : وجب على الإمام أن يفكّ أسرى المسلمين من بيت المال ... ويقول : وإذا كان الحصن فيه أسارى من المسلمين ، وأطفالٌ من المسلمين ... إلخ . الألفاظ ذات الصّلة أ - الرّهينة : 3 - الرّهينة : واحدة الرّهائن وهي كلّ ما احتبس بشيءٍ ، والأسير والرّهينة كلاهما محتبسٌ ، إلاّ أنّ الأسير يتعيّن أن يكون إنساناً ، واحتباسه لا يلزم أن يكون مقابل حقٍّ . ب - الحبس : 4 - الحبس : ضدّ التّخلية ، والمحبوس : الممسك عن التّوجّه حيث يشاء ، فالحبس أعمّ من الأسر . ج - السّبي : 5 - السّبي والسّباء : الأسر ، فالسّبي أخذ النّاس عبيداً وإماءً ، والفقهاء يطلقون لفظ السّبي على من يظفر به المسلمون حيّاً من نساء أهل الحرب وأطفالهم . ويخصّصون لفظ الأسرى - عند مقابلته بلفظ السّبايا - بالرّجال المقاتلين ، إذا ظفر المسلمون بهم أحياءً . صفة الأسر : حكمه التّكليفيّ : 6 - الأسر مشروعٌ ، ويدلّ على مشروعيّته النّصوص الواردة في ذلك ، ومنها قول اللّه سبحانه : { فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق ... } ولا يتنافى ذلك مع قول اللّه تعالى { ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض } لأنّها لم ترد في منع الأسر مطلقاً ، وإنّما جاءت في الحثّ على القتال ، وأنّه ما كان ينبغي أن يكون للمسلمين أسرى قبل الإثخان في الأرض ، أي المبالغة في قتل الكفّار . الحكمة من مشروعيّة الأسر : 7 - هي كسر شوكة العدوّ ، ودفع شرّه ، وإبعاده عن ساحة القتال ، لمنع فاعليّته وأذاه ، وليمكن افتكاك أسرى المسلمين به . من يجوز أسرهم ومن لا يجوز : 8 - يجوز أسر كلّ من وقع في يد المسلمين من الحربيّين ، صبيّاً كان أو شابّاً أو شيخاً أو امرأةً ، الأصحّاء منهم والمرضى ، إلاّ من لا يخشى من تركه ضررٌ وتعذّر نقله ، فإنّه لا يجوز أسره على تفصيلٍ بين المذاهب في ذلك . فمذهب الحنفيّة والحنابلة ، وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة : أنّه لا يؤسر من لا ضرر منهم ، ولا فائدة في أسرهم ، كالشّيخ الفاني والزّمن والأعمى والرّاهب إذا كانوا ممّن لا رأي لهم . ونصّ المالكيّة على أنّ كلّ من لا يقتل يجوز أسره ، إلاّ الرّاهب والرّاهبة إذا لم يكن لهما رأيٌ فإنّهما لا يؤسران ، وأمّا غيرهما من المعتوه والشّيخ الفاني والزّمن والأعمى فإنّهم وإن حرم قتلهم يجز أسرهم ، ويجوز تركهم من غير قتلٍ ومن غير أسرٍ . وذهب الشّافعيّة في الأظهر إلى أنّه يجوز أسر الجميع دون استثناءٍ . 9 - ولا يجوز أسر أحدٍ من دار الكفر إذا كان بين المسلمين وبينها عهد موادعةٍ ، لأنّ عقد الموادعة أفاد الأمان ، وبالأمان لا تصير الدّار مستباحةً ، وحتّى لو خرج قومٌ من الموادعين إلى بلدةٍ أخرى ليس بينهم وبين المسلمين موادعةٌ ، فغزا المسلمون تلك البلدة ، فهؤلاء آمنون ، لا سبيل لأحدٍ عليهم ، لأنّ عقد الموادعة أفاد الأمان لهم ، فلا ينتقض بالخروج إلى موضعٍ آخر . وكذا لو دخل في دار الموادعة رجلٌ من غير دارهم بأمانٍ ، ثمّ خرج إلى دار الإسلام بغير أمانٍ ، فهو آمنٌ لا يجوز أسره ، لأنّه لمّا دخل دار الموادعين بأمانهم صار كواحدٍ منهم . ومثله ما لو وجد الحربيّ بدار الإسلام بأمانٍ فإنّه لا يجوز أسره ، وما لو أخذ الحربيّ الأمان من المسلمين وهو في حصن الحربيّين . الأسير في يد آسره ومدى سلطانه عليه : 10 - الأسير في ذمّة آسره لا يد له عليه ، ولا حقّ له في التّصرّف فيه ، إذ الحقّ للتّصرّف فيه موكولٌ للإمام ، وعليه بعد الأسر أن يقوده إلى الأمير ليقضي فيه بما يرى ، وللآسر أن يشدّ وثاقه إن خاف انفلاته ، أو لم يأمن شرّه ، كما يجوز عصب عينيه أثناء نقله لمنعه من الهرب . فمن حقّ المسلم أن يمنع الأسير من الهرب ، وإذا لم يجد فرصةً لمنعه إلاّ قتله فلا بأس ، وقد فعل هذا غير واحدٍ من الصّحابة . 11 - وجمهور الفقهاء على أنّ الأسير إذا صار في يد الإمام فلا استحقاق للآسر فيه إلاّ بتنفيل الإمام ، لا بنفس الأسر ، وذلك بأن ينادي في العسكر : من أصاب منكم أسيراً فهو له ، فإن قال ذلك فأعتق الرّجل أسيره فإنّه ينفذ عتقه . ولو أصاب ذا رحمٍ محرمٍ منه عتق ، لأنّه إذا ثبت الاستحقاق لهم بالإصابة صار الأسير مملوكاً لآسره واحداً أو جماعةً . بل قالوا : لو قال الأمير : من قتل قتيلاً فله سلبه . فأسر العسكر بعض الأسرى ، ثمّ قتل أحد الأسراء رجلاً من العدوّ ، كان السّلب من الغنيمة ، إن لم يقسّم الأمير الأسراء ، وإن كان قسمهم أو باعهم فالسّلب لمولى الأسير القاتل . وقد فرّق المالكيّة بين من أسر أسيراً أثناء القتال مستنداً إلى قوّة الجيش ، وبين من أسر أسيراً من غير حربٍ ، وقالوا : إن كان الآسر من الجيش ، أو مستنداً له خمسٌ كسائر الغنيمة ، وإلاّ اختصّ به الآسر . حكم قتل الآسر أسيره : 12 - ليس لواحدٍ من الغزاة أن يقتل أسيره بنفسه ، إذ الأمر فيه بعد الأسر مفوّضٌ للإمام ، فلا يحلّ القتل إلاّ برأي الإمام اتّفاقاً ، إلاّ إذا خيف ضرره ، فحينئذٍ يجوز قتله قبل أن يؤتى به إلى الإمام ، وليس لغير من أسره قتله ، لحديث جابرٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا يتعاطى أحدكم أسير صاحبه فيقتله » . فلو قتل رجلٌ من المسلمين أسيراً في دار الحرب أو في دار الإسلام ، فالحنفيّة يفرّقون بين ما إذا كان قبل القسمة أو بعدها ، فإن كان قبل القسمة فلا شيء فيه من ديةٍ أو كفّارةٍ أو قيمةٍ ، لأنّ دمه غير معصومٍ ، إذ للإمام فيه خيرة القتل ، ومع هذا فهو مكروهٌ ، وإن كان بعد القسمة ، أو بعد البيع فيراعى فيه حكم القتل ، لأنّ دمه صار معصوماً ، فكان مضموناً بالقتل ، إلاّ أنّه لا يجب القصاص لقيام الشّبهة . ولم يفرّقوا في ذلك بين ما إذا كان هو الآسر أو غيره كما يفيده الإطلاق . والمالكيّة يتّجهون وجهة الحنفيّة من ناحية الضّمان ، غير أنّهم جعلوا التّفرقة فيما إذا كان القتل في دار الحرب قبل أن يصير في المغنم ، أو بعد أن صار مغنماً ، وينصّون على أنّ من قتل من نهي عن قتله ، فإن قتله في دار الحرب قبل أن يصير في المغنم فليستغفر اللّه ، وإن قتله بعد أن صار مغنماً فعليه قيمته . والشّافعيّة أيضاً يلزمون القاتل بالضّمان ، فإذا كان بعد اختيار رقّه ضمن قيمته ، وكان في الغنيمة . وإذا كان بعد المنّ عليه لزمه ديته لورثته . وإن قتله بعد الفداء فعليه ديته غنيمةً ، إن لم يكن قبض الإمام الفداء ، وإلاّ فديته لورثته . وإن قتله بعد اختيار الإمام قتله فلا شيء عليه ، وإن كان قبله عزّر . وعند الحنابلة : إن قتل أسيره أو أسير غيره قبل الذّهاب للإمام أساء ، ولم يلزمه ضمانه . معاملة الأسير قبل نقله لدار الإسلام : 13 - مبادئ الإسلام تدعو إلى الرّفق بالأسرى ، وتوفير الطّعام والشّراب والكساء لهم ، واحترام آدميّتهم ، لقوله تعالى { ويطعمون الطّعام على حبّه مسكينا ويتيماً وأسيراً } ، وروي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه في أسرى بني قريظة بعدما احترق النّهار في يومٍ صائفٍ : « أحسنوا إسارهم ، وقيّلوهم ، واسقوهم » وقال : « لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السّلاح ... » وقال الفقهاء : إن رأى الإمام قتل الأسارى فينبغي له ألاّ يعذّبهم بالعطش والجوع ، ولكنّه يقتلهم قتلاً كريماً . ويجوز حبس الأسرى في أيّ مكان ، ليؤمن منعهم من الفرار ، فقد جاء في الصّحيحين أنّ « الرّسول حبس في مسجد المدينة » التّصرّف في الأسرى قبل نقلهم لدار الإسلام : 14 - يرى جمهور الفقهاء جواز التّصرّف في الغنائم - ومنها الأسرى في دار الحرب - وقبل نقلهم لدار الإسلام . قال مالكٌ : الشّأن أن تقسم الغنائم وتباع ببلد الحرب ، وروى الأوزاعيّ أنّ رسول اللّه والخلفاء لم يقسموا غنيمةً قطّ إلاّ في دار الشّرك ، قال أبو سعيدٍ الخدريّ رضي الله عنه : « خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في غزوة المصطلق ، فأصبنا سبياً من سبي العرب ، فاشتهينا النّساء ، واشتدّت علينا وأحببنا العزل ، فأردنا العزل وقلنا : نعزل ورسول اللّه صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا قبل أن نسأله ، فسألناه عن ذلك فقال : ما عليكم أن لا تفعلوا ، ما من نسمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة إلاّ وهي كائنةٌ » فإنّ سؤالهم النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن العزل في وطء السّبايا دليلٌ على أنّ قسمة الغنائم قد تمّت في دار الحرب ، ولما في ذلك من تعجيل مسرّة الغانمين وغيظ الكافرين ، ويكره تأخيره لبلد الإسلام ، وهذا إذا كان الغانمون جيشاً وأمنوا من كرّ العدوّ عليهم . وقد نصّ الشّافعيّة على أنّ للغانمين التّملّك قبل القسمة لفظاً ، بأن يقول كلٌّ بعد الحيازة ، وقبل القسمة : اخترت ملك نصيبي ، فتملّك بذلك . وقيل : يملكون بمجرّد الحيازة ، لزوال ملك الكفّار بالاستيلاء . وقيل : الملك موقوفٌ . والمراد عند من قال يملكون بمجرّد الحيازة : الاختصاص ، أي يختصمون . وصرّح الحنابلة بجواز قسمة الغنائم في دار الحرب ، وهو قول الأوزاعيّ وابن المنذر وأبي ثورٍ لفعل الرّسول صلى الله عليه وسلم ولأنّ الملك ثبت فيها بالقهر والاستيلاء . 15 - وعند الحنفيّة لا تقسم الغنائم إلاّ في دار الإسلام ، لأنّ الملك لا يتمّ عليها إلاّ بالاستيلاء التّامّ ، ولا يحصل إلاّ بإحرازها في دار الإسلام ، لأنّ سبب ثبوت الحقّ القهر ، وهو موجودٌ من وجهٍ دون وجهٍ ، لأنّهم قاهرون يداً مقهورون داراً ، فلا ينبغي للإمام أن يقسم الغنائم - ومنها الأسرى - أو يبيعها حتّى يخرجها إلى دار الإسلام ، خشية تقليل الرّغبة في لحوق المدد بالجيش ، وتعرّض المسلمين لوقوع الدّبرة عليهم ، بأن يتفرّقوا ويستقلّ كلّ واحدٍ منهم بحمل نصيبه . ومع هذا فقالوا : وإن قسم الإمام الغنائم في دار الحرب جاز ، لأنّه أمضى فصلاً مختلفاً فيه بالاجتهاد . وقد روي أنّ « الرّسول صلى الله عليه وسلم أخّر قسمة غنائم حنينٍ حتّى انصرف إلى الجعرانة » . تأمين الأسير : 16 - يتّفق الفقهاء على أنّه يحقّ للإمام إعطاء الأمان للأسير بعد الاستيلاء عليه ، لأنّ عمر لمّا قدم عليه بالهرمزان أسيراً قال :" لا بأس عليك ، ثمّ أراد قتله ، فقال له أنسٌ : قد أمّنته فلا سبيل لك عليه ، وشهد الزّبير بذلك "فعدّوه أماناً ، ولأنّ للإمام أن يمنّ عليه ، والأمان دون المنّ ، ولا ينبغي للإمام أن يتصرّف على حكم التّمنّي والتّشهّي دون مصلحة المسلمين ، فما عقده أمير الجيش من الأمان جاز ولزم الوفاء به ، وأمّا آحاد الرّعيّة فليس لهم ذلك ، لأنّ أمر الأسير مفوّضٌ إلى الإمام ، فلم يجز الافتيات عليه فيما يمنع ذلك كقتله . وذكر أبو الخطّاب أنّه يصحّ أمان آحاد الرّعيّة ، لأنّ « زينب بنت الرّسول صلى الله عليه وسلم أجارت زوجها أبا العاص بن الرّبيع بعد أسره ، فأجاز النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمانها » . وتفصيل ذلك في مصطلح ( أمانٌ ) . حكم الإمام في الأسرى : 17 - يرجع الأمر في أسرى الحربيّين إلى الإمام ، أو من ينيبه عنه . وجعل جمهور الفقهاء مصائر الأسرى بعد ذلك ، وقبل إجراء قسمة الغنائم بين الغانمين ، في أحد أمورٍ : فقد نصّ الشّافعيّة والحنابلة على تخيير الإمام في الرّجال البالغين من أسرى الكفّار ، بين قتلهم ، أو استرقاقهم ، أو المنّ عليهم ، أو مفاداتهم بمالٍ أو نفسٍ . أمّا الحنفيّة فقد قصروا التّخيير على ثلاثة أمورٍ فقط : القتل ، والاسترقاق ، والمنّ عليهم بجعلهم أهل ذمّةٍ على الجزية ، ولم يجيزوا المنّ عليهم دون قيدٍ ، ولا الفداء بالمال إلاّ عند محمّد بن الحسن بالنّسبة للشّيخ الكبير ، أو إذا كان المسلمون بحاجةٍ للمال . وأمّا مفاداتهم بأسرى المسلمين فموضع خلافٍ عندهم . وذهب مالكٌ إلى أنّ الإمام يخيّر في الأسرى بين خمسة أشياء : فإمّا أن يقتل ، وإمّا أن يسترقّ ، وإمّا أن يعتق ، وإمّا أن يأخذ فيه الفداء ، وإمّا أن يعقد عليه الذّمّة ويضرب عليه الجزية ، والإمام مقيّدٌ في اختياره بما يحقّق مصلحة الجماعة . 18 - ويتّفق الفقهاء على أنّ الأصل في السّبايا من النّساء والصّبيّة أنّهم لا يقتلون . ففي الشّرح الكبير للدّردير : وأمّا النّساء والذّراريّ فليس فيهم إلاّ الاسترقاق أو الفداء . وتفصيله في ( سبيٌ ) . كما يتّفقون على أنّ الأسير الحربيّ الّذي أعلن إسلامه قبل القسمة ، لا يحقّ للإمام قتله ، لأنّ الإسلام عاصمٌ لدمه على ما سيأتي . 19 - ويقول الشّافعيّة : إن خفي على الإمام أو أمير الجيش الأحظّ حبسهم حتّى يظهر له ، لأنّه راجعٌ إلى الاجتهاد ، ويصرّح ابن رشدٍ بأنّ هذا ما لا خلاف فيه بين المسلمين ، إذا لم يكن يوجد تأمينٌ لهم . 20 - وقال قومٌ : لا يجوز قتل الأسير ، وحكى الحسن بن محمّدٍ التّميميّ أنّه إجماع الصّحابة . والسّبب في الاختلاف تعارض الآية في هذا المعنى ، وتعارض الأفعال ، ومعارضة ظاهر الكتاب لفعله عليه الصلاة والسلام ، لأنّ ظاهر قول اللّه تعالى : { فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب } أنّه ليس للإمام بعد الأسر إلاّ المنّ أو الفداء . وقوله تعالى { ما كان لنبيٍّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض } والسّبب الّذي نزلت فيه يدلّ على أنّ القتل أفضل من الاستبقاء . وأمّا فعل الرّسول صلى الله عليه وسلم :« فقد قتل الأسارى في غير موطنٍ »، فمن رأى أنّ الآية الخاصّة بالأسارى ناسخةٌ لفعله قال : لا يقتل الأسير ، ومن رأى أنّ الآية ليس فيها ذكرٌ لقتل الأسير ولا المقصود منها حصر ما يفعل بالأسارى قال بجواز قتل الأسير . 21 - ويتّفق الفقهاء على أنّ الأسرى من نساء الحربيّين وذراريّهم ، ومن في حكمهم كالخنثى والمجنون ، وكذا العبيد المملوكون لهم يسترقّون بنفس الأسر ، ويتّفقون على أنّ من أسلم من الحربيّين قبل الاستيلاء والأسر لا يسترقّ ، وكذا بالنّسبة للمرتدّين ، فإنّ الحكم بالنّسبة لهم الاستتابة والعودة إلى الإسلام ، وإلاّ فالسّيف . 22 - أمّا الرّجال الأحرار المقاتلون منهم . فقد اتّفقوا أيضاً على جواز استرقاق الأعاجم ، وثنيّين كانوا أو أهل كتابٍ . واتّجه الجمهور إلى جواز استرقاق العرب على تفصيلٍ بينهم . والحنفيّة لا يجيزون استرقاق مشركي العرب . الفداء بالمال : 23 - المشهور في مذهب المالكيّة ، وهو قول محمّد بن الحسن من فقهاء الحنفيّة ، ومذهب الشّافعيّة ، والحنابلة في غير روايةٍ عن الإمام أحمد : جواز فداء أسرى الحربيّين الّذين يثبت الخيار للإمام فيهم بالمال . غير أنّ المالكيّة يجيزونه بمالٍ أكثر من قيمة الأسير ، وعن محمّد بن الحسن - كما نقل السّرخسيّ عن السّير الكبير - تقييد ذلك بحاجة المسلمين للمال ، وقيد الكاسانيّ هذا بما إذا كان الأسير شيخاً كبيراً لا يرجى له ولدٌ . وأجازه الشّافعيّة بالمال دون قيدٍ ، ولو لم تكن ثمّة حاجةٌ للمال ، ونصّوا على أنّه للإمام أن يفدي الأسرى بالمال يأخذه منهم ، سواءٌ ، أكان من مالهم أم من مالنا الّذي في أيديهم ، وأن نفديهم بأسلحتنا الّتي في أيديهم . أمّا أسلحتهم الّتي بأيدينا ففي جواز مفاداة أسرانا بها وجهان ، أوجههما عندهم الجواز . واستدلّ المجيزون بظاهر قوله تعالى { فإمّا منّاً بعد وإمّا فداءً } ، و«بفعل الرّسول صلى الله عليه وسلم ، فقد فادى أسارى بدرٍ بالمال وكانوا سبعين رجلاً ، كلّ رجلٍ منهم بأربعمائة درهمٍ »، وأدنى درجات فعله الجواز والإباحة . 24 - ويرى الحنفيّة ، في غير ما روي عن محمّدٍ ، وهو روايةٌ عن أحمد وقول أبي عبيد القاسم بن سلاّمٍ عدم جواز الفداء بمالٍ . ويدلّ على عدم الجواز أنّ قتل الأسارى مأمورٌ به ، لقوله تعالى { فاضربوا فوق الأعناق } وأنّه منصرفٌ إلى ما بعد الأخذ والاسترقاق ، وقوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } والأمر بالقتل للتّوسّل إلى الإسلام ، فلا يجوز تركه إلاّ لما شرع له القتل ، وهو أن يكون وسيلةً إلى الإسلام ، ولا يحصل معنى التّوسّل بالمفاداة بالمال ، كما أنّ في ذلك إعانةً لأهل الحرب ، لأنّهم يرجعون إلى المنعة ، فيصيرون حرباً علينا ، وقتل المشرك عند التّمكّن منه فرضٌ محكمٌ ، وفي المفاداة ترك إقامة هذا الفرض ، وقد روي عن أبي بكرٍ أنّه قال في الأسير :" لا تفادوه وإن أعطيتم به مدّين من ذهبٍ " ولأنّه صار بالأسر من أهل دارنا ، فلا يجوز إعادته لدار الحرب ، ليكون حرباً علينا ، وفي هذا معصيةٌ ، وارتكاب المعصية لمنفعة المال لا يجوز ، ولو أعطونا مالاً لترك الصّلاة لا يجوز لنا أن نفعل ذلك مع الحاجة ، فكذا لا يجوز ترك قتل المشرك بالمفاداة . وعلى القول بأنّ للإمام حقّ المفاداة بالمال ، فإنّ هذا المال يكون للغانمين ، وليس من حقّه أن يسقط شيئاً من المال الّذي يفرضه عليهم مقابل الفداء إلاّ برضى الغانمين . فداء أسرى المسلمين بأسرى الأعداء : 25 - ذهب الجمهور من المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، وصاحبا أبي حنيفة ، وهو إحدى الرّوايتين عن أبي حنيفة إلى جواز تبادل الأسرى ، مستدلّين بقول النّبيّ « أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكّوا العاني » وقوله « إنّ على المسلمين في فيئهم أن يفادوا أسيرهم ، ويؤدّوا عن غارمهم » و « فادى النّبيّ صلى الله عليه وسلم رجلين من المسلمين بالرّجل الّذي أخذه من بني عقيلٍ » . « وفادى بالمرأة الّتي استوهبها من سلمة بن الأكوع ناساً من المسلمين كانوا قد أسروا بمكّة » ولأنّ في المفاداة تخليص المسلم من عذاب الكفّار والفتنة في الدّين ، وإنقاذ المسلم أولى من إهلاك الكافر . ولم يفرّقوا بين ما إذا كانت المفاداة قبل القسمة أو بعدها . أمّا أبو يوسف فقد قصر جواز المفاداة على ما قبل القسمة ، لأنّه قبل القسمة لم يتقرّر كون أسيرهم من أهل دارنا حتّى جاز للإمام أن يقتله ، وأمّا بعد القسمة فقد تقرّر كونه من أهل دارنا حتّى ليس للإمام أن يقتله . أي فلا يعاد بالمفاداة إلى دار الكفر . ولأنّ في المفاداة بعدها إبطال ملك المقسوم له من غير رضاه . ونصّ المالكيّة على مثل قول أبي يوسف أيضاً ، ومحمّد بن الحسن أجازه في الحالتين لأنّ المعنى الّذي لأجله جوّز ذلك قبل القسمة الحاجة إلى تخليص المسلم من عذابهم ، وهذا موجودٌ بعد القسمة ، وحقّ الغانمين في الاسترقاق ثابتٌ قبل القسمة ، وقد صار الأسير بذلك من أهل دارنا ، ثمّ تجوز المفاداة به لهذه الحاجة ، فكذلك بعد القسمة . وقد نقل الحطّاب عن أبي عبيدٍ أنّ النّساء والذّراريّ ليس فيهم إلاّ الاسترقاق ، أو المفاداة بالنّفوس دون المال . وأمّا الرّواية الأخرى عن أبي حنيفة فهي منع مفاداة الأسير بالأسير ، ووجهه : أنّ قتل المشركين فرضٌ محكمٌ ، فلا يجوز تركه بالمفاداة . 26 - ولو أسلم الأسير لا يفادى به لعدم الفائدة ، أي لأنّه فداء مسلمٍ بمسلمٍ ، إلاّ إذا طابت به نفسه وهو مأمونٌ على إسلامه : 27 - ويجوز مفاداة الأكثر بالأقلّ والعكس كما قال الشّافعيّة ، ولم يصرّح بذلك الحنابلة ، لكن في كتبهم ما يوافق ذلك ، لاستدلالهم بالأحاديث المتقدّمة . أمّا الحنفيّة فقد نصّوا على أنّه لا يجوز أن يعطى لنا رجلٌ واحدٌ من أسرانا ، ويؤخذ بدله أسيران من المشركين . جعل الأسرى ذمّةً لنا وفرض الجزية عليهم : 28 - اتّفق الفقهاء على أنّه يجوز للإمام أن يضع الجزية في رقاب الأسرى من أهل الكتاب والمجوس على أن يكونوا ذمّةً لنا ، وفي وجهٍ عند الشّافعيّ أنّه يجب على الإمام إجابتهم إلى ذلك إذا سألوه ، كما يجب إذا بذلوا الجزية في غير أسرٍ . واستدلّوا على جواز ذلك بفعل عمر في أهل السّواد وقالوا : إنّه أمرٌ جوازيٌّ ، لأنّهم صاروا في يد المسلمين بغير أمانٍ ، وكيلا يسقط بذلك ما ثبت من اختيارٍ . وهذا إن كانوا ممّن تؤخذ منهم الجزية . وهذا يتّفق مع ما حكاه ابن رشدٍ حيث قال : وقد اتّفق الفقهاء على أنّ الجزية تؤخذ من أهل الكتاب والمجوس ، واختلفوا فيما سواهم من المشركين ، فقال قومٌ : تؤخذ من كلّ مشركٍ ، وبه قال مالكٌ . وأجاز الحنفيّة ذلك للإمام بالنّسبة للأسارى من غير مشركي العرب والمرتدّين ، ووضعوا قاعدةً عامّةً هي : كلّ من يجوز استرقاقه من الرّجال ، يجوز أخذ الجزية منه بعقد الذّمّة ، كأهل الكتاب وعبدة الأوثان من العجم ، ومن لا يجوز استرقاقه لا يجوز أخذ الجزية منه ، كالمرتدّين وعبدة الأوثان من العرب . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية