الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40902" data-attributes="member: 329"><p>أثر الإسقاط : </p><p>66 - يترتّب على الإسقاط آثارٌ تختلف باختلاف ما يرد عليه . ومن ذلك :</p><p>( 1 ) إسقاط رجلٍ الانتقاع بالبضع بالطّلاق ، ويترتّب عليه آثارٌ متعدّدةٌ ، كالعدّة والنّفقة والسّكنى وجواز الرّجعة ، إن كان الطّلاق رجعيّاً ، وعدم جواز ذلك إن كان بائناً ، وغير ذلك من الآثار . ر : ( طلاقٌ ) .</p><p>( 2 ) الإعتاق وهو : إزالة الرّقّ عن المملوك وإثبات الحرّيّة له ، يترتّب عليه ملكه لماله وكسبه ، وإطلاق يده في التّصرّفات ، وإثبات حقّ الولاء للمعتق ، وما شابه ذلك من الأحكام . ر : ( عتقٌ ) .</p><p>( 3 ) قد يترتّب على الإسقاط إثبات حقوقٍ تتعلّق بالمحلّ ، كإسقاط حقّ الشّفعة ، يترتّب عليه استقرار الملك للمشتري ، وإسقاط حقّ الخيار في البيع يترتّب عليه لزوم البيع ، لأنّ الملك الثّابت بالبيع قبل الاختيار ملكٌ غير لازمٍ . وإجازة بيع الفضوليّ يترتّب عليها لزوم البيع الموقوف وينظر تفصيل ذلك في : ( بيعٌ - خيارٌ - شفعةٌ - فضوليٌّ ) .</p><p>( 4 ) ومن الآثار ما يرد تحت قاعدة : الفرع يسقط بسقوط الأصل ، كما إذا أبرئ المضمون أو المكفول عن الدّين برّئ الضّامن والكفيل ، لأنّ الضّامن والكفيل فرعٌ ، فإذا سقط الأصل سقط الفرع ولا عكس ، فلو أبرئ الضّامن لم يبرّأ الأصيل ، لأنّه إسقاط وثيقةٍ فلا يسقط بها الدّين . ر : ( كفالةٌ - ضمانٌ ) .</p><p>( 5 ) وقد يترتّب على الإسقاط الحصول على حقٍّ كان صاحبه ممنوعاً منه ، لتعلّق حقّ الغير ، وذلك مثل صحّة تصرّف الرّاهن في المرهون ، بنحو وقفٍ أو هبةٍ ، إذا أذن المرتهن ، لأنّ منعه كان لتعلّق حقّ المرتهن به ، وقد أسقطه بإذنه .</p><p>( 6 ) الغريم إذا وجد عين ماله عند المفلس كان له حقّ الرّجوع فيه بشروطٍ منها : ألاّ يتعلّق بالعين حقٌّ للغير كشفعةٍ ورهنٍ . فإذا أسقط أصحاب الحقوق حقوقهم ، بأن أسقط الشّفيع شفعته ، أو أسقط المرتهن حقّه في الرّهن فلربّ العين أخذها .</p><p>( 7 ) إذا أجّل البائع الثّمن بعد العقد سقط حقّ الحبس على ما جاء في البدائع ، لأنّه أخّر حقّ نفسه في قبض الثّمن ، فلا يتأخّر حقّ المشتري في قبض المبيع ، وكذا لو أبرأ البائع المشتري من الثّمن بطل حقّ الحبس .</p><p>( 8 ) لو أجّلت الزّوجة المهر لوقتٍ معلومٍ ، فليس لها أن تمنع نفسها ، لأنّ المرأة بالتّأجيل رضيت بإسقاط حقّ نفسها ، فلا يسقط حقّ الزّوج . وهذا في قول أبي حنيفة ومحمّدٍ ، وقال أبو يوسف : لها أن تمنع نفسها ، لأنّ من حكم المهر أن يتقدّم تسليمه على تسليم النّفس ، فلمّا قبل الزّوج التّأجيل كان ذلك رضاً بتأخير حقّ نفسها في القبض ، بخلاف البائع .</p><p> ومن ذلك أيضاً الوصيّة فيما زاد على الثّلث بإجازة الورثة . وينظر تفصيل كلّ ذلك في : ( إفلاسٌ - بيعٌ - حبسٌ - رهنٌ ) .</p><p>( 9 ) إسقاط الشّارع العبادات بسبب الأعذار قد يسقط الطّلب بها بعد ذلك ، فلا يطالب بالقضاء ، كالصّوم بالنّسبة للشّيخ الكبير الّذي لا يقدر عليه . وقد يطالب بالقضاء ، كالصّوم بالنّسبة للحائض والمسافر .</p><p>( 10 ) الإبراء من الدّين أو من الحقّ يترتّب عليه براءة ذمّة المبرّأ متى استوفى الإبراء شروطه . وسواءٌ أكان عن حقٍّ خاصٍّ أم حقٍّ عامٍّ ، بحسب ما يرد في صيغة المبرّئ . ويترتّب كذلك سقوط حقّ المطالبة ، فلا تسمع الدّعوى فيما تناوله الإبراء إلى حين وقوعه ، دون ما يحدث بعده . ولا تقبل الدّعوى بعد ذلك بحجّة الجهل أو النّسيان .</p><p> إلاّ أنّ المالكيّة قيّدوا ذلك بما إذا لم يكن الإبراء مع الصّلح . فإذا كان الإبراء مع الصّلح ، أو وقع بعد الصّلح إبراءٌ عامٌّ ، ثمّ ظهر خلافه فله نقضه ، لأنّه إبراءٌ على دوام صفة الصّلح لا إبراءٌ مطلقٌ ، إلاّ إذا التزم في الصّلح عدم القيام عليه ولو ببيّنةٍ فلا تسمع الدّعوى .</p><p> هذا ، مع استثناء الحنفيّة من الإبراء بعض المسائل ، كضمان الدّرك ( استحقاق المبيع ) ، وكدعوى الوكالة والوصاية ، وكادّعاء الوارث ديناً للميّت على رجلٍ ، وفي ذلك تفصيلٌ كثيرٌ ينظر في ( إبراءٌ - دعوى ) .</p><p>( 11 ) الإبراء العامّ يمنع الدّعوى بالحقّ قضاءً لا ديانةً ، إن كان بحيث لو علم بماله من الحقّ لم يبرّئه ، كما في الفتاوى الولوالجية . لكن في خزانة الفتاوى : الفتوى على أنّه يبرّأ قضاءً وديانةً وإن لم يعلم به .</p><p> وعند الشّافعيّة : لو أبرأه في الدّنيا دون الآخرة برّئ فيهما ، لأنّ أحكام الآخرة مبنيّةٌ على أحكام الدّنيا ، وهو أحد قولين عند المالكيّة ، ذكرهما القرطبيّ في شرح مسلمٍ .</p><p>بطلان الإسقاط :</p><p>67 - للإسقاط أركانٌ ، ولكلّ ركنٍ شروطه الخاصّة ، فإذا لم يتحقّق شرطٌ من الشّروط الّتي سبق بيانها بطل الإسقاط ، أي بطل حكمه ، فلا ينفذ . ومن أمثلة ذلك : أنّه يشترط في المسقط أن يكون بالغاً عاقلاً ، فإذا كان المتصرّف بالإسقاط صبيّاً أو مجنوناً فلا يصحّ الإسقاط ولا ينفذ . ولو كان التّصرّف بالإسقاط منافياً للمشروع ، فإنّه يكون تصرّفاً باطلاً ولا يسقط بالإسقاط ، كإسقاط الولاية ، أو إسقاط حدٍّ من حدود اللّه . وكذلك الإسقاط لا يرد على الأعيان ، ويعتبر إسقاطها باطلاً . ولذلك خرّجه الفقهاء على إسقاط الضّمان .</p><p> وقد يقع الإسقاط صحيحاً ، لكن يبطل إذا ردّه المسقط عنه ، عند من يقول أنّه يرتدّ بالرّدّ كالحنفيّة . في قاعدةٍ ذكرها الحنفيّة هي : أنّه إذا بطل الشّيء بطل ما في ضمنه ، قلو أبرأه ضمن عقدٍ فاسدٍ فسد الإبراء . وأغلب هذه المسائل وردت فيما سبق في البحث .</p><p></p><p>إسكارٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإسكار لغةً : مصدر أسكره الشّراب . وسكر سكراً ، من باب تعب ، والسّكر اسمٌ منه ، أي أزال عقله . والإسكار في اصطلاح الفقهاء : تغطية العقل بما فيه شدّةٌ مطربةٌ كالخمر . ويرى جمهور الفقهاء أنّ ضابط الإسكار هو أن يختلط كلامه ، فيصير غالب كلامه الهذيان ، حتّى لا يميّز بين ثوبه وثوب غيره عند اختلاطهما ، ولا بين نعله ونعل غيره ، وذلك بالنّظر لغالب النّاس . وقال أبو حنيفة : السّكران الّذي لا يعرف السّماء من الأرض ، ولا الرّجل من المرأة . ر : ( أشربةٌ ) .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الإغماء : </p><p>2 - الإغماء آفةٌ تعطّل القوى المدركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوباً .</p><p>ب - التّخدير : </p><p>3 - التّخدير تغشية العقل من غير شدّةٍ مطربةٍ . </p><p>ج- التّفتير : </p><p>4 - المفتّر ما من شأنه أن يضعف الأعضاء ويليّن الجسم بشدّةٍ ويسكّن حدّته .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>5 - تعاطي ما يحدث الإسكار محرّمٌ موجبٌ للحدّ ، حيث لا توجد شبهةٌ مسقطةٌ له . أمّا عند أبي حنيفة فالخمر محرّمةٌ بالنّصّ ، ويحدّ شارب القليل والكثير منها . وأمّا غير الخمر فلا يحرم ، ولا يحدّ شاربه إلاّ بالقدر الّذي أسكر فعلاً . وتفصيل ذلك في ( أشربةٌ ) .</p><p> كما أنّ للسّكر أثراً في التّصرّفات القوليّة الفعليّة ، كالطّلاق والبيوع والرّدّة والخطابات وغيرهما . وينظر في الملحق الأصوليّ ، باعتباره من عوارض الأهليّة ، وفي الحدود .</p><p>مواطن البحث : </p><p>6 - يبحث موضوع الإسكار في حدّ الشّرب ، عند الكلام عن ضابط الإسكار ، وفي أوصاف الخمريّة ، وفي علّة حدّ شارب الخمر ، وفي السّرقة عند أثر الإسكار في الإحراز .</p><p></p><p>إسكانٌ *</p><p>انظر : سكنى .</p><p>إسلامٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - من معاني الإسلام في اللّغة : الإذعان والانقياد ، والدّخول في السّلم ، أو في دين الإسلام . والإسلام يكون أيضاً بمعنى : الإسلاف ، أي عقد السّلم ، يقال : أسلمت إلى فلانٍ في عشرين صاعاً مثلاً ، أي اشتريتها منه مؤجّلةً بثمنٍ حالٍّ .</p><p>أمّا في الشّرع فيختلف معناه تبعاً لوروده منفرداً ، أو مقترناً بالإيمان .</p><p>فمعناه منفرداً : الدّخول في دين الإسلام ، أو دين الإسلام نفسه . والدّخول في الدّين هو استسلام العبد للّه عزّ وجلّ باتّباع ما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم من الشّهادة باللّسان ، والتّصديق بالقلب ، والعمل بالجوارح .</p><p>ومعناه إذا ورد مقترناً بالإيمان هو : أعمال الجوارح الظّاهرة ، من القول والعمل كالشّهادتين والصّلاة وسائر أركان الإسلام . وإذا انفرد الإيمان يكون حينئذٍ بمعنى : الاعتقاد بالقلب والتّصديق باللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه مع الانقياد .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p> أ - الإيمان :</p><p>2 - سبق تعريف الإسلام منفرداً ومقترناً بالإيمان . وهذا يتأتّى في تعريف الإيمان أيضاً . فالإيمان منفرداً : هو تصديق القلب بما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم والإقرار باللّسان والعمل به . أمّا إذا اقترن بالإسلام فإنّ معناه يقتصر على تصديق القلب ، كما جاء في حديث سؤال جبريل ونصّه : عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال : « بينما نحن جلوسٌ عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ ، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثّياب ، شديد سواد الشّعر ، لا يرى عليه أثر السّفر ، ولا يعرفه منّا أحدٌ ، حتّى جلس إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفّيه على فخذيه ، وقال : يا محمّد أخبرني عن الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : الإسلام : أن تشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وتقيم الصّلاة ، وتؤتي الزّكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً . قال : صدقت . قال : فعجبنا له يسأله ويصدّقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ، قال : أن تؤمن باللّه ، وملائكته وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه ، قال : صدقت » . الحديث .</p><p>إطلاق الإسلام على ملل الأنبياء السّابقين وأتباعهم :</p><p>3 - اختلف علماء الإسلام في ذلك ، فبعضهم يرى أنّ الإسلام يطلق على الملل السّابقة . واحتجّ بقوله تعالى : { شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحاً والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه } الآية ، وآياتٍ أخرى .</p><p> ويرى آخرون : أنّه لم توصف به الأمم السّابقة ، وإنّما وصف به الأنبياء فقط ، وشرّفت هذه الأمّة بأن وصفت بما وصف به الأنبياء ، تشريفاً لها وتكريماً .</p><p> ووجه اختصاص الأمّة المحمّديّة بهذا الاسم " الإسلام " هو : أنّ الإسلام اسمٌ للشّريعة المشتملة على العبادات المختصّة بهذه الأمّة ، من الصّلوات الخمس ، وصوم رمضان ، والغسل من الجنابة ، والجهاد ، ونحوها . وذلك كلّه مع كثيرٍ غيره خاصٍّ بهذه الأمّة ، ولم يكتب على غيرها من الأمم ، وإنّما كتب على الأنبياء فقط . ويؤكّد هذا المعنى - وهو اختصاص الأمّة المحمّديّة باسم الإسلام - قوله تعالى : { ملّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين } . فالضّمير ( هو ) يرجع لإبراهيم عليه السلام ، كما يراه علماء السّلف لسابقيّة قوله في الآية الأخرى : { ربّنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذرّيّتنا أمّةً مسلمةً لك } . فدعا بذلك لنفسه ولولده ، ثمّ دعا لأمّةٍ من ذرّيّته ، وهي هذه الأمّة فقال : { ربّنا وابعث فيهم رسولاً منهم } الآية ، وهو سيّدنا محمّدٌ صلى الله عليه وسلم فاستجاب اللّه دعاءه ، فبعث محمّداً إليهم ، وسمّاهم مسلمين . فاتّفق أئمّة السّلف على أنّ اللّه تعالى لم يذكر أمّةً بالإسلام غير هذه الأمّة ، ولم يسمع بأمّةٍ ذكرت به غيرها .</p><p>4 - وقال الإمام ابن تيميّة : وقد تنازع النّاس فيمن تقدّم من أمّة موسى وعيسى هل هم مسلمون أم لا ؟ فالإسلام الحاضر الّذي بعث اللّه به محمّداً صلى الله عليه وسلم المتضمّن لشريعة القرآن ، ليس عليه إلاّ أمّة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم والإسلام اليوم عند الإطلاق يتناول هذا .</p><p> وأمّا الإسلام العامّ المتناول لكلّ شريعةٍ بعث اللّه بها نبيّاً ، فإنّه إسلام كلّ أمّةٍ متّبعةٍ لنبيٍّ من الأنبياء . وعلى هذا الأساس يمكن أن تفهم كلّ الآيات الكريمة الّتي تعرّض فيها القرآن الكريم لهذه الكلمة مستعملةً بالنّسبة للأمم الأخرى ، إمّا على أنّها تشير إلى المعنى اللّغويّ لمادّة أسلم ، أو أنّها تشير إلى المعنى المشترك بين الشّرائع السّماويّة كلّها الّذي بعث اللّه به جميع الرّسل ، وإليه الإشارة في كثيرٍ من الآيات ، ومنها قوله تعالى : { ولقد بعثنا في كلّ أمّةٍ رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت } .</p><p>أثر الدّخول في الإسلام في التّصرّفات السّابقة : </p><p>5 - الأصل أنّ تصرّفات غير المسلمين مع المسلمين وغيرهم صحيحةٌ إلاّ ما جاء الإسلام بإبطاله ، كما يعلم في أبواب الفقه المختلفة .</p><p>وإذا كان من دخل في الإسلام متزوّجاً بأكثر من أربعٍ ، أو بمن يحرم الجمع بينهنّ ، كأختين ، فإنّه يجب عليه أن يفارق ما زاد على أربعٍ ، أو إحدى الأختين . واستدلّ له القرافيّ « بقول النّبيّ عليه الصلاة والسلام لغيلان لمّا أسلم على عشر نسوةٍ : أمسك أربعاً وفارق سائرهنّ » . وهل يلزمه فراق من عدا الأربع الّتي تزوّجهنّ أوّلاً ، أو من شاء ؟ في ذلك خلافٌ يرجع إليه في بابه . وكذلك في مسألة فراق أيّ الأختين شاء .</p><p>وإذا أسلم الزّوجان الكافران معاً ، قبل الدّخول أو بعده ، فهما على نكاحهما ، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم . إذا أسلم زوج الكتابيّة قبل الدّخول أو بعده ، أو أسلما معاً ، فالنّكاح باقٍ بحاله ، سواءٌ أكان زوجها كتابيّاً أو غير كتابيٍّ ، لأنّ للمسلم أن يبتدئ نكاح كتابيّةٍ ، فاستدامته أولى ، ولا خلاف في هذا بين القائلين بإجازة نكاح الكتابيّة .</p><p> وأمّا إن أسلمت الكتابيّة قبله وقبل الدّخول ، تعجّلت الفرقة ، سواءٌ أكان زوجها كتابيّاً أو غير كتابيٍّ ، إذ لا يجوز لكافرٍ نكاح مسلمةٍ . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم ، والصّحيح أنّ في المسألة خلاف أبي حنيفة ، إذا كان في دار الإسلام ، فإنّه لا فرقة إلاّ بعد أن يعرض عليه الإسلام فيأبى . وإن كان إسلامهما بعد الدّخول فالحكم فيه كالحكم فيما لو أسلم أحد الزّوجين الوثنيّين على ما يأتي :</p><p>6 - وإذا أسلم أحد الزّوجين الوثنيّين ، أو المجوسيّين ، أو كتابيٌّ متزوّجٌ بوثنيّةٍ ، أو مجوسيّةٌ قبل الدّخول ، تعجّلت الفرقة بينهما من حين إسلامه ، ويكون ذلك فسخاً لا طلاقاً . وهذا مذهب أحمد والشّافعيّ . وقال الحنفيّة : لا تتعجّل الفرقة ، بل إن كانا في دار الإسلام عرض الإسلام على الآخر ، فإن أبى وقعت الفرقة حينئذٍ ، وإن أسلم استمرّت الزّوجيّة ، وإن كانا في دار الحرب وقف ذلك على انقضاء ثلاث حيضٍ ، أو مضيّ ثلاثة أشهرٍ ، وليست عدّةً ، فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة . وقال مالكٌ : إن كانت هي المسلمة عرض عليه الإسلام ، أسلم وإلاّ وقعت الفرقة ، وإن كان هو المسلم تعجّلت الفرقة .</p><p>أمّا إن كان إسلام أحد الزّوجين الوثنيّين أو المجوسيّين أو زوجة الكتابيّ ، بعد الدّخول ، ففي المسألة ثلاثة اتّجاهاتٍ :</p><p>الأوّل : يقف الأمر على انقضاء العدّة ، فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النّكاح ، وإن أسلم حتّى انقضت العدّة وقعت الفرقة منذ اختلف الدّينان ، فلا يحتاج إلى استئناف العدّة . وهذا قول الشّافعيّ ، وروايةٌ عن أحمد .</p><p>الثّاني . تتعجّل الفرقة . وهذا روايةٌ عن أحمد وقول الحسن وطاووسٍ .</p><p>الثّالث : يعرض الإسلام على الآخر إن كان في دار الإسلام ، وهو قول أبي حنيفة ، كقوله في إسلام أحدهما قبل الدّخول ، إلاّ أنّ المرأة إذا كانت في دار الحرب ، فانقضت مدّة التّربّص ، وهي ثلاثة أشهرٍ أو ثلاثة حيضٍ ، وقعت الفرقة ، ولا عدّة عليها بعد ذلك ، لأنّه لا عدّة على الحربيّة . وإن كانت هي المسلمة ، فخرجت إلينا مهاجرةً ، فتمّت الحيض هنا ، فكذلك عند أبي حنيفة . وقال الصّاحبان : عليها العدّة .</p><p>ما يلزم الكافر إذا أسلم من التّكاليف السّابقة على الإسلام :</p><p>7 - قال القرافيّ : إنّ أحوال الكافر مختلفةٌ إذا أسلم ، فيلزمه ثمن البياعات ، وأجر الإجارات ، ودفع الدّيون الّتي اقترضها ونحو ذلك ، ولا يلزمه من حقوق الآدميّين القصاص ، ولا الغصب والنّهب إن كان حربيّاً . وأمّا الذّمّيّ فيلزمه جميع المظالم وردّها ، لأنّه عقد الذّمّة وهو راضٍ بمقتضى عقد الذّمّة . وأمّا الحربيّ فلم يرض بشيءٍ ، فلذلك أسقطنا عنه الغصوب والنّهوب والغارات ونحوها .</p><p> وأمّا حقوق اللّه تعالى ممّا تقدّم في كفره ، فلا تلزمه وإن كان ذمّيّاً لا ظهارٌ ولا نذرٌ ولا يمينٌ من الأيمان ، ولا قضاء الصّلوات ، ولا الزّكوات ، ولا شيءٍ فرّط فيه من حقوق اللّه تعالى ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « الإسلام يجبّ ما كان قبله » وضابط الفرق : أنّ حقوق العباد قسمان : منها ما رضي به حالة كفره ، واطمأنّت نفسه بدفعه لمستحقّه ، هذا لا يسقط بالإسلام ، لأنّ إلزامه إيّاه ليس منفّراً له عن الإسلام لرضاه . وما لم يرض بدفعه لمستحقّه ، كالقتل والغصب ونحو ، فإنّ هذه الأمور إنّما دخل عليها معتمداً على أنّه لا يوفّيها أهلها ، فهذا كلّه يسقط ، لأنّ في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيراً له عن الإسلام ، فقدّمت مصلحة الإسلام على مصلحة ذوي الحقوق .</p><p> وأمّا حقوق اللّه تعالى فتسقط مطلقاً رضي بها أم لا . والفرق بينها وبين حقوق الآدميّين من وجهين : أحدهما : أنّ الإسلام حقٌّ للّه تعالى ، والعبادات حقٌّ للّه تعالى ، فلمّا كان الحقّان لجهةٍ واحدةٍ ناسب أن يقدّم أحدهما على الآخر ، ويسقط أحدهما الآخر ، لحصول الحقّ الثّاني لجهة الحقّ السّاقط . وأمّا حقّ الآدميّين فلجهة الآدميّين ، والإسلام ليس حقّاً لهم ، بل لجهة اللّه تعالى ، فناسب ألاّ يسقط حقّهم بتحصيل حقّ غيرهم .</p><p> وثانيهما : أنّ اللّه تعالى كريمٌ جوادٌ ، تناسب رحمته المسامحة ، والعبد بخيلٌ ضعيفٌ ، فناسب ذلك التّمسّك بحقّه ، فسقطت حقوق اللّه تعالى مطلقاً ، وإن رضي بها ، كالنّذور والأيمان ، أو لم يرض بها كالصّلوات . ولا يسقط من حقوق العباد إلاّ ما تقدّم الرّضى به ، فهذا هو الفرق بين القاعدتين .</p><p>الآثار اللاّحقة لدخول الإسلام : </p><p>8 - إذا أسلم الكافر أصبح كغيره من المسلمين ، له ما لهم من الحقوق ، وعليه ما عليهم من الواجبات . فتلزمه التّكاليف الشّرعيّة ، كالعبادات والجهاد . إلخ . وتجري عليه أحكام الإسلام ، كإباحة تولّي الولايات العامّة كالإمامة ، والقضاء ، والولايات الخاصّة الواقعة على المسلمين ... إلخ .</p><p>الأثر المترتّب على الإسلام فيما يتعلّق بالتّكاليف الشّرعيّة كالعبادات والجهاد وغيرها :</p><p>9 - الكافر في حال كفره هل هو مخاطبٌ بفروع الشّريعة ومكلّفٌ بها أم لا ؟ قال النّوويّ : المختار أنّ الكفّار مخاطبون بفروع الشّريعة المأمور بها ، والمنهيّ عنها ، ليزداد عذابهم في الآخرة . ويستوفي المسألة علماء الأصول في مباحث التّكليف ، فليرجع إليها .</p><p> فإذا أسلم الكافر فإنّه يعصم بذلك نفسه وماله وأولاده الصّغار ، كما في الحديث المعروف : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا : لا إله إلاّ اللّه ، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلاّ بحقّه ، وحسابه على اللّه » وفي روايةٍ أخرى : « فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم ، إلاّ بحقّها ، لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين » فتثبت هذه العصمة للنّفس مباشرةً ، وللمال تبعاً لعصمة النّفس ، وتجري عليه أحكام الشّريعة الجارية على المسلمين تلك الّتي كانت ممنوعةً عنه بالكفر .</p><p>ويحصل التّوارث بينه وبين أقاربه المسلمين ، فيرثهم إن ماتوا ، ويرثونه كذلك . لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » ولانعقاد الإجماع على ذلك . كما أنّه يحرم من إرث أقاربه الكفّار ، ويحلّ له تزوّج المسلمة ، كما يحرم عليه تزوّج المشركة من غير أهل الكتاب ، أي الوثنيّة .</p><p>وتبطل - في حقّ من أسلم - ماليّة الخمر والخنزير بعدما كان له ذلك ، وتلزمه جميع التّكاليف الشّرعيّة وفي مقدّمتها أركان الإسلام : الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ، أصولاً وفروعاً ، بالنّسبة لجميع التّكاليف . وكذلك يفرض عليه الجهاد ، بعدما كان غير مطالبٍ به ، لحديث : « من مات ولم يغز ، ولم يحدّث به نفسه ، مات على شعبةٍ من نفاقٍ » وتحلّ الصّلاة خلفه ، والصّلاة عليه إذا مات ، وغسله وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين ، إلى غير هذا من أحكامٍ تعرّضت لها كتب الفقه في كلّ المذاهب .</p><p>10 - إذا باع ذمّيٌّ لآخر خمراً وخنزيراً ، ثمّ أسلما ، أو أسلم أحدهما قبل القبض ، يفسخ البيع ، لأنّه بالإسلام حرم البيع والشّراء ، فيحرم القبض والتّسليم أيضاً ، أخذاً من قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين } .</p><p> وقال ابن رشدٍ : لو أسلموا لأحرزوا بإسلامهم ما بأيديهم من الرّبا وثمن الخمر والخنزير ، لقول اللّه تعالى : { فمن جاءه موعظةٌ من ربّه فانتهى فله ما سلف } .</p><p> كما يجب على الّذي أسلم أن يهجر بلد الكفر وبلد الحرب . قال ابن رشدٍ : لقد وجب بالكتاب والسّنّة والإجماع على من أسلم ببلد الكفر أن يهجره ، ويلحق بدار المسلمين ، ولا يسكن بين المشركين ، ويقيم بين أظهرهم ، وذلك إذا كان لا يتمكّن من إقامة شعائر دينه ، أو يجبر على أحكام الكفر . وانظر تفصيل ذلك في مصطلح ( هجرةٌ ) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40902, member: 329"] أثر الإسقاط : 66 - يترتّب على الإسقاط آثارٌ تختلف باختلاف ما يرد عليه . ومن ذلك : ( 1 ) إسقاط رجلٍ الانتقاع بالبضع بالطّلاق ، ويترتّب عليه آثارٌ متعدّدةٌ ، كالعدّة والنّفقة والسّكنى وجواز الرّجعة ، إن كان الطّلاق رجعيّاً ، وعدم جواز ذلك إن كان بائناً ، وغير ذلك من الآثار . ر : ( طلاقٌ ) . ( 2 ) الإعتاق وهو : إزالة الرّقّ عن المملوك وإثبات الحرّيّة له ، يترتّب عليه ملكه لماله وكسبه ، وإطلاق يده في التّصرّفات ، وإثبات حقّ الولاء للمعتق ، وما شابه ذلك من الأحكام . ر : ( عتقٌ ) . ( 3 ) قد يترتّب على الإسقاط إثبات حقوقٍ تتعلّق بالمحلّ ، كإسقاط حقّ الشّفعة ، يترتّب عليه استقرار الملك للمشتري ، وإسقاط حقّ الخيار في البيع يترتّب عليه لزوم البيع ، لأنّ الملك الثّابت بالبيع قبل الاختيار ملكٌ غير لازمٍ . وإجازة بيع الفضوليّ يترتّب عليها لزوم البيع الموقوف وينظر تفصيل ذلك في : ( بيعٌ - خيارٌ - شفعةٌ - فضوليٌّ ) . ( 4 ) ومن الآثار ما يرد تحت قاعدة : الفرع يسقط بسقوط الأصل ، كما إذا أبرئ المضمون أو المكفول عن الدّين برّئ الضّامن والكفيل ، لأنّ الضّامن والكفيل فرعٌ ، فإذا سقط الأصل سقط الفرع ولا عكس ، فلو أبرئ الضّامن لم يبرّأ الأصيل ، لأنّه إسقاط وثيقةٍ فلا يسقط بها الدّين . ر : ( كفالةٌ - ضمانٌ ) . ( 5 ) وقد يترتّب على الإسقاط الحصول على حقٍّ كان صاحبه ممنوعاً منه ، لتعلّق حقّ الغير ، وذلك مثل صحّة تصرّف الرّاهن في المرهون ، بنحو وقفٍ أو هبةٍ ، إذا أذن المرتهن ، لأنّ منعه كان لتعلّق حقّ المرتهن به ، وقد أسقطه بإذنه . ( 6 ) الغريم إذا وجد عين ماله عند المفلس كان له حقّ الرّجوع فيه بشروطٍ منها : ألاّ يتعلّق بالعين حقٌّ للغير كشفعةٍ ورهنٍ . فإذا أسقط أصحاب الحقوق حقوقهم ، بأن أسقط الشّفيع شفعته ، أو أسقط المرتهن حقّه في الرّهن فلربّ العين أخذها . ( 7 ) إذا أجّل البائع الثّمن بعد العقد سقط حقّ الحبس على ما جاء في البدائع ، لأنّه أخّر حقّ نفسه في قبض الثّمن ، فلا يتأخّر حقّ المشتري في قبض المبيع ، وكذا لو أبرأ البائع المشتري من الثّمن بطل حقّ الحبس . ( 8 ) لو أجّلت الزّوجة المهر لوقتٍ معلومٍ ، فليس لها أن تمنع نفسها ، لأنّ المرأة بالتّأجيل رضيت بإسقاط حقّ نفسها ، فلا يسقط حقّ الزّوج . وهذا في قول أبي حنيفة ومحمّدٍ ، وقال أبو يوسف : لها أن تمنع نفسها ، لأنّ من حكم المهر أن يتقدّم تسليمه على تسليم النّفس ، فلمّا قبل الزّوج التّأجيل كان ذلك رضاً بتأخير حقّ نفسها في القبض ، بخلاف البائع . ومن ذلك أيضاً الوصيّة فيما زاد على الثّلث بإجازة الورثة . وينظر تفصيل كلّ ذلك في : ( إفلاسٌ - بيعٌ - حبسٌ - رهنٌ ) . ( 9 ) إسقاط الشّارع العبادات بسبب الأعذار قد يسقط الطّلب بها بعد ذلك ، فلا يطالب بالقضاء ، كالصّوم بالنّسبة للشّيخ الكبير الّذي لا يقدر عليه . وقد يطالب بالقضاء ، كالصّوم بالنّسبة للحائض والمسافر . ( 10 ) الإبراء من الدّين أو من الحقّ يترتّب عليه براءة ذمّة المبرّأ متى استوفى الإبراء شروطه . وسواءٌ أكان عن حقٍّ خاصٍّ أم حقٍّ عامٍّ ، بحسب ما يرد في صيغة المبرّئ . ويترتّب كذلك سقوط حقّ المطالبة ، فلا تسمع الدّعوى فيما تناوله الإبراء إلى حين وقوعه ، دون ما يحدث بعده . ولا تقبل الدّعوى بعد ذلك بحجّة الجهل أو النّسيان . إلاّ أنّ المالكيّة قيّدوا ذلك بما إذا لم يكن الإبراء مع الصّلح . فإذا كان الإبراء مع الصّلح ، أو وقع بعد الصّلح إبراءٌ عامٌّ ، ثمّ ظهر خلافه فله نقضه ، لأنّه إبراءٌ على دوام صفة الصّلح لا إبراءٌ مطلقٌ ، إلاّ إذا التزم في الصّلح عدم القيام عليه ولو ببيّنةٍ فلا تسمع الدّعوى . هذا ، مع استثناء الحنفيّة من الإبراء بعض المسائل ، كضمان الدّرك ( استحقاق المبيع ) ، وكدعوى الوكالة والوصاية ، وكادّعاء الوارث ديناً للميّت على رجلٍ ، وفي ذلك تفصيلٌ كثيرٌ ينظر في ( إبراءٌ - دعوى ) . ( 11 ) الإبراء العامّ يمنع الدّعوى بالحقّ قضاءً لا ديانةً ، إن كان بحيث لو علم بماله من الحقّ لم يبرّئه ، كما في الفتاوى الولوالجية . لكن في خزانة الفتاوى : الفتوى على أنّه يبرّأ قضاءً وديانةً وإن لم يعلم به . وعند الشّافعيّة : لو أبرأه في الدّنيا دون الآخرة برّئ فيهما ، لأنّ أحكام الآخرة مبنيّةٌ على أحكام الدّنيا ، وهو أحد قولين عند المالكيّة ، ذكرهما القرطبيّ في شرح مسلمٍ . بطلان الإسقاط : 67 - للإسقاط أركانٌ ، ولكلّ ركنٍ شروطه الخاصّة ، فإذا لم يتحقّق شرطٌ من الشّروط الّتي سبق بيانها بطل الإسقاط ، أي بطل حكمه ، فلا ينفذ . ومن أمثلة ذلك : أنّه يشترط في المسقط أن يكون بالغاً عاقلاً ، فإذا كان المتصرّف بالإسقاط صبيّاً أو مجنوناً فلا يصحّ الإسقاط ولا ينفذ . ولو كان التّصرّف بالإسقاط منافياً للمشروع ، فإنّه يكون تصرّفاً باطلاً ولا يسقط بالإسقاط ، كإسقاط الولاية ، أو إسقاط حدٍّ من حدود اللّه . وكذلك الإسقاط لا يرد على الأعيان ، ويعتبر إسقاطها باطلاً . ولذلك خرّجه الفقهاء على إسقاط الضّمان . وقد يقع الإسقاط صحيحاً ، لكن يبطل إذا ردّه المسقط عنه ، عند من يقول أنّه يرتدّ بالرّدّ كالحنفيّة . في قاعدةٍ ذكرها الحنفيّة هي : أنّه إذا بطل الشّيء بطل ما في ضمنه ، قلو أبرأه ضمن عقدٍ فاسدٍ فسد الإبراء . وأغلب هذه المسائل وردت فيما سبق في البحث . إسكارٌ * التعريف : 1 - الإسكار لغةً : مصدر أسكره الشّراب . وسكر سكراً ، من باب تعب ، والسّكر اسمٌ منه ، أي أزال عقله . والإسكار في اصطلاح الفقهاء : تغطية العقل بما فيه شدّةٌ مطربةٌ كالخمر . ويرى جمهور الفقهاء أنّ ضابط الإسكار هو أن يختلط كلامه ، فيصير غالب كلامه الهذيان ، حتّى لا يميّز بين ثوبه وثوب غيره عند اختلاطهما ، ولا بين نعله ونعل غيره ، وذلك بالنّظر لغالب النّاس . وقال أبو حنيفة : السّكران الّذي لا يعرف السّماء من الأرض ، ولا الرّجل من المرأة . ر : ( أشربةٌ ) . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإغماء : 2 - الإغماء آفةٌ تعطّل القوى المدركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوباً . ب - التّخدير : 3 - التّخدير تغشية العقل من غير شدّةٍ مطربةٍ . ج- التّفتير : 4 - المفتّر ما من شأنه أن يضعف الأعضاء ويليّن الجسم بشدّةٍ ويسكّن حدّته . الحكم الإجماليّ : 5 - تعاطي ما يحدث الإسكار محرّمٌ موجبٌ للحدّ ، حيث لا توجد شبهةٌ مسقطةٌ له . أمّا عند أبي حنيفة فالخمر محرّمةٌ بالنّصّ ، ويحدّ شارب القليل والكثير منها . وأمّا غير الخمر فلا يحرم ، ولا يحدّ شاربه إلاّ بالقدر الّذي أسكر فعلاً . وتفصيل ذلك في ( أشربةٌ ) . كما أنّ للسّكر أثراً في التّصرّفات القوليّة الفعليّة ، كالطّلاق والبيوع والرّدّة والخطابات وغيرهما . وينظر في الملحق الأصوليّ ، باعتباره من عوارض الأهليّة ، وفي الحدود . مواطن البحث : 6 - يبحث موضوع الإسكار في حدّ الشّرب ، عند الكلام عن ضابط الإسكار ، وفي أوصاف الخمريّة ، وفي علّة حدّ شارب الخمر ، وفي السّرقة عند أثر الإسكار في الإحراز . إسكانٌ * انظر : سكنى . إسلامٌ * التعريف : 1 - من معاني الإسلام في اللّغة : الإذعان والانقياد ، والدّخول في السّلم ، أو في دين الإسلام . والإسلام يكون أيضاً بمعنى : الإسلاف ، أي عقد السّلم ، يقال : أسلمت إلى فلانٍ في عشرين صاعاً مثلاً ، أي اشتريتها منه مؤجّلةً بثمنٍ حالٍّ . أمّا في الشّرع فيختلف معناه تبعاً لوروده منفرداً ، أو مقترناً بالإيمان . فمعناه منفرداً : الدّخول في دين الإسلام ، أو دين الإسلام نفسه . والدّخول في الدّين هو استسلام العبد للّه عزّ وجلّ باتّباع ما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم من الشّهادة باللّسان ، والتّصديق بالقلب ، والعمل بالجوارح . ومعناه إذا ورد مقترناً بالإيمان هو : أعمال الجوارح الظّاهرة ، من القول والعمل كالشّهادتين والصّلاة وسائر أركان الإسلام . وإذا انفرد الإيمان يكون حينئذٍ بمعنى : الاعتقاد بالقلب والتّصديق باللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشرّه مع الانقياد . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإيمان : 2 - سبق تعريف الإسلام منفرداً ومقترناً بالإيمان . وهذا يتأتّى في تعريف الإيمان أيضاً . فالإيمان منفرداً : هو تصديق القلب بما جاء به الرّسول صلى الله عليه وسلم والإقرار باللّسان والعمل به . أمّا إذا اقترن بالإسلام فإنّ معناه يقتصر على تصديق القلب ، كما جاء في حديث سؤال جبريل ونصّه : عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال : « بينما نحن جلوسٌ عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ ، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثّياب ، شديد سواد الشّعر ، لا يرى عليه أثر السّفر ، ولا يعرفه منّا أحدٌ ، حتّى جلس إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفّيه على فخذيه ، وقال : يا محمّد أخبرني عن الإسلام ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : الإسلام : أن تشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وتقيم الصّلاة ، وتؤتي الزّكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلاً . قال : صدقت . قال : فعجبنا له يسأله ويصدّقه ، قال : فأخبرني عن الإيمان ، قال : أن تؤمن باللّه ، وملائكته وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه ، قال : صدقت » . الحديث . إطلاق الإسلام على ملل الأنبياء السّابقين وأتباعهم : 3 - اختلف علماء الإسلام في ذلك ، فبعضهم يرى أنّ الإسلام يطلق على الملل السّابقة . واحتجّ بقوله تعالى : { شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحاً والّذي أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه } الآية ، وآياتٍ أخرى . ويرى آخرون : أنّه لم توصف به الأمم السّابقة ، وإنّما وصف به الأنبياء فقط ، وشرّفت هذه الأمّة بأن وصفت بما وصف به الأنبياء ، تشريفاً لها وتكريماً . ووجه اختصاص الأمّة المحمّديّة بهذا الاسم " الإسلام " هو : أنّ الإسلام اسمٌ للشّريعة المشتملة على العبادات المختصّة بهذه الأمّة ، من الصّلوات الخمس ، وصوم رمضان ، والغسل من الجنابة ، والجهاد ، ونحوها . وذلك كلّه مع كثيرٍ غيره خاصٍّ بهذه الأمّة ، ولم يكتب على غيرها من الأمم ، وإنّما كتب على الأنبياء فقط . ويؤكّد هذا المعنى - وهو اختصاص الأمّة المحمّديّة باسم الإسلام - قوله تعالى : { ملّة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين } . فالضّمير ( هو ) يرجع لإبراهيم عليه السلام ، كما يراه علماء السّلف لسابقيّة قوله في الآية الأخرى : { ربّنا واجعلنا مسلمين لك ، ومن ذرّيّتنا أمّةً مسلمةً لك } . فدعا بذلك لنفسه ولولده ، ثمّ دعا لأمّةٍ من ذرّيّته ، وهي هذه الأمّة فقال : { ربّنا وابعث فيهم رسولاً منهم } الآية ، وهو سيّدنا محمّدٌ صلى الله عليه وسلم فاستجاب اللّه دعاءه ، فبعث محمّداً إليهم ، وسمّاهم مسلمين . فاتّفق أئمّة السّلف على أنّ اللّه تعالى لم يذكر أمّةً بالإسلام غير هذه الأمّة ، ولم يسمع بأمّةٍ ذكرت به غيرها . 4 - وقال الإمام ابن تيميّة : وقد تنازع النّاس فيمن تقدّم من أمّة موسى وعيسى هل هم مسلمون أم لا ؟ فالإسلام الحاضر الّذي بعث اللّه به محمّداً صلى الله عليه وسلم المتضمّن لشريعة القرآن ، ليس عليه إلاّ أمّة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم والإسلام اليوم عند الإطلاق يتناول هذا . وأمّا الإسلام العامّ المتناول لكلّ شريعةٍ بعث اللّه بها نبيّاً ، فإنّه إسلام كلّ أمّةٍ متّبعةٍ لنبيٍّ من الأنبياء . وعلى هذا الأساس يمكن أن تفهم كلّ الآيات الكريمة الّتي تعرّض فيها القرآن الكريم لهذه الكلمة مستعملةً بالنّسبة للأمم الأخرى ، إمّا على أنّها تشير إلى المعنى اللّغويّ لمادّة أسلم ، أو أنّها تشير إلى المعنى المشترك بين الشّرائع السّماويّة كلّها الّذي بعث اللّه به جميع الرّسل ، وإليه الإشارة في كثيرٍ من الآيات ، ومنها قوله تعالى : { ولقد بعثنا في كلّ أمّةٍ رسولاً أن اعبدوا اللّه واجتنبوا الطّاغوت } . أثر الدّخول في الإسلام في التّصرّفات السّابقة : 5 - الأصل أنّ تصرّفات غير المسلمين مع المسلمين وغيرهم صحيحةٌ إلاّ ما جاء الإسلام بإبطاله ، كما يعلم في أبواب الفقه المختلفة . وإذا كان من دخل في الإسلام متزوّجاً بأكثر من أربعٍ ، أو بمن يحرم الجمع بينهنّ ، كأختين ، فإنّه يجب عليه أن يفارق ما زاد على أربعٍ ، أو إحدى الأختين . واستدلّ له القرافيّ « بقول النّبيّ عليه الصلاة والسلام لغيلان لمّا أسلم على عشر نسوةٍ : أمسك أربعاً وفارق سائرهنّ » . وهل يلزمه فراق من عدا الأربع الّتي تزوّجهنّ أوّلاً ، أو من شاء ؟ في ذلك خلافٌ يرجع إليه في بابه . وكذلك في مسألة فراق أيّ الأختين شاء . وإذا أسلم الزّوجان الكافران معاً ، قبل الدّخول أو بعده ، فهما على نكاحهما ، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم . إذا أسلم زوج الكتابيّة قبل الدّخول أو بعده ، أو أسلما معاً ، فالنّكاح باقٍ بحاله ، سواءٌ أكان زوجها كتابيّاً أو غير كتابيٍّ ، لأنّ للمسلم أن يبتدئ نكاح كتابيّةٍ ، فاستدامته أولى ، ولا خلاف في هذا بين القائلين بإجازة نكاح الكتابيّة . وأمّا إن أسلمت الكتابيّة قبله وقبل الدّخول ، تعجّلت الفرقة ، سواءٌ أكان زوجها كتابيّاً أو غير كتابيٍّ ، إذ لا يجوز لكافرٍ نكاح مسلمةٍ . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم ، والصّحيح أنّ في المسألة خلاف أبي حنيفة ، إذا كان في دار الإسلام ، فإنّه لا فرقة إلاّ بعد أن يعرض عليه الإسلام فيأبى . وإن كان إسلامهما بعد الدّخول فالحكم فيه كالحكم فيما لو أسلم أحد الزّوجين الوثنيّين على ما يأتي : 6 - وإذا أسلم أحد الزّوجين الوثنيّين ، أو المجوسيّين ، أو كتابيٌّ متزوّجٌ بوثنيّةٍ ، أو مجوسيّةٌ قبل الدّخول ، تعجّلت الفرقة بينهما من حين إسلامه ، ويكون ذلك فسخاً لا طلاقاً . وهذا مذهب أحمد والشّافعيّ . وقال الحنفيّة : لا تتعجّل الفرقة ، بل إن كانا في دار الإسلام عرض الإسلام على الآخر ، فإن أبى وقعت الفرقة حينئذٍ ، وإن أسلم استمرّت الزّوجيّة ، وإن كانا في دار الحرب وقف ذلك على انقضاء ثلاث حيضٍ ، أو مضيّ ثلاثة أشهرٍ ، وليست عدّةً ، فإن لم يسلم الآخر وقعت الفرقة . وقال مالكٌ : إن كانت هي المسلمة عرض عليه الإسلام ، أسلم وإلاّ وقعت الفرقة ، وإن كان هو المسلم تعجّلت الفرقة . أمّا إن كان إسلام أحد الزّوجين الوثنيّين أو المجوسيّين أو زوجة الكتابيّ ، بعد الدّخول ، ففي المسألة ثلاثة اتّجاهاتٍ : الأوّل : يقف الأمر على انقضاء العدّة ، فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النّكاح ، وإن أسلم حتّى انقضت العدّة وقعت الفرقة منذ اختلف الدّينان ، فلا يحتاج إلى استئناف العدّة . وهذا قول الشّافعيّ ، وروايةٌ عن أحمد . الثّاني . تتعجّل الفرقة . وهذا روايةٌ عن أحمد وقول الحسن وطاووسٍ . الثّالث : يعرض الإسلام على الآخر إن كان في دار الإسلام ، وهو قول أبي حنيفة ، كقوله في إسلام أحدهما قبل الدّخول ، إلاّ أنّ المرأة إذا كانت في دار الحرب ، فانقضت مدّة التّربّص ، وهي ثلاثة أشهرٍ أو ثلاثة حيضٍ ، وقعت الفرقة ، ولا عدّة عليها بعد ذلك ، لأنّه لا عدّة على الحربيّة . وإن كانت هي المسلمة ، فخرجت إلينا مهاجرةً ، فتمّت الحيض هنا ، فكذلك عند أبي حنيفة . وقال الصّاحبان : عليها العدّة . ما يلزم الكافر إذا أسلم من التّكاليف السّابقة على الإسلام : 7 - قال القرافيّ : إنّ أحوال الكافر مختلفةٌ إذا أسلم ، فيلزمه ثمن البياعات ، وأجر الإجارات ، ودفع الدّيون الّتي اقترضها ونحو ذلك ، ولا يلزمه من حقوق الآدميّين القصاص ، ولا الغصب والنّهب إن كان حربيّاً . وأمّا الذّمّيّ فيلزمه جميع المظالم وردّها ، لأنّه عقد الذّمّة وهو راضٍ بمقتضى عقد الذّمّة . وأمّا الحربيّ فلم يرض بشيءٍ ، فلذلك أسقطنا عنه الغصوب والنّهوب والغارات ونحوها . وأمّا حقوق اللّه تعالى ممّا تقدّم في كفره ، فلا تلزمه وإن كان ذمّيّاً لا ظهارٌ ولا نذرٌ ولا يمينٌ من الأيمان ، ولا قضاء الصّلوات ، ولا الزّكوات ، ولا شيءٍ فرّط فيه من حقوق اللّه تعالى ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « الإسلام يجبّ ما كان قبله » وضابط الفرق : أنّ حقوق العباد قسمان : منها ما رضي به حالة كفره ، واطمأنّت نفسه بدفعه لمستحقّه ، هذا لا يسقط بالإسلام ، لأنّ إلزامه إيّاه ليس منفّراً له عن الإسلام لرضاه . وما لم يرض بدفعه لمستحقّه ، كالقتل والغصب ونحو ، فإنّ هذه الأمور إنّما دخل عليها معتمداً على أنّه لا يوفّيها أهلها ، فهذا كلّه يسقط ، لأنّ في إلزامه ما لم يعتقد لزومه تنفيراً له عن الإسلام ، فقدّمت مصلحة الإسلام على مصلحة ذوي الحقوق . وأمّا حقوق اللّه تعالى فتسقط مطلقاً رضي بها أم لا . والفرق بينها وبين حقوق الآدميّين من وجهين : أحدهما : أنّ الإسلام حقٌّ للّه تعالى ، والعبادات حقٌّ للّه تعالى ، فلمّا كان الحقّان لجهةٍ واحدةٍ ناسب أن يقدّم أحدهما على الآخر ، ويسقط أحدهما الآخر ، لحصول الحقّ الثّاني لجهة الحقّ السّاقط . وأمّا حقّ الآدميّين فلجهة الآدميّين ، والإسلام ليس حقّاً لهم ، بل لجهة اللّه تعالى ، فناسب ألاّ يسقط حقّهم بتحصيل حقّ غيرهم . وثانيهما : أنّ اللّه تعالى كريمٌ جوادٌ ، تناسب رحمته المسامحة ، والعبد بخيلٌ ضعيفٌ ، فناسب ذلك التّمسّك بحقّه ، فسقطت حقوق اللّه تعالى مطلقاً ، وإن رضي بها ، كالنّذور والأيمان ، أو لم يرض بها كالصّلوات . ولا يسقط من حقوق العباد إلاّ ما تقدّم الرّضى به ، فهذا هو الفرق بين القاعدتين . الآثار اللاّحقة لدخول الإسلام : 8 - إذا أسلم الكافر أصبح كغيره من المسلمين ، له ما لهم من الحقوق ، وعليه ما عليهم من الواجبات . فتلزمه التّكاليف الشّرعيّة ، كالعبادات والجهاد . إلخ . وتجري عليه أحكام الإسلام ، كإباحة تولّي الولايات العامّة كالإمامة ، والقضاء ، والولايات الخاصّة الواقعة على المسلمين ... إلخ . الأثر المترتّب على الإسلام فيما يتعلّق بالتّكاليف الشّرعيّة كالعبادات والجهاد وغيرها : 9 - الكافر في حال كفره هل هو مخاطبٌ بفروع الشّريعة ومكلّفٌ بها أم لا ؟ قال النّوويّ : المختار أنّ الكفّار مخاطبون بفروع الشّريعة المأمور بها ، والمنهيّ عنها ، ليزداد عذابهم في الآخرة . ويستوفي المسألة علماء الأصول في مباحث التّكليف ، فليرجع إليها . فإذا أسلم الكافر فإنّه يعصم بذلك نفسه وماله وأولاده الصّغار ، كما في الحديث المعروف : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا : لا إله إلاّ اللّه ، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلاّ بحقّه ، وحسابه على اللّه » وفي روايةٍ أخرى : « فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم ، إلاّ بحقّها ، لهم ما للمسلمين ، وعليهم ما على المسلمين » فتثبت هذه العصمة للنّفس مباشرةً ، وللمال تبعاً لعصمة النّفس ، وتجري عليه أحكام الشّريعة الجارية على المسلمين تلك الّتي كانت ممنوعةً عنه بالكفر . ويحصل التّوارث بينه وبين أقاربه المسلمين ، فيرثهم إن ماتوا ، ويرثونه كذلك . لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم » ولانعقاد الإجماع على ذلك . كما أنّه يحرم من إرث أقاربه الكفّار ، ويحلّ له تزوّج المسلمة ، كما يحرم عليه تزوّج المشركة من غير أهل الكتاب ، أي الوثنيّة . وتبطل - في حقّ من أسلم - ماليّة الخمر والخنزير بعدما كان له ذلك ، وتلزمه جميع التّكاليف الشّرعيّة وفي مقدّمتها أركان الإسلام : الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ، أصولاً وفروعاً ، بالنّسبة لجميع التّكاليف . وكذلك يفرض عليه الجهاد ، بعدما كان غير مطالبٍ به ، لحديث : « من مات ولم يغز ، ولم يحدّث به نفسه ، مات على شعبةٍ من نفاقٍ » وتحلّ الصّلاة خلفه ، والصّلاة عليه إذا مات ، وغسله وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين ، إلى غير هذا من أحكامٍ تعرّضت لها كتب الفقه في كلّ المذاهب . 10 - إذا باع ذمّيٌّ لآخر خمراً وخنزيراً ، ثمّ أسلما ، أو أسلم أحدهما قبل القبض ، يفسخ البيع ، لأنّه بالإسلام حرم البيع والشّراء ، فيحرم القبض والتّسليم أيضاً ، أخذاً من قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا اتّقوا اللّه وذروا ما بقي من الرّبا إن كنتم مؤمنين } . وقال ابن رشدٍ : لو أسلموا لأحرزوا بإسلامهم ما بأيديهم من الرّبا وثمن الخمر والخنزير ، لقول اللّه تعالى : { فمن جاءه موعظةٌ من ربّه فانتهى فله ما سلف } . كما يجب على الّذي أسلم أن يهجر بلد الكفر وبلد الحرب . قال ابن رشدٍ : لقد وجب بالكتاب والسّنّة والإجماع على من أسلم ببلد الكفر أن يهجره ، ويلحق بدار المسلمين ، ولا يسكن بين المشركين ، ويقيم بين أظهرهم ، وذلك إذا كان لا يتمكّن من إقامة شعائر دينه ، أو يجبر على أحكام الكفر . وانظر تفصيل ذلك في مصطلح ( هجرةٌ ) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية