الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40903" data-attributes="member: 329"><p>ما يشترط لصحّته الإسلام : </p><p>11 - ممّا يشترط الإسلام لصحّته من التّصرّفات :</p><p>( 1 ) العقد على المرأة المسلمة .</p><p>( 2 ) ولاية عقد نكاحها .</p><p>( 3 ) الشّهادة على عقد نكاحها .</p><p>( 4 ) شركة المفاوضة ، وهي أن يتساوى الشّركاء في المال والدّين والتّصرّف . وأجازها أبو يوسف بين المسلم والذّمّيّ .</p><p>( 5 ) الوصيّة بمصحفٍ أو ما بمعناه ، فلا بدّ من كون الموصى له مسلماً .</p><p>( 6 ) النّذر ، فيشترط إسلام النّاذر ، لأنّ النّذر لا بدّ أن يكون قربةً ، وفعل الكافر لا يوصف بكونه قربةً . وهذا مذهب الحنفيّة والمالكيّة وظاهر مذهب الشّافعيّة . ويصحّ عند الحنابلة . قال صاحب كشّاف القناع : ويصحّ النّذر من كافرٍ ولو بعبادةٍ ، لحديث عمر رضي الله عنه قال : « قلت يا رسول اللّه : إنّي كنت نذرت في الجاهليّة أن أعتكف ليلةً ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك » .</p><p>(7) القضاء بين المسلمين .</p><p>(8) الولايات العامّة كلّها ، وهي الخلافة ، وما تفرّع منها ، من الولاية وإمارة الجيوش ، والوزارة والشّرطة ، والدّواوين الماليّة ، والحسبة ، وذلك لقوله تعالى : { ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً } .</p><p>(9) الشّهادة على المسلمين في غير حال ضرورة الوصيّة في السّفر ، لقوله تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } أي من رجال المسلمين . وقال الإمام ابن قيّم الجوزيّة الحنبليّ : أجاز اللّه سبحانه شهادة الكفّار على المسلمين في السّفر في الوصيّة للحاجة بقوله تعالى : { أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض } . ثمّ قال : وقول الإمام أحمد في قبول شهادته في هذا الموضع ضرورةٌ حضراً وسفراً ، ولو قيل تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كلّ شيءٍ عدم فيه المسلمون لكان له وجهٌ ، ويكون بدلاً مطلقاً .</p><p>ب - الدّين ، أو الملّة : </p><p>12 - من معاني الدّين لغةً : العادة والسّيرة والحساب والطّاعة والملّة . وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم بمعانٍ متعدّدةٍ .</p><p> التّوحيد : كما في قوله تعالى : { إنّ الدّين عند اللّه الإسلام } .</p><p> الحساب : كقوله تعالى : { الّذين يكذّبون بيوم الدّين } .</p><p> الحكم : كقوله تعالى : { كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } .</p><p> الملّة : كقوله تعالى : { هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ } .</p><p> وكقوله تعالى : { وذلك دين القيّمة } يعني الملّة المستقيمة .</p><p> واصطلاحاً : يطلق الدّين على الشّرع ، كما يطلق على ملّة كلّ نبيٍّ . وقد يخصّ بملّة الإسلام ، كما قال تعالى : { إنّ الدّين عند اللّه الإسلام } .</p><p>13 - وعلى ضوء هذه المعاني اللّغويّة ، وعلى ضوء التّوجيه القرآنيّ الّذي سلك في استعمال هذه الكلمة بالمعاني الّتي ذكرناها ، أو بغيرها الّتي اشتمل عليها القرآن ، لا نكاد نلمس قرقاً جوهريّاً بين مسمّى الإسلام ومسمّى الدّين ، ما عدا العموم والخصوص .</p><p>ما يُخْرِج المرء عن الإسلام : </p><p>14 - كلّ ما يصير الكافر بالإقرار به مسلماً يكفر المسلم بإنكاره . وكذا كلّ ما يقطع الإسلام من نيّة كفرٍ ، أو قول كفرٍ ، أو فعل كفرٍ ، سواءٌ استهزاءً أم اعتقاداً أم عناداً . وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ : كلّ من فعل فعلاً من خصائص الكفّار على أنّه دينٌ ، أو ترك فعلاً من أفعال المسلمين يدلّ على إخراجه من الدّين ، فهو كافرٌ بهذين الاعتقادين لا بالفعلين .</p><p> وفي الدّرّ المختار : لا يخرج الرّجل من الإيمان إلاّ جحود ما أدخله فيه ، ثمّ ما تيقّن أنّه ردّةٌ يحكم بها ، وما يشكّ أنّه ردّةٌ لا يحكم به ، إذ الإسلام الثّابت لا يزول بالشّكّ ، مع أنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه . وفي الخلاصة وغيرها ، إذا كان في المسألة وجوهٌ توجب التّكفير ووجهٌ واحدٌ يمانعه فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الّذي يمنع التّكفير تحسيناً للظّنّ بالمسلم ، إلاّ إذا صرّح بإرادة موجب الكفر فلا ينفع التّأويل . وللتّفصّل يرجع إلى مصطلح ( ردّةٌ ) .</p><p> ما يصير به الكافر مسلماً :</p><p>15 - ذكر الفقهاء أنّ هناك طرقاً ثلاثةً يحكم بها على كون الشّخص مسلماً وهي :</p><p>النّصّ - والتّبعيّة - والدّلالة .</p><p>أمّا النّصّ فهو أن يأتي بالشّهادتين صريحاً .</p><p>وأمّا التّبعيّة فهي أن يأخذ التّابع حكم المتبوع في الإسلام ، كما يتّبع ابن الكافر الصّغير أباه إذا أسلم مثلاً ، وسيأتي الكلام عليها مستوفًى .</p><p>وأمّا طريق الدّلالة فهي سلوك طريق الفعل للدّخول في الإسلام .</p><p> أوّلاً : الإسلام النّصّ :</p><p> وهو النّطق بالشّهادتين وما يقوم مقام النّطق ، والبرء من كلّ دينٍ غير دين الإسلام .</p><p>16 - يكفي كلّ الكفاية التّصريح بالشّهادة بوحدانيّة اللّه تعالى وتقديسه ، مدعّماً بالتّصديق الباطنيّ والاعتقاد القلبيّ الجازم بالرّبوبيّة والإقرار بالعبوديّة له تعالى ، والتّصريح كذلك بكلمة الشّهادة برسالة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند اللّه من أصول العقائد وشرائع الإسلام ، من صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحجٍّ ، فليس هناك عنوانٌ في قوّته ودلالته على التّحقّق من هذه العقيدة الكاملة أصرح من النّطق بصيغتي الشّهادتين : " أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ".</p><p> فالكافر الّذي أنار اللّه بصيرته وأشرقت على قلبه أنوار اليقين ، ويريد أن يعتنق الإسلام فلا بدّ له من التّلفّظ بالشّهادتين عند التّمكّن والقدرة على ذلك ، بخلاف غير القادر كالأخرس ، ومن غير المتمكّن كالخائف والشّرق ومن عاجلته المنيّة ، وكلّ من قام به عذرٌ يمنعه النّطق ، فنصدّق عذره إن تمسّك به بعد زوال المانع . ولا لزوم لأن تكون صيغتهما بالعربيّة حتّى بالنّسبة لمن يحسنها . وأمّا من يرى اختصاص رسالة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم بالعرب ، فلا بدّ أن يقرّ بعموم رسالته . وأمّا المسلم أصالةً ، أي من كان من أبناء المسلمين ، فهو مسلمٌ تبعاً لوالديه ، ومحمولٌ على ذلك ، ولو لم ينطق بالشّهادتين طوال عمره .</p><p> وأوجبها عليه بعضهم ولو مرّةً في العمر .</p><p>17 - وقد ذهب جمهور المحقّقين إلى أنّ التّصديق بالقلب كافٍ في صحّة مطلق الإيمان بينه وبين اللّه . وأمّا الإقرار بالشّهادتين فإنّه شرطٌ لإجراء الأحكام الدّنيويّة عليه فقط ، ولا يحكم عليه بكفرٍ إلاّ إن اقترن به فعلٌ يدلّ على كفره كالسّجود للصّنم .</p><p> إذن فحكم الإسلام في الظّاهر يثبت بالشّهادتين ، أو ما يؤدّي معناهما لتقام عليه أحكام الشّريعة فيما له وما عليه كما سيأتي . وقد جاء في الحديث الشّريف عن الشّريد بن سويدٍ الثّقفيّ قال : « قلت يا رسول اللّه : إنّ أمّي أوصت أن أعتق عنها رقبةً مؤمنةً ، وعندي جاريةٌ سوداء نوبيّةٌ أفأعتقها ؟ قال : ادعها ، فدعوتها فجاءت فقال : من ربّك ؟ قالت : اللّه ، قال : فمن أنا ؟ قالت : رسول اللّه ، قال : اعتقها فإنّها مؤمنةٌ » .</p><p> وقد قال الإمام النّوويّ : اتّفق أهل السّنّة من المحدّثين والفقهاء والمتكلّمين على أنّ المؤمن الّذي يحكم بأنّه من أهل القبلة ولا يخلّد في النّار لا يكون إلاّ من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقاداً جازماً حاليّاً من الشّكوك ونطق بالشّهادتين .</p><p>18 - فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة إلاّ إذا عجز عن النّطق لخللٍ في لسانه ، أو لعدم التّمكّن منه لمعاجلة المنيّة له ، أو لغير ذلك فإنّه يكون مؤمناً ، أمّا إذا أتى بالشّهادتين فلا يشترط معهما أن يقول : أنا بريءٌ من كلّ دينٍ خالف الإسلام ، إلاّ إذا كان من الكفّار الّذين يعتقدون اختصاص رسالة سيّدنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم للعرب ، فإنّه لا يحكم بإسلامه إلاّ بأن يستبرأ . أمّا إذا اقتصر على قوله : لا إله إلاّ اللّه ، ولم يقل : محمّدٌ رسولٌ اللّه ، فالمشهور من مذهب الشّافعيّ ومذاهب العلماء أنّه لا يكون مسلماً ، ومن أصحابنا الشّافعيّة من قال : يكون مسلماً ، ويطالب بالشّهادة الأخرى ، فإن أبى جعل مرتدّاً ، ويحتجّ لهذا القول بقوله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلاّ اللّه ، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلاّ بحقّها ، وحسابه على اللّه » .</p><p> وهذا محمولٌ عند الجماهير على قول الشّهادتين ، واستغني بذكر إحداهما عن الأخرى لارتباطهما وشهرتهما . وجاء في فتح القدير : سئل أبو يوسف عن الرّجل كيف يسلم ، فقال : يقول أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، ويقرّ بما جاء من عند اللّه ، ويتبرّأ من الدّين الّذي انتحله . وفيه أنّ النّصرانيّ يقول : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، ويتبرّأ من النّصرانيّة ، وكذا اليهوديّة وغيرها . وأمّا من في دار الحرب فيحمل على الإسلام إذا قال : محمّدٌ رسول اللّه ، أو قال : دخلت دين الإسلام ، أو دخلت دين محمّدٍ صلى الله عليه وسلم فهو دليل إسلامه ، فكيف إذا أتى بالشّهادتين . وأمّا توبة المرتدّ فهو أن يتبرّأ من كلّ دينٍ غير دين الإسلام ، بعد أن يأتي بالشّهادتين ، وأن يتبرّأ ممّا انتقل إليه .</p><p>أركان الإسلام</p><p> أركان الإسلام خمسةٌ : </p><p>19 - جاءت الآيات القرآنيّة الكريمة مجملةً بالأوامر والأحكام فيما يخصّ هذه الأركان ، وكذلك في السّنّة النّبويّة أحاديث كثيرةٌ ، فمن ذلك ما رواه عمر بن الخطّاب قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « بني الإسلام على خمسٍ : شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، والحجّ ، وصوم رمضان » . رواه البخاريّ ومسلمٌ . وأيضاً الحديث السّابق المشهور بحديث جبريل .</p><p>الرّكن الأوّل : شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه : </p><p>20 - هذه الشّهادة من أوّل ما يدخل به المرء في الإسلام ، فكانت أوّل واجبٍ على المكلّف يتحتّم عليه أداؤه تصديقاً واعتقاداً ونطقاً . وأئمّة السّلف كلّهم متّفقون على أنّ أوّل ما يؤمر به العبد الشّهادتان . وقد كانت رسالات كلّ الرّسل تدعو إلى التّوحيد الّذي تضمّنته هذه الكلمة ، والإقرار بالألوهيّة والرّبوبيّة للّه سبحانه وتعالى . وقد جاء في القرآن الكريم : { وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلاّ نوحي إليه أنّه لا إله إلاّ أنا فاعبدون } فكانت هذه الكلمة أوّل ما يدخل به المرء في الإسلام ، وإذا كانت آخر ما يخرج به المسلم من الدّنيا دخل بها الجنّة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « من كان آخر كلامه لا إله إلاّ اللّه دخل الجنّة » . والإيمان أيضاً برسالة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم هو إيمانٌ بجميع ما جاء به من عند اللّه وما تتضمّنه رسالته ، وإيمانٌ بجميع الرّسل ، وتصديقٌ برسالاتهم . والجمع بين هذين الأصلين في هذا الرّكن الرّكين الّذي يسبق كلّ الأركان تتحقّق به باقي الأركان .</p><p>الرّكن الثّاني : إقام الصّلاة .</p><p>21 - الصّلاة لغةً بمعنى الدّعاء ، وقد أضاف الشّرع إلى الدّعاء ما شاء من أقوالٍ وأفعالٍ وسمّي مجموع ذلك الصّلاة ، أو هي منقولةٌ من الصّلة الّتي تربط بين شيئين ، فهي بذلك صلةٌ بين العبد وربّه ، وفرضت ليلة الإسراء بمكّة قبل الهجرة بسنةٍ .</p><p> ووجوب الصّلوات الخمس من المعلوم من الدّين بالضّرورة بالكتاب والسّنّة والإجماع . فمن جحدها كلّها أو بعضها فهو كافرٌ مرتدٌّ .</p><p> أمّا من أقرّ بوجوبها وامتنع من أدائها ، فقيل : فاسقٌ يقتل حدّاً إن تمادى على الامتناع ، وقيل : من تركها متعمّداً أو مفرّطاً فهو كافرٌ يقتل كفراً .</p><p> وقد جاءت الآيات الكثيرة من القرآن الكريم دالّةٌ على ذلك ، منها قوله تعالى : { وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة } وقوله تعالى : { إنّ الصّلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } ، وغيرها كثيرٌ . أمّا الأحاديث النّبويّة فمنها « سئل صلى الله عليه وسلم : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : الصّلاة لمواقيتها » إلى غير ذلك . ر : ( صلاةٌ ) .</p><p>الرّكن الثّالث : إيتاء الزّكاة .</p><p>22 - الزّكاة لغةً : النّموّ والزّيادة . يقال : زكا الشّيء إذا نما وكثر ، إمّا حسّاً كالنّبات والمال ، أو معنًى كنموّ الإنسان بالفضائل والصّلاح .</p><p> وشرعاً : إخراج جزءٍ من مالٍ مخصوصٍ لقومٍ مخصوصين بشرائط مخصوصةٍ ، وسمّيت صدقة المال زكاةً ، لأنّها تعود بالبركة في المال الّذي أخرجت منه وتنمّيه . وركنيّتها ووجوبها ثابتان بالكتاب والسّنّة والإجماع . فمن جحد وجوبها مرتدٌّ ، لإنكاره ما قام من الدّين ضرورةً . ومن أقرّ بوجوبها وامتنع من أدائها أخذت منه كرهاً ، بأن يقاتل ويؤدّب على امتناعه عن أدائها . وقرنت بالصّلاة في القرآن الكريم في اثنين وثمانين آيةً .</p><p> وفرضت في مكّة مطلقةً أوّلاً ، وفي السّنة الثّانية من الهجرة حدّدت الأنواع الّتي تجب فيها ، ومقدار النّصاب في كلٍّ ر : ( زكاةٌ ) .</p><p>الرّكن الرّابع : الصّيام .</p><p>23 - الصّوم لغةً : مطلق الإمساك والكفّ ، فكلّ من أمسك عن شيءٍ يقال فيه : صام عنه . وفي الشّرع : الإمساك عن شهوتي الفرج والبطن يوماً كاملاً بنيّة التّقرّب .</p><p> ووجوبها وركنيّتها ثابتان بالكتاب والسّنّة والإجماع . قال اللّه تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا كتب عليكم الصّيام كما كتب على الّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون أيّاماً معدوداتٍ } . وقوله تعالى : { فمن شهد منكم الشّهر فليصمه } . ومن السّنّة قوله صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » ر : ( صيامٌ ) .</p><p>الرّكن الخامس : الحجّ .</p><p>24 - الحجّ في اللّغة : القصد . وشرعاً : القصد إلى البيت الحرام بشرائط مخصوصةٍ وفي أيّامٍ مخصوصةٍ . والأصل في وجوبه قوله تعالى : { وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً } وقوله تعالى : { وأتمّوا الحجّ والعمرة للّه } . ومن السّنّة قوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه فرض عليكم الحجّ فحجّوا » .</p><p> فركنيّته ووجوبه ثابتان بالكتاب والسّنّة والإجماع ، وهو معلومٌ من الدّين بالضّرورة ، فمن جحد ذلك فهو كافرٌ . ومن أقرّ به وتركه فاللّه حسبه ، لا يتعرّض إليه بشيءٍ ، لتوقّفه على الاستطاعة وسقوطه بعدمها . ر : ( حجٌّ ) .</p><p>ثانياً : الإسلام بالتّبعيّة</p><p> إسلام الصّغير بإسلام أحد أبويه : </p><p>25 - اتّفق الفقهاء على أنّه إذا أسلم الأب وله أولادٌ صغارٌ ، أو من في حكمهم - كالمجنون إذا بلغ مجنوناً - فإنّ هؤلاء يحكم بإسلامهم تبعاً لأبيهم .</p><p> وذهب الجمهور ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّ العبرة بإسلام أحد الأبوين ، أباً كان أو أمّاً ، فيحكم بإسلام الصّغار بالتّبعيّة ، لأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، لأنّه دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده . وقال مالكٌ : لا عبرة بإسلام الأمّ أو الجدّ ، لأنّ الولد يشرف بشرف أبيه وينتسب إلى قبيلته . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ إسلام الجدّ - وإن علا - يستتبع الحكم بإسلام الأحفاد الصّغار ومن في حكمهم ، ولو كان الأب حيّاً كافراً ، وذلك لقوله تعالى : { والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذرّيّتهم } .</p><p> وقال الثّوريّ : إذا بلغ الصّبيّ يخيّر بين دين أبويه ، فأيّهما اختار كان على دينه .</p><p>الإسلام بالتّبعيّة لدار الإسلام : </p><p>26 - يدخل في ذلك الصّغير إذا سبي ولم يكن معه أحدٌ من أبويه ، إذا أدخله السّابي إلى دار الإسلام . وكذلك لقيط دار الإسلام ، حتّى لو كان ملتقطه ذمّيّاً . وكذلك اليتيم الّذي مات أبواه وكفله أحد المسلمين ، فإنّه يتّبع كافله وحاضنه في الدّين ، كما صرّح بذلك ابن القيّم . وانفرد الحنابلة بأنّ الولد يحكم بإسلامه إذا مات واحدٌ من أبويه الذّمّيّين ، واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « كلّ مولودٍ يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه » .</p><p>ثالثاً : الإسلام بالدّلالة : </p><p>27 - قال ابن نجيمٍ : الأصل أنّ الكافر متى فعل عبادةً فإن كانت موجودةً في سائر الأديان لا يكون بها مسلماً ، كالصّلاة منفرداً ، والصّوم ، والحجّ الّذي ليس بكاملٍ ، والصّدقة ، ومتى فعل ما اختصّ بشرعنا ، ولو من الوسائل كالتّيمّم . وكذلك ما كان من المقاصد أو من الشّعائر ، كالصّلاة بجماعةٍ والحجّ الكامل والأذان في المسجد وقراءة القرآن ، يكون به مسلماً ، وإليه أشار في المحيط وغيره . وقد اعتبر الفقهاء جملةً من الأفعال تقوم دلالةً على كون الشّخص مسلماً ، ولو لم يعرف عنه النّطق بالشّهادتين .</p><p>أ - الصّلاة :</p><p> 28 - يرى الحنفيّة والحنابلة أنّه يحكم بإسلام الكافر بفعل الصّلاة . لكن قال الحنابلة : يحكم بإسلامه بالصّلاة سواءٌ في دار الحرب أو دار الإسلام ، وسواءٌ صلّى جماعةً أو فرداً ، فإن أقام بعد ذلك على الإسلام ، وإلاّ فهو مرتدٌّ تجري عليه أحكام المرتدّين .</p><p> وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلمٌ ، يرثه ورثته المسلمون دون الكافرين ، واحتجّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّي نهيت عن قتل المصلّين » وقوله : « العهد الّذي بيننا وبينهم الصّلاة » وقوله : « من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الّذي له ذمّة اللّه وذمّة رسوله ، فلا تخفروا اللّه في ذمّته » . فجعلها حدّاً بين الإيمان والكفر ، فمن صلّى فقد دخل في حدّ الإسلام ، ولأنّها عبادةٌ تختصّ بالمسلمين فالإتيان بها إسلامٌ ، كالشّهادتين .</p><p> وقال الحنفيّة : لا يحكم بإسلامه بالصّلاة إلاّ إن صلاّها كاملةً في الوقت مأموماً في جماعةٍ ، إلاّ أنّ محمّد بن الحسن يرى أنّه حتّى لو صلّى وحده مستقبل القبلة فإنّه يحكم بإسلامه ، وقال المالكيّة وبعض الشّافعيّة : لا يحكم بإسلام الكافر بمجرّد صلاته ، لأنّ الصّلاة من فروع الإسلام ، فلم يصر مسلماً بفعلها ، كالحجّ والصّيام ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأنّي رسول اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها » . وقال بعضهم : إن صلّى في دار الإسلام فليس بمسلمٍ ، لأنّه قد يقصد الاستتار بالصّلاة وإخفاء دينه ، وإن صلّى في دار الحرب فهو مسلمٌ ، لأنّه لا تهمة في حقّة . والدّليل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الّذي له ذمّة اللّه وذمّة رسوله فلا تخفروا اللّه في ذمّته » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الرّجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان » فإنّ اللّه يقول : { إنّما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة ولم يخش إلاّ اللّه فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } .</p><p> قال ابن قدامة : من صلّى حكمنا بإسلامه ظاهراً ، أمّا صلاته في نفسه فأمرٌ بينه وبين اللّه تعالى . فالرّجل يتعهّد المساجد ويرتادها لإقامة الصّلوات في أوقاتها والإنصات فيها لما يتلى من آيات اللّه ، وما يلقى فيها من العبر والعظات ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، مع العلم بأنّ المساجد لا يرتادها إلاّ المؤمنون الطّائعون والمخلصون في إيمانهم للّه ، فلا جرم إن كان هذا الحديث النّبويّ يشير إلى أنّ هذا الارتياد هو أمارةٌ على الإيمان ، يشهد له قوله تعالى : { إنّما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر } . الآية .</p><p>ب - الأذان : </p><p>29 - ويحكم بإسلام الكافر بالأذان في المسجد وفي الوقت ، لأنّه من خصائص ديننا وشعار شرعنا ، وليس لمجرّد أنّه يشتمل على الشّهادتين ، بل لأنّه من قبيل الإسلام بالفعل .</p><p>ج - سجود التّلاوة : </p><p>30 - ويحكم بإسلام الكافر بسجود التّلاوة ، لأنّه من خصائصنا ، فإنّه سبحانه أخبر عن الكفّار في قوله تعالى : { وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون } .</p><p>د - الحجّ : </p><p>31 - وكذلك لو حجّ ، وتهيّأ للإحرام . ولبّى وشهد المناسك مع المسلمين ، فإنّه يحكم بإسلامه . وإن لبّى ولم يشهد المناسك ، أو شهدها ولم يلبّ ، فلا يحكم بإسلامه .</p><p></p><p>إسلامٌ *</p><p>انظر : سلمٌ .</p><p>إسلافٌ *</p><p>انظر : سلفٌ .</p><p>إسنادٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الإسناد لغةً يكون : </p><p>أ - بمعنى إمالة الشّيء إلى الشّيء حتّى يعتمد عليه .</p><p>ب - ويأتي أيضاً بمعنى رفع القول إلى قائله ونسبته إليه .</p><p> ويأتي اصطلاحاً لمعانٍ : </p><p>أ - إعانة الغير ، كالمريض مثلاً ، بتمكينه من التّوكّؤ على المسند ، ونحوه إسناد الظّهر إلى الشّيء . وتفصيل الكلام في الإسناد بهذا المعنى يأتي تحت عنواني : ( استنادٌ ) ( وإعانةٌ ) .</p><p>ب - ما يذكر لتقوية القضيّة المدّعاة . والكلام فيه تحت عنواني ( إثباتٌ ) ( وسندٌ ) .</p><p>ج - الإضافة ، ومنه قولهم : إسناد الطّلاق إلى وقتٍ سابقٍ وتفصيله في مصطلح ( إضافةٌ ) .</p><p>د - الطّريق الموصّل إلى متن الحديث . وبيانه فيما يلي :</p><p> الإسناد بمعنى الطّريق الموصّل إلى متن الحديث : </p><p>2 - هذا الاصطلاح هو للأصوليّين والمحدّثين ، وله عندهم إطلاقان :</p><p> الأوّل : أنّ إسناد الحديث هو ذكر سنده ، وهو ضدّ الإرسال . والسّند : سلسلة رواته بين القائل والرّاوي الأخير . وهذا الاصطلاح في الإسناد هو الأشهر عند المحدّثين .</p><p> الثّاني : ونقله ابن الصّلاح عن ابن عبد البرّ ، أنّ الإسناد هو رفع الحديث إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم . فمقابل الحديث المسند - على هذا القول - الحديث الموقوف ، وهو ما لم يرفع إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم . بل هو من قول الصّحابيّ .</p><p> والمقطوع : وهو ما انتهى إلى التّابعيّ .</p><p>العلاقة بين الإسناد والسّند : </p><p>3 - السّند :</p><p> السّند هو الطّريق الموصّل إلى متن الحديث . والمراد بالطّريق : سلسلة رواة الحديث ، والمراد بمتن الحديث : ألفاظ الحديث المرويّة . وأمّا الإسناد فهو ذكر ذلك الطّريق وحكايته والإخبار به . فبين ( الإسناد ) ( والسّند ) تباينٌ . وهذا الوجه هو المشهور في التّفريق بين الاصطلاحين . قال السّخاويّ : هو الحقّ .</p><p> ونقل السّيوطيّ في التّفريق بين الاصطلاحين خلاف هذا . قال : قال ابن جماعة والطّيبيّ : السّند هو الإخبار عن طريق المتن ، وأمّا الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله . هذا ما نصّوا عليه في الفرق بين الاصطلاحين ، ولكن باستقراء مواضع من كلام المحدّثين نجدهم يستعملون الإسناد بمعنى السّند كثيراً بنوعٍ من التّساهل أو المجاز ، حتّى لقد قال ابن جماعة : المحدّثون يستعملون السّند والإسناد بمعنًى واحدٍ .</p><p>منزلة الإسناد : </p><p>4 - يقول الأصوليّون : إنّ الاحتجاج بالسّنة موقوفٌ بالنّسبة إلينا على السّند ، بأن يقول المحتجّ بها : حدّثني فلانٌ من غير واسطةٍ ، أو بواسطةٍ أنّه صلى الله عليه وسلم قال : أو فعل ، أو أقرّ كذا .. وإن لم يكن الاحتجاج موقوفاً على السّند بالنّسبة إلى الصّحابة ، أي لسماعهم الأحاديث من النّبيّ صلى الله عليه وسلم مباشرةً . ومباشرتهم لرؤية أفعاله . وهذا في غير المتواتر ، أمّا المتواتر فيغني تواتره عن بيان إسناده . وقد نقل مسلمٌ في مقدّمة صحيحه عن عبد اللّه بن المبارك رضي الله عنه أنّه قال : الإسناد من الدّين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء . وقال الشّافعيّ رضي الله عنه : الّذي يطلب الحديث بلا سندٍ كحاطب ليلٍ يحمل حزمة حطبٍ وفيه أفعى وهو لا يدري .</p><p>5 - وإنّما احتيج إلى الإسناد للحاجة إلى ضبط المرويّات والتّوثّق منها ، وظهرت تلك الحاجة بعدما شرع أهل الأهواء في افتراء أحاديث يقوّون بها ما يذهبون إليه .</p><p> قال ابن سيرين : لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلمّا وقعت الفتنة قالوا : سمّوا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السّنّة فيؤخذ حديثهم ، وإلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم .</p><p>الإسناد وثبوت الحديث : </p><p>6 - إن كان إسناد الحديث صحيحاً لم يلزم منه صحّة المتن وثبوته ، لاحتمال كون الحديث شاذّاً ، أو لاحتمال وجود علّةٍ قادحةٍ . فإنّ الحديث إنّما يكون صحيحاً إذا جمع إلى صحّة الإسناد السّلامة من الشّذوذ والعلّة . إلاّ أنّ بعضهم ذكر أنّ أئمّة نقد الحديث إذا قال الواحد منهم في حديثٍ : إنّه صحيح الإسناد ، ولم يقدح فيه فالظّاهر منه الحكم على الحديث بأنّه صحيحٌ في نفسه ، لأنّ عدم العلّة والقادح هو الأصل والظّاهر . كذا ذكره ابن الصّلاح في مقدّمته . ولا يلزم من صحّة الحديث ظاهراً أنّه مقطوعٌ بصحّته في نفس الأمر ، لجواز الخطّ أو النّسيان على الثّقة . ولكنّ إسناد الحديث ليس بشرطٍ لصحّة الحديث المرسل ، ويحتجّ به إن كان الّذي أرسله ثقةٌ ، وهو قول الأئمّة الثّلاثة : أبي حنيفة ومالكٍ وأحمد ، وقيل في تعليل ذلك : من أسند فقد أحالك ، ومن أرسل فقد تكفّل لك ، أي بالصّحّة . ولا يقبله الإمام الشّافعيّ إلاّ إن اعتضد بما يقوّيه . وفي المسألة تفصيلاتٌ أخرى . انظر ( إرسالٌ ) .</p><p> والصّحيح أنّ المسند من الأحاديث أقوى من المرسل .</p><p>صفات الأسانيد : </p><p>7 - يوصف الإسناد بصفاتٍ مختلفةٍ ، فقد يوصف مثلاً بالعلوّ أو بالنّزول . فإن كانت الوسائط قليلةً فهو إسنادٌ عالٍ ، وإن كانت كثيرةً فهو نازلٌ .</p><p> كما يوصف الإسناد بالقوّة والصّحّة ، أو بالحسن أو بالضّعف ، وقد يقال : إسنادٌ معنعنٌ ، أو مدلّسٌ ، أو غريبٌ ، أو غير ذلك . ويعرف ذلك كلّه بالرّجوع إلى مواطنه من كتب علوم الحديث أو أبواب السّنّة من الملحق الأصوليّ .</p><p>ما يحتاج إلى الإسناد . والإسناد في العصر الحديث : </p><p>8 - يحتاج إلى الإسناد كلّ ما يحتجّ به ممّا ليس بمتواترٍ ، ومن ذلك ثبوت القراءات القرآنيّة بالإسناد . ومنه أيضاً ثبوت الأحاديث النّبويّة القوليّة والفعليّة المرويّة بالإسناد . وقد دخل الإسناد في رواية الكتب المؤلّفة في علوم الدّين ، حتّى إنّه دخل في رواية كتب اللّغة والأدب والتّاريخ وغيرها . إلاّ أنّ الإسناد ترك غالباً في هذه الأعصر الأخيرة ، حتّى في كتب الحديث . ولعلّ ذلك اكتفاءً من العلماء بتواتر تلك الكتب عن مؤلّفيها ، كالبخاريّ ومسلمٍ وأبي داود ، أو لشهرتها عنهم ، ممّا يغني عن إيراد الأسانيد ، ونظراً لطول الأسانيد ونزولها بدرجةٍ تضعّفت الثّقة بها ، فلا تكاد تكافئ ما قد يبذل فيها من الجهود . ومع ذلك ففي إحيائها بركة المحافظة على هذه الخصّيصة من خصائص ، الأمّة الإسلاميّة .</p><p></p><p>إسهامٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإسهام في اللّغة يأتي بمعنيين : الأوّل : جعل الشّخص صاحب حصّةٍ أو نصيبٍ ، يقال : أسهمت له بألفٍ ، يعني أعطيته ألفاً . ويصبح الشّخص ذا سهمٍ في أمورٍ منها : الميراث ، والقسمة ، والغنيمة ، والفيء ، والنّفقة ، والشّرب إن كان له استحقاقٌ في ذلك .</p><p> والثّاني : الإقراع . يقال : أسهم بينهم ، أي أقرع بينهم . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين المعنيين .</p><p> الإسهام بالمعنى الأوّل : جعل الشّخص صاحب حصّةٍ : </p><p>2 - الإسهام في جميع حالات الاشتراك ، كالاشتراك في الهدي ، يجعل لكلٍّ من المشتركين سهماً فيه . والاشتراك في العمل يجعل لكلٍّ من المشتركين سهماً من الرّبح أو تحمل الخسارة . كما يثبت الإسهام لكلٍّ من الشّركاء نصيباً في الشّفعة . والاشتراك في الرّهن - إذا رهن عيناً عند اثنين - يجعل لكلٍّ من المرتهنين حظّاً في حفظها .</p><p> والاشتراك في الجناية الخطأ يوجب على كلٍّ من الجناة حظّاً من الدّية ، ومن ذلك إسهام العاقلة في تحمّل الدّية في جناية الخطأ . وقد فصّل الفقهاء ذلك في أبوابه الخاصّة به .</p><p> الإسهام بالمعنى الثّاني : القرعة : </p><p>3 - اتّفق الفقهاء على جواز القرعة إذا كانت لتطييب القلوب ، بل هي مندوبةٌ في ذلك ، كإقراع المسافر بين نسائه لإخراج من يسافر بها منهنّ ، والإقراع بينهنّ لتعيين من يبدأ بها في القسمة ، ونحو ذلك . كما اتّفقوا على مشروعيّة القرعة لتعيين الحقّ في القسمة بعد الإفراز ، قطعاً للخلاف وتطييباً للقلوب .</p><p> ولكنّهم اختلفوا في مشروعيّة القرعة لإثبات حقّ البعض وإبطال حقّ البعض الآخر ، كمن طلّق إحدى زوجتيه ثمّ مات ولم يعيّن . فأنكر الحنفيّة أن يتمّ التّعيين بالقرعة ، وأقرّ ذلك غيرهم . وقد فصّل الفقهاء ذلك في أبواب العتق والنّكاح والقسمة والطّلاق .</p><p></p><p>أسيرٌ *</p><p>انظر : أسرى .</p><p>إشارةٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الإشارة لغةً : التّلويح بشيءٍ يفهم منه ما يفهم من النّطق ، فهي الإيماء إلى الشّيء بالكفّ والعين والحاجب وغيرها . وأشار عليه بكذا : أبدى له رأيه ، والاسم الشّورى .</p><p> وهي عند الإطلاق حقيقةٌ في الحسّيّة ، وتستعمل مجازاً في الذّهنيّة ، كالإشارة بضمير الغائب ونحوه ، فإن عدّي " إلى " تكون بمعنى الإيماء باليد ، ونحوها ، وإن عدّي ب " على " تكون بمعنى الرّأي .</p><p> والإشارة في اصطلاح الفقهاء مثلها في اللّغة ، ويستعملها الأصوليّون في مبحث الدّلالات ، ويعرّفون دلالة الإشارة بأنّها : دلالة اللّفظ على ما لم يقصد به ، ولكنّه لازمٌ له . كدلالة قوله تعالى : { لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضةً } على صحّة النّكاح بدون ذكر المهر ، لأنّ صحّة الطّلاق فرع صحّة النّكاح .</p><p> أمّا عبارة النّصّ فهي المعنى الّذي يتبادر فهمه من صيغته ، ويكون هو المقصود من سياقه ، وسيأتي تفصيل ما يتّصل بذلك في الملحق الأصوليّ .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الدّلالة : </p><p>2 - الدّلالة : كون الشّيء بحيث يفهم منه شيءٌ آخر ، كدلالة اللّفظ على المعنى ، وهي أعمّ من الإشارة .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40903, member: 329"] ما يشترط لصحّته الإسلام : 11 - ممّا يشترط الإسلام لصحّته من التّصرّفات : ( 1 ) العقد على المرأة المسلمة . ( 2 ) ولاية عقد نكاحها . ( 3 ) الشّهادة على عقد نكاحها . ( 4 ) شركة المفاوضة ، وهي أن يتساوى الشّركاء في المال والدّين والتّصرّف . وأجازها أبو يوسف بين المسلم والذّمّيّ . ( 5 ) الوصيّة بمصحفٍ أو ما بمعناه ، فلا بدّ من كون الموصى له مسلماً . ( 6 ) النّذر ، فيشترط إسلام النّاذر ، لأنّ النّذر لا بدّ أن يكون قربةً ، وفعل الكافر لا يوصف بكونه قربةً . وهذا مذهب الحنفيّة والمالكيّة وظاهر مذهب الشّافعيّة . ويصحّ عند الحنابلة . قال صاحب كشّاف القناع : ويصحّ النّذر من كافرٍ ولو بعبادةٍ ، لحديث عمر رضي الله عنه قال : « قلت يا رسول اللّه : إنّي كنت نذرت في الجاهليّة أن أعتكف ليلةً ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك » . (7) القضاء بين المسلمين . (8) الولايات العامّة كلّها ، وهي الخلافة ، وما تفرّع منها ، من الولاية وإمارة الجيوش ، والوزارة والشّرطة ، والدّواوين الماليّة ، والحسبة ، وذلك لقوله تعالى : { ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً } . (9) الشّهادة على المسلمين في غير حال ضرورة الوصيّة في السّفر ، لقوله تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } أي من رجال المسلمين . وقال الإمام ابن قيّم الجوزيّة الحنبليّ : أجاز اللّه سبحانه شهادة الكفّار على المسلمين في السّفر في الوصيّة للحاجة بقوله تعالى : { أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض } . ثمّ قال : وقول الإمام أحمد في قبول شهادته في هذا الموضع ضرورةٌ حضراً وسفراً ، ولو قيل تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كلّ شيءٍ عدم فيه المسلمون لكان له وجهٌ ، ويكون بدلاً مطلقاً . ب - الدّين ، أو الملّة : 12 - من معاني الدّين لغةً : العادة والسّيرة والحساب والطّاعة والملّة . وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم بمعانٍ متعدّدةٍ . التّوحيد : كما في قوله تعالى : { إنّ الدّين عند اللّه الإسلام } . الحساب : كقوله تعالى : { الّذين يكذّبون بيوم الدّين } . الحكم : كقوله تعالى : { كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } . الملّة : كقوله تعالى : { هو الّذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ } . وكقوله تعالى : { وذلك دين القيّمة } يعني الملّة المستقيمة . واصطلاحاً : يطلق الدّين على الشّرع ، كما يطلق على ملّة كلّ نبيٍّ . وقد يخصّ بملّة الإسلام ، كما قال تعالى : { إنّ الدّين عند اللّه الإسلام } . 13 - وعلى ضوء هذه المعاني اللّغويّة ، وعلى ضوء التّوجيه القرآنيّ الّذي سلك في استعمال هذه الكلمة بالمعاني الّتي ذكرناها ، أو بغيرها الّتي اشتمل عليها القرآن ، لا نكاد نلمس قرقاً جوهريّاً بين مسمّى الإسلام ومسمّى الدّين ، ما عدا العموم والخصوص . ما يُخْرِج المرء عن الإسلام : 14 - كلّ ما يصير الكافر بالإقرار به مسلماً يكفر المسلم بإنكاره . وكذا كلّ ما يقطع الإسلام من نيّة كفرٍ ، أو قول كفرٍ ، أو فعل كفرٍ ، سواءٌ استهزاءً أم اعتقاداً أم عناداً . وقال القاضي أبو بكر بن العربيّ : كلّ من فعل فعلاً من خصائص الكفّار على أنّه دينٌ ، أو ترك فعلاً من أفعال المسلمين يدلّ على إخراجه من الدّين ، فهو كافرٌ بهذين الاعتقادين لا بالفعلين . وفي الدّرّ المختار : لا يخرج الرّجل من الإيمان إلاّ جحود ما أدخله فيه ، ثمّ ما تيقّن أنّه ردّةٌ يحكم بها ، وما يشكّ أنّه ردّةٌ لا يحكم به ، إذ الإسلام الثّابت لا يزول بالشّكّ ، مع أنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه . وفي الخلاصة وغيرها ، إذا كان في المسألة وجوهٌ توجب التّكفير ووجهٌ واحدٌ يمانعه فعلى المفتي أن يميل إلى الوجه الّذي يمنع التّكفير تحسيناً للظّنّ بالمسلم ، إلاّ إذا صرّح بإرادة موجب الكفر فلا ينفع التّأويل . وللتّفصّل يرجع إلى مصطلح ( ردّةٌ ) . ما يصير به الكافر مسلماً : 15 - ذكر الفقهاء أنّ هناك طرقاً ثلاثةً يحكم بها على كون الشّخص مسلماً وهي : النّصّ - والتّبعيّة - والدّلالة . أمّا النّصّ فهو أن يأتي بالشّهادتين صريحاً . وأمّا التّبعيّة فهي أن يأخذ التّابع حكم المتبوع في الإسلام ، كما يتّبع ابن الكافر الصّغير أباه إذا أسلم مثلاً ، وسيأتي الكلام عليها مستوفًى . وأمّا طريق الدّلالة فهي سلوك طريق الفعل للدّخول في الإسلام . أوّلاً : الإسلام النّصّ : وهو النّطق بالشّهادتين وما يقوم مقام النّطق ، والبرء من كلّ دينٍ غير دين الإسلام . 16 - يكفي كلّ الكفاية التّصريح بالشّهادة بوحدانيّة اللّه تعالى وتقديسه ، مدعّماً بالتّصديق الباطنيّ والاعتقاد القلبيّ الجازم بالرّبوبيّة والإقرار بالعبوديّة له تعالى ، والتّصريح كذلك بكلمة الشّهادة برسالة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند اللّه من أصول العقائد وشرائع الإسلام ، من صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ وحجٍّ ، فليس هناك عنوانٌ في قوّته ودلالته على التّحقّق من هذه العقيدة الكاملة أصرح من النّطق بصيغتي الشّهادتين : " أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأشهد أنّ محمّداً رسول اللّه ". فالكافر الّذي أنار اللّه بصيرته وأشرقت على قلبه أنوار اليقين ، ويريد أن يعتنق الإسلام فلا بدّ له من التّلفّظ بالشّهادتين عند التّمكّن والقدرة على ذلك ، بخلاف غير القادر كالأخرس ، ومن غير المتمكّن كالخائف والشّرق ومن عاجلته المنيّة ، وكلّ من قام به عذرٌ يمنعه النّطق ، فنصدّق عذره إن تمسّك به بعد زوال المانع . ولا لزوم لأن تكون صيغتهما بالعربيّة حتّى بالنّسبة لمن يحسنها . وأمّا من يرى اختصاص رسالة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم بالعرب ، فلا بدّ أن يقرّ بعموم رسالته . وأمّا المسلم أصالةً ، أي من كان من أبناء المسلمين ، فهو مسلمٌ تبعاً لوالديه ، ومحمولٌ على ذلك ، ولو لم ينطق بالشّهادتين طوال عمره . وأوجبها عليه بعضهم ولو مرّةً في العمر . 17 - وقد ذهب جمهور المحقّقين إلى أنّ التّصديق بالقلب كافٍ في صحّة مطلق الإيمان بينه وبين اللّه . وأمّا الإقرار بالشّهادتين فإنّه شرطٌ لإجراء الأحكام الدّنيويّة عليه فقط ، ولا يحكم عليه بكفرٍ إلاّ إن اقترن به فعلٌ يدلّ على كفره كالسّجود للصّنم . إذن فحكم الإسلام في الظّاهر يثبت بالشّهادتين ، أو ما يؤدّي معناهما لتقام عليه أحكام الشّريعة فيما له وما عليه كما سيأتي . وقد جاء في الحديث الشّريف عن الشّريد بن سويدٍ الثّقفيّ قال : « قلت يا رسول اللّه : إنّ أمّي أوصت أن أعتق عنها رقبةً مؤمنةً ، وعندي جاريةٌ سوداء نوبيّةٌ أفأعتقها ؟ قال : ادعها ، فدعوتها فجاءت فقال : من ربّك ؟ قالت : اللّه ، قال : فمن أنا ؟ قالت : رسول اللّه ، قال : اعتقها فإنّها مؤمنةٌ » . وقد قال الإمام النّوويّ : اتّفق أهل السّنّة من المحدّثين والفقهاء والمتكلّمين على أنّ المؤمن الّذي يحكم بأنّه من أهل القبلة ولا يخلّد في النّار لا يكون إلاّ من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقاداً جازماً حاليّاً من الشّكوك ونطق بالشّهادتين . 18 - فإن اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة إلاّ إذا عجز عن النّطق لخللٍ في لسانه ، أو لعدم التّمكّن منه لمعاجلة المنيّة له ، أو لغير ذلك فإنّه يكون مؤمناً ، أمّا إذا أتى بالشّهادتين فلا يشترط معهما أن يقول : أنا بريءٌ من كلّ دينٍ خالف الإسلام ، إلاّ إذا كان من الكفّار الّذين يعتقدون اختصاص رسالة سيّدنا محمّدٍ صلى الله عليه وسلم للعرب ، فإنّه لا يحكم بإسلامه إلاّ بأن يستبرأ . أمّا إذا اقتصر على قوله : لا إله إلاّ اللّه ، ولم يقل : محمّدٌ رسولٌ اللّه ، فالمشهور من مذهب الشّافعيّ ومذاهب العلماء أنّه لا يكون مسلماً ، ومن أصحابنا الشّافعيّة من قال : يكون مسلماً ، ويطالب بالشّهادة الأخرى ، فإن أبى جعل مرتدّاً ، ويحتجّ لهذا القول بقوله صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلاّ اللّه ، فمن قالها فقد عصم منّي ماله ونفسه إلاّ بحقّها ، وحسابه على اللّه » . وهذا محمولٌ عند الجماهير على قول الشّهادتين ، واستغني بذكر إحداهما عن الأخرى لارتباطهما وشهرتهما . وجاء في فتح القدير : سئل أبو يوسف عن الرّجل كيف يسلم ، فقال : يقول أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، ويقرّ بما جاء من عند اللّه ، ويتبرّأ من الدّين الّذي انتحله . وفيه أنّ النّصرانيّ يقول : أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، ويتبرّأ من النّصرانيّة ، وكذا اليهوديّة وغيرها . وأمّا من في دار الحرب فيحمل على الإسلام إذا قال : محمّدٌ رسول اللّه ، أو قال : دخلت دين الإسلام ، أو دخلت دين محمّدٍ صلى الله عليه وسلم فهو دليل إسلامه ، فكيف إذا أتى بالشّهادتين . وأمّا توبة المرتدّ فهو أن يتبرّأ من كلّ دينٍ غير دين الإسلام ، بعد أن يأتي بالشّهادتين ، وأن يتبرّأ ممّا انتقل إليه . أركان الإسلام أركان الإسلام خمسةٌ : 19 - جاءت الآيات القرآنيّة الكريمة مجملةً بالأوامر والأحكام فيما يخصّ هذه الأركان ، وكذلك في السّنّة النّبويّة أحاديث كثيرةٌ ، فمن ذلك ما رواه عمر بن الخطّاب قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « بني الإسلام على خمسٍ : شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه ، وإقام الصّلاة ، وإيتاء الزّكاة ، والحجّ ، وصوم رمضان » . رواه البخاريّ ومسلمٌ . وأيضاً الحديث السّابق المشهور بحديث جبريل . الرّكن الأوّل : شهادة أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه : 20 - هذه الشّهادة من أوّل ما يدخل به المرء في الإسلام ، فكانت أوّل واجبٍ على المكلّف يتحتّم عليه أداؤه تصديقاً واعتقاداً ونطقاً . وأئمّة السّلف كلّهم متّفقون على أنّ أوّل ما يؤمر به العبد الشّهادتان . وقد كانت رسالات كلّ الرّسل تدعو إلى التّوحيد الّذي تضمّنته هذه الكلمة ، والإقرار بالألوهيّة والرّبوبيّة للّه سبحانه وتعالى . وقد جاء في القرآن الكريم : { وما أرسلنا من قبلك من رسولٍ إلاّ نوحي إليه أنّه لا إله إلاّ أنا فاعبدون } فكانت هذه الكلمة أوّل ما يدخل به المرء في الإسلام ، وإذا كانت آخر ما يخرج به المسلم من الدّنيا دخل بها الجنّة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « من كان آخر كلامه لا إله إلاّ اللّه دخل الجنّة » . والإيمان أيضاً برسالة محمّدٍ صلى الله عليه وسلم هو إيمانٌ بجميع ما جاء به من عند اللّه وما تتضمّنه رسالته ، وإيمانٌ بجميع الرّسل ، وتصديقٌ برسالاتهم . والجمع بين هذين الأصلين في هذا الرّكن الرّكين الّذي يسبق كلّ الأركان تتحقّق به باقي الأركان . الرّكن الثّاني : إقام الصّلاة . 21 - الصّلاة لغةً بمعنى الدّعاء ، وقد أضاف الشّرع إلى الدّعاء ما شاء من أقوالٍ وأفعالٍ وسمّي مجموع ذلك الصّلاة ، أو هي منقولةٌ من الصّلة الّتي تربط بين شيئين ، فهي بذلك صلةٌ بين العبد وربّه ، وفرضت ليلة الإسراء بمكّة قبل الهجرة بسنةٍ . ووجوب الصّلوات الخمس من المعلوم من الدّين بالضّرورة بالكتاب والسّنّة والإجماع . فمن جحدها كلّها أو بعضها فهو كافرٌ مرتدٌّ . أمّا من أقرّ بوجوبها وامتنع من أدائها ، فقيل : فاسقٌ يقتل حدّاً إن تمادى على الامتناع ، وقيل : من تركها متعمّداً أو مفرّطاً فهو كافرٌ يقتل كفراً . وقد جاءت الآيات الكثيرة من القرآن الكريم دالّةٌ على ذلك ، منها قوله تعالى : { وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة } وقوله تعالى : { إنّ الصّلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً } ، وغيرها كثيرٌ . أمّا الأحاديث النّبويّة فمنها « سئل صلى الله عليه وسلم : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : الصّلاة لمواقيتها » إلى غير ذلك . ر : ( صلاةٌ ) . الرّكن الثّالث : إيتاء الزّكاة . 22 - الزّكاة لغةً : النّموّ والزّيادة . يقال : زكا الشّيء إذا نما وكثر ، إمّا حسّاً كالنّبات والمال ، أو معنًى كنموّ الإنسان بالفضائل والصّلاح . وشرعاً : إخراج جزءٍ من مالٍ مخصوصٍ لقومٍ مخصوصين بشرائط مخصوصةٍ ، وسمّيت صدقة المال زكاةً ، لأنّها تعود بالبركة في المال الّذي أخرجت منه وتنمّيه . وركنيّتها ووجوبها ثابتان بالكتاب والسّنّة والإجماع . فمن جحد وجوبها مرتدٌّ ، لإنكاره ما قام من الدّين ضرورةً . ومن أقرّ بوجوبها وامتنع من أدائها أخذت منه كرهاً ، بأن يقاتل ويؤدّب على امتناعه عن أدائها . وقرنت بالصّلاة في القرآن الكريم في اثنين وثمانين آيةً . وفرضت في مكّة مطلقةً أوّلاً ، وفي السّنة الثّانية من الهجرة حدّدت الأنواع الّتي تجب فيها ، ومقدار النّصاب في كلٍّ ر : ( زكاةٌ ) . الرّكن الرّابع : الصّيام . 23 - الصّوم لغةً : مطلق الإمساك والكفّ ، فكلّ من أمسك عن شيءٍ يقال فيه : صام عنه . وفي الشّرع : الإمساك عن شهوتي الفرج والبطن يوماً كاملاً بنيّة التّقرّب . ووجوبها وركنيّتها ثابتان بالكتاب والسّنّة والإجماع . قال اللّه تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا كتب عليكم الصّيام كما كتب على الّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون أيّاماً معدوداتٍ } . وقوله تعالى : { فمن شهد منكم الشّهر فليصمه } . ومن السّنّة قوله صلى الله عليه وسلم : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » ر : ( صيامٌ ) . الرّكن الخامس : الحجّ . 24 - الحجّ في اللّغة : القصد . وشرعاً : القصد إلى البيت الحرام بشرائط مخصوصةٍ وفي أيّامٍ مخصوصةٍ . والأصل في وجوبه قوله تعالى : { وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً } وقوله تعالى : { وأتمّوا الحجّ والعمرة للّه } . ومن السّنّة قوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه فرض عليكم الحجّ فحجّوا » . فركنيّته ووجوبه ثابتان بالكتاب والسّنّة والإجماع ، وهو معلومٌ من الدّين بالضّرورة ، فمن جحد ذلك فهو كافرٌ . ومن أقرّ به وتركه فاللّه حسبه ، لا يتعرّض إليه بشيءٍ ، لتوقّفه على الاستطاعة وسقوطه بعدمها . ر : ( حجٌّ ) . ثانياً : الإسلام بالتّبعيّة إسلام الصّغير بإسلام أحد أبويه : 25 - اتّفق الفقهاء على أنّه إذا أسلم الأب وله أولادٌ صغارٌ ، أو من في حكمهم - كالمجنون إذا بلغ مجنوناً - فإنّ هؤلاء يحكم بإسلامهم تبعاً لأبيهم . وذهب الجمهور ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) إلى أنّ العبرة بإسلام أحد الأبوين ، أباً كان أو أمّاً ، فيحكم بإسلام الصّغار بالتّبعيّة ، لأنّ الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، لأنّه دين اللّه الّذي ارتضاه لعباده . وقال مالكٌ : لا عبرة بإسلام الأمّ أو الجدّ ، لأنّ الولد يشرف بشرف أبيه وينتسب إلى قبيلته . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ إسلام الجدّ - وإن علا - يستتبع الحكم بإسلام الأحفاد الصّغار ومن في حكمهم ، ولو كان الأب حيّاً كافراً ، وذلك لقوله تعالى : { والّذين آمنوا واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذرّيّتهم } . وقال الثّوريّ : إذا بلغ الصّبيّ يخيّر بين دين أبويه ، فأيّهما اختار كان على دينه . الإسلام بالتّبعيّة لدار الإسلام : 26 - يدخل في ذلك الصّغير إذا سبي ولم يكن معه أحدٌ من أبويه ، إذا أدخله السّابي إلى دار الإسلام . وكذلك لقيط دار الإسلام ، حتّى لو كان ملتقطه ذمّيّاً . وكذلك اليتيم الّذي مات أبواه وكفله أحد المسلمين ، فإنّه يتّبع كافله وحاضنه في الدّين ، كما صرّح بذلك ابن القيّم . وانفرد الحنابلة بأنّ الولد يحكم بإسلامه إذا مات واحدٌ من أبويه الذّمّيّين ، واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « كلّ مولودٍ يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه » . ثالثاً : الإسلام بالدّلالة : 27 - قال ابن نجيمٍ : الأصل أنّ الكافر متى فعل عبادةً فإن كانت موجودةً في سائر الأديان لا يكون بها مسلماً ، كالصّلاة منفرداً ، والصّوم ، والحجّ الّذي ليس بكاملٍ ، والصّدقة ، ومتى فعل ما اختصّ بشرعنا ، ولو من الوسائل كالتّيمّم . وكذلك ما كان من المقاصد أو من الشّعائر ، كالصّلاة بجماعةٍ والحجّ الكامل والأذان في المسجد وقراءة القرآن ، يكون به مسلماً ، وإليه أشار في المحيط وغيره . وقد اعتبر الفقهاء جملةً من الأفعال تقوم دلالةً على كون الشّخص مسلماً ، ولو لم يعرف عنه النّطق بالشّهادتين . أ - الصّلاة : 28 - يرى الحنفيّة والحنابلة أنّه يحكم بإسلام الكافر بفعل الصّلاة . لكن قال الحنابلة : يحكم بإسلامه بالصّلاة سواءٌ في دار الحرب أو دار الإسلام ، وسواءٌ صلّى جماعةً أو فرداً ، فإن أقام بعد ذلك على الإسلام ، وإلاّ فهو مرتدٌّ تجري عليه أحكام المرتدّين . وإن مات قبل ظهور ما ينافي الإسلام فهو مسلمٌ ، يرثه ورثته المسلمون دون الكافرين ، واحتجّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « إنّي نهيت عن قتل المصلّين » وقوله : « العهد الّذي بيننا وبينهم الصّلاة » وقوله : « من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الّذي له ذمّة اللّه وذمّة رسوله ، فلا تخفروا اللّه في ذمّته » . فجعلها حدّاً بين الإيمان والكفر ، فمن صلّى فقد دخل في حدّ الإسلام ، ولأنّها عبادةٌ تختصّ بالمسلمين فالإتيان بها إسلامٌ ، كالشّهادتين . وقال الحنفيّة : لا يحكم بإسلامه بالصّلاة إلاّ إن صلاّها كاملةً في الوقت مأموماً في جماعةٍ ، إلاّ أنّ محمّد بن الحسن يرى أنّه حتّى لو صلّى وحده مستقبل القبلة فإنّه يحكم بإسلامه ، وقال المالكيّة وبعض الشّافعيّة : لا يحكم بإسلام الكافر بمجرّد صلاته ، لأنّ الصّلاة من فروع الإسلام ، فلم يصر مسلماً بفعلها ، كالحجّ والصّيام ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلاّ اللّه وأنّي رسول اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها » . وقال بعضهم : إن صلّى في دار الإسلام فليس بمسلمٍ ، لأنّه قد يقصد الاستتار بالصّلاة وإخفاء دينه ، وإن صلّى في دار الحرب فهو مسلمٌ ، لأنّه لا تهمة في حقّة . والدّليل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم : « من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الّذي له ذمّة اللّه وذمّة رسوله فلا تخفروا اللّه في ذمّته » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الرّجل يتعاهد المساجد فاشهدوا له بالإيمان » فإنّ اللّه يقول : { إنّما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر وأقام الصّلاة وآتى الزّكاة ولم يخش إلاّ اللّه فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين } . قال ابن قدامة : من صلّى حكمنا بإسلامه ظاهراً ، أمّا صلاته في نفسه فأمرٌ بينه وبين اللّه تعالى . فالرّجل يتعهّد المساجد ويرتادها لإقامة الصّلوات في أوقاتها والإنصات فيها لما يتلى من آيات اللّه ، وما يلقى فيها من العبر والعظات ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، مع العلم بأنّ المساجد لا يرتادها إلاّ المؤمنون الطّائعون والمخلصون في إيمانهم للّه ، فلا جرم إن كان هذا الحديث النّبويّ يشير إلى أنّ هذا الارتياد هو أمارةٌ على الإيمان ، يشهد له قوله تعالى : { إنّما يعمر مساجد اللّه من آمن باللّه واليوم الآخر } . الآية . ب - الأذان : 29 - ويحكم بإسلام الكافر بالأذان في المسجد وفي الوقت ، لأنّه من خصائص ديننا وشعار شرعنا ، وليس لمجرّد أنّه يشتمل على الشّهادتين ، بل لأنّه من قبيل الإسلام بالفعل . ج - سجود التّلاوة : 30 - ويحكم بإسلام الكافر بسجود التّلاوة ، لأنّه من خصائصنا ، فإنّه سبحانه أخبر عن الكفّار في قوله تعالى : { وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون } . د - الحجّ : 31 - وكذلك لو حجّ ، وتهيّأ للإحرام . ولبّى وشهد المناسك مع المسلمين ، فإنّه يحكم بإسلامه . وإن لبّى ولم يشهد المناسك ، أو شهدها ولم يلبّ ، فلا يحكم بإسلامه . إسلامٌ * انظر : سلمٌ . إسلافٌ * انظر : سلفٌ . إسنادٌ * التعريف : 1 - الإسناد لغةً يكون : أ - بمعنى إمالة الشّيء إلى الشّيء حتّى يعتمد عليه . ب - ويأتي أيضاً بمعنى رفع القول إلى قائله ونسبته إليه . ويأتي اصطلاحاً لمعانٍ : أ - إعانة الغير ، كالمريض مثلاً ، بتمكينه من التّوكّؤ على المسند ، ونحوه إسناد الظّهر إلى الشّيء . وتفصيل الكلام في الإسناد بهذا المعنى يأتي تحت عنواني : ( استنادٌ ) ( وإعانةٌ ) . ب - ما يذكر لتقوية القضيّة المدّعاة . والكلام فيه تحت عنواني ( إثباتٌ ) ( وسندٌ ) . ج - الإضافة ، ومنه قولهم : إسناد الطّلاق إلى وقتٍ سابقٍ وتفصيله في مصطلح ( إضافةٌ ) . د - الطّريق الموصّل إلى متن الحديث . وبيانه فيما يلي : الإسناد بمعنى الطّريق الموصّل إلى متن الحديث : 2 - هذا الاصطلاح هو للأصوليّين والمحدّثين ، وله عندهم إطلاقان : الأوّل : أنّ إسناد الحديث هو ذكر سنده ، وهو ضدّ الإرسال . والسّند : سلسلة رواته بين القائل والرّاوي الأخير . وهذا الاصطلاح في الإسناد هو الأشهر عند المحدّثين . الثّاني : ونقله ابن الصّلاح عن ابن عبد البرّ ، أنّ الإسناد هو رفع الحديث إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم . فمقابل الحديث المسند - على هذا القول - الحديث الموقوف ، وهو ما لم يرفع إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم . بل هو من قول الصّحابيّ . والمقطوع : وهو ما انتهى إلى التّابعيّ . العلاقة بين الإسناد والسّند : 3 - السّند : السّند هو الطّريق الموصّل إلى متن الحديث . والمراد بالطّريق : سلسلة رواة الحديث ، والمراد بمتن الحديث : ألفاظ الحديث المرويّة . وأمّا الإسناد فهو ذكر ذلك الطّريق وحكايته والإخبار به . فبين ( الإسناد ) ( والسّند ) تباينٌ . وهذا الوجه هو المشهور في التّفريق بين الاصطلاحين . قال السّخاويّ : هو الحقّ . ونقل السّيوطيّ في التّفريق بين الاصطلاحين خلاف هذا . قال : قال ابن جماعة والطّيبيّ : السّند هو الإخبار عن طريق المتن ، وأمّا الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله . هذا ما نصّوا عليه في الفرق بين الاصطلاحين ، ولكن باستقراء مواضع من كلام المحدّثين نجدهم يستعملون الإسناد بمعنى السّند كثيراً بنوعٍ من التّساهل أو المجاز ، حتّى لقد قال ابن جماعة : المحدّثون يستعملون السّند والإسناد بمعنًى واحدٍ . منزلة الإسناد : 4 - يقول الأصوليّون : إنّ الاحتجاج بالسّنة موقوفٌ بالنّسبة إلينا على السّند ، بأن يقول المحتجّ بها : حدّثني فلانٌ من غير واسطةٍ ، أو بواسطةٍ أنّه صلى الله عليه وسلم قال : أو فعل ، أو أقرّ كذا .. وإن لم يكن الاحتجاج موقوفاً على السّند بالنّسبة إلى الصّحابة ، أي لسماعهم الأحاديث من النّبيّ صلى الله عليه وسلم مباشرةً . ومباشرتهم لرؤية أفعاله . وهذا في غير المتواتر ، أمّا المتواتر فيغني تواتره عن بيان إسناده . وقد نقل مسلمٌ في مقدّمة صحيحه عن عبد اللّه بن المبارك رضي الله عنه أنّه قال : الإسناد من الدّين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء . وقال الشّافعيّ رضي الله عنه : الّذي يطلب الحديث بلا سندٍ كحاطب ليلٍ يحمل حزمة حطبٍ وفيه أفعى وهو لا يدري . 5 - وإنّما احتيج إلى الإسناد للحاجة إلى ضبط المرويّات والتّوثّق منها ، وظهرت تلك الحاجة بعدما شرع أهل الأهواء في افتراء أحاديث يقوّون بها ما يذهبون إليه . قال ابن سيرين : لم يكونوا يسألون عن الإسناد ، فلمّا وقعت الفتنة قالوا : سمّوا لنا رجالكم ، فينظر إلى أهل السّنّة فيؤخذ حديثهم ، وإلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم . الإسناد وثبوت الحديث : 6 - إن كان إسناد الحديث صحيحاً لم يلزم منه صحّة المتن وثبوته ، لاحتمال كون الحديث شاذّاً ، أو لاحتمال وجود علّةٍ قادحةٍ . فإنّ الحديث إنّما يكون صحيحاً إذا جمع إلى صحّة الإسناد السّلامة من الشّذوذ والعلّة . إلاّ أنّ بعضهم ذكر أنّ أئمّة نقد الحديث إذا قال الواحد منهم في حديثٍ : إنّه صحيح الإسناد ، ولم يقدح فيه فالظّاهر منه الحكم على الحديث بأنّه صحيحٌ في نفسه ، لأنّ عدم العلّة والقادح هو الأصل والظّاهر . كذا ذكره ابن الصّلاح في مقدّمته . ولا يلزم من صحّة الحديث ظاهراً أنّه مقطوعٌ بصحّته في نفس الأمر ، لجواز الخطّ أو النّسيان على الثّقة . ولكنّ إسناد الحديث ليس بشرطٍ لصحّة الحديث المرسل ، ويحتجّ به إن كان الّذي أرسله ثقةٌ ، وهو قول الأئمّة الثّلاثة : أبي حنيفة ومالكٍ وأحمد ، وقيل في تعليل ذلك : من أسند فقد أحالك ، ومن أرسل فقد تكفّل لك ، أي بالصّحّة . ولا يقبله الإمام الشّافعيّ إلاّ إن اعتضد بما يقوّيه . وفي المسألة تفصيلاتٌ أخرى . انظر ( إرسالٌ ) . والصّحيح أنّ المسند من الأحاديث أقوى من المرسل . صفات الأسانيد : 7 - يوصف الإسناد بصفاتٍ مختلفةٍ ، فقد يوصف مثلاً بالعلوّ أو بالنّزول . فإن كانت الوسائط قليلةً فهو إسنادٌ عالٍ ، وإن كانت كثيرةً فهو نازلٌ . كما يوصف الإسناد بالقوّة والصّحّة ، أو بالحسن أو بالضّعف ، وقد يقال : إسنادٌ معنعنٌ ، أو مدلّسٌ ، أو غريبٌ ، أو غير ذلك . ويعرف ذلك كلّه بالرّجوع إلى مواطنه من كتب علوم الحديث أو أبواب السّنّة من الملحق الأصوليّ . ما يحتاج إلى الإسناد . والإسناد في العصر الحديث : 8 - يحتاج إلى الإسناد كلّ ما يحتجّ به ممّا ليس بمتواترٍ ، ومن ذلك ثبوت القراءات القرآنيّة بالإسناد . ومنه أيضاً ثبوت الأحاديث النّبويّة القوليّة والفعليّة المرويّة بالإسناد . وقد دخل الإسناد في رواية الكتب المؤلّفة في علوم الدّين ، حتّى إنّه دخل في رواية كتب اللّغة والأدب والتّاريخ وغيرها . إلاّ أنّ الإسناد ترك غالباً في هذه الأعصر الأخيرة ، حتّى في كتب الحديث . ولعلّ ذلك اكتفاءً من العلماء بتواتر تلك الكتب عن مؤلّفيها ، كالبخاريّ ومسلمٍ وأبي داود ، أو لشهرتها عنهم ، ممّا يغني عن إيراد الأسانيد ، ونظراً لطول الأسانيد ونزولها بدرجةٍ تضعّفت الثّقة بها ، فلا تكاد تكافئ ما قد يبذل فيها من الجهود . ومع ذلك ففي إحيائها بركة المحافظة على هذه الخصّيصة من خصائص ، الأمّة الإسلاميّة . إسهامٌ * التعريف : 1 - الإسهام في اللّغة يأتي بمعنيين : الأوّل : جعل الشّخص صاحب حصّةٍ أو نصيبٍ ، يقال : أسهمت له بألفٍ ، يعني أعطيته ألفاً . ويصبح الشّخص ذا سهمٍ في أمورٍ منها : الميراث ، والقسمة ، والغنيمة ، والفيء ، والنّفقة ، والشّرب إن كان له استحقاقٌ في ذلك . والثّاني : الإقراع . يقال : أسهم بينهم ، أي أقرع بينهم . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين المعنيين . الإسهام بالمعنى الأوّل : جعل الشّخص صاحب حصّةٍ : 2 - الإسهام في جميع حالات الاشتراك ، كالاشتراك في الهدي ، يجعل لكلٍّ من المشتركين سهماً فيه . والاشتراك في العمل يجعل لكلٍّ من المشتركين سهماً من الرّبح أو تحمل الخسارة . كما يثبت الإسهام لكلٍّ من الشّركاء نصيباً في الشّفعة . والاشتراك في الرّهن - إذا رهن عيناً عند اثنين - يجعل لكلٍّ من المرتهنين حظّاً في حفظها . والاشتراك في الجناية الخطأ يوجب على كلٍّ من الجناة حظّاً من الدّية ، ومن ذلك إسهام العاقلة في تحمّل الدّية في جناية الخطأ . وقد فصّل الفقهاء ذلك في أبوابه الخاصّة به . الإسهام بالمعنى الثّاني : القرعة : 3 - اتّفق الفقهاء على جواز القرعة إذا كانت لتطييب القلوب ، بل هي مندوبةٌ في ذلك ، كإقراع المسافر بين نسائه لإخراج من يسافر بها منهنّ ، والإقراع بينهنّ لتعيين من يبدأ بها في القسمة ، ونحو ذلك . كما اتّفقوا على مشروعيّة القرعة لتعيين الحقّ في القسمة بعد الإفراز ، قطعاً للخلاف وتطييباً للقلوب . ولكنّهم اختلفوا في مشروعيّة القرعة لإثبات حقّ البعض وإبطال حقّ البعض الآخر ، كمن طلّق إحدى زوجتيه ثمّ مات ولم يعيّن . فأنكر الحنفيّة أن يتمّ التّعيين بالقرعة ، وأقرّ ذلك غيرهم . وقد فصّل الفقهاء ذلك في أبواب العتق والنّكاح والقسمة والطّلاق . أسيرٌ * انظر : أسرى . إشارةٌ * التعريف : 1 - الإشارة لغةً : التّلويح بشيءٍ يفهم منه ما يفهم من النّطق ، فهي الإيماء إلى الشّيء بالكفّ والعين والحاجب وغيرها . وأشار عليه بكذا : أبدى له رأيه ، والاسم الشّورى . وهي عند الإطلاق حقيقةٌ في الحسّيّة ، وتستعمل مجازاً في الذّهنيّة ، كالإشارة بضمير الغائب ونحوه ، فإن عدّي " إلى " تكون بمعنى الإيماء باليد ، ونحوها ، وإن عدّي ب " على " تكون بمعنى الرّأي . والإشارة في اصطلاح الفقهاء مثلها في اللّغة ، ويستعملها الأصوليّون في مبحث الدّلالات ، ويعرّفون دلالة الإشارة بأنّها : دلالة اللّفظ على ما لم يقصد به ، ولكنّه لازمٌ له . كدلالة قوله تعالى : { لا جناح عليكم إن طلّقتم النّساء ما لم تمسّوهنّ أو تفرضوا لهنّ فريضةً } على صحّة النّكاح بدون ذكر المهر ، لأنّ صحّة الطّلاق فرع صحّة النّكاح . أمّا عبارة النّصّ فهي المعنى الّذي يتبادر فهمه من صيغته ، ويكون هو المقصود من سياقه ، وسيأتي تفصيل ما يتّصل بذلك في الملحق الأصوليّ . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الدّلالة : 2 - الدّلالة : كون الشّيء بحيث يفهم منه شيءٌ آخر ، كدلالة اللّفظ على المعنى ، وهي أعمّ من الإشارة . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية