الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40904" data-attributes="member: 329"><p>ب - الإيماء : </p><p>3 - الإيماء : مرادفٌ للإشارة لغةً ، وعند الأصوليّين عرّفه بعضهم بأنّه : إلقاء المعنى في النّفس بخفاءٍ .</p><p>صفتها : الحكم الإجماليّ : </p><p>4 - الإشارة تقوم مقام اللّفظ في أغلب الأمور ، لأنّها تبيّن المراد كالنّطق ، ولكنّ الشّارع يقيّد النّاطقين بالعبارة في بعض التّصرّفات كالنّكاح ، فإذا عجز إنسانٌ عنها ، أقام الشّارع إشارته مقام نطقه في الجملة .</p><p> إشارة الأخرس : </p><p>5 - إشارة الأخرس معتبرةٌ شرعاً ، وتقوم مقام عبارة النّاطق فيما لا بدّ فيه من العبارة ، إذا كانت معهودةً في جميع العقود كالبيع ، والإجارة ، والرّهن ، والنّكاح ، والحلول : كالطّلاق ، والعتاق ، والإبراء . وغير ذلك كالأقارير - ما عدا الإقرار بالحدود ، ففيه خلافٌ كما يأتي قريباً - والدّعاوى " والإسلام .</p><p> وهذا القدر متّفقٌ عليه بين الفقهاء فيما نعلم ، وفي اللّعان والقذف خلافٌ . فقد قال الحنفيّة وبعض الحنابلة : إنّ الإشارة لا تقوم مقام النّطق فيهما ، لأنّ في الإشارة شبهةٌ يدرأ بها الحدّ ، وقال مالكٌ والشّافعيّ وبعض الحنابلة : إشارة الأخرس كنطقه فيهما .</p><p> ولا فرق في اعتبار إشارة الأخرس بين أن يكون قادراً على الكتابة ، أو عاجزاً عنها ، ولا بين أن يكون الخرس أصالةً أو طارئاً عند جمهور الفقهاء .</p><p> ونقل عن المتولّي من الشّافعيّة : إنّما تعتبر إشارة الأخرس إذا كان عاجزاً عن الكتابة ، لأنّها أضبط . ولم يفرّق المالكيّة بين إشارة الأخرس وكتابته ، فظاهره أنّه لا يشترط لقبول إشارته العجز عن الكتابة .</p><p> ويشترط الحنفيّة لقبول إشارته ما يلي : </p><p>أ - أن يكون قد ولد أخرس ، أو طرأ عليه الخرس ودام حتّى الموت . وهذه رواية الحاكم عن أبي حنيفة ، وفي هذا من الحرج ما فيه ، وقدّر التّمرتاشيّ الامتداد لسنةٍ .</p><p> وفي التتارخانية : أنّه إذا طرأ عليه الخرس ودام حتّى صارت إشارته مفهومةً اعتبرت إشارته كعبارته وإلاّ لم تعتبر .</p><p>ب - ألاّ يقدر على الكتابة . جاء في تكملة حاشية ابن عابدين : قال الكمال : قال بعض الشّافعيّة : إن كان يحسن الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة ، لاندفاع الضّرورة بما هو أدلّ على المراد من الإشارة ، وهو قولٌ حسنٌ ، وبه قال بعض مشايخنا .</p><p> قال ابن عابدين : بل هذا القول تصريحٌ بما هو مفهومٌ من ظاهر الرّواية ، ففي كافي الحاكم الشّهيد ما نصّه : فإن كان الأخرس لا يكتب ، وكان له إشارةٌ تعرف في طلاقه ، ونكاحه ، وشرائه ، وبيعه فهو جائزٌ ، وإن كان لم يعرف ذلك منه أو شكّ فيه فهو باطلٌ . ثمّ قال : فيفيد أنّه إن كان يحسن الكتابة لا تجوز إشارته .وفي الأشباه والنّظائر : أنّ المعتمد أنّ عدم القدرة على الكتابة ليس شرطاً للعمل بالإشارة .</p><p> وقال السّيوطيّ والزّركشيّ من الشّافعيّة : يستثنى من هذه القاعدة المتقدّمة في إقامة إشارة الأخرس مقام نطقه مسائل لا تقوم فيها إشارة الأخرس مقام النّطق ، منها :</p><p>( 1 ) إذا خاطب بالإشارة في الصّلاة لا تبطل صلاته في الأصحّ .</p><p>( 2 ) إذا نذر بالإشارة لا ينعقد نذره .</p><p>( 3 ) إذا شهد بالإشارة لا تقبل شهادته في الأصحّ ، لأنّ إقامتها مقام النّطق للضّرورة ، ولا ضرورة في شهادته لإمكان شهادة النّاطق .</p><p>( 4 ) إذا حلف لا يكلّم زيداً فكلّمه بالإشارة لا يحنث .</p><p>( 5 ) إذا حلف بالإشارة لا تنعقد يمينه إلاّ في اللّعان .</p><p> إقرار الأخرس بما يوجب الحدّ : </p><p>6 - اختلف الفقهاء في صحّة إقرار الأخرس بالزّنى وغيره من الحدود . فذهب الشّافعيّة ، والقاضي من الحنابلة ، وابن القاسم من المالكيّة إلى أنّه يحدّ إن أقرّ بالزّنى بإشارته ، قالوا : لأنّ من صحّ إقراره بغير الزّنى صحّ إقراره به . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يحدّ بإقراره بالزّنى ، لأنّ الإشارة تحتمل ما فهم منها وغيره ، فيكون ذلك شبهةً في درء الحدّ ، والحدود تدرأ بالشّبهات . وتفصيل ذلك في مصطلحي : ( حدودٌ ، وإقرارٌ ) .</p><p>إشارة الأخرس بالإقرار بما يوجب القصاص : </p><p>7 - إشارته في ذلك مقبولةٌ في قول الفقهاء في القصاص ، لأنّه من حقوق العباد .</p><p>تقسيم إشارة الأخرس : </p><p>8 - صرّح الشّافعيّة بأنّه إذا كانت إشارة الأخرس بحيث يفهمها كلّ من وقف عليها فهي صريحةٌ . وإن كان يختصّ بفهمها ذوو الفطنة والذّكاء ، فهي كنايةٌ وإن انضمّ إليها قرائن . وتعرف نيّة الأخرس فيما إذا كانت إشارته كنايةً بإشارةٍ أخرى أو كتابةٍ . أمّا إذا لم يفهم إشارته أحدٌ فهي لغوٌ . وعند المالكيّة لا تكون إشارة الأخرس كنايةً ، فإن كانت مفهمةً فهي صريحةٌ وإلاّ فلغوٌ . ولم نعثر للحنفيّة والحنابلة على قسمة الإشارة من الأخرس إلى صريحٍ وكنايةٍ ، وتفصيل ما يخصّ الإشارة في الطّلاق يأتي في بابه .</p><p>إشارة الأخرس بقراءة القرآن : </p><p>9 - للفقهاء في المسألة اتّجاهان :</p><p> الأوّل : يجب تحريك الأخرس لسانه في تكبير الصّلاة وقراءة القرآن ، لأنّ الصّحيح يلزمه النّطق بتحريك لسانه ، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر . وهو قول الحنفيّة والشّافعيّة ، وقول القاضي من الحنابلة .</p><p>والثّاني : لا يجب عليه ذلك ، وهو مذهب المالكيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة .</p><p> وخرج بعض الحنفيّة والشّافعيّة على قولهم بوجوب التّحريك ، تحريم تحريك الأخرس لسانه بالقراءة وهو جنبٌ .</p><p>الشّهادة بالإشارة : </p><p>10 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا تجوز شهادة الأخرس بحالٍ ، وإن فهم إشارته كلّ أحدٍ . لأنّ المعتبر في الشّهادة اليقين ، والإشارة لا تخلو عن احتمالٍ . وذهب المالكيّة إلى أنّها تقبل إذا كانت مفهمةً .</p><p>معتقل اللّسان : </p><p>11 - مذهب الجمهور ، وهو قولٌ عند الحنابلة صوّبه صاحب الإنصاف أنّ معتقل اللّسان - وهو واسطةٌ بين النّاطق والأخرس - إن كان عاجزاً عن النّطق فهو كالأخرس ، وتقوم إشارته المفهمة مقام العبارة ، فإن أوصى بالإشارة ، أو قرئت عليه الوصيّة ، وأشار أن " نعم " صحّت الوصيّة . والمذهب عند الحنابلة أنّ المعتقل اللّسان لا تصحّ وصيّته .</p><p> إشارة النّاطق : </p><p>12 - من كان مستطيعاً للنّطق ففي إقامة إشارته مقام النّطق اتّجهان :</p><p> الأوّل : أنّها لغوٌ في الجملة . وهو مذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ في مسائل معدودةٍ نصّ عليها الحنفيّة والشّافعيّة أقاموا فيها الإشارة مقام النّطق . وإنّما قالوا بإلغائها ، لأنّها مهما قويت دلالتها فإنّها لا تفيد اليقين الّذي تفيده العبارة ،</p><p> ومن المسائل الّتي استثنوها : </p><p>أ - إشارة المفتي بالجواب .</p><p>ب - أمان الكفّار ، ينعقد بالإشارة تغليباً لحقن الدّم ، فلو أشار المسلم إلى الكافر بالأمان ، فانحاز إلى صفّ المسلمين لم يحلّ قتله .</p><p>ج - إذا سلّم عليه في الصّلاة فردّ بالإشارة لم تفسد صلاته .</p><p>د - الإشارة بالعدد في الطّلاق .</p><p>هـ- لو أشار المحرم إلى الصّيد فصيد ، حرم عليه الأكل منه . وزاد الحنفيّة الإشارة بالإقرار بالنّسب لتشوّف الشّرع إلى إثباته ، وبالإسلام والكفر .</p><p> الثّاني : أنّ إشارة النّاطق معتبرةٌ كنطقه ، ما دامت مفهومةً بين النّاس ومتعارفاً بينهم على مدلولها . وقالوا : إنّ التّعاقد بالإشارة أولى من التّعاقد بالأفعال ( التّعاطي ) ، لأنّ الإشارة يطلق عليها أنّها كلامٌ . قال اللّه تعالى : { قال : آيتك ألاّ تكلّم النّاس ثلاثة أيّامٍ إلاّ رمزاً } وهذا مذهب المالكيّة إلاّ في عقد النّكاح خاصّةً ، دون تعيين المنكوحة أو النّاكح .</p><p>تعارض عبارة النّصّ مع إشارته : </p><p>13 - سبق بيان المراد بعبارة النّصّ وبإشارته ( ر : ف 1 ) ، فإذا تعارضت عبارة نصٍّ وإشارة آخر يرجّح مفهوم العبارة في الجملة ، على خلافٍ وتفصيلٍ ينظر في الملحق الأصوليّ .</p><p>ردّ السّلام في الصّلاة : </p><p>14 - اختلف الفقهاء في جواز ردّ السّلام في الصّلاة ، فرخّصت طائفةٌ من التّابعين في الرّدّ بالقول كسعيد بن المسيّب والحسن البصريّ وقتادة . وروى عن أبي هريرة أنّه كان إذا سلّم عليه وهو في الصّلاة ردّه حتّى يسمع . وذهب جماعةٌ إلى أنّه يردّ بعد الانصراف من الصّلاة . واتّفق الأئمّة الأربعة على أنّ ردّ السّلام بالقول . في الصّلاة مبطلٌ لها . على اختلافٍ بينهم في بعض التّفصيل . فالرّاجح عند المالكيّة : أنّ الرّدّ بالإشارة واجبٌ .</p><p> ويرى الشّافعيّة أنّه يستحبّ الرّدّ بالإشارة . وذهب الأحناف إلى أنّه يكره ردّه بالإشارة باليد ، ولا تفسد به الصّلاة ، جاء في حاشية ابن عابدين : ردّ السّلام بيده لا يفسدها ، خلافاً لمن عزا إلى أبي حنيفة أنّه مفسدٌ ، فإنّه لم يعرف نقله من أحدٍ من أهل المذهب .</p><p> وعند الحنابلة يردّ بالإشارة . وقد استدلّ القائلون بالرّدّ بعد الانصراف من الصّلاة بحديث ابن مسعودٍ قال : « كنّا نسلّم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو في الصّلاة ، فيردّ علينا ، فلمّا رجعنا من عند النّجاشيّ سلّمنا عليه ، فلم يردّ علينا وقال : إنّ في الصّلاة شغلاً » . واستدلّ القائلون بالرّدّ بالإشارة بحديث جابرٍ قال : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجةٍ ، ثمّ أدركته وهو يسير فسلّمت عليه فأشار إليّ ، فلمّا فرغ دعاني فقال : إنّك سلّمت عليّ آنفاً وأنا أصلّي » وفي روايةٍ لمسلمٍ : « فلمّا انصرف قال : إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلاّ أنّي كنت أصلّي » . وحديث ابن عمر عن صهيبٍ أنّه قال : « مررت برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو يصلّي ، فسلّمت عليه فردّ إليّ إشارةً » .</p><p>الإشارة في التّشهّد : </p><p>15 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يستحبّ للمصلّي في التّشهّد الإشارة بسبّابته ، وتسمّى في اصطلاح الفقهاء " المسبّحة " وهي الّتي تلي الإبهام ، ويرفعها عند التّوحيد ولا يحرّكها ، لحديث ابن الزّبير « أنّه صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه إذا دعا ، ولا يحرّكها » وقيل يحرّكها ، لحديث وائل بن حجرٍ « أنّه صلى الله عليه وسلم : رفع أصبعه فرأيته يحرّكها » وتفصيل كيفيّة الإشارة من حيث عقد الأصابع أو بسطها ، والتّحريك وعدمه يأتي في ( الصّلاة ) .</p><p>إشارة المحرم إلى الصّيد : </p><p>16 - إذا أشار المحرم إلى صيدٍ ، أو دلّ حلالاً عليه فصاده حرم على المحرم أكله . وهذا القدر لا يعلم فيه خلافٌ بين الفقهاء ، « لحديث أبي قتادة في قصّة اصطياده وهو غير محرمٍ ، قال : فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها ، أو أشار إليها ؟ قالوا : لا قال : فكلوا ما بقي من لحمها » . وإن لم تكن منه إعانةٌ على قتله بشيءٍ حلّ له الأكل منه عند جمهور الفقهاء للحديث السّابق .</p><p> واختلف الفقهاء في وجوب الجزاء على المشير ، فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه يجب عليه الجزاء ، لأنّ الإشارة إلى الصّيد من محظورات الإحرام بدليل تحريم الأكل منه ، فتكون جنايةً على الصّيد بتفويت الأمن على وجهٍ ترتّب عليه قتله ، فصارت كالقتل . وعند المالكيّة والشّافعيّة لا جزاء على المشير ، لأنّ النّصّ علّق الجزاء بالقتل . وليست الإشارة قتلاً .</p><p>الإشارة إلى الحجر الأسود والرّكن اليمانيّ : </p><p>17 - اتّفق الفقهاء على استحباب استلام الحجر الأسود والرّكن اليمانيّ باليد أو غيرها عند الطّواف ، لحديث « ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما تركت استلام هذين الرّكنين في شدّةٍ ولا رخاءٍ منذ رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستلمهما » . كما اتّفقوا على استحباب الإشارة إلى الحجر الأسود عند تعذّر الاستلام ، لحديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال : « طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعيرٍ ، كلّما أتى على الرّكن أشار إليه » . واختلفوا في الإشارة إلى الرّكن اليمانيّ عند تعذّر الاستلام . فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والمالكيّة والحنابلة إلى أنّه لا يشير إليه إن عجز عن استلامه ، وذهب الشّافعيّة ومحمّد بن الحسن إلى أنّه يشير إلى الرّكن اليمانيّ قياساً على الحجر الأسود .</p><p>التّسليم بالإشارة : </p><p>18 - لا تحصل سنّة ابتداء السّلام بالإشارة باليد أو الرّأس للنّاطق ، ولا يسقط فرض الرّدّ عنه بها . لأنّ السّلام من الأمور الّتي جعل لها الشّارع صيغاً مخصوصةً ، لا يقوم مقامها غيرها ، إلاّ عند تعذّر صيغتها الشّرعيّة . وتكاد تتّفق عبارات الفقهاء على القول : بأنّه لا بدّ من الإسماع ، ولا يكون الإسماع إلاّ بقولٍ . وقد ورد في الحديث : « لا تسلّموا تسليم اليهود ، فإنّ تسليمهم بالأكفّ والرّءوس والإشارة » . وروى علقمة عن عطاء بن أبي رباحٍ قال : « كانوا يكرهون التّسليم باليد » . يعني الصّحابة رضوان الله عليهم .</p><p> أمّا الأصمّ ومن في حكمه ، وغير المقدور على إسماعه كالبعيد ، فالإشارة مشروعةٌ في حقّه ، وقال بعض الفقهاء : إذا سلّم على أصمّ لا يسمع ينبغي أن يتلفّظ بالسّلام ، لقدرته عليه ، ويشير باليد . ويسقط قرض الرّدّ من الأخرس بالإشارة ، لأنّه مقدوره ، ويردّ عليه بالإشارة والتّلفّظ معاً . وانظر مصطلح : ( سلامٌ ) .</p><p> الإشارة في أصل اليمين : </p><p>19 - لا تنعقد يمين النّاطق بالإشارة ، لأنّها لا تنعقد إلاّ بأسماء اللّه وصفاته .</p><p> أمّا الأخرس فذهب بعض الفقهاء إلى أنّ يمينه لا تنعقد . وذهب آخرون إلى أنّه إذا كانت له إشارةٌ مفهمةٌ حلف ، وتصحّ يمينه ، وإن كانت غير مفهمةٍ ، ووجبت عليه يمينه ، وقف حتّى تفهم إشارته . ونسب الزّركشيّ هذا للإمام الشّافعيّ . وانظر مصطلح ( أيمانٌ ) .</p><p>إشارة القاضي إلى أحد الخصوم : </p><p>20 - لا يجوز للحاكم أن يعمل أعمالاً تسبّب التّهمة وسوء الظّنّ في مجلس الحكم ، ممّا يوهم أنّه يفضّله على خصمه ، كالإشارة لأحد الخصمين باليد ، أو بالعين أو بالرّأس ، لأنّ ذلك يسبّب انكساراً لقلب الخصم الآخر ، وقد يحمله ذلك على ترك الدّعوى واليأس من العدالة ، ممّا يترتّب عليه ضياع حقّه . وهذا محلّ اتّفاقٍ بين الفقهاء .</p><p> وقد روى عمر بن شبّة في كتاب قضاة البصرة بإسناده عن أمّ سلمة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من ابتلي بالقضاء بين المسلمين ، فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر » وفي روايةٍ : « فليسوّ بينهم في النّظر والإشارة والمجلس » .</p><p>إشارة المحتضر إلى الجاني عليه : </p><p>21 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يعتبر قول المحتضر : قتلني فلانٌ ، ولا يكون ذلك لوثاً ، لأنّه لا يقبل دعواه على الغير بالمال ، فلا يقبل ادّعاؤه عليه بالدّم ، ولأنّه مدّعٍ فلا يكون قوله حجّةً على غيره . لحديث : « لو يعطى النّاس بدعواهم لادّعى ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم » فإذا لم تعتبر أقواله فلا تقبل إشارته من باب أولى . وذهب مالكٌ إلى أنّه إذا قال المحتضر الحرّ المسلم البالغ العاقل : قتلني فلانٌ عمداً ، ثمّ مات فإنّه يكون لوثاً ، فيثبت القصاص بعد حلف أولياء الدّم يمين القسامة . أمّا إذا قال : قتلني خطأً ، ففي ذلك عن الإمام مالكٍ روايتان : إحداهما : لا يقبل قوله ، لأنّه يتّهم على أنّه أراد إغناء ورثته .</p><p> والثّانية : أنّ قوله يقبل ، وتكون معه القسامة ، ولا يتّهم ، لأنّه في حالٍ يصدّق فيه الكاذب ، ويتوب فيه الفاجر ، فمن تحقّق مصيره إلى الآخرة وأشرف على الموت فلا يتّهم في إراقة دم مسلمٍ ظلماً ، وغلبة الظّنّ في هذا ينزل منزلة غلبة الظّنّ في صدق الشّاهد ، والغالب من أحوال النّاس عند الموت التّوبة والاستغفار والنّدم على التّفريط . وتزوّده من دنياه قتل نفسٍ خلاف الظّاهر وغير المعتاد .</p><p>إشارة المحتضر إلى تصرّفاتٍ ماليّةٍ : </p><p>22 - إذا كان المحتضر قادراً على النّطق فلا تقبل إشارته ، أمّا إذا كان غير قادرٍ على النّطق فإشارته تقوم مقام عبارته . وفي حاشية ابن عابدين : إن لم يكن معتقل اللّسان لم تعتبر إشارته إلاّ في أربعٍ : الكفر ، والإسلام ، والنّسب ، والإفتاء .</p><p>وعند المالكيّة : أنّ الإشارة المفهمة كالنّطق مطلقاً . وعلى هذا فإنّ إشارة المحتضر إلى تصرّفٍ ماليٍّ كعبارته ، سواءٌ أكان قادراً على النّطق أم لا .</p><p></p><p>إشاعةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإشاعة مصدر أشاع ، وأشاع ذكر الشّيء : أطاره وأظهره ، وشاع الخبر في النّاس شيوعاً أي انتشر وذاع وظهر . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللّغويّ .</p><p> وقد تطلق الإشاعة على الأخبار الّتي لا يعلم من أذاعها . وكثيراً ما يعبّر الفقهاء عن هذا المعنى بألفاظٍ أخرى غير الإشاعة كالاشتهار ، والإفشاء ، والاستفاضة .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - قد تكون الإشاعة حراماً ، إذا كانت إظهاراً لما يمسّ أعراض النّاس كإشاعة الفاحشة ، لقوله تعالى : { إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدّنيا والآخرة } . هذا هو الحكم الأخرويّ ، وبالنّسبة للحكم المترتّب على الإشاعة الكاذبة فهو حدّ القذف إن توفّرت شروطه ، وإلاّ فالتّعزير . ر : ( قذفٌ ، تعزيرٌ ) .</p><p>أمّا المشاع عنه فلا عقوبه عليه بمجرّد الإشاعة ، قال القليوبيّ : لا يكتفى بالإشاعة - أي شيوع الزّنى - في جواز القذف ، لأنّ السّتر مطلوبٌ . وقد ورد أنّ في آخر الزّمان « يجلس الشّيطان بين الجماعة ، فيتكلّم بالكلمة فيتحدّثون بها ، ويقولون : لا ندري من قالها » . فمثل هذا لا ينبغي أن يسمع فضلاً عن أن يثبت به حكمٌ .</p><p> على أنّ من واجب أولي الأمر قطع دابر الفساد بالطّرق المناسبة .</p><p>3 - وقد تكون الإشاعة طريقاً لثبوت بعض الأحكام ، ومن ذلك : أيمان القسامة ، فإنّها يكتفى لطلبها بالإشاعة ، فالإشاعة هنا تعتبر لوثاً . ومن ذلك : سقوط الحدّ عن الزّوجين إن دخلا بلا شهودٍ وثبت الوطء . إن فشا النّكاح ، أي شاع واشتهر .</p><p>4 - وإذا كان إظهار الشّيء يترتّب عليه منع الوقوع في الحرام ، فإنّ إشاعته تكون مطلوبةً ، وذلك كإشاعة الرّضاعة ممّن ترضع ، قال ابن عابدين : الواجب على النّساء ألاّ يرضعن كلّ صبيٍّ من غير ضرورةٍ ، وإذا أرضعن فليحفظن ذلك ، وليشهرنه ويكتبنه احتياطاً .</p><p> مواطن البحث : </p><p>5 - تنظر مواطن الإشاعة في أبواب الرّضاع ، والنّكاح ، والشّهادة والقسامة ، والصّيام ( في رؤية الهلال ) والقذف ، وأصل الوقف ، وثبوت النّسب .</p><p></p><p>أشباهٌ *</p><p> التعريف اللّغويّ : </p><p>1 - الأشباه جمعٌ مفرده شبهٌ ، والشّبه والشّبه : المثل ، والجمع أشباهٌ ، وأشبه الشّيء ماثله ، وبينهم أشباهٌ أي أشياء يتشابهون بها .</p><p> التعريف الاصطلاحيّ : </p><p>أ - عند الفقهاء : </p><p>2 - لا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الأشباه عن المعنى اللّغويّ .</p><p>ب - عند الأصوليّين : </p><p>3 - اختلف الأصوليّون في تعريف الشّبه ، حتّى قال إمام الحرمين الجوينيّ : لا يمكن تحديده ، وقال غيره : يمكن تحديده . فقيل : هو الجمع بين الأصل والفرع بوصفٍ يوهم اشتماله على الحكمة المقتضية لحكمٍ من غير تعيينٍ ، كقول الشّافعيّ في النّيّة في الوضوء والتّيمّم : طهارتان فأنّى تفترقان . وقال القاضي أبو بكرٍ : هو أن يكون الوصف لا يناسب الحكم بذاته ، لكنّه يكون مستلزماً لما يناسبه بذاته . وحكى الأبياريّ في " شرح البرهان " عن القاضي أنّه : ما يوهم الاشتمال على وصفٍ مخيّلٍ . وقيل : الشّبه هو الّذي لا يكون مناسباً للحكم ولكن عرف اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب .</p><p> وأوضح تعريفٍ له هو ما قاله شارح مسلمٍ الثّبوت : الشّبه هو ما ليس بمناسبٍ لتراثه ، بل يوهم المناسبة ، وذلك التّوهّم إنّما هو بالتفات الشّارع إليه في بعض الأحكام ، فيتوهّم فيه المناسبة ، كقولك : إزالة الخبث طهارةٌ تراد للصّلاة فتعيّن فيها الماء ، ولا يجوز مائعٌ آخر ، كإزالة الحدث يتعيّن فيها الماء .</p><p> وفي المستصفى : قياس الشّبه هو الجمع بين الفرع والأصل بوصفٍ ، مع الاعتراف بأنّ ذلك الوصف ليس علّةً للحكم ، وذلك كقول أبي حنيفة مسح الرّأس لا يتكرّر تشبيهاً له بمسح الخفّ والتّيمّم ، والجامع أنّه مسحٌ ، فلا يستحبّ فيه التّكرار قياساً على التّيمّم ومسح الخفّ . وفي الرّسالة يقول الشّافعيّ في قياس الشّبه : يكون الشّيء له في الأصول أشباهٌ ، فذلك يلحق بأولاها به وأكثرها شبهاً فيه ، فقد يختلف القايسون في هذا .</p><p> صفته : الحكم الإجماليّ :</p><p>أوّلاً : عند الفقهاء : </p><p>4 - إذا نيط الحكم بأصلٍ فتعذّر انتقل إلى أقرب شبهٍ له . ولذلك اعتبر جمهور الفقهاء الشّبه طريقاً من طرق الحكم في أبوابٍ معيّنةٍ ، من ذلك جزاء صيد المحرم ، قال اللّه تعالى : { ومن قتله منكم متعمّداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النّعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم } أي يحكمان فيه بأشبه الأشياء ، ومن ذلك في النّسب ما روي أنّ عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : « دخل عليّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو مسرورٌ تبرق أسارير وجهه فقال : أي عائشة . ، ألم تري إلى مجزّزٍ المدلجيّ دخل فرأى أسامة وزيداً وعليهما قطيفةٌ قد غطّيا رءوسهما وبدت أقدامهما ، فقال : إنّ هذه الأقدام بعضها من بعضٍ » .</p><p> وذلك يدلّ على أنّ إلحاق القافة يفيد النّسب لسرور النّبيّ صلى الله عليه وسلم به ، وهو لا يسرّ بباطلٍ . وقد أخذ بهذا جمهور الفقهاء خلافاً للحنفيّة .</p><p>5 - ويشترط في القضاء بالشّبه قول أهل الخبرة والمعرفة في الأمر الّذي يكون فيه التّخاصم ، كاعتبار مجزّزٍ المدلجيّ من أهل الخبرة في القيافة .</p><p>6 - لكنّ الاعتماد على الشّبه بقول أهل الخبرة يكون فيما لم يرد فيه نصٌّ أو حكمٌ ، ولذلك يعتبر اللّعان مانعاً من إعمال الشّبه ، وقد « قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قصّة المتلاعنين : إن جاءت به أكحل العينين ، سابغ الأليتين ، مدلج السّاقين ، فهو لشريك ابن سحماء ، فجاءت به كذلك ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : لولا ما مضى من كتاب اللّه لكان لي ولها شأنٌ » . وهذا بالنّسبة للنّصّ ، أمّا بالنّسبة للحكم فقد قال اللّه تعالى في جزاء الصّيد : { يحكم به ذوا عدلٍ منكم } وقد قضى الصّحابة رضوان الله عليهم في بعض الحيوانات ، كقول عمر وعثمان وعليٍّ وزيد بن ثابتٍ وابن عبّاسٍ ومعاوية : في النّعامة بدنةٌ . وما لم يقض فيه الصّحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة .</p><p>7 - ويلاحظ أنّ الإمام أبا حنيفة وأصحابه يخالفون الجمهور في الاعتماد على الشّبه في النّسب . كما أنّ الشّبه في حزّاء الصّيد هو عند الجمهور من حيث الخلقة ، وعند الحنفيّة المثل هو القيمة . وتفصيل ذلك يرجع إليه في مواضعه .</p><p>8- كذلك يعتمد على الشّبه في الاختلاف الواقع بين المتداعيين عند المالكيّة .</p><p> جاء في تبصرة الحكّام : إن اختلف البائع والمشتري في ثمن السّلعة ، فإن ادّعى أحدهما ثمناً يشبه ثمن السّلعة ، وادّعى الآخر مالاً يشبه أن يكون ثمناً لها ، فإن كانت السّلعة فائتةً ( أي قد خرجت من يد المدّعى عليه بهلاكٍ أو بيعٍ أو نحوهما ) فالقول قول مدّعي الأشبه منهما اتّفاقاً ( أي عند المالكيّة ) ، لأنّ الأصل عدم التّغابن ، والشّراء بالقيمة وما يقاربها . وإن كانت السّلعة قائمةً فالمشهور أنّه لا يراعى الأشبه ، لأنّهما قادران على ردّ السّلعة . وفي المنثور في القواعد للزّركشيّ في باب الرّبا : إذا كان المبيع لا يكال ولا يوزن فيعتبر بأقرب الأشياء شبهاً به على أحد الأوجه . والصّلح مع الإقرار يحمل على البيع أو الإجارة أو الهبة . والأصل فيه أنّ الصّلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به ، لتصحيح تصرّف العاقد ما أمكن . ر : ( صلحٌ ) .</p><p>ثانياً : عند الأصوليّين</p><p>9 - اختلف الأصوليّون هل الشّبه حجّةٌ أم لا ؟ فقيل : إنّه حجّةٌ وإليه ذهب الأكثرون ، وقيل : إنّه ليس بحجّةٍ وبه قال أكثر الحنفيّة . وقيل غير ذلك .</p><p> وينظر تفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ ( القياس ) .</p><p>المراد بفنّ الأشباه والنّظائر في علم الفقه : </p><p>10 - المراد بفنّ الأشباه والنّظائر - كما ذكر الحمويّ في تعليقه على أشباه ابن نجيمٍ - : المسائل الّتي يشبه بعضها بعضاً مع اختلافها في الحكم لأمورٍ خفيّةٍ أدركها الفقهاء بدقّة أنظارهم . وفائدته كما ذكر السّيوطيّ أنّه فنٌّ به يطّلع على حقائق الفقه ومداركه ومأخذه وأسراره ، ويتمهّر في فهمه واستحضاره ، ويقتدر على الإلحاق والتّخريج ، ومعرفة أحكام المسائل الّتي ليست بمسطورةٍ ، والحوادث والوقائع الّتي لا تنقضي على مرّ الزّمان .</p><p> وقد كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى الأشعريّ : اعرف الأمثال والأشباه ، ثمّ قس الأمور عندك ، فاعمد إلى أحبّها إلى اللّه وأشبهها بالحقّ فيما ترى .</p><p></p><p>اشتباهٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاشتباه مصدر : اشتبه ، يقال اشتبه الشّيئان وتشابها : أشبه كلّ واحدٍ مهما الآخر . والمشتبهات من الأمور : المشكلات . والشّبهة اسمٌ من الاشتباه وهو الالتباس .</p><p> والاشتباه في الاستعمال الفقهيّ أخصّ منه في اللّغة ، فقد عرّف الجرجانيّ الشّبهة بأنّها : ما لم يتيقّن كونه حراماً أو حلالاً . وقال السّيوطيّ : الشّبهة ما جهل تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة . ويقول الكمال بن الهمام : الشّبهة ما يشبه الثّابت وليس بثابتٍ ، ولا بدّ من الظّنّ لتحقّق الاشتباه .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p></p><p>أ - الالتباس : </p><p>2 - الالتباس هو : الإشكال ، والفرق بينه وبين الاشتباه على ما قال الدّسوقيّ : أنّ الاشتباه معه دليلٌ ( يرجّح أحد الاحتمالين ) والالتباس لا دليل معه .</p><p> ب - الشّبهة : </p><p>3 - يقال : اشتبهت الأمور وتشابهت : التبست فلم تتميّز ولم تظهر ، ومنه اشتبهت القبلة ونحوها ، والجمع فيها شبهٌ وشبهاتٌ . وقد سبق أنّها ما لم يتعيّن كونه حراماً أو حلالاً نتيجة الاشتباه . وللفقهاء في تقسيمها وتسميتها اصطلاحاتٌ ، فجعلها الحنفيّة نوعين : الأوّل : شبهةٌ في الفعل ، وتسمّى شبهة اشتباهٍ أو شبهة مشابهةٍ ، أي شبهةٌ في حقّ من اشتبه عليه فقط ، بأن يظنّ غير الدّليل دليلاً ، كما إذا ظنّ جارية امرأته تحلّ له ، فمع الظّنّ لا يحدّ ، حتّى لو قال : علمت أنّها تحرم عليّ حدّ .</p><p> النّوع الثّاني : شبهةٌ في المحلّ ، وتسمّى شبهةٌ حكميّةٌ أو شبهة ملكٍ ، أي شبهةٌ في حكم الشّرع بحلّ المحلّ . وهي تمنع وجوب الحدّ ، ولو قال علمت أنّها حرامٌ عليّ . وتتحقّق بقيام الدّليل النّافي للحرمة في ذاته ، لكن لا يكون الدّليل عاملاً لقيام المانع كوطء أمة الابن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « أنت ومالك لأبيك » ، ولا يتوقّف هذا النّوع على ظنّ الجاني واعتقاده ، إذ الشّبهة بثبوت الدّليل قائمةٌ . وجعلها الشّافعيّة ثلاثة أقسامٍ :</p><p>-1 - شبهةٌ في المحلّ ، كوطء الزّوجة الحائض أو الصّائمة ، لأنّ التّحريم ليس لعينه بل لأمرٍ عارضٍ كالإيذاء وإفساد العبادة .</p><p>- 2 - وشبهةٌ في الفاعل ، كمن يجد امرأةً على فراشه فيطؤها ، ظانّاً أنّها زوجته .</p><p>- 3 - وشبهةٌ في الجهة ، كالوطء في النّكاح بلا وليٍّ أو بلا شهودٍ . وتفصيل ذلك في مصطلح شبهةٌ . والمقصود هنا بيان أنّ الشّبهة أعمّ من الاشتباه ، لأنّها قد تنتج نتيجة الاشتباه ، وقد تنتج دون اشتباهٍ .</p><p>ج - التّعارض : </p><p>4 - التّعارض لغةً : المنع بالاعتراض عن بلوغ المراد . واصطلاحاً : تقابل الحجّتين المتساويتين على وجهٍ توجب كلّ واحدةٍ منهما ضدّ ما توجبه الأخرى . وسيأتي أنّ التّعارض أحد أسباب الاشتباه .</p><p>د - الشّكّ : </p><p>5 - الشّكّ لغةً : خلاف اليقين ، وهو التّردّد بين شيئين ، سواءٌ استوى طرفاه ، أو رجّح أحدهما على الآخر ، وقد استعمله الفقهاء كذلك . وهو عند الأصوليّين : التّردّد بين أمرين بلا ترجيحٍ لأحدهما على الآخر عند الشّاكّ ، فالشّكّ سببٌ من أسباب الاشتباه .</p><p>هـ - الظّنّ : </p><p>6 - الظّنّ خلاف اليقين . وقد يستعمل بمعنى اليقين ، كما في ، قوله تعالى : { الّذين يظنّون أنّهم ملاقو ربّهم } .</p><p> وفي الاصطلاح : هو الاعتقاد الرّاجح مع احتمال النّقيض ، وهو طريقٌ لحدوث الاشتباه . - و - الوهم : </p><p>7 - الوهم : ما سبق القلب إليه مع إرادة غيره .</p><p> وفي الاصطلاح : هو إدراك الطّرف المرجوح ، أو كما قال عنه ابن نجيمٍ : رجحان جهة الخطأ ، فهو دون كلٍّ من الظّنّ والشّكّ ، وهو لا يرتقي إلى تكوين اشتباهٍ .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40904, member: 329"] ب - الإيماء : 3 - الإيماء : مرادفٌ للإشارة لغةً ، وعند الأصوليّين عرّفه بعضهم بأنّه : إلقاء المعنى في النّفس بخفاءٍ . صفتها : الحكم الإجماليّ : 4 - الإشارة تقوم مقام اللّفظ في أغلب الأمور ، لأنّها تبيّن المراد كالنّطق ، ولكنّ الشّارع يقيّد النّاطقين بالعبارة في بعض التّصرّفات كالنّكاح ، فإذا عجز إنسانٌ عنها ، أقام الشّارع إشارته مقام نطقه في الجملة . إشارة الأخرس : 5 - إشارة الأخرس معتبرةٌ شرعاً ، وتقوم مقام عبارة النّاطق فيما لا بدّ فيه من العبارة ، إذا كانت معهودةً في جميع العقود كالبيع ، والإجارة ، والرّهن ، والنّكاح ، والحلول : كالطّلاق ، والعتاق ، والإبراء . وغير ذلك كالأقارير - ما عدا الإقرار بالحدود ، ففيه خلافٌ كما يأتي قريباً - والدّعاوى " والإسلام . وهذا القدر متّفقٌ عليه بين الفقهاء فيما نعلم ، وفي اللّعان والقذف خلافٌ . فقد قال الحنفيّة وبعض الحنابلة : إنّ الإشارة لا تقوم مقام النّطق فيهما ، لأنّ في الإشارة شبهةٌ يدرأ بها الحدّ ، وقال مالكٌ والشّافعيّ وبعض الحنابلة : إشارة الأخرس كنطقه فيهما . ولا فرق في اعتبار إشارة الأخرس بين أن يكون قادراً على الكتابة ، أو عاجزاً عنها ، ولا بين أن يكون الخرس أصالةً أو طارئاً عند جمهور الفقهاء . ونقل عن المتولّي من الشّافعيّة : إنّما تعتبر إشارة الأخرس إذا كان عاجزاً عن الكتابة ، لأنّها أضبط . ولم يفرّق المالكيّة بين إشارة الأخرس وكتابته ، فظاهره أنّه لا يشترط لقبول إشارته العجز عن الكتابة . ويشترط الحنفيّة لقبول إشارته ما يلي : أ - أن يكون قد ولد أخرس ، أو طرأ عليه الخرس ودام حتّى الموت . وهذه رواية الحاكم عن أبي حنيفة ، وفي هذا من الحرج ما فيه ، وقدّر التّمرتاشيّ الامتداد لسنةٍ . وفي التتارخانية : أنّه إذا طرأ عليه الخرس ودام حتّى صارت إشارته مفهومةً اعتبرت إشارته كعبارته وإلاّ لم تعتبر . ب - ألاّ يقدر على الكتابة . جاء في تكملة حاشية ابن عابدين : قال الكمال : قال بعض الشّافعيّة : إن كان يحسن الكتابة لا يقع طلاقه بالإشارة ، لاندفاع الضّرورة بما هو أدلّ على المراد من الإشارة ، وهو قولٌ حسنٌ ، وبه قال بعض مشايخنا . قال ابن عابدين : بل هذا القول تصريحٌ بما هو مفهومٌ من ظاهر الرّواية ، ففي كافي الحاكم الشّهيد ما نصّه : فإن كان الأخرس لا يكتب ، وكان له إشارةٌ تعرف في طلاقه ، ونكاحه ، وشرائه ، وبيعه فهو جائزٌ ، وإن كان لم يعرف ذلك منه أو شكّ فيه فهو باطلٌ . ثمّ قال : فيفيد أنّه إن كان يحسن الكتابة لا تجوز إشارته .وفي الأشباه والنّظائر : أنّ المعتمد أنّ عدم القدرة على الكتابة ليس شرطاً للعمل بالإشارة . وقال السّيوطيّ والزّركشيّ من الشّافعيّة : يستثنى من هذه القاعدة المتقدّمة في إقامة إشارة الأخرس مقام نطقه مسائل لا تقوم فيها إشارة الأخرس مقام النّطق ، منها : ( 1 ) إذا خاطب بالإشارة في الصّلاة لا تبطل صلاته في الأصحّ . ( 2 ) إذا نذر بالإشارة لا ينعقد نذره . ( 3 ) إذا شهد بالإشارة لا تقبل شهادته في الأصحّ ، لأنّ إقامتها مقام النّطق للضّرورة ، ولا ضرورة في شهادته لإمكان شهادة النّاطق . ( 4 ) إذا حلف لا يكلّم زيداً فكلّمه بالإشارة لا يحنث . ( 5 ) إذا حلف بالإشارة لا تنعقد يمينه إلاّ في اللّعان . إقرار الأخرس بما يوجب الحدّ : 6 - اختلف الفقهاء في صحّة إقرار الأخرس بالزّنى وغيره من الحدود . فذهب الشّافعيّة ، والقاضي من الحنابلة ، وابن القاسم من المالكيّة إلى أنّه يحدّ إن أقرّ بالزّنى بإشارته ، قالوا : لأنّ من صحّ إقراره بغير الزّنى صحّ إقراره به . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يحدّ بإقراره بالزّنى ، لأنّ الإشارة تحتمل ما فهم منها وغيره ، فيكون ذلك شبهةً في درء الحدّ ، والحدود تدرأ بالشّبهات . وتفصيل ذلك في مصطلحي : ( حدودٌ ، وإقرارٌ ) . إشارة الأخرس بالإقرار بما يوجب القصاص : 7 - إشارته في ذلك مقبولةٌ في قول الفقهاء في القصاص ، لأنّه من حقوق العباد . تقسيم إشارة الأخرس : 8 - صرّح الشّافعيّة بأنّه إذا كانت إشارة الأخرس بحيث يفهمها كلّ من وقف عليها فهي صريحةٌ . وإن كان يختصّ بفهمها ذوو الفطنة والذّكاء ، فهي كنايةٌ وإن انضمّ إليها قرائن . وتعرف نيّة الأخرس فيما إذا كانت إشارته كنايةً بإشارةٍ أخرى أو كتابةٍ . أمّا إذا لم يفهم إشارته أحدٌ فهي لغوٌ . وعند المالكيّة لا تكون إشارة الأخرس كنايةً ، فإن كانت مفهمةً فهي صريحةٌ وإلاّ فلغوٌ . ولم نعثر للحنفيّة والحنابلة على قسمة الإشارة من الأخرس إلى صريحٍ وكنايةٍ ، وتفصيل ما يخصّ الإشارة في الطّلاق يأتي في بابه . إشارة الأخرس بقراءة القرآن : 9 - للفقهاء في المسألة اتّجاهان : الأوّل : يجب تحريك الأخرس لسانه في تكبير الصّلاة وقراءة القرآن ، لأنّ الصّحيح يلزمه النّطق بتحريك لسانه ، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر . وهو قول الحنفيّة والشّافعيّة ، وقول القاضي من الحنابلة . والثّاني : لا يجب عليه ذلك ، وهو مذهب المالكيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة . وخرج بعض الحنفيّة والشّافعيّة على قولهم بوجوب التّحريك ، تحريم تحريك الأخرس لسانه بالقراءة وهو جنبٌ . الشّهادة بالإشارة : 10 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا تجوز شهادة الأخرس بحالٍ ، وإن فهم إشارته كلّ أحدٍ . لأنّ المعتبر في الشّهادة اليقين ، والإشارة لا تخلو عن احتمالٍ . وذهب المالكيّة إلى أنّها تقبل إذا كانت مفهمةً . معتقل اللّسان : 11 - مذهب الجمهور ، وهو قولٌ عند الحنابلة صوّبه صاحب الإنصاف أنّ معتقل اللّسان - وهو واسطةٌ بين النّاطق والأخرس - إن كان عاجزاً عن النّطق فهو كالأخرس ، وتقوم إشارته المفهمة مقام العبارة ، فإن أوصى بالإشارة ، أو قرئت عليه الوصيّة ، وأشار أن " نعم " صحّت الوصيّة . والمذهب عند الحنابلة أنّ المعتقل اللّسان لا تصحّ وصيّته . إشارة النّاطق : 12 - من كان مستطيعاً للنّطق ففي إقامة إشارته مقام النّطق اتّجهان : الأوّل : أنّها لغوٌ في الجملة . وهو مذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلاّ في مسائل معدودةٍ نصّ عليها الحنفيّة والشّافعيّة أقاموا فيها الإشارة مقام النّطق . وإنّما قالوا بإلغائها ، لأنّها مهما قويت دلالتها فإنّها لا تفيد اليقين الّذي تفيده العبارة ، ومن المسائل الّتي استثنوها : أ - إشارة المفتي بالجواب . ب - أمان الكفّار ، ينعقد بالإشارة تغليباً لحقن الدّم ، فلو أشار المسلم إلى الكافر بالأمان ، فانحاز إلى صفّ المسلمين لم يحلّ قتله . ج - إذا سلّم عليه في الصّلاة فردّ بالإشارة لم تفسد صلاته . د - الإشارة بالعدد في الطّلاق . هـ- لو أشار المحرم إلى الصّيد فصيد ، حرم عليه الأكل منه . وزاد الحنفيّة الإشارة بالإقرار بالنّسب لتشوّف الشّرع إلى إثباته ، وبالإسلام والكفر . الثّاني : أنّ إشارة النّاطق معتبرةٌ كنطقه ، ما دامت مفهومةً بين النّاس ومتعارفاً بينهم على مدلولها . وقالوا : إنّ التّعاقد بالإشارة أولى من التّعاقد بالأفعال ( التّعاطي ) ، لأنّ الإشارة يطلق عليها أنّها كلامٌ . قال اللّه تعالى : { قال : آيتك ألاّ تكلّم النّاس ثلاثة أيّامٍ إلاّ رمزاً } وهذا مذهب المالكيّة إلاّ في عقد النّكاح خاصّةً ، دون تعيين المنكوحة أو النّاكح . تعارض عبارة النّصّ مع إشارته : 13 - سبق بيان المراد بعبارة النّصّ وبإشارته ( ر : ف 1 ) ، فإذا تعارضت عبارة نصٍّ وإشارة آخر يرجّح مفهوم العبارة في الجملة ، على خلافٍ وتفصيلٍ ينظر في الملحق الأصوليّ . ردّ السّلام في الصّلاة : 14 - اختلف الفقهاء في جواز ردّ السّلام في الصّلاة ، فرخّصت طائفةٌ من التّابعين في الرّدّ بالقول كسعيد بن المسيّب والحسن البصريّ وقتادة . وروى عن أبي هريرة أنّه كان إذا سلّم عليه وهو في الصّلاة ردّه حتّى يسمع . وذهب جماعةٌ إلى أنّه يردّ بعد الانصراف من الصّلاة . واتّفق الأئمّة الأربعة على أنّ ردّ السّلام بالقول . في الصّلاة مبطلٌ لها . على اختلافٍ بينهم في بعض التّفصيل . فالرّاجح عند المالكيّة : أنّ الرّدّ بالإشارة واجبٌ . ويرى الشّافعيّة أنّه يستحبّ الرّدّ بالإشارة . وذهب الأحناف إلى أنّه يكره ردّه بالإشارة باليد ، ولا تفسد به الصّلاة ، جاء في حاشية ابن عابدين : ردّ السّلام بيده لا يفسدها ، خلافاً لمن عزا إلى أبي حنيفة أنّه مفسدٌ ، فإنّه لم يعرف نقله من أحدٍ من أهل المذهب . وعند الحنابلة يردّ بالإشارة . وقد استدلّ القائلون بالرّدّ بعد الانصراف من الصّلاة بحديث ابن مسعودٍ قال : « كنّا نسلّم على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو في الصّلاة ، فيردّ علينا ، فلمّا رجعنا من عند النّجاشيّ سلّمنا عليه ، فلم يردّ علينا وقال : إنّ في الصّلاة شغلاً » . واستدلّ القائلون بالرّدّ بالإشارة بحديث جابرٍ قال : « إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجةٍ ، ثمّ أدركته وهو يسير فسلّمت عليه فأشار إليّ ، فلمّا فرغ دعاني فقال : إنّك سلّمت عليّ آنفاً وأنا أصلّي » وفي روايةٍ لمسلمٍ : « فلمّا انصرف قال : إنّه لم يمنعني أن أردّ عليك إلاّ أنّي كنت أصلّي » . وحديث ابن عمر عن صهيبٍ أنّه قال : « مررت برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو يصلّي ، فسلّمت عليه فردّ إليّ إشارةً » . الإشارة في التّشهّد : 15 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يستحبّ للمصلّي في التّشهّد الإشارة بسبّابته ، وتسمّى في اصطلاح الفقهاء " المسبّحة " وهي الّتي تلي الإبهام ، ويرفعها عند التّوحيد ولا يحرّكها ، لحديث ابن الزّبير « أنّه صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه إذا دعا ، ولا يحرّكها » وقيل يحرّكها ، لحديث وائل بن حجرٍ « أنّه صلى الله عليه وسلم : رفع أصبعه فرأيته يحرّكها » وتفصيل كيفيّة الإشارة من حيث عقد الأصابع أو بسطها ، والتّحريك وعدمه يأتي في ( الصّلاة ) . إشارة المحرم إلى الصّيد : 16 - إذا أشار المحرم إلى صيدٍ ، أو دلّ حلالاً عليه فصاده حرم على المحرم أكله . وهذا القدر لا يعلم فيه خلافٌ بين الفقهاء ، « لحديث أبي قتادة في قصّة اصطياده وهو غير محرمٍ ، قال : فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها ، أو أشار إليها ؟ قالوا : لا قال : فكلوا ما بقي من لحمها » . وإن لم تكن منه إعانةٌ على قتله بشيءٍ حلّ له الأكل منه عند جمهور الفقهاء للحديث السّابق . واختلف الفقهاء في وجوب الجزاء على المشير ، فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه يجب عليه الجزاء ، لأنّ الإشارة إلى الصّيد من محظورات الإحرام بدليل تحريم الأكل منه ، فتكون جنايةً على الصّيد بتفويت الأمن على وجهٍ ترتّب عليه قتله ، فصارت كالقتل . وعند المالكيّة والشّافعيّة لا جزاء على المشير ، لأنّ النّصّ علّق الجزاء بالقتل . وليست الإشارة قتلاً . الإشارة إلى الحجر الأسود والرّكن اليمانيّ : 17 - اتّفق الفقهاء على استحباب استلام الحجر الأسود والرّكن اليمانيّ باليد أو غيرها عند الطّواف ، لحديث « ابن عمر رضي الله عنهما قال : ما تركت استلام هذين الرّكنين في شدّةٍ ولا رخاءٍ منذ رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستلمهما » . كما اتّفقوا على استحباب الإشارة إلى الحجر الأسود عند تعذّر الاستلام ، لحديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال : « طاف النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعيرٍ ، كلّما أتى على الرّكن أشار إليه » . واختلفوا في الإشارة إلى الرّكن اليمانيّ عند تعذّر الاستلام . فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والمالكيّة والحنابلة إلى أنّه لا يشير إليه إن عجز عن استلامه ، وذهب الشّافعيّة ومحمّد بن الحسن إلى أنّه يشير إلى الرّكن اليمانيّ قياساً على الحجر الأسود . التّسليم بالإشارة : 18 - لا تحصل سنّة ابتداء السّلام بالإشارة باليد أو الرّأس للنّاطق ، ولا يسقط فرض الرّدّ عنه بها . لأنّ السّلام من الأمور الّتي جعل لها الشّارع صيغاً مخصوصةً ، لا يقوم مقامها غيرها ، إلاّ عند تعذّر صيغتها الشّرعيّة . وتكاد تتّفق عبارات الفقهاء على القول : بأنّه لا بدّ من الإسماع ، ولا يكون الإسماع إلاّ بقولٍ . وقد ورد في الحديث : « لا تسلّموا تسليم اليهود ، فإنّ تسليمهم بالأكفّ والرّءوس والإشارة » . وروى علقمة عن عطاء بن أبي رباحٍ قال : « كانوا يكرهون التّسليم باليد » . يعني الصّحابة رضوان الله عليهم . أمّا الأصمّ ومن في حكمه ، وغير المقدور على إسماعه كالبعيد ، فالإشارة مشروعةٌ في حقّه ، وقال بعض الفقهاء : إذا سلّم على أصمّ لا يسمع ينبغي أن يتلفّظ بالسّلام ، لقدرته عليه ، ويشير باليد . ويسقط قرض الرّدّ من الأخرس بالإشارة ، لأنّه مقدوره ، ويردّ عليه بالإشارة والتّلفّظ معاً . وانظر مصطلح : ( سلامٌ ) . الإشارة في أصل اليمين : 19 - لا تنعقد يمين النّاطق بالإشارة ، لأنّها لا تنعقد إلاّ بأسماء اللّه وصفاته . أمّا الأخرس فذهب بعض الفقهاء إلى أنّ يمينه لا تنعقد . وذهب آخرون إلى أنّه إذا كانت له إشارةٌ مفهمةٌ حلف ، وتصحّ يمينه ، وإن كانت غير مفهمةٍ ، ووجبت عليه يمينه ، وقف حتّى تفهم إشارته . ونسب الزّركشيّ هذا للإمام الشّافعيّ . وانظر مصطلح ( أيمانٌ ) . إشارة القاضي إلى أحد الخصوم : 20 - لا يجوز للحاكم أن يعمل أعمالاً تسبّب التّهمة وسوء الظّنّ في مجلس الحكم ، ممّا يوهم أنّه يفضّله على خصمه ، كالإشارة لأحد الخصمين باليد ، أو بالعين أو بالرّأس ، لأنّ ذلك يسبّب انكساراً لقلب الخصم الآخر ، وقد يحمله ذلك على ترك الدّعوى واليأس من العدالة ، ممّا يترتّب عليه ضياع حقّه . وهذا محلّ اتّفاقٍ بين الفقهاء . وقد روى عمر بن شبّة في كتاب قضاة البصرة بإسناده عن أمّ سلمة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من ابتلي بالقضاء بين المسلمين ، فليعدل بينهم في لحظه وإشارته ومقعده ، ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لا يرفع على الآخر » وفي روايةٍ : « فليسوّ بينهم في النّظر والإشارة والمجلس » . إشارة المحتضر إلى الجاني عليه : 21 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يعتبر قول المحتضر : قتلني فلانٌ ، ولا يكون ذلك لوثاً ، لأنّه لا يقبل دعواه على الغير بالمال ، فلا يقبل ادّعاؤه عليه بالدّم ، ولأنّه مدّعٍ فلا يكون قوله حجّةً على غيره . لحديث : « لو يعطى النّاس بدعواهم لادّعى ناسٌ دماء رجالٍ وأموالهم » فإذا لم تعتبر أقواله فلا تقبل إشارته من باب أولى . وذهب مالكٌ إلى أنّه إذا قال المحتضر الحرّ المسلم البالغ العاقل : قتلني فلانٌ عمداً ، ثمّ مات فإنّه يكون لوثاً ، فيثبت القصاص بعد حلف أولياء الدّم يمين القسامة . أمّا إذا قال : قتلني خطأً ، ففي ذلك عن الإمام مالكٍ روايتان : إحداهما : لا يقبل قوله ، لأنّه يتّهم على أنّه أراد إغناء ورثته . والثّانية : أنّ قوله يقبل ، وتكون معه القسامة ، ولا يتّهم ، لأنّه في حالٍ يصدّق فيه الكاذب ، ويتوب فيه الفاجر ، فمن تحقّق مصيره إلى الآخرة وأشرف على الموت فلا يتّهم في إراقة دم مسلمٍ ظلماً ، وغلبة الظّنّ في هذا ينزل منزلة غلبة الظّنّ في صدق الشّاهد ، والغالب من أحوال النّاس عند الموت التّوبة والاستغفار والنّدم على التّفريط . وتزوّده من دنياه قتل نفسٍ خلاف الظّاهر وغير المعتاد . إشارة المحتضر إلى تصرّفاتٍ ماليّةٍ : 22 - إذا كان المحتضر قادراً على النّطق فلا تقبل إشارته ، أمّا إذا كان غير قادرٍ على النّطق فإشارته تقوم مقام عبارته . وفي حاشية ابن عابدين : إن لم يكن معتقل اللّسان لم تعتبر إشارته إلاّ في أربعٍ : الكفر ، والإسلام ، والنّسب ، والإفتاء . وعند المالكيّة : أنّ الإشارة المفهمة كالنّطق مطلقاً . وعلى هذا فإنّ إشارة المحتضر إلى تصرّفٍ ماليٍّ كعبارته ، سواءٌ أكان قادراً على النّطق أم لا . إشاعةٌ * التعريف : 1 - الإشاعة مصدر أشاع ، وأشاع ذكر الشّيء : أطاره وأظهره ، وشاع الخبر في النّاس شيوعاً أي انتشر وذاع وظهر . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللّغويّ . وقد تطلق الإشاعة على الأخبار الّتي لا يعلم من أذاعها . وكثيراً ما يعبّر الفقهاء عن هذا المعنى بألفاظٍ أخرى غير الإشاعة كالاشتهار ، والإفشاء ، والاستفاضة . الحكم الإجماليّ : 2 - قد تكون الإشاعة حراماً ، إذا كانت إظهاراً لما يمسّ أعراض النّاس كإشاعة الفاحشة ، لقوله تعالى : { إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدّنيا والآخرة } . هذا هو الحكم الأخرويّ ، وبالنّسبة للحكم المترتّب على الإشاعة الكاذبة فهو حدّ القذف إن توفّرت شروطه ، وإلاّ فالتّعزير . ر : ( قذفٌ ، تعزيرٌ ) . أمّا المشاع عنه فلا عقوبه عليه بمجرّد الإشاعة ، قال القليوبيّ : لا يكتفى بالإشاعة - أي شيوع الزّنى - في جواز القذف ، لأنّ السّتر مطلوبٌ . وقد ورد أنّ في آخر الزّمان « يجلس الشّيطان بين الجماعة ، فيتكلّم بالكلمة فيتحدّثون بها ، ويقولون : لا ندري من قالها » . فمثل هذا لا ينبغي أن يسمع فضلاً عن أن يثبت به حكمٌ . على أنّ من واجب أولي الأمر قطع دابر الفساد بالطّرق المناسبة . 3 - وقد تكون الإشاعة طريقاً لثبوت بعض الأحكام ، ومن ذلك : أيمان القسامة ، فإنّها يكتفى لطلبها بالإشاعة ، فالإشاعة هنا تعتبر لوثاً . ومن ذلك : سقوط الحدّ عن الزّوجين إن دخلا بلا شهودٍ وثبت الوطء . إن فشا النّكاح ، أي شاع واشتهر . 4 - وإذا كان إظهار الشّيء يترتّب عليه منع الوقوع في الحرام ، فإنّ إشاعته تكون مطلوبةً ، وذلك كإشاعة الرّضاعة ممّن ترضع ، قال ابن عابدين : الواجب على النّساء ألاّ يرضعن كلّ صبيٍّ من غير ضرورةٍ ، وإذا أرضعن فليحفظن ذلك ، وليشهرنه ويكتبنه احتياطاً . مواطن البحث : 5 - تنظر مواطن الإشاعة في أبواب الرّضاع ، والنّكاح ، والشّهادة والقسامة ، والصّيام ( في رؤية الهلال ) والقذف ، وأصل الوقف ، وثبوت النّسب . أشباهٌ * التعريف اللّغويّ : 1 - الأشباه جمعٌ مفرده شبهٌ ، والشّبه والشّبه : المثل ، والجمع أشباهٌ ، وأشبه الشّيء ماثله ، وبينهم أشباهٌ أي أشياء يتشابهون بها . التعريف الاصطلاحيّ : أ - عند الفقهاء : 2 - لا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الأشباه عن المعنى اللّغويّ . ب - عند الأصوليّين : 3 - اختلف الأصوليّون في تعريف الشّبه ، حتّى قال إمام الحرمين الجوينيّ : لا يمكن تحديده ، وقال غيره : يمكن تحديده . فقيل : هو الجمع بين الأصل والفرع بوصفٍ يوهم اشتماله على الحكمة المقتضية لحكمٍ من غير تعيينٍ ، كقول الشّافعيّ في النّيّة في الوضوء والتّيمّم : طهارتان فأنّى تفترقان . وقال القاضي أبو بكرٍ : هو أن يكون الوصف لا يناسب الحكم بذاته ، لكنّه يكون مستلزماً لما يناسبه بذاته . وحكى الأبياريّ في " شرح البرهان " عن القاضي أنّه : ما يوهم الاشتمال على وصفٍ مخيّلٍ . وقيل : الشّبه هو الّذي لا يكون مناسباً للحكم ولكن عرف اعتبار جنسه القريب في الجنس القريب . وأوضح تعريفٍ له هو ما قاله شارح مسلمٍ الثّبوت : الشّبه هو ما ليس بمناسبٍ لتراثه ، بل يوهم المناسبة ، وذلك التّوهّم إنّما هو بالتفات الشّارع إليه في بعض الأحكام ، فيتوهّم فيه المناسبة ، كقولك : إزالة الخبث طهارةٌ تراد للصّلاة فتعيّن فيها الماء ، ولا يجوز مائعٌ آخر ، كإزالة الحدث يتعيّن فيها الماء . وفي المستصفى : قياس الشّبه هو الجمع بين الفرع والأصل بوصفٍ ، مع الاعتراف بأنّ ذلك الوصف ليس علّةً للحكم ، وذلك كقول أبي حنيفة مسح الرّأس لا يتكرّر تشبيهاً له بمسح الخفّ والتّيمّم ، والجامع أنّه مسحٌ ، فلا يستحبّ فيه التّكرار قياساً على التّيمّم ومسح الخفّ . وفي الرّسالة يقول الشّافعيّ في قياس الشّبه : يكون الشّيء له في الأصول أشباهٌ ، فذلك يلحق بأولاها به وأكثرها شبهاً فيه ، فقد يختلف القايسون في هذا . صفته : الحكم الإجماليّ : أوّلاً : عند الفقهاء : 4 - إذا نيط الحكم بأصلٍ فتعذّر انتقل إلى أقرب شبهٍ له . ولذلك اعتبر جمهور الفقهاء الشّبه طريقاً من طرق الحكم في أبوابٍ معيّنةٍ ، من ذلك جزاء صيد المحرم ، قال اللّه تعالى : { ومن قتله منكم متعمّداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النّعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم } أي يحكمان فيه بأشبه الأشياء ، ومن ذلك في النّسب ما روي أنّ عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : « دخل عليّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهو مسرورٌ تبرق أسارير وجهه فقال : أي عائشة . ، ألم تري إلى مجزّزٍ المدلجيّ دخل فرأى أسامة وزيداً وعليهما قطيفةٌ قد غطّيا رءوسهما وبدت أقدامهما ، فقال : إنّ هذه الأقدام بعضها من بعضٍ » . وذلك يدلّ على أنّ إلحاق القافة يفيد النّسب لسرور النّبيّ صلى الله عليه وسلم به ، وهو لا يسرّ بباطلٍ . وقد أخذ بهذا جمهور الفقهاء خلافاً للحنفيّة . 5 - ويشترط في القضاء بالشّبه قول أهل الخبرة والمعرفة في الأمر الّذي يكون فيه التّخاصم ، كاعتبار مجزّزٍ المدلجيّ من أهل الخبرة في القيافة . 6 - لكنّ الاعتماد على الشّبه بقول أهل الخبرة يكون فيما لم يرد فيه نصٌّ أو حكمٌ ، ولذلك يعتبر اللّعان مانعاً من إعمال الشّبه ، وقد « قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم في قصّة المتلاعنين : إن جاءت به أكحل العينين ، سابغ الأليتين ، مدلج السّاقين ، فهو لشريك ابن سحماء ، فجاءت به كذلك ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : لولا ما مضى من كتاب اللّه لكان لي ولها شأنٌ » . وهذا بالنّسبة للنّصّ ، أمّا بالنّسبة للحكم فقد قال اللّه تعالى في جزاء الصّيد : { يحكم به ذوا عدلٍ منكم } وقد قضى الصّحابة رضوان الله عليهم في بعض الحيوانات ، كقول عمر وعثمان وعليٍّ وزيد بن ثابتٍ وابن عبّاسٍ ومعاوية : في النّعامة بدنةٌ . وما لم يقض فيه الصّحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة . 7 - ويلاحظ أنّ الإمام أبا حنيفة وأصحابه يخالفون الجمهور في الاعتماد على الشّبه في النّسب . كما أنّ الشّبه في حزّاء الصّيد هو عند الجمهور من حيث الخلقة ، وعند الحنفيّة المثل هو القيمة . وتفصيل ذلك يرجع إليه في مواضعه . 8- كذلك يعتمد على الشّبه في الاختلاف الواقع بين المتداعيين عند المالكيّة . جاء في تبصرة الحكّام : إن اختلف البائع والمشتري في ثمن السّلعة ، فإن ادّعى أحدهما ثمناً يشبه ثمن السّلعة ، وادّعى الآخر مالاً يشبه أن يكون ثمناً لها ، فإن كانت السّلعة فائتةً ( أي قد خرجت من يد المدّعى عليه بهلاكٍ أو بيعٍ أو نحوهما ) فالقول قول مدّعي الأشبه منهما اتّفاقاً ( أي عند المالكيّة ) ، لأنّ الأصل عدم التّغابن ، والشّراء بالقيمة وما يقاربها . وإن كانت السّلعة قائمةً فالمشهور أنّه لا يراعى الأشبه ، لأنّهما قادران على ردّ السّلعة . وفي المنثور في القواعد للزّركشيّ في باب الرّبا : إذا كان المبيع لا يكال ولا يوزن فيعتبر بأقرب الأشياء شبهاً به على أحد الأوجه . والصّلح مع الإقرار يحمل على البيع أو الإجارة أو الهبة . والأصل فيه أنّ الصّلح يجب حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به ، لتصحيح تصرّف العاقد ما أمكن . ر : ( صلحٌ ) . ثانياً : عند الأصوليّين 9 - اختلف الأصوليّون هل الشّبه حجّةٌ أم لا ؟ فقيل : إنّه حجّةٌ وإليه ذهب الأكثرون ، وقيل : إنّه ليس بحجّةٍ وبه قال أكثر الحنفيّة . وقيل غير ذلك . وينظر تفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ ( القياس ) . المراد بفنّ الأشباه والنّظائر في علم الفقه : 10 - المراد بفنّ الأشباه والنّظائر - كما ذكر الحمويّ في تعليقه على أشباه ابن نجيمٍ - : المسائل الّتي يشبه بعضها بعضاً مع اختلافها في الحكم لأمورٍ خفيّةٍ أدركها الفقهاء بدقّة أنظارهم . وفائدته كما ذكر السّيوطيّ أنّه فنٌّ به يطّلع على حقائق الفقه ومداركه ومأخذه وأسراره ، ويتمهّر في فهمه واستحضاره ، ويقتدر على الإلحاق والتّخريج ، ومعرفة أحكام المسائل الّتي ليست بمسطورةٍ ، والحوادث والوقائع الّتي لا تنقضي على مرّ الزّمان . وقد كتب عمر بن الخطّاب إلى أبي موسى الأشعريّ : اعرف الأمثال والأشباه ، ثمّ قس الأمور عندك ، فاعمد إلى أحبّها إلى اللّه وأشبهها بالحقّ فيما ترى . اشتباهٌ * التعريف : 1 - الاشتباه مصدر : اشتبه ، يقال اشتبه الشّيئان وتشابها : أشبه كلّ واحدٍ مهما الآخر . والمشتبهات من الأمور : المشكلات . والشّبهة اسمٌ من الاشتباه وهو الالتباس . والاشتباه في الاستعمال الفقهيّ أخصّ منه في اللّغة ، فقد عرّف الجرجانيّ الشّبهة بأنّها : ما لم يتيقّن كونه حراماً أو حلالاً . وقال السّيوطيّ : الشّبهة ما جهل تحليله على الحقيقة وتحريمه على الحقيقة . ويقول الكمال بن الهمام : الشّبهة ما يشبه الثّابت وليس بثابتٍ ، ولا بدّ من الظّنّ لتحقّق الاشتباه . الألفاظ ذات الصّلة أ - الالتباس : 2 - الالتباس هو : الإشكال ، والفرق بينه وبين الاشتباه على ما قال الدّسوقيّ : أنّ الاشتباه معه دليلٌ ( يرجّح أحد الاحتمالين ) والالتباس لا دليل معه . ب - الشّبهة : 3 - يقال : اشتبهت الأمور وتشابهت : التبست فلم تتميّز ولم تظهر ، ومنه اشتبهت القبلة ونحوها ، والجمع فيها شبهٌ وشبهاتٌ . وقد سبق أنّها ما لم يتعيّن كونه حراماً أو حلالاً نتيجة الاشتباه . وللفقهاء في تقسيمها وتسميتها اصطلاحاتٌ ، فجعلها الحنفيّة نوعين : الأوّل : شبهةٌ في الفعل ، وتسمّى شبهة اشتباهٍ أو شبهة مشابهةٍ ، أي شبهةٌ في حقّ من اشتبه عليه فقط ، بأن يظنّ غير الدّليل دليلاً ، كما إذا ظنّ جارية امرأته تحلّ له ، فمع الظّنّ لا يحدّ ، حتّى لو قال : علمت أنّها تحرم عليّ حدّ . النّوع الثّاني : شبهةٌ في المحلّ ، وتسمّى شبهةٌ حكميّةٌ أو شبهة ملكٍ ، أي شبهةٌ في حكم الشّرع بحلّ المحلّ . وهي تمنع وجوب الحدّ ، ولو قال علمت أنّها حرامٌ عليّ . وتتحقّق بقيام الدّليل النّافي للحرمة في ذاته ، لكن لا يكون الدّليل عاملاً لقيام المانع كوطء أمة الابن ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « أنت ومالك لأبيك » ، ولا يتوقّف هذا النّوع على ظنّ الجاني واعتقاده ، إذ الشّبهة بثبوت الدّليل قائمةٌ . وجعلها الشّافعيّة ثلاثة أقسامٍ : -1 - شبهةٌ في المحلّ ، كوطء الزّوجة الحائض أو الصّائمة ، لأنّ التّحريم ليس لعينه بل لأمرٍ عارضٍ كالإيذاء وإفساد العبادة . - 2 - وشبهةٌ في الفاعل ، كمن يجد امرأةً على فراشه فيطؤها ، ظانّاً أنّها زوجته . - 3 - وشبهةٌ في الجهة ، كالوطء في النّكاح بلا وليٍّ أو بلا شهودٍ . وتفصيل ذلك في مصطلح شبهةٌ . والمقصود هنا بيان أنّ الشّبهة أعمّ من الاشتباه ، لأنّها قد تنتج نتيجة الاشتباه ، وقد تنتج دون اشتباهٍ . ج - التّعارض : 4 - التّعارض لغةً : المنع بالاعتراض عن بلوغ المراد . واصطلاحاً : تقابل الحجّتين المتساويتين على وجهٍ توجب كلّ واحدةٍ منهما ضدّ ما توجبه الأخرى . وسيأتي أنّ التّعارض أحد أسباب الاشتباه . د - الشّكّ : 5 - الشّكّ لغةً : خلاف اليقين ، وهو التّردّد بين شيئين ، سواءٌ استوى طرفاه ، أو رجّح أحدهما على الآخر ، وقد استعمله الفقهاء كذلك . وهو عند الأصوليّين : التّردّد بين أمرين بلا ترجيحٍ لأحدهما على الآخر عند الشّاكّ ، فالشّكّ سببٌ من أسباب الاشتباه . هـ - الظّنّ : 6 - الظّنّ خلاف اليقين . وقد يستعمل بمعنى اليقين ، كما في ، قوله تعالى : { الّذين يظنّون أنّهم ملاقو ربّهم } . وفي الاصطلاح : هو الاعتقاد الرّاجح مع احتمال النّقيض ، وهو طريقٌ لحدوث الاشتباه . - و - الوهم : 7 - الوهم : ما سبق القلب إليه مع إرادة غيره . وفي الاصطلاح : هو إدراك الطّرف المرجوح ، أو كما قال عنه ابن نجيمٍ : رجحان جهة الخطأ ، فهو دون كلٍّ من الظّنّ والشّكّ ، وهو لا يرتقي إلى تكوين اشتباهٍ . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية