الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40906" data-attributes="member: 329"><p>طرق إزالة الاشتباه : </p><p>19 - من اشتبه عليه أمرٌ ما فإنّ إزالة الاشتباه تكون عن طريق التّحرّي ، أو الأخذ بالقرائن ، أو استصحاب الحال ، أو الأخذ بالاحتياط ، أو بإجراء القرعة ونحوها .</p><p> وفيما يلي بيان ما تقدّم .</p><p> أ - التّحرّي : </p><p>20 - وهو عبارةٌ عن طلب الشّيء بغالب الرّأي عند تعذّر الوقوف على حقيقته ، وقد جعل التّحرّي حجّةً حال الاشتباه وفقد الأدلّة ، لضرورة العجز عن الوصول إلى المتحرّى عنه . وحكمه وقوع العمل صواباً في الشّرع . فمن اشتبهت عليه القبلة مثلاً ، ولم يجد سبيلاً لمعرفتها تحرّى . لما روي عن عامر بن ربيعة أنّه قال : « كنّا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ليلةٍ مظلمةٍ ، فلم ندر أين القبلة ، فصلّى كلّ رجلٍ منّا على حياله ، فلمّا أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فنزل قول اللّه سبحانه : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } » . وقال عليٌّ رضي الله عنه : قبلة المتحرّي جهة قصده ، ولأنّ العمل بالدّليل الظّاهر واجبٌ وإقامةٌ للواجب بقدر الوسع . والفروض إصابة عين الكعبة أو جهتها بالاجتهاد والتّحرّي ، على تفصيلٍ واختلافٍ بيانه في مصطلح ( استقبالٌ ) .</p><p>ب - الأخذ بالقرائن : </p><p>21 - القرينة : هي الأمارة الّتي ترجّح أحد الجوانب عند الاشتباه . جاء في فواتح الرّحموت : أنّ القرينة ما يترجّح به المرجوح . وقد تكون القرينة قطعيّةً ، وقد عرّفت مجلّة الأحكام العدليّة القرينة القاطعة بأنّها : الأمارة البالغة حدّ اليقين . ولا خلاف في أصل اعتبار القرينة على ما هو مبيّنٌ في مصطلح ( إثباتٌ ) ( ف 31 ) .</p><p> ومن هذا القبيل حكم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده بالقيافة ( اتّباع الأثر وتعرّف الشّبه ) وجعلها دليلاً يثبت به النّسب عند الاشتباه .</p><p> وإذا تداعى رجلان شيئاً ، وقدّم كلٌّ منهما بيّنة قبوله ، وتساويا في العدالة ، واشتبه الأمر على القاضي ، فإن كان المدّعى به في يد أحدهما كان ذلك قرينةً ترجّح جانبه . وهذا معنى قولهم : تقدّم بيّنة الدّاخل على بيّنة الخارج عند التّكافؤ على ما هو المشهور .</p><p>ج - استصحاب الحال : </p><p>22 - المراد به استبقاء حكمٍ ثبت في الزّمن الماضي على ما كان ، واعتباره موجوداً مستمرّاً إلى أن يوجد دليلٌ يغيّره . وقد عرّفوه بأنّه استدلالٌ بالمتحقّق في الماضي على الوقوع في الحال . وقال الشّوكانيّ : المراد استصحاب الحال لأمرٍ وجوديٍّ أو عدميٍّ ، عقليٍّ أو شرعيٍّ . فمن علم أنّه متوضّئٌ ، ثمّ شكّ في طروء الحدث ، فإنّه يحكم بطهارته وبقاء وضوئه ما لم يثبت خلاف ذلك ، لأنّ الطّهارة الثّابتة بيقينٍ لا يحكم بزوالها بالشّكّ .</p><p> وتفصيل الكلام في حجّيّة الاستصحاب والتّرجيح به عند الاشتباه وانعدام الدّليل سبق بيانه في مصطلح ( استصحابٌ ) .</p><p>د - الأخذ بالاحتياط : </p><p>23 - جاء في اللّغة : الاحتياط طلب الأحظّ والأخذ بأوثق الوجوه . ومنه قولهم : افعل الأحوط . وقد نصّ الفقهاء على أنّه عند الاشتباه مثلاً ، فيما إذا وجد الزّوجان في فراشهما المشترك منيّاً ، ولم يذكر كلٌّ منهما مصدره ، وقال الزّوج : إنّه من المرأة ولعلّها احتلمت ، وقالت الزّوجة : إنّه من الرّجل ولعلّه احتلم ، فالأصحّ أنّه يجب الغسل عليهما احتياطاً . كما نصّوا في باب العدّة على أنّ المرأة المعقود عليها ، واختلى بها زوجها ثمّ فارقها ، فإنّها تعتدّ احتياطاً ، وإن لم يدخل بها ، لأنّ الخلوة مثار الشّبهة ، وهذا للمحافظة على الأعراض والأنساب .</p><p>هـ – الانتظار لمضيّ المدّة : </p><p>24- وهذا يكون فيما له مدّةٌ محدّدةٌ ، كدخول شهر رمضان ، فإنّ اللّه سبحانه يقول : { فمن شهد منكم الشّهر فليصمه } .</p><p> فإن اشتبه الأمر وغمّ الهلال وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً ، لخبر « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً » .</p><p>و - إجراء القرعة : </p><p>25 - يقول القرافيّ : متى تعيّنت المصلحة أو الحقّ في جهةٍ فلا يجوز الإقراع ، لأنّ في القرعة ضياع ذلك الحقّ المعيّن والمصلحة المتعيّنة ، ومتى تساوت الحقوق والمصالح ، واشتبه في المستحقّ فهذا هو موضع القرعة عند التّنازع ، منعاً للضّغائن . وتفصيلة في ( إثباتٌ ) ( ف ) وفي ( قرعةٌ ) .</p><p>الأثر المترتّب على الاشتباه : </p><p>26 - درء الحدّ : من أظهر ما يترتّب على الاشتباه من آثارٍ : درء الحدّ عن الجاني . فقد روت السّيّدة عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم » . وروي عن ابن مسعودٍ ادرءوا الحدود بالشّبهات . إلخ . وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قال : لأن أعطّل الحدود بالشّبهات أحبّ إليّ من أن أقيمها بالشّبهات . ويقول الكاسانيّ : إنّ الحدّ عقوبةٌ متكاملةٌ فيستدعي جنايةً متكاملةً ، فإذا كانت هناك شبهةٌ كانت الجناية غير متكاملةٍ .</p><p>27 - وممّا يترتّب على الاشتباه من آثارٍ عمليّةٍ عند اشتباه المصلّي : وجوب سجود السّهو جبراً ، لترك الواجب الأصليّ في الصّلاة أو تغييره ، أو تغيير فرضٍ منها عن محلّه الأصليّ ساهياً ، فيجب جبره بالسّجود .</p><p> فقد روى أبو سعيدٍ الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى ثلاثاً أم أربعاً ؟ فليطرح الشّكّ ، وليبن على ما استيقن ، ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم . فإن كان صلّى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلّى إتماماً لأربعٍ كانتا ترغيماً للشّيطان » . ولأنّ الأصل عدم الإتيان بما شكّ فيه ، فلزمه الإتيان به . كما لو شكّ هل صلّى أو لا . وتفصيل ذلك في ( سجود السّهو ) .</p><p>28 - وممّا يترتّب على اشتباه القاضي فيما ينبغي أن يحكم به في الدّعوى الّتي ينظرها : مشاورة الفقهاء للاستئناس برأيهم ، وذلك ندباً عند جمهور الفقهاء ، ووجوباً في قولٍ عند المالكيّة ، وقد كان عثمان رضي الله عنه إذا جلس أحضر أربعةً من الصّحابة ثمّ استثارهم ، فإن رأوا ما راه أمضاه . يقول ابن قدامة : إذا نزل بالقاضي الأمر المشكل عليه مثله شاور فيه أهل العلم والأمانة . ثمّ قال : لأنّه قد ينتبه بالمشاورة ، ويذكر ما نسيه بالمذاكرة . والمشاورة هنا لاستخراج الأدلّة ، ويعرف القاضي الحقّ بالاجتهاد ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ما دام مجتهداً . ومن أجل تيسير أمر المشورة على القاضي ، فإنّه يستحبّ أن يحضر مجلس الماضي أهل العلم من كلّ مذهبٍ ، حتّى إذا حدثت حادثةٌ يفتقر إلى أن يسألهم عنها ، سألهم ليذكروا أدلّتهم فيها وجوابهم فيها .</p><p>29 - كما قد يترتّب على الاشتباه وقف قسمة التّركة ، أو الاحتفاظ بقدرٍ منها ، كما إذا كان ضمن الورثة حملٌ عند وفاة المورّث ، ولا يدرى أذكرٌ هو أم أنثى ، حتّى يعلم نصيبه ، أو أصل استحقاقه في الإرث ، وكذلك بالنّسبة للمفقود والأسير ، فإنّه يجعل حيّاً بالنّسبة لماله حتّى يقوم الدّليل على وفاته ، ويجعل ميّتاً في مال غيره ، لكن يوقف له نصيبه كما يوقف نصيب الحمل حتّى يتبيّن حاله أو يقضي باعتباره ميّتاً . وتفصيل كلّ ذلك وبيانه في مصطلح : ( إرثٌ ) .</p><p>اشتراطٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاشتراط لغةً : مصدرٌ للفعل اشترط ، واشترط معناه : شرط . تقول العرب : شرط عليه كذا أي ألزمه به ، فالاشتراط يرجع معناه إلى معنى الشّرط .</p><p> والشّرط ( بسكون الرّاء ) له عدّة معانٍ ، منها : إلزام الشّيء والتزامه . قال في القاموس : الشّرط إلزام الشّيء والتزامه في البيع ونحوه ، كالشّريطة ، ويجمع على شرائط وشروطٍ . والشّرط ( بفتح الرّاء ) معناه العلامة ، ويجمع على أشراطٍ . والّذي يعني به الفقهاء هو الشّرط ( بسكون الرّاء ) وهو إلزام الشّيء والتزامه . فإن اشترط الموكّل على الوكيل شرطاً فلا بدّ للوكيل أن يتقيّد به . وكذلك سائر الشّروط الصّحيحة الّتي تكون بين المتعاقدين ، فلا بدّ من التزامها وعدم الخروج عنها .</p><p> أمّا الاشتراط في الاصطلاح ، فقد عرّف الأصوليّون الشّرط بأنّه : ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته ، ولا يشتمل على شيءٍ من المناسبة في ذاته بل في غيره . والشّرط بهذا المعنى يخالف المانع ، إذ يلزم من وجوده العدم . ويخالف السّبب ، إذ يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم . ويخالف جزء العلّة ، لأنّه يشتمل على شيءٍ من المناسبة ، لأنّ جزء المناسب مناسبٌ .</p><p>2 - والشّرط عند الأصوليّين قد يكون عقليّاً ، أو شرعيّاً ، أو عاديّاً ، أو لغويّاً ، باعتبار الرّابط بين الشّرط ومشروطه ، إن كان سببه العقل ، أو الشّرع ، أو العادة ، أو اللّغة . وهناك أقسامٌ أخرى للشّرط يذكرها الأصوليّون في كتبهم .</p><p> وللتّفصيل ينظر الملحق الأصوليّ .</p><p>3 - أمّا الشّرط عند الفقهاء فهو نوعان : أحدهما : الشّرط الحقيقيّ ( الشّرعيّ ) .</p><p> وثانيها : الشّرط الجعليّ . وفيما يلي معنى كلٍّ منهما : </p><p>أ - الشّرط الحقيقيّ : </p><p>4 - الشّرط الحقيقيّ هو ما يتوقّف عليه وجود الشّيء بحكم الشّرع ، كالوضوء بالنّسبة للصّلاة ، فإنّ الصّلاة لا توجد بلا وضوءٍ ، لأنّ الوضوء شرطٌ لصحّتها . وأمّا الوضوء فإنّه يوجد ، فلا يترتّب على وجوده وجود الصّلاة ، ولكن يترتّب على انتفائه انتفاء صحّة الصّلاة .</p><p>ب - الشّرط الجعليّ : </p><p>5 - الشّرط الجعليّ نوعان :</p><p> أحدهما : الشّرط التّعليقيّ ، وهو ما يترتّب عليه الحكم ولا يتوقّف عليه ، كالطّلاق المعلّق على دخول الدّار ، كما إذا قال لها : إن دخلت الدّار فأنت طالقٌ ، فإنّ الطّلاق مرتّبٌ على دخولها الدّار ، فلا يلزم من انتفاء الدّخول انتفاء الطّلاق ، بل قد يقع الطّلاق بسببٍ آخر . وثانيها : الشّرط المقيّد ، ومعناه التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ . والاشتراط عند الفقهاء هو فعل المشترط ، بأن يعلّق أحد تصرّفاته ، أو يقيّدها بالشّرط ، فمعنى الاشتراط لا يتحقّق إلاّ في الشّرط الجعليّ . وسيأتي التّفصيل في مصطلح : ( شرطٌ ) .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p> التّعليق : </p><p>6 - فرّق الزّركشيّ في قواعده بين الاشتراط والتّعليق ، بأنّ التّعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته ، كإن وإذا ، والشّرط ما جزم فيه بالأصل ، وشرط فيه أمرٌ آخر . وقال الحمويّ في حاشيته على ابن نجيمٍ في الفرق بينهما : إنّ التّعليق ترتيب أمرٍ لم يوجد على أمرٍ يوجد ، بإن أو إحدى أخواتها ، والشّرط التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ .</p><p>الاشتراط الجعليّ وأثره على التّصرّفات :</p><p>7 - الاشتراط الجعليّ قد يكون تعليقيّاً ، وقد يكون تقييديّاً ، فالاشتراط التّعليقيّ . هو عبارةٌ عن معنًى يعتبره المكلّف ، ويعلّق عليه تصرّفاً من تصرّفاته ، كالطّلاق ، والبيع وغيرهما . وقد سبق أنّ التّعليق هو عبارةٌ عن ترتيب أمرٍ لم يوجد على أمرٍ يوجد ، بإن أو إحدى أخواتها . فالاشتراط التّعليقيّ هو فعل المشترط ، كأن يعلّق أحد تصرّفاته على الشّرط .</p><p> هذا ، ولصحّة التّعليق شروطٌ يذكرها الفقهاء في كتبهم .</p><p> منها : أن يكون المعلّق عليه معلوماً يمكن الوقوف عليه ، ولهذا لو علّق الطّلاق بمشيئه اللّه تعالى لا يقع عند الحنفيّة والشّافعيّة ، لأنّ مشيئة اللّه سبحانه وتعالى لا يمكن الوقوف عليها . ومنها : أن يكون المعلّق عليه أمراً مستقبلاً ، بخلاف الماضي ، فإنّه لا مدخل للتّعليق فيه ، فهو تنجيزٌ حقيقةً ، وإن كان تعليقاً في الصّورة .</p><p> ومنها : ألاّ يفصل بين الشّرط وجوابه بما يعتبر فاصلاً في العادة ، فإن فعل ذلك لم يصحّ التّعليق . وللاشتراط التّعليقيّ أثره على التّصرّفات إذا اشترطه المشترط ، فإنّ من التّصرّفات ما يقبل التّعليق ، ومنها ما لا يقبله .</p><p>التّصرّفات الّتي لا تقبل التّعليق : </p><p>8 - منها : البيع ، وهو من التّمليكات ، لا يقبل الاشتراط التّعليقيّ عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ البيع فيه انتقالٌ للملك من طرفٍ إلى طرفٍ ، وانتقال الأملاك إنّما يعتمد الرّضا ، والرّضا يعتمد الجزم ، ولا جزم مع التّعليق .</p><p> ومنها : النّكاح ، فإنّه لا يصحّ تعليقه على أمرٍ في المستقبل عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . وتفصيل ذلك في باب النّكاح .</p><p>التّصرّفات الّتي تقبل الاشتراط التّعليقيّ : </p><p>9 - منها : الكفالة ، فإنّها تقبل الاشتراط التّعليقيّ عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة على الوجه الأصحّ . وتفصيل ذلك يأتي في موضعه .</p><p> هذا ، وبالنّظر إلى ما قاله العلماء في التّصرّفات على اختلاف أنواعها من التّمليكات والمعاوضات والالتزامات والإطلاقات والإسقاطات والتّبرّعات والولايات ، فإنّنا نجدهم متّفقين على أنّ بعض هذه التّصرّفات لا يقبل الاشتراط التّعليقيّ مطلقاً ، كالتّمليكات ، والمعاوضات ، والأيمان باللّه تعالى ، والإقرار . وبعضها يقبل الاشتراط التّعليقيّ مطلقاً ، كالولايات والالتزام ببعض الطّاعات ، كالنّذر مثلاً والإطلاقات . وبعضها فيه الخلاف من حيث قبوله الاشتراط التّعليقيّ أو عدم قبوله له ، كالإسقاطات وبعض عقود التّبرّعات وغيرها .</p><p> وسيأتي تفصيل ذلك كلّه في مصطلح : ( شرطٌ ) .</p><p>الاشتراط التّقييديّ وأثره :</p><p>10 - سبق أنّ الاشتراط التّقييديّ عند الفقهاء معناه : التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ . أو أنّه : ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمرٌ آخر . فالشّرط بهذين المعنيين يتحقّق فيه معنى الاشتراط ، لأنّ التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد ، أو اشتراط أمرٍ آخر بعد الجزم بالأصل هو الاشتراط . ولهذا الشّرط أثره على التّصرّفات إذا اشترط فيها من حيث الصّحّة والفساد أو البطلان . وبيان ذلك أنّ التّصرّف إذا قيّد بشرطٍ فلا يخلو هذا الشّرط إمّا أن يكون صحيحاً أو فاسداً أو باطلاً .</p><p> فإن كان الشّرط صحيحاً ، كما لو اشترط في البقرة كونها حلوباً فالبيع جائزٌ ، لأنّ المشروط صفةٌ للمبيع أو الثّمن ، وهي صفةٌ محضةٌ لا يتصوّر انقلابها أصلاً ، ولا يكون لها حصّةٌ من الثّمن بحالٍ . وإن كان الشّرط باطلاً أو فاسداً ، كما لو اشترى ناقةً على أن تضع حملها بعد شهرين ، كان البيع فاسداً . وكما لو قال : بعتك داري على أن تزوّجني ابنتك ، أو على أن أزوّجك ابنتي لم يصحّ ، لاشتراطه عقداً آخر ، ولشبهه بنكاح الشّغار . وإنّ الحنفيّة الّذين يفرّقون بين الفاسد والباطل يذكرون له ثلاثة أقسامٍ : صحيحٌ ، وفاسدٌ ، وباطلٌ . والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة الّذين لا يفرّقون بين الفاسد والباطل ، ويقولون بأنّهما واحدٌ ، يذكرون له قسمين : صحيحٌ ، وفاسدٌ أو باطلٌ . كما أنّ الفقهاء يذكرون للشّرط الصّحيح أنواعاً وللشّرط الفاسد أنواعاً ، وإنّ من الشّروط الفاسدة ما يفسد التّصرّف ويبطله ، ومنها ما يبقى التّصرّف معه صحيحاً . وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه في مصطلح ( شرطٌ ) .</p><p>ضوابط الاشتراط التّقييديّ عند الفقهاء :</p><p>11 - الاشتراط التّقييديّ قسمان : صحيحٌ ، وفاسدٌ أو باطلٌ .</p><p> القسم الأوّل : الاشتراط الصّحيح : </p><p>12 - الاشتراط الصّحيح ضابطه عند الحنفيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو ما يلائم مقتضاه ، أو اشتراط ما ورد في الشّرع دليلٌ بجواز اشتراطه ، أو اشتراط ما جرى عليه التّعامل بين النّاس . وضابطه عند المالكيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد ، أو اشتراط ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه . وضابطه عند الشّافعيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد ، أو اشتراط ما يحقّق مصلحةً مشروعةً للعاقدين ، أو اشتراط العتق لتشوّف الشّارع إليه . وضابطه عند الحنابلة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو يؤكّد مقتضاه ، أو اشتراط ما أجاز الشّارع اشتراطه ، أو اشتراط ما يحقّق مصلحةً للعاقدين .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40906, member: 329"] طرق إزالة الاشتباه : 19 - من اشتبه عليه أمرٌ ما فإنّ إزالة الاشتباه تكون عن طريق التّحرّي ، أو الأخذ بالقرائن ، أو استصحاب الحال ، أو الأخذ بالاحتياط ، أو بإجراء القرعة ونحوها . وفيما يلي بيان ما تقدّم . أ - التّحرّي : 20 - وهو عبارةٌ عن طلب الشّيء بغالب الرّأي عند تعذّر الوقوف على حقيقته ، وقد جعل التّحرّي حجّةً حال الاشتباه وفقد الأدلّة ، لضرورة العجز عن الوصول إلى المتحرّى عنه . وحكمه وقوع العمل صواباً في الشّرع . فمن اشتبهت عليه القبلة مثلاً ، ولم يجد سبيلاً لمعرفتها تحرّى . لما روي عن عامر بن ربيعة أنّه قال : « كنّا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ليلةٍ مظلمةٍ ، فلم ندر أين القبلة ، فصلّى كلّ رجلٍ منّا على حياله ، فلمّا أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم فنزل قول اللّه سبحانه : { فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه } » . وقال عليٌّ رضي الله عنه : قبلة المتحرّي جهة قصده ، ولأنّ العمل بالدّليل الظّاهر واجبٌ وإقامةٌ للواجب بقدر الوسع . والفروض إصابة عين الكعبة أو جهتها بالاجتهاد والتّحرّي ، على تفصيلٍ واختلافٍ بيانه في مصطلح ( استقبالٌ ) . ب - الأخذ بالقرائن : 21 - القرينة : هي الأمارة الّتي ترجّح أحد الجوانب عند الاشتباه . جاء في فواتح الرّحموت : أنّ القرينة ما يترجّح به المرجوح . وقد تكون القرينة قطعيّةً ، وقد عرّفت مجلّة الأحكام العدليّة القرينة القاطعة بأنّها : الأمارة البالغة حدّ اليقين . ولا خلاف في أصل اعتبار القرينة على ما هو مبيّنٌ في مصطلح ( إثباتٌ ) ( ف 31 ) . ومن هذا القبيل حكم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده بالقيافة ( اتّباع الأثر وتعرّف الشّبه ) وجعلها دليلاً يثبت به النّسب عند الاشتباه . وإذا تداعى رجلان شيئاً ، وقدّم كلٌّ منهما بيّنة قبوله ، وتساويا في العدالة ، واشتبه الأمر على القاضي ، فإن كان المدّعى به في يد أحدهما كان ذلك قرينةً ترجّح جانبه . وهذا معنى قولهم : تقدّم بيّنة الدّاخل على بيّنة الخارج عند التّكافؤ على ما هو المشهور . ج - استصحاب الحال : 22 - المراد به استبقاء حكمٍ ثبت في الزّمن الماضي على ما كان ، واعتباره موجوداً مستمرّاً إلى أن يوجد دليلٌ يغيّره . وقد عرّفوه بأنّه استدلالٌ بالمتحقّق في الماضي على الوقوع في الحال . وقال الشّوكانيّ : المراد استصحاب الحال لأمرٍ وجوديٍّ أو عدميٍّ ، عقليٍّ أو شرعيٍّ . فمن علم أنّه متوضّئٌ ، ثمّ شكّ في طروء الحدث ، فإنّه يحكم بطهارته وبقاء وضوئه ما لم يثبت خلاف ذلك ، لأنّ الطّهارة الثّابتة بيقينٍ لا يحكم بزوالها بالشّكّ . وتفصيل الكلام في حجّيّة الاستصحاب والتّرجيح به عند الاشتباه وانعدام الدّليل سبق بيانه في مصطلح ( استصحابٌ ) . د - الأخذ بالاحتياط : 23 - جاء في اللّغة : الاحتياط طلب الأحظّ والأخذ بأوثق الوجوه . ومنه قولهم : افعل الأحوط . وقد نصّ الفقهاء على أنّه عند الاشتباه مثلاً ، فيما إذا وجد الزّوجان في فراشهما المشترك منيّاً ، ولم يذكر كلٌّ منهما مصدره ، وقال الزّوج : إنّه من المرأة ولعلّها احتلمت ، وقالت الزّوجة : إنّه من الرّجل ولعلّه احتلم ، فالأصحّ أنّه يجب الغسل عليهما احتياطاً . كما نصّوا في باب العدّة على أنّ المرأة المعقود عليها ، واختلى بها زوجها ثمّ فارقها ، فإنّها تعتدّ احتياطاً ، وإن لم يدخل بها ، لأنّ الخلوة مثار الشّبهة ، وهذا للمحافظة على الأعراض والأنساب . هـ – الانتظار لمضيّ المدّة : 24- وهذا يكون فيما له مدّةٌ محدّدةٌ ، كدخول شهر رمضان ، فإنّ اللّه سبحانه يقول : { فمن شهد منكم الشّهر فليصمه } . فإن اشتبه الأمر وغمّ الهلال وجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً ، لخبر « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين يوماً » . و - إجراء القرعة : 25 - يقول القرافيّ : متى تعيّنت المصلحة أو الحقّ في جهةٍ فلا يجوز الإقراع ، لأنّ في القرعة ضياع ذلك الحقّ المعيّن والمصلحة المتعيّنة ، ومتى تساوت الحقوق والمصالح ، واشتبه في المستحقّ فهذا هو موضع القرعة عند التّنازع ، منعاً للضّغائن . وتفصيلة في ( إثباتٌ ) ( ف ) وفي ( قرعةٌ ) . الأثر المترتّب على الاشتباه : 26 - درء الحدّ : من أظهر ما يترتّب على الاشتباه من آثارٍ : درء الحدّ عن الجاني . فقد روت السّيّدة عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم » . وروي عن ابن مسعودٍ ادرءوا الحدود بالشّبهات . إلخ . وعن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قال : لأن أعطّل الحدود بالشّبهات أحبّ إليّ من أن أقيمها بالشّبهات . ويقول الكاسانيّ : إنّ الحدّ عقوبةٌ متكاملةٌ فيستدعي جنايةً متكاملةً ، فإذا كانت هناك شبهةٌ كانت الجناية غير متكاملةٍ . 27 - وممّا يترتّب على الاشتباه من آثارٍ عمليّةٍ عند اشتباه المصلّي : وجوب سجود السّهو جبراً ، لترك الواجب الأصليّ في الصّلاة أو تغييره ، أو تغيير فرضٍ منها عن محلّه الأصليّ ساهياً ، فيجب جبره بالسّجود . فقد روى أبو سعيدٍ الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلّى ثلاثاً أم أربعاً ؟ فليطرح الشّكّ ، وليبن على ما استيقن ، ثمّ يسجد سجدتين قبل أن يسلّم . فإن كان صلّى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلّى إتماماً لأربعٍ كانتا ترغيماً للشّيطان » . ولأنّ الأصل عدم الإتيان بما شكّ فيه ، فلزمه الإتيان به . كما لو شكّ هل صلّى أو لا . وتفصيل ذلك في ( سجود السّهو ) . 28 - وممّا يترتّب على اشتباه القاضي فيما ينبغي أن يحكم به في الدّعوى الّتي ينظرها : مشاورة الفقهاء للاستئناس برأيهم ، وذلك ندباً عند جمهور الفقهاء ، ووجوباً في قولٍ عند المالكيّة ، وقد كان عثمان رضي الله عنه إذا جلس أحضر أربعةً من الصّحابة ثمّ استثارهم ، فإن رأوا ما راه أمضاه . يقول ابن قدامة : إذا نزل بالقاضي الأمر المشكل عليه مثله شاور فيه أهل العلم والأمانة . ثمّ قال : لأنّه قد ينتبه بالمشاورة ، ويذكر ما نسيه بالمذاكرة . والمشاورة هنا لاستخراج الأدلّة ، ويعرف القاضي الحقّ بالاجتهاد ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ما دام مجتهداً . ومن أجل تيسير أمر المشورة على القاضي ، فإنّه يستحبّ أن يحضر مجلس الماضي أهل العلم من كلّ مذهبٍ ، حتّى إذا حدثت حادثةٌ يفتقر إلى أن يسألهم عنها ، سألهم ليذكروا أدلّتهم فيها وجوابهم فيها . 29 - كما قد يترتّب على الاشتباه وقف قسمة التّركة ، أو الاحتفاظ بقدرٍ منها ، كما إذا كان ضمن الورثة حملٌ عند وفاة المورّث ، ولا يدرى أذكرٌ هو أم أنثى ، حتّى يعلم نصيبه ، أو أصل استحقاقه في الإرث ، وكذلك بالنّسبة للمفقود والأسير ، فإنّه يجعل حيّاً بالنّسبة لماله حتّى يقوم الدّليل على وفاته ، ويجعل ميّتاً في مال غيره ، لكن يوقف له نصيبه كما يوقف نصيب الحمل حتّى يتبيّن حاله أو يقضي باعتباره ميّتاً . وتفصيل كلّ ذلك وبيانه في مصطلح : ( إرثٌ ) . اشتراطٌ * التعريف : 1 - الاشتراط لغةً : مصدرٌ للفعل اشترط ، واشترط معناه : شرط . تقول العرب : شرط عليه كذا أي ألزمه به ، فالاشتراط يرجع معناه إلى معنى الشّرط . والشّرط ( بسكون الرّاء ) له عدّة معانٍ ، منها : إلزام الشّيء والتزامه . قال في القاموس : الشّرط إلزام الشّيء والتزامه في البيع ونحوه ، كالشّريطة ، ويجمع على شرائط وشروطٍ . والشّرط ( بفتح الرّاء ) معناه العلامة ، ويجمع على أشراطٍ . والّذي يعني به الفقهاء هو الشّرط ( بسكون الرّاء ) وهو إلزام الشّيء والتزامه . فإن اشترط الموكّل على الوكيل شرطاً فلا بدّ للوكيل أن يتقيّد به . وكذلك سائر الشّروط الصّحيحة الّتي تكون بين المتعاقدين ، فلا بدّ من التزامها وعدم الخروج عنها . أمّا الاشتراط في الاصطلاح ، فقد عرّف الأصوليّون الشّرط بأنّه : ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدمٌ لذاته ، ولا يشتمل على شيءٍ من المناسبة في ذاته بل في غيره . والشّرط بهذا المعنى يخالف المانع ، إذ يلزم من وجوده العدم . ويخالف السّبب ، إذ يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم . ويخالف جزء العلّة ، لأنّه يشتمل على شيءٍ من المناسبة ، لأنّ جزء المناسب مناسبٌ . 2 - والشّرط عند الأصوليّين قد يكون عقليّاً ، أو شرعيّاً ، أو عاديّاً ، أو لغويّاً ، باعتبار الرّابط بين الشّرط ومشروطه ، إن كان سببه العقل ، أو الشّرع ، أو العادة ، أو اللّغة . وهناك أقسامٌ أخرى للشّرط يذكرها الأصوليّون في كتبهم . وللتّفصيل ينظر الملحق الأصوليّ . 3 - أمّا الشّرط عند الفقهاء فهو نوعان : أحدهما : الشّرط الحقيقيّ ( الشّرعيّ ) . وثانيها : الشّرط الجعليّ . وفيما يلي معنى كلٍّ منهما : أ - الشّرط الحقيقيّ : 4 - الشّرط الحقيقيّ هو ما يتوقّف عليه وجود الشّيء بحكم الشّرع ، كالوضوء بالنّسبة للصّلاة ، فإنّ الصّلاة لا توجد بلا وضوءٍ ، لأنّ الوضوء شرطٌ لصحّتها . وأمّا الوضوء فإنّه يوجد ، فلا يترتّب على وجوده وجود الصّلاة ، ولكن يترتّب على انتفائه انتفاء صحّة الصّلاة . ب - الشّرط الجعليّ : 5 - الشّرط الجعليّ نوعان : أحدهما : الشّرط التّعليقيّ ، وهو ما يترتّب عليه الحكم ولا يتوقّف عليه ، كالطّلاق المعلّق على دخول الدّار ، كما إذا قال لها : إن دخلت الدّار فأنت طالقٌ ، فإنّ الطّلاق مرتّبٌ على دخولها الدّار ، فلا يلزم من انتفاء الدّخول انتفاء الطّلاق ، بل قد يقع الطّلاق بسببٍ آخر . وثانيها : الشّرط المقيّد ، ومعناه التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ . والاشتراط عند الفقهاء هو فعل المشترط ، بأن يعلّق أحد تصرّفاته ، أو يقيّدها بالشّرط ، فمعنى الاشتراط لا يتحقّق إلاّ في الشّرط الجعليّ . وسيأتي التّفصيل في مصطلح : ( شرطٌ ) . الألفاظ ذات الصّلة : التّعليق : 6 - فرّق الزّركشيّ في قواعده بين الاشتراط والتّعليق ، بأنّ التّعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته ، كإن وإذا ، والشّرط ما جزم فيه بالأصل ، وشرط فيه أمرٌ آخر . وقال الحمويّ في حاشيته على ابن نجيمٍ في الفرق بينهما : إنّ التّعليق ترتيب أمرٍ لم يوجد على أمرٍ يوجد ، بإن أو إحدى أخواتها ، والشّرط التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ . الاشتراط الجعليّ وأثره على التّصرّفات : 7 - الاشتراط الجعليّ قد يكون تعليقيّاً ، وقد يكون تقييديّاً ، فالاشتراط التّعليقيّ . هو عبارةٌ عن معنًى يعتبره المكلّف ، ويعلّق عليه تصرّفاً من تصرّفاته ، كالطّلاق ، والبيع وغيرهما . وقد سبق أنّ التّعليق هو عبارةٌ عن ترتيب أمرٍ لم يوجد على أمرٍ يوجد ، بإن أو إحدى أخواتها . فالاشتراط التّعليقيّ هو فعل المشترط ، كأن يعلّق أحد تصرّفاته على الشّرط . هذا ، ولصحّة التّعليق شروطٌ يذكرها الفقهاء في كتبهم . منها : أن يكون المعلّق عليه معلوماً يمكن الوقوف عليه ، ولهذا لو علّق الطّلاق بمشيئه اللّه تعالى لا يقع عند الحنفيّة والشّافعيّة ، لأنّ مشيئة اللّه سبحانه وتعالى لا يمكن الوقوف عليها . ومنها : أن يكون المعلّق عليه أمراً مستقبلاً ، بخلاف الماضي ، فإنّه لا مدخل للتّعليق فيه ، فهو تنجيزٌ حقيقةً ، وإن كان تعليقاً في الصّورة . ومنها : ألاّ يفصل بين الشّرط وجوابه بما يعتبر فاصلاً في العادة ، فإن فعل ذلك لم يصحّ التّعليق . وللاشتراط التّعليقيّ أثره على التّصرّفات إذا اشترطه المشترط ، فإنّ من التّصرّفات ما يقبل التّعليق ، ومنها ما لا يقبله . التّصرّفات الّتي لا تقبل التّعليق : 8 - منها : البيع ، وهو من التّمليكات ، لا يقبل الاشتراط التّعليقيّ عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّ البيع فيه انتقالٌ للملك من طرفٍ إلى طرفٍ ، وانتقال الأملاك إنّما يعتمد الرّضا ، والرّضا يعتمد الجزم ، ولا جزم مع التّعليق . ومنها : النّكاح ، فإنّه لا يصحّ تعليقه على أمرٍ في المستقبل عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . وتفصيل ذلك في باب النّكاح . التّصرّفات الّتي تقبل الاشتراط التّعليقيّ : 9 - منها : الكفالة ، فإنّها تقبل الاشتراط التّعليقيّ عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة والشّافعيّة على الوجه الأصحّ . وتفصيل ذلك يأتي في موضعه . هذا ، وبالنّظر إلى ما قاله العلماء في التّصرّفات على اختلاف أنواعها من التّمليكات والمعاوضات والالتزامات والإطلاقات والإسقاطات والتّبرّعات والولايات ، فإنّنا نجدهم متّفقين على أنّ بعض هذه التّصرّفات لا يقبل الاشتراط التّعليقيّ مطلقاً ، كالتّمليكات ، والمعاوضات ، والأيمان باللّه تعالى ، والإقرار . وبعضها يقبل الاشتراط التّعليقيّ مطلقاً ، كالولايات والالتزام ببعض الطّاعات ، كالنّذر مثلاً والإطلاقات . وبعضها فيه الخلاف من حيث قبوله الاشتراط التّعليقيّ أو عدم قبوله له ، كالإسقاطات وبعض عقود التّبرّعات وغيرها . وسيأتي تفصيل ذلك كلّه في مصطلح : ( شرطٌ ) . الاشتراط التّقييديّ وأثره : 10 - سبق أنّ الاشتراط التّقييديّ عند الفقهاء معناه : التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد بصيغةٍ مخصوصةٍ . أو أنّه : ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمرٌ آخر . فالشّرط بهذين المعنيين يتحقّق فيه معنى الاشتراط ، لأنّ التزام أمرٍ لم يوجد في أمرٍ وجد ، أو اشتراط أمرٍ آخر بعد الجزم بالأصل هو الاشتراط . ولهذا الشّرط أثره على التّصرّفات إذا اشترط فيها من حيث الصّحّة والفساد أو البطلان . وبيان ذلك أنّ التّصرّف إذا قيّد بشرطٍ فلا يخلو هذا الشّرط إمّا أن يكون صحيحاً أو فاسداً أو باطلاً . فإن كان الشّرط صحيحاً ، كما لو اشترط في البقرة كونها حلوباً فالبيع جائزٌ ، لأنّ المشروط صفةٌ للمبيع أو الثّمن ، وهي صفةٌ محضةٌ لا يتصوّر انقلابها أصلاً ، ولا يكون لها حصّةٌ من الثّمن بحالٍ . وإن كان الشّرط باطلاً أو فاسداً ، كما لو اشترى ناقةً على أن تضع حملها بعد شهرين ، كان البيع فاسداً . وكما لو قال : بعتك داري على أن تزوّجني ابنتك ، أو على أن أزوّجك ابنتي لم يصحّ ، لاشتراطه عقداً آخر ، ولشبهه بنكاح الشّغار . وإنّ الحنفيّة الّذين يفرّقون بين الفاسد والباطل يذكرون له ثلاثة أقسامٍ : صحيحٌ ، وفاسدٌ ، وباطلٌ . والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة الّذين لا يفرّقون بين الفاسد والباطل ، ويقولون بأنّهما واحدٌ ، يذكرون له قسمين : صحيحٌ ، وفاسدٌ أو باطلٌ . كما أنّ الفقهاء يذكرون للشّرط الصّحيح أنواعاً وللشّرط الفاسد أنواعاً ، وإنّ من الشّروط الفاسدة ما يفسد التّصرّف ويبطله ، ومنها ما يبقى التّصرّف معه صحيحاً . وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء اللّه في مصطلح ( شرطٌ ) . ضوابط الاشتراط التّقييديّ عند الفقهاء : 11 - الاشتراط التّقييديّ قسمان : صحيحٌ ، وفاسدٌ أو باطلٌ . القسم الأوّل : الاشتراط الصّحيح : 12 - الاشتراط الصّحيح ضابطه عند الحنفيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو ما يلائم مقتضاه ، أو اشتراط ما ورد في الشّرع دليلٌ بجواز اشتراطه ، أو اشتراط ما جرى عليه التّعامل بين النّاس . وضابطه عند المالكيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد ، أو اشتراط ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه . وضابطه عند الشّافعيّة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد ، أو اشتراط ما يحقّق مصلحةً مشروعةً للعاقدين ، أو اشتراط العتق لتشوّف الشّارع إليه . وضابطه عند الحنابلة : أنّه اشتراط صفةٍ قائمةٍ بمحلّ العقد وقت صدوره ، أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو يؤكّد مقتضاه ، أو اشتراط ما أجاز الشّارع اشتراطه ، أو اشتراط ما يحقّق مصلحةً للعاقدين . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية