الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40915" data-attributes="member: 329"><p>حكم الانتفاع بالخمر : </p><p>28 - ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم الانتفاع بالخمر للمداواة ، وغيرها من أوجه الانتفاع ، كاستخدامها في دهنٍ ، أو طعامٍ ، أو بل طينٍ . واحتجّوا بقوله صلى الله عليه وسلم : « وإنّ اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » . وأخرج مسلمٌ في صحيحه وغيره « أنّ طارق بن سويدٍ رضي الله عنه سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه - أو كره أن يصنعها - فقال : إنّما أصنعها للدّواء ، فقال : إنّه ليس بدواءٍ ، ولكنّه داءٌ » . وقال الجمهور : يحدّ من شربها لدواءٍ . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ التّداوي بالخمر حرامٌ في الأصحّ إذا كانت صرفاً غير ممزوجةٍ بشيءٍ آخر تستهلك فيه ، ويجب الحدّ . أمّا إذا كانت ممزوجةً بشيءٍ آخر تستهلك فيه ، فإنّه يجوز التّداوي به عند فقد ما يقوم به التّداوي من الطّاهرات ، وحينئذٍ تجري فيه قاعدة الضّرورة الشّرعيّة .</p><p> وإذاً يجوز التّداوي بذلك لتعجيل شفاءٍ ، بشرط إخبار طبيبٍ مسلمٍ عدلٍ بذلك ، أو معرفته للتّداوي به ، وبشرط أن يكون القدر المستعمل قليلاً لا يسكر . وذهب الإمام النّوويّ إلى الجزم بحرمتها فقال : المذهب الصّحيح تحريم الخمر للتّداوي .</p><p>حكم سقيها لغير المكلّفين : </p><p>29 - يحرم على المسلم المكلّف أن يسقي الخمر الصّبيّ ، أو المجنون ، فإن أسقاهم فالإثم عليه لا على الشّارب ، ولا حدّ على الشّارب ، لأنّ خطاب التّحريم متوجّهٌ إلى البالغ العاقل . وقد قال صلى الله عليه وسلم : « الخمر أمّ الخبائث » وقال : « لعن اللّه الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها » . ويحرم أيضاً على المسلم أن يسقي الخمر للدّوابّ صرّح بذلك المالكيّة والحنابلة .</p><p>الاحتقان أو الاستعاط بالخمر : </p><p>30 - ذهب الحنفيّة إلى أنّه يكره تحريماً الاحتقان بالخمر ( بأخذها حقنةً شرجيّةً ) أو جعلها في سعوطٍ ، لأنّه انتفاعٌ بالمحرّم النّجس ، ولكن لا يجب الحدّ ، لأنّ الحدّ مرتبطٌ بالشّرب ، فهو سبب تطبيق الحدّ . ويلاحظ - كما سبق - أنّه يستوجب عقوبةً أخرى زاجرةً بطريق التّعزير . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الاحتقان بها يعتبر حراماً . وخلافهم مع الحنفيّة إنّما هو في التّسمية ، فالحنفيّة يسمّون ما طلب الشّارع تركه على وجه الحتم والإلزام بدليلٍ ظنّيٍّ مكروهاً تحريماً ، والجمهور يسمّونه حراماً . وهم يوافقون الحنفيّة في أنّه لا حدّ في حالة الاحتقان بالخمر ، لأنّ الحدّ للزّجر ، ولا حاجة للزّجر في هذه الحالة ، لأنّ النّفس لا ترغب في مثل ذلك عادةً . ولكنّ الحنابلة قالوا بوجوب الحدّ في حالة الاستعاط ، لأنّ الشّخص أوصل الخمر إلى باطنه من حلقه .</p><p>حكم مجالسة شاربي الخمر : </p><p>31 - يحرم مجالسة شرّاب الخمر وهم يشربونها ، أو الأكل على مائدة يشرب عليها شيءٌ من المسكرات خمراً كان أو غيره ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقعد على مائدةٍ يشرب عليها الخمر » .</p><p>نجاسة الخمر : </p><p>32 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الخمر نجسةٌ نجاسةً مغلّظةً ، كالبول والدّم لثبوت حرمتها وتسميتها رجساً . كما ورد في القرآن الكريم : { إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ ... } والرّجس في اللّغة : الشّيء القذر والنّتن . أمّا الأشربة الأخرى المختلف فيها فالحكم بالحرمة يستتبع عندهم الحكم بنجاستها . وذهب بعض الفقهاء ، منهم ربيعة شيخ مالكٍ والصّنعانيّ والشّوكانيّ ، إلى طهارتها ، تمسّكاً بالأصل ، وحملوا الرّجس في الآية على القذارة المعنويّة . أمّا البهيمة إذا سقيت خمراً ، فهل تحلّ أو تحرم لأجل الخمر ؟ في المسألة تفصيلٌ ينظر في مصطلح ( أطعمةٌ ) .</p><p>أثر تخلّل الخمر وتخليلها : </p><p>33 - إذا تخلّلت الخمر بنفسها بغير قصد التّخليل يحلّ ذلك الخلّ بلا خلافٍ بين الفقهاء . لقوله صلى الله عليه وسلم : « نعم الأدم الخلّ » . ويعرف التّخلّل بالتّغيّر من المرارة إلى الحموضة ، بحيث لا يبقى فيها مرارةٌ أصلاً عند أبي حنيفة ، حتّى لو بقي فيها بعض المرارة لا يحلّ شربها ، لأنّ الخمر عنده لا تصير خلاًّ إلاّ بعد تكامل معنى الخليّة فيه . كما لا يصير العصير خمراً إلاّ بعد تكامل معنى الخمريّة . وقال الصّاحبان : تصير الخمر خلاًّ بظهور قليلٍ من الحموضة فيها ، اكتفاءً بظهور الخلّيّة فيه ، كما أنّ العصير يصير خمراً بظهور دليل الخمريّة ، كما أشرنا في بيان مذهبهما .</p><p>تخليل الخمر بعلاجٍ : </p><p>34 - قال الشّافعيّة والحنابلة ، وهو روايةٌ عن مالكٍ لا يحلّ تخليل الخمر بالعلاج كالخلّ والبصل والملح ، أو إيقاد نارٍ عندها ، ولا تطهر حينئذٍ ، لأنّنا مأمورون باجتنابها ، فيكون التّخليل اقتراباً من الخمر على وجه التّموّل ، وهو مخالفٌ للأمر بالاجتناب ، ولأنّ الشّيء المطروح في الخمر يتنجّس بملاقاتها فينجّسها بعد انقلابها خلاًّ ، ولأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم أمر بإهراق الخمر بعد نزول آية المائدة بتحريمها . وعن « أبي طلحة أنّه سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن أيتامٍ ورثوا خمراً ، فقال : أهرقها ، قال : أفلا أخلّلها ؟ قال : لا » </p><p> وعن ابن عبّاسٍ « أهدى رجلٌ لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم راوية خمرٍ ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أما علمت أنّ اللّه حرّمها ؟ فقال : لا ، فسارّه رجلٌ إلى جنبه ، فقال : بم ساررته ؟ فقال : أمرته أن يبيعها ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّ الّذي حرّم شربها حرّم بيعها ، ففتح الرّجل المزادتين حتّى ذهب ما فيهما » . فقد أراق الرّجل ما في المزادتين بحضرة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ، ولو جاز تخليلها لما أباح له إراقتها ، ولنبّهه على تخليلها . وهذا نهيٌ يقتضي التّحريم ، ولو كان إلى استصلاحها سبيلٌ مشروعٌ لم تجز إراقتها ، بل أرشدهم إليه ، سيّما وهي لأيتامٍ يحرم التّفريط في أموالهم . واستدلّوا أيضاً بإجماع الصّحابة - كما يقولون - فقد روى أسلم عن عمر رضي الله عنه أنّه صعد المنبر فقال <img src="data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAIAAAAAAAP///yH5BAEAAAAALAAAAAABAAEAAAIBRAA7" class="smilie smilie--sprite smilie--sprite3" alt=":(" title="Frown :(" loading="lazy" data-shortname=":(" /> لا تأكل خلاًّ من خمرٍ أفسدت ، حتّى يبدأ اللّه تعالى إفسادها ، وذلك حين طاب الخلّ ، ولا بأس على امرئٍ أصاب خلاًّ من أهل الكتاب أن يبتاعه ما لم يعلم أنّهم تعمّدوا إفسادها فعند ذلك يقع النّهي ). وهذا قولٌ يشتهر بين النّاس لأنّه إعلانٌ للحكم بين النّاس على المنبر ، فلم ينكر أحدٌ . وبه قال الزّهريّ . وظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، والرّاجح عند المالكيّة أنّه يحلّ شربها ، ويكون التّخليل جائزاً أيضاً ، لأنّه إصلاحٌ ، والإصلاح مباحٌ ، قياساً على دبغ الجلد ، فإنّ الدّباغ يطهّره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « أيّما إهابٍ دبغ فقد طهر » وقال عن جلد الشّاة الميتة : « إنّ دباغها يحلّه كما يحلّ خلٌّ الخمر » فأجاز النّبيّ صلى الله عليه وسلم التّخليل ، كما ثبت حلّ الخلّ شرعاً ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم أيضاً : « خير خلّكم خلّ خمركم » وبدليل قوله الّذي سبق ذكره أيضاً : « نعم الأدم الخلّ » ، فإنّه لم يفرّق بين التّخلّل بنفسه والتّخليل ، فالنّصّ مطلقٌ . ولأنّ التّخليل يزيل الوصف المفسد ، ويجعل في الخمر صفة الصّلاح ، والإصلاح مباحٌ ، لأنّه يشبه إراقة الخمر . وفي روايةٍ ثالثةٍ عن مالكٍ - وهي المشهورة - أنّه على سبيل الكراهة .</p><p>تخليل الخمر بنقلها ، أو بخلطها بخلٍّ : </p><p>35 - إذا نقلت الخمر من الظّلّ إلى الشّمس ، أو بالعكس ، ولو بقصد التّخليل ، فتخلّلت يحلّ الخلّ الحاصل عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة . والصّحيح عند الحنفيّة : أنّه لو وقعت الشّمس على الخمر بلا نقلٍ ، كرفع سقفٍ كان فوقها ، لا يحلّ نقلها . وعلّل الشّافعيّة الحلّ بقولهم : لأنّ الشّدّة المطربة ( أي الإسكار ) الّتي هي علّة النّجاسة والتّحريم ، قد زالت من غير أن تعقّب نجاسةً في الوعاء ، فتطهر . وقال الحنابلة : إن نقلت الخمر من موضعٍ إلى آخر ، فتخلّلت من غير أن يلقى فيها شيءٌ ، فإن لم يكن قصد تخليلها حلّت بذلك ، لأنّها تخلّلت بفعل اللّه تعالى ، وإن قصد بذلك تخليلها احتمل أن تطهر ، لأنّه لا فرق بينهما إلاّ القصد ، فلا يقتضي تحريمها .</p><p> ويحتمل ألاّ تطهر ، لأنّها خلّلت بفعلٍ ، كما لو ألقي فيها شيءٌ .</p><p>إمساك الخمر لتخليلها : </p><p>36 - اختلفوا في جواز إمساك الخمر بقصد تخليلها . فذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى جوازه ، وهذا الخلّ عندهم حلالٌ طاهرٌ . وذهب الحنابلة إلى تحريم إمساك الخمر بقصد تخليلها ، لكن يحلّ عندهم للخلاّل إمساك الخمر ليتخلّل ، لئلاّ يضيع ماله .</p><p>طهارة الإناء : </p><p>37 - إذا تخلّلت الخمرة وطهرت - حسب اختلاف أقوال العلماء السّابقة في طهارتها أو نجاستها - فإنّ الإناء الّذي فيه الخمر يطهر أعلاه وأسفله عند أكثرهم . وهناك اختلافٌ عند المالكيّة حول طهارة أعلى الإناء ، لكن في حاشية الدّسوقيّ الجزم بالطّهارة . أمّا الحنفيّة فالمفتى به في مذهبهم أنّ أعلى الإناء يطهر تبعاً . وذهب بعضهم إلى أنّ أعلاه لا يطهر ، لأنّه خمرٌ يابسةٌ إلاّ إذا غسل بالخلّ ، فتخلّل من ساعته فيطهر .</p><p>إشعارٌ*</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإشعار : الإعلام ، يقال أشعر البدنة : أعلمها ، وذلك بأن يشقّ جلدها ، أو يطعنها في سنامها في أحد الجانبين بمبضعٍ أو نحوه ، ليعرف أنّها هديٌ . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللّغويّ .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>التّقليد : </p><p>2 - التّقليد : وهو للبدنة ، أن يعلّق في عنقها شيءٌ من نعلٍ أو نحوه ، ليعلم أنّها هديٌ ، فليس في التّقليد خروج دمٍ . والفرق ظاهرٌ .</p><p>صفته الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - اختلف الفقهاء في حكم إشعار بدن الهدي وهي الإبل خاصّةً ، فجمهور الفقهاء : ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة ) على أنّه يسنّ إشعارها ، لما روت عائشة رضي الله عنها أنّها قالت : « فتلت قلائد هدي النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ أشعرها وقلّدها » وفعله الصّحابة ، ولأنّه إيلامٌ لغرضٍ صحيحٍ فجاز كالكيّ ، والوسم ، والفصد ، والحجامة ، وتشعر البقرة كالإبل لأنّها من البدن . وكره أبو حنيفة الإشعار للبدنة ، لأنّه مثلةٌ وإيلامٌ ، ولم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار ، وإنّما كره إشعار أهل زمانه الّذي يخاف منه الهلاك ، فأمّا من قطع الجلد دون اللّحم فلا بأس به ، وهو مستحبٌّ لمن أحسنه .</p><p> مواطن البحث : </p><p>4 - أورد بعض الفقهاء مسألة إشعار البدن في الحجّ عند الكلام عن الهدي ، والبعض الآخر عند الكلام عن النّيّة عند الإحرام .</p><p>إشلاءٌ*</p><p>التعريف </p><p>1 - الإشلاء في اللّغة مصدر : أشلى الكلب إذا دعاه باسمه ، أمّا من قال : أشليت الكلب على الصّيد ، فإنّما معناه : دعوته فأرسلته على الصّيد . وقد ثبتت صحّة إشلاء الكلب بمعنى إغرائه ، والمراد به التّسليط على أشلاء الصّيد ، وهي أعضاؤه . ولا يخرج استعمال الفقهاء للإشلاء عن معنى الإغراء والتّسليط عليه .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p>الزّجر : </p><p>2 - الزّجر يكون بمعنى : النّهي والمنع بلفظٍ ، يقال : زجرته فانزجر ، ويقال : زجر الصّيّاد الكلب : أي صاح به فانزجر ، أي منعه عن متابعة الصّيد فامتنع ، فالزّجر على هذا ضدّ الإشلاء .</p><p>صفته :</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - استجابة الكلب للإشلاء - بمعنى الدّعاء - لا يكون علامةً على كون الجارح معلّماً ، وخاصّةً الكلب ، لأنّه ألوفٌ يأتي إلى صاحبه بمجرّد الدّعاء ، وعلامة التّعلّم هنا : أن يأتي بما يكون مخالفاً لطبعه . أمّا استجابة الكلب للإشلاء - بمعنى التّسليط والزّجر - فقد عدّه جمهور الفقهاء من علامة كون الكلب معلّماً ، بحيث يستجيب لهذا الإشلاء ، فينفّذ ما يريده صاحبه .</p><p>مواطن البحث : </p><p>4 - استعمل الفقهاء الإشلاء في باب الصّيد عند الكلام عن شروط حلّ الصّيد .</p><p>إشهاد*ٌ</p><p>التعريف </p><p>1 - الإشهاد في اللّغة : مصدر أشهد ، وأشهدته على كذا فشهد عليه أي : صار شاهداً ، وأشهدني عقد زواجه : أي أحضرني . ولا يخرج استعمال الفقهاء للإشهاد عن هذين المعنيين . وسيقتصر البحث على الإشهاد بالمعنى الأوّل وهو : طلب تحمّل الشّهادة .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p></p><p>أ - الشّهادة : </p><p>2 - قد تكون الشّهادة دون سبق إشهادٍ ، تحصل بطلبٍ أو دونه ، والإشهاد هو طلب تحمّل الشّهادة .</p><p>ب - الاستشهاد : </p><p>3 - الاستشهاد يأتي بمعنى الإشهاد ، أي طلب تحمّل الشّهادة ، كما في قوله تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان } وقد يأتي الاستشهاد بمعنى طلب أداء الشّهادة . كما يأتي الاستشهاد بمعنى أن يقتل في سبيل اللّه .</p><p>ج - الإعلان ( والإشهار )</p><p>4 - قد يتحقّق الإعلان دون الإشهاد ، كما لو أعلنوا النّكاح بحضرة صبيانٍ ، أو أمام نساءٍ . وقد يتحقّق الإشهاد دون الإعلان ، كإشهاد رجلين على النّكاح واستكتامهما .</p><p> صفته " حكمه التّكليفيّ : </p><p>5 - الإشهاد تعتريه الأحكام الخمسة ، فيكون واجباً كما في النّكاح ، ويكون مندوباً ، كالإشهاد في البيع عند أكثر الفقهاء ، وجائزاً كما في البيع عند البعض ، ومكروهاً كالإشهاد على العطيّة ، أو الهبة للأولاد إن حصل فيها تفاوتٌ عند البعض ، وحراماً كالإشهاد على الجور وذهبت طائفةٌ من أهل العلم إلى إيجاب الإشهاد في كلّ ما ورد الأمر به .</p><p> مواطن الإشهاد :</p><p> رجوع الأجنبيّ بقيمة ما جهّز به الميّت إذا أشهد : </p><p>6 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ الأجنبيّ أو الغريب - الّذي لا يلزمه تجهيز الميّت - لو كفّن الميّت كفن المثل ، وكذا كلّ ما يلزمه ، فإنّه يرجع بقيمة ما دفع إن نوى الرّجوع ، وأشهد بذلك ، غير أنّ الإشهاد عند الشّافعيّة لا يعتدّ به إلاّ بعد العجز عن استئذان الحاكم ، وكان مال الميّت غائباً ، أو امتنع من يلزمه تجهيز الميّت عن ذلك . وعند الحنابلة : لا يشترط الإشهاد للرّجوع ، ويرجع إن نوى الرّجوع ، أشهد أو لم يشهد ، استأذن الحاكم أو لا ، ولم أقف على حكم اشتراط الإشهاد عند المالكيّة .</p><p>الإشهاد على إخراج زكاة الصّغير : </p><p>7 - أغلب الفقهاء ممّن أوجبوا الزّكاة في مال الصّغير لا يطلبون الإشهاد على إخراجها . ويشهد الوصيّ عند ابن حبيبٍ من المالكيّة على إخراج زكاة مال الصّغير ، فإن لم يشهد وكان مأموناً صدّق ، وغير المأمون هل يلزمه غرم المال أو يحلف ؟ لم يجد الخطّاب فيه نصّاً . وكالزّكاة عنده زكاة الفطر .</p><p>الإشهاد في البيع : الإشهاد على عقد البيع : </p><p>8 - الإشهاد على عقد البيع أقطع للنّزاع ، وأبعد عن التّجاحد ، لذلك ينبغي الإشهاد عليه عند عامّة الفقهاء . إلاّ أنّهم يختلفون في حكمه التّكليفيّ ، ولهم في ذلك ثلاثة آراءٍ : </p><p>أ - ندب الإشهاد فيما له خطرٌ : وهو قول الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو ما جاء في بعض كتب الشّافعيّة ، واستدلّوا على ذلك بقول اللّه سبحانه : { وأشهدوا إذا تبايعتم } حملوا الأمر على النّدب ، وصرفه عن الوجوب عندهم أدلّةٌ كثيرةٌ منها : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم اشترى من يهوديٍّ طعاماً بنسيئةٍ فأعطاه درعاً له رهناً » ،« واشترى من رجلٍ سراويل ، ومن أعرابيٍّ فرساً فجحده الأعرابيّ حتّى شهد له خزيمة بن ثابتٍ »، ولم ينقل أنّه أشهد في شيءٍ من ذلك ، ولأنّ الصّحابة كانوا يتبايعون في عصره في الأسواق فلم يأمرهم بالإشهاد ولا نقل عنهم فعله . أمّا الأشياء القليلة الخطر كحوائج البقّال والعطّار وشبههما ، فلا يستحبّ ذلك فيها ، لأنّ العقود تكثر فيشقّ الإشهاد عليها وتقبح إقامة البيّنة عليها ، والتّرافع إلى الحاكم من أجلها ، بخلاف الكبيرة الخطر .</p><p>ب - جواز الإشهاد ، وهو قول الشّافعيّة ، قالوا : إنّ الأمر في الآية للإرشاد ، لا ثواب فيه إلاّ لمن قصد الامتثال .</p><p>ج - وجوب الإشهاد : وهو قول طائفةٍ من أهل العلم ، روي ذلك عن ابن عبّاسٍ ، وممّن رأى وجوب الإشهاد على البيع عطاءٌ ، وجابر بن زيدٍ ، والنّخعيّ لظاهر الأمر ، ولأنّه عقد معاوضةٍ فيجب الإشهاد عليه كالنّكاح .</p><p>طلب الإشهاد من الوكيل بالبيع : </p><p>9 - ذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة إلى أنّ الموكّل لو أمر الوكيل بالبيع والإشهاد ، فباع ولم يشهد ، فالبيع جائزٌ ، لأنّه أمره بالبيع مطلقاً ، وأمره بالإشهاد كان معطوفاً على الأمر بالبيع ، فلا يخرج به الأمر بالبيع من أن يكون مطلقاً ، ألا ترى أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بالإشهاد على البيع فقال تعالى : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ثمّ من باع ولم يشهد كان بيعه جائزاً ، أمّا إذا شرط عليه الإشهاد ، كقوله : بع بشرط أن تشهد فقد قال الشّافعيّة : إنّه يوجب الإشهاد ولا يلزم الموكّل بدونه إلاّ بإجازته . ولم أقف على حكم هذه المسألة عند المالكيّة والحنابلة .</p><p>الإشهاد على بيع مال الصّغير نسيئةً : </p><p>10 - ذهب الشّافعيّة ،والحنابلة إلى أنّه يجب الإشهاد على بيع مال الصّغير نسيئةً خوف جحده ، قال الشّافعيّة : ولو ترك الإشهاد بطل البيع على المعتمد ، فإن عسر الإشهاد كأن كان يبيع الوصيّ أو الأمين شيئاً فشيئاً من مال الصّغير ، فإنّه يقبل قولهما ، فإن باعا مقداراً كبيراً جملةً فلا بدّ من الإشهاد . ولا يجب الإشهاد عند الحنفيّة على بيع مال الصّغير نسيئةً ، وهو قول المالكيّة بالنّسبة للأب ، أمّا الوصيّ ففيه قولان . أحدهما يصدّق بلا بيّنةٍ ، والثّاني تلزمه البيّنة .</p><p>الإشهاد على سائر العقود : </p><p>11 - الإشهاد على سائر العقود والتّصرّفات حكمه حكم الإشهاد على البيع عند الحنفيّة والشّافعيّة ، باستثناء النّكاح عندهما ، والرّجعة عند الشّافعيّة ، فالإشهاد واجبٌ وسيأتي تفصيل ذلك . وعند المالكيّة سائر الحقوق والمداينات كالبيع يسنّ الإشهاد فيها ما لم يتعلّق بها حقٌّ للغير فيجب ، وكذا إن لم يتعلّق بها حقٌّ للغير وطلب الإشهاد أحد العاقدين . وذكر التّسوّليّ في شرح التّحفة ما يفيد وجوب الإشهاد في عقود التّبرّعات كالوقف ، والهبة ، والوصيّة ، وكذلك كلّ ما كان من غير عوضٍ كالتّوكيل والضّمان ونحوهما ، حيث جعل الإشهاد في هذه شرط صحّةٍ .</p><p>الإشهاد عند الامتناع عن تسليم وثيقة الدّين : </p><p>12 - لو كان لرجلٍ حقٌّ على آخر بوثيقةٍ ، فدفع الّذي عليه الحقّ ما عليه ، وطلب الوثيقة منه أو حرقها ، فالمالكيّة والحنابلة على أنّه لا يلزم دفع الوثيقة ، وإنّما للمدين أن يشهد على صاحب الدّين وتبقى الوثيقة بيده ، لأنّه يدفع بها عن نفسه ، إذ لعلّ الّذي كان عليه الدّين أن يستدعي بيّنةً قد سمعوا إقرار صاحب الدّين بقبضه منه ، أو حضروا دفعه إليه ، ولم يعلموا على أيّ وجهٍ كان الدّفع ، فيدّعي أنّه إنّما دفع إليه ذلك المال سلفاً أو وديعةً ، ويقول : هات بيّنةً تشهد لك أنّ ما قبضت منّي هو من حقٍّ واجبٍ لك ، فبقاء الوثيقة وقيامه بها يسقط هذه الدّعوى الّتي تلزمه ، وقال الحنابلة : لأنّه ربّما خرج ما قبضه مستحقّاً فيحتاج إلى حجّةٍ بحقّه ، قالوا : ولا يجوز لحاكمٍ إلزامه . وقال عيسى بن دينارٍ وأصبغ : له أخذ الوثيقة ، وبه قال شارح المنتهى من الحنابلة ولم نقف على حكم ذلك عند فقهاء الحنفيّة والشّافعيّة .</p><p>الإشهاد على قضاء الدّين عن الغير : </p><p>13 - لو قضى الرّجل دين غيره ونوى الرّجوع فإنّ جمهور الفقهاء لا يشترطون الإشهاد على قضاء الدّين ونيّة الرّجوع . وقال القاضي من الحنابلة : الإشهاد على نيّة الرّجوع شرطٌ للرّجوع ، لأنّ العرف جرى على أنّ من دفع دين غيره من غير إشهادٍ كان متبرّعاً .</p><p>الإشهاد على ردّ المرهون : </p><p>14 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة في الصّحيح عندهم إلى أنّ المرتهن لو ادّعى ردّ العين المرهونة وأنكر الرّاهن ، فالقول قول الرّاهن ، ولا يصدّق المرتهن إلاّ ببيّنةٍ . وقواعد الحنفيّة تقضي بقبول قول المرتهن ، لأنّه أمينٌ ، والأمين مصدّقٌ فيما يدّعيه ، ويوافق الحنابلة - في مقابل الأصحّ - في هذا الحنفيّة .</p><p>الإشهاد عند إقراض مال الصّغير : </p><p>15 - يشترط الإشهاد على إقراض الوليّ مال الصّغير عند الشّافعيّة ، أمّا عند بقيّة الفقهاء الّذين أجازوا تسليف مال الصّغير ، فيجوز عندهم الإقراض بلا إشهادٍ ، وإن كان الإشهاد حينئذٍ أولى احتياطاً .</p><p>الإشهاد على الحكم بالحجر : </p><p>16 - للفقهاء في الإشهاد على الحجر رأيان :</p><p> أحدهما : الوجوب ، وهو قول الصّاحبين من الحنفيّة في الحجر على المدين ، وإنّما وجب الإشهاد لأنّ الحجر حكمٌ من القاضي ويتعلّق به أحكامٌ ، وربّما يقع فيه التّجاحد فيحتاج إلى إثباته ، ويأخذ السّفيه حكم المدين في الحجر وما يترتّب عليه ، أمّا أبو حنيفة فإنّه يمنع الحجر عليهما ، وإن كان يرى الحجر على من يترتّب على تصرّفاته ضررٌ عامٌّ ، كالطّبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلّس . ووجوب الإشهاد هو ما يؤخذ من قواعد المالكيّة ، وفروعهم . جاء في الحطّاب : من أراد أن يحجر على ولده أتى الإمام ليحجر عليه ، ويشهر ذلك في المجامع والأسواق ، ويشهد على ذلك ولأنّه يتعلّق به حقٌّ للغير فوجب الإشهاد عليه . ووجوب الإشهاد وجهٌ محكيٌّ عند الشّافعيّة في الحاوي والمستظهري عن أبي عليّ بن أبي هريرة في حجر السّفيه ، ووصفوه بأنّه شاذٌّ .</p><p> الثّاني : استحباب الإشهاد ، وهو قول الشّافعيّة والحنابلة ، سواءٌ أكان الحجر لمصلحة الإنسان نفسه أم بسبب الدّين . والحاكم هو الّذي يشهد .</p><p>الإشهاد على فكّ الحجر : </p><p>17 - الصّبيّ إذا بلغ رشيداً ، وكان وليّه هو الأب فلا يحتاج في فكّ الحجر إلى إشهادٍ . لأنّه وليّه بحكم الشّرع . أمّا إذا بلغ سفيهاً فالحجر عليه وفكّه عنه من القاضي ، ولا بدّ فيه من إشهادٍ أمّا إذا كان القائم عليه الوصيّ المختار أو الوصيّ من القاضي فإنّه يحتاج في فكّ الحجر عنه إلى الإشهاد والإشهار ، لأنّ ولايتهما مستمدّةٌ من القاضي .</p><p>الإشهاد على دفع المال إلى الصّغير بعد بلوغه : </p><p>18 - للفقهاء في الإشهاد على تسليم مال الصّغير إذا بلغ رأيان :</p><p> الأوّل : وجوب الإشهاد ، وهو الصّحيح عند الشّافعيّة ، وبه قال مالكٌ ، وابن القاسم ، عملاً بظاهر الأمر في قوله تعالى { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ، ولا يصدّق الدّافع في دعوى ردّ مال الصّغير حتّى يشهد .</p><p> الثّاني : استحباب الإشهاد ، وهو قول الحنفيّة ، والحنابلة ، للاحتياط لكلّ واحدٍ من اليتيم ووليّ ماله ، وهو قولٌ ضعيفٌ للشّافعيّة ، فأمّا اليتيم ، فلأنّه إذا قامت عليه البيّنة كان أبعد من أن يدّعي ما ليس له ، وأمّا الوصيّ فلأنّه يبطل دعوى اليتيم بأنّه لم يدفعه إليه . ويصدّق في دعوى الرّدّ عند أبي حنيفة وأصحابه وعند الشّافعيّة في مقابل الصّحيح . وقريبٌ من قول الحنفيّة والحنابلة ، قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم من المالكيّة ، أنّه يصدّق الوصيّ بيمينه وإن لم يشهد ولو طال الزّمان ، على ما هو المعروف من المذهب ، وفي الموّازيّة : إن طال الزّمان كعشرين سنةً يقيمون معه ولا يطلبون ، فالقول قوله بيمينه ، لأنّ العرف قبض أموالهم إذا رشدوا ، وجعل ابن زربٍ الطّول ثمانية أعوامٍ .</p><p>الإشهاد على ما وكّل في قبضه : </p><p>19 - عند تنازع الوكيل والموكّل في دعوى على ما وكّل في قبضه ، فالوكيل كالمودع عند الحنفيّة في أنّه أمينٌ ، إلاّ الوكيل بقبض الدّين إذا ادّعى بعد موت الموكّل أنّه قبضه ودفعه في حال حياته ، لم يقبل قوله إلاّ ببيّنةٍ ، والوكيل كالمودع أيضاً عند الاختلاف في الرّدّ عند المالكيّة والشّافعيّة ، وكذا الوكيل بغير أجرٍ عند الحنابلة لا يختلف عن المودع يقبل قوله بلا إشهادٍ ، فإن كان وكيلاً بأجرٍ ففيه وجهان ذكرهما أبو الخطّاب ، وهو قولٌ ضعيفٌ للشّافعيّة .</p><p>إشهاد الوكيل بقضاء الدّين ونحوه : </p><p>20 - يتّفق الفقهاء على أنّ الموكّل إذا دفع للوكيل مالاً وأمره بقضاء الدّين وبالإشهاد على القضاء ، ففعل ولم يشهد ، وأنكر المستحقّ ، فالوكيل يضمن ويصدّق المستحقّ ، فإن أمره بقضاء الدّين ولم يأمره بالإشهاد فقال : قبضته ، وأنكر المستحقّ ، فإنّ المستحقّ يصدّق باتّفاقٍ ، ولا يقبل قول الوكيل على الغريم ، وله مطالبة الموكّل ، لأنّ ذمّته لا تبرأ بالدّفع إلى وكيله . وتفصيل ذلك في ( الوكالة والشّهادة ) .</p><p>الإشهاد على الوديعة : إشهاد المودع : </p><p>21 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه يستحبّ الإشهاد عند تسليم الوديعة إلى الوديع للاستيثاق ، قياساً على البيع . وظاهر نصوص الحنابلة الجواز .</p><p>الإشهاد على ردّ الوديعة إلى مالكها : </p><p>22 - فقهاء الحنفيّة والحنابلة والأصحّ عند الشّافعيّة ، لا يلزم عندهم أن يشهد المودع على ردّ الوديعة إلى مالكها ، لأنّه مصدّقٌ في الرّدّ على المودع فلا فائدة في الإشهاد ، وعدم لزوم الإشهاد قول المالكيّة إن كان المودع أخذها دون إشهادٍ ، فإن أخذها بإشهادٍ فإنّه لا يبرأ في دعوى الرّدّ إلاّ ببيّنةٍ ، لأنّه حين أشهد عليه لم يكتف بأمانته ، ولا بدّ أن تكون البيّنة مقصودةً للتّوثّق ، أمّا إذا دفعها أمام شهودٍ ، ولم يشهد عليها ، فليس بشهادةٍ حتّى يقول : اشهدوا بأنّي استودعته كذا وكذا . ولو تبرّع الوديع بالإشهاد على نفسه فلا يبرأ إلاّ بإشهادٍ . ولزوم الإشهاد على الرّدّ - إن أخذها المودع بإشهادٍ - روايةً عن أحمد ، وخرّجها ابن عقيلٍ على أنّ الإشهاد على دفع الحقوق الثّابتة بالبيّنة واجبٌ ، فيكون تركه تفريطاً فيجب فيه الضّمان . فإذا قال المودع : لا أردّ حتّى تشهد ، فمن قال يقبل قوله بيمينه - وهم الشّافعيّة في وجهٍ ، وروايةً عن أحمد - وذلك حيث يكون عليه بيّنةٌ الوديعة - فليس له التّأخير حتّى يشهد ، لوجود ما يبرّئ به ذمّته ، وهو قبول قوله بيمينه .</p><p>الإشهاد في الرّدّ على رسول المالك أو وكيله : </p><p>23 - ذهب المالكيّة ، وهو ما صحّحه البغويّ من الشّافعيّة إلى أنّ الوديع إن ردّ الوديعة على رسول المالك أو وكيله فله التّأخير حتّى يشهد ، فإن لم يشهد فلا يصدّق في دعوى التّسليم إلى الرّسول أو الوكيل . وذهب الحنابلة ، وهو ما صحّحه الغزاليّ من الشّافعيّة إلى أنّه يصدّق بيمينه ولو لم يشهد . ولم يصرّح الحنفيّة بالإشهاد في الرّدّ على الوكيل ، لكنّهم قالوا : يضمن المودع إن سلّم الوديعة دون عذرٍ لغير المالك ، ومن لم يكن من عيال الوديع الّذين يحفظ بهم ماله عادةً . وهذا يدلّ على أنّ الأولى الإشهاد ليدرأ الضّمان عن نفسه في حال الجحود .</p><p>الإشهاد عند قيام بعض الأعذار بالمودع : </p><p>24 - المالكيّة يلزمون بالإشهاد على الأعذار الّتي تمنع من بقاء الوديعة تحت يده ، ويكون بمعاينة العذر ، ولا يكفي قوله : اشهدوا أنّي أودعها لعذرٍ . ولا يخالف الحنفيّة في وجوب الإشهاد على الأعذار ، إذ لا يصدّق المودع عندهم إن دفعها لأجنبيٍّ لعذرٍ إلاّ ببيّنةٍ . وعند الشّافعيّة إن تعذّر الرّدّ إلى المالك فإنّه يسلّمها إلى القاضي ، ويشهد القاضي على نفسه بقبضها كما قاله الماورديّ ، والمعتمد خلافه ، فإن فقد القاضي سلّمها لأمينٍ . وهل يلزمه الإشهاد عليها ؟ وجهان حكاهما الماورديّ أوجههما عدمه . كما في مسألة القاضي . هذا إن أراد سفراً والحريق والإغارة عذران كالسّفر . فإذا مرض مرضاً مخوفاً ، وعجز عن الرّدّ إلى الحاكم أو الأمين ، أشهد وجوباً على الإيصاء بها إليهما .</p><p> ولم ينصّ الحنابلة على الإشهاد عند قيام الأعذار بالمودع ، ولا يضمن المودع عندهم إن سلّمها لأجنبيٍّ لعلّةٍ ، كمن حضره الموت أو أراد سفراً .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40915, member: 329"] حكم الانتفاع بالخمر : 28 - ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم الانتفاع بالخمر للمداواة ، وغيرها من أوجه الانتفاع ، كاستخدامها في دهنٍ ، أو طعامٍ ، أو بل طينٍ . واحتجّوا بقوله صلى الله عليه وسلم : « وإنّ اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم » . وأخرج مسلمٌ في صحيحه وغيره « أنّ طارق بن سويدٍ رضي الله عنه سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه - أو كره أن يصنعها - فقال : إنّما أصنعها للدّواء ، فقال : إنّه ليس بدواءٍ ، ولكنّه داءٌ » . وقال الجمهور : يحدّ من شربها لدواءٍ . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ التّداوي بالخمر حرامٌ في الأصحّ إذا كانت صرفاً غير ممزوجةٍ بشيءٍ آخر تستهلك فيه ، ويجب الحدّ . أمّا إذا كانت ممزوجةً بشيءٍ آخر تستهلك فيه ، فإنّه يجوز التّداوي به عند فقد ما يقوم به التّداوي من الطّاهرات ، وحينئذٍ تجري فيه قاعدة الضّرورة الشّرعيّة . وإذاً يجوز التّداوي بذلك لتعجيل شفاءٍ ، بشرط إخبار طبيبٍ مسلمٍ عدلٍ بذلك ، أو معرفته للتّداوي به ، وبشرط أن يكون القدر المستعمل قليلاً لا يسكر . وذهب الإمام النّوويّ إلى الجزم بحرمتها فقال : المذهب الصّحيح تحريم الخمر للتّداوي . حكم سقيها لغير المكلّفين : 29 - يحرم على المسلم المكلّف أن يسقي الخمر الصّبيّ ، أو المجنون ، فإن أسقاهم فالإثم عليه لا على الشّارب ، ولا حدّ على الشّارب ، لأنّ خطاب التّحريم متوجّهٌ إلى البالغ العاقل . وقد قال صلى الله عليه وسلم : « الخمر أمّ الخبائث » وقال : « لعن اللّه الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها » . ويحرم أيضاً على المسلم أن يسقي الخمر للدّوابّ صرّح بذلك المالكيّة والحنابلة . الاحتقان أو الاستعاط بالخمر : 30 - ذهب الحنفيّة إلى أنّه يكره تحريماً الاحتقان بالخمر ( بأخذها حقنةً شرجيّةً ) أو جعلها في سعوطٍ ، لأنّه انتفاعٌ بالمحرّم النّجس ، ولكن لا يجب الحدّ ، لأنّ الحدّ مرتبطٌ بالشّرب ، فهو سبب تطبيق الحدّ . ويلاحظ - كما سبق - أنّه يستوجب عقوبةً أخرى زاجرةً بطريق التّعزير . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الاحتقان بها يعتبر حراماً . وخلافهم مع الحنفيّة إنّما هو في التّسمية ، فالحنفيّة يسمّون ما طلب الشّارع تركه على وجه الحتم والإلزام بدليلٍ ظنّيٍّ مكروهاً تحريماً ، والجمهور يسمّونه حراماً . وهم يوافقون الحنفيّة في أنّه لا حدّ في حالة الاحتقان بالخمر ، لأنّ الحدّ للزّجر ، ولا حاجة للزّجر في هذه الحالة ، لأنّ النّفس لا ترغب في مثل ذلك عادةً . ولكنّ الحنابلة قالوا بوجوب الحدّ في حالة الاستعاط ، لأنّ الشّخص أوصل الخمر إلى باطنه من حلقه . حكم مجالسة شاربي الخمر : 31 - يحرم مجالسة شرّاب الخمر وهم يشربونها ، أو الأكل على مائدة يشرب عليها شيءٌ من المسكرات خمراً كان أو غيره ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يقعد على مائدةٍ يشرب عليها الخمر » . نجاسة الخمر : 32 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الخمر نجسةٌ نجاسةً مغلّظةً ، كالبول والدّم لثبوت حرمتها وتسميتها رجساً . كما ورد في القرآن الكريم : { إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ ... } والرّجس في اللّغة : الشّيء القذر والنّتن . أمّا الأشربة الأخرى المختلف فيها فالحكم بالحرمة يستتبع عندهم الحكم بنجاستها . وذهب بعض الفقهاء ، منهم ربيعة شيخ مالكٍ والصّنعانيّ والشّوكانيّ ، إلى طهارتها ، تمسّكاً بالأصل ، وحملوا الرّجس في الآية على القذارة المعنويّة . أمّا البهيمة إذا سقيت خمراً ، فهل تحلّ أو تحرم لأجل الخمر ؟ في المسألة تفصيلٌ ينظر في مصطلح ( أطعمةٌ ) . أثر تخلّل الخمر وتخليلها : 33 - إذا تخلّلت الخمر بنفسها بغير قصد التّخليل يحلّ ذلك الخلّ بلا خلافٍ بين الفقهاء . لقوله صلى الله عليه وسلم : « نعم الأدم الخلّ » . ويعرف التّخلّل بالتّغيّر من المرارة إلى الحموضة ، بحيث لا يبقى فيها مرارةٌ أصلاً عند أبي حنيفة ، حتّى لو بقي فيها بعض المرارة لا يحلّ شربها ، لأنّ الخمر عنده لا تصير خلاًّ إلاّ بعد تكامل معنى الخليّة فيه . كما لا يصير العصير خمراً إلاّ بعد تكامل معنى الخمريّة . وقال الصّاحبان : تصير الخمر خلاًّ بظهور قليلٍ من الحموضة فيها ، اكتفاءً بظهور الخلّيّة فيه ، كما أنّ العصير يصير خمراً بظهور دليل الخمريّة ، كما أشرنا في بيان مذهبهما . تخليل الخمر بعلاجٍ : 34 - قال الشّافعيّة والحنابلة ، وهو روايةٌ عن مالكٍ لا يحلّ تخليل الخمر بالعلاج كالخلّ والبصل والملح ، أو إيقاد نارٍ عندها ، ولا تطهر حينئذٍ ، لأنّنا مأمورون باجتنابها ، فيكون التّخليل اقتراباً من الخمر على وجه التّموّل ، وهو مخالفٌ للأمر بالاجتناب ، ولأنّ الشّيء المطروح في الخمر يتنجّس بملاقاتها فينجّسها بعد انقلابها خلاًّ ، ولأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم أمر بإهراق الخمر بعد نزول آية المائدة بتحريمها . وعن « أبي طلحة أنّه سأل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن أيتامٍ ورثوا خمراً ، فقال : أهرقها ، قال : أفلا أخلّلها ؟ قال : لا » وعن ابن عبّاسٍ « أهدى رجلٌ لرسول اللّه صلى الله عليه وسلم راوية خمرٍ ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : أما علمت أنّ اللّه حرّمها ؟ فقال : لا ، فسارّه رجلٌ إلى جنبه ، فقال : بم ساررته ؟ فقال : أمرته أن يبيعها ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إنّ الّذي حرّم شربها حرّم بيعها ، ففتح الرّجل المزادتين حتّى ذهب ما فيهما » . فقد أراق الرّجل ما في المزادتين بحضرة النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ، ولو جاز تخليلها لما أباح له إراقتها ، ولنبّهه على تخليلها . وهذا نهيٌ يقتضي التّحريم ، ولو كان إلى استصلاحها سبيلٌ مشروعٌ لم تجز إراقتها ، بل أرشدهم إليه ، سيّما وهي لأيتامٍ يحرم التّفريط في أموالهم . واستدلّوا أيضاً بإجماع الصّحابة - كما يقولون - فقد روى أسلم عن عمر رضي الله عنه أنّه صعد المنبر فقال :( لا تأكل خلاًّ من خمرٍ أفسدت ، حتّى يبدأ اللّه تعالى إفسادها ، وذلك حين طاب الخلّ ، ولا بأس على امرئٍ أصاب خلاًّ من أهل الكتاب أن يبتاعه ما لم يعلم أنّهم تعمّدوا إفسادها فعند ذلك يقع النّهي ). وهذا قولٌ يشتهر بين النّاس لأنّه إعلانٌ للحكم بين النّاس على المنبر ، فلم ينكر أحدٌ . وبه قال الزّهريّ . وظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، والرّاجح عند المالكيّة أنّه يحلّ شربها ، ويكون التّخليل جائزاً أيضاً ، لأنّه إصلاحٌ ، والإصلاح مباحٌ ، قياساً على دبغ الجلد ، فإنّ الدّباغ يطهّره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « أيّما إهابٍ دبغ فقد طهر » وقال عن جلد الشّاة الميتة : « إنّ دباغها يحلّه كما يحلّ خلٌّ الخمر » فأجاز النّبيّ صلى الله عليه وسلم التّخليل ، كما ثبت حلّ الخلّ شرعاً ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم أيضاً : « خير خلّكم خلّ خمركم » وبدليل قوله الّذي سبق ذكره أيضاً : « نعم الأدم الخلّ » ، فإنّه لم يفرّق بين التّخلّل بنفسه والتّخليل ، فالنّصّ مطلقٌ . ولأنّ التّخليل يزيل الوصف المفسد ، ويجعل في الخمر صفة الصّلاح ، والإصلاح مباحٌ ، لأنّه يشبه إراقة الخمر . وفي روايةٍ ثالثةٍ عن مالكٍ - وهي المشهورة - أنّه على سبيل الكراهة . تخليل الخمر بنقلها ، أو بخلطها بخلٍّ : 35 - إذا نقلت الخمر من الظّلّ إلى الشّمس ، أو بالعكس ، ولو بقصد التّخليل ، فتخلّلت يحلّ الخلّ الحاصل عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة . والصّحيح عند الحنفيّة : أنّه لو وقعت الشّمس على الخمر بلا نقلٍ ، كرفع سقفٍ كان فوقها ، لا يحلّ نقلها . وعلّل الشّافعيّة الحلّ بقولهم : لأنّ الشّدّة المطربة ( أي الإسكار ) الّتي هي علّة النّجاسة والتّحريم ، قد زالت من غير أن تعقّب نجاسةً في الوعاء ، فتطهر . وقال الحنابلة : إن نقلت الخمر من موضعٍ إلى آخر ، فتخلّلت من غير أن يلقى فيها شيءٌ ، فإن لم يكن قصد تخليلها حلّت بذلك ، لأنّها تخلّلت بفعل اللّه تعالى ، وإن قصد بذلك تخليلها احتمل أن تطهر ، لأنّه لا فرق بينهما إلاّ القصد ، فلا يقتضي تحريمها . ويحتمل ألاّ تطهر ، لأنّها خلّلت بفعلٍ ، كما لو ألقي فيها شيءٌ . إمساك الخمر لتخليلها : 36 - اختلفوا في جواز إمساك الخمر بقصد تخليلها . فذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى جوازه ، وهذا الخلّ عندهم حلالٌ طاهرٌ . وذهب الحنابلة إلى تحريم إمساك الخمر بقصد تخليلها ، لكن يحلّ عندهم للخلاّل إمساك الخمر ليتخلّل ، لئلاّ يضيع ماله . طهارة الإناء : 37 - إذا تخلّلت الخمرة وطهرت - حسب اختلاف أقوال العلماء السّابقة في طهارتها أو نجاستها - فإنّ الإناء الّذي فيه الخمر يطهر أعلاه وأسفله عند أكثرهم . وهناك اختلافٌ عند المالكيّة حول طهارة أعلى الإناء ، لكن في حاشية الدّسوقيّ الجزم بالطّهارة . أمّا الحنفيّة فالمفتى به في مذهبهم أنّ أعلى الإناء يطهر تبعاً . وذهب بعضهم إلى أنّ أعلاه لا يطهر ، لأنّه خمرٌ يابسةٌ إلاّ إذا غسل بالخلّ ، فتخلّل من ساعته فيطهر . إشعارٌ* التعريف : 1 - الإشعار : الإعلام ، يقال أشعر البدنة : أعلمها ، وذلك بأن يشقّ جلدها ، أو يطعنها في سنامها في أحد الجانبين بمبضعٍ أو نحوه ، ليعرف أنّها هديٌ . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللّغويّ . الألفاظ ذات الصّلة : التّقليد : 2 - التّقليد : وهو للبدنة ، أن يعلّق في عنقها شيءٌ من نعلٍ أو نحوه ، ليعلم أنّها هديٌ ، فليس في التّقليد خروج دمٍ . والفرق ظاهرٌ . صفته الحكم الإجماليّ : 3 - اختلف الفقهاء في حكم إشعار بدن الهدي وهي الإبل خاصّةً ، فجمهور الفقهاء : ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة ) على أنّه يسنّ إشعارها ، لما روت عائشة رضي الله عنها أنّها قالت : « فتلت قلائد هدي النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ أشعرها وقلّدها » وفعله الصّحابة ، ولأنّه إيلامٌ لغرضٍ صحيحٍ فجاز كالكيّ ، والوسم ، والفصد ، والحجامة ، وتشعر البقرة كالإبل لأنّها من البدن . وكره أبو حنيفة الإشعار للبدنة ، لأنّه مثلةٌ وإيلامٌ ، ولم يكره أبو حنيفة أصل الإشعار ، وإنّما كره إشعار أهل زمانه الّذي يخاف منه الهلاك ، فأمّا من قطع الجلد دون اللّحم فلا بأس به ، وهو مستحبٌّ لمن أحسنه . مواطن البحث : 4 - أورد بعض الفقهاء مسألة إشعار البدن في الحجّ عند الكلام عن الهدي ، والبعض الآخر عند الكلام عن النّيّة عند الإحرام . إشلاءٌ* التعريف 1 - الإشلاء في اللّغة مصدر : أشلى الكلب إذا دعاه باسمه ، أمّا من قال : أشليت الكلب على الصّيد ، فإنّما معناه : دعوته فأرسلته على الصّيد . وقد ثبتت صحّة إشلاء الكلب بمعنى إغرائه ، والمراد به التّسليط على أشلاء الصّيد ، وهي أعضاؤه . ولا يخرج استعمال الفقهاء للإشلاء عن معنى الإغراء والتّسليط عليه . الألفاظ ذات الصّلة الزّجر : 2 - الزّجر يكون بمعنى : النّهي والمنع بلفظٍ ، يقال : زجرته فانزجر ، ويقال : زجر الصّيّاد الكلب : أي صاح به فانزجر ، أي منعه عن متابعة الصّيد فامتنع ، فالزّجر على هذا ضدّ الإشلاء . صفته : الحكم الإجماليّ : 3 - استجابة الكلب للإشلاء - بمعنى الدّعاء - لا يكون علامةً على كون الجارح معلّماً ، وخاصّةً الكلب ، لأنّه ألوفٌ يأتي إلى صاحبه بمجرّد الدّعاء ، وعلامة التّعلّم هنا : أن يأتي بما يكون مخالفاً لطبعه . أمّا استجابة الكلب للإشلاء - بمعنى التّسليط والزّجر - فقد عدّه جمهور الفقهاء من علامة كون الكلب معلّماً ، بحيث يستجيب لهذا الإشلاء ، فينفّذ ما يريده صاحبه . مواطن البحث : 4 - استعمل الفقهاء الإشلاء في باب الصّيد عند الكلام عن شروط حلّ الصّيد . إشهاد*ٌ التعريف 1 - الإشهاد في اللّغة : مصدر أشهد ، وأشهدته على كذا فشهد عليه أي : صار شاهداً ، وأشهدني عقد زواجه : أي أحضرني . ولا يخرج استعمال الفقهاء للإشهاد عن هذين المعنيين . وسيقتصر البحث على الإشهاد بالمعنى الأوّل وهو : طلب تحمّل الشّهادة . الألفاظ ذات الصّلة أ - الشّهادة : 2 - قد تكون الشّهادة دون سبق إشهادٍ ، تحصل بطلبٍ أو دونه ، والإشهاد هو طلب تحمّل الشّهادة . ب - الاستشهاد : 3 - الاستشهاد يأتي بمعنى الإشهاد ، أي طلب تحمّل الشّهادة ، كما في قوله تعالى : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان } وقد يأتي الاستشهاد بمعنى طلب أداء الشّهادة . كما يأتي الاستشهاد بمعنى أن يقتل في سبيل اللّه . ج - الإعلان ( والإشهار ) 4 - قد يتحقّق الإعلان دون الإشهاد ، كما لو أعلنوا النّكاح بحضرة صبيانٍ ، أو أمام نساءٍ . وقد يتحقّق الإشهاد دون الإعلان ، كإشهاد رجلين على النّكاح واستكتامهما . صفته " حكمه التّكليفيّ : 5 - الإشهاد تعتريه الأحكام الخمسة ، فيكون واجباً كما في النّكاح ، ويكون مندوباً ، كالإشهاد في البيع عند أكثر الفقهاء ، وجائزاً كما في البيع عند البعض ، ومكروهاً كالإشهاد على العطيّة ، أو الهبة للأولاد إن حصل فيها تفاوتٌ عند البعض ، وحراماً كالإشهاد على الجور وذهبت طائفةٌ من أهل العلم إلى إيجاب الإشهاد في كلّ ما ورد الأمر به . مواطن الإشهاد : رجوع الأجنبيّ بقيمة ما جهّز به الميّت إذا أشهد : 6 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ الأجنبيّ أو الغريب - الّذي لا يلزمه تجهيز الميّت - لو كفّن الميّت كفن المثل ، وكذا كلّ ما يلزمه ، فإنّه يرجع بقيمة ما دفع إن نوى الرّجوع ، وأشهد بذلك ، غير أنّ الإشهاد عند الشّافعيّة لا يعتدّ به إلاّ بعد العجز عن استئذان الحاكم ، وكان مال الميّت غائباً ، أو امتنع من يلزمه تجهيز الميّت عن ذلك . وعند الحنابلة : لا يشترط الإشهاد للرّجوع ، ويرجع إن نوى الرّجوع ، أشهد أو لم يشهد ، استأذن الحاكم أو لا ، ولم أقف على حكم اشتراط الإشهاد عند المالكيّة . الإشهاد على إخراج زكاة الصّغير : 7 - أغلب الفقهاء ممّن أوجبوا الزّكاة في مال الصّغير لا يطلبون الإشهاد على إخراجها . ويشهد الوصيّ عند ابن حبيبٍ من المالكيّة على إخراج زكاة مال الصّغير ، فإن لم يشهد وكان مأموناً صدّق ، وغير المأمون هل يلزمه غرم المال أو يحلف ؟ لم يجد الخطّاب فيه نصّاً . وكالزّكاة عنده زكاة الفطر . الإشهاد في البيع : الإشهاد على عقد البيع : 8 - الإشهاد على عقد البيع أقطع للنّزاع ، وأبعد عن التّجاحد ، لذلك ينبغي الإشهاد عليه عند عامّة الفقهاء . إلاّ أنّهم يختلفون في حكمه التّكليفيّ ، ولهم في ذلك ثلاثة آراءٍ : أ - ندب الإشهاد فيما له خطرٌ : وهو قول الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو ما جاء في بعض كتب الشّافعيّة ، واستدلّوا على ذلك بقول اللّه سبحانه : { وأشهدوا إذا تبايعتم } حملوا الأمر على النّدب ، وصرفه عن الوجوب عندهم أدلّةٌ كثيرةٌ منها : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم اشترى من يهوديٍّ طعاماً بنسيئةٍ فأعطاه درعاً له رهناً » ،« واشترى من رجلٍ سراويل ، ومن أعرابيٍّ فرساً فجحده الأعرابيّ حتّى شهد له خزيمة بن ثابتٍ »، ولم ينقل أنّه أشهد في شيءٍ من ذلك ، ولأنّ الصّحابة كانوا يتبايعون في عصره في الأسواق فلم يأمرهم بالإشهاد ولا نقل عنهم فعله . أمّا الأشياء القليلة الخطر كحوائج البقّال والعطّار وشبههما ، فلا يستحبّ ذلك فيها ، لأنّ العقود تكثر فيشقّ الإشهاد عليها وتقبح إقامة البيّنة عليها ، والتّرافع إلى الحاكم من أجلها ، بخلاف الكبيرة الخطر . ب - جواز الإشهاد ، وهو قول الشّافعيّة ، قالوا : إنّ الأمر في الآية للإرشاد ، لا ثواب فيه إلاّ لمن قصد الامتثال . ج - وجوب الإشهاد : وهو قول طائفةٍ من أهل العلم ، روي ذلك عن ابن عبّاسٍ ، وممّن رأى وجوب الإشهاد على البيع عطاءٌ ، وجابر بن زيدٍ ، والنّخعيّ لظاهر الأمر ، ولأنّه عقد معاوضةٍ فيجب الإشهاد عليه كالنّكاح . طلب الإشهاد من الوكيل بالبيع : 9 - ذهب الحنفيّة ، والشّافعيّة إلى أنّ الموكّل لو أمر الوكيل بالبيع والإشهاد ، فباع ولم يشهد ، فالبيع جائزٌ ، لأنّه أمره بالبيع مطلقاً ، وأمره بالإشهاد كان معطوفاً على الأمر بالبيع ، فلا يخرج به الأمر بالبيع من أن يكون مطلقاً ، ألا ترى أنّ اللّه عزّ وجلّ أمر بالإشهاد على البيع فقال تعالى : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ثمّ من باع ولم يشهد كان بيعه جائزاً ، أمّا إذا شرط عليه الإشهاد ، كقوله : بع بشرط أن تشهد فقد قال الشّافعيّة : إنّه يوجب الإشهاد ولا يلزم الموكّل بدونه إلاّ بإجازته . ولم أقف على حكم هذه المسألة عند المالكيّة والحنابلة . الإشهاد على بيع مال الصّغير نسيئةً : 10 - ذهب الشّافعيّة ،والحنابلة إلى أنّه يجب الإشهاد على بيع مال الصّغير نسيئةً خوف جحده ، قال الشّافعيّة : ولو ترك الإشهاد بطل البيع على المعتمد ، فإن عسر الإشهاد كأن كان يبيع الوصيّ أو الأمين شيئاً فشيئاً من مال الصّغير ، فإنّه يقبل قولهما ، فإن باعا مقداراً كبيراً جملةً فلا بدّ من الإشهاد . ولا يجب الإشهاد عند الحنفيّة على بيع مال الصّغير نسيئةً ، وهو قول المالكيّة بالنّسبة للأب ، أمّا الوصيّ ففيه قولان . أحدهما يصدّق بلا بيّنةٍ ، والثّاني تلزمه البيّنة . الإشهاد على سائر العقود : 11 - الإشهاد على سائر العقود والتّصرّفات حكمه حكم الإشهاد على البيع عند الحنفيّة والشّافعيّة ، باستثناء النّكاح عندهما ، والرّجعة عند الشّافعيّة ، فالإشهاد واجبٌ وسيأتي تفصيل ذلك . وعند المالكيّة سائر الحقوق والمداينات كالبيع يسنّ الإشهاد فيها ما لم يتعلّق بها حقٌّ للغير فيجب ، وكذا إن لم يتعلّق بها حقٌّ للغير وطلب الإشهاد أحد العاقدين . وذكر التّسوّليّ في شرح التّحفة ما يفيد وجوب الإشهاد في عقود التّبرّعات كالوقف ، والهبة ، والوصيّة ، وكذلك كلّ ما كان من غير عوضٍ كالتّوكيل والضّمان ونحوهما ، حيث جعل الإشهاد في هذه شرط صحّةٍ . الإشهاد عند الامتناع عن تسليم وثيقة الدّين : 12 - لو كان لرجلٍ حقٌّ على آخر بوثيقةٍ ، فدفع الّذي عليه الحقّ ما عليه ، وطلب الوثيقة منه أو حرقها ، فالمالكيّة والحنابلة على أنّه لا يلزم دفع الوثيقة ، وإنّما للمدين أن يشهد على صاحب الدّين وتبقى الوثيقة بيده ، لأنّه يدفع بها عن نفسه ، إذ لعلّ الّذي كان عليه الدّين أن يستدعي بيّنةً قد سمعوا إقرار صاحب الدّين بقبضه منه ، أو حضروا دفعه إليه ، ولم يعلموا على أيّ وجهٍ كان الدّفع ، فيدّعي أنّه إنّما دفع إليه ذلك المال سلفاً أو وديعةً ، ويقول : هات بيّنةً تشهد لك أنّ ما قبضت منّي هو من حقٍّ واجبٍ لك ، فبقاء الوثيقة وقيامه بها يسقط هذه الدّعوى الّتي تلزمه ، وقال الحنابلة : لأنّه ربّما خرج ما قبضه مستحقّاً فيحتاج إلى حجّةٍ بحقّه ، قالوا : ولا يجوز لحاكمٍ إلزامه . وقال عيسى بن دينارٍ وأصبغ : له أخذ الوثيقة ، وبه قال شارح المنتهى من الحنابلة ولم نقف على حكم ذلك عند فقهاء الحنفيّة والشّافعيّة . الإشهاد على قضاء الدّين عن الغير : 13 - لو قضى الرّجل دين غيره ونوى الرّجوع فإنّ جمهور الفقهاء لا يشترطون الإشهاد على قضاء الدّين ونيّة الرّجوع . وقال القاضي من الحنابلة : الإشهاد على نيّة الرّجوع شرطٌ للرّجوع ، لأنّ العرف جرى على أنّ من دفع دين غيره من غير إشهادٍ كان متبرّعاً . الإشهاد على ردّ المرهون : 14 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة في الصّحيح عندهم إلى أنّ المرتهن لو ادّعى ردّ العين المرهونة وأنكر الرّاهن ، فالقول قول الرّاهن ، ولا يصدّق المرتهن إلاّ ببيّنةٍ . وقواعد الحنفيّة تقضي بقبول قول المرتهن ، لأنّه أمينٌ ، والأمين مصدّقٌ فيما يدّعيه ، ويوافق الحنابلة - في مقابل الأصحّ - في هذا الحنفيّة . الإشهاد عند إقراض مال الصّغير : 15 - يشترط الإشهاد على إقراض الوليّ مال الصّغير عند الشّافعيّة ، أمّا عند بقيّة الفقهاء الّذين أجازوا تسليف مال الصّغير ، فيجوز عندهم الإقراض بلا إشهادٍ ، وإن كان الإشهاد حينئذٍ أولى احتياطاً . الإشهاد على الحكم بالحجر : 16 - للفقهاء في الإشهاد على الحجر رأيان : أحدهما : الوجوب ، وهو قول الصّاحبين من الحنفيّة في الحجر على المدين ، وإنّما وجب الإشهاد لأنّ الحجر حكمٌ من القاضي ويتعلّق به أحكامٌ ، وربّما يقع فيه التّجاحد فيحتاج إلى إثباته ، ويأخذ السّفيه حكم المدين في الحجر وما يترتّب عليه ، أمّا أبو حنيفة فإنّه يمنع الحجر عليهما ، وإن كان يرى الحجر على من يترتّب على تصرّفاته ضررٌ عامٌّ ، كالطّبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلّس . ووجوب الإشهاد هو ما يؤخذ من قواعد المالكيّة ، وفروعهم . جاء في الحطّاب : من أراد أن يحجر على ولده أتى الإمام ليحجر عليه ، ويشهر ذلك في المجامع والأسواق ، ويشهد على ذلك ولأنّه يتعلّق به حقٌّ للغير فوجب الإشهاد عليه . ووجوب الإشهاد وجهٌ محكيٌّ عند الشّافعيّة في الحاوي والمستظهري عن أبي عليّ بن أبي هريرة في حجر السّفيه ، ووصفوه بأنّه شاذٌّ . الثّاني : استحباب الإشهاد ، وهو قول الشّافعيّة والحنابلة ، سواءٌ أكان الحجر لمصلحة الإنسان نفسه أم بسبب الدّين . والحاكم هو الّذي يشهد . الإشهاد على فكّ الحجر : 17 - الصّبيّ إذا بلغ رشيداً ، وكان وليّه هو الأب فلا يحتاج في فكّ الحجر إلى إشهادٍ . لأنّه وليّه بحكم الشّرع . أمّا إذا بلغ سفيهاً فالحجر عليه وفكّه عنه من القاضي ، ولا بدّ فيه من إشهادٍ أمّا إذا كان القائم عليه الوصيّ المختار أو الوصيّ من القاضي فإنّه يحتاج في فكّ الحجر عنه إلى الإشهاد والإشهار ، لأنّ ولايتهما مستمدّةٌ من القاضي . الإشهاد على دفع المال إلى الصّغير بعد بلوغه : 18 - للفقهاء في الإشهاد على تسليم مال الصّغير إذا بلغ رأيان : الأوّل : وجوب الإشهاد ، وهو الصّحيح عند الشّافعيّة ، وبه قال مالكٌ ، وابن القاسم ، عملاً بظاهر الأمر في قوله تعالى { فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم } ، ولا يصدّق الدّافع في دعوى ردّ مال الصّغير حتّى يشهد . الثّاني : استحباب الإشهاد ، وهو قول الحنفيّة ، والحنابلة ، للاحتياط لكلّ واحدٍ من اليتيم ووليّ ماله ، وهو قولٌ ضعيفٌ للشّافعيّة ، فأمّا اليتيم ، فلأنّه إذا قامت عليه البيّنة كان أبعد من أن يدّعي ما ليس له ، وأمّا الوصيّ فلأنّه يبطل دعوى اليتيم بأنّه لم يدفعه إليه . ويصدّق في دعوى الرّدّ عند أبي حنيفة وأصحابه وعند الشّافعيّة في مقابل الصّحيح . وقريبٌ من قول الحنفيّة والحنابلة ، قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم من المالكيّة ، أنّه يصدّق الوصيّ بيمينه وإن لم يشهد ولو طال الزّمان ، على ما هو المعروف من المذهب ، وفي الموّازيّة : إن طال الزّمان كعشرين سنةً يقيمون معه ولا يطلبون ، فالقول قوله بيمينه ، لأنّ العرف قبض أموالهم إذا رشدوا ، وجعل ابن زربٍ الطّول ثمانية أعوامٍ . الإشهاد على ما وكّل في قبضه : 19 - عند تنازع الوكيل والموكّل في دعوى على ما وكّل في قبضه ، فالوكيل كالمودع عند الحنفيّة في أنّه أمينٌ ، إلاّ الوكيل بقبض الدّين إذا ادّعى بعد موت الموكّل أنّه قبضه ودفعه في حال حياته ، لم يقبل قوله إلاّ ببيّنةٍ ، والوكيل كالمودع أيضاً عند الاختلاف في الرّدّ عند المالكيّة والشّافعيّة ، وكذا الوكيل بغير أجرٍ عند الحنابلة لا يختلف عن المودع يقبل قوله بلا إشهادٍ ، فإن كان وكيلاً بأجرٍ ففيه وجهان ذكرهما أبو الخطّاب ، وهو قولٌ ضعيفٌ للشّافعيّة . إشهاد الوكيل بقضاء الدّين ونحوه : 20 - يتّفق الفقهاء على أنّ الموكّل إذا دفع للوكيل مالاً وأمره بقضاء الدّين وبالإشهاد على القضاء ، ففعل ولم يشهد ، وأنكر المستحقّ ، فالوكيل يضمن ويصدّق المستحقّ ، فإن أمره بقضاء الدّين ولم يأمره بالإشهاد فقال : قبضته ، وأنكر المستحقّ ، فإنّ المستحقّ يصدّق باتّفاقٍ ، ولا يقبل قول الوكيل على الغريم ، وله مطالبة الموكّل ، لأنّ ذمّته لا تبرأ بالدّفع إلى وكيله . وتفصيل ذلك في ( الوكالة والشّهادة ) . الإشهاد على الوديعة : إشهاد المودع : 21 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه يستحبّ الإشهاد عند تسليم الوديعة إلى الوديع للاستيثاق ، قياساً على البيع . وظاهر نصوص الحنابلة الجواز . الإشهاد على ردّ الوديعة إلى مالكها : 22 - فقهاء الحنفيّة والحنابلة والأصحّ عند الشّافعيّة ، لا يلزم عندهم أن يشهد المودع على ردّ الوديعة إلى مالكها ، لأنّه مصدّقٌ في الرّدّ على المودع فلا فائدة في الإشهاد ، وعدم لزوم الإشهاد قول المالكيّة إن كان المودع أخذها دون إشهادٍ ، فإن أخذها بإشهادٍ فإنّه لا يبرأ في دعوى الرّدّ إلاّ ببيّنةٍ ، لأنّه حين أشهد عليه لم يكتف بأمانته ، ولا بدّ أن تكون البيّنة مقصودةً للتّوثّق ، أمّا إذا دفعها أمام شهودٍ ، ولم يشهد عليها ، فليس بشهادةٍ حتّى يقول : اشهدوا بأنّي استودعته كذا وكذا . ولو تبرّع الوديع بالإشهاد على نفسه فلا يبرأ إلاّ بإشهادٍ . ولزوم الإشهاد على الرّدّ - إن أخذها المودع بإشهادٍ - روايةً عن أحمد ، وخرّجها ابن عقيلٍ على أنّ الإشهاد على دفع الحقوق الثّابتة بالبيّنة واجبٌ ، فيكون تركه تفريطاً فيجب فيه الضّمان . فإذا قال المودع : لا أردّ حتّى تشهد ، فمن قال يقبل قوله بيمينه - وهم الشّافعيّة في وجهٍ ، وروايةً عن أحمد - وذلك حيث يكون عليه بيّنةٌ الوديعة - فليس له التّأخير حتّى يشهد ، لوجود ما يبرّئ به ذمّته ، وهو قبول قوله بيمينه . الإشهاد في الرّدّ على رسول المالك أو وكيله : 23 - ذهب المالكيّة ، وهو ما صحّحه البغويّ من الشّافعيّة إلى أنّ الوديع إن ردّ الوديعة على رسول المالك أو وكيله فله التّأخير حتّى يشهد ، فإن لم يشهد فلا يصدّق في دعوى التّسليم إلى الرّسول أو الوكيل . وذهب الحنابلة ، وهو ما صحّحه الغزاليّ من الشّافعيّة إلى أنّه يصدّق بيمينه ولو لم يشهد . ولم يصرّح الحنفيّة بالإشهاد في الرّدّ على الوكيل ، لكنّهم قالوا : يضمن المودع إن سلّم الوديعة دون عذرٍ لغير المالك ، ومن لم يكن من عيال الوديع الّذين يحفظ بهم ماله عادةً . وهذا يدلّ على أنّ الأولى الإشهاد ليدرأ الضّمان عن نفسه في حال الجحود . الإشهاد عند قيام بعض الأعذار بالمودع : 24 - المالكيّة يلزمون بالإشهاد على الأعذار الّتي تمنع من بقاء الوديعة تحت يده ، ويكون بمعاينة العذر ، ولا يكفي قوله : اشهدوا أنّي أودعها لعذرٍ . ولا يخالف الحنفيّة في وجوب الإشهاد على الأعذار ، إذ لا يصدّق المودع عندهم إن دفعها لأجنبيٍّ لعذرٍ إلاّ ببيّنةٍ . وعند الشّافعيّة إن تعذّر الرّدّ إلى المالك فإنّه يسلّمها إلى القاضي ، ويشهد القاضي على نفسه بقبضها كما قاله الماورديّ ، والمعتمد خلافه ، فإن فقد القاضي سلّمها لأمينٍ . وهل يلزمه الإشهاد عليها ؟ وجهان حكاهما الماورديّ أوجههما عدمه . كما في مسألة القاضي . هذا إن أراد سفراً والحريق والإغارة عذران كالسّفر . فإذا مرض مرضاً مخوفاً ، وعجز عن الرّدّ إلى الحاكم أو الأمين ، أشهد وجوباً على الإيصاء بها إليهما . ولم ينصّ الحنابلة على الإشهاد عند قيام الأعذار بالمودع ، ولا يضمن المودع عندهم إن سلّمها لأجنبيٍّ لعلّةٍ ، كمن حضره الموت أو أراد سفراً . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية