الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40918" data-attributes="member: 329"><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p></p><p>أ - التّعليق : </p><p>3 - التّعليق عند الفقهاء ربط حصول مضمون جملةٍ بحصول مضمون جملةٍ أخرى . وبعض صور التّعليق تسمّى يميناً مجازاً . هذا ، وقد ذكر ابن نجيمٍ في فتح الغفّار الفرق من وجهين بين التّعليق والإضافة الّتي بمعنى إسناد الحكم إلى زمنٍ آخر ، ولكن لم يسلم واحدٌ منهما من الاعتراض .</p><p> أحدهما : أنّ التّعليق يمينٌ ، وهي إذا كان المقصود بها البرّ أفادت انتفاء المعلّق ، ولا يفضي إلى الحكم ، أمّا الإضافة فهي لثبوت حكم السّبب في وقته ، لا لمنعه ، فيتحقّق السّبب بلا مانعٍ . إذ الزّمان من لوازم الوجود .</p><p> والفرق الثّاني : أنّ الشّرط على خطر ( احتمال الوجود والعدم ) ولا خطر في الإضافة . ويرجع إلى كتب الأصول للاعتراضات على هذين الفرقين ، والأجوبة عنها .</p><p>ب - التّقييد : </p><p>4 - التّقييد في العقود هو : التزام حكمٍ في التّصرّف القوليّ ، لا يستلزمه ذلك التّصرّف في حال إطلاقه .</p><p>ج - الاستثناء : </p><p>5 - الاستثناء : قولٌ ذو صيغٍ مخصوصةٍ محصورةٍ ، دالٌّ على أنّ المذكور فيه لم يردّ بالقول الأوّل . والفرق بينه وبين الإضافة : أنّ الحكم في الاستثناء يثبت في الحال ، فلو قال المقرّ : لفلانٍ عليّ عشرةٌ إلاّ ثلاثاً فإنّه يكون مقرّاً بسبعٍ ، بخلاف الإضافة ، فإنّ الحكم فيها لا يثبت إلاّ عند وجود الزّمن الّذي أضيف إليه الحكم ، كما لو قال : أنت طالقٌ أوّل الشّهر ، فإنّها لا تطلق إلاّ إذا جاء رأس الشّهر . أمّا الاستثناء فإنّ تأخير المستثنى عن المستثنى منه ( أي الفصل ) لغير عذرٍ يبطله .</p><p>د - التّوقّف : </p><p>6 - المراد بالتّوقّف هنا : عدم نفاذ حكم التّصرّف الصّادر من ذي أهليّةٍ لكن لا ولاية له فيه . وهو إنّما يكون في العقود القابلة له ، كالبيع والإجارة والنّكاح ، فإذا باع الفضوليّ أو اشترى فعند القائلين بصحّة تصرّفه يكون العقد موقوفاً ، لا ينفذ إلاّ بعد إجازة المالك في البيع ، والمشتري له في الشّراء . هذا ، وإنّ بين العقود المضافة والعقود الموقوفة شبهاً وفرقاً ، فأمّا الشّبه : فهو أنّ كلاًّ منهما يوجد عند وجود الصّيغة ، مع تأخّر الحكم إلى الزّمن الّذي أضيف إليه في العقد المضاف ، أو إلى إجازة المالك في العقد الموقوف . وأمّا الفرق فمن ثلاثة أوجهٍ :</p><p> أوّلها : أنّ تراخي الحكم عن الصّيغة في العقد المضاف نشأ من الصّيغة نفسها ، لأنّ الإيجاب فيها مضافٌ إلى زمنٍ مستقبلٍ ، أمّا تراخي الحكم في العقد الموقوف فليس مرجعه الصّيغة ، لأنّها منجّزةٌ ، وإنّما مرجعه صدور التّصرّف ممّن لا ولاية له في العقد .</p><p> ثانيها : أنّ الحكم في العقد الموقوف ينفّذ بعد الإجازة مستنداً إلى وقت صدور التّصرّف ، لأنّ الإجازة اللاّحقة فيه كالإذن السّابق . بخلاف العقد المضاف ، فإنّ الحكم فيه لا يثبت إلاّ عند مجيء الزّمن الّذي أضيف إليه الحكم .</p><p> ثالثها : أنّ العقد المضاف يترتّب عليه الحكم في الزّمن الّذي أضيف إليه الإيجاب ، ما دام صحيحاً . بخلاف العقد الموقوف ، فإنّه متردّدٌ بين الإجازة والرّدّ فيما إذا لم يجزه من له الولاية . فبيع الفضوليّ مثلاً لا ينفذ إذا لم يجزه المالك .</p><p> هـ - التّعيين : </p><p>7 - التّعيين معناه : التّحديد والاختيار ، فمن طلّق إحدى نسائه ، ولم يعيّن المطلّقة منهنّ ، فإنّه يلزمه التّعيين عند المطالبة به . فلو قال عند التّعيين : هذه المطلّقة وهذه ، أو بل هذه ، أو ثمّ هذه ، تعيّنت الأولى ، لأنّ التّعيين إنشاء اختيارٍ ، لا إخبارٌ عن سابقٍ ، والبيان عكسه ، فهناك شبهٌ بين التّعيين والإضافة من حيث تراخي حكم التّصرّف إلى التّعيين ، أو الزّمن المضاف إليه . والتّعيين يأتي في خصال كفّارة اليمين فإنّ من حنث ، فخيّر في الكفّارة بين الإعتاق والإطعام والكسوة ، فلا ينتقل إلى الصّوم إلاّ بعد عدم القدرة على خصلةٍ من تلك الخصال الثّلاثة . وعند القدرة على خصلةٍ منها يلزمه أن يعيّنها .</p><p>شروط الإضافة : </p><p>8 - يشترط لصحّة الإضافة ثلاثة شروطٍ :</p><p> الأوّل : صدورها من أهلها ، وهو شرطٌ مشتركٌ في جميع العقود والتّصرّفات .</p><p> الثّاني : مقارنتها للعقد أو التّصرّف .</p><p> الثّالث : مصادفتها محلّها المشروع من العقود وغيرها . وسيأتي تفصيل هذين الشّرطين .</p><p>أنواع الإضافة : </p><p>9 - الإضافة نوعان : أحدهما : الإضافة إلى الوقت .</p><p> وثانيهما : الإضافة إلى الشّخص . ومعنى الإضافة إلى الوقت : تأخير الآثار المترتّبة على العقد إلى حلول الوقت الّذي أضيف إليه ذلك العقد ، فإنّ من العقود ما يقبل الإضافة إلى الوقت ، ومنها ما لا يقبل . ومعنى الإضافة إلى الشّخص ، أن ينسب حكم التّصرّف إلى شخصٍ معلومٍ .</p><p> النّوع الأوّل الإضافة إلى الوقت</p><p> 10 - الإضافة تتبع طبيعة التّصرّفات ، ومن التّصرّفات ما يضاف إلى الوقت ، ومنها ما لا يضاف إليه . فالتّصرّفات الّتي تصحّ إضافتها إلى الوقت هي : الطّلاق ، وتفويضه ، والخلع ، والإيلاء ، والظّهار ، واليمين ، والنّذر ، والعتق ، والإجارة ، والمعاملة ، والإيصاء ، والوصيّة ، والقضاء ، والمضاربة ، والكفالة ، والوقف ، والمزارعة ، والوكالة . وهناك تصرّفاتٌ لا تصحّ إضافتها إلى الوقت كالنّكاح ، والبيع ، وغيرهما .</p><p> التّصرّفات الّتي تقبل الإضافة إلى الوقت : الطّلاق : </p><p>11 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه إن أضاف الطّلاق إلى الماضي وقع في الحال . وللشّافعيّة قولٌ ضعيفٌ أنّه يلغو . وذهب الحنابلة إلى وقوع الطّلاق إن نواه ، وإلاّ فهو لغوٌ . أمّا إضافة الطّلاق إلى الزّمان المستقبل فالجمهور على وقوعه في أوّل الوقت الّذي أضيف إليه . وقال المالكيّة : إذا أضيف إلى وقتٍ محقّق الوقوع وقع في الحال ، لأنّ إضافة الطّلاق إلى الزّمن المستقبل أو المحقّق مجيئه تجعل النّكاح مؤقّتاً ، فحينئذٍ يشبه نكاح المتعة ، وهو حرامٌ ، فينجّز الطّلاق .</p><p> إضافة تفويض الطّلاق للمستقبل : </p><p>12 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو قولٌ قديمٌ للشّافعيّة ( بناءً على قولٍ بعدم اشتراط الفوريّة في تفويض الطّلاق إلى المرأة ، وأنّه بمعنى التّوكيل ) إلى أنّه يجوز إضافة تفويض الطّلاق إلى الزّمن المستقبل . والقول الجديد عند الشّافعيّة أنّه يشترط فيه الفوريّة ، فلا يحتمل الإضافة إلى الوقت بناءً على أنّ التّفويض بمعنى التّمليك .</p><p> إضافة الخلع إلى الوقت : </p><p>13 - اتّفق العلماء على جواز إضافة الخلع إلى الوقت . فإن طلّقها قبل الوقت ، وكان يراد به التّعجيل وقع الطّلاق بائناً ، واستحقّ الزّوج العوض المتّفق عليه . وأمّا إذا طلّق بعد مضيّ الوقت الّذي أضيف إليه الخلع فإنّه يقع الطّلاق ، ولا شيء للزّوج . وللفقهاء تفصيلٌ في كون هذا الطّلاق رجعيّاً أو بائناً ، ينظر في مصطلح ( خلعٌ ) .</p><p> إضافة الإيلاء إلى الوقت : </p><p>14 - الإيلاء يقبل الإضافة إلى الوقت عند جمهور الفقهاء ، لأنّ الإيلاء يمينٌ ، واليمين يحتمل التّعليق بالشّرط والإضافة إلى الوقت .</p><p> إضافة الظّهار إلى الوقت : </p><p>15 - مذهب الحنفيّة والحنابلة ، وعلى قولٍ ضعيفٍ عند المالكيّة ، أنّه يصحّ إضافة الظّهار إلى الوقت . والرّاجح عند المالكيّة أنّه لا يصحّ إضافته إلى الوقت . ولم نجد للشّافعيّة رأياً في هذه المسألة .</p><p> إضافة اليمين إلى الوقت : </p><p>16 - اتّفق الفقهاء على أنّ اليمين يجوز إضافتها إلى الوقت ، مع تفصيلٍ ذكروه في كتبهم . وينظر في مصطلح ( أيمانٌ ) .</p><p> إضافة النّذر إلى الوقت : </p><p>17 - اتّفق الفقهاء على جواز إضافة النّذر إلى وقتٍ مستقبلٍ ، كأن يقول : للّه عليّ أن أصوم شهر رجبٍ ، أو أصلّي ركعتين يوم كذا ، على تفصيلٍ ينظر في ( باب النّذر ) .</p><p> إضافة الإجارة إلى الوقت : </p><p>18 - ذهب الفقهاء إلى جواز إضافة الإجارة إلى الزّمن المستقبل في الجملة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( إجارةٌ ) .</p><p> إضافة المضاربة إلى المستقبل : </p><p>19 - أجاز الحنفيّة إضافة المضاربة إلى الوقت ، وهو الصّحيح عند الحنابلة . وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى عدم الجواز . وتفصيله في مصطلح ( مضاربةٌ ) .</p><p> إضافة الكفالة : </p><p>20 - أجاز الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إضافة الكفالة ، سواءٌ أكانت في المال أم في البدن ، لأنّها تبرّعٌ من غير عوضٍ ، وضرب أجلٍ لها لا يخلّ بالمقصود ، فصحّت كالنّذر . وعند الشّافعيّة لا تجوز إضافتها أو تعليقها إن كانت في المال اتّفاقاً ، وكذلك في البدن على الأصحّ ، ومقابل الأصحّ عندهم أنّها تجوز وتفصيل آراء الفقهاء في ذلك في مصطلح ( كفالةٌ ) . إضافة الوقف : </p><p>21 - يجوز عند الحنفيّة والمالكيّة إضافة الوقف إلى الوقت . والشّافعيّة والحنابلة يجيزون إضافته ، إلاّ أنّ الظّاهر عند الشّافعيّة أنّهم يجيزون إضافة الوقف إذا أشبه التّحرير ، كما لو جعل داره مسجداً إذا جاء رمضان ، حيث جعلها محرّرةً من كلّ ملكٍ إلاّ للّه عزّ وجلّ .</p><p> إضافة المزارعة والمعاملة : </p><p>22 - يرى الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّ إضافة المعاملة ( المساقاة ) إلى المستقبل جائزةٌ . وأمّا المزارعة ، فالحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة يرون قبولها الإضافة . لأنّ المزارعة والمعاملة عندهم في معنى الإجارة ، والإجارة تصحّ إضافتها إلى الوقت فكذلك المزارعة والمعاملة . ولم يتعرّض المالكيّة إلى ذكر المدّة فيها . وصرّح الحنابلة بأنّ المزارعة والمساقاة لا يفتقران للتّصريح بمدّةٍ يحصل الكمال فيها ، بل لو زارعه أو ساقاه دون أن يذكر مدّةً جاز ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم لم يضرب لأهل خيبر مدّةً .</p><p> إضافة الوصيّة والإيصاء إلى الوقت : </p><p>23 - الوصيّة والإيصاء بمعنًى واحدٍ في اللّغة ، ويفرّق الفقهاء بينهما في الاستعمال ، فالإيصاء معناه أن يعهد إلى غيره ، بأن يقوم مقامه بعد موته ، والوصيّة تصرّفٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت تستعمل غالباً في الأموال . ويرى الفقهاء أنّ الوصيّة والإيصاء يقبلان الإضافة إلى الوقت .</p><p> إضافة الوكالة إلى الوقت : </p><p>24 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو ما يفهم من تفريعات الشّافعيّة ، إلى جواز إضافة الوكالة إلى الوقت . قال صاحب البدائع : ركن التّوكيل قد يكون مضافاً إلى وقتٍ ، بأن يقول وكّلتك في بيع هذه الدّار غداً ، ويصير وكيلاً في الغد فما بعده ، ولا يكون وكيلاً قبل الغد ، لأنّ التّوكيل إطلاق التّصرّف ، والإطلاقات ممّا تحتمل التّعليق بالشّرط والإضافة إلى الوقت ، كالطّلاق والعتاق .</p><p> العقود الّتي لا تصحّ إضافتها إلى المستقبل : </p><p>25 - اتّفق الفقهاء على أنّ عقود البيع ، والنّكاح ، والصّلح على مالٍ ، والرّجعة ، والقسمة لا تقبل الإضافة إلى المستقبل . ومثلها الشّركة عند الحنفيّة ، ولم يعثر للآخرين على قولٍ فيها . واستثنى المالكيّة من قاعدة عدم قبول النّكاح للإضافة الصّورة التّالية : لو أضاف الأب نكاح ابنته إلى موته ، وكان مريضاً مرضاً مخوفاً أم لا ، طال أو قصر فيصحّ النّكاح إذا مات منه ، لأنّه من وصايا المسلمين . وكذلك عقد الهبة لا يقبل الإضافة عند جمهور الفقهاء ، خلافاً للمالكيّة في بعض الصّور ، ذكروها في موضعها .</p><p> وللتّفصيل وبيان الأدلّة في كلٍّ من هذه الموضوعات يرجع إلى مصطلحاتها .</p><p>النّوع الثّاني الإضافة إلى الشّخص</p><p>26 - التّصرّفات إمّا أن يضيفها مباشرها إلى نفسه ، وإمّا أن يضيفها إلى غيره .</p><p>أ - إضافة التّصرّف إلى المباشر نفسه : </p><p>27 - الأصل أن يضيف مباشر التّصرّف ذلك التّصرّف إلى نفسه ، وأن يباشر العقد من يملك السّلعة ، وكذلك الطّلاق ، فإنّ الزّوج هو الّذي يملكه ، فلا بدّ أن يصدر منه ، فإن صدر عن غيره بغير إذنه فإنّه لا يقع .</p><p>ب - إضافة المباشر التّصرّف إلى غيره : </p><p>28 - إذا أضاف المباشر التّصرّف إلى غيره ، فإمّا أن تكون الإضافة بإذن ذلك الغير أو بغير إذنه ، فإن أضيف بإذن ذلك الغير كالوكالة ، فإنّه يصحّ ، فمن وكّل غيره في بيعٍ أو طلاقٍ أو إيصال هبةٍ أو وديعةٍ ، فإنّ التّوكيل يقوم مقام الموكّل فيما وكّل به ، وتصرّفات الوكيل معتبرةٌ . وأمّا إن أضيف التّصرّف إلى الغير غير إذنه فإنّه ينظر إلى ذلك التّصرّف ، فإن كان لا يفتقر إلى إذن الغير فإنّه يصحّ ، وذلك كتصرّف الوصيّ في شأن الموصى عليهم ، فإنّ من أوصى غيره ليقوم مقامه بعد موته في رعاية أبنائه لا يحتاج الوصيّ في تصرّفاته إلى إذن الموصى عليهم ، لأنّهم تحت وصايته ، فتصرّفاته - أي الوصيّ - تنفذ عليهم عملاً بكلام الموصي . ومثل الوصيّة في هذا المعنى الولاية . فإنّ تصرّفات الوليّ تنفذ على من له الولاية عليهم ولا يفتقر إلى إذنهم . وكذلك القيّم الّذي يعينه القاضي ، فإنّ تصرّفاته صحيحةٌ ، ولا يفتقر إلى إذن من له القوامة عليه .</p><p>29 - وأمّا إن كان يفتقر إلى إذن الغير فهو تصرّف الفضوليّ الّذي يتصرّف بلا إذنٍ ولا وصايةٍ ولا ولايةٍ ولا قوامة في بيعٍ وغيره . وفي صحّة تصرّفات الفضوليّ خلافٌ بين الفقهاء : فذهب الحنفيّة والمالكيّة - على قولٍ عندهم - والشّافعيّ في القديم إلى أنّ الفضوليّ إذا تصرّف ببيعٍ أو شراءٍ فإنّ تصرّفه هذا موقوفٌ على إجازة المالك ، فإن أجازه نفذ وإلاّ فلا . وذهب المالكيّة - على قولٍ عندهم - والشّافعيّ في الجديد ، والحنابلة إلى أنّ تصرّف الفضوليّ بالبيع أو الشّراء باطلٌ ، حتّى وإن أجازه المالك . واستثنى الحنابلة ما لو اشترى لغيره شيئاً في ذمّته بغير إذنه ، فيصحّ إن لم يسمّ المشتري من اشترى له في العقد ، بأن قال : اشتريت هذا ، ولم يقل : لفلانٍ ، فيصحّ العقد ، سواءٌ نقد المشتري الثّمن من مال الّذي اشترى له ، أو من مال نفسه ، أو لم ينقده بالكلّيّة ، لأنّه متصرّفٌ في ذمّته ، وهي قابلةٌ للتّصرّف ، والّذي نقده إنّما هو عوضٌ عمّا في الذّمّة . فإن سمّاه في العقد لم يصحّ إن لم يكن أذن . وذهب المالكيّة - في قولٍ ثالثٍ عندهم - إلى أنّ تصرّف الفضوليّ بالبيع أو الشّراء باطلٌ في العقار وجائزٌ في العروض ، أي يصحّ تصرّفه في المنقولات دون غيرها كالأراضي والبيوت .</p><p> إضجاعٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإضجاع مصدر أضجع ، يقال : أضجعته إضجاعاً : وضعت جنبه بالأرض . وهو كذلك في الاصطلاح .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p></p><p>أ - الاضطجاع : </p><p>2 - الاضطجاع وضع الإنسان جنبه على الأرض بنفسه ، فهو لازمٌ ، والاضطجاع متعدٍّ . وعلى هذا يكون الفرق بينه وبين الإضجاع ، أنّ الإضجاع يقال فيمن ضجع نفسه . أمّا الإضجاع فإنّه يكون بفعل الغير له . والاضطجاع في السّجود أن يتضامّ فيه ولا يجافي بطنه عن فخذيه .</p><p>ب - استلقاءٌ : </p><p>3 - الاستلقاء : النّوم على القفا .</p><p>الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : </p><p>4 - يفصّل الفقهاء في ( الذّبائح ) حكم إضجاع الذّبيحة وإراحتها ، ويتّفقون على أنّ هذا مندوبٌ إليه ، لما ورد فيه من آثارٍ ، ولأنّ فيه إراحةً للذّبيحة وتخفيفاً عنها . كما يتكلّم الفقهاء على الإضجاع في الجنائز عند احتضار الشّخص ، وعند دفنه حيث يسنّ إضجاعه على جنبه الأيمن جهة القبلة ، وهذا موضع اتّفاقٍ بين الفقهاء ، لما ورد في ذلك من الآثار . ( ر : جنازةٌ ) .</p><p> أضحيّةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الأضحيّة بتشديد الياء وبضمّ الهمزة أو كسرها ، وجمعها الأضاحيّ بتشديد الياء أيضاً ، ويقال لها : الضّحيّة بفتح الضّاد وتشديد الياء ، وجمعها الضّحايا ، ويقال لها أيضاً : الأضحاة بفتح الهمزة وجمعها الأضحى ، وهو على التّحقيق اسم جنسٍ جمعيٍّ ، وبها سمّي يوم الأضحى ، أي اليوم الّذي يضحّي فيه النّاس . وقد عرّفها اللّغويّون بتعريفين :</p><p> أحدهما : الشّاة الّتي تذبح ضحوةً ، أي وقت ارتفاع النّهار والوقت الّذي يليه ، وهذا المعنى نقله صاحب اللّسان عن ابن الأعرابيّ .</p><p> وثانيهما : الشّاة الّتي تذبح يوم الأضحى ، وهذا المعنى ذكره صاحب اللّسان أيضاً . أمّا معناها في الشّرع : فهو ما يذكّى تقرّباً إلى اللّه تعالى في أيّام النّحر بشرائط مخصوصةٍ . فليس ، من الأضحيّة ما يذكّى لغير التّقرّب إلى اللّه تعالى ، كالذّبائح الّتي تذبح للبيع أو الأكل أو إكرام الضّيف ، وليس منها ما يذكّى في غير هذه الأيّام ، ولو للتّقرّب إلى اللّه تعالى ، وكذلك ما يذكّى بنيّة العقيقة عن المولود ، أو جزاء التّمتّع أو القران في النّسك ، أو جزاء ترك واجبٍ أو فعل محظورٍ في النّسك ، أو يذكّى بنيّة الهدي كما سيأتي .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p></p><p>أ - القربان : </p><p>2 - القربان : ما يتقرّب به العبد إلى ربّه ، سواءٌ أكان من الذّبائح أم من غيرها . والعلاقة العامّة بين الأضحيّة وسائر القرابين أنّها كلّها يتقرّب بها إلى اللّه تعالى ، فإن كانت القرابين من الذّبائح كانت علاقة الأضحيّة بها أشدّ ، لأنّها يجمعها كونها ذبائح يتقرّب بها إليه سبحانه ، فالقربان أعمّ من الأضحيّة .</p><p>ب - الهدي : </p><p>3 - الهدي : ما يذكّى من الأنعام في الحرم في أيّام النّحر لتمتّعٍ أو قرانٍ ، أو ترك واجبٍ من واجبات النّسك ، أو فعل محظورٍ من محظورات النّسك ، حجّاً كان أو عمرةً ، أو لمحض التّقرّب إلى اللّه تعالى تطوّعاً . ويشترك الهدي مع الأضحيّة في أنّ كلاًّ منهما ذبيحةٌ ، ومن الأنعام ، وتذبح في أيّام النّحر ، ويقصد بها التّقرّب إلى اللّه تعالى . ويفترق الهدي ذو السّبب عن الأضحيّة افتراقاً ظاهراً ، فإنّ الأضحيّة لا تقع عن تمتّعٍ ولا قرانٍ ، ولا تكون كفّارةً لفعلٍ محظورٍ أو ترك واجبٍ . وأمّا الهدي الّذي قصد به التّقرّب المحض فإنّه يشتبه بالأضحيّة اشتباهاً عظيماً ، لا سيّما أضحيّة المقيمين بمنًى من أهلها ومن الحجّاج ، فإنّها ذبيحةٌ من الأنعام ذبحت في الحرم في أيّام النّحر تقرّباً إلى اللّه تعالى ، وكلّ هذه الصّفات صفاتٌ للهدي فلا يفرّق بينهما إلاّ بالنّيّة ، فما نوي به الهدي كان هدياً ، وما نوي به التّضحية كان أضحيّةً . فإن قيل : إنّ النّيّة ليست نيّة ألفاظٍ ، وإنّما هي معانٍ ، فما هو المعنى الّذي يخطر ببال النّاوي ، حين ينوي الهدي ، وحين ينوي الأضحيّة حتّى تكون النّيّة فارقةً بينهما ؟ فالجواب : أنّ ناوي الهدي يخطر بباله الإهداء إلى الحرم وتكريمه ، وناوي الأضحيّة يخطر بباله الذّبح المختصّ بالأيّام الفاضلة من غير ملاحظة الإهداء إلى الحرم . هذا ، والمالكيّة يرون أنّ الحاجّ لا يضحّي كما سيأتي ، فيكون الفرق عندهم بين هدي التّطوّع والأضحيّة ظاهراً ، فإنّ ما يقوم به الحاجّ يكون هدياً ، وما يقوم به غير الحاجّ يكون أضحيّةً .</p><p>ج - العقيقة : </p><p>4 - العقيقة ما يذكّى من النّعم شكراً للّه تعالى على ما أنعم به ، من ولادة مولودٍ ، ذكراً كان أو أنثى ، ولا شكّ أنّها تخالف الأضحيّة الّتي هي شكرٌ على نعمة الحياة ، لا على الإنعام بالمولود ، فلو ولد لإنسانٍ مولودٌ في عيد الأضحى فذبح عنه شكراً على إنعام اللّه بولادته كانت الذّبيحة عقيقةً . وإن ذبح عنه شكراً للّه تعالى على إنعامه على المولود نفسه بالوجود والحياة في هذا الوقت الخاصّ ، كانت الذّبيحة أضحيّةً .</p><p>د - الفرع والعتيرة : </p><p>5 - الفرع بفتح الفاء والرّاء ، ويقال له الفرعة : أوّل نتاج البهيمة ، كان أهل الجاهليّة يذبحونه لطواغيتهم ، رجاء البركة في الأمّ وكثرة نسلها ، ثمّ صار المسلمون يذبحونه للّه تعالى . والعتيرة بفتح العين : ذبيحةٌ كان أهل الجاهليّة يذبحونها في العشر الأول من رجبٍ لآلهتهم ويسمّونها العتر ( بكسرٍ فسكونٍ ) والرّجيبة أيضاً ، ثمّ صار المسلمون يذبحونها للّه تعالى من غير وجوبٍ ولا تقيّدٍ بزمنٍ . وعلاقة الأضحيّة بهما أنّهما يشتركان معها في أنّ الجميع ذبائح يتقرّب بها إلى اللّه عزّ وجلّ ، والفرق بينها وبينهما ظاهرٌ . فإنّ الفرع يقصد به شكراً للّه تعالى على أوّل نتاجٍ تنتجه النّاقة وغيرها ورجاء البركة فيها ، والعتيرة يقصد بها شكراً للّه تعالى على نعمة الحياة إلى وقت ذبحها . والأضحيّة يقصد بها شكراً للّه تعالى على نعمة الحياة إلى حلول الأيّام الفاضلة من ذي الحجّة الحرام . مشروعيّة الأضحيّة ودليلها : </p><p>6 - الأضحيّة مشروعةٌ إجماعاً بالكتاب والسّنّة : أمّا الكتاب فقوله تعالى : { فصلّ لربّك وانحر } قيل في تفسيره : صلّ صلاة العيد وانحر البدن . وأمّا السّنّة فأحاديث تحكي فعله صلى الله عليه وسلم لها ، وأخرى تحكي قوله في بيان فضلها والتّرغيب فيها والتّنفير من تركها . فمن ذلك ما صحّ من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنّه قال : « ضحّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمّى وكبّر ، ووضع رجله على صفاحهما » . وأحاديث أخرى سيأتي بعضها منها قوله صلى الله عليه وسلم : « من كان له سعةٌ ولم يضحّ فلا يقربنّ مصلاّنا » . وقد شرعت التّضحية في السّنة الثّانية من الهجرة النّبويّة ، وهي السّنة الّتي شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال . أمّا حكمة مشروعيّتها ، فهي شكراً للّه تعالى على نعمة الحياة ، وإحياء سنّة سيّدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره اللّه عزّ اسمه بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النّحر ، وأن يتذكّر المؤمن أنّ صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة اللّه ومحبّته على محبّة النّفس والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء ، فإذا تذكّر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصّبر على طاعة اللّه وتقديم محبّته عزّ وجلّ على هوى النّفس وشهوتها . وقد يقال : أيّ علاقةٍ بين إراقة الدّم وبين شكر المنعم عزّ وجلّ والتّقرّب إليه ؟ والجواب من وجهين :</p><p> أحدهما : أنّ هذه الإراقة وسيلةٌ للتّوسعة على النّفس وأهل البيت ، وإكرام الجار والضّيف ، والتّصدّق على الفقير ، وهذه كلّها مظاهر للفرح والسّرور بما أنعم اللّه به على الإنسان ، وهذا تحدّثٌ بنعمة اللّه تعالى كما قال عزّ اسمه : { وأمّا بنعمة ربّك فحدّث } .</p><p> ثانيهما : المبالغة في تصديق ما أخبر به اللّه عزّ وجلّ من أنّه خلق الأنعام لنفع الإنسان ، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاماً له . فإذا نازعه في حلّ الذّبح والنّحر منازعٌ تمويهاً بأنّهما من القسوة والتّعذيب لذي روحٍ تستحقّ الرّحمة والإنصاف ، كان ردّه على ذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ الّذي خلقنا وخلق هذه الحيوانات ، وأمرنا برحمتها والإحسان إليها ، أخبرنا وهو العليم بالغيب أنّه خلقها لنا وأباح تذكيتها ، وأكّد هذه الإباحة بأن جعل هذه التّذكية قربةً في بعض الأحيان .</p><p> حكم الأضحيّة : </p><p>7 - ذهب جمهور الفقهاء ، ومنهم الشّافعيّة والحنابلة ، وهو أرجح القولين عند مالكٍ ، وإحدى روايتين عن أبو يوسف إلى أنّ الأضحيّة سنّةٌ مؤكّدةٌ . وهذا قول أبي بكرٍ وعمر وبلالٍ وأبي مسعودٍ البدريّ وسويد بن غفلة وسعيد بن المسيّب وعطاءٍ وعلقمة والأسود وإسحاق وأبي ثورٍ وابن المنذر . واستدلّ الجمهور على السّنّيّة بأدلّةٍ : منها قوله عليه الصلاة والسلام : « إذا دخل العشر ، وأراد أحدكم أن يضحّي فلا يمسّ من شعره ولا من بشره شيئاً » . ووجه الدّلالة في هذا الحديث أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال : « وأراد أحدكم » فجعله مفوّضاً إلى إرادته ، ولو كانت التّضحية واجبةً لاقتصر على قوله : « فلا يمسّ من شعره شيئاً حتّى يضحّي » . ومنها أيضاً أنّ أبا بكرٍ وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحّيان السّنة والسّنتين ، مخافة أن يرى ذلك واجباً . وهذا الصّنيع منهما يدلّ على أنّهما علما من الرّسول صلى الله عليه وسلم عدم الوجوب ، ولم يرو عن أحدٍ من الصّحابة خلاف ذلك .</p><p>8 - وذهب أبو حنيفة إلى أنّها واجبةٌ . وهذا المذهب هو المرويّ عن محمّدٍ وزفر وإحدى الرّوايتين عن أبي يوسف . وبه قال ربيعة واللّيث بن سعدٍ والأوزاعيّ والثّوريّ ومالكٌ في أحد قوليه . واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى : { فصلّ لربّك وانحر } فقد قيل في تفسيره صلّ صلاة العيد وانحر البدن ، ومطلق الأمر للوجوب ، ومتى وجب على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وجب على الأمّة لأنّه قدوتها . وبقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من كان له سعةٌ ولم يضحّ فلا يقربنّ مصلاّنا » ، وهذا كالوعيد على ترك التّضحية ، والوعيد إنّما يكون على ترك الواجب . وبقوله عليه الصلاة والسلام : « من ذبح قبل الصّلاة فليذبح شاةً مكانها ، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم اللّه » ، فإنّه أمر بذبح الأضحيّة وبإعادتها إذا ذكّيت قبل الصّلاة ، وذلك دليل الوجوب . ثمّ إنّ الحنفيّة القائلين بالوجوب يقولون : إنّها واجبةٌ عيناً على كلّ من وجدت فيه شرائط الوجوب . فالأضحيّة الواحدة كالشّاة وسبع البقرة وسبع البدنة إنّما تجزئ عن شخصٍ واحدٍ .</p><p>9 - وأمّا القائلون بالسّنّيّة فمنهم من يقول : إنّها سنّة عينٍ أيضاً ، كالقول المرويّ عن أبي يوسف فعنده لا يجزئ الأضحيّة الواحدة عن الشّخص وأهل بيته أو غيرهم . ومنهم من يقول : إنّها سنّة عينٍ ولو حكماً ، بمعنى أنّ كلّ واحدٍ مطالبٌ بها ، وإذا فعلها واحدٌ بنيّة نفسه وحده لم تقع إلاّ عنه ، وإذا فعلها بنيّة إشراك غيره في الثّواب ، أو بنيّة كونها لغيره أسقطت الطّلب عمّن أشركهم أو أوقعها عنهم . وهذا رأي المالكيّة ، وإيضاحه أنّ الشّخص إذا ضحّى ناوياً نفسه فقط سقط الطّلب عنه ، وإذا ضحّى ناوياً نفسه وأبويه الفقيرين وأولاده الصّغار ، وقعت التّضحية عنهم ، ويجوز له أن يشرك غيره في الثّواب - قبل الذّبح - ولو كانوا أكثر من سبعةٍ بثلاث شرائط :</p><p> الأولى : أن يسكن معه .</p><p> الثّانية : أن يكون قريباً له وإن بعدت القرابة ، أو زوجةً .</p><p> الثّالثة : أن ينفق على من يشركه وجوباً كأبويه وصغار ولده الفقراء ، أو تبرّعاً كالأغنياء منهم وكعمٍّ وأخٍ وخالٍ . فإذا وجدت هذه الشّرائط سقط الطّلب عمّن أشركهم . وإذا ضحّى بشاةٍ أو غيرها ناوياً غيره فقط ، ولو أكثر من سبعةٍ ، من غير إشراك نفسه معهم سقط الطّلب عنهم بهذه التّضحية ، وإن لم تتحقّق فيهم الشّرائط الثّلاث السّابقة . ولا بدّ في كلّ ذلك أن تكون الأضحيّة ملكاً خاصّاً للمضحّي ، فلا يشاركوه فيها ولا في ثمنها ، وإلاّ لم تجزئ ، كما سيأتي في شرائط الصّحّة .</p><p>10 - ومن القائلين بالسّنّيّة من يجعلها سنّة عينٍ في حقّ المنفرد ، وسنّة كفايةٍ في حقّ أهل البيت الواحد ، وهذا رأي الشّافعيّة والحنابلة . فقد قالوا : إنّ الشّخص يضحّي بالأضحيّة الواحدة - ولو كانت شاةً - عن نفسه وأهل بيته .</p><p> وللشّافعيّة تفسيراتٌ متعدّدةٌ لأهل البيت الواحد والرّاجح تفسيران :</p><p> أحدهما : أنّ المقصود بهم من تلزم الشّخص نفقتهم ، وهذا هو الّذي رجّحه الشّمس الرّمليّ في نهاية المحتاج .</p><p> ثانيهما : من تجمعهم نفقة منفقٍ واحدٍ ولو تبرّعاً ، وهذا هو الّذي صحّحه الشّهاب الرّمليّ بهامش شرح الرّوض . قالوا : ومعنى كونها سنّة كفايةٍ - مع كونها تسنّ لكلّ قادرٍ منهم عليها - سقوط الطّلب عنهم بفعل واحدٍ رشيدٍ منهم ، لا حصول الثّواب لكلٍّ منهم ، إلاّ إذا قصد المضحّي تشريكهم في الثّواب . وممّا استدلّ به على كون التّضحية سنّة كفايةٍ عن الرّجل وأهل بيته حديث أبي أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه قال : « كنّا نضحّي بالشّاة الواحدة يذبحها الرّجل عنه وعن أهل بيته ، ثمّ تباهى النّاس بعد فصارت مباهاةً » . وهذه الصّيغة الّتي قالها أبو أيّوب رضي الله عنه تقتضي أنّه حديثٌ مرفوعٌ .</p><p>الأضحيّة المنذورة : </p><p>11 - اتّفق الفقهاء على أنّ نذر التّضحية يوجبها ، سواءٌ أكان النّاذر غنيّاً أم فقيراً ، وهو إمّا أن يكون نذراً لمعيّنةٍ نحو : للّه عليّ أن أضحّي بهذه الشّاة ، وإمّا أن يكون نذراً في الذّمّة لغير معيّنةٍ لمضمونةٍ ، كأن يقول : للّه عليّ أن أضحّي ، أو يقول : للّه عليّ أن أضحّي بشاةٍ . فمن نذر التّضحية بمعيّنةٍ لزمه التّضحية بها في الوقت ، وكذلك من نذر التّضحية في الذّمّة بغير معيّنةٍ ، ثمّ عيّن شاةً مثلاً عمّا في ذمّته ، فإنّه يجب عليه التّضحية بها في الوقت . وصرّح الشّافعيّة بأنّ من نذر معيّنةً ، وبها عيبٌ مخلٌّ بالإجزاء صحّ نذره ، ووجب عليه ذبحها في الوقت ، وفاءً بما التزمه ، ولا يجب عليه بدلها . ومن نذر أضحيّةً في ذمّته ، ثمّ عيّن شاةً بها عيبٌ مخلٌّ بالإجزاء لم يصحّ تعيينه إلاّ إذا كان قد نذرها معيبةً ، كأن قال : عليّ أن أضحّي بشاةٍ عرجاء بيّنة العرج . وقال الحنابلة مثل ما قال الشّافعيّة ، إلاّ أنّهم أجازوا إبدال المعيّنة بخيرٍ منها ، لأنّ هذا أنفع للفقراء . ودليل وجوب الأضحيّة بالنّذر : أنّ التّضحية قربةٌ للّه تعالى من جنسها واجبٌ كهدي التّمتّع ، فتلزم بالنّذر كسائر القرب ، والوجوب بسبب النّذر يستوي فيه الفقير والغنيّ .</p><p> أضحيّة التّطوّع : </p><p>12 - من لم تجب التّضحية عليه لعدم توفّر شرطٍ من شروط وجوبها عند من قال بالوجوب ، ولعدم توفّر شروط السّنّيّة عند من قال بأنّها سنّةٌ ، فالأضحيّة تعتبر في حقّه تطوّعاً .</p><p>شروط وجوب الأضحيّة أو سنّيّتها : </p><p>13 - الأضحيّة إذا كانت واجبةً بالنّذر فشرائط وجوبها هي شرائط النّذر ، وهي : الإسلام والبلوغ والعقل والحرّيّة والاختيار ، ولتفصيلها يراجع باب النّذر . وإذا كانت واجبةً بالشّرع ( عند من يقول بذلك ) فشروط وجوبها أربعةٌ ، وزاد محمّدٌ وزفر شرطين ، وهذه الشّروط أو بعضها مشترطةٌ في سنّيّتها أيضاً عند من قال بعدم الوجوب ، وزاد المالكيّة شرطاً في سنّيّتها ، وبيان ذلك كما يلي : </p><p>14 - الشّرط الأوّل : الإسلام ، فلا تجب على الكافر ، ولا تسنّ له ، لأنّها قربةٌ ، والكافر ليس من أهل القرب ، ولا يشترط عند الحنفيّة وجود الإسلام في جميع الوقت الّذي تجزئ فيه التّضحية ، بل يكفي وجوده آخر الوقت ، لأنّ وقت الوجوب يفضل عن أداء الواجب ، فيكفي في وجوبها بقاء جزءٍ من الوقت كالصّلاة ، وكذا يقال في جميع الشّروط الآتية ، وهذا الشّرط متّفقٌ عليه بين القائلين بالوجوب والقائلين بالسّنّيّة ، بل إنّه أيضاً شرطٌ للتّطوّع .</p><p>15 - الشّرط الثّاني : الإقامة ، فلا تجب على المسافر ، لأنّها لا تتأدّى بكلّ مالٍ ولا في كلّ زمانٍ ، بل بحيوانٍ مخصوصٍ في وقتٍ مخصوصٍ ، والمسافر لا يظفر به في كلّ مكان في وقت التّضحية ، فلو أوجبناها عليه لاحتاج لحمل الأضحيّة مع نفسه ، وفيه من الحرج ما لا يخفى ، أو احتاج إلى ترك السّفر ، وفيه ضررٌ ، فدعت الضّرورة إلى امتناع وجوبها عليه ، بخلاف المقيم ولو كان حاجّاً ، لما روى نافعٌ عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّه كان يخلّف لمن لم يحجّ من أهله أثمان الضّحايا ، وذلك ليضحّوا عنه تطوّعاً . ويحتمل أنّه ليضحّوا عن أنفسهم لا عنه ، فلا يثبت الوجوب مع الاحتمال . هذا مذهب الحنفيّة القائلين بالوجوب ، وأمّا من قال بالسّنّيّة فلا يشترط هذا الشّرط ، وكذلك لا يشترط في التّطوّع ، لأنّه لا يترتّب على سنّيّتها ولا التّطوّع بها حرجٌ .</p><p>16 - الشّرط الثّالث : الغنى - ويعبّر عنه باليسار - لحديث « من كان له سعةٌ ولم يضحّ فلا يقربنّ مصلاّنا » والسّعة هي الغنى ، ويتحقّق عند الحنفيّة بأن يكون في ملك الإنسان مائتا درهمٍ أو عشرون ديناراً ، أو شيءٌ تبلغ قيمته ذلك ، سوى مسكنه وحوائجه الأصليّة وديونه . وقال المالكيّة : يتحقّق الغنى بألاّ تجحف الأضحيّة بالمضحّي ، بألاّ يحتاج لثمنها في ضروريّاته في عامه . وقال الشّافعيّة : إنّما تسنّ للقادر عليها ، وهو من ملك ما يحصل به الأضحيّة ، فاضلاً عمّا يحتاج إليه في يوم العيد وليلته وأيّام التّشريق الثّلاثة ولياليها .</p><p>17 - الشّرطان الرّابع والخامس : البلوغ والعقل ، وهذان الشّرطان اشترطهما محمّدٌ وزفر ، ولم يشترطهما أبو حنيفة وأبو يوسف ، فعندهما تجب التّضحية في مال الصّبيّ والمجنون إذا كانا موسرين ، فلو ضحّى الأب أو الوصيّ عنها من مالهما لم يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ويضمن في قول محمّدٍ وزفر ، وهذا الخلاف كالخلاف في صدقة الفطر . ولتفصيل حجج الفريقين يرجع لمصطلح ( صدقة الفطر ) .</p><p>18 - والّذي يجنّ ويفيق يعتبر حاله في الجنون والإفاقة ، فإن كان مجنوناً في أيّام النّحر فهو على الاختلاف ، وإن كان مفيقاً وجبت من ماله بلا خلافٍ ، وقيل : إنّ حكمه حكم الصّحيح كيفما كان . وهذا الّذي قرّره صاحب " البدائع " يقتضي برجيح القول بالوجوب ، لكن صحّح صاحب الكافي القول بعدم الوجوب ورجّحه ابن الشّحنة واعتمده صاحب " الدّرّ المختار " ناقلاً عن متن " مواهب الرّحمن " أنّه أصحّ ما يفتى به ، وقال ابن عابدين : إنّ هذا القول اختاره صاحب الملتقى حيث قدّمه ، وعبّر عن مقابله بصيغة التّضعيف ، وهي " قيل " . هذا كلّه رأي الحنفيّة . وقال المالكيّة : لا يشترط في سنّيّة التّضحية البلوغ ولا العقل ، فيسنّ للوليّ التّضحية عن الصّغير والمجنون من مالهما ، ولو كانا يتيمين . وقال الشّافعيّة : لا يجوز للوليّ أن يضحّي عن محجوريه من أموالهم ، وإنّما يجوز أن يضحّي عنهم من ماله إن كان أباً أو جدّاً ، وكأنّه ملكها لهم وذبحها عنهم ، فيقع له ثواب التّبرّع لهم ، ويقع لهم ثواب التّضحية . وقال الحنابلة في اليتيم الموسر : يضحّي عنه وليّه من ماله ، أي مال المحجور ، وهذا على سبيل التّوسعة في يوم العيد لا على سبيل الإيجاب .</p><p>19 - هذا وقد انفرد المالكيّة بذكر شرطٍ لسنّيّة التّضحية ، وهو ألاّ يكون الشّخص حاجّاً ، فالحاجّ لا يطالب بالتّضحية شرعاً ، سواءٌ ، أكان بمنًى أم بغيرها ، وغير الحاجّ هو المطالب بها ، وإن كان معتمراً أو كان بمنًى . وعند الحنفيّة لا تجب على حاجٍّ مسافرٍ .</p><p>20 - هذا وليست الذّكورة ولا المصر من شروط الوجوب ولا السّنّيّة ، فكما تجب على الذّكور تجب على الإناث ، وكما تجب على المقيمين في الأمصار تجب على المقيمين في القرى والبوادي ، لأنّ أدلّة الوجوب أو السّنّيّة شاملةٌ للجميع .</p><p>تضحية الإنسان من ماله عن ولده : </p><p>21 - إذا كان الولد كبيراً فلا يجب على أبيه أو جدّه التّضحية عنه ، أمّا الولد وولد الولد الصّغيران فإن كان لهما مالٌ فقد سبق الكلام عن ذلك ، وإن لم يكن لهما مالٌ ، فعن أبي حنيفة في ذلك روايتان :</p><p> أولاهما : أنّها لا تجب ، وهو ظاهر الرّواية ، وعليه الفتوى ، لأنّ الأصل أنّه لا يجب على الإنسان شيءٌ عن غيره ، وخصوصاً القربات ، لقوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى } . وقوله جلّ شأنه { لها ما كسبت } . ولهذا لم تجب عليه عن ولده وولد ولده الكبيرين .</p><p> ثانيتهما : أنّها تجب ، لأنّ ولد الرّجل جزؤه وكذا ولد ابنه ، فإذا وجب عليه أن يضحّي عن نفسه وجب عليه أن يضحّي عن ولده وولد ابنه قياساً على صدقة الفطر . ثمّ على القول بظاهر الرّواية - وهو عدم الوجوب - يستحبّ للإنسان أن يضحّي عن ولده وولد ابنه الصّغيرين من مال نفسه ، والمقصود بولد ابنه هو اليتيم الّذي تحت ولاية جدّه . وهذا موافقٌ لما سبق من مذهب الجمهور .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40918, member: 329"] الألفاظ ذات الصّلة أ - التّعليق : 3 - التّعليق عند الفقهاء ربط حصول مضمون جملةٍ بحصول مضمون جملةٍ أخرى . وبعض صور التّعليق تسمّى يميناً مجازاً . هذا ، وقد ذكر ابن نجيمٍ في فتح الغفّار الفرق من وجهين بين التّعليق والإضافة الّتي بمعنى إسناد الحكم إلى زمنٍ آخر ، ولكن لم يسلم واحدٌ منهما من الاعتراض . أحدهما : أنّ التّعليق يمينٌ ، وهي إذا كان المقصود بها البرّ أفادت انتفاء المعلّق ، ولا يفضي إلى الحكم ، أمّا الإضافة فهي لثبوت حكم السّبب في وقته ، لا لمنعه ، فيتحقّق السّبب بلا مانعٍ . إذ الزّمان من لوازم الوجود . والفرق الثّاني : أنّ الشّرط على خطر ( احتمال الوجود والعدم ) ولا خطر في الإضافة . ويرجع إلى كتب الأصول للاعتراضات على هذين الفرقين ، والأجوبة عنها . ب - التّقييد : 4 - التّقييد في العقود هو : التزام حكمٍ في التّصرّف القوليّ ، لا يستلزمه ذلك التّصرّف في حال إطلاقه . ج - الاستثناء : 5 - الاستثناء : قولٌ ذو صيغٍ مخصوصةٍ محصورةٍ ، دالٌّ على أنّ المذكور فيه لم يردّ بالقول الأوّل . والفرق بينه وبين الإضافة : أنّ الحكم في الاستثناء يثبت في الحال ، فلو قال المقرّ : لفلانٍ عليّ عشرةٌ إلاّ ثلاثاً فإنّه يكون مقرّاً بسبعٍ ، بخلاف الإضافة ، فإنّ الحكم فيها لا يثبت إلاّ عند وجود الزّمن الّذي أضيف إليه الحكم ، كما لو قال : أنت طالقٌ أوّل الشّهر ، فإنّها لا تطلق إلاّ إذا جاء رأس الشّهر . أمّا الاستثناء فإنّ تأخير المستثنى عن المستثنى منه ( أي الفصل ) لغير عذرٍ يبطله . د - التّوقّف : 6 - المراد بالتّوقّف هنا : عدم نفاذ حكم التّصرّف الصّادر من ذي أهليّةٍ لكن لا ولاية له فيه . وهو إنّما يكون في العقود القابلة له ، كالبيع والإجارة والنّكاح ، فإذا باع الفضوليّ أو اشترى فعند القائلين بصحّة تصرّفه يكون العقد موقوفاً ، لا ينفذ إلاّ بعد إجازة المالك في البيع ، والمشتري له في الشّراء . هذا ، وإنّ بين العقود المضافة والعقود الموقوفة شبهاً وفرقاً ، فأمّا الشّبه : فهو أنّ كلاًّ منهما يوجد عند وجود الصّيغة ، مع تأخّر الحكم إلى الزّمن الّذي أضيف إليه في العقد المضاف ، أو إلى إجازة المالك في العقد الموقوف . وأمّا الفرق فمن ثلاثة أوجهٍ : أوّلها : أنّ تراخي الحكم عن الصّيغة في العقد المضاف نشأ من الصّيغة نفسها ، لأنّ الإيجاب فيها مضافٌ إلى زمنٍ مستقبلٍ ، أمّا تراخي الحكم في العقد الموقوف فليس مرجعه الصّيغة ، لأنّها منجّزةٌ ، وإنّما مرجعه صدور التّصرّف ممّن لا ولاية له في العقد . ثانيها : أنّ الحكم في العقد الموقوف ينفّذ بعد الإجازة مستنداً إلى وقت صدور التّصرّف ، لأنّ الإجازة اللاّحقة فيه كالإذن السّابق . بخلاف العقد المضاف ، فإنّ الحكم فيه لا يثبت إلاّ عند مجيء الزّمن الّذي أضيف إليه الحكم . ثالثها : أنّ العقد المضاف يترتّب عليه الحكم في الزّمن الّذي أضيف إليه الإيجاب ، ما دام صحيحاً . بخلاف العقد الموقوف ، فإنّه متردّدٌ بين الإجازة والرّدّ فيما إذا لم يجزه من له الولاية . فبيع الفضوليّ مثلاً لا ينفذ إذا لم يجزه المالك . هـ - التّعيين : 7 - التّعيين معناه : التّحديد والاختيار ، فمن طلّق إحدى نسائه ، ولم يعيّن المطلّقة منهنّ ، فإنّه يلزمه التّعيين عند المطالبة به . فلو قال عند التّعيين : هذه المطلّقة وهذه ، أو بل هذه ، أو ثمّ هذه ، تعيّنت الأولى ، لأنّ التّعيين إنشاء اختيارٍ ، لا إخبارٌ عن سابقٍ ، والبيان عكسه ، فهناك شبهٌ بين التّعيين والإضافة من حيث تراخي حكم التّصرّف إلى التّعيين ، أو الزّمن المضاف إليه . والتّعيين يأتي في خصال كفّارة اليمين فإنّ من حنث ، فخيّر في الكفّارة بين الإعتاق والإطعام والكسوة ، فلا ينتقل إلى الصّوم إلاّ بعد عدم القدرة على خصلةٍ من تلك الخصال الثّلاثة . وعند القدرة على خصلةٍ منها يلزمه أن يعيّنها . شروط الإضافة : 8 - يشترط لصحّة الإضافة ثلاثة شروطٍ : الأوّل : صدورها من أهلها ، وهو شرطٌ مشتركٌ في جميع العقود والتّصرّفات . الثّاني : مقارنتها للعقد أو التّصرّف . الثّالث : مصادفتها محلّها المشروع من العقود وغيرها . وسيأتي تفصيل هذين الشّرطين . أنواع الإضافة : 9 - الإضافة نوعان : أحدهما : الإضافة إلى الوقت . وثانيهما : الإضافة إلى الشّخص . ومعنى الإضافة إلى الوقت : تأخير الآثار المترتّبة على العقد إلى حلول الوقت الّذي أضيف إليه ذلك العقد ، فإنّ من العقود ما يقبل الإضافة إلى الوقت ، ومنها ما لا يقبل . ومعنى الإضافة إلى الشّخص ، أن ينسب حكم التّصرّف إلى شخصٍ معلومٍ . النّوع الأوّل الإضافة إلى الوقت 10 - الإضافة تتبع طبيعة التّصرّفات ، ومن التّصرّفات ما يضاف إلى الوقت ، ومنها ما لا يضاف إليه . فالتّصرّفات الّتي تصحّ إضافتها إلى الوقت هي : الطّلاق ، وتفويضه ، والخلع ، والإيلاء ، والظّهار ، واليمين ، والنّذر ، والعتق ، والإجارة ، والمعاملة ، والإيصاء ، والوصيّة ، والقضاء ، والمضاربة ، والكفالة ، والوقف ، والمزارعة ، والوكالة . وهناك تصرّفاتٌ لا تصحّ إضافتها إلى الوقت كالنّكاح ، والبيع ، وغيرهما . التّصرّفات الّتي تقبل الإضافة إلى الوقت : الطّلاق : 11 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه إن أضاف الطّلاق إلى الماضي وقع في الحال . وللشّافعيّة قولٌ ضعيفٌ أنّه يلغو . وذهب الحنابلة إلى وقوع الطّلاق إن نواه ، وإلاّ فهو لغوٌ . أمّا إضافة الطّلاق إلى الزّمان المستقبل فالجمهور على وقوعه في أوّل الوقت الّذي أضيف إليه . وقال المالكيّة : إذا أضيف إلى وقتٍ محقّق الوقوع وقع في الحال ، لأنّ إضافة الطّلاق إلى الزّمن المستقبل أو المحقّق مجيئه تجعل النّكاح مؤقّتاً ، فحينئذٍ يشبه نكاح المتعة ، وهو حرامٌ ، فينجّز الطّلاق . إضافة تفويض الطّلاق للمستقبل : 12 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو قولٌ قديمٌ للشّافعيّة ( بناءً على قولٍ بعدم اشتراط الفوريّة في تفويض الطّلاق إلى المرأة ، وأنّه بمعنى التّوكيل ) إلى أنّه يجوز إضافة تفويض الطّلاق إلى الزّمن المستقبل . والقول الجديد عند الشّافعيّة أنّه يشترط فيه الفوريّة ، فلا يحتمل الإضافة إلى الوقت بناءً على أنّ التّفويض بمعنى التّمليك . إضافة الخلع إلى الوقت : 13 - اتّفق العلماء على جواز إضافة الخلع إلى الوقت . فإن طلّقها قبل الوقت ، وكان يراد به التّعجيل وقع الطّلاق بائناً ، واستحقّ الزّوج العوض المتّفق عليه . وأمّا إذا طلّق بعد مضيّ الوقت الّذي أضيف إليه الخلع فإنّه يقع الطّلاق ، ولا شيء للزّوج . وللفقهاء تفصيلٌ في كون هذا الطّلاق رجعيّاً أو بائناً ، ينظر في مصطلح ( خلعٌ ) . إضافة الإيلاء إلى الوقت : 14 - الإيلاء يقبل الإضافة إلى الوقت عند جمهور الفقهاء ، لأنّ الإيلاء يمينٌ ، واليمين يحتمل التّعليق بالشّرط والإضافة إلى الوقت . إضافة الظّهار إلى الوقت : 15 - مذهب الحنفيّة والحنابلة ، وعلى قولٍ ضعيفٍ عند المالكيّة ، أنّه يصحّ إضافة الظّهار إلى الوقت . والرّاجح عند المالكيّة أنّه لا يصحّ إضافته إلى الوقت . ولم نجد للشّافعيّة رأياً في هذه المسألة . إضافة اليمين إلى الوقت : 16 - اتّفق الفقهاء على أنّ اليمين يجوز إضافتها إلى الوقت ، مع تفصيلٍ ذكروه في كتبهم . وينظر في مصطلح ( أيمانٌ ) . إضافة النّذر إلى الوقت : 17 - اتّفق الفقهاء على جواز إضافة النّذر إلى وقتٍ مستقبلٍ ، كأن يقول : للّه عليّ أن أصوم شهر رجبٍ ، أو أصلّي ركعتين يوم كذا ، على تفصيلٍ ينظر في ( باب النّذر ) . إضافة الإجارة إلى الوقت : 18 - ذهب الفقهاء إلى جواز إضافة الإجارة إلى الزّمن المستقبل في الجملة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( إجارةٌ ) . إضافة المضاربة إلى المستقبل : 19 - أجاز الحنفيّة إضافة المضاربة إلى الوقت ، وهو الصّحيح عند الحنابلة . وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى عدم الجواز . وتفصيله في مصطلح ( مضاربةٌ ) . إضافة الكفالة : 20 - أجاز الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إضافة الكفالة ، سواءٌ أكانت في المال أم في البدن ، لأنّها تبرّعٌ من غير عوضٍ ، وضرب أجلٍ لها لا يخلّ بالمقصود ، فصحّت كالنّذر . وعند الشّافعيّة لا تجوز إضافتها أو تعليقها إن كانت في المال اتّفاقاً ، وكذلك في البدن على الأصحّ ، ومقابل الأصحّ عندهم أنّها تجوز وتفصيل آراء الفقهاء في ذلك في مصطلح ( كفالةٌ ) . إضافة الوقف : 21 - يجوز عند الحنفيّة والمالكيّة إضافة الوقف إلى الوقت . والشّافعيّة والحنابلة يجيزون إضافته ، إلاّ أنّ الظّاهر عند الشّافعيّة أنّهم يجيزون إضافة الوقف إذا أشبه التّحرير ، كما لو جعل داره مسجداً إذا جاء رمضان ، حيث جعلها محرّرةً من كلّ ملكٍ إلاّ للّه عزّ وجلّ . إضافة المزارعة والمعاملة : 22 - يرى الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّ إضافة المعاملة ( المساقاة ) إلى المستقبل جائزةٌ . وأمّا المزارعة ، فالحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة يرون قبولها الإضافة . لأنّ المزارعة والمعاملة عندهم في معنى الإجارة ، والإجارة تصحّ إضافتها إلى الوقت فكذلك المزارعة والمعاملة . ولم يتعرّض المالكيّة إلى ذكر المدّة فيها . وصرّح الحنابلة بأنّ المزارعة والمساقاة لا يفتقران للتّصريح بمدّةٍ يحصل الكمال فيها ، بل لو زارعه أو ساقاه دون أن يذكر مدّةً جاز ، لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم لم يضرب لأهل خيبر مدّةً . إضافة الوصيّة والإيصاء إلى الوقت : 23 - الوصيّة والإيصاء بمعنًى واحدٍ في اللّغة ، ويفرّق الفقهاء بينهما في الاستعمال ، فالإيصاء معناه أن يعهد إلى غيره ، بأن يقوم مقامه بعد موته ، والوصيّة تصرّفٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت تستعمل غالباً في الأموال . ويرى الفقهاء أنّ الوصيّة والإيصاء يقبلان الإضافة إلى الوقت . إضافة الوكالة إلى الوقت : 24 - ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو ما يفهم من تفريعات الشّافعيّة ، إلى جواز إضافة الوكالة إلى الوقت . قال صاحب البدائع : ركن التّوكيل قد يكون مضافاً إلى وقتٍ ، بأن يقول وكّلتك في بيع هذه الدّار غداً ، ويصير وكيلاً في الغد فما بعده ، ولا يكون وكيلاً قبل الغد ، لأنّ التّوكيل إطلاق التّصرّف ، والإطلاقات ممّا تحتمل التّعليق بالشّرط والإضافة إلى الوقت ، كالطّلاق والعتاق . العقود الّتي لا تصحّ إضافتها إلى المستقبل : 25 - اتّفق الفقهاء على أنّ عقود البيع ، والنّكاح ، والصّلح على مالٍ ، والرّجعة ، والقسمة لا تقبل الإضافة إلى المستقبل . ومثلها الشّركة عند الحنفيّة ، ولم يعثر للآخرين على قولٍ فيها . واستثنى المالكيّة من قاعدة عدم قبول النّكاح للإضافة الصّورة التّالية : لو أضاف الأب نكاح ابنته إلى موته ، وكان مريضاً مرضاً مخوفاً أم لا ، طال أو قصر فيصحّ النّكاح إذا مات منه ، لأنّه من وصايا المسلمين . وكذلك عقد الهبة لا يقبل الإضافة عند جمهور الفقهاء ، خلافاً للمالكيّة في بعض الصّور ، ذكروها في موضعها . وللتّفصيل وبيان الأدلّة في كلٍّ من هذه الموضوعات يرجع إلى مصطلحاتها . النّوع الثّاني الإضافة إلى الشّخص 26 - التّصرّفات إمّا أن يضيفها مباشرها إلى نفسه ، وإمّا أن يضيفها إلى غيره . أ - إضافة التّصرّف إلى المباشر نفسه : 27 - الأصل أن يضيف مباشر التّصرّف ذلك التّصرّف إلى نفسه ، وأن يباشر العقد من يملك السّلعة ، وكذلك الطّلاق ، فإنّ الزّوج هو الّذي يملكه ، فلا بدّ أن يصدر منه ، فإن صدر عن غيره بغير إذنه فإنّه لا يقع . ب - إضافة المباشر التّصرّف إلى غيره : 28 - إذا أضاف المباشر التّصرّف إلى غيره ، فإمّا أن تكون الإضافة بإذن ذلك الغير أو بغير إذنه ، فإن أضيف بإذن ذلك الغير كالوكالة ، فإنّه يصحّ ، فمن وكّل غيره في بيعٍ أو طلاقٍ أو إيصال هبةٍ أو وديعةٍ ، فإنّ التّوكيل يقوم مقام الموكّل فيما وكّل به ، وتصرّفات الوكيل معتبرةٌ . وأمّا إن أضيف التّصرّف إلى الغير غير إذنه فإنّه ينظر إلى ذلك التّصرّف ، فإن كان لا يفتقر إلى إذن الغير فإنّه يصحّ ، وذلك كتصرّف الوصيّ في شأن الموصى عليهم ، فإنّ من أوصى غيره ليقوم مقامه بعد موته في رعاية أبنائه لا يحتاج الوصيّ في تصرّفاته إلى إذن الموصى عليهم ، لأنّهم تحت وصايته ، فتصرّفاته - أي الوصيّ - تنفذ عليهم عملاً بكلام الموصي . ومثل الوصيّة في هذا المعنى الولاية . فإنّ تصرّفات الوليّ تنفذ على من له الولاية عليهم ولا يفتقر إلى إذنهم . وكذلك القيّم الّذي يعينه القاضي ، فإنّ تصرّفاته صحيحةٌ ، ولا يفتقر إلى إذن من له القوامة عليه . 29 - وأمّا إن كان يفتقر إلى إذن الغير فهو تصرّف الفضوليّ الّذي يتصرّف بلا إذنٍ ولا وصايةٍ ولا ولايةٍ ولا قوامة في بيعٍ وغيره . وفي صحّة تصرّفات الفضوليّ خلافٌ بين الفقهاء : فذهب الحنفيّة والمالكيّة - على قولٍ عندهم - والشّافعيّ في القديم إلى أنّ الفضوليّ إذا تصرّف ببيعٍ أو شراءٍ فإنّ تصرّفه هذا موقوفٌ على إجازة المالك ، فإن أجازه نفذ وإلاّ فلا . وذهب المالكيّة - على قولٍ عندهم - والشّافعيّ في الجديد ، والحنابلة إلى أنّ تصرّف الفضوليّ بالبيع أو الشّراء باطلٌ ، حتّى وإن أجازه المالك . واستثنى الحنابلة ما لو اشترى لغيره شيئاً في ذمّته بغير إذنه ، فيصحّ إن لم يسمّ المشتري من اشترى له في العقد ، بأن قال : اشتريت هذا ، ولم يقل : لفلانٍ ، فيصحّ العقد ، سواءٌ نقد المشتري الثّمن من مال الّذي اشترى له ، أو من مال نفسه ، أو لم ينقده بالكلّيّة ، لأنّه متصرّفٌ في ذمّته ، وهي قابلةٌ للتّصرّف ، والّذي نقده إنّما هو عوضٌ عمّا في الذّمّة . فإن سمّاه في العقد لم يصحّ إن لم يكن أذن . وذهب المالكيّة - في قولٍ ثالثٍ عندهم - إلى أنّ تصرّف الفضوليّ بالبيع أو الشّراء باطلٌ في العقار وجائزٌ في العروض ، أي يصحّ تصرّفه في المنقولات دون غيرها كالأراضي والبيوت . إضجاعٌ * التعريف : 1 - الإضجاع مصدر أضجع ، يقال : أضجعته إضجاعاً : وضعت جنبه بالأرض . وهو كذلك في الاصطلاح . الألفاظ ذات الصّلة أ - الاضطجاع : 2 - الاضطجاع وضع الإنسان جنبه على الأرض بنفسه ، فهو لازمٌ ، والاضطجاع متعدٍّ . وعلى هذا يكون الفرق بينه وبين الإضجاع ، أنّ الإضجاع يقال فيمن ضجع نفسه . أمّا الإضجاع فإنّه يكون بفعل الغير له . والاضطجاع في السّجود أن يتضامّ فيه ولا يجافي بطنه عن فخذيه . ب - استلقاءٌ : 3 - الاستلقاء : النّوم على القفا . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 4 - يفصّل الفقهاء في ( الذّبائح ) حكم إضجاع الذّبيحة وإراحتها ، ويتّفقون على أنّ هذا مندوبٌ إليه ، لما ورد فيه من آثارٍ ، ولأنّ فيه إراحةً للذّبيحة وتخفيفاً عنها . كما يتكلّم الفقهاء على الإضجاع في الجنائز عند احتضار الشّخص ، وعند دفنه حيث يسنّ إضجاعه على جنبه الأيمن جهة القبلة ، وهذا موضع اتّفاقٍ بين الفقهاء ، لما ورد في ذلك من الآثار . ( ر : جنازةٌ ) . أضحيّةٌ * التعريف : 1 - الأضحيّة بتشديد الياء وبضمّ الهمزة أو كسرها ، وجمعها الأضاحيّ بتشديد الياء أيضاً ، ويقال لها : الضّحيّة بفتح الضّاد وتشديد الياء ، وجمعها الضّحايا ، ويقال لها أيضاً : الأضحاة بفتح الهمزة وجمعها الأضحى ، وهو على التّحقيق اسم جنسٍ جمعيٍّ ، وبها سمّي يوم الأضحى ، أي اليوم الّذي يضحّي فيه النّاس . وقد عرّفها اللّغويّون بتعريفين : أحدهما : الشّاة الّتي تذبح ضحوةً ، أي وقت ارتفاع النّهار والوقت الّذي يليه ، وهذا المعنى نقله صاحب اللّسان عن ابن الأعرابيّ . وثانيهما : الشّاة الّتي تذبح يوم الأضحى ، وهذا المعنى ذكره صاحب اللّسان أيضاً . أمّا معناها في الشّرع : فهو ما يذكّى تقرّباً إلى اللّه تعالى في أيّام النّحر بشرائط مخصوصةٍ . فليس ، من الأضحيّة ما يذكّى لغير التّقرّب إلى اللّه تعالى ، كالذّبائح الّتي تذبح للبيع أو الأكل أو إكرام الضّيف ، وليس منها ما يذكّى في غير هذه الأيّام ، ولو للتّقرّب إلى اللّه تعالى ، وكذلك ما يذكّى بنيّة العقيقة عن المولود ، أو جزاء التّمتّع أو القران في النّسك ، أو جزاء ترك واجبٍ أو فعل محظورٍ في النّسك ، أو يذكّى بنيّة الهدي كما سيأتي . الألفاظ ذات الصّلة أ - القربان : 2 - القربان : ما يتقرّب به العبد إلى ربّه ، سواءٌ أكان من الذّبائح أم من غيرها . والعلاقة العامّة بين الأضحيّة وسائر القرابين أنّها كلّها يتقرّب بها إلى اللّه تعالى ، فإن كانت القرابين من الذّبائح كانت علاقة الأضحيّة بها أشدّ ، لأنّها يجمعها كونها ذبائح يتقرّب بها إليه سبحانه ، فالقربان أعمّ من الأضحيّة . ب - الهدي : 3 - الهدي : ما يذكّى من الأنعام في الحرم في أيّام النّحر لتمتّعٍ أو قرانٍ ، أو ترك واجبٍ من واجبات النّسك ، أو فعل محظورٍ من محظورات النّسك ، حجّاً كان أو عمرةً ، أو لمحض التّقرّب إلى اللّه تعالى تطوّعاً . ويشترك الهدي مع الأضحيّة في أنّ كلاًّ منهما ذبيحةٌ ، ومن الأنعام ، وتذبح في أيّام النّحر ، ويقصد بها التّقرّب إلى اللّه تعالى . ويفترق الهدي ذو السّبب عن الأضحيّة افتراقاً ظاهراً ، فإنّ الأضحيّة لا تقع عن تمتّعٍ ولا قرانٍ ، ولا تكون كفّارةً لفعلٍ محظورٍ أو ترك واجبٍ . وأمّا الهدي الّذي قصد به التّقرّب المحض فإنّه يشتبه بالأضحيّة اشتباهاً عظيماً ، لا سيّما أضحيّة المقيمين بمنًى من أهلها ومن الحجّاج ، فإنّها ذبيحةٌ من الأنعام ذبحت في الحرم في أيّام النّحر تقرّباً إلى اللّه تعالى ، وكلّ هذه الصّفات صفاتٌ للهدي فلا يفرّق بينهما إلاّ بالنّيّة ، فما نوي به الهدي كان هدياً ، وما نوي به التّضحية كان أضحيّةً . فإن قيل : إنّ النّيّة ليست نيّة ألفاظٍ ، وإنّما هي معانٍ ، فما هو المعنى الّذي يخطر ببال النّاوي ، حين ينوي الهدي ، وحين ينوي الأضحيّة حتّى تكون النّيّة فارقةً بينهما ؟ فالجواب : أنّ ناوي الهدي يخطر بباله الإهداء إلى الحرم وتكريمه ، وناوي الأضحيّة يخطر بباله الذّبح المختصّ بالأيّام الفاضلة من غير ملاحظة الإهداء إلى الحرم . هذا ، والمالكيّة يرون أنّ الحاجّ لا يضحّي كما سيأتي ، فيكون الفرق عندهم بين هدي التّطوّع والأضحيّة ظاهراً ، فإنّ ما يقوم به الحاجّ يكون هدياً ، وما يقوم به غير الحاجّ يكون أضحيّةً . ج - العقيقة : 4 - العقيقة ما يذكّى من النّعم شكراً للّه تعالى على ما أنعم به ، من ولادة مولودٍ ، ذكراً كان أو أنثى ، ولا شكّ أنّها تخالف الأضحيّة الّتي هي شكرٌ على نعمة الحياة ، لا على الإنعام بالمولود ، فلو ولد لإنسانٍ مولودٌ في عيد الأضحى فذبح عنه شكراً على إنعام اللّه بولادته كانت الذّبيحة عقيقةً . وإن ذبح عنه شكراً للّه تعالى على إنعامه على المولود نفسه بالوجود والحياة في هذا الوقت الخاصّ ، كانت الذّبيحة أضحيّةً . د - الفرع والعتيرة : 5 - الفرع بفتح الفاء والرّاء ، ويقال له الفرعة : أوّل نتاج البهيمة ، كان أهل الجاهليّة يذبحونه لطواغيتهم ، رجاء البركة في الأمّ وكثرة نسلها ، ثمّ صار المسلمون يذبحونه للّه تعالى . والعتيرة بفتح العين : ذبيحةٌ كان أهل الجاهليّة يذبحونها في العشر الأول من رجبٍ لآلهتهم ويسمّونها العتر ( بكسرٍ فسكونٍ ) والرّجيبة أيضاً ، ثمّ صار المسلمون يذبحونها للّه تعالى من غير وجوبٍ ولا تقيّدٍ بزمنٍ . وعلاقة الأضحيّة بهما أنّهما يشتركان معها في أنّ الجميع ذبائح يتقرّب بها إلى اللّه عزّ وجلّ ، والفرق بينها وبينهما ظاهرٌ . فإنّ الفرع يقصد به شكراً للّه تعالى على أوّل نتاجٍ تنتجه النّاقة وغيرها ورجاء البركة فيها ، والعتيرة يقصد بها شكراً للّه تعالى على نعمة الحياة إلى وقت ذبحها . والأضحيّة يقصد بها شكراً للّه تعالى على نعمة الحياة إلى حلول الأيّام الفاضلة من ذي الحجّة الحرام . مشروعيّة الأضحيّة ودليلها : 6 - الأضحيّة مشروعةٌ إجماعاً بالكتاب والسّنّة : أمّا الكتاب فقوله تعالى : { فصلّ لربّك وانحر } قيل في تفسيره : صلّ صلاة العيد وانحر البدن . وأمّا السّنّة فأحاديث تحكي فعله صلى الله عليه وسلم لها ، وأخرى تحكي قوله في بيان فضلها والتّرغيب فيها والتّنفير من تركها . فمن ذلك ما صحّ من حديث أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أنّه قال : « ضحّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمّى وكبّر ، ووضع رجله على صفاحهما » . وأحاديث أخرى سيأتي بعضها منها قوله صلى الله عليه وسلم : « من كان له سعةٌ ولم يضحّ فلا يقربنّ مصلاّنا » . وقد شرعت التّضحية في السّنة الثّانية من الهجرة النّبويّة ، وهي السّنة الّتي شرعت فيها صلاة العيدين وزكاة المال . أمّا حكمة مشروعيّتها ، فهي شكراً للّه تعالى على نعمة الحياة ، وإحياء سنّة سيّدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين أمره اللّه عزّ اسمه بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه الصلاة والسلام في يوم النّحر ، وأن يتذكّر المؤمن أنّ صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإيثارهما طاعة اللّه ومحبّته على محبّة النّفس والولد كانا سبب الفداء ورفع البلاء ، فإذا تذكّر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصّبر على طاعة اللّه وتقديم محبّته عزّ وجلّ على هوى النّفس وشهوتها . وقد يقال : أيّ علاقةٍ بين إراقة الدّم وبين شكر المنعم عزّ وجلّ والتّقرّب إليه ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أنّ هذه الإراقة وسيلةٌ للتّوسعة على النّفس وأهل البيت ، وإكرام الجار والضّيف ، والتّصدّق على الفقير ، وهذه كلّها مظاهر للفرح والسّرور بما أنعم اللّه به على الإنسان ، وهذا تحدّثٌ بنعمة اللّه تعالى كما قال عزّ اسمه : { وأمّا بنعمة ربّك فحدّث } . ثانيهما : المبالغة في تصديق ما أخبر به اللّه عزّ وجلّ من أنّه خلق الأنعام لنفع الإنسان ، وأذن في ذبحها ونحرها لتكون طعاماً له . فإذا نازعه في حلّ الذّبح والنّحر منازعٌ تمويهاً بأنّهما من القسوة والتّعذيب لذي روحٍ تستحقّ الرّحمة والإنصاف ، كان ردّه على ذلك أنّ اللّه عزّ وجلّ الّذي خلقنا وخلق هذه الحيوانات ، وأمرنا برحمتها والإحسان إليها ، أخبرنا وهو العليم بالغيب أنّه خلقها لنا وأباح تذكيتها ، وأكّد هذه الإباحة بأن جعل هذه التّذكية قربةً في بعض الأحيان . حكم الأضحيّة : 7 - ذهب جمهور الفقهاء ، ومنهم الشّافعيّة والحنابلة ، وهو أرجح القولين عند مالكٍ ، وإحدى روايتين عن أبو يوسف إلى أنّ الأضحيّة سنّةٌ مؤكّدةٌ . وهذا قول أبي بكرٍ وعمر وبلالٍ وأبي مسعودٍ البدريّ وسويد بن غفلة وسعيد بن المسيّب وعطاءٍ وعلقمة والأسود وإسحاق وأبي ثورٍ وابن المنذر . واستدلّ الجمهور على السّنّيّة بأدلّةٍ : منها قوله عليه الصلاة والسلام : « إذا دخل العشر ، وأراد أحدكم أن يضحّي فلا يمسّ من شعره ولا من بشره شيئاً » . ووجه الدّلالة في هذا الحديث أنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال : « وأراد أحدكم » فجعله مفوّضاً إلى إرادته ، ولو كانت التّضحية واجبةً لاقتصر على قوله : « فلا يمسّ من شعره شيئاً حتّى يضحّي » . ومنها أيضاً أنّ أبا بكرٍ وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحّيان السّنة والسّنتين ، مخافة أن يرى ذلك واجباً . وهذا الصّنيع منهما يدلّ على أنّهما علما من الرّسول صلى الله عليه وسلم عدم الوجوب ، ولم يرو عن أحدٍ من الصّحابة خلاف ذلك . 8 - وذهب أبو حنيفة إلى أنّها واجبةٌ . وهذا المذهب هو المرويّ عن محمّدٍ وزفر وإحدى الرّوايتين عن أبي يوسف . وبه قال ربيعة واللّيث بن سعدٍ والأوزاعيّ والثّوريّ ومالكٌ في أحد قوليه . واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى : { فصلّ لربّك وانحر } فقد قيل في تفسيره صلّ صلاة العيد وانحر البدن ، ومطلق الأمر للوجوب ، ومتى وجب على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وجب على الأمّة لأنّه قدوتها . وبقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من كان له سعةٌ ولم يضحّ فلا يقربنّ مصلاّنا » ، وهذا كالوعيد على ترك التّضحية ، والوعيد إنّما يكون على ترك الواجب . وبقوله عليه الصلاة والسلام : « من ذبح قبل الصّلاة فليذبح شاةً مكانها ، ومن لم يكن ذبح فليذبح على اسم اللّه » ، فإنّه أمر بذبح الأضحيّة وبإعادتها إذا ذكّيت قبل الصّلاة ، وذلك دليل الوجوب . ثمّ إنّ الحنفيّة القائلين بالوجوب يقولون : إنّها واجبةٌ عيناً على كلّ من وجدت فيه شرائط الوجوب . فالأضحيّة الواحدة كالشّاة وسبع البقرة وسبع البدنة إنّما تجزئ عن شخصٍ واحدٍ . 9 - وأمّا القائلون بالسّنّيّة فمنهم من يقول : إنّها سنّة عينٍ أيضاً ، كالقول المرويّ عن أبي يوسف فعنده لا يجزئ الأضحيّة الواحدة عن الشّخص وأهل بيته أو غيرهم . ومنهم من يقول : إنّها سنّة عينٍ ولو حكماً ، بمعنى أنّ كلّ واحدٍ مطالبٌ بها ، وإذا فعلها واحدٌ بنيّة نفسه وحده لم تقع إلاّ عنه ، وإذا فعلها بنيّة إشراك غيره في الثّواب ، أو بنيّة كونها لغيره أسقطت الطّلب عمّن أشركهم أو أوقعها عنهم . وهذا رأي المالكيّة ، وإيضاحه أنّ الشّخص إذا ضحّى ناوياً نفسه فقط سقط الطّلب عنه ، وإذا ضحّى ناوياً نفسه وأبويه الفقيرين وأولاده الصّغار ، وقعت التّضحية عنهم ، ويجوز له أن يشرك غيره في الثّواب - قبل الذّبح - ولو كانوا أكثر من سبعةٍ بثلاث شرائط : الأولى : أن يسكن معه . الثّانية : أن يكون قريباً له وإن بعدت القرابة ، أو زوجةً . الثّالثة : أن ينفق على من يشركه وجوباً كأبويه وصغار ولده الفقراء ، أو تبرّعاً كالأغنياء منهم وكعمٍّ وأخٍ وخالٍ . فإذا وجدت هذه الشّرائط سقط الطّلب عمّن أشركهم . وإذا ضحّى بشاةٍ أو غيرها ناوياً غيره فقط ، ولو أكثر من سبعةٍ ، من غير إشراك نفسه معهم سقط الطّلب عنهم بهذه التّضحية ، وإن لم تتحقّق فيهم الشّرائط الثّلاث السّابقة . ولا بدّ في كلّ ذلك أن تكون الأضحيّة ملكاً خاصّاً للمضحّي ، فلا يشاركوه فيها ولا في ثمنها ، وإلاّ لم تجزئ ، كما سيأتي في شرائط الصّحّة . 10 - ومن القائلين بالسّنّيّة من يجعلها سنّة عينٍ في حقّ المنفرد ، وسنّة كفايةٍ في حقّ أهل البيت الواحد ، وهذا رأي الشّافعيّة والحنابلة . فقد قالوا : إنّ الشّخص يضحّي بالأضحيّة الواحدة - ولو كانت شاةً - عن نفسه وأهل بيته . وللشّافعيّة تفسيراتٌ متعدّدةٌ لأهل البيت الواحد والرّاجح تفسيران : أحدهما : أنّ المقصود بهم من تلزم الشّخص نفقتهم ، وهذا هو الّذي رجّحه الشّمس الرّمليّ في نهاية المحتاج . ثانيهما : من تجمعهم نفقة منفقٍ واحدٍ ولو تبرّعاً ، وهذا هو الّذي صحّحه الشّهاب الرّمليّ بهامش شرح الرّوض . قالوا : ومعنى كونها سنّة كفايةٍ - مع كونها تسنّ لكلّ قادرٍ منهم عليها - سقوط الطّلب عنهم بفعل واحدٍ رشيدٍ منهم ، لا حصول الثّواب لكلٍّ منهم ، إلاّ إذا قصد المضحّي تشريكهم في الثّواب . وممّا استدلّ به على كون التّضحية سنّة كفايةٍ عن الرّجل وأهل بيته حديث أبي أيّوب الأنصاريّ رضي الله عنه قال : « كنّا نضحّي بالشّاة الواحدة يذبحها الرّجل عنه وعن أهل بيته ، ثمّ تباهى النّاس بعد فصارت مباهاةً » . وهذه الصّيغة الّتي قالها أبو أيّوب رضي الله عنه تقتضي أنّه حديثٌ مرفوعٌ . الأضحيّة المنذورة : 11 - اتّفق الفقهاء على أنّ نذر التّضحية يوجبها ، سواءٌ أكان النّاذر غنيّاً أم فقيراً ، وهو إمّا أن يكون نذراً لمعيّنةٍ نحو : للّه عليّ أن أضحّي بهذه الشّاة ، وإمّا أن يكون نذراً في الذّمّة لغير معيّنةٍ لمضمونةٍ ، كأن يقول : للّه عليّ أن أضحّي ، أو يقول : للّه عليّ أن أضحّي بشاةٍ . فمن نذر التّضحية بمعيّنةٍ لزمه التّضحية بها في الوقت ، وكذلك من نذر التّضحية في الذّمّة بغير معيّنةٍ ، ثمّ عيّن شاةً مثلاً عمّا في ذمّته ، فإنّه يجب عليه التّضحية بها في الوقت . وصرّح الشّافعيّة بأنّ من نذر معيّنةً ، وبها عيبٌ مخلٌّ بالإجزاء صحّ نذره ، ووجب عليه ذبحها في الوقت ، وفاءً بما التزمه ، ولا يجب عليه بدلها . ومن نذر أضحيّةً في ذمّته ، ثمّ عيّن شاةً بها عيبٌ مخلٌّ بالإجزاء لم يصحّ تعيينه إلاّ إذا كان قد نذرها معيبةً ، كأن قال : عليّ أن أضحّي بشاةٍ عرجاء بيّنة العرج . وقال الحنابلة مثل ما قال الشّافعيّة ، إلاّ أنّهم أجازوا إبدال المعيّنة بخيرٍ منها ، لأنّ هذا أنفع للفقراء . ودليل وجوب الأضحيّة بالنّذر : أنّ التّضحية قربةٌ للّه تعالى من جنسها واجبٌ كهدي التّمتّع ، فتلزم بالنّذر كسائر القرب ، والوجوب بسبب النّذر يستوي فيه الفقير والغنيّ . أضحيّة التّطوّع : 12 - من لم تجب التّضحية عليه لعدم توفّر شرطٍ من شروط وجوبها عند من قال بالوجوب ، ولعدم توفّر شروط السّنّيّة عند من قال بأنّها سنّةٌ ، فالأضحيّة تعتبر في حقّه تطوّعاً . شروط وجوب الأضحيّة أو سنّيّتها : 13 - الأضحيّة إذا كانت واجبةً بالنّذر فشرائط وجوبها هي شرائط النّذر ، وهي : الإسلام والبلوغ والعقل والحرّيّة والاختيار ، ولتفصيلها يراجع باب النّذر . وإذا كانت واجبةً بالشّرع ( عند من يقول بذلك ) فشروط وجوبها أربعةٌ ، وزاد محمّدٌ وزفر شرطين ، وهذه الشّروط أو بعضها مشترطةٌ في سنّيّتها أيضاً عند من قال بعدم الوجوب ، وزاد المالكيّة شرطاً في سنّيّتها ، وبيان ذلك كما يلي : 14 - الشّرط الأوّل : الإسلام ، فلا تجب على الكافر ، ولا تسنّ له ، لأنّها قربةٌ ، والكافر ليس من أهل القرب ، ولا يشترط عند الحنفيّة وجود الإسلام في جميع الوقت الّذي تجزئ فيه التّضحية ، بل يكفي وجوده آخر الوقت ، لأنّ وقت الوجوب يفضل عن أداء الواجب ، فيكفي في وجوبها بقاء جزءٍ من الوقت كالصّلاة ، وكذا يقال في جميع الشّروط الآتية ، وهذا الشّرط متّفقٌ عليه بين القائلين بالوجوب والقائلين بالسّنّيّة ، بل إنّه أيضاً شرطٌ للتّطوّع . 15 - الشّرط الثّاني : الإقامة ، فلا تجب على المسافر ، لأنّها لا تتأدّى بكلّ مالٍ ولا في كلّ زمانٍ ، بل بحيوانٍ مخصوصٍ في وقتٍ مخصوصٍ ، والمسافر لا يظفر به في كلّ مكان في وقت التّضحية ، فلو أوجبناها عليه لاحتاج لحمل الأضحيّة مع نفسه ، وفيه من الحرج ما لا يخفى ، أو احتاج إلى ترك السّفر ، وفيه ضررٌ ، فدعت الضّرورة إلى امتناع وجوبها عليه ، بخلاف المقيم ولو كان حاجّاً ، لما روى نافعٌ عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّه كان يخلّف لمن لم يحجّ من أهله أثمان الضّحايا ، وذلك ليضحّوا عنه تطوّعاً . ويحتمل أنّه ليضحّوا عن أنفسهم لا عنه ، فلا يثبت الوجوب مع الاحتمال . هذا مذهب الحنفيّة القائلين بالوجوب ، وأمّا من قال بالسّنّيّة فلا يشترط هذا الشّرط ، وكذلك لا يشترط في التّطوّع ، لأنّه لا يترتّب على سنّيّتها ولا التّطوّع بها حرجٌ . 16 - الشّرط الثّالث : الغنى - ويعبّر عنه باليسار - لحديث « من كان له سعةٌ ولم يضحّ فلا يقربنّ مصلاّنا » والسّعة هي الغنى ، ويتحقّق عند الحنفيّة بأن يكون في ملك الإنسان مائتا درهمٍ أو عشرون ديناراً ، أو شيءٌ تبلغ قيمته ذلك ، سوى مسكنه وحوائجه الأصليّة وديونه . وقال المالكيّة : يتحقّق الغنى بألاّ تجحف الأضحيّة بالمضحّي ، بألاّ يحتاج لثمنها في ضروريّاته في عامه . وقال الشّافعيّة : إنّما تسنّ للقادر عليها ، وهو من ملك ما يحصل به الأضحيّة ، فاضلاً عمّا يحتاج إليه في يوم العيد وليلته وأيّام التّشريق الثّلاثة ولياليها . 17 - الشّرطان الرّابع والخامس : البلوغ والعقل ، وهذان الشّرطان اشترطهما محمّدٌ وزفر ، ولم يشترطهما أبو حنيفة وأبو يوسف ، فعندهما تجب التّضحية في مال الصّبيّ والمجنون إذا كانا موسرين ، فلو ضحّى الأب أو الوصيّ عنها من مالهما لم يضمن في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ويضمن في قول محمّدٍ وزفر ، وهذا الخلاف كالخلاف في صدقة الفطر . ولتفصيل حجج الفريقين يرجع لمصطلح ( صدقة الفطر ) . 18 - والّذي يجنّ ويفيق يعتبر حاله في الجنون والإفاقة ، فإن كان مجنوناً في أيّام النّحر فهو على الاختلاف ، وإن كان مفيقاً وجبت من ماله بلا خلافٍ ، وقيل : إنّ حكمه حكم الصّحيح كيفما كان . وهذا الّذي قرّره صاحب " البدائع " يقتضي برجيح القول بالوجوب ، لكن صحّح صاحب الكافي القول بعدم الوجوب ورجّحه ابن الشّحنة واعتمده صاحب " الدّرّ المختار " ناقلاً عن متن " مواهب الرّحمن " أنّه أصحّ ما يفتى به ، وقال ابن عابدين : إنّ هذا القول اختاره صاحب الملتقى حيث قدّمه ، وعبّر عن مقابله بصيغة التّضعيف ، وهي " قيل " . هذا كلّه رأي الحنفيّة . وقال المالكيّة : لا يشترط في سنّيّة التّضحية البلوغ ولا العقل ، فيسنّ للوليّ التّضحية عن الصّغير والمجنون من مالهما ، ولو كانا يتيمين . وقال الشّافعيّة : لا يجوز للوليّ أن يضحّي عن محجوريه من أموالهم ، وإنّما يجوز أن يضحّي عنهم من ماله إن كان أباً أو جدّاً ، وكأنّه ملكها لهم وذبحها عنهم ، فيقع له ثواب التّبرّع لهم ، ويقع لهم ثواب التّضحية . وقال الحنابلة في اليتيم الموسر : يضحّي عنه وليّه من ماله ، أي مال المحجور ، وهذا على سبيل التّوسعة في يوم العيد لا على سبيل الإيجاب . 19 - هذا وقد انفرد المالكيّة بذكر شرطٍ لسنّيّة التّضحية ، وهو ألاّ يكون الشّخص حاجّاً ، فالحاجّ لا يطالب بالتّضحية شرعاً ، سواءٌ ، أكان بمنًى أم بغيرها ، وغير الحاجّ هو المطالب بها ، وإن كان معتمراً أو كان بمنًى . وعند الحنفيّة لا تجب على حاجٍّ مسافرٍ . 20 - هذا وليست الذّكورة ولا المصر من شروط الوجوب ولا السّنّيّة ، فكما تجب على الذّكور تجب على الإناث ، وكما تجب على المقيمين في الأمصار تجب على المقيمين في القرى والبوادي ، لأنّ أدلّة الوجوب أو السّنّيّة شاملةٌ للجميع . تضحية الإنسان من ماله عن ولده : 21 - إذا كان الولد كبيراً فلا يجب على أبيه أو جدّه التّضحية عنه ، أمّا الولد وولد الولد الصّغيران فإن كان لهما مالٌ فقد سبق الكلام عن ذلك ، وإن لم يكن لهما مالٌ ، فعن أبي حنيفة في ذلك روايتان : أولاهما : أنّها لا تجب ، وهو ظاهر الرّواية ، وعليه الفتوى ، لأنّ الأصل أنّه لا يجب على الإنسان شيءٌ عن غيره ، وخصوصاً القربات ، لقوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى } . وقوله جلّ شأنه { لها ما كسبت } . ولهذا لم تجب عليه عن ولده وولد ولده الكبيرين . ثانيتهما : أنّها تجب ، لأنّ ولد الرّجل جزؤه وكذا ولد ابنه ، فإذا وجب عليه أن يضحّي عن نفسه وجب عليه أن يضحّي عن ولده وولد ابنه قياساً على صدقة الفطر . ثمّ على القول بظاهر الرّواية - وهو عدم الوجوب - يستحبّ للإنسان أن يضحّي عن ولده وولد ابنه الصّغيرين من مال نفسه ، والمقصود بولد ابنه هو اليتيم الّذي تحت ولاية جدّه . وهذا موافقٌ لما سبق من مذهب الجمهور . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية