الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40921" data-attributes="member: 329"><p>ما يستحبّ وما يكره عند إرادة التّضحية : </p><p>50 - لمّا كانت التّضحية نوعاً من التّذكية ، كانت مستحبّات التّذكية من ذبحٍ ونحرٍ مستحبّةً فيها ، ومكروهاتها مكروهةٌ فيها . ولتفصيل ما يستحبّ وما يكره في التّذكية ( ر : ذبائح ) . وللتّضحية مستحبّاتٌ ومكروهاتٌ خاصّةٌ تكون عندها ، وهي إمّا أن ترجع إلى الأضحيّة ، أو إلى المضحّي ، أو إلى الوقت . ولنذكر ذلك في ثلاثة مباحث : ما يرجع إلى الأضحيّة من المستحبّات والمكروهات عند التّضحية : </p><p>51 - يستحبّ في الأضحيّة أن تكون أسمن وأعظم بدناً من غيرها ، لقوله تعالى : { ومن يعظّم شعائر اللّه فإنّها من تقوى القلوب } . ومن تعظيمها أن يختارها صاحبها عظيمة البدن سمينةً . وإذا اختار التّضحية بالشّياه ، فأفضلها الكبش الأملح الأقرن الموجوء ( أي المخصيّ ) ، لحديث أنسٍ رضي الله عنه : « ضحّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين » ، ولأنّه صلى الله عليه وسلم « ضحّى بكبشين أملحين موجوءين » ، والأقرن : العظيم القرن ، والأملح : الأبيض ، والموجوء : قيل : هو المدقوق الخصيتين ، وقيل : هو الخصيّ ، وفي الحديث أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « دم عفراء أحبّ إلى اللّه من دم سوداوين » . قال الحنفيّة : الشّاة أفضل من سبع البقرة . بل أفضل من البقرة إن استوتا في القيمة ومقدار اللّحم . والأصل في هذا أنّ ما استويا في مقدار اللّحم والقيمة فأطيبهما لحماً أفضل . وما اختلفا فيهما فالفاضل أولى ، والذّكر من الضّأن والمعز إذا كان موجوءاً فهو أولى من الأنثى ، وإلاّ فالأنثى أفضل عند الاستواء في القيمة ومقدار اللّحم . والأنثى من الإبل والبقر أفضل من الذّكر عند استواء اللّحم والقيمة . وقال المالكيّة : يندب أن تكون جيّدةً ، بأن تكون أعلى النّعم ، وأن تكون سمينةً ، ويندب أيضاً تسمينها ، لحديث أبي أمامة رضي الله عنه .« قال : كنّا نسمّن الأضحيّة بالمدينة ، وكان المسلمون يسمّنون » . والذّكر أفضل من الأنثى ، والأقرن أفضل من الأجمّ ، ويفضّل الأبيض على غيره ، والفحل على الخصيّ إن لم يكن الخصيّ أسمن ، وأفضل الأضاحيّ ضأنٌ مطلقاً : فحله ، فخصيّه ، فأنثاه ، فمعزٌ كذلك ، واختلف فيما يليهما أهي الإبل أم البقر . والحقّ أنّ ذلك يختلف باختلاف البلاد ، ففي بعضها تكون الإبل أطيب لحماً فتكون أفضل ، وفي بعضها يكون البقر أطيب لحماً فيكون أفضل . وقال الشّافعيّة : أفضل الأضاحيّ سبع شياهٍ ، فبدنةٌ فبقرةٌ ، فشاةٌ واحدةٌ ، فسبع بدنةٍ ، فسبع بقرةٍ ، والضّأن أفضل من المعز ، والذّكر الّذي لم ينز أفضل من الأنثى الّتي لم تلد ، ويليهما الذّكر الّذي ينزو ، فالأنثى الّتي تلد . والبيضاء أفضل ، فالعفراء ، فالصّفراء ، فالحمراء ، فالبلقاء ، ويلي ذلك السّوداء . ويستحبّ تسمين الأضحيّة . وقال الحنابلة : أفضل الأضاحيّ البدنة ، ثمّ البقرة ، ثمّ الشّاة ، ثمّ شركٌ في بدنةٍ ، ثمّ شركٌ في بقرةٍ .</p><p>52 - ويكره في الأضحيّة أن تكون معيبةً بعيبٍ لا يخلّ بالإجزاء . ما يستحبّ في التّضحية من أمورٍ ترجع إلى المضحّي : </p><p>53 - أن يذبح بنفسه إن قدر عليه ، لأنّه قربةٌ ، ومباشرة القربة أفضل من تفويض إنسانٍ آخر فيها ، فإن لم يحسن الذّبح فالأولى توليته مسلماً يحسنه ، ويستحبّ في هذه الحالة أن يشهد الأضحيّة لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : « يا فاطمة قومي إلى أضحيّتك فاشهديها » . وقد اتّفقت المذاهب على هذا . غير أنّ الشّافعيّة قالوا : الأفضل للأكثر والخنثى والأعمى التّوكيل وإن قدروا على الذّبح . ولهذه النّقطة تتمّةٌ ستأتي .</p><p>54 - أن يدعو فيقول : ( اللّهمّ منك ولك ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين ) لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة رضي الله عنها أن تقول : « إنّ صلاتي ونسكي ... » إلخ . ولحديث جابرٍ رضي الله عنه أنّه قال : « ذبح النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الذّبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين فلمّا وجّههما قال : إنّي وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض على ملّة إبراهيم حنيفاً وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . اللّهمّ منك ولك عن محمّدٍ وأمّته ، بسم اللّه واللّه أكبر ثمّ ذبح » . هذا مذهب الحنفيّة . وقال المالكيّة يكره قول المضحّي عند التّسمية " اللّهمّ منك وإليك " ، لأنّه لم يصحبه عمل أهل المدينة . وقال الشّافعيّة : يستحبّ بعد التّسمية التّكبير ثلاثاً والصّلاة والسّلام على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والدّعاء بالقبول ، بأن يقول : اللّهمّ هذا منك وإليك ، واختلفوا في إكمال التّسمية بأن يقال : ( الرّحمن الرّحيم ) فقيل : لا يستحبّ ، لأنّ الذّبح لا تناسبه الرّحمة ، وقيل : يستحبّ وهو أكمل ، لأنّ في الذّبح رحمةً بالآكلين . وقال الحنابلة : يقول المضحّي عند الذّبح : ( بسم اللّه واللّه أكبر ). والتّسمية واجبةٌ عند التّذكّر والقدرة ، والتّكبير مستحبٌّ ، فقد ثبت أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال : بسم اللّه واللّه أكبر » . وفي حديث أنسٍ « وسمّى وكبّر » وإن زاد فقال : اللّهمّ هذا منك ولك ، اللّهمّ تقبّل منّي أو من فلانٍ فحسنٌ ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتي بكبشٍ له ليذبحه فأضجعه ثمّ قال : اللّهمّ تقبّل من محمّدٍ وآل محمّدٍ وأمّة محمّدٍ ثمّ ضحّى به » .</p><p>55 - أن يجعل الدّعاء المذكور قبل ابتداء الذّبح أو بعد انتهائه ويخصّ حالة الذّبح بالتّسمية مجرّدةً . هكذا قال الحنفيّة . ويكره عند الحنفيّة خلط التّسمية بكلامٍ آخر حالة الذّبح ولو كان دعاءً ، لأنّه ينبغي كما تقدّم أن تجعل الأدعية سابقةً على ابتداء الذّبح أو متأخّرةً عن الفراغ منه .</p><p>ما يرجع إلى وقت التّضحية من المستحبّات والمكروهات : </p><p>56 - تستحبّ المبادرة إلى التّضحية ، فالتّضحية في اليوم الأوّل أفضل منها فيما يليه ، لأنّها مسارعةٌ إلى الخير ، وقد قال اللّه تعالى : { وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربّكم وجنّةٍ عرضها السّموات والأرض أعدّت للمتّقين } . والمقصود المسارعة إلى سبب المغفرة والجنّة ، وهو العمل الصّالح . وهذا متّفقٌ عليه بين المذاهب ، غير أنّ للمالكيّة تفصيلاً وهو أنّ التّضحية قبل الزّوال في كلّ يومٍ أفضل منها بعد الزّوال ، والتّضحية من ارتفاع الشّمس إلى ما قبل الزّوال في اليومين الثّاني والثّالث أفضل من التّضحية قبل ذلك من الفجر إلى الارتفاع ، وقد تردّدوا في التّضحية بين زوال اليوم الثّاني وغروبه ، والتّضحية بين فجر اليوم الثّالث وزواله ، أيّتهما أفضل ؟ والرّاجح : أنّ التّضحية في الوقت الأوّل أفضل ، ولا تضحية عندهم في اللّيل كما تقدّم . وتقدّم أيضاً أنّ التّضحية في اللّيل تكره عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة . ومعلومٌ ممّا تقدّم أنّ من الفقهاء من لا يجيز لأهل القرى أن يضحّوا إلاّ في الوقت الّذي يضحّي فيه أهل المدن .</p><p> ما يستحبّ وما يكره بعد التّضحية : </p><p>أ - يستحبّ للمضحّي بعد الذّبح أمورٌ : </p><p>57 - منها : أن ينتظر حتّى تسكن جميع أعضاء الذّبيحة فلا ينخع ولا يسلخ قبل زوال الحياة عن جميع جسدها .</p><p>58 - ومنها : أن يأكل منها ويطعم ويدّخر ، لقوله تعالى : { وأذّن في النّاس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامرٍ يأتين من كلّ فجٍّ عميقٍ ، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّه في أيّامٍ معلوماتٍ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } . وقوله عزّ وجلّ : { والبدن جعلناها لكم من شعائر اللّه ، لكم فيها خيرٌ ، فاذكروا اسم اللّه عليها صوافّ ، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ } .</p><p> ولقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا ضحّى أحدكم فليأكل من أضحيّته » .</p><p>59 - والأفضل أن يتصدّق بالثّلث ، ويتّخذ الثّلث ضيافةً لأقاربه وأصدقائه ، ويدّخر الثّلث ، وله أن يهب الفقير والغنيّ ، وقد صحّ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما في صفة أضحيّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ويطعم أهل بيته الثّلث ، ويطعم فقراء جيرانه الثّلث ، ويتصدّق على السّؤال بالثّلث » . قال الحنفيّة : ولو تصدّق بالكلّ جاز ، ولو حبس الكلّ لنفسه جاز ، لأنّ القربة في إراقة الدّم ، وله أن يزيد في الادّخار عن ثلاث ليالٍ ، لأنّ نهي النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك كان من أجل الدّافّة ، وهم جماعةٌ من الفقراء دفّت ( أي نزلت ) بالمدينة ، فأراد النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يتصدّق أهل المدينة عليهم بما فضل عن أضاحيّهم ، فنهى عن الادّخار فوق ثلاثة أيّامٍ . ففي حديث عائشة رضي الله عنها أنّها قالت : « قالوا يا رسول اللّه : إنّ النّاس يتّخذون الأسقية من ضحاياهم ويجعلون فيها الودك ، قال : وما ذاك ؟ قالوا : نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحيّ بعد ثلاثٍ ، فقال : إنّما نهيتكم من أجل الدّافّة الّتي دفّت ، فكلوا ، وادّخروا وتصدّقوا » . وفي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنّه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من ضحّى منكم فلا يصبحنّ بعد ثالثةٍ وفي بيته منه شيءٌ ، فلمّا كان العام المقبل . قالوا يا رسول اللّه نفعل كما فعلنا عام الماضي ؟ قال : كلوا وأطعموا وادّخروا ، فإنّ ذلك العام كان بالنّاس جهدٌ ، فأردت أن تعينوا فيها » . وإطعامها والتّصدّق بها أفضل من ادّخارها ، إلاّ أن يكون المضحّي ذا عيالٍ وهو غير موسّع الحال ، فإنّ الأفضل له حينئذٍ أن يدّخره لعياله توسعةً عليهم ، لأنّ حاجته وحاجة عياله مقدّمةٌ على حاجة غيرهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « ابدأ بنفسك فتصدّق عليها ، فإن فضل شيءٌ فلأهلك ، فإن فضل شيءٌ عن أهلك فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا » . هذا مذهب الحنفيّة .</p><p>60 - وهاهنا تنبيهٌ مهمٌّ وهو أنّ أكل المضحّي من الأضحيّة وإطعام الأغنياء والادّخار لعياله تمتنع كلّها عند الحنفيّة في صورٍ .</p><p> منها : الأضحيّة المنذورة ، وهو مذهب الشّافعيّة أيضاً . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ المنذورة كغيرها في جواز الأكل .</p><p> ومنها : أن يمسك عن التّضحية بالشّاة الّتي عيّنها للتّضحية بالنّذر أو بالنّيّة عند الشّراء حتّى تغرب شمس اليوم الثّالث فيجب التّصدّق بها حيّةً .</p><p> ومنها : أن يضحّي عن الميّت بأمره فيجب التّصدّق بالأضحيّة كلّها على المختار .</p><p> ومنها : أن تلد الأضحيّة فيجب ذبح الولد على قولٍ ، وإذا ذبح وجب التّصدّق به كلّه ، لأنّه لم يبلغ السّنّ الّتي تجزئ التّضحية فيها ، فلا تكون القربة بإراقة دمه ، فتعيّن أن تكون القربة بالتّصدّق به ، ولهذا قيل : إنّ المستحبّ في الولد التّصدّق به حيّاً .</p><p> ومنها : أن يشترك في البدنة سبعةٌ أو أقلّ ، وينوي بعضهم بنصيبه القضاء عن أضحيّةٍ فاتته من عامٍ أو أعوامٍ مضت ، فيجب على جميع الشّركاء التّصدّق بجميع حصصهم ، لأنّ الّذي نوى القضاء لم تصحّ نيّته ، فكان نصيبه تطوّعاً محضاً وهو لم ينو التّقرّب بإراقة الدّم ، لأنّ من وجب عليه القضاء إنّما يقضي بالتّصدّق بالقيمة ، ونصيب المضحّي الّذي نوى القضاء شائعٌ في البدنة كلّها ، فلا سبيل للّذي نوى الأداء أن يأكل شيئاً منها ، فلا بدّ من التّصدّق بجميعها . وقال المالكيّة : يندب للمضحّي الجمع بين الأكل من أضحيّته والتّصدّق والإهداء بلا حدٍّ في ذلك بثلثٍ ولا غيره ولم يفرّقوا بين منذورةٍ وغيرها . وقال الشّافعيّة : يجب بعد ذبح الأضحيّة الواجبة بالنّذر أو الجعل والمعيّنة عن المنذور في الذّمّة التّصدّق بها كلّها ، وأمّا غير الواجبة فيجب بعد الذّبح التّصدّق بجزءٍ من لحمها نيئاً غير قديدٍ ولا تافهٍ جدّاً . وزاد الحنابلة أنّه إذا لم يتصدّق حتّى فاتت ضمن للفقراء ثمن أقلّ ما لا يعتبر تافهاً . فلا يكفي التّصدّق بشيءٍ من الشّحم أو الكبد أو نحوهما ولا التّصدّق بمطبوخٍ ، ولا التّصدّق بقديدٍ وهو المجفّف ، ولا التّصدّق بجزءٍ تافهٍ جدّاً ليس له وقعٌ . ووجوب التّصدّق هو أحد وجهين وهو أصحّهما ، ويكفي في التّصدّق الإعطاء ، ولا يشترط النّطق بلفظ التّمليك ونحوه ، وما عدا الجزء المتصدّق به يجوز فيه الأكل والإهداء لمسلمٍ والتّصدّق على مسلمٍ فقيرٍ . والأفضل التّصدّق بها كلّها إلاّ لقماً يسيرةً يأكلها ندباً للتّبرّك ، والأولى أن تكون هذه اللّقم من الكبد ، ويسنّ إن جمع بين الأكل والتّصدّق والإهداء ألاّ يأكل فوق الثّلث ، وألاّ يتصدّق بدون الثّلث ، وأن يهدي الباقي . وقال الحنابلة : يجب التّصدّق ببعض الأضحيّة وهو أقلّ ما يقع عليه اسم لحمٍ وهو الأوقيّة ، فإن لم يتصدّق حتّى فاتت ضمن للفقراء ثمن أوقيّةٍ ، ويجب تمليك الفقير لحماً نيئاً لا إطعامه . والمستحبّ أن يأكل ثلثاً ، يهدي ثلثاً ، ويتصدّق بثلثٍ ، ولو أكل ، أكثر جاز . وسواءٌ فيما ذكر الأضحيّة المسنونة والواجبة بنحو النّذر ، لأنّ النّذر محمولٌ على المعهود ، والمعهود من الأضحيّة الشّرعيّة ذبحها ، والأكل منها ، والنّذر لا يغيّر من صفة المنذور إلاّ الإيجاب .</p><p>ب - ويكره للمضحّي بعد الذّبح عند الحنفيّة ، أمورٌ : </p><p>61 - منها : أن ينخعها أو يسلخها قبل زهوق روحها ، وهذه الكراهة عامّةٌ في جميع الذّبائح ، وهي كراهةٌ تنزيهيّةٌ .</p><p>62 - ومنها : بيع شيءٍ من لحمها أو شحمها أو صوفها أو شعرها أو وبرها أو لبنها الّذي حلب منها بعد ذبحها ، أو غير ذلك إذا كان البيع بدراهم أو دنانير أو مأكولاتٍ ، أو نحو ذلك ممّا لا ينتفع به إلاّ باستهلاك عينه ، فهذا البيع لا يحلّ وهو مكروهٌ تحريماً . بخلاف ما لو باع شيئاً منها بما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه من متاع البيت أو غيره ، كالإناء النّحاس والمنخل والعصا والثّوب والخفّ ، فإنّه يحلّ .</p><p> وإنّما لم يحلّ البيع بما يستهلك ، لقوله : « من باع جلد أضحيّته فلا أضحيّة له » فإن باع نفذ البيع عند أبي حنيفة ومحمّدٍ . ووجب عليه التّصدّق بثمنه ، لأنّ القربة ذهبت عنه ببيعه ، ولا ينفذ البيع عند أبي يوسف فعليه أن يستردّه من المشتري ، فإن لم يستطع وجب التّصدّق بثمنه . وإنّما حلّ بيعه بما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، لأنّه يقوم مقام المبدل ، فكأنّه باقٍ وهو شبيهٌ بما لو صنع من الجلد شيءٌ ينتفع به ، كالقربة والدّلو . وصرّح المالكيّة بأنّه لا يجوز بيع شيءٍ منها بعد الذّبح ولا إبداله ، سواءٌ أكان الذّبح مجزئاً عن الأضحيّة أو غير مجزئٍ ، كما لو ذبح قبل الإمام ، وكما لو تعيّبت الأضحيّة فذبحها سواءٌ أكان التّعيّب حالة الذّبح أم قبله ، وسواءٌ أكان عند الذّبح عالماً بالعيب أم جاهلاً به ، وسواءٌ أكان عند الذّبح عالماً بأنّها غير مجزئةٍ أم جاهلاً بذلك ، ففي كلّ هذه الصّور متى ذبح لم يجز له البيع ولا الإبدال . وهذا بالنّسبة لصاحبها . وأمّا الّذي أهدي إليه شيءٌ منها ، أو تصدّق عليه به ، فيجوز له البيع والإبدال . وإذا وقع البيع الممنوع أو إبدالٌ ممنوعٌ فسخ العقد إن كان المبيع موجوداً ، فإن فات بأكلٍ ونحوه وجب التّصدّق بالعوض إن كان موجوداً ، فإن فات بالصّرف أو الضّياع وجب التّصدّق بمثله . وقال الشّافعيّة : لا يجوز للمضحّي بيع شيءٍ منها ، وكذلك لا يجوز للغنيّ المهدى إليه ، بخلاف الفقير المتصدّق عليه ، فإنّه يجوز له البيع ، ويجوز للمضحّي التّصدّق بالجلد وإعارته والانتفاع به لا بيعه ولا إجارته . وقول الحنابلة مثل قول الشّافعيّة ، وزادوا أنّه لا يجوز بيع جلّها أيضاً .</p><p>63 - ومن الأمور الّتي تكره للمضحّي بعد التّضحية إعطاء الجزّار ونحوه أجرته من الأضحيّة فهو مكروهٌ تحريماً ، لأنّه كالبيع بما يستهلك ، لحديث عليٍّ رضي الله عنه قال : « أمرني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأقسّم جلودها وجلالها ، وأمرني ألاّ أعطي الجزّار منها شيئاً ، وقال : نحن نعطيه من عندنا » . ( وخرج بالبيع وإعطاء الأجرة ) الانتفاع بالجلد وغيره من الأضحيّة الّتي لم يجب التّصدّق بها ، كما لو جعل سقاءً للماء أو اللّبن أو غيرهما ، أو فرواً للجلوس واللّبس ، أو صنع منه غربالٌ أو غير ذلك فهو جائزٌ ، ولأنّه يجوز الانتفاع بلحمها بالأكل وبشحمها بالأكل والادّهان فكذا بجلدها وسائر أجزائها . هذا مذهب الحنفيّة . وصرّح المالكيّة بمنع إعطاء الجزّار في مقابلة جزارته أو بعضها شيئاً منها ، سواءٌ كانت مجزئةً ، أم غير مجزئةٍ كالّتي ذبحت يوم النّحر قبل ذبح ضحيّة الإمام ، وكالتي تعيّبت حالة الذّبح أو قبله . وأجازوا تأجير جلدها على الرّاجح . وقال الشّافعيّة والحنابلة : يحرم إعطاء الجازر في أجرته شيئاً منها ، لحديث عليٍّ رضي الله عنه السّابق ذكره . فإن دفع إليه لفقره أو على سبيل الهديّة فلا بأس ، وله أن ينتفع بجلدها ، ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئاً منها .</p><p>النّيابة في ذبح الأضحيّة : </p><p>64 - اتّفق الفقهاء على أنّه تصحّ النّيابة في ذبح الأضحيّة إذا كان النّائب مسلماً ، لحديث فاطمة السّابق : « يا فاطمة قومي إلى أضحيّتك فاشهديها » لأنّ فيه إقراراً على حكم النّيابة . والأفضل أن يذبح بنفسه إلاّ لضرورةٍ . وذهب الجمهور إلى صحّة التّضحية مع الكراهة إذا كان النّائب كتابيّاً ، لأنّه من أهل الذّكاة ، وذهب المالكيّة - وهو قولٌ محكيٌّ عن أحمد - إلى عدم صحّة إنابته ، فإن ذبح لم تقع التّضحية وإن حلّ أكلها . والنّيابة تتحقّق بالإذن لغيره نصّاً ، كأن يقول : أذنتك أو وكّلتك أو اذبح هذه الشّاة ، أو دلالةً كما لو اشترى إنسانٌ شاةً للأضحيّة فأضجعها وشدّ قوائمها في أيّام النّحر ، فجاء إنسانٌ آخر وذبحها من غير أمرٍ فإنّ ، التّضحية تجزئ عن صاحبها عند أبي حنيفة والصّاحبين .</p><p>65 - ويرى الحنفيّة والحنابلة أنّه إذا غلط كلّ واحدٍ من المضحّيين فذبح أضحيّة الآخر أجزأت ، لوجود الرّضى منهما دلالةً . وذهب المالكيّة إلى أنّه لا يجزئ عن أيٍّ منهما . ولم نطّلع على رأيٍ للشّافعيّة في ذلك .</p><p>التّضحية عن الميّت : </p><p>66 - إذا أوصى الميّت بالتّضحية عنه ، أو وقف وقفاً لذلك جاز بالاتّفاق . فإن كانت واجبةً بالنّذر وغيره وجب على الوارث إنفاذ ذلك . أمّا إذا لم يوص بها فأراد الوارث أو غيره أن يضحّي عنه من مال نفسه ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى جواز التّضحية عنه ، إلاّ أنّ المالكيّة أجازوا ذلك مع الكراهة . وإنّما أجازوه لأنّ الموت لا يمنع التّقرّب عن الميّت كما في الصّدقة والحجّ . وقد صحّ « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ضحّى بكبشين أحدهما عن نفسه ، والآخر عمّن لم يضحّ من أمّته » . وعلى هذا لو اشترك سبعةٌ في بدنةٍ فمات أحدهم قبل الذّبح ، فقال ورثته - وكانوا بالغين - اذبحوا عنه ، جاز ذلك . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الذّبح عن الميّت لا يجوز بغير وصيّةٍ أو وقفٍ .</p><p>هل يقوم غير الأضحيّة من الصّدقات مقامها ؟</p><p>67 - لا يقوم غير الأضحيّة من الصّدقات مقامها حتّى لو تصدّق إنسانٌ بشاةٍ حيّةٍ أو بقيمتها في أيّام النّحر لم يكن ذلك مغنياً له عن الأضحيّة ، لا سيّما إذا كانت واجبةً ، وذلك أنّ الوجوب تعلّق بإراقة الدّم ، والأصل أنّ الوجوب إذا تعلّق بفعلٍ معيّنٍ لا يقوم غيره مقامه كالصّلاة والصّوم بخلاف الزّكاة ، فإنّ الواجب فيها عند أبي حنيفة والصّاحبين أداء مالٍ يكون جزءاً من النّصاب أو مثله ، لينتفع به المتصدّق عليه ، وعند بعضهم الواجب أداء جزءٍ من النّصاب من حيث إنّه مالٌ لا من حيث إنّه جزءٌ من النّصاب ، لأنّ مبنى وجوب الزّكاة على التّيسير ، والتّيسير في الوجوب من حيث إنّه مالٌ لا من حيث إنّه العين والصّورة ، وبخلاف صدقة الفطر فإنّها تؤدّى بالقيمة عند الحنفيّة ، لأنّ العلّة الّتي نصّ الشّارع عليها في وجوب صدقة الفطر هي الإغناء . قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « أغنوهم عن الطّواف في هذا اليوم » ، والإغناء يحصل بأداء القيمة .</p><p>المفاضلة بين الضّحيّة والصّدقة : </p><p>68 - الضّحيّة أفضل من الصّدقة ، لأنّها واجبةٌ أو سنّةٌ مؤكّدةٌ ، وشعيرةٌ من شعائر الإسلام ، صرّح بهذا الحنفيّة والشّافعيّة وغيرهم . وصرّح المالكيّة بأنّ الضّحيّة أفضل أيضاً من عتق الرّقبة ولو زاد ثمن الرّقبة على أضعاف ثمن الضّحيّة . وقال الحنابلة : الأضحيّة أفضل من الصّدقة بقيمتها نصّ عليه أحمد ، وبهذا قال ربيعة وأبو الزّناد ، وروي عن بلالٍ رضي الله عنه أنّه قال : لأن أضعه في يتيمٍ قد ترب فوه فهو أحبّ إليّ من أن أضحّي ، وبهذا قال الشّعبيّ وأبو ثورٍ ، وقالت عائشة رضي الله عنها : لأن أتصدّق بخاتمي هذا أحبّ إليّ من أن أهدي إلى البيت ألفاً . ويدلّ لأفضليّة التّضحية أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ضحّى والخلفاء من بعده ، ولو علموا أنّ الصّدقة أفضل لعدلوا إليها ، وما روته عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ما عمل ابن آدم يوم النّحر عملاً أحبّ إلى اللّه من إراقة دمٍ ، وأنّه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها ، وأنّ الدّم ليقع من اللّه بمكانٍ قبل أن يقع على الأرض ، فطيبوا بها نفساً » . ولأنّ إيثار الصّدقة على الأضحيّة يفضي إلى ترك سنّةٍ سنّها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فأمّا قول عائشة فهو في الهدي دون الأضحيّة وليس الخلاف فيه .</p><p> إضرابٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإضراب مصدر أضرب . يقال : أضربت عن الشّيء كففت عنه وأعرضت ، وضرب عنه الأمر : صرفه عنه . قال تعالى : { أفنضرب عنكم الذّكر صفحاً } أي نهملكم فلا نعرّفكم ما يجب عليكم . وهو في الاصطلاح إثبات الحكم لما بعد أداة الإضراب ، وجعل الأوّل ( المعطوف عليه ) كالمسكوت عنه . وصورته أن يقول مثلاً لغير المدخل بها : إن دخلت الدّار فأنت طالقٌ واحدةً بل ثنتين ، أو يقول في الإقرار : له عليّ درهمٌ بل درهمان .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الاستثناء : </p><p>2 - الاستثناء هو المنع من دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه بإلاّ أو بإحدى أخواتها . أو هو قولٌ وصيغٌ مخصوصةٌ محصورةٌ دالّةٌ على أنّ المذكور بعد أداة الاستثناء لم يرد بالقول الأوّل . فهو على هذا يخالف الإضراب ، لأنّ الإضراب إقرارٌ للأوّل على رأيٍ ، وتبديلٌ له على رأيٍ آخر ، وهذا يخالف الاستثناء ، لأنّ الاستثناء تغييرٌ لمقتضى صيغة الكلام الأوّل وليس بتبديلٍ ، إنّما التّبديل أن يخرج الكلام من أن يكون إخباراً بالواجب أصلاً .</p><p>ب - النّسخ : </p><p>3 - النّسخ رفع الحكم الثّابت بدليلٍ شرعيٍّ متأخّرٍ ، وعلى هذا فالفرق بين النّسخ وبين الإضراب أنّ الإضراب متّصلٌ ، أمّا النّسخ فمنفصلٌ .</p><p>الحكم الإجماليّ ، ومواطن البحث : </p><p>4 - الإضراب : إبطالٌ وإلغاءٌ للأوّل ورجوعٌ عنه ، ويختلف الحكم ما بين الإنشاء والإقرار : فلا يقبل رجوع المقرّ عن إقراره إلاّ فيما كان حقّاً للّه تعالى يدرأ بالشّبهات ، ويحتاط لإسقاطه ، فأمّا حقوق الآدميّين وحقوق اللّه تعالى الّتي لا تدرأ بالشّبهات كالزّكاة والكفّارات فلا يقبل رجوعه عنها . قال ابن قدامة : لا نعلم في هذا خلافاً . ويفصّل الحنفيّة حكم الإضراب فيقولون : الأصل في ذلك أنّ " لا بل " لاستدراك الغلط ، والغلط إنّما يقع غالباً في جنسٍ واحدٍ ، إلاّ أنّه إذا كان لرجلين كان رجوعاً عن الأوّل فلا يقبل ، ويثبت للثّاني بإقراره الثّاني ، وإذا كان الإقرار الثّاني أكثر صحّ الاستدراك ، ويصدّقه المقرّ له . وإن كان أقلّ كان متّهماً في الاستدراك ، والمقرّ له لا يصدّقه فيلزمه الأكثر ، فلو قال : لفلانٍ عليّ ألفٌ ، لا بل ألفان يلزمه ألفان ، وهذا عند غير زفر ، أمّا عنده فيلزم بإقراريه ( الأوّل والثّاني ) أي ثلاثة آلافٍ ، وجه قول زفر أنّه أقرّ بألفٍ فيلزمه ، وقوله : ( لا ) رجوع ، فلا يصدّق فيه ، ثمّ أقرّ بألفين فصحّ الإقرار ، وصار كقوله : أنت طالقٌ واحدةً ، لا بل اثنتين ، وجوابه : أنّ الإقرار إخبارٌ يجري فيه الغلط فيجري فيه الاستدراك فيلزمه الأكثر ، والطّلاق إنشاءٌ ولا يملك إبطال ما أنشأ فافترقا . كما أنّ الأصل أنّ " لا بل " متى تخلّلت بين المالين من جنسين لزم المالان المقرّ وتفصيله في الإقرار والأيمان والطّلاق والعتق .</p><p>إضرارٌ*</p><p>انظر : ضررٌ .</p><p> اضطباعٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الاضطباع في اللّغة : افتعالٌ من الضّبع ، وهو وسط العضد ، وقيل : الإبط ( للمجاورة ) . ومعنى الاضطباع المأمور به شرعاً : أن يدخل الرّجل رداءه الّذي يلبسه تحت منكبه الأيمن فيلقيه على عاتقه الأيسر وتبقى كتفه اليمنى مكشوفةً ، ويطلق عليه التّأبّط والتّوشّح .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الإسدال : </p><p>2 - الإسدال لغةً : إرخاء الثّوب وإرساله من غير ضمّ جانبيه باليدين . والإسدال المنهيّ عنه في الصّلاة هو أن يلقي طرف الرّداء من الجانبين ، ولا يردّ أحد طرفيه على الكتف الأخرى ، ولا يضمّ الطّرفين بيده .</p><p>ب - اشتمال الصّمّاء : </p><p>3 - فسّره أبو عبيدٍ بأن يلتفّ الرّجل بثوبه يغطّي به جسده كلّه ، ولا يرفع منه جانباً يخرج منه يده .. لعلّه يصيبه شيءٌ يريد الاحتراس منه فلا يقدر عليه . وقيل : هو أن يضطبع بالثّوب ولا إزار عليه فيبدو شقّه وعورته . فالفرق بينه وبين الاضطباع أنّه لا يكون تحت الرّداء ما يستتر به فتبدو عورته . وللتّفصيل ينظر ( اشتمال الصّمّاء ) .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>4 - الاضطباع في طواف القدوم مستحبٌّ عند جمهور الفقهاء ، لما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً وعليه بردٌ » وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنه : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثمّ قذفوها على عواتقهم اليسرى » فإذا فرغ من الطّواف سوّاه فجعله على عاتقيه . وأورد ابن قدامة قول مالكٍ عن الاضطباع في طواف القدوم بأنّه ليس سنّةً ، ولم نجد لذلك إشارةً في كتب المالكيّة الّتي بين أيدينا إلاّ في المنتقى للباجيّ حيث قال : ( الرّمل في الطّواف هو الإسراع فيه بالخبب لا يحسر عن منكبيه ولا يحرّكهما ) .</p><p>مواطن البحث : </p><p>5 - يبحث الاضطباع في الحجّ عند الكلام عن الطّواف ، وفي الصّلاة عند الكلام عن ستر العورة من شروط الصّلاة .</p><p> اضطجاعٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاضطجاع في اللّغة مصدر اضطجع ، ( وأصله ضجع وقلّما يستعمل الفعل الثّلاثيّ ) . والاضطجاع : النّوم ، وقيل : وضع الجنب بالأرض . والاضطجاع في السّجود ، ألاّ يجافي بطنه عن فخذيه . وإذا قالوا : صلّى مضطجعاً فمعناه : أن يضطجع على أحد شقّيه مستقبلاً القبلة . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذه المعاني اللّغويّة .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الاتّكاء : </p><p>2 - الاتّكاء هو الاعتماد على شيءٍ بجنبٍ معيّنٍ ، سواءٌ كان في الجلوس أو في الوقوف . ( ر : اتّكاءٌ ) .</p><p>ب - الاستناد : </p><p>3 - الاستناد هو الاتّكاء بالظّهر لا غير . ( ر : استنادٌ ) .</p><p>ج - الإضجاع : </p><p>4 - الإضجاع هو وضع جنب الإنسان أو الحيوان على أحد شقّيه على الأرض . ( ر : إضجاعٌ ) .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>5 - الاضطجاع في النّوم ينقض الوضوء عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ) لأنّ الاضطجاع عندهم سببٌ لاسترخاء المفاصل ، فلا يخلو من خروج ريحٍ عادةً ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا وضوء على من نام قائماً أو قاعداً أو راكعاً أو ساجداً ، إنّما الوضوء على من نام مضطجعاً فاسترخت مفاصله » . وهذه الطّريقة لعبد الحقّ وغيره من المالكيّة . أمّا طريقة اللّخميّ من المالكيّة فهي : أنّ المضطجع إذا كان نائماً نوماً ثقيلاً ينتقض وضوءه ، سواءٌ أكان مضطجعاً أم قائماً أو قاعداً أو راكعاً أو ساجداً ، وأرجع ذلك إلى صفة النّوم ، ولا عبرة عنده - ومن يرى رأيه من المالكيّة - بهيئة النّائم . فإن كان نومه غير ثقيلٍ وهو على هيئة الاضطجاع لا ينتقض وضوءه : والاضطجاع بعد سنّة الفجر - على صورةٍ لا ينتقض معها الوضوء - مندوبٌ لفعل النّبيّ . والاضطجاع عند تناول الطّعام مكروهٌ للنّهي عن الأكل متّكئاً .</p><p>مواطن البحث : </p><p>6 - يبحث الاضطجاع عند الكلام عن نقضه للوضوء بالنّوم ، ويبحث اضطجاع المريض في صلاة المريض .</p><p>اضطرارٌ*</p><p>انظر : ضرورةٌ .</p><p>إطاقةٌ*</p><p>انظر : استطاعةٌ .</p><p> أطرافٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الأطراف : مفردها طرفٌ . وطرف الشّيء نهايته ، ولذلك سمّيت اليدان والرّجلان والرّأس أطراف البدن ، ولذلك أيضاً كان البنان طرف الأصبع . ومن هنا يقولون : إذا خضّبت المرأة بنانها أنّها طرفت أصبعها . والفقهاء يستعملون كلمة « أطرافٍ " بهذه الاستعمالات الّتي استعملها أهل اللّغة .</p><p>الحكم الإجماليّ :</p><p>الجناية على الأطراف : </p><p>2 - فصّل الفقهاء في كتاب الجنايات الكلام في الجناية على الأطراف في حالتي العمد والخطأ ، وفي حالة ما إذا كان الطّرف المجنيّ عليه قائماً يؤدّي منفعته المقصودة منه ، أو قائماً ولكنّه لا يؤدّي المنفعة المقصودة منه ، وفي حالة ما إذا كان العضو المناظر للعضو المجنيّ عليه في الجاني سليماً يؤدّي المنفعة المقصودة منه ، أو معطوباً لا يؤدّي المنفعة المقصودة منه . وسيأتي ذلك كلّه في مصطلح ( جنايةٌ ) .</p><p>الأطراف في السّجود : </p><p>3 - اتّفق الفقهاء على وجوب السّجود على الأطراف ( الكفّين ، والرّأس والقدمين ) إضافةً إلى الرّكبتين . ولكنّهم اختلفوا من حيث الاستحباب في ترتيب وضع اليدين على الأرض - عندما يهوى للسّجود - أو بعد وضع الرّكبتين أو قبل وضع الرّكبتين ، وكذلك عند النّهوض من السّجود إلى القيام . كما اختلفوا في حكم السّجود على أطراف أصابع القدمين ، وهل هو سنّةٌ أو واجبٌ . وقد فصّل الفقهاء ذلك كلّه في كتاب الصّلاة عند كلامهم على السّجود .</p><p>4 - وكره بعض الفقهاء خضاب المرأة أطراف الأصابع فقط دون الكفّ ( التّطريف ) وورد النّهي عن ذلك عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، كما ذكر الفقهاء ذلك في خصال الفطرة ، وفي كتاب الحظر والإباحة .</p><p> اطّرادٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاطّراد في اللّغة : مصدر اطّرد الأمر إذا تبع بعضه بعضاً . يقال : اطّرد الماء ، واطّردت الأنهار إذا جرت . واطّراد الوصف عند الأصوليّين معناه : أنّه كلّما وجد الوصف وجد الحكم ، وذلك كوجود حرمة الخمر مع إسكارها ، أو لونها ، أو طعمها ، أو رائحتها . ولا يكون الوصف علّةً للحكم إلاّ إذا كان مطّرداً منعكساً مع كونه مناسباً للحكم ، كالإسكار بالنّسبة إلى تحريم الخمر . كما استعمل الأصوليّون والفقهاء الاطّراد بمعنى الغلبة والذّيوع ، وذلك عند الكلام على الشّروط المعتبرة للعادة والعرف .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p></p><p>أ - العكس : </p><p>2 - العكس في اللّغة : ردّ أوّل الشّيء على آخره . يقال عكسه عكساً من باب ضرب . وانعكس الشّيء : مطاوع عكسه . والانعكاس في باب مسالك العلّة عند الأصوليّين أنّه كلّما انتفى الوصف انتفى الحكم ، كانتفاء حرمة الخمر بزوال إسكارها ، أو رائحتها ، أو أحد أوصافها الأخرى . ويقال له : العكس أيضاً . وعليه فهو ضدّ الاطّراد .</p><p>ب - الدّوران : </p><p>3 - فرّق بعضهم بين الدّوران وبين الاطّراد ، فخصّ الدّوران بالمقارنة في الوجود والعدم ، والطّرد والاطّراد بالمقارنة بالوجود فقط .</p><p>ج - الغلبة : </p><p>4 - الفرق بين المطّرد والغالب أنّ المطّرد لا يتخلّف ، بخلاف الغالب فإنّه متخلّفٌ في الأقلّ ، وإن كان مطّرداً في الأكثر .</p><p>د - العموم : </p><p>5 - اطّراد العرف أو العادة غير عمومهما ، فإنّ العموم مرتبطٌ بالمكان والمجال ، فالعرف العامّ على هذا : ما كان شائعاً في البلدان ، والخاصّ ما كان في بلدٍ ، أو بلدانٍ معيّنةٍ ، أو عند طائفةٍ خاصّةٍ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>أ - اطّراد العلّة : </p><p>6 - ذهب بعض الأصوليّين إلى اعتبار الاطّراد في العلّة مسلكاً من مسالكها المعتبرة لمعرفتها ، وإثباتها بها لإفادته الظّنّ ، ولم يعتبره الحنفيّة وكثيرٌ من الأشعريّة ، كالغزاليّ والآمديّ مسلكاً ، على خلافٍ وتفصيل موطنه الملحق الأصوليّ .</p><p>ب - الاطّراد في العادة : </p><p>7 - ذكر ابن نجيمٍ في الأشباه والنّظائر أنّ العادة إنّما تعتبر إذا اطّردت أو غلبت ، ولذا قالوا في البيع : لو باع بدراهم أو دنانير وكانا في بلدٍ اختلفت فيه النّقود مع الاختلاف في الماليّة والرّواج انصرف البيع إلى الأغلب . قال في الهداية : لأنّه هو المتعارف فينصرف المطلق إليه .. ثمّ تساءل ابن نجيمٍ عن العادة المطّردة ، هل تنزّل منزلة الشّرط ؟ وقال : قال في إجارة الظّهيريّة : والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً . ومراد ابن نجيمٍ من الاطّراد في عبارته الأخيرة ما هو أعمّ من الاطّراد الّذي لا يتخلّف ، وهو ما ذكره صاحب دستور العلماء ، بدليل تصريح ابن نجيمٍ نفسه في عبارته الأولى ، بأنّ غلبة العادة في حكم اطّرادها . وعبارة السّيوطيّ في أشباهه : ( إنّما تعتبر العادة إذا اطّردت فإن اضطربت فلا ) ، ثمّ مثّل لذلك بأنّ من باع شيئاً وأطلق نزّل على النّقد الغالب ، فلو اضطربت العادة في البلد وجب البيان ، وإلاّ بطل البيع . فتقييده النّقد بالغالب صريحٌ في أنّ الغلبة كافيةٌ هنا كما هو واضحٌ . وتمام الكلام على ذلك في الملحق الأصوليّ ، ومصطلح ( عادةٌ ) . هذا ، وقد يحدث أن يطّرد العمل بأمرين ، يتعارفهما النّاس ، قد يكونان متضادّين ، كأن يتعارف بعضهم قبض الصّداق قبل الدّخول ، ويتعارف بعضهم الآخر غير ذلك . من غير غلبةٍ لأحدهما ، فيسمّى ذلك بالعرف المشترك . وموطن تفصيله عند الكلام على ( العرف ) .</p><p> مواطن البحث : </p><p>8 - يذكر الأصوليّون الاطّراد عند الكلام على مسالك العلّة من باب القياس ، باعتباره مسلكاً من مسالكها ، كما يذكره الفقهاء والأصوليّون عند الكلام على القاعدة الفقهيّة : ( العادة محكّمةٌ ) . وذكر الأصوليّون في كلامهم على الحقيقة والمجاز ، أنّ المعنى الحقيقيّ يلزم فيه اطّراد ما يدلّ عليه من الحقيقة في جميع جزئيّاته ، وأنّ عدم الاطّراد ممّا يعرف به المجاز .</p><p> إطعامٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإطعام لغةً - إعطاء الطّعام لآكله ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - التّمليك : </p><p>2 - تمليك الشّيء جعله ملكاً للغير . وعلى هذا قد يكون الإطعام تمليكاً فيتّفقان ، وقد يكون الإطعام إباحةً فيفترقان . كما أنّ التّمليك قد يكون تمليكاً للطّعام ، وقد يكون تمليكاً لغيره .</p><p>ب - الإباحة : </p><p>3 - الإباحة لغةً : الإظهار والإعلان ، من قولهم : أباح السّرّ : أعلنه ، وقد يرد بمعنى الإذن والإطلاق يقال : أبحته كذا إذا أطلقته . واصطلاحاً ، يراد بها الإذن بإتيان الفعل أو تركه . وعلى هذا قد يكون الإطعام إباحةً فيجتمعان في وجهٍ ، وقد يكون تمليكاً فيفترقان في وجهٍ آخر ، وقد تكون الإباحة للطّعام أو لغيره .</p><p> حكمه التّكليفيّ : </p><p>4 - يجب الإطعام على المكلّف في الدّية والكفّارات ، وحالات الضّرورة ، كسدّ الرّمق ويندب في الصّدقات والقربات ، كالإطعام في الأضحيّة . ويستحبّ في أمورٍ ، منها النّكاح والعقيقة والختان . وتحرم في أمورٍ : منها إطعام الظّلمة والعصاة للمساعدة على الظّلم والعصيان ، وسيأتي تفصيل ذلك . أسباب الإطعام المطلوب شرعاً :</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40921, member: 329"] ما يستحبّ وما يكره عند إرادة التّضحية : 50 - لمّا كانت التّضحية نوعاً من التّذكية ، كانت مستحبّات التّذكية من ذبحٍ ونحرٍ مستحبّةً فيها ، ومكروهاتها مكروهةٌ فيها . ولتفصيل ما يستحبّ وما يكره في التّذكية ( ر : ذبائح ) . وللتّضحية مستحبّاتٌ ومكروهاتٌ خاصّةٌ تكون عندها ، وهي إمّا أن ترجع إلى الأضحيّة ، أو إلى المضحّي ، أو إلى الوقت . ولنذكر ذلك في ثلاثة مباحث : ما يرجع إلى الأضحيّة من المستحبّات والمكروهات عند التّضحية : 51 - يستحبّ في الأضحيّة أن تكون أسمن وأعظم بدناً من غيرها ، لقوله تعالى : { ومن يعظّم شعائر اللّه فإنّها من تقوى القلوب } . ومن تعظيمها أن يختارها صاحبها عظيمة البدن سمينةً . وإذا اختار التّضحية بالشّياه ، فأفضلها الكبش الأملح الأقرن الموجوء ( أي المخصيّ ) ، لحديث أنسٍ رضي الله عنه : « ضحّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين » ، ولأنّه صلى الله عليه وسلم « ضحّى بكبشين أملحين موجوءين » ، والأقرن : العظيم القرن ، والأملح : الأبيض ، والموجوء : قيل : هو المدقوق الخصيتين ، وقيل : هو الخصيّ ، وفي الحديث أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : « دم عفراء أحبّ إلى اللّه من دم سوداوين » . قال الحنفيّة : الشّاة أفضل من سبع البقرة . بل أفضل من البقرة إن استوتا في القيمة ومقدار اللّحم . والأصل في هذا أنّ ما استويا في مقدار اللّحم والقيمة فأطيبهما لحماً أفضل . وما اختلفا فيهما فالفاضل أولى ، والذّكر من الضّأن والمعز إذا كان موجوءاً فهو أولى من الأنثى ، وإلاّ فالأنثى أفضل عند الاستواء في القيمة ومقدار اللّحم . والأنثى من الإبل والبقر أفضل من الذّكر عند استواء اللّحم والقيمة . وقال المالكيّة : يندب أن تكون جيّدةً ، بأن تكون أعلى النّعم ، وأن تكون سمينةً ، ويندب أيضاً تسمينها ، لحديث أبي أمامة رضي الله عنه .« قال : كنّا نسمّن الأضحيّة بالمدينة ، وكان المسلمون يسمّنون » . والذّكر أفضل من الأنثى ، والأقرن أفضل من الأجمّ ، ويفضّل الأبيض على غيره ، والفحل على الخصيّ إن لم يكن الخصيّ أسمن ، وأفضل الأضاحيّ ضأنٌ مطلقاً : فحله ، فخصيّه ، فأنثاه ، فمعزٌ كذلك ، واختلف فيما يليهما أهي الإبل أم البقر . والحقّ أنّ ذلك يختلف باختلاف البلاد ، ففي بعضها تكون الإبل أطيب لحماً فتكون أفضل ، وفي بعضها يكون البقر أطيب لحماً فيكون أفضل . وقال الشّافعيّة : أفضل الأضاحيّ سبع شياهٍ ، فبدنةٌ فبقرةٌ ، فشاةٌ واحدةٌ ، فسبع بدنةٍ ، فسبع بقرةٍ ، والضّأن أفضل من المعز ، والذّكر الّذي لم ينز أفضل من الأنثى الّتي لم تلد ، ويليهما الذّكر الّذي ينزو ، فالأنثى الّتي تلد . والبيضاء أفضل ، فالعفراء ، فالصّفراء ، فالحمراء ، فالبلقاء ، ويلي ذلك السّوداء . ويستحبّ تسمين الأضحيّة . وقال الحنابلة : أفضل الأضاحيّ البدنة ، ثمّ البقرة ، ثمّ الشّاة ، ثمّ شركٌ في بدنةٍ ، ثمّ شركٌ في بقرةٍ . 52 - ويكره في الأضحيّة أن تكون معيبةً بعيبٍ لا يخلّ بالإجزاء . ما يستحبّ في التّضحية من أمورٍ ترجع إلى المضحّي : 53 - أن يذبح بنفسه إن قدر عليه ، لأنّه قربةٌ ، ومباشرة القربة أفضل من تفويض إنسانٍ آخر فيها ، فإن لم يحسن الذّبح فالأولى توليته مسلماً يحسنه ، ويستحبّ في هذه الحالة أن يشهد الأضحيّة لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : « يا فاطمة قومي إلى أضحيّتك فاشهديها » . وقد اتّفقت المذاهب على هذا . غير أنّ الشّافعيّة قالوا : الأفضل للأكثر والخنثى والأعمى التّوكيل وإن قدروا على الذّبح . ولهذه النّقطة تتمّةٌ ستأتي . 54 - أن يدعو فيقول : ( اللّهمّ منك ولك ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين ) لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة رضي الله عنها أن تقول : « إنّ صلاتي ونسكي ... » إلخ . ولحديث جابرٍ رضي الله عنه أنّه قال : « ذبح النّبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الذّبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين فلمّا وجّههما قال : إنّي وجّهت وجهي للّذي فطر السّموات والأرض على ملّة إبراهيم حنيفاً وما أنا من المشركين ، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين . اللّهمّ منك ولك عن محمّدٍ وأمّته ، بسم اللّه واللّه أكبر ثمّ ذبح » . هذا مذهب الحنفيّة . وقال المالكيّة يكره قول المضحّي عند التّسمية " اللّهمّ منك وإليك " ، لأنّه لم يصحبه عمل أهل المدينة . وقال الشّافعيّة : يستحبّ بعد التّسمية التّكبير ثلاثاً والصّلاة والسّلام على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والدّعاء بالقبول ، بأن يقول : اللّهمّ هذا منك وإليك ، واختلفوا في إكمال التّسمية بأن يقال : ( الرّحمن الرّحيم ) فقيل : لا يستحبّ ، لأنّ الذّبح لا تناسبه الرّحمة ، وقيل : يستحبّ وهو أكمل ، لأنّ في الذّبح رحمةً بالآكلين . وقال الحنابلة : يقول المضحّي عند الذّبح : ( بسم اللّه واللّه أكبر ). والتّسمية واجبةٌ عند التّذكّر والقدرة ، والتّكبير مستحبٌّ ، فقد ثبت أنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال : بسم اللّه واللّه أكبر » . وفي حديث أنسٍ « وسمّى وكبّر » وإن زاد فقال : اللّهمّ هذا منك ولك ، اللّهمّ تقبّل منّي أو من فلانٍ فحسنٌ ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم أتي بكبشٍ له ليذبحه فأضجعه ثمّ قال : اللّهمّ تقبّل من محمّدٍ وآل محمّدٍ وأمّة محمّدٍ ثمّ ضحّى به » . 55 - أن يجعل الدّعاء المذكور قبل ابتداء الذّبح أو بعد انتهائه ويخصّ حالة الذّبح بالتّسمية مجرّدةً . هكذا قال الحنفيّة . ويكره عند الحنفيّة خلط التّسمية بكلامٍ آخر حالة الذّبح ولو كان دعاءً ، لأنّه ينبغي كما تقدّم أن تجعل الأدعية سابقةً على ابتداء الذّبح أو متأخّرةً عن الفراغ منه . ما يرجع إلى وقت التّضحية من المستحبّات والمكروهات : 56 - تستحبّ المبادرة إلى التّضحية ، فالتّضحية في اليوم الأوّل أفضل منها فيما يليه ، لأنّها مسارعةٌ إلى الخير ، وقد قال اللّه تعالى : { وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربّكم وجنّةٍ عرضها السّموات والأرض أعدّت للمتّقين } . والمقصود المسارعة إلى سبب المغفرة والجنّة ، وهو العمل الصّالح . وهذا متّفقٌ عليه بين المذاهب ، غير أنّ للمالكيّة تفصيلاً وهو أنّ التّضحية قبل الزّوال في كلّ يومٍ أفضل منها بعد الزّوال ، والتّضحية من ارتفاع الشّمس إلى ما قبل الزّوال في اليومين الثّاني والثّالث أفضل من التّضحية قبل ذلك من الفجر إلى الارتفاع ، وقد تردّدوا في التّضحية بين زوال اليوم الثّاني وغروبه ، والتّضحية بين فجر اليوم الثّالث وزواله ، أيّتهما أفضل ؟ والرّاجح : أنّ التّضحية في الوقت الأوّل أفضل ، ولا تضحية عندهم في اللّيل كما تقدّم . وتقدّم أيضاً أنّ التّضحية في اللّيل تكره عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة . ومعلومٌ ممّا تقدّم أنّ من الفقهاء من لا يجيز لأهل القرى أن يضحّوا إلاّ في الوقت الّذي يضحّي فيه أهل المدن . ما يستحبّ وما يكره بعد التّضحية : أ - يستحبّ للمضحّي بعد الذّبح أمورٌ : 57 - منها : أن ينتظر حتّى تسكن جميع أعضاء الذّبيحة فلا ينخع ولا يسلخ قبل زوال الحياة عن جميع جسدها . 58 - ومنها : أن يأكل منها ويطعم ويدّخر ، لقوله تعالى : { وأذّن في النّاس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامرٍ يأتين من كلّ فجٍّ عميقٍ ، ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم اللّه في أيّامٍ معلوماتٍ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ، فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير } . وقوله عزّ وجلّ : { والبدن جعلناها لكم من شعائر اللّه ، لكم فيها خيرٌ ، فاذكروا اسم اللّه عليها صوافّ ، فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ } . ولقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا ضحّى أحدكم فليأكل من أضحيّته » . 59 - والأفضل أن يتصدّق بالثّلث ، ويتّخذ الثّلث ضيافةً لأقاربه وأصدقائه ، ويدّخر الثّلث ، وله أن يهب الفقير والغنيّ ، وقد صحّ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما في صفة أضحيّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ويطعم أهل بيته الثّلث ، ويطعم فقراء جيرانه الثّلث ، ويتصدّق على السّؤال بالثّلث » . قال الحنفيّة : ولو تصدّق بالكلّ جاز ، ولو حبس الكلّ لنفسه جاز ، لأنّ القربة في إراقة الدّم ، وله أن يزيد في الادّخار عن ثلاث ليالٍ ، لأنّ نهي النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك كان من أجل الدّافّة ، وهم جماعةٌ من الفقراء دفّت ( أي نزلت ) بالمدينة ، فأراد النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يتصدّق أهل المدينة عليهم بما فضل عن أضاحيّهم ، فنهى عن الادّخار فوق ثلاثة أيّامٍ . ففي حديث عائشة رضي الله عنها أنّها قالت : « قالوا يا رسول اللّه : إنّ النّاس يتّخذون الأسقية من ضحاياهم ويجعلون فيها الودك ، قال : وما ذاك ؟ قالوا : نهيت أن تؤكل لحوم الأضاحيّ بعد ثلاثٍ ، فقال : إنّما نهيتكم من أجل الدّافّة الّتي دفّت ، فكلوا ، وادّخروا وتصدّقوا » . وفي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنّه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من ضحّى منكم فلا يصبحنّ بعد ثالثةٍ وفي بيته منه شيءٌ ، فلمّا كان العام المقبل . قالوا يا رسول اللّه نفعل كما فعلنا عام الماضي ؟ قال : كلوا وأطعموا وادّخروا ، فإنّ ذلك العام كان بالنّاس جهدٌ ، فأردت أن تعينوا فيها » . وإطعامها والتّصدّق بها أفضل من ادّخارها ، إلاّ أن يكون المضحّي ذا عيالٍ وهو غير موسّع الحال ، فإنّ الأفضل له حينئذٍ أن يدّخره لعياله توسعةً عليهم ، لأنّ حاجته وحاجة عياله مقدّمةٌ على حاجة غيرهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « ابدأ بنفسك فتصدّق عليها ، فإن فضل شيءٌ فلأهلك ، فإن فضل شيءٌ عن أهلك فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا » . هذا مذهب الحنفيّة . 60 - وهاهنا تنبيهٌ مهمٌّ وهو أنّ أكل المضحّي من الأضحيّة وإطعام الأغنياء والادّخار لعياله تمتنع كلّها عند الحنفيّة في صورٍ . منها : الأضحيّة المنذورة ، وهو مذهب الشّافعيّة أيضاً . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ المنذورة كغيرها في جواز الأكل . ومنها : أن يمسك عن التّضحية بالشّاة الّتي عيّنها للتّضحية بالنّذر أو بالنّيّة عند الشّراء حتّى تغرب شمس اليوم الثّالث فيجب التّصدّق بها حيّةً . ومنها : أن يضحّي عن الميّت بأمره فيجب التّصدّق بالأضحيّة كلّها على المختار . ومنها : أن تلد الأضحيّة فيجب ذبح الولد على قولٍ ، وإذا ذبح وجب التّصدّق به كلّه ، لأنّه لم يبلغ السّنّ الّتي تجزئ التّضحية فيها ، فلا تكون القربة بإراقة دمه ، فتعيّن أن تكون القربة بالتّصدّق به ، ولهذا قيل : إنّ المستحبّ في الولد التّصدّق به حيّاً . ومنها : أن يشترك في البدنة سبعةٌ أو أقلّ ، وينوي بعضهم بنصيبه القضاء عن أضحيّةٍ فاتته من عامٍ أو أعوامٍ مضت ، فيجب على جميع الشّركاء التّصدّق بجميع حصصهم ، لأنّ الّذي نوى القضاء لم تصحّ نيّته ، فكان نصيبه تطوّعاً محضاً وهو لم ينو التّقرّب بإراقة الدّم ، لأنّ من وجب عليه القضاء إنّما يقضي بالتّصدّق بالقيمة ، ونصيب المضحّي الّذي نوى القضاء شائعٌ في البدنة كلّها ، فلا سبيل للّذي نوى الأداء أن يأكل شيئاً منها ، فلا بدّ من التّصدّق بجميعها . وقال المالكيّة : يندب للمضحّي الجمع بين الأكل من أضحيّته والتّصدّق والإهداء بلا حدٍّ في ذلك بثلثٍ ولا غيره ولم يفرّقوا بين منذورةٍ وغيرها . وقال الشّافعيّة : يجب بعد ذبح الأضحيّة الواجبة بالنّذر أو الجعل والمعيّنة عن المنذور في الذّمّة التّصدّق بها كلّها ، وأمّا غير الواجبة فيجب بعد الذّبح التّصدّق بجزءٍ من لحمها نيئاً غير قديدٍ ولا تافهٍ جدّاً . وزاد الحنابلة أنّه إذا لم يتصدّق حتّى فاتت ضمن للفقراء ثمن أقلّ ما لا يعتبر تافهاً . فلا يكفي التّصدّق بشيءٍ من الشّحم أو الكبد أو نحوهما ولا التّصدّق بمطبوخٍ ، ولا التّصدّق بقديدٍ وهو المجفّف ، ولا التّصدّق بجزءٍ تافهٍ جدّاً ليس له وقعٌ . ووجوب التّصدّق هو أحد وجهين وهو أصحّهما ، ويكفي في التّصدّق الإعطاء ، ولا يشترط النّطق بلفظ التّمليك ونحوه ، وما عدا الجزء المتصدّق به يجوز فيه الأكل والإهداء لمسلمٍ والتّصدّق على مسلمٍ فقيرٍ . والأفضل التّصدّق بها كلّها إلاّ لقماً يسيرةً يأكلها ندباً للتّبرّك ، والأولى أن تكون هذه اللّقم من الكبد ، ويسنّ إن جمع بين الأكل والتّصدّق والإهداء ألاّ يأكل فوق الثّلث ، وألاّ يتصدّق بدون الثّلث ، وأن يهدي الباقي . وقال الحنابلة : يجب التّصدّق ببعض الأضحيّة وهو أقلّ ما يقع عليه اسم لحمٍ وهو الأوقيّة ، فإن لم يتصدّق حتّى فاتت ضمن للفقراء ثمن أوقيّةٍ ، ويجب تمليك الفقير لحماً نيئاً لا إطعامه . والمستحبّ أن يأكل ثلثاً ، يهدي ثلثاً ، ويتصدّق بثلثٍ ، ولو أكل ، أكثر جاز . وسواءٌ فيما ذكر الأضحيّة المسنونة والواجبة بنحو النّذر ، لأنّ النّذر محمولٌ على المعهود ، والمعهود من الأضحيّة الشّرعيّة ذبحها ، والأكل منها ، والنّذر لا يغيّر من صفة المنذور إلاّ الإيجاب . ب - ويكره للمضحّي بعد الذّبح عند الحنفيّة ، أمورٌ : 61 - منها : أن ينخعها أو يسلخها قبل زهوق روحها ، وهذه الكراهة عامّةٌ في جميع الذّبائح ، وهي كراهةٌ تنزيهيّةٌ . 62 - ومنها : بيع شيءٍ من لحمها أو شحمها أو صوفها أو شعرها أو وبرها أو لبنها الّذي حلب منها بعد ذبحها ، أو غير ذلك إذا كان البيع بدراهم أو دنانير أو مأكولاتٍ ، أو نحو ذلك ممّا لا ينتفع به إلاّ باستهلاك عينه ، فهذا البيع لا يحلّ وهو مكروهٌ تحريماً . بخلاف ما لو باع شيئاً منها بما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه من متاع البيت أو غيره ، كالإناء النّحاس والمنخل والعصا والثّوب والخفّ ، فإنّه يحلّ . وإنّما لم يحلّ البيع بما يستهلك ، لقوله : « من باع جلد أضحيّته فلا أضحيّة له » فإن باع نفذ البيع عند أبي حنيفة ومحمّدٍ . ووجب عليه التّصدّق بثمنه ، لأنّ القربة ذهبت عنه ببيعه ، ولا ينفذ البيع عند أبي يوسف فعليه أن يستردّه من المشتري ، فإن لم يستطع وجب التّصدّق بثمنه . وإنّما حلّ بيعه بما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ، لأنّه يقوم مقام المبدل ، فكأنّه باقٍ وهو شبيهٌ بما لو صنع من الجلد شيءٌ ينتفع به ، كالقربة والدّلو . وصرّح المالكيّة بأنّه لا يجوز بيع شيءٍ منها بعد الذّبح ولا إبداله ، سواءٌ أكان الذّبح مجزئاً عن الأضحيّة أو غير مجزئٍ ، كما لو ذبح قبل الإمام ، وكما لو تعيّبت الأضحيّة فذبحها سواءٌ أكان التّعيّب حالة الذّبح أم قبله ، وسواءٌ أكان عند الذّبح عالماً بالعيب أم جاهلاً به ، وسواءٌ أكان عند الذّبح عالماً بأنّها غير مجزئةٍ أم جاهلاً بذلك ، ففي كلّ هذه الصّور متى ذبح لم يجز له البيع ولا الإبدال . وهذا بالنّسبة لصاحبها . وأمّا الّذي أهدي إليه شيءٌ منها ، أو تصدّق عليه به ، فيجوز له البيع والإبدال . وإذا وقع البيع الممنوع أو إبدالٌ ممنوعٌ فسخ العقد إن كان المبيع موجوداً ، فإن فات بأكلٍ ونحوه وجب التّصدّق بالعوض إن كان موجوداً ، فإن فات بالصّرف أو الضّياع وجب التّصدّق بمثله . وقال الشّافعيّة : لا يجوز للمضحّي بيع شيءٍ منها ، وكذلك لا يجوز للغنيّ المهدى إليه ، بخلاف الفقير المتصدّق عليه ، فإنّه يجوز له البيع ، ويجوز للمضحّي التّصدّق بالجلد وإعارته والانتفاع به لا بيعه ولا إجارته . وقول الحنابلة مثل قول الشّافعيّة ، وزادوا أنّه لا يجوز بيع جلّها أيضاً . 63 - ومن الأمور الّتي تكره للمضحّي بعد التّضحية إعطاء الجزّار ونحوه أجرته من الأضحيّة فهو مكروهٌ تحريماً ، لأنّه كالبيع بما يستهلك ، لحديث عليٍّ رضي الله عنه قال : « أمرني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأقسّم جلودها وجلالها ، وأمرني ألاّ أعطي الجزّار منها شيئاً ، وقال : نحن نعطيه من عندنا » . ( وخرج بالبيع وإعطاء الأجرة ) الانتفاع بالجلد وغيره من الأضحيّة الّتي لم يجب التّصدّق بها ، كما لو جعل سقاءً للماء أو اللّبن أو غيرهما ، أو فرواً للجلوس واللّبس ، أو صنع منه غربالٌ أو غير ذلك فهو جائزٌ ، ولأنّه يجوز الانتفاع بلحمها بالأكل وبشحمها بالأكل والادّهان فكذا بجلدها وسائر أجزائها . هذا مذهب الحنفيّة . وصرّح المالكيّة بمنع إعطاء الجزّار في مقابلة جزارته أو بعضها شيئاً منها ، سواءٌ كانت مجزئةً ، أم غير مجزئةٍ كالّتي ذبحت يوم النّحر قبل ذبح ضحيّة الإمام ، وكالتي تعيّبت حالة الذّبح أو قبله . وأجازوا تأجير جلدها على الرّاجح . وقال الشّافعيّة والحنابلة : يحرم إعطاء الجازر في أجرته شيئاً منها ، لحديث عليٍّ رضي الله عنه السّابق ذكره . فإن دفع إليه لفقره أو على سبيل الهديّة فلا بأس ، وله أن ينتفع بجلدها ، ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئاً منها . النّيابة في ذبح الأضحيّة : 64 - اتّفق الفقهاء على أنّه تصحّ النّيابة في ذبح الأضحيّة إذا كان النّائب مسلماً ، لحديث فاطمة السّابق : « يا فاطمة قومي إلى أضحيّتك فاشهديها » لأنّ فيه إقراراً على حكم النّيابة . والأفضل أن يذبح بنفسه إلاّ لضرورةٍ . وذهب الجمهور إلى صحّة التّضحية مع الكراهة إذا كان النّائب كتابيّاً ، لأنّه من أهل الذّكاة ، وذهب المالكيّة - وهو قولٌ محكيٌّ عن أحمد - إلى عدم صحّة إنابته ، فإن ذبح لم تقع التّضحية وإن حلّ أكلها . والنّيابة تتحقّق بالإذن لغيره نصّاً ، كأن يقول : أذنتك أو وكّلتك أو اذبح هذه الشّاة ، أو دلالةً كما لو اشترى إنسانٌ شاةً للأضحيّة فأضجعها وشدّ قوائمها في أيّام النّحر ، فجاء إنسانٌ آخر وذبحها من غير أمرٍ فإنّ ، التّضحية تجزئ عن صاحبها عند أبي حنيفة والصّاحبين . 65 - ويرى الحنفيّة والحنابلة أنّه إذا غلط كلّ واحدٍ من المضحّيين فذبح أضحيّة الآخر أجزأت ، لوجود الرّضى منهما دلالةً . وذهب المالكيّة إلى أنّه لا يجزئ عن أيٍّ منهما . ولم نطّلع على رأيٍ للشّافعيّة في ذلك . التّضحية عن الميّت : 66 - إذا أوصى الميّت بالتّضحية عنه ، أو وقف وقفاً لذلك جاز بالاتّفاق . فإن كانت واجبةً بالنّذر وغيره وجب على الوارث إنفاذ ذلك . أمّا إذا لم يوص بها فأراد الوارث أو غيره أن يضحّي عنه من مال نفسه ، فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى جواز التّضحية عنه ، إلاّ أنّ المالكيّة أجازوا ذلك مع الكراهة . وإنّما أجازوه لأنّ الموت لا يمنع التّقرّب عن الميّت كما في الصّدقة والحجّ . وقد صحّ « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ضحّى بكبشين أحدهما عن نفسه ، والآخر عمّن لم يضحّ من أمّته » . وعلى هذا لو اشترك سبعةٌ في بدنةٍ فمات أحدهم قبل الذّبح ، فقال ورثته - وكانوا بالغين - اذبحوا عنه ، جاز ذلك . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الذّبح عن الميّت لا يجوز بغير وصيّةٍ أو وقفٍ . هل يقوم غير الأضحيّة من الصّدقات مقامها ؟ 67 - لا يقوم غير الأضحيّة من الصّدقات مقامها حتّى لو تصدّق إنسانٌ بشاةٍ حيّةٍ أو بقيمتها في أيّام النّحر لم يكن ذلك مغنياً له عن الأضحيّة ، لا سيّما إذا كانت واجبةً ، وذلك أنّ الوجوب تعلّق بإراقة الدّم ، والأصل أنّ الوجوب إذا تعلّق بفعلٍ معيّنٍ لا يقوم غيره مقامه كالصّلاة والصّوم بخلاف الزّكاة ، فإنّ الواجب فيها عند أبي حنيفة والصّاحبين أداء مالٍ يكون جزءاً من النّصاب أو مثله ، لينتفع به المتصدّق عليه ، وعند بعضهم الواجب أداء جزءٍ من النّصاب من حيث إنّه مالٌ لا من حيث إنّه جزءٌ من النّصاب ، لأنّ مبنى وجوب الزّكاة على التّيسير ، والتّيسير في الوجوب من حيث إنّه مالٌ لا من حيث إنّه العين والصّورة ، وبخلاف صدقة الفطر فإنّها تؤدّى بالقيمة عند الحنفيّة ، لأنّ العلّة الّتي نصّ الشّارع عليها في وجوب صدقة الفطر هي الإغناء . قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « أغنوهم عن الطّواف في هذا اليوم » ، والإغناء يحصل بأداء القيمة . المفاضلة بين الضّحيّة والصّدقة : 68 - الضّحيّة أفضل من الصّدقة ، لأنّها واجبةٌ أو سنّةٌ مؤكّدةٌ ، وشعيرةٌ من شعائر الإسلام ، صرّح بهذا الحنفيّة والشّافعيّة وغيرهم . وصرّح المالكيّة بأنّ الضّحيّة أفضل أيضاً من عتق الرّقبة ولو زاد ثمن الرّقبة على أضعاف ثمن الضّحيّة . وقال الحنابلة : الأضحيّة أفضل من الصّدقة بقيمتها نصّ عليه أحمد ، وبهذا قال ربيعة وأبو الزّناد ، وروي عن بلالٍ رضي الله عنه أنّه قال : لأن أضعه في يتيمٍ قد ترب فوه فهو أحبّ إليّ من أن أضحّي ، وبهذا قال الشّعبيّ وأبو ثورٍ ، وقالت عائشة رضي الله عنها : لأن أتصدّق بخاتمي هذا أحبّ إليّ من أن أهدي إلى البيت ألفاً . ويدلّ لأفضليّة التّضحية أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ضحّى والخلفاء من بعده ، ولو علموا أنّ الصّدقة أفضل لعدلوا إليها ، وما روته عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « ما عمل ابن آدم يوم النّحر عملاً أحبّ إلى اللّه من إراقة دمٍ ، وأنّه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها ، وأنّ الدّم ليقع من اللّه بمكانٍ قبل أن يقع على الأرض ، فطيبوا بها نفساً » . ولأنّ إيثار الصّدقة على الأضحيّة يفضي إلى ترك سنّةٍ سنّها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فأمّا قول عائشة فهو في الهدي دون الأضحيّة وليس الخلاف فيه . إضرابٌ * التعريف : 1 - الإضراب مصدر أضرب . يقال : أضربت عن الشّيء كففت عنه وأعرضت ، وضرب عنه الأمر : صرفه عنه . قال تعالى : { أفنضرب عنكم الذّكر صفحاً } أي نهملكم فلا نعرّفكم ما يجب عليكم . وهو في الاصطلاح إثبات الحكم لما بعد أداة الإضراب ، وجعل الأوّل ( المعطوف عليه ) كالمسكوت عنه . وصورته أن يقول مثلاً لغير المدخل بها : إن دخلت الدّار فأنت طالقٌ واحدةً بل ثنتين ، أو يقول في الإقرار : له عليّ درهمٌ بل درهمان . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاستثناء : 2 - الاستثناء هو المنع من دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه بإلاّ أو بإحدى أخواتها . أو هو قولٌ وصيغٌ مخصوصةٌ محصورةٌ دالّةٌ على أنّ المذكور بعد أداة الاستثناء لم يرد بالقول الأوّل . فهو على هذا يخالف الإضراب ، لأنّ الإضراب إقرارٌ للأوّل على رأيٍ ، وتبديلٌ له على رأيٍ آخر ، وهذا يخالف الاستثناء ، لأنّ الاستثناء تغييرٌ لمقتضى صيغة الكلام الأوّل وليس بتبديلٍ ، إنّما التّبديل أن يخرج الكلام من أن يكون إخباراً بالواجب أصلاً . ب - النّسخ : 3 - النّسخ رفع الحكم الثّابت بدليلٍ شرعيٍّ متأخّرٍ ، وعلى هذا فالفرق بين النّسخ وبين الإضراب أنّ الإضراب متّصلٌ ، أمّا النّسخ فمنفصلٌ . الحكم الإجماليّ ، ومواطن البحث : 4 - الإضراب : إبطالٌ وإلغاءٌ للأوّل ورجوعٌ عنه ، ويختلف الحكم ما بين الإنشاء والإقرار : فلا يقبل رجوع المقرّ عن إقراره إلاّ فيما كان حقّاً للّه تعالى يدرأ بالشّبهات ، ويحتاط لإسقاطه ، فأمّا حقوق الآدميّين وحقوق اللّه تعالى الّتي لا تدرأ بالشّبهات كالزّكاة والكفّارات فلا يقبل رجوعه عنها . قال ابن قدامة : لا نعلم في هذا خلافاً . ويفصّل الحنفيّة حكم الإضراب فيقولون : الأصل في ذلك أنّ " لا بل " لاستدراك الغلط ، والغلط إنّما يقع غالباً في جنسٍ واحدٍ ، إلاّ أنّه إذا كان لرجلين كان رجوعاً عن الأوّل فلا يقبل ، ويثبت للثّاني بإقراره الثّاني ، وإذا كان الإقرار الثّاني أكثر صحّ الاستدراك ، ويصدّقه المقرّ له . وإن كان أقلّ كان متّهماً في الاستدراك ، والمقرّ له لا يصدّقه فيلزمه الأكثر ، فلو قال : لفلانٍ عليّ ألفٌ ، لا بل ألفان يلزمه ألفان ، وهذا عند غير زفر ، أمّا عنده فيلزم بإقراريه ( الأوّل والثّاني ) أي ثلاثة آلافٍ ، وجه قول زفر أنّه أقرّ بألفٍ فيلزمه ، وقوله : ( لا ) رجوع ، فلا يصدّق فيه ، ثمّ أقرّ بألفين فصحّ الإقرار ، وصار كقوله : أنت طالقٌ واحدةً ، لا بل اثنتين ، وجوابه : أنّ الإقرار إخبارٌ يجري فيه الغلط فيجري فيه الاستدراك فيلزمه الأكثر ، والطّلاق إنشاءٌ ولا يملك إبطال ما أنشأ فافترقا . كما أنّ الأصل أنّ " لا بل " متى تخلّلت بين المالين من جنسين لزم المالان المقرّ وتفصيله في الإقرار والأيمان والطّلاق والعتق . إضرارٌ* انظر : ضررٌ . اضطباعٌ * التعريف : 1 - الاضطباع في اللّغة : افتعالٌ من الضّبع ، وهو وسط العضد ، وقيل : الإبط ( للمجاورة ) . ومعنى الاضطباع المأمور به شرعاً : أن يدخل الرّجل رداءه الّذي يلبسه تحت منكبه الأيمن فيلقيه على عاتقه الأيسر وتبقى كتفه اليمنى مكشوفةً ، ويطلق عليه التّأبّط والتّوشّح . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإسدال : 2 - الإسدال لغةً : إرخاء الثّوب وإرساله من غير ضمّ جانبيه باليدين . والإسدال المنهيّ عنه في الصّلاة هو أن يلقي طرف الرّداء من الجانبين ، ولا يردّ أحد طرفيه على الكتف الأخرى ، ولا يضمّ الطّرفين بيده . ب - اشتمال الصّمّاء : 3 - فسّره أبو عبيدٍ بأن يلتفّ الرّجل بثوبه يغطّي به جسده كلّه ، ولا يرفع منه جانباً يخرج منه يده .. لعلّه يصيبه شيءٌ يريد الاحتراس منه فلا يقدر عليه . وقيل : هو أن يضطبع بالثّوب ولا إزار عليه فيبدو شقّه وعورته . فالفرق بينه وبين الاضطباع أنّه لا يكون تحت الرّداء ما يستتر به فتبدو عورته . وللتّفصيل ينظر ( اشتمال الصّمّاء ) . الحكم الإجماليّ : 4 - الاضطباع في طواف القدوم مستحبٌّ عند جمهور الفقهاء ، لما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً وعليه بردٌ » وعن ابن عبّاسٍ رضي الله عنه : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة ، فرملوا بالبيت ، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ، ثمّ قذفوها على عواتقهم اليسرى » فإذا فرغ من الطّواف سوّاه فجعله على عاتقيه . وأورد ابن قدامة قول مالكٍ عن الاضطباع في طواف القدوم بأنّه ليس سنّةً ، ولم نجد لذلك إشارةً في كتب المالكيّة الّتي بين أيدينا إلاّ في المنتقى للباجيّ حيث قال : ( الرّمل في الطّواف هو الإسراع فيه بالخبب لا يحسر عن منكبيه ولا يحرّكهما ) . مواطن البحث : 5 - يبحث الاضطباع في الحجّ عند الكلام عن الطّواف ، وفي الصّلاة عند الكلام عن ستر العورة من شروط الصّلاة . اضطجاعٌ * التعريف : 1 - الاضطجاع في اللّغة مصدر اضطجع ، ( وأصله ضجع وقلّما يستعمل الفعل الثّلاثيّ ) . والاضطجاع : النّوم ، وقيل : وضع الجنب بالأرض . والاضطجاع في السّجود ، ألاّ يجافي بطنه عن فخذيه . وإذا قالوا : صلّى مضطجعاً فمعناه : أن يضطجع على أحد شقّيه مستقبلاً القبلة . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذه المعاني اللّغويّة . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاتّكاء : 2 - الاتّكاء هو الاعتماد على شيءٍ بجنبٍ معيّنٍ ، سواءٌ كان في الجلوس أو في الوقوف . ( ر : اتّكاءٌ ) . ب - الاستناد : 3 - الاستناد هو الاتّكاء بالظّهر لا غير . ( ر : استنادٌ ) . ج - الإضجاع : 4 - الإضجاع هو وضع جنب الإنسان أو الحيوان على أحد شقّيه على الأرض . ( ر : إضجاعٌ ) . الحكم الإجماليّ : 5 - الاضطجاع في النّوم ينقض الوضوء عند جمهور الفقهاء ( الحنفيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ) لأنّ الاضطجاع عندهم سببٌ لاسترخاء المفاصل ، فلا يخلو من خروج ريحٍ عادةً ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا وضوء على من نام قائماً أو قاعداً أو راكعاً أو ساجداً ، إنّما الوضوء على من نام مضطجعاً فاسترخت مفاصله » . وهذه الطّريقة لعبد الحقّ وغيره من المالكيّة . أمّا طريقة اللّخميّ من المالكيّة فهي : أنّ المضطجع إذا كان نائماً نوماً ثقيلاً ينتقض وضوءه ، سواءٌ أكان مضطجعاً أم قائماً أو قاعداً أو راكعاً أو ساجداً ، وأرجع ذلك إلى صفة النّوم ، ولا عبرة عنده - ومن يرى رأيه من المالكيّة - بهيئة النّائم . فإن كان نومه غير ثقيلٍ وهو على هيئة الاضطجاع لا ينتقض وضوءه : والاضطجاع بعد سنّة الفجر - على صورةٍ لا ينتقض معها الوضوء - مندوبٌ لفعل النّبيّ . والاضطجاع عند تناول الطّعام مكروهٌ للنّهي عن الأكل متّكئاً . مواطن البحث : 6 - يبحث الاضطجاع عند الكلام عن نقضه للوضوء بالنّوم ، ويبحث اضطجاع المريض في صلاة المريض . اضطرارٌ* انظر : ضرورةٌ . إطاقةٌ* انظر : استطاعةٌ . أطرافٌ * التعريف : 1 - الأطراف : مفردها طرفٌ . وطرف الشّيء نهايته ، ولذلك سمّيت اليدان والرّجلان والرّأس أطراف البدن ، ولذلك أيضاً كان البنان طرف الأصبع . ومن هنا يقولون : إذا خضّبت المرأة بنانها أنّها طرفت أصبعها . والفقهاء يستعملون كلمة « أطرافٍ " بهذه الاستعمالات الّتي استعملها أهل اللّغة . الحكم الإجماليّ : الجناية على الأطراف : 2 - فصّل الفقهاء في كتاب الجنايات الكلام في الجناية على الأطراف في حالتي العمد والخطأ ، وفي حالة ما إذا كان الطّرف المجنيّ عليه قائماً يؤدّي منفعته المقصودة منه ، أو قائماً ولكنّه لا يؤدّي المنفعة المقصودة منه ، وفي حالة ما إذا كان العضو المناظر للعضو المجنيّ عليه في الجاني سليماً يؤدّي المنفعة المقصودة منه ، أو معطوباً لا يؤدّي المنفعة المقصودة منه . وسيأتي ذلك كلّه في مصطلح ( جنايةٌ ) . الأطراف في السّجود : 3 - اتّفق الفقهاء على وجوب السّجود على الأطراف ( الكفّين ، والرّأس والقدمين ) إضافةً إلى الرّكبتين . ولكنّهم اختلفوا من حيث الاستحباب في ترتيب وضع اليدين على الأرض - عندما يهوى للسّجود - أو بعد وضع الرّكبتين أو قبل وضع الرّكبتين ، وكذلك عند النّهوض من السّجود إلى القيام . كما اختلفوا في حكم السّجود على أطراف أصابع القدمين ، وهل هو سنّةٌ أو واجبٌ . وقد فصّل الفقهاء ذلك كلّه في كتاب الصّلاة عند كلامهم على السّجود . 4 - وكره بعض الفقهاء خضاب المرأة أطراف الأصابع فقط دون الكفّ ( التّطريف ) وورد النّهي عن ذلك عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، كما ذكر الفقهاء ذلك في خصال الفطرة ، وفي كتاب الحظر والإباحة . اطّرادٌ * التعريف : 1 - الاطّراد في اللّغة : مصدر اطّرد الأمر إذا تبع بعضه بعضاً . يقال : اطّرد الماء ، واطّردت الأنهار إذا جرت . واطّراد الوصف عند الأصوليّين معناه : أنّه كلّما وجد الوصف وجد الحكم ، وذلك كوجود حرمة الخمر مع إسكارها ، أو لونها ، أو طعمها ، أو رائحتها . ولا يكون الوصف علّةً للحكم إلاّ إذا كان مطّرداً منعكساً مع كونه مناسباً للحكم ، كالإسكار بالنّسبة إلى تحريم الخمر . كما استعمل الأصوليّون والفقهاء الاطّراد بمعنى الغلبة والذّيوع ، وذلك عند الكلام على الشّروط المعتبرة للعادة والعرف . الألفاظ ذات الصّلة أ - العكس : 2 - العكس في اللّغة : ردّ أوّل الشّيء على آخره . يقال عكسه عكساً من باب ضرب . وانعكس الشّيء : مطاوع عكسه . والانعكاس في باب مسالك العلّة عند الأصوليّين أنّه كلّما انتفى الوصف انتفى الحكم ، كانتفاء حرمة الخمر بزوال إسكارها ، أو رائحتها ، أو أحد أوصافها الأخرى . ويقال له : العكس أيضاً . وعليه فهو ضدّ الاطّراد . ب - الدّوران : 3 - فرّق بعضهم بين الدّوران وبين الاطّراد ، فخصّ الدّوران بالمقارنة في الوجود والعدم ، والطّرد والاطّراد بالمقارنة بالوجود فقط . ج - الغلبة : 4 - الفرق بين المطّرد والغالب أنّ المطّرد لا يتخلّف ، بخلاف الغالب فإنّه متخلّفٌ في الأقلّ ، وإن كان مطّرداً في الأكثر . د - العموم : 5 - اطّراد العرف أو العادة غير عمومهما ، فإنّ العموم مرتبطٌ بالمكان والمجال ، فالعرف العامّ على هذا : ما كان شائعاً في البلدان ، والخاصّ ما كان في بلدٍ ، أو بلدانٍ معيّنةٍ ، أو عند طائفةٍ خاصّةٍ . الحكم الإجماليّ : أ - اطّراد العلّة : 6 - ذهب بعض الأصوليّين إلى اعتبار الاطّراد في العلّة مسلكاً من مسالكها المعتبرة لمعرفتها ، وإثباتها بها لإفادته الظّنّ ، ولم يعتبره الحنفيّة وكثيرٌ من الأشعريّة ، كالغزاليّ والآمديّ مسلكاً ، على خلافٍ وتفصيل موطنه الملحق الأصوليّ . ب - الاطّراد في العادة : 7 - ذكر ابن نجيمٍ في الأشباه والنّظائر أنّ العادة إنّما تعتبر إذا اطّردت أو غلبت ، ولذا قالوا في البيع : لو باع بدراهم أو دنانير وكانا في بلدٍ اختلفت فيه النّقود مع الاختلاف في الماليّة والرّواج انصرف البيع إلى الأغلب . قال في الهداية : لأنّه هو المتعارف فينصرف المطلق إليه .. ثمّ تساءل ابن نجيمٍ عن العادة المطّردة ، هل تنزّل منزلة الشّرط ؟ وقال : قال في إجارة الظّهيريّة : والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً . ومراد ابن نجيمٍ من الاطّراد في عبارته الأخيرة ما هو أعمّ من الاطّراد الّذي لا يتخلّف ، وهو ما ذكره صاحب دستور العلماء ، بدليل تصريح ابن نجيمٍ نفسه في عبارته الأولى ، بأنّ غلبة العادة في حكم اطّرادها . وعبارة السّيوطيّ في أشباهه : ( إنّما تعتبر العادة إذا اطّردت فإن اضطربت فلا ) ، ثمّ مثّل لذلك بأنّ من باع شيئاً وأطلق نزّل على النّقد الغالب ، فلو اضطربت العادة في البلد وجب البيان ، وإلاّ بطل البيع . فتقييده النّقد بالغالب صريحٌ في أنّ الغلبة كافيةٌ هنا كما هو واضحٌ . وتمام الكلام على ذلك في الملحق الأصوليّ ، ومصطلح ( عادةٌ ) . هذا ، وقد يحدث أن يطّرد العمل بأمرين ، يتعارفهما النّاس ، قد يكونان متضادّين ، كأن يتعارف بعضهم قبض الصّداق قبل الدّخول ، ويتعارف بعضهم الآخر غير ذلك . من غير غلبةٍ لأحدهما ، فيسمّى ذلك بالعرف المشترك . وموطن تفصيله عند الكلام على ( العرف ) . مواطن البحث : 8 - يذكر الأصوليّون الاطّراد عند الكلام على مسالك العلّة من باب القياس ، باعتباره مسلكاً من مسالكها ، كما يذكره الفقهاء والأصوليّون عند الكلام على القاعدة الفقهيّة : ( العادة محكّمةٌ ) . وذكر الأصوليّون في كلامهم على الحقيقة والمجاز ، أنّ المعنى الحقيقيّ يلزم فيه اطّراد ما يدلّ عليه من الحقيقة في جميع جزئيّاته ، وأنّ عدم الاطّراد ممّا يعرف به المجاز . إطعامٌ * التعريف : 1 - الإطعام لغةً - إعطاء الطّعام لآكله ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى . الألفاظ ذات الصّلة : أ - التّمليك : 2 - تمليك الشّيء جعله ملكاً للغير . وعلى هذا قد يكون الإطعام تمليكاً فيتّفقان ، وقد يكون الإطعام إباحةً فيفترقان . كما أنّ التّمليك قد يكون تمليكاً للطّعام ، وقد يكون تمليكاً لغيره . ب - الإباحة : 3 - الإباحة لغةً : الإظهار والإعلان ، من قولهم : أباح السّرّ : أعلنه ، وقد يرد بمعنى الإذن والإطلاق يقال : أبحته كذا إذا أطلقته . واصطلاحاً ، يراد بها الإذن بإتيان الفعل أو تركه . وعلى هذا قد يكون الإطعام إباحةً فيجتمعان في وجهٍ ، وقد يكون تمليكاً فيفترقان في وجهٍ آخر ، وقد تكون الإباحة للطّعام أو لغيره . حكمه التّكليفيّ : 4 - يجب الإطعام على المكلّف في الدّية والكفّارات ، وحالات الضّرورة ، كسدّ الرّمق ويندب في الصّدقات والقربات ، كالإطعام في الأضحيّة . ويستحبّ في أمورٍ ، منها النّكاح والعقيقة والختان . وتحرم في أمورٍ : منها إطعام الظّلمة والعصاة للمساعدة على الظّلم والعصيان ، وسيأتي تفصيل ذلك . أسباب الإطعام المطلوب شرعاً : [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية