الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40922" data-attributes="member: 329"><p>أ - الاحتباس : </p><p>5 - احتباس الزّوجة سببٌ من أسباب النّفقة المتضمّنة للإطعام ، للقاعدة الفقهيّة : النّفقة نظير الاحتباس ، وكذا الحكم في احتباس العجماوات ، لأنّ حبسها بدون طعامٍ هلاكٌ يستوجب العقاب ، لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « دخلت امرأةٌ النّار في هرّةٍ ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض » . أمّا إطعام المحبوس في التّهمة ، مثل حبس السّارق حتّى يسأل الشّهود ، والمرتدّ حتّى يتوب ، فإنّه يطعم من ماله ، لا خلاف في هذا بين الفقهاء إذا كان له مالٌ ، غير أنّ الشّافعيّة أجازوا الإنفاق عليه من بيت المال إذا تيسّر ذلك . وإذا لم يكن له مالٌ أنفق عليه من بيت المال وجوباً كما سيأتي .</p><p>ب - الاضطرار : </p><p>6 - اتّفق الفقهاء على أنّ إطعام المضطرّ واجبٌ ، فإذا أشرف على الهلاك من الجوع أو العطش ، ومنعه مانعٌ فله أن يقاتل ليحصل على ما يحفظ حياته ، لما روي عن الهيثم : أنّ قوماً وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على بئرٍ فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلواً فأبوا ، فقالوا لهم : إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تتقطّع فأبوا أن يعطوهم ، فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه . فقال لهم عمر : فهلاّ وضعتم فيهم السّلاح . قال الفقهاء : فيه دليلٌ على أنّ لهم في الماء حقّ الشّفة وكذلك الطّعام . وللتّفصيل ينظر ( اضطرارٌ ) ( وضرورةٌ ) .</p><p>ج - الإكرام : </p><p>7 - يندب الإطعام لإكرام الضّيف ، وصلة الرّحم ، وبرّ الجار وإضافة الصّدّيق ، وأهل الخير والفضل والتّقوى ، لقوله تعالى في ضيف إبراهيم : { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ولقوله صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليصل رحمه » . كما يسنّ في أمورٍ تدخل في باب الإكرام كالأضحيّة والوليمة .</p><p>الإطعام في الكفّارات :</p><p>8 - الإطعام نوعٌ من الأنواع الواجبة في الكفّارة ، يقدّم تارةً كما في كفّارة الأيمان ، ويؤخّر تارةً كما في كفّارة الظّهار ، وكذا الفطر في رمضان على خلافٍ للمالكيّة فيه . الكفّارات الّتي فيهما إطعامٌ : </p><p>أ - كفّارة الصّوم : </p><p>9 - اتّفق الفقهاء على وجوب الإطعام في كفّارة الفطر في صوم رمضان أداءً ، غير أنّ الشّافعيّة والحنابلة قصروه على من جامع في رمضان عامداً ، دون من أفطر فيه بغير الجماع ، واختلف الفقهاء في رتبته تقديماً وتأخيراً . فقال الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بتأخيره عن الإعتاق والصّيام ، وقال المالكيّة بالتّخيير بين الأنواع الثّلاثة : الإعتاق والصّيام والإطعام . وتفصيله في الكفّارات .</p><p>ب - كفّارة اليمين : </p><p>10 - اتّفق الفقهاء في وجوب الإطعام في كفّارة اليمين باللّه تعالى إذا حنث فيها على التّخيير بينه وبين الكسوة وتحرير الرّقبة ، فإن عجز فصيام ثلاثة أيّامٍ ، لقوله تعالى : { لا يؤاخذكم اللّه باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان ، فكفّارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّامٍ ذلك كفّارة أيمانكم إذا حلفتم ... }</p><p>ج - كفّارة الظّهار : </p><p>11 - إذا ظاهر الرّجل من امرأته بأن قال لها : أنت كظهر أمّي ، لزمته الكفّارة بالعود . ومن أنواعها الإطعام عند عدم استطاعته تحرير رقبةٍ أو صيام شهرين ، على هذا اتّفق أهل العلم ، فلا يجزئ إلاّ هذا التّرتيب ، لقوله تعالى : { والّذين يظاهرون من نسائهم ثمّ يعودون لما قالوا فتحرير رقبةٍ من قبل أن يتماسّا ذلكم توعظون به واللّه بما تعملون خبيرٌ . فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً .. }</p><p>مقدار الإطعام الواجب في الكفّارة : </p><p>12 - قال الحنفيّة : يجب لكلّ فقيرٍ نصف صاعٍ من برٍّ ، أو صاعٌ كاملٌ من تمرٍ أو شعيرٍ . والدّقيق من البرّ أو الشّعير بمنزلة أصله ، وكذا السّويق ، وهل يعتبر تمام الكيل أو القيمة في كلٍّ من الدّقيق والسّويق ؟ . في ذلك رأيان . وقال المالكيّة : يجب لكلّ فقيرٍ مدٌّ من برٍّ ، أو مقدار ما يصلح للإشباع من بقيّة الأقوات التّسعة ، وهي القمح والشّعير والسّلت ، والذّرة ، والدّخن ، والأرزّ ، والتّمر والزّبيب ، والأقط . وقال الشّافعيّة : يجب لكلّ فقيرٍ مدٌّ واحدٌ من غالب قوت البلد ممّا ذكر من الأصناف السّابقة أو غيرها . وقال الحنابلة : يجب لكلّ مسكينٍ مدٌّ من برٍّ أو نصف صاعٍ من شعيرٍ أو تمرٍ أو زبيبٍ أو أقطٍ ، ويجزئ دقيقٌ وسويقٌ بوزن الحبّ ، سواءٌ أكان من قوت البلد أو لا ، وقال أبو الخطّاب منهم : يجزئ كلّ أقوات البلد ، والأفضل عندهم إخراج الحبّ .</p><p>الإباحة والتّمليك في الكفّارات : </p><p>13 - التّمليك هو إعطاء المقدار الواجب في الإطعام ، ليتصرّف فيه المستحقّ تصرّف الملاّك . والإباحة هي تمكين المستحقّ من تناول الطّعام المخرج في الكفّارة . كأن يغدّيهم ويعشّيهم ، أو يغدّيهم غداءين أو يعشّيهم عشاءين . وقد أجاز الحنفيّة والمالكيّة التّمليك والإباحة في الإطعام ، وهو روايةٌ عن أحمد ، وأجاز الحنفيّة منفردين الجمع بينها ، لأنّه جمعٌ بين جائزين ، والمقصود سدّ الخلّة ، كما أجازوا دفع القيمة سواءٌ أكانت مالاً أم غيره . وقال الشّافعيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة : يجب التّمليك ولا تجزئ الإباحة ، فلو غدّى المساكين أو عشّاهم لا يجزئ ، لأنّ المنقول عن الصّحابة الإعطاء ، ولأنّه مالٌ واجبٌ للفقراء شرعاً ، فوجب تمليكهم إيّاه كالزّكاة .</p><p>الإطعام في الفدية : </p><p>أ - فدية الصّيام : </p><p>14 - اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - وهو المرجوح عند المالكيّة - على أنّه يصار إلى الفدية في الصّيام عند اليأس من إمكان قضاء الأيّام الّتي أفطرها لشيخوخةٍ لا يقدر معها على الصّيام ، أو مرضٍ لا يرجى برؤه ، لقوله تعالى : { وعلى الّذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكينٍ } والمراد من يشقّ عليهم الصّيام . والمشهور عند المالكيّة أنّه لا فدية عليه .</p><p>ب - الإطعام في فدية الصّيد : </p><p>15 - يخيّر المحرم إذا قتل صيداً بين ثلاثة أشياء : إمّا شراء هديٍ بالقيمة وذبحه ، أو الإطعام بالقيمة ، أو الصّيام ، لقوله تعالى : { فجزاءٌ مثل ما قتل من النّعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم هدياً بالغ الكعبة ، أو كفّارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً } ومن قتل ما ليس له مثلٌ أو قيمةٌ كالجراد والقمل ، تصدّق بما شاء كحفنةٍ من طعامٍ للواحدة وحفنتين للاثنتين . وهذا في الجملة ، وينظر تفصيل ذلك في مصطلح - ( إحرامٌ ) - ( فديةٌ ) .</p><p>الإطعام في النّفقات : الإطعام في حالات الضّرورة : </p><p>16 - يرى الفقهاء وجوب إطعام المضطرّ المشرف على الهلاك ، لأنّ فيه إحياءً لنفسٍ معصومةٍ . فإن كان الطّعام ممّا يباع أعطاه بثمن المثل ليس عليه غيره ، وإن أخذه بغير إذن صاحبه جاز . وضمنه له ، إذ القاعدة الشّرعيّة : أنّ الاضطرار لا يسقط الضّمان . الامتناع عن إطعام المضطرّ : </p><p>17 - إذا فقد المضطرّ الطّعام وأشرف على الهلاك ولم يجد إلاّ طعاماً لغيره ، فإن كان صاحب الطّعام مضطرّاً إليه فهو أحقّ به ولم يجز لأحدٍ أن يأخذه منه ، لأنّه ساواه في الضّرورة وانفرد بالملك ، فأشبه غير حال الضّرورة ، وإن أخذه منه أحدٌ فمات أثم وضمن ديته ، لأنّه قتله بغير حقٍّ ، فإذا لم يكن المالك مضطرّاً إلى الطّعام لزمه بذله للمضطرّ ، لحديث أبي هريرة ، قلنا : « يا رسول اللّه ، ما يحلّ لأحدنا من مال أخيه إذا اضطرّ إليه ؟ قال : يأكل ولا يحمل ، ويشرب ولا يحمل » . فإن منعه قاتل عليه بغير سلاحٍ عند الحنفيّة ، وبسلاحٍ عند غيرهم . فإن قتل المضطرّ فهو شهيدٌ ، وعلى قاتله ضمانه ، وإن قتل صاحبه فهو هدرٌ . وتفصيل ذلك في ( قصاصٌ ) . تحديد الإطعام في النّفقة : </p><p>18 - النّفقة الواجبة قد تكون عيناً وقد تكون قيمةً ، فإذا كانت عيناً فالواجب من الإطعام - كما في القيمة - يعتبر بحال الزّوجين جميعاً عند المالكيّة والحنابلة ، وهو المفتى به عند الحنفيّة ، فإن كانا موسرين فإطعام الموسرين ، وإن كانا متوسّطين فإطعام الوسط ، وإن كان أحدهما معسراً والآخر موسراً فالتّوسّط ، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار ، ويعتبر العرف في ذلك ، واستدلّوا بقوله تعالى : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } وذهب الشّافعيّة إلى اعتبار حال الزّوج فقط ، واستدلّوا بقوله تعالى : { لينفق ذو سعةٍ من سعته } الآية . وقد أجاز الحنفيّة استبدال القيمة بالإطعام .</p><p>التّوسعة في الإطعام : </p><p>19 - يندب إطعام الأقارب الفقراء واليتامى والتّوسعة عليهم ، كما يندب بذل الطّعام للمساكين والفقراء والمحتاجين وقت القحط والجوع والحاجة ، لقوله تعالى : { فلا اقتحم العقبة ، وما أدراك ما العقبة ، فكّ رقبةٍ أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ يتيماً ذا مقربةٍ أو مسكيناً ذا متربةٍ } . وقوله صلى الله عليه وسلم : « من موجبات الرّحمة إطعام المسلم السّغبان » . كما يندب إطعام الغريب إذا كان ضيفاً أو محتاجاً للإطعام ، وقد اعتبر القرآن عدم إطعامه لؤماً في قوله تعالى : { حتّى إذا أتيا أهل قريةٍ استطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما } .</p><p>إطعام المسجون : </p><p>20 - لا يضيّق على المحبوس بالجوع أو العطش ، سواءٌ أكان حبسه لردّةٍ أم دينٍ أم أسرٍ ، لقول عمر في المحبوس للرّدّة : فهلاّ حبستموه ثلاثاً فأطعمتموه كلّ يومٍ رغيفاً واستتبتموه » . ولقوله تعالى : { ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً } قال مجاهدٌ وسعيد بن جبيرٍ وعطاءٌ : فيه دليلٌ على أنّ إطعام أهل الحبوس من المسلمين حسنٌ وقربى إلى اللّه تعالى . هذا إذا لم يكن له مالٌ ، فإن كان له مالٌ يطعم من ماله ، كما تقدّم .</p><p>إطعام الحيوان المحتبس : </p><p>21 - يجوز حبس حيوانٍ لنفعٍ ، كحراسةٍ وسماع صوتٍ وزينةٍ ، وعلى حابسه إطعامه وسقيه لحرمة الرّوح ويقوم مقامه التّخلية للحيوانات لترعى وترد الماء إن ألفت ذلك ، فإن لم تألفه فعل بها ما تألفه ، لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « عذّبت امرأةٌ في هرّةٍ سجنتها حتّى ماتت فدخلت فيها النّار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض » فإن امتنع أجبر على بيعه أو علفه أو ذبح ما يذبح منه . فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه . وهذا رأي الشّافعيّة والحنابلة ، وهو الرّأي الرّاجح عند الحنفيّة والمالكيّة ، وهذه المسألة تجري فيها دعوى الحسبة .</p><p>الإطعام من الأضحيّة : </p><p>22 - ينبغي للمضحّي أن يطعم الأغنياء الثّلث ، والفقراء الثّلث ، ويأكل الثّلث من أضحيّته ، هذا هو الأفضل عند الحنفيّة والحنابلة ، وهو رأيٌ للمالكيّة والشّافعيّة . وقيل : الأفضل أن يطعمها كلّها الفقراء ، وهو رأيٌ للمالكيّة والشّافعيّة ، وينظر ( أضحيّةٌ ) .</p><p> وهدي التّطوّع والمتعة والقران في الحجّ كالأضحيّة ، له أن يأكل ويطعم ، غير أنّ المالكيّة اشترطوا لجواز أكله منه ألاّ يكون قد نواه للمساكين . وأمّا هدي الفدية ، وجزاء الصّيد فإنّه يطعم الفقراء فقط ، ولا يأكل منه ( ر : هديٌ ) .</p><p> وأمّا في النّذر فإذا لم ينوه للمساكين جاز له الأكل منه عند المالكيّة ، وعند بقيّة المذاهب لا يأكل منه .</p><p>إطعام أهل الميّت : </p><p>23 - يستحبّ إعداد طعامٍ لأهل الميّت ، يبعث به إليهم إعانةً لهم وجبراً لقلوبهم ، فإنّهم شغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعامٍ لأنفسهم . وقد روي عن عبد اللّه بن جعفرٍ أنّه لمّا جاء نعي جعفرٍ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « اصنعوا لأهل جعفرٍ طعاماً . فإنّه قد جاءهم ما يشغلهم » . واشترط المالكيّة فيمن يصنع لهم طعامٌ ، ألاّ يكونوا قد اجتمعوا على نياحةٍ أو غيرها من المحرّمات ، وإلاّ حرم إرسال طعامٍ لهم ، لأنّهم عصاةٌ ، وكره الفقهاء إطعام أهل الميّت للنّاس ، لأنّ ذلك يكون في السّرور لا في الشّرور .</p><p>المناسبات الّتي يستحبّ الإطعام فيها : </p><p>24 - أ - النّكاح : ويسمّى الإطعام فيه وفي كلّ سرورٍ وليمةً ، واستعمال هذه التّسمية في العرس أكثر .</p><p>ب - الختان : ويطلق على الإطعام فيه ، إعذارٌ أو عذيرةٌ أو عذيرٌ .</p><p>ج - الولادة : ويطلق على الإطعام فيها ، الخرس أو الخرسة .</p><p>د - البناء للدّار : ويطلق على الإطعام فيه : وكيرةٌ .</p><p>هـ- قدوم الغائب : قدوم الغائب من الحجّ وغيره ويطلق على الإطعام فيه : نقيعةٌ .</p><p>و -لأجل الولد : ويطلق على الإطعام له ، عقيقةٌ .</p><p> ويستحبّ في العرس ، أن يطعم شاةً إن أمكن ، وكذا يستحبّ عند غير الحنفيّة أن يذبح عن الصّبيّ شاتين إن أمكن ، فإن أولم بغير الشّاة جاز ، فقد أولم النّبيّ صلى الله عليه وسلم بشاةٍ ، وأولم على صفيّة بحيسٍ وأولم على بعض نسائه بمدّين من شعيرٍ . وإجابة طعام الوليمة واجبٌ لمن دعي إليها إذا لم يخالطها حرامٌ ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها » .</p><p>القدرة على الإطعام : </p><p>25 - من وجب عليه إطعامٌ في كفّارة يمينٍ أو ظهارٍ أو فطرٍ في رمضان فعجز عن الإطعام ، استقرّ ذلك في ذمّته ، وتأخّر وجوب الأداء إلى وقت القدرة عليه ، لأنّ إيجاب الفعل على العاجز محالٌ ، وهذا باتّفاق الفقهاء في غير كفّارة الفطر في رمضان ، إذ عند الحنابلة ومقابل الأظهر للشّافعيّة تسقط كفّارة الفطر في رمضان عمّن عجز عنها ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم للأعرابيّ : « خذه واستغفر اللّه وأطعم أهلك » فقد أمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يطعمه أهله ، ولم يأمره بكفّارةٍ أخرى ، ولا بيّن له بقاءها في ذمّته . ولا دليل على التّخصيص ، بخلاف الكفّارات الأخرى ، لعموم أدلّتها للوجوب حال الإعسار ، ولأنّه القياس ، وقد خولف في رمضان للنّصّ . ( ر - كفّارةٌ ) .</p><p>26 - ويشترط فيمن يجب عليه الإطعام ألاّ يكون سفيهاً ، لأنّ السّفيه محجورٌ عليه في ماله ولا يملك التّصرّف فيه ، ولو صدر منه ما يوجب الإطعام في كفّارة يمينٍ أو ظهارٍ أو فديةٍ في الحجّ . فعند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة يكفّر بالصّوم ولا يكفّر بالإطعام ، لأنّه ممنوعٌ من ماله ، ورأى الحنفيّة أنّ محظورات الإحرام الّتي لا يجزئ فيها الصّوم يلزمه فيها الدّم ، ولكن لا يمكن من التّكفير في الحال ، بل يؤخّر إلى أن يصير رشيداً مصلحاً لماله ، فهو بمنزلة الفقير الّذي لا يجد مالاً . وعند المالكيّة يلزم ما يجب عليه من إطعامٍ في ماله . وينظر وليّه فيه بوجه النّظر . وينظر تفصيل ذلك في ( سفهٌ ، وكفّارةٌ ) .</p><p>الإطعام عن الغير : </p><p>27 - الإطعام الّذي يجب على المكلّف لفعلٍ يوجب عليه ذلك يعتبر من العبادات الماليّة ، والعبادات الماليّة تقبل النّيابة عن المكلّف ، ولذلك من أمر غيره أن يطعم عن ظهاره ففعل ذلك الغير صحّ . وهذا باتّفاق الفقهاء مع اختلافهم فيما لو أطعم إنسانٌ عن غيره بدون إذنه ، حيث صرّح المالكيّة بأنّه لو كفّر عن الحانث رجلٌ بغير أمره أجزأ عنه ، لأنّها من الأفعال الّتي يقصد منها مصلحةٌ مع قطع النّظر عن فاعلها فلم تتوقّف على النّيّة ، قال ابن عبد البرّ : أحبّ إليّ ألاّ يكفّر إلاّ بأمره .</p><p>إطعام الزّوجة من مال زوجها : </p><p>28 - أجاز الفقهاء للزّوجة التّصدّق بالشّيء اليسير من بيت زوجها من غير إذنه ، لحديث السّيّدة عائشة رضي الله عنها مرفوعاً « إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدةٍ كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره . بما كسب » ولأنّ العادة السّماح وطيب النّفس به إلاّ أن يمنع ربّ البيت فليس لها ذلك .</p><p>الحلف على الإطعام : </p><p>29 - حلف على آخر أن يأكل معه فهو على أن يأكل معه ما يطعم على وجه التّطعّم كجبنٍ وفاكهةٍ وخبزٍ ، وقيل : هو على المطبوخ . ويندب إبرار القسم ، لما ثبت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أمر بإبرار القسم » . فإن أحنثه ولم يأكل معه فالكفّارة على الحالف ، لأنّ الحالف هو الحانث ، فكانت الكفّارة عليه ، كما لو كان هو الفاعل . وكذلك إن حلف أن يطعم غيره فهو على ما تقدّم ، فإن وفّى لم يحنث وإن لم يوف حنث .</p><p>الوصيّة بالإطعام : </p><p>30 - الوصيّة بالإطعام إذا أعانت على محرمٍ فهي باطلةٌ في الأصحّ ، كالوصيّة بالإطعام بعد الموت ثلاثة أيّامٍ ، حيث تجتمع النّائحات ، لأنّها من الإعانة على المحرّم ، فإذا لم تعن على حرامٍ جازت ووجب إخراجها من تركته في حدود الثّلث ، كمن أوصى بالأضحيّة ، أو بإطعام الفقراء ، أو بفطرة رمضان أو بنذرٍ عليه .</p><p>الوقف على الإطعام : </p><p>31 - في وقف الطّعام على الإطعام إن قصد بوقفه بقاء عينه لم يصحّ ، لأنّه يؤدّي إلى فساد الطّعام وذلك إضاعةٌ للمال ، وإن كان على معنى أنّه وقفٌ للقرض إن احتاج إليه محتاجٌ ثمّ يردّ مثله ، فقد رأى جمهور الفقهاء : ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) جوازه ، وإن كان الموقوف أرضاً أو شجرةً ذات ثمرٍ لإطعام ثمرها جاز ، لما روي : « أنّ عمر رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إن شئت حبست أصلها وتصدّقت بها غير أنّه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث فتصدّق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرّقاب وفي سبيل اللّه وابن السّبيل والضّيف » فإن كان حيواناً ملك الموقوف عليه صوفه ولبنه وسائر منافعه ، وإن كان الوقف لمعصيةٍ أو لأهل الفسق فالأرجح ردّه ، لأنّه معصيةٌ . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( وقفٌ ) .</p><p> أطعمةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الأطعمة : جمع طعامٍ ، وهو في اللّغة : كلّ ما يؤكل مطلقاً ، وكذا كلّ ما يتّخذ منه القوت من الحنطة والشّعير والتّمر . ويطلقه أهل الحجاز والعراق الأقدمون على القمح خاصّةً . ويقال : طعم الشّيء يطعمه ( بوزن : غنم يغنم ) طعماً ( بضمٍّ فسكونٍ ) إذا أكله أو ذاقه . وإذا استعمل هذا الفعل بمعنى الذّواق جاز فيما يؤكل وفيما يشرب ، كما في قوله تعالى : { إنّ اللّه مبتليكم بنهرٍ ، فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يطعمه فإنّه منّي } . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ الأوّل . ويذكرونه أيضاً في الرّبا يريدون به ( مطعوم الآدميّين ) سواءٌ كان للتّغذّي ، كالقمح والماء ، أم للتّأدّم كالزّيت ، أم للتّفكّه كالتّفّاح ، أم للتّداوي والإصلاح كالحبّة السّوداء والملح . وقد يطلق الفقهاء لفظ " الأطعمة " على ( كلّ ما يؤكل وما يشرب ، سوى الماء والمسكرات ) . ومقصودهم : ما يمكن أكله أو شربه ، على سبيل التّوسّع ، ولو كان ممّا لا يستساغ ولا يتناول عادةً ، كالمسك وقشر البيض . وإنّما استثني الماء لأنّ له باباً خاصّاً باسمه ، واستثنيت المسكرات أيضاً ، لأنّها يعبّر اصطلاحاً عنها بلفظ ( الأشربة ) . ثمّ إنّ موضوع الأطعمة هو عنوانٌ يدلّ به على ما يباح وما يكره وما يحرم منها . وأمّا آداب الأكل والشّرب فإنّها يترجم لها بكلمة ( الأدب ) ويرجع إليها في مصطلح ( أكلٌ ، وشربٌ ) . كما أنّ الولائم المشروعة يترجم لها بعناوين أخرى تخصّها ، كالعقيقة والوكيرة . ( ر : إطعامٌ ) .</p><p>تقسيم الأطعمة :</p><p>2 - تنقسم الأطعمة إلى نوعين : حيوانيّةٍ ، وغير حيوانيّةٍ .</p><p> ثمّ إنّ الحيوان ينقسم إلى قسمين رئيسين : مائيٍّ ، وبرّيٍّ . وفي كلٍّ من القسمين أنواعٌ فيها ما يؤكل وفيها ما لا يؤكل . وينقسم المأكول من الحيوان :</p><p> أوّلاً إلى : مباحٍ ، ومكروهٍ .</p><p> ثانياً إلى : ما تشترط الذّكاة في حلّه ، وما لا تشترط .</p><p>3 - والمقصود بالحيوان في هذا المقام أنواع الحيوان جميعاً ممّا يجوز للإنسان أكله شرعاً أو لا يجوز ، ولا يراد به ما يشمل الإنسان نفسه بالنّسبة للإنسان ، بل الكلام محصورٌ فيما يحلّ للإنسان أو لا يحلّ ، باعتبار أنّ ما سوى الإنسان قد خلقه اللّه سبحانه لمنفعة الإنسان ومصلحته ، فمنه ما ينتفع به الإنسان بالأكل وغيره ، ومنه ما ينتفع به لغير الأكل من وجوه المنافع .</p><p>4 - أمّا الإنسان نفسه ، الّذي هو أشرف الحيوان جميعاً والّذي سخّر له كلّ ما عداه ، فلا يدخل لحمه في مفهوم الأطعمة وتقسيمها إلى حلالٍ وحرامٍ ، لكرامته في نظر الشّريعة الإسلاميّة ، أيّاً كانت سلالته ولونه ودينه وبيئته . فحرمة لحمه على بني جنسه معلومةٌ من الدّين بالضّرورة ، ومصرّحٌ بها في مواضع مختلفةٍ من كتب الفقه . ولذلك لا يبحث الفقهاء عن حرمة لحمه في باب الأطعمة ، وإنّما يذكر ذلك في حالات الاضطرار الاستثنائيّة . وتفصيله في مصطلح : ( ضرورةٌ ).</p><p> 5 - ويجب التّنبّه إلى أنّ الحيوانات غير المأكول يعبّر الفقهاء عادةً عن عدم جواز أكلها بإحدى العبارات التّالية : " لا يحلّ أكلها " ، " يحرم أكلها " ، " غير مأكولٍ " ، " يكره أكلها ، وهذه العبارة الأخيرة تذكر في كتب الحنفيّة في أغلب الأنواع ، ويراد بها الكراهة التّحريميّة عندما يكون دليل حرمتها في نظرهم غير قطعيٍّ . فالحيوانات غير المأكولة واحدٌ منها حرمة أكله قطعيّةٌ إجماعيّةٌ ، وهو الخنزير . وفي بقيّتها خلافٌ قويٌّ أو ضعيفٌ ، فيصحّ وصفها بالحرمة أو بالكراهة ( التّحريميّة ) .</p><p> الحكم التّكليفيّ : </p><p>6 - الحكم التّكليفيّ ليس منصّباً على ذوات الأطعمة ، وإنّما على أكلها أو استعمالها ، وليس هناك حكمٌ جامعٌ للأطعمة كلّها ، لذلك سيذكر حكم كلّ نوعٍ عند الكلام عليه . ويتبيّن لمن تتبّع ما في كتب الفقه المختلفة في أبواب الأطعمة وغيرها أنّ الأصل في الأطعمة الحلّ ، ولا يصار إلى التّحريم إلاّ لدليلٍ خاصٍّ ، وأنّ لتحريم الأطعمة بوجهٍ عامٍّ - ولو غير حيوانيّةٍ - أسباباً عامّةً عديدةً في الشّريعة متّصلةً بقواعدها العامّة ومقاصدها في إقامة الحياة الإنسانيّة على الطّريق الأفضل . وكذلك يرى المتتبّع أسباباً لكراهة الأطعمة بوجهٍ عامٍّ غير الأسباب المتعلّقة بأنواع الحيوان . وسنعرض فيما يلي بإيجازٍ أمثلةً لذلك ما يحرم أكله لأسبابٍ مختلفةٍ : </p><p>7 - يظهر من الاستقراء وتتبّع تعليلات فقهاء المذاهب فيما يحكمون بحرمة أكله أنّه يحرم أكل الشّيء مهما كان نوعه لأحد أسباب خمسةٍ :</p><p> السّبب الأوّل : الضّرر اللاّحق بالبدن أو العقل : ولهذا أمثلةٌ كثيرةٌ : </p><p>8 - منها : الأشياء السّامّة سواءٌ أكانت حيوانيّةً كالسّمك السّامّ ، وكالوزغ والعقارب والحيّات السّامّة والزّنبور والنّحل ، وما يستخرج منها من موادّ سامّةٍ . أم كانت نباتيّةً كبعض الأزهار والثّمار السّامّة . أم جماديّةً كالزّرنيخ ، فكلّ هذه تحرم ، لقوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } ، ولقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « من تحسّى سمّاً فقتل نفسه فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً » . لكن صرّح المالكيّة والحنابلة بأنّ هذه السّموم إنّما تحرم على من تضرّه . وهذا ظاهرٌ فإنّ كثيراً من الأدوية الّتي يصفها الأطبّاء محتويةٌ على السّموم بالقدر الّذي لا يضرّ الإنسان ، بل يفيده ويقتل جراثيم الأمراض ، كما أنّ تأثّر الأشخاص بالسّموم أنواعاً ومقادير يختلف . وهذا لا تأباه قواعد المذاهب الأخرى ، حيث المفهوم أنّ المحرّم هو تعاطي القدر الضّارّ من هذه السّموم .</p><p>9 - ومنها : الأشياء الضّارّة وإن لم تكن سامّةً ، وقد ذكر منها في كتب الفقه : الطّين ، والتّراب ، والحجر ، والفحم على سبيل التّمثيل ، وإنّما تحرم على من تضرّه . ولا شكّ أنّ هذا النّوع يشمل ما كان من الحيوان أو النّبات أو الجماد . ويعرف الضّارّ من غير الضّارّ من أقوال الأطبّاء والمجرّبين . ولا فرق في الضّرر الحاصل بالسّميّات أو سواها بين أن يكون مرضاً جسمانيّاً أيّاً كان نوعه ، أو آفةً تصيب العقل كالجنون والخبل . وذكر المالكيّة في الطّين قولين : الحرمة ، والكراهة ، وقالوا : إنّ المعتمد الحرمة ، وذكر الشّافعيّة حرمة الطّين والحجر على من يضرّانه ، وذكر الحنابلة كراهة الفحم ، والتّراب ، والطّين الكثير الّذي لا يتداوى به . وعلّل صاحب " مطالب أولي النّهى " الكراهة بالضّرر ، مع أنّه قبل ذلك جعل الضّرر سبباً للتّحريم .</p><p>السّبب الثّاني : الإسكار أو التّخدير أو التّرقيد : </p><p>10 - فيحرم المسكر ، وهو ما غيّب العقل دون الحواسّ مع نشوةٍ وطربٍ ، كالخمر المتّخذ من عصير العنب النّيء ، وسائر المسكرات ، سواءٌ أكانت من غير الحيوان كالنّبيذ الشّديد المسكر ، أم من الحيوان كاللّبن المخيض الّذي ترك حتّى تخمّر وصار مسكراً . ويحرم أكل كلّ شيءٍ مخدّرٍ ( ويقال له : المفسد ) ، وهو ما غيّب العقل دون الحواسّ بلا نشوةٍ وطربٍ ، كالحشيشة . ويحرم أيضاً المرقّد وهو ما غيّب العقل والحواسّ معاً ، كالأفيون والسّيكران . فما كان من المسكرات الّتي تشرب شرباً فإنّه يتبع موضوع الأشربة ، ويرى تفصيل أحكامه فيها ، وقد يشار إليه هنا بمناسبة الضّرر . وما كان من المخدّرات أو المرقّدات الجامدة الّتي تؤكل أكلاً فإنّه يدخل في موضوع الأطعمة هنا ، وقد يذكر في موضوع الأشربة بالمناسبة .</p><p>السّبب الثّالث : النّجاسة : </p><p>11 - فيحرم النّجس والمتنجّس ما لا يعفى عنه : - فالنّجس كالدّم . - والمتنجّس كالسّمن الّذي ماتت فيه الفأرة وكان مائعاً فإنّه يتنجّس كلّه ، فإن كان جامداً ينجّس ما حول الفأرة فقط ، فإذا طرح ما حولها حلّ أكل باقيه . ومن أمثلة المتنجّس عند الحنابلة : ما سقط أو سمّد بنجسٍ ، من زرعٍ وثمرٍ ، فهو محرّمٌ لتنجّسه ، ولا يحلّ حتّى يسقى بعد ذلك بماءٍ طاهرٍ يستهلك عين النّجاسة ، ونقل في الإنصاف عن ابن عقيلٍ قوله : ليس بنجسٍ ولا محرّمٍ ، بل يطهر بالاستحالة ، كالدّم يستحيل لبناً ، وجزم به في التّبصرة . وممّا يذكر هنا أنّ روث ما يؤكل لحمه طاهرٌ ، فالتّسميد به لا يحرّم الزّرع . وصرّح الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في المسقيّ المذكور أنّه لا يتنجّس ولا يحرم . ومن أمثلة المتنجّس - على خلافٍ بين الفقهاء - البيض الّذي سلق بماءٍ نجسٍ ، وتفصيله في ( بيضٌ ) .</p><p>السّبب الرّابع : الاستقذار عند ذوي الطّباع السّليمة : </p><p>12 - ومثّل له الشّافعيّة بالبصاق والمخاط والعرق والمنيّ ، فكلّ هذه طاهرةٌ من الإنسان ، ولكن يحرم تناولها للاستقذار . واستثنوا ما كان الاستقذار فيه لعارضٍ كغسالة يدٍ فلا تحرم . ومثل الحنابلة للمستقذرات بالرّوث والبول والقمل والبرغوث . وممّا ينبغي التّنبّه له أنّ الحنابلة يقولون : إنّ روث ما يؤكل لحمه طاهرٌ ، وكذا بوله ، ولكن يحرم تناولهما للاستقذار . فالقذارة لا تنافي الطّهارة إذ ليس كلّ طاهرٍ يجوز أكله .</p><p>السّبب الخامس : عدم الإذن شرعاً لحقّ الغير : </p><p>13 - من أمثلة هذا السّبب أن يكون الطّعام غير مملوكٍ لمن يريد أكله ، ولم يأذن له فيه مالكه ولا الشّارع ، وذلك المغصوب أو المسروق أو المأخوذ بالقمار أو بالبغاء . بخلاف ما لو أذن فيه الشّارع ، كأكل الوليّ مال مولّيه بالمعروف ، وأكل ناظر الوقف من مال الوقف . وأكل المضطرّ من مال غيره ، فإنّهم مأذونون من الشّارع ، كما سيأتي في الكلام عن حالة الاضطرار . وفي قضيّة عدم الإذن الشّرعيّ إذا تعلّق بالحيوان الّذي يحلّ أكله يفرّق جمهور الفقهاء بين صحّة التّذكية وحرمة الفعل غير المأذون بالنّسبة للفاعل . فإذا غصب مسلمٌ أو كتابيٌّ شاةً مثلاً ، أو سرقها فذبحها بصورةٍ مستوفيةٍ شرائطها ، فإنّ الذّبيحة تكون لحماً طاهراً مأكولاً ، ولكنّ الذّابح يكون متعدّياً بذبحها دون إذنٍ من صاحبها ولا إذن الشّرع ، وهو ضامنٌ لها . وكذلك لا يحلّ له ولا لغيره أكل شيءٍ من لحمها دون إذنٍ أيضاً لمانع حقّ الغير . وللتّفصيل ينظر في : ( غصبٌ ) ( وذبائح ) .</p><p>ما يكره أكله لأسبابٍ مختلفةٍ : </p><p>14 - ذكر الفقهاء أمثلةً للأطعمة المكروهة ، منها الأمثلة التّالية : </p><p>أ - البصل والثّوم والكرّاث ونحوها من ذوات الرّائحة الكريهة ، فيكره أكل ذلك ، لخبث رائحته ما لم يطبخ ، فإن أكله كره دخوله المسجد حتّى يذهب ريحه ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا - أو ليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته » وصرّح أحمد بن حنبلٍ أنّ الكراهة لأجل الصّلاة في وقت الصّلاة .</p><p>ب - الحبّ الّذي داسته الحمر الأهليّة أو البغال ، وينبغي أن يغسل .</p><p>ج - ماء البئر الّتي بين القبور وبقلها ، لقوّة احتمال تسرّب التّلوّث إليها .</p><p>د - اللّحم النّيء واللّحم المنتن ، قال صاحب " الإقناع " من الحنابلة بكراهتهما ، لكنّ الرّاجح عند الحنابلة عدم الكراهة . الحيوان المائيّ : حلاله وحرامه : </p><p>15 - المقصود بالحيوان المائيّ ما يعيش في الماء ، ملحاً كان أو عذباً ، من البحار أو الأنهار أو البحيرات أو العيون أو الغدران أو الآبار أو المستنقعات أو سواها . ولا يحلّ عند الحنفيّة من الحيوان المائيّ شيءٌ سوى السّمك فيحلّ أكله سواءٌ أكان ذا فلوسٍ ( قشّر ) أم لا . وهناك صنفان من الحيوان المائيّ اختلف فيهما الحنفيّة ، للاختلاف في كونهما من السّمك أو من الحيوانات المائيّة الأخرى ، وهما الجرّيث ، والمارماهيّ . فقال الإمام محمّد بن الحسن بعدم حلّ أكلهما ، لكنّ الرّاجح عند الحنفيّة الحلّ فيهما ، لأنّهما من السّمك . ويستثنى من السّمك ما كان طافياً ، فإنّه لا يؤكل عندهم . والطّافي : هو الّذي مات في الماء حتف أنفه ، بغير سببٍ حادثٍ ، سواءٌ أعلا فوق وجه الماء أم لم يعل ، وهو الصّحيح . </p><p> وإنّما يسمّى طافياً إذا مات بلا سببٍ ولو لم يعل فوق سطح الماء نظراً إلى الأغلب ، لأنّ العادة إذا مات حتف أنفه أن يعلو . وإنّ حكمة تحريم الطّافي احتمال فساده وخبثه حينما يموت حتف أنفه ويرى طافياً لا يدرى كيف ومتى مات ؟ فأمّا الّذي قتل في الماء قتلاً بسببٍ حادثٍ فلا فرق بينه وبين ما صيد بالشّبكة وأخرج حتّى مات في الهواء . وإذا ابتلعت سمكةٌ سمكةً أخرى فإنّ السّمكة الدّاخلة تؤكل ، لأنّها ماتت بسببٍ حادثٍ هو ابتلاعها . وإذا مات السّمك من الحرّ أو البرد أو كدر الماء ففيه روايتان عند الحنفيّة :</p><p> إحداهما : أنّه لا يؤكل ، لأنّ هذه الأمور الثّلاثة ليست من أسباب الموت غالباً ، فالظّاهر أنّ السّمك فيها مات حتف أنفه فيعتبر طافياً .</p><p> والثّانية : أنّه يؤكل ، لأنّ هذه الأمور الثّلاثة أسبابٌ للموت في الجملة فيكون ميّتاً بسببٍ حادثٍ فلا يعتبر طافياً ، وهذا هو الأظهر ، وبه يفتى . وإذا أخذ السّمك حيّاً لم يجز أكله حتّى يموت أو يمات . واستدلّ من حرّم الطّافي بالأدلّة التّالية : </p><p>أ - بحديث أبي داود عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه » . وروى نحوه سعيد بن منصورٍ عن جابرٍ مرفوعاً أيضاً .</p><p>ب - بآثارٍ عن جابر بن عبد اللّه ، وعن ابن أبي طالبٍ ، وعبد اللّه بن عبّاسٍ رضي الله عنهم : أنّهم نهوا عن أكل الطّافي . ولفظ جابرٍ في روايةٍ : « ما طفا فلا تأكلوه ، وما كان على حافّتيه أو حسر عنه فكلوه » . وفي روايةٍ أخرى : « ما حسر الماء عن ضفّتي البحر فكل ، وما مات فيه طافياً فلا تأكل » . ولفظ عليٍّ : « ما طفا من صيد البحر فلا تأكلوه » . ولفظ ابن عبّاسٍ : « لا تأكل منه - أي من سمكٍ وفي البحر - طافياً ».</p><p>16 - وذهب من عدا الحنفيّة إلى إباحة كلّ حيوانات البحر بلا تذكيةٍ ولو طافيةً حتّى ما تطول حياته في البرّ ، كالتّمساح والسّلحفاة البحريّة ، والضّفدع والسّرطان البحريّين . ولا يعدّ الفقهاء طير الماء بحريّاً ، لأنّه لا يسكن تحت سطح الماء ، وإنّما يكون فوقه وينغمس فيه عند الحاجة ثمّ يطير ، ولهذا لا يحلّ عندهم إلاّ بالتّذكية . وللمالكيّة في كلب البحر وخنزيره قولٌ بالإباحة ، وآخر بالكراهة ، والرّاجح في كلب الماء الإباحة ، وفي خنزيره الكراهة ، - أي الكراهة التّنزيهيّة عند الحنفيّة - .</p><p> واختلفوا في إنسان الماء ، فمنهم من حرّمه ومنهم من أباحه ، وهو الرّاجح ، وصرّح المالكيّة بجواز قلي السّمك وشيّه من غير شقّ بطنه ولو حيّاً . قالوا : ولا يعدّ هذا تعذيباً ، لأنّ حياته خارج الماء كحياة المذبوح .</p><p>17 - ويستحبّ عند الشّافعيّة ذبح ما تطول حياته كسمكةٍ كبيرةٍ . ويكون الذّبح من جهة الذّيل في السّمك ، ومن العنق فيما يشبه حيوان البرّ . فإذا لم يكن ممّا تطول حياته كره ذبحه وقطعه حيّاً . وهذا التّعميم في الحلّ هو أصحّ الوجوه عندهم . وهناك سواه وجهان آخران : أحدهما : أنّه لا يحلّ من حيوان البحر سوى السّمك كمذهب الحنفيّة .</p><p> والثّاني : أنّ ما يؤكل مثله في البرّ كالّذي على صورة الغنم يحلّ ، وما لا يؤكل مثله في البرّ كالّذي على صورة الكلب والحمار لا يحلّ . ويحرم عند الشّافعيّة الحيوان ( البرمائيّ ) أي الّذي يمكن عيشه دائماً في كلٍّ من البرّ والبحر إذا لم يكن له نظيرٌ في البرّ مأكولٌ . وقد مثّلوا له بالضّفدع ، والسّرطان ، والحيّة ، والنّسناس ، والتّمساح ، والسّلحفاة . وتحريم هذا النّوع البرمائيّ هو ما جرى عليه الرّافعيّ والنّوويّ في " الرّوضة " وأصلها واعتمده الرّمليّ . لكن صحّح النّوويّ في " المجموع " أنّ جميع ما يكون ساكناً في البحر فعلاً تحلّ ميتته ، ولو كان ممّا يمكن عيشه في البرّ ، إلاّ الضّفدع ، وهذا هو المعتمد عند الخطيب وابن حجرٍ الهيتميّ ، وزادا على الضّفدع كلّ ما فيه سمٌّ . وعلى هذا فالسّرطان والحيّة والنّسناس والتّمساح والسّلحفاة إن كانت هذه الحيوانات ساكنة البحر بالفعل تحلّ ، ولا عبرة بإمكان عيشها في البرّ ، وإن كانت ساكنة البرّ بالفعل تحرم . واختلفوا في الدّنيلس : فأفتى ابن عدلان بحلّه ، ونقل عن الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام الإفتاء بتحريمه . ولا يعتبر الإوزّ والبطّ ممّا يعيش في البرّ والبحر ، لأنّها لا تستطيع العيش في البحر دائماً ، فهي من طيور البرّ ، فلا تحلّ إلاّ بالتّذكية كما يأتي ( ف 41 ) . ويكره عند الشّافعيّة ابتلاع السّمك حيّاً إذا لم يضرّ ، وكذا أكل السّمك الصّغير بما في جوفه ، ويجوز قليه وشيّه من غير شقّ بطنه ، لكن يكره ذلك إن كان حيّاً ، وأيّاً ما كان فلا يتنجّس به الدّهن .</p><p>18 - وذهب الحنابلة في الحيوان البرمائيّ ، ككلب الماء والسّلحفاة والسّرطان إلى أنّه إنّما يحلّ بالتّذكية . وزادوا بالإضافة للضّفدع استثناء الحيّة والتّمساح ، فقالوا بحرمة الثّلاثة : فالضّفدع للنّهي عن قتلها ، والحيّة لاستخباثها ، والتّمساح لأنّ له ناباً يفترس به . لكنّهم لم يستثنوا سمك القرش فهو حلالٌ ، وإن كان له نابٌ يفترس به . والظّاهر أنّ التّفرقة بينهما مبنيّةٌ على أنّ القرش نوعٌ من السّمك لا يعيش إلاّ في البحر بخلاف التّمساح . وقد قالوا : إنّ كيفيّة ذكاة السّرطان أن يفعل به ما يميته ، بأن يعقر في أيّ موضعٍ كان من بدنه . وإذا أخذ السّمك حيّاً لم يجز أكله حتّى يموت أو يمات ، كما يقول الحنفيّة والحنابلة . ويكره شيّه حيّاً ، لأنّه تعذيبٌ بلا حاجةٍ ، فإنّه يموت سريعاً فيمكن انتظار موته .</p><p>19 - وفي حيوانات البحر مذاهب أخرى : منها أنّ ابن أبي ليلى يقول : إنّ ما عدا السّمك منها يؤكل بشريطة الذّكاة واللّيث بن سعدٍ يقول كذلك أيضاً ، غير أنّه لا يحلّ عنده إنسان الماء ولا خنزيره ، وعن سفيان الثّوريّ في هذا روايتان :</p><p> إحداهما : تحريم ما سوى السّمك كمذهب الحنفيّة .</p><p> وثانيهما : الحلّ بالذّبح كقول ابن أبي ليلى .</p><p>20 - ودليل الجمهور الّذين أحلّوا كلّ ما يسكن جوف الماء ولا يعيش إلاّ فيه قوله تعالى : { وما يستوي البحران ، هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاجٌ ، ومن كلٍّ تأكلون لحماً طريّاً } . وقوله سبحانه : { أحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسّيّارة } ، فلم يفرّق عزّ وجلّ بين ما يسمّيه النّاس سمكاً وما يسمّونه باسمٍ آخر كخنزير الماء أو إنسانه ، فإنّ هذه التّسمية لا تجعله خنزيراً أو إنساناً . ومن أدلّة ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم لمّا سئل عن الوضوء بماء البحر : « هو الطّهور ماؤه ، الحلّ ميتته » . وهذا دليلٌ على حلّ جميع الحيوان الّذي يسكن البحر سواءٌ أخذ حيّاً أم ميّتاً ، وسواءٌ أكان طافياً أم لا . واستدلّوا أيضاً بحديث دابّة العنبر ، وهو حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلمٌ عن أبي الزّبير المكّيّ ، قال حدّثني جابرٌ ، قال : « بعثنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأمّر علينا أبا عبيدة ، نتلقّى عيراً لقريشٍ ، وزوّدنا جراباً من تمرٍ لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرةً تمرةً . قال أبو الزّبير : فقلت لجابرٍ : كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال : نمصّها كما يمصّ الصّبيّ ، ثمّ نشرب عليها الماء ، فتكفينا يومنا إلى اللّيل . وكنّا نضرب بعصيّنا الخبط ، ثمّ نبلّه بالماء ونأكله . قال : وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا كهيئة الكثيب الضّخم ، فأتيناه فإذا هو دابّةٌ تدعى العنبر . قال أبو عبيدة : ميتةٌ ؟ ثمّ قال : لا ، بل نحن رسل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وفي سبيل اللّه تعالى ، وقد اضطررتم ، فكلوا . فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائةٍ حتّى سمّنّا ، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدّهن ، ونقتطع منه الفدر كالثّور أو كقدر الثّور ، فلقد أخذ منّا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً ، فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها ثمّ رحل أعظم بعيرٍ معنا فمرّ تحتها . وتزوّدنا من لحمه وشائق . فلمّا قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك ، فقال : هو رزقٌ أخرجه اللّه تعالى لكم ، فهل معكم من لحمه شيءٌ فتطعمونا ؟ ، فأرسلنا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منه فأكله » . فهذا الحديث يستدلّون به : على أربعة أمورٍ :</p><p> أوّلاً : على أنّ حيوان البحر من غير السّمك يحلّ أكله في حالتي الاختيار والضّرورة .</p><p> ثانياً : على أنّه لا يحتاج إلى ذكاةٍ .</p><p> ثالثاً : على حلّ الطّافي ، لأنّه لا يدري هل مات حتف أنفه أو بسبب حادثٍ .</p><p> رابعاً : على أنّ صيد المجوسيّ والوثنيّ للسّمك لا تأثير له ، لأنّه إذا كانت ميتته حلالاً فصيد المجوسيّ والوثنيّ والمسلم سواءٌ . هذا ، والفسيخ إن كان صغيراً كان طاهراً في المذاهب الأربعة ، لأنّه معفوٌّ عمّا في بطنه ، لعسر تنقية ما فيه ، وإن كان كبيراً فهو طاهرٌ عند الحنفيّة والحنابلة وابن العربيّ والدّردير من المالكيّة ، خلافاً للشّافعيّة ولجمهور المالكيّة . وإذا اعتبر طاهراً فإنّ أكله مع تفسّخه والتّغيّر في رائحته يتبع فيه شرعاً رأي الطّبّ في ضرره أو عدمه : فإن قال الأطبّاء الثّقات : إنّه ضارٌّ يكون أكله محظوراً شرعاً لضرره بالصّحّة ، وإلاّ فلا .</p><p>الحيوان البرّيّ : حلاله وحرامه : </p><p>21 - المقصود بالحيوان البرّيّ : ما يعيش في البرّ من الدّوابّ أو الطّيور . ويقسم بحسب أنواعه وخصائصه وما يتّصل به من أحكامٍ إلى ثلاثة عشر نوعاً :</p><p> النّوع الأوّل : الأنعام : </p><p>22 - الأنعام ( بفتح الهمزة ) جمع نعمٍ ( بفتحتين ) وهو اسمٌ يتناول ثلاثة أنواعٍ هي : الإبل ، والبقر ، والغنم ، سواءٌ أكانت البقر عراباً أم جواميس ، وسواءٌ أكانت الغنم ضأناً أم معزاً ، فكلّها حلالٌ بإجماع المسلمين المستند إلى نصوصٍ كثيرةٍ . منها قوله تعالى : { والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ، ومنها تأكلون } ، ومنها قوله جلّ شأنه { اللّه الّذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ، ومنها تأكلون } . واسم الأنعام يقع على هذه الحيوانات بلا خلافٍ بين أهل اللّغة .</p><p>النّوع الثّاني : الأرنب : </p><p>23 - الأرنب حلالٌ أكلها عند الجمهور . وقد صحّ عن أنسٍ أنّه قال : « أنفجنا أرنباً فسعى القوم فلغبوا ، فأخذتها وجئت بها أبا طلحة ، فذبحها وبعث بوركها - أو قال : بفخذها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقبله » . وعن محمّد بن صفوان ( أو صفوان بن محمّدٍ ) أنّه قال : « صدت أرنبين فذبحتهما بمروة ، فسألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأمرني بأكلهما » . ثمّ إنّها من الحيوان المستطاب ، وليست ذات نابٍ تفترس به ، ولم يرد نصٌّ بتحريمها ، فهذه المناطات تستوجب حلّها كما سيرى في الأنواع المحرّمة . وقد أكلها سعد بن أبي وقّاصٍ رضي الله عنه ورخّص فيها أبو سعيدٍ الخدريّ وعطاءٌ وابن المسيّب واللّيث وأبو ثورٍ وابن المنذر .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40922, member: 329"] أ - الاحتباس : 5 - احتباس الزّوجة سببٌ من أسباب النّفقة المتضمّنة للإطعام ، للقاعدة الفقهيّة : النّفقة نظير الاحتباس ، وكذا الحكم في احتباس العجماوات ، لأنّ حبسها بدون طعامٍ هلاكٌ يستوجب العقاب ، لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « دخلت امرأةٌ النّار في هرّةٍ ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض » . أمّا إطعام المحبوس في التّهمة ، مثل حبس السّارق حتّى يسأل الشّهود ، والمرتدّ حتّى يتوب ، فإنّه يطعم من ماله ، لا خلاف في هذا بين الفقهاء إذا كان له مالٌ ، غير أنّ الشّافعيّة أجازوا الإنفاق عليه من بيت المال إذا تيسّر ذلك . وإذا لم يكن له مالٌ أنفق عليه من بيت المال وجوباً كما سيأتي . ب - الاضطرار : 6 - اتّفق الفقهاء على أنّ إطعام المضطرّ واجبٌ ، فإذا أشرف على الهلاك من الجوع أو العطش ، ومنعه مانعٌ فله أن يقاتل ليحصل على ما يحفظ حياته ، لما روي عن الهيثم : أنّ قوماً وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على بئرٍ فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلواً فأبوا ، فقالوا لهم : إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تتقطّع فأبوا أن يعطوهم ، فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه . فقال لهم عمر : فهلاّ وضعتم فيهم السّلاح . قال الفقهاء : فيه دليلٌ على أنّ لهم في الماء حقّ الشّفة وكذلك الطّعام . وللتّفصيل ينظر ( اضطرارٌ ) ( وضرورةٌ ) . ج - الإكرام : 7 - يندب الإطعام لإكرام الضّيف ، وصلة الرّحم ، وبرّ الجار وإضافة الصّدّيق ، وأهل الخير والفضل والتّقوى ، لقوله تعالى في ضيف إبراهيم : { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } ولقوله صلى الله عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليصل رحمه » . كما يسنّ في أمورٍ تدخل في باب الإكرام كالأضحيّة والوليمة . الإطعام في الكفّارات : 8 - الإطعام نوعٌ من الأنواع الواجبة في الكفّارة ، يقدّم تارةً كما في كفّارة الأيمان ، ويؤخّر تارةً كما في كفّارة الظّهار ، وكذا الفطر في رمضان على خلافٍ للمالكيّة فيه . الكفّارات الّتي فيهما إطعامٌ : أ - كفّارة الصّوم : 9 - اتّفق الفقهاء على وجوب الإطعام في كفّارة الفطر في صوم رمضان أداءً ، غير أنّ الشّافعيّة والحنابلة قصروه على من جامع في رمضان عامداً ، دون من أفطر فيه بغير الجماع ، واختلف الفقهاء في رتبته تقديماً وتأخيراً . فقال الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بتأخيره عن الإعتاق والصّيام ، وقال المالكيّة بالتّخيير بين الأنواع الثّلاثة : الإعتاق والصّيام والإطعام . وتفصيله في الكفّارات . ب - كفّارة اليمين : 10 - اتّفق الفقهاء في وجوب الإطعام في كفّارة اليمين باللّه تعالى إذا حنث فيها على التّخيير بينه وبين الكسوة وتحرير الرّقبة ، فإن عجز فصيام ثلاثة أيّامٍ ، لقوله تعالى : { لا يؤاخذكم اللّه باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان ، فكفّارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّامٍ ذلك كفّارة أيمانكم إذا حلفتم ... } ج - كفّارة الظّهار : 11 - إذا ظاهر الرّجل من امرأته بأن قال لها : أنت كظهر أمّي ، لزمته الكفّارة بالعود . ومن أنواعها الإطعام عند عدم استطاعته تحرير رقبةٍ أو صيام شهرين ، على هذا اتّفق أهل العلم ، فلا يجزئ إلاّ هذا التّرتيب ، لقوله تعالى : { والّذين يظاهرون من نسائهم ثمّ يعودون لما قالوا فتحرير رقبةٍ من قبل أن يتماسّا ذلكم توعظون به واللّه بما تعملون خبيرٌ . فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسّا فمن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً .. } مقدار الإطعام الواجب في الكفّارة : 12 - قال الحنفيّة : يجب لكلّ فقيرٍ نصف صاعٍ من برٍّ ، أو صاعٌ كاملٌ من تمرٍ أو شعيرٍ . والدّقيق من البرّ أو الشّعير بمنزلة أصله ، وكذا السّويق ، وهل يعتبر تمام الكيل أو القيمة في كلٍّ من الدّقيق والسّويق ؟ . في ذلك رأيان . وقال المالكيّة : يجب لكلّ فقيرٍ مدٌّ من برٍّ ، أو مقدار ما يصلح للإشباع من بقيّة الأقوات التّسعة ، وهي القمح والشّعير والسّلت ، والذّرة ، والدّخن ، والأرزّ ، والتّمر والزّبيب ، والأقط . وقال الشّافعيّة : يجب لكلّ فقيرٍ مدٌّ واحدٌ من غالب قوت البلد ممّا ذكر من الأصناف السّابقة أو غيرها . وقال الحنابلة : يجب لكلّ مسكينٍ مدٌّ من برٍّ أو نصف صاعٍ من شعيرٍ أو تمرٍ أو زبيبٍ أو أقطٍ ، ويجزئ دقيقٌ وسويقٌ بوزن الحبّ ، سواءٌ أكان من قوت البلد أو لا ، وقال أبو الخطّاب منهم : يجزئ كلّ أقوات البلد ، والأفضل عندهم إخراج الحبّ . الإباحة والتّمليك في الكفّارات : 13 - التّمليك هو إعطاء المقدار الواجب في الإطعام ، ليتصرّف فيه المستحقّ تصرّف الملاّك . والإباحة هي تمكين المستحقّ من تناول الطّعام المخرج في الكفّارة . كأن يغدّيهم ويعشّيهم ، أو يغدّيهم غداءين أو يعشّيهم عشاءين . وقد أجاز الحنفيّة والمالكيّة التّمليك والإباحة في الإطعام ، وهو روايةٌ عن أحمد ، وأجاز الحنفيّة منفردين الجمع بينها ، لأنّه جمعٌ بين جائزين ، والمقصود سدّ الخلّة ، كما أجازوا دفع القيمة سواءٌ أكانت مالاً أم غيره . وقال الشّافعيّة ، وهو المذهب عند الحنابلة : يجب التّمليك ولا تجزئ الإباحة ، فلو غدّى المساكين أو عشّاهم لا يجزئ ، لأنّ المنقول عن الصّحابة الإعطاء ، ولأنّه مالٌ واجبٌ للفقراء شرعاً ، فوجب تمليكهم إيّاه كالزّكاة . الإطعام في الفدية : أ - فدية الصّيام : 14 - اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - وهو المرجوح عند المالكيّة - على أنّه يصار إلى الفدية في الصّيام عند اليأس من إمكان قضاء الأيّام الّتي أفطرها لشيخوخةٍ لا يقدر معها على الصّيام ، أو مرضٍ لا يرجى برؤه ، لقوله تعالى : { وعلى الّذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكينٍ } والمراد من يشقّ عليهم الصّيام . والمشهور عند المالكيّة أنّه لا فدية عليه . ب - الإطعام في فدية الصّيد : 15 - يخيّر المحرم إذا قتل صيداً بين ثلاثة أشياء : إمّا شراء هديٍ بالقيمة وذبحه ، أو الإطعام بالقيمة ، أو الصّيام ، لقوله تعالى : { فجزاءٌ مثل ما قتل من النّعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم هدياً بالغ الكعبة ، أو كفّارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً } ومن قتل ما ليس له مثلٌ أو قيمةٌ كالجراد والقمل ، تصدّق بما شاء كحفنةٍ من طعامٍ للواحدة وحفنتين للاثنتين . وهذا في الجملة ، وينظر تفصيل ذلك في مصطلح - ( إحرامٌ ) - ( فديةٌ ) . الإطعام في النّفقات : الإطعام في حالات الضّرورة : 16 - يرى الفقهاء وجوب إطعام المضطرّ المشرف على الهلاك ، لأنّ فيه إحياءً لنفسٍ معصومةٍ . فإن كان الطّعام ممّا يباع أعطاه بثمن المثل ليس عليه غيره ، وإن أخذه بغير إذن صاحبه جاز . وضمنه له ، إذ القاعدة الشّرعيّة : أنّ الاضطرار لا يسقط الضّمان . الامتناع عن إطعام المضطرّ : 17 - إذا فقد المضطرّ الطّعام وأشرف على الهلاك ولم يجد إلاّ طعاماً لغيره ، فإن كان صاحب الطّعام مضطرّاً إليه فهو أحقّ به ولم يجز لأحدٍ أن يأخذه منه ، لأنّه ساواه في الضّرورة وانفرد بالملك ، فأشبه غير حال الضّرورة ، وإن أخذه منه أحدٌ فمات أثم وضمن ديته ، لأنّه قتله بغير حقٍّ ، فإذا لم يكن المالك مضطرّاً إلى الطّعام لزمه بذله للمضطرّ ، لحديث أبي هريرة ، قلنا : « يا رسول اللّه ، ما يحلّ لأحدنا من مال أخيه إذا اضطرّ إليه ؟ قال : يأكل ولا يحمل ، ويشرب ولا يحمل » . فإن منعه قاتل عليه بغير سلاحٍ عند الحنفيّة ، وبسلاحٍ عند غيرهم . فإن قتل المضطرّ فهو شهيدٌ ، وعلى قاتله ضمانه ، وإن قتل صاحبه فهو هدرٌ . وتفصيل ذلك في ( قصاصٌ ) . تحديد الإطعام في النّفقة : 18 - النّفقة الواجبة قد تكون عيناً وقد تكون قيمةً ، فإذا كانت عيناً فالواجب من الإطعام - كما في القيمة - يعتبر بحال الزّوجين جميعاً عند المالكيّة والحنابلة ، وهو المفتى به عند الحنفيّة ، فإن كانا موسرين فإطعام الموسرين ، وإن كانا متوسّطين فإطعام الوسط ، وإن كان أحدهما معسراً والآخر موسراً فالتّوسّط ، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار ، ويعتبر العرف في ذلك ، واستدلّوا بقوله تعالى : { من أوسط ما تطعمون أهليكم } وذهب الشّافعيّة إلى اعتبار حال الزّوج فقط ، واستدلّوا بقوله تعالى : { لينفق ذو سعةٍ من سعته } الآية . وقد أجاز الحنفيّة استبدال القيمة بالإطعام . التّوسعة في الإطعام : 19 - يندب إطعام الأقارب الفقراء واليتامى والتّوسعة عليهم ، كما يندب بذل الطّعام للمساكين والفقراء والمحتاجين وقت القحط والجوع والحاجة ، لقوله تعالى : { فلا اقتحم العقبة ، وما أدراك ما العقبة ، فكّ رقبةٍ أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ يتيماً ذا مقربةٍ أو مسكيناً ذا متربةٍ } . وقوله صلى الله عليه وسلم : « من موجبات الرّحمة إطعام المسلم السّغبان » . كما يندب إطعام الغريب إذا كان ضيفاً أو محتاجاً للإطعام ، وقد اعتبر القرآن عدم إطعامه لؤماً في قوله تعالى : { حتّى إذا أتيا أهل قريةٍ استطعما أهلها فأبوا أن يضيّفوهما } . إطعام المسجون : 20 - لا يضيّق على المحبوس بالجوع أو العطش ، سواءٌ أكان حبسه لردّةٍ أم دينٍ أم أسرٍ ، لقول عمر في المحبوس للرّدّة : فهلاّ حبستموه ثلاثاً فأطعمتموه كلّ يومٍ رغيفاً واستتبتموه » . ولقوله تعالى : { ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً } قال مجاهدٌ وسعيد بن جبيرٍ وعطاءٌ : فيه دليلٌ على أنّ إطعام أهل الحبوس من المسلمين حسنٌ وقربى إلى اللّه تعالى . هذا إذا لم يكن له مالٌ ، فإن كان له مالٌ يطعم من ماله ، كما تقدّم . إطعام الحيوان المحتبس : 21 - يجوز حبس حيوانٍ لنفعٍ ، كحراسةٍ وسماع صوتٍ وزينةٍ ، وعلى حابسه إطعامه وسقيه لحرمة الرّوح ويقوم مقامه التّخلية للحيوانات لترعى وترد الماء إن ألفت ذلك ، فإن لم تألفه فعل بها ما تألفه ، لقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « عذّبت امرأةٌ في هرّةٍ سجنتها حتّى ماتت فدخلت فيها النّار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض » فإن امتنع أجبر على بيعه أو علفه أو ذبح ما يذبح منه . فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه . وهذا رأي الشّافعيّة والحنابلة ، وهو الرّأي الرّاجح عند الحنفيّة والمالكيّة ، وهذه المسألة تجري فيها دعوى الحسبة . الإطعام من الأضحيّة : 22 - ينبغي للمضحّي أن يطعم الأغنياء الثّلث ، والفقراء الثّلث ، ويأكل الثّلث من أضحيّته ، هذا هو الأفضل عند الحنفيّة والحنابلة ، وهو رأيٌ للمالكيّة والشّافعيّة . وقيل : الأفضل أن يطعمها كلّها الفقراء ، وهو رأيٌ للمالكيّة والشّافعيّة ، وينظر ( أضحيّةٌ ) . وهدي التّطوّع والمتعة والقران في الحجّ كالأضحيّة ، له أن يأكل ويطعم ، غير أنّ المالكيّة اشترطوا لجواز أكله منه ألاّ يكون قد نواه للمساكين . وأمّا هدي الفدية ، وجزاء الصّيد فإنّه يطعم الفقراء فقط ، ولا يأكل منه ( ر : هديٌ ) . وأمّا في النّذر فإذا لم ينوه للمساكين جاز له الأكل منه عند المالكيّة ، وعند بقيّة المذاهب لا يأكل منه . إطعام أهل الميّت : 23 - يستحبّ إعداد طعامٍ لأهل الميّت ، يبعث به إليهم إعانةً لهم وجبراً لقلوبهم ، فإنّهم شغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعامٍ لأنفسهم . وقد روي عن عبد اللّه بن جعفرٍ أنّه لمّا جاء نعي جعفرٍ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « اصنعوا لأهل جعفرٍ طعاماً . فإنّه قد جاءهم ما يشغلهم » . واشترط المالكيّة فيمن يصنع لهم طعامٌ ، ألاّ يكونوا قد اجتمعوا على نياحةٍ أو غيرها من المحرّمات ، وإلاّ حرم إرسال طعامٍ لهم ، لأنّهم عصاةٌ ، وكره الفقهاء إطعام أهل الميّت للنّاس ، لأنّ ذلك يكون في السّرور لا في الشّرور . المناسبات الّتي يستحبّ الإطعام فيها : 24 - أ - النّكاح : ويسمّى الإطعام فيه وفي كلّ سرورٍ وليمةً ، واستعمال هذه التّسمية في العرس أكثر . ب - الختان : ويطلق على الإطعام فيه ، إعذارٌ أو عذيرةٌ أو عذيرٌ . ج - الولادة : ويطلق على الإطعام فيها ، الخرس أو الخرسة . د - البناء للدّار : ويطلق على الإطعام فيه : وكيرةٌ . هـ- قدوم الغائب : قدوم الغائب من الحجّ وغيره ويطلق على الإطعام فيه : نقيعةٌ . و -لأجل الولد : ويطلق على الإطعام له ، عقيقةٌ . ويستحبّ في العرس ، أن يطعم شاةً إن أمكن ، وكذا يستحبّ عند غير الحنفيّة أن يذبح عن الصّبيّ شاتين إن أمكن ، فإن أولم بغير الشّاة جاز ، فقد أولم النّبيّ صلى الله عليه وسلم بشاةٍ ، وأولم على صفيّة بحيسٍ وأولم على بعض نسائه بمدّين من شعيرٍ . وإجابة طعام الوليمة واجبٌ لمن دعي إليها إذا لم يخالطها حرامٌ ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها » . القدرة على الإطعام : 25 - من وجب عليه إطعامٌ في كفّارة يمينٍ أو ظهارٍ أو فطرٍ في رمضان فعجز عن الإطعام ، استقرّ ذلك في ذمّته ، وتأخّر وجوب الأداء إلى وقت القدرة عليه ، لأنّ إيجاب الفعل على العاجز محالٌ ، وهذا باتّفاق الفقهاء في غير كفّارة الفطر في رمضان ، إذ عند الحنابلة ومقابل الأظهر للشّافعيّة تسقط كفّارة الفطر في رمضان عمّن عجز عنها ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم للأعرابيّ : « خذه واستغفر اللّه وأطعم أهلك » فقد أمره النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يطعمه أهله ، ولم يأمره بكفّارةٍ أخرى ، ولا بيّن له بقاءها في ذمّته . ولا دليل على التّخصيص ، بخلاف الكفّارات الأخرى ، لعموم أدلّتها للوجوب حال الإعسار ، ولأنّه القياس ، وقد خولف في رمضان للنّصّ . ( ر - كفّارةٌ ) . 26 - ويشترط فيمن يجب عليه الإطعام ألاّ يكون سفيهاً ، لأنّ السّفيه محجورٌ عليه في ماله ولا يملك التّصرّف فيه ، ولو صدر منه ما يوجب الإطعام في كفّارة يمينٍ أو ظهارٍ أو فديةٍ في الحجّ . فعند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة يكفّر بالصّوم ولا يكفّر بالإطعام ، لأنّه ممنوعٌ من ماله ، ورأى الحنفيّة أنّ محظورات الإحرام الّتي لا يجزئ فيها الصّوم يلزمه فيها الدّم ، ولكن لا يمكن من التّكفير في الحال ، بل يؤخّر إلى أن يصير رشيداً مصلحاً لماله ، فهو بمنزلة الفقير الّذي لا يجد مالاً . وعند المالكيّة يلزم ما يجب عليه من إطعامٍ في ماله . وينظر وليّه فيه بوجه النّظر . وينظر تفصيل ذلك في ( سفهٌ ، وكفّارةٌ ) . الإطعام عن الغير : 27 - الإطعام الّذي يجب على المكلّف لفعلٍ يوجب عليه ذلك يعتبر من العبادات الماليّة ، والعبادات الماليّة تقبل النّيابة عن المكلّف ، ولذلك من أمر غيره أن يطعم عن ظهاره ففعل ذلك الغير صحّ . وهذا باتّفاق الفقهاء مع اختلافهم فيما لو أطعم إنسانٌ عن غيره بدون إذنه ، حيث صرّح المالكيّة بأنّه لو كفّر عن الحانث رجلٌ بغير أمره أجزأ عنه ، لأنّها من الأفعال الّتي يقصد منها مصلحةٌ مع قطع النّظر عن فاعلها فلم تتوقّف على النّيّة ، قال ابن عبد البرّ : أحبّ إليّ ألاّ يكفّر إلاّ بأمره . إطعام الزّوجة من مال زوجها : 28 - أجاز الفقهاء للزّوجة التّصدّق بالشّيء اليسير من بيت زوجها من غير إذنه ، لحديث السّيّدة عائشة رضي الله عنها مرفوعاً « إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدةٍ كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره . بما كسب » ولأنّ العادة السّماح وطيب النّفس به إلاّ أن يمنع ربّ البيت فليس لها ذلك . الحلف على الإطعام : 29 - حلف على آخر أن يأكل معه فهو على أن يأكل معه ما يطعم على وجه التّطعّم كجبنٍ وفاكهةٍ وخبزٍ ، وقيل : هو على المطبوخ . ويندب إبرار القسم ، لما ثبت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم « أمر بإبرار القسم » . فإن أحنثه ولم يأكل معه فالكفّارة على الحالف ، لأنّ الحالف هو الحانث ، فكانت الكفّارة عليه ، كما لو كان هو الفاعل . وكذلك إن حلف أن يطعم غيره فهو على ما تقدّم ، فإن وفّى لم يحنث وإن لم يوف حنث . الوصيّة بالإطعام : 30 - الوصيّة بالإطعام إذا أعانت على محرمٍ فهي باطلةٌ في الأصحّ ، كالوصيّة بالإطعام بعد الموت ثلاثة أيّامٍ ، حيث تجتمع النّائحات ، لأنّها من الإعانة على المحرّم ، فإذا لم تعن على حرامٍ جازت ووجب إخراجها من تركته في حدود الثّلث ، كمن أوصى بالأضحيّة ، أو بإطعام الفقراء ، أو بفطرة رمضان أو بنذرٍ عليه . الوقف على الإطعام : 31 - في وقف الطّعام على الإطعام إن قصد بوقفه بقاء عينه لم يصحّ ، لأنّه يؤدّي إلى فساد الطّعام وذلك إضاعةٌ للمال ، وإن كان على معنى أنّه وقفٌ للقرض إن احتاج إليه محتاجٌ ثمّ يردّ مثله ، فقد رأى جمهور الفقهاء : ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) جوازه ، وإن كان الموقوف أرضاً أو شجرةً ذات ثمرٍ لإطعام ثمرها جاز ، لما روي : « أنّ عمر رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر فأتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : إن شئت حبست أصلها وتصدّقت بها غير أنّه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يوهب ولا يورث فتصدّق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرّقاب وفي سبيل اللّه وابن السّبيل والضّيف » فإن كان حيواناً ملك الموقوف عليه صوفه ولبنه وسائر منافعه ، وإن كان الوقف لمعصيةٍ أو لأهل الفسق فالأرجح ردّه ، لأنّه معصيةٌ . وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( وقفٌ ) . أطعمةٌ * التعريف : 1 - الأطعمة : جمع طعامٍ ، وهو في اللّغة : كلّ ما يؤكل مطلقاً ، وكذا كلّ ما يتّخذ منه القوت من الحنطة والشّعير والتّمر . ويطلقه أهل الحجاز والعراق الأقدمون على القمح خاصّةً . ويقال : طعم الشّيء يطعمه ( بوزن : غنم يغنم ) طعماً ( بضمٍّ فسكونٍ ) إذا أكله أو ذاقه . وإذا استعمل هذا الفعل بمعنى الذّواق جاز فيما يؤكل وفيما يشرب ، كما في قوله تعالى : { إنّ اللّه مبتليكم بنهرٍ ، فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يطعمه فإنّه منّي } . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ الأوّل . ويذكرونه أيضاً في الرّبا يريدون به ( مطعوم الآدميّين ) سواءٌ كان للتّغذّي ، كالقمح والماء ، أم للتّأدّم كالزّيت ، أم للتّفكّه كالتّفّاح ، أم للتّداوي والإصلاح كالحبّة السّوداء والملح . وقد يطلق الفقهاء لفظ " الأطعمة " على ( كلّ ما يؤكل وما يشرب ، سوى الماء والمسكرات ) . ومقصودهم : ما يمكن أكله أو شربه ، على سبيل التّوسّع ، ولو كان ممّا لا يستساغ ولا يتناول عادةً ، كالمسك وقشر البيض . وإنّما استثني الماء لأنّ له باباً خاصّاً باسمه ، واستثنيت المسكرات أيضاً ، لأنّها يعبّر اصطلاحاً عنها بلفظ ( الأشربة ) . ثمّ إنّ موضوع الأطعمة هو عنوانٌ يدلّ به على ما يباح وما يكره وما يحرم منها . وأمّا آداب الأكل والشّرب فإنّها يترجم لها بكلمة ( الأدب ) ويرجع إليها في مصطلح ( أكلٌ ، وشربٌ ) . كما أنّ الولائم المشروعة يترجم لها بعناوين أخرى تخصّها ، كالعقيقة والوكيرة . ( ر : إطعامٌ ) . تقسيم الأطعمة : 2 - تنقسم الأطعمة إلى نوعين : حيوانيّةٍ ، وغير حيوانيّةٍ . ثمّ إنّ الحيوان ينقسم إلى قسمين رئيسين : مائيٍّ ، وبرّيٍّ . وفي كلٍّ من القسمين أنواعٌ فيها ما يؤكل وفيها ما لا يؤكل . وينقسم المأكول من الحيوان : أوّلاً إلى : مباحٍ ، ومكروهٍ . ثانياً إلى : ما تشترط الذّكاة في حلّه ، وما لا تشترط . 3 - والمقصود بالحيوان في هذا المقام أنواع الحيوان جميعاً ممّا يجوز للإنسان أكله شرعاً أو لا يجوز ، ولا يراد به ما يشمل الإنسان نفسه بالنّسبة للإنسان ، بل الكلام محصورٌ فيما يحلّ للإنسان أو لا يحلّ ، باعتبار أنّ ما سوى الإنسان قد خلقه اللّه سبحانه لمنفعة الإنسان ومصلحته ، فمنه ما ينتفع به الإنسان بالأكل وغيره ، ومنه ما ينتفع به لغير الأكل من وجوه المنافع . 4 - أمّا الإنسان نفسه ، الّذي هو أشرف الحيوان جميعاً والّذي سخّر له كلّ ما عداه ، فلا يدخل لحمه في مفهوم الأطعمة وتقسيمها إلى حلالٍ وحرامٍ ، لكرامته في نظر الشّريعة الإسلاميّة ، أيّاً كانت سلالته ولونه ودينه وبيئته . فحرمة لحمه على بني جنسه معلومةٌ من الدّين بالضّرورة ، ومصرّحٌ بها في مواضع مختلفةٍ من كتب الفقه . ولذلك لا يبحث الفقهاء عن حرمة لحمه في باب الأطعمة ، وإنّما يذكر ذلك في حالات الاضطرار الاستثنائيّة . وتفصيله في مصطلح : ( ضرورةٌ ). 5 - ويجب التّنبّه إلى أنّ الحيوانات غير المأكول يعبّر الفقهاء عادةً عن عدم جواز أكلها بإحدى العبارات التّالية : " لا يحلّ أكلها " ، " يحرم أكلها " ، " غير مأكولٍ " ، " يكره أكلها ، وهذه العبارة الأخيرة تذكر في كتب الحنفيّة في أغلب الأنواع ، ويراد بها الكراهة التّحريميّة عندما يكون دليل حرمتها في نظرهم غير قطعيٍّ . فالحيوانات غير المأكولة واحدٌ منها حرمة أكله قطعيّةٌ إجماعيّةٌ ، وهو الخنزير . وفي بقيّتها خلافٌ قويٌّ أو ضعيفٌ ، فيصحّ وصفها بالحرمة أو بالكراهة ( التّحريميّة ) . الحكم التّكليفيّ : 6 - الحكم التّكليفيّ ليس منصّباً على ذوات الأطعمة ، وإنّما على أكلها أو استعمالها ، وليس هناك حكمٌ جامعٌ للأطعمة كلّها ، لذلك سيذكر حكم كلّ نوعٍ عند الكلام عليه . ويتبيّن لمن تتبّع ما في كتب الفقه المختلفة في أبواب الأطعمة وغيرها أنّ الأصل في الأطعمة الحلّ ، ولا يصار إلى التّحريم إلاّ لدليلٍ خاصٍّ ، وأنّ لتحريم الأطعمة بوجهٍ عامٍّ - ولو غير حيوانيّةٍ - أسباباً عامّةً عديدةً في الشّريعة متّصلةً بقواعدها العامّة ومقاصدها في إقامة الحياة الإنسانيّة على الطّريق الأفضل . وكذلك يرى المتتبّع أسباباً لكراهة الأطعمة بوجهٍ عامٍّ غير الأسباب المتعلّقة بأنواع الحيوان . وسنعرض فيما يلي بإيجازٍ أمثلةً لذلك ما يحرم أكله لأسبابٍ مختلفةٍ : 7 - يظهر من الاستقراء وتتبّع تعليلات فقهاء المذاهب فيما يحكمون بحرمة أكله أنّه يحرم أكل الشّيء مهما كان نوعه لأحد أسباب خمسةٍ : السّبب الأوّل : الضّرر اللاّحق بالبدن أو العقل : ولهذا أمثلةٌ كثيرةٌ : 8 - منها : الأشياء السّامّة سواءٌ أكانت حيوانيّةً كالسّمك السّامّ ، وكالوزغ والعقارب والحيّات السّامّة والزّنبور والنّحل ، وما يستخرج منها من موادّ سامّةٍ . أم كانت نباتيّةً كبعض الأزهار والثّمار السّامّة . أم جماديّةً كالزّرنيخ ، فكلّ هذه تحرم ، لقوله تعالى : { ولا تقتلوا أنفسكم } ، ولقول الرّسول صلى الله عليه وسلم : « من تحسّى سمّاً فقتل نفسه فسمّه في يده يتحسّاه في نار جهنّم خالداً مخلّداً فيها أبداً » . لكن صرّح المالكيّة والحنابلة بأنّ هذه السّموم إنّما تحرم على من تضرّه . وهذا ظاهرٌ فإنّ كثيراً من الأدوية الّتي يصفها الأطبّاء محتويةٌ على السّموم بالقدر الّذي لا يضرّ الإنسان ، بل يفيده ويقتل جراثيم الأمراض ، كما أنّ تأثّر الأشخاص بالسّموم أنواعاً ومقادير يختلف . وهذا لا تأباه قواعد المذاهب الأخرى ، حيث المفهوم أنّ المحرّم هو تعاطي القدر الضّارّ من هذه السّموم . 9 - ومنها : الأشياء الضّارّة وإن لم تكن سامّةً ، وقد ذكر منها في كتب الفقه : الطّين ، والتّراب ، والحجر ، والفحم على سبيل التّمثيل ، وإنّما تحرم على من تضرّه . ولا شكّ أنّ هذا النّوع يشمل ما كان من الحيوان أو النّبات أو الجماد . ويعرف الضّارّ من غير الضّارّ من أقوال الأطبّاء والمجرّبين . ولا فرق في الضّرر الحاصل بالسّميّات أو سواها بين أن يكون مرضاً جسمانيّاً أيّاً كان نوعه ، أو آفةً تصيب العقل كالجنون والخبل . وذكر المالكيّة في الطّين قولين : الحرمة ، والكراهة ، وقالوا : إنّ المعتمد الحرمة ، وذكر الشّافعيّة حرمة الطّين والحجر على من يضرّانه ، وذكر الحنابلة كراهة الفحم ، والتّراب ، والطّين الكثير الّذي لا يتداوى به . وعلّل صاحب " مطالب أولي النّهى " الكراهة بالضّرر ، مع أنّه قبل ذلك جعل الضّرر سبباً للتّحريم . السّبب الثّاني : الإسكار أو التّخدير أو التّرقيد : 10 - فيحرم المسكر ، وهو ما غيّب العقل دون الحواسّ مع نشوةٍ وطربٍ ، كالخمر المتّخذ من عصير العنب النّيء ، وسائر المسكرات ، سواءٌ أكانت من غير الحيوان كالنّبيذ الشّديد المسكر ، أم من الحيوان كاللّبن المخيض الّذي ترك حتّى تخمّر وصار مسكراً . ويحرم أكل كلّ شيءٍ مخدّرٍ ( ويقال له : المفسد ) ، وهو ما غيّب العقل دون الحواسّ بلا نشوةٍ وطربٍ ، كالحشيشة . ويحرم أيضاً المرقّد وهو ما غيّب العقل والحواسّ معاً ، كالأفيون والسّيكران . فما كان من المسكرات الّتي تشرب شرباً فإنّه يتبع موضوع الأشربة ، ويرى تفصيل أحكامه فيها ، وقد يشار إليه هنا بمناسبة الضّرر . وما كان من المخدّرات أو المرقّدات الجامدة الّتي تؤكل أكلاً فإنّه يدخل في موضوع الأطعمة هنا ، وقد يذكر في موضوع الأشربة بالمناسبة . السّبب الثّالث : النّجاسة : 11 - فيحرم النّجس والمتنجّس ما لا يعفى عنه : - فالنّجس كالدّم . - والمتنجّس كالسّمن الّذي ماتت فيه الفأرة وكان مائعاً فإنّه يتنجّس كلّه ، فإن كان جامداً ينجّس ما حول الفأرة فقط ، فإذا طرح ما حولها حلّ أكل باقيه . ومن أمثلة المتنجّس عند الحنابلة : ما سقط أو سمّد بنجسٍ ، من زرعٍ وثمرٍ ، فهو محرّمٌ لتنجّسه ، ولا يحلّ حتّى يسقى بعد ذلك بماءٍ طاهرٍ يستهلك عين النّجاسة ، ونقل في الإنصاف عن ابن عقيلٍ قوله : ليس بنجسٍ ولا محرّمٍ ، بل يطهر بالاستحالة ، كالدّم يستحيل لبناً ، وجزم به في التّبصرة . وممّا يذكر هنا أنّ روث ما يؤكل لحمه طاهرٌ ، فالتّسميد به لا يحرّم الزّرع . وصرّح الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في المسقيّ المذكور أنّه لا يتنجّس ولا يحرم . ومن أمثلة المتنجّس - على خلافٍ بين الفقهاء - البيض الّذي سلق بماءٍ نجسٍ ، وتفصيله في ( بيضٌ ) . السّبب الرّابع : الاستقذار عند ذوي الطّباع السّليمة : 12 - ومثّل له الشّافعيّة بالبصاق والمخاط والعرق والمنيّ ، فكلّ هذه طاهرةٌ من الإنسان ، ولكن يحرم تناولها للاستقذار . واستثنوا ما كان الاستقذار فيه لعارضٍ كغسالة يدٍ فلا تحرم . ومثل الحنابلة للمستقذرات بالرّوث والبول والقمل والبرغوث . وممّا ينبغي التّنبّه له أنّ الحنابلة يقولون : إنّ روث ما يؤكل لحمه طاهرٌ ، وكذا بوله ، ولكن يحرم تناولهما للاستقذار . فالقذارة لا تنافي الطّهارة إذ ليس كلّ طاهرٍ يجوز أكله . السّبب الخامس : عدم الإذن شرعاً لحقّ الغير : 13 - من أمثلة هذا السّبب أن يكون الطّعام غير مملوكٍ لمن يريد أكله ، ولم يأذن له فيه مالكه ولا الشّارع ، وذلك المغصوب أو المسروق أو المأخوذ بالقمار أو بالبغاء . بخلاف ما لو أذن فيه الشّارع ، كأكل الوليّ مال مولّيه بالمعروف ، وأكل ناظر الوقف من مال الوقف . وأكل المضطرّ من مال غيره ، فإنّهم مأذونون من الشّارع ، كما سيأتي في الكلام عن حالة الاضطرار . وفي قضيّة عدم الإذن الشّرعيّ إذا تعلّق بالحيوان الّذي يحلّ أكله يفرّق جمهور الفقهاء بين صحّة التّذكية وحرمة الفعل غير المأذون بالنّسبة للفاعل . فإذا غصب مسلمٌ أو كتابيٌّ شاةً مثلاً ، أو سرقها فذبحها بصورةٍ مستوفيةٍ شرائطها ، فإنّ الذّبيحة تكون لحماً طاهراً مأكولاً ، ولكنّ الذّابح يكون متعدّياً بذبحها دون إذنٍ من صاحبها ولا إذن الشّرع ، وهو ضامنٌ لها . وكذلك لا يحلّ له ولا لغيره أكل شيءٍ من لحمها دون إذنٍ أيضاً لمانع حقّ الغير . وللتّفصيل ينظر في : ( غصبٌ ) ( وذبائح ) . ما يكره أكله لأسبابٍ مختلفةٍ : 14 - ذكر الفقهاء أمثلةً للأطعمة المكروهة ، منها الأمثلة التّالية : أ - البصل والثّوم والكرّاث ونحوها من ذوات الرّائحة الكريهة ، فيكره أكل ذلك ، لخبث رائحته ما لم يطبخ ، فإن أكله كره دخوله المسجد حتّى يذهب ريحه ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا - أو ليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته » وصرّح أحمد بن حنبلٍ أنّ الكراهة لأجل الصّلاة في وقت الصّلاة . ب - الحبّ الّذي داسته الحمر الأهليّة أو البغال ، وينبغي أن يغسل . ج - ماء البئر الّتي بين القبور وبقلها ، لقوّة احتمال تسرّب التّلوّث إليها . د - اللّحم النّيء واللّحم المنتن ، قال صاحب " الإقناع " من الحنابلة بكراهتهما ، لكنّ الرّاجح عند الحنابلة عدم الكراهة . الحيوان المائيّ : حلاله وحرامه : 15 - المقصود بالحيوان المائيّ ما يعيش في الماء ، ملحاً كان أو عذباً ، من البحار أو الأنهار أو البحيرات أو العيون أو الغدران أو الآبار أو المستنقعات أو سواها . ولا يحلّ عند الحنفيّة من الحيوان المائيّ شيءٌ سوى السّمك فيحلّ أكله سواءٌ أكان ذا فلوسٍ ( قشّر ) أم لا . وهناك صنفان من الحيوان المائيّ اختلف فيهما الحنفيّة ، للاختلاف في كونهما من السّمك أو من الحيوانات المائيّة الأخرى ، وهما الجرّيث ، والمارماهيّ . فقال الإمام محمّد بن الحسن بعدم حلّ أكلهما ، لكنّ الرّاجح عند الحنفيّة الحلّ فيهما ، لأنّهما من السّمك . ويستثنى من السّمك ما كان طافياً ، فإنّه لا يؤكل عندهم . والطّافي : هو الّذي مات في الماء حتف أنفه ، بغير سببٍ حادثٍ ، سواءٌ أعلا فوق وجه الماء أم لم يعل ، وهو الصّحيح . وإنّما يسمّى طافياً إذا مات بلا سببٍ ولو لم يعل فوق سطح الماء نظراً إلى الأغلب ، لأنّ العادة إذا مات حتف أنفه أن يعلو . وإنّ حكمة تحريم الطّافي احتمال فساده وخبثه حينما يموت حتف أنفه ويرى طافياً لا يدرى كيف ومتى مات ؟ فأمّا الّذي قتل في الماء قتلاً بسببٍ حادثٍ فلا فرق بينه وبين ما صيد بالشّبكة وأخرج حتّى مات في الهواء . وإذا ابتلعت سمكةٌ سمكةً أخرى فإنّ السّمكة الدّاخلة تؤكل ، لأنّها ماتت بسببٍ حادثٍ هو ابتلاعها . وإذا مات السّمك من الحرّ أو البرد أو كدر الماء ففيه روايتان عند الحنفيّة : إحداهما : أنّه لا يؤكل ، لأنّ هذه الأمور الثّلاثة ليست من أسباب الموت غالباً ، فالظّاهر أنّ السّمك فيها مات حتف أنفه فيعتبر طافياً . والثّانية : أنّه يؤكل ، لأنّ هذه الأمور الثّلاثة أسبابٌ للموت في الجملة فيكون ميّتاً بسببٍ حادثٍ فلا يعتبر طافياً ، وهذا هو الأظهر ، وبه يفتى . وإذا أخذ السّمك حيّاً لم يجز أكله حتّى يموت أو يمات . واستدلّ من حرّم الطّافي بالأدلّة التّالية : أ - بحديث أبي داود عن جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه ، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه » . وروى نحوه سعيد بن منصورٍ عن جابرٍ مرفوعاً أيضاً . ب - بآثارٍ عن جابر بن عبد اللّه ، وعن ابن أبي طالبٍ ، وعبد اللّه بن عبّاسٍ رضي الله عنهم : أنّهم نهوا عن أكل الطّافي . ولفظ جابرٍ في روايةٍ : « ما طفا فلا تأكلوه ، وما كان على حافّتيه أو حسر عنه فكلوه » . وفي روايةٍ أخرى : « ما حسر الماء عن ضفّتي البحر فكل ، وما مات فيه طافياً فلا تأكل » . ولفظ عليٍّ : « ما طفا من صيد البحر فلا تأكلوه » . ولفظ ابن عبّاسٍ : « لا تأكل منه - أي من سمكٍ وفي البحر - طافياً ». 16 - وذهب من عدا الحنفيّة إلى إباحة كلّ حيوانات البحر بلا تذكيةٍ ولو طافيةً حتّى ما تطول حياته في البرّ ، كالتّمساح والسّلحفاة البحريّة ، والضّفدع والسّرطان البحريّين . ولا يعدّ الفقهاء طير الماء بحريّاً ، لأنّه لا يسكن تحت سطح الماء ، وإنّما يكون فوقه وينغمس فيه عند الحاجة ثمّ يطير ، ولهذا لا يحلّ عندهم إلاّ بالتّذكية . وللمالكيّة في كلب البحر وخنزيره قولٌ بالإباحة ، وآخر بالكراهة ، والرّاجح في كلب الماء الإباحة ، وفي خنزيره الكراهة ، - أي الكراهة التّنزيهيّة عند الحنفيّة - . واختلفوا في إنسان الماء ، فمنهم من حرّمه ومنهم من أباحه ، وهو الرّاجح ، وصرّح المالكيّة بجواز قلي السّمك وشيّه من غير شقّ بطنه ولو حيّاً . قالوا : ولا يعدّ هذا تعذيباً ، لأنّ حياته خارج الماء كحياة المذبوح . 17 - ويستحبّ عند الشّافعيّة ذبح ما تطول حياته كسمكةٍ كبيرةٍ . ويكون الذّبح من جهة الذّيل في السّمك ، ومن العنق فيما يشبه حيوان البرّ . فإذا لم يكن ممّا تطول حياته كره ذبحه وقطعه حيّاً . وهذا التّعميم في الحلّ هو أصحّ الوجوه عندهم . وهناك سواه وجهان آخران : أحدهما : أنّه لا يحلّ من حيوان البحر سوى السّمك كمذهب الحنفيّة . والثّاني : أنّ ما يؤكل مثله في البرّ كالّذي على صورة الغنم يحلّ ، وما لا يؤكل مثله في البرّ كالّذي على صورة الكلب والحمار لا يحلّ . ويحرم عند الشّافعيّة الحيوان ( البرمائيّ ) أي الّذي يمكن عيشه دائماً في كلٍّ من البرّ والبحر إذا لم يكن له نظيرٌ في البرّ مأكولٌ . وقد مثّلوا له بالضّفدع ، والسّرطان ، والحيّة ، والنّسناس ، والتّمساح ، والسّلحفاة . وتحريم هذا النّوع البرمائيّ هو ما جرى عليه الرّافعيّ والنّوويّ في " الرّوضة " وأصلها واعتمده الرّمليّ . لكن صحّح النّوويّ في " المجموع " أنّ جميع ما يكون ساكناً في البحر فعلاً تحلّ ميتته ، ولو كان ممّا يمكن عيشه في البرّ ، إلاّ الضّفدع ، وهذا هو المعتمد عند الخطيب وابن حجرٍ الهيتميّ ، وزادا على الضّفدع كلّ ما فيه سمٌّ . وعلى هذا فالسّرطان والحيّة والنّسناس والتّمساح والسّلحفاة إن كانت هذه الحيوانات ساكنة البحر بالفعل تحلّ ، ولا عبرة بإمكان عيشها في البرّ ، وإن كانت ساكنة البرّ بالفعل تحرم . واختلفوا في الدّنيلس : فأفتى ابن عدلان بحلّه ، ونقل عن الشّيخ عزّ الدّين بن عبد السّلام الإفتاء بتحريمه . ولا يعتبر الإوزّ والبطّ ممّا يعيش في البرّ والبحر ، لأنّها لا تستطيع العيش في البحر دائماً ، فهي من طيور البرّ ، فلا تحلّ إلاّ بالتّذكية كما يأتي ( ف 41 ) . ويكره عند الشّافعيّة ابتلاع السّمك حيّاً إذا لم يضرّ ، وكذا أكل السّمك الصّغير بما في جوفه ، ويجوز قليه وشيّه من غير شقّ بطنه ، لكن يكره ذلك إن كان حيّاً ، وأيّاً ما كان فلا يتنجّس به الدّهن . 18 - وذهب الحنابلة في الحيوان البرمائيّ ، ككلب الماء والسّلحفاة والسّرطان إلى أنّه إنّما يحلّ بالتّذكية . وزادوا بالإضافة للضّفدع استثناء الحيّة والتّمساح ، فقالوا بحرمة الثّلاثة : فالضّفدع للنّهي عن قتلها ، والحيّة لاستخباثها ، والتّمساح لأنّ له ناباً يفترس به . لكنّهم لم يستثنوا سمك القرش فهو حلالٌ ، وإن كان له نابٌ يفترس به . والظّاهر أنّ التّفرقة بينهما مبنيّةٌ على أنّ القرش نوعٌ من السّمك لا يعيش إلاّ في البحر بخلاف التّمساح . وقد قالوا : إنّ كيفيّة ذكاة السّرطان أن يفعل به ما يميته ، بأن يعقر في أيّ موضعٍ كان من بدنه . وإذا أخذ السّمك حيّاً لم يجز أكله حتّى يموت أو يمات ، كما يقول الحنفيّة والحنابلة . ويكره شيّه حيّاً ، لأنّه تعذيبٌ بلا حاجةٍ ، فإنّه يموت سريعاً فيمكن انتظار موته . 19 - وفي حيوانات البحر مذاهب أخرى : منها أنّ ابن أبي ليلى يقول : إنّ ما عدا السّمك منها يؤكل بشريطة الذّكاة واللّيث بن سعدٍ يقول كذلك أيضاً ، غير أنّه لا يحلّ عنده إنسان الماء ولا خنزيره ، وعن سفيان الثّوريّ في هذا روايتان : إحداهما : تحريم ما سوى السّمك كمذهب الحنفيّة . وثانيهما : الحلّ بالذّبح كقول ابن أبي ليلى . 20 - ودليل الجمهور الّذين أحلّوا كلّ ما يسكن جوف الماء ولا يعيش إلاّ فيه قوله تعالى : { وما يستوي البحران ، هذا عذبٌ فراتٌ سائغٌ شرابه وهذا ملحٌ أجاجٌ ، ومن كلٍّ تأكلون لحماً طريّاً } . وقوله سبحانه : { أحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسّيّارة } ، فلم يفرّق عزّ وجلّ بين ما يسمّيه النّاس سمكاً وما يسمّونه باسمٍ آخر كخنزير الماء أو إنسانه ، فإنّ هذه التّسمية لا تجعله خنزيراً أو إنساناً . ومن أدلّة ذلك أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم لمّا سئل عن الوضوء بماء البحر : « هو الطّهور ماؤه ، الحلّ ميتته » . وهذا دليلٌ على حلّ جميع الحيوان الّذي يسكن البحر سواءٌ أخذ حيّاً أم ميّتاً ، وسواءٌ أكان طافياً أم لا . واستدلّوا أيضاً بحديث دابّة العنبر ، وهو حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلمٌ عن أبي الزّبير المكّيّ ، قال حدّثني جابرٌ ، قال : « بعثنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأمّر علينا أبا عبيدة ، نتلقّى عيراً لقريشٍ ، وزوّدنا جراباً من تمرٍ لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرةً تمرةً . قال أبو الزّبير : فقلت لجابرٍ : كيف كنتم تصنعون بها ؟ قال : نمصّها كما يمصّ الصّبيّ ، ثمّ نشرب عليها الماء ، فتكفينا يومنا إلى اللّيل . وكنّا نضرب بعصيّنا الخبط ، ثمّ نبلّه بالماء ونأكله . قال : وانطلقنا على ساحل البحر فرفع لنا كهيئة الكثيب الضّخم ، فأتيناه فإذا هو دابّةٌ تدعى العنبر . قال أبو عبيدة : ميتةٌ ؟ ثمّ قال : لا ، بل نحن رسل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، وفي سبيل اللّه تعالى ، وقد اضطررتم ، فكلوا . فأقمنا عليه شهراً ونحن ثلاثمائةٍ حتّى سمّنّا ، ولقد رأيتنا نغترف من وقب عينه بالقلال الدّهن ، ونقتطع منه الفدر كالثّور أو كقدر الثّور ، فلقد أخذ منّا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلاً ، فأقعدهم في وقب عينه ، وأخذ ضلعاً من أضلاعه فأقامها ثمّ رحل أعظم بعيرٍ معنا فمرّ تحتها . وتزوّدنا من لحمه وشائق . فلمّا قدمنا المدينة أتينا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك ، فقال : هو رزقٌ أخرجه اللّه تعالى لكم ، فهل معكم من لحمه شيءٌ فتطعمونا ؟ ، فأرسلنا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم منه فأكله » . فهذا الحديث يستدلّون به : على أربعة أمورٍ : أوّلاً : على أنّ حيوان البحر من غير السّمك يحلّ أكله في حالتي الاختيار والضّرورة . ثانياً : على أنّه لا يحتاج إلى ذكاةٍ . ثالثاً : على حلّ الطّافي ، لأنّه لا يدري هل مات حتف أنفه أو بسبب حادثٍ . رابعاً : على أنّ صيد المجوسيّ والوثنيّ للسّمك لا تأثير له ، لأنّه إذا كانت ميتته حلالاً فصيد المجوسيّ والوثنيّ والمسلم سواءٌ . هذا ، والفسيخ إن كان صغيراً كان طاهراً في المذاهب الأربعة ، لأنّه معفوٌّ عمّا في بطنه ، لعسر تنقية ما فيه ، وإن كان كبيراً فهو طاهرٌ عند الحنفيّة والحنابلة وابن العربيّ والدّردير من المالكيّة ، خلافاً للشّافعيّة ولجمهور المالكيّة . وإذا اعتبر طاهراً فإنّ أكله مع تفسّخه والتّغيّر في رائحته يتبع فيه شرعاً رأي الطّبّ في ضرره أو عدمه : فإن قال الأطبّاء الثّقات : إنّه ضارٌّ يكون أكله محظوراً شرعاً لضرره بالصّحّة ، وإلاّ فلا . الحيوان البرّيّ : حلاله وحرامه : 21 - المقصود بالحيوان البرّيّ : ما يعيش في البرّ من الدّوابّ أو الطّيور . ويقسم بحسب أنواعه وخصائصه وما يتّصل به من أحكامٍ إلى ثلاثة عشر نوعاً : النّوع الأوّل : الأنعام : 22 - الأنعام ( بفتح الهمزة ) جمع نعمٍ ( بفتحتين ) وهو اسمٌ يتناول ثلاثة أنواعٍ هي : الإبل ، والبقر ، والغنم ، سواءٌ أكانت البقر عراباً أم جواميس ، وسواءٌ أكانت الغنم ضأناً أم معزاً ، فكلّها حلالٌ بإجماع المسلمين المستند إلى نصوصٍ كثيرةٍ . منها قوله تعالى : { والأنعام خلقها لكم فيها دفءٌ ومنافع ، ومنها تأكلون } ، ومنها قوله جلّ شأنه { اللّه الّذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ، ومنها تأكلون } . واسم الأنعام يقع على هذه الحيوانات بلا خلافٍ بين أهل اللّغة . النّوع الثّاني : الأرنب : 23 - الأرنب حلالٌ أكلها عند الجمهور . وقد صحّ عن أنسٍ أنّه قال : « أنفجنا أرنباً فسعى القوم فلغبوا ، فأخذتها وجئت بها أبا طلحة ، فذبحها وبعث بوركها - أو قال : بفخذها إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقبله » . وعن محمّد بن صفوان ( أو صفوان بن محمّدٍ ) أنّه قال : « صدت أرنبين فذبحتهما بمروة ، فسألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأمرني بأكلهما » . ثمّ إنّها من الحيوان المستطاب ، وليست ذات نابٍ تفترس به ، ولم يرد نصٌّ بتحريمها ، فهذه المناطات تستوجب حلّها كما سيرى في الأنواع المحرّمة . وقد أكلها سعد بن أبي وقّاصٍ رضي الله عنه ورخّص فيها أبو سعيدٍ الخدريّ وعطاءٌ وابن المسيّب واللّيث وأبو ثورٍ وابن المنذر . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية