الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40927" data-attributes="member: 329"><p>ما تنتهي به الإعارة : </p><p>23 - تنتهي الإعارة بأحد الأسباب الآتية :</p><p> أ- انتهاء المدّة في الإعارة المؤقّتة .</p><p> ب- رجوع المعير في الحالات الّتي يجوز فيها الرّجوع .</p><p> ت- جنون أحد المتعاقدين .</p><p> ث- الحجر عليه لسفهٍ أو فلسٍ .</p><p> ج- موت أحد المتعاقدين .</p><p> ح- هلاك العين المعارة .</p><p> خ- استحقاقها للغير .</p><p>استحقاق العاريّة ، وتلف المستعار المستحقّ ، ونقصانه : </p><p>24 - يختلف الفقهاء في رجوع المستحقّ على المعير أو المستعير عند تلف المستعار المستحقّ أو نقصانه ، وفيمن يكون عليه قرار الضّمان ، ولهم في ذلك رأيان :</p><p> الأوّل : يرجع المستحقّ على المستعير ، وليس له أن يرجع على المعير ، وهو قول الحنفيّة والمالكيّة . وقد علّل الحنفيّة لذلك بأنّ المستعير يأخذ لنفسه ، ولأنّها عقد تبرّعٍ ، والمعير غير عاملٍ له ، فلا يستحقّ السّلامة ، ولا يثبت به الغرور .</p><p>الثّاني : الرّجوع على المعير أو المستعير ، وهو قول الشّافعيّة والحنابلة ، فالرّجوع على المعير لتعدّيه بالدّفع للغير ، وأمّا على المستعير فلقبضه مال غيره - وهو المستحقّ - بغير إذنه ، غير أنّهم يختلفون في الّذي يكون عليه قرار الضّمان ، فقال الشّافعيّة : إن رجع على المستعير فلا يرجع على من أعاره ، لأنّ التّلف أو النّقص كان من فعله ، ولم يغرّ بشيءٍ من ماله فيرجع به ، وإن ضمنه المعير فمن اعتبر العاريّة مضمونةً قال : للمعير أن يرجع على المستعير ، لأنّه كان ضامناً ، ومن اعتبر العاريّة غير مضمونةٍ لم يجعل له أن يرجع عليه بشيءٍ ، لأنّه سلّطه على الاستعمال .</p><p> وقال الحنابلة : إن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم ، لأنّه غرّه وغرمه ، ما لم يكن المستعير عالماً بالحال فيستقرّ عليه الضّمان ، لأنّه دخل على بصيرةٍ ، وإن ضمّن المالك المعير لم يرجع بها على أحدٍ إن لم يكن المستعير عالماً ، وإلاّ رجع عليه .</p><p>أثر استحقاق العاريّة على الانتفاع : </p><p>25 - صرّح الحنابلة بأنّه إذا استعار شخصٌ شيئاً فانتفع به ثمّ ظهر مستحقّاً ، فلمالكه أجر مثله ، يطالب به المعير أو المستعير . فإن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم ، لأنّه غرّه وغرمه ، لأنّ المستعير استعار على ألاّ أجر عليه . وإن رجع على المعير لم يرجع على أحدٍ . وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك .</p><p>الوصيّة بالإعارة : </p><p>26 - ذهب جمهور الفقهاء إلى صحّة الوصيّة بالإعارة إذا خرج مقابل المنفعة من الثّلث باعتبارها وصيّةً بالمنفعة . وخالف في ذلك ابن أبي ليلى وابن شبرمة .</p><p></p><p> إعانةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإعانة لغةً : من العون ، وهو اسمٌ بمعنى المساعدة على الأمر .</p><p> يقال : أعنته إعانةً ، واستعنته ، واستعنت به فأعانني . كما يقال : رجلٌ معوانٌ ، وهو الحسن المعونة ، وكثير المعونة للنّاس .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>الإغاثة : </p><p>2 - الإغاثة : هي الإعانة والنّصرة في حال شدّةٍ أو ضيقٍ . أمّا الإعانة فلا يشترط أن تكون في شدّةٍ أو ضيقٍ .</p><p>3 - الاستعانة : هي طلب العون . يقال : استعنت بفلانٍ فأعانني وعاونني ، وفي الحديث : « اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك » .</p><p> الحكم التّكليفيّ : </p><p>4 - يختلف الحكم التّكليفيّ للإعانة بحسب أحوالها ، فقد تكون واجبةً ، وقد تكون مندوبةً ، وقد تكون مباحةً أو مكروهةً أو محرّمةً .</p><p> الإعانة الواجبة : </p><p>أ - إعانة المضطرّ : </p><p>5 - اتّفق الفقهاء على وجوب إعانة المضطرّ إلى الطّعام والشّراب بإعطائه ما يحفظ عليه حياته ، وكذلك بإنقاذه من كلّ ما يعرّضه للهلاك من غرقٍ أو حرقٍ ، فإن كان قادراً على ذلك دون غيره وجبت الإعانة عليه وجوباً عينيّاً ، وإن كان ثمّ غيره كان ذلك واجباً كفائيّاً على القادرين ، فإن قام به أحدهم سقط عن الباقين ، وإلاّ أثموا جميعاً ، لما روي أنّ قوماً وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلواً ، فأبوا أن يعطوهم ، فقالوا لهم : إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تقطّع ، فأبوا أن يعطوهم ، فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه ، فقال لهم : فهلاّ وضعتم فيهم السّلاح . ؟ </p><p> ومثل ذلك إعانة الأعمى إذا تعرّض لهلاكٍ ، وإعانة الصّغير لإنقاذه من عقربٍ ونحوه .</p><p>ب - الإعانة لإنقاذ المال : </p><p>6 - تجب الإعانة لتخليص مال الغير من الضّياع قليلاً كان المال أو كثيراً ، حتّى أنّه تقطع الصّلاة لذلك . وفي بناء المصلّي على صلاته أو استئنافها خلافٌ يرجع إليه في مبطلات الصّلاة .</p><p>ج - الإعانة في دفع الضّرر عن المسلمين : </p><p>7 - يجب إعانة المسلمين بدفع الضّرر العامّ أو الخاصّ عنهم ، لقول اللّه تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . ولقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته » .</p><p> وكلّما كان هناك رابطة قرابةٍ أو حرفةٍ كان التّعاون بينهم أوجب . ( ر : عاقلةٌ ) .</p><p>د - إعانة البهائم : </p><p>8 - صرّح الفقهاء بوجوب إعانة البهائم بالإنفاق عليها فيما تحتاج إليه من علفٍ وإقامةٍ ورعايةٍ ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « عذّبت امرأةٌ في هرّةٍ سجنتها حتّى ماتت ، فدخلت فيها النّار ، لا هي أطعمتها وسقتها ، إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض » وعن أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدّ عليه العطش وجد بئراً ، فنزل فيها فشرب ، ثمّ خرج فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثّرى من العطش ، فقال الرّجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي بلغ بي ، فنزل البئر فملأ خفّه ، ثمّ أمسكه بفيه فسقى الكلب ، فشكر اللّه له ، فغفر له . قالوا : يا رسول اللّه وإنّ لنا في البهائم أجراً ، فقال : في كلّ ذات كبدٍ رطبةٍ أجرٌ » .</p><p>الإعانة المندوبة : </p><p>9 - وتكون الإعانة مندوبةً إذا كانت في خيرٍ لم يجب .</p><p>الإعانة المكروهة : </p><p>10 - الإعانة على فعل المكروه تأخذ حكمه فتكون مكروهةً ، مثل الإعانة على الإسراف في الماء ، أو الاستنجاء بماء زمزم ، أو على الإسراف في المباح بأن يستعمله فوق المقدّر شرعاً . مثل إعطاء السّفيه المال الكثير ، وإعطاء الصّبيّ غير الرّاشد ما لا يحسن التّصرّف فيه .</p><p>الإعانة على الحرام : </p><p>11 - تأخذ الإعانة على الحرام حكمه ، مثل الإعانة على شرب الخمر ، وإعانة الظّالم على ظلمه ، لحديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « أتاني جبريل فقال : يا محمّد إنّ اللّه عزّ وجلّ لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقيها » . وعن ابن عمر - في إعانة الظّالم - عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « من أعان على خصومةٍ بظلمٍ أو يعين على ظلمٍ لم يزل في سخط اللّه حتّى ينزع » . وعن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن مسعودٍ عن أبيه رضي الله عنهما « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : مثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل بعيرٍ تردّى في بئرٍ فهو ينزع منها بذنبه » . ولحديث « من أعان على قتل مسلمٍ بشطر كلمةٍ لقي اللّه عزّ وجلّ ، مكتوبٌ بين عينيه : آيسٌ من رحمة اللّه » . وحديث « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، قالوا : يا رسول اللّه ، هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ قال : تأخذ فوق يديه » .</p><p>إعانة الكافر : </p><p>أ - الإعانة بصدقة التّطوّع : </p><p>12 - يجوز دفع صدقات التّطوّع للكافر غير الحربيّ . انظر مصطلح ( صدقةٌ ) .</p><p>ب - الإعانة بالنّفقة : </p><p>13 - صرّح الفقهاء بوجوب النّفقة - مع اختلاف الّذي - للزّوجة وقرابة الولاد أعلى وأسفل ، لإطلاق النّصوص ، ولأنّ نفقة الزّوجة جزاء الاحتباس ، وذلك لا يختلف باختلاف الدّين .</p><p> وأمّا قرابة الولاد فلمكان الجزئيّة ، إذ الجزئيّة في معنى النّفس ، ونفقة النّفس تجب مع الكفر فكذا الجزء ، وتفصيله في مصطلح ( نفقةٌ ) .</p><p>ج - الإعانة في حالة الاضطرار : </p><p>14 - يجب إعانة المضطرّ ببذل الطّعام والشّراب إليه إذا كان معصوماً ، مسلماً كان أو ذمّيّاً أو معاهداً ، فإن امتنع من له فضل طعامٍ أو شرابٍ من دفعه للمضطرّ إليه - ولو كافراً - جاز له قتاله بالسّلاح أو بغير السّلاح . على خلافٍ وتفصيلٍ في المذاهب يرجع إليه في مصطلح ( اضطرارٌ ) .</p><p>آثار الإعانة :</p><p>يترتّب على الإعانة آثارٌ منها : </p><p>أ - الأجر على الإعانة : </p><p>15 - الأجر على الإعانة إمّا أخرويٌّ ، وهو على الواجب والمستحبّ منها ، وإمّا دنيويٌّ . فإنّ الإعانة من التّبرّعات ، والأصل أنّه لا يستحقّ عليها أجرٌ ، سواءٌ أكانت برّاً للوالدين مثل إعانة الولد لوالده ، أم للنّاس مثل إعانة المحتاج بالقرض والصّدقة والكفالة .</p><p> وقد يأخذ المعين أجراً على بعض الأعمال الّتي يؤدّي فيها فعلاً معيّناً مثل الوكالة ، وهي مشروعةٌ بالكتاب والسّنّة .</p><p> ولتفصيل ذلك يرجع إلى تلك الأبواب في كتب الفقه وفي مصطلحاتها .</p><p>ب - العقاب على الإعانة : </p><p>16 - لم يذكر العلماء عقوباتٍ معيّنةً للإعانة على المحرّم ، غير أنّهم قالوا بالتّعزير على الذّنوب الّتي لم تشرع فيها الحدود ، لأنّ درء المفسدين مستحبٌّ في العقول ، فيجب على الحاكم درء الفساد بردع المفسدين ومن يعينهم على ذلك بتعزيرهم بما يتناسب مع تلك الإعانة المحرّمة . أمّا عن الإثم الأخرويّ المترتّب على الإعانة في الحرام ، فقد وردت في ذلك آثارٌ كثيرةٌ : منها ما روى جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة رضي الله عنه : « أعاذك اللّه من إمارة السّفهاء . قال : وما إمارة السّفهاء ؟ قال : أمراء يكونون بعدي ، لا يهتدون بهديي ، ولا يستنّون بسنّتي ، فمن صدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ، ولا يردون عليّ حوضي ، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، فأولئك منّي وأنا منهم ، وسيردون عليّ حوضي ، يا كعب بن عجرة : إنّه لا يدخل الجنّة لحمٌ نبت من سحتٍ ، النّار أولى به . يا كعب بن عجرة : النّاس غاديان ، فمبتاعٌ نفسه فمعتقها ، وبائعٌ نفسه فموبقها » .</p><p>17 - نصّ بعض الفقهاء على أنّ المعين على الجريمة يأخذ حكم الأصيل في بعض الأحوال ، كالرّبيئة ، ومقدّم السّلاح ، والممسك للقتل ، والرّدء ونحوهم . ويرجع إلى ذلك في مباحث الجنايات والميراث وغيرها .</p><p>ج - الضّمان : </p><p>18 - من ترك الإعانة الواجبة قد يلحقه الضّمان . قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إذا ترك إنسانٌ إعانة مضطرٍّ فمنع عنه الطّعام حتّى مات ، فإذا لم يقصد ذلك فعليه الضّمان ، وإن قصده فعمدٌ عند الشّافعيّة والمالكيّة .</p><p> وصرّح الحنفيّة والحنابلة ، بجواز قتال المانعين للطّعام والشّراب - غير المحوز - عن المضطرّين له والمشرفين على الهلاك ، لما روي أنّ قوماً وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلواً فأبوا أن يعطوهم ، فقالوا لهم : إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تقطّع فأبوا أن يعطوهم . فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه . فقال لهم عمر : فهلاّ وضعتم فيهم السّلاح . وفيه دليلٌ على أنّ المضطرّ إذا منع من الماء ، له أن يقاتل بالسّلاح عليه . على أنّ الحنفيّة لم يصرّحوا بضمان المتسبّب في هلاك العطشان والجائع ، وإن كانت قواعدهم تدلّ على ذلك ( ر : صيالٌ ) .</p><p> ومن رأى خطراً محدقاً بإنسانٍ ، أو علم بذلك وكان قادراً على إنقاذه فلم يفعل ، فقد ذهب أبو الخطّاب من الحنابلة إلى أنّه يضمن ، خلافاً للجمهور الّذين ربطوا الضّمان بالمباشرة أو التّسبّب .</p><p> كما يضمن ، حامل الحطب عند الشّافعيّة إذا ترك تنبيه الأعمى ومن في معناه حتّى ترتّب على ذلك ضررٌ له أو لثيابه .</p><p> هذا وقد يجب الضّمان في بعض عقود التّبرّعات مثل الكفالة بأمر المكفول ، فيضمن عند عجز المكفول المدين . وفي الوكالة عند التّفريط أو التّعدّي ، وهي من الإعانات . ر : ( كفالةٌ ، وكالةٌ ) .</p><p>إعتاق*ٌ</p><p>انظر : عتقٌ .</p><p> اعتبارٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الاعتبار لغةً بمعنى الاتّعاظ كما في قوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } . قال الخليل : العبرة الاعتبار بما مضى أي الاتّعاظ والتّذكّر . ويكون الاعتبار بمعنى الاعتداد بالشّيء في ترتّب الحكم ، وكثيراً ما يستعمله الفقهاء بهذا المعنى .</p><p> وفي الاصطلاح : عرّفه الجرجانيّ فقال : هو النّظر في الحكم الثّابت أنّه لأيّ معنًى ثبت وإلحاق نظيره به . وهذا عين القياس .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاعتبار بمعنى القياس مأمورٌ به شرعاً ، فقد استدلّ القائلون بثبوت التّعبّد بالقياس الشّرعيّ بقوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } فقد أمرنا اللّه بالاعتبار ، والاعتبار ردّ الشّيء إلى نظيره وهذا هو القياس ، فكان مأموراً به بهذا النّصّ ، وهناك أدلّةٌ كثيرةٌ على حجّيّة القياس يرجع في بيانها وتفصيلها والاعتراضات عليها إلى الملحق الأصوليّ .</p><p> مواطن البحث : </p><p>3 - اعتبارات الشّارع في الأحكام لها مجالاتٌ يذكرها الأصوليّون بالتّفصيل في : أبحاث تعريف القياس وحكمه ، وفي مسالك العلّة ، وفي المصالح المرسلة وفي السّببيّة في الحكم الوضعيّ ، وينظر تفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ .</p><p> اعتجارٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاعتجار في اللّغة : لفّ العمامة على الرّأس من غير إدارةٍ تحت الحنك . سواءٌ أأبقى طرفها على وجهه أم لم يبقه ؟ .</p><p> وعرّفه صاحب مراقي الفلاح من الحنفيّة بقوله : هو شدّ الرّأس بالمنديل ، أو تكوير عمامته على رأسه وترك وسطه مكشوفاً – أي مكشوفاً عن العمامة -، لا مكشوف الرّأس ، وقيل : أن ينتقب بعمامته فيغطّي أنفه .</p><p> حكمه التّكليفيّ : </p><p>2 - نصّ الحنفيّة صراحةً على كراهة الاعتجار في الصّلاة كراهةً تحريميّةً ، وعلّلوا ذلك بأنّه فعلٌ ما لم يرد عن الشّرع ، وقالوا :« إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاعتجار في الصّلاة ». وورد عن الحنابلة أنّه يكره تنزيهاً لبس ما لم يعتد لبسه في الصّلاة ، أو ما فيه خلاف زيّ البلد الّذي هو فيه . فإن كان الاعتجار غير معتادٍ فيكون عندهم مكروهاً في الصّلاة كراهةً تنزيهيّةً .</p><p>3 - أمّا الاعتجار خارج الصّلاة للحيّ أو للميّت ، فلم يتعرّض الفقهاء - فيما نعلمه - لذلك بصراحةٍ ولكن الّذين كرهوا العمامة للميّت - كما هو الرّاجح عند الحنفيّة - فإنّهم يكرهون له الاعتجار بالعمامة من بابٍ أولى ، وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب الجنائز ، عند كلامهم على كفن الميّت .</p><p> اعتداءٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاعتداء في اللّغة وفي الاصطلاح : الظّلم وتجاوز الحدّ . يقال : اعتدى عليه إذا ظلمه ، واعتدى على حقّه أي جاوز إليه بغير حقٍّ .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاعتداء حرامٌ ، لقوله تعالى : { ولا تعتدوا إنّ اللّه لا يحبّ المعتدين } .</p><p> أمّا ما يترتّب على الاعتداء من أثرٍ ، فيختلف : فإذا كان المعتدي حيواناً لا يثبت على صاحبه عقوبةٌ ولا ضمانٌ لقوله عليه الصلاة والسلام « جرح العجماء جبارٌ » ، وهذا - ما لم يكن صاحبه متهاوناً أو معتدياً بتحريضه وإغرائه .</p><p> أمّا الإنسان : فإنّه يفرّق فيه بين الكبير والصّغير ، إذ الكبير يثبت عليه العقوبة والضّمان ، أمّا الصّغير فإنّه يثبت عليه الضّمان دون العقوبة ، وكلّ ذلك مفصّلٌ في كتاب الجنايات من كتب الفقه . هذا ، ويختلف الحكم بحسب ما يقع عليه الاعتداء .</p><p> فإن وقع على نفس الإنسان أو ما دونها من جسده ، فعندئذٍ يجب في عمده القصاص إذا توفّرت شروطه ، وفي خطئه الضّمان بالمال كما هو مفصّلٌ في كتاب الجنايات .</p><p> وإن وقع على المال ، فعندئذٍ لا يخلو الأمر من أن يكون بطريق السّرقة ، وعندئذٍ يجب قطع اليد ( ر : سرقةٌ ) . أو يكون بطريق الغصب ، وعندئذٍ يجب الضّمان والتّعزير ، كما هو مفصّلٌ في كتب الفقه في مباحث : الغصب ، والضّمان ، والتّعزير .</p><p> وإن وقع الاعتداء على حقٍّ من الحقوق ، فإمّا أن يكون حقّاً للّه تعالى كحفظ العقيدة ، والعقل ، والعرض ، وأرض الإسلام ، وغير ذلك ، فعقوبته الحدّ أو التّعزير ما هو مفصّلٌ في أبوابه . وإمّا أن يكون حقّاً للعبد كعدم تسليم الأب ابنه الصّغير إلى أمّه المطلّقة ، لتقوم بحضانته ، ونحو ذلك فيترتّب على ذلك الإجبار على أداء الحقّ أو ضمانه مع التّعزير إن رأى الحاكم ذلك .</p><p> دفع الاعتداء : </p><p>3 - إذا وقع الاعتداء فللمعتدى عليه أن يدفعه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً سواءٌ أكان هذا الدّفع ببدنه كما فصّل الفقهاء ذلك في كتاب : ( الصّيال ) والجهاد ) من كتب الفقه ، أو بماله كما إذا صالح المسلمون الكفّار بدفع شيءٍ من أموالهم لئلاّ يحتلّوا بلاد الإسلام ، كما هو مذكورٌ في كتاب الجهاد من كتب الفقه ، وكما إذا أعطى رجلٌ لآخر شيئاً من ماله ليدفعه عن عرضه . كما ذكر ذلك الفقهاء أثناء كلامهم عن الرّشوة .</p><p> ودفع الاعتداء عن المسلمين واجبٌ على كلّ مسلمٍ قادرٍ عليه كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الجهاد .</p><p>اعتداد*ٌ</p><p>انظر : عدّةٌ .</p><p> اعتدالٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاعتدال في اللّغة كون الشّيء متناسباً ، أو صيرورته كذلك ، فإذا مال شيءٌ فأقمته تقول : عدلته فاعتدل .</p><p> ولا يفرّق أهل اللّغة بين الاعتدال والاستقامة ، والاستواء ، فهم يقولون : استقام الشّيء إذا استوى واعتدل ، ويقولون أيضاً استوى الشّيء إذا استقام واعتدل .</p><p> ويطلق الفقهاء كلمة الاعتدال على أثر الرّفع من الرّكوع أو السّجود .</p><p>الحكم التّكليفيّ ومواطن البحث : </p><p>2 - ذهب الجمهور وهو روايةٌ عن أبي حنيفة إلى أنّ الاعتدال من الرّكوع والسّجود فرضٌ ، والصّحيح عند الحنفيّة أنّه سنّةٌ .</p><p> وقد تكلّم الفقهاء عن تفصيلاتٍ تتعلّق بما يتحقّق به الاعتدال ، ووجوب الاطمئنان في الاعتدال ، وسنّة رفع اليدين في الاعتدال ، والدّعاء فيه دعاء قنوتٍ أو غيره ، كما تحدّثوا عن الشّكّ في تمام الاعتدال ، والاعتدال بغير نيّة الاعتدال ، كاعتدال المصلّي خوفاً من سبعٍ ونحو ذلك ، وعن العجز عن الاعتدال ، وعن تعمّد ترك الاعتدال ، وتجد ذلك كلّه مبسوطاً في كتاب الصّلاة من كتب الفقه .</p><p>اعتراف*ٌ</p><p>انظر : إقرارٌ .</p><p> اعتصار*ٌ </p><p>التعريف :</p><p>1 - الاعتصار افتعالٌ من العصر ، ومن معانيه المنع والحبس ، ومنها استخراج عصير العنب ونحوه . واعتصر العطيّة : ارتجعها . ومنه قول عمر بن الخطّاب ( رضي الله عنه ) : ( إنّ الوالد يعتصر ولده فيما أعطاه ، وليس للولد أن يعتصر من والده )، فشبّه أخذ المال منه باستخراجه من يده بالاعتصار .</p><p> أمّا استعمال الفقهاء ، فهو كما ذكره ابن عرفة من المالكيّة : ارتجاع المعطي عطيّته دون عوضٍ لا بطوع المعطي ، أي بغير رضى الموهوب له . والاعتصار شائعٌ في عبارات المالكيّة ، أمّا غيرهم فيعبّرون عنه بالرّجوع في الهبة .</p><p>الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : </p><p>2 - جمهور الفقهاء على أنّ الاعتصار ( الرّجوع في الهبة ) ليس من حقّ الواهب بعد القبض إلاّ للوالدين في الجملة عند المالكيّة والحنابلة ، ولهما وللأصول عند الشّافعيّة . واستدلّ من منع الرّجوع بالحديث الثّابت ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : « العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه » واستدلّ للاستثناء بقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يحلّ لرجلٍ أن يعطي عطيّةً أو يهب هبةً فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الّذي يعطي العطيّة ثمّ يرجع فيها كمثل الكلب يأكل ، فإذا شبع قاء ، ثمّ عاد في قيئه » وما عدا الوالد ملحقٌ به عند الشّافعيّة ، وأمّا الحنفيّة فيرون الرّجوع للواهب - مع الكراهة التّحريميّة - في الهبة قبل القبض وبعده إلاّ لمانعٍ . وتفصيل ذلك في ( هبةٌ ) .</p><p></p><p> اعتقادٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاعتقاد لغةً : مصدر اعتقد . واعتقدت كذا : عقدت عليه القلب والضّمير ، وقيل : العقيدة ، ما يدين الإنسان به .</p><p> واصطلاحاً : يطلق الاعتقاد على معنيين :</p><p> الأوّل : التّصديق مطلقاً ، أعمّ من أن يكون جازماً أو غير جازمٍ ، مطابقاً أو غير مطابقٍ ، ثابتاً أو غير ثابتٍ .</p><p> الثّاني : أحد أقسام العلم ، وهو اليقين ، وسيأتي تعريفه .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الاعتناق : </p><p>2 - من معاني الاعتناق في اللّغة : جعل الرّجل يديه على عنق الآخر ، ومنها أخذ الأمر بجدٍّ ، واستعمل مولّداً . فقيل اعتنق ديناً أو نحلةً . فهو أعمّ من الاعتقاد .</p><p>ب - العلم : </p><p>3 - يطلق العلم على معانٍ : منها الإدراك مطلقاً ، تصوّراً كان أو تصديقاً ، يقينيّاً أو غير يقينيٍّ . وبهذا المعنى يكون العلم أعمّ من الاعتقاد مطلقاً .</p><p> ومن معاني العلم اليقين ، وبهذا المعنى يكون العلم أخصّ من الاعتقاد بالمعنى الأوّل ، ومساوياً له بالمعنى الثّاني ، أي اليقين .</p><p>ج - اليقين : </p><p>4 - اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الثّابت ، أي الّذي لا يقبل التّشكيك . ويعرّفه بعضهم بأنّه علمٌ يورث سكون النّفس وثلج الصّدر بما علم ، بعد حيرةٍ وشكٍّ . واليقين أخصّ من العلم ، ومن الاعتقاد .</p><p> د - الظّنّ : </p><p>5 - الظّنّ : هو إدراك الطّرف الرّاجح مع احتمال النّقيض ، وقد يستعمل في اليقين والشّكّ ، تجوّزاً . فالظّنّ مباينٌ للاعتقاد بمعنى اليقين .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>6 - يعرض لحكم الاعتقاد وجوهٌ : </p><p>أ - بالنّسبة للصّحّة والفساد : ينقسم إلى قسمين ، صحيحٌ وفاسدٌ . فالاعتقاد الصّحيح ، هو ما طابق الواقع ، كاعتقاد أنّ صلاة الضّحى مندوبةٌ . والاعتقاد الفاسد هو غير المطابق للواقع ، كاعتقاد الفلاسفة أنّ العالم قديمٌ .</p><p>ب - بالنّسبة للحلّ والحرمة : لا يجوز اعتقاد حكمٍ من الأحكام الخمسة على غير ما هو عليه من فرضيّةٍ أو سنّيّةٍ أو إباحةٍ أو كراهةٍ أو تحريمٍ ، فاعتقاد إباحة المباح واجبٌ مثلاً ، فلو اعتقده على غير ما هو عليه فذلك خطأٌ . ويتعلّق الإثم بذلك الخطأ في الأمور المعلومة من الدّين بالضّرورة ، وما عداها فيعذر بالجهل والخطأ فيها ، إذا أخطأ في الاجتهاد ، أو أخطأ مقلّده تبعاً له .</p><p>أثر الاعتقاد في التّصرّفات : </p><p>7 - ما يعتقده المكلّف قربةً أو مباحاً فإذا هو بخلافه ، كمن فعل فعلاً يظنّه قربةً أو مباحاً وهو من المفاسد في نفس الأمر ، وكالحاكم إذا حكم بما اعتقده حقّاً بناءً على الحجج الشّرعيّة ، أو كمن يصلّي على مرتدٍّ يعتقده مسلماً ، فهذا خطأٌ معفوٌّ عنه ، يثاب فاعله على قصده ، دون فعله ، وكذلك كلّ ما كان حقّاً للّه تعالى .</p><p> أمّا إذا قصد إغاثة الجائع ، فأعطاه طعاماً فاسداً ، معتقداً أنّه صحيحٌ ، فمات منه ، وكذلك إذا وطئ أجنبيّةً يعتقدها زوجته فإنّه لا يأثم ، ويلزمه ضمان ما أتلف ، ويلزمه مهر المثل في الوطء في بعض الصّور . وتختلف الأجور باختلاف رتب المصالح ، فإذا تحقّقت الأسباب والشّرائط والأركان في الباطن ، فإن ثبت هذا في الظّاهر - يترتّب على ذلك ثواب الآخرة ، وإن ثبت في الظّاهر ما يخالف الباطن أثيب المكلّف على قصد العمل الحقّ ، ولا يثاب على عمله ، لأنّه خطأٌ ، ولا ثواب على الخطأ ، ولأنّه مفسدةٌ ولا ثواب على المفاسد .</p><p> الهزل والاعتقاد : </p><p>8 - الهازل لا يدخل في اعتقادٍ بهزله ، ولا يخرج منه بهذا الهزل . إلاّ أنّ المسلم يكفر بالهزل بالكفر ، لا لتبدّل الاعتقادات ، بل لأنّ الهزل استخفافٌ بالدّين ، لقوله تعالى : { ولئن سألتهم ليقولنّ إنّما كنّا نخوض ونلعب قل أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } وللتّفصيل يرجع إلى مصطلح ( استخفافٌ ) ( وردّةٌ ) .</p><p></p><p>اعتقال*ٌ</p><p>انظر : احتباسٌ ، أمانٌ .</p><p> اعتكافٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاعتكاف لغةً : الافتعال ، من عكف على الشّيء عكوفاً وعكفاً . من بابي : قعد ، وضرب . إذا لازمه وواظب عليه ، وعكفت الشّيء : حبسته . ومنه قوله تعالى : { هم الّذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محلّه } . وعكفته عن حاجته : منعته .</p><p> والاعتكاف : حبس النّفس عن التّصرّفات العاديّة .</p><p> وشرعاً : اللّبث في المسجد على صفةٍ مخصوصةٍ بنيّةٍ . </p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الخلوة : </p><p>2 - الخلوة من خلا المكان ، إذا لم يكن فيه أحدٌ ، ولا شيء فيه ، وهو خالٍ ، ومنه خلوة الرّجل بنفسه إذا انفرد . والاعتكاف قد يكون مع الآخرين بنفس المكان المعدّ لذلك ، فالمعتكف قد ينفرد بنفسه ، وقد لا ينفرد .</p><p>ب - الرّباط والمرابطة : </p><p>3 - الرّباط هو : الحراسة بمحلٍّ خيف هجوم العدوّ منه ، أو المقام في الثّغور لإعزاز الدّين ودفع الشّرّ عن المسلمين . والاعتكاف يكون في الثّغور وغيرها ، والرّباط لا يكون إلاّ في الثّغور ، ويكون في المسجد وغيره .</p><p>ج - الجوار : </p><p>4 - الجوار هو : الملاصقة في السّكنى ، ويسمّى الاعتكاف جواراً ، لقول عائشة رضي الله عنها عن اعتكاف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « وهو مجاورٌ في المسجد » .</p><p> وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه مرفوعاً : « كنت أجاور هذه العشر - يعني الأوسط - ثمّ قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر ، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه » .</p><p> قال مالكٌ : الاعتكاف والجوار سواءٌ إلاّ من نذر ، مثل جوار مكّة ، يجاور النّهار ، وينقلب اللّيل إلى منزله ، قال : فمن جاور مثل هذا الجوار الّذي ينقلب فيه اللّيل إلى منزله ، فليس عليه في جواره صيامٌ . فالجوار على هذا أعمّ من الاعتكاف ، لأنّه يكون في المسجد وغيره ، ويكون مع الصّيام وبدونه .</p><p> حكمة الاعتكاف : </p><p>5 - الاعتكاف فيه تسليم المعتكف نفسه بالكلّيّة إلى عبادة اللّه تعالى طلب الزّلفى ، وإبعاد النّفس من شغل الدّنيا الّتي هي مانعةٌ عمّا يطلبه العبد من القربى ، وفيه استغراق المعتكف أوقاته في الصّلاة إمّا حقيقةً أو حكماً ، لأنّ المقصد الأصليّ من شرعيّة الاعتكاف انتظار الصّلاة في الجماعات ، وتشبيه المعتكف نفسه بالملائكة الّذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ويسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون .</p><p> حكمه التّكليفيّ : </p><p>6 - الاعتكاف سنّةٌ ، ولا يلزم إلاّ بالنّذر ، لكن اختلف الفقهاء في مرتبة هذه السّنّيّة .</p><p> فقال الحنفيّة : إنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ في العشر الأواخر من رمضان ، ومستحبٌّ فيما عدا ذلك . وفي المشهور عند المالكيّة ، أنّه مندوبٌ مؤكّدٌ وليس بسنّةٍ .</p><p> وقال ابن عبد البرّ : إنّه سنّةٌ في رمضان ومندوبٌ في غيره .</p><p> وذهب الشّافعيّة إلى أنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ ، في جميع الأوقات ، وفي العشر الأواخر من رمضان آكد ،« اقتداءً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وطلباً للّيلة القدر ».</p><p> وقال الحنابلة : إنّه سنّةٌ في كلّ وقتٍ ، وآكده في رمضان ، وآكده في العشر الأخير منه . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ الاعتكاف سنّةٌ ، لا يجب على النّاس فرضاً ، إلاّ أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذراً ، فيجب عليه .</p><p> وممّا يدلّ على أنّه سنّةٌ« فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه تقرّباً إلى اللّه تعالى ، وطلباً لثوابه ، واعتكاف أزواجه معه وبعده ».</p><p> أمّا أنّ الاعتكاف غير واجبٍ فلأنّ أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يلتزموا الاعتكاف كلّهم ، وإن صحّ عن كثيرٍ من الصّحابة فعله . وأيضاً فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه بالاعتكاف إلاّ من أراده ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من كان اعتكف معي ، فليعتكف العشر الأواخر » - أي من شهر رمضان - ولو كان واجباً لما علّقه بالإرادة . ويلزم الاعتكاف بالنّذر ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه » وعن عمر رضي الله عنه أنّه قال : يا رسول اللّه : إنّي نذرت أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام ،« فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك » .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40927, member: 329"] ما تنتهي به الإعارة : 23 - تنتهي الإعارة بأحد الأسباب الآتية : أ- انتهاء المدّة في الإعارة المؤقّتة . ب- رجوع المعير في الحالات الّتي يجوز فيها الرّجوع . ت- جنون أحد المتعاقدين . ث- الحجر عليه لسفهٍ أو فلسٍ . ج- موت أحد المتعاقدين . ح- هلاك العين المعارة . خ- استحقاقها للغير . استحقاق العاريّة ، وتلف المستعار المستحقّ ، ونقصانه : 24 - يختلف الفقهاء في رجوع المستحقّ على المعير أو المستعير عند تلف المستعار المستحقّ أو نقصانه ، وفيمن يكون عليه قرار الضّمان ، ولهم في ذلك رأيان : الأوّل : يرجع المستحقّ على المستعير ، وليس له أن يرجع على المعير ، وهو قول الحنفيّة والمالكيّة . وقد علّل الحنفيّة لذلك بأنّ المستعير يأخذ لنفسه ، ولأنّها عقد تبرّعٍ ، والمعير غير عاملٍ له ، فلا يستحقّ السّلامة ، ولا يثبت به الغرور . الثّاني : الرّجوع على المعير أو المستعير ، وهو قول الشّافعيّة والحنابلة ، فالرّجوع على المعير لتعدّيه بالدّفع للغير ، وأمّا على المستعير فلقبضه مال غيره - وهو المستحقّ - بغير إذنه ، غير أنّهم يختلفون في الّذي يكون عليه قرار الضّمان ، فقال الشّافعيّة : إن رجع على المستعير فلا يرجع على من أعاره ، لأنّ التّلف أو النّقص كان من فعله ، ولم يغرّ بشيءٍ من ماله فيرجع به ، وإن ضمنه المعير فمن اعتبر العاريّة مضمونةً قال : للمعير أن يرجع على المستعير ، لأنّه كان ضامناً ، ومن اعتبر العاريّة غير مضمونةٍ لم يجعل له أن يرجع عليه بشيءٍ ، لأنّه سلّطه على الاستعمال . وقال الحنابلة : إن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم ، لأنّه غرّه وغرمه ، ما لم يكن المستعير عالماً بالحال فيستقرّ عليه الضّمان ، لأنّه دخل على بصيرةٍ ، وإن ضمّن المالك المعير لم يرجع بها على أحدٍ إن لم يكن المستعير عالماً ، وإلاّ رجع عليه . أثر استحقاق العاريّة على الانتفاع : 25 - صرّح الحنابلة بأنّه إذا استعار شخصٌ شيئاً فانتفع به ثمّ ظهر مستحقّاً ، فلمالكه أجر مثله ، يطالب به المعير أو المستعير . فإن ضمن المستعير رجع على المعير بما غرم ، لأنّه غرّه وغرمه ، لأنّ المستعير استعار على ألاّ أجر عليه . وإن رجع على المعير لم يرجع على أحدٍ . وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ذلك . الوصيّة بالإعارة : 26 - ذهب جمهور الفقهاء إلى صحّة الوصيّة بالإعارة إذا خرج مقابل المنفعة من الثّلث باعتبارها وصيّةً بالمنفعة . وخالف في ذلك ابن أبي ليلى وابن شبرمة . إعانةٌ * التعريف : 1 - الإعانة لغةً : من العون ، وهو اسمٌ بمعنى المساعدة على الأمر . يقال : أعنته إعانةً ، واستعنته ، واستعنت به فأعانني . كما يقال : رجلٌ معوانٌ ، وهو الحسن المعونة ، وكثير المعونة للنّاس . الألفاظ ذات الصّلة : الإغاثة : 2 - الإغاثة : هي الإعانة والنّصرة في حال شدّةٍ أو ضيقٍ . أمّا الإعانة فلا يشترط أن تكون في شدّةٍ أو ضيقٍ . 3 - الاستعانة : هي طلب العون . يقال : استعنت بفلانٍ فأعانني وعاونني ، وفي الحديث : « اللّهمّ إنّا نستعينك ونستغفرك » . الحكم التّكليفيّ : 4 - يختلف الحكم التّكليفيّ للإعانة بحسب أحوالها ، فقد تكون واجبةً ، وقد تكون مندوبةً ، وقد تكون مباحةً أو مكروهةً أو محرّمةً . الإعانة الواجبة : أ - إعانة المضطرّ : 5 - اتّفق الفقهاء على وجوب إعانة المضطرّ إلى الطّعام والشّراب بإعطائه ما يحفظ عليه حياته ، وكذلك بإنقاذه من كلّ ما يعرّضه للهلاك من غرقٍ أو حرقٍ ، فإن كان قادراً على ذلك دون غيره وجبت الإعانة عليه وجوباً عينيّاً ، وإن كان ثمّ غيره كان ذلك واجباً كفائيّاً على القادرين ، فإن قام به أحدهم سقط عن الباقين ، وإلاّ أثموا جميعاً ، لما روي أنّ قوماً وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلواً ، فأبوا أن يعطوهم ، فقالوا لهم : إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تقطّع ، فأبوا أن يعطوهم ، فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه ، فقال لهم : فهلاّ وضعتم فيهم السّلاح . ؟ ومثل ذلك إعانة الأعمى إذا تعرّض لهلاكٍ ، وإعانة الصّغير لإنقاذه من عقربٍ ونحوه . ب - الإعانة لإنقاذ المال : 6 - تجب الإعانة لتخليص مال الغير من الضّياع قليلاً كان المال أو كثيراً ، حتّى أنّه تقطع الصّلاة لذلك . وفي بناء المصلّي على صلاته أو استئنافها خلافٌ يرجع إليه في مبطلات الصّلاة . ج - الإعانة في دفع الضّرر عن المسلمين : 7 - يجب إعانة المسلمين بدفع الضّرر العامّ أو الخاصّ عنهم ، لقول اللّه تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } . ولقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته » . وكلّما كان هناك رابطة قرابةٍ أو حرفةٍ كان التّعاون بينهم أوجب . ( ر : عاقلةٌ ) . د - إعانة البهائم : 8 - صرّح الفقهاء بوجوب إعانة البهائم بالإنفاق عليها فيما تحتاج إليه من علفٍ وإقامةٍ ورعايةٍ ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « عذّبت امرأةٌ في هرّةٍ سجنتها حتّى ماتت ، فدخلت فيها النّار ، لا هي أطعمتها وسقتها ، إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض » وعن أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ اشتدّ عليه العطش وجد بئراً ، فنزل فيها فشرب ، ثمّ خرج فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثّرى من العطش ، فقال الرّجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي بلغ بي ، فنزل البئر فملأ خفّه ، ثمّ أمسكه بفيه فسقى الكلب ، فشكر اللّه له ، فغفر له . قالوا : يا رسول اللّه وإنّ لنا في البهائم أجراً ، فقال : في كلّ ذات كبدٍ رطبةٍ أجرٌ » . الإعانة المندوبة : 9 - وتكون الإعانة مندوبةً إذا كانت في خيرٍ لم يجب . الإعانة المكروهة : 10 - الإعانة على فعل المكروه تأخذ حكمه فتكون مكروهةً ، مثل الإعانة على الإسراف في الماء ، أو الاستنجاء بماء زمزم ، أو على الإسراف في المباح بأن يستعمله فوق المقدّر شرعاً . مثل إعطاء السّفيه المال الكثير ، وإعطاء الصّبيّ غير الرّاشد ما لا يحسن التّصرّف فيه . الإعانة على الحرام : 11 - تأخذ الإعانة على الحرام حكمه ، مثل الإعانة على شرب الخمر ، وإعانة الظّالم على ظلمه ، لحديث ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول : « أتاني جبريل فقال : يا محمّد إنّ اللّه عزّ وجلّ لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وساقيها ومستقيها » . وعن ابن عمر - في إعانة الظّالم - عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « من أعان على خصومةٍ بظلمٍ أو يعين على ظلمٍ لم يزل في سخط اللّه حتّى ينزع » . وعن عبد الرّحمن بن عبد اللّه بن مسعودٍ عن أبيه رضي الله عنهما « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : مثل الّذي يعين قومه على غير الحقّ كمثل بعيرٍ تردّى في بئرٍ فهو ينزع منها بذنبه » . ولحديث « من أعان على قتل مسلمٍ بشطر كلمةٍ لقي اللّه عزّ وجلّ ، مكتوبٌ بين عينيه : آيسٌ من رحمة اللّه » . وحديث « انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ، قالوا : يا رسول اللّه ، هذا ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً ؟ قال : تأخذ فوق يديه » . إعانة الكافر : أ - الإعانة بصدقة التّطوّع : 12 - يجوز دفع صدقات التّطوّع للكافر غير الحربيّ . انظر مصطلح ( صدقةٌ ) . ب - الإعانة بالنّفقة : 13 - صرّح الفقهاء بوجوب النّفقة - مع اختلاف الّذي - للزّوجة وقرابة الولاد أعلى وأسفل ، لإطلاق النّصوص ، ولأنّ نفقة الزّوجة جزاء الاحتباس ، وذلك لا يختلف باختلاف الدّين . وأمّا قرابة الولاد فلمكان الجزئيّة ، إذ الجزئيّة في معنى النّفس ، ونفقة النّفس تجب مع الكفر فكذا الجزء ، وتفصيله في مصطلح ( نفقةٌ ) . ج - الإعانة في حالة الاضطرار : 14 - يجب إعانة المضطرّ ببذل الطّعام والشّراب إليه إذا كان معصوماً ، مسلماً كان أو ذمّيّاً أو معاهداً ، فإن امتنع من له فضل طعامٍ أو شرابٍ من دفعه للمضطرّ إليه - ولو كافراً - جاز له قتاله بالسّلاح أو بغير السّلاح . على خلافٍ وتفصيلٍ في المذاهب يرجع إليه في مصطلح ( اضطرارٌ ) . آثار الإعانة : يترتّب على الإعانة آثارٌ منها : أ - الأجر على الإعانة : 15 - الأجر على الإعانة إمّا أخرويٌّ ، وهو على الواجب والمستحبّ منها ، وإمّا دنيويٌّ . فإنّ الإعانة من التّبرّعات ، والأصل أنّه لا يستحقّ عليها أجرٌ ، سواءٌ أكانت برّاً للوالدين مثل إعانة الولد لوالده ، أم للنّاس مثل إعانة المحتاج بالقرض والصّدقة والكفالة . وقد يأخذ المعين أجراً على بعض الأعمال الّتي يؤدّي فيها فعلاً معيّناً مثل الوكالة ، وهي مشروعةٌ بالكتاب والسّنّة . ولتفصيل ذلك يرجع إلى تلك الأبواب في كتب الفقه وفي مصطلحاتها . ب - العقاب على الإعانة : 16 - لم يذكر العلماء عقوباتٍ معيّنةً للإعانة على المحرّم ، غير أنّهم قالوا بالتّعزير على الذّنوب الّتي لم تشرع فيها الحدود ، لأنّ درء المفسدين مستحبٌّ في العقول ، فيجب على الحاكم درء الفساد بردع المفسدين ومن يعينهم على ذلك بتعزيرهم بما يتناسب مع تلك الإعانة المحرّمة . أمّا عن الإثم الأخرويّ المترتّب على الإعانة في الحرام ، فقد وردت في ذلك آثارٌ كثيرةٌ : منها ما روى جابر بن عبد اللّه رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة رضي الله عنه : « أعاذك اللّه من إمارة السّفهاء . قال : وما إمارة السّفهاء ؟ قال : أمراء يكونون بعدي ، لا يهتدون بهديي ، ولا يستنّون بسنّتي ، فمن صدّقهم بكذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا منّي ولست منهم ، ولا يردون عليّ حوضي ، ومن لم يصدّقهم بكذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، فأولئك منّي وأنا منهم ، وسيردون عليّ حوضي ، يا كعب بن عجرة : إنّه لا يدخل الجنّة لحمٌ نبت من سحتٍ ، النّار أولى به . يا كعب بن عجرة : النّاس غاديان ، فمبتاعٌ نفسه فمعتقها ، وبائعٌ نفسه فموبقها » . 17 - نصّ بعض الفقهاء على أنّ المعين على الجريمة يأخذ حكم الأصيل في بعض الأحوال ، كالرّبيئة ، ومقدّم السّلاح ، والممسك للقتل ، والرّدء ونحوهم . ويرجع إلى ذلك في مباحث الجنايات والميراث وغيرها . ج - الضّمان : 18 - من ترك الإعانة الواجبة قد يلحقه الضّمان . قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إذا ترك إنسانٌ إعانة مضطرٍّ فمنع عنه الطّعام حتّى مات ، فإذا لم يقصد ذلك فعليه الضّمان ، وإن قصده فعمدٌ عند الشّافعيّة والمالكيّة . وصرّح الحنفيّة والحنابلة ، بجواز قتال المانعين للطّعام والشّراب - غير المحوز - عن المضطرّين له والمشرفين على الهلاك ، لما روي أنّ قوماً وردوا ماءً فسألوا أهله أن يدلّوهم على البئر فأبوا ، فسألوهم أن يعطوهم دلواً فأبوا أن يعطوهم ، فقالوا لهم : إنّ أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت أن تقطّع فأبوا أن يعطوهم . فذكروا ذلك لعمر رضي الله عنه . فقال لهم عمر : فهلاّ وضعتم فيهم السّلاح . وفيه دليلٌ على أنّ المضطرّ إذا منع من الماء ، له أن يقاتل بالسّلاح عليه . على أنّ الحنفيّة لم يصرّحوا بضمان المتسبّب في هلاك العطشان والجائع ، وإن كانت قواعدهم تدلّ على ذلك ( ر : صيالٌ ) . ومن رأى خطراً محدقاً بإنسانٍ ، أو علم بذلك وكان قادراً على إنقاذه فلم يفعل ، فقد ذهب أبو الخطّاب من الحنابلة إلى أنّه يضمن ، خلافاً للجمهور الّذين ربطوا الضّمان بالمباشرة أو التّسبّب . كما يضمن ، حامل الحطب عند الشّافعيّة إذا ترك تنبيه الأعمى ومن في معناه حتّى ترتّب على ذلك ضررٌ له أو لثيابه . هذا وقد يجب الضّمان في بعض عقود التّبرّعات مثل الكفالة بأمر المكفول ، فيضمن عند عجز المكفول المدين . وفي الوكالة عند التّفريط أو التّعدّي ، وهي من الإعانات . ر : ( كفالةٌ ، وكالةٌ ) . إعتاق*ٌ انظر : عتقٌ . اعتبارٌ * التعريف : 1 - الاعتبار لغةً بمعنى الاتّعاظ كما في قوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } . قال الخليل : العبرة الاعتبار بما مضى أي الاتّعاظ والتّذكّر . ويكون الاعتبار بمعنى الاعتداد بالشّيء في ترتّب الحكم ، وكثيراً ما يستعمله الفقهاء بهذا المعنى . وفي الاصطلاح : عرّفه الجرجانيّ فقال : هو النّظر في الحكم الثّابت أنّه لأيّ معنًى ثبت وإلحاق نظيره به . وهذا عين القياس . الحكم الإجماليّ : 2 - الاعتبار بمعنى القياس مأمورٌ به شرعاً ، فقد استدلّ القائلون بثبوت التّعبّد بالقياس الشّرعيّ بقوله تعالى : { فاعتبروا يا أولي الأبصار } فقد أمرنا اللّه بالاعتبار ، والاعتبار ردّ الشّيء إلى نظيره وهذا هو القياس ، فكان مأموراً به بهذا النّصّ ، وهناك أدلّةٌ كثيرةٌ على حجّيّة القياس يرجع في بيانها وتفصيلها والاعتراضات عليها إلى الملحق الأصوليّ . مواطن البحث : 3 - اعتبارات الشّارع في الأحكام لها مجالاتٌ يذكرها الأصوليّون بالتّفصيل في : أبحاث تعريف القياس وحكمه ، وفي مسالك العلّة ، وفي المصالح المرسلة وفي السّببيّة في الحكم الوضعيّ ، وينظر تفصيل ذلك في الملحق الأصوليّ . اعتجارٌ * التعريف : 1 - الاعتجار في اللّغة : لفّ العمامة على الرّأس من غير إدارةٍ تحت الحنك . سواءٌ أأبقى طرفها على وجهه أم لم يبقه ؟ . وعرّفه صاحب مراقي الفلاح من الحنفيّة بقوله : هو شدّ الرّأس بالمنديل ، أو تكوير عمامته على رأسه وترك وسطه مكشوفاً – أي مكشوفاً عن العمامة -، لا مكشوف الرّأس ، وقيل : أن ينتقب بعمامته فيغطّي أنفه . حكمه التّكليفيّ : 2 - نصّ الحنفيّة صراحةً على كراهة الاعتجار في الصّلاة كراهةً تحريميّةً ، وعلّلوا ذلك بأنّه فعلٌ ما لم يرد عن الشّرع ، وقالوا :« إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاعتجار في الصّلاة ». وورد عن الحنابلة أنّه يكره تنزيهاً لبس ما لم يعتد لبسه في الصّلاة ، أو ما فيه خلاف زيّ البلد الّذي هو فيه . فإن كان الاعتجار غير معتادٍ فيكون عندهم مكروهاً في الصّلاة كراهةً تنزيهيّةً . 3 - أمّا الاعتجار خارج الصّلاة للحيّ أو للميّت ، فلم يتعرّض الفقهاء - فيما نعلمه - لذلك بصراحةٍ ولكن الّذين كرهوا العمامة للميّت - كما هو الرّاجح عند الحنفيّة - فإنّهم يكرهون له الاعتجار بالعمامة من بابٍ أولى ، وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب الجنائز ، عند كلامهم على كفن الميّت . اعتداءٌ * التعريف : 1 - الاعتداء في اللّغة وفي الاصطلاح : الظّلم وتجاوز الحدّ . يقال : اعتدى عليه إذا ظلمه ، واعتدى على حقّه أي جاوز إليه بغير حقٍّ . الحكم الإجماليّ : 2 - الاعتداء حرامٌ ، لقوله تعالى : { ولا تعتدوا إنّ اللّه لا يحبّ المعتدين } . أمّا ما يترتّب على الاعتداء من أثرٍ ، فيختلف : فإذا كان المعتدي حيواناً لا يثبت على صاحبه عقوبةٌ ولا ضمانٌ لقوله عليه الصلاة والسلام « جرح العجماء جبارٌ » ، وهذا - ما لم يكن صاحبه متهاوناً أو معتدياً بتحريضه وإغرائه . أمّا الإنسان : فإنّه يفرّق فيه بين الكبير والصّغير ، إذ الكبير يثبت عليه العقوبة والضّمان ، أمّا الصّغير فإنّه يثبت عليه الضّمان دون العقوبة ، وكلّ ذلك مفصّلٌ في كتاب الجنايات من كتب الفقه . هذا ، ويختلف الحكم بحسب ما يقع عليه الاعتداء . فإن وقع على نفس الإنسان أو ما دونها من جسده ، فعندئذٍ يجب في عمده القصاص إذا توفّرت شروطه ، وفي خطئه الضّمان بالمال كما هو مفصّلٌ في كتاب الجنايات . وإن وقع على المال ، فعندئذٍ لا يخلو الأمر من أن يكون بطريق السّرقة ، وعندئذٍ يجب قطع اليد ( ر : سرقةٌ ) . أو يكون بطريق الغصب ، وعندئذٍ يجب الضّمان والتّعزير ، كما هو مفصّلٌ في كتب الفقه في مباحث : الغصب ، والضّمان ، والتّعزير . وإن وقع الاعتداء على حقٍّ من الحقوق ، فإمّا أن يكون حقّاً للّه تعالى كحفظ العقيدة ، والعقل ، والعرض ، وأرض الإسلام ، وغير ذلك ، فعقوبته الحدّ أو التّعزير ما هو مفصّلٌ في أبوابه . وإمّا أن يكون حقّاً للعبد كعدم تسليم الأب ابنه الصّغير إلى أمّه المطلّقة ، لتقوم بحضانته ، ونحو ذلك فيترتّب على ذلك الإجبار على أداء الحقّ أو ضمانه مع التّعزير إن رأى الحاكم ذلك . دفع الاعتداء : 3 - إذا وقع الاعتداء فللمعتدى عليه أن يدفعه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً سواءٌ أكان هذا الدّفع ببدنه كما فصّل الفقهاء ذلك في كتاب : ( الصّيال ) والجهاد ) من كتب الفقه ، أو بماله كما إذا صالح المسلمون الكفّار بدفع شيءٍ من أموالهم لئلاّ يحتلّوا بلاد الإسلام ، كما هو مذكورٌ في كتاب الجهاد من كتب الفقه ، وكما إذا أعطى رجلٌ لآخر شيئاً من ماله ليدفعه عن عرضه . كما ذكر ذلك الفقهاء أثناء كلامهم عن الرّشوة . ودفع الاعتداء عن المسلمين واجبٌ على كلّ مسلمٍ قادرٍ عليه كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الجهاد . اعتداد*ٌ انظر : عدّةٌ . اعتدالٌ * التعريف : 1 - الاعتدال في اللّغة كون الشّيء متناسباً ، أو صيرورته كذلك ، فإذا مال شيءٌ فأقمته تقول : عدلته فاعتدل . ولا يفرّق أهل اللّغة بين الاعتدال والاستقامة ، والاستواء ، فهم يقولون : استقام الشّيء إذا استوى واعتدل ، ويقولون أيضاً استوى الشّيء إذا استقام واعتدل . ويطلق الفقهاء كلمة الاعتدال على أثر الرّفع من الرّكوع أو السّجود . الحكم التّكليفيّ ومواطن البحث : 2 - ذهب الجمهور وهو روايةٌ عن أبي حنيفة إلى أنّ الاعتدال من الرّكوع والسّجود فرضٌ ، والصّحيح عند الحنفيّة أنّه سنّةٌ . وقد تكلّم الفقهاء عن تفصيلاتٍ تتعلّق بما يتحقّق به الاعتدال ، ووجوب الاطمئنان في الاعتدال ، وسنّة رفع اليدين في الاعتدال ، والدّعاء فيه دعاء قنوتٍ أو غيره ، كما تحدّثوا عن الشّكّ في تمام الاعتدال ، والاعتدال بغير نيّة الاعتدال ، كاعتدال المصلّي خوفاً من سبعٍ ونحو ذلك ، وعن العجز عن الاعتدال ، وعن تعمّد ترك الاعتدال ، وتجد ذلك كلّه مبسوطاً في كتاب الصّلاة من كتب الفقه . اعتراف*ٌ انظر : إقرارٌ . اعتصار*ٌ التعريف : 1 - الاعتصار افتعالٌ من العصر ، ومن معانيه المنع والحبس ، ومنها استخراج عصير العنب ونحوه . واعتصر العطيّة : ارتجعها . ومنه قول عمر بن الخطّاب ( رضي الله عنه ) : ( إنّ الوالد يعتصر ولده فيما أعطاه ، وليس للولد أن يعتصر من والده )، فشبّه أخذ المال منه باستخراجه من يده بالاعتصار . أمّا استعمال الفقهاء ، فهو كما ذكره ابن عرفة من المالكيّة : ارتجاع المعطي عطيّته دون عوضٍ لا بطوع المعطي ، أي بغير رضى الموهوب له . والاعتصار شائعٌ في عبارات المالكيّة ، أمّا غيرهم فيعبّرون عنه بالرّجوع في الهبة . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 2 - جمهور الفقهاء على أنّ الاعتصار ( الرّجوع في الهبة ) ليس من حقّ الواهب بعد القبض إلاّ للوالدين في الجملة عند المالكيّة والحنابلة ، ولهما وللأصول عند الشّافعيّة . واستدلّ من منع الرّجوع بالحديث الثّابت ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : « العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه » واستدلّ للاستثناء بقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يحلّ لرجلٍ أن يعطي عطيّةً أو يهب هبةً فيرجع فيها إلاّ الوالد فيما يعطي ولده ، ومثل الّذي يعطي العطيّة ثمّ يرجع فيها كمثل الكلب يأكل ، فإذا شبع قاء ، ثمّ عاد في قيئه » وما عدا الوالد ملحقٌ به عند الشّافعيّة ، وأمّا الحنفيّة فيرون الرّجوع للواهب - مع الكراهة التّحريميّة - في الهبة قبل القبض وبعده إلاّ لمانعٍ . وتفصيل ذلك في ( هبةٌ ) . اعتقادٌ * التعريف : 1 - الاعتقاد لغةً : مصدر اعتقد . واعتقدت كذا : عقدت عليه القلب والضّمير ، وقيل : العقيدة ، ما يدين الإنسان به . واصطلاحاً : يطلق الاعتقاد على معنيين : الأوّل : التّصديق مطلقاً ، أعمّ من أن يكون جازماً أو غير جازمٍ ، مطابقاً أو غير مطابقٍ ، ثابتاً أو غير ثابتٍ . الثّاني : أحد أقسام العلم ، وهو اليقين ، وسيأتي تعريفه . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الاعتناق : 2 - من معاني الاعتناق في اللّغة : جعل الرّجل يديه على عنق الآخر ، ومنها أخذ الأمر بجدٍّ ، واستعمل مولّداً . فقيل اعتنق ديناً أو نحلةً . فهو أعمّ من الاعتقاد . ب - العلم : 3 - يطلق العلم على معانٍ : منها الإدراك مطلقاً ، تصوّراً كان أو تصديقاً ، يقينيّاً أو غير يقينيٍّ . وبهذا المعنى يكون العلم أعمّ من الاعتقاد مطلقاً . ومن معاني العلم اليقين ، وبهذا المعنى يكون العلم أخصّ من الاعتقاد بالمعنى الأوّل ، ومساوياً له بالمعنى الثّاني ، أي اليقين . ج - اليقين : 4 - اليقين هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الثّابت ، أي الّذي لا يقبل التّشكيك . ويعرّفه بعضهم بأنّه علمٌ يورث سكون النّفس وثلج الصّدر بما علم ، بعد حيرةٍ وشكٍّ . واليقين أخصّ من العلم ، ومن الاعتقاد . د - الظّنّ : 5 - الظّنّ : هو إدراك الطّرف الرّاجح مع احتمال النّقيض ، وقد يستعمل في اليقين والشّكّ ، تجوّزاً . فالظّنّ مباينٌ للاعتقاد بمعنى اليقين . الحكم الإجماليّ : 6 - يعرض لحكم الاعتقاد وجوهٌ : أ - بالنّسبة للصّحّة والفساد : ينقسم إلى قسمين ، صحيحٌ وفاسدٌ . فالاعتقاد الصّحيح ، هو ما طابق الواقع ، كاعتقاد أنّ صلاة الضّحى مندوبةٌ . والاعتقاد الفاسد هو غير المطابق للواقع ، كاعتقاد الفلاسفة أنّ العالم قديمٌ . ب - بالنّسبة للحلّ والحرمة : لا يجوز اعتقاد حكمٍ من الأحكام الخمسة على غير ما هو عليه من فرضيّةٍ أو سنّيّةٍ أو إباحةٍ أو كراهةٍ أو تحريمٍ ، فاعتقاد إباحة المباح واجبٌ مثلاً ، فلو اعتقده على غير ما هو عليه فذلك خطأٌ . ويتعلّق الإثم بذلك الخطأ في الأمور المعلومة من الدّين بالضّرورة ، وما عداها فيعذر بالجهل والخطأ فيها ، إذا أخطأ في الاجتهاد ، أو أخطأ مقلّده تبعاً له . أثر الاعتقاد في التّصرّفات : 7 - ما يعتقده المكلّف قربةً أو مباحاً فإذا هو بخلافه ، كمن فعل فعلاً يظنّه قربةً أو مباحاً وهو من المفاسد في نفس الأمر ، وكالحاكم إذا حكم بما اعتقده حقّاً بناءً على الحجج الشّرعيّة ، أو كمن يصلّي على مرتدٍّ يعتقده مسلماً ، فهذا خطأٌ معفوٌّ عنه ، يثاب فاعله على قصده ، دون فعله ، وكذلك كلّ ما كان حقّاً للّه تعالى . أمّا إذا قصد إغاثة الجائع ، فأعطاه طعاماً فاسداً ، معتقداً أنّه صحيحٌ ، فمات منه ، وكذلك إذا وطئ أجنبيّةً يعتقدها زوجته فإنّه لا يأثم ، ويلزمه ضمان ما أتلف ، ويلزمه مهر المثل في الوطء في بعض الصّور . وتختلف الأجور باختلاف رتب المصالح ، فإذا تحقّقت الأسباب والشّرائط والأركان في الباطن ، فإن ثبت هذا في الظّاهر - يترتّب على ذلك ثواب الآخرة ، وإن ثبت في الظّاهر ما يخالف الباطن أثيب المكلّف على قصد العمل الحقّ ، ولا يثاب على عمله ، لأنّه خطأٌ ، ولا ثواب على الخطأ ، ولأنّه مفسدةٌ ولا ثواب على المفاسد . الهزل والاعتقاد : 8 - الهازل لا يدخل في اعتقادٍ بهزله ، ولا يخرج منه بهذا الهزل . إلاّ أنّ المسلم يكفر بالهزل بالكفر ، لا لتبدّل الاعتقادات ، بل لأنّ الهزل استخفافٌ بالدّين ، لقوله تعالى : { ولئن سألتهم ليقولنّ إنّما كنّا نخوض ونلعب قل أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون . لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم } وللتّفصيل يرجع إلى مصطلح ( استخفافٌ ) ( وردّةٌ ) . اعتقال*ٌ انظر : احتباسٌ ، أمانٌ . اعتكافٌ * التعريف : 1 - الاعتكاف لغةً : الافتعال ، من عكف على الشّيء عكوفاً وعكفاً . من بابي : قعد ، وضرب . إذا لازمه وواظب عليه ، وعكفت الشّيء : حبسته . ومنه قوله تعالى : { هم الّذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفاً أن يبلغ محلّه } . وعكفته عن حاجته : منعته . والاعتكاف : حبس النّفس عن التّصرّفات العاديّة . وشرعاً : اللّبث في المسجد على صفةٍ مخصوصةٍ بنيّةٍ . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الخلوة : 2 - الخلوة من خلا المكان ، إذا لم يكن فيه أحدٌ ، ولا شيء فيه ، وهو خالٍ ، ومنه خلوة الرّجل بنفسه إذا انفرد . والاعتكاف قد يكون مع الآخرين بنفس المكان المعدّ لذلك ، فالمعتكف قد ينفرد بنفسه ، وقد لا ينفرد . ب - الرّباط والمرابطة : 3 - الرّباط هو : الحراسة بمحلٍّ خيف هجوم العدوّ منه ، أو المقام في الثّغور لإعزاز الدّين ودفع الشّرّ عن المسلمين . والاعتكاف يكون في الثّغور وغيرها ، والرّباط لا يكون إلاّ في الثّغور ، ويكون في المسجد وغيره . ج - الجوار : 4 - الجوار هو : الملاصقة في السّكنى ، ويسمّى الاعتكاف جواراً ، لقول عائشة رضي الله عنها عن اعتكاف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « وهو مجاورٌ في المسجد » . وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه مرفوعاً : « كنت أجاور هذه العشر - يعني الأوسط - ثمّ قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر ، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه » . قال مالكٌ : الاعتكاف والجوار سواءٌ إلاّ من نذر ، مثل جوار مكّة ، يجاور النّهار ، وينقلب اللّيل إلى منزله ، قال : فمن جاور مثل هذا الجوار الّذي ينقلب فيه اللّيل إلى منزله ، فليس عليه في جواره صيامٌ . فالجوار على هذا أعمّ من الاعتكاف ، لأنّه يكون في المسجد وغيره ، ويكون مع الصّيام وبدونه . حكمة الاعتكاف : 5 - الاعتكاف فيه تسليم المعتكف نفسه بالكلّيّة إلى عبادة اللّه تعالى طلب الزّلفى ، وإبعاد النّفس من شغل الدّنيا الّتي هي مانعةٌ عمّا يطلبه العبد من القربى ، وفيه استغراق المعتكف أوقاته في الصّلاة إمّا حقيقةً أو حكماً ، لأنّ المقصد الأصليّ من شرعيّة الاعتكاف انتظار الصّلاة في الجماعات ، وتشبيه المعتكف نفسه بالملائكة الّذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ويسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون . حكمه التّكليفيّ : 6 - الاعتكاف سنّةٌ ، ولا يلزم إلاّ بالنّذر ، لكن اختلف الفقهاء في مرتبة هذه السّنّيّة . فقال الحنفيّة : إنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ في العشر الأواخر من رمضان ، ومستحبٌّ فيما عدا ذلك . وفي المشهور عند المالكيّة ، أنّه مندوبٌ مؤكّدٌ وليس بسنّةٍ . وقال ابن عبد البرّ : إنّه سنّةٌ في رمضان ومندوبٌ في غيره . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه سنّةٌ مؤكّدةٌ ، في جميع الأوقات ، وفي العشر الأواخر من رمضان آكد ،« اقتداءً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم وطلباً للّيلة القدر ». وقال الحنابلة : إنّه سنّةٌ في كلّ وقتٍ ، وآكده في رمضان ، وآكده في العشر الأخير منه . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ الاعتكاف سنّةٌ ، لا يجب على النّاس فرضاً ، إلاّ أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذراً ، فيجب عليه . وممّا يدلّ على أنّه سنّةٌ« فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه تقرّباً إلى اللّه تعالى ، وطلباً لثوابه ، واعتكاف أزواجه معه وبعده ». أمّا أنّ الاعتكاف غير واجبٍ فلأنّ أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يلتزموا الاعتكاف كلّهم ، وإن صحّ عن كثيرٍ من الصّحابة فعله . وأيضاً فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه بالاعتكاف إلاّ من أراده ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من كان اعتكف معي ، فليعتكف العشر الأواخر » - أي من شهر رمضان - ولو كان واجباً لما علّقه بالإرادة . ويلزم الاعتكاف بالنّذر ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه » وعن عمر رضي الله عنه أنّه قال : يا رسول اللّه : إنّي نذرت أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام ،« فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : أوف بنذرك » . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية