الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40929" data-attributes="member: 329"><p>الرّابع - الرّدّة : </p><p>44 - يبطل الاعتكاف بالرّدّة على قولهم جميعاً ، لكن إذا تاب وأسلم هل يجب استئناف الاعتكاف ؟</p><p> ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى عدم وجوب الاستئناف بعد توبته ، فيسقط عنه القضاء لمّا بطل بردّته ، ولا يبني على ما مضى . لقوله تعالى : { قل للّذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } وقوله صلى الله عليه وسلم : « الإسلام يجبّ ما كان قبله » .</p><p> ومذهب الشّافعيّة وجوب الاستئناف .</p><p>الخامس - السّكر : </p><p>45 - ذهب الحنابلة إلى أنّ السّكر بالحرام مفسدٌ للاعتكاف ، وعليه المالكيّة والشّافعيّة إذا كان بسببٍ حرامٍ . ولم يره الحنفيّة مفسداً إن وقع ليلاً ، أمّا إن كان في النّهار فإنّه يبطل الصّوم فيبطل الاعتكاف ، لأنّه كالإغماء لا يقطع التّتابع . وألحق المالكيّة بالسّكر الحرام استعمال المخدّر إذا خدّره .</p><p>السّادس : الحيض والنّفاس : </p><p>46 - يجب على الحائض والنّفساء الخروج من المسجد ، إذ يحرم عليهما المكث فيه ، ولأنّ الحيض والنّفاس يقطعان الصّيام .</p><p> والحائض والنّفساء يبنيان وجوباً وفوراً - في نذر الاعتكاف المتتابع - بمجرّد زوال العذر ، فإذا تأخّرتا بطل الاعتكاف . ولا يحسب زمن الحيض والنّفاس من الاعتكاف . وأمّا المستحاضة ، فإنّها إن أمنت التّلويث لم تخرج عن اعتكافها ، فإن خرجت بطل اعتكافها . وشرط الشّافعيّة لعدم انقطاع الاعتكاف بالحيض والنّفاس ألاّ تكون مدّة الاعتكاف بحيث تخلو عن الحيض ، فإن كانت مدّة الاعتكاف بحيث تخلو عن الحيض انقطع التّتابع في الأظهر ، لإمكان الموالاة بشروعها عقب الطّهر ، والقول الثّاني : لا ينقطع ، لأنّ جنس الحيض ممّا يتكرّر في الجملة ، فلا يؤثّر في التّتابع كقضاء الحاجة . وقال الحنابلة : تخرج المرأة للحيض والنّفاس إلى بيتها إن لم يكن ، للمسجد رحبةٌ على تفصيلٍ ينظر في كتبهم .</p><p>ما يباح للمعتكف وما يكره له : </p><p>47 - كره العلماء للمعتكف فضول القول والعمل مع اختلافهم فيما يعتبر مكروهاً أو مباحاً على التّفصيل التّالي : </p><p>أ - الأكل والشّرب والنّوم :</p><p> يباح للمعتكف الأكل والشّرب والنّوم في المسجد في قولهم جميعاً . وزاد المالكيّة أنّ اعتكاف من لا يجد من يأتيه بحاجته من الطّعام والشّراب مكروهٌ . أمّا النّوم للمعتكف فمحلّه المسجد ، لأنّ خروجه للنّوم ليس بعذرٍ ، ولم يذكر أحدٌ أنّ الخروج للنّوم جائزٌ .</p><p>ب - العقود والصّنائع في المسجد : </p><p>48 - يباح عقد البيع وعقد النّكاح والرّجعة ، وبذلك صرّح الحنفيّة والشّافعيّة إذا احتاج إليه لنفسه أو عياله ، فلو لتجارةٍ كره ، وعند الحنابلة لا يجوز للمعتكف البيع والشّراء إلاّ لما لا بدّ له منه خارج المسجد من غير وقوفٍ لذلك . أمّا إذا خرج لأجلها فسد اعتكافه في قولهم جميعاً . وعند المالكيّة يجوز أن ينكح لنفسه ، وأن ينكح من في ولايته في مجلسه داخل المسجد بغير انتقالٍ ولا طول مدّةٍ ، وإلاّ كره . وصرّح الحنفيّة بأنّ إحضار المبيع في المسجد مكروهٌ تحريماً ، لأنّ المسجد محرّزٌ عن مثل ذلك .</p><p>49 - وذهب المالكيّة إلى كراهة الكتابة للمعتكف وإن كان مصحفاً أو علماً إن كثر ، ولا بأس باليسير وإن كان تركه أولى . وعن ابن وهبٍ أنّه يجوز له كتابة المصحف للثّواب لا للأجرة ، بل ليقرأ فيه وينتفع من كان محتاجاً . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يكره للمعتكف الصّنائع في المسجد كالخياطة والكتابة ما لم يكثر منها ، فإن أكثر منها كرهت لحرمته ، إلاّ كتابة العلم ، فلا يكره الإكثار منها ، لأنّها طاعةٌ لتعليم العلم .</p><p> أمّا إذا احترف الخياطة والمعاوضات من بيعٍ وشراءٍ بلا حاجةٍ فتكره وإن قلّت . وقال الحنابلة : يحرم التّكسّب بالصّنعة في المسجد ، كالخياطة وغيرها والكثير والقليل والمحتاج وغيره سواءٌ .</p><p>ج - الصّمت : </p><p>50 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ الصّمت مكروهٌ تحريماً حالة الاعتكاف إن اعتقده قربةً ، أمّا إذا لم يعتقده قربةً فلا ، لحديث « من صمت نجا » ويجب الصّمت عن الغيبة وإنشاد الشّعر القبيح وترويج سلعةٍ وغير ذلك .</p><p> وقال الحنابلة : إنّ التّقرّب بالصّمت ليس من شريعة الإسلام . قال ابن عقيلٍ : يكره الصّمت إلى اللّيل . وقال الموفّق والمجد : ظاهر الأخبار تحريمه ، وجزم به في الكافي ، قال في الاختيارات : والتّحقيق في الصّمت أنّه إن طال حتّى تضمّن ترك الكلام الواجب صار حراماً ، وكذا إن تعمّد بالصّمت عن الكلام المستحبّ ، والكلام المحرّم يجب الصّمت عنه ، وفضول الكلام ينبغي الصّمت عنها ، وإن نذر الصّمت لم يف به ، لحديث عليٍّ قال : حفظت من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « لا صمات يومٍ إلى اللّيل » .</p><p>د - الكلام : </p><p>51 - ينبغي للمعتكف ألاّ يتكلّم إلاّ بخيرٍ ، وأن يشتغل بالقرآن والعلم والصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والذّكر ، لأنّه طاعةٌ في طاعةٍ ، وكتدريس سيرة الرّسول عليه الصلاة والسلام وقصص الأنبياء وحكايات الصّالحين .</p><p> قال الحنفيّة : يكره للمعتكف تحريماً التّكلّم إلاّ بخيرٍ ، وهو ما لا إثم فيه . وعند المالكيّة أنّ الاشتغال بغير الذّكر والتّلاوة والصّلاة مكروهٌ ، أمّا هذه الثّلاثة ففعلها مستحبٌّ .</p><p> وقال الحنابلة : يستحبّ له اجتناب ما لا يعنيه من جدالٍ ومراءٍ وكثرة كلامٍ وغيره ، لقوله عليه الصلاة والسلام « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، لأنّه مكروهٌ في غير الاعتكاف ففيه أولى . روى الخلاّل عن عطاءٍ قال : ( كانوا يكرهون فضول الكلام ، وكانوا يعدّون فضول الكلام : ما عدا كتاب اللّه أن تقرأه ، أو أمراً بمعروفٍ ، أو نهياً عن منكرٍ ، أو تنطق في معيشتك بما لا بدّ لك منه ) .</p><p> ويكره عند المالكيّة والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ونحو ذلك من غير العبادات الّتي يختصّ نفعها به ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف ، فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصّة به . وعند ابن وهبٍ من المالكيّة ، وأبي الخطّاب من الحنابلة استحباب ذلك لأنّه من أنواع البرّ إذا قصد الطّاعة لا المباهاة .</p><p>هـ - الطّيب واللّباس : </p><p>52 -يجوز للمعتكف أن يتطيّب بأنواع الطّيب في ليلٍ أو نهارٍ عند المالكيّة والشّافعيّة ، سواءٌ أكان رجلاً أم امرأةً عند المالكيّة ، وهو المشهور في مذهبهم . وكذا يجوز عند المالكيّة والشّافعيّة أخذ الظّفر والشّارب ، وقيّد المالكيّة الجواز بكونه خارج المسجد إذا خرج لعذرٍ . أمّا حلق الرّأس ، فقال المالكيّة : يكره مطلقاً إلاّ أن يتضرّر . وزاد الشّافعيّة التّصريح بجواز لبس الثّياب الحسنة ، لأصل الإباحة .</p><p> وقال الحنابلة : يستحبّ للمعتكف ترك لبس رفيع الثّياب ، والتّلذّذ بما يباح له قبل الاعتكاف ، ويكره له الطّيب . قال أحمد : لا يعجبني أن يتطيّب .</p><p></p><p>اعتمار*ٌ</p><p>انظر : عمرةٌ .</p><p>اعتمامٌ*</p><p>انظر : عمامةٌ . </p><p>اعتناقٌ*</p><p>انظر : معانقةٌ ، اعتقادٌ . </p><p>اعتيادٌ*</p><p>انظر : عادةٌ . </p><p> اعتياضٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الاعتياض لغةً : أخذ العوض ، والاستعاضة : طلب العوض .</p><p> ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن ذلك ، وقد يطلق الفقهاء الاستعاضة على أخذ العوض .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الاعتياض نوعٌ من التّصرّفات المشروعة على سبيل الجواز في الجملة إذا كان صادراً ممّن هو أهلٌ للتّصرّف فيما يجوز له التّصرّف فيه ، إلاّ فيما يخالف الشّرع ، أو ما يتعلّق به حقّ الغير . ودليل ذلك قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم } وقوله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ } ، وقوله تعالى : { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } وقوله تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً } ، وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « الصّلح جائزٌ بين المسلمين إلاّ صلحاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً » . والحكمة تقتضي ذلك للتّعاون ، ولتعلّق حاجة الإنسان بما في يد صاحبه ولا يبذله له بغير عوضٍ ، ومراعاة حاجة النّاس أصلٌ في شرع العقود .</p><p> وقد تعرض له الأحكام التّكليفيّة ، فيكون واجباً كما إذا أخرج الوليّ أو الوصيّ أو النّاظر شيئاً ممّا بيدهم ، فيجب عليهم الاعتياض عنه ، لمنعهم من التّبرّع . وقد يكون مندوباً كالاستجابة لحالفٍ عليه فيما لا ضرر فيه ، لأنّ إبرار القسم مندوبٌ . وقد يكون حراماً كأخذ ثمن الخمر ، والخنزير ، ومهر البغيّ ، وحلوان الكاهن ، وكأخذ الأجرة على المعاصي . وهكذا كلّ معاوضةٍ خالفت أمر الشّارع . وكأخذ بدل الخلع إن عضلها الزّوج ، أي ضايقها بدون سببٍ من جهتها لتختلع منه .</p><p> ما يجري فيه الاعتياض وأسبابه : </p><p>3 - الاعتياض يجري في كلّ ما يملكه الإنسان من عينٍ ، أو دينٍ ، أو منفعةٍ ، أو حقٍّ إذا كان ذلك موافقاً للقواعد العامّة للشّرع .</p><p> والأصل في الأعواض وجوبها بالعقود فإنّها أسبابها ، والأصل ترتّب المسبّبات على أسبابها . والاعتياض يتمّ بواسطة عقدٍ بين طرفين وهو ما يسمّى بعقود المعاوضات الّتي يتمّ العقد فيها على الملك كالبيع ، أو على المنفعة كالإجارة والجعالة ، ومن ذلك ما يتمّ ضمن عقودٍ أخرى ، كالصّلح بأقسامه المعروفة ، وكهبة الثّواب . ويلحق بذلك الإسقاط بعوضٍ ، كالخلع ، وكتابة العبد ، والاعتياض عن الحقوق الّتي ليست بعينٍ ولا دينٍ ولا منفعةٍ كحقّ القصاص . يقول القرافيّ : تصرّفات المكلّفين إمّا نقلٌ أو إسقاطٌ أو ... إلخ .</p><p> والنّقل ينقسم إلى ما هو بعوضٍ في الأعيان كالبيع والقرض ، أو في المنافع كالإجارة ، ويندرج فيها المساقاة والقراض والمزارعة والجعالة ، وإلى ما هو بغير عوضٍ كالهدايا والوصايا ... إلخ . والإسقاط إمّا بعوضٍ كالخلع والعفو على مالٍ والكتابة ، أو بغير عوضٍ كالإبراء من الدّيون ... إلخ . </p><p>أقسام المعاوضات : </p><p>4 - المعاوضات قسمان : </p><p>أ - معاوضاتٌ محضةٌ : وهي ما يقصد فيها المال من الجانبين ، والمراد بالمال ما يشمل المنفعة ، كالبيع والإجارة ، وهذه العقود يفسد العقد فيها بفساد العوض .</p><p>ب - معاوضاتٌ غير محضةٍ : وهي ما يقصد فيها المال من جانبٍ واحدٍ كالخلع . وهذه لا يفسد العقد فيها بفساد العوض . ولكلّ عقدٍ من عقود المعاوضات - سواءٌ أكانت محضةً أم غير محضةٍ - أركانه وشرائطه الخاصّة وتنظر في أبوابها . </p><p>شرائط إجماليّةٌ للاعتياض : </p><p>5 - في الجملة يجب أن يتوافر في عقود المعاوضات المحضة ما يأتي :</p><p> أ - أن يكون محلّ العقد ممّا يمكن تطبيق مقتضى العقد عليه ، ويصلح لاستيفائه منه ، فلا يجوز الاعتياض عمّا لا يصلح محلاًّ للعقد ، كالميتة والدّم ، ولا عن المعدوم كنتاج النّتاج ، ولا عن المباحات كالكلأ ، ولا الإجارة على المعاصي وهكذا .</p><p>ب - أن يكون محلّ العقد خالياً من الغرر الّذي يؤدّي إلى النّزاع والخلاف ، فلا يجوز عقد اعتياضٍ على الجمل الشّارد ، والسّمك في الماء ، والطّير في الهواء ، وهكذا .</p><p>ج - أن يكون العقد خالياً من الرّبا . والعوض والمعوّض فيما مرّ سواءٌ .</p><p> ولا يخلو الأمر عند تفصيل ذلك وتطبيقه على الفروع والجزئيّات من اختلاف الفقهاء وتشعّب آرائهم فيه ، يقول الكاسانيّ : العوض في المعاوضات المطلقة قد يكون عيناً ، وقد يكون ديناً ، وقد يكون منفعةً ، إلاّ أنّه يشترط القبض في بعض الأعواض في بعض الأحوال دون بعضٍ . فمثلاً صفة الجودة في الأموال يجوز الاعتياض عنها ، لكنّ ذلك ساقطٌ في الأموال الرّبويّة تعبّداً لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم : « جيّدها ورديئها سواءٌ » فبقيت متقوّمةً في غيرها على الأصل .</p><p>6 - أمّا في المعاوضات غير المحضة ، فإنّه يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها ، ومن أمثلة ذلك : </p><p>أ - ما جاء في شرح منتهى الإرادات : يصحّ الخلع على ما لا يصحّ مهراً لجهالةٍ أو غررٍ ، لأنّ الخلع إسقاط حقّه من البضع ، والإسقاط يدخله المسامحة . ومثل ذلك في منح الجليل .</p><p>ب - ما جاء في العناية بهامش تكملة فتح القدير : ليس من شرط العوض في الهبة أن يساوي الموهوب ، بل القليل والكثير ، الجنس وخلافه سواءٌ ، لأنّها ليست بمعاوضةٍ محضةٍ فلا يتحقّق فيها الرّبا . وفي الدّسوقيّ على الشّرح الكبير : هبة الثّواب تجوز مع جهل عوضها وجهل أجله .</p><p>ج - ما قاله ابن القاسم : الكتابة بالغرر جائزةٌ ، كآبقٍ وشاردٍ وثمرٍ لم يبد صلاحه .</p><p>7 - في الاعتياض عن الحقوق يجب مراعاة الآتي : </p><p>أ - لا يجوز الاعتياض عن حقّ اللّه سبحانه وتعالى ، كحدّ الزّنى وشرب الخمر .</p><p>ب - لا يجوز الاعتياض عن حقّ الغير كنسب الصّغير .</p><p>ج - يرى جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) أنّه لا يجوز الاعتياض عن الحقوق الّتي ثبتت لإزالة الضّرر ، وهي ما تسمّى عند الحنفيّة بالحقوق المجرّدة ، كحقّ الشّفعة ، وهبة الزّوجة ليلتها لإحدى ضرائرها . ويجوز ذلك عند المالكيّة . ( ر : إسقاطٌ ) .</p><p> مواطن البحث : </p><p>8 - الاعتياض يأتي في كثيرٍ من أبواب الفقه ، كالبيع ، والإجارة ، والصّلح ، والهبة ، والخلع . </p><p> أعجميٌّ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الأعجميّ هو من لا يفصح ، سواءٌ أكان من العجم أم من العرب . أمّا العجميّ فهو من كان من غير جنس العرب ، سواءٌ أكان فصيحا أم غير فصيحٍ ، وأصل الكلمة : الأعجم ، وهو من لا يفصح وإن كان عربيّاً فياء النّسبة في الأعجميّ للتّوكيد . وجمعه أعجميّون ، وغالباً ما يطلق على غير العربيّ ممّن ينطق بلغاتٍ أخرى من اللّغات المختلفة في العالم . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين المعنيين اللّغويّين .</p><p>2 - الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الأعجم : من معاني الأعجم أيضاً : من لا ينطق من إنسانٍ أو حيوانٍ . ومؤنّثه عجماء .</p><p>ب - اللّحّان : وهو العربيّ الّذي يميل عن جهة الاستقامة في الكلام .</p><p>الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - جمهور الفقهاء على أنّ الأعجميّ إن كان يحسن العربيّة فإنّه لا يجزئه التّكبير بغيرها من اللّغات ، والدّليل أنّ النّصوص أمرت بذلك اللّفظ ، وهو عربيٌّ ، وإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنها .</p><p> وقال أبو حنيفة يجزئه ولو كان يحسنها ، لقوله تعالى : { وذكر اسم ربّه فصلّى } وهذا قد ذكر اسم ربّه ، ولكن يكره له ذلك . أمّا إن كان الأعجميّ لا يحسن العربيّة ، ولم يكن قادراً على النّطق بها ، فإنّه يجزئه عند جمهور الفقهاء التّكبير بلغته بعد ترجمة معانيها بالعربيّة على ما صرّح به الشّافعيّة والحنابلة ، أيّاً كانت تلك اللّغة ، لأنّ التّكبير ذكر اللّه تعالى ، وذكر اللّه تعالى يحصل بكلّ لسانٍ ، فاللّغة غير العربيّة بديلٌ لذلك . ويلزمه تعلّم ذلك . ومذهب المالكيّة ، وهو وجهٌ عند الحنابلة ، أنّه إذا عجز عن التّكبير بالعربيّة سقط عنه ، ويكتفي منه بنيّة الدّخول في الصّلاة . وعلى هذا الخلاف جميع أذكار الصّلاة من التّشهّد والقنوت والدّعاء وتسبيحات الرّكوع والسّجود .</p><p>4 - أمّا قراءة القرآن ، فالجمهور على عدم جوازها بغير العربيّة خلافاً لأبي حنيفة ، والمعتمد أنّه رجع إلى قول صاحبيه . ودليل عدم الجواز قوله تعالى : { إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً } ، ولأنّ القرآن معجزٌ لفظه ومعناه ، فإذا غيّر خرج عن نظمه ، فلم يكن قرآناً وإنّما يكون تفسيراً له . هذا في الصّلاة ، وكذلك الحكم في غيرها فلا يسمّى قرآناً ما يقرأ من ترجمة معانيه . والتّفصيل في مصطلحي : ( صلاةٌ ) ( وقراءةٌ ) .</p><p> مواطن البحث : </p><p>5 - يفصّل الفقهاء ذلك عند الكلام عن تكبيرة الإحرام وقراءة القرآن في الصّلاة ، ويتكلّمون عن الطّلاق بغير العربيّة في بابه ، وعن الشّهادة بالأعجميّة في الشّهادة . </p><p></p><p>أعذار*ٌ</p><p>انظر : عذرٌ . </p><p> إعذارٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - من معاني الإعذار لغةً : المبالغة ، يقال : أعذر في الأمر ، إذا بالغ فيه ، وفي المثل : أعذر من أنذر ، يقال ذلك لمن يحذر أمراً يخاف ، سواءٌ حذّر أم لم يحذّر ، وأعذر أيضاً : صار ذا عذرٍ ، قيل : ومنه قولهم : أعذر من أنذر . وعذرت الغلام والجارية عذراً : ختنته فهو معذورٌ ، وأعذرته لغةً فيه ، والإعذار أيضاً : طعامٌ يتّخذ لسرورٍ حادثٍ ، ويقال : هو طعام الختان خاصّةً ، وهو مصدرٌ مسمًّى به ، يقال : أعذر إعذاراً : إذا صنع ذلك الطّعام . ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن المعاني السّابقة . قال ابن سهلٍ : والإعذار : المبالغة في العذر ، ومنه أعذر من أنذر ، أي قد بالغ في الإعذار من تقدّم إليك فأنذرك ، ومنه إعذار القاضي إلى من ثبت عليه حقٌّ يؤخذ منه ، فيعذر إليه فيمن شهد عليه بذلك .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>أ - الإنذار : </p><p>2 - الإنذار : الإبلاغ ، وأكثر ما يستعمل في التّخويف كقوله تعالى : { وأنذرهم يوم الآزفة } أي خوّفهم عذاب هذا اليوم . فيجتمع مع الإعذار في أنّ كلاًّ منهما إبلاغٌ مع تخويفٍ إلاّ أنّ في الإعذار المبالغة .</p><p>ب - الإعلام : </p><p>3 - الإعلام : مصدر أعلم . يقال أعلمته الخبر : أي عرّفته إيّاه ، فهو يجتمع مع الإعذار في أنّ في كلٍّ منهما تعريفاً ، إلاّ أنّ في الإعذار المبالغة .</p><p>ج - الإبلاغ : </p><p>4 - الإبلاغ : مصدر أبلغ ، والاسم منه البلاغ ، وهو بمعنى الإيصال . يقال : أبلغته السّلام : أي أوصلته إيّاه . فهو يجتمع مع الإعذار في أنّ في كلٍّ منهما إيصالاً لما يراد ، لكنّ الإعذار ينفرد بالمبالغة .</p><p>د - التّحذير : </p><p>5 - التّحذير : التّخويف من فعل الشّيء . يقال : حذّرته الشّيء فحذره : إذا خوّفته فخافه ، فهو يجتمع مع الإعذار في التّخويف ، وينفرد الإعذار بأنّه لقطع العذر .</p><p>هـ - الإمهال : </p><p>6 -الإمهال لغةً : مصدر أمهل ، وهو التّأخير . ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن ذلك . والفرق بينه وبين الإعذار : أنّ الإعذار قد يكون مع ضرب مدّةٍ وقد لا يكون . والإمهال لا يكون إلاّ مع ضرب مدّةٍ . كما أنّ الإمهال لا تلاحظ فيه المبالغة .</p><p>و- التّلوّم : </p><p>7 - التّلوّم لغةً : الانتظار والتّمكّث ، والمعنى الاصطلاحيّ لا يخرج عن ذلك ، إذ يراد به عند الفقهاء عدم الفوريّة في الأمر ، بل يطلق الانتظار في كلّ أمرٍ بما يناسبه .</p><p> والكلام في هذا البحث خاصٌّ بالإعذار بمعنى المبالغة في قطع العذر . أمّا بمعنى الختان أو الطّعام المصنوع لسرورٍ حادثٍ فينظر الكلام فيهما تحت عنواني : ( ختانٌ ، ووليمةٌ ) .</p><p> حكمه التّكليفيّ : </p><p>8 - مواطن الإعذار متعدّدةٌ ، وليس لها حكمٌ واحدٌ يجمعها ، لكنّه في الجملة مطلوبٌ ، ويختلف حكمه بحسب ما يتعلّق به ، فمن الفقهاء من يراه واجباً في بعض المواطن ، ومنهم من يراه مستحبّاً ، ومنهم من منعه على نحو ما يأتي .</p><p> دليل المشروعيّة : </p><p>9 - الأصل في مشروعيّة الإعذار قوله تعالى في سورة الإسراء : { وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً } وقوله تعالى في سورة النّمل في قصّة الهدهد : { لأعذّبنّه عذاباً شديداً أو لأذبحنّه أو ليأتينّي بسلطانٍ مبينٍ } وجه الاستدلال بالأولى : أنّ اللّه لا يهلك أمّةً بعذابٍ إلاّ بعد الرّسالة إليهم والإنذار ، ومن لم تبلغه الدّعوة فهو غير مستحقٍّ للعذاب .</p><p> ووجه الاستدلال بالثّانية : أنّ فيها دليلاً على أنّ الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيّته ، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم ، لأنّ سليمان لم يعاقب الهدهد حين اعتذر إليه . </p><p>الإعذار في الرّدّة ( الاستتابة ) : </p><p>10 - الرّدّة : الرّجوع عن الإسلام قولاً أو فعلاً على خلافٍ وتفصيلٍ فيما يكون ردّةً أو لا يكون ، ينظر تحت عنواني : ( إسلامٌ ، ردّةٌ ) .</p><p> حكم الإعذار إلى المرتدّ : </p><p>11 - مذهب الحنفيّة ، وقولٌ للشّافعيّة ، وروايةٌ عن الإمام أحمد أنّ استتابة المرتدّ مستحبّةٌ وليست واجبةً ، فقد قال الحنفيّة : من ارتدّ عرض عليه الإسلام استحباباً على المذهب ، وتكشف شبهته ويحبس وجوباً ، وقيل : ندباً ثلاثة أيّامٍ يعرض عليه الإسلام في كلّ يومٍ منها إن طلب المهلة ليتفكّر ، فإن لم يطلب مهلةً بعد عرض الإسلام عليه وكشف شبهته قتل من ساعته ، إلاّ إذا رجي إسلامه فإنّه يمهل ، قيل : وجوباً ، وقيل : استحباباً ، وهو الظّاهر . وإذا ارتدّ ثانياً ثمّ تاب ضربه الإمام وخلّى سبيله ، وإن ارتدّ ثالثاً ضربه الإمام ضرباً وجيعاً وحبسه حتّى تظهر عليه آثار التّوبة ، ويرى أنّه مخلصٌ ثمّ يخلّي سبيله ، فإن عاد فعل به هكذا . لكن نقل ابن عابدين عن آخر حدود الخانيّة معزيّاً للبلخيّ ما يفيد قتله بلا استتابةٍ ، لحديث : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، وكره تنزيهاً قتله قبل العرض عليه ، فإن قتله قبل العرض فلا ضمان ، لأنّ الكفر مبيحٌ للدّم .</p><p> واستدلّ القائلون بعدم وجوب الاستتابة بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من بدّل دينه فاقتلوه » ولم يذكر استتابته .</p><p> ومذهب المالكيّة ، والمعتمد عند الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة . أنّ المرتدّ لا يقتل حتّى يستتاب وجوباً ، ومدّة الاستتابة عند المالكيّة والحنابلة ، وفي قولٍ للشّافعيّة ثلاثة أيّامٍ بلياليها ، وفي قول ابن القاسم من المالكيّة ، أنّه يستتاب ثلاث مرّاتٍ في يومٍ واحدٍ ، قال المالكيّة : والأيّام الثّلاثة ، هي من يوم الثّبوت لا من يوم الكفر ، ولا يحسب يوم الرّفع إلى الحاكم ، ولا يوم الثّبوت إن كان الثّبوت بعد طلوع الفجر ، ولا يعاقب بجوعٍ ولا عطشٍ ولا بأيّ نوعٍ من أنواع العقاب ، وإن لم يعد بالتّوبة فإن تاب ترك ، وإن لم يتب قتل ، وفي قول عند الشّافعيّة : أنّ المرتدّ يقتل في الحال بلا استتابةٍ .</p><p> دليل القائلين بالوجوب :</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40929, member: 329"] الرّابع - الرّدّة : 44 - يبطل الاعتكاف بالرّدّة على قولهم جميعاً ، لكن إذا تاب وأسلم هل يجب استئناف الاعتكاف ؟ ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة إلى عدم وجوب الاستئناف بعد توبته ، فيسقط عنه القضاء لمّا بطل بردّته ، ولا يبني على ما مضى . لقوله تعالى : { قل للّذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } وقوله صلى الله عليه وسلم : « الإسلام يجبّ ما كان قبله » . ومذهب الشّافعيّة وجوب الاستئناف . الخامس - السّكر : 45 - ذهب الحنابلة إلى أنّ السّكر بالحرام مفسدٌ للاعتكاف ، وعليه المالكيّة والشّافعيّة إذا كان بسببٍ حرامٍ . ولم يره الحنفيّة مفسداً إن وقع ليلاً ، أمّا إن كان في النّهار فإنّه يبطل الصّوم فيبطل الاعتكاف ، لأنّه كالإغماء لا يقطع التّتابع . وألحق المالكيّة بالسّكر الحرام استعمال المخدّر إذا خدّره . السّادس : الحيض والنّفاس : 46 - يجب على الحائض والنّفساء الخروج من المسجد ، إذ يحرم عليهما المكث فيه ، ولأنّ الحيض والنّفاس يقطعان الصّيام . والحائض والنّفساء يبنيان وجوباً وفوراً - في نذر الاعتكاف المتتابع - بمجرّد زوال العذر ، فإذا تأخّرتا بطل الاعتكاف . ولا يحسب زمن الحيض والنّفاس من الاعتكاف . وأمّا المستحاضة ، فإنّها إن أمنت التّلويث لم تخرج عن اعتكافها ، فإن خرجت بطل اعتكافها . وشرط الشّافعيّة لعدم انقطاع الاعتكاف بالحيض والنّفاس ألاّ تكون مدّة الاعتكاف بحيث تخلو عن الحيض ، فإن كانت مدّة الاعتكاف بحيث تخلو عن الحيض انقطع التّتابع في الأظهر ، لإمكان الموالاة بشروعها عقب الطّهر ، والقول الثّاني : لا ينقطع ، لأنّ جنس الحيض ممّا يتكرّر في الجملة ، فلا يؤثّر في التّتابع كقضاء الحاجة . وقال الحنابلة : تخرج المرأة للحيض والنّفاس إلى بيتها إن لم يكن ، للمسجد رحبةٌ على تفصيلٍ ينظر في كتبهم . ما يباح للمعتكف وما يكره له : 47 - كره العلماء للمعتكف فضول القول والعمل مع اختلافهم فيما يعتبر مكروهاً أو مباحاً على التّفصيل التّالي : أ - الأكل والشّرب والنّوم : يباح للمعتكف الأكل والشّرب والنّوم في المسجد في قولهم جميعاً . وزاد المالكيّة أنّ اعتكاف من لا يجد من يأتيه بحاجته من الطّعام والشّراب مكروهٌ . أمّا النّوم للمعتكف فمحلّه المسجد ، لأنّ خروجه للنّوم ليس بعذرٍ ، ولم يذكر أحدٌ أنّ الخروج للنّوم جائزٌ . ب - العقود والصّنائع في المسجد : 48 - يباح عقد البيع وعقد النّكاح والرّجعة ، وبذلك صرّح الحنفيّة والشّافعيّة إذا احتاج إليه لنفسه أو عياله ، فلو لتجارةٍ كره ، وعند الحنابلة لا يجوز للمعتكف البيع والشّراء إلاّ لما لا بدّ له منه خارج المسجد من غير وقوفٍ لذلك . أمّا إذا خرج لأجلها فسد اعتكافه في قولهم جميعاً . وعند المالكيّة يجوز أن ينكح لنفسه ، وأن ينكح من في ولايته في مجلسه داخل المسجد بغير انتقالٍ ولا طول مدّةٍ ، وإلاّ كره . وصرّح الحنفيّة بأنّ إحضار المبيع في المسجد مكروهٌ تحريماً ، لأنّ المسجد محرّزٌ عن مثل ذلك . 49 - وذهب المالكيّة إلى كراهة الكتابة للمعتكف وإن كان مصحفاً أو علماً إن كثر ، ولا بأس باليسير وإن كان تركه أولى . وعن ابن وهبٍ أنّه يجوز له كتابة المصحف للثّواب لا للأجرة ، بل ليقرأ فيه وينتفع من كان محتاجاً . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه لا يكره للمعتكف الصّنائع في المسجد كالخياطة والكتابة ما لم يكثر منها ، فإن أكثر منها كرهت لحرمته ، إلاّ كتابة العلم ، فلا يكره الإكثار منها ، لأنّها طاعةٌ لتعليم العلم . أمّا إذا احترف الخياطة والمعاوضات من بيعٍ وشراءٍ بلا حاجةٍ فتكره وإن قلّت . وقال الحنابلة : يحرم التّكسّب بالصّنعة في المسجد ، كالخياطة وغيرها والكثير والقليل والمحتاج وغيره سواءٌ . ج - الصّمت : 50 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ الصّمت مكروهٌ تحريماً حالة الاعتكاف إن اعتقده قربةً ، أمّا إذا لم يعتقده قربةً فلا ، لحديث « من صمت نجا » ويجب الصّمت عن الغيبة وإنشاد الشّعر القبيح وترويج سلعةٍ وغير ذلك . وقال الحنابلة : إنّ التّقرّب بالصّمت ليس من شريعة الإسلام . قال ابن عقيلٍ : يكره الصّمت إلى اللّيل . وقال الموفّق والمجد : ظاهر الأخبار تحريمه ، وجزم به في الكافي ، قال في الاختيارات : والتّحقيق في الصّمت أنّه إن طال حتّى تضمّن ترك الكلام الواجب صار حراماً ، وكذا إن تعمّد بالصّمت عن الكلام المستحبّ ، والكلام المحرّم يجب الصّمت عنه ، وفضول الكلام ينبغي الصّمت عنها ، وإن نذر الصّمت لم يف به ، لحديث عليٍّ قال : حفظت من النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « لا صمات يومٍ إلى اللّيل » . د - الكلام : 51 - ينبغي للمعتكف ألاّ يتكلّم إلاّ بخيرٍ ، وأن يشتغل بالقرآن والعلم والصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم والذّكر ، لأنّه طاعةٌ في طاعةٍ ، وكتدريس سيرة الرّسول عليه الصلاة والسلام وقصص الأنبياء وحكايات الصّالحين . قال الحنفيّة : يكره للمعتكف تحريماً التّكلّم إلاّ بخيرٍ ، وهو ما لا إثم فيه . وعند المالكيّة أنّ الاشتغال بغير الذّكر والتّلاوة والصّلاة مكروهٌ ، أمّا هذه الثّلاثة ففعلها مستحبٌّ . وقال الحنابلة : يستحبّ له اجتناب ما لا يعنيه من جدالٍ ومراءٍ وكثرة كلامٍ وغيره ، لقوله عليه الصلاة والسلام « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، لأنّه مكروهٌ في غير الاعتكاف ففيه أولى . روى الخلاّل عن عطاءٍ قال : ( كانوا يكرهون فضول الكلام ، وكانوا يعدّون فضول الكلام : ما عدا كتاب اللّه أن تقرأه ، أو أمراً بمعروفٍ ، أو نهياً عن منكرٍ ، أو تنطق في معيشتك بما لا بدّ لك منه ) . ويكره عند المالكيّة والحنابلة للمعتكف الاشتغال بتدريس العلم ومناظرة الفقهاء ونحو ذلك من غير العبادات الّتي يختصّ نفعها به ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكف ، فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصّة به . وعند ابن وهبٍ من المالكيّة ، وأبي الخطّاب من الحنابلة استحباب ذلك لأنّه من أنواع البرّ إذا قصد الطّاعة لا المباهاة . هـ - الطّيب واللّباس : 52 -يجوز للمعتكف أن يتطيّب بأنواع الطّيب في ليلٍ أو نهارٍ عند المالكيّة والشّافعيّة ، سواءٌ أكان رجلاً أم امرأةً عند المالكيّة ، وهو المشهور في مذهبهم . وكذا يجوز عند المالكيّة والشّافعيّة أخذ الظّفر والشّارب ، وقيّد المالكيّة الجواز بكونه خارج المسجد إذا خرج لعذرٍ . أمّا حلق الرّأس ، فقال المالكيّة : يكره مطلقاً إلاّ أن يتضرّر . وزاد الشّافعيّة التّصريح بجواز لبس الثّياب الحسنة ، لأصل الإباحة . وقال الحنابلة : يستحبّ للمعتكف ترك لبس رفيع الثّياب ، والتّلذّذ بما يباح له قبل الاعتكاف ، ويكره له الطّيب . قال أحمد : لا يعجبني أن يتطيّب . اعتمار*ٌ انظر : عمرةٌ . اعتمامٌ* انظر : عمامةٌ . اعتناقٌ* انظر : معانقةٌ ، اعتقادٌ . اعتيادٌ* انظر : عادةٌ . اعتياضٌ * التعريف : 1 - الاعتياض لغةً : أخذ العوض ، والاستعاضة : طلب العوض . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن ذلك ، وقد يطلق الفقهاء الاستعاضة على أخذ العوض . الحكم الإجماليّ : 2 - الاعتياض نوعٌ من التّصرّفات المشروعة على سبيل الجواز في الجملة إذا كان صادراً ممّن هو أهلٌ للتّصرّف فيما يجوز له التّصرّف فيه ، إلاّ فيما يخالف الشّرع ، أو ما يتعلّق به حقّ الغير . ودليل ذلك قوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم } وقوله تعالى : { فإن أرضعن لكم فآتوهنّ أجورهنّ } ، وقوله تعالى : { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } وقوله تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً } ، وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « الصّلح جائزٌ بين المسلمين إلاّ صلحاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً » . والحكمة تقتضي ذلك للتّعاون ، ولتعلّق حاجة الإنسان بما في يد صاحبه ولا يبذله له بغير عوضٍ ، ومراعاة حاجة النّاس أصلٌ في شرع العقود . وقد تعرض له الأحكام التّكليفيّة ، فيكون واجباً كما إذا أخرج الوليّ أو الوصيّ أو النّاظر شيئاً ممّا بيدهم ، فيجب عليهم الاعتياض عنه ، لمنعهم من التّبرّع . وقد يكون مندوباً كالاستجابة لحالفٍ عليه فيما لا ضرر فيه ، لأنّ إبرار القسم مندوبٌ . وقد يكون حراماً كأخذ ثمن الخمر ، والخنزير ، ومهر البغيّ ، وحلوان الكاهن ، وكأخذ الأجرة على المعاصي . وهكذا كلّ معاوضةٍ خالفت أمر الشّارع . وكأخذ بدل الخلع إن عضلها الزّوج ، أي ضايقها بدون سببٍ من جهتها لتختلع منه . ما يجري فيه الاعتياض وأسبابه : 3 - الاعتياض يجري في كلّ ما يملكه الإنسان من عينٍ ، أو دينٍ ، أو منفعةٍ ، أو حقٍّ إذا كان ذلك موافقاً للقواعد العامّة للشّرع . والأصل في الأعواض وجوبها بالعقود فإنّها أسبابها ، والأصل ترتّب المسبّبات على أسبابها . والاعتياض يتمّ بواسطة عقدٍ بين طرفين وهو ما يسمّى بعقود المعاوضات الّتي يتمّ العقد فيها على الملك كالبيع ، أو على المنفعة كالإجارة والجعالة ، ومن ذلك ما يتمّ ضمن عقودٍ أخرى ، كالصّلح بأقسامه المعروفة ، وكهبة الثّواب . ويلحق بذلك الإسقاط بعوضٍ ، كالخلع ، وكتابة العبد ، والاعتياض عن الحقوق الّتي ليست بعينٍ ولا دينٍ ولا منفعةٍ كحقّ القصاص . يقول القرافيّ : تصرّفات المكلّفين إمّا نقلٌ أو إسقاطٌ أو ... إلخ . والنّقل ينقسم إلى ما هو بعوضٍ في الأعيان كالبيع والقرض ، أو في المنافع كالإجارة ، ويندرج فيها المساقاة والقراض والمزارعة والجعالة ، وإلى ما هو بغير عوضٍ كالهدايا والوصايا ... إلخ . والإسقاط إمّا بعوضٍ كالخلع والعفو على مالٍ والكتابة ، أو بغير عوضٍ كالإبراء من الدّيون ... إلخ . أقسام المعاوضات : 4 - المعاوضات قسمان : أ - معاوضاتٌ محضةٌ : وهي ما يقصد فيها المال من الجانبين ، والمراد بالمال ما يشمل المنفعة ، كالبيع والإجارة ، وهذه العقود يفسد العقد فيها بفساد العوض . ب - معاوضاتٌ غير محضةٍ : وهي ما يقصد فيها المال من جانبٍ واحدٍ كالخلع . وهذه لا يفسد العقد فيها بفساد العوض . ولكلّ عقدٍ من عقود المعاوضات - سواءٌ أكانت محضةً أم غير محضةٍ - أركانه وشرائطه الخاصّة وتنظر في أبوابها . شرائط إجماليّةٌ للاعتياض : 5 - في الجملة يجب أن يتوافر في عقود المعاوضات المحضة ما يأتي : أ - أن يكون محلّ العقد ممّا يمكن تطبيق مقتضى العقد عليه ، ويصلح لاستيفائه منه ، فلا يجوز الاعتياض عمّا لا يصلح محلاًّ للعقد ، كالميتة والدّم ، ولا عن المعدوم كنتاج النّتاج ، ولا عن المباحات كالكلأ ، ولا الإجارة على المعاصي وهكذا . ب - أن يكون محلّ العقد خالياً من الغرر الّذي يؤدّي إلى النّزاع والخلاف ، فلا يجوز عقد اعتياضٍ على الجمل الشّارد ، والسّمك في الماء ، والطّير في الهواء ، وهكذا . ج - أن يكون العقد خالياً من الرّبا . والعوض والمعوّض فيما مرّ سواءٌ . ولا يخلو الأمر عند تفصيل ذلك وتطبيقه على الفروع والجزئيّات من اختلاف الفقهاء وتشعّب آرائهم فيه ، يقول الكاسانيّ : العوض في المعاوضات المطلقة قد يكون عيناً ، وقد يكون ديناً ، وقد يكون منفعةً ، إلاّ أنّه يشترط القبض في بعض الأعواض في بعض الأحوال دون بعضٍ . فمثلاً صفة الجودة في الأموال يجوز الاعتياض عنها ، لكنّ ذلك ساقطٌ في الأموال الرّبويّة تعبّداً لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم : « جيّدها ورديئها سواءٌ » فبقيت متقوّمةً في غيرها على الأصل . 6 - أمّا في المعاوضات غير المحضة ، فإنّه يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها ، ومن أمثلة ذلك : أ - ما جاء في شرح منتهى الإرادات : يصحّ الخلع على ما لا يصحّ مهراً لجهالةٍ أو غررٍ ، لأنّ الخلع إسقاط حقّه من البضع ، والإسقاط يدخله المسامحة . ومثل ذلك في منح الجليل . ب - ما جاء في العناية بهامش تكملة فتح القدير : ليس من شرط العوض في الهبة أن يساوي الموهوب ، بل القليل والكثير ، الجنس وخلافه سواءٌ ، لأنّها ليست بمعاوضةٍ محضةٍ فلا يتحقّق فيها الرّبا . وفي الدّسوقيّ على الشّرح الكبير : هبة الثّواب تجوز مع جهل عوضها وجهل أجله . ج - ما قاله ابن القاسم : الكتابة بالغرر جائزةٌ ، كآبقٍ وشاردٍ وثمرٍ لم يبد صلاحه . 7 - في الاعتياض عن الحقوق يجب مراعاة الآتي : أ - لا يجوز الاعتياض عن حقّ اللّه سبحانه وتعالى ، كحدّ الزّنى وشرب الخمر . ب - لا يجوز الاعتياض عن حقّ الغير كنسب الصّغير . ج - يرى جمهور الفقهاء ( الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ) أنّه لا يجوز الاعتياض عن الحقوق الّتي ثبتت لإزالة الضّرر ، وهي ما تسمّى عند الحنفيّة بالحقوق المجرّدة ، كحقّ الشّفعة ، وهبة الزّوجة ليلتها لإحدى ضرائرها . ويجوز ذلك عند المالكيّة . ( ر : إسقاطٌ ) . مواطن البحث : 8 - الاعتياض يأتي في كثيرٍ من أبواب الفقه ، كالبيع ، والإجارة ، والصّلح ، والهبة ، والخلع . أعجميٌّ * التعريف : 1 - الأعجميّ هو من لا يفصح ، سواءٌ أكان من العجم أم من العرب . أمّا العجميّ فهو من كان من غير جنس العرب ، سواءٌ أكان فصيحا أم غير فصيحٍ ، وأصل الكلمة : الأعجم ، وهو من لا يفصح وإن كان عربيّاً فياء النّسبة في الأعجميّ للتّوكيد . وجمعه أعجميّون ، وغالباً ما يطلق على غير العربيّ ممّن ينطق بلغاتٍ أخرى من اللّغات المختلفة في العالم . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذين المعنيين اللّغويّين . 2 - الألفاظ ذات الصّلة : أ - الأعجم : من معاني الأعجم أيضاً : من لا ينطق من إنسانٍ أو حيوانٍ . ومؤنّثه عجماء . ب - اللّحّان : وهو العربيّ الّذي يميل عن جهة الاستقامة في الكلام . الحكم الإجماليّ : 3 - جمهور الفقهاء على أنّ الأعجميّ إن كان يحسن العربيّة فإنّه لا يجزئه التّكبير بغيرها من اللّغات ، والدّليل أنّ النّصوص أمرت بذلك اللّفظ ، وهو عربيٌّ ، وإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنها . وقال أبو حنيفة يجزئه ولو كان يحسنها ، لقوله تعالى : { وذكر اسم ربّه فصلّى } وهذا قد ذكر اسم ربّه ، ولكن يكره له ذلك . أمّا إن كان الأعجميّ لا يحسن العربيّة ، ولم يكن قادراً على النّطق بها ، فإنّه يجزئه عند جمهور الفقهاء التّكبير بلغته بعد ترجمة معانيها بالعربيّة على ما صرّح به الشّافعيّة والحنابلة ، أيّاً كانت تلك اللّغة ، لأنّ التّكبير ذكر اللّه تعالى ، وذكر اللّه تعالى يحصل بكلّ لسانٍ ، فاللّغة غير العربيّة بديلٌ لذلك . ويلزمه تعلّم ذلك . ومذهب المالكيّة ، وهو وجهٌ عند الحنابلة ، أنّه إذا عجز عن التّكبير بالعربيّة سقط عنه ، ويكتفي منه بنيّة الدّخول في الصّلاة . وعلى هذا الخلاف جميع أذكار الصّلاة من التّشهّد والقنوت والدّعاء وتسبيحات الرّكوع والسّجود . 4 - أمّا قراءة القرآن ، فالجمهور على عدم جوازها بغير العربيّة خلافاً لأبي حنيفة ، والمعتمد أنّه رجع إلى قول صاحبيه . ودليل عدم الجواز قوله تعالى : { إنّا أنزلناه قرآناً عربيّاً } ، ولأنّ القرآن معجزٌ لفظه ومعناه ، فإذا غيّر خرج عن نظمه ، فلم يكن قرآناً وإنّما يكون تفسيراً له . هذا في الصّلاة ، وكذلك الحكم في غيرها فلا يسمّى قرآناً ما يقرأ من ترجمة معانيه . والتّفصيل في مصطلحي : ( صلاةٌ ) ( وقراءةٌ ) . مواطن البحث : 5 - يفصّل الفقهاء ذلك عند الكلام عن تكبيرة الإحرام وقراءة القرآن في الصّلاة ، ويتكلّمون عن الطّلاق بغير العربيّة في بابه ، وعن الشّهادة بالأعجميّة في الشّهادة . أعذار*ٌ انظر : عذرٌ . إعذارٌ * التعريف : 1 - من معاني الإعذار لغةً : المبالغة ، يقال : أعذر في الأمر ، إذا بالغ فيه ، وفي المثل : أعذر من أنذر ، يقال ذلك لمن يحذر أمراً يخاف ، سواءٌ حذّر أم لم يحذّر ، وأعذر أيضاً : صار ذا عذرٍ ، قيل : ومنه قولهم : أعذر من أنذر . وعذرت الغلام والجارية عذراً : ختنته فهو معذورٌ ، وأعذرته لغةً فيه ، والإعذار أيضاً : طعامٌ يتّخذ لسرورٍ حادثٍ ، ويقال : هو طعام الختان خاصّةً ، وهو مصدرٌ مسمًّى به ، يقال : أعذر إعذاراً : إذا صنع ذلك الطّعام . ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن المعاني السّابقة . قال ابن سهلٍ : والإعذار : المبالغة في العذر ، ومنه أعذر من أنذر ، أي قد بالغ في الإعذار من تقدّم إليك فأنذرك ، ومنه إعذار القاضي إلى من ثبت عليه حقٌّ يؤخذ منه ، فيعذر إليه فيمن شهد عليه بذلك . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإنذار : 2 - الإنذار : الإبلاغ ، وأكثر ما يستعمل في التّخويف كقوله تعالى : { وأنذرهم يوم الآزفة } أي خوّفهم عذاب هذا اليوم . فيجتمع مع الإعذار في أنّ كلاًّ منهما إبلاغٌ مع تخويفٍ إلاّ أنّ في الإعذار المبالغة . ب - الإعلام : 3 - الإعلام : مصدر أعلم . يقال أعلمته الخبر : أي عرّفته إيّاه ، فهو يجتمع مع الإعذار في أنّ في كلٍّ منهما تعريفاً ، إلاّ أنّ في الإعذار المبالغة . ج - الإبلاغ : 4 - الإبلاغ : مصدر أبلغ ، والاسم منه البلاغ ، وهو بمعنى الإيصال . يقال : أبلغته السّلام : أي أوصلته إيّاه . فهو يجتمع مع الإعذار في أنّ في كلٍّ منهما إيصالاً لما يراد ، لكنّ الإعذار ينفرد بالمبالغة . د - التّحذير : 5 - التّحذير : التّخويف من فعل الشّيء . يقال : حذّرته الشّيء فحذره : إذا خوّفته فخافه ، فهو يجتمع مع الإعذار في التّخويف ، وينفرد الإعذار بأنّه لقطع العذر . هـ - الإمهال : 6 -الإمهال لغةً : مصدر أمهل ، وهو التّأخير . ولا يخرج معناه في الاصطلاح عن ذلك . والفرق بينه وبين الإعذار : أنّ الإعذار قد يكون مع ضرب مدّةٍ وقد لا يكون . والإمهال لا يكون إلاّ مع ضرب مدّةٍ . كما أنّ الإمهال لا تلاحظ فيه المبالغة . و- التّلوّم : 7 - التّلوّم لغةً : الانتظار والتّمكّث ، والمعنى الاصطلاحيّ لا يخرج عن ذلك ، إذ يراد به عند الفقهاء عدم الفوريّة في الأمر ، بل يطلق الانتظار في كلّ أمرٍ بما يناسبه . والكلام في هذا البحث خاصٌّ بالإعذار بمعنى المبالغة في قطع العذر . أمّا بمعنى الختان أو الطّعام المصنوع لسرورٍ حادثٍ فينظر الكلام فيهما تحت عنواني : ( ختانٌ ، ووليمةٌ ) . حكمه التّكليفيّ : 8 - مواطن الإعذار متعدّدةٌ ، وليس لها حكمٌ واحدٌ يجمعها ، لكنّه في الجملة مطلوبٌ ، ويختلف حكمه بحسب ما يتعلّق به ، فمن الفقهاء من يراه واجباً في بعض المواطن ، ومنهم من يراه مستحبّاً ، ومنهم من منعه على نحو ما يأتي . دليل المشروعيّة : 9 - الأصل في مشروعيّة الإعذار قوله تعالى في سورة الإسراء : { وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً } وقوله تعالى في سورة النّمل في قصّة الهدهد : { لأعذّبنّه عذاباً شديداً أو لأذبحنّه أو ليأتينّي بسلطانٍ مبينٍ } وجه الاستدلال بالأولى : أنّ اللّه لا يهلك أمّةً بعذابٍ إلاّ بعد الرّسالة إليهم والإنذار ، ومن لم تبلغه الدّعوة فهو غير مستحقٍّ للعذاب . ووجه الاستدلال بالثّانية : أنّ فيها دليلاً على أنّ الإمام يجب عليه أن يقبل عذر رعيّته ، ويدرأ العقوبة عنهم في ظاهر أحوالهم بباطن أعذارهم ، لأنّ سليمان لم يعاقب الهدهد حين اعتذر إليه . الإعذار في الرّدّة ( الاستتابة ) : 10 - الرّدّة : الرّجوع عن الإسلام قولاً أو فعلاً على خلافٍ وتفصيلٍ فيما يكون ردّةً أو لا يكون ، ينظر تحت عنواني : ( إسلامٌ ، ردّةٌ ) . حكم الإعذار إلى المرتدّ : 11 - مذهب الحنفيّة ، وقولٌ للشّافعيّة ، وروايةٌ عن الإمام أحمد أنّ استتابة المرتدّ مستحبّةٌ وليست واجبةً ، فقد قال الحنفيّة : من ارتدّ عرض عليه الإسلام استحباباً على المذهب ، وتكشف شبهته ويحبس وجوباً ، وقيل : ندباً ثلاثة أيّامٍ يعرض عليه الإسلام في كلّ يومٍ منها إن طلب المهلة ليتفكّر ، فإن لم يطلب مهلةً بعد عرض الإسلام عليه وكشف شبهته قتل من ساعته ، إلاّ إذا رجي إسلامه فإنّه يمهل ، قيل : وجوباً ، وقيل : استحباباً ، وهو الظّاهر . وإذا ارتدّ ثانياً ثمّ تاب ضربه الإمام وخلّى سبيله ، وإن ارتدّ ثالثاً ضربه الإمام ضرباً وجيعاً وحبسه حتّى تظهر عليه آثار التّوبة ، ويرى أنّه مخلصٌ ثمّ يخلّي سبيله ، فإن عاد فعل به هكذا . لكن نقل ابن عابدين عن آخر حدود الخانيّة معزيّاً للبلخيّ ما يفيد قتله بلا استتابةٍ ، لحديث : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، وكره تنزيهاً قتله قبل العرض عليه ، فإن قتله قبل العرض فلا ضمان ، لأنّ الكفر مبيحٌ للدّم . واستدلّ القائلون بعدم وجوب الاستتابة بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « من بدّل دينه فاقتلوه » ولم يذكر استتابته . ومذهب المالكيّة ، والمعتمد عند الشّافعيّة ، والمذهب عند الحنابلة . أنّ المرتدّ لا يقتل حتّى يستتاب وجوباً ، ومدّة الاستتابة عند المالكيّة والحنابلة ، وفي قولٍ للشّافعيّة ثلاثة أيّامٍ بلياليها ، وفي قول ابن القاسم من المالكيّة ، أنّه يستتاب ثلاث مرّاتٍ في يومٍ واحدٍ ، قال المالكيّة : والأيّام الثّلاثة ، هي من يوم الثّبوت لا من يوم الكفر ، ولا يحسب يوم الرّفع إلى الحاكم ، ولا يوم الثّبوت إن كان الثّبوت بعد طلوع الفجر ، ولا يعاقب بجوعٍ ولا عطشٍ ولا بأيّ نوعٍ من أنواع العقاب ، وإن لم يعد بالتّوبة فإن تاب ترك ، وإن لم يتب قتل ، وفي قول عند الشّافعيّة : أنّ المرتدّ يقتل في الحال بلا استتابةٍ . دليل القائلين بالوجوب : [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية