الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40930" data-attributes="member: 329"><p>12 - احتجّ القائلون بوجوب الاستتابة« بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أن يستتاب المرتدّ »، وبما روى الإمام مالكٌ في الموطّأ عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه بن عبد القاريّ عن أبيه أنّه قدم على عمر رجلٌ من قبل أبي موسى فقال له عمر : هل من مغربة خبرٍ ؟ قال : نعم . رجلٌ كفر بعد إسلامه ، فقال : ما فعلتم به ؟ قال : قرّبناه فضربنا عنقه . فقال عمر : فهلاّ حبستموه ثلاثاً ، فأطعمتموه رغيفاً كلّ يومٍ واستتبتموه لعلّه يتوب أو يراجع أمر اللّه ، اللّهمّ إنّي لم أحضر ، ولم أرض إذ بلغني .</p><p> ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم ، ولأنّه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثّوب النّجس ، وأمّا الأمر بقتله في قوله صلى الله عليه وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » . فالمراد به قتله بعد الاستتابة .</p><p> الإعذار إلى المرتدّة : </p><p>13 - مذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه لا فرق بين الرّجال والنّساء في وجوب قتل المرتدّ أو المرتدّة بعد الاستتابة إن لم يرجعوا إلى الإسلام على التّفصيل السّابق في وجوب الإعذار أو استحبابه . روي ذلك عن أبي بكرٍ وعليٍّ رضي الله عنهما ، وبه قال الحسن والزّهريّ والنّخعيّ ومكحولٌ وحمّادٌ واللّيث والأوزاعيّ مستدلّين بقوله صلى الله عليه وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، وروي عن عليٍّ والحسن وقتادة أنّها تسترقّ ولا تقتل ، لأنّ أبا بكرٍ استرقّ نساء بني حنيفة .</p><p> ومذهب الحنفيّة : أنّها تجبر على الإسلام بالحبس والضّرب ولا تقتل ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا تقتلوا امرأةً » ، ولأنّها لا تقتل بالكفر الأصليّ فلا تقتل بالطّارئ . وللمالكيّة تفصيلٌ إذ قالوا : إنّها تقتل إن لم ترجع إلى الإسلام ، لكن تستبرأ قبل القتل بحيضةٍ ، خشية أن تكون حاملاً ، فإن حاضت أيّام الاستتابة انتظر تمامها فينتظر أقصر الأجلين ، فإن ظهر بها حملٌ أخّرت حتّى تضع .</p><p> ومقتضى ما ذكر أنّ المرتدّة تستتاب عند الأئمّة الثّلاثة ، فإن رجعت إلى الإسلام وإلاّ قتلت ، وأنّ مذهب الحنفيّة جبرها على العودة إلى الإسلام بالحبس والضّرب . </p><p>الإعذار في الجهاد : </p><p>14 - الحربيّون هم الكفّار الّذين يقيمون ببلاد الكفر ، ولا صلح لهم مع المسلمين . فهؤلاء هم الّذين يحاربون باتّفاق الفقهاء ، لقوله تعالى : { وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنةٌ ويكون الدّين كلّه للّه } . وشرط محاربتهم بلوغ الدّعوة إليهم فلا تجوز محاربتهم قبل ذلك ، وهو أمرٌ أجمع عليه المسلمون ، لقوله تعالى : { وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً } ولكن هل يجب تكرار دعوتهم إذا تكرّرت محاربتهم ؟ فالجمهور على أنّه لا يجب تكرار دعوتهم ، بل يستحبّ . قال الكاسانيّ : وأمّا بيان ما يجب على الغزاة الافتتاح به حالة الوقعة ولقاء العدوّ ، فإنّ الأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين : إمّا أن تكون الدّعوة قد بلغتهم ، وإمّا أن تكون لم تبلغهم ، فإن كانت الدّعوة لم تبلغهم فعليهم الافتتاح بالدّعوة إلى الإسلام باللّسان ، لقول اللّه تبارك وتعالى : { ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن } ولا يجوز لهم القتال قبل الدّعوة ، لأنّ الإيمان وإن وجب عليهم قبل بلوغ الدّعوة بمجرّد العقل ، فاستحقّوا القتل بالامتناع ، لكنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم قتالهم قبل بعث الرّسول عليه الصلاة والسلام ، وبلوغ الدّعوة إيّاهم فضلاً منه ومنّةً ، قطعاً لمعذرتهم بالكلّيّة ، وإن كان لا عذر لهم في الحقيقة ، لمّا أقام سبحانه وتعالى من الدّلائل العقليّة الّتي لو تأمّلوها حقّ التّأمّل ونظروا فيها لعرفوا حقّ اللّه تبارك وتعالى عليهم ، لكن تفضّل عليهم بإرسال الرّسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، لئلاّ يبقى لهم شبهة عذرٍ فيقولون : { ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتّبع آياتك } وإن لم يكن لهم أن يقولوا ذلك في الحقيقة لما بيّنّا ، ولأنّ القتال ما فرض لعينه ، بل للدّعوة إلى الإسلام .</p><p> والدّعوة دعوتان : دعوة بالبنان وهي القتال ، ودعوة بالبيان وهي اللّسان ، وذلك بالتّبليغ ، والثّانية أهون من الأولى ، لأنّ في القتال مخاطرة الرّوح والنّفس والمال ، وليس في دعوة التّبليغ شيءٌ من ذلك ، فإذا احتمل حصول المقصود بأهون الدّعوتين لزم الافتتاح بها ، هذا إذا كانت الدّعوة لم تبلغهم . فإن كانت قد بلغتهم جاز لهم أن يفتتحوا القتال من غير تجديد الدّعوة ، لما بيّنّا أنّ الحجّة لازمةٌ ، والعذر في الحقيقة منقطعٌ ، وشبهة العذر انقطعت بالتّبليغ مرّةً ، لكن مع هذا الأفضل ألاّ يفتتحوا القتال إلاّ بعد تجديد الدّعوة لرجاء الإجابة في الجملة ، وقد روي «أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقاتل الكفرة حتّى يدعوهم إلى الإسلام ». فيما كان دعاهم غير مرّةٍ . دلّ أنّ الافتتاح بتجديد الدّعوة أفضل ، ثمّ إذا دعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا كفّوا عنهم القتال ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلاّ اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها » وقوله عليه الصلاة والسلام « من قال : لا إله إلاّ اللّه فقد عصم منّي دمه وماله » فإن أبوا الإجابة إلى الإسلام دعوهم إلى الذّمّة إلاّ مشركي العرب والمرتدّين ( لأنّه لا يقبل منهم إلاّ الإسلام ) فإن أجابوا كفّوا عنهم ، وإن أبوا استعانوا باللّه سبحانه وتعالى على قتالهم . وذهب المالكيّة في المشهور إلى أنّهم يدعون وجوباً سواءٌ بلغتهم الدّعوة أم لا ، ما لم يعاجلونا بالقتال أو يكون الجيش قليلاً ، قالوا : ومن هذا القبيل كانت إغارة سراياه عليه الصلاة والسلام . وللحنابلة تفصيلٌ بيّنه ابن قدامة بقوله : أهل الكتاب والمجوس لا يدعون قبل القتال ، لأنّ الدّعوة قد انتشرت وعمّت ، فلم يبق منهم من لم تبلغه الدّعوة إلاّ نادراً بعيداً . وأمّا عبدة الأوثان فإنّ من بلغته الدّعوة منهم لا يدعون ، وإن وجد منهم من لم تبلغه الدّعوة دعي قبل القتال ، قال أحمد :« كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب حتّى أظهر اللّه الدّين وعلا الإسلام »، ولا أعرف اليوم أحداً يدعى ، قد بلغت الدّعوة كلّ أحدٍ ، فالرّوم قد بلغتهم الدّعوة وعلموا ما يراد منهم ، وإنّما كانت الدّعوة في أوّل الإسلام ، وإن دعا فلا بأس . </p><p>الإعذار إلى البغاة : </p><p>15 - البغاة : هم الخارجون على الإمام الحقّ بتأويلٍ ، ولهم منعةٌ . وقد اتّفق المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّه لا يجوز قتالهم حتّى يبعث إليهم الإمام أميناً فطناً ناصحاً يسألهم ما ينقمون ، فإن ذكروا مظلمةً أو شبهةً أزالها ، فإن أصرّوا بعد الإعذار نصحهم ، بأن يعظهم ويأمرهم بالعودة إلى طاعته ، فإن استمهلوه اجتهد في الإمهال ، وفعل ما رآه صواباً . وهذا كلّه ما لم يعاجلوا بالقتال ، فإن عاجلوا قوتلوا . وقال الحنفيّة : إنّ دعوتهم إلى طاعة الإمام وكشف شبهتهم أمرٌ مستحبٌّ وليس واجباً ، ولو قاتلهم بلا دعوةٍ جاز . </p><p>الإعذار في الدّعوى : </p><p>16 - المدّعى عليه هو كلّ من توجّه عليه حقٌّ ، إمّا بإقرارٍ ، إن كان ممّن يصحّ إمراره ، وإمّا بالشّهادة عليه بعد عجزه عن دفع الدّعوى وبعد الإعذار إليه قبل الحكم ، وإمّا بالشّهادة عليه مع يمين الاستبراء ، إن كان الحقّ على ميّتٍ أو على غائبٍ ، وإمّا بلدده وتغيّبه عن حضور مجلس الحكم وقيام البيّنة عليه ، وإمّا بالشّهادة عليه ولدده عن الجواب عن الدّعوى . والمقضىّ عليهم أنواعٌ : منهم الحاضر المالك أمره ، ومنهم الغائب الصّغير المحجور عليه ، ومنهم السّفيه المولّى عليه ، ومنهم الورثة المدّعى عليهم في مال الميّت وفيهم الصّغير والكبير . فإذا كان المدّعى عليه حاضراً بمجلس القضاء ، وادّعيت الدّعوى وكانت مستوفية الشّروط ، طلب القاضي من المدّعى عليه الجواب عنها ، وسار القاضي فيها حسبما هو مدوّنٌ في كتب الفقهاء . فإن أقرّ المدّعى عليه بالحقّ المدّعى ، فهل يحكم القاضي بمقتضى الإقرار حالاً ، أو أنّه يجوز له أن يتّخذ إجراءً آخر جائزاً أو واجباً ؟</p><p> قال الجمهور ، وهو المنصوص عن أحمد : يقضى على المدّعى عليه بإقراره من غير أمرٍ آخر كالإعذار ونحوه . وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة : لا بدّ للحكم بمقتضى الإقرار أن يشهد على الإقرار شاهدان . وفي المذاهب تفصيلاتٌ في الإعذار إلى الغائب عن مجلس القضاء ، في حكم الإعذار وفي وقته ، وفي المسافة الّتي يعذر إليه فيها ، وفي المدّعى عليه الّذي يمتنع الإعذار إليه . وفقهاء الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على أنّه لا يقضى على الغائب عن مجلس القضاء إلاّ بعد الإعذار . وقال الشّافعيّة : يقضى عليه . وتختلف المذاهب في زمن الإعذار وكيفيّته . </p><p>ما يسقط به الإعذار : </p><p>17 - قال المالكيّة : كلّ من قامت عليه بيّنةٌ بحقٍّ من معاملةٍ أو نحوها ، أو دعوى بفسادٍ أو تعدٍّ أو غصبٍ ، فلا بدّ من الإعذار إليه قبل الحكم ، إلاّ أن يكون من أهل الفساد الظّاهر ، أو من الزّنادقة المشهورين بما ينسب إليهم ، فلا يعذر إليهم فيما شهد به عليهم . كما حدث بالنّسبة لأبي الخير الزّنديق ، لمّا شهد عليه ثمانية عشر شاهداً أمام قاضي الجماعة منذر بن سعيدٍ بأنّه يصرّح بالكفر والانسلاخ من الإيمان ، فأشار بعض العلماء بأن يعذر إليه فيما شهد به عليه ، وأشار قاضي الجماعة وبعضٌ آخر من العلماء بأنّه يقتل بغير إعذارٍ ، لأنّه ملحدٌ كافرٌ ، وقد وجب قتله بدون ما ثبت عليه فقتل بغير إعذارٍ ، فقيل لأحدهم أن يذكر لهم وجه الحكم ، فذكر أنّ الّذي اعتمد عليه في الفتيا بالقتل بدون إعذارٍ أنّ مذهب مالكٍ قطع الإعذار عمّن استفاضت عليه الشّهادات في الظّلم ، وعلى مذهبه في السّلاّبة والمغيّرين وأشباههم ، إذا شهد عليهم المسلوبون والمنتهبون أن تقبل شهادتهم عليهم - إذا كانوا من أهل القبول - بدون إعذارٍ . وكذلك لا يعذر في مثل رجلٍ يتعلّق برجلٍ ، وجرحه يدمي ، فيصدّق بقوله . وفي الّتي تتعلّق بالرّجل في المكان الخالي وقد فضحت نفسها بإصابته لها ، فتصدّق بفضيحة نفسها . ومثل هذا كثيرٌ . واستدلّوا على ذلك بأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال : « إنّما أنا بشرٌ ، وإنّكم تختصمون إليّ ، فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعضٍ ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه » وهذا الحديث هو الأصل في هذا الباب ولا إعذار فيه . وكذلك كتاب عمر بن الخطّاب إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، وإلى أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنهم ، وهما أيضاً ملاذ الحكّام في الأحكام ، ولا إعذار منهما ولا إقالة من حجّةٍ ولا كلمةٍ ، غير أنّ الإعذار فيما يتحاكم فيه النّاس من غير أسباب الدّيانات استحسانٌ من الأئمّة ، فأمّا في إقامة الحدود في الإلحاد والزّندقة وتكذيب القرآن والرّسول عليه الصلاة والسلام فلم يرد فيه شيءٌ عندهم . قالوا : وما يمتنع فيه الإعذار كثيرٌ ولم يعثر على أقوالٍ في المذاهب الأخرى في مثل هذا . </p><p>التّأجيل في الإعذار : </p><p>18 - الإعذار يكون إلى المدّعي ، فيقول له القاضي : أبقيت لك حجّةٌ ؟ وقد يكون إلى المدّعى عليه ، فيسأله القاضي : ألك دفعٌ فيما ادّعى به عليك ؟ فإذا أعذر القاضي إلى من توجّه الإعذار إليه ، سواءٌ أكان مدّعياً أم مدّعًى عليه . وقال : نعم ، وسأله التّأجيل ، ضرب له أجلاً بحسب تلك الواقعة حسب اجتهاده في بلوغ من أجّل له الوصول إلى قصده بغير إضرارٍ بخصمه ، فإن كان التّأجيل للمدّعى عليه ، وأتى بدفعٍ فيما شهد به عليه ، وسأل المدّعي التّأجيل أيضاً ، وزعم أنّ له دفعاً فيما جاء به المدّعى عليه ، ضرب له أجلاً أيضاً ، وتلوّم عليه ( انتظر ) حتّى يتبيّن الحقّ ، ويظهر عجز أحدهما ، فيقضى على نحو ما ثبت . والحكم كذلك في جميع المذاهب .</p><p> آجالٌ مقدّرةٌ من الشّارع : </p><p>19 - هناك آجالٌ لا يدخلها اجتهاد الحاكم ، بل هي مقدّرةٌ بالشّرع لأجل الإعذار ، منها : تأجيل العنّين ، وسبق تفصيله في ( أجلٌ ) ويأتي في ( عنّةٌ ) . </p><p>إعذار المولي : </p><p>20 - فقهاء المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، عرّفوا الإيلاء بأنّه : الحلف على ترك الزّوج وطء زوجته أكثر من أربعة أشهرٍ .</p><p> وعرّفه الحنفيّة بأنّه : الحلف على ترك وطء الزّوجة أربعة أشهرٍ فأكثر ، فالخلاف بينهم وبين غيرهم في أقلّ المدّة الّتي يحلف على التّرك فيها ، فعند الجمهور أكثر من أربعة أشهرٍ ، وعند الحنفيّة أربعة أشهرٍ ، والإعذار عند الجمهور أنّ المولي يقفه ( يحضره ) القاضي بعد تمام الأشهر الأربعة ، إذا رافعته امرأته فيأمره بالفيئة ، فإن أبى أمره بالطّلاق ، ولا تطلق بمضيّ المدّة ، وهذا هو رأي سعيد بن المسيّب وعروة ومجاهدٍ وإسحاق وأبي عبيدٍ وابن المنذر . ومذهب الحنفيّة أنّه إذا مضت أربعة أشهرٍ ولم يقربها ، فقد بانت منه بطلقةٍ واحدةٍ ، ولا حاجة إلى إنشاء تطليقٍ ، أو الحكم بالتّفريق .</p><p> والمراد بالأشهر الأشهر القمريّة ، وتبدأ من تاريخ الحلف وهذا باتّفاق الجميع . وينظر أيضاً مصطلح ( أجلٌ ) ومصطلح ( إيلاءٌ ) . </p><p>إعذار الممتنع من وطء زوجته : </p><p>21 - المنصوص عليه في مذهبي الحنفيّة والشّافعيّة ، أنّ الزّوجة لا حقّ لها في الوطء إلاّ مرّةً واحدةً يستقرّ بها المهر وهذا في القضاء ، وأمّا ديانةً فلها الحقّ في كلّ أربعة أشهرٍ مرّةً ، لأنّ اللّه تعالى جعلها أجلاً لمن آلى من امرأته .</p><p> وقال المالكيّة والحنابلة : إنّ الوطء واجبٌ على الزّوج إذا لم يكن له عذرٌ . وقال القاضي أبو يعلى : لا يجب إلاّ أن يترك للإضرار ، وقد بيّن الموّاق أنّ من واصل العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتّله ، وقيل له : إمّا وطئت أو فارقت . قال مالكٌ : وأرى أن يقضى بذلك . قال ابن حبيبٍ : إن كان زاهداً قاضته امرأته ، وقيل له : تخلو معها في كلّ أربع ليالٍ ليلةً ، وهو قسم المرأة مع ضرائرها ، قال خليلٌ : بلا أجلٍ على الأصحّ . وظاهر المدوّنة أنّه يضرب له أجلٌ بمقدار أجل الإيلاء . وروي أنّ عمر ( في حادثة غيبة أحد الغزاة غيبةً طويلةً عن زوجته ) سأل حفصة - زوج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم - كم تصبر المرأة عن النّكاح ؟ فقالت : أربعة أشهرٍ ، وبعدها يفنى صبرها أو يقلّ ، فنادى حينئذٍ ألاّ تزيد غزوةٌ عن أربعة أشهرٍ . وفي حاشية سعدي جلبي : والظّاهر أنّ لها حقّاً في الجماع في كلّ أربعة أشهرٍ مرّةً لا أقلّ ، يؤيّده قصّة عمر رضي الله عنه حين سمع من تلك المرأة ما سمع . واستدلّوا « بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : يا عبد اللّه : ألم أخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : فلا تفعل . صم وأفطر ، وقم ونم . فإنّ لجسدك عليك حقّاً ، وإنّ لعينك عليك حقّاً ، وإنّ لزوجك عليك حقّاً » فأخبر أنّ للمرأة عليه حقّاً . وقد اشتهرت قصّة كعب بن سورٍ ، ولأنّ النّكاح شرع لمصلحة الزّوجين ، ودفع الضّرر عنهما ، وهو مفضٍ إلى دفع ضرر الشّهوة عن المرأة ، كإفضائه إلى دفع ذلك عن الرّجل ، فيجب تعليله بذلك ، ويكون النّكاح حقّاً لهما جميعاً . ولأنّه لو لم يكن لها فيه حقٌّ لما وجب استئذانها في العزل . </p><p>الإعذار إلى الممتنع من الإنفاق على زوجته : </p><p>22 - الفقهاء متّفقون على أنّ على الزّوج الإنفاق على زوجته متى تحقّقت الشّروط الموجبة لذلك ، فإذا امتنع من الإنفاق ففي كلّ مذهبٍ شروطٌ وتفصيلاتٌ .</p><p> قال الحنفيّة : إذا طلبت المرأة من القاضي أن يفرض لها النّفقة ، ففرض وهو معسرٌ ، فإنّ القاضي يأمرها بالاستدانة ، ثمّ ترجع على الزّوج إذا أيسر ، ولا يحبسه في النّفقة إذا علم أنّه معسرٌ ، وإن لم يعلم القاضي أنّه معسرٌ ، وسألت المرأة حبسه بالنّفقة ، لا يحبسه القاضي في أوّل مرّةٍ ، ولكن يأمره بالإنفاق ويعذر إليه ، بأن يخبره أنّه يحبسه إن لم ينفق . فإن عادت المرأة بعد ذلك مرّتين أو ثلاثاً حبسه القاضي ، وكذا في دينٍ آخر غير النّفقة . وإذا حبسه القاضي شهرين أو ثلاثةً أو أربعةً يسأل عنه . والصّحيح أنّه ليس بمقدّرٍ ، بل هو مفوّضٌ إلى رأي القاضي ، إن كان في أكبر رأيه أنّه لو كان له مالٌ يضجر ويؤدّي الدّين يخلّى سبيله ، ولا يمنع الطّالب عن ملازمته ، ولا يمنعه عن التّصرّف . وإن كان غنيّاً لا يخرجه حتّى يؤدّي الدّين والنّفقة إلاّ برضى الطّالب . فإن كان له مالٌ حاضرٌ أخذ القاضي الدّراهم والدّنانير من ماله ، ويؤدّي منها النّفقة والدّين ، لأنّ صاحب الحقّ لو ظفر بجنس حقّه كان له أن يأخذه ، وكذا إذا ظفر بطعامٍ في النّفقة . والعجز عن الإنفاق لا يوجب حقّ الفراق .</p><p> ومذهب المالكيّة : أنّ للزّوجة الفسخ بطلقةٍ رجعيّةٍ ، إن عجز زوجها عن نفقةٍ حاضرةٍ ، ولها أن تبقى معه ، وإن علمت فقره عند العقد فليس لها ذلك . وإذا أرادت الفسخ رفعت الأمر للحاكم فيأمره - إن لم يثبت عسره ببيّنةٍ ، أو تصديقها بالنّفقة أو الكسوة إن شكت عدمها ، أو الطّلاق - ويقول له : إمّا أن تنفق عليها أو تطلّقها . وإن أثبت عسره ابتداءً ، أو بعد الأمر بالطّلاق ، تصبر له بالاجتهاد بما يراه الحاكم من غير تحديدٍ بيومٍ أو أكثر ، وزيد في مدّة التّلوّم إن مرض أو سجن بعد إثبات العسر ، لا في زمن إثباته ، فيزاد بقدر ما يرجى له شيءٌ ، وهذا إذا رجي برؤه من المرض وخلاصه من السّجن عن قربٍ ، وإلاّ طلّق عليه ويستوي في ذلك غياب الزّوج أو حضوره ، والزّوج الغائب الّذي يتلوّم له هو الّذي لم يوجد عنده ما يقابل النّفقة ، ولم يعلم موضعه ، أو زادت غيبته على عشرة أيّامٍ . وأمّا قريب الغيبة كثلاثة أيّامٍ ، فإنّه يرسل إليه الحاكم ، إمّا أن تنفق عليها أو يطلّق عليك .</p><p> ومذهب الشّافعيّة أنّ الممتنع من الإنفاق إمّا أن يكون موسراً أو معسراً . فإن كان موسراً فعندهم قولان ، أصحّهما : أنّه لا يفسخ النّكاح حاضراً كان الزّوج أو غائباً ، لانتفاء الإعسار الموجب للفسخ ، وهي متمكّنةٌ من تحصيل حقّها بالرّفع إلى الحاكم .</p><p> والثّاني : أنّ لها الفسخ لتضرّرها بالمنع . وإن كان معسراً ، فإن صبرت ، وأنفقت من مالها أو القرض صارت ديناً عليه ، وإلاّ فلها الفسخ في الأظهر ، كما تفسخ بالجبّ والعنّة ، بل هذا أولى ، لأنّ الصّبر على عدم الاستمتاع أسهل من الصّبر على عدم النّفقة ، والثّاني : لا فسخ لها لأنّ المعسر منظرٌ ، لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } ولا فسخ حتّى يثبت عند قاضٍ إعساره بالإقرار أو البيّنة .</p><p> ثمّ في قولٍ ينجّز الفسخ للإعسار بالنّفقة وقت وجوب تسليمها وهو طلوع الفجر ، ولا يلزم الإمهال ، والأظهر إمهاله ثلاثة أيّامٍ ليتحقّق عجزه ، وهي مدّةٌ قريبةٌ يتوقّع فيها القدرة بقرضٍ أو غيره ، ولها الفسخ صبيحة الرّابع بنفقته إلاّ أن يسلّم نفقته .</p><p> ولو رضيت بإعساره العارض ، أو نكحته عالمةً بإعساره فلها الفسخ بعده . ومذهب الحنابلة كمذهب الشّافعيّة في أنّ زوجة المعسر مخيّرةٌ بين الصّبر عليه وبين فراقه . روي نحو ذلك عن عمر وعليٍّ وأبي هريرة ، وبه قال سعيد بن المسيّب والحسن وعمر بن عبد العزيز وربيعة وحمّادٌ وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين . ولم يعثر عند الحنابلة على نصٍّ في لزوم الإعذار للإعسار عن النّفقة ، والظّاهر من كلامهم أنّه يطلّق على الفور .</p><p> وتفصيل هذه الأحكام في مصطلحي ( إعسارٌ ، ونفقةٌ ) . </p><p>الإعذار إلى المعسر بمعجّل المهر : </p><p>23 - إذا ثبت إعسار الزّوج بمعجّل الصّداق وطالبته الزّوجة به فهل يطلّق عليه فور الثّبوت ، أو يعذر إليه قبل الطّلاق ، أو لا إعذار ولا تطليق ؟ اختلف الفقهاء في التّطليق عليه وفي الإعذار إليه ، فقال المالكيّة : إنّه يطلّق عليه لكن بعد الإعذار . وللشّافعيّة والحنابلة أقوالٌ وتفصيلاتٌ في التّطليق عليه . أمّا الحنفيّة فقالوا : لا يطلّق عليه .</p><p> وقال المالكيّة : إنّ الزّوجة إن طالبت الزّوج بالصّداق الواجب ولم يجده ، فإن ادّعى العدم ، ولم تصدّقه ، ولا أقام بيّنةً على صدقه ، ولا مال له ظاهرٌ ، ولم يغلب على الظّنّ عسره أجّله الحاكم لإثبات عسره ، إن أعطى حميلاً " كفيلاً " بالوجه ، وإلاّ حبسه كسائر الدّيون . ومدّة التّأجيل متروكةٌ للقاضي . ثمّ إذا ثبت عسره بالبيّنة أو صدّقته تلوّم له ( تمكث ) بالنّظر ، وإذا لم يثبت عسره في مدّة التّأجيل ولم تصدّقه ، فقال الحطّاب : الظّاهر أنّه يحبس إن جهل حاله ليستبين أمره ، ولو غلب على الظّنّ عسره تلوّم له ابتداءً .</p><p> فأمّا ظاهر الملاءة ( الغنى ) فيحبس إلى أن يأتي ببيّنةٍ تشهد بعسره ، إلاّ أن يحصل لها ضررٌ بطول المدّة فلها طلب التّطليق . ومن ذهب إلى فسخ النّكاح بإعسار الزّوج بمعجّل المهر من الشّافعيّة والحنابلة قالوا : يثبت لها الفسخ بالإعسار ، ولم يذكروا إعذاراً ، لكنّهم قالوا : إنّ الفسخ لا يكون إلاّ من الحاكم . وقال الحنفيّة : إنّه يترتّب على عدم قبض الزّوجة معجّل مهرها أنّها تملك أن تمتنع عن الدّخول في طاعته ، ولا تكون بذلك ناشزةً ، وليس له حبسها ومنعها من السّفر وغيره . والمفهوم من كلامهم أنّه يستوي في ذلك أن يكون سبب عدم الإقباض العسر أو غيره ، لأنّهم ذكروا أنّ لها المنع حتّى تستوفي المعجّل ، فيفيد الإطلاق على هذا الوجه أنّ لها الامتناع مطلقاً في اليسار والإعسار. وتفصيل ذلك في مصطلح ( مهرٌ ) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40930, member: 329"] 12 - احتجّ القائلون بوجوب الاستتابة« بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أن يستتاب المرتدّ »، وبما روى الإمام مالكٌ في الموطّأ عن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد اللّه بن عبد القاريّ عن أبيه أنّه قدم على عمر رجلٌ من قبل أبي موسى فقال له عمر : هل من مغربة خبرٍ ؟ قال : نعم . رجلٌ كفر بعد إسلامه ، فقال : ما فعلتم به ؟ قال : قرّبناه فضربنا عنقه . فقال عمر : فهلاّ حبستموه ثلاثاً ، فأطعمتموه رغيفاً كلّ يومٍ واستتبتموه لعلّه يتوب أو يراجع أمر اللّه ، اللّهمّ إنّي لم أحضر ، ولم أرض إذ بلغني . ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم ، ولأنّه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثّوب النّجس ، وأمّا الأمر بقتله في قوله صلى الله عليه وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » . فالمراد به قتله بعد الاستتابة . الإعذار إلى المرتدّة : 13 - مذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه لا فرق بين الرّجال والنّساء في وجوب قتل المرتدّ أو المرتدّة بعد الاستتابة إن لم يرجعوا إلى الإسلام على التّفصيل السّابق في وجوب الإعذار أو استحبابه . روي ذلك عن أبي بكرٍ وعليٍّ رضي الله عنهما ، وبه قال الحسن والزّهريّ والنّخعيّ ومكحولٌ وحمّادٌ واللّيث والأوزاعيّ مستدلّين بقوله صلى الله عليه وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، وروي عن عليٍّ والحسن وقتادة أنّها تسترقّ ولا تقتل ، لأنّ أبا بكرٍ استرقّ نساء بني حنيفة . ومذهب الحنفيّة : أنّها تجبر على الإسلام بالحبس والضّرب ولا تقتل ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « لا تقتلوا امرأةً » ، ولأنّها لا تقتل بالكفر الأصليّ فلا تقتل بالطّارئ . وللمالكيّة تفصيلٌ إذ قالوا : إنّها تقتل إن لم ترجع إلى الإسلام ، لكن تستبرأ قبل القتل بحيضةٍ ، خشية أن تكون حاملاً ، فإن حاضت أيّام الاستتابة انتظر تمامها فينتظر أقصر الأجلين ، فإن ظهر بها حملٌ أخّرت حتّى تضع . ومقتضى ما ذكر أنّ المرتدّة تستتاب عند الأئمّة الثّلاثة ، فإن رجعت إلى الإسلام وإلاّ قتلت ، وأنّ مذهب الحنفيّة جبرها على العودة إلى الإسلام بالحبس والضّرب . الإعذار في الجهاد : 14 - الحربيّون هم الكفّار الّذين يقيمون ببلاد الكفر ، ولا صلح لهم مع المسلمين . فهؤلاء هم الّذين يحاربون باتّفاق الفقهاء ، لقوله تعالى : { وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنةٌ ويكون الدّين كلّه للّه } . وشرط محاربتهم بلوغ الدّعوة إليهم فلا تجوز محاربتهم قبل ذلك ، وهو أمرٌ أجمع عليه المسلمون ، لقوله تعالى : { وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولاً } ولكن هل يجب تكرار دعوتهم إذا تكرّرت محاربتهم ؟ فالجمهور على أنّه لا يجب تكرار دعوتهم ، بل يستحبّ . قال الكاسانيّ : وأمّا بيان ما يجب على الغزاة الافتتاح به حالة الوقعة ولقاء العدوّ ، فإنّ الأمر فيه لا يخلو من أحد وجهين : إمّا أن تكون الدّعوة قد بلغتهم ، وإمّا أن تكون لم تبلغهم ، فإن كانت الدّعوة لم تبلغهم فعليهم الافتتاح بالدّعوة إلى الإسلام باللّسان ، لقول اللّه تبارك وتعالى : { ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتي هي أحسن } ولا يجوز لهم القتال قبل الدّعوة ، لأنّ الإيمان وإن وجب عليهم قبل بلوغ الدّعوة بمجرّد العقل ، فاستحقّوا القتل بالامتناع ، لكنّ اللّه تبارك وتعالى حرّم قتالهم قبل بعث الرّسول عليه الصلاة والسلام ، وبلوغ الدّعوة إيّاهم فضلاً منه ومنّةً ، قطعاً لمعذرتهم بالكلّيّة ، وإن كان لا عذر لهم في الحقيقة ، لمّا أقام سبحانه وتعالى من الدّلائل العقليّة الّتي لو تأمّلوها حقّ التّأمّل ونظروا فيها لعرفوا حقّ اللّه تبارك وتعالى عليهم ، لكن تفضّل عليهم بإرسال الرّسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، لئلاّ يبقى لهم شبهة عذرٍ فيقولون : { ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتّبع آياتك } وإن لم يكن لهم أن يقولوا ذلك في الحقيقة لما بيّنّا ، ولأنّ القتال ما فرض لعينه ، بل للدّعوة إلى الإسلام . والدّعوة دعوتان : دعوة بالبنان وهي القتال ، ودعوة بالبيان وهي اللّسان ، وذلك بالتّبليغ ، والثّانية أهون من الأولى ، لأنّ في القتال مخاطرة الرّوح والنّفس والمال ، وليس في دعوة التّبليغ شيءٌ من ذلك ، فإذا احتمل حصول المقصود بأهون الدّعوتين لزم الافتتاح بها ، هذا إذا كانت الدّعوة لم تبلغهم . فإن كانت قد بلغتهم جاز لهم أن يفتتحوا القتال من غير تجديد الدّعوة ، لما بيّنّا أنّ الحجّة لازمةٌ ، والعذر في الحقيقة منقطعٌ ، وشبهة العذر انقطعت بالتّبليغ مرّةً ، لكن مع هذا الأفضل ألاّ يفتتحوا القتال إلاّ بعد تجديد الدّعوة لرجاء الإجابة في الجملة ، وقد روي «أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقاتل الكفرة حتّى يدعوهم إلى الإسلام ». فيما كان دعاهم غير مرّةٍ . دلّ أنّ الافتتاح بتجديد الدّعوة أفضل ، ثمّ إذا دعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا كفّوا عنهم القتال ، لقوله عليه الصلاة والسلام : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلاّ اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها » وقوله عليه الصلاة والسلام « من قال : لا إله إلاّ اللّه فقد عصم منّي دمه وماله » فإن أبوا الإجابة إلى الإسلام دعوهم إلى الذّمّة إلاّ مشركي العرب والمرتدّين ( لأنّه لا يقبل منهم إلاّ الإسلام ) فإن أجابوا كفّوا عنهم ، وإن أبوا استعانوا باللّه سبحانه وتعالى على قتالهم . وذهب المالكيّة في المشهور إلى أنّهم يدعون وجوباً سواءٌ بلغتهم الدّعوة أم لا ، ما لم يعاجلونا بالقتال أو يكون الجيش قليلاً ، قالوا : ومن هذا القبيل كانت إغارة سراياه عليه الصلاة والسلام . وللحنابلة تفصيلٌ بيّنه ابن قدامة بقوله : أهل الكتاب والمجوس لا يدعون قبل القتال ، لأنّ الدّعوة قد انتشرت وعمّت ، فلم يبق منهم من لم تبلغه الدّعوة إلاّ نادراً بعيداً . وأمّا عبدة الأوثان فإنّ من بلغته الدّعوة منهم لا يدعون ، وإن وجد منهم من لم تبلغه الدّعوة دعي قبل القتال ، قال أحمد :« كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام قبل أن يحارب حتّى أظهر اللّه الدّين وعلا الإسلام »، ولا أعرف اليوم أحداً يدعى ، قد بلغت الدّعوة كلّ أحدٍ ، فالرّوم قد بلغتهم الدّعوة وعلموا ما يراد منهم ، وإنّما كانت الدّعوة في أوّل الإسلام ، وإن دعا فلا بأس . الإعذار إلى البغاة : 15 - البغاة : هم الخارجون على الإمام الحقّ بتأويلٍ ، ولهم منعةٌ . وقد اتّفق المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّه لا يجوز قتالهم حتّى يبعث إليهم الإمام أميناً فطناً ناصحاً يسألهم ما ينقمون ، فإن ذكروا مظلمةً أو شبهةً أزالها ، فإن أصرّوا بعد الإعذار نصحهم ، بأن يعظهم ويأمرهم بالعودة إلى طاعته ، فإن استمهلوه اجتهد في الإمهال ، وفعل ما رآه صواباً . وهذا كلّه ما لم يعاجلوا بالقتال ، فإن عاجلوا قوتلوا . وقال الحنفيّة : إنّ دعوتهم إلى طاعة الإمام وكشف شبهتهم أمرٌ مستحبٌّ وليس واجباً ، ولو قاتلهم بلا دعوةٍ جاز . الإعذار في الدّعوى : 16 - المدّعى عليه هو كلّ من توجّه عليه حقٌّ ، إمّا بإقرارٍ ، إن كان ممّن يصحّ إمراره ، وإمّا بالشّهادة عليه بعد عجزه عن دفع الدّعوى وبعد الإعذار إليه قبل الحكم ، وإمّا بالشّهادة عليه مع يمين الاستبراء ، إن كان الحقّ على ميّتٍ أو على غائبٍ ، وإمّا بلدده وتغيّبه عن حضور مجلس الحكم وقيام البيّنة عليه ، وإمّا بالشّهادة عليه ولدده عن الجواب عن الدّعوى . والمقضىّ عليهم أنواعٌ : منهم الحاضر المالك أمره ، ومنهم الغائب الصّغير المحجور عليه ، ومنهم السّفيه المولّى عليه ، ومنهم الورثة المدّعى عليهم في مال الميّت وفيهم الصّغير والكبير . فإذا كان المدّعى عليه حاضراً بمجلس القضاء ، وادّعيت الدّعوى وكانت مستوفية الشّروط ، طلب القاضي من المدّعى عليه الجواب عنها ، وسار القاضي فيها حسبما هو مدوّنٌ في كتب الفقهاء . فإن أقرّ المدّعى عليه بالحقّ المدّعى ، فهل يحكم القاضي بمقتضى الإقرار حالاً ، أو أنّه يجوز له أن يتّخذ إجراءً آخر جائزاً أو واجباً ؟ قال الجمهور ، وهو المنصوص عن أحمد : يقضى على المدّعى عليه بإقراره من غير أمرٍ آخر كالإعذار ونحوه . وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة : لا بدّ للحكم بمقتضى الإقرار أن يشهد على الإقرار شاهدان . وفي المذاهب تفصيلاتٌ في الإعذار إلى الغائب عن مجلس القضاء ، في حكم الإعذار وفي وقته ، وفي المسافة الّتي يعذر إليه فيها ، وفي المدّعى عليه الّذي يمتنع الإعذار إليه . وفقهاء الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة على أنّه لا يقضى على الغائب عن مجلس القضاء إلاّ بعد الإعذار . وقال الشّافعيّة : يقضى عليه . وتختلف المذاهب في زمن الإعذار وكيفيّته . ما يسقط به الإعذار : 17 - قال المالكيّة : كلّ من قامت عليه بيّنةٌ بحقٍّ من معاملةٍ أو نحوها ، أو دعوى بفسادٍ أو تعدٍّ أو غصبٍ ، فلا بدّ من الإعذار إليه قبل الحكم ، إلاّ أن يكون من أهل الفساد الظّاهر ، أو من الزّنادقة المشهورين بما ينسب إليهم ، فلا يعذر إليهم فيما شهد به عليهم . كما حدث بالنّسبة لأبي الخير الزّنديق ، لمّا شهد عليه ثمانية عشر شاهداً أمام قاضي الجماعة منذر بن سعيدٍ بأنّه يصرّح بالكفر والانسلاخ من الإيمان ، فأشار بعض العلماء بأن يعذر إليه فيما شهد به عليه ، وأشار قاضي الجماعة وبعضٌ آخر من العلماء بأنّه يقتل بغير إعذارٍ ، لأنّه ملحدٌ كافرٌ ، وقد وجب قتله بدون ما ثبت عليه فقتل بغير إعذارٍ ، فقيل لأحدهم أن يذكر لهم وجه الحكم ، فذكر أنّ الّذي اعتمد عليه في الفتيا بالقتل بدون إعذارٍ أنّ مذهب مالكٍ قطع الإعذار عمّن استفاضت عليه الشّهادات في الظّلم ، وعلى مذهبه في السّلاّبة والمغيّرين وأشباههم ، إذا شهد عليهم المسلوبون والمنتهبون أن تقبل شهادتهم عليهم - إذا كانوا من أهل القبول - بدون إعذارٍ . وكذلك لا يعذر في مثل رجلٍ يتعلّق برجلٍ ، وجرحه يدمي ، فيصدّق بقوله . وفي الّتي تتعلّق بالرّجل في المكان الخالي وقد فضحت نفسها بإصابته لها ، فتصدّق بفضيحة نفسها . ومثل هذا كثيرٌ . واستدلّوا على ذلك بأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قال : « إنّما أنا بشرٌ ، وإنّكم تختصمون إليّ ، فلعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجّته من بعضٍ ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه » وهذا الحديث هو الأصل في هذا الباب ولا إعذار فيه . وكذلك كتاب عمر بن الخطّاب إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، وإلى أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنهم ، وهما أيضاً ملاذ الحكّام في الأحكام ، ولا إعذار منهما ولا إقالة من حجّةٍ ولا كلمةٍ ، غير أنّ الإعذار فيما يتحاكم فيه النّاس من غير أسباب الدّيانات استحسانٌ من الأئمّة ، فأمّا في إقامة الحدود في الإلحاد والزّندقة وتكذيب القرآن والرّسول عليه الصلاة والسلام فلم يرد فيه شيءٌ عندهم . قالوا : وما يمتنع فيه الإعذار كثيرٌ ولم يعثر على أقوالٍ في المذاهب الأخرى في مثل هذا . التّأجيل في الإعذار : 18 - الإعذار يكون إلى المدّعي ، فيقول له القاضي : أبقيت لك حجّةٌ ؟ وقد يكون إلى المدّعى عليه ، فيسأله القاضي : ألك دفعٌ فيما ادّعى به عليك ؟ فإذا أعذر القاضي إلى من توجّه الإعذار إليه ، سواءٌ أكان مدّعياً أم مدّعًى عليه . وقال : نعم ، وسأله التّأجيل ، ضرب له أجلاً بحسب تلك الواقعة حسب اجتهاده في بلوغ من أجّل له الوصول إلى قصده بغير إضرارٍ بخصمه ، فإن كان التّأجيل للمدّعى عليه ، وأتى بدفعٍ فيما شهد به عليه ، وسأل المدّعي التّأجيل أيضاً ، وزعم أنّ له دفعاً فيما جاء به المدّعى عليه ، ضرب له أجلاً أيضاً ، وتلوّم عليه ( انتظر ) حتّى يتبيّن الحقّ ، ويظهر عجز أحدهما ، فيقضى على نحو ما ثبت . والحكم كذلك في جميع المذاهب . آجالٌ مقدّرةٌ من الشّارع : 19 - هناك آجالٌ لا يدخلها اجتهاد الحاكم ، بل هي مقدّرةٌ بالشّرع لأجل الإعذار ، منها : تأجيل العنّين ، وسبق تفصيله في ( أجلٌ ) ويأتي في ( عنّةٌ ) . إعذار المولي : 20 - فقهاء المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، عرّفوا الإيلاء بأنّه : الحلف على ترك الزّوج وطء زوجته أكثر من أربعة أشهرٍ . وعرّفه الحنفيّة بأنّه : الحلف على ترك وطء الزّوجة أربعة أشهرٍ فأكثر ، فالخلاف بينهم وبين غيرهم في أقلّ المدّة الّتي يحلف على التّرك فيها ، فعند الجمهور أكثر من أربعة أشهرٍ ، وعند الحنفيّة أربعة أشهرٍ ، والإعذار عند الجمهور أنّ المولي يقفه ( يحضره ) القاضي بعد تمام الأشهر الأربعة ، إذا رافعته امرأته فيأمره بالفيئة ، فإن أبى أمره بالطّلاق ، ولا تطلق بمضيّ المدّة ، وهذا هو رأي سعيد بن المسيّب وعروة ومجاهدٍ وإسحاق وأبي عبيدٍ وابن المنذر . ومذهب الحنفيّة أنّه إذا مضت أربعة أشهرٍ ولم يقربها ، فقد بانت منه بطلقةٍ واحدةٍ ، ولا حاجة إلى إنشاء تطليقٍ ، أو الحكم بالتّفريق . والمراد بالأشهر الأشهر القمريّة ، وتبدأ من تاريخ الحلف وهذا باتّفاق الجميع . وينظر أيضاً مصطلح ( أجلٌ ) ومصطلح ( إيلاءٌ ) . إعذار الممتنع من وطء زوجته : 21 - المنصوص عليه في مذهبي الحنفيّة والشّافعيّة ، أنّ الزّوجة لا حقّ لها في الوطء إلاّ مرّةً واحدةً يستقرّ بها المهر وهذا في القضاء ، وأمّا ديانةً فلها الحقّ في كلّ أربعة أشهرٍ مرّةً ، لأنّ اللّه تعالى جعلها أجلاً لمن آلى من امرأته . وقال المالكيّة والحنابلة : إنّ الوطء واجبٌ على الزّوج إذا لم يكن له عذرٌ . وقال القاضي أبو يعلى : لا يجب إلاّ أن يترك للإضرار ، وقد بيّن الموّاق أنّ من واصل العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتّله ، وقيل له : إمّا وطئت أو فارقت . قال مالكٌ : وأرى أن يقضى بذلك . قال ابن حبيبٍ : إن كان زاهداً قاضته امرأته ، وقيل له : تخلو معها في كلّ أربع ليالٍ ليلةً ، وهو قسم المرأة مع ضرائرها ، قال خليلٌ : بلا أجلٍ على الأصحّ . وظاهر المدوّنة أنّه يضرب له أجلٌ بمقدار أجل الإيلاء . وروي أنّ عمر ( في حادثة غيبة أحد الغزاة غيبةً طويلةً عن زوجته ) سأل حفصة - زوج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم - كم تصبر المرأة عن النّكاح ؟ فقالت : أربعة أشهرٍ ، وبعدها يفنى صبرها أو يقلّ ، فنادى حينئذٍ ألاّ تزيد غزوةٌ عن أربعة أشهرٍ . وفي حاشية سعدي جلبي : والظّاهر أنّ لها حقّاً في الجماع في كلّ أربعة أشهرٍ مرّةً لا أقلّ ، يؤيّده قصّة عمر رضي الله عنه حين سمع من تلك المرأة ما سمع . واستدلّوا « بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : يا عبد اللّه : ألم أخبر أنّك تصوم النّهار وتقوم اللّيل ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : فلا تفعل . صم وأفطر ، وقم ونم . فإنّ لجسدك عليك حقّاً ، وإنّ لعينك عليك حقّاً ، وإنّ لزوجك عليك حقّاً » فأخبر أنّ للمرأة عليه حقّاً . وقد اشتهرت قصّة كعب بن سورٍ ، ولأنّ النّكاح شرع لمصلحة الزّوجين ، ودفع الضّرر عنهما ، وهو مفضٍ إلى دفع ضرر الشّهوة عن المرأة ، كإفضائه إلى دفع ذلك عن الرّجل ، فيجب تعليله بذلك ، ويكون النّكاح حقّاً لهما جميعاً . ولأنّه لو لم يكن لها فيه حقٌّ لما وجب استئذانها في العزل . الإعذار إلى الممتنع من الإنفاق على زوجته : 22 - الفقهاء متّفقون على أنّ على الزّوج الإنفاق على زوجته متى تحقّقت الشّروط الموجبة لذلك ، فإذا امتنع من الإنفاق ففي كلّ مذهبٍ شروطٌ وتفصيلاتٌ . قال الحنفيّة : إذا طلبت المرأة من القاضي أن يفرض لها النّفقة ، ففرض وهو معسرٌ ، فإنّ القاضي يأمرها بالاستدانة ، ثمّ ترجع على الزّوج إذا أيسر ، ولا يحبسه في النّفقة إذا علم أنّه معسرٌ ، وإن لم يعلم القاضي أنّه معسرٌ ، وسألت المرأة حبسه بالنّفقة ، لا يحبسه القاضي في أوّل مرّةٍ ، ولكن يأمره بالإنفاق ويعذر إليه ، بأن يخبره أنّه يحبسه إن لم ينفق . فإن عادت المرأة بعد ذلك مرّتين أو ثلاثاً حبسه القاضي ، وكذا في دينٍ آخر غير النّفقة . وإذا حبسه القاضي شهرين أو ثلاثةً أو أربعةً يسأل عنه . والصّحيح أنّه ليس بمقدّرٍ ، بل هو مفوّضٌ إلى رأي القاضي ، إن كان في أكبر رأيه أنّه لو كان له مالٌ يضجر ويؤدّي الدّين يخلّى سبيله ، ولا يمنع الطّالب عن ملازمته ، ولا يمنعه عن التّصرّف . وإن كان غنيّاً لا يخرجه حتّى يؤدّي الدّين والنّفقة إلاّ برضى الطّالب . فإن كان له مالٌ حاضرٌ أخذ القاضي الدّراهم والدّنانير من ماله ، ويؤدّي منها النّفقة والدّين ، لأنّ صاحب الحقّ لو ظفر بجنس حقّه كان له أن يأخذه ، وكذا إذا ظفر بطعامٍ في النّفقة . والعجز عن الإنفاق لا يوجب حقّ الفراق . ومذهب المالكيّة : أنّ للزّوجة الفسخ بطلقةٍ رجعيّةٍ ، إن عجز زوجها عن نفقةٍ حاضرةٍ ، ولها أن تبقى معه ، وإن علمت فقره عند العقد فليس لها ذلك . وإذا أرادت الفسخ رفعت الأمر للحاكم فيأمره - إن لم يثبت عسره ببيّنةٍ ، أو تصديقها بالنّفقة أو الكسوة إن شكت عدمها ، أو الطّلاق - ويقول له : إمّا أن تنفق عليها أو تطلّقها . وإن أثبت عسره ابتداءً ، أو بعد الأمر بالطّلاق ، تصبر له بالاجتهاد بما يراه الحاكم من غير تحديدٍ بيومٍ أو أكثر ، وزيد في مدّة التّلوّم إن مرض أو سجن بعد إثبات العسر ، لا في زمن إثباته ، فيزاد بقدر ما يرجى له شيءٌ ، وهذا إذا رجي برؤه من المرض وخلاصه من السّجن عن قربٍ ، وإلاّ طلّق عليه ويستوي في ذلك غياب الزّوج أو حضوره ، والزّوج الغائب الّذي يتلوّم له هو الّذي لم يوجد عنده ما يقابل النّفقة ، ولم يعلم موضعه ، أو زادت غيبته على عشرة أيّامٍ . وأمّا قريب الغيبة كثلاثة أيّامٍ ، فإنّه يرسل إليه الحاكم ، إمّا أن تنفق عليها أو يطلّق عليك . ومذهب الشّافعيّة أنّ الممتنع من الإنفاق إمّا أن يكون موسراً أو معسراً . فإن كان موسراً فعندهم قولان ، أصحّهما : أنّه لا يفسخ النّكاح حاضراً كان الزّوج أو غائباً ، لانتفاء الإعسار الموجب للفسخ ، وهي متمكّنةٌ من تحصيل حقّها بالرّفع إلى الحاكم . والثّاني : أنّ لها الفسخ لتضرّرها بالمنع . وإن كان معسراً ، فإن صبرت ، وأنفقت من مالها أو القرض صارت ديناً عليه ، وإلاّ فلها الفسخ في الأظهر ، كما تفسخ بالجبّ والعنّة ، بل هذا أولى ، لأنّ الصّبر على عدم الاستمتاع أسهل من الصّبر على عدم النّفقة ، والثّاني : لا فسخ لها لأنّ المعسر منظرٌ ، لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } ولا فسخ حتّى يثبت عند قاضٍ إعساره بالإقرار أو البيّنة . ثمّ في قولٍ ينجّز الفسخ للإعسار بالنّفقة وقت وجوب تسليمها وهو طلوع الفجر ، ولا يلزم الإمهال ، والأظهر إمهاله ثلاثة أيّامٍ ليتحقّق عجزه ، وهي مدّةٌ قريبةٌ يتوقّع فيها القدرة بقرضٍ أو غيره ، ولها الفسخ صبيحة الرّابع بنفقته إلاّ أن يسلّم نفقته . ولو رضيت بإعساره العارض ، أو نكحته عالمةً بإعساره فلها الفسخ بعده . ومذهب الحنابلة كمذهب الشّافعيّة في أنّ زوجة المعسر مخيّرةٌ بين الصّبر عليه وبين فراقه . روي نحو ذلك عن عمر وعليٍّ وأبي هريرة ، وبه قال سعيد بن المسيّب والحسن وعمر بن عبد العزيز وربيعة وحمّادٌ وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين . ولم يعثر عند الحنابلة على نصٍّ في لزوم الإعذار للإعسار عن النّفقة ، والظّاهر من كلامهم أنّه يطلّق على الفور . وتفصيل هذه الأحكام في مصطلحي ( إعسارٌ ، ونفقةٌ ) . الإعذار إلى المعسر بمعجّل المهر : 23 - إذا ثبت إعسار الزّوج بمعجّل الصّداق وطالبته الزّوجة به فهل يطلّق عليه فور الثّبوت ، أو يعذر إليه قبل الطّلاق ، أو لا إعذار ولا تطليق ؟ اختلف الفقهاء في التّطليق عليه وفي الإعذار إليه ، فقال المالكيّة : إنّه يطلّق عليه لكن بعد الإعذار . وللشّافعيّة والحنابلة أقوالٌ وتفصيلاتٌ في التّطليق عليه . أمّا الحنفيّة فقالوا : لا يطلّق عليه . وقال المالكيّة : إنّ الزّوجة إن طالبت الزّوج بالصّداق الواجب ولم يجده ، فإن ادّعى العدم ، ولم تصدّقه ، ولا أقام بيّنةً على صدقه ، ولا مال له ظاهرٌ ، ولم يغلب على الظّنّ عسره أجّله الحاكم لإثبات عسره ، إن أعطى حميلاً " كفيلاً " بالوجه ، وإلاّ حبسه كسائر الدّيون . ومدّة التّأجيل متروكةٌ للقاضي . ثمّ إذا ثبت عسره بالبيّنة أو صدّقته تلوّم له ( تمكث ) بالنّظر ، وإذا لم يثبت عسره في مدّة التّأجيل ولم تصدّقه ، فقال الحطّاب : الظّاهر أنّه يحبس إن جهل حاله ليستبين أمره ، ولو غلب على الظّنّ عسره تلوّم له ابتداءً . فأمّا ظاهر الملاءة ( الغنى ) فيحبس إلى أن يأتي ببيّنةٍ تشهد بعسره ، إلاّ أن يحصل لها ضررٌ بطول المدّة فلها طلب التّطليق . ومن ذهب إلى فسخ النّكاح بإعسار الزّوج بمعجّل المهر من الشّافعيّة والحنابلة قالوا : يثبت لها الفسخ بالإعسار ، ولم يذكروا إعذاراً ، لكنّهم قالوا : إنّ الفسخ لا يكون إلاّ من الحاكم . وقال الحنفيّة : إنّه يترتّب على عدم قبض الزّوجة معجّل مهرها أنّها تملك أن تمتنع عن الدّخول في طاعته ، ولا تكون بذلك ناشزةً ، وليس له حبسها ومنعها من السّفر وغيره . والمفهوم من كلامهم أنّه يستوي في ذلك أن يكون سبب عدم الإقباض العسر أو غيره ، لأنّهم ذكروا أنّ لها المنع حتّى تستوفي المعجّل ، فيفيد الإطلاق على هذا الوجه أنّ لها الامتناع مطلقاً في اليسار والإعسار. وتفصيل ذلك في مصطلح ( مهرٌ ) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية