الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40932" data-attributes="member: 329"><p>إعذار المدين : </p><p>24 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الموسر إذا امتنع من قضاء الدّين فإنّه يحبس حتّى يؤدّي الدّين مستدلّين بقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « ليّ الواجد ظلمٌ . يحلّ عقوبته وعرضه » فعقوبته حبسه ، وعرضه أي يحلّ القول بالإغلاظ له .</p><p> وثبوت اليسار يكون بإقرار المدين أو بالبيّنة ، ومدّة الحبس محلّ خلافٍ كما سيأتي .</p><p> وإذا اختلف الدّائن والمدين في اليسار أو الإعسار ، ففي كلّ مذهبٍ تفصيلاتٌ وأحكامٌ .</p><p> وإذا لم يثبت يساره ولا إعساره فإنّه يمهل للتّحقّق من أمره ، فإن كان معسراً فنظرةٌ إلى ميسرةٍ ، وإن كان موسراً عوقب بالحبس وتفصيله في ( دينٌ ) . </p><p>الإعذار عند الأخذ للاضطرار : </p><p>25 - أجمع فقهاء المذاهب على أنّ الأكل للغذاء والشّرب للعطش - ولو من حرامٍ ، أو ميتةٍ أو من مال غيره - فرضٌ يثاب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه ليؤجر في كلّ شيءٍ ، حتّى اللّقمة يرفعها العبد إلى فيه » فإن ترك الأكل والشّرب حتّى هلك فقد عصى ، لأنّ فيه إلقاء النّفس إلى التّهلكة ، وهو منهيٌّ عنه في محكم التّنزيل بقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة } والقدر الواجب هو ما يدفع به الإنسان الهلاك عن نفسه ، والمباح إلى الشّبع ، وما فوق ذلك فحرامٌ .</p><p> وأجمع الفقهاء على أنّ من خاف الموت جوعاً ، ومع غيره طعامٌ زائدٌ عن حاجته ، أخذ منه قدر ما يسدّ جوعته ، وكذا يأخذ منه قدر ما يدفع العطش ، فإن منعه أخذه رغماً عنه ، فإن قاتله صاحب الطّعام فله مقاتلته . لكن على المضطرّ أن يعذر إلى صاحب الطّعام ، فيقول له : إن لم تعطني قاتلتك عليه ، فإن لم يعطه وقتله ، فدم صاحب الطّعام هدرٌ في صريح مذاهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . ولم يصرّح الحنفيّة بحكم ذلك ، ولكن مقتضى قولهم : أنّه يباح للمضطرّ قتال صاحب الطّعام أنّه إن قتله فلا شيء عليه . </p><p>من له حقّ الإعذار ؟ وبم يكون ؟ وجزاء الممتنع ؟</p><p>26 - اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الإعذار إلى الخصم هو حقّ القاضي ، فلا يملك الخصم إجبار خصمه على حضور مجلس القضاء لسماع الخصومة من غير أمر القاضي . لكنّهم قالوا : إذا طلب الخصم من القاضي إحضار المدّعى عليه أجابه إلى ذلك في حالاتٍ ، وفي كلّ مذهبٍ تفصيلٌ ينظر في مواطنه من كتاب الدّعوى والقضاء .</p><p>27 - ويلحظ أنّ ما ذكره الفقهاء فيمن له حقّ الإعذار ، وفي وسيلته ، وجزاء الممتنع ، القصد منه إعلام المدّعى عليه بما ادّعي به عليه ، وقطع عذره لئلاّ يقول بعد الحكم عليه : إنّه لم يكن يعلم بأنّ الأمر سيؤدّي إلى ما أدّى إليه من تطليق زوجته ، أو إلزامه بما ادّعي عليه من دينٍ أو نحو ذلك .</p><p> أمّا الوسائل الّتي ذكرها الفقهاء للإعذار ، وكيفيّة ذلك فإنّها تتّفق وما عهد في أيّامهم من إجراءاتٍ ، فليست مبنيّةً على نصوصٍ شرعيّةٍ واجبة الاتّباع ، بل هي باجتهادهم . وقد استحدثت في هذا العصر وسائل يعمل بها في المحاكم ، وهي تتّفق وما قرّره الفقهاء من قصد إعلام المدّعى عليه . فتنيط بموظّفين طلب إعلان الخصوم بأوراقٍ رسميّةٍ يوقّع عليها نفس المدّعى عليه ، أو من يقيم معه من زوجٍ أو ولدٍ أو خادمٍ ، وهناك حالاتٌ يستدعى فيها المدّعى عليه بواسطة الشّرطة إذا امتنع من الحضور ، وحالاتٌ يحكم عليه بغرامةٍ ماليّةٍ ، والأصل فيها أنّها وسائل مشروعةٌ فلا بأس من العمل بها والسّير عليها . </p><p></p><p>أعراب*ٌ</p><p>انظر : بدوٌ . </p><p> أعرج *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الأعرج : من كانت به علّةٌ لازمةٌ له في مشيته . يقال : عرج فهو أعرج .</p><p>الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - اعتبر العلماء العرج عيباً يردّ به العبد في البيع ، ويمنع الإجزاء في الأضحيّة إذا كان عرجاً بيّناً .</p><p> كما اعتبروه في الأشخاص من الأعذار الّتي تعفي من الجهاد . لقوله تعالى : { ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرج حرجٌ } وتفصيله في : ( الأضحيّة ، والبيع ، والجهاد ) . </p><p></p><p> إعسارٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الإعسار في اللّغة : مصدر أعسر ، وهو ضدّ اليسار ، والعسر : اسم مصدرٍ وهو الضّيق والشّدّة والصّعوبة ، قال تعالى : { سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسراً } وفي التّنزيل : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } والعسرة : قلّة ذات اليد ، وكذلك الإعسار .</p><p> وفي الاصطلاح : هو عدم القدرة على النّفقة ، أو أداء ما عليه بمالٍ ولا كسب . وقيل : هو زيادة خرجه عن دخله ، وهما تعريفان متقاربان .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الإفلاس : </p><p>2 - الإفلاس معناه في اللّغة : الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر . وفي الاصطلاح : أن يكون الدّين الّذي على الشّخص أكثر من ماله ، فالفرق بينه وبين الإعسار أنّ الإفلاس لا ينفكّ عن دينٍ ، أمّا الإعسار فقد يكون عن دينٍ أو عن قلّة ذات اليد .</p><p>ب - الفقر : </p><p>3 - الفقر : لغةً الحاجة ، وفي الاصطلاح عرّف بعض الفقهاء الفقير : بأنّه الّذي لا شيء له ، والمسكين : الّذي له بعض ما يكفيه ، وعرّفهما بعضهم بعكسه . هذا إذا اجتمعا ، كما في قوله تعالى : { إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين } أمّا إذا افترقا بأن ذكر أحدهما دون الآخر ، فإنّ أحدهما يدلّ على مطلق الحاجة .</p><p> ما يثبت به الإعسار : </p><p>4 - يثبت الإعسار بأمورٍ منها : </p><p>أ - إقرار المستحقّ ( صاحب الدّين ) فإذا أقرّ أنّ مدينه معسرٌ فإنّه يؤخذ بإقراره ، ويخلّى سبيل المدين ، لأنّه استحقّ الإنظار بالنّصّ . لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } . وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه ليس له ملازمته خلافاً للحنفيّة حيث قالوا : لا يمنع من ملازمته .</p><p>ب - ويثبت الإعسار بأدلّةٍ أخرى كالشّهادة واليمين والقرائن وغير ذلك .</p><p> وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح ( إثباتٌ ) . </p><p>آثار الإعسار :</p><p>أوّلاً : آثار الإعسار في حقوق اللّه الماليّة : </p><p>أ - أثر الإعسار في سقوط الزّكاة بعد وجوبها : </p><p>5 - قد يكون سبب الإعسار تلف المال الّذي فيه الزّكاة على وجهٍ يصير به المزكّي معسراً . وعلى هذا إذا لم يكن لدى المزكّي غير المال التّالف فهو معسرٌ بحقّ الزّكاة ، فيثبت في ذمّته عند الجمهور ، خلافاً للحنفيّة . وتفصيله في ( الزّكاة ) .</p><p>ب - أثر الإعسار في منع وجوب الحجّ ابتداءً : </p><p>6 - أجمع المسلمون على أنّ الحجّ لا يجب إلاّ على المستطيع ، ومن الاستطاعة القدرة الماليّة ، لقوله تعالى : { وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً } « وسئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن السّبيل فقال : الزّاد والرّاحلة » . فمن لم يجد الزّاد والرّاحلة يكون معسراً ، فلا يجب عليه الحجّ ابتداءً .</p><p> وصرّح الحنابلة بأنّ المعسر لو تكلّف الحجّ بدون إلحاق ضررٍ بغيره ، مثل أن يمشي ويكتسب بصناعته ، أو معاونة من ينفق عليه ، ولا يسأل النّاس ، استحبّ له الحجّ . واستدلّوا لذلك بقوله تعالى : { يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامرٍ } فقدّم ذكر الرّجال وهم المشاة . أمّا من بلغ واستطاع الحجّ فلم يحجّ ثمّ أعسر ، ثبت في ذمّته الحجّ ، وعليه أداؤه إذا أيسر ، ويأثم إذا مات ولم يؤدّه ، فإن أوصى وله تركةٌ وجب الإحجاج عنه قبل تقسيم التّركة .</p><p>ت - أثر الإعسار في سقوط النّذر : </p><p>7 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه إن نذر التّصدّق بشيءٍ ، وليس في ملكه إلاّ أقلّ منه ، لا يلزمه غيره ، لأنّ النّذر بما لا يملك لا يصحّ .</p><p> وذهب المالكيّة إلى أنّ من نذر ما لا يملك لزمه إن قدر عليه ، فإن لم يقدر لزمه بدله أو بدل بدله ، فلو نذر بدنةً لزمته ، فإن أعسر عنها فبقرةٌ ، فإن أعسر عنها فسبع شياهٍ ، فلو قدر على ما دون السّبعة من الغنم فإنّه لا يلزمه إخراج شيءٍ من ذلك ، وهو ظاهر كلام خليلٍ والموّاق ، وفي كلام بعضهم أنّه يلزمه إخراج ما دون السّبعة من الغنم ، ثمّ يكمّل ما بقي متى أيسر ، لأنّه ليس عليه أن يأتي بها كلّها في وقتٍ واحدٍ .</p><p> وعند الحنابلة : من نذر طاعةً لا يطيقها ، أو كان قادراً عليها فعجز عنها فعليه كفّارة يمينٍ ، لما روى « عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللّه حافيةً ، فأمرتني أن أستفتي لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال : لتمش ولتركب » . وعن عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا نذر في معصية اللّه ، وكفّارته كفّارة يمينٍ » . قال : « ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفّارته كفّارة يمينٍ »</p><p> ث - أثر الإعسار في كفّارة اليمين : </p><p>8 - إذا حنث الحالف في الأيمان فعليه الكفّارة ، لقوله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان } إن شاء أعتق رقبةً ، وإن شاء أطعم عشرة مساكين أو كساهم ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيّامٍ متتابعاتٍ ، لقوله تعالى : { فكفّارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ } على التّخيير بينها { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّامٍ } وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه ( ثلاثة أيّامٍ متتابعاتٍ ) وقراءته مع شذوذها عند القرّاء هي كالخبر المشهور من حيث الرّواية .</p><p> فمقتضى هذا أنّ الإعسار بالعتق أو الإطعام أو الكسوة ينتقل به المعسر إلى الصّيام .</p><p>ج -الإعسار بقيمة الماء للوضوء والغسل : </p><p>9 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لو لم يجد الماء مريد الوضوء والغسل إلاّ أن يشتريه بثمن المثل وقدر عليه فإنّ عليه أن يشتريه ، ولا يجب عليه أن يشتريه بأكثر ، والكثير ما فيه غبنٌ فاحشٌ ، وفي مقدار الغبن خلافٌ وتفصيلٌ ، وأولى ما قيل فيه : إنّه ما لا يدخل تحت تقويم المقوّمين .</p><p> وعلى هذا فإن أعسر بما لزمه شراء الماء به ، فإنّه يتيمّم ولو كان الماء موجوداً .</p><p>ح - أثر الإعسار في الفدية : </p><p>10 - ذهب الحنفيّة وبعض الحنابلة إلى أنّه إذا أعسر بالفدية في الصّوم سقطت ، ويستغفر اللّه تعالى . وذهب الشّافعيّة ، وهو الصّحيح من مذهب الحنابلة إلى أنّه إذا عجز عن الفدية تبقى في ذمّته . أمّا المالكيّة فالفدية عندهم مندوبةٌ . </p><p>ثانياً : آثار الإعسار في حقوق العباد : </p><p>أ - الإعسار بمئونة تجهيز الميّت وتكفينه : </p><p>11 - إذا مات الإنسان معسراً فكفنه على من وجبت عليه نفقته في حال حياته ، وهو قول أبي حنيفة فيما نقل عنه - وهو المفتى به - وإذا لم يكن للميّت من تجب عليه نفقته ، أو كان - وهو فقيرٌ - فكفنه على بيت المال ، فإن لم يكن بيت المال معموراً أو منتظماً فعلى المسلمين تكفينه . وتفصيله في ( تكفينٌ ) .</p><p>ب - الإعسار بأجرة الأجير وأجرة البيت ونحوه : </p><p>12 - قال الحنفيّة : إنّ الإجارة تفسخ بالأعذار ، كما لو آجر دكّاناً أو داراً ثمّ أفلس - ولزمته ديونٌ لا يقدر على قضائها إلاّ بثمن ما آجر - فسخ القاضي العقد وباعها في الدّيون ، لأنّ في الجري على موجب العقد إلزام ضررٍ زائدٍ لم يستحقّ بالعقد ، وهو الحبس ، لأنّه قد لا يصدّق على عدم مالٍ آخر .</p><p> وعند الشّافعيّة : أجر الأجير دينٌ ، ومتى كان على رجلٍ ، وكان مؤجّلاً ، لم يجز مطالبته به حتّى يحين أجله ، لأنّه لو جاز مطالبته به سقطت فائدة التّأجيل . وإن كان حالاًّ ، فإن كان معسراً لم يجز مطالبته به لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } ولا يملك ملازمته ، لأنّ كلّ دينٍ لا يملك المطالبة به لم يملك الملازمة عليه كالدّين المؤجّل . فإن كان يحسن صنعةً فطلب الغريم أن يؤجّر نفسه ليكسب ما يعطيه لم يجبر على ذلك ، لأنّه إجبارٌ على التّكسّب ، فلم يجز كالإجبار على التّجارة ، وإن أكرى أرضاً فأفلس المكتري بالأجرة ، فإن كان قبل استيفاء شيءٍ من المنافع فله أن يفسخ ، لأنّ المنافع في الإجارة كالأعيان المبيعة في البيع ، ثمّ إذا أفلس المشتري والعين باقيةٌ ثبت له الفسخ ، فكذلك إذا أفلس المكتري والمنافع باقيةٌ وجب أن يثبت له الفسخ .</p><p>ت - إعسار المحال عليه : </p><p>13 - لا يرجع المدين على المحيل إلاّ أن يموت المحال عليه مفلساً ، أو يجحد ولا بيّنة عليه ، لأنّه عجز عن الوصول إلى حقّه ، والمقصود من الحوالة سلامة حقّه ، فكانت مقيّدةً بالسّلامة ، فإذا فاتت السّلامة انفسخت كالعيب في المبيع . هذا عند أبي حنيفة ، وزاد الصّاحبان أنّه يرجع بوجهٍ آخر أيضاً ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حياته ، بناءً على أنّ الإفلاس يتحقّق عندهما بقضاء القاضي ، وعنده لا . وهي كذلك عند الشّافعيّة ، فإن أحاله على مليءٍ فأفلس أو جحد الحقّ وحلف عليه لم يرجع إلى المحيل ، لأنّه انتقل حقّه إلى مالٍ يملك بيعه فسقط حقّه في الرّجوع ، كما لو أخذ بالدّين سلعةً ثمّ تلفت بعد القبض .</p><p> وإن أحاله على رجلٍ بشرط أنّه مليءٌ فبان أنّه معسرٌ ، فقد ذكر المزنيّ أنّه لا خيار له ، وأنكر أبو العبّاس بن سريجٍ هذا وقال : له الخيار ، لأنّه غرّه بالشّرط فثبت له الخيار ، كما لو باعه بقرةً بشرط أنّها حلوبٌ ، ثمّ بان أنّها ليست كذلك .</p><p> وقال عامّة الأصحاب : لا خيار له لأنّ الإعسار نقصٌ ، فلو ثبت به الخيار لثبت من غير شرطٍ كالعيب في المبيع ، ويخالف الصّفة المرغوبة ، فإنّ عدمها ليس بنقصٍ وإنّما هو عدم فضيلةٍ ، فاختلف الأمر فيه بين أن يشرط وبين ألاّ يشرط . والمالكيّة كذلك يرون أنّه إن شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه رجع على المحيل فله شرطه . ونقله الباجيّ كأنّه المذهب ، وقال ابن رشدٍ : هذا صحيحٌ لا أعلم فيه خلافاً . وأمّا الحنابلة فقد قالوا : متى توفّرت الشّروط برئ المحيل من الدّين بمجرّد الحوالة ، لأنّه قد تحوّل من ذمّته ، فإن أفلس المحال عليه بعد ذلك أو مات أو جحد الدّين فلا يرجع على المحيل ، كما لو أبرأه ، لأنّ الحوالة بمنزلة الإيفاء . ومتى لم تتوفّر الشّروط لم تصحّ الحوالة ، وإنّما تكون وكالةً . قال الشّمس ابن أبي عمر : وإذا لم يرض المحال ثمّ بان المحال عليه مفلّساً أو ميّتاً رجع بغير خلافٍ . وإن رضي مع الجهل بحاله رجع ، لأنّ الفلس عيبٌ في المحال عليه . وإن شرط ملاءة المحال عليه فبان معسراً رجع . لحديث : « المؤمنون عند شروطهم » .</p><p> ث - إعسار الزّوج بالمهر المسمّى : </p><p>14 - يفصّل الشّافعيّة في إعسار الزّوج بالمهر بين حالتين :</p><p> أوّلاهما : إن كان قبل الدّخول ثبت لها الخيار في فسخ النّكاح ، لأنّه يلحقه الفسخ بالإفلاس بالمهر ، وهو وجهٌ عند الحنابلة .</p><p> الحالة الثّانية : إن كان بعد الدّخول لم يجز الفسخ ، لأنّ الزّوج استوفى حقّه فلم يفسخ بالإعسار ، وقد وافقهم الحنابلة في وجهٍ لهم على ذلك . وهناك وجهٌ آخر عند الحنابلة أنّه لا يثبت لها خيار الفسخ مطلقاً ، لا قبل الدّخول ولا بعده ، وهو اختيار ابن حامدٍ ، لأنّ المهر دينٌ في الذّمّة ، فلا يفسخ النّكاح للإعسار به ، كالنّفقة الماضية ، ولأنّ تأخيره ليس فيه ضررٌ مجحفٌ . وقال المالكيّة : إن دعت زوجها للدّخول بها ، وطلبت حالّ الصّداق فلم يجده ، وادّعى العدم ولم تصدّقه ، ولم يثبت عدمه ببيّنةٍ ، وليس له مالٌ ظاهرٌ ، أمهله الحاكم لإثبات عسره ( فقره ) ، ثمّ إذا ثبت عسره ، أو صدّقته فيه زيد له في الأجل باجتهاد الحاكم ، فإن أتى بشيءٍ وإلاّ عجّزه . ووجوب التّلوّم لمن ثبت عسره ولا يرجى يساره - لأنّ الغيب قد يكشف عن العجائب - هو تأويل الأكثر . وصحّح - أي صوّبه - المتيطيّ وعياضٌ ، وعدم التّلوّم لمن لا يرجى يساره ، فيطلق عليه ناجزاً هو تأويلٌ فضل على المدوّنة .</p><p> ثمّ بعد انقضاء الأجل طلّق عليه ، بأن يطلّق الحاكم ، أو توقعه الزّوجة ثمّ يحكم الحاكم ، على القولين في ذلك . ووجب على الزّوج المطلّق لعجزه عن المهر نصفه يدفعه إن أيسر ، لقوله تعالى : { وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم }</p><p> وأمّا الحنفيّة : فلا يجيزون الفسخ بالإعسار بالمهر أو غيره ، وللزّوجة قبل الدّخول منع تسليم نفسها للزّوج حتّى تستوفي معجّل صداقها .</p><p>ج -إعسار المدين بما وجب عليه من الدّين . وهل يحبس بذلك أم لا ؟</p><p>15 - قال الحنفيّة : إذا ثبت الحقّ للمدّعي فطلب من القاضي حبس المدين ، أمره القاضي بدفع ما عليه ، فإن امتنع حبسه ، لأنّه ظهر ظلمه . للحديث « ليّ الواجد ظلمٌ يحلّ عرضه وعقوبته » . والعقوبة الحبس .</p><p> فإن أقرّ المدّعي أنّ غريمه معسرٌ خلّي سبيله ، لأنّه استحقّ الإنظار بالنّصّ ، ولا يمنع من الملازمة . وإن قال المدّعي : هو موسرٌ ، وهو يقول : أنا معسرٌ ، فإن كان القاضي يعرف يساره ، أو كان الدّين بدل مالٍ كالثّمن والقرض ، أو التزمه كالمهر والكفالة وبدل الخلع ونحوه حبسه ، لأنّ الظّاهر بقاء ما حصل في يده ، والتزامه يدلّ على القدرة ، ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا ادّعى الفقر ، لأنّه الأصل ، وذلك مثل ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونفقة الأقارب والزّوجات ، إلاّ أن تقوم البيّنة أنّ له مالاً فيحبسه ، لأنّه ظالمٌ . فإذا حبسه مدّةً يغلب على ظنّه أنّه لو كان مالٌ له أظهره ، وسأل عن حاله فلم يظهر له مالٌ ، خلّى سبيله ، لأنّ الظّاهر إعساره فيستحقّ الإنظار . وكذلك الحكم لو شهد شاهدان بإعساره . وتقبل بيّنة الإعسار بعد الحبس بالإجماع وقبله لا . والفرق أنّه وجد بعد الحبس قرينةً ، وهو تحمّل شدّة الحبس ومضايقه ، وذلك دليل إعساره ولم يوجد ذلك قبل الحبس ، وقيل تقبل في الحالتين ، وإن قامت البيّنة على يساره أبداً حبسه لظلمه حتّى يؤدّي ما عليه . واختلفوا في مدّة الحبس ، قيل : شهران أو ثلاثةٌ ، وبعضهم قدّره بشهرٍ ، وبعضهم بأربعةٍ ، وبعضهم بستّةٍ . ولمّا كان النّاس يختلفون في احتمال الحبس ، ويتفاوتون تفاوتاً كثيراً فإنّه يفوّض إلى رأي القاضي .</p><p> وقال المالكيّة : يحبس المدين المجهول إذا ادّعى العدم ليستبين أمره بإثباتٍ ، ومحلّ حبسه ما لم يسأل الصّبر والتّأخير إلى إثبات عسره ، وإلاّ أخّر مع كفالة كفيلٍ ولو بالنّفس ، ويحبس إن جهل حاله إلى أن يثبت عسره ، وإن لم يأت به الحميل ( الكفيل ) غرم ما عليه إلاّ أن يثبت عسره .</p><p> وثبوت عسره يكون بشهادة عدلين يشهدان أنّهما لا يعرفان له مالاً ظاهراً ولا باطناً ، ويحلف على ذلك لكن على البتّ ، ويزيد في مينه : وإن وجدت المال لأقضينه عاجلاً ، وإن كنت مسافراً عجّلت الأوبة ( الإياب ) . وبعد الحلف يجب إطلاقه وإنظاره ، لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } . فإن لم يثبت عسره وطال حبسه فإنّه يطلّق ، لكن بعد حلفه أنّه لا مال عنده . ولا حبس على معدمٍ ثابت العدم ، للآية المذكورة ، لأنّ حبسه لا يحصل به فائدةٌ ، ويجب على المدين أن يوصي بما عليه من الدّين ، فإن مات ولم يوجد له مالٌ وفّي عنه من بيت المال ، لقوله عليه السلام « فمن توفّي وعليه دينٌ فعليّ قضاؤه ، ومن ترك مالاً فهو لورثته » .</p><p> وقال الشّافعيّ : إذا ثبت عليه الدّين بيع ما ظهر له ودفع ولم يحبس ، وإن لم يظهر حبس وبيع ما قدر عليه من ماله ، فإن ذكر عسره قبلت منه البيّنة ، لقوله عزّ وجلّ : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } . وأحلّفه مع ذلك باللّه وأخلّيه ، ومنعت غرماءه من لزومه ، حتّى تقوم بيّنةٌ أنّه قد أفاد مالاً ، فإن شهدوا أنّهم رأوا في يده مالاً سئل ، فإن قال مضاربةٌ قبلت مع يمينه ، ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه ، فمتى استقرّ عند الحاكم ما وصفت لم يكن له حبسه ، ولا يغفل المسألة عنه .</p><p> وعند الحنابلة : من وجب عليه دينٌ حالٌّ فطولب به ولم يؤدّه ، نظر الحاكم ، فإن كان في يده مالٌ ظاهرٌ أمره بالقضاء ، وإن لم يجد له مالاً ظاهراً فادّعى الإعسار وصدّقه غريمه لم يحبس ووجب إنظاره ، ولم تجز ملازمته ، لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لغرماء الّذي كثر دينه : « خذوا ما وجدتم ، وليس لكم إلاّ ذلك » ولأنّ الحبس إمّا أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه ، وعسرته ثابتةٌ ، والقضاء متعذّرٌ ، فلا فائدة في الحبس . وإن كذّبه غريمه فلا يخلو إمّا أن يكون عرف له مالٌ أو لم يعرف ، فإن عرف له مالٌ لكون الدّين ثبت عن معاوضةٍ ، كالقرض والبيع ، أو عرف له أصل مالٍ سوى هذا . فالقول قول غريمه مع يمينه ، فإذا حلف أنّه ذو مالٍ حبس حتّى تشهد البيّنة بإعساره . قال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدّين .</p><p>ح - الإعسار بدفع الجزية ( الجزية المفروضة ، والجزية المصالح عليها ) : </p><p>16 - ذهب الحنفيّة والحنابلة وهو أحد قولي الشّافعيّة إلى أنّه لا جزية على فقيرٍ غير متكسّبٍ لأنّ عمر رضي الله عنه شرط كونه معتملاً ( أي متكسّباً ) وهو دليل عدم وجوبها على الفقير غير المعتمل ، ولأنّه غير مطيقٍ للأداء حيث لا يقدر على العمل .</p><p> لكن صرّح الحنفيّة بأنّه إذا أيسر الفقير بعد وضع الجزية عنه وجبت عليه ، لأنّه أهلٌ للجزية ، وإنّما سقطت عنه للعجز وقد زال ، ولا يحاسب بما مضى .</p><p> وعند المالكيّة : الذّمّيّ الفقير يضرب عليه بوسعه ( أي بقدر طاقته ) ولو درهماً إن كان له طاقةٌ ، وإلاّ سقطت عنه . فإن أيسر بعد لم يحاسب بما مضى لسقوطه عنه .</p><p> وفي قولٍ للشّافعيّة : أنّها تجب عليه ولو كان فقيراً ، لأنّها تجب على سبيل العوض ، فاستوى فيه المعتمل وغير المعتمل ، فعلى هذا ينظر إلى الميسرة ، فإذا أيسر طولب بجزية ما مضى ، وقيل : لا ينظر .</p><p>خ - إعسار التّركة عن الوفاء بما وجب فيها من حقوقٍ : </p><p>17 - إذا كانت تركة الميّت لا تفي بما عليه من الدّيون ، ففي الأحكام المتعلّقة بذلك خلافٌ وتفصيلٌ يرجع إليه في مصطلحي ( إرثٌ ، وتركةٌ ) .</p><p>د - الإعسار بالنّفقة على النّفس : </p><p>18 - الأصل أنّ نفقة الإنسان الحرّ في ماله صغيراً كان أو كبيراً ، إلاّ الزّوجة فإنّ نفقتها على زوجها متى استوفت شروط وجوبها عليه . ولا ينتقل حقّه إلى مطالبة الغير بها سواءٌ كان هذا الغير أصلاً أو فرعاً ، إلاّ إذا كان معسراً وغير قادرٍ على الكسب أو عاجزاً عنه في بعض الصّور .</p><p> وفي من تجب عليه النّفقة خلافٌ وتفصيلٌ يرجع إليه تحت مصطلح ( نفقة الأقارب ) .</p><p>ذ - الإعسار بنفقة الزّوجة : </p><p>19 - فيما تقدّر به نفقة الزّوجة ثلاثة اتّجاهاتٍ :</p><p> الأوّل : تقدّر بحال الزّوجين جميعاً ، فإن كانا موسرين فلها عليه نفقة الموسرين ، وإن كانا معسرين فعليه لها نفقة المعسرين ، وإن كانا متوسّطين فعليه نفقة المتوسّطين ، وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً فلها نفقة المتوسّطين ، سواءٌ كان هو الموسر أو هي . وهذا هو المفتى به عند الحنفيّة والمعتمد عند المالكيّة وهو مذهب الحنابلة جمعاً بين النّصوص المتعارضة ورعايةً لكلا الجانبين .</p><p> الثّاني : تقدّر بحال الزّوج وحده . ويستدلّ له بقول اللّه تعالى : { لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ ما آتاها سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسراً } . وهو ظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، وصحّحه في البدائع ، وهو مذهب الشّافعيّ ، وقولٌ عند المالكيّة .</p><p> الثّالث : تقدّر بحال الزّوجة . أخذاً بدلالة قوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف } . وبحديث هندٍ إذ قال لها : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » . وهو قولٌ عند الحنفيّة . وعلى هذا فإذا كان الزّوج معسراً وهي مثله فعليه نفقة المعسرين اتّفاقاً ، وإن كانت موسرةً وهو معسرٌ فعلى القول الأوّل عليه نفقة المتوسّطين ، وعلى الثّاني عليه نفقة المعسرين ، وعلى الثّالث نفقة الموسرين . وإذا عجز الزّوج عمّا وجب عليه من النّفقة على التّفصيل السّابق ، وطلبت الزّوجة التّفريق بينها وبين زوجها بسبب ذلك ، فعند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة يفرّق بينهما .</p><p> وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يفرّق بينهما بذلك ، بل تستدين عليه ، ويؤمر بالأداء من تجب عليه نفقتها لولا الزّوج . وفي المسألة تفصيلاتٌ أوفى من هذا يرجع إليها في أبواب النّفقات من كتب الفقه ( ر : نفقةٌ ) .</p><p>ر - الإعسار في النّفقة على الأقارب : </p><p>20 - يجب على الغنيّ أن ينفق على والديه وأولاده المعسرين بالإجماع ، ولا تجب عند المالكيّة النّفقة على غير الوالدين والأولاد المباشرين ، وكذلك تجب نفقة سائر الأصول والفروع مهما علوا أو نزلوا عند الجمهور ، وأمّا الحواشي كالأخ والعمّ وأولادهما فإنّ الحنفيّة يشترطون لوجوب النّفقة عليهم المحرميّة ، ويشترط الحنابلة التّوارث ، ويكتفي الشّافعيّة بالقرابة . ويتحقّق الإعسار بالنّسبة للمنفق عليه لعدم وجود الكفاية كلاًّ أو جزءاً مع العجز عن الكسب . فمن كان يجد كفايته أو كان قادراً على الكسب فنفقته على نفسه ولا تجب نفقته على أحدٍ . إلاّ أنّ الحنفيّة والحنابلة أوجبوا نفقة الأصول ولو كانوا قادرين على الكسب . أمّا في النّفقة على غيرهم فعند الحنابلة في اشتراط عدم القدرة على الكسب روايتان ، ولا يشترط ذلك عند الشّافعيّة .</p><p>ز - أجرة الحضانة والإرضاع : </p><p>21 - الحكم فيهما على ما سبق في النّفقة ، على أنّه إن كان للصّغير مالٌ فذلك في ماله .</p><p>س - النّفقة على الحيوان المحتبس : </p><p>22 - اتّفق الفقهاء على أنّ النّفقة على الحيوان المحتبس واجبةٌ ديانةً ، وبأنّه يأثم بحبسه عن البيع ، مع عدم الإنفاق عليه ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان . وفي الحديث « دخلت امرأةٌ النّار في هرّةٍ حبستها حتّى ماتت جوعاً فلا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض ، ولا هي أطعمتها وسقتها لتعيش » .« ونهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ».</p><p> ثمّ ذهب الجمهور وأبو يوسف إلى أنّه يجبر على الإنفاق عليه ، إذ في عدم الإنفاق إضاعةٌ للمال وتعذيبٌ للحيوان ، وقد ورد النّهي عنهما ، وليس هذا الحيوان من أهل الاستحقاق ليقضى له بإجبار المالك على نفقته أو بيعه .</p><p> وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يجبر مالكه على الإنفاق . فإن عجز محتبس الحيوان عن الإنفاق ، فقد ذهب الجمهور في الجملة إلى إجباره على البيع أو التّذكية إن كان ممّا يذكّى ، وزاد الشّافعيّة أنّه يمكن إجباره على التّخلية للرّعي وورود الماء إن ألف ذلك .</p><p>ش - الإعسار بفكاك الأسير : </p><p>23 - يجب فكاك الأسير المسلم من أيدي الكفّار ، ويجب ذلك عند الجمهور بأيّ وسيلةٍ مشروعةٍ ، كالقتال والتّفاوض والمفاداة بأسراهم أو بالمال . فإذا وقع الفداء على المال فإنّ فداءه يكون من بيت مال المسلمين عند الجمهور ولو كان للأسير مالٌ . فإن قصّر بيت المال في ذلك فعلى جماعة المسلمين ، وذهب الشّافعيّة وهو قولٌ عند المالكيّة إلى أنّه إذا كان له مالٌ ففداؤه من ماله ، فإن كان معسراً ففكاكه من بيت مال المسلمين . ( ر : أسرى ) .</p><p>ص - إعسار الضّامن : </p><p>24 - إعسار الكفيل حكمه كحكم إعسار الأصيل في وجوب الإنظار إلى ميسرةٍ ، ولا يسقط به حقّ المطالبة .</p><p>ض - إعسار الدّولة بالتّكاليف الواجبة : </p><p>25 - إن لم يكن في بيت المال مالٌ يكفي للجهاد وما في معناه فلا بأس أن يفرض الإمام على أرباب الأموال ما يسدّ الحاجة ، وتفصيله في ( بيت المال ) . </p><p></p><p> أعضاءٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - العضو في اللّغة : هو كلّ عظمٍ وافرٍ بلحمةٍ سواءٌ أكان من إنسانٍ أم حيوانٍ . يقال : عضّى الذّبيحة إذا قطعها أعضاءً . والفقهاء يطلقون العضو على الجزء المتميّز عن غيره من بدن إنسانٍ أو حيوانٍ ، كاللّسان والأنف والأصبع .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>الأطراف : </p><p>2 - الأطراف : هي النّهايات في البدن كاليدين والرّجلين ، وعلى هذا فكلّ طرفٍ عضوٌ ، وليس كلّ عضوٍ طرفاً .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - هناك أفعالٌ لا يطلق عليها الاسم الشّرعيّ بمفهومه الشّرعيّ إلاّ إذا وقعت على أعضاءٍ مخصوصةٍ ، فالوضوء لا يسمّى وضوءاً إلاّ إذا وقع الغسل والمسح فيه على أعضاءٍ مخصوصةٍ سمّاها الشّارع ، والتّيمّم لا يكون تيمّماً إلاّ إذا وقع على أعضاءٍ مخصوصةٍ سمّاها الشّارع أيضاً ، وهكذا كما هو مبيّنٌ في أبوابه من كتب الفقه .</p><p> وهناك أعضاءٌ يعبّر بها عن الكلّ ، كالرّأس ، والظّهر ، والوجه ، والرّقبة ، وهذه الأعضاء لو أطلق الطّلاق أو الظّهار أو العتق عليها ، كان إطلاقاً على الكلّ ، فلو قال : وجهك عليّ كظهر أمّي ، كان كقوله : أنت عليّ كأمّي ، كما هو مبيّنٌ في أبواب الطّلاق والظّهار والعتق من كتب الفقه . وتوجد عاهاتٌ تصيب بعض الأعضاء كالعمى والعرج والعنّة ونحو ذلك ، فيترتّب عليها أحكامٌ خاصّةٌ ، كعدم قبول شهادة الأعمى فيما يحتاج إلى النّظر ، وسقوط وجوب الجمعة عليه عند البعض ، وسقوط الجهاد عنه ، وعدم إجزاء الأضحيّة العمياء ونحو ذلك ، وسيأتي كلّ ذلك مفصّلاً تحت تلك العاهات في مصطلحاتها .</p><p> إتلاف الأعضاء : </p><p>4 - الإتلاف قد يكون ببتر العضو ، أو بإذهاب منافعه المقصودة منه شرعاً ، كلّها أو بعضها ، ويطلق الفقهاء على ذلك : الجناية على ما دون النّفس . وتفصيل أحكام هذا الإتلاف في مصطلح ( قصاصٌ ) ( ودياتٌ ) ( وتعزيرٌ ) .</p><p> هذا ، وإنّ خوف الفقد لعضوٍ من أعضاء البدن أو تعطّله يعتبر عذراً يباح به بعض المحظورات ، فيباح التّيمّم للبرد الشّديد الّذي يخشى منه ذهاب بعض أعضائه ، والتّهديد ببتر عضوٍ من أعضاء البدن - ممّن يعتقد أنّه يفعل ذلك - يعتبر إكراهاً ملجئاً كما فصّل ذلك الفقهاء في ( الإكراه ) .</p><p> ما أبين من أعضاء الحيّ : </p><p>5 - أ - ما أبين من أعضاء الحيوان الحيّ المأكول اللّحم ، حكمه حكم الميتة ، نجسٌ لا يجوز أكله ما لم تعتبر إبانة العضو تذكيةً على خلافٍ وتفصيلٍ للفقهاء في ( صيدٌ ) ( وذبائح ) ( وأطعمةٌ ) .</p><p>ب - وما أبين من أعضاء الإنسان حكمه حكم الإنسان الميّت في الجملة في النّظر إليه ، ووجوب تغسيله وتكفينه ودفنه ، على تفصيلٍ في ذلك مكانه : كتاب الجنائز من كتب الفقه . </p><p></p><p>أعطياتٌ *</p><p>انظر : إعطاءٌ . </p><p> إعفافٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإعفاف : فعل ما يحقّق العفاف للنّفس أو للغير ، والعفّة والعفاف : الكفّ عن الحرام ، وعمّا يستهجن كسؤال النّاس ، وقيل : هو الصّبر والنّزاهة عن الشّيء .</p><p> واصطلاحاً : يطلق العفاف في العرف العامّ على شرف النّفس ، فالعفيف - كما في تعريف الجرجانيّ - من يباشر الأمور على وفق الشّرع والمروءة . ويطلق في الاصطلاح غالباً على ترك الزّنى ، باستعفاف المسلم أو المسلمة عن الوطء الحرام ، فلا ينافي العفّة - بالمعنى الاصطلاحيّ - الوطء المحرّم لعارض الحيض أو الصّوم أو الإحرام مثلاً .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - إعفاف المرء نفسه ، أو من تلزمه نفقته ، أو من هو تحت ولايته ، مطلوبٌ شرعاً على سبيل الوجوب أو النّدب ، ويرجع في تفصيل ذلك إلى ( النّكاح ) ، ( والنّفقات ) .</p><p> إعفاف الإنسان أصوله : </p><p>3 - ذهب الجمهور - وهو رأيٌ مرجوحٌ للحنفيّة - إلى وجوب إعفاف الفرع أباه بتزويجه أو إعطائه ما يتزوّج به ، وذلك إذا وجبت عليه نفقته .</p><p> والرّاجح عند الحنفيّة - وهو قولٌ مرجوحٌ للشّافعيّة - أنّه لا يلزمه سواءٌ وجبت نفقته أو لم تجب . أمّا غير الأب كالجدّ ففيه خلافٌ ، يفصّله الفقهاء في ( النّكاح ، والنّفقات ) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40932, member: 329"] إعذار المدين : 24 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الموسر إذا امتنع من قضاء الدّين فإنّه يحبس حتّى يؤدّي الدّين مستدلّين بقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « ليّ الواجد ظلمٌ . يحلّ عقوبته وعرضه » فعقوبته حبسه ، وعرضه أي يحلّ القول بالإغلاظ له . وثبوت اليسار يكون بإقرار المدين أو بالبيّنة ، ومدّة الحبس محلّ خلافٍ كما سيأتي . وإذا اختلف الدّائن والمدين في اليسار أو الإعسار ، ففي كلّ مذهبٍ تفصيلاتٌ وأحكامٌ . وإذا لم يثبت يساره ولا إعساره فإنّه يمهل للتّحقّق من أمره ، فإن كان معسراً فنظرةٌ إلى ميسرةٍ ، وإن كان موسراً عوقب بالحبس وتفصيله في ( دينٌ ) . الإعذار عند الأخذ للاضطرار : 25 - أجمع فقهاء المذاهب على أنّ الأكل للغذاء والشّرب للعطش - ولو من حرامٍ ، أو ميتةٍ أو من مال غيره - فرضٌ يثاب عليه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « إنّ اللّه ليؤجر في كلّ شيءٍ ، حتّى اللّقمة يرفعها العبد إلى فيه » فإن ترك الأكل والشّرب حتّى هلك فقد عصى ، لأنّ فيه إلقاء النّفس إلى التّهلكة ، وهو منهيٌّ عنه في محكم التّنزيل بقوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التّهلكة } والقدر الواجب هو ما يدفع به الإنسان الهلاك عن نفسه ، والمباح إلى الشّبع ، وما فوق ذلك فحرامٌ . وأجمع الفقهاء على أنّ من خاف الموت جوعاً ، ومع غيره طعامٌ زائدٌ عن حاجته ، أخذ منه قدر ما يسدّ جوعته ، وكذا يأخذ منه قدر ما يدفع العطش ، فإن منعه أخذه رغماً عنه ، فإن قاتله صاحب الطّعام فله مقاتلته . لكن على المضطرّ أن يعذر إلى صاحب الطّعام ، فيقول له : إن لم تعطني قاتلتك عليه ، فإن لم يعطه وقتله ، فدم صاحب الطّعام هدرٌ في صريح مذاهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . ولم يصرّح الحنفيّة بحكم ذلك ، ولكن مقتضى قولهم : أنّه يباح للمضطرّ قتال صاحب الطّعام أنّه إن قتله فلا شيء عليه . من له حقّ الإعذار ؟ وبم يكون ؟ وجزاء الممتنع ؟ 26 - اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ الإعذار إلى الخصم هو حقّ القاضي ، فلا يملك الخصم إجبار خصمه على حضور مجلس القضاء لسماع الخصومة من غير أمر القاضي . لكنّهم قالوا : إذا طلب الخصم من القاضي إحضار المدّعى عليه أجابه إلى ذلك في حالاتٍ ، وفي كلّ مذهبٍ تفصيلٌ ينظر في مواطنه من كتاب الدّعوى والقضاء . 27 - ويلحظ أنّ ما ذكره الفقهاء فيمن له حقّ الإعذار ، وفي وسيلته ، وجزاء الممتنع ، القصد منه إعلام المدّعى عليه بما ادّعي به عليه ، وقطع عذره لئلاّ يقول بعد الحكم عليه : إنّه لم يكن يعلم بأنّ الأمر سيؤدّي إلى ما أدّى إليه من تطليق زوجته ، أو إلزامه بما ادّعي عليه من دينٍ أو نحو ذلك . أمّا الوسائل الّتي ذكرها الفقهاء للإعذار ، وكيفيّة ذلك فإنّها تتّفق وما عهد في أيّامهم من إجراءاتٍ ، فليست مبنيّةً على نصوصٍ شرعيّةٍ واجبة الاتّباع ، بل هي باجتهادهم . وقد استحدثت في هذا العصر وسائل يعمل بها في المحاكم ، وهي تتّفق وما قرّره الفقهاء من قصد إعلام المدّعى عليه . فتنيط بموظّفين طلب إعلان الخصوم بأوراقٍ رسميّةٍ يوقّع عليها نفس المدّعى عليه ، أو من يقيم معه من زوجٍ أو ولدٍ أو خادمٍ ، وهناك حالاتٌ يستدعى فيها المدّعى عليه بواسطة الشّرطة إذا امتنع من الحضور ، وحالاتٌ يحكم عليه بغرامةٍ ماليّةٍ ، والأصل فيها أنّها وسائل مشروعةٌ فلا بأس من العمل بها والسّير عليها . أعراب*ٌ انظر : بدوٌ . أعرج * التعريف : 1 - الأعرج : من كانت به علّةٌ لازمةٌ له في مشيته . يقال : عرج فهو أعرج . الحكم الإجماليّ : 2 - اعتبر العلماء العرج عيباً يردّ به العبد في البيع ، ويمنع الإجزاء في الأضحيّة إذا كان عرجاً بيّناً . كما اعتبروه في الأشخاص من الأعذار الّتي تعفي من الجهاد . لقوله تعالى : { ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرج حرجٌ } وتفصيله في : ( الأضحيّة ، والبيع ، والجهاد ) . إعسارٌ * التعريف : 1 - الإعسار في اللّغة : مصدر أعسر ، وهو ضدّ اليسار ، والعسر : اسم مصدرٍ وهو الضّيق والشّدّة والصّعوبة ، قال تعالى : { سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسراً } وفي التّنزيل : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } والعسرة : قلّة ذات اليد ، وكذلك الإعسار . وفي الاصطلاح : هو عدم القدرة على النّفقة ، أو أداء ما عليه بمالٍ ولا كسب . وقيل : هو زيادة خرجه عن دخله ، وهما تعريفان متقاربان . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإفلاس : 2 - الإفلاس معناه في اللّغة : الانتقال من حالة اليسر إلى حالة العسر . وفي الاصطلاح : أن يكون الدّين الّذي على الشّخص أكثر من ماله ، فالفرق بينه وبين الإعسار أنّ الإفلاس لا ينفكّ عن دينٍ ، أمّا الإعسار فقد يكون عن دينٍ أو عن قلّة ذات اليد . ب - الفقر : 3 - الفقر : لغةً الحاجة ، وفي الاصطلاح عرّف بعض الفقهاء الفقير : بأنّه الّذي لا شيء له ، والمسكين : الّذي له بعض ما يكفيه ، وعرّفهما بعضهم بعكسه . هذا إذا اجتمعا ، كما في قوله تعالى : { إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين } أمّا إذا افترقا بأن ذكر أحدهما دون الآخر ، فإنّ أحدهما يدلّ على مطلق الحاجة . ما يثبت به الإعسار : 4 - يثبت الإعسار بأمورٍ منها : أ - إقرار المستحقّ ( صاحب الدّين ) فإذا أقرّ أنّ مدينه معسرٌ فإنّه يؤخذ بإقراره ، ويخلّى سبيل المدين ، لأنّه استحقّ الإنظار بالنّصّ . لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } . وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه ليس له ملازمته خلافاً للحنفيّة حيث قالوا : لا يمنع من ملازمته . ب - ويثبت الإعسار بأدلّةٍ أخرى كالشّهادة واليمين والقرائن وغير ذلك . وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح ( إثباتٌ ) . آثار الإعسار : أوّلاً : آثار الإعسار في حقوق اللّه الماليّة : أ - أثر الإعسار في سقوط الزّكاة بعد وجوبها : 5 - قد يكون سبب الإعسار تلف المال الّذي فيه الزّكاة على وجهٍ يصير به المزكّي معسراً . وعلى هذا إذا لم يكن لدى المزكّي غير المال التّالف فهو معسرٌ بحقّ الزّكاة ، فيثبت في ذمّته عند الجمهور ، خلافاً للحنفيّة . وتفصيله في ( الزّكاة ) . ب - أثر الإعسار في منع وجوب الحجّ ابتداءً : 6 - أجمع المسلمون على أنّ الحجّ لا يجب إلاّ على المستطيع ، ومن الاستطاعة القدرة الماليّة ، لقوله تعالى : { وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً } « وسئل النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن السّبيل فقال : الزّاد والرّاحلة » . فمن لم يجد الزّاد والرّاحلة يكون معسراً ، فلا يجب عليه الحجّ ابتداءً . وصرّح الحنابلة بأنّ المعسر لو تكلّف الحجّ بدون إلحاق ضررٍ بغيره ، مثل أن يمشي ويكتسب بصناعته ، أو معاونة من ينفق عليه ، ولا يسأل النّاس ، استحبّ له الحجّ . واستدلّوا لذلك بقوله تعالى : { يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامرٍ } فقدّم ذكر الرّجال وهم المشاة . أمّا من بلغ واستطاع الحجّ فلم يحجّ ثمّ أعسر ، ثبت في ذمّته الحجّ ، وعليه أداؤه إذا أيسر ، ويأثم إذا مات ولم يؤدّه ، فإن أوصى وله تركةٌ وجب الإحجاج عنه قبل تقسيم التّركة . ت - أثر الإعسار في سقوط النّذر : 7 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه إن نذر التّصدّق بشيءٍ ، وليس في ملكه إلاّ أقلّ منه ، لا يلزمه غيره ، لأنّ النّذر بما لا يملك لا يصحّ . وذهب المالكيّة إلى أنّ من نذر ما لا يملك لزمه إن قدر عليه ، فإن لم يقدر لزمه بدله أو بدل بدله ، فلو نذر بدنةً لزمته ، فإن أعسر عنها فبقرةٌ ، فإن أعسر عنها فسبع شياهٍ ، فلو قدر على ما دون السّبعة من الغنم فإنّه لا يلزمه إخراج شيءٍ من ذلك ، وهو ظاهر كلام خليلٍ والموّاق ، وفي كلام بعضهم أنّه يلزمه إخراج ما دون السّبعة من الغنم ، ثمّ يكمّل ما بقي متى أيسر ، لأنّه ليس عليه أن يأتي بها كلّها في وقتٍ واحدٍ . وعند الحنابلة : من نذر طاعةً لا يطيقها ، أو كان قادراً عليها فعجز عنها فعليه كفّارة يمينٍ ، لما روى « عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه قال : نذرت أختي أن تمشي إلى بيت اللّه حافيةً ، فأمرتني أن أستفتي لها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فاستفتيته فقال : لتمش ولتركب » . وعن عائشة رضي الله عنها أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا نذر في معصية اللّه ، وكفّارته كفّارة يمينٍ » . قال : « ومن نذر نذراً لا يطيقه فكفّارته كفّارة يمينٍ » ث - أثر الإعسار في كفّارة اليمين : 8 - إذا حنث الحالف في الأيمان فعليه الكفّارة ، لقوله تعالى { ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان } إن شاء أعتق رقبةً ، وإن شاء أطعم عشرة مساكين أو كساهم ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيّامٍ متتابعاتٍ ، لقوله تعالى : { فكفّارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبةٍ } على التّخيير بينها { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيّامٍ } وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه ( ثلاثة أيّامٍ متتابعاتٍ ) وقراءته مع شذوذها عند القرّاء هي كالخبر المشهور من حيث الرّواية . فمقتضى هذا أنّ الإعسار بالعتق أو الإطعام أو الكسوة ينتقل به المعسر إلى الصّيام . ج -الإعسار بقيمة الماء للوضوء والغسل : 9 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لو لم يجد الماء مريد الوضوء والغسل إلاّ أن يشتريه بثمن المثل وقدر عليه فإنّ عليه أن يشتريه ، ولا يجب عليه أن يشتريه بأكثر ، والكثير ما فيه غبنٌ فاحشٌ ، وفي مقدار الغبن خلافٌ وتفصيلٌ ، وأولى ما قيل فيه : إنّه ما لا يدخل تحت تقويم المقوّمين . وعلى هذا فإن أعسر بما لزمه شراء الماء به ، فإنّه يتيمّم ولو كان الماء موجوداً . ح - أثر الإعسار في الفدية : 10 - ذهب الحنفيّة وبعض الحنابلة إلى أنّه إذا أعسر بالفدية في الصّوم سقطت ، ويستغفر اللّه تعالى . وذهب الشّافعيّة ، وهو الصّحيح من مذهب الحنابلة إلى أنّه إذا عجز عن الفدية تبقى في ذمّته . أمّا المالكيّة فالفدية عندهم مندوبةٌ . ثانياً : آثار الإعسار في حقوق العباد : أ - الإعسار بمئونة تجهيز الميّت وتكفينه : 11 - إذا مات الإنسان معسراً فكفنه على من وجبت عليه نفقته في حال حياته ، وهو قول أبي حنيفة فيما نقل عنه - وهو المفتى به - وإذا لم يكن للميّت من تجب عليه نفقته ، أو كان - وهو فقيرٌ - فكفنه على بيت المال ، فإن لم يكن بيت المال معموراً أو منتظماً فعلى المسلمين تكفينه . وتفصيله في ( تكفينٌ ) . ب - الإعسار بأجرة الأجير وأجرة البيت ونحوه : 12 - قال الحنفيّة : إنّ الإجارة تفسخ بالأعذار ، كما لو آجر دكّاناً أو داراً ثمّ أفلس - ولزمته ديونٌ لا يقدر على قضائها إلاّ بثمن ما آجر - فسخ القاضي العقد وباعها في الدّيون ، لأنّ في الجري على موجب العقد إلزام ضررٍ زائدٍ لم يستحقّ بالعقد ، وهو الحبس ، لأنّه قد لا يصدّق على عدم مالٍ آخر . وعند الشّافعيّة : أجر الأجير دينٌ ، ومتى كان على رجلٍ ، وكان مؤجّلاً ، لم يجز مطالبته به حتّى يحين أجله ، لأنّه لو جاز مطالبته به سقطت فائدة التّأجيل . وإن كان حالاًّ ، فإن كان معسراً لم يجز مطالبته به لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } ولا يملك ملازمته ، لأنّ كلّ دينٍ لا يملك المطالبة به لم يملك الملازمة عليه كالدّين المؤجّل . فإن كان يحسن صنعةً فطلب الغريم أن يؤجّر نفسه ليكسب ما يعطيه لم يجبر على ذلك ، لأنّه إجبارٌ على التّكسّب ، فلم يجز كالإجبار على التّجارة ، وإن أكرى أرضاً فأفلس المكتري بالأجرة ، فإن كان قبل استيفاء شيءٍ من المنافع فله أن يفسخ ، لأنّ المنافع في الإجارة كالأعيان المبيعة في البيع ، ثمّ إذا أفلس المشتري والعين باقيةٌ ثبت له الفسخ ، فكذلك إذا أفلس المكتري والمنافع باقيةٌ وجب أن يثبت له الفسخ . ت - إعسار المحال عليه : 13 - لا يرجع المدين على المحيل إلاّ أن يموت المحال عليه مفلساً ، أو يجحد ولا بيّنة عليه ، لأنّه عجز عن الوصول إلى حقّه ، والمقصود من الحوالة سلامة حقّه ، فكانت مقيّدةً بالسّلامة ، فإذا فاتت السّلامة انفسخت كالعيب في المبيع . هذا عند أبي حنيفة ، وزاد الصّاحبان أنّه يرجع بوجهٍ آخر أيضاً ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حياته ، بناءً على أنّ الإفلاس يتحقّق عندهما بقضاء القاضي ، وعنده لا . وهي كذلك عند الشّافعيّة ، فإن أحاله على مليءٍ فأفلس أو جحد الحقّ وحلف عليه لم يرجع إلى المحيل ، لأنّه انتقل حقّه إلى مالٍ يملك بيعه فسقط حقّه في الرّجوع ، كما لو أخذ بالدّين سلعةً ثمّ تلفت بعد القبض . وإن أحاله على رجلٍ بشرط أنّه مليءٌ فبان أنّه معسرٌ ، فقد ذكر المزنيّ أنّه لا خيار له ، وأنكر أبو العبّاس بن سريجٍ هذا وقال : له الخيار ، لأنّه غرّه بالشّرط فثبت له الخيار ، كما لو باعه بقرةً بشرط أنّها حلوبٌ ، ثمّ بان أنّها ليست كذلك . وقال عامّة الأصحاب : لا خيار له لأنّ الإعسار نقصٌ ، فلو ثبت به الخيار لثبت من غير شرطٍ كالعيب في المبيع ، ويخالف الصّفة المرغوبة ، فإنّ عدمها ليس بنقصٍ وإنّما هو عدم فضيلةٍ ، فاختلف الأمر فيه بين أن يشرط وبين ألاّ يشرط . والمالكيّة كذلك يرون أنّه إن شرط المحال على المحيل إن أفلس المحال عليه رجع على المحيل فله شرطه . ونقله الباجيّ كأنّه المذهب ، وقال ابن رشدٍ : هذا صحيحٌ لا أعلم فيه خلافاً . وأمّا الحنابلة فقد قالوا : متى توفّرت الشّروط برئ المحيل من الدّين بمجرّد الحوالة ، لأنّه قد تحوّل من ذمّته ، فإن أفلس المحال عليه بعد ذلك أو مات أو جحد الدّين فلا يرجع على المحيل ، كما لو أبرأه ، لأنّ الحوالة بمنزلة الإيفاء . ومتى لم تتوفّر الشّروط لم تصحّ الحوالة ، وإنّما تكون وكالةً . قال الشّمس ابن أبي عمر : وإذا لم يرض المحال ثمّ بان المحال عليه مفلّساً أو ميّتاً رجع بغير خلافٍ . وإن رضي مع الجهل بحاله رجع ، لأنّ الفلس عيبٌ في المحال عليه . وإن شرط ملاءة المحال عليه فبان معسراً رجع . لحديث : « المؤمنون عند شروطهم » . ث - إعسار الزّوج بالمهر المسمّى : 14 - يفصّل الشّافعيّة في إعسار الزّوج بالمهر بين حالتين : أوّلاهما : إن كان قبل الدّخول ثبت لها الخيار في فسخ النّكاح ، لأنّه يلحقه الفسخ بالإفلاس بالمهر ، وهو وجهٌ عند الحنابلة . الحالة الثّانية : إن كان بعد الدّخول لم يجز الفسخ ، لأنّ الزّوج استوفى حقّه فلم يفسخ بالإعسار ، وقد وافقهم الحنابلة في وجهٍ لهم على ذلك . وهناك وجهٌ آخر عند الحنابلة أنّه لا يثبت لها خيار الفسخ مطلقاً ، لا قبل الدّخول ولا بعده ، وهو اختيار ابن حامدٍ ، لأنّ المهر دينٌ في الذّمّة ، فلا يفسخ النّكاح للإعسار به ، كالنّفقة الماضية ، ولأنّ تأخيره ليس فيه ضررٌ مجحفٌ . وقال المالكيّة : إن دعت زوجها للدّخول بها ، وطلبت حالّ الصّداق فلم يجده ، وادّعى العدم ولم تصدّقه ، ولم يثبت عدمه ببيّنةٍ ، وليس له مالٌ ظاهرٌ ، أمهله الحاكم لإثبات عسره ( فقره ) ، ثمّ إذا ثبت عسره ، أو صدّقته فيه زيد له في الأجل باجتهاد الحاكم ، فإن أتى بشيءٍ وإلاّ عجّزه . ووجوب التّلوّم لمن ثبت عسره ولا يرجى يساره - لأنّ الغيب قد يكشف عن العجائب - هو تأويل الأكثر . وصحّح - أي صوّبه - المتيطيّ وعياضٌ ، وعدم التّلوّم لمن لا يرجى يساره ، فيطلق عليه ناجزاً هو تأويلٌ فضل على المدوّنة . ثمّ بعد انقضاء الأجل طلّق عليه ، بأن يطلّق الحاكم ، أو توقعه الزّوجة ثمّ يحكم الحاكم ، على القولين في ذلك . ووجب على الزّوج المطلّق لعجزه عن المهر نصفه يدفعه إن أيسر ، لقوله تعالى : { وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم } وأمّا الحنفيّة : فلا يجيزون الفسخ بالإعسار بالمهر أو غيره ، وللزّوجة قبل الدّخول منع تسليم نفسها للزّوج حتّى تستوفي معجّل صداقها . ج -إعسار المدين بما وجب عليه من الدّين . وهل يحبس بذلك أم لا ؟ 15 - قال الحنفيّة : إذا ثبت الحقّ للمدّعي فطلب من القاضي حبس المدين ، أمره القاضي بدفع ما عليه ، فإن امتنع حبسه ، لأنّه ظهر ظلمه . للحديث « ليّ الواجد ظلمٌ يحلّ عرضه وعقوبته » . والعقوبة الحبس . فإن أقرّ المدّعي أنّ غريمه معسرٌ خلّي سبيله ، لأنّه استحقّ الإنظار بالنّصّ ، ولا يمنع من الملازمة . وإن قال المدّعي : هو موسرٌ ، وهو يقول : أنا معسرٌ ، فإن كان القاضي يعرف يساره ، أو كان الدّين بدل مالٍ كالثّمن والقرض ، أو التزمه كالمهر والكفالة وبدل الخلع ونحوه حبسه ، لأنّ الظّاهر بقاء ما حصل في يده ، والتزامه يدلّ على القدرة ، ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا ادّعى الفقر ، لأنّه الأصل ، وذلك مثل ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونفقة الأقارب والزّوجات ، إلاّ أن تقوم البيّنة أنّ له مالاً فيحبسه ، لأنّه ظالمٌ . فإذا حبسه مدّةً يغلب على ظنّه أنّه لو كان مالٌ له أظهره ، وسأل عن حاله فلم يظهر له مالٌ ، خلّى سبيله ، لأنّ الظّاهر إعساره فيستحقّ الإنظار . وكذلك الحكم لو شهد شاهدان بإعساره . وتقبل بيّنة الإعسار بعد الحبس بالإجماع وقبله لا . والفرق أنّه وجد بعد الحبس قرينةً ، وهو تحمّل شدّة الحبس ومضايقه ، وذلك دليل إعساره ولم يوجد ذلك قبل الحبس ، وقيل تقبل في الحالتين ، وإن قامت البيّنة على يساره أبداً حبسه لظلمه حتّى يؤدّي ما عليه . واختلفوا في مدّة الحبس ، قيل : شهران أو ثلاثةٌ ، وبعضهم قدّره بشهرٍ ، وبعضهم بأربعةٍ ، وبعضهم بستّةٍ . ولمّا كان النّاس يختلفون في احتمال الحبس ، ويتفاوتون تفاوتاً كثيراً فإنّه يفوّض إلى رأي القاضي . وقال المالكيّة : يحبس المدين المجهول إذا ادّعى العدم ليستبين أمره بإثباتٍ ، ومحلّ حبسه ما لم يسأل الصّبر والتّأخير إلى إثبات عسره ، وإلاّ أخّر مع كفالة كفيلٍ ولو بالنّفس ، ويحبس إن جهل حاله إلى أن يثبت عسره ، وإن لم يأت به الحميل ( الكفيل ) غرم ما عليه إلاّ أن يثبت عسره . وثبوت عسره يكون بشهادة عدلين يشهدان أنّهما لا يعرفان له مالاً ظاهراً ولا باطناً ، ويحلف على ذلك لكن على البتّ ، ويزيد في مينه : وإن وجدت المال لأقضينه عاجلاً ، وإن كنت مسافراً عجّلت الأوبة ( الإياب ) . وبعد الحلف يجب إطلاقه وإنظاره ، لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } . فإن لم يثبت عسره وطال حبسه فإنّه يطلّق ، لكن بعد حلفه أنّه لا مال عنده . ولا حبس على معدمٍ ثابت العدم ، للآية المذكورة ، لأنّ حبسه لا يحصل به فائدةٌ ، ويجب على المدين أن يوصي بما عليه من الدّين ، فإن مات ولم يوجد له مالٌ وفّي عنه من بيت المال ، لقوله عليه السلام « فمن توفّي وعليه دينٌ فعليّ قضاؤه ، ومن ترك مالاً فهو لورثته » . وقال الشّافعيّ : إذا ثبت عليه الدّين بيع ما ظهر له ودفع ولم يحبس ، وإن لم يظهر حبس وبيع ما قدر عليه من ماله ، فإن ذكر عسره قبلت منه البيّنة ، لقوله عزّ وجلّ : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } . وأحلّفه مع ذلك باللّه وأخلّيه ، ومنعت غرماءه من لزومه ، حتّى تقوم بيّنةٌ أنّه قد أفاد مالاً ، فإن شهدوا أنّهم رأوا في يده مالاً سئل ، فإن قال مضاربةٌ قبلت مع يمينه ، ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه ، فمتى استقرّ عند الحاكم ما وصفت لم يكن له حبسه ، ولا يغفل المسألة عنه . وعند الحنابلة : من وجب عليه دينٌ حالٌّ فطولب به ولم يؤدّه ، نظر الحاكم ، فإن كان في يده مالٌ ظاهرٌ أمره بالقضاء ، وإن لم يجد له مالاً ظاهراً فادّعى الإعسار وصدّقه غريمه لم يحبس ووجب إنظاره ، ولم تجز ملازمته ، لقوله تعالى : { وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرةٍ } ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم لغرماء الّذي كثر دينه : « خذوا ما وجدتم ، وليس لكم إلاّ ذلك » ولأنّ الحبس إمّا أن يكون لإثبات عسرته أو لقضاء دينه ، وعسرته ثابتةٌ ، والقضاء متعذّرٌ ، فلا فائدة في الحبس . وإن كذّبه غريمه فلا يخلو إمّا أن يكون عرف له مالٌ أو لم يعرف ، فإن عرف له مالٌ لكون الدّين ثبت عن معاوضةٍ ، كالقرض والبيع ، أو عرف له أصل مالٍ سوى هذا . فالقول قول غريمه مع يمينه ، فإذا حلف أنّه ذو مالٍ حبس حتّى تشهد البيّنة بإعساره . قال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدّين . ح - الإعسار بدفع الجزية ( الجزية المفروضة ، والجزية المصالح عليها ) : 16 - ذهب الحنفيّة والحنابلة وهو أحد قولي الشّافعيّة إلى أنّه لا جزية على فقيرٍ غير متكسّبٍ لأنّ عمر رضي الله عنه شرط كونه معتملاً ( أي متكسّباً ) وهو دليل عدم وجوبها على الفقير غير المعتمل ، ولأنّه غير مطيقٍ للأداء حيث لا يقدر على العمل . لكن صرّح الحنفيّة بأنّه إذا أيسر الفقير بعد وضع الجزية عنه وجبت عليه ، لأنّه أهلٌ للجزية ، وإنّما سقطت عنه للعجز وقد زال ، ولا يحاسب بما مضى . وعند المالكيّة : الذّمّيّ الفقير يضرب عليه بوسعه ( أي بقدر طاقته ) ولو درهماً إن كان له طاقةٌ ، وإلاّ سقطت عنه . فإن أيسر بعد لم يحاسب بما مضى لسقوطه عنه . وفي قولٍ للشّافعيّة : أنّها تجب عليه ولو كان فقيراً ، لأنّها تجب على سبيل العوض ، فاستوى فيه المعتمل وغير المعتمل ، فعلى هذا ينظر إلى الميسرة ، فإذا أيسر طولب بجزية ما مضى ، وقيل : لا ينظر . خ - إعسار التّركة عن الوفاء بما وجب فيها من حقوقٍ : 17 - إذا كانت تركة الميّت لا تفي بما عليه من الدّيون ، ففي الأحكام المتعلّقة بذلك خلافٌ وتفصيلٌ يرجع إليه في مصطلحي ( إرثٌ ، وتركةٌ ) . د - الإعسار بالنّفقة على النّفس : 18 - الأصل أنّ نفقة الإنسان الحرّ في ماله صغيراً كان أو كبيراً ، إلاّ الزّوجة فإنّ نفقتها على زوجها متى استوفت شروط وجوبها عليه . ولا ينتقل حقّه إلى مطالبة الغير بها سواءٌ كان هذا الغير أصلاً أو فرعاً ، إلاّ إذا كان معسراً وغير قادرٍ على الكسب أو عاجزاً عنه في بعض الصّور . وفي من تجب عليه النّفقة خلافٌ وتفصيلٌ يرجع إليه تحت مصطلح ( نفقة الأقارب ) . ذ - الإعسار بنفقة الزّوجة : 19 - فيما تقدّر به نفقة الزّوجة ثلاثة اتّجاهاتٍ : الأوّل : تقدّر بحال الزّوجين جميعاً ، فإن كانا موسرين فلها عليه نفقة الموسرين ، وإن كانا معسرين فعليه لها نفقة المعسرين ، وإن كانا متوسّطين فعليه نفقة المتوسّطين ، وإن كان أحدهما موسراً والآخر معسراً فلها نفقة المتوسّطين ، سواءٌ كان هو الموسر أو هي . وهذا هو المفتى به عند الحنفيّة والمعتمد عند المالكيّة وهو مذهب الحنابلة جمعاً بين النّصوص المتعارضة ورعايةً لكلا الجانبين . الثّاني : تقدّر بحال الزّوج وحده . ويستدلّ له بقول اللّه تعالى : { لينفق ذو سعةٍ من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ ما آتاها سيجعل اللّه بعد عسرٍ يسراً } . وهو ظاهر الرّواية عند الحنفيّة ، وصحّحه في البدائع ، وهو مذهب الشّافعيّ ، وقولٌ عند المالكيّة . الثّالث : تقدّر بحال الزّوجة . أخذاً بدلالة قوله تعالى : { وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف } . وبحديث هندٍ إذ قال لها : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » . وهو قولٌ عند الحنفيّة . وعلى هذا فإذا كان الزّوج معسراً وهي مثله فعليه نفقة المعسرين اتّفاقاً ، وإن كانت موسرةً وهو معسرٌ فعلى القول الأوّل عليه نفقة المتوسّطين ، وعلى الثّاني عليه نفقة المعسرين ، وعلى الثّالث نفقة الموسرين . وإذا عجز الزّوج عمّا وجب عليه من النّفقة على التّفصيل السّابق ، وطلبت الزّوجة التّفريق بينها وبين زوجها بسبب ذلك ، فعند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة يفرّق بينهما . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يفرّق بينهما بذلك ، بل تستدين عليه ، ويؤمر بالأداء من تجب عليه نفقتها لولا الزّوج . وفي المسألة تفصيلاتٌ أوفى من هذا يرجع إليها في أبواب النّفقات من كتب الفقه ( ر : نفقةٌ ) . ر - الإعسار في النّفقة على الأقارب : 20 - يجب على الغنيّ أن ينفق على والديه وأولاده المعسرين بالإجماع ، ولا تجب عند المالكيّة النّفقة على غير الوالدين والأولاد المباشرين ، وكذلك تجب نفقة سائر الأصول والفروع مهما علوا أو نزلوا عند الجمهور ، وأمّا الحواشي كالأخ والعمّ وأولادهما فإنّ الحنفيّة يشترطون لوجوب النّفقة عليهم المحرميّة ، ويشترط الحنابلة التّوارث ، ويكتفي الشّافعيّة بالقرابة . ويتحقّق الإعسار بالنّسبة للمنفق عليه لعدم وجود الكفاية كلاًّ أو جزءاً مع العجز عن الكسب . فمن كان يجد كفايته أو كان قادراً على الكسب فنفقته على نفسه ولا تجب نفقته على أحدٍ . إلاّ أنّ الحنفيّة والحنابلة أوجبوا نفقة الأصول ولو كانوا قادرين على الكسب . أمّا في النّفقة على غيرهم فعند الحنابلة في اشتراط عدم القدرة على الكسب روايتان ، ولا يشترط ذلك عند الشّافعيّة . ز - أجرة الحضانة والإرضاع : 21 - الحكم فيهما على ما سبق في النّفقة ، على أنّه إن كان للصّغير مالٌ فذلك في ماله . س - النّفقة على الحيوان المحتبس : 22 - اتّفق الفقهاء على أنّ النّفقة على الحيوان المحتبس واجبةٌ ديانةً ، وبأنّه يأثم بحبسه عن البيع ، مع عدم الإنفاق عليه ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن تعذيب الحيوان . وفي الحديث « دخلت امرأةٌ النّار في هرّةٍ حبستها حتّى ماتت جوعاً فلا هي أطلقتها تأكل من خشاش الأرض ، ولا هي أطعمتها وسقتها لتعيش » .« ونهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ». ثمّ ذهب الجمهور وأبو يوسف إلى أنّه يجبر على الإنفاق عليه ، إذ في عدم الإنفاق إضاعةٌ للمال وتعذيبٌ للحيوان ، وقد ورد النّهي عنهما ، وليس هذا الحيوان من أهل الاستحقاق ليقضى له بإجبار المالك على نفقته أو بيعه . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يجبر مالكه على الإنفاق . فإن عجز محتبس الحيوان عن الإنفاق ، فقد ذهب الجمهور في الجملة إلى إجباره على البيع أو التّذكية إن كان ممّا يذكّى ، وزاد الشّافعيّة أنّه يمكن إجباره على التّخلية للرّعي وورود الماء إن ألف ذلك . ش - الإعسار بفكاك الأسير : 23 - يجب فكاك الأسير المسلم من أيدي الكفّار ، ويجب ذلك عند الجمهور بأيّ وسيلةٍ مشروعةٍ ، كالقتال والتّفاوض والمفاداة بأسراهم أو بالمال . فإذا وقع الفداء على المال فإنّ فداءه يكون من بيت مال المسلمين عند الجمهور ولو كان للأسير مالٌ . فإن قصّر بيت المال في ذلك فعلى جماعة المسلمين ، وذهب الشّافعيّة وهو قولٌ عند المالكيّة إلى أنّه إذا كان له مالٌ ففداؤه من ماله ، فإن كان معسراً ففكاكه من بيت مال المسلمين . ( ر : أسرى ) . ص - إعسار الضّامن : 24 - إعسار الكفيل حكمه كحكم إعسار الأصيل في وجوب الإنظار إلى ميسرةٍ ، ولا يسقط به حقّ المطالبة . ض - إعسار الدّولة بالتّكاليف الواجبة : 25 - إن لم يكن في بيت المال مالٌ يكفي للجهاد وما في معناه فلا بأس أن يفرض الإمام على أرباب الأموال ما يسدّ الحاجة ، وتفصيله في ( بيت المال ) . أعضاءٌ * التعريف : 1 - العضو في اللّغة : هو كلّ عظمٍ وافرٍ بلحمةٍ سواءٌ أكان من إنسانٍ أم حيوانٍ . يقال : عضّى الذّبيحة إذا قطعها أعضاءً . والفقهاء يطلقون العضو على الجزء المتميّز عن غيره من بدن إنسانٍ أو حيوانٍ ، كاللّسان والأنف والأصبع . الألفاظ ذات الصّلة : الأطراف : 2 - الأطراف : هي النّهايات في البدن كاليدين والرّجلين ، وعلى هذا فكلّ طرفٍ عضوٌ ، وليس كلّ عضوٍ طرفاً . الحكم الإجماليّ : 3 - هناك أفعالٌ لا يطلق عليها الاسم الشّرعيّ بمفهومه الشّرعيّ إلاّ إذا وقعت على أعضاءٍ مخصوصةٍ ، فالوضوء لا يسمّى وضوءاً إلاّ إذا وقع الغسل والمسح فيه على أعضاءٍ مخصوصةٍ سمّاها الشّارع ، والتّيمّم لا يكون تيمّماً إلاّ إذا وقع على أعضاءٍ مخصوصةٍ سمّاها الشّارع أيضاً ، وهكذا كما هو مبيّنٌ في أبوابه من كتب الفقه . وهناك أعضاءٌ يعبّر بها عن الكلّ ، كالرّأس ، والظّهر ، والوجه ، والرّقبة ، وهذه الأعضاء لو أطلق الطّلاق أو الظّهار أو العتق عليها ، كان إطلاقاً على الكلّ ، فلو قال : وجهك عليّ كظهر أمّي ، كان كقوله : أنت عليّ كأمّي ، كما هو مبيّنٌ في أبواب الطّلاق والظّهار والعتق من كتب الفقه . وتوجد عاهاتٌ تصيب بعض الأعضاء كالعمى والعرج والعنّة ونحو ذلك ، فيترتّب عليها أحكامٌ خاصّةٌ ، كعدم قبول شهادة الأعمى فيما يحتاج إلى النّظر ، وسقوط وجوب الجمعة عليه عند البعض ، وسقوط الجهاد عنه ، وعدم إجزاء الأضحيّة العمياء ونحو ذلك ، وسيأتي كلّ ذلك مفصّلاً تحت تلك العاهات في مصطلحاتها . إتلاف الأعضاء : 4 - الإتلاف قد يكون ببتر العضو ، أو بإذهاب منافعه المقصودة منه شرعاً ، كلّها أو بعضها ، ويطلق الفقهاء على ذلك : الجناية على ما دون النّفس . وتفصيل أحكام هذا الإتلاف في مصطلح ( قصاصٌ ) ( ودياتٌ ) ( وتعزيرٌ ) . هذا ، وإنّ خوف الفقد لعضوٍ من أعضاء البدن أو تعطّله يعتبر عذراً يباح به بعض المحظورات ، فيباح التّيمّم للبرد الشّديد الّذي يخشى منه ذهاب بعض أعضائه ، والتّهديد ببتر عضوٍ من أعضاء البدن - ممّن يعتقد أنّه يفعل ذلك - يعتبر إكراهاً ملجئاً كما فصّل ذلك الفقهاء في ( الإكراه ) . ما أبين من أعضاء الحيّ : 5 - أ - ما أبين من أعضاء الحيوان الحيّ المأكول اللّحم ، حكمه حكم الميتة ، نجسٌ لا يجوز أكله ما لم تعتبر إبانة العضو تذكيةً على خلافٍ وتفصيلٍ للفقهاء في ( صيدٌ ) ( وذبائح ) ( وأطعمةٌ ) . ب - وما أبين من أعضاء الإنسان حكمه حكم الإنسان الميّت في الجملة في النّظر إليه ، ووجوب تغسيله وتكفينه ودفنه ، على تفصيلٍ في ذلك مكانه : كتاب الجنائز من كتب الفقه . أعطياتٌ * انظر : إعطاءٌ . إعفافٌ * التعريف : 1 - الإعفاف : فعل ما يحقّق العفاف للنّفس أو للغير ، والعفّة والعفاف : الكفّ عن الحرام ، وعمّا يستهجن كسؤال النّاس ، وقيل : هو الصّبر والنّزاهة عن الشّيء . واصطلاحاً : يطلق العفاف في العرف العامّ على شرف النّفس ، فالعفيف - كما في تعريف الجرجانيّ - من يباشر الأمور على وفق الشّرع والمروءة . ويطلق في الاصطلاح غالباً على ترك الزّنى ، باستعفاف المسلم أو المسلمة عن الوطء الحرام ، فلا ينافي العفّة - بالمعنى الاصطلاحيّ - الوطء المحرّم لعارض الحيض أو الصّوم أو الإحرام مثلاً . الحكم الإجماليّ : 2 - إعفاف المرء نفسه ، أو من تلزمه نفقته ، أو من هو تحت ولايته ، مطلوبٌ شرعاً على سبيل الوجوب أو النّدب ، ويرجع في تفصيل ذلك إلى ( النّكاح ) ، ( والنّفقات ) . إعفاف الإنسان أصوله : 3 - ذهب الجمهور - وهو رأيٌ مرجوحٌ للحنفيّة - إلى وجوب إعفاف الفرع أباه بتزويجه أو إعطائه ما يتزوّج به ، وذلك إذا وجبت عليه نفقته . والرّاجح عند الحنفيّة - وهو قولٌ مرجوحٌ للشّافعيّة - أنّه لا يلزمه سواءٌ وجبت نفقته أو لم تجب . أمّا غير الأب كالجدّ ففيه خلافٌ ، يفصّله الفقهاء في ( النّكاح ، والنّفقات ) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية