الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40933" data-attributes="member: 329"><p>إعلامٌ *</p><p>انظر : إشهارٌ </p><p>أعلام الحرم *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الأعلام : في اللّغة جمع علمٍ ، والعلم والعلامة شيءٌ ينصب في الأماكن الّتي تحتاج لعلامةٍ يهتدي به الضّالّ ، ويقال : أعلمت على كذا ، جعلت عليه علامةً ، ويطلق العلم ويراد به ، الجبل والرّاية الّتي يجتمع إليها الجند .</p><p>2 - وأعلام الحرم - وتسمّى أيضاً أنصاب الحرم - هي الأشياء الّتي نصبت في أماكن محدّدةٍ . شرعاً لبيان حدود الحرم المكّيّ . فللحرم المكّيّ أعلامٌ بيّنةٌ ، وهي حاليّاً أنصابٌ مبنيّةٌ مكتوبٌ عليها اسم العلم باللّغات العربيّة والأعجميّة .</p><p> 3 - والأنصاب من الحرم على أطرافه مثل المنار ، وهي ممّا يلي طريق بستان بني عامرٍ ، في طرف بركة زبيدة ، عند عينها ، عن طرق العراق ثمانية أميالٍ .</p><p> وممّا يلي عرفاتٍ يرى الواقف بعرفة الأنصاب على اثني عشر ميلاً أو نحوها ، وممّا يلي طريق المدينة فمن التّنعيم . روي عن محمّدٍ الأسود « أنّ أوّل من نصب الأنصاب إبراهيم ، أراه جبريل ، صلّى اللّه عليهما » .</p><p> وقال ابن بكّارٍ : أوّل من سمّى أنصاب الحرم وبناها وعمّرها قصيّ بن كلابٍ ، لما روي عن ابن العبّاس أنّ جبريل عليه السلام أرى إبراهيم موضع أنصاب الحرم ، فنصبها ثمّ جدّدها إسماعيل ، ثمّ جدّدها قصيّ بن كلابٍ ، ثمّ جدّدها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم.</p><p> قال الزّهريّ : قال عبد اللّه : فلمّا ولي عمر بن الخطّاب بعث بأربعةٍ من قريشٍ فنصبوا أنصاب الحرم : مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة ، وأزهر بن عبد عوفٍ ، وسعيد بن يربوع ، وحويطب بن عبد العزّى .</p><p> تجديد أعلام الحرم : </p><p>4 - روى البزّار في مسنده عن محمّد بن الأسود بن خلفٍ عن أبيه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره أن يجدّد أعلام الحرم عام الفتح » . ثمّ جدّدها عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، ثمّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، ثمّ معاوية رضي الله عنه ، وهكذا إلى وقتنا الحاضر .</p><p>5 - والحكمة من تنصيب أعلام الحرم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل لمكّة حرماً ، وحدّه بحدودٍ أرادها اللّه تعالى ، والحكمة في ذلك تبيين المكان الّذي ثبتت له أحكامٌ خاصّةٌ ليمكن مراعاتها ، وللتّفصيل ينظر في مصطلح ( حرمٌ ) . </p><p></p><p> إعلانٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإعلان : المجاهرة ، ويلاحظ فيه قصد الشّيوع والانتشار ، والفقهاء يستعملون كلمة « إعلانٍ " فيما استعملها فيه أهل اللّغة بمعنى المبالغة في الإظهار .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الإظهار : </p><p>2 - هو مجرّد الإبراز بعد الخفاء ، وعلى هذا فإنّ الفرق بين الإظهار والإعلان : أنّ الإعلان هو المبالغة في الإظهار . ومن هنا قالوا : يستحبّ إعلان النّكاح ، ولم يقولوا : إظهاره ، لأنّ إظهاره يكون بالإشهاد عليه فحسب .</p><p>ب - الإفشاء : </p><p>3 - يكون الإفشاء بنشر الخبر من غير مجاهرةٍ ولا إعلانٍ ، وذلك ببثّه بين النّاس .</p><p>ج - الإعلام : </p><p>4 - الإعلام : إيصال الخبر مثلاً إلى شخصٍ أو طائفةٍ من النّاس ، سواءٌ أكان ذلك بالإعلان ، أم بالتّحديث من غير إعلانٍ ، وعلى هذا فهو يخالف الإعلان من هذه النّاحية ، ومن ناحيةٍ أخرى فإنّه لا يلزم من الإعلان الإعلام ، فقد يتمّ الإعلان ولا يتمّ الإعلام لسفرٍ أو حبسٍ أو نحو ذلك .</p><p>د - الإشهاد : </p><p>5 - هو إظهار المشهود عليه للشّاهدين مع طلب الشّهادة ، وقد لا يظهر لغيرهما ، ولذلك لم يكن الإشهاد إعلاناً ، لأنّ الإعلان إظهارٌ للملأ .</p><p> الحكم الإجماليّ :</p><p>يختلف الإعلان بحسب الأمر والشّخص ، فممّا يطلب فيه الإعلان : </p><p>أ - إعلان الإسلام ومبادئه : </p><p>6 - إذا دخل الإيمان قلب إنسانٍ فعليه أن يعلن إيمانه بالنّطق بالشّهادتين ، وعلى المسلمين عامّةً ، والعلماء منهم خاصّةً ، أن يعلنوا مبادئ الإسلام وأهدافه وأحكامه ، ويدعوا النّاس للإيمان بها عملاً بقوله تعالى : { ولتكن منكم أمّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } وكما فعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عندما أعلن رسالته للنّاس جميعاً : { يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه إليكم جميعاً } .</p><p> وعلى المسلمين أن يعلنوا شعائر الإسلام كالأذان ، وصلاة الجماعة ، وصلاة العيدين ، والحجّ ، والعمرة ، ونحو ذلك كما هو مفصّلٌ في أبوابه من كتب الفقه .</p><p> ب - إعلان النّكاح : </p><p>7 - جمهور الفقهاء على أنّ إعلان النّكاح مستحبٌّ . وذهب الزّهريّ إلى أنّه فرضٌ ، حتّى أنّه إذا نكح نكاح سرٍّ ، وأشهد رجلين ، وأمرهما بالكتمان وجب التّفريق بين الزّوجين ، وتعتدّ الزّوجة ، ويكون لها المهر حتّى إذا ما انقضت عدّتها وبدا له أن يتزوّجها تزوّجها وأعلن النّكاح . كما هو مفصّلٌ في كتاب النّكاح من كتب الفقه .</p><p>ج - إعلان إقامة الحدود : </p><p>8 - إعلان إقامة الحدود واجبٌ ، لأنّها شرعت رادعةً مانعةً ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بإعلانها ، وعملاً بقوله تعالى في حدّ الزّنى { وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين } . وباقي الحدود مثله كما هو مفصّلٌ في كتاب الحدود .</p><p>د - الإعلان عن المصالح العامّة : </p><p>9 - كلّ عملٍ يمكن أن ينال المسلمين منه خيرٌ ويتزاحموا في طلبه ، يجب على وليّ الأمر الإعلان عنه لتتاح الفرصة للجميع على قدرٍ متساوٍ ، كالإعلان عن الوظائف ، والإعلان عن الأعمال الّتي يفرض وليّ الأمر الجوائز لمن يقوم بها ، كقول الإمام : { من قتل قتيلاً فله سلبه } ، كما هو مذكورٌ في كتاب الجهاد من كتب الفقه .</p><p>هـ - الإعلان عن موت فلانٍ : </p><p>10 - يسمّى الإعلان عن الموت نعياً ، وهو إذا كان لمجرّد الإخبار جائزٌ ، أمّا إن كان كفعل الجاهليّة بالطّواف في المجالس قائلاً : أنعي فلاناً ويعدّد مفاخره ، فإنّه مكروهٌ بالاتّفاق ، لأنّه من نعي الجاهليّة ، وتفصيل ذلك في الجنائز .</p><p>و - الإعلان للتّحذير : </p><p>11 - كلّ أمرٍ جديدٍ يمكن أن ينال المسلمين منه ضررٌ لجهلهم بحاله ، وجب على وليّ الأمر إعلانه ، كإعلان الحجر على السّفيه والمفلس ، ليحذر المسلمون التّعامل معهما . كما فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الحجر ، وفي باب التّفليس .</p><p>12 - وكلّ ما لا يصحّ إظهاره لا يصحّ إعلانه ، لأنّ الإعلان أشهر من الإظهار ( ر : إظهارٌ ) . </p><p>ما يصحّ إظهاره ولا يصحّ إعلانه : </p><p>13 - هناك أمورٌ يجوز إظهارها ، ولكن لا يجوز إعلانها . منها : إظهار سبب الجرح للشّاهد - لأنّ الجرح لا يقبل إلاّ مفسّراً - فإنّه لا يجوز إعلانه لما فيه من التّشهير .</p><p> وإظهار الحزن على الميّت ، لأنّه لا يملك إخفاءه ، ولكنّه لا يجوز له المبالغة في إظهار هذا الحزن ، أي لا يجوز له إعلانه . </p><p> إعمارٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - يأتي الإعمار بمعنيين :</p><p> الأوّل : مصدر أعمر فلانٌ فلاناً : إذا جعله يعتمر ، وفي الحديث { أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم عبد الرّحمن بن أبي بكرٍ أن يعمر عائشة رضي الله عنها من التّنعيم } .</p><p> الثّاني : أنّه نوعٌ من الهبة ، فيقولون : أعمر فلانٌ فلاناً داره ، أي جعلها له عمره ، وقد ورد في السّنّة قوله صلى الله عليه وسلم : { لا عمرى ولا رقبى ، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه فهو له حياته ومماته } .</p><p>2 - وقد فصّل الفقهاء أحكام العمرى والرّقبى على خلافٍ بينهم في الأخذ بظاهر الحديث بجعلها تمليكاً ، أو تأويله على تفصيلٍ ينظر في : ( الهبة ، والعاريّة ) . </p><p>أعمى *</p><p>انظر : عمًى . </p><p>أعوان *ٌ</p><p>انظر : إعانةٌ . </p><p>أعور *</p><p>انظر : عورٌ . </p><p> أعيانٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الأعيان في اللّغة : جمع عينٍ ، والعين لها إطلاقاتٌ عديدةٌ منها :</p><p> العين بمعنى المال الحاضر النّاضّ . يقال : اشتريت بالدّين ( أي في الذّمّة ) أو بالعين أي المنقود الحاضر . وعين الشّيء نفسه ، يقال أخذت مالي بعينه ، أي نفس مالي .</p><p> والعين ما ضرب من الدّنانير والدّراهم ومنها العين الباصرة ، والعين بمعنى الجاسوس .</p><p> والإخوة الأعيان هم الإخوة الأشقّاء .</p><p> ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن هذه المعاني اللّغويّة المذكورة ، إلاّ أنّ أكثر استعمال الفقهاء للأعيان فيما يقابل الدّيون ، وهي الأموال الحاضرة نقداً كانت أو غيره ، يقال : اشتريت عيناً بعينٍ أي حاضراً بحاضرٍ .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p>أ - الدّين : </p><p>2 - هو مالٌ حكميٌّ ، يثبت في الذّمّة ببيعٍ أو استهلاكٍ أو غيرهما ، كمقدارٍ من المال في ذمّة آخر ، في حين أنّ العين هي مالٌ منقودٌ حاضرٌ مشخّصٌ عند التّعامل .</p><p>ب - ( العرض ) : العرض ( بسكون الرّاء ) من صنوف الأموال : ما كان من غير الذّهب والفضّة اللّذين هما ثمن كلّ عرضٍ ، ويقال : اشتريت من فلانٍ قلماً بعشرةٍ ، وعرضت له من حقّه ثوباً أي أعطيته إيّاه بدل ثمن القلم ، فالعرض يقابل العين .</p><p> الأحكام المتعلّقة بالأعيان : </p><p>3 - الأعيان بمعنى الذّهب والفضّة لها أحكامٌ خاصّةٌ يرجع إليها تحت : ( ذهبٌ ، وفضّةٌ ، وصرفٌ ) والأعيان بمعنى الذّوات تختلف أحكامها باختلاف هذه الذّوات وهي موزّعةٌ تحت عناوين متعدّدةٍ في أبوابٍ مختلفةٍ كما في ( الزّكاة ، والبيع ، والإجارة ، والرّهن ، والإتلاف ، والضّمان ) وغيرها . والإخوة الأعيان ينظر حكمهم تحت عنوان ( أخٌ ) . </p><p></p><p>إغاثةٌ *</p><p>انظر : استغاثةٌ . </p><p> إغارةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإغارة لغةً : الهجوم على القوم بغتةً والإيقاع بهم .</p><p> ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك . ويرادفه الهجوم .</p><p>الحكم الإجماليّ ، ومواطن البحث : </p><p>2 - الأصل أنّه لا تجوز الإغارة على العدوّ الكافر ابتداءً قبل عرض الإسلام عليهم . وقد فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الجهاد ، كما لا تجوز الإغارة على البغاة حتّى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصّواب . وفي ذلك تفصيلٌ بسطه الفقهاء في كتاب البغاة .</p><p> وإذا أمر القائد سريّةً من الجيش بالإغارة على العدوّ ، فما غنمته هذه السّريّة شاركها الجيش في هذه الغنيمة . وقد ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الغنيمة من كتب الفقه . </p><p></p><p>اغترارٌ *</p><p>انظر : تغريرٌ . </p><p>اغتسالٌ *</p><p>انظر : غسلٌ . </p><p>اغتيالٌ *</p><p>انظر : غيلةٌ . </p><p> إغراءٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإغراء مصدر أغرى ، وأغرى بالشّيء : أولع به ، يقال : أغريت الكلب بالصّيد ، وأغريت بينهم العداوة . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن هذا المعنى .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>2 - التّحريض هو : الحثّ على الشّيء والإحماء عليه . قال تعالى : { يا أيّها النّبيّ حرّض المؤمنين على القتال } .</p><p> فالتّحريض لا بدّ له من باعثٍ خارجيٍّ ، أمّا الإغراء فقد يكون الباعث ذاتيّاً .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>3 - يختلف حكم الإغراء باختلاف أحواله :</p><p> فالإغراء بالوسيلة الحلال للفعل الحلال جائزٌ ، كإغراء المطلّقة الرّجعيّة زوجها بالتّزيّن له ، وتفصيله في ( الطّلاق والرّجعة ) وإغراء الكلب بالصّيد ، وتفصيله في ( الصّيد ) .</p><p> وقد يكون واجباً كإغراء الأب ابنه بحفظ ما يقيم به صلاته من القرآن ، وقد يكون حراماً مثل إغراء المرأة الرّجل الأجنبيّ بالتّزيّن له ، أو الخضوع بالقول لغير الزّوج ، وكذلك عكسه . </p><p> إغلاقٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإغلاق لغةً : مصدر أغلق . يقال : أغلق الباب ، وأغلقه على شيءٍ : أكرهه عليه ، ومنه سمّي الغضب إغلاقاً . وذكر الزّمخشريّ في أساس البلاغة : أنّ من المجاز إطلاق الإغلاق على الإكراه . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - الفقهاء يجعلون إغلاق الأبواب والنّوافذ ممّا تتحقّق به الخلوة كإرخاء السّتور . لما روى زرارة بن أوفى قال : قضى الخلفاء الرّاشدون المهديّون أنّ من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب عليه المهر . ويبحث الفقهاء ذلك في كتاب النّكاح ، عند كلامهم على المهر ، وهل هو مستحقٌّ كلّه بالخلوة الصّحيحة ؟</p><p>3 - وورد في السّنّة ما يمنع الأمير من إغلاق بابه دون حاجات النّاس . فقال صلى الله عليه وسلم : « ما من إمامٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلّة والمسكنة إلاّ أغلق اللّه أبواب السّماء دون خلّته وحاجته ومسكنته » وكان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يرسل من يخلع أبواب الأمراء ويحرّقها ، لئلاّ يمنع ذو الحاجة من الدّخول عليهم .</p><p>4 - وورد في السّنّة أيضاً ما يوجب إغلاق الأبواب ليلاً ، ففي صحيح مسلمٍ من قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « غطّوا الإناء ، وأوكئوا السّقاء ، وأغلقوا الباب ، وأطفئوا السّرج ، فإنّ الشّيطان لا يحلّ سقاءً ، ولا يفتح باباً ، ولا يكشف إناءً » .</p><p>5 - ويطلق الفقهاء الإغلاق على احتباس الكلام عند المتكلّم ، فيقولون : إن أغلق على الإمام - أي ارتجّ عليه فلم يتكلّم - في القراءة في الصّلاة ، ركع إن كان قد قرأ القدر المستحبّ ، وهو الظّاهر عند الحنفيّة ، وقيل قدر الفرض . ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الصّلاة عند كلامهم على الفتح على الإمام .</p><p> وإن أغلق على الخطيب في الخطبة ، اقتصر على ذكر اللّه ونزل ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الصّلاة عند كلامهم على خطبة الجمعة .</p><p>6 - وورد في السّنّة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا طلاق ولا عتاق في إغلاقٍ » وبناءً على هذا الحديث اختلف الفقهاء في حكم طلاق المكره والسّكران والغضبان ( الّذي فقد سيطرته على نفسه ) ونحوهم ، فأوقع بعضهم طلاق هؤلاء ، ولم يوقعه بعضهم الآخر ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الطّلاق ، وذكره شرّاح الحديث في شرح هذا الحديث الشّريف . </p><p></p><p> إغماءٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإغماء : مصدر ( أغمي على الرّجل ) مبنيٌّ للمفعول ، والإغماء مرضٌ يزيل القوى ويستر العقل ، وقيل : فتورٌ عارضٌ لا بمخدّرٍ يزيل عمل القوى .</p><p> ولا يخرج التعريف الاصطلاحيّ عن هذا .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - النّوم : </p><p>2 - عرّف الجرجانيّ النّوم بأنّه : حالةٌ طبيعيّةٌ تتعطّل معها القوى مع سلامتها .</p><p> فبينه وبين الإغماء اشتراكٌ واختلافٌ في تعطّل القوى ، ويختلفان في أنّ الإغماء من المرض ، والنّوم مع السّلامة .</p><p>ب - العته : </p><p>3 - العته : علّةٌ ناشئةٌ عن الذّات ، توجب خللاً في العقل ، فيصير صاحبه مختلط العقل ، فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء ، وبعضه كلام المجانين ، فالفرق بينه وبين الإغماء : أنّ الإغماء مؤقّتٌ ، والعته مستمرٌّ غالباً ، والإغماء يزيل القوى كلّها ، والعته يضعف القوى المدركة .</p><p>ج - الجنون : </p><p>4 - الجنون : مرضٌ يزيل العقل ، ويزيد القوى غالباً ، والفرق بينه وبين الإغماء أنّ الجنون يسلب العقل بخلاف الإغماء فإنّه يجعل من وقع به مغلوباً لا مسلوب العقل .</p><p> وهناك ألفاظٌ أخرى ذات صلةٍ بالإغماء ، كالسّكر والصّرع والغشي ، تنظر في مواطنها من أصول الفقه عند الكلام على عوارض الأهليّة ، ويتكلّم عنها الفقهاء في نواقض الوضوء والجنايات ، والطّلاق والبيع ونحوه من العقود .</p><p> أثر الإغماء في الأهليّة :</p><p>5 - الإغماء لا يؤثّر في أهليّة الوجوب لأنّ مناطها الإنسانيّة ، أمّا أهليّة الأداء فإنّه ينافيها ، لأنّ مدارها العقل ، وهو مغلوبٌ على عقله ، وتفصيله في الملحق الأصوليّ . </p><p>أثر الإغماء في العبادات البدنيّة : </p><p>أ - في الوضوء والتّيمّم : </p><p>6 - أجمع الفقهاء على أنّ الإغماء ناقضٌ للوضوء قياساً على النّوم ، بل هو أولى ، لأنّ النّائم إذا أوقظ استيقظ بخلاف المغمى عليه .</p><p> ونصّ الفقهاء على أنّ كلّ ما يبطل الوضوء يبطل التّيمّم .</p><p>ب - أثر الإغماء في سقوط الصّلاة : </p><p>7 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة ، وهو قولٌ عند الحنابلة ، إلى أنّ المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصّلاة إلاّ أن يفيق في جزءٍ من وقتها ، مستدلّين بأنّ أمّ المؤمنين « عائشة رضي الله عنها سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الرّجل يغمى عليه فيترك الصّلاة ، فقال صلى الله عليه وسلم : ليس من ذلك قضاءٌ ، إلاّ أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصلّيها » .</p><p> وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن أغمي عليه خمس صلواتٍ قضاها ، وإن زادت سقط فرض القضاء في الكلّ ، لأنّ ذلك يدخل في التّكرار فأسقط القضاء كالجنون ، وقال محمّدٌ : يسقط القضاء إذا صارت الصّلوات ستّاً ودخل في السّابعة ، لأنّ ذلك هو الّذي يحصل به التّكرار . لكنّ أبا حنيفة وأبا يوسف أقاما الوقت مقام الصّلوات تيسيراً فتعتبر الزّيادة بالسّاعات .</p><p> وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى أنّ المغمى عليه يقضي جميع الصّلوات الّتي كانت في حال إغمائه ، مستدلّين بما روي أنّ عمّاراً غشي عليه أيّاماً لا يصلّي ، ثمّ استفاق بعد ثلاثٍ ، فقال ( أي عمّارٌ ) : هل صلّيت ؟ فقالوا : ما صلّيت منذ ثلاثٍ ، فقال : أعطوني وضوءاً فتوضّأ ثمّ صلّى تلك اللّيلة . وروى أبو مجلزٍ أنّ سمرة بن جندبٍ قال : المغمى عليه يترك الصّلاة يصلّي مع كلّ صلاةٍ صلاةً مثلها قال : قال عمران : زعم ، ولكن ليصلّهنّ جميعاً ، وروى الأثرم هذين الحديثين في سننه وهذا فعل الصّحابة وقولهم ، ولا يعرف لهم مخالفٌ فكان إجماعاً . ولأنّ الإغماء لا يسقط فرض الصّيام ، ولا يؤثّر في استحقاق الولاية على المغمى عليه فأشبه النّوم .</p><p>ج - أثر الإغماء في الصّيام : </p><p>8 - أجمع الفقهاء على أنّ الإغماء لا يسقط قضاء الصّيام ، فلو أغمي على شخصٍ جميع الشّهر ، ثمّ أفاق بعد مضيّه يلزمه القضاء إن تحقّق ذلك ، وهو نادرٌ والنّادر لا حكم له ، إلاّ عند الحسن البصريّ فإنّه يقول : سبب وجوب الأداء لم يتحقّق في حقّه لزوال عقله بالإغماء ، ووجوب القضاء يبتني على وجوب الأداء .</p><p> واستدلّ فقهاء المذاهب بأنّ الإغماء عذرٌ في تأخير الصّوم إلى زواله لا في إسقاطه ، لأنّ سقوطه يكون بزوال الأهليّة أو بالحرج ، ولا تزول الأهليّة به ولا يتحقّق الحرج به ، لأنّ الحرج إنّما يتحقّق فيما يكثر وجوده ، وامتداده في حقّ الصّوم نادرٌ ، لأنّه مانعٌ من الأكل والشّرب . وحياة الإنسان شهراً بدون الأكل والشّرب لا يتحقّق إلاّ نادراً فلا يصلح لبناء الحكم عليه .</p><p>9 - ومن نوى الصّوم من اللّيل فأغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتّى غربت الشّمس ، فقد قال الشّافعيّة والحنابلة : لا يصحّ صومه لأنّ الصّوم هو الإمساك مع النّيّة . قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصّوم فإنّه لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من أجلي » فأضاف ترك الطّعام والشّراب إليه . فإذا كان مغمًى عليه فلا يضاف الإمساك إليه فلم يجزه . وقال أبو حنيفة : يصحّ صومه لأنّ النّيّة قد صحّت وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحّة الصّوم كالنّوم .</p><p> ومن أغمي عليه بعد أن نوى الصّيام وأفاق لحظةً في النّهار أجزأه الصّوم ، أيّ لحظةٍ كانت ، اكتفاءً بالنّيّة مع الإفاقة في جزءٍ ، لأنّ الإغماء في الاستيلاء على العقل فوق النّوم ودون الجنون . فلو قيل : إنّ المستغرق منه لا يضرّ لألحق الأقوى بالأضعف . ولو قيل : إنّ اللّحظة منه تضرّ كالجنون لألحق الأضعف بالأقوى فتوسّط بين الأمرين . وقيل : إنّ الإفاقة في أيّ لحظةٍ كافيةٌ . وفي قولٍ ثانٍ للشّافعيّة : إنّ الإغماء يضرّ مطلقاً قلّ أو كثر .</p><p>د - أثره في الحجّ : </p><p>10 - الإغماء كما تقدّم من عوارض الأهليّة . فالمغمى عليه لا يتأتّى منه أداء أفعال الحجّ ، ولكن هل يصحّ إحرام الغير عنه بدون إذنٍ منه ؟ وهل إذا أناب أحداً تقبل الإنابة ؟</p><p> قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إنّ المغمى عليه لا يحرم عنه غيره ، لأنّه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجوٌّ على القرب . ولو أيس من برئه بأن زاد إغماؤه على ثلاثة أيّامٍ فعند الشّافعيّة يحرم الوليّ عنه في المعتمد ، وقاسوا ذلك على أنّه ليس لأحدٍ أن يتصرّف في ماله وإن لم يبرأ .</p><p> ومن يرجى برؤه ليس لأحدٍ أن ينوب عنه ، وإن فعل لم يجزئه عند الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّه يرجو القدرة على الحجّ بنفسه ، فلم يكن له الاستنابة ولا تجزئه إن وقعت ، وفارق الميئوس من برئه ، لأنّه عاجزٌ على الإطلاق آيسٌ من القدرة على الأصل فأشبه الميّت . وعند أبي حنيفة أنّ من أغمي عليه فأهلّ عنه رفقاؤه جاز . وقال الصّاحبان : لا يجوز . ولو أمر إنساناً بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه ، أو نام فأحرم المأمور عنه صحّ بإجماع الحنفيّة ، حتّى إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحجّ جاز . استدلّ الصّاحبان على الأوّل بأنّه لم يحرم بنفسه ولا أذن لغيره به وهذا لأنّه لم يصرّح بالإذن ، والدّلالة تقف على العلم وجواز الإذن به لا يعرفه كثيرٌ من الفقهاء فكيف يعرفه العوامّ ؟ بخلاف ما لو أمر غيره بذلك صريحاً . ولأبي حنيفة أنّه لمّا عاقد رفقاءه عقد الرّفقة فقد استعان بكلّ واحدٍ منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه ، والإحرام هو المقصود بهذا السّفر ، فكان الإذن به ثابتاً دلالةً ، والعلم ثابتٌ نظراً إلى الدّليل ، والحكم يدار عليه .</p><p> وعند المالكيّة أنّه لا يصحّ الإحرام عن المغمى . عليه ولو خيف فوات الحجّ ، لأنّه مظنّة عدم الطّول ثمّ إن أفاق في زمنٍ يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك ولا دم عليه في عدم إحرامه من الميقات .</p><p>11 - أمّا بالنّسبة للوقوف بعرفة ، فالكلّ مجمعٌ على أنّه لو أفاق المغمى عليه في زمن الوقوف ولو لحظةً أجزأه . وإن لم يفق من إغمائه إلاّ بعد الوقوف فمذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه فاته الحجّ في ذلك العام ، ولا عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم في عرفة . وللشّافعيّة قولان في إجزاء وقوف المغمى عليه أو عدمه .</p><p> والحنفيّة يكتفون بالكينونة في محلّ الوقوف وزمنه مع سبق الإحرام ، فوقوف المغمى عليه مجزئٌ . أمّا أثر الإغماء على باقي أعمال الحجّ فينظر في الحجّ .</p><p> أثر الإغماء على الزّكاة : </p><p>12 - المغمى عليه بالغٌ عاقلٌ فتجب في ماله الزّكاة ، فإذا أغمي عليه بعد وجوبها فلا يتأتّى منه الأداء ، وعليه إذا أفاق قضاؤها ولو امتدّ به الإغماء ، إذ امتداده نادرٌ والنّادر لا حكم له .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40933, member: 329"] إعلامٌ * انظر : إشهارٌ أعلام الحرم * التعريف : 1 - الأعلام : في اللّغة جمع علمٍ ، والعلم والعلامة شيءٌ ينصب في الأماكن الّتي تحتاج لعلامةٍ يهتدي به الضّالّ ، ويقال : أعلمت على كذا ، جعلت عليه علامةً ، ويطلق العلم ويراد به ، الجبل والرّاية الّتي يجتمع إليها الجند . 2 - وأعلام الحرم - وتسمّى أيضاً أنصاب الحرم - هي الأشياء الّتي نصبت في أماكن محدّدةٍ . شرعاً لبيان حدود الحرم المكّيّ . فللحرم المكّيّ أعلامٌ بيّنةٌ ، وهي حاليّاً أنصابٌ مبنيّةٌ مكتوبٌ عليها اسم العلم باللّغات العربيّة والأعجميّة . 3 - والأنصاب من الحرم على أطرافه مثل المنار ، وهي ممّا يلي طريق بستان بني عامرٍ ، في طرف بركة زبيدة ، عند عينها ، عن طرق العراق ثمانية أميالٍ . وممّا يلي عرفاتٍ يرى الواقف بعرفة الأنصاب على اثني عشر ميلاً أو نحوها ، وممّا يلي طريق المدينة فمن التّنعيم . روي عن محمّدٍ الأسود « أنّ أوّل من نصب الأنصاب إبراهيم ، أراه جبريل ، صلّى اللّه عليهما » . وقال ابن بكّارٍ : أوّل من سمّى أنصاب الحرم وبناها وعمّرها قصيّ بن كلابٍ ، لما روي عن ابن العبّاس أنّ جبريل عليه السلام أرى إبراهيم موضع أنصاب الحرم ، فنصبها ثمّ جدّدها إسماعيل ، ثمّ جدّدها قصيّ بن كلابٍ ، ثمّ جدّدها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. قال الزّهريّ : قال عبد اللّه : فلمّا ولي عمر بن الخطّاب بعث بأربعةٍ من قريشٍ فنصبوا أنصاب الحرم : مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة ، وأزهر بن عبد عوفٍ ، وسعيد بن يربوع ، وحويطب بن عبد العزّى . تجديد أعلام الحرم : 4 - روى البزّار في مسنده عن محمّد بن الأسود بن خلفٍ عن أبيه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره أن يجدّد أعلام الحرم عام الفتح » . ثمّ جدّدها عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، ثمّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، ثمّ معاوية رضي الله عنه ، وهكذا إلى وقتنا الحاضر . 5 - والحكمة من تنصيب أعلام الحرم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل لمكّة حرماً ، وحدّه بحدودٍ أرادها اللّه تعالى ، والحكمة في ذلك تبيين المكان الّذي ثبتت له أحكامٌ خاصّةٌ ليمكن مراعاتها ، وللتّفصيل ينظر في مصطلح ( حرمٌ ) . إعلانٌ * التعريف : 1 - الإعلان : المجاهرة ، ويلاحظ فيه قصد الشّيوع والانتشار ، والفقهاء يستعملون كلمة « إعلانٍ " فيما استعملها فيه أهل اللّغة بمعنى المبالغة في الإظهار . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإظهار : 2 - هو مجرّد الإبراز بعد الخفاء ، وعلى هذا فإنّ الفرق بين الإظهار والإعلان : أنّ الإعلان هو المبالغة في الإظهار . ومن هنا قالوا : يستحبّ إعلان النّكاح ، ولم يقولوا : إظهاره ، لأنّ إظهاره يكون بالإشهاد عليه فحسب . ب - الإفشاء : 3 - يكون الإفشاء بنشر الخبر من غير مجاهرةٍ ولا إعلانٍ ، وذلك ببثّه بين النّاس . ج - الإعلام : 4 - الإعلام : إيصال الخبر مثلاً إلى شخصٍ أو طائفةٍ من النّاس ، سواءٌ أكان ذلك بالإعلان ، أم بالتّحديث من غير إعلانٍ ، وعلى هذا فهو يخالف الإعلان من هذه النّاحية ، ومن ناحيةٍ أخرى فإنّه لا يلزم من الإعلان الإعلام ، فقد يتمّ الإعلان ولا يتمّ الإعلام لسفرٍ أو حبسٍ أو نحو ذلك . د - الإشهاد : 5 - هو إظهار المشهود عليه للشّاهدين مع طلب الشّهادة ، وقد لا يظهر لغيرهما ، ولذلك لم يكن الإشهاد إعلاناً ، لأنّ الإعلان إظهارٌ للملأ . الحكم الإجماليّ : يختلف الإعلان بحسب الأمر والشّخص ، فممّا يطلب فيه الإعلان : أ - إعلان الإسلام ومبادئه : 6 - إذا دخل الإيمان قلب إنسانٍ فعليه أن يعلن إيمانه بالنّطق بالشّهادتين ، وعلى المسلمين عامّةً ، والعلماء منهم خاصّةً ، أن يعلنوا مبادئ الإسلام وأهدافه وأحكامه ، ويدعوا النّاس للإيمان بها عملاً بقوله تعالى : { ولتكن منكم أمّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } وكما فعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عندما أعلن رسالته للنّاس جميعاً : { يا أيّها النّاس إنّي رسول اللّه إليكم جميعاً } . وعلى المسلمين أن يعلنوا شعائر الإسلام كالأذان ، وصلاة الجماعة ، وصلاة العيدين ، والحجّ ، والعمرة ، ونحو ذلك كما هو مفصّلٌ في أبوابه من كتب الفقه . ب - إعلان النّكاح : 7 - جمهور الفقهاء على أنّ إعلان النّكاح مستحبٌّ . وذهب الزّهريّ إلى أنّه فرضٌ ، حتّى أنّه إذا نكح نكاح سرٍّ ، وأشهد رجلين ، وأمرهما بالكتمان وجب التّفريق بين الزّوجين ، وتعتدّ الزّوجة ، ويكون لها المهر حتّى إذا ما انقضت عدّتها وبدا له أن يتزوّجها تزوّجها وأعلن النّكاح . كما هو مفصّلٌ في كتاب النّكاح من كتب الفقه . ج - إعلان إقامة الحدود : 8 - إعلان إقامة الحدود واجبٌ ، لأنّها شرعت رادعةً مانعةً ، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بإعلانها ، وعملاً بقوله تعالى في حدّ الزّنى { وليشهد عذابهما طائفةٌ من المؤمنين } . وباقي الحدود مثله كما هو مفصّلٌ في كتاب الحدود . د - الإعلان عن المصالح العامّة : 9 - كلّ عملٍ يمكن أن ينال المسلمين منه خيرٌ ويتزاحموا في طلبه ، يجب على وليّ الأمر الإعلان عنه لتتاح الفرصة للجميع على قدرٍ متساوٍ ، كالإعلان عن الوظائف ، والإعلان عن الأعمال الّتي يفرض وليّ الأمر الجوائز لمن يقوم بها ، كقول الإمام : { من قتل قتيلاً فله سلبه } ، كما هو مذكورٌ في كتاب الجهاد من كتب الفقه . هـ - الإعلان عن موت فلانٍ : 10 - يسمّى الإعلان عن الموت نعياً ، وهو إذا كان لمجرّد الإخبار جائزٌ ، أمّا إن كان كفعل الجاهليّة بالطّواف في المجالس قائلاً : أنعي فلاناً ويعدّد مفاخره ، فإنّه مكروهٌ بالاتّفاق ، لأنّه من نعي الجاهليّة ، وتفصيل ذلك في الجنائز . و - الإعلان للتّحذير : 11 - كلّ أمرٍ جديدٍ يمكن أن ينال المسلمين منه ضررٌ لجهلهم بحاله ، وجب على وليّ الأمر إعلانه ، كإعلان الحجر على السّفيه والمفلس ، ليحذر المسلمون التّعامل معهما . كما فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الحجر ، وفي باب التّفليس . 12 - وكلّ ما لا يصحّ إظهاره لا يصحّ إعلانه ، لأنّ الإعلان أشهر من الإظهار ( ر : إظهارٌ ) . ما يصحّ إظهاره ولا يصحّ إعلانه : 13 - هناك أمورٌ يجوز إظهارها ، ولكن لا يجوز إعلانها . منها : إظهار سبب الجرح للشّاهد - لأنّ الجرح لا يقبل إلاّ مفسّراً - فإنّه لا يجوز إعلانه لما فيه من التّشهير . وإظهار الحزن على الميّت ، لأنّه لا يملك إخفاءه ، ولكنّه لا يجوز له المبالغة في إظهار هذا الحزن ، أي لا يجوز له إعلانه . إعمارٌ * التعريف : 1 - يأتي الإعمار بمعنيين : الأوّل : مصدر أعمر فلانٌ فلاناً : إذا جعله يعتمر ، وفي الحديث { أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم عبد الرّحمن بن أبي بكرٍ أن يعمر عائشة رضي الله عنها من التّنعيم } . الثّاني : أنّه نوعٌ من الهبة ، فيقولون : أعمر فلانٌ فلاناً داره ، أي جعلها له عمره ، وقد ورد في السّنّة قوله صلى الله عليه وسلم : { لا عمرى ولا رقبى ، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه فهو له حياته ومماته } . 2 - وقد فصّل الفقهاء أحكام العمرى والرّقبى على خلافٍ بينهم في الأخذ بظاهر الحديث بجعلها تمليكاً ، أو تأويله على تفصيلٍ ينظر في : ( الهبة ، والعاريّة ) . أعمى * انظر : عمًى . أعوان *ٌ انظر : إعانةٌ . أعور * انظر : عورٌ . أعيانٌ * التعريف : 1 - الأعيان في اللّغة : جمع عينٍ ، والعين لها إطلاقاتٌ عديدةٌ منها : العين بمعنى المال الحاضر النّاضّ . يقال : اشتريت بالدّين ( أي في الذّمّة ) أو بالعين أي المنقود الحاضر . وعين الشّيء نفسه ، يقال أخذت مالي بعينه ، أي نفس مالي . والعين ما ضرب من الدّنانير والدّراهم ومنها العين الباصرة ، والعين بمعنى الجاسوس . والإخوة الأعيان هم الإخوة الأشقّاء . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن هذه المعاني اللّغويّة المذكورة ، إلاّ أنّ أكثر استعمال الفقهاء للأعيان فيما يقابل الدّيون ، وهي الأموال الحاضرة نقداً كانت أو غيره ، يقال : اشتريت عيناً بعينٍ أي حاضراً بحاضرٍ . الألفاظ ذات الصّلة أ - الدّين : 2 - هو مالٌ حكميٌّ ، يثبت في الذّمّة ببيعٍ أو استهلاكٍ أو غيرهما ، كمقدارٍ من المال في ذمّة آخر ، في حين أنّ العين هي مالٌ منقودٌ حاضرٌ مشخّصٌ عند التّعامل . ب - ( العرض ) : العرض ( بسكون الرّاء ) من صنوف الأموال : ما كان من غير الذّهب والفضّة اللّذين هما ثمن كلّ عرضٍ ، ويقال : اشتريت من فلانٍ قلماً بعشرةٍ ، وعرضت له من حقّه ثوباً أي أعطيته إيّاه بدل ثمن القلم ، فالعرض يقابل العين . الأحكام المتعلّقة بالأعيان : 3 - الأعيان بمعنى الذّهب والفضّة لها أحكامٌ خاصّةٌ يرجع إليها تحت : ( ذهبٌ ، وفضّةٌ ، وصرفٌ ) والأعيان بمعنى الذّوات تختلف أحكامها باختلاف هذه الذّوات وهي موزّعةٌ تحت عناوين متعدّدةٍ في أبوابٍ مختلفةٍ كما في ( الزّكاة ، والبيع ، والإجارة ، والرّهن ، والإتلاف ، والضّمان ) وغيرها . والإخوة الأعيان ينظر حكمهم تحت عنوان ( أخٌ ) . إغاثةٌ * انظر : استغاثةٌ . إغارةٌ * التعريف : 1 - الإغارة لغةً : الهجوم على القوم بغتةً والإيقاع بهم . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك . ويرادفه الهجوم . الحكم الإجماليّ ، ومواطن البحث : 2 - الأصل أنّه لا تجوز الإغارة على العدوّ الكافر ابتداءً قبل عرض الإسلام عليهم . وقد فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الجهاد ، كما لا تجوز الإغارة على البغاة حتّى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف لهم الصّواب . وفي ذلك تفصيلٌ بسطه الفقهاء في كتاب البغاة . وإذا أمر القائد سريّةً من الجيش بالإغارة على العدوّ ، فما غنمته هذه السّريّة شاركها الجيش في هذه الغنيمة . وقد ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الغنيمة من كتب الفقه . اغترارٌ * انظر : تغريرٌ . اغتسالٌ * انظر : غسلٌ . اغتيالٌ * انظر : غيلةٌ . إغراءٌ * التعريف : 1 - الإغراء مصدر أغرى ، وأغرى بالشّيء : أولع به ، يقال : أغريت الكلب بالصّيد ، وأغريت بينهم العداوة . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن هذا المعنى . الألفاظ ذات الصّلة : 2 - التّحريض هو : الحثّ على الشّيء والإحماء عليه . قال تعالى : { يا أيّها النّبيّ حرّض المؤمنين على القتال } . فالتّحريض لا بدّ له من باعثٍ خارجيٍّ ، أمّا الإغراء فقد يكون الباعث ذاتيّاً . الحكم الإجماليّ : 3 - يختلف حكم الإغراء باختلاف أحواله : فالإغراء بالوسيلة الحلال للفعل الحلال جائزٌ ، كإغراء المطلّقة الرّجعيّة زوجها بالتّزيّن له ، وتفصيله في ( الطّلاق والرّجعة ) وإغراء الكلب بالصّيد ، وتفصيله في ( الصّيد ) . وقد يكون واجباً كإغراء الأب ابنه بحفظ ما يقيم به صلاته من القرآن ، وقد يكون حراماً مثل إغراء المرأة الرّجل الأجنبيّ بالتّزيّن له ، أو الخضوع بالقول لغير الزّوج ، وكذلك عكسه . إغلاقٌ * التعريف : 1 - الإغلاق لغةً : مصدر أغلق . يقال : أغلق الباب ، وأغلقه على شيءٍ : أكرهه عليه ، ومنه سمّي الغضب إغلاقاً . وذكر الزّمخشريّ في أساس البلاغة : أنّ من المجاز إطلاق الإغلاق على الإكراه . ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك . الحكم الإجماليّ : 2 - الفقهاء يجعلون إغلاق الأبواب والنّوافذ ممّا تتحقّق به الخلوة كإرخاء السّتور . لما روى زرارة بن أوفى قال : قضى الخلفاء الرّاشدون المهديّون أنّ من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب عليه المهر . ويبحث الفقهاء ذلك في كتاب النّكاح ، عند كلامهم على المهر ، وهل هو مستحقٌّ كلّه بالخلوة الصّحيحة ؟ 3 - وورد في السّنّة ما يمنع الأمير من إغلاق بابه دون حاجات النّاس . فقال صلى الله عليه وسلم : « ما من إمامٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلّة والمسكنة إلاّ أغلق اللّه أبواب السّماء دون خلّته وحاجته ومسكنته » وكان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يرسل من يخلع أبواب الأمراء ويحرّقها ، لئلاّ يمنع ذو الحاجة من الدّخول عليهم . 4 - وورد في السّنّة أيضاً ما يوجب إغلاق الأبواب ليلاً ، ففي صحيح مسلمٍ من قول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « غطّوا الإناء ، وأوكئوا السّقاء ، وأغلقوا الباب ، وأطفئوا السّرج ، فإنّ الشّيطان لا يحلّ سقاءً ، ولا يفتح باباً ، ولا يكشف إناءً » . 5 - ويطلق الفقهاء الإغلاق على احتباس الكلام عند المتكلّم ، فيقولون : إن أغلق على الإمام - أي ارتجّ عليه فلم يتكلّم - في القراءة في الصّلاة ، ركع إن كان قد قرأ القدر المستحبّ ، وهو الظّاهر عند الحنفيّة ، وقيل قدر الفرض . ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الصّلاة عند كلامهم على الفتح على الإمام . وإن أغلق على الخطيب في الخطبة ، اقتصر على ذكر اللّه ونزل ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الصّلاة عند كلامهم على خطبة الجمعة . 6 - وورد في السّنّة أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « لا طلاق ولا عتاق في إغلاقٍ » وبناءً على هذا الحديث اختلف الفقهاء في حكم طلاق المكره والسّكران والغضبان ( الّذي فقد سيطرته على نفسه ) ونحوهم ، فأوقع بعضهم طلاق هؤلاء ، ولم يوقعه بعضهم الآخر ، وقد فصّل الفقهاء ذلك في كتاب الطّلاق ، وذكره شرّاح الحديث في شرح هذا الحديث الشّريف . إغماءٌ * التعريف : 1 - الإغماء : مصدر ( أغمي على الرّجل ) مبنيٌّ للمفعول ، والإغماء مرضٌ يزيل القوى ويستر العقل ، وقيل : فتورٌ عارضٌ لا بمخدّرٍ يزيل عمل القوى . ولا يخرج التعريف الاصطلاحيّ عن هذا . الألفاظ ذات الصّلة : أ - النّوم : 2 - عرّف الجرجانيّ النّوم بأنّه : حالةٌ طبيعيّةٌ تتعطّل معها القوى مع سلامتها . فبينه وبين الإغماء اشتراكٌ واختلافٌ في تعطّل القوى ، ويختلفان في أنّ الإغماء من المرض ، والنّوم مع السّلامة . ب - العته : 3 - العته : علّةٌ ناشئةٌ عن الذّات ، توجب خللاً في العقل ، فيصير صاحبه مختلط العقل ، فيشبه بعض كلامه كلام العقلاء ، وبعضه كلام المجانين ، فالفرق بينه وبين الإغماء : أنّ الإغماء مؤقّتٌ ، والعته مستمرٌّ غالباً ، والإغماء يزيل القوى كلّها ، والعته يضعف القوى المدركة . ج - الجنون : 4 - الجنون : مرضٌ يزيل العقل ، ويزيد القوى غالباً ، والفرق بينه وبين الإغماء أنّ الجنون يسلب العقل بخلاف الإغماء فإنّه يجعل من وقع به مغلوباً لا مسلوب العقل . وهناك ألفاظٌ أخرى ذات صلةٍ بالإغماء ، كالسّكر والصّرع والغشي ، تنظر في مواطنها من أصول الفقه عند الكلام على عوارض الأهليّة ، ويتكلّم عنها الفقهاء في نواقض الوضوء والجنايات ، والطّلاق والبيع ونحوه من العقود . أثر الإغماء في الأهليّة : 5 - الإغماء لا يؤثّر في أهليّة الوجوب لأنّ مناطها الإنسانيّة ، أمّا أهليّة الأداء فإنّه ينافيها ، لأنّ مدارها العقل ، وهو مغلوبٌ على عقله ، وتفصيله في الملحق الأصوليّ . أثر الإغماء في العبادات البدنيّة : أ - في الوضوء والتّيمّم : 6 - أجمع الفقهاء على أنّ الإغماء ناقضٌ للوضوء قياساً على النّوم ، بل هو أولى ، لأنّ النّائم إذا أوقظ استيقظ بخلاف المغمى عليه . ونصّ الفقهاء على أنّ كلّ ما يبطل الوضوء يبطل التّيمّم . ب - أثر الإغماء في سقوط الصّلاة : 7 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة ، وهو قولٌ عند الحنابلة ، إلى أنّ المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصّلاة إلاّ أن يفيق في جزءٍ من وقتها ، مستدلّين بأنّ أمّ المؤمنين « عائشة رضي الله عنها سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن الرّجل يغمى عليه فيترك الصّلاة ، فقال صلى الله عليه وسلم : ليس من ذلك قضاءٌ ، إلاّ أن يغمى عليه فيفيق في وقتها فيصلّيها » . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن أغمي عليه خمس صلواتٍ قضاها ، وإن زادت سقط فرض القضاء في الكلّ ، لأنّ ذلك يدخل في التّكرار فأسقط القضاء كالجنون ، وقال محمّدٌ : يسقط القضاء إذا صارت الصّلوات ستّاً ودخل في السّابعة ، لأنّ ذلك هو الّذي يحصل به التّكرار . لكنّ أبا حنيفة وأبا يوسف أقاما الوقت مقام الصّلوات تيسيراً فتعتبر الزّيادة بالسّاعات . وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى أنّ المغمى عليه يقضي جميع الصّلوات الّتي كانت في حال إغمائه ، مستدلّين بما روي أنّ عمّاراً غشي عليه أيّاماً لا يصلّي ، ثمّ استفاق بعد ثلاثٍ ، فقال ( أي عمّارٌ ) : هل صلّيت ؟ فقالوا : ما صلّيت منذ ثلاثٍ ، فقال : أعطوني وضوءاً فتوضّأ ثمّ صلّى تلك اللّيلة . وروى أبو مجلزٍ أنّ سمرة بن جندبٍ قال : المغمى عليه يترك الصّلاة يصلّي مع كلّ صلاةٍ صلاةً مثلها قال : قال عمران : زعم ، ولكن ليصلّهنّ جميعاً ، وروى الأثرم هذين الحديثين في سننه وهذا فعل الصّحابة وقولهم ، ولا يعرف لهم مخالفٌ فكان إجماعاً . ولأنّ الإغماء لا يسقط فرض الصّيام ، ولا يؤثّر في استحقاق الولاية على المغمى عليه فأشبه النّوم . ج - أثر الإغماء في الصّيام : 8 - أجمع الفقهاء على أنّ الإغماء لا يسقط قضاء الصّيام ، فلو أغمي على شخصٍ جميع الشّهر ، ثمّ أفاق بعد مضيّه يلزمه القضاء إن تحقّق ذلك ، وهو نادرٌ والنّادر لا حكم له ، إلاّ عند الحسن البصريّ فإنّه يقول : سبب وجوب الأداء لم يتحقّق في حقّه لزوال عقله بالإغماء ، ووجوب القضاء يبتني على وجوب الأداء . واستدلّ فقهاء المذاهب بأنّ الإغماء عذرٌ في تأخير الصّوم إلى زواله لا في إسقاطه ، لأنّ سقوطه يكون بزوال الأهليّة أو بالحرج ، ولا تزول الأهليّة به ولا يتحقّق الحرج به ، لأنّ الحرج إنّما يتحقّق فيما يكثر وجوده ، وامتداده في حقّ الصّوم نادرٌ ، لأنّه مانعٌ من الأكل والشّرب . وحياة الإنسان شهراً بدون الأكل والشّرب لا يتحقّق إلاّ نادراً فلا يصلح لبناء الحكم عليه . 9 - ومن نوى الصّوم من اللّيل فأغمي عليه قبل طلوع الفجر فلم يفق حتّى غربت الشّمس ، فقد قال الشّافعيّة والحنابلة : لا يصحّ صومه لأنّ الصّوم هو الإمساك مع النّيّة . قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « يقول اللّه تعالى : كلّ عمل ابن آدم له إلاّ الصّوم فإنّه لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من أجلي » فأضاف ترك الطّعام والشّراب إليه . فإذا كان مغمًى عليه فلا يضاف الإمساك إليه فلم يجزه . وقال أبو حنيفة : يصحّ صومه لأنّ النّيّة قد صحّت وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحّة الصّوم كالنّوم . ومن أغمي عليه بعد أن نوى الصّيام وأفاق لحظةً في النّهار أجزأه الصّوم ، أيّ لحظةٍ كانت ، اكتفاءً بالنّيّة مع الإفاقة في جزءٍ ، لأنّ الإغماء في الاستيلاء على العقل فوق النّوم ودون الجنون . فلو قيل : إنّ المستغرق منه لا يضرّ لألحق الأقوى بالأضعف . ولو قيل : إنّ اللّحظة منه تضرّ كالجنون لألحق الأضعف بالأقوى فتوسّط بين الأمرين . وقيل : إنّ الإفاقة في أيّ لحظةٍ كافيةٌ . وفي قولٍ ثانٍ للشّافعيّة : إنّ الإغماء يضرّ مطلقاً قلّ أو كثر . د - أثره في الحجّ : 10 - الإغماء كما تقدّم من عوارض الأهليّة . فالمغمى عليه لا يتأتّى منه أداء أفعال الحجّ ، ولكن هل يصحّ إحرام الغير عنه بدون إذنٍ منه ؟ وهل إذا أناب أحداً تقبل الإنابة ؟ قال المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : إنّ المغمى عليه لا يحرم عنه غيره ، لأنّه ليس بزائل العقل وبرؤه مرجوٌّ على القرب . ولو أيس من برئه بأن زاد إغماؤه على ثلاثة أيّامٍ فعند الشّافعيّة يحرم الوليّ عنه في المعتمد ، وقاسوا ذلك على أنّه ليس لأحدٍ أن يتصرّف في ماله وإن لم يبرأ . ومن يرجى برؤه ليس لأحدٍ أن ينوب عنه ، وإن فعل لم يجزئه عند الشّافعيّة والحنابلة ، لأنّه يرجو القدرة على الحجّ بنفسه ، فلم يكن له الاستنابة ولا تجزئه إن وقعت ، وفارق الميئوس من برئه ، لأنّه عاجزٌ على الإطلاق آيسٌ من القدرة على الأصل فأشبه الميّت . وعند أبي حنيفة أنّ من أغمي عليه فأهلّ عنه رفقاؤه جاز . وقال الصّاحبان : لا يجوز . ولو أمر إنساناً بأن يحرم عنه إذا أغمي عليه ، أو نام فأحرم المأمور عنه صحّ بإجماع الحنفيّة ، حتّى إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحجّ جاز . استدلّ الصّاحبان على الأوّل بأنّه لم يحرم بنفسه ولا أذن لغيره به وهذا لأنّه لم يصرّح بالإذن ، والدّلالة تقف على العلم وجواز الإذن به لا يعرفه كثيرٌ من الفقهاء فكيف يعرفه العوامّ ؟ بخلاف ما لو أمر غيره بذلك صريحاً . ولأبي حنيفة أنّه لمّا عاقد رفقاءه عقد الرّفقة فقد استعان بكلّ واحدٍ منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه ، والإحرام هو المقصود بهذا السّفر ، فكان الإذن به ثابتاً دلالةً ، والعلم ثابتٌ نظراً إلى الدّليل ، والحكم يدار عليه . وعند المالكيّة أنّه لا يصحّ الإحرام عن المغمى . عليه ولو خيف فوات الحجّ ، لأنّه مظنّة عدم الطّول ثمّ إن أفاق في زمنٍ يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك ولا دم عليه في عدم إحرامه من الميقات . 11 - أمّا بالنّسبة للوقوف بعرفة ، فالكلّ مجمعٌ على أنّه لو أفاق المغمى عليه في زمن الوقوف ولو لحظةً أجزأه . وإن لم يفق من إغمائه إلاّ بعد الوقوف فمذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه فاته الحجّ في ذلك العام ، ولا عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم في عرفة . وللشّافعيّة قولان في إجزاء وقوف المغمى عليه أو عدمه . والحنفيّة يكتفون بالكينونة في محلّ الوقوف وزمنه مع سبق الإحرام ، فوقوف المغمى عليه مجزئٌ . أمّا أثر الإغماء على باقي أعمال الحجّ فينظر في الحجّ . أثر الإغماء على الزّكاة : 12 - المغمى عليه بالغٌ عاقلٌ فتجب في ماله الزّكاة ، فإذا أغمي عليه بعد وجوبها فلا يتأتّى منه الأداء ، وعليه إذا أفاق قضاؤها ولو امتدّ به الإغماء ، إذ امتداده نادرٌ والنّادر لا حكم له . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية