الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40934" data-attributes="member: 329"><p>أثر الإغماء في التّصرّفات القوليّة : </p><p>13 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الإغماء كالنّوم بل أشدّ منه في فوت الاختيار ، لأنّ النّوم يمكن إزالته بالتّنبيه بخلاف الإغماء . وتبطل عبادات النّائم في الطّلاق والإسلام والرّدّة والبيع والشّراء . فبطلانها بالإغماء أولى .</p><p> واستدلّوا على عدم وقوع طلاق المغمى عليه بأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : « كلّ الطّلاق جائزٌ إلاّ طلاق المعتوه والمغلوب على عقله » وقوله صلى الله عليه وسلم : « رفع القلم عن ثلاثةٍ ، عن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن الصّبيّ حتّى يشبّ ، وعن المعتوه حتّى يعقل » ، وقد أجمعوا على أنّ الرّجل إذا طلّق في حال نومه لا طلاق له ، والمغمى عليه أشدّ حالاً من النّائم . وقال الإمام أحمد في المغمى عليه إذا طلّق فلمّا أفاق علم أنّه كان مغمًى عليه وهو ذاكرٌ لذلك قال : إذا كان ذاكراً لذلك فليس هو مغمًى عليه ، يجوز طلاقه ، ومثل ما ذكر كلّ تصرّفٍ قوليٍّ . </p><p>أثر الإغماء في عقود المعاوضة : </p><p>14 - كلّ تصرّفٍ قوليٍّ يصدر في حال الإغماء فهو باطلٌ ، لكن إذا تمّ التّصرّف في حال الصّحّة ثمّ طرأ الإغماء لا ينفسخ لتمامه في حالٍ تصحّ فيها . ولا تصحّ وصيّة المغمى عليه في حالة الإغماء المؤقّت ، ولا المغمى عليه الّذي يئس من إفاقته . </p><p>إغماء وليّ النّكاح : </p><p>15 - قال الشّافعيّة : إذا أغمي على وليّ النّكاح الأقرب فننتظر إفاقته إن كانت قريبةً كيومٍ ويومين وأكثر ، لأنّ من أصول مذهبهم عدم جواز تزويج الوليّ الأبعد مع جمع وجود الوليّ الأقرب ، وقيل : تنتقل الولاية إلى الأبعد .</p><p> قالوا : الأحسن في هذا ما قال إمام الحرمين : إن كانت مدّة الإغماء بحيث يعتبر فيها إذن الوليّ الغائب ذهاباً وإياباً انتظر وإلاّ قام الحاكم بالتّزويج . قال الزّركشيّ : لأنّه إذا زوّج الحاكم مع صحّة عبارة الغائب فمع تعذّر ذلك بإغمائه أولى . </p><p> إغماء القاضي : </p><p>16 - صرّح الشّافعيّة بأنّ القاضي إذا أغمي عليه فإنّه ينعزل عن ولاية القضاء ، وإذا أفاق لا تعود ولايته على الأصحّ ، ولا ينفذ قضاؤه فيما حكم فيه حال إغمائه ، وفي مقابل الأصحّ تعود ولايته إذا أفاق .</p><p> أمّا غير الشّافعيّة فإنّهم لم ينصّوا على ذلك صراحةً ، إلاّ أنّ مفهوم النّصوص عندهم تدلّ على أنّ القاضي لا ينعزل بالإغماء ، فقد جاء في ابن عابدين : لو فسق القاضي أو ارتدّ أو عمي ثمّ صلح وأبصر فهو على قضائه . وفي الشّرح الصّغير : لا يعزل القاضي إلاّ بالكفر فقط . وفي شرح منتهى الإرادات : يتعيّن عزل القاضي مع مرضٍ يمنعه من القضاء لدعاء الحاجة إلى إقامة غيره . </p><p>أثر الإغماء في التّبرّعات : </p><p>17 - سبق بيان أنّ التّصرّفات القوليّة كلّها لا تصحّ من المغمى عليه ، فلا تصحّ هبته ولا صدقته ولا وقفه وما إلى ذلك ، لأنّ المغمى عليه مغلوب العقل فلا يتوفّر فيه شرط صحّة التّصرّف . وهذا بإجماع الفقهاء ، ولأنّ التّصرّفات يشترط فيها كمال العقل والمغمى عليه ليس كذلك . </p><p>أثر الإغماء في الجنايات : </p><p>18 - تقدّم أنّ الإغماء عارضٌ وقتيٌّ تسقط فيه المؤاخذة وفهم الخطاب ، فإنّ حالة المغمى عليه هي سترٌ للعقل ينشأ عنه فقدٌ للوعي وفقدٌ للاختيار ، لذلك كان سبباً من أسباب عدم المؤاخذة بالنّسبة لحقوق اللّه تعالى حسب البيان السّابق .</p><p> أمّا بالنّسبة لحقوق العباد فإنّها لا تسقط . فإذا وقعت منه جرائم أخذ بها . فإذا انقلب النّائم على غيره فمات فإنّه يعامل معاملة المخطئ وتجب الدّية . وإذا أتلف مال إنسانٍ وهو مغمًى عليه وجب عليه ضمان ما أتلف . </p><p>هل يعتبر إغماء المعقود عليه عيباً ؟</p><p>19 – نصّ الشّافعيّة على أنّ الإغماء إذا تبيّن في الزّوج أو الزّوجة عقيب عقد النّكاح يبيح لكلٍّ من الزّوجين فسخ النّكاح إذا قرّر الأطبّاء اليأس من الإفاقة ، وعلّته أنّ الإغماء المستديم يمنع من الاستمتاع المقصود من النّكاح .</p><p> قال الإمام النّوويّ : قد أجمعوا على ثبوت الخيار في البيع بهذه الصّفات ( الجنون مطبقاً أو متقطّعاً ... ) ومثله الإغماء الميئوس منه بقول الأطبّاء . وإذا كان الإغماء الميئوس منه عيباً يفسخ به النّكاح ويردّ به المبيع فهو في الإجارة أولى . هذا ما ذكر الشّافعيّة ، وقواعد غيرهم لا تأباه . </p><p> إفاضةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - من معاني الإفاضة في اللّغة : الكثرة والإسالة ، يقال : أفاض الإناء : إذا ملأه حتّى فاض ، أي كثر ماؤه وسال .</p><p> ومن معانيها : دفع النّاس من المكان ، يقال : أفاض النّاس من عرفاتٍ : إذا دفعوا منها ، وكلّ دفعةٍ إفاضةٌ . وتأتي في الاصطلاح بهذين المعنيين موافقةً للمعنى اللّغويّ .</p><p> الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : </p><p>2 - تأتي إفاضة الماء بمعنى كثرته مع الإسالة في رفع الحدث الأصغر في الوضوء ، والحدث الأكبر في الغسل من الجنابة والحيض والنّفاس والموت وعند الإسلام ، فتكون الإسالة واجبةً والكثرة مندوبةً ما لم يخرج إلى حدّ السّرف ، كما تجب في تطهير النّجاسات . مثل إزالة النّجاسة عن المكان أو الجسد أو الثّوب ، ( ر : غسلٌ ، وضوءٌ ، نجاسةٌ ) .</p><p>3 - وتأتي الإفاضة بالمعنى الثّاني ، كالإفاضة من عرفة ومن مزدلفة ، والإفاضة من منًى ( ر : حجٌّ ) . وتكون هذه الإفاضة صحيحةً شرعاً إذا وافقت وقتها ، وتكون سنّةً إذا وافقت فعل الرّسول صلى الله عليه وسلم« مثل الإفاضة من عرفة بعد غروب شمس عرفة ، والإفاضة من مزدلفة بعد صلاة الفجر ».</p><p> وتكون جائزةً مثل الإفاضة من منًى في اليوم الثّاني للرّمي للمتعجّل ( ر : حجٌّ ) .</p><p>4 - كما يضاف طواف الرّكن إلى الإفاضة فيسمّى " طواف الإفاضة " وحكمه أنّه ركنٌ في الحجّ . </p><p>إفاقةٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - يقال لغةً : أفاق السّكران إذا صحا ، وأفاق من مرضه رجعت إليه الصّحّة ، وأفاق عنه النّعاس أقلع . وعند الفقهاء تستعمل الإفاقة بمعنى رجوع عقل الإنسان إليه بعد غيابه عنه بسبب الجنون ، أو الإغماء ، أو السّكر ، أو النّوم .</p><p>الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : </p><p>2 - يتناول الفقهاء الإفاقة أثناء الكلام عن الجنون ، والإغماء ، والسّكر ، والنّوم ، ويبنون على الإفاقة من هذه العوارض أحكاماً منها ما يلي :</p><p> التّطهّر عند الإفاقة : </p><p>3 - لا خلاف في انتقاض الوضوء بالجنون أو الإغماء الأصليّ أو العارض ، فإذا أفاق عليه الوضوء للصّلاة ونحوها ، وذكر أغلب الفقهاء أنّه يستحبّ اغتسال المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا ، قال ابن المنذر :« ثبت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء ». الصّلاة بعد الإفاقة : </p><p>4 - ذهب الجمهور إلى أنّه إذا أفاق المجنون لا يكلّف قضاء ما فاته حال جنونه ، ووافق الحنفيّة الجمهور في الجنون الأصليّ ( الممتدّ بعد البلوغ ) أمّا الجنون العارض فكالإغماء عندهم .</p><p> وقد ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصّلوات الّتي لم يكن مفيقاً في جزءٍ من وقتها ، وذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا زاد الإغماء على يومٍ وليلةٍ تسقط به الصّلوات ، وذهب الحنابلة إلى أنّه لا تسقط الصّلاة بالإغماء قياساً على النّوم ، وبالإفاقة من النّوم يطالب بما فاته من صلواتٍ بالغةً ما بلغت .</p><p> ولا يخالف أحدٌ من الفقهاء في وجوب الصّلاة الّتي حدثت الإفاقة في وقتها المحدّد لها شرعاً ، وقد بقي من الوقت ما يسع تلك الصّلاة ، وسواءٌ أكانت الإفاقة عن جنونٍ أم غيره ، وذلك لحديث : « رفع القلم عن ثلاثةٍ : عن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن الصّبيّ حتّى يشبّ ، وعن المعتوه حتّى يعقل » فإن ضاق الوقت عنها كلّها ، فإنّ من الفقهاء من يقول بوجوبها إن بقي من الوقت قدر تكبيرةٍ ، ومنهم من يقول بأنّها تجب إن بقي من الوقت ما يدرك به ركعةً . وهل تسقط تلك الصّلاة لو صلّى صلاةً فائتةً ، وخرج الوقت أم لا ؟ تفصيل ذلك يذكره الفقهاء في ( أوقات الصّلاة ) . </p><p>أثر الإفاقة في الصّوم : </p><p>5 - من الفقهاء من أوجب صيام الشّهر كلّه إن أفاق المجنون في جزءٍ منه ، ومنهم من لا يجعل للإفاقة أثراً إلاّ في اليوم الّذي حدثت فيه ، أمّا اليوم الّذي لم تحدث فيه إفاقةٌ فإنّه يسقط صومه عند هؤلاء . وذهب البعض إلى أنّ الشّهر يسقط عنه إن كانت إفاقته في ليلةٍ من أوّله أو وسطه أو في آخر يومٍ من رمضان بعد الزّوال .</p><p> وعند المالكيّة يقضي المكلّف وإن جنّ سنين عديدةً بعد الإفاقة . يرجع إلى تفصيل أحكام ذلك تحت عنوان ( صومٌ ) . ولو نوى الصّوم ثمّ جنّ أو أغمي عليه ثمّ أفاق في أثناء اليوم فهل يصحّ صومه أو لا ؟ خلافٌ بين الفقهاء ، منهم من يقول بالصّحّة إن كانت الإفاقة في أوّل النّهار ، ومنهم من يشترط للصّحّة أن تكون الإفاقة في طرفي النّهار ، ومنهم من يقول بالصّحّة متى وقعت الإفاقة أثناء اليوم ، فإن لم ينعقد صيامه ثمّ أفاق أثناء النّهار هل يندب له الإمساك أم لا ؟ فيه خلافٌ بين الفقهاء يذكر في ( الصّوم ) . </p><p>تأخير حدّ الشّرب للإفاقة : </p><p>6 - أجمع الأئمّة الأربعة على أنّه لا يقام الحدّ على من ثبت عليه حدّ الشّرب إلاّ بعد الإفاقة تحصيلاً لمقصود الزّجر ، ولأنّ غيبوبة العقل تخفّف الألم . فإن أقامه الإمام حال السّكر حرم ويجزئه ، وتفصيل ذلك في ( حدّ الشّرب ) . </p><p>إفاقة المحجور عليه : </p><p>7 - لو أفاق المجنون المحجور عليه فإنّ الحجر ينفكّ بالإفاقة ، ثمّ اختلف هل يحتاج إلى فكّ قاضٍ ، وتفصيله في الحجر . </p><p>الإفاقة في الحجّ : </p><p>8 - بالإضافة إلى ما تقدّم ، يتكلّم الفقهاء عن الإفاقة في الحجّ ممّن أحرم ثمّ أغمي عليه ، وأدّوا به بقيّة المناسك ، ثمّ أفاق قبل تمام الحجّ أو بعده . وتفصيل ذلك في ( إحرامٌ ) . </p><p>تزويج المجنون إذا أفاق : </p><p>9 - هل يزوّج الوليّ مولّيه المجنون إن كان جنونه منقطعاً في وقت الإفاقة أم لا . انظر ( نكاحٌ ) . </p><p>إفتاءٌ *</p><p>انظر : فتوى . </p><p> افتداءٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الافتداء لغةً : الاستنقاذ بعوضٍ ، كالفداء ، واسم ذلك العوض " الفدية " أو " الفداء " وهو عوض الأسير . ومفاداة الأسرى : أن تدفع رجلاً وتأخذ رجلاً ، والفداء : فكاك الأسير . ويطلق الافتداء في الاصطلاح على ما يشمل المعنى اللّغويّ وهو : الاستنقاذ بعوضٍ ، وعلى ما يكون جبراً لخطأٍ ، أو محواً لإثمٍ أو تقصيرٍ .</p><p> الحكم الإجماليّ :</p><p>يختلف حكم الافتداء باختلاف مواضعه ومن ذلك : </p><p>أ - افتداء اليمين : </p><p>2 - يرى جمهور الفقهاء أنّ لمن ادّعي عليه بحقٍّ ووجّهت إليه اليمين ، أن يتحاشى الحلف ويفتدي اليمين بأداء المدّعى أو الصّلح منها على شيءٍ معلومٍ ، لحديث : « ذبّوا عن أعراضكم بأموالكم » والتّفصيل في بحث ( الدّعوى ) وفي ( الصّلح ) .</p><p>ب - فداء الرّجال الأسرى المقاتلة من الكفّار : </p><p>3 - أجاز المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة قبول افتداء المشركين أسراهم الرّجال المقاتلة بمالٍ أو بأسرى من المسلمين ، إذا رأى الإمام أو أمير الجيش في ذلك مصلحةً وحظّاً للمسلمين . وأجاز أبو يوسف ومحمّدٌ مفاداة الأسير بالأسير ، والدّليل قوله تعالى : { فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّاً بعد وإمّا فداءً } </p><p>افتداء أسرى المسلمين : </p><p>4 - افتداؤهم بالمال مندوبٌ إليه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكّوا العاني » ( الأسير ) أمّا افتداؤهم بأسرى الكفّار فهو جائزٌ عند جمهور الفقهاء . وتفصيله في ، مصطلح ( أسرى ) .</p><p>ج - الافتداء عن محظورات الإحرام : </p><p>5 - تجب عند جمهور الفقهاء الفدية عن ارتكاب محظورٍ من محظورات الإحرام لقوله تعالى : { فمن كان منكم مريضاً أو به أذًى من رأسه ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ } ولحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : « أتى عليّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم من الحديبية والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : أيؤذيك هوامّ رأسك ؟ قلت : نعم : قال : فاحلق وصم ثلاثة أيّامٍ ، أو أطعم ستّة مساكين ، أو انسك نسيكةً » .</p><p> مواطن البحث : </p><p>6 - أبان الفقهاء أحكام الافتداء في مباحث الدّعوى ، والأسرى ، ومحظورات الإحرام وفي الفطر في رمضان لأهل الأعذار ( الحامل والمرضع ) أمّاً كانت أو ظئراً ، ومن أفطر عمداً في رمضان ومات قبل القضاء والكفّارة .</p><p> وذكروا الفدية في صوم النّذر . والفدية للشّيخ الفاني العاجز عن الصّوم .</p><p> وفي الخلع . وتفصيل كلٍّ ممّا ذكر في مواطنه . </p><p> افتراءٌ *</p><p>التعريف : </p><p>1 - الافتراء في اللّغة ، وفي الشّريعة : الكذب والاختلاق ، قال تعالى : { أم يقولون افتراه } أي اختلقه وكذب به على اللّه ، قال جلّ شأنه : { ولا يأتين ببهتانٍ يفترينه بين أيديهنّ وأرجلهنّ } وقال أيضاً : { إنّ الّذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون } .</p><p> ويطلق بعض الفقهاء الفرية والافتراء على القذف ، وهو رمي المحصن بالزّنى من غير دليلٍ . وقد جاء في كلام عليّ بن أبي طالبٍ حين استشاره عمر بن الخطّاب في حدّ السّكر : أنّه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ( أي قذف كاذباً ) وحدّ المفتري - أي القاذف - ثمانون جلدةً .</p><p> الفرق بين الكذب والافتراء :</p><p> الكذب قد يقع على سبيل الإفساد ، وقد يكون على سبيل الإصلاح ، كالكذب للإصلاح بين المتخاصمين ، أمّا الافتراء : فإنّ استعماله لا يكون إلاّ في الإفساد .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>2 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يفطر الصّائم بشيءٍ من معاصي الكلام ، ومنها الافتراء ، ولكنّه ينقص أجره ، وتفصيل ذلك تجده في بحث الصّيام عند كلامهم على ما يفطر الصّائم وما لا يفطره .</p><p>3 - الافتراء إذا استعمل وأريد به القذف ، فإنّ أحكامه هي أحكام القذف المفصّلة في باب القذف ، أمّا إذا أريد به غير القذف ، ففيه التّعزير ، لأنّه لا حدّ فيه ، وكلّ إساءةٍ لا حدّ فيها ففيها التّعزير . </p><p> افتراشٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - افتراش الشّيء لغةً : بسطه . يقال : افترش ذراعيه إذا بسطهما على الأرض ، كالفراش له . والافتراش أيضاً : وطء ما فرشه ، ومنه افتراش البساط وطؤه والجلوس عليه ، وافتراش المرأة : اتّخاذها زوجةً ، ولذلك سمّي كلٌّ من الزّوجين فراشاً للآخر . والفقهاء يطلقون " الافتراش " على هذين المعنيين .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>أ - افتراش اليدين والقدمين : </p><p>2 - كره الفقهاء للرّجل - دون المرأة - أن يفترش ذراعيه على الأرض في السّجود ، لورود النّهي عن ذلك ، لحديث « لا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب » .</p><p> ويكره للرّجل افتراش أصابع قدميه في السّجود . وكره البعض للرّجل في قعود الصّلاة افتراش قدميه والجلوس على عقبيه ، ولكن يسنّ له أن يجلس مفترشاً رجله اليسرى ، ويجلس عليها ، وينصب اليمنى .</p><p> وتفصيل ذلك في كتاب الصّلاة عند الكلام على السّجود والقعود فيها .</p><p>ب - الصّلاة على الثّوب المفروش على النّجاسة : </p><p>3 - اتّفق الفقهاء على جواز الصّلاة على الثّوب المفروش على النّجاسة إذا كان يمنع نفوذ النّجاسة إلى الأعلى ، وظاهر كلام أحمد الجواز مع الكراهة ، وفي روايةٍ عنه : لا تجوز الصّلاة عليه . وفصّل الحنفيّة فقالوا : إنّ النّجاسة إمّا أن تكون طريّةً أو يابسةً ، فإن كانت النّجاسة طريّةً وفرش عليها ثوبٌ ، فإنّه يشترط فيه حتّى تجوز الصّلاة عليه ، أن يكون الثّوب غليظاً يمكن فصله إلى طبقتين ، وألاّ تكون النّجاسة قد نفذت من الطّبقة السّفلى إلى الطّبقة العليا . أمّا إن كانت النّجاسة يابسةً ، فيشترط في الثّوب المفروش عليها حتّى تصحّ الصّلاة عليه أن يكون غليظاً بحيث يمنع لون النّجاسة ورائحتها .</p><p>ج - افتراش الحرير : </p><p>4 - اتّفق الفقهاء على جواز افتراش النّساء للحرير .</p><p> أمّا بالنّسبة للرّجال فذهب جمهور المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى تحريمه ، لقول حذيفة : « نهانا النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذّهب والفضّة ، وأن نأكل فيها ، وأن نلبس الحرير والدّيباج ، وأن نجلس عليه » .</p><p> وذهب الحنفيّة وبعض الشّافعيّة وابن الماجشون من المالكيّة إلى جواز ذلك مع الكراهة . ورخّص ابن العربيّ من المالكيّة للرّجل أن يجلس وينام على فراش الحرير مع زوجته . </p><p></p><p> افتراقٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الافتراق : مصدر افترق . ومن معانيه في اللّغة : انفصال الشّيء عن الشّيء ، أو انفصال أجزاء الشّيء بعضها عن بعضٍ . والاسم ( الفرقة ) .</p><p> ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن هذا المعنى ، لأنّهم استعملوه في الانفصال بالأبدان . وعمّمه بعضهم ليشمل الانفصال بالأقوال وبالأبدان ، كما سيأتي .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p>أ - التّفرّق : </p><p>2 - التّفرّق والافتراق بمعنًى واحدٍ . ومنهم من جعل التّفرّق للأبدان ، والافتراق بالكلام . لكنّ الفقهاء استعملوا الافتراق أيضاً في الأبدان كما قلنا .</p><p>ب - التّفريق : </p><p>3 - التّفريق : مصدر فرّق . واستعمله الفقهاء كثيراً في الفصل بين الزّوجين بحكم القاضي ، والفصل بين أجزاء المبيع بقبول بعضها وردّ بعضها كما في ( تفريق الصّفقة ) .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>4 - افتراق الطّرفين بعد الإيجاب وقبل القبول في أيّ عقدٍ من العقود يبطل الإيجاب ، فلا يكفي بعده القبول لانعقاد العقد . أمّا افتراق المتبايعين وتركهما المجلس بعد الإيجاب والقبول فموجبٌ للزوم البيع ، إذا لم يكن في المبيع عيبٌ خفيٌّ ، ولم يشترط في العقد خيارٌ ، فلا يمكن فسخه إلاّ بالإقالة ، كما هو الحكم في العقود اللاّزمة . وهذا القدر متّفقٌ عليه بين الفقهاء . وكذلك يلزمهما البيع قبل افتراقهما وتركهما المجلس إذا وجد الإيجاب والقبول عند الحنفيّة والمالكيّة ، ولا يثبت خيار مجلسٍ بعد ذلك ، لأنّ العقد تمّ بالإيجاب والقبول لوجود ركنه وشرائطه ، فخيار الفسخ لأحدهما بعد ذلك يؤدّي إلى عدم استقرار المعاملات والإضرار بالآخر ، لما فيه من إبطال حقّه .</p><p> وقال الشّافعيّة والحنابلة : إنّه لا يلزمه البيع إلاّ بافتراقهما عن المجلس ، ولكلٍّ منهما الخيار ما لم يفترقا ، وذلك استناداً إلى ما ورد في الحديث أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » . وفي روايةٍ « ما لم يفترقا » . وحملوا الافتراق في الحديث على افتراق الأبدان . وهذا ما سمّوه بخيار المجلس . والحنفيّة حملوا الحديث على افتراق الكلام والأقوال ، فلم يأخذوا بخيار المجلس . على أنّ عمل أهل المدينة مقدّمٌ على خبر الواحد عند المالكيّة ، لأنّه بمنزلة التّواتر . وتفصيله في مصطلح ( خيار المجلس ) .</p><p>مواطن البحث : </p><p>5 - يرد مصطلح ( الافتراق ) عند الفقهاء في مبحث خيار المجلس من كتاب البيع ، وفي التّفريق بين الزّوجين بالطّلاق والفسخ ، وفي اللّعان ، وكذلك في زكاة الأنعام من عدم جواز التّفريق بين ما هو مجتمعٌ ، أو جمع ما هو متفرّقٌ . </p><p></p><p>افتضاضٌ *</p><p>انظر : بكارةٌ . </p><p> افتياتٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الافتيات : الاستبداد بالرّأي ، والسّبق بفعل شيءٍ دون استئذان من يجب استئذانه ، أو من هو أحقّ منه بالأمر فيه ، والتّعدّي على حقّ من هو أولى منه . واستعمله الفقهاء بهذا المعنى .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p>أ - التّعدّي : </p><p>2 - التّعدّي : الظّلم ومجاوزة الحدّ ، فهو أعمّ من الافتيات ، لأنّه يشمل التّعدّي على شيءٍ لا حقّ له فيه ، أو له فيه حقٌّ وغيره أولى منه به .</p><p>ب - الفضالة : </p><p>3 - الفضوليّ : من تصرّف في أمرٍ لم يكن فيه وليّاً ولا أصيلاً ولا وكيلاً فهو لا ولاية فيما يقدم عليه ، أمّا المفتات فقد يكون صاحب حقٍّ لكنّ غيره أولى منه به .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>4 - الافتيات غير جائزٍ ، لأنّه تعدٍّ على حقّ من هو الأولى . وقد يكون افتياتاً على حقّ الإمام ، وقد يكون على حقّ غير الإمام . فإن كان على حقّ الإمام ففيه التّعزير ، لأنّه إساءةٌ إلى الإمام ، ومن أمثلته ما يلي : </p><p>أ - الافتيات في إقامة الحدود : </p><p>5 - يتّفق الفقهاء على أنّ الّذي يقيم الحدّ هو الإمام أو نائبه ، سواءٌ كان الحدّ حقّاً للّه تعالى كحدّ الزّنى ، أو لآدميٍّ كحدّ القذف ، لأنّه يفتقر إلى الاجتهاد ، ولا يؤمن فيه الحيف ، فوجب أن يفوّض إلى الإمام ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود في حياته ، وكذا خلفاؤه من بعده . ويقوم نائب الإمام فيه مقامه .</p><p> لكن إذا افتات المستحقّ أو غيره فأقام الحدّ بدون إذن الإمام ، فإنّ الأئمّة متّفقون على أنّ المرتدّ لو قتله أحدٌ بدون إذن الإمام فإنّه يعتدّ بهذا القتل ، ولا ضمان على القاتل ، لأنّه محلٌّ غير معصومٍ ، وعلى من فعل ذلك التّعزير ، لإساءته وافتياته على الإمام .</p><p> وكذلك غير الرّدّة ، فلا ضمان على من أقام حدّاً على من ليس له إقامته عليه فيما حدّه الإتلاف كقتل زانٍ محصنٍ ، أو قطع يد سارقٍ توجّه عليه القطع ، لأنّ هذه حدودٌ لا بدّ أن تقام ، لكنّه يؤدّب لافتياته على الإمام . وأمّا بالنّسبة للجلد في القذف ، وفي زنا البكر ففيه خلافٌ وتفصيلٌ ، ر : ( حدٌّ ، قذفٌ ، زناً ) .</p><p>ب - الافتيات في استيفاء القصاص : </p><p>6 - الأصل أنّه لا يجوز استيفاء القصاص إلاّ بإذن السّلطان وحضرته ، لأنّه أمرٌ يفتقر إلى الاجتهاد ، ويحرم الحيف فيه فلا يؤمن الحيف مع قصد التّشفّي ، ومع ذلك فمن استوفى حقّه من القصاص من غير حضرة السّلطان وإذنه ، وقع الموقع ويعزّر ، لافتياته على الإمام ، وهذا عند الجمهور ، وعند الحنفيّة لا يشترط إذن الإمام .</p><p> أمّا الافتيات على غير الإمام ، فإنّ المقصود بالحكم فيه بيان صحّة هذا العمل أو فساده ، ومن أمثلة ذلك :</p><p> الافتيات في التّزويج : </p><p>7 - إذا زوّج المرأة وليّها الأبعد مع وجود الوليّ الأقرب الّذي هو الأحقّ بولاية العقد فإنّ الفقهاء يختلفون في ذلك . فعند الحنفيّة والمالكيّة يصحّ العقد برضاها بالقول دون السّكوت ، ويزيد المالكيّة شرطاً آخر ، وهو ألاّ يكون الأقرب غير مجبرٍ ، فإن كان الأقرب مجبراً كالأب فلا يصحّ العقد . ويقول الشّافعيّة والحنابلة : إذا زوّج المرأة من غيره أولى منه وهو حاضرٌ ولم يعضلها لم يصحّ النّكاح .</p><p> مواطن البحث : </p><p>8 - للافتيات مواطن متعدّدةٌ تأتي في الحدود : كالسّرقة ، والزّنى ، وشرب الخمر ، والقذف ، وتأتي في الإتلاف ، وفي العقود كالنّكاح والبيع ، وتنظر في مواضعها .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40934, member: 329"] أثر الإغماء في التّصرّفات القوليّة : 13 - ذهب الفقهاء إلى أنّ الإغماء كالنّوم بل أشدّ منه في فوت الاختيار ، لأنّ النّوم يمكن إزالته بالتّنبيه بخلاف الإغماء . وتبطل عبادات النّائم في الطّلاق والإسلام والرّدّة والبيع والشّراء . فبطلانها بالإغماء أولى . واستدلّوا على عدم وقوع طلاق المغمى عليه بأحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : « كلّ الطّلاق جائزٌ إلاّ طلاق المعتوه والمغلوب على عقله » وقوله صلى الله عليه وسلم : « رفع القلم عن ثلاثةٍ ، عن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن الصّبيّ حتّى يشبّ ، وعن المعتوه حتّى يعقل » ، وقد أجمعوا على أنّ الرّجل إذا طلّق في حال نومه لا طلاق له ، والمغمى عليه أشدّ حالاً من النّائم . وقال الإمام أحمد في المغمى عليه إذا طلّق فلمّا أفاق علم أنّه كان مغمًى عليه وهو ذاكرٌ لذلك قال : إذا كان ذاكراً لذلك فليس هو مغمًى عليه ، يجوز طلاقه ، ومثل ما ذكر كلّ تصرّفٍ قوليٍّ . أثر الإغماء في عقود المعاوضة : 14 - كلّ تصرّفٍ قوليٍّ يصدر في حال الإغماء فهو باطلٌ ، لكن إذا تمّ التّصرّف في حال الصّحّة ثمّ طرأ الإغماء لا ينفسخ لتمامه في حالٍ تصحّ فيها . ولا تصحّ وصيّة المغمى عليه في حالة الإغماء المؤقّت ، ولا المغمى عليه الّذي يئس من إفاقته . إغماء وليّ النّكاح : 15 - قال الشّافعيّة : إذا أغمي على وليّ النّكاح الأقرب فننتظر إفاقته إن كانت قريبةً كيومٍ ويومين وأكثر ، لأنّ من أصول مذهبهم عدم جواز تزويج الوليّ الأبعد مع جمع وجود الوليّ الأقرب ، وقيل : تنتقل الولاية إلى الأبعد . قالوا : الأحسن في هذا ما قال إمام الحرمين : إن كانت مدّة الإغماء بحيث يعتبر فيها إذن الوليّ الغائب ذهاباً وإياباً انتظر وإلاّ قام الحاكم بالتّزويج . قال الزّركشيّ : لأنّه إذا زوّج الحاكم مع صحّة عبارة الغائب فمع تعذّر ذلك بإغمائه أولى . إغماء القاضي : 16 - صرّح الشّافعيّة بأنّ القاضي إذا أغمي عليه فإنّه ينعزل عن ولاية القضاء ، وإذا أفاق لا تعود ولايته على الأصحّ ، ولا ينفذ قضاؤه فيما حكم فيه حال إغمائه ، وفي مقابل الأصحّ تعود ولايته إذا أفاق . أمّا غير الشّافعيّة فإنّهم لم ينصّوا على ذلك صراحةً ، إلاّ أنّ مفهوم النّصوص عندهم تدلّ على أنّ القاضي لا ينعزل بالإغماء ، فقد جاء في ابن عابدين : لو فسق القاضي أو ارتدّ أو عمي ثمّ صلح وأبصر فهو على قضائه . وفي الشّرح الصّغير : لا يعزل القاضي إلاّ بالكفر فقط . وفي شرح منتهى الإرادات : يتعيّن عزل القاضي مع مرضٍ يمنعه من القضاء لدعاء الحاجة إلى إقامة غيره . أثر الإغماء في التّبرّعات : 17 - سبق بيان أنّ التّصرّفات القوليّة كلّها لا تصحّ من المغمى عليه ، فلا تصحّ هبته ولا صدقته ولا وقفه وما إلى ذلك ، لأنّ المغمى عليه مغلوب العقل فلا يتوفّر فيه شرط صحّة التّصرّف . وهذا بإجماع الفقهاء ، ولأنّ التّصرّفات يشترط فيها كمال العقل والمغمى عليه ليس كذلك . أثر الإغماء في الجنايات : 18 - تقدّم أنّ الإغماء عارضٌ وقتيٌّ تسقط فيه المؤاخذة وفهم الخطاب ، فإنّ حالة المغمى عليه هي سترٌ للعقل ينشأ عنه فقدٌ للوعي وفقدٌ للاختيار ، لذلك كان سبباً من أسباب عدم المؤاخذة بالنّسبة لحقوق اللّه تعالى حسب البيان السّابق . أمّا بالنّسبة لحقوق العباد فإنّها لا تسقط . فإذا وقعت منه جرائم أخذ بها . فإذا انقلب النّائم على غيره فمات فإنّه يعامل معاملة المخطئ وتجب الدّية . وإذا أتلف مال إنسانٍ وهو مغمًى عليه وجب عليه ضمان ما أتلف . هل يعتبر إغماء المعقود عليه عيباً ؟ 19 – نصّ الشّافعيّة على أنّ الإغماء إذا تبيّن في الزّوج أو الزّوجة عقيب عقد النّكاح يبيح لكلٍّ من الزّوجين فسخ النّكاح إذا قرّر الأطبّاء اليأس من الإفاقة ، وعلّته أنّ الإغماء المستديم يمنع من الاستمتاع المقصود من النّكاح . قال الإمام النّوويّ : قد أجمعوا على ثبوت الخيار في البيع بهذه الصّفات ( الجنون مطبقاً أو متقطّعاً ... ) ومثله الإغماء الميئوس منه بقول الأطبّاء . وإذا كان الإغماء الميئوس منه عيباً يفسخ به النّكاح ويردّ به المبيع فهو في الإجارة أولى . هذا ما ذكر الشّافعيّة ، وقواعد غيرهم لا تأباه . إفاضةٌ * التعريف : 1 - من معاني الإفاضة في اللّغة : الكثرة والإسالة ، يقال : أفاض الإناء : إذا ملأه حتّى فاض ، أي كثر ماؤه وسال . ومن معانيها : دفع النّاس من المكان ، يقال : أفاض النّاس من عرفاتٍ : إذا دفعوا منها ، وكلّ دفعةٍ إفاضةٌ . وتأتي في الاصطلاح بهذين المعنيين موافقةً للمعنى اللّغويّ . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 2 - تأتي إفاضة الماء بمعنى كثرته مع الإسالة في رفع الحدث الأصغر في الوضوء ، والحدث الأكبر في الغسل من الجنابة والحيض والنّفاس والموت وعند الإسلام ، فتكون الإسالة واجبةً والكثرة مندوبةً ما لم يخرج إلى حدّ السّرف ، كما تجب في تطهير النّجاسات . مثل إزالة النّجاسة عن المكان أو الجسد أو الثّوب ، ( ر : غسلٌ ، وضوءٌ ، نجاسةٌ ) . 3 - وتأتي الإفاضة بالمعنى الثّاني ، كالإفاضة من عرفة ومن مزدلفة ، والإفاضة من منًى ( ر : حجٌّ ) . وتكون هذه الإفاضة صحيحةً شرعاً إذا وافقت وقتها ، وتكون سنّةً إذا وافقت فعل الرّسول صلى الله عليه وسلم« مثل الإفاضة من عرفة بعد غروب شمس عرفة ، والإفاضة من مزدلفة بعد صلاة الفجر ». وتكون جائزةً مثل الإفاضة من منًى في اليوم الثّاني للرّمي للمتعجّل ( ر : حجٌّ ) . 4 - كما يضاف طواف الرّكن إلى الإفاضة فيسمّى " طواف الإفاضة " وحكمه أنّه ركنٌ في الحجّ . إفاقةٌ * التعريف : 1 - يقال لغةً : أفاق السّكران إذا صحا ، وأفاق من مرضه رجعت إليه الصّحّة ، وأفاق عنه النّعاس أقلع . وعند الفقهاء تستعمل الإفاقة بمعنى رجوع عقل الإنسان إليه بعد غيابه عنه بسبب الجنون ، أو الإغماء ، أو السّكر ، أو النّوم . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 2 - يتناول الفقهاء الإفاقة أثناء الكلام عن الجنون ، والإغماء ، والسّكر ، والنّوم ، ويبنون على الإفاقة من هذه العوارض أحكاماً منها ما يلي : التّطهّر عند الإفاقة : 3 - لا خلاف في انتقاض الوضوء بالجنون أو الإغماء الأصليّ أو العارض ، فإذا أفاق عليه الوضوء للصّلاة ونحوها ، وذكر أغلب الفقهاء أنّه يستحبّ اغتسال المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا ، قال ابن المنذر :« ثبت أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء ». الصّلاة بعد الإفاقة : 4 - ذهب الجمهور إلى أنّه إذا أفاق المجنون لا يكلّف قضاء ما فاته حال جنونه ، ووافق الحنفيّة الجمهور في الجنون الأصليّ ( الممتدّ بعد البلوغ ) أمّا الجنون العارض فكالإغماء عندهم . وقد ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ المغمى عليه لا يلزمه قضاء الصّلوات الّتي لم يكن مفيقاً في جزءٍ من وقتها ، وذهب الحنفيّة إلى أنّه إذا زاد الإغماء على يومٍ وليلةٍ تسقط به الصّلوات ، وذهب الحنابلة إلى أنّه لا تسقط الصّلاة بالإغماء قياساً على النّوم ، وبالإفاقة من النّوم يطالب بما فاته من صلواتٍ بالغةً ما بلغت . ولا يخالف أحدٌ من الفقهاء في وجوب الصّلاة الّتي حدثت الإفاقة في وقتها المحدّد لها شرعاً ، وقد بقي من الوقت ما يسع تلك الصّلاة ، وسواءٌ أكانت الإفاقة عن جنونٍ أم غيره ، وذلك لحديث : « رفع القلم عن ثلاثةٍ : عن النّائم حتّى يستيقظ ، وعن الصّبيّ حتّى يشبّ ، وعن المعتوه حتّى يعقل » فإن ضاق الوقت عنها كلّها ، فإنّ من الفقهاء من يقول بوجوبها إن بقي من الوقت قدر تكبيرةٍ ، ومنهم من يقول بأنّها تجب إن بقي من الوقت ما يدرك به ركعةً . وهل تسقط تلك الصّلاة لو صلّى صلاةً فائتةً ، وخرج الوقت أم لا ؟ تفصيل ذلك يذكره الفقهاء في ( أوقات الصّلاة ) . أثر الإفاقة في الصّوم : 5 - من الفقهاء من أوجب صيام الشّهر كلّه إن أفاق المجنون في جزءٍ منه ، ومنهم من لا يجعل للإفاقة أثراً إلاّ في اليوم الّذي حدثت فيه ، أمّا اليوم الّذي لم تحدث فيه إفاقةٌ فإنّه يسقط صومه عند هؤلاء . وذهب البعض إلى أنّ الشّهر يسقط عنه إن كانت إفاقته في ليلةٍ من أوّله أو وسطه أو في آخر يومٍ من رمضان بعد الزّوال . وعند المالكيّة يقضي المكلّف وإن جنّ سنين عديدةً بعد الإفاقة . يرجع إلى تفصيل أحكام ذلك تحت عنوان ( صومٌ ) . ولو نوى الصّوم ثمّ جنّ أو أغمي عليه ثمّ أفاق في أثناء اليوم فهل يصحّ صومه أو لا ؟ خلافٌ بين الفقهاء ، منهم من يقول بالصّحّة إن كانت الإفاقة في أوّل النّهار ، ومنهم من يشترط للصّحّة أن تكون الإفاقة في طرفي النّهار ، ومنهم من يقول بالصّحّة متى وقعت الإفاقة أثناء اليوم ، فإن لم ينعقد صيامه ثمّ أفاق أثناء النّهار هل يندب له الإمساك أم لا ؟ فيه خلافٌ بين الفقهاء يذكر في ( الصّوم ) . تأخير حدّ الشّرب للإفاقة : 6 - أجمع الأئمّة الأربعة على أنّه لا يقام الحدّ على من ثبت عليه حدّ الشّرب إلاّ بعد الإفاقة تحصيلاً لمقصود الزّجر ، ولأنّ غيبوبة العقل تخفّف الألم . فإن أقامه الإمام حال السّكر حرم ويجزئه ، وتفصيل ذلك في ( حدّ الشّرب ) . إفاقة المحجور عليه : 7 - لو أفاق المجنون المحجور عليه فإنّ الحجر ينفكّ بالإفاقة ، ثمّ اختلف هل يحتاج إلى فكّ قاضٍ ، وتفصيله في الحجر . الإفاقة في الحجّ : 8 - بالإضافة إلى ما تقدّم ، يتكلّم الفقهاء عن الإفاقة في الحجّ ممّن أحرم ثمّ أغمي عليه ، وأدّوا به بقيّة المناسك ، ثمّ أفاق قبل تمام الحجّ أو بعده . وتفصيل ذلك في ( إحرامٌ ) . تزويج المجنون إذا أفاق : 9 - هل يزوّج الوليّ مولّيه المجنون إن كان جنونه منقطعاً في وقت الإفاقة أم لا . انظر ( نكاحٌ ) . إفتاءٌ * انظر : فتوى . افتداءٌ * التعريف : 1 - الافتداء لغةً : الاستنقاذ بعوضٍ ، كالفداء ، واسم ذلك العوض " الفدية " أو " الفداء " وهو عوض الأسير . ومفاداة الأسرى : أن تدفع رجلاً وتأخذ رجلاً ، والفداء : فكاك الأسير . ويطلق الافتداء في الاصطلاح على ما يشمل المعنى اللّغويّ وهو : الاستنقاذ بعوضٍ ، وعلى ما يكون جبراً لخطأٍ ، أو محواً لإثمٍ أو تقصيرٍ . الحكم الإجماليّ : يختلف حكم الافتداء باختلاف مواضعه ومن ذلك : أ - افتداء اليمين : 2 - يرى جمهور الفقهاء أنّ لمن ادّعي عليه بحقٍّ ووجّهت إليه اليمين ، أن يتحاشى الحلف ويفتدي اليمين بأداء المدّعى أو الصّلح منها على شيءٍ معلومٍ ، لحديث : « ذبّوا عن أعراضكم بأموالكم » والتّفصيل في بحث ( الدّعوى ) وفي ( الصّلح ) . ب - فداء الرّجال الأسرى المقاتلة من الكفّار : 3 - أجاز المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة قبول افتداء المشركين أسراهم الرّجال المقاتلة بمالٍ أو بأسرى من المسلمين ، إذا رأى الإمام أو أمير الجيش في ذلك مصلحةً وحظّاً للمسلمين . وأجاز أبو يوسف ومحمّدٌ مفاداة الأسير بالأسير ، والدّليل قوله تعالى : { فإذا لقيتم الّذين كفروا فضرب الرّقاب حتّى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّاً بعد وإمّا فداءً } افتداء أسرى المسلمين : 4 - افتداؤهم بالمال مندوبٌ إليه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ، وفكّوا العاني » ( الأسير ) أمّا افتداؤهم بأسرى الكفّار فهو جائزٌ عند جمهور الفقهاء . وتفصيله في ، مصطلح ( أسرى ) . ج - الافتداء عن محظورات الإحرام : 5 - تجب عند جمهور الفقهاء الفدية عن ارتكاب محظورٍ من محظورات الإحرام لقوله تعالى : { فمن كان منكم مريضاً أو به أذًى من رأسه ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ } ولحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال : « أتى عليّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم من الحديبية والقمل يتناثر على وجهي ، فقال : أيؤذيك هوامّ رأسك ؟ قلت : نعم : قال : فاحلق وصم ثلاثة أيّامٍ ، أو أطعم ستّة مساكين ، أو انسك نسيكةً » . مواطن البحث : 6 - أبان الفقهاء أحكام الافتداء في مباحث الدّعوى ، والأسرى ، ومحظورات الإحرام وفي الفطر في رمضان لأهل الأعذار ( الحامل والمرضع ) أمّاً كانت أو ظئراً ، ومن أفطر عمداً في رمضان ومات قبل القضاء والكفّارة . وذكروا الفدية في صوم النّذر . والفدية للشّيخ الفاني العاجز عن الصّوم . وفي الخلع . وتفصيل كلٍّ ممّا ذكر في مواطنه . افتراءٌ * التعريف : 1 - الافتراء في اللّغة ، وفي الشّريعة : الكذب والاختلاق ، قال تعالى : { أم يقولون افتراه } أي اختلقه وكذب به على اللّه ، قال جلّ شأنه : { ولا يأتين ببهتانٍ يفترينه بين أيديهنّ وأرجلهنّ } وقال أيضاً : { إنّ الّذين يفترون على اللّه الكذب لا يفلحون } . ويطلق بعض الفقهاء الفرية والافتراء على القذف ، وهو رمي المحصن بالزّنى من غير دليلٍ . وقد جاء في كلام عليّ بن أبي طالبٍ حين استشاره عمر بن الخطّاب في حدّ السّكر : أنّه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ( أي قذف كاذباً ) وحدّ المفتري - أي القاذف - ثمانون جلدةً . الفرق بين الكذب والافتراء : الكذب قد يقع على سبيل الإفساد ، وقد يكون على سبيل الإصلاح ، كالكذب للإصلاح بين المتخاصمين ، أمّا الافتراء : فإنّ استعماله لا يكون إلاّ في الإفساد . الحكم الإجماليّ : 2 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه لا يفطر الصّائم بشيءٍ من معاصي الكلام ، ومنها الافتراء ، ولكنّه ينقص أجره ، وتفصيل ذلك تجده في بحث الصّيام عند كلامهم على ما يفطر الصّائم وما لا يفطره . 3 - الافتراء إذا استعمل وأريد به القذف ، فإنّ أحكامه هي أحكام القذف المفصّلة في باب القذف ، أمّا إذا أريد به غير القذف ، ففيه التّعزير ، لأنّه لا حدّ فيه ، وكلّ إساءةٍ لا حدّ فيها ففيها التّعزير . افتراشٌ * التعريف : 1 - افتراش الشّيء لغةً : بسطه . يقال : افترش ذراعيه إذا بسطهما على الأرض ، كالفراش له . والافتراش أيضاً : وطء ما فرشه ، ومنه افتراش البساط وطؤه والجلوس عليه ، وافتراش المرأة : اتّخاذها زوجةً ، ولذلك سمّي كلٌّ من الزّوجين فراشاً للآخر . والفقهاء يطلقون " الافتراش " على هذين المعنيين . الحكم الإجماليّ : أ - افتراش اليدين والقدمين : 2 - كره الفقهاء للرّجل - دون المرأة - أن يفترش ذراعيه على الأرض في السّجود ، لورود النّهي عن ذلك ، لحديث « لا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب » . ويكره للرّجل افتراش أصابع قدميه في السّجود . وكره البعض للرّجل في قعود الصّلاة افتراش قدميه والجلوس على عقبيه ، ولكن يسنّ له أن يجلس مفترشاً رجله اليسرى ، ويجلس عليها ، وينصب اليمنى . وتفصيل ذلك في كتاب الصّلاة عند الكلام على السّجود والقعود فيها . ب - الصّلاة على الثّوب المفروش على النّجاسة : 3 - اتّفق الفقهاء على جواز الصّلاة على الثّوب المفروش على النّجاسة إذا كان يمنع نفوذ النّجاسة إلى الأعلى ، وظاهر كلام أحمد الجواز مع الكراهة ، وفي روايةٍ عنه : لا تجوز الصّلاة عليه . وفصّل الحنفيّة فقالوا : إنّ النّجاسة إمّا أن تكون طريّةً أو يابسةً ، فإن كانت النّجاسة طريّةً وفرش عليها ثوبٌ ، فإنّه يشترط فيه حتّى تجوز الصّلاة عليه ، أن يكون الثّوب غليظاً يمكن فصله إلى طبقتين ، وألاّ تكون النّجاسة قد نفذت من الطّبقة السّفلى إلى الطّبقة العليا . أمّا إن كانت النّجاسة يابسةً ، فيشترط في الثّوب المفروش عليها حتّى تصحّ الصّلاة عليه أن يكون غليظاً بحيث يمنع لون النّجاسة ورائحتها . ج - افتراش الحرير : 4 - اتّفق الفقهاء على جواز افتراش النّساء للحرير . أمّا بالنّسبة للرّجال فذهب جمهور المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى تحريمه ، لقول حذيفة : « نهانا النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذّهب والفضّة ، وأن نأكل فيها ، وأن نلبس الحرير والدّيباج ، وأن نجلس عليه » . وذهب الحنفيّة وبعض الشّافعيّة وابن الماجشون من المالكيّة إلى جواز ذلك مع الكراهة . ورخّص ابن العربيّ من المالكيّة للرّجل أن يجلس وينام على فراش الحرير مع زوجته . افتراقٌ * التعريف : 1 - الافتراق : مصدر افترق . ومن معانيه في اللّغة : انفصال الشّيء عن الشّيء ، أو انفصال أجزاء الشّيء بعضها عن بعضٍ . والاسم ( الفرقة ) . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن هذا المعنى ، لأنّهم استعملوه في الانفصال بالأبدان . وعمّمه بعضهم ليشمل الانفصال بالأقوال وبالأبدان ، كما سيأتي . الألفاظ ذات الصّلة أ - التّفرّق : 2 - التّفرّق والافتراق بمعنًى واحدٍ . ومنهم من جعل التّفرّق للأبدان ، والافتراق بالكلام . لكنّ الفقهاء استعملوا الافتراق أيضاً في الأبدان كما قلنا . ب - التّفريق : 3 - التّفريق : مصدر فرّق . واستعمله الفقهاء كثيراً في الفصل بين الزّوجين بحكم القاضي ، والفصل بين أجزاء المبيع بقبول بعضها وردّ بعضها كما في ( تفريق الصّفقة ) . الحكم الإجماليّ : 4 - افتراق الطّرفين بعد الإيجاب وقبل القبول في أيّ عقدٍ من العقود يبطل الإيجاب ، فلا يكفي بعده القبول لانعقاد العقد . أمّا افتراق المتبايعين وتركهما المجلس بعد الإيجاب والقبول فموجبٌ للزوم البيع ، إذا لم يكن في المبيع عيبٌ خفيٌّ ، ولم يشترط في العقد خيارٌ ، فلا يمكن فسخه إلاّ بالإقالة ، كما هو الحكم في العقود اللاّزمة . وهذا القدر متّفقٌ عليه بين الفقهاء . وكذلك يلزمهما البيع قبل افتراقهما وتركهما المجلس إذا وجد الإيجاب والقبول عند الحنفيّة والمالكيّة ، ولا يثبت خيار مجلسٍ بعد ذلك ، لأنّ العقد تمّ بالإيجاب والقبول لوجود ركنه وشرائطه ، فخيار الفسخ لأحدهما بعد ذلك يؤدّي إلى عدم استقرار المعاملات والإضرار بالآخر ، لما فيه من إبطال حقّه . وقال الشّافعيّة والحنابلة : إنّه لا يلزمه البيع إلاّ بافتراقهما عن المجلس ، ولكلٍّ منهما الخيار ما لم يفترقا ، وذلك استناداً إلى ما ورد في الحديث أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « البيّعان بالخيار ما لم يتفرّقا » . وفي روايةٍ « ما لم يفترقا » . وحملوا الافتراق في الحديث على افتراق الأبدان . وهذا ما سمّوه بخيار المجلس . والحنفيّة حملوا الحديث على افتراق الكلام والأقوال ، فلم يأخذوا بخيار المجلس . على أنّ عمل أهل المدينة مقدّمٌ على خبر الواحد عند المالكيّة ، لأنّه بمنزلة التّواتر . وتفصيله في مصطلح ( خيار المجلس ) . مواطن البحث : 5 - يرد مصطلح ( الافتراق ) عند الفقهاء في مبحث خيار المجلس من كتاب البيع ، وفي التّفريق بين الزّوجين بالطّلاق والفسخ ، وفي اللّعان ، وكذلك في زكاة الأنعام من عدم جواز التّفريق بين ما هو مجتمعٌ ، أو جمع ما هو متفرّقٌ . افتضاضٌ * انظر : بكارةٌ . افتياتٌ * التعريف : 1 - الافتيات : الاستبداد بالرّأي ، والسّبق بفعل شيءٍ دون استئذان من يجب استئذانه ، أو من هو أحقّ منه بالأمر فيه ، والتّعدّي على حقّ من هو أولى منه . واستعمله الفقهاء بهذا المعنى . الألفاظ ذات الصّلة أ - التّعدّي : 2 - التّعدّي : الظّلم ومجاوزة الحدّ ، فهو أعمّ من الافتيات ، لأنّه يشمل التّعدّي على شيءٍ لا حقّ له فيه ، أو له فيه حقٌّ وغيره أولى منه به . ب - الفضالة : 3 - الفضوليّ : من تصرّف في أمرٍ لم يكن فيه وليّاً ولا أصيلاً ولا وكيلاً فهو لا ولاية فيما يقدم عليه ، أمّا المفتات فقد يكون صاحب حقٍّ لكنّ غيره أولى منه به . الحكم الإجماليّ : 4 - الافتيات غير جائزٍ ، لأنّه تعدٍّ على حقّ من هو الأولى . وقد يكون افتياتاً على حقّ الإمام ، وقد يكون على حقّ غير الإمام . فإن كان على حقّ الإمام ففيه التّعزير ، لأنّه إساءةٌ إلى الإمام ، ومن أمثلته ما يلي : أ - الافتيات في إقامة الحدود : 5 - يتّفق الفقهاء على أنّ الّذي يقيم الحدّ هو الإمام أو نائبه ، سواءٌ كان الحدّ حقّاً للّه تعالى كحدّ الزّنى ، أو لآدميٍّ كحدّ القذف ، لأنّه يفتقر إلى الاجتهاد ، ولا يؤمن فيه الحيف ، فوجب أن يفوّض إلى الإمام ، ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود في حياته ، وكذا خلفاؤه من بعده . ويقوم نائب الإمام فيه مقامه . لكن إذا افتات المستحقّ أو غيره فأقام الحدّ بدون إذن الإمام ، فإنّ الأئمّة متّفقون على أنّ المرتدّ لو قتله أحدٌ بدون إذن الإمام فإنّه يعتدّ بهذا القتل ، ولا ضمان على القاتل ، لأنّه محلٌّ غير معصومٍ ، وعلى من فعل ذلك التّعزير ، لإساءته وافتياته على الإمام . وكذلك غير الرّدّة ، فلا ضمان على من أقام حدّاً على من ليس له إقامته عليه فيما حدّه الإتلاف كقتل زانٍ محصنٍ ، أو قطع يد سارقٍ توجّه عليه القطع ، لأنّ هذه حدودٌ لا بدّ أن تقام ، لكنّه يؤدّب لافتياته على الإمام . وأمّا بالنّسبة للجلد في القذف ، وفي زنا البكر ففيه خلافٌ وتفصيلٌ ، ر : ( حدٌّ ، قذفٌ ، زناً ) . ب - الافتيات في استيفاء القصاص : 6 - الأصل أنّه لا يجوز استيفاء القصاص إلاّ بإذن السّلطان وحضرته ، لأنّه أمرٌ يفتقر إلى الاجتهاد ، ويحرم الحيف فيه فلا يؤمن الحيف مع قصد التّشفّي ، ومع ذلك فمن استوفى حقّه من القصاص من غير حضرة السّلطان وإذنه ، وقع الموقع ويعزّر ، لافتياته على الإمام ، وهذا عند الجمهور ، وعند الحنفيّة لا يشترط إذن الإمام . أمّا الافتيات على غير الإمام ، فإنّ المقصود بالحكم فيه بيان صحّة هذا العمل أو فساده ، ومن أمثلة ذلك : الافتيات في التّزويج : 7 - إذا زوّج المرأة وليّها الأبعد مع وجود الوليّ الأقرب الّذي هو الأحقّ بولاية العقد فإنّ الفقهاء يختلفون في ذلك . فعند الحنفيّة والمالكيّة يصحّ العقد برضاها بالقول دون السّكوت ، ويزيد المالكيّة شرطاً آخر ، وهو ألاّ يكون الأقرب غير مجبرٍ ، فإن كان الأقرب مجبراً كالأب فلا يصحّ العقد . ويقول الشّافعيّة والحنابلة : إذا زوّج المرأة من غيره أولى منه وهو حاضرٌ ولم يعضلها لم يصحّ النّكاح . مواطن البحث : 8 - للافتيات مواطن متعدّدةٌ تأتي في الحدود : كالسّرقة ، والزّنى ، وشرب الخمر ، والقذف ، وتأتي في الإتلاف ، وفي العقود كالنّكاح والبيع ، وتنظر في مواضعها . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية