الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 40935" data-attributes="member: 329"><p>إفرادٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإفراد لغةً : مصدر أفرد ، والفرد ما كان وحده ، وأفردته : جعلته واحداً ، وعدّدت الدّراهم أفراداً أي : واحداً واحداً ، وأفردت الحجّ عن العمرة ، فعلت كلّ واحدٍ على حدةٍ . وقد استعمله الفقهاء بالمعنى اللّغويّ في مواطن متعدّدةٍ ستأتي :</p><p> أ - الإفراد في البيع : </p><p>2 - قال الحطّاب : لا يجوز أن يفرد الحنطة في سنبلها بالبيع دون السّنبل .</p><p>ب - الإفراد في الوصيّة : </p><p>3 - جاء في فتح القدير : يجوز إفراد الأمّ بالوصيّة وكذلك يجوز إفراد الحمل .</p><p>ج - الإفراد في الأكل : </p><p>4 - جاء في الآداب الشّرعيّة لابن مفلحٍ : يكره القران في التّمر ، وعلى قياسه كلّ ما العادة جاريةٌ بتناوله أفراداً ، وفي الصّحيحين عن ابن عمر قال : « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن القران إلاّ أن يستأذن الرّجل أخاه » .</p><p>د - إفراد الحجّ : </p><p>5 - هو أن يهلّ بالحجّ مفرداً .</p><p> وسيكون البحث هنا خاصّاً بإفراد الحجّ . أمّا المواضع الأخرى فتنظر في مواطنها .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>6 - تقدّم أنّ الإفراد : هو أن يهلّ بالحجّ مفرداً عن العمرة .</p><p> أمّا القران : فهو أن يحرم بالعمرة والحجّ معاً فيجمع بينهما في إحرامه ، أو يحرم بالعمرة ثمّ يدخل عليها الحجّ قبل الطّواف لها .</p><p> وأمّا التّمتّع : فهو أن يهلّ بعمرةٍ مفردةٍ من الميقات في أشهر الحجّ ، فإذا فرغ منها أحرم بالحجّ من عامه . وسيأتي ما يفترق به الإفراد عن كلٍّ من التّمتّع والقران .</p><p>المفاضلة بين كلٍّ من الإفراد والقران والتّمتّع : </p><p>7 - اختلف الفقهاء في الإفراد ، والقران ، والتّمتّع أيّها أفضل ، والاتّجاهات في ذلك كالآتي : </p><p>أ - الإفراد أفضل عند المالكيّة والشّافعيّة ، لكنّ أفضليّته عند الشّافعيّة ، وفي قولٍ عند المالكيّة إن اعتمر في نفس العام بعد أداء الحجّ ، ولذلك يقول الشّافعيّة إن لم يعتمر في نفس العام كان الإفراد مكروهاً . واستدلّ القائلون بأفضليّة الإفراد بما صحّ عن جابرٍ وعائشة وابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهم « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أفرد الحجّ » ، ثمّ بالإجماع على أنّه لا كراهة فيه ، وأنّ المفرد لم يربح إحراماً من الميقات ( بالاستغناء عن الرّجوع ثانيةً للإحرام ) ولا ربح استباحة المحظورات .</p><p>ب - القول الثّاني : أنّ القران أفضل : وذلك عند الحنفيّة ، وفي قولٍ للإمام أحمد أنّه إن ساق الهدي فالقران أفضل ، وإن لم يسق الهدي فالتّمتّع أفضل . واستدلّ الحنفيّة على أفضليّة القران بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « يا آل محمّدٍ : أهّلوا بحجّةٍ وعمرةٍ معاً » ولأنّ في القران جمعاً بين العبادتين . ويلي القران في الأفضليّة عند الحنفيّة التّمتّع ثمّ الإفراد ، وهذا في ظاهر الرّواية ، لأنّ في التّمتّع جمعاً بين العبادتين فأشبه القران ، ثمّ فيه زيادة نسكٍ وهي إراقة الدّم .</p><p> وعن أبي حنيفة رحمه الله أنّه يلي القران الإفراد ثمّ التّمتّع ، لأنّ المتمتّع سفره واقعٌ لعمرته والمفرد سفره واقعٌ لحجّته . ووافقه في ذلك أشهب من المالكيّة .</p><p>ج - التّمتّع أفضل : وهذا عند الحنابلة وفي قولٍ عند الشّافعيّة والمالكيّة ، ويلي التّمتّع عند الحنابلة الإفراد ثمّ القران . واستدلّ الحنابلة على أفضليّة التّمتّع بما روى ابن عبّاسٍ وجابرٌ وأبو موسى وعائشة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لمّا طافوا بالبيت أن يحلّوا ويجعلوها عمرةً » فنقلهم من الإفراد والقران إلى المتعة ، ولا ينقلهم إلاّ إلى الأفضل ، ولأنّ المتمتّع يجتمع له الحجّ والعمرة في أشهر الحجّ مع كمالها وكمال أفعالها على وجه اليسر والسّهولة مع زيادة نسكٍ فكان ذلك أولى .</p><p>8- وقد ذكر الرّمليّ في نهاية المحتاج أنّ منشأ الخلاف اختلاف الرّواة في إحرامه صلى الله عليه وسلم لأنّه صحّ عن جابرٍ وعائشة وابن عبّاسٍ رضي الله عنهم « أنّه صلى الله عليه وسلم أفرد الحجّ » ، وعن أنسٍ « أنّه قرن » ، وعن ابن عمر « أنّه تمتّع » ، ثمّ قال : إنّ الصّواب الّذي نعتقده أنّه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحجّ ثمّ أدخل عليه العمرة ، وخصّ بجوازه في تلك السّنة للحاجة .</p><p> وبهذا يسهل الجمع بين الرّوايات ، فعمدة رواة الإفراد أوّل الإحرام ، ورواة القران آخره ، ومن روى التّمتّع أراد التّمتّع اللّغويّ وهو الانتفاع ، وقد انتفع بالاكتفاء بفعلٍ واحدٍ ، ويؤيّد ذلك أنّه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في تلك السّنة عمرةً مفردةً ، ولو جعلت حجّته مفردةً لكان غير معتمرٍ في تلك السّنة ، ولم يقل أحدٌ إنّ الحجّ وحده أفضل من القران فانتظمت الرّوايات في حجّته .</p><p> حالة وجوب الإفراد ( وجوبه في حقّ المكّيّ ) : </p><p>9 - اختلف الفقهاء بالنّسبة للمكّيّ ومن في حكمه هل له تمتّعٌ وقرانٌ ، أم ليس له إلاّ الإفراد خاصّةً ؟ فيرى الجمهور أنّ لأهل مكّة المتعة والقران مثل الآفاقيّ ، ولأنّ التّمتّع الّذي ورد في الآية أحد الأنساك الثّلاثة ، فصحّ من المكّيّ كالنّسكين الآخرين ، ولأنّ حقيقة التّمتّع هو أن يعتمر في أشهر الحجّ ثمّ يحجّ من عامه ، وهذا موجودٌ في المكّيّ .</p><p> ويرى الحنفيّة أنّ أهل مكّة ليس لهم تمتّعٌ ولا قرانٌ ، وإنّما لهم الإفراد خاصّةً ، لأنّ شرعهما للتّرفّه بإسقاط إحدى السّفرتين وهذا في حقّ الآفاقيّ .</p><p>10 - واختلف الفقهاء أيضاً في حاضري المسجد الحرام . فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّهم أهل الحرم ومن بينه وبين مكّة دون مسافة القصر . فإن كانوا على مسافة القصر فليسوا من الحاضرين . وذهب الحنفيّة إلى أنّهم أهل المواقيت فمن دونها إلى مكّة . وذهب المالكيّة إلى أنّهم أهل مكّة وأهل ذي طوًى .</p><p> وفي ذلك فروعٌ كثيرةٌ ( ر : حجٌّ - إحرامٌ - ميقاتٌ - تمتّعٌ ) . </p><p>نيّة الإفراد : </p><p>11 - ويختلف الفقهاء فيما ينعقد به إحرام المفرد : فعند الشّافعيّة والحنابلة وهو الرّاجح عند المالكيّة أنّ الإحرام ينعقد بمجرّد النّيّة مع استحباب التّلفّظ بما أحرم به فيقول : اللّهمّ إنّي أريد الحجّ فيسّره لي وتقبّله منّي . وفي قولٍ للشّافعيّة أنّ الإطلاق أولى ، لأنّه ربّما حصل عارضٌ من مرضٍ أو غيره فلا يتمكّن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته ، فإن أحرم إحراماً مطلقاً في أشهر الحجّ صرفه بالنّيّة - لا باللّفظ - إلى ما شاء من النّسكين أو إليهما معاً إن كان الوقت صالحاً لهما . وعند الحنفيّة لا ينعقد الإحرام إلاّ بأمرين : النّيّة والتّلبية ، ولا يصير شارعاً في الإحرام بمجرّد النّيّة ما لم يأت بالتّلبية ، لأنّ التّلبية في الحجّ كتكبيرة الإحرام في الصّلاة . وفي قولٍ عند المالكيّة : ينعقد بالنّيّة مع قولٍ كالتّلبية والإهلال ، أو فعلٍ كالتّوجّه في الطّريق والتّجرّد من المخيط .</p><p> على أنّ الّذي ذكر لا يختصّ بالإفراد وحده ، وإنّما ينطبق على القران والتّمتّع ، إذ لا بدّ في أيّ نسكٍ من هذه الأنساك الثّلاثة عند الإحرام بأيٍّ منها من النّيّة على رأي الجمهور ، أو النّيّة والتّلبية على رأي أبي حنيفة . ( ر : إحرامٌ - قرانٌ - تمتّعٌ ) . </p><p>التّلبية في الإفراد : </p><p>12 - التّلبية في الحجّ على اختلاف حكمها من أنّها سنّةٌ أو واجبةٌ تستوي كيفيّتها والبدء بها بالنّسبة للمحرم بأيّ نسكٍ من الأنساك الثّلاثة . أمّا قطع التّلبية فيكون المتمتّع والمفرد والقارن بالنّسبة لقطعها سواءً . فعند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة يقطع التّلبية عند ابتداء الرّمي . وعند المالكيّة يقطعها إذا وصل لمصلّى عرفة بعد الزّوال ، وإن كان قد وصل قبل الزّوال لبّى إلى الزّوال ، وإن زالت الشّمس قبل الوصول لبّى إلى الوصول . وهناك تفريعاتٌ كثيرةٌ بالنّسبة للتّلبية . ( ر : تلبيةٌ ) . </p><p>ما يفترق به المفرد عن المتمتّع والقارن : </p><p>أ - الطّواف بالنّسبة للمفرد : </p><p>13 - الطّواف في الحجّ ثلاثة أنواعٍ : طواف القدوم إلى مكّة ، وطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النّحر ، وطواف الوداع . والفرض من ذلك هو طواف الإفاضة ، ويسمّى طواف الزّيارة أو الفرض أو الرّكن ، وما عدا ذلك فهو سنّةٌ أو واجبٌ ينجبر بالدّم على خلافٍ بين الفقهاء في ذلك ( ر : طوافٌ ) .</p><p> والفرض على المفرد من هذه الأنواع هو طواف الإفاضة فقط ، لأنّه الرّكن ، فلا يجب عليه طواف القدوم ، بل يطالب به على سبيل السّنّيّة .</p><p>ب - عدم وجوب الدّم على المفرد : </p><p>14 - لا يجب على المفرد هديٌ لإحرامه بالحجّ مفرداً بخلاف القارن والمتمتّع فإنّ عليهما الهدي ، لقوله تعالى : { فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي } والقارن كالمتمتّع ، لإحرامه بالنّسكين . إلاّ أنّه يستحبّ للمفرد أن يهدي ويكون تطوّعاً .</p><p> ثمّ إنّ جزاء الصّيد وفدية الأذى بالنّسبة للمفرد والقارن والمتمتّع سواءٌ عند الجمهور . ( ر : دمٌ - هديٌ - كفّارةٌ - قرانٌ - تمتّعٌ ) . </p><p></p><p> إفرازٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإفراز في اللّغة : التّنحية ، وهي عزل شيءٍ عن شيءٍ وتمييزه ، ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - العزل : </p><p>2 - العزل يختلف عن الإفراز . في أنّ الإفراز يكون لجزءٍ من الأصل ، أو كالجزء منه في شدّة اختلاطه به ، أمّا العزل فهو التّنحية ، والشّيء المنحّى قد يكون جزءاً من المنحّى عنه ، وقد لا يكون ، بل قد يكون خارجاً عنه . كالعزل عن الزّوجة .</p><p>ب - القسمة : </p><p>3 - القسمة قد تكون بالإفراز ، وقد يقصد بها بيان الحصص دون إفرازٍ ، كما في المهايأة .</p><p> الحكم الإجماليّ : </p><p>4 - الإفراز يرد على الأعيان دون المنافع ولذلك لمّا بيّن الفقهاء أنواع القسمة ، قالوا : القسمة إمّا أن تكون قسمة أعيانٍ ، أو قسمة منافع ، وسمّوا قسمة المنافع المهايأة .</p><p> أمّا قسمة الأعيان : فقالوا إمّا أن تكون قسمة إفرازٍ ، أو قسمة تعديلٍ ، وهم يعنون بقسمة الإفراز : القسمة الّتي لا يحتاج فيها إلى ردٍّ ولا تقويمٍ . والفقهاء قد اختلفوا في حقيقة القسمة ، فقال بعضهم : هي بيعٌ ، وقال بعضهم : هي إفرازٌ ، وقال آخرون : هي إفراز بعض الأنصباء عن بعضٍ ومبادلة بعضٍ ببعضٍ . كما بيّن الفقهاء ذلك في أوّل كتاب القسمة . وإذا كانت القسمة في حقيقتها لا تخلو من الإفراز ، فإنّ هذا الإفراز يسقط حقّ الشّفعة عند من يقول : إنّ الشّفعة لا تستحقّ بالجوار ، كما بيّن الفقهاء ذلك في كتاب الشّفعة .</p><p>5 - الإفراز واجبٌ في العقود الّتي يشترط القبض للزومها أو تمامها ، وهي : الوقف ، والهبة ، والرّهن ، والقرض ، إذا وردت على مشاعٍ ، على خلافٍ وتفصيلٍ في ذلك تجده في أبوابها من كتب الفقه .</p><p> 6 - يجب ردّ العين المستحقّة المخلوطة بغيرها إن أمكن إفرازها ، وإن لم يمكن وجب ردّ بدلها ، كما إذا غصب شيئاً فخلطه بما يمكن تمييزه عنه ، وجب إفرازه وردّه إلى من غصبه منه كما فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الاستحقاق والغصب .</p><p>7 - والإفراز يقوم مقام القبض في التّبرّعات الّتي يكون القصد منها تحقيق مثوبة اللّه تعالى ، والّتي يكون التّمليك فيها للّه تعالى كالزّكاة . فإن وجبت عليه الزّكاة فعزلها فهلكت من غير تفريطٍ منه لا يلزمه إخراجها من جديدٍ على خلافٍ وتفصيلٍ موطنه باب الزّكاة . </p><p></p><p> إفسادٌ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإفساد لغةً : ضدّ الإصلاح ، وهو جعل الشّيء فاسداً خارجاً عمّا ينبغي أن يكون عليه . وشرعاً : جعل الشّيء فاسداً ، سواءٌ وجد صحيحاً ثمّ طرأ عليه الفساد - كما لو انعقد الحجّ صحيحاً ثمّ طرأ عليه ما يفسده - أو وجد الفساد مع العقد ، كبيع الطّعام قبل قبضه . وقد فرّق الحنفيّة بين الإفساد والإبطال تبعاً لتفريقهم بين الفاسد والباطل ، فقالوا : الفاسد ما كان مشروعاً بأصله لا بوصفه ، والباطل ما ليس مشروعاً بأصله ولا بوصفه . أمّا غير الحنفيّة فالإفساد والإبطال عندهم بمعنًى واحدٍ ، وقد وافقهم الحنفيّة في العبادات . ولبعض المذاهب تفرقةٌ بين الباطل والفاسد في بعض الأبواب : كالحجّ ، والخلع .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة</p><p>أ - الإتلاف : </p><p>2 - الإتلاف في اللّغة : بمعنى الإهلاك يقال : أتلف الشّيء إذا أفناه وأهلكه ، وهو في الشّرع بهذا المعنى ، يقول الكاسانيّ : إتلاف الشّيء إخراجه من أن يكون منتفعاً به منفعةً مطلوبةً منه عادةً . فالإفساد أعمّ من الإتلاف ، فإنّهما يجتمعان في الأمور الحسّيّة ، وينفرد الإفساد في التّصرّفات القوليّة .</p><p>ب - الإلغاء : </p><p>3 - الإلغاء من معانيه : إبطال العمل بالحكم ، وإسقاطه ، وقد ألغى ابن عبّاسٍ طلاق المكره ، أي أبطله وأسقطه . ويستعمل الأصوليّون الإلغاء في تقسيم العلّة بمعنى عدم تأثير الوصف في الحكم ، وهو المناسب الملغى عندهم ، كما يستعملون الإلغاء في إهدار أثر التّصرّف من فاقد الأهليّة .</p><p>ج - التّوقّف : </p><p>4 - العقد الموقوف ضدّ النّافذ ، وهو ما توقّف نفاذه على الإجازة من مالكها ، كبيع الفضوليّ . فإنّه يكون بهذا المعنى جائزاً في الجملة ، بخلاف الفاسد ، فإنّه غير مشروعٍ .</p><p> الحكم التّكليفيّ : </p><p>5 - المقرّر شرعاً أنّ العبادة بعد الفراغ منها صحيحةٌ ، لا يلحقها الإفساد ضرورة أنّ الواقع يستحيل رفعه ، إلاّ بأسبابٍ يصار إليها بالدّليل كالرّدّة ، فإنّها تفسد الأعمال الصّالحة والعبادات ، كما أنّ الإسلام يهدم ما قبله والهجرة تهدم ما قبلها ، وكذلك التّوبة والحجّ المبرور . أمّا بعد الشّروع في العبادة وقبل الفراغ منها ، فيحرم إفساد الفرض بعد التّلبّس به دون عذرٍ شرعيٍّ ، وكذلك النّفل عند الحنفيّة والمالكيّة ، لقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } ولهذا يجب إعادته . أمّا الشّافعيّة والحنابلة فيكره عندهم إفساد النّافلة بعد الشّروع فيها ولا إعادة إن أفسد النّافلة المطلقة ، عدا الحجّ والعمرة فيحرم إفسادهما عند الشّافعيّة والحنابلة ، وفي روايةٍ أخرى عن أحمد أنّهما كسائر التّطوّعات .</p><p> أمّا التّصرّفات اللاّزمة فلا يرد عليها الإفساد بعد نفاذها . إلاّ أنّه يجوز الفسخ برضا العاقدين كما في الإقالة ، وفي العقود غير اللاّزمة من الجانبين يصحّ لكلّ واحدٍ منهما إفسادها متى شاء ، أمّا اللاّزمة من جانبٍ واحدٍ ، فلا يجوز إفسادها ممّن هي لازمةٌ في حقّه ويجوز للآخر . وفي ذلك تفصيلٌ يرجع إليه في تلك العقود والتّصرّفات .</p><p> أثر الإفساد في العبادات : </p><p>6 - من شرع في عبادةٍ مفروضةٍ فرضاً عينيّاً أو كفائيّاً ، كالصّلاة والصّوم ، فإنّه يجب عليه القيام بها على الوجه المشروع باستيفاء أركانها وشرائطها حتّى تبرأ الذّمّة ، فإذا أفسدها فعليه أداؤها في الوقت ، أمّا بعده فعليه فعلها تامّةٌ ، كما لو صلّى مسافرٌ خلف مقيمٍ ثمّ أفسد صلاته لزمه قضاؤها تامّةً ، لأنّها لا تبرئ الذّمّة بعد الفساد بلا خلافٍ . كما لا يجب المضيّ في فاسدها أو باطلها في الجملة ، لأنّ فاسد العبادات لا يلحق بصحيحها إلاّ في الحجّ والعمرة ، فإنّه يمضي في فاسدهما وعليه القضاء . وهذا مخالفٌ لسائر العبادات حيث إنّ العبادة الفاسدة ينقطع حكمها ولا يبقى شيءٌ من عهدها .</p><p> أمّا ما شرع فيه من التّطوّع فإنّه يجب إتمامه ، وإذا أفسده يقضيه وجوباً ، وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة .</p><p> أمّا الشّافعيّة والحنابلة فقد قالوا : يستحبّ إتمام النّفل الّذي شرع فيه ، كما يستحبّ قضاء ما أفسده بعد الشّروع فيه من النّوافل ، وهذا في غير التّطوّع بالحجّ والعمرة ، حيث يجب إتمامهما إذا شرع فيهما . ولو وقع منه مفسدٌ لهما ، يجب عليه قضاؤهما حينئذٍ مع الجزاء اللاّزم في ذمّته على ما سبق . وينظر تفصيل ذلك في ( الإحرام ، والحجّ ) .</p><p> إفساد الصّوم : </p><p>7 - أجمع العلماء على أنّ من جامع أو استمنى أو طعم أو شرب عن قصدٍ ، مع ذكر الصّوم في نهاره فقد أفسد صومه ، لقوله تعالى : { فالآن باشروهنّ وابتغوا ما كتب اللّه لكم ، وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر }</p><p> وقد اختلفوا في مفسداتٍ أخرى للصّوم ، منها ما يرد إلى الجوف من غير منفذ الطّعام والشّراب مثل الحقنة ، ومنها ما يرد إلى باطن الأعضاء ولا يرد الجوف ، مثل أن يرد الدّماغ ولا يرد المعدة . وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذّي على غير المغذّي . فمن رأى أنّ المقصود بالصّوم معنًى معقولٌ لم يلحق المغذّي بغير المغذّي ، ومن رأى أنّها عبادةٌ غير معقولةٍ ، وأنّ المقصود منها إنّما هو الإمساك فقط عمّا يرد الجوف ، سوّى بين المغذّي وغيره . ر : ( احتقانٌ ) ( وصومٌ ) .</p><p>8 - واختلفوا في الحجامة والقيء . فأمّا الحجامة فقد رأى أحمد وداود والأوزاعيّ وإسحاق بن راهويه أنّها تفسد الصّوم ، وقال المالكيّة والشّافعيّة بالكراهة ، وقال الحنفيّة بعدم الإفساد . والسّبب في ذلك هو تعارض الآثار الواردة في ذلك . وأمّا القيء فالجمهور على أنّ من ذرعه القيء فليس بمفطرٍ ، وأنّ من استقاء فقاء فإنّه يفسد صومه . وفي الموضوع تفصيلٌ وخلافٌ يرجع إلى مصطلح : ( صومٌ ) ( وقيءٌ ) . </p><p>نيّة إفساد العبادة : </p><p>9 - نيّة الإفساد يختلف أثرها صحّةً وبطلاناً عند العلماء باختلاف العبادات والأفعال والأحوال . فإذا نوى إفساد الإيمان أو قطعه ، صار مرتدّاً في الحال والعياذ باللّه ، وإن نوى إفساد الصّلاة بعد الفراغ منها لم تبطل ، وكذلك سائر العبادات ، وإن نوى قطع الصّلاة في أثنائها بطلت بلا خلافٍ ، لأنّها شبيهةٌ بالإيمان ، ولو نوى قطع السّفر بالإقامة صار مقيماً . أمّا إذا نوى قطع الصّيام بالأكل أو الجماع في نهاره ، فإنّه لا يفسد صومه حتّى يأكل أو يجامع .</p><p> ولو نوى قطع الحجّ أو العمرة لم يبطلا بلا خلافٍ ، لأنّه لا يخرج منهما بالإفساد ، فلا يخرج بالأولى بنيّة الإفساد أو الإبطال . ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : ( نيّةٌ ) وإلى مواطن تلك العبادات . </p><p>أثر الشّروط الفاسدة في إفساد العقد : </p><p>10 - إفساد العقد بالشّروط الفاسدة يرجع إلى ما يسبّبه من غررٍ أو رباً أو نقصٍ في الملك ، أو اشتراط أمرٍ محظورٍ أو لا يقتضيه العقد ، وفيه منفعةٌ لأحد العاقدين . والعقود عند اقترانها بهذه الشّروط : نوعان :</p><p> الأوّل : عقودٌ تفسد عند اقترانها بها ،</p><p> والثّاني : عقودٌ تصحّ ، ويسقط الشّرط ، وعلى هذا اتّفقت المذاهب الأربعة .</p><p> وقد اختلفت المذاهب في الأثر النّاشئ عن الشّروط : فعند الحنفيّة ، كلّ تصرّفٍ لا يكون الغرض منه مبادلة مالٍ بمالٍ ، لا يفسد بالشّروط الفاسدة ، وما عدا ذلك يعتريه الفساد . فالّذي يفسد بالشّروط الفاسدة مثل : البيع ، والقسمة ، والإجارة ، والّذي لا يفسد مثل : النّكاح والقرض ، والهبة ، والوقف ، والوصيّة .</p><p> وكذلك الشّافعيّة ، إذ يفسد العقد عندهم بالشّرط في الجملة ، وعند المالكيّة اشتراط أمرٍ محظورٍ ، أو أمرٍ يؤدّي إلى غررٍ فاحشٍ ، يؤدّي إلى فساد العمد ، فالأمر المحظور مثل : ما إذا اشترى داراً واشترط اتّخاذها مجمعاً للفساد . فالشّرط حرامٌ والبيع فاسدٌ . والغرر الفاحش مثل : ما إذا باع داراً واشترط أن يكون ثمنها يكفيه للنّفقة طول حياته ، فإنّه لا تدرى نفقته ولا كم يعيش .</p><p> وخالف الحنابلة فقالوا : هذه الشّروط المحرّمة أو تلك الّتي تؤدّي إلى غررٍ فاحشٍ ، لا تؤدّي إلى إفساد العقد ، وإنّما تلغى ، ويصحّ العقد . أمّا الشّروط الّتي تؤدّي إلى إفساد العقد فهي ، اشتراط عقدٍ في عقدٍ ، أو شرطين في بيعٍ ، أو اشتراط ما ينافي مقصود العقد . مثل : ما إذا اشترط أحد المتبايعين على الآخر عقداً آخر كشرطٍ للبيع ، كأن يقول : بعتك هذه الدّار على أن تبيعني هذه الفرس . فهذا اشتراط عقدٍ في عقدٍ ، ومثل : ما إذا اشترط البائع على المشتري ألا يبيع المبيع ، وكذلك إن شرط أنّ الجارية المبيعة لا تحمل ، أو تضع الولد في وقتٍ بعينه . فهذا اشتراطٌ ينافي مقصود العقد . </p><p>إفساد النّكاح : </p><p>11 - إفساد النّكاح بعد وجوده صحيحاً لا يسقط حقّ المرأة في الصّداق إن كان بعد الدّخول اتّفاقاً ، أمّا قبل الدّخول فإنّه لا يسقط حقّها في نصف المهر ، إذا وقع الإفساد من جهته ، كردّته . أمّا لو وقع إفساد النّكاح من جهتها ، فلا مهر لها ولا نفقة ، لتسبّبها في إفساد النّكاح الّذي هو موجبٌ للمهر . ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح : ( نكاحٌ ) ( ورضاعٌ ) . أثر الإفساد في التّوارث بين الزّوجين : </p><p>12 - إذا وقعت الفرقة بإفساد النّكاح بغير طلاقٍ انتفى التّوارث عند موت أحدهما ، أمّا ما كانت الفرقة فيه بطلاقٍ فإنّه يثبت فيه التّوارث في بعض الأحوال ، كما لو طلّقها في مرض الموت فارّاً من توريثها .</p><p> إفساد الزّوجة على زوجها : </p><p>13 - يحرم إفساد المرأة على زوجها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من خبّب زوجة امرئٍ أو مملوكه فليس منّا » فمن أفسد زوجة امرئٍ أي : أغراها بطلب الطّلاق أو التّسبّب فيه فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر . وقد صرّح الفقهاء بالتّضييق عليه وزجره ، حتّى قال المالكيّة بتأبيد تحريم المرأة المخبّبة على من أفسدها على زوجها معاملةً له بنقيض قصده ، ولئلاّ يتّخذ النّاس ذلك ذريعةً إلى إفساد الزّوجات . ر - ( تخبيبٌ ) . </p><p>الإفساد بين المسلمين : </p><p>14 - تحرم الوقيعة وإفساد ذات البين بين المسلمين ، لأمرين :</p><p> الأوّل : الإبقاء على وحدة المسلمين .</p><p> الثّاني : رعاية حرمتهم ، لقوله تعالى : { واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرّقوا } ، ولما روي عن ابن عمر أنّه نظر يوماً إلى الكعبة فقال :« ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمةً عند اللّه منك »،ولهذا كان إصلاح ذات البين من أفضل القربات ، وإفساد ذات البين من أكبر الكبائر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة قالوا : بلى ، قال : إصلاح ذات بينٍ ، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة » ولهذا نهى الرّسول صلى الله عليه وسلم عن تتبّع عورات المسلمين ، وعن الغيبة ، والنّميمة ، وسوء الظّنّ ، والتّباغض ، والتّحاسد ، وكلّ ما يؤدّي إلى الوقيعة بين المسلمين : فقال صلى الله عليه وسلم : « لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخواناً ، ولا يحلّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيّامٍ »</p><p> أمّا الإفساد في الأرض بقطع الطّريق وسلب الأموال والأعراض وإتلاف النّفوس فهو محرّمٌ ، وعقوبته منصوصٌ عليها في قوله تعالى : { إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض } . وتفصيله في حرابةٌ .</p><p> كما نهى الشّارع عن جميع أنواع الإفساد ، بفعل المعاصي ، وإشاعة الفواحش ، وفعل كلّ ما فيه ضررٌ على المسلمين . قال اللّه تعالى : { الّذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون } . </p><p></p><p>إفشاء السّرّ *</p><p>التعريف :</p><p>1 - الإفشاء لغةً : الإظهار ، يقال : أفشا السّرّ : إذا أظهره ، ففشا فشواً وفشوّاً ، والسّرّ هو ما يكتم ، والإسرار خلاف الإعلان . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ .</p><p> الألفاظ ذات الصّلة : </p><p>أ - الإشاعة : </p><p>2 - إشاعة الخبر : إظهاره ونشره ، والشّيوع : الظّهور .</p><p>ب - الكتمان : </p><p>3 - الكتمان . الإخفاء : يقال : كتمت زيداً الحديث : أي أخفيته عنه ، فهو ضدّ الإفشاء .</p><p>ج - التّجسّس : </p><p>4 - هو تتبّع الأخبار ، ومنه الجاسوس ، لأنّه يتتبّع الأخبار ، ويفحص عن بواطن الأمور ، وهو يستعمل غالباً في الشّرّ فالتّجسّس : السّعي للحصول على السّرّ .</p><p>د - التّحسّس : </p><p>5 - هو الاستماع إلى حديث الغير ، وهو منهيٌّ عنه ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « ولا تجسّسوا ولا تحسّسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخواناً » والتّحسّس إن كان لإذاعة أخبار النّاس السّيّئة فهو كإفشاء السّرّ في الحرمة ، وقد يكون التّحسّس لإشاعة الخير ، كما في قوله تعالى : { يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه } .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 40935, member: 329"] إفرادٌ * التعريف : 1 - الإفراد لغةً : مصدر أفرد ، والفرد ما كان وحده ، وأفردته : جعلته واحداً ، وعدّدت الدّراهم أفراداً أي : واحداً واحداً ، وأفردت الحجّ عن العمرة ، فعلت كلّ واحدٍ على حدةٍ . وقد استعمله الفقهاء بالمعنى اللّغويّ في مواطن متعدّدةٍ ستأتي : أ - الإفراد في البيع : 2 - قال الحطّاب : لا يجوز أن يفرد الحنطة في سنبلها بالبيع دون السّنبل . ب - الإفراد في الوصيّة : 3 - جاء في فتح القدير : يجوز إفراد الأمّ بالوصيّة وكذلك يجوز إفراد الحمل . ج - الإفراد في الأكل : 4 - جاء في الآداب الشّرعيّة لابن مفلحٍ : يكره القران في التّمر ، وعلى قياسه كلّ ما العادة جاريةٌ بتناوله أفراداً ، وفي الصّحيحين عن ابن عمر قال : « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن القران إلاّ أن يستأذن الرّجل أخاه » . د - إفراد الحجّ : 5 - هو أن يهلّ بالحجّ مفرداً . وسيكون البحث هنا خاصّاً بإفراد الحجّ . أمّا المواضع الأخرى فتنظر في مواطنها . الألفاظ ذات الصّلة : 6 - تقدّم أنّ الإفراد : هو أن يهلّ بالحجّ مفرداً عن العمرة . أمّا القران : فهو أن يحرم بالعمرة والحجّ معاً فيجمع بينهما في إحرامه ، أو يحرم بالعمرة ثمّ يدخل عليها الحجّ قبل الطّواف لها . وأمّا التّمتّع : فهو أن يهلّ بعمرةٍ مفردةٍ من الميقات في أشهر الحجّ ، فإذا فرغ منها أحرم بالحجّ من عامه . وسيأتي ما يفترق به الإفراد عن كلٍّ من التّمتّع والقران . المفاضلة بين كلٍّ من الإفراد والقران والتّمتّع : 7 - اختلف الفقهاء في الإفراد ، والقران ، والتّمتّع أيّها أفضل ، والاتّجاهات في ذلك كالآتي : أ - الإفراد أفضل عند المالكيّة والشّافعيّة ، لكنّ أفضليّته عند الشّافعيّة ، وفي قولٍ عند المالكيّة إن اعتمر في نفس العام بعد أداء الحجّ ، ولذلك يقول الشّافعيّة إن لم يعتمر في نفس العام كان الإفراد مكروهاً . واستدلّ القائلون بأفضليّة الإفراد بما صحّ عن جابرٍ وعائشة وابن عبّاسٍ رضي الله تعالى عنهم « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أفرد الحجّ » ، ثمّ بالإجماع على أنّه لا كراهة فيه ، وأنّ المفرد لم يربح إحراماً من الميقات ( بالاستغناء عن الرّجوع ثانيةً للإحرام ) ولا ربح استباحة المحظورات . ب - القول الثّاني : أنّ القران أفضل : وذلك عند الحنفيّة ، وفي قولٍ للإمام أحمد أنّه إن ساق الهدي فالقران أفضل ، وإن لم يسق الهدي فالتّمتّع أفضل . واستدلّ الحنفيّة على أفضليّة القران بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : « يا آل محمّدٍ : أهّلوا بحجّةٍ وعمرةٍ معاً » ولأنّ في القران جمعاً بين العبادتين . ويلي القران في الأفضليّة عند الحنفيّة التّمتّع ثمّ الإفراد ، وهذا في ظاهر الرّواية ، لأنّ في التّمتّع جمعاً بين العبادتين فأشبه القران ، ثمّ فيه زيادة نسكٍ وهي إراقة الدّم . وعن أبي حنيفة رحمه الله أنّه يلي القران الإفراد ثمّ التّمتّع ، لأنّ المتمتّع سفره واقعٌ لعمرته والمفرد سفره واقعٌ لحجّته . ووافقه في ذلك أشهب من المالكيّة . ج - التّمتّع أفضل : وهذا عند الحنابلة وفي قولٍ عند الشّافعيّة والمالكيّة ، ويلي التّمتّع عند الحنابلة الإفراد ثمّ القران . واستدلّ الحنابلة على أفضليّة التّمتّع بما روى ابن عبّاسٍ وجابرٌ وأبو موسى وعائشة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لمّا طافوا بالبيت أن يحلّوا ويجعلوها عمرةً » فنقلهم من الإفراد والقران إلى المتعة ، ولا ينقلهم إلاّ إلى الأفضل ، ولأنّ المتمتّع يجتمع له الحجّ والعمرة في أشهر الحجّ مع كمالها وكمال أفعالها على وجه اليسر والسّهولة مع زيادة نسكٍ فكان ذلك أولى . 8- وقد ذكر الرّمليّ في نهاية المحتاج أنّ منشأ الخلاف اختلاف الرّواة في إحرامه صلى الله عليه وسلم لأنّه صحّ عن جابرٍ وعائشة وابن عبّاسٍ رضي الله عنهم « أنّه صلى الله عليه وسلم أفرد الحجّ » ، وعن أنسٍ « أنّه قرن » ، وعن ابن عمر « أنّه تمتّع » ، ثمّ قال : إنّ الصّواب الّذي نعتقده أنّه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحجّ ثمّ أدخل عليه العمرة ، وخصّ بجوازه في تلك السّنة للحاجة . وبهذا يسهل الجمع بين الرّوايات ، فعمدة رواة الإفراد أوّل الإحرام ، ورواة القران آخره ، ومن روى التّمتّع أراد التّمتّع اللّغويّ وهو الانتفاع ، وقد انتفع بالاكتفاء بفعلٍ واحدٍ ، ويؤيّد ذلك أنّه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في تلك السّنة عمرةً مفردةً ، ولو جعلت حجّته مفردةً لكان غير معتمرٍ في تلك السّنة ، ولم يقل أحدٌ إنّ الحجّ وحده أفضل من القران فانتظمت الرّوايات في حجّته . حالة وجوب الإفراد ( وجوبه في حقّ المكّيّ ) : 9 - اختلف الفقهاء بالنّسبة للمكّيّ ومن في حكمه هل له تمتّعٌ وقرانٌ ، أم ليس له إلاّ الإفراد خاصّةً ؟ فيرى الجمهور أنّ لأهل مكّة المتعة والقران مثل الآفاقيّ ، ولأنّ التّمتّع الّذي ورد في الآية أحد الأنساك الثّلاثة ، فصحّ من المكّيّ كالنّسكين الآخرين ، ولأنّ حقيقة التّمتّع هو أن يعتمر في أشهر الحجّ ثمّ يحجّ من عامه ، وهذا موجودٌ في المكّيّ . ويرى الحنفيّة أنّ أهل مكّة ليس لهم تمتّعٌ ولا قرانٌ ، وإنّما لهم الإفراد خاصّةً ، لأنّ شرعهما للتّرفّه بإسقاط إحدى السّفرتين وهذا في حقّ الآفاقيّ . 10 - واختلف الفقهاء أيضاً في حاضري المسجد الحرام . فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّهم أهل الحرم ومن بينه وبين مكّة دون مسافة القصر . فإن كانوا على مسافة القصر فليسوا من الحاضرين . وذهب الحنفيّة إلى أنّهم أهل المواقيت فمن دونها إلى مكّة . وذهب المالكيّة إلى أنّهم أهل مكّة وأهل ذي طوًى . وفي ذلك فروعٌ كثيرةٌ ( ر : حجٌّ - إحرامٌ - ميقاتٌ - تمتّعٌ ) . نيّة الإفراد : 11 - ويختلف الفقهاء فيما ينعقد به إحرام المفرد : فعند الشّافعيّة والحنابلة وهو الرّاجح عند المالكيّة أنّ الإحرام ينعقد بمجرّد النّيّة مع استحباب التّلفّظ بما أحرم به فيقول : اللّهمّ إنّي أريد الحجّ فيسّره لي وتقبّله منّي . وفي قولٍ للشّافعيّة أنّ الإطلاق أولى ، لأنّه ربّما حصل عارضٌ من مرضٍ أو غيره فلا يتمكّن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته ، فإن أحرم إحراماً مطلقاً في أشهر الحجّ صرفه بالنّيّة - لا باللّفظ - إلى ما شاء من النّسكين أو إليهما معاً إن كان الوقت صالحاً لهما . وعند الحنفيّة لا ينعقد الإحرام إلاّ بأمرين : النّيّة والتّلبية ، ولا يصير شارعاً في الإحرام بمجرّد النّيّة ما لم يأت بالتّلبية ، لأنّ التّلبية في الحجّ كتكبيرة الإحرام في الصّلاة . وفي قولٍ عند المالكيّة : ينعقد بالنّيّة مع قولٍ كالتّلبية والإهلال ، أو فعلٍ كالتّوجّه في الطّريق والتّجرّد من المخيط . على أنّ الّذي ذكر لا يختصّ بالإفراد وحده ، وإنّما ينطبق على القران والتّمتّع ، إذ لا بدّ في أيّ نسكٍ من هذه الأنساك الثّلاثة عند الإحرام بأيٍّ منها من النّيّة على رأي الجمهور ، أو النّيّة والتّلبية على رأي أبي حنيفة . ( ر : إحرامٌ - قرانٌ - تمتّعٌ ) . التّلبية في الإفراد : 12 - التّلبية في الحجّ على اختلاف حكمها من أنّها سنّةٌ أو واجبةٌ تستوي كيفيّتها والبدء بها بالنّسبة للمحرم بأيّ نسكٍ من الأنساك الثّلاثة . أمّا قطع التّلبية فيكون المتمتّع والمفرد والقارن بالنّسبة لقطعها سواءً . فعند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة يقطع التّلبية عند ابتداء الرّمي . وعند المالكيّة يقطعها إذا وصل لمصلّى عرفة بعد الزّوال ، وإن كان قد وصل قبل الزّوال لبّى إلى الزّوال ، وإن زالت الشّمس قبل الوصول لبّى إلى الوصول . وهناك تفريعاتٌ كثيرةٌ بالنّسبة للتّلبية . ( ر : تلبيةٌ ) . ما يفترق به المفرد عن المتمتّع والقارن : أ - الطّواف بالنّسبة للمفرد : 13 - الطّواف في الحجّ ثلاثة أنواعٍ : طواف القدوم إلى مكّة ، وطواف الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة يوم النّحر ، وطواف الوداع . والفرض من ذلك هو طواف الإفاضة ، ويسمّى طواف الزّيارة أو الفرض أو الرّكن ، وما عدا ذلك فهو سنّةٌ أو واجبٌ ينجبر بالدّم على خلافٍ بين الفقهاء في ذلك ( ر : طوافٌ ) . والفرض على المفرد من هذه الأنواع هو طواف الإفاضة فقط ، لأنّه الرّكن ، فلا يجب عليه طواف القدوم ، بل يطالب به على سبيل السّنّيّة . ب - عدم وجوب الدّم على المفرد : 14 - لا يجب على المفرد هديٌ لإحرامه بالحجّ مفرداً بخلاف القارن والمتمتّع فإنّ عليهما الهدي ، لقوله تعالى : { فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي } والقارن كالمتمتّع ، لإحرامه بالنّسكين . إلاّ أنّه يستحبّ للمفرد أن يهدي ويكون تطوّعاً . ثمّ إنّ جزاء الصّيد وفدية الأذى بالنّسبة للمفرد والقارن والمتمتّع سواءٌ عند الجمهور . ( ر : دمٌ - هديٌ - كفّارةٌ - قرانٌ - تمتّعٌ ) . إفرازٌ * التعريف : 1 - الإفراز في اللّغة : التّنحية ، وهي عزل شيءٍ عن شيءٍ وتمييزه ، ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك . الألفاظ ذات الصّلة : أ - العزل : 2 - العزل يختلف عن الإفراز . في أنّ الإفراز يكون لجزءٍ من الأصل ، أو كالجزء منه في شدّة اختلاطه به ، أمّا العزل فهو التّنحية ، والشّيء المنحّى قد يكون جزءاً من المنحّى عنه ، وقد لا يكون ، بل قد يكون خارجاً عنه . كالعزل عن الزّوجة . ب - القسمة : 3 - القسمة قد تكون بالإفراز ، وقد يقصد بها بيان الحصص دون إفرازٍ ، كما في المهايأة . الحكم الإجماليّ : 4 - الإفراز يرد على الأعيان دون المنافع ولذلك لمّا بيّن الفقهاء أنواع القسمة ، قالوا : القسمة إمّا أن تكون قسمة أعيانٍ ، أو قسمة منافع ، وسمّوا قسمة المنافع المهايأة . أمّا قسمة الأعيان : فقالوا إمّا أن تكون قسمة إفرازٍ ، أو قسمة تعديلٍ ، وهم يعنون بقسمة الإفراز : القسمة الّتي لا يحتاج فيها إلى ردٍّ ولا تقويمٍ . والفقهاء قد اختلفوا في حقيقة القسمة ، فقال بعضهم : هي بيعٌ ، وقال بعضهم : هي إفرازٌ ، وقال آخرون : هي إفراز بعض الأنصباء عن بعضٍ ومبادلة بعضٍ ببعضٍ . كما بيّن الفقهاء ذلك في أوّل كتاب القسمة . وإذا كانت القسمة في حقيقتها لا تخلو من الإفراز ، فإنّ هذا الإفراز يسقط حقّ الشّفعة عند من يقول : إنّ الشّفعة لا تستحقّ بالجوار ، كما بيّن الفقهاء ذلك في كتاب الشّفعة . 5 - الإفراز واجبٌ في العقود الّتي يشترط القبض للزومها أو تمامها ، وهي : الوقف ، والهبة ، والرّهن ، والقرض ، إذا وردت على مشاعٍ ، على خلافٍ وتفصيلٍ في ذلك تجده في أبوابها من كتب الفقه . 6 - يجب ردّ العين المستحقّة المخلوطة بغيرها إن أمكن إفرازها ، وإن لم يمكن وجب ردّ بدلها ، كما إذا غصب شيئاً فخلطه بما يمكن تمييزه عنه ، وجب إفرازه وردّه إلى من غصبه منه كما فصّل ذلك الفقهاء في كتاب الاستحقاق والغصب . 7 - والإفراز يقوم مقام القبض في التّبرّعات الّتي يكون القصد منها تحقيق مثوبة اللّه تعالى ، والّتي يكون التّمليك فيها للّه تعالى كالزّكاة . فإن وجبت عليه الزّكاة فعزلها فهلكت من غير تفريطٍ منه لا يلزمه إخراجها من جديدٍ على خلافٍ وتفصيلٍ موطنه باب الزّكاة . إفسادٌ * التعريف : 1 - الإفساد لغةً : ضدّ الإصلاح ، وهو جعل الشّيء فاسداً خارجاً عمّا ينبغي أن يكون عليه . وشرعاً : جعل الشّيء فاسداً ، سواءٌ وجد صحيحاً ثمّ طرأ عليه الفساد - كما لو انعقد الحجّ صحيحاً ثمّ طرأ عليه ما يفسده - أو وجد الفساد مع العقد ، كبيع الطّعام قبل قبضه . وقد فرّق الحنفيّة بين الإفساد والإبطال تبعاً لتفريقهم بين الفاسد والباطل ، فقالوا : الفاسد ما كان مشروعاً بأصله لا بوصفه ، والباطل ما ليس مشروعاً بأصله ولا بوصفه . أمّا غير الحنفيّة فالإفساد والإبطال عندهم بمعنًى واحدٍ ، وقد وافقهم الحنفيّة في العبادات . ولبعض المذاهب تفرقةٌ بين الباطل والفاسد في بعض الأبواب : كالحجّ ، والخلع . الألفاظ ذات الصّلة أ - الإتلاف : 2 - الإتلاف في اللّغة : بمعنى الإهلاك يقال : أتلف الشّيء إذا أفناه وأهلكه ، وهو في الشّرع بهذا المعنى ، يقول الكاسانيّ : إتلاف الشّيء إخراجه من أن يكون منتفعاً به منفعةً مطلوبةً منه عادةً . فالإفساد أعمّ من الإتلاف ، فإنّهما يجتمعان في الأمور الحسّيّة ، وينفرد الإفساد في التّصرّفات القوليّة . ب - الإلغاء : 3 - الإلغاء من معانيه : إبطال العمل بالحكم ، وإسقاطه ، وقد ألغى ابن عبّاسٍ طلاق المكره ، أي أبطله وأسقطه . ويستعمل الأصوليّون الإلغاء في تقسيم العلّة بمعنى عدم تأثير الوصف في الحكم ، وهو المناسب الملغى عندهم ، كما يستعملون الإلغاء في إهدار أثر التّصرّف من فاقد الأهليّة . ج - التّوقّف : 4 - العقد الموقوف ضدّ النّافذ ، وهو ما توقّف نفاذه على الإجازة من مالكها ، كبيع الفضوليّ . فإنّه يكون بهذا المعنى جائزاً في الجملة ، بخلاف الفاسد ، فإنّه غير مشروعٍ . الحكم التّكليفيّ : 5 - المقرّر شرعاً أنّ العبادة بعد الفراغ منها صحيحةٌ ، لا يلحقها الإفساد ضرورة أنّ الواقع يستحيل رفعه ، إلاّ بأسبابٍ يصار إليها بالدّليل كالرّدّة ، فإنّها تفسد الأعمال الصّالحة والعبادات ، كما أنّ الإسلام يهدم ما قبله والهجرة تهدم ما قبلها ، وكذلك التّوبة والحجّ المبرور . أمّا بعد الشّروع في العبادة وقبل الفراغ منها ، فيحرم إفساد الفرض بعد التّلبّس به دون عذرٍ شرعيٍّ ، وكذلك النّفل عند الحنفيّة والمالكيّة ، لقوله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } ولهذا يجب إعادته . أمّا الشّافعيّة والحنابلة فيكره عندهم إفساد النّافلة بعد الشّروع فيها ولا إعادة إن أفسد النّافلة المطلقة ، عدا الحجّ والعمرة فيحرم إفسادهما عند الشّافعيّة والحنابلة ، وفي روايةٍ أخرى عن أحمد أنّهما كسائر التّطوّعات . أمّا التّصرّفات اللاّزمة فلا يرد عليها الإفساد بعد نفاذها . إلاّ أنّه يجوز الفسخ برضا العاقدين كما في الإقالة ، وفي العقود غير اللاّزمة من الجانبين يصحّ لكلّ واحدٍ منهما إفسادها متى شاء ، أمّا اللاّزمة من جانبٍ واحدٍ ، فلا يجوز إفسادها ممّن هي لازمةٌ في حقّه ويجوز للآخر . وفي ذلك تفصيلٌ يرجع إليه في تلك العقود والتّصرّفات . أثر الإفساد في العبادات : 6 - من شرع في عبادةٍ مفروضةٍ فرضاً عينيّاً أو كفائيّاً ، كالصّلاة والصّوم ، فإنّه يجب عليه القيام بها على الوجه المشروع باستيفاء أركانها وشرائطها حتّى تبرأ الذّمّة ، فإذا أفسدها فعليه أداؤها في الوقت ، أمّا بعده فعليه فعلها تامّةٌ ، كما لو صلّى مسافرٌ خلف مقيمٍ ثمّ أفسد صلاته لزمه قضاؤها تامّةً ، لأنّها لا تبرئ الذّمّة بعد الفساد بلا خلافٍ . كما لا يجب المضيّ في فاسدها أو باطلها في الجملة ، لأنّ فاسد العبادات لا يلحق بصحيحها إلاّ في الحجّ والعمرة ، فإنّه يمضي في فاسدهما وعليه القضاء . وهذا مخالفٌ لسائر العبادات حيث إنّ العبادة الفاسدة ينقطع حكمها ولا يبقى شيءٌ من عهدها . أمّا ما شرع فيه من التّطوّع فإنّه يجب إتمامه ، وإذا أفسده يقضيه وجوباً ، وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة . أمّا الشّافعيّة والحنابلة فقد قالوا : يستحبّ إتمام النّفل الّذي شرع فيه ، كما يستحبّ قضاء ما أفسده بعد الشّروع فيه من النّوافل ، وهذا في غير التّطوّع بالحجّ والعمرة ، حيث يجب إتمامهما إذا شرع فيهما . ولو وقع منه مفسدٌ لهما ، يجب عليه قضاؤهما حينئذٍ مع الجزاء اللاّزم في ذمّته على ما سبق . وينظر تفصيل ذلك في ( الإحرام ، والحجّ ) . إفساد الصّوم : 7 - أجمع العلماء على أنّ من جامع أو استمنى أو طعم أو شرب عن قصدٍ ، مع ذكر الصّوم في نهاره فقد أفسد صومه ، لقوله تعالى : { فالآن باشروهنّ وابتغوا ما كتب اللّه لكم ، وكلوا واشربوا حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } وقد اختلفوا في مفسداتٍ أخرى للصّوم ، منها ما يرد إلى الجوف من غير منفذ الطّعام والشّراب مثل الحقنة ، ومنها ما يرد إلى باطن الأعضاء ولا يرد الجوف ، مثل أن يرد الدّماغ ولا يرد المعدة . وسبب اختلافهم في هذه هو قياس المغذّي على غير المغذّي . فمن رأى أنّ المقصود بالصّوم معنًى معقولٌ لم يلحق المغذّي بغير المغذّي ، ومن رأى أنّها عبادةٌ غير معقولةٍ ، وأنّ المقصود منها إنّما هو الإمساك فقط عمّا يرد الجوف ، سوّى بين المغذّي وغيره . ر : ( احتقانٌ ) ( وصومٌ ) . 8 - واختلفوا في الحجامة والقيء . فأمّا الحجامة فقد رأى أحمد وداود والأوزاعيّ وإسحاق بن راهويه أنّها تفسد الصّوم ، وقال المالكيّة والشّافعيّة بالكراهة ، وقال الحنفيّة بعدم الإفساد . والسّبب في ذلك هو تعارض الآثار الواردة في ذلك . وأمّا القيء فالجمهور على أنّ من ذرعه القيء فليس بمفطرٍ ، وأنّ من استقاء فقاء فإنّه يفسد صومه . وفي الموضوع تفصيلٌ وخلافٌ يرجع إلى مصطلح : ( صومٌ ) ( وقيءٌ ) . نيّة إفساد العبادة : 9 - نيّة الإفساد يختلف أثرها صحّةً وبطلاناً عند العلماء باختلاف العبادات والأفعال والأحوال . فإذا نوى إفساد الإيمان أو قطعه ، صار مرتدّاً في الحال والعياذ باللّه ، وإن نوى إفساد الصّلاة بعد الفراغ منها لم تبطل ، وكذلك سائر العبادات ، وإن نوى قطع الصّلاة في أثنائها بطلت بلا خلافٍ ، لأنّها شبيهةٌ بالإيمان ، ولو نوى قطع السّفر بالإقامة صار مقيماً . أمّا إذا نوى قطع الصّيام بالأكل أو الجماع في نهاره ، فإنّه لا يفسد صومه حتّى يأكل أو يجامع . ولو نوى قطع الحجّ أو العمرة لم يبطلا بلا خلافٍ ، لأنّه لا يخرج منهما بالإفساد ، فلا يخرج بالأولى بنيّة الإفساد أو الإبطال . ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : ( نيّةٌ ) وإلى مواطن تلك العبادات . أثر الشّروط الفاسدة في إفساد العقد : 10 - إفساد العقد بالشّروط الفاسدة يرجع إلى ما يسبّبه من غررٍ أو رباً أو نقصٍ في الملك ، أو اشتراط أمرٍ محظورٍ أو لا يقتضيه العقد ، وفيه منفعةٌ لأحد العاقدين . والعقود عند اقترانها بهذه الشّروط : نوعان : الأوّل : عقودٌ تفسد عند اقترانها بها ، والثّاني : عقودٌ تصحّ ، ويسقط الشّرط ، وعلى هذا اتّفقت المذاهب الأربعة . وقد اختلفت المذاهب في الأثر النّاشئ عن الشّروط : فعند الحنفيّة ، كلّ تصرّفٍ لا يكون الغرض منه مبادلة مالٍ بمالٍ ، لا يفسد بالشّروط الفاسدة ، وما عدا ذلك يعتريه الفساد . فالّذي يفسد بالشّروط الفاسدة مثل : البيع ، والقسمة ، والإجارة ، والّذي لا يفسد مثل : النّكاح والقرض ، والهبة ، والوقف ، والوصيّة . وكذلك الشّافعيّة ، إذ يفسد العقد عندهم بالشّرط في الجملة ، وعند المالكيّة اشتراط أمرٍ محظورٍ ، أو أمرٍ يؤدّي إلى غررٍ فاحشٍ ، يؤدّي إلى فساد العمد ، فالأمر المحظور مثل : ما إذا اشترى داراً واشترط اتّخاذها مجمعاً للفساد . فالشّرط حرامٌ والبيع فاسدٌ . والغرر الفاحش مثل : ما إذا باع داراً واشترط أن يكون ثمنها يكفيه للنّفقة طول حياته ، فإنّه لا تدرى نفقته ولا كم يعيش . وخالف الحنابلة فقالوا : هذه الشّروط المحرّمة أو تلك الّتي تؤدّي إلى غررٍ فاحشٍ ، لا تؤدّي إلى إفساد العقد ، وإنّما تلغى ، ويصحّ العقد . أمّا الشّروط الّتي تؤدّي إلى إفساد العقد فهي ، اشتراط عقدٍ في عقدٍ ، أو شرطين في بيعٍ ، أو اشتراط ما ينافي مقصود العقد . مثل : ما إذا اشترط أحد المتبايعين على الآخر عقداً آخر كشرطٍ للبيع ، كأن يقول : بعتك هذه الدّار على أن تبيعني هذه الفرس . فهذا اشتراط عقدٍ في عقدٍ ، ومثل : ما إذا اشترط البائع على المشتري ألا يبيع المبيع ، وكذلك إن شرط أنّ الجارية المبيعة لا تحمل ، أو تضع الولد في وقتٍ بعينه . فهذا اشتراطٌ ينافي مقصود العقد . إفساد النّكاح : 11 - إفساد النّكاح بعد وجوده صحيحاً لا يسقط حقّ المرأة في الصّداق إن كان بعد الدّخول اتّفاقاً ، أمّا قبل الدّخول فإنّه لا يسقط حقّها في نصف المهر ، إذا وقع الإفساد من جهته ، كردّته . أمّا لو وقع إفساد النّكاح من جهتها ، فلا مهر لها ولا نفقة ، لتسبّبها في إفساد النّكاح الّذي هو موجبٌ للمهر . ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح : ( نكاحٌ ) ( ورضاعٌ ) . أثر الإفساد في التّوارث بين الزّوجين : 12 - إذا وقعت الفرقة بإفساد النّكاح بغير طلاقٍ انتفى التّوارث عند موت أحدهما ، أمّا ما كانت الفرقة فيه بطلاقٍ فإنّه يثبت فيه التّوارث في بعض الأحوال ، كما لو طلّقها في مرض الموت فارّاً من توريثها . إفساد الزّوجة على زوجها : 13 - يحرم إفساد المرأة على زوجها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من خبّب زوجة امرئٍ أو مملوكه فليس منّا » فمن أفسد زوجة امرئٍ أي : أغراها بطلب الطّلاق أو التّسبّب فيه فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر . وقد صرّح الفقهاء بالتّضييق عليه وزجره ، حتّى قال المالكيّة بتأبيد تحريم المرأة المخبّبة على من أفسدها على زوجها معاملةً له بنقيض قصده ، ولئلاّ يتّخذ النّاس ذلك ذريعةً إلى إفساد الزّوجات . ر - ( تخبيبٌ ) . الإفساد بين المسلمين : 14 - تحرم الوقيعة وإفساد ذات البين بين المسلمين ، لأمرين : الأوّل : الإبقاء على وحدة المسلمين . الثّاني : رعاية حرمتهم ، لقوله تعالى : { واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرّقوا } ، ولما روي عن ابن عمر أنّه نظر يوماً إلى الكعبة فقال :« ما أعظمك وأعظم حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمةً عند اللّه منك »،ولهذا كان إصلاح ذات البين من أفضل القربات ، وإفساد ذات البين من أكبر الكبائر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام والصّلاة والصّدقة قالوا : بلى ، قال : إصلاح ذات بينٍ ، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة » ولهذا نهى الرّسول صلى الله عليه وسلم عن تتبّع عورات المسلمين ، وعن الغيبة ، والنّميمة ، وسوء الظّنّ ، والتّباغض ، والتّحاسد ، وكلّ ما يؤدّي إلى الوقيعة بين المسلمين : فقال صلى الله عليه وسلم : « لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخواناً ، ولا يحلّ لمسلمٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيّامٍ » أمّا الإفساد في الأرض بقطع الطّريق وسلب الأموال والأعراض وإتلاف النّفوس فهو محرّمٌ ، وعقوبته منصوصٌ عليها في قوله تعالى : { إنّما جزاء الّذين يحاربون اللّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض } . وتفصيله في حرابةٌ . كما نهى الشّارع عن جميع أنواع الإفساد ، بفعل المعاصي ، وإشاعة الفواحش ، وفعل كلّ ما فيه ضررٌ على المسلمين . قال اللّه تعالى : { الّذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون } . إفشاء السّرّ * التعريف : 1 - الإفشاء لغةً : الإظهار ، يقال : أفشا السّرّ : إذا أظهره ، ففشا فشواً وفشوّاً ، والسّرّ هو ما يكتم ، والإسرار خلاف الإعلان . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإشاعة : 2 - إشاعة الخبر : إظهاره ونشره ، والشّيوع : الظّهور . ب - الكتمان : 3 - الكتمان . الإخفاء : يقال : كتمت زيداً الحديث : أي أخفيته عنه ، فهو ضدّ الإفشاء . ج - التّجسّس : 4 - هو تتبّع الأخبار ، ومنه الجاسوس ، لأنّه يتتبّع الأخبار ، ويفحص عن بواطن الأمور ، وهو يستعمل غالباً في الشّرّ فالتّجسّس : السّعي للحصول على السّرّ . د - التّحسّس : 5 - هو الاستماع إلى حديث الغير ، وهو منهيٌّ عنه ، لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « ولا تجسّسوا ولا تحسّسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخواناً » والتّحسّس إن كان لإذاعة أخبار النّاس السّيّئة فهو كإفشاء السّرّ في الحرمة ، وقد يكون التّحسّس لإشاعة الخير ، كما في قوله تعالى : { يا بنيّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه } . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية