الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 41068" data-attributes="member: 329"><p>حكم البرّ والحنث فيه :</p><p>148 - إذا قصد بشيءٍ من هذه التّعليقات تأكيد خبرٍ ، وكان صادقاً في الواقع ، لم يتصوّر فيها حنث ، لأنّها مبرورة حين النّطق بها ، وليس للبرّ فيها حكم سوى حكم الإقدام عليها . وإن كان كاذباً في الواقع لم يتصوّر فيها برّ ، لأنّ الحنث مقارن لتمام الإتيان بها ، وليس له حكم سوى حكم الإقدام عليها . </p><p>وإن قصد بشيءٍ منها تأكيد الحثّ أو المنع ، فحكم البرّ والحنث فيها هو حكم الحنث والبرّ في اليمين باللّه تعالى المنعقدة ، فيختلف باختلاف المحلوف عليه وما يؤدّي إليه ، وقد سبق بيانه وبيان الاختلاف فيه ، كما سبق حكم الإبرار إن كان حلفاً على الغير . </p><p>ما يترتّب على الحنث فيه :</p><p>149 - يرى الجمهور أنّ الحنث في هذه التّعليقات يترتّب عليه حصول الجزاء ، إلاّ تعليق التزام القربة ، فإنّه عند الحنث بتحقّق الشّرط يتخيّر الحالف بين ما التزمه وبين كفّارة اليمين .</p><p>انحلال اليمين : </p><p>اليمين إمّا مؤكّدة للخبر الماضي أو الحاضر أو المستقبل ، وإمّا مؤكّدة للحثّ أو المنع .</p><p>150 - فالمؤكّدة للخبر : إن كان ماضياً أو حاضراً فهي منحلّة من حين النّطق بها ، سواء أكانت صادقةً أم غموساً أم لغواً ، لأنّ البرّ والحنث والإلغاء يقتضي كلّ منها انحلال اليمين . وإن كان مستقبلاً صدّقا يقيناً فهي منحلّة أيضاً من حين النّطق بها ، نحو : واللّه لأموتنّ ، أو ليبعثنّ اللّه الخلائق ، لأنّها بارّة من حين النّطق بها ، ولا يتوقّف برّها على حصول الموت والبعث . وإن كان مستقبلاً كذباً عمداً ، كقول القائل : واللّه لأشربنّ ماء هذا الكوز ، وهو يعلم أنّه لا ماء فيه ، فهي غموس ، وقد سبق الخلاف في انعقادها : فمن قال بانعقادها يقول : إنّ الحنث قارن الانعقاد فوجبت الكفّارة وانحلّت ، ومن قال بعدم انعقادها قال : إنّها لا حاجة بها إلى الانحلال كما لا يخفى . </p><p>وإن كان مستقبلاً كذباً خطأً ، بأن كان الحالف يعتقده صدقاً ، فحكمها عند الشّافعيّة وابن تيميّة حكم اللّغو ، فهي منحلّة من حين انعقادها ، أو غير منعقدةٍ أصلاً ، وعند غيرهم حكمها حكم اليمين على الحثّ والمنع وسيأتي قريباً .</p><p>151 - والمؤكّدة للحثّ أو المنع تنحلّ بأمورٍ : </p><p>الأوّل : الرّدّة - والعياذ باللّه تعالى - وهي تحلّ اليمين باللّه تعالى وما في معناها من تحريم الحلال وتعليق الكفر بقصد اليمين ، وإنّما ذلك عند الحنفيّة والمالكيّة ، فإنّهم يشترطون في بقاء انعقاد اليمين الإسلام ، كما يشترطونه في أصل الانعقاد ، فالرّدّة عندهم تبطل الانعقاد ، سواء أكانت قبل الحنث أم بعده ، ولا يرجع الانعقاد بالرّجوع إلى الإسلام . </p><p>الثّاني : ذكر الاستثناء بالمشيئة بشرائطه المتقدّمة . فمن حلف ولم يخطر بباله الاستثناء انعقدت يمينه ، فإذا وصل بها الاستثناء انحلّت ، وهذا مذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وخالف الشّافعيّة والحنابلة فقالوا : لا بدّ من قصد الاستثناء قبل فراغ اليمين ، ثمّ وصل الاستثناء به ، ففي هذه الحالة يكون الاستثناء مانعاً من انعقاد اليمين . </p><p>الثّالث : فوات المحلّ في اليمين على الإثبات المؤقّت ، نحو : واللّه لأشربنّ ماء هذا الكوز اليوم ، فإذا صبّه الحالف أو غيره انحلّت اليمين عند الحنفيّة ، لأنّ البرّ لا يجب إلاّ آخر اليوم - أي الوقت المتّصل بغروب الشّمس - وفي هذا الوقت لا يمكنه البرّ ، لحصول الفراغ من الماء قبله ، فلا يحنث ، وبهذا يعلم انحلال يمينه من حين فراغ الكوز . وغير الحنفيّة يرون أنّ فوات المحلّ إذا كان بغير اختيار الحالف وقبل تمكّنه من البرّ يحلّ يمينه ، كما لو انصبّ الكوز عقب اليمين من غير اختياره ، أو أخذه إنسان فشربه ولم يتمكّن من أخذه منه . الرّابع : البرّ في اليمين ، بأن يفعل كلّ ما حلف على فعله ، أو يستمرّ على ترك كلّ ما حلف على تركه . </p><p>الخامس : الحنث ، فإنّ اليمين إذا انعقدت ، ثمّ حصل الحنث بوقوع ما حلف على نفيه ، أو باليأس من وقوع ما حلف على ثبوته ، فهذا الحنث تنحلّ به اليمين . </p><p>السّادس : العزم على الحنث في اليمين على الإثبات المطلق ، وهذا عند المالكيّة ، فلو قال : واللّه لأتزوّجنّ ، ثمّ عزم على عدم الزّواج طول حياته ، فمن حين العزم تنحلّ اليمين ، ويعتبر حانثاً ، وتجب عليه الكفّارة ، ولو رجع عن عزمه لم ترجع اليمين . </p><p>السّابع : البينونة في الحلف بالطّلاق ، فمن قال لامرأته : إن فعلت كذا فأنت طالق ، ثمّ بانت منه بخلعٍ أو بانقضاء العدّة في طلاقٍ رجعيٍّ ، أو بإكمال الطّلاق ثلاثاً ، أو بغير ذلك ، ثمّ عادت إليه بنكاحٍ جديدٍ لم يعد التّعليق لانحلاله بالبينونة .</p><p>جامع الأيمان </p><p>الأمور الّتي تراعى في ألفاظ الأيمان :</p><p>152 - معلوم أنّ اللّفظ الّذي يأتي به الحالف يشتمل على أفعالٍ وأسماءٍ وحروفٍ لها معانٍ لغويّة أو عرفيّة ، وأنّها تارةً تكون مقيّدةً بقيودٍ لفظيّةٍ ، وتارةً تقوم القرائن على تقييدها ، وقد يقصد الحالف معنًى يحتمله لفظه أو لا يحتمله ، وكلّ هذا يختلف البرّ والحنث تبعاً لاختلافه . وقد اختلف الفقهاء فيما تجب مراعاته عند اختلاف اللّغة والعرف والنّيّة والسّياق وغير ذلك . وفيما يلي بيان القواعد الّتي تتبع مرتّبةً مع بيان اختلاف المذاهب فيها . القاعدة الأولى : مراعاة نيّة المستحلف :</p><p>153 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « يمينُك على ما يصدّقك عليه صاحبُك » والمعنى يمينك الّتي تحلفها ، محمولة على المعنى الّذي لو نويته ، وكنت صادقاً ، لاعتقد خصمك أنّك صادق فيها ، وهو المعنى الّذي يخطر بباله حين استحلافه إيّاك ، وهو في الغالب يكون متّفقاً مع ظاهر اللّفظ ، ومقتضى هذا أنّ التّورية بين يدي المستحلف لا تنفع الحالف ، بل تكون يمينه غموساً تغمسه في الإثم . </p><p>وهذا متّفق عليه بين أكثر الفقهاء ، غير أنّ لهم تفصيلاتٍ وشرائط بيانها فيما يلي :</p><p>154 - مذهب الحنفيّة : حكى الكرخيّ أنّ المذهب كون اليمين باللّه تعالى على نيّة الحالف إن كان مظلوماً ، فإن كان ظالماً فعلى نيّة المستحلف ، لكن فرّق القدوريّ بين اليمين على الماضي وعلى المستقبل ، فقال : إذا كانت اليمين على ماضٍ ففيها التّفصيل السّابق ، لأنّ المؤاخذة عليها إن كانت كاذبةً إنّما هي بالإثم ، كالمظلوم إذا نوى بها ما يخرجها عن الكذب ، صحّت نيّته فلم يأثم ، لأنّه لم يظلم بها أحداً ، بخلاف الظّالم إذا نوى بيمينه ما يخرجها عن الكذب فإنّ نيّته باطلة ، وتكون يمينه على نيّة المستحلف فتكون كاذبةً ظاهراً وباطناً ، ويأثم لأنّه ظلم بها غيره . </p><p>وإذا كانت على مستقبلٍ فهي على نيّة الحالف من غير تفصيلٍ ، لأنّها حينئذٍ عقد ، والعقد على نيّة العاقد . </p><p>واليمين بالطّلاق ونحوه تعتبر فيها نيّة الحالف ، ظالماً كان أو مظلوماً ، إذا لم ينو خلاف الظّاهر ، فلا تطلق زوجته لا قضاءً ولا ديانةً ، لكنّه يأثم - إن كان ظالماً - إثم الغموس ، فلو نوى خلاف الظّاهر - كما لو نوى الطّلاق عن وثاقٍ - اعتبرت نيّته ديانةً لا قضاءً ، فيحكم القاضي عليه بوقوع الطّلاق سواء أكان ظالماً أم مظلوماً . </p><p>وقال الخصّاف : تعتبر نيّته قضاءً إن كان مظلوماً .</p><p>155 - مذهب المالكيّة : اختلف المالكيّة في هذه المسألة ، فقال سحنون وأصبغ وابن الموّاز : إنّ اليمين على نيّة المستحلف . </p><p>وقال ابن القاسم إنّها على ، نيّة الحالف ، فينفعه الاستثناء ، فلا تلزمه كفّارة ، ولكن يحرم ذلك عليه من حيث إنّه منع حقّ غيره ، وهذا الّذي قاله ابن القاسم خلاف المشهور . </p><p>ثمّ إنّ القائلين بأنّها على نيّة المستحلف اختلفوا في كونها على نيّة المحلوف له عند عدم استحلافه ، فذهب خليل إلى أنّها لا تكون على نيّته ، وذهب الصّاويّ في حاشيته على الشّرح الصّغير إلى أنّها تكون على نيّته ، وسبق في شرائط صحّة الاستثناء بيان موضّح تكون فيه اليمين على نيّة المستحلف أو المحلوف له عندهم .</p><p>156 - مذهب الشّافعيّة : اليمين تكون على نيّة المستحلف بشرائط : </p><p>الشّريطة الأولى : أن يكون المستحلف ممّن يصحّ أداء الشّهادة عنده كالقاضي والمحكّم والإمام ، فإن لم يكن كذلك كانت على نيّة الحالف ، وألحق ابن عبد السّلام الخصم بالقاضي ، عملاً بحديث : « يمينُك على ما يُصَدِّقُك عليه صاحبُك » أي خصمك . </p><p>الشّريطة الثّانية : أن يستحلفه القاضي ونحوه بطلبٍ من الخصم ، فإن استحلفه بلا طلبٍ منه كانت اليمين على نيّة الحالف . </p><p>الشّريطة الثّالثة : ألاّ يكون الحالف محقّاً فيما نواه على خلاف نيّة المستحلف ، فإن ادّعى زيد أنّ عمراً أخذ من ماله كذا بغير إذنه وسأل ردّه ، وكان عمر وقد أخذه من دينٍ له عليه ، فأجاب بنفي الاستحقاق ، فقال زيد للقاضي : حلّفه أنّه لم يأخذ من مالي شيئاً بغير إذني ، وكان القاضي يرى إجابته لذلك ، فيجوز لعمرٍو أن يحلف أنّه لم يأخذ شيئاً من ماله بغير إذنه ، وينوي أنّه لم يأخذه بغير استحقاقٍ ، فيمينه في هذه الحالة تكون على نيّته المقيّدة ، لا على نيّة القاضي المطلقة ، ولا يأثم بذلك . </p><p>الشّريطة الرّابعة : أن يكون الاستحلاف باللّه تعالى لا بالطّلاق ونحوه ، لكن إذا كان المستحلف يرى جواز التّحليف بالطّلاق كالحنفيّ ، كانت اليمين على نيّته لا على نيّة الحالف. </p><p>157 - مذهب الحنابلة : يرجع في اليمين إلى نيّة الحالف فهي مبناها ابتداءً ، إلاّ إذا كان الحالف ظالماً ، ويستحلفه لحقّ عليه ، فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللّفظ الّذي عناه المستحلف .</p><p>القاعدة الثّانية : مراعاة نيّة الحالف : </p><p>إذا لم يكن مستحلف أصلاً ، أو كان مستحلف ولكن عدمت شريطة من الشّرائط الّتي يتوقّف عليها الرّجوع إلى نيّة المستحلف ، روعيت نيّة الحالف الّتي يحتملها اللّفظ ، وفيما يلي بيان أقوال الفقهاء في ذلك :</p><p>158 - مذهب الحنفيّة : الأصل عندهم أنّ الكلام ينصرف إلى العرف إذا لم يكن للحالف نيّة ، فإن كانت له نيّة شيءٍ واللّفظ يحتمله انعقدت اليمين باعتباره ، فمن حلف لا يدخل بيتاً فدخل المسجد لا يحنث إذا لم ينوه ، لأنّ المسجد لا يعتبر في العرف بيتاً ، وإن كان اللّه في كتابه قد سمّاه بيتاً .</p><p>159 - مذهب المالكيّة : إن لم تجب مراعاة نيّة المستحلف وجبت مراعاة نيّة الحالف ، فهي تخصّص العامّ وتقيّد المطلق وتبيّن المجمل ثمّ إنّ النّيّة المخصّصة والمقيّدة لها ثلاثة أحوالٍ : </p><p>الحالة الأولى : أن تكون مساويةً لظاهر اللّفظ ، بأن يحتمل اللّفظ إرادتها وعدم إرادتها على السّواء بلا ترجيحٍ لأحدهما على الآخر ، كحلفه لزوجته : إن تزوّج في حياتها فالّتي يتزوّجها طالق أو فعليه المشي إلى مكّة ، فتزوّج بعد طلاقها ، وقال : كنت نويت أنّي إن تزوّجت عليها في حياتها وهي في عصمتي ، وهي الآن ليست في عصمتي . </p><p>ففي هذه الحالة يصدق في اليمين باللّه تعالى أو الطّلاق أو التزام قربةٍ في كلٍّ من الفتوى والقضاء . ومن ذلك ما لو حلف : لا يأكل لحماً ، فأكل لحم طيرٍ ، وقال : كنت أردت لحم غير الطّير ، فإنّه يصدق مطلقاً أيضاً . </p><p>الحالة الثّانية : أن تكون نيّته مقاربةً لظاهر اللّفظ ، وإن كان أرجح منها ، كحلفه لا يأكل لحماً أو سمناً إذا ادّعى أنّه نوى لحم البقر وسمن الضّأن ، فأكل لحم الضّأن وسمن البقر ، ففي هذه الحالة يصدق في حلفه باللّه ، وبتعليق القربة ما عدا الطّلاق ، إذا رفع أمره للقاضي وأقيمت عليه البيّنة ، فإنّه يحكم بالطّلاق ، ومثل البيّنة الإقرار . ويقبل منه ما ادّعاه في الفتوى مطلقاً ، فلا يعدّ حانثاً في جميع أيمانه . ومن ذلك ما لو حلف : لا يكلّم فلاناً فكلّمه ، وقال : إنّي كنت نويت ألاّ أكلّمه شهراً أو ألا أكلّمه في المسجد ، وقد كلّمته بعد شهرٍ أو في غير المسجد ، فيقبل في الفتوى مطلقاً ، ويقبل في القضاء في غير الحلف بالطّلاق . وكذلك لو حلف : ألاّ يبيعه أو ألاّ يضربه ، ثمّ وكّل إنساناً في بيعه أو أمره بضربه ، وقال : إنّي كنت أردت الامتناع عن تكليمه وضربه بنفسي . </p><p>الحالة الثّالثة : أن تكون نيّته بعيدةً عن ظاهر اللّفظ ، كقوله : إن دخلت دار فلانٍ فزوجتي طالق ، إذا ادّعى أنّه أراد زوجته الميّتة ، ثمّ دخل الدّار استناداً إلى هذه النّيّة لم يقبل منه ما ادّعاه لا في القضاء ولا في الفتوى ، إلاّ إذا كانت هناك قرينة دالّة على هذه الدّعوى .</p><p>160- مذهب الشّافعيّة : في أسنى المطالب : من حلف على شيءٍ ولم يتعلّق به حقّ آدميٍّ ، فقال : أردت مدّة شهرٍ فقط ونحوه ممّا يخصّص اليمين قبل منه ظاهراً وباطناً ، لأنّه أمين في حقوق اللّه تعالى لا في حقّ آدميٍّ كطلاقٍ وإيلاءٍ ، فلا يقبل قوله ظاهراً ويدين فيما بينه وبين اللّه تعالى ، أو حلف : لا يكلّم أحداً ، وقال : أردت زيداً مثلاً لم يحنث بغيره عملاً بنيّته . ثمّ اللّفظ الخاصّ لا يعمّم بالنّيّة ، مثل أن يمنّ عليه رجل بما نال منه ، فحلف لا يشرب له ماءً من عطشٍ لم يحنث بغيره ، من طعامٍ وثيابٍ وماءٍ من غير عطشٍ وغيرها ، وإن نواه وكانت المنازعة بينهما تقتضي ما نواه ، لانعقاد اليمين على الماء من عطشٍ خاصّةً ، وإنّما تؤثّر النّيّة إذا احتمل اللّفظ ما نوى بجهةٍ يتجوّز بها . </p><p>وقد يصرف اللّفظ إلى المجاز بالنّيّة ، كلا أدخل دار زيدٍ ، ونوى مسكنه دون ملكه ، فيقبل في غير حقّ آدميٍّ - كأن حلف باللّه - لا في حقّ آدميٍّ ، كأن حلف بطلاقٍ . </p><p>161 - مذهب الحنابلة : إن لم يكن مستحلف ، أو كان مستحلف ولم يكن الحالف ظالماً رجع إلى نيّته هو - سواء أكان مظلوماً أم لا - وإنّما يرجع إلى نيّته إن احتملها لفظه ، كأن ينوي السّقف والبناء السّماء ، وبالفراش والبساط الأرض ، وباللّباس اللّيل ، وبالأخوّة أخوّة الإسلام . ثمّ إن كان الاحتمال بعيداً لم يقبل قضاءً ، وإنّما يقبل ديانةً ، وإن كان قريباً أو متوسّطاً قبل قضاءً وديانةً . فإن لم يحتمل أصلاً لم تنصرف يمينه إليه ، بل تنصرف إلى ظاهر اللّفظ ، وذلك كأن يقول : واللّه لا آكل ، وينوي عدم القيام دون عدم الأكل . </p><p>ومن أمثلة النّيّة المحتملة احتمالاً قريباً : ما لو نوى التّخصيص ، كأن يحلف : لا يدخل دار زيدٍ ، وينوي تخصيص ذلك باليوم ، فيقبل منه حكماً ، فلا يحنث بالدّخول في يومٍ آخر ، ولو كان حلفه بالطّلاق .</p><p>القاعدة الثّالثة : مراعاة قرينة الفور أو البساط ، أو السّبب : </p><p>إذا عدمت نيّة المستحلف المحقّ ونيّة الحالف ، وكانت اليمين عامّةً أو مطلقةً في الظّاهر ، لكن كان سببها الّذي أثارها خاصّاً أو مقيّداً كان ذلك مقتضياً تخصيص اليمين أو تقييدها . وهذا السّبب يسمّى عند المالكيّة بساط اليمين ، وعند الحنابلة السّبب المهيّج لليمين ، ويعبّر الحنفيّة عن هذه اليمين بيمين الفور . وفيما يلي أقوال الفقهاء في ذلك :</p><p>162 - فمذهب الحنفيّة : إذا لم يكن المحلوف عليه مقيّداً نصّاً ، ولكن دلّت الحال على تقييده بشيءٍ ، فإنّ ذلك القيد يراعى في اليمين استحساناً عند أبي حنيفة ، وهو الرّاجح . مثال ذلك : أن تخرج اليمين جواباً لكلامٍ مقيّدٍ ، أو بناءً على أمرٍ مقيّدٍ ، ولكنّ الحالف لا يذكر في يمينه هذا القيد نصّاً ، كما لو قال إنسان : تعال تغدّ معي ، فقال : واللّه لا أتغدّى ، فلم يتغدّ معه ، ثمّ رجع إلى منزله فتغدّى ، فإنّه لا يحنث لأنّ كلامه خرج جواباً للطّلب ، فينصرف إلى المطلوب ، وهو الغداء المدعوّ إليه ، فكأنّه قال : واللّه لا أتغدّى الغداء الّذي دعوتني إليه . وقال زفر : يحنث ، لأنّه منع نفسه عن التّغدّي عامّاً ، فلو صرف لبعضٍ دون بعضٍ كان ذلك تخصيصاً بغير مخصّصٍ ، وذا هو القياس .</p><p>163 - مذهب المالكيّة : إن لم يوجد مستحلف ذو حقٍّ ، ولم يكن للحالف نيّة صريحة ، أو كان له نيّة صريحة ولكنّه لم يضبطها ، روعي بساط يمينه في التّعميم والتّخصيص والتّقييد ، والبساط هو السّبب الحامل على اليمين ، ومثله كلّ سياقٍ وإن لم يكن سبباً ، ويعتبر البساط قرينةً على النّيّة وإن لم تكن صريحةً ولا منضبطةً ، وعلامته صحّة تقييد اليمين بقوله ما دام هذا الشّيء موجوداً . </p><p>ومن أمثلته : ما لو حلف لا يشتري لحماً ، أو لا يبيع في السّوق ، إذا كان الحامل على الحلف زحمة أو وجود ظالمٍ ، فيمينه تقيّد بذلك ، فلا يحنث بشراء اللّحم ولا بالبيع في السّوق إذا انتفت الزّحمة والظّالم ، سواء أكان حلفه باللّه أم بتعليق الطّلاق ونحوه ، ويستوي في ذلك القضاء والفتيا ، لكن لا بدّ في القضاء من إقامة بيّنةٍ على وجود البساط . ومن الأمثلة أيضاً : ما لو كان خادم المسجد يؤذيه ، فحلف لا يدخله ، فإنّ معناه أنّه لا يدخله ما دام هذا الخادم فيه ، وكذا لو كان فاسق بمكانٍ فقال إنسان لزوجته : إن دخلت هذا المكان فأنت طالق ، وكان وجود هذا الفاسق الحامل على الحلف ، فإنّ الحلف يقيّد بوجوده ، فإن زال فدخلت امرأته المكان لم تطلق . </p><p>ومن ذلك : ما لو منّ إنسان على آخر ، فحلف لا يأكل له طعاماً ، فإنّه يقتضي ألاّ ينتفع منه بشيءٍ فيه المنّة ، سواء أكان طعاماً أم كسوةً أو غيرهما ، فهذا تعميم لليمين بالبساط . </p><p>فإن لم يكن السّبب الحامل على اليمين داعياً إلى مخالفة الظّاهر لم يكن بساطاً ، كما لو حلف إنسان : لا يكلّم فلاناً أو لا يدخل داره ، وكان السّبب في ذلك أنّه شتمه أو تشاجر معه ، فهذا السّبب لا يدعو إلى مخالفة الظّاهر ، وهو الامتناع من التّكليم ومن دخول الدّار أبداً .</p><p>164 - مذهب الشّافعيّة : يتّضح من الاطّلاع على كتب المذهب الشّافعيّ أنّ المعتبر - بعد نيّة المستحلف ونيّة الحالف - هو ظاهر اللّفظ ، بقطع النّظر عن السّبب الحامل على اليمين ، فلو كانت اليمين عامّةً أو مطلقةً في الظّاهر - لكن كان سببها الّذي أثارها خاصّاً أو مقيّداً - لم يكن ذلك مقتضياً تخصيص اليمين أو تقييدها عندهم .</p><p>165 - مذهب الحنابلة : إن لم يوجد مستحلف ذو حقٍّ ، ولم ينو الحالف ما يوافق ظاهر اللّفظ أو يخصّصه ، أو يكون اللّفظ مجازاً فيه ، رجع إلى السّبب المهيّج لليمين لأنّه يدلّ على النّيّة ، وإن كان القائل غافلاً عنها ، فمن حلف : ليقضينّ زيداً حقّه غداً فقضاه قبله لم يحنث ، إذا كان سبب يمينه أمراً يدعو إلى التّعجيل وقطع المطل ، وإنّما يحنث بالتّأخير عن غدٍ ، فإن كان السّبب مانعاً من التّعجيل حاملاً على التّأخير إلى غدٍ فقضاه قبل حنث ، وفي هذه الصّورة لا يحنث بالتّأخير عن غدٍ ، فإن لم يكن سبب يدعو إلى التّعجيل أو التّأخير حنث بهما عند الإطلاق عن النّيّة ، وأمّا إذا نوى التّعجيل أو التّأخير فإنّه يعمل بنيّته كما تقدّم ، فعند نيّة التّعجيل يحنث بالتّأخير دون التّقديم ، وعند التّأخير يكون الحكم عكس ذلك . </p><p>ومن حلف على شيءٍ لا يبيعه إلاّ بمائةٍ ، وكان الحامل له على الحلف عدم رضاه بأقلّ من مائةٍ ، حنث ببيعه بأقلّ منها ، ولم تحنث ببيعه بأكثر إلاّ إذا كان قد نوى المائة بعينها لا أكثر ولا أقلّ . ومن حلف لا يبيعه بمائةٍ ، وكان الحامل له على الحلف أنّه يستقلّ المائة ، حنث ببيعه بها ، وكذا يحنث ببيعه بأقلّ منها ما لم ينو تعيّن المائة ، ولا يحنث ببيعه بأكثر من المائة ما لم ينو تعيّنها . </p><p>ومن دعي لغداءٍ ، فحلف لا يتغدّى ، لم يحنث بغداءٍ آخر عند الإطلاق ، لأنّ السّبب الحامل على الحلف هو عدم إرادته لهذا الغداء المعيّن ، وإنّما يحنث بالغداء الآخر إذا نوى العموم ، فإنّ النّيّة الموافقة للظّاهر تقدّم على السّبب المخصّص كما علم ممّا مرّ . </p><p>ومن حلف لا يشرب لفلانٍ ماءً من عطشٍ ، وكان السّبب عدم رضاه بمنّته ، حنث بأكل خبزه واستعارة دابّته ، وما ماثل ذلك من كلّ ما فيه منّة تزيد على شرب الماء من العطش ، بخلاف ما هو أقلّ منّةً من شرب الماء كقعوده في ضوء ناره ، وهذا كلّه عند الإطلاق عن النّيّة ، فإن نوى ظاهر اللّفظ عمل به . </p><p>ومن حلف لا يدخل بلداً ، وكان السّبب ظلماً رآه فيها ، أو حلف لا رأى منكراً إلاّ رفعه إلى الوالي ، وكان السّبب طلب الوالي ذلك منه ، ثمّ زال الظّلم في المثال الأوّل ، وعزل الوالي في المثال الثّاني ، لم يحنث بدخول البلد بعد زوال الظّلم ، ولا بترك رفع المنكر إلى الوالي بعد عزله ، فإن عاد الظّلم أو عاد الوالي للحكم حنث بمخالفة ما حلف عليه ، ويستوي في هذا الحكم ما لو أطلق الحالف لفظه عن النّيّة ، وما لو نوى التّقييد بدوام الوصف الحامل على اليمين .</p><p>166 - هذا وإذا تعارضت النّيّة والسّبب ، وكان أحدهما موافقاً لظاهر اللّفظ ، والثّاني أعمّ منه عمل بالموافق ، فمن حلف لا يأوي مع امرأته بدار فلانٍ ناوياً جفاءها ، وكان السّبب الحامل على اليمين هو عدم ملاءمة الدّار عمل بالسّبب ، فلا يحنث باجتماعه معها في دارٍ أخرى ، وإن كان ذلك مخالفاً لنيّته . فإن كان ناوياً عدم الاجتماع معها في الدّار بخصوصها ، وكان السّبب الحامل على اليمين يدعو إلى الجفاء العامّ فالحكم كما سبق ، عملاً بالنّيّة الموافقة للظّاهر ، وإن كان ذلك مخالفاً للسّبب . </p><p>فإن وجدت نيّة ولا سبب ، أو كان السّبب يدعو إلى الجفاء ولا نيّة ، أو اتّفقا معاً في الجفاء حنث بالاجتماع معها مطلقاً ، وإن اتّفقا في تخصيص الدّار لم يحنث بغيرها .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 41068, member: 329"] حكم البرّ والحنث فيه : 148 - إذا قصد بشيءٍ من هذه التّعليقات تأكيد خبرٍ ، وكان صادقاً في الواقع ، لم يتصوّر فيها حنث ، لأنّها مبرورة حين النّطق بها ، وليس للبرّ فيها حكم سوى حكم الإقدام عليها . وإن كان كاذباً في الواقع لم يتصوّر فيها برّ ، لأنّ الحنث مقارن لتمام الإتيان بها ، وليس له حكم سوى حكم الإقدام عليها . وإن قصد بشيءٍ منها تأكيد الحثّ أو المنع ، فحكم البرّ والحنث فيها هو حكم الحنث والبرّ في اليمين باللّه تعالى المنعقدة ، فيختلف باختلاف المحلوف عليه وما يؤدّي إليه ، وقد سبق بيانه وبيان الاختلاف فيه ، كما سبق حكم الإبرار إن كان حلفاً على الغير . ما يترتّب على الحنث فيه : 149 - يرى الجمهور أنّ الحنث في هذه التّعليقات يترتّب عليه حصول الجزاء ، إلاّ تعليق التزام القربة ، فإنّه عند الحنث بتحقّق الشّرط يتخيّر الحالف بين ما التزمه وبين كفّارة اليمين . انحلال اليمين : اليمين إمّا مؤكّدة للخبر الماضي أو الحاضر أو المستقبل ، وإمّا مؤكّدة للحثّ أو المنع . 150 - فالمؤكّدة للخبر : إن كان ماضياً أو حاضراً فهي منحلّة من حين النّطق بها ، سواء أكانت صادقةً أم غموساً أم لغواً ، لأنّ البرّ والحنث والإلغاء يقتضي كلّ منها انحلال اليمين . وإن كان مستقبلاً صدّقا يقيناً فهي منحلّة أيضاً من حين النّطق بها ، نحو : واللّه لأموتنّ ، أو ليبعثنّ اللّه الخلائق ، لأنّها بارّة من حين النّطق بها ، ولا يتوقّف برّها على حصول الموت والبعث . وإن كان مستقبلاً كذباً عمداً ، كقول القائل : واللّه لأشربنّ ماء هذا الكوز ، وهو يعلم أنّه لا ماء فيه ، فهي غموس ، وقد سبق الخلاف في انعقادها : فمن قال بانعقادها يقول : إنّ الحنث قارن الانعقاد فوجبت الكفّارة وانحلّت ، ومن قال بعدم انعقادها قال : إنّها لا حاجة بها إلى الانحلال كما لا يخفى . وإن كان مستقبلاً كذباً خطأً ، بأن كان الحالف يعتقده صدقاً ، فحكمها عند الشّافعيّة وابن تيميّة حكم اللّغو ، فهي منحلّة من حين انعقادها ، أو غير منعقدةٍ أصلاً ، وعند غيرهم حكمها حكم اليمين على الحثّ والمنع وسيأتي قريباً . 151 - والمؤكّدة للحثّ أو المنع تنحلّ بأمورٍ : الأوّل : الرّدّة - والعياذ باللّه تعالى - وهي تحلّ اليمين باللّه تعالى وما في معناها من تحريم الحلال وتعليق الكفر بقصد اليمين ، وإنّما ذلك عند الحنفيّة والمالكيّة ، فإنّهم يشترطون في بقاء انعقاد اليمين الإسلام ، كما يشترطونه في أصل الانعقاد ، فالرّدّة عندهم تبطل الانعقاد ، سواء أكانت قبل الحنث أم بعده ، ولا يرجع الانعقاد بالرّجوع إلى الإسلام . الثّاني : ذكر الاستثناء بالمشيئة بشرائطه المتقدّمة . فمن حلف ولم يخطر بباله الاستثناء انعقدت يمينه ، فإذا وصل بها الاستثناء انحلّت ، وهذا مذهب الحنفيّة والمالكيّة ، وخالف الشّافعيّة والحنابلة فقالوا : لا بدّ من قصد الاستثناء قبل فراغ اليمين ، ثمّ وصل الاستثناء به ، ففي هذه الحالة يكون الاستثناء مانعاً من انعقاد اليمين . الثّالث : فوات المحلّ في اليمين على الإثبات المؤقّت ، نحو : واللّه لأشربنّ ماء هذا الكوز اليوم ، فإذا صبّه الحالف أو غيره انحلّت اليمين عند الحنفيّة ، لأنّ البرّ لا يجب إلاّ آخر اليوم - أي الوقت المتّصل بغروب الشّمس - وفي هذا الوقت لا يمكنه البرّ ، لحصول الفراغ من الماء قبله ، فلا يحنث ، وبهذا يعلم انحلال يمينه من حين فراغ الكوز . وغير الحنفيّة يرون أنّ فوات المحلّ إذا كان بغير اختيار الحالف وقبل تمكّنه من البرّ يحلّ يمينه ، كما لو انصبّ الكوز عقب اليمين من غير اختياره ، أو أخذه إنسان فشربه ولم يتمكّن من أخذه منه . الرّابع : البرّ في اليمين ، بأن يفعل كلّ ما حلف على فعله ، أو يستمرّ على ترك كلّ ما حلف على تركه . الخامس : الحنث ، فإنّ اليمين إذا انعقدت ، ثمّ حصل الحنث بوقوع ما حلف على نفيه ، أو باليأس من وقوع ما حلف على ثبوته ، فهذا الحنث تنحلّ به اليمين . السّادس : العزم على الحنث في اليمين على الإثبات المطلق ، وهذا عند المالكيّة ، فلو قال : واللّه لأتزوّجنّ ، ثمّ عزم على عدم الزّواج طول حياته ، فمن حين العزم تنحلّ اليمين ، ويعتبر حانثاً ، وتجب عليه الكفّارة ، ولو رجع عن عزمه لم ترجع اليمين . السّابع : البينونة في الحلف بالطّلاق ، فمن قال لامرأته : إن فعلت كذا فأنت طالق ، ثمّ بانت منه بخلعٍ أو بانقضاء العدّة في طلاقٍ رجعيٍّ ، أو بإكمال الطّلاق ثلاثاً ، أو بغير ذلك ، ثمّ عادت إليه بنكاحٍ جديدٍ لم يعد التّعليق لانحلاله بالبينونة . جامع الأيمان الأمور الّتي تراعى في ألفاظ الأيمان : 152 - معلوم أنّ اللّفظ الّذي يأتي به الحالف يشتمل على أفعالٍ وأسماءٍ وحروفٍ لها معانٍ لغويّة أو عرفيّة ، وأنّها تارةً تكون مقيّدةً بقيودٍ لفظيّةٍ ، وتارةً تقوم القرائن على تقييدها ، وقد يقصد الحالف معنًى يحتمله لفظه أو لا يحتمله ، وكلّ هذا يختلف البرّ والحنث تبعاً لاختلافه . وقد اختلف الفقهاء فيما تجب مراعاته عند اختلاف اللّغة والعرف والنّيّة والسّياق وغير ذلك . وفيما يلي بيان القواعد الّتي تتبع مرتّبةً مع بيان اختلاف المذاهب فيها . القاعدة الأولى : مراعاة نيّة المستحلف : 153 - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « يمينُك على ما يصدّقك عليه صاحبُك » والمعنى يمينك الّتي تحلفها ، محمولة على المعنى الّذي لو نويته ، وكنت صادقاً ، لاعتقد خصمك أنّك صادق فيها ، وهو المعنى الّذي يخطر بباله حين استحلافه إيّاك ، وهو في الغالب يكون متّفقاً مع ظاهر اللّفظ ، ومقتضى هذا أنّ التّورية بين يدي المستحلف لا تنفع الحالف ، بل تكون يمينه غموساً تغمسه في الإثم . وهذا متّفق عليه بين أكثر الفقهاء ، غير أنّ لهم تفصيلاتٍ وشرائط بيانها فيما يلي : 154 - مذهب الحنفيّة : حكى الكرخيّ أنّ المذهب كون اليمين باللّه تعالى على نيّة الحالف إن كان مظلوماً ، فإن كان ظالماً فعلى نيّة المستحلف ، لكن فرّق القدوريّ بين اليمين على الماضي وعلى المستقبل ، فقال : إذا كانت اليمين على ماضٍ ففيها التّفصيل السّابق ، لأنّ المؤاخذة عليها إن كانت كاذبةً إنّما هي بالإثم ، كالمظلوم إذا نوى بها ما يخرجها عن الكذب ، صحّت نيّته فلم يأثم ، لأنّه لم يظلم بها أحداً ، بخلاف الظّالم إذا نوى بيمينه ما يخرجها عن الكذب فإنّ نيّته باطلة ، وتكون يمينه على نيّة المستحلف فتكون كاذبةً ظاهراً وباطناً ، ويأثم لأنّه ظلم بها غيره . وإذا كانت على مستقبلٍ فهي على نيّة الحالف من غير تفصيلٍ ، لأنّها حينئذٍ عقد ، والعقد على نيّة العاقد . واليمين بالطّلاق ونحوه تعتبر فيها نيّة الحالف ، ظالماً كان أو مظلوماً ، إذا لم ينو خلاف الظّاهر ، فلا تطلق زوجته لا قضاءً ولا ديانةً ، لكنّه يأثم - إن كان ظالماً - إثم الغموس ، فلو نوى خلاف الظّاهر - كما لو نوى الطّلاق عن وثاقٍ - اعتبرت نيّته ديانةً لا قضاءً ، فيحكم القاضي عليه بوقوع الطّلاق سواء أكان ظالماً أم مظلوماً . وقال الخصّاف : تعتبر نيّته قضاءً إن كان مظلوماً . 155 - مذهب المالكيّة : اختلف المالكيّة في هذه المسألة ، فقال سحنون وأصبغ وابن الموّاز : إنّ اليمين على نيّة المستحلف . وقال ابن القاسم إنّها على ، نيّة الحالف ، فينفعه الاستثناء ، فلا تلزمه كفّارة ، ولكن يحرم ذلك عليه من حيث إنّه منع حقّ غيره ، وهذا الّذي قاله ابن القاسم خلاف المشهور . ثمّ إنّ القائلين بأنّها على نيّة المستحلف اختلفوا في كونها على نيّة المحلوف له عند عدم استحلافه ، فذهب خليل إلى أنّها لا تكون على نيّته ، وذهب الصّاويّ في حاشيته على الشّرح الصّغير إلى أنّها تكون على نيّته ، وسبق في شرائط صحّة الاستثناء بيان موضّح تكون فيه اليمين على نيّة المستحلف أو المحلوف له عندهم . 156 - مذهب الشّافعيّة : اليمين تكون على نيّة المستحلف بشرائط : الشّريطة الأولى : أن يكون المستحلف ممّن يصحّ أداء الشّهادة عنده كالقاضي والمحكّم والإمام ، فإن لم يكن كذلك كانت على نيّة الحالف ، وألحق ابن عبد السّلام الخصم بالقاضي ، عملاً بحديث : « يمينُك على ما يُصَدِّقُك عليه صاحبُك » أي خصمك . الشّريطة الثّانية : أن يستحلفه القاضي ونحوه بطلبٍ من الخصم ، فإن استحلفه بلا طلبٍ منه كانت اليمين على نيّة الحالف . الشّريطة الثّالثة : ألاّ يكون الحالف محقّاً فيما نواه على خلاف نيّة المستحلف ، فإن ادّعى زيد أنّ عمراً أخذ من ماله كذا بغير إذنه وسأل ردّه ، وكان عمر وقد أخذه من دينٍ له عليه ، فأجاب بنفي الاستحقاق ، فقال زيد للقاضي : حلّفه أنّه لم يأخذ من مالي شيئاً بغير إذني ، وكان القاضي يرى إجابته لذلك ، فيجوز لعمرٍو أن يحلف أنّه لم يأخذ شيئاً من ماله بغير إذنه ، وينوي أنّه لم يأخذه بغير استحقاقٍ ، فيمينه في هذه الحالة تكون على نيّته المقيّدة ، لا على نيّة القاضي المطلقة ، ولا يأثم بذلك . الشّريطة الرّابعة : أن يكون الاستحلاف باللّه تعالى لا بالطّلاق ونحوه ، لكن إذا كان المستحلف يرى جواز التّحليف بالطّلاق كالحنفيّ ، كانت اليمين على نيّته لا على نيّة الحالف. 157 - مذهب الحنابلة : يرجع في اليمين إلى نيّة الحالف فهي مبناها ابتداءً ، إلاّ إذا كان الحالف ظالماً ، ويستحلفه لحقّ عليه ، فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللّفظ الّذي عناه المستحلف . القاعدة الثّانية : مراعاة نيّة الحالف : إذا لم يكن مستحلف أصلاً ، أو كان مستحلف ولكن عدمت شريطة من الشّرائط الّتي يتوقّف عليها الرّجوع إلى نيّة المستحلف ، روعيت نيّة الحالف الّتي يحتملها اللّفظ ، وفيما يلي بيان أقوال الفقهاء في ذلك : 158 - مذهب الحنفيّة : الأصل عندهم أنّ الكلام ينصرف إلى العرف إذا لم يكن للحالف نيّة ، فإن كانت له نيّة شيءٍ واللّفظ يحتمله انعقدت اليمين باعتباره ، فمن حلف لا يدخل بيتاً فدخل المسجد لا يحنث إذا لم ينوه ، لأنّ المسجد لا يعتبر في العرف بيتاً ، وإن كان اللّه في كتابه قد سمّاه بيتاً . 159 - مذهب المالكيّة : إن لم تجب مراعاة نيّة المستحلف وجبت مراعاة نيّة الحالف ، فهي تخصّص العامّ وتقيّد المطلق وتبيّن المجمل ثمّ إنّ النّيّة المخصّصة والمقيّدة لها ثلاثة أحوالٍ : الحالة الأولى : أن تكون مساويةً لظاهر اللّفظ ، بأن يحتمل اللّفظ إرادتها وعدم إرادتها على السّواء بلا ترجيحٍ لأحدهما على الآخر ، كحلفه لزوجته : إن تزوّج في حياتها فالّتي يتزوّجها طالق أو فعليه المشي إلى مكّة ، فتزوّج بعد طلاقها ، وقال : كنت نويت أنّي إن تزوّجت عليها في حياتها وهي في عصمتي ، وهي الآن ليست في عصمتي . ففي هذه الحالة يصدق في اليمين باللّه تعالى أو الطّلاق أو التزام قربةٍ في كلٍّ من الفتوى والقضاء . ومن ذلك ما لو حلف : لا يأكل لحماً ، فأكل لحم طيرٍ ، وقال : كنت أردت لحم غير الطّير ، فإنّه يصدق مطلقاً أيضاً . الحالة الثّانية : أن تكون نيّته مقاربةً لظاهر اللّفظ ، وإن كان أرجح منها ، كحلفه لا يأكل لحماً أو سمناً إذا ادّعى أنّه نوى لحم البقر وسمن الضّأن ، فأكل لحم الضّأن وسمن البقر ، ففي هذه الحالة يصدق في حلفه باللّه ، وبتعليق القربة ما عدا الطّلاق ، إذا رفع أمره للقاضي وأقيمت عليه البيّنة ، فإنّه يحكم بالطّلاق ، ومثل البيّنة الإقرار . ويقبل منه ما ادّعاه في الفتوى مطلقاً ، فلا يعدّ حانثاً في جميع أيمانه . ومن ذلك ما لو حلف : لا يكلّم فلاناً فكلّمه ، وقال : إنّي كنت نويت ألاّ أكلّمه شهراً أو ألا أكلّمه في المسجد ، وقد كلّمته بعد شهرٍ أو في غير المسجد ، فيقبل في الفتوى مطلقاً ، ويقبل في القضاء في غير الحلف بالطّلاق . وكذلك لو حلف : ألاّ يبيعه أو ألاّ يضربه ، ثمّ وكّل إنساناً في بيعه أو أمره بضربه ، وقال : إنّي كنت أردت الامتناع عن تكليمه وضربه بنفسي . الحالة الثّالثة : أن تكون نيّته بعيدةً عن ظاهر اللّفظ ، كقوله : إن دخلت دار فلانٍ فزوجتي طالق ، إذا ادّعى أنّه أراد زوجته الميّتة ، ثمّ دخل الدّار استناداً إلى هذه النّيّة لم يقبل منه ما ادّعاه لا في القضاء ولا في الفتوى ، إلاّ إذا كانت هناك قرينة دالّة على هذه الدّعوى . 160- مذهب الشّافعيّة : في أسنى المطالب : من حلف على شيءٍ ولم يتعلّق به حقّ آدميٍّ ، فقال : أردت مدّة شهرٍ فقط ونحوه ممّا يخصّص اليمين قبل منه ظاهراً وباطناً ، لأنّه أمين في حقوق اللّه تعالى لا في حقّ آدميٍّ كطلاقٍ وإيلاءٍ ، فلا يقبل قوله ظاهراً ويدين فيما بينه وبين اللّه تعالى ، أو حلف : لا يكلّم أحداً ، وقال : أردت زيداً مثلاً لم يحنث بغيره عملاً بنيّته . ثمّ اللّفظ الخاصّ لا يعمّم بالنّيّة ، مثل أن يمنّ عليه رجل بما نال منه ، فحلف لا يشرب له ماءً من عطشٍ لم يحنث بغيره ، من طعامٍ وثيابٍ وماءٍ من غير عطشٍ وغيرها ، وإن نواه وكانت المنازعة بينهما تقتضي ما نواه ، لانعقاد اليمين على الماء من عطشٍ خاصّةً ، وإنّما تؤثّر النّيّة إذا احتمل اللّفظ ما نوى بجهةٍ يتجوّز بها . وقد يصرف اللّفظ إلى المجاز بالنّيّة ، كلا أدخل دار زيدٍ ، ونوى مسكنه دون ملكه ، فيقبل في غير حقّ آدميٍّ - كأن حلف باللّه - لا في حقّ آدميٍّ ، كأن حلف بطلاقٍ . 161 - مذهب الحنابلة : إن لم يكن مستحلف ، أو كان مستحلف ولم يكن الحالف ظالماً رجع إلى نيّته هو - سواء أكان مظلوماً أم لا - وإنّما يرجع إلى نيّته إن احتملها لفظه ، كأن ينوي السّقف والبناء السّماء ، وبالفراش والبساط الأرض ، وباللّباس اللّيل ، وبالأخوّة أخوّة الإسلام . ثمّ إن كان الاحتمال بعيداً لم يقبل قضاءً ، وإنّما يقبل ديانةً ، وإن كان قريباً أو متوسّطاً قبل قضاءً وديانةً . فإن لم يحتمل أصلاً لم تنصرف يمينه إليه ، بل تنصرف إلى ظاهر اللّفظ ، وذلك كأن يقول : واللّه لا آكل ، وينوي عدم القيام دون عدم الأكل . ومن أمثلة النّيّة المحتملة احتمالاً قريباً : ما لو نوى التّخصيص ، كأن يحلف : لا يدخل دار زيدٍ ، وينوي تخصيص ذلك باليوم ، فيقبل منه حكماً ، فلا يحنث بالدّخول في يومٍ آخر ، ولو كان حلفه بالطّلاق . القاعدة الثّالثة : مراعاة قرينة الفور أو البساط ، أو السّبب : إذا عدمت نيّة المستحلف المحقّ ونيّة الحالف ، وكانت اليمين عامّةً أو مطلقةً في الظّاهر ، لكن كان سببها الّذي أثارها خاصّاً أو مقيّداً كان ذلك مقتضياً تخصيص اليمين أو تقييدها . وهذا السّبب يسمّى عند المالكيّة بساط اليمين ، وعند الحنابلة السّبب المهيّج لليمين ، ويعبّر الحنفيّة عن هذه اليمين بيمين الفور . وفيما يلي أقوال الفقهاء في ذلك : 162 - فمذهب الحنفيّة : إذا لم يكن المحلوف عليه مقيّداً نصّاً ، ولكن دلّت الحال على تقييده بشيءٍ ، فإنّ ذلك القيد يراعى في اليمين استحساناً عند أبي حنيفة ، وهو الرّاجح . مثال ذلك : أن تخرج اليمين جواباً لكلامٍ مقيّدٍ ، أو بناءً على أمرٍ مقيّدٍ ، ولكنّ الحالف لا يذكر في يمينه هذا القيد نصّاً ، كما لو قال إنسان : تعال تغدّ معي ، فقال : واللّه لا أتغدّى ، فلم يتغدّ معه ، ثمّ رجع إلى منزله فتغدّى ، فإنّه لا يحنث لأنّ كلامه خرج جواباً للطّلب ، فينصرف إلى المطلوب ، وهو الغداء المدعوّ إليه ، فكأنّه قال : واللّه لا أتغدّى الغداء الّذي دعوتني إليه . وقال زفر : يحنث ، لأنّه منع نفسه عن التّغدّي عامّاً ، فلو صرف لبعضٍ دون بعضٍ كان ذلك تخصيصاً بغير مخصّصٍ ، وذا هو القياس . 163 - مذهب المالكيّة : إن لم يوجد مستحلف ذو حقٍّ ، ولم يكن للحالف نيّة صريحة ، أو كان له نيّة صريحة ولكنّه لم يضبطها ، روعي بساط يمينه في التّعميم والتّخصيص والتّقييد ، والبساط هو السّبب الحامل على اليمين ، ومثله كلّ سياقٍ وإن لم يكن سبباً ، ويعتبر البساط قرينةً على النّيّة وإن لم تكن صريحةً ولا منضبطةً ، وعلامته صحّة تقييد اليمين بقوله ما دام هذا الشّيء موجوداً . ومن أمثلته : ما لو حلف لا يشتري لحماً ، أو لا يبيع في السّوق ، إذا كان الحامل على الحلف زحمة أو وجود ظالمٍ ، فيمينه تقيّد بذلك ، فلا يحنث بشراء اللّحم ولا بالبيع في السّوق إذا انتفت الزّحمة والظّالم ، سواء أكان حلفه باللّه أم بتعليق الطّلاق ونحوه ، ويستوي في ذلك القضاء والفتيا ، لكن لا بدّ في القضاء من إقامة بيّنةٍ على وجود البساط . ومن الأمثلة أيضاً : ما لو كان خادم المسجد يؤذيه ، فحلف لا يدخله ، فإنّ معناه أنّه لا يدخله ما دام هذا الخادم فيه ، وكذا لو كان فاسق بمكانٍ فقال إنسان لزوجته : إن دخلت هذا المكان فأنت طالق ، وكان وجود هذا الفاسق الحامل على الحلف ، فإنّ الحلف يقيّد بوجوده ، فإن زال فدخلت امرأته المكان لم تطلق . ومن ذلك : ما لو منّ إنسان على آخر ، فحلف لا يأكل له طعاماً ، فإنّه يقتضي ألاّ ينتفع منه بشيءٍ فيه المنّة ، سواء أكان طعاماً أم كسوةً أو غيرهما ، فهذا تعميم لليمين بالبساط . فإن لم يكن السّبب الحامل على اليمين داعياً إلى مخالفة الظّاهر لم يكن بساطاً ، كما لو حلف إنسان : لا يكلّم فلاناً أو لا يدخل داره ، وكان السّبب في ذلك أنّه شتمه أو تشاجر معه ، فهذا السّبب لا يدعو إلى مخالفة الظّاهر ، وهو الامتناع من التّكليم ومن دخول الدّار أبداً . 164 - مذهب الشّافعيّة : يتّضح من الاطّلاع على كتب المذهب الشّافعيّ أنّ المعتبر - بعد نيّة المستحلف ونيّة الحالف - هو ظاهر اللّفظ ، بقطع النّظر عن السّبب الحامل على اليمين ، فلو كانت اليمين عامّةً أو مطلقةً في الظّاهر - لكن كان سببها الّذي أثارها خاصّاً أو مقيّداً - لم يكن ذلك مقتضياً تخصيص اليمين أو تقييدها عندهم . 165 - مذهب الحنابلة : إن لم يوجد مستحلف ذو حقٍّ ، ولم ينو الحالف ما يوافق ظاهر اللّفظ أو يخصّصه ، أو يكون اللّفظ مجازاً فيه ، رجع إلى السّبب المهيّج لليمين لأنّه يدلّ على النّيّة ، وإن كان القائل غافلاً عنها ، فمن حلف : ليقضينّ زيداً حقّه غداً فقضاه قبله لم يحنث ، إذا كان سبب يمينه أمراً يدعو إلى التّعجيل وقطع المطل ، وإنّما يحنث بالتّأخير عن غدٍ ، فإن كان السّبب مانعاً من التّعجيل حاملاً على التّأخير إلى غدٍ فقضاه قبل حنث ، وفي هذه الصّورة لا يحنث بالتّأخير عن غدٍ ، فإن لم يكن سبب يدعو إلى التّعجيل أو التّأخير حنث بهما عند الإطلاق عن النّيّة ، وأمّا إذا نوى التّعجيل أو التّأخير فإنّه يعمل بنيّته كما تقدّم ، فعند نيّة التّعجيل يحنث بالتّأخير دون التّقديم ، وعند التّأخير يكون الحكم عكس ذلك . ومن حلف على شيءٍ لا يبيعه إلاّ بمائةٍ ، وكان الحامل له على الحلف عدم رضاه بأقلّ من مائةٍ ، حنث ببيعه بأقلّ منها ، ولم تحنث ببيعه بأكثر إلاّ إذا كان قد نوى المائة بعينها لا أكثر ولا أقلّ . ومن حلف لا يبيعه بمائةٍ ، وكان الحامل له على الحلف أنّه يستقلّ المائة ، حنث ببيعه بها ، وكذا يحنث ببيعه بأقلّ منها ما لم ينو تعيّن المائة ، ولا يحنث ببيعه بأكثر من المائة ما لم ينو تعيّنها . ومن دعي لغداءٍ ، فحلف لا يتغدّى ، لم يحنث بغداءٍ آخر عند الإطلاق ، لأنّ السّبب الحامل على الحلف هو عدم إرادته لهذا الغداء المعيّن ، وإنّما يحنث بالغداء الآخر إذا نوى العموم ، فإنّ النّيّة الموافقة للظّاهر تقدّم على السّبب المخصّص كما علم ممّا مرّ . ومن حلف لا يشرب لفلانٍ ماءً من عطشٍ ، وكان السّبب عدم رضاه بمنّته ، حنث بأكل خبزه واستعارة دابّته ، وما ماثل ذلك من كلّ ما فيه منّة تزيد على شرب الماء من العطش ، بخلاف ما هو أقلّ منّةً من شرب الماء كقعوده في ضوء ناره ، وهذا كلّه عند الإطلاق عن النّيّة ، فإن نوى ظاهر اللّفظ عمل به . ومن حلف لا يدخل بلداً ، وكان السّبب ظلماً رآه فيها ، أو حلف لا رأى منكراً إلاّ رفعه إلى الوالي ، وكان السّبب طلب الوالي ذلك منه ، ثمّ زال الظّلم في المثال الأوّل ، وعزل الوالي في المثال الثّاني ، لم يحنث بدخول البلد بعد زوال الظّلم ، ولا بترك رفع المنكر إلى الوالي بعد عزله ، فإن عاد الظّلم أو عاد الوالي للحكم حنث بمخالفة ما حلف عليه ، ويستوي في هذا الحكم ما لو أطلق الحالف لفظه عن النّيّة ، وما لو نوى التّقييد بدوام الوصف الحامل على اليمين . 166 - هذا وإذا تعارضت النّيّة والسّبب ، وكان أحدهما موافقاً لظاهر اللّفظ ، والثّاني أعمّ منه عمل بالموافق ، فمن حلف لا يأوي مع امرأته بدار فلانٍ ناوياً جفاءها ، وكان السّبب الحامل على اليمين هو عدم ملاءمة الدّار عمل بالسّبب ، فلا يحنث باجتماعه معها في دارٍ أخرى ، وإن كان ذلك مخالفاً لنيّته . فإن كان ناوياً عدم الاجتماع معها في الدّار بخصوصها ، وكان السّبب الحامل على اليمين يدعو إلى الجفاء العامّ فالحكم كما سبق ، عملاً بالنّيّة الموافقة للظّاهر ، وإن كان ذلك مخالفاً للسّبب . فإن وجدت نيّة ولا سبب ، أو كان السّبب يدعو إلى الجفاء ولا نيّة ، أو اتّفقا معاً في الجفاء حنث بالاجتماع معها مطلقاً ، وإن اتّفقا في تخصيص الدّار لم يحنث بغيرها . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية