الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 41087" data-attributes="member: 329"><p>بدل *</p><p>انظر : إبدال .</p><p></p><p>بدنة *</p><p>التّعريف :</p><p>1 - البدنة في اللّغة : من الإبل خاصّةً ، ويطلق هذا اللّفظ على الذّكر والأنثى ، والجمع البدن . وسمّيت بدنةً لضخامتها . </p><p>قال في المصباح المنير : والبدنة قالوا : هي ناقة أو بقرة ، وزاد الأزهريّ : أو بعير ذكر . قال : ولا تطلق البدنة على الشّاة . </p><p>وفي الاصطلاح : البدنة اسم تختصّ به الإبل ، إلاّ أنّ البقرة لمّا صارت في الشّريعة في حكم البدنة قامت مقامها ، وذلك لما قال جابر بن عبد اللّه : « نَحَرْنا مع رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم عامَ الحديبيةِ البدنةَ عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ » فصار البقر في حكم البدن مع تغايرهما لوجود العطف بينهما ، والعطف يقتضي المغايرة . </p><p>ومع هذا فقد أطلق بعض الفقهاء " البدنة " على الإبل والبقر .</p><p>الحكم الإجماليّ :</p><p>تتعلّق بالبدن أحكام خاصّة منها :</p><p>أ - بول البدن ورَوْثها :</p><p>2 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى نجاسة بول وروث الحيوان ، سواء أكان ممّا يؤكل لحمه أم لا ، ومن الحيوان : البدن . لما روى البخاريّ « أنّه صلى الله عليه وسلم لمّا جيء له بحجرين وَرَوْثَةٍ ليستنجي بها ، أخذ الحجرين وردَّ الرّوثة ، وقال : هذا ركس » والرّكس : النّجس . وأمّا نجاسة البول فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « تَنَزَّهوا من البول ، فإنّ عامَّةَ عذابِ القبرِ منه » حيث يدخل فيه جميع أنواع الأبوال . </p><p>وذهب المالكيّة والحنابلة إلى طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه ، لأنّه « صلى الله عليه وسلم أمر العُرَنيّين أن يَلْحَقُوا بإِبلِ الصّدقة ، فَيَشْرَبُوا من أبوالها وألبانها » والنّجس لا يباح شربه ، ولأنّه « صلى الله عليه وسلم كان يصلّي في مرابض الغنم ، وأمر بالصّلاة فيها » .</p><p>ب - نقض الوضوء :</p><p>3 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّ أكل لحم الجزور - وهو لحم الإبل - لا ينقض الوضوء ، لما روى ابن عبّاسٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « الوضوءُ ممّا خرج لا ممّا دخل » ، ولما روى جابر قال : « كان آخرُ الأمرين عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تركُ الوضوءِ ممّا مَسّتِ النّار » ولأنّه مأكول أشبه سائر المأكولات . </p><p>وهذا القول مرويّ عن أبي بكرٍ الصّدّيق وعمر وعثمان وعليٍّ وابن مسعودٍ وأبيّ بن كعبٍ وأبي طلحة وأبي الدّرداء وابن عبّاسٍ وعامر بن ربيعة وأبي أمامة ، وبه قال جمهور التّابعين ، وهو مذهب الحنفيّة والمالكيّة ، والصّحيح من مذهب الشّافعيّة . </p><p>وذهب الحنابلة ، والشّافعيّ في القديم إلى وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور على كلّ حالٍ ، نيئاً أو مطبوخاً ، عالماً كان أو جاهلاً . وبه قال إسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى . وحكاه الماورديّ عن جماعةٍ من الصّحابة ، منهم : زيد بن ثابتٍ وابن عمر وأبو موسى وأبو طلحة ، واختاره من الشّافعيّة أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر ، وأشار البيهقيّ إلى ترجيحه واختياره ، وقوّاه النّوويّ في المجموع . </p><p>واستدلّوا بحديث البراء بن عازبٍ قال : « سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل ، فقال : توضّئوا منها ، وسئل عن لحوم الغنم ، فقال : لا يُتوضّأ منها » وبقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { توضّئوا من لحوم الإبل ، ولا تتوضّئوا من لحوم الغنم } . </p><p>أمّا ألبان الإبل ، فعند الحنابلة روايتان في نقض الوضوء بشربها : </p><p>إحداهما : ينقض الوضوء ، لما روى أسيد بن حضيرٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : </p><p>« توضّئوا من لحوم الإبل وألبانها » . </p><p>والثّانية : لا وضوء فيه ، لأنّ الحديث الصّحيح إنّما ورد في اللّحم ، ورجّح هذا القول صاحب كشّاف القناع .</p><p>ج - سؤر البدنة :</p><p>4 - اتّفق الفقهاء على طهارة سؤر البدنة ، وسائر الإبل والبقر والغنم ، ولا كراهة في أسآرها ما لم تكن جلّالةً . </p><p>قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به .</p><p>د - الصّلاة في أعطان الإبل ومرابض البقر :</p><p>5 - ذهب جمهور العلماء إلى كراهة الصّلاة في معاطن الإبل . </p><p>وقد ألحق الحنفيّة بالإبل البقر في الكراهة . </p><p>وقال المالكيّة والشّافعيّة : إنّ البقر كالغنم في جواز الصّلاة في مرابضها . </p><p>وذهب الحنابلة إلى عدم صحّة الصّلاة في أعطان الإبل ، وهي : ما تقيم فيه وتأوي إليه . </p><p>أمّا مواضع نزولها في سيرها فلا بأس بالصّلاة فيه .</p><p>هـ – الدّماء الواجبة :</p><p>6 – تجزئ البدنة عن سبعةٍ في حالتي القران والتّمتّع ، وفي الأضحيّة ، وفي فعل بعض المحظورات أو ترك بعض الواجبات حال الإحرام بحجٍّ أو عمرةٍ . </p><p>وتجب عند الحنفيّة بدنة كاملة على الحائض والنّفساء إذا طافتا . </p><p>كما تجب بدنة كاملة إذا قتل المحرم صيداً كبيراً ، كالزّرافة والنّعامة ، على التّخيير المفصّل في موضعه . وتجب أيضاً على من جامع حال الإحرام بالحجّ والعمرة قبل التّحلّل الأصغر ، على خلافٍ وتفصيلٍ يرجع إليه في المصطلحات التّالية : ( إحرام ، وحجّ ، وهدي ، وصيد ). </p><p>و- الهدي :</p><p>7 - اتّفق الفقهاء على أنّ الهدي سنّة ، ولا يجب إلاّ بالنّذر . ويكون من الإبل والبقر والغنم ، ولا يجزئ إلاّ الثّنيّ من الإبل ، وهو ما كمّل خمس سنين ودخل في السّادسة . </p><p>ففي الصّحيحين : « أنّه صلى الله عليه وسلم أهدى في حجّة الوداع مائة بدنةٍ » . </p><p>ويستحبّ أن يكون ما يهديه سميناً حسناً ، لقوله تعالى : { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائرَ اللّه فإنّها من تَقْوى القلوبِ } فسّرها ابن عبّاسٍ بالاستسمان والاستحسان . ويستحبّ تقليد البدنة في الهدي . وهناك تفصيلات تنظر في مصطلح ( حجّ ، وهدي ، وإحرام ، وقران ، وتمتّع ) .</p><p>ز - ذكاة البدنة :</p><p>8 - تختصّ الإبل - ومنها البدنة - بالنّحر ، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى سنّيّة نحر الإبل . وذهب المالكيّة إلى وجوب نحرها ، وألحقوا بها الزّرافة . </p><p>وأمّا ذبحها ، فقد قال بجوازه الشّافعيّة والحنابلة ، وكرهه الحنفيّة كراهة تنزيهٍ ، على ما نقله ابن عابدين عن أبي السّعود عن الدّيريّ . </p><p>وقال المالكيّة : جاز الذّبح في الإبل ، والنّحر في غيرها للضّرورة . ثمّ النّحر - كما قال ابن عابدين - هو قطع العروق في أسفل العنق عند الصّدر ، أمّا الذّبح فقطعها في أعلاه تحت اللّحيين . والسّنّة نحرها قائمةً معقولةً يدها اليسرى ، لما ورد عن عبد الرّحمن بن سابطٍ : </p><p>« أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى ، قائمةً على ما بقي من قوائمها » وفي قوله تعالى : { فإذا وَجَبَتْ جُنُوبها } دليل على أنّها تنحر قائمةً . وكيفيّته : أن يطعنها بالحربة في الوهدة الّتي بين أصل العنق والصّدر .</p><p>ج - الدّيات : الدّية بدل النّفس :</p><p>9 - وقد اتّفق الفقهاء على جواز الدّية في : الإبل والذّهب والفضّة ، واختلفوا في الخيل والبقر والغنم . وللتّفصيل ينظر مصطلح ( دية ) .</p><p></p><p>بدو *</p><p>التّعريف :</p><p>1- البادية : خلاف الحاضرة . قال اللّيث : البادية اسم للأرض الّتي لا حضر فيها ، والبادي : هو المقيم في البادية ، ومسكنه المضارب والخيام ، ولا يستقرّ في موضعٍ معيّنٍ . والبدو : سكّان البادية ، سواء أكانوا من العرب أم من غيرهم ، أمّا الأعراب فهم سكّان البادية من العرب خاصّةً . وفي الحديث : « من بدا جفا » أي : من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب . ولا يختلف استعمال الفقهاء عن ذلك . </p><p>الأحكام المتعلّقة بالبدو :</p><p>2 - الأصل في الشّرع أنّ الأحكام تتعلّق بالمكلّف بقطع النّظر عن مكان سكناه ، وبذلك تستوي أحكام البدو والحضر ، إلاّ ما ورد على سبيل الاستثناء من هذه القاعدة ، بسبب اختلاف طبيعة حياة البدو عن طبيعة حياة الحضر ، فتبعاً لهذا الاختلاف تختلف بعض الأحكام ، وسيأتي أهمّها .</p><p>أ - الأذان في البادية :</p><p>3 - يسنّ للبادي الأذان عند كلّ صلاةٍ في باديته ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأبي سعيدٍ : « إنّك رجل تحبّ الغنم والبادية . فإذا دخل وقت الصّلاة فأذّنْ ، وارفع صوتك بالنّداء ، فإنّه لا يسمع مدى صوت المؤذّن جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيء إلاّ شهد له يوم القيامة » ( ر : أذان ) .</p><p>ب - سقوط الجمعة والعيدين :</p><p>4 - لا تجب الجمعة على أهل البادية . ولو أقاموها في باديتهم لا تصحّ جمعة لعدم الاستيطان ، حيث لم يؤمر بها البدو ممّن كانوا حول المدينة ولا قبائل البادية ممّن أسلموا ، ولا أقاموها ، ولو أقاموها لنقل ذلك ، بل لا تجزئهم عن الظّهر ، ولكن إذا كانوا مقيمين بموضعٍ يسمعون فيه نداء الحضر وجبت عليهم .</p><p>ج - وقت الأضحيّة :</p><p>5 - يرى الجمهور أنّ وقت الأضحيّة للبدو كوقته للحضر ، وخالف في ذلك الحنفيّة حيث قالوا : لمّا كانت لا تجب على البدو صلاة العيد ، فإنّه يجوز لهم أن يذبحوا أضاحيهم بعد طلوع الفجر الصّادق من يوم العيد ، في حين لا يجوز لأهل الحضر أن يذبحوا أضاحيهم إلاّ بعد صلاة العيد ، لأنّ صلاة العيد واجبة عليهم .</p><p>د - عدم استحقاقهم العطاء :</p><p>6 - يختصّ أهل الحاضرة بالعطاء ، أمّا البدو فلا يفرض لهم فريضة راتبة تجري عليهم من بيت المال ، لا أعطية المقاتلة ، ولا أرزاق الذّرّيّة ، حتّى قال أبو عبيدٍ : فلم يبلغنا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من الأئمّة بعده أنّه فعل ذلك - أي أعطى البدو عطاء الجند وأرزاق الذّرّيّة - إلاّ بأهل الحاضرة ، الّذين هم أهل الغناء عن الإسلام . ولحديث بريدة مرفوعاً قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميراً على جيشٍ أو سريّةٍ ، أوصاه في خاصّته بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيراً . ثمّ قال : اغزوا باسم اللّه في سبيل اللّه . قاتلوا من كفر باللّه . اغزوا ولا تغلّوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليداً ، وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصالٍ( أو خلالٍ )فَأَيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحوّلوا منها ، فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم اللّه الّذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلاّ أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فَسَلْهُم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ، فإن هم أبوا فاستعن اللّه وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصنٍ ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة اللّه وذمّة نبيّه ، فلا تجعل لهم ذمّة اللّه ولا ذمّة نبيّه . ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك . فإنّكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمّة اللّه وذمّة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصنٍ ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه ، فلا تنزلهم على حكم اللّه ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنّك لا تدري أتصيب حكم اللّه فيهم أم لا » . </p><p>ولكن لأهل البادية على الإمام وعلى المسلمين نصرهم والدّفع عنهم بالأبدان والأموال إن اعتدي عليهم ، والمئونة والمواساة إذا نزلت بهم جائحة أو جدب .</p><p>هـ - عدم دخول البدو في عاقلة الحضر وعكسه :</p><p>7 - لا يدخل البدويّ في عاقلة القاتل الحضريّ ، ولا الحضريّ في عاقلة البدويّ القاتل ، لعدم التّناصر بينهما ، كما يقول المالكيّة . وللتّفصيل ( ر : عاقلة )</p><p>و - إمامة البدويّ :</p><p>8 - تكره إمامة الأعرابيّ في الصّلاة كما يقول الحنفيّة ، لأنّ الغالب عليهم الجهل بالأحكام . وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب الصّلاة ، باب صلاة الجماعة . ( ر : إمامة الصّلاة ، وصلاة الجماعة )</p><p>ز - نقل اللّقيط إلى البادية وحكمه :</p><p>9 - إذا وجد حضريّ أو بدويّ لقيطاً في الحضر فليس له نقله إلى البادية ، لما في ذلك من الضّرر عليه بفوات الدّين والعلم والصّنعة ، أمّا إن وجده في البادية فله أن ينقله إلى الحاضرة ، لأنّ في نقله مصلحةً له . وله أن يبقيه في البادية . </p><p>كما صرّح الشّافعيّة بذلك ، وتنظر التّفاصيل في ( لقيط )</p><p>ح - شهادة البدويّ على الحضريّ :</p><p>10 - اختلف في شهادة البدويّ على الحضريّ ، فأجازها الجمهور ، ومنعها المالكيّة . لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « لا تجوز شهادة بدويٍّ على صاحب قريةٍ » ولأنّهم في الغالب لا يضبطون الشّهادة على وجهها .</p><p>ط - عدم الاحتكام إلى عاداتهم فيما يحلّ أكله :</p><p>11 - يقتصر على العرب من الحاضرة - عند الشّافعيّة والحنابلة - في تحديد من يرجع إليهم في معرفة المستخبث والطّيّب ، ممّا لم ينصّ على حكمه من الطّعام . </p><p>قال النّوويّ : يرجع في ذلك إلى العرب من أهل الرّيف والقرى وأهل اليسار والغنى ، دون الأجلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضّرورة . </p><p>وقال ابن قدامة : لأنّهم للضّرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا .</p><p>ي - حكم ارتحال المعتدّة من أهل البادية :</p><p>12 - لمّا كان الأصل في حياة البدو الانتقال لانتجاع مواقع الكلأ ، فإنّ البدويّة المعتدّة إذا ارتحل أهلها عن مواقعهم ترتحل معهم ، ولا تكون آثمةً بذلك ، لأنّ من الحرج إقامتها وحدها دون أهلها ، ولأنّ الرّحلة من طبيعة حياتهم ، وقد فصّل ذلك الفقهاء في كتاب العدّة من كتب الفقه .</p><p>ك - تحوّل البدويّ إلى حضريٍّ :</p><p>13 - إذا استوطن البدويّ الحاضرة أصبح من أهلها ، وسرت عليه أحكام الحضر .</p><p></p><p>بذر *</p><p>التّعريف :</p><p>1 -البذر لغةً : إلقاء الحبّ في الأرض للزّراعة ، وهذا هو المصدر ، وقد يطلق على ما يبذر ، فيكون من إطلاق المصدر على اسم المفعول . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن ذلك .</p><p>الحكم الإجماليّ :</p><p>2 - الأصل في إلقاء البذر في الأرض للزّراعة الإباحة فيما هو مباحة زراعته ، لقوله تعالى : { أَفَرَأَيْتم ما تَحْرثون أَأَنْتُمْ تَزْرَعونَه أَمْ نحنُ الزَّارِعُون } . </p><p>فالآية تدلّ على إباحة الزّرع من جهة الامتنان به . وقد يكون مندوباً بقصد التّصدّق لقوله صلى الله عليه وسلم « مَا مَنْ مسلمٍ يَغْرِسُ غَرْساً ، أو يَزْرعُ زَرْعاً فيأكلَ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلاّ كان له به صدقةٌ » . وقد يكون ، واجباً إذا احتاج النّاس إليه . وقد يكون إلقاء بعض أنواع البذور حراماً ، مثل إلقاء حبٍّ لزرعٍ يضرّ بالنّاس ، كالحشيشة والأفيون ، لأنّ هذا وما يماثله يؤدّي إلى الضّرر وفعل الحرام ، وما أدّى إلى الحرام فهو حرام .</p><p>مواطن البحث :</p><p>3 - تكلّم الفقهاء عن البذر في المزارعة والزّكاة والغصب في مواطن معيّنةٍ : </p><p>فمن المزارعة : تعيين من عليه البذر في عقد المزارعة لصحّة المزارعة أو فسادها ، عند من اعتبرها من الفقهاء ، كالحنفيّة والمالكيّة والحنابلة . ولزوم عقد المزارعة بوضع البذر في الأرض ، على تفصيلٍ يرجع إليه في المزارعة . </p><p>ومن الزّكاة : مسألة الخارج من الزّارعة بشروطه ،على تفصيلٍ يرجع إليه في زكاة الزّروع. وجوب الزّكاة في الجملة من حبٍّ وقف ليزرع كلّ عامٍ في أرضٍ مملوكةٍ أو مستأجرةٍ إذا بلغ نصاباً ، بخلاف الحبّ الّذي وقف للتّسليف ، فلا زكاة فيه عند من يرى جواز وقف البذر ليزرع لحاجة الفقراء وغيرهم . ومن الغصب ، البذر في أرضٍ مغصوبةٍ أو متعدًّى عليها ، واسترجاع مالكها لها بعد البذر ، هل يعوّض المغتصب عن البذر أم لا . وبيانه في غصب .</p><p></p><p>بذرقة *</p><p>التّعريف :</p><p>1 - البذرقة ، قال ابن خالويه : فارسيّة معرّبة ، وقيل : مولّدة ( أي عربيّة غير محضةٍ ) ، ومعناها : الخفارة ، والجماعة تتقدّم القافلة للحراسة . </p><p>كما أنّ بعضهم ينطقها بالذّال ، وبعضهم بالدّال ، وبعضهم بهما جميعاً . </p><p>وهي في الاصطلاح بهذا المعنى ، غير أنّه يراد بها الحراسة في السّفر وغيره .</p><p>الحكم الإجماليّ :</p><p>2 - أجاز العلماء بالاتّفاق البذرقة " الخفارة أو الحراسة " وأجازوا أخذ الأجر عليها . واختلفوا في تضمينهم على رأيين ،بناءً على تكييف البذرقة على أنّها إجارة عامّة أو خاصّة. الأوّل : يضمن قيمة ما يفقد منه ، وهو لأبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة . </p><p>والثّاني : لا يضمن ، وهو الأصحّ والمفتى به عند الحنفيّة ، وهو رأي المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . ومنشأ هذا الخلاف في اعتبار الحارس أجيراً خاصّاً أو عامّاً ، فمن اعتبره أجيراً خاصّاً لم يضمّنه ومن اعتبره أجيراً عامّاً - مثل أبي يوسف ومحمّدٍ - ضمّنه . </p><p>ولبيان هذه المواطن يرجع إلى - ( إجارةٍ ، وضمانٍ ، وخفارةٍ ) .</p><p></p><p>براءة *</p><p>التّعريف :</p><p>1 - البراءة في اللّغة : الخروج من الشّيء والمفارقة له ، والأصل البرء بمعنى : القطع ، فالبراءة قطع العلاقة ، يقال : برئت من الشّيء ، وأبرأ براءةً : إذا أزلته عن نفسك وقطعت أسبابه ، وبرئت من الدّين : نقطع عنّي ، ولم يبق بيننا علقة .</p><p>ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للبراءة عن معناها اللّغويّ ، فإنّهم يريدون بالبراءة في ألفاظ الطّلاق : المفارقة ، وفي الدّيون والمعاملات والجنايات : التّخلّص والتّنزّه ، وكثيراً ما يتردّد على ألسنة الفقهاء قولهم : الأصل براءة الذّمّة أي تخلّصها وعدم انشغالها بحقّ آخر . </p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>أ - الإبراء :</p><p>2 - الإبراء في اللّغة : إفعال من برئ ، إذا تخلّص وتنزّه . </p><p>وفي الاصطلاح : إسقاط شخصٍ حقّاً له في ذمّة آخر أو قبله ، وفي المعاملات والدّيون عرّفه الأبيّ المالكيّ : بأنّه إسقاط الدّين عن ذمّة مدينه وتفريغ لها منه . </p><p>فإذا أبرأ الدّائن مثلاً ، بإسقاط الدّين عن ذمّة مدينه وتفريغها منه ، حصلت البراءة . </p><p>وعلى ذلك فالإبراء سبب من أسباب البراءة ، وهي قد تحصل بالإبراء ، وقد تحصل بسببٍ آخر كما لو استوفى الدّائن حقّه من المدين ، أو زال سبب الضّمان بعاملٍ آخر غير فعل الدّائن . وقد يستعمل أحدهما مكان الآخر ، لعلاقة الأثر والمؤثّر بينهما . ( ر : إبراء ) .</p><p>ب - المبارأة :</p><p>3 - المبارأة لغةً : مفاعلة من البراءة ، فهي الاشتراك في البراءة من الجانبين . وتعتبر من ألفاظ الخلع ، وإذا حصلت بين الزّوجين توجب سقوط حقّ كلٍّ منهما قبل الآخر ممّا يتعلّق بالنّكاح ، على تفصيلٍ في ذلك . وتستعمل غالباً في إسقاط الزّوجة حقوقها على الزّوج مقابل الطّلاق ، كما هو مبيّن في مباحث الطّلاق والخلع . فالمبارأة أخصّ من البراءة .</p><p>ج - الاستبراء :</p><p>4 - الاستبراء لغةً : طلب البراءة ، وشرعاً يستعمل في معنيين : </p><p>الأوّل : في الطّهارة بمعنى نظافة المخرجين من الأذى . </p><p>والثّاني : في النّسب بمعنى : طلب براءة المرأة من الحبل ومن ماء الغير ، كما عبّروا عنه باستبراء الرّحم .</p><p>الحكم الإجماليّ :</p><p>5 - البراءة حالة أصليّة في الأشخاص ، فكلّ شخصٍ يولد وذمّته بريئة ، وشغلها يحصل بالمعاملات أو الأعمال الّتي يجريها فيما بعد ، فكلّ شخصٍ يدّعي خلاف هذا الأصل يطلب منه أن يبرهن على ذلك ، فإذا ادّعى شخص على آخر بحقٍّ ، فالقول قول المدّعى عليه لموافقته الأصل ، والبيّنة على المدّعي لدعواه ما خالف الأصل ، فإذا لم يتمكّن من إثبات دعواه بالبيّنة يحكم ببراءة ذمّة المدّعى عليه اعتباراً بالقاعدة الفقهيّة : ( الأصل براءة الذّمّة ) . وكذلك إذا اختلفا في مقدار المغصوب والمتلف ، فالقول قول الغارم ( المدين ) لأنّ الأصل البراءة ممّا زاد . والبراءة وصف توصف به الذّمّة ، ولهذا صرّح الفقهاء بأنّ الأعيان لا توصف بالبراءة ، إلاّ أن يؤوّل بالبراءة من العهدة أو عن الدّعوى . هذا ، ولهذه القاعدة فروع مختلفة في المعاملات والجنايات ، وينظر تفصيلها في مباحث الدّعوى والبيّنات .</p><p>6 - ثمّ إنّ براءة الذّمّة كالأصل لا تحتاج إلى دليلٍ ، فإذا شغلت الذّمّة بارتكاب عملٍ أو إجراء معاملةٍ ، فبراءتها تحصل بأسبابٍ مختلفةٍ حسب اختلاف اشتغال الذّمّة وضمانها . </p><p>ففي حقوق اللّه تعالى إذا كانت الذّمّة مشغولةً بما يلزم من الأموال كالزّكاة والصّدقات الواجبة فلا تحصل البراءة إلاّ بأدائها ما دامت ميسّرةً . أمّا إذا كانت مشغولةً بالعبادات البدنيّة كالصّلاة والصّوم فبراءتها تحصل بالأداء ، وإذا فات الأوان فبالقضاء إذا كانت قليلةً يمكن قضاؤها ، وإلاّ فبالتّوبة والاستغفار ، وأمره إلى اللّه . </p><p>وفي حقوق العباد إذا أتلف أو غصب شخص مال شخصٍ آخر ، تحصل البراءة بالضّمان ، وهو إعطاء عين الشّيء إذا كان قائماً ، أو مثله إن كان مثليّاً ، أو قيمته إذا كان قيميّاً . ولتفصيل هذه المسائل ينظر مصطلح ( إتلاف ، غصب ، ضمان ) . </p><p>كذلك تحصل البراءة بإبراء الطّالب من حقّه على المطلوب منه دون الأداء أو الاستيفاء ، كما عبّروا عنه ببراءة الإسقاط ، أو إبراء الإسقاط . وتفصيله في مصطلح ( إبراء ) .</p><p>7- هذا ، وقد تحصل البراءة بانتقال الضّمان من ذمّةٍ إلى ذمّةٍ أخرى كما في الحوالة ، فإذا أحال المدين حقّ الدّائن على شخصٍ ثالثٍ ( المحال عليه ) وتمّ العقد ، برئت ذمّة المحيل من الدّين ، وبرئت ذمّة الكفيل إذا كان له كفيل ، وذلك لانتقال الدّين إلى ذمّة المحال عليه ، فإذا حصل التّوى ( تعذّر الاستيفاء من المحال عليه ) رجع الدّين إلى ذمّة المحيل ، وفيه خلاف ( ر : حوالة ) .</p><p>8- وقد تحصل البراءة بالتّبعيّة كما في الكفالة ، فإنّه إذا حصلت براءة المدين بأداء الدّين أو إبراء الدّائن له برئت ذمّة الكفيل ، وكذلك إذا زال سبب الضّمان بوجهٍ آخر ، كمن كان كفيلاً بثمن المبيع وانفسخ البيع مثلاً ، لأنّ براءة الأصيل توجب براءة الكفيل . </p><p>وتفصيله في مصطلح : ( كفالة ) . </p><p>هذا ، وهناك استعمال آخر لكلمة براءةٍ بمعنى : التّنزّه والانقطاع عن الأديان والمعتقدات الباطلة ، كما يطلب ممّن يشهر إسلامه أن يقرّ بأنّه بريء من كلّ عقيدةٍ ودينٍ يخالف دين الإسلام . وتفصيله في مصطلح : ( إسلام ) .</p><p>مواطن البحث :</p><p>9 - بحث الفقهاء البراءة في أبواب الدّعوى والبيّنات ، وفي بحث الكفالة تذكر براءة ذمّة الكفيل ، وفي الحوالة بأنّها توجب براءة ذمّة المدين ، وفي البيوع حيث قالوا : إنّ اشتراط البائع البراءة من عيوب المبيع سبب لسقوط الخيار ولزوم العقد ، كما ذكروها في باب الإبراء وآثاره من براءة الاستيفاء وبراءة الإسقاط .</p><p></p><p>براجم *</p><p>التّعريف :</p><p>1 - البراجم لغةً : جمع برجمةٍ ، وهي : المفاصل والعقد الّتي تكون في ظهور الأصابع ، ويجتمع فيها الوسخ . ومعنى الكلمة في الاصطلاح لا يخرج عن المعنى اللّغويّ .</p><p>الحكم الإجماليّ :</p><p>2 - يندب غسل البراجم في الطّهارة - في الوضوء والغسل - وفي غيرهما ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « عشر من الفطرة ... وعدّ منها : غسل البراجم » . </p><p>ويلحق بالبراجم المواطن الّتي يجتمع فيها الوسخ عادةً : كالأذن والأنف والأظافر وأيّ موضعٍ من البدن . </p><p>هذا إذا كان الوسخ لا يمنع وصول الماء إلى البشرة ، أمّا إن منع وصول الماء إليها ، فإنّه يجب إزالته في الجملة ، ليصل الماء إلى العضو في الطّهارة . هذا ويتكلّم الفقهاء عن البراجم وغيرها من خصال الفطرة في الوضوء ، والغسل ، وخصال الفطرة .</p><p></p><p>براز *</p><p>التّعريف :</p><p>1- البراز ( بالفتح ) لغةً : اسم للفضاء الواسع . وكنّوا به عن قضاء الحاجة . كما كنّوا عنه بالخلاء ، لأنّهم كانوا يتبرّزون إلاّ في الأمكنة الخالية من النّاس . يقال : برز إذا خرج إلى البراز ، وهو الغائط ، وتبرّز الرّجل : خرج إلى البراز للحاجة . وهو بكسر الباء مصدر من المبارزة في الحرب ، ويكنّى به أيضاً عن الغائط وهو بمعناه الاصطلاحيّ لا يخرج عن المعنى الكنائيّ ، إذ هو ثفل الغذاء ، وهو الغائط الخارج على الوجه المعتاد .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>أ - الغائط :</p><p>2 - الغائط : أصله ما انخفض من الأرض ، والجمع الغيطان والأغواط . وبه سمّيت غوطة دمشق ، وكانت العرب تقصد هذا الصّنف من المواضع لقضاء حاجتها تستّراً عن أعين النّاس . ثمّ سمّي الحدث الخارج من الإنسان غائطاً للمقارنة . </p><p>وهو بهذا المعنى يتّفق مع البراز - بالفتح - كنائيّاً في الدّلالة ، من حيث إنّ كلّاً منهما كناية عن ثفل الغذاء وفضلاته الخارجة . </p><p>ب - البول :</p><p>3 - البول : واحد الأبوال . يقال : بال الإنسان والدّابّة ، يبول بولاً ومبالاً ، فهو بائل . </p><p>ثمّ استعمل البول في العين . أي في الماء الخارج من القبل ، وجمع على أبوالٍ . </p><p>وهو بهذا المعنى يأخذ حكم البراز ( بالفتح ) كنائيّاً ، من حيث إنّ كلّاً منهما نجس ، وإن اختلفا مخرجاً .</p><p>ج - النّجاسة :</p><p>4 - النّجاسة لغةً : كلّ مستقذرٍ . </p><p>واصطلاحاً : صفة حكميّة توجب لموصوفها منع استباحة الصّلاة ونحوها . </p><p>وهي بهذا المعنى أعمّ من البراز ( بالفتح ) مكنّياً إذ تشمله وغيره من الأنجاس ، كالدّم والبول والمذي والودي والخمر وغير ذلك من الأنجاس الأخرى . </p><p>الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :</p><p>5 - أجمع الفقهاء على نجاسة البراز . وأنّه تتعلّق به أحكام منها : أنّه منجّس للبدن والثّوب والمكان . وأنّ تطهير ذلك واجب ، سواء أكان ذلك بالاستنجاء أو الغسل ، على ما هو مفصّل في موطنه . واختلفوا في المقدار المعفوّ عنه منه ، وفي جواز بيعه . </p><p>وتفصيل ذلك في أبواب الطّهارات وفي مصطلح ( قضاء الحاجة ) .</p><p></p><p>برد *</p><p>التّعريف :</p><p>1 - البرد لغةً : ضدّ الحرّ ، والبرودة نقيض الحرارة . </p><p>ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن المعنى اللّغويّ في الجملة .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>إبراد :</p><p>2 - من معاني الإبراد في اللّغة : الدّخول في البرد والدّخول في آخر النّهار . </p><p>وعند الفقهاء : تأخير الظّهر إلى وقت البرد . </p><p>الحكم الإجماليّ ومواطن البحث :</p><p>3 - تكلّم الفقهاء عن البرد في التّيمّم والجمعة والجماعة وجمع الصّلوات والحدود والتّعازير والصّلاة .</p><p>أ - ففي التّيمّم : أجاز المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - وهو رأي للحنفيّة - التّيمّم للحدث الأكبر والأصغر في البرد الشّديد مع وجود الماء ، إذا لم يجد ما يسخّنه وخشي الضّرر . وأجاز الحنفيّة - في المشهور - عندهم التّيمّم للحدث الأكبر دون الأصغر ، لعدم تحقّق الضّرر في الأصغر غالباً ، لكن لو تحقّق الضّرر جاز فيه أيضاً اتّفاقاً ، كما قرّره ابن عابدين ، قال : لأنّ الحرج مدفوع بالنّصّ ، وهو ظاهر إطلاق المتون . </p><p>وأجاز المالكيّة التّيمّم للبرد الشّديد المسبّب برودة الماء ، إذا خاف الصّحيح الحاضر أو المسافر خروج وقت الصّلاة بطلبه الماء وتسخينه .</p><p>ب - وفي صلاة الجمعة والجماعة : أجاز الفقهاء في البرد الشّديد التّخلّف عن صلاة الجمعة ، وعن صلاة الجماعة نهاراً أو ليلاً .</p><p>ج - وفي جمع الصّلوات : أجاز المالكيّة ، وهو رأي للحنابلة الجمع بين العشاءين فقط جمع تقديمٍ في البرد الشّديد ، حالّاً أو متوقّعاً . </p><p>وأجاز الشّافعيّة الجمع بين الظّهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء بشروطٍ مدوّنةٍ في مواطنها . ومنع الحنفيّة الجمع بين الصّلوات تقديماً أو تأخيراً في البرد ، لقَصْرهم الجمع على موطنين هما : مزدلفة وعرفة .</p><p>د - وفي الحدود والتّعازير : أوجب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في الجملة منع إقامة الحدود والتّعازير فيما دون النّفس في البرد الشّديد ، حتّى يعتدل الزّمان ، لأنّ إقامتها مهلكة ، وليس ردعاً .</p><p>هـ - وفي الصّلاة : أجاز الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة السّجود على كور العمامة أثناء الصّلاة على الأرض المكشوفة الباردة للضّرورة .</p><p>برد *</p><p>انظر : مياه .</p><p></p><p>بُرّ *</p><p>التّعريف :</p><p>1 - البرّ بالضّمّ يطلق لغةً : على القمح ، والواحدة منه ( برّة ) ، وهو في الإصلاح بهذا المعنى .</p><p>الحكم الإجماليّ :</p><p>2 - البرّ - من حيث كونه حبّاً خارجاً من الأرض - وجبت فيه الزّكاة إذا بلغ خمسة أوسقٍ عند الجمهور ، ومنهم أبو يوسف ومحمّد . وأوجبها أبو حنيفة في الخارج مطلقاً ، ولو لم يبلغ خمسة أوسقٍ . </p><p>ونسبة الواجب إذا سقيت الأرض سيحاً أو بماء السّماء : العشر ، وإذا سقيت بآلةٍ : نصف العشر ، وهذا باتّفاقٍ . وإذا كانت الأرض خراجيّةً ففيها الخراج دون العشر عند الحنفيّة . والبرّ من الأجناس المجزئة في صدقة الفطر الواجبة ، والقدر المجزئ منه صاع عند الجمهور ، ونصفه عند الحنفيّة . وتفصيله في صدقة الفطر . </p><p>وإذا قصد في البرّ التّجارة قوّم كالعروض ، وأخرجت عنه الزّكاة كما تخرج عنها . وتفصيله في الزّكاة . </p><p>ويعدّ البرّ من الماليّات المتقوّمة الّتي يجوز بيعها وهبتها والسّلم فيها ، ويدخله الرّبا إذا بيع بمثله . فيشترط له : المماثلة والحلول والتّقابض . لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : </p><p>« الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ... » . </p><p>كما لا يجوز بيعه محاقلةً في الجملة ، وهي : بيع الحنطة في سنبلها بمثلها من الحنطة ولو خرصاً ، ولا مخاضرةً ، وهي : البيع قبل بدوّ الصّلاح والزّرع أخضر ، خلافاً لبعض الحنفيّة . والتّفصيل في ( البيع ، والرّبا ، والبيع المنهيّ عنه ) .</p><p></p><p>بِرّ *</p><p>التّعريف :</p><p>1 - تدور معاني لفظ البرّ لغةً : على الصّدق والطّاعة والصّلة والإصلاح والاتّساع في الإحسان إلى النّاس . يقال : بَرّ يبرّ : إذا صلح . وبرّ في يمينه : إذا صدق ، والبَرّ : الصّادق . وأبرّ اللّه الحجّ وبرّه : أي قبله . والبرّ : ضدّ العقوق ، والمبرّة مثله . وبررت والديّ : أي وصلتهما . </p><p>ومن أسمائه سبحانه وتعالى : ( البرّ ) أي الصّادق فيما وعد أولياءه . </p><p>ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معناه اللّغويّ ، فهو عندهم : اسم جامع للخيرات كلّها ، يراد به التّخلّق بالأخلاق الحسنة مع النّاس بالإحسان إليهم وصلتهم والصّدق معهم ، ومع الخالق بالتزام أمره واجتناب نهيه . </p><p>كما يطلق ويراد به العمل الدّائم الخالص من المأثم . ويقابله : الفجور والإثم ، لأنّ الفجور خروج عن الدّين ، وميل إلى الفساد ، وانبعاث في المعاصي ، وهو اسم جامع للشّرّ .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 41087, member: 329"] بدل * انظر : إبدال . بدنة * التّعريف : 1 - البدنة في اللّغة : من الإبل خاصّةً ، ويطلق هذا اللّفظ على الذّكر والأنثى ، والجمع البدن . وسمّيت بدنةً لضخامتها . قال في المصباح المنير : والبدنة قالوا : هي ناقة أو بقرة ، وزاد الأزهريّ : أو بعير ذكر . قال : ولا تطلق البدنة على الشّاة . وفي الاصطلاح : البدنة اسم تختصّ به الإبل ، إلاّ أنّ البقرة لمّا صارت في الشّريعة في حكم البدنة قامت مقامها ، وذلك لما قال جابر بن عبد اللّه : « نَحَرْنا مع رسولِ اللّه صلى الله عليه وسلم عامَ الحديبيةِ البدنةَ عن سبعةٍ ، والبقرةَ عن سبعةٍ » فصار البقر في حكم البدن مع تغايرهما لوجود العطف بينهما ، والعطف يقتضي المغايرة . ومع هذا فقد أطلق بعض الفقهاء " البدنة " على الإبل والبقر . الحكم الإجماليّ : تتعلّق بالبدن أحكام خاصّة منها : أ - بول البدن ورَوْثها : 2 - ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى نجاسة بول وروث الحيوان ، سواء أكان ممّا يؤكل لحمه أم لا ، ومن الحيوان : البدن . لما روى البخاريّ « أنّه صلى الله عليه وسلم لمّا جيء له بحجرين وَرَوْثَةٍ ليستنجي بها ، أخذ الحجرين وردَّ الرّوثة ، وقال : هذا ركس » والرّكس : النّجس . وأمّا نجاسة البول فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم : « تَنَزَّهوا من البول ، فإنّ عامَّةَ عذابِ القبرِ منه » حيث يدخل فيه جميع أنواع الأبوال . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى طهارة بول وروث ما يؤكل لحمه ، لأنّه « صلى الله عليه وسلم أمر العُرَنيّين أن يَلْحَقُوا بإِبلِ الصّدقة ، فَيَشْرَبُوا من أبوالها وألبانها » والنّجس لا يباح شربه ، ولأنّه « صلى الله عليه وسلم كان يصلّي في مرابض الغنم ، وأمر بالصّلاة فيها » . ب - نقض الوضوء : 3 - ذهب جمهور العلماء إلى أنّ أكل لحم الجزور - وهو لحم الإبل - لا ينقض الوضوء ، لما روى ابن عبّاسٍ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « الوضوءُ ممّا خرج لا ممّا دخل » ، ولما روى جابر قال : « كان آخرُ الأمرين عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم تركُ الوضوءِ ممّا مَسّتِ النّار » ولأنّه مأكول أشبه سائر المأكولات . وهذا القول مرويّ عن أبي بكرٍ الصّدّيق وعمر وعثمان وعليٍّ وابن مسعودٍ وأبيّ بن كعبٍ وأبي طلحة وأبي الدّرداء وابن عبّاسٍ وعامر بن ربيعة وأبي أمامة ، وبه قال جمهور التّابعين ، وهو مذهب الحنفيّة والمالكيّة ، والصّحيح من مذهب الشّافعيّة . وذهب الحنابلة ، والشّافعيّ في القديم إلى وجوب الوضوء من أكل لحم الجزور على كلّ حالٍ ، نيئاً أو مطبوخاً ، عالماً كان أو جاهلاً . وبه قال إسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى . وحكاه الماورديّ عن جماعةٍ من الصّحابة ، منهم : زيد بن ثابتٍ وابن عمر وأبو موسى وأبو طلحة ، واختاره من الشّافعيّة أبو بكر بن خزيمة وابن المنذر ، وأشار البيهقيّ إلى ترجيحه واختياره ، وقوّاه النّوويّ في المجموع . واستدلّوا بحديث البراء بن عازبٍ قال : « سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل ، فقال : توضّئوا منها ، وسئل عن لحوم الغنم ، فقال : لا يُتوضّأ منها » وبقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { توضّئوا من لحوم الإبل ، ولا تتوضّئوا من لحوم الغنم } . أمّا ألبان الإبل ، فعند الحنابلة روايتان في نقض الوضوء بشربها : إحداهما : ينقض الوضوء ، لما روى أسيد بن حضيرٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « توضّئوا من لحوم الإبل وألبانها » . والثّانية : لا وضوء فيه ، لأنّ الحديث الصّحيح إنّما ورد في اللّحم ، ورجّح هذا القول صاحب كشّاف القناع . ج - سؤر البدنة : 4 - اتّفق الفقهاء على طهارة سؤر البدنة ، وسائر الإبل والبقر والغنم ، ولا كراهة في أسآرها ما لم تكن جلّالةً . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أنّ سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به . د - الصّلاة في أعطان الإبل ومرابض البقر : 5 - ذهب جمهور العلماء إلى كراهة الصّلاة في معاطن الإبل . وقد ألحق الحنفيّة بالإبل البقر في الكراهة . وقال المالكيّة والشّافعيّة : إنّ البقر كالغنم في جواز الصّلاة في مرابضها . وذهب الحنابلة إلى عدم صحّة الصّلاة في أعطان الإبل ، وهي : ما تقيم فيه وتأوي إليه . أمّا مواضع نزولها في سيرها فلا بأس بالصّلاة فيه . هـ – الدّماء الواجبة : 6 – تجزئ البدنة عن سبعةٍ في حالتي القران والتّمتّع ، وفي الأضحيّة ، وفي فعل بعض المحظورات أو ترك بعض الواجبات حال الإحرام بحجٍّ أو عمرةٍ . وتجب عند الحنفيّة بدنة كاملة على الحائض والنّفساء إذا طافتا . كما تجب بدنة كاملة إذا قتل المحرم صيداً كبيراً ، كالزّرافة والنّعامة ، على التّخيير المفصّل في موضعه . وتجب أيضاً على من جامع حال الإحرام بالحجّ والعمرة قبل التّحلّل الأصغر ، على خلافٍ وتفصيلٍ يرجع إليه في المصطلحات التّالية : ( إحرام ، وحجّ ، وهدي ، وصيد ). و- الهدي : 7 - اتّفق الفقهاء على أنّ الهدي سنّة ، ولا يجب إلاّ بالنّذر . ويكون من الإبل والبقر والغنم ، ولا يجزئ إلاّ الثّنيّ من الإبل ، وهو ما كمّل خمس سنين ودخل في السّادسة . ففي الصّحيحين : « أنّه صلى الله عليه وسلم أهدى في حجّة الوداع مائة بدنةٍ » . ويستحبّ أن يكون ما يهديه سميناً حسناً ، لقوله تعالى : { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائرَ اللّه فإنّها من تَقْوى القلوبِ } فسّرها ابن عبّاسٍ بالاستسمان والاستحسان . ويستحبّ تقليد البدنة في الهدي . وهناك تفصيلات تنظر في مصطلح ( حجّ ، وهدي ، وإحرام ، وقران ، وتمتّع ) . ز - ذكاة البدنة : 8 - تختصّ الإبل - ومنها البدنة - بالنّحر ، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى سنّيّة نحر الإبل . وذهب المالكيّة إلى وجوب نحرها ، وألحقوا بها الزّرافة . وأمّا ذبحها ، فقد قال بجوازه الشّافعيّة والحنابلة ، وكرهه الحنفيّة كراهة تنزيهٍ ، على ما نقله ابن عابدين عن أبي السّعود عن الدّيريّ . وقال المالكيّة : جاز الذّبح في الإبل ، والنّحر في غيرها للضّرورة . ثمّ النّحر - كما قال ابن عابدين - هو قطع العروق في أسفل العنق عند الصّدر ، أمّا الذّبح فقطعها في أعلاه تحت اللّحيين . والسّنّة نحرها قائمةً معقولةً يدها اليسرى ، لما ورد عن عبد الرّحمن بن سابطٍ : « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى ، قائمةً على ما بقي من قوائمها » وفي قوله تعالى : { فإذا وَجَبَتْ جُنُوبها } دليل على أنّها تنحر قائمةً . وكيفيّته : أن يطعنها بالحربة في الوهدة الّتي بين أصل العنق والصّدر . ج - الدّيات : الدّية بدل النّفس : 9 - وقد اتّفق الفقهاء على جواز الدّية في : الإبل والذّهب والفضّة ، واختلفوا في الخيل والبقر والغنم . وللتّفصيل ينظر مصطلح ( دية ) . بدو * التّعريف : 1- البادية : خلاف الحاضرة . قال اللّيث : البادية اسم للأرض الّتي لا حضر فيها ، والبادي : هو المقيم في البادية ، ومسكنه المضارب والخيام ، ولا يستقرّ في موضعٍ معيّنٍ . والبدو : سكّان البادية ، سواء أكانوا من العرب أم من غيرهم ، أمّا الأعراب فهم سكّان البادية من العرب خاصّةً . وفي الحديث : « من بدا جفا » أي : من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب . ولا يختلف استعمال الفقهاء عن ذلك . الأحكام المتعلّقة بالبدو : 2 - الأصل في الشّرع أنّ الأحكام تتعلّق بالمكلّف بقطع النّظر عن مكان سكناه ، وبذلك تستوي أحكام البدو والحضر ، إلاّ ما ورد على سبيل الاستثناء من هذه القاعدة ، بسبب اختلاف طبيعة حياة البدو عن طبيعة حياة الحضر ، فتبعاً لهذا الاختلاف تختلف بعض الأحكام ، وسيأتي أهمّها . أ - الأذان في البادية : 3 - يسنّ للبادي الأذان عند كلّ صلاةٍ في باديته ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأبي سعيدٍ : « إنّك رجل تحبّ الغنم والبادية . فإذا دخل وقت الصّلاة فأذّنْ ، وارفع صوتك بالنّداء ، فإنّه لا يسمع مدى صوت المؤذّن جِنٌّ ولا إنسٌ ولا شيء إلاّ شهد له يوم القيامة » ( ر : أذان ) . ب - سقوط الجمعة والعيدين : 4 - لا تجب الجمعة على أهل البادية . ولو أقاموها في باديتهم لا تصحّ جمعة لعدم الاستيطان ، حيث لم يؤمر بها البدو ممّن كانوا حول المدينة ولا قبائل البادية ممّن أسلموا ، ولا أقاموها ، ولو أقاموها لنقل ذلك ، بل لا تجزئهم عن الظّهر ، ولكن إذا كانوا مقيمين بموضعٍ يسمعون فيه نداء الحضر وجبت عليهم . ج - وقت الأضحيّة : 5 - يرى الجمهور أنّ وقت الأضحيّة للبدو كوقته للحضر ، وخالف في ذلك الحنفيّة حيث قالوا : لمّا كانت لا تجب على البدو صلاة العيد ، فإنّه يجوز لهم أن يذبحوا أضاحيهم بعد طلوع الفجر الصّادق من يوم العيد ، في حين لا يجوز لأهل الحضر أن يذبحوا أضاحيهم إلاّ بعد صلاة العيد ، لأنّ صلاة العيد واجبة عليهم . د - عدم استحقاقهم العطاء : 6 - يختصّ أهل الحاضرة بالعطاء ، أمّا البدو فلا يفرض لهم فريضة راتبة تجري عليهم من بيت المال ، لا أعطية المقاتلة ، ولا أرزاق الذّرّيّة ، حتّى قال أبو عبيدٍ : فلم يبلغنا عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من الأئمّة بعده أنّه فعل ذلك - أي أعطى البدو عطاء الجند وأرزاق الذّرّيّة - إلاّ بأهل الحاضرة ، الّذين هم أهل الغناء عن الإسلام . ولحديث بريدة مرفوعاً قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا أمّر أميراً على جيشٍ أو سريّةٍ ، أوصاه في خاصّته بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيراً . ثمّ قال : اغزوا باسم اللّه في سبيل اللّه . قاتلوا من كفر باللّه . اغزوا ولا تغلّوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثّلوا ، ولا تقتلوا وليداً ، وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصالٍ( أو خلالٍ )فَأَيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . ثمّ ادعهم إلى الإسلام ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك ، فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحوّلوا منها ، فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم اللّه الّذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء . إلاّ أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فَسَلْهُم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ، فإن هم أبوا فاستعن اللّه وقاتلهم . وإذا حاصرت أهل حصنٍ ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة اللّه وذمّة نبيّه ، فلا تجعل لهم ذمّة اللّه ولا ذمّة نبيّه . ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك . فإنّكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم ، أهون من أن تخفروا ذمّة اللّه وذمّة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصنٍ ، فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه ، فلا تنزلهم على حكم اللّه ، ولكن أنزلهم على حكمك ، فإنّك لا تدري أتصيب حكم اللّه فيهم أم لا » . ولكن لأهل البادية على الإمام وعلى المسلمين نصرهم والدّفع عنهم بالأبدان والأموال إن اعتدي عليهم ، والمئونة والمواساة إذا نزلت بهم جائحة أو جدب . هـ - عدم دخول البدو في عاقلة الحضر وعكسه : 7 - لا يدخل البدويّ في عاقلة القاتل الحضريّ ، ولا الحضريّ في عاقلة البدويّ القاتل ، لعدم التّناصر بينهما ، كما يقول المالكيّة . وللتّفصيل ( ر : عاقلة ) و - إمامة البدويّ : 8 - تكره إمامة الأعرابيّ في الصّلاة كما يقول الحنفيّة ، لأنّ الغالب عليهم الجهل بالأحكام . وقد ذكر الفقهاء ذلك في كتاب الصّلاة ، باب صلاة الجماعة . ( ر : إمامة الصّلاة ، وصلاة الجماعة ) ز - نقل اللّقيط إلى البادية وحكمه : 9 - إذا وجد حضريّ أو بدويّ لقيطاً في الحضر فليس له نقله إلى البادية ، لما في ذلك من الضّرر عليه بفوات الدّين والعلم والصّنعة ، أمّا إن وجده في البادية فله أن ينقله إلى الحاضرة ، لأنّ في نقله مصلحةً له . وله أن يبقيه في البادية . كما صرّح الشّافعيّة بذلك ، وتنظر التّفاصيل في ( لقيط ) ح - شهادة البدويّ على الحضريّ : 10 - اختلف في شهادة البدويّ على الحضريّ ، فأجازها الجمهور ، ومنعها المالكيّة . لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « لا تجوز شهادة بدويٍّ على صاحب قريةٍ » ولأنّهم في الغالب لا يضبطون الشّهادة على وجهها . ط - عدم الاحتكام إلى عاداتهم فيما يحلّ أكله : 11 - يقتصر على العرب من الحاضرة - عند الشّافعيّة والحنابلة - في تحديد من يرجع إليهم في معرفة المستخبث والطّيّب ، ممّا لم ينصّ على حكمه من الطّعام . قال النّوويّ : يرجع في ذلك إلى العرب من أهل الرّيف والقرى وأهل اليسار والغنى ، دون الأجلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضّرورة . وقال ابن قدامة : لأنّهم للضّرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا . ي - حكم ارتحال المعتدّة من أهل البادية : 12 - لمّا كان الأصل في حياة البدو الانتقال لانتجاع مواقع الكلأ ، فإنّ البدويّة المعتدّة إذا ارتحل أهلها عن مواقعهم ترتحل معهم ، ولا تكون آثمةً بذلك ، لأنّ من الحرج إقامتها وحدها دون أهلها ، ولأنّ الرّحلة من طبيعة حياتهم ، وقد فصّل ذلك الفقهاء في كتاب العدّة من كتب الفقه . ك - تحوّل البدويّ إلى حضريٍّ : 13 - إذا استوطن البدويّ الحاضرة أصبح من أهلها ، وسرت عليه أحكام الحضر . بذر * التّعريف : 1 -البذر لغةً : إلقاء الحبّ في الأرض للزّراعة ، وهذا هو المصدر ، وقد يطلق على ما يبذر ، فيكون من إطلاق المصدر على اسم المفعول . ولا يخرج الاستعمال الفقهيّ عن ذلك . الحكم الإجماليّ : 2 - الأصل في إلقاء البذر في الأرض للزّراعة الإباحة فيما هو مباحة زراعته ، لقوله تعالى : { أَفَرَأَيْتم ما تَحْرثون أَأَنْتُمْ تَزْرَعونَه أَمْ نحنُ الزَّارِعُون } . فالآية تدلّ على إباحة الزّرع من جهة الامتنان به . وقد يكون مندوباً بقصد التّصدّق لقوله صلى الله عليه وسلم « مَا مَنْ مسلمٍ يَغْرِسُ غَرْساً ، أو يَزْرعُ زَرْعاً فيأكلَ منه طيرٌ أو إنسانٌ أو بهيمةٌ إلاّ كان له به صدقةٌ » . وقد يكون ، واجباً إذا احتاج النّاس إليه . وقد يكون إلقاء بعض أنواع البذور حراماً ، مثل إلقاء حبٍّ لزرعٍ يضرّ بالنّاس ، كالحشيشة والأفيون ، لأنّ هذا وما يماثله يؤدّي إلى الضّرر وفعل الحرام ، وما أدّى إلى الحرام فهو حرام . مواطن البحث : 3 - تكلّم الفقهاء عن البذر في المزارعة والزّكاة والغصب في مواطن معيّنةٍ : فمن المزارعة : تعيين من عليه البذر في عقد المزارعة لصحّة المزارعة أو فسادها ، عند من اعتبرها من الفقهاء ، كالحنفيّة والمالكيّة والحنابلة . ولزوم عقد المزارعة بوضع البذر في الأرض ، على تفصيلٍ يرجع إليه في المزارعة . ومن الزّكاة : مسألة الخارج من الزّارعة بشروطه ،على تفصيلٍ يرجع إليه في زكاة الزّروع. وجوب الزّكاة في الجملة من حبٍّ وقف ليزرع كلّ عامٍ في أرضٍ مملوكةٍ أو مستأجرةٍ إذا بلغ نصاباً ، بخلاف الحبّ الّذي وقف للتّسليف ، فلا زكاة فيه عند من يرى جواز وقف البذر ليزرع لحاجة الفقراء وغيرهم . ومن الغصب ، البذر في أرضٍ مغصوبةٍ أو متعدًّى عليها ، واسترجاع مالكها لها بعد البذر ، هل يعوّض المغتصب عن البذر أم لا . وبيانه في غصب . بذرقة * التّعريف : 1 - البذرقة ، قال ابن خالويه : فارسيّة معرّبة ، وقيل : مولّدة ( أي عربيّة غير محضةٍ ) ، ومعناها : الخفارة ، والجماعة تتقدّم القافلة للحراسة . كما أنّ بعضهم ينطقها بالذّال ، وبعضهم بالدّال ، وبعضهم بهما جميعاً . وهي في الاصطلاح بهذا المعنى ، غير أنّه يراد بها الحراسة في السّفر وغيره . الحكم الإجماليّ : 2 - أجاز العلماء بالاتّفاق البذرقة " الخفارة أو الحراسة " وأجازوا أخذ الأجر عليها . واختلفوا في تضمينهم على رأيين ،بناءً على تكييف البذرقة على أنّها إجارة عامّة أو خاصّة. الأوّل : يضمن قيمة ما يفقد منه ، وهو لأبي يوسف ومحمّدٍ من الحنفيّة . والثّاني : لا يضمن ، وهو الأصحّ والمفتى به عند الحنفيّة ، وهو رأي المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة . ومنشأ هذا الخلاف في اعتبار الحارس أجيراً خاصّاً أو عامّاً ، فمن اعتبره أجيراً خاصّاً لم يضمّنه ومن اعتبره أجيراً عامّاً - مثل أبي يوسف ومحمّدٍ - ضمّنه . ولبيان هذه المواطن يرجع إلى - ( إجارةٍ ، وضمانٍ ، وخفارةٍ ) . براءة * التّعريف : 1 - البراءة في اللّغة : الخروج من الشّيء والمفارقة له ، والأصل البرء بمعنى : القطع ، فالبراءة قطع العلاقة ، يقال : برئت من الشّيء ، وأبرأ براءةً : إذا أزلته عن نفسك وقطعت أسبابه ، وبرئت من الدّين : نقطع عنّي ، ولم يبق بيننا علقة . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ للبراءة عن معناها اللّغويّ ، فإنّهم يريدون بالبراءة في ألفاظ الطّلاق : المفارقة ، وفي الدّيون والمعاملات والجنايات : التّخلّص والتّنزّه ، وكثيراً ما يتردّد على ألسنة الفقهاء قولهم : الأصل براءة الذّمّة أي تخلّصها وعدم انشغالها بحقّ آخر . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الإبراء : 2 - الإبراء في اللّغة : إفعال من برئ ، إذا تخلّص وتنزّه . وفي الاصطلاح : إسقاط شخصٍ حقّاً له في ذمّة آخر أو قبله ، وفي المعاملات والدّيون عرّفه الأبيّ المالكيّ : بأنّه إسقاط الدّين عن ذمّة مدينه وتفريغ لها منه . فإذا أبرأ الدّائن مثلاً ، بإسقاط الدّين عن ذمّة مدينه وتفريغها منه ، حصلت البراءة . وعلى ذلك فالإبراء سبب من أسباب البراءة ، وهي قد تحصل بالإبراء ، وقد تحصل بسببٍ آخر كما لو استوفى الدّائن حقّه من المدين ، أو زال سبب الضّمان بعاملٍ آخر غير فعل الدّائن . وقد يستعمل أحدهما مكان الآخر ، لعلاقة الأثر والمؤثّر بينهما . ( ر : إبراء ) . ب - المبارأة : 3 - المبارأة لغةً : مفاعلة من البراءة ، فهي الاشتراك في البراءة من الجانبين . وتعتبر من ألفاظ الخلع ، وإذا حصلت بين الزّوجين توجب سقوط حقّ كلٍّ منهما قبل الآخر ممّا يتعلّق بالنّكاح ، على تفصيلٍ في ذلك . وتستعمل غالباً في إسقاط الزّوجة حقوقها على الزّوج مقابل الطّلاق ، كما هو مبيّن في مباحث الطّلاق والخلع . فالمبارأة أخصّ من البراءة . ج - الاستبراء : 4 - الاستبراء لغةً : طلب البراءة ، وشرعاً يستعمل في معنيين : الأوّل : في الطّهارة بمعنى نظافة المخرجين من الأذى . والثّاني : في النّسب بمعنى : طلب براءة المرأة من الحبل ومن ماء الغير ، كما عبّروا عنه باستبراء الرّحم . الحكم الإجماليّ : 5 - البراءة حالة أصليّة في الأشخاص ، فكلّ شخصٍ يولد وذمّته بريئة ، وشغلها يحصل بالمعاملات أو الأعمال الّتي يجريها فيما بعد ، فكلّ شخصٍ يدّعي خلاف هذا الأصل يطلب منه أن يبرهن على ذلك ، فإذا ادّعى شخص على آخر بحقٍّ ، فالقول قول المدّعى عليه لموافقته الأصل ، والبيّنة على المدّعي لدعواه ما خالف الأصل ، فإذا لم يتمكّن من إثبات دعواه بالبيّنة يحكم ببراءة ذمّة المدّعى عليه اعتباراً بالقاعدة الفقهيّة : ( الأصل براءة الذّمّة ) . وكذلك إذا اختلفا في مقدار المغصوب والمتلف ، فالقول قول الغارم ( المدين ) لأنّ الأصل البراءة ممّا زاد . والبراءة وصف توصف به الذّمّة ، ولهذا صرّح الفقهاء بأنّ الأعيان لا توصف بالبراءة ، إلاّ أن يؤوّل بالبراءة من العهدة أو عن الدّعوى . هذا ، ولهذه القاعدة فروع مختلفة في المعاملات والجنايات ، وينظر تفصيلها في مباحث الدّعوى والبيّنات . 6 - ثمّ إنّ براءة الذّمّة كالأصل لا تحتاج إلى دليلٍ ، فإذا شغلت الذّمّة بارتكاب عملٍ أو إجراء معاملةٍ ، فبراءتها تحصل بأسبابٍ مختلفةٍ حسب اختلاف اشتغال الذّمّة وضمانها . ففي حقوق اللّه تعالى إذا كانت الذّمّة مشغولةً بما يلزم من الأموال كالزّكاة والصّدقات الواجبة فلا تحصل البراءة إلاّ بأدائها ما دامت ميسّرةً . أمّا إذا كانت مشغولةً بالعبادات البدنيّة كالصّلاة والصّوم فبراءتها تحصل بالأداء ، وإذا فات الأوان فبالقضاء إذا كانت قليلةً يمكن قضاؤها ، وإلاّ فبالتّوبة والاستغفار ، وأمره إلى اللّه . وفي حقوق العباد إذا أتلف أو غصب شخص مال شخصٍ آخر ، تحصل البراءة بالضّمان ، وهو إعطاء عين الشّيء إذا كان قائماً ، أو مثله إن كان مثليّاً ، أو قيمته إذا كان قيميّاً . ولتفصيل هذه المسائل ينظر مصطلح ( إتلاف ، غصب ، ضمان ) . كذلك تحصل البراءة بإبراء الطّالب من حقّه على المطلوب منه دون الأداء أو الاستيفاء ، كما عبّروا عنه ببراءة الإسقاط ، أو إبراء الإسقاط . وتفصيله في مصطلح ( إبراء ) . 7- هذا ، وقد تحصل البراءة بانتقال الضّمان من ذمّةٍ إلى ذمّةٍ أخرى كما في الحوالة ، فإذا أحال المدين حقّ الدّائن على شخصٍ ثالثٍ ( المحال عليه ) وتمّ العقد ، برئت ذمّة المحيل من الدّين ، وبرئت ذمّة الكفيل إذا كان له كفيل ، وذلك لانتقال الدّين إلى ذمّة المحال عليه ، فإذا حصل التّوى ( تعذّر الاستيفاء من المحال عليه ) رجع الدّين إلى ذمّة المحيل ، وفيه خلاف ( ر : حوالة ) . 8- وقد تحصل البراءة بالتّبعيّة كما في الكفالة ، فإنّه إذا حصلت براءة المدين بأداء الدّين أو إبراء الدّائن له برئت ذمّة الكفيل ، وكذلك إذا زال سبب الضّمان بوجهٍ آخر ، كمن كان كفيلاً بثمن المبيع وانفسخ البيع مثلاً ، لأنّ براءة الأصيل توجب براءة الكفيل . وتفصيله في مصطلح : ( كفالة ) . هذا ، وهناك استعمال آخر لكلمة براءةٍ بمعنى : التّنزّه والانقطاع عن الأديان والمعتقدات الباطلة ، كما يطلب ممّن يشهر إسلامه أن يقرّ بأنّه بريء من كلّ عقيدةٍ ودينٍ يخالف دين الإسلام . وتفصيله في مصطلح : ( إسلام ) . مواطن البحث : 9 - بحث الفقهاء البراءة في أبواب الدّعوى والبيّنات ، وفي بحث الكفالة تذكر براءة ذمّة الكفيل ، وفي الحوالة بأنّها توجب براءة ذمّة المدين ، وفي البيوع حيث قالوا : إنّ اشتراط البائع البراءة من عيوب المبيع سبب لسقوط الخيار ولزوم العقد ، كما ذكروها في باب الإبراء وآثاره من براءة الاستيفاء وبراءة الإسقاط . براجم * التّعريف : 1 - البراجم لغةً : جمع برجمةٍ ، وهي : المفاصل والعقد الّتي تكون في ظهور الأصابع ، ويجتمع فيها الوسخ . ومعنى الكلمة في الاصطلاح لا يخرج عن المعنى اللّغويّ . الحكم الإجماليّ : 2 - يندب غسل البراجم في الطّهارة - في الوضوء والغسل - وفي غيرهما ، لحديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « عشر من الفطرة ... وعدّ منها : غسل البراجم » . ويلحق بالبراجم المواطن الّتي يجتمع فيها الوسخ عادةً : كالأذن والأنف والأظافر وأيّ موضعٍ من البدن . هذا إذا كان الوسخ لا يمنع وصول الماء إلى البشرة ، أمّا إن منع وصول الماء إليها ، فإنّه يجب إزالته في الجملة ، ليصل الماء إلى العضو في الطّهارة . هذا ويتكلّم الفقهاء عن البراجم وغيرها من خصال الفطرة في الوضوء ، والغسل ، وخصال الفطرة . براز * التّعريف : 1- البراز ( بالفتح ) لغةً : اسم للفضاء الواسع . وكنّوا به عن قضاء الحاجة . كما كنّوا عنه بالخلاء ، لأنّهم كانوا يتبرّزون إلاّ في الأمكنة الخالية من النّاس . يقال : برز إذا خرج إلى البراز ، وهو الغائط ، وتبرّز الرّجل : خرج إلى البراز للحاجة . وهو بكسر الباء مصدر من المبارزة في الحرب ، ويكنّى به أيضاً عن الغائط وهو بمعناه الاصطلاحيّ لا يخرج عن المعنى الكنائيّ ، إذ هو ثفل الغذاء ، وهو الغائط الخارج على الوجه المعتاد . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الغائط : 2 - الغائط : أصله ما انخفض من الأرض ، والجمع الغيطان والأغواط . وبه سمّيت غوطة دمشق ، وكانت العرب تقصد هذا الصّنف من المواضع لقضاء حاجتها تستّراً عن أعين النّاس . ثمّ سمّي الحدث الخارج من الإنسان غائطاً للمقارنة . وهو بهذا المعنى يتّفق مع البراز - بالفتح - كنائيّاً في الدّلالة ، من حيث إنّ كلّاً منهما كناية عن ثفل الغذاء وفضلاته الخارجة . ب - البول : 3 - البول : واحد الأبوال . يقال : بال الإنسان والدّابّة ، يبول بولاً ومبالاً ، فهو بائل . ثمّ استعمل البول في العين . أي في الماء الخارج من القبل ، وجمع على أبوالٍ . وهو بهذا المعنى يأخذ حكم البراز ( بالفتح ) كنائيّاً ، من حيث إنّ كلّاً منهما نجس ، وإن اختلفا مخرجاً . ج - النّجاسة : 4 - النّجاسة لغةً : كلّ مستقذرٍ . واصطلاحاً : صفة حكميّة توجب لموصوفها منع استباحة الصّلاة ونحوها . وهي بهذا المعنى أعمّ من البراز ( بالفتح ) مكنّياً إذ تشمله وغيره من الأنجاس ، كالدّم والبول والمذي والودي والخمر وغير ذلك من الأنجاس الأخرى . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 5 - أجمع الفقهاء على نجاسة البراز . وأنّه تتعلّق به أحكام منها : أنّه منجّس للبدن والثّوب والمكان . وأنّ تطهير ذلك واجب ، سواء أكان ذلك بالاستنجاء أو الغسل ، على ما هو مفصّل في موطنه . واختلفوا في المقدار المعفوّ عنه منه ، وفي جواز بيعه . وتفصيل ذلك في أبواب الطّهارات وفي مصطلح ( قضاء الحاجة ) . برد * التّعريف : 1 - البرد لغةً : ضدّ الحرّ ، والبرودة نقيض الحرارة . ولا يخرج استعمال الفقهاء للكلمة عن المعنى اللّغويّ في الجملة . الألفاظ ذات الصّلة : إبراد : 2 - من معاني الإبراد في اللّغة : الدّخول في البرد والدّخول في آخر النّهار . وعند الفقهاء : تأخير الظّهر إلى وقت البرد . الحكم الإجماليّ ومواطن البحث : 3 - تكلّم الفقهاء عن البرد في التّيمّم والجمعة والجماعة وجمع الصّلوات والحدود والتّعازير والصّلاة . أ - ففي التّيمّم : أجاز المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - وهو رأي للحنفيّة - التّيمّم للحدث الأكبر والأصغر في البرد الشّديد مع وجود الماء ، إذا لم يجد ما يسخّنه وخشي الضّرر . وأجاز الحنفيّة - في المشهور - عندهم التّيمّم للحدث الأكبر دون الأصغر ، لعدم تحقّق الضّرر في الأصغر غالباً ، لكن لو تحقّق الضّرر جاز فيه أيضاً اتّفاقاً ، كما قرّره ابن عابدين ، قال : لأنّ الحرج مدفوع بالنّصّ ، وهو ظاهر إطلاق المتون . وأجاز المالكيّة التّيمّم للبرد الشّديد المسبّب برودة الماء ، إذا خاف الصّحيح الحاضر أو المسافر خروج وقت الصّلاة بطلبه الماء وتسخينه . ب - وفي صلاة الجمعة والجماعة : أجاز الفقهاء في البرد الشّديد التّخلّف عن صلاة الجمعة ، وعن صلاة الجماعة نهاراً أو ليلاً . ج - وفي جمع الصّلوات : أجاز المالكيّة ، وهو رأي للحنابلة الجمع بين العشاءين فقط جمع تقديمٍ في البرد الشّديد ، حالّاً أو متوقّعاً . وأجاز الشّافعيّة الجمع بين الظّهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء بشروطٍ مدوّنةٍ في مواطنها . ومنع الحنفيّة الجمع بين الصّلوات تقديماً أو تأخيراً في البرد ، لقَصْرهم الجمع على موطنين هما : مزدلفة وعرفة . د - وفي الحدود والتّعازير : أوجب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة في الجملة منع إقامة الحدود والتّعازير فيما دون النّفس في البرد الشّديد ، حتّى يعتدل الزّمان ، لأنّ إقامتها مهلكة ، وليس ردعاً . هـ - وفي الصّلاة : أجاز الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة السّجود على كور العمامة أثناء الصّلاة على الأرض المكشوفة الباردة للضّرورة . برد * انظر : مياه . بُرّ * التّعريف : 1 - البرّ بالضّمّ يطلق لغةً : على القمح ، والواحدة منه ( برّة ) ، وهو في الإصلاح بهذا المعنى . الحكم الإجماليّ : 2 - البرّ - من حيث كونه حبّاً خارجاً من الأرض - وجبت فيه الزّكاة إذا بلغ خمسة أوسقٍ عند الجمهور ، ومنهم أبو يوسف ومحمّد . وأوجبها أبو حنيفة في الخارج مطلقاً ، ولو لم يبلغ خمسة أوسقٍ . ونسبة الواجب إذا سقيت الأرض سيحاً أو بماء السّماء : العشر ، وإذا سقيت بآلةٍ : نصف العشر ، وهذا باتّفاقٍ . وإذا كانت الأرض خراجيّةً ففيها الخراج دون العشر عند الحنفيّة . والبرّ من الأجناس المجزئة في صدقة الفطر الواجبة ، والقدر المجزئ منه صاع عند الجمهور ، ونصفه عند الحنفيّة . وتفصيله في صدقة الفطر . وإذا قصد في البرّ التّجارة قوّم كالعروض ، وأخرجت عنه الزّكاة كما تخرج عنها . وتفصيله في الزّكاة . ويعدّ البرّ من الماليّات المتقوّمة الّتي يجوز بيعها وهبتها والسّلم فيها ، ويدخله الرّبا إذا بيع بمثله . فيشترط له : المماثلة والحلول والتّقابض . لقول رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « الذّهب بالذّهب ، والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ ... » . كما لا يجوز بيعه محاقلةً في الجملة ، وهي : بيع الحنطة في سنبلها بمثلها من الحنطة ولو خرصاً ، ولا مخاضرةً ، وهي : البيع قبل بدوّ الصّلاح والزّرع أخضر ، خلافاً لبعض الحنفيّة . والتّفصيل في ( البيع ، والرّبا ، والبيع المنهيّ عنه ) . بِرّ * التّعريف : 1 - تدور معاني لفظ البرّ لغةً : على الصّدق والطّاعة والصّلة والإصلاح والاتّساع في الإحسان إلى النّاس . يقال : بَرّ يبرّ : إذا صلح . وبرّ في يمينه : إذا صدق ، والبَرّ : الصّادق . وأبرّ اللّه الحجّ وبرّه : أي قبله . والبرّ : ضدّ العقوق ، والمبرّة مثله . وبررت والديّ : أي وصلتهما . ومن أسمائه سبحانه وتعالى : ( البرّ ) أي الصّادق فيما وعد أولياءه . ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللّفظ عن معناه اللّغويّ ، فهو عندهم : اسم جامع للخيرات كلّها ، يراد به التّخلّق بالأخلاق الحسنة مع النّاس بالإحسان إليهم وصلتهم والصّدق معهم ، ومع الخالق بالتزام أمره واجتناب نهيه . كما يطلق ويراد به العمل الدّائم الخالص من المأثم . ويقابله : الفجور والإثم ، لأنّ الفجور خروج عن الدّين ، وميل إلى الفساد ، وانبعاث في المعاصي ، وهو اسم جامع للشّرّ . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية