الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 41090" data-attributes="member: 329"><p>بصاق</p><p>التّعريف</p><p>1 - البصاق : ماء الفم إذا خرج منه . يقال : بصق يبصق بصاقاً . ويقال فيه أيضاً : البزاق ، والبساق . وهو من الإبدال .</p><p>( الألفاظ ذات الصّلة ) :</p><p>أ - التّفل :</p><p>2 - التّفل لغةً : البصق . يقال : تفل يتفل ويتفل تفلاً : بصق . والتّفل بالفم : نفخ معه شيء من الرّيق . فإذا كان نفخاً بلا ريقٍ فهو النّفث . والتّفل شبيه بالبزاق ، وهو أقلّ منه . أوّله البزق ، ثمّ التّفل ، ثمّ النّفخ .</p><p>ب - اللّعاب :</p><p>3 - اللّعاب : الرّيق الّذي يسيل من الفم .</p><p>الحكم الإجماليّ :</p><p>4 - الأصل في ماء فم الإنسان طهوريّته ما لم ينجّسه نجس . وللبصاق أحكام تتعلّق به . فهو حرام في المسجد ومكروه على حيطانه . فإذا بصق المصلّي في المسجد كان عليه أن يدفنه ، إذ البصق فيه خطيئة ، وكفّارتها دفنه ، كما جاء في الحديث { البصاق في المسجد خطيئة ، وكفّارتها دفنها } . والمشهور في ذلك أن يدفنه في تراب المسجد ورمله ، إن كان له تراب أو رمل ونحوهما . فإن لم يكن أخذه بعودٍ أو خرقةٍ أو نحوهما أو بيده وأخرجه منه . كما لا يبصق على حيطانه ، ولا بين يديه على الحصى ، ولا فوق البواري ( أي الحصر ) ولا تحتها . ولكن يأخذه بطرف ثوبٍ ويحكّ بعضه ببعضٍ ، ولا تبطل به الصّلاة إلاّ أن يتوالى ويكثر . وإن كان قد بصق في تراب المسجد فعليه أن يدفنه . فإن اضطرّ إلى ذلك ، كان الإلقاء فوق الحصير أهون من الإلقاء تحته . لأنّ البواري ليست بمسجدٍ حقيقةً ، وما تحتها مسجد حقيقةً . وإن لم يكن فيه البواري يدفنه في التّراب ، ولا يتركه على وجه الأرض . وإن كان في غير المسجد لم يبصق تلقاء وجهه ، ولا عن يمينه ، بل يبصق تحت قدمه اليسرى ، أو عن يساره . ومن رأى من يبصق في المسجد لزمه الإنكار عليه ومنعه منه إن قدر . ومن رأى بصاقاً ونحوه في المسجد فالسّنّة أن يزيله بدفنه أو إخراجه ، ويستحبّ له تطييب محلّه . وأمّا ما يفعله كثير من النّاس إذا بصق أو رأى بصاقاً دلكه بأسفل مداسه الّذي داس به النّجاسة والأقذار فحرام ، لأنّه تنجيس للمسجد وتقذير له . وعلى من رآه يفعل ذلك الإنكار عليه بشرطه . ولا يسوغ مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق . ويتعيّن على معلّم الصّبيان أن يمنعهم من ذلك . ومن أحكامه بالنّسبة للصّائم : أنّ من ابتلع ريق نفسه ، وهو في فيه قبل خروجه منه ، فإنّه لا يفطر ، حتّى لو جمعه في الفم وابتلعه . وإن صار خارج فيه وانفصل عنه ، وأعاده إليه بعد انفصاله وابتلعه ، فسد صومه . كما لو ابتلع بزاق غيره . ومن ترطّبت شفتاه بلعابه عند الكلام أو القراءة أو غير ذلك ، فابتلعه لا يفسد صومه للضّرورة . ولو بقي بلل في فمه بعد المضمضة فابتلعه مع البزاق لم يفطّره . ولو بلّ الخيّاط خيطاً بريقه ثمّ ردّه إلى فيه على عادتهم حال الفتل ، فإن لم تكن على الخيط رطوبة تنفصل لم يفطر بابتلاع ريقه ، بخلاف ما إذا كانت تنفصل .</p><p></p><p>بصر</p><p>التّعريف</p><p>1 - البصر : هو القوّة الّتي أودعها اللّه في العين ، فتدرك بها الأضواء والألوان والأشكال . يقال : أبصرته برؤية العين إبصاراً ، وبصرت بالشّيء بالضّمّ ( والكسر لغةً ) بصراً بفتحتين : رأيته . ويطلق مجازاً على : الإدراك للمعنويّات ، كما يطلق على العين نفسها ، لأنّها محلّ الإبصار . والبصر : ضدّ العمى .</p><p>الحكم الإجماليّ : الجناية على البصر :</p><p>2 - اتّفق فقهاء المذاهب على وجوب القصاص من الجاني عمداً على البصر ، إذا أدّت جنايته إلى إذهاب البصر - وذلك بإذهاب بصر الجاني إن أمكن بوسيلةٍ ما برأي أهل الخبرة - فإن لم يمكن القصاص ، وجبت الدّية اتّفاقاً في مال الجاني . وكذلك تجب الدّية في إذهاب البصر خطأً ، وتكون على العاقلة . وتفصيل ذلك في الجنايات .</p><p></p><p>توجيه البصر في الصّلاة :</p><p>3 - أجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع وغضّ البصر عمّا يلهي ، وكراهة الالتفات ورفع البصر إلى السّماء ، وأنّه يستحبّ للمصلّي النّظر إلى موضع سجوده إذا كان قائماً ، ويستحبّ نظره في ركوعه إلى قدميه ، وفي حال سجوده إلى أرنبة أنفه ، وفي حال التّشهّد إلى حجره . أمّا في صلاة الخوف - إذا كان العدوّ أمامه - فيوجّه نظره إلى جهته ، وبهذا قال الحنفيّة ، وهو رواية عند الحنابلة ، وفي قولٍ للشّافعيّة أنّه يسنّ . والآخر عندهم ، وعند الحنابلة : النّظر إلى موضع سجوده في جميع صلاته لحديثٍ رواه البخاريّ عن أنسٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { ما بال أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السّماء في صلاتهم ، فاشتدّ قوله في ذلك حتّى قال : لينتهنّ عن ذلك ، أو لتخطفنّ أبصارهم } . وقال المالكيّة : إن كان رفع البصر إلى السّماء للموعظة والاعتبار بآيات السّماء فلا يكره . ويكره أيضاً في الصّلاة تغميض العينين إلاّ لحاجةٍ ، ولا يعلم في ذلك خلاف .</p><p></p><p>حكم رفع البصر إلى السّماء في الدّعاء خارج الصّلاة :</p><p>4 - نصّ الشّافعيّة على أنّ الأولى في الدّعاء خارج الصّلاة رفع البصر إلى السّماء ، وقال الغزاليّ منهم : لا يرفع الدّاعي بصره إليها .</p><p></p><p>غضّ البصر عن المحرّم :</p><p>5 - أمر اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات بأن يغضّوا من أبصارهم عمّا حرّمه عليهم ، دون ما أباح لهم رؤيته - وإذا اتّفق أن وقع البصر على محرّمٍ من غير قصدٍ ، فليصرف البصر عنه سريعاً - لأنّ البصر هو الباب الأوّل إلى القلب ورائده ، وغضّه واجب عن جميع المحرّمات وكلّ ما يخشى منه الفتنة ، لقوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنّ اللّه خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ } . وانظر للتّفصيل مصطلح : ( نظر . عورة ) .</p><p>( مواطن البحث ) :</p><p>6 - للبصر أحكام في مواطن متعدّدةٍ ، تتعلّق بالجناية عليه ، والدّية فيه ، واشتراطه في الشّاهد ، وشهادة الأعمى وتحمّله وأدائه ، واشتراطه واستدامته فيمن يتولّى القضاء ، ونفاذ حكم قاضٍ طرأ العمى عليه ، وتوجيه البصر في الصّلاة ، ورفع البصر إلى السّماء في الدّعاء في غير الصّلاة ، وما يجوز النّظر إليه ممّن يراد خطبتها ، وغضّ البصر عمّا حرّمه اللّه . ويفصّل الفقهاء أحكام ذلك في مباحث ( الجنايات ، والدّيات ، والشّهادة ، والقضاء ، والصّلاة ، والنّكاح ) على النّحو المبيّن في الحكم الإجماليّ ومواطنه .</p><p></p><p>بضاعة انظر : إبضاع .</p><p></p><p>بضع انظر : فرج .</p><p></p><p>بطالة</p><p>التّعريف</p><p>1 - البطالة لغةً : التّعطّل عن العمل . يقال : بطل العامل ، أو الأجير عن العمل فهو بطّال بيّن البطالة ( بفتح الباء ) وحكى بعض شارحي المعلّقات البطالة ( بالكسر ) وقال : هو أفصح ، ويقال : بطل الأجير من العمل ، يبطل بطالةً وبطالةً : تعطّل فهو بطّال . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ . حكمها التّكليفيّ :</p><p>2 - يختلف حكم البطالة تبعاً للأحوال الّتي تكون فيها كالآتي : البطالة حتّى لو كانت للتّفرّغ للعبادة ، مع القدرة على العمل ، والحاجة إلى الكسب لقوته وقوت من يعوله تكون حراماً ، لخبر { إنّ اللّه يكره الرّجل البطّال } وعن ابن عمر قال : { إنّ اللّه يحبّ العبد المؤمن المحترف } وعن ابن مسعودٍ أنّه قال : إنّي لأمقت الرّجل فارغاً ليس في شيءٍ من عمل دنيا ولا آخرةٍ وفي الشّعب للبيهقيّ عن عروة بن الزّبير أنّه سئل : ما شرّ شيءٍ في العالم ؟ فقال : البطالة . والبطالة تهاوناً وكسلاً مع عدم الحاجة للكسب مكروهة أيضاً ، وتزري بصاحبها . أمّا البطالة لعذرٍ - كزمانةٍ وعجزٍ لعاهةٍ - فلا إثم فيها ولا كراهة ، لقوله تعالى : { لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها } .</p><p></p><p>التّوكّل لا يدعو إلى البطالة :</p><p>3 - التّوكّل لا يدعو إلى البطالة ، وإنّما هو واجب ، ولكن يجب معه الأخذ بالأسباب . وورد أنّ { أعرابيّاً سأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه : أرسل ناقتي وأتوكّل ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : اعقلها وتوكّل } وقال عليه الصلاة والسلام : { إنّ اللّه يحبّ المؤمن المحترف } . ومرّ عمر رضي الله عنه بقومٍ فقال : ما أنتم ؟ قالوا متوكّلون قال : لا بل أنتم متأكّلون ، إنّما المتوكّل من ألقى حبّةً في الأرض ، وتوكّل على ربّه . فليس في طلب المعاش والمضيّ في الأسباب على تدبير اللّه ترك التّفويض ، والتّوكّل إنّما هو بالقلب ، وترك التّوكّل يكون إذا غفل عن اللّه ، واعتمد على الأسباب ونسي مسبّبها ، وكان عمر رضي الله عنه إذا نظر إلى ذي سيما سأل : أله حرفة ؟ فإن قيل : لا ، سقط من عينه .</p><p></p><p>العبادة ليست مسوّغاً للبطالة :</p><p>4 - يرى الفقهاء : أنّ العبادة ليست مسوّغاً للبطالة ، وأنّ الإسلام لا يقرّ البطالة من أجل الانقطاع للعبادة ، لأنّ في هذا تعطيلاً للدّنيا الّتي أمر اللّه عباده بالسّعي فيها ، قال تعالى { فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه } وقال جلّ شأنه { يا أيّها الّذين آمنوا إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه وذروا البيع } وأعقبها بقوله { فإذا قضيت الصّلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه } وورد أنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ على شخصٍ ، قالوا له عنه أنّه كان يقوم اللّيل ويصوم النّهار ، وهو منقطع للعبادة انقطاعاً كلّيّاً ، فسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عمّن يعوله ؟ فقالوا : كلّنا . فقال : عليه الصلاة والسلام كلّكم أفضل منه } .</p><p></p><p>أثر البطالة في طلب المتعطّل نفقةً له :</p><p>5 - أجمع الفقهاء على أنّ نفقة الابن المتعطّل عن العمل - مع قدرته على الكسب - لا تجب على أبيه ، لأنّ من شروط وجوبها : أن يكون عاجزاً عن الكسب ، والعاجز عن الكسب هو من لا يمكنه اكتساب معيشته بالوسائل المشروعة المعتادة ، والقادر غنيّ بقدرته ، ويستطيع أن يتكسّب بها وينفق على نفسه ، ولا يكون في حالة ضرورةٍ يتعرّض فيها للهلاك .</p><p></p><p>أثر البطالة في استحقاق الزّكاة :</p><p>6 - إنّ القادر على الكسب مكلّف بالعمل ليكفي نفسه بنفسه ، أمّا العاجز عن الكسب لضعفٍ ذاتيٍّ ، كالصّغر والأنوثة والعته والشّيخوخة والمرض إذا لم يكن عنده مال موروث يسدّ حاجته ، كان في كفالة أقاربه الموسرين ، وإذا لم يوجد له شخص يكفله بما يحتاجه فقد حلّ له الأخذ من الزّكاة ، ولا حرج عليه في دين اللّه . وتفصيله في مصطلح : ( زكاة ) .</p><p></p><p>رعاية الدّولة والمجتمع للمتعطّلين بعدم وجود عملٍ :</p><p>7 - صرّح الفقهاء بأنّ على الدّولة القيام بشئون فقراء المسلمين من العجزة واللّقطاء والمساجين الفقراء ، الّذين ليس لهم ما ينفق عليهم منه ولا أقارب تلزمهم نفقتهم ، فيتحمّل بيت المال نفقاتهم وكسوتهم ، وما يصلحهم من دواءٍ وأجرة علاجٍ وتجهيز ميّتٍ ونحوها . وللتّفصيل ( ر : بيت المال ) .</p><p></p><p>بطانة</p><p>التّعريف</p><p>1 - البطانة : بطانة الثّوب ، وهي : ما يجعل وقاءً له من الدّاخل ، وهي خلاف الظّهارة . وبطانة الرّجل : خاصّته ، وأبطنت الرّجل : جعلته من خواصّك ، وفي الحديث : { وما بعث اللّه من نبيٍّ ولا استخلف من خليفةٍ إلاّ كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه ، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه ، فالمعصوم من عصمه اللّه تعالى } وهو مصدر سمّي به الواحد والجمع . والبطانة اصطلاحاً : خاصّة الرّجل المقرّبون الّذين يفضي إليهم بأسراره .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>أ - الحاشية :</p><p>2 - الحاشية : هي واحدة حواشي الثّوب . وتطلق على صغار الإبل . وعلى ما يكتب على جوانب صفحات الكتاب . وفي الاصطلاح : أهل الرّجل من غير أصوله وفروعه كالإخوة والأعمام .</p><p>ب - ( أهل الشّورى ) :</p><p>3 - الشّورى : اسم مصدرٍ من التّشاور . وأهل الشّورى : هم أهل الرّأي الّذين يقدّمون المشورة لمن يستشيرهم ، وقد يكونون من بطانة الرّجل أو غيرهم من ذوي الرّأي . ما يتعلّق بالبطانة من أحكامٍ : أوّلاً : البطانة بمعنى خاصّة الرّجل . اتّخاذ البطانة الصّالحة :</p><p>4 - لمّا كانت الشّورى من قواعد الشّريعة ، ومن لوازم الحكم في الإسلام ، وأنّ العادة جارية بأنّ الإنسان يطمئنّ إلى بطانته ، فإنّه يجب على ولاة المسلمين أن يتّخذوا بطانةً صالحةً ، من أهل التّقوى والأمانة ، وممّن يخشى اللّه . قال ابن خويز مندادٍ : واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون ، وما أشكل عليهم من أمور الدّين ، ومشاورة وجوه الجيش فيما يتعلّق بالحرب ، ومشاورة وجوه النّاس فيما يتعلّق بالمصالح ، ومشاورة وجوه الكتّاب والوزراء والعمّال فيما يفعلون بمصالح البلاد وعمارتها . وجاء في كتاب " الأحكام السّلطانيّة " للماورديّ في معرض عدّ واجبات الإمام : استكفاء الأمناء ، وتقليد النّصحاء فيما يفوّضه إليهم من الأعمال ، ويكله إليهم من الأموال ، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطةً ، والأموال بالأمناء محفوظةً . وفي الأثر الصّحيح : { إذا أراد اللّه بالأمير خيراً جعل له وزير صدقٍ ، إن نسي ذكّره ، وإن ذكر أعانه ، وإن أراد غير ذلك جعل له وزير سوءٍ : إن نسي لم يذكّره ، وإن ذكر لم يعنه } . وعن أبي سعيدٍ الخدريّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : { ما بعث اللّه من نبيٍّ ولا استخلف من خليفةٍ إلاّ كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه ، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه ، فالمعصوم من عصمه اللّه تعالى } .</p><p></p><p>اتّخاذ بطانةٍ من دون المؤمنين :</p><p>5 - لا خلاف بين علماء الإسلام في أنّه لا يجوز لأولياء أمور المسلمين أن يتّخذوا بطانةً من الكفّار والمنافقين ، يطلعونهم على سرائرهم ، وما يضمرونه لأعدائهم ، ويستشيرونهم في الأمور ، لأنّ هذا من شأنه أن يضرّ مصلحة المسلمين ، ويعرّض أمنهم للخطر ، وقد ورد التّنزيل بتحذير المؤمنين من موالاة غيرهم ممّن يخالفونهم في العقيدة والدّين ، وقال عزّ من قائلٍ : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بيّنّا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } . وقال : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ يخرجون الرّسول وإيّاكم أن تؤمنوا باللّه ربّكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي ، تسرّون إليهم بالمودّة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلّ سواء السّبيل } . ونهى اللّه تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن اتّخاذ بطانةٍ من دون المؤمنين ، يطلعونهم على سرائرهم ، ويكشفون لهم عورات المسلمين . بقوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } وفي معنى ذلك آيات كثيرة . وقد تقدّم الحديث في شأن بطانة السّوء . وقال ابن أبي حاتمٍ : قيل لعمر بن الخطّاب : رضي الله عنه : إنّ هنا غلاماً من أهل الحيرة حافظاً كاتباً ، فلو اتّخذته كاتباً ؟ قال : اتّخذت إذن بطانةً من دون المؤمنين . قال ابن كثيرٍ : في الأثر مع هذه الآية دليل على أنّه لا يجوز استعمال أهل الذّمّة في الكتابة ، الّتي فيها استطالة على المسلمين ، واطّلاع على دخائل أمورهم الّتي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب . وقال السّيوطيّ نقلاً عن إلكيا الهرّاسيّ : في قوله تعالى : { لا تتّخذوا بطانةً من دونكم } فيه دلالة على أنّه لا يجوز الاستعانة بأهل الذّمّة في شيءٍ من أمر المسلمين . وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية : أكّد اللّه سبحانه وتعالى الزّجر عن الرّكون إلى الكفّار وهو متّصل بما سبق من قوله : { يا أيّها الّذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الّذين أوتوا الكتاب يردّوكم بعد إيمانكم كافرين } ، ونهى المؤمنين بهذه الآية أن يتّخذوا من الكفّار وأهل الأهواء دخلاء وولجاء ، يفاوضونهم في الآراء ، ويسندون إليهم أمورهم . ثمّ بيّن اللّه المعنى الّذي من أجله نهى عن المواصلة فقال : { لا يألونكم خبالاً } يعني لا يتركون الجهد في إفسادكم ، أي أنّهم وإن لم يقاتلوكم فإنّهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة . وروي أنّ أبا موسى الأشعريّ استكتب ذمّيّاً ، فعنّفه عمر رضي الله عنهما وتلا عليه هذه الآية . وعن عمر رضي الله عنه أنّه قال أيضاً : لا تستعملوا أهل الكتاب فإنّهم يستحلّون الرّشا ، واستعينوا على أموركم وعلى رعيّتكم بالّذين يخشون اللّه تعالى .</p><p></p><p>ثانياً : البطانة في الثّوب : الصّلاة على ثوبٍ بطانته نجسة :</p><p>6 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة وأبو حنيفة والحنابلة ومحمّد بن الحسن إلى أنّه تصحّ الصّلاة على بساطٍ ظاهره طاهر ، وبطانته نجس ، لأنّه ليس حاملاً ولا لابساً ، ولا مباشراً للنّجاسة ، فأشبه ما لو صلّى على بساطٍ طرفه نجس ، أو مفروشٍ على نجسٍ . وذهب أبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه لا يصحّ الصّلاة عليه ، نظراً لاتّحاد المحلّ ، فاستوى ظاهره وباطنه .</p><p></p><p>حكم لبس الرّجل ثوباً بطانته من حريرٍ :</p><p>7 - ذهب الفقهاء إلى أنّه يحرم على الرّجل لبس ثوبٍ بطانته من حريرٍ ، لحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : { لا تلبسوا الحرير ، فإنّه من لبسه في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة } . وفي كشّاف القناع ، بعد بيان تحريم الحرير على الرّجال والاستدلال بالحديث ، قال : ولو كان الحرير بطانةً ، لعموم الخبر ، لكن قيّد المالكيّة حرمة المبطّن بالحرير بما إذا كان كثيراً ، كما قال القاضي أبو الوليد . وهو مكروه عند الحنفيّة كما جاء في ابن عابدين نقلاً عن الهنديّة ، وقال في تعليله : لأنّ البطانة مقصودة . والكراهة حيث أطلقت عند الحنفيّة فهي لكراهة التّحريم . وتفصيله في مصطلح ( حرير ) .</p><p></p><p>بطلان</p><p>التّعريف</p><p>1 - البطلان لغةً : الضّياع والخسران ، أو سقوط الحكم . يقال : بطل الشّيء يبطل بطلاً وبطلاناً بمعنى : ذهب ضياعاً وخسراناً ، أو سقط حكمه ، ومن معانيه : الحبوط . وهو في الاصطلاح يختلف تبعاً للعبادات والمعاملات . ففي العبادات : البطلان : عدم اعتبار العبادة حتّى كأنّها لم تكن . كما لو صلّى بغير وضوءٍ . والبطلان في المعاملات يختلف فيها تعريف الحنفيّة عن غيرهم ، فهو عند الحنفيّة : أن تقع على وجهٍ غير مشروعٍ بأصله ولا بوصفه ، وينشأ عن البطلان تخلّف الأحكام كلّها عن التّصرّفات ، وخروجها عن كونها أسباباً مفيدةً لتلك الأحكام الّتي تترتّب عليها ، فبطلان المعاملة لا يوصّل إلى المقصود الدّنيويّ أصلاً ، لأنّ آثارها لا تترتّب عليها . وتعريف البطلان عند غير الحنفيّة هو تعريف الفساد بعينه ، وهو : أن تقع المعاملة على وجهٍ غير مشروعٍ بأصله أو بوصفه أو بهما .</p><p>( الألفاظ ذات الصّلة ) :</p><p>أ - الفساد :</p><p>2 - الفساد : مرادف للبطلان عند الجمهور ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) فكلّ من الباطل والفاسد يطلق على الفعل الّذي يخالف وقوعه الشّرع ، ولا تترتّب عليه الآثار ، ولا يسقط القضاء في العبادات . وهذا في الجملة ، ففي بعض أبواب الفقه يأتي التّفريق بين البطلان والفساد ، كالحجّ والعاريّة والكتابة والخلع وسيأتي بيان ذلك . أمّا عند الحنفيّة ، فالفساد يباين البطلان بالنّسبة للمعاملات ، فالبطلان عندهم : مخالفة الفعل للشّرع لخللٍ في ركنٍ من أركانه أو شرطٍ من شرائط انعقاده . أمّا الفساد فهو : مخالفة الفعل للشّرع في شرطٍ من شروط صحّته ، ولو مع موافقة الشّرع في أركانه وشرائط انعقاده .</p><p>ب - الصّحّة :</p><p>3 - الصّحّة في اللّغة . بمعنى : السّلامة فالصّحيح ضدّ المريض . وفي الاصطلاح : وقوع الفعل موافقاً للشّرع باستجماع الأركان والشّروط . وأثره في المعاملات : ترتّب ثمرة التّصرّف المطلوبة منه عليه ، كحلّ الانتفاع في البيع ، والاستمتاع في النّكاح . وأثره في العبادات هو سقوط القضاء بفعل العبادة .</p><p>ج - الانعقاد :</p><p>4 - الانعقاد : يشمل الصّحّة ، ويشمل الفساد عند الحنفيّة ، فهو ارتباط أجزاء التّصرّف شرعاً . أو هو : تعلّق كلٍّ من الإيجاب والقبول بالآخر على وجهٍ مشروعٍ ، يظهر أثره في متعلّقهما . فالعقد الفاسد منعقد بأصله ، ولكنّه فاسد بوصفه ، وهذا عند الحنفيّة . فالانعقاد ضدّ البطلان . عدم التّلازم بين بطلان التّصرّف في الدّنيا وبطلان أثره في الآخرة :</p><p>5 - لا تلازم بين صحّة التّصرّف أو بطلانه في أحكام الدّنيا ، وبين بطلان أثره في الآخرة ، فقد يكون محكوماً عليه بالصّحّة في الدّنيا ، لاستكماله الأركان والشّروط المطلوبة شرعاً ، لكن اقترن به من المقاصد والنّيّات ما يبطل ثمرته في الآخرة ، فلا يكون له عليه ثواب ، بل قد يلزمه الإثم ، ودليل ذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الدّنيا يصيبها أو إلى امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه } وقد يصحّ العمل ويستحقّ عامله الثّواب ، ولكن يتبعه صاحبه عملاً يبطله ، فالمنّ والأذى يبطل أجر الصّدقة ، لقوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى } وقال : { يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول ولا تبطلوا أعمالكم } .</p><p>6- ويوضّح الشّاطبيّ ذلك فيقول : يراد بالبطلان إطلاقان : أحدهما : عدم ترتّب آثار العمل عليه في الدّنيا ، كما نقول في العبادات : إنّها غير مجزئةٍ ولا مبرّئةٍ للذّمّة ولا مسقطةٍ للقضاء ، فهي باطلة بهذا المعنى لمخالفتها لما قصد الشّارع فيها . وقد تكون باطلةً لخللٍ في بعض أركانها أو شروطها ، ككونها ناقصةً ركعةً أو سجدةً . ونقول أيضاً في العادات : إنّها باطلة ، بمعنى عدم حصول فوائدها بها شرعاً ، من حصول إملاكٍ واستباحة فروجٍ وانتفاعٍ بالمطلوب . والثّاني : أن يراد بالبطلان عدم ترتّب آثار العمل عليه في الآخرة ، وهو الثّواب . فتكون العبادة باطلةً بالإطلاق الأوّل ، فلا يترتّب عليها جزاء ، لأنّها غير مطابقةٍ لمقتضى الأمر بها ، كالمتعبّد رئاء النّاس ، فهي غير مجزئةٍ ولا يترتّب عليها ثواب ، وقد تكون صحيحةً بالإطلاق الأوّل ، ولا يترتّب عليها ثواب أيضاً ، كالمتصدّق بالصّدقة يتبعها بالمنّ والأذى ، وقد قال اللّه تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذي ينفق ماله رئاء النّاس } .</p><p></p><p>الحكم التّكليفيّ للإقدام على تصرّفٍ باطلٍ مع العلم وعدمه :</p><p>7 - الإقدام على فعلٍ باطلٍ - مع العلم ببطلانه - حرام ، ويأثم فاعله ، لارتكابه المعصية بمخالفته المشروع ، لأنّ البطلان وصف للفعل الّذي يقع مخالفاً للشّرع ، وسواء أكان ذلك في العبادات ، كالصّلاة بدون طهارةٍ ، والأكل في نهار رمضان ، أم كان ذلك في المعاملات ، كبيع الميتة والدّم والملاقيح والمضامين ، وكالاستئجار على النّوح ، وكرهن الخمر عند المسلم ولو كانت لذمّيٍّ ، وما شابه ذلك ، أم كان في النّكاح ، كنكاح الأمّ والبنت . وهذا الحكم يشمل الفاسد أيضاً عند الحنفيّة ، فإنّه وإن كان يفيد بعض الأحكام - كإفادته الملك بالقبض في البيع مثلاً - إلاّ أنّ الإقدام عليه حرام ، ويجب فسخه حقّاً للّه تعالى دفعاً للفساد ، لأنّ فعله معصية ، فعلى العاقد التّوبة منه بفسخه . ويستثنى من حكم الإقدام على التّصرّف الباطل حالة الضّرورة ، كالمضطرّ يشتري الميتة . هذا فيمن يقدم على الباطل مع علمه ببطلانه .</p><p></p><p>8 - وأمّا الإقدام على التّصرّف الباطل مع عدم العلم ، فهذا يشمل النّاسي والجاهل . والأصل بالنّسبة للجاهل : أنّه لا يجوز له أن يقدم على فعلٍ حتّى يعلم حكم اللّه فيه ، فمن باع وجب عليه أن يتعلّم ما شرعه اللّه في البيع ، ومن آجر وجب عليه أن يتعلّم ما شرعه اللّه في الإجارة ، ومن صلّى وجب عليه أن يتعلّم حكم اللّه تعالى في هذه الصّلاة ، وهكذا في كلّ ما يريد الإقدام عليه ، لقوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } فلا يجوز الشّروع في شيءٍ حتّى يعلم حكمه ، فيكون طلب العلم واجباً في كلّ مسألةٍ ، وترك التّعلّم معصيةً يؤاخذ بها . أمّا المؤاخذة بالنّسبة للتّصرّف الّذي وقع باطلاً مع الجهل ، فقد ذكر القرافيّ في الفروق : أنّ صاحب الشّرع قد تسامح في جهالاتٍ في الشّريعة ، فعفا عن مرتكبها ، وأخذ بجهالاتٍ ، فلم يعف عن مرتكبها . وانظر للتّفصيل مصطلح ( جهل ، نسيان ) .</p><p></p><p>الإنكار على من فعل الباطل :</p><p>9 - إن كان الفعل متّفقاً على بطلانه ، فإنكاره واجب على مسلمٍ . أمّا إن كان مختلفاً فيه ، فلا إنكار فيه . قال الزّركشيّ : الإنكار من المنكر إنّما يكون فيما اجتمع عليه ، فأمّا المختلف فيه فلا إنكار فيه ، لأنّ كلّ مجتهدٍ مصيب ، أو المصيب واحد ولا نعلمه ، ولم يزل الخلاف بين السّلف في الفروع ، ولا ينكر أحد على غيره أمراً مجتهداً فيه ، وإنّما ينكرون ما خالف نصّاً ، أو إجماعاً قطعيّاً أو قياساً جليّاً ، وهذا إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه ، فإن كان يراه فالأصحّ الإنكار . وفي كلّ ذلك خلاف وتفصيل يرجع إليه في ( إنكار ، أمر بالمعروف ، اجتهاد ، تقليد ، اختلاف ، إفتاء ، رخصة ) .</p><p></p><p>الاختلاف في التّفريق بين البطلان والفساد ، وسبب ذلك :</p><p>10 - يرى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّه لا فرق بين البطلان والفساد في التّصرّفات ، سواء أكان ذلك في العبادات ، كالصّلاة مع ترك ركنٍ من أركانها ، أو شرطٍ من شروطها ، أم كان ذلك في النّكاح ، كالعقد على إحدى المحارم ، أم كان في المعاوضات ، كبيع الميتة والدّم ، والشّراء بالخمر ، والبيع المشتمل على الرّبا ، فكلّ من البطلان والفساد يوصف به الفعل الّذي يقع على خلاف ما طلبه الشّارع ، ومن أجل هذه المخالفة لم يعتبره ، ولم يرتّب عليه أيّ أثرٍ من الآثار الّتي تترتّب على الفعل الصّحيح . فالجمهور يطلقونهما ، ويريدون بهما معنًى واحداً ، وهو : وقوع الفعل على خلاف ما طلبه الشّارع ، سواء أكان هذا الخلاف راجعاً إلى فوات ركنٍ من أركان الفعل ، أم راجعاً إلى فوات شرطٍ من شروطه . أمّا الحنفيّة فإنّهم - على المشهور عندهم ، وهو المعتمد - يوافقون الجمهور في أنّ البطلان والفساد مترادفان بالنّسبة للعبادات . أمّا بالنّسبة للمعاملات ، فإنّهم يخالفون الجمهور ، فيفرّقون بينهما ، ويجعلون للفساد معنًى يخالف معنى البطلان ، ويقوم هذا التّفريق على أساس التّمييز بين أصل العقد ووصفه . فأصل العقد هو أركانه وشرائط انعقاده ، من أهليّة العاقد ومحلّيّة المعقود عليه وغيرهما ، كالإيجاب والقبول ... وهكذا . أمّا وصف العقد ، فهي شروط الصّحّة ، وهي العناصر المكمّلة للعقد ، كخلوّه عن الرّبا ، وعن شرطٍ من الشّروط الفاسدة ، وعن الغرر والضّرر . وعلى هذا الأساس يقول الحنفيّة : إذا حصل خلل في أصل العقد - بأن تخلّف ركن من أركانه ، أو شرط من شروط انعقاده - كان العقد باطلاً ، ولا وجود له ، ولا يترتّب عليه أيّ أثرٍ دنيويٍّ ، لأنّه لا وجود للتّصرّف إلاّ من الأهل في المحلّ ، ويكون العقد فائت المعنى من كلّ وجهٍ مع وجود الصّورة فحسب ، إمّا لانعدام محلّ التّصرّف كبيع الميتة والدّم ، أو لانعدام أهليّة المتصرّف كالبيع الصّادر من المجنون أو الصّبيّ الّذي لا يعقل . أمّا إذا كان أصل العقد سالماً من الخلل ، وحصل خلل في الوصف ، بأن اشتمل العقد على شرطٍ فاسدٍ ، أو رباً ، فإنّ العقد يكون فاسداً لا باطلاً ، وتترتّب عليه بعض الآثار دون بعضٍ .</p><p>11 - والسّبب في هذا الاختلاف بين الجمهور والحنفيّة ، يرجع إلى اختلاف هؤلاء الفقهاء في أثر النّهي إذا توجّه إلى وصفٍ من أوصاف العمل اللّازمة له ، كالنّهي عن البيع المشتمل على الرّبا أو شرطٍ فاسدٍ . فالجمهور يقولون : إنّه يقتضي بطلان كلٍّ من الوصف والأصل ، كأثر النّهي المتوجّه إلى ذات الفعل وحقيقته ، ويطلقون على الفعل المنهيّ عنه لوصفٍ لازمٍ له اسم الفاسد أو الباطل ، ولا يرتّبون عليه أيّ أثرٍ من الآثار المقصودة منه ، ولهذا كان البيع المشتمل على الرّبا ، أو على شرطٍ فاسدٍ ، أو نحو هذا من قبيل الباطل عندهم أو الفاسد . والحنفيّة يقولون : إنّه يقتضي بطلان الوصف فقط ، أمّا أصل العمل فهو باقٍ على مشروعيّته بخلاف النّهي المتوجّه إلى ذات الفعل وحقيقته ، ويطلقون على الفعل المنهيّ عنه لوصفٍ لازمٍ له اسم الفاسد لا الباطل ، ويرتّبون عليه بعض الآثار دون بعضٍ ، ولهذا كان البيع المشتمل على الرّبا ، أو على شرطٍ فاسدٍ ونحوهما من قبيل الفاسد عندهم ، لا من قبيل الباطل .</p><p>12 - وقد استدلّ كلّ من الفريقين لما ذهب إليه بأدلّةٍ كثيرةٍ ، أهمّها ما يأتي : أمّا الجمهور فقد استدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ } فإنّه يدلّ على أنّ العمل متى خالف أمر الشّارع صار غير معتبرٍ في نظره ، فلا تترتّب عليه الأحكام الّتي يقصدها منه ، سواء أكانت المخالفة راجعةً إلى ذات العمل وحقيقته ، أم إلى وصفٍ من الأوصاف اللّازمة له . وأمّا الحنفيّة فإنّهم استندوا إلى أنّ الشّارع قد وضع العبادات والمعاملات أسباباً لأحكامٍ تترتّب عليها ، فإذا نهى الشّارع عن شيءٍ منها لوصفٍ من الأوصاف اللّازمة له ، كان النّهي مقتضياً بطلان هذا الوصف فقط ، لأنّ النّهي متوجّه إليه ، فيقتصر أثره عليه ، فإذا لم يكن وجود هذا الوصف مخلّاً بحقيقة التّصرّف الموصوف به ، بقيت حقيقته قائمةً ، وحينئذٍ يجب أن يثبت لكلٍّ منهما مقتضاه . فإذا كان المنهيّ عنه بيعاً مثلاً ، ووجدت حقيقته بوجود ركنه ومحلّه ، ثبت الملك به نظراً لوجود حقيقته ، ووجب فسخه نظراً لوجود الوصف المنهيّ عنه ، وبذلك يمكن مراعاة الجانبين ، وإعطاء كلٍّ منها حكمه اللّائق به . إلاّ أنّ العبادات لمّا كان المقصود منها الامتثال والطّاعة ، ولا يتحقّق هذا إلاّ إذا لم تحصل فيها مخالفة ما ، لا في الأصل ولا في الوصف ، كانت مخالفة أمر الشّارع فيها مقتضيةً للفساد والبطلان ، سواء أكانت هذه المخالفة راجعةً إلى ذات العبادة ، أم إلى صفةٍ من صفاتها اللّازمة . بقي بعد ذلك أن نذكر أنّ الجمهور وإن كانوا لا يفرّقون بين الفاسد والباطل - على ما جاء في قواعدهم العامّة - إلاّ أنّه يتبيّن وجود الخلاف في كثيرٍ من أبواب الفقه ، كما يؤخذ من نصوصهم ، غير أنّهم اعتبروا ذلك استثناءً من القاعدة العامّة كما يقول الشّافعيّة ، أو للتّفرقة في مسائل الدّليل كما يقول الحنابلة والمالكيّة ، وتفصيل ذلك في كلّ بابٍ من أبواب الفقه ينظر في مواضعه .</p><p></p><p>تجزّؤ البطلان :</p><p>13 - المراد بتجزّؤ البطلان : أن يشمل التّصرّف على ما يجوز وما لا يجوز ، فيكون في شقٍّ منه صحيحاً ، وفي الشّقّ الآخر باطلاً . ومن هذا النّوع ما يسمّى بتفريق الصّفقة . وهي الجمع بين ما يجوز وما لا يجوز في عقدٍ واحدٍ . وأهمّ الصّور الواردة في ذلك ما جاء في البيع وهي .</p><p>14 - عقد البيع إذا كان في شقٍّ منه صحيحاً ، وفي الشّقّ الآخر باطلاً ، كبيع العصير والخمر صفقةً واحدةً ، وكذلك بيع المذكّاة والميتة ، فالصّفقة كلّها باطلة ، وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة - عدا ابن القصّار منهم - وهو أحد قولي الشّافعيّة ( وادّعى في المهمّات أنّه المذهب ) ، وفي روايةٍ عن الإمام أحمد . وذلك لأنّه متى بطل العقد في البعض بطل في الكلّ ، لأنّ الصّفقة غير متجزّئةٍ ، أو لتغليب الحرام على الحلال عند اجتماعهما ، أو لجهالة الثّمن . والقول الآخر للشّافعيّة - قالوا : وهو الأظهر - والرّواية الثّانية عن الإمام أحمد ، وقول ابن القصّار من المالكيّة : أنّه يجوز تجزئة الصّفقة ، فيصحّ البيع فيما يجوز ، ويبطل فيما لا يجوز ، لأنّ الإبطال في الكلّ لبطلان أحدهما ليس بأولى من تصحيح الكلّ لصحّة أحدهما ، فيبقيان على حكمهما ، ويصحّ فيما يجوز ويبطل فيما لا يجوز . وقال أبو يوسف ومحمّد من الحنفيّة : إن عيّن ابتداءً لكلّ شقّ حصّته من الثّمن ، فعند ذلك نعتبر الصّفقة صفقتين مستقلّتين ، تجوز فيهما التّجزئة ، فتصحّ واحدة ، وتبطل الأخرى . وإذا كان العقد في شقٍّ منه صحيحاً ، وفي الشّقّ الآخر موقوفاً ، كالجمع بين ما يملكه وما يملكه غيره ، وبيعهما صفقةً واحدةً ، فإنّ البيع يصحّ فيهما ويلزم في ملكه ، ويقف اللّازم في ملك الغير على إجازته ، وهذا عند المالكيّة والحنفيّة عدا زفر ، وهو مبنيّ عند الحنفيّة على قاعدة عدم جواز البيع بالحصّة ابتداءً ، وجواز ذلك بقاءً . وعند زفر : يبطل الجميع ، لأنّ العقد وقع على المجموع ، والمجموع لا يتجزّأ . وعند الشّافعيّة والحنابلة يجري الخلاف السّابق ، لأنّ العقد الموقوف عندهم باطل في الأصحّ .</p><p>15 - كذلك تجري التّجزئة في النّكاح ، فلو جمع في عقد النّكاح بين من تحلّ ومن لا تحلّ ، كمسلمةٍ ووثنيّةٍ ، صحّ نكاح الحلال اتّفاقاً ، وبطل في من لا تحلّ . أمّا لو جمع بين خمسٍ ، أو بين أختين في عقدٍ واحدٍ فإنّه يبطل في الكلّ ، لأنّ المحرّم الجمع ، لا إحداهنّ أو إحداهما فقط ، وإنّما يجري خلاف الفقهاء فيما لو جمع بين أمةٍ وحرّةٍ معاً في عقدٍ واحدٍ ، فعند الحنفيّة يبطل فيهما ، وعند المالكيّة صحّ نكاح الحرّة ، وبطل نكاح الأمة على المشهور ، وهو أظهر الرّوايتين عند الحنابلة والأظهر عند الشّافعيّة . والحكم في سائر عقود المعاملات كالإجارة وغيرها كالحكم في البيع في الجملة ، وقد عقد الفقهاء فصلاً لتفريق الصّفقة وما يجرى مجراها من تصرّفاتٍ . انظر ( تفريق الصّفقة ) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 41090, member: 329"] بصاق التّعريف 1 - البصاق : ماء الفم إذا خرج منه . يقال : بصق يبصق بصاقاً . ويقال فيه أيضاً : البزاق ، والبساق . وهو من الإبدال . ( الألفاظ ذات الصّلة ) : أ - التّفل : 2 - التّفل لغةً : البصق . يقال : تفل يتفل ويتفل تفلاً : بصق . والتّفل بالفم : نفخ معه شيء من الرّيق . فإذا كان نفخاً بلا ريقٍ فهو النّفث . والتّفل شبيه بالبزاق ، وهو أقلّ منه . أوّله البزق ، ثمّ التّفل ، ثمّ النّفخ . ب - اللّعاب : 3 - اللّعاب : الرّيق الّذي يسيل من الفم . الحكم الإجماليّ : 4 - الأصل في ماء فم الإنسان طهوريّته ما لم ينجّسه نجس . وللبصاق أحكام تتعلّق به . فهو حرام في المسجد ومكروه على حيطانه . فإذا بصق المصلّي في المسجد كان عليه أن يدفنه ، إذ البصق فيه خطيئة ، وكفّارتها دفنه ، كما جاء في الحديث { البصاق في المسجد خطيئة ، وكفّارتها دفنها } . والمشهور في ذلك أن يدفنه في تراب المسجد ورمله ، إن كان له تراب أو رمل ونحوهما . فإن لم يكن أخذه بعودٍ أو خرقةٍ أو نحوهما أو بيده وأخرجه منه . كما لا يبصق على حيطانه ، ولا بين يديه على الحصى ، ولا فوق البواري ( أي الحصر ) ولا تحتها . ولكن يأخذه بطرف ثوبٍ ويحكّ بعضه ببعضٍ ، ولا تبطل به الصّلاة إلاّ أن يتوالى ويكثر . وإن كان قد بصق في تراب المسجد فعليه أن يدفنه . فإن اضطرّ إلى ذلك ، كان الإلقاء فوق الحصير أهون من الإلقاء تحته . لأنّ البواري ليست بمسجدٍ حقيقةً ، وما تحتها مسجد حقيقةً . وإن لم يكن فيه البواري يدفنه في التّراب ، ولا يتركه على وجه الأرض . وإن كان في غير المسجد لم يبصق تلقاء وجهه ، ولا عن يمينه ، بل يبصق تحت قدمه اليسرى ، أو عن يساره . ومن رأى من يبصق في المسجد لزمه الإنكار عليه ومنعه منه إن قدر . ومن رأى بصاقاً ونحوه في المسجد فالسّنّة أن يزيله بدفنه أو إخراجه ، ويستحبّ له تطييب محلّه . وأمّا ما يفعله كثير من النّاس إذا بصق أو رأى بصاقاً دلكه بأسفل مداسه الّذي داس به النّجاسة والأقذار فحرام ، لأنّه تنجيس للمسجد وتقذير له . وعلى من رآه يفعل ذلك الإنكار عليه بشرطه . ولا يسوغ مسح لوح القرآن أو بعضه بالبصاق . ويتعيّن على معلّم الصّبيان أن يمنعهم من ذلك . ومن أحكامه بالنّسبة للصّائم : أنّ من ابتلع ريق نفسه ، وهو في فيه قبل خروجه منه ، فإنّه لا يفطر ، حتّى لو جمعه في الفم وابتلعه . وإن صار خارج فيه وانفصل عنه ، وأعاده إليه بعد انفصاله وابتلعه ، فسد صومه . كما لو ابتلع بزاق غيره . ومن ترطّبت شفتاه بلعابه عند الكلام أو القراءة أو غير ذلك ، فابتلعه لا يفسد صومه للضّرورة . ولو بقي بلل في فمه بعد المضمضة فابتلعه مع البزاق لم يفطّره . ولو بلّ الخيّاط خيطاً بريقه ثمّ ردّه إلى فيه على عادتهم حال الفتل ، فإن لم تكن على الخيط رطوبة تنفصل لم يفطر بابتلاع ريقه ، بخلاف ما إذا كانت تنفصل . بصر التّعريف 1 - البصر : هو القوّة الّتي أودعها اللّه في العين ، فتدرك بها الأضواء والألوان والأشكال . يقال : أبصرته برؤية العين إبصاراً ، وبصرت بالشّيء بالضّمّ ( والكسر لغةً ) بصراً بفتحتين : رأيته . ويطلق مجازاً على : الإدراك للمعنويّات ، كما يطلق على العين نفسها ، لأنّها محلّ الإبصار . والبصر : ضدّ العمى . الحكم الإجماليّ : الجناية على البصر : 2 - اتّفق فقهاء المذاهب على وجوب القصاص من الجاني عمداً على البصر ، إذا أدّت جنايته إلى إذهاب البصر - وذلك بإذهاب بصر الجاني إن أمكن بوسيلةٍ ما برأي أهل الخبرة - فإن لم يمكن القصاص ، وجبت الدّية اتّفاقاً في مال الجاني . وكذلك تجب الدّية في إذهاب البصر خطأً ، وتكون على العاقلة . وتفصيل ذلك في الجنايات . توجيه البصر في الصّلاة : 3 - أجمع العلماء على استحباب الخشوع والخضوع وغضّ البصر عمّا يلهي ، وكراهة الالتفات ورفع البصر إلى السّماء ، وأنّه يستحبّ للمصلّي النّظر إلى موضع سجوده إذا كان قائماً ، ويستحبّ نظره في ركوعه إلى قدميه ، وفي حال سجوده إلى أرنبة أنفه ، وفي حال التّشهّد إلى حجره . أمّا في صلاة الخوف - إذا كان العدوّ أمامه - فيوجّه نظره إلى جهته ، وبهذا قال الحنفيّة ، وهو رواية عند الحنابلة ، وفي قولٍ للشّافعيّة أنّه يسنّ . والآخر عندهم ، وعند الحنابلة : النّظر إلى موضع سجوده في جميع صلاته لحديثٍ رواه البخاريّ عن أنسٍ أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { ما بال أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السّماء في صلاتهم ، فاشتدّ قوله في ذلك حتّى قال : لينتهنّ عن ذلك ، أو لتخطفنّ أبصارهم } . وقال المالكيّة : إن كان رفع البصر إلى السّماء للموعظة والاعتبار بآيات السّماء فلا يكره . ويكره أيضاً في الصّلاة تغميض العينين إلاّ لحاجةٍ ، ولا يعلم في ذلك خلاف . حكم رفع البصر إلى السّماء في الدّعاء خارج الصّلاة : 4 - نصّ الشّافعيّة على أنّ الأولى في الدّعاء خارج الصّلاة رفع البصر إلى السّماء ، وقال الغزاليّ منهم : لا يرفع الدّاعي بصره إليها . غضّ البصر عن المحرّم : 5 - أمر اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين والمؤمنات بأن يغضّوا من أبصارهم عمّا حرّمه عليهم ، دون ما أباح لهم رؤيته - وإذا اتّفق أن وقع البصر على محرّمٍ من غير قصدٍ ، فليصرف البصر عنه سريعاً - لأنّ البصر هو الباب الأوّل إلى القلب ورائده ، وغضّه واجب عن جميع المحرّمات وكلّ ما يخشى منه الفتنة ، لقوله تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إنّ اللّه خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنّ } . وانظر للتّفصيل مصطلح : ( نظر . عورة ) . ( مواطن البحث ) : 6 - للبصر أحكام في مواطن متعدّدةٍ ، تتعلّق بالجناية عليه ، والدّية فيه ، واشتراطه في الشّاهد ، وشهادة الأعمى وتحمّله وأدائه ، واشتراطه واستدامته فيمن يتولّى القضاء ، ونفاذ حكم قاضٍ طرأ العمى عليه ، وتوجيه البصر في الصّلاة ، ورفع البصر إلى السّماء في الدّعاء في غير الصّلاة ، وما يجوز النّظر إليه ممّن يراد خطبتها ، وغضّ البصر عمّا حرّمه اللّه . ويفصّل الفقهاء أحكام ذلك في مباحث ( الجنايات ، والدّيات ، والشّهادة ، والقضاء ، والصّلاة ، والنّكاح ) على النّحو المبيّن في الحكم الإجماليّ ومواطنه . بضاعة انظر : إبضاع . بضع انظر : فرج . بطالة التّعريف 1 - البطالة لغةً : التّعطّل عن العمل . يقال : بطل العامل ، أو الأجير عن العمل فهو بطّال بيّن البطالة ( بفتح الباء ) وحكى بعض شارحي المعلّقات البطالة ( بالكسر ) وقال : هو أفصح ، ويقال : بطل الأجير من العمل ، يبطل بطالةً وبطالةً : تعطّل فهو بطّال . ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ . حكمها التّكليفيّ : 2 - يختلف حكم البطالة تبعاً للأحوال الّتي تكون فيها كالآتي : البطالة حتّى لو كانت للتّفرّغ للعبادة ، مع القدرة على العمل ، والحاجة إلى الكسب لقوته وقوت من يعوله تكون حراماً ، لخبر { إنّ اللّه يكره الرّجل البطّال } وعن ابن عمر قال : { إنّ اللّه يحبّ العبد المؤمن المحترف } وعن ابن مسعودٍ أنّه قال : إنّي لأمقت الرّجل فارغاً ليس في شيءٍ من عمل دنيا ولا آخرةٍ وفي الشّعب للبيهقيّ عن عروة بن الزّبير أنّه سئل : ما شرّ شيءٍ في العالم ؟ فقال : البطالة . والبطالة تهاوناً وكسلاً مع عدم الحاجة للكسب مكروهة أيضاً ، وتزري بصاحبها . أمّا البطالة لعذرٍ - كزمانةٍ وعجزٍ لعاهةٍ - فلا إثم فيها ولا كراهة ، لقوله تعالى : { لا يكلّف اللّه نفساً إلاّ وسعها } . التّوكّل لا يدعو إلى البطالة : 3 - التّوكّل لا يدعو إلى البطالة ، وإنّما هو واجب ، ولكن يجب معه الأخذ بالأسباب . وورد أنّ { أعرابيّاً سأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه : أرسل ناقتي وأتوكّل ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : اعقلها وتوكّل } وقال عليه الصلاة والسلام : { إنّ اللّه يحبّ المؤمن المحترف } . ومرّ عمر رضي الله عنه بقومٍ فقال : ما أنتم ؟ قالوا متوكّلون قال : لا بل أنتم متأكّلون ، إنّما المتوكّل من ألقى حبّةً في الأرض ، وتوكّل على ربّه . فليس في طلب المعاش والمضيّ في الأسباب على تدبير اللّه ترك التّفويض ، والتّوكّل إنّما هو بالقلب ، وترك التّوكّل يكون إذا غفل عن اللّه ، واعتمد على الأسباب ونسي مسبّبها ، وكان عمر رضي الله عنه إذا نظر إلى ذي سيما سأل : أله حرفة ؟ فإن قيل : لا ، سقط من عينه . العبادة ليست مسوّغاً للبطالة : 4 - يرى الفقهاء : أنّ العبادة ليست مسوّغاً للبطالة ، وأنّ الإسلام لا يقرّ البطالة من أجل الانقطاع للعبادة ، لأنّ في هذا تعطيلاً للدّنيا الّتي أمر اللّه عباده بالسّعي فيها ، قال تعالى { فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه } وقال جلّ شأنه { يا أيّها الّذين آمنوا إذا نودي للصّلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر اللّه وذروا البيع } وأعقبها بقوله { فإذا قضيت الصّلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل اللّه } وورد أنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ على شخصٍ ، قالوا له عنه أنّه كان يقوم اللّيل ويصوم النّهار ، وهو منقطع للعبادة انقطاعاً كلّيّاً ، فسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عمّن يعوله ؟ فقالوا : كلّنا . فقال : عليه الصلاة والسلام كلّكم أفضل منه } . أثر البطالة في طلب المتعطّل نفقةً له : 5 - أجمع الفقهاء على أنّ نفقة الابن المتعطّل عن العمل - مع قدرته على الكسب - لا تجب على أبيه ، لأنّ من شروط وجوبها : أن يكون عاجزاً عن الكسب ، والعاجز عن الكسب هو من لا يمكنه اكتساب معيشته بالوسائل المشروعة المعتادة ، والقادر غنيّ بقدرته ، ويستطيع أن يتكسّب بها وينفق على نفسه ، ولا يكون في حالة ضرورةٍ يتعرّض فيها للهلاك . أثر البطالة في استحقاق الزّكاة : 6 - إنّ القادر على الكسب مكلّف بالعمل ليكفي نفسه بنفسه ، أمّا العاجز عن الكسب لضعفٍ ذاتيٍّ ، كالصّغر والأنوثة والعته والشّيخوخة والمرض إذا لم يكن عنده مال موروث يسدّ حاجته ، كان في كفالة أقاربه الموسرين ، وإذا لم يوجد له شخص يكفله بما يحتاجه فقد حلّ له الأخذ من الزّكاة ، ولا حرج عليه في دين اللّه . وتفصيله في مصطلح : ( زكاة ) . رعاية الدّولة والمجتمع للمتعطّلين بعدم وجود عملٍ : 7 - صرّح الفقهاء بأنّ على الدّولة القيام بشئون فقراء المسلمين من العجزة واللّقطاء والمساجين الفقراء ، الّذين ليس لهم ما ينفق عليهم منه ولا أقارب تلزمهم نفقتهم ، فيتحمّل بيت المال نفقاتهم وكسوتهم ، وما يصلحهم من دواءٍ وأجرة علاجٍ وتجهيز ميّتٍ ونحوها . وللتّفصيل ( ر : بيت المال ) . بطانة التّعريف 1 - البطانة : بطانة الثّوب ، وهي : ما يجعل وقاءً له من الدّاخل ، وهي خلاف الظّهارة . وبطانة الرّجل : خاصّته ، وأبطنت الرّجل : جعلته من خواصّك ، وفي الحديث : { وما بعث اللّه من نبيٍّ ولا استخلف من خليفةٍ إلاّ كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتحضّه عليه ، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه ، فالمعصوم من عصمه اللّه تعالى } وهو مصدر سمّي به الواحد والجمع . والبطانة اصطلاحاً : خاصّة الرّجل المقرّبون الّذين يفضي إليهم بأسراره . الألفاظ ذات الصّلة : أ - الحاشية : 2 - الحاشية : هي واحدة حواشي الثّوب . وتطلق على صغار الإبل . وعلى ما يكتب على جوانب صفحات الكتاب . وفي الاصطلاح : أهل الرّجل من غير أصوله وفروعه كالإخوة والأعمام . ب - ( أهل الشّورى ) : 3 - الشّورى : اسم مصدرٍ من التّشاور . وأهل الشّورى : هم أهل الرّأي الّذين يقدّمون المشورة لمن يستشيرهم ، وقد يكونون من بطانة الرّجل أو غيرهم من ذوي الرّأي . ما يتعلّق بالبطانة من أحكامٍ : أوّلاً : البطانة بمعنى خاصّة الرّجل . اتّخاذ البطانة الصّالحة : 4 - لمّا كانت الشّورى من قواعد الشّريعة ، ومن لوازم الحكم في الإسلام ، وأنّ العادة جارية بأنّ الإنسان يطمئنّ إلى بطانته ، فإنّه يجب على ولاة المسلمين أن يتّخذوا بطانةً صالحةً ، من أهل التّقوى والأمانة ، وممّن يخشى اللّه . قال ابن خويز مندادٍ : واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون ، وما أشكل عليهم من أمور الدّين ، ومشاورة وجوه الجيش فيما يتعلّق بالحرب ، ومشاورة وجوه النّاس فيما يتعلّق بالمصالح ، ومشاورة وجوه الكتّاب والوزراء والعمّال فيما يفعلون بمصالح البلاد وعمارتها . وجاء في كتاب " الأحكام السّلطانيّة " للماورديّ في معرض عدّ واجبات الإمام : استكفاء الأمناء ، وتقليد النّصحاء فيما يفوّضه إليهم من الأعمال ، ويكله إليهم من الأموال ، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطةً ، والأموال بالأمناء محفوظةً . وفي الأثر الصّحيح : { إذا أراد اللّه بالأمير خيراً جعل له وزير صدقٍ ، إن نسي ذكّره ، وإن ذكر أعانه ، وإن أراد غير ذلك جعل له وزير سوءٍ : إن نسي لم يذكّره ، وإن ذكر لم يعنه } . وعن أبي سعيدٍ الخدريّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال : { ما بعث اللّه من نبيٍّ ولا استخلف من خليفةٍ إلاّ كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه ، وبطانة تأمره بالشّرّ وتحضّه عليه ، فالمعصوم من عصمه اللّه تعالى } . اتّخاذ بطانةٍ من دون المؤمنين : 5 - لا خلاف بين علماء الإسلام في أنّه لا يجوز لأولياء أمور المسلمين أن يتّخذوا بطانةً من الكفّار والمنافقين ، يطلعونهم على سرائرهم ، وما يضمرونه لأعدائهم ، ويستشيرونهم في الأمور ، لأنّ هذا من شأنه أن يضرّ مصلحة المسلمين ، ويعرّض أمنهم للخطر ، وقد ورد التّنزيل بتحذير المؤمنين من موالاة غيرهم ممّن يخالفونهم في العقيدة والدّين ، وقال عزّ من قائلٍ : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا بطانةً من دونكم لا يألونكم خبالاً ودّوا ما عنتّم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بيّنّا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } . وقال : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة وقد كفروا بما جاءكم من الحقّ يخرجون الرّسول وإيّاكم أن تؤمنوا باللّه ربّكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي ، تسرّون إليهم بالمودّة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلّ سواء السّبيل } . ونهى اللّه تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن اتّخاذ بطانةٍ من دون المؤمنين ، يطلعونهم على سرائرهم ، ويكشفون لهم عورات المسلمين . بقوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين } وفي معنى ذلك آيات كثيرة . وقد تقدّم الحديث في شأن بطانة السّوء . وقال ابن أبي حاتمٍ : قيل لعمر بن الخطّاب : رضي الله عنه : إنّ هنا غلاماً من أهل الحيرة حافظاً كاتباً ، فلو اتّخذته كاتباً ؟ قال : اتّخذت إذن بطانةً من دون المؤمنين . قال ابن كثيرٍ : في الأثر مع هذه الآية دليل على أنّه لا يجوز استعمال أهل الذّمّة في الكتابة ، الّتي فيها استطالة على المسلمين ، واطّلاع على دخائل أمورهم الّتي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب . وقال السّيوطيّ نقلاً عن إلكيا الهرّاسيّ : في قوله تعالى : { لا تتّخذوا بطانةً من دونكم } فيه دلالة على أنّه لا يجوز الاستعانة بأهل الذّمّة في شيءٍ من أمر المسلمين . وقال القرطبيّ في تفسير هذه الآية : أكّد اللّه سبحانه وتعالى الزّجر عن الرّكون إلى الكفّار وهو متّصل بما سبق من قوله : { يا أيّها الّذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الّذين أوتوا الكتاب يردّوكم بعد إيمانكم كافرين } ، ونهى المؤمنين بهذه الآية أن يتّخذوا من الكفّار وأهل الأهواء دخلاء وولجاء ، يفاوضونهم في الآراء ، ويسندون إليهم أمورهم . ثمّ بيّن اللّه المعنى الّذي من أجله نهى عن المواصلة فقال : { لا يألونكم خبالاً } يعني لا يتركون الجهد في إفسادكم ، أي أنّهم وإن لم يقاتلوكم فإنّهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة . وروي أنّ أبا موسى الأشعريّ استكتب ذمّيّاً ، فعنّفه عمر رضي الله عنهما وتلا عليه هذه الآية . وعن عمر رضي الله عنه أنّه قال أيضاً : لا تستعملوا أهل الكتاب فإنّهم يستحلّون الرّشا ، واستعينوا على أموركم وعلى رعيّتكم بالّذين يخشون اللّه تعالى . ثانياً : البطانة في الثّوب : الصّلاة على ثوبٍ بطانته نجسة : 6 - ذهب المالكيّة والشّافعيّة وأبو حنيفة والحنابلة ومحمّد بن الحسن إلى أنّه تصحّ الصّلاة على بساطٍ ظاهره طاهر ، وبطانته نجس ، لأنّه ليس حاملاً ولا لابساً ، ولا مباشراً للنّجاسة ، فأشبه ما لو صلّى على بساطٍ طرفه نجس ، أو مفروشٍ على نجسٍ . وذهب أبو يوسف من الحنفيّة إلى أنّه لا يصحّ الصّلاة عليه ، نظراً لاتّحاد المحلّ ، فاستوى ظاهره وباطنه . حكم لبس الرّجل ثوباً بطانته من حريرٍ : 7 - ذهب الفقهاء إلى أنّه يحرم على الرّجل لبس ثوبٍ بطانته من حريرٍ ، لحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : { لا تلبسوا الحرير ، فإنّه من لبسه في الدّنيا لم يلبسه في الآخرة } . وفي كشّاف القناع ، بعد بيان تحريم الحرير على الرّجال والاستدلال بالحديث ، قال : ولو كان الحرير بطانةً ، لعموم الخبر ، لكن قيّد المالكيّة حرمة المبطّن بالحرير بما إذا كان كثيراً ، كما قال القاضي أبو الوليد . وهو مكروه عند الحنفيّة كما جاء في ابن عابدين نقلاً عن الهنديّة ، وقال في تعليله : لأنّ البطانة مقصودة . والكراهة حيث أطلقت عند الحنفيّة فهي لكراهة التّحريم . وتفصيله في مصطلح ( حرير ) . بطلان التّعريف 1 - البطلان لغةً : الضّياع والخسران ، أو سقوط الحكم . يقال : بطل الشّيء يبطل بطلاً وبطلاناً بمعنى : ذهب ضياعاً وخسراناً ، أو سقط حكمه ، ومن معانيه : الحبوط . وهو في الاصطلاح يختلف تبعاً للعبادات والمعاملات . ففي العبادات : البطلان : عدم اعتبار العبادة حتّى كأنّها لم تكن . كما لو صلّى بغير وضوءٍ . والبطلان في المعاملات يختلف فيها تعريف الحنفيّة عن غيرهم ، فهو عند الحنفيّة : أن تقع على وجهٍ غير مشروعٍ بأصله ولا بوصفه ، وينشأ عن البطلان تخلّف الأحكام كلّها عن التّصرّفات ، وخروجها عن كونها أسباباً مفيدةً لتلك الأحكام الّتي تترتّب عليها ، فبطلان المعاملة لا يوصّل إلى المقصود الدّنيويّ أصلاً ، لأنّ آثارها لا تترتّب عليها . وتعريف البطلان عند غير الحنفيّة هو تعريف الفساد بعينه ، وهو : أن تقع المعاملة على وجهٍ غير مشروعٍ بأصله أو بوصفه أو بهما . ( الألفاظ ذات الصّلة ) : أ - الفساد : 2 - الفساد : مرادف للبطلان عند الجمهور ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ) فكلّ من الباطل والفاسد يطلق على الفعل الّذي يخالف وقوعه الشّرع ، ولا تترتّب عليه الآثار ، ولا يسقط القضاء في العبادات . وهذا في الجملة ، ففي بعض أبواب الفقه يأتي التّفريق بين البطلان والفساد ، كالحجّ والعاريّة والكتابة والخلع وسيأتي بيان ذلك . أمّا عند الحنفيّة ، فالفساد يباين البطلان بالنّسبة للمعاملات ، فالبطلان عندهم : مخالفة الفعل للشّرع لخللٍ في ركنٍ من أركانه أو شرطٍ من شرائط انعقاده . أمّا الفساد فهو : مخالفة الفعل للشّرع في شرطٍ من شروط صحّته ، ولو مع موافقة الشّرع في أركانه وشرائط انعقاده . ب - الصّحّة : 3 - الصّحّة في اللّغة . بمعنى : السّلامة فالصّحيح ضدّ المريض . وفي الاصطلاح : وقوع الفعل موافقاً للشّرع باستجماع الأركان والشّروط . وأثره في المعاملات : ترتّب ثمرة التّصرّف المطلوبة منه عليه ، كحلّ الانتفاع في البيع ، والاستمتاع في النّكاح . وأثره في العبادات هو سقوط القضاء بفعل العبادة . ج - الانعقاد : 4 - الانعقاد : يشمل الصّحّة ، ويشمل الفساد عند الحنفيّة ، فهو ارتباط أجزاء التّصرّف شرعاً . أو هو : تعلّق كلٍّ من الإيجاب والقبول بالآخر على وجهٍ مشروعٍ ، يظهر أثره في متعلّقهما . فالعقد الفاسد منعقد بأصله ، ولكنّه فاسد بوصفه ، وهذا عند الحنفيّة . فالانعقاد ضدّ البطلان . عدم التّلازم بين بطلان التّصرّف في الدّنيا وبطلان أثره في الآخرة : 5 - لا تلازم بين صحّة التّصرّف أو بطلانه في أحكام الدّنيا ، وبين بطلان أثره في الآخرة ، فقد يكون محكوماً عليه بالصّحّة في الدّنيا ، لاستكماله الأركان والشّروط المطلوبة شرعاً ، لكن اقترن به من المقاصد والنّيّات ما يبطل ثمرته في الآخرة ، فلا يكون له عليه ثواب ، بل قد يلزمه الإثم ، ودليل ذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الدّنيا يصيبها أو إلى امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه } وقد يصحّ العمل ويستحقّ عامله الثّواب ، ولكن يتبعه صاحبه عملاً يبطله ، فالمنّ والأذى يبطل أجر الصّدقة ، لقوله تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى } وقال : { يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرّسول ولا تبطلوا أعمالكم } . 6- ويوضّح الشّاطبيّ ذلك فيقول : يراد بالبطلان إطلاقان : أحدهما : عدم ترتّب آثار العمل عليه في الدّنيا ، كما نقول في العبادات : إنّها غير مجزئةٍ ولا مبرّئةٍ للذّمّة ولا مسقطةٍ للقضاء ، فهي باطلة بهذا المعنى لمخالفتها لما قصد الشّارع فيها . وقد تكون باطلةً لخللٍ في بعض أركانها أو شروطها ، ككونها ناقصةً ركعةً أو سجدةً . ونقول أيضاً في العادات : إنّها باطلة ، بمعنى عدم حصول فوائدها بها شرعاً ، من حصول إملاكٍ واستباحة فروجٍ وانتفاعٍ بالمطلوب . والثّاني : أن يراد بالبطلان عدم ترتّب آثار العمل عليه في الآخرة ، وهو الثّواب . فتكون العبادة باطلةً بالإطلاق الأوّل ، فلا يترتّب عليها جزاء ، لأنّها غير مطابقةٍ لمقتضى الأمر بها ، كالمتعبّد رئاء النّاس ، فهي غير مجزئةٍ ولا يترتّب عليها ثواب ، وقد تكون صحيحةً بالإطلاق الأوّل ، ولا يترتّب عليها ثواب أيضاً ، كالمتصدّق بالصّدقة يتبعها بالمنّ والأذى ، وقد قال اللّه تعالى : { يا أيّها الّذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذي ينفق ماله رئاء النّاس } . الحكم التّكليفيّ للإقدام على تصرّفٍ باطلٍ مع العلم وعدمه : 7 - الإقدام على فعلٍ باطلٍ - مع العلم ببطلانه - حرام ، ويأثم فاعله ، لارتكابه المعصية بمخالفته المشروع ، لأنّ البطلان وصف للفعل الّذي يقع مخالفاً للشّرع ، وسواء أكان ذلك في العبادات ، كالصّلاة بدون طهارةٍ ، والأكل في نهار رمضان ، أم كان ذلك في المعاملات ، كبيع الميتة والدّم والملاقيح والمضامين ، وكالاستئجار على النّوح ، وكرهن الخمر عند المسلم ولو كانت لذمّيٍّ ، وما شابه ذلك ، أم كان في النّكاح ، كنكاح الأمّ والبنت . وهذا الحكم يشمل الفاسد أيضاً عند الحنفيّة ، فإنّه وإن كان يفيد بعض الأحكام - كإفادته الملك بالقبض في البيع مثلاً - إلاّ أنّ الإقدام عليه حرام ، ويجب فسخه حقّاً للّه تعالى دفعاً للفساد ، لأنّ فعله معصية ، فعلى العاقد التّوبة منه بفسخه . ويستثنى من حكم الإقدام على التّصرّف الباطل حالة الضّرورة ، كالمضطرّ يشتري الميتة . هذا فيمن يقدم على الباطل مع علمه ببطلانه . 8 - وأمّا الإقدام على التّصرّف الباطل مع عدم العلم ، فهذا يشمل النّاسي والجاهل . والأصل بالنّسبة للجاهل : أنّه لا يجوز له أن يقدم على فعلٍ حتّى يعلم حكم اللّه فيه ، فمن باع وجب عليه أن يتعلّم ما شرعه اللّه في البيع ، ومن آجر وجب عليه أن يتعلّم ما شرعه اللّه في الإجارة ، ومن صلّى وجب عليه أن يتعلّم حكم اللّه تعالى في هذه الصّلاة ، وهكذا في كلّ ما يريد الإقدام عليه ، لقوله تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به علم } فلا يجوز الشّروع في شيءٍ حتّى يعلم حكمه ، فيكون طلب العلم واجباً في كلّ مسألةٍ ، وترك التّعلّم معصيةً يؤاخذ بها . أمّا المؤاخذة بالنّسبة للتّصرّف الّذي وقع باطلاً مع الجهل ، فقد ذكر القرافيّ في الفروق : أنّ صاحب الشّرع قد تسامح في جهالاتٍ في الشّريعة ، فعفا عن مرتكبها ، وأخذ بجهالاتٍ ، فلم يعف عن مرتكبها . وانظر للتّفصيل مصطلح ( جهل ، نسيان ) . الإنكار على من فعل الباطل : 9 - إن كان الفعل متّفقاً على بطلانه ، فإنكاره واجب على مسلمٍ . أمّا إن كان مختلفاً فيه ، فلا إنكار فيه . قال الزّركشيّ : الإنكار من المنكر إنّما يكون فيما اجتمع عليه ، فأمّا المختلف فيه فلا إنكار فيه ، لأنّ كلّ مجتهدٍ مصيب ، أو المصيب واحد ولا نعلمه ، ولم يزل الخلاف بين السّلف في الفروع ، ولا ينكر أحد على غيره أمراً مجتهداً فيه ، وإنّما ينكرون ما خالف نصّاً ، أو إجماعاً قطعيّاً أو قياساً جليّاً ، وهذا إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه ، فإن كان يراه فالأصحّ الإنكار . وفي كلّ ذلك خلاف وتفصيل يرجع إليه في ( إنكار ، أمر بالمعروف ، اجتهاد ، تقليد ، اختلاف ، إفتاء ، رخصة ) . الاختلاف في التّفريق بين البطلان والفساد ، وسبب ذلك : 10 - يرى المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّه لا فرق بين البطلان والفساد في التّصرّفات ، سواء أكان ذلك في العبادات ، كالصّلاة مع ترك ركنٍ من أركانها ، أو شرطٍ من شروطها ، أم كان ذلك في النّكاح ، كالعقد على إحدى المحارم ، أم كان في المعاوضات ، كبيع الميتة والدّم ، والشّراء بالخمر ، والبيع المشتمل على الرّبا ، فكلّ من البطلان والفساد يوصف به الفعل الّذي يقع على خلاف ما طلبه الشّارع ، ومن أجل هذه المخالفة لم يعتبره ، ولم يرتّب عليه أيّ أثرٍ من الآثار الّتي تترتّب على الفعل الصّحيح . فالجمهور يطلقونهما ، ويريدون بهما معنًى واحداً ، وهو : وقوع الفعل على خلاف ما طلبه الشّارع ، سواء أكان هذا الخلاف راجعاً إلى فوات ركنٍ من أركان الفعل ، أم راجعاً إلى فوات شرطٍ من شروطه . أمّا الحنفيّة فإنّهم - على المشهور عندهم ، وهو المعتمد - يوافقون الجمهور في أنّ البطلان والفساد مترادفان بالنّسبة للعبادات . أمّا بالنّسبة للمعاملات ، فإنّهم يخالفون الجمهور ، فيفرّقون بينهما ، ويجعلون للفساد معنًى يخالف معنى البطلان ، ويقوم هذا التّفريق على أساس التّمييز بين أصل العقد ووصفه . فأصل العقد هو أركانه وشرائط انعقاده ، من أهليّة العاقد ومحلّيّة المعقود عليه وغيرهما ، كالإيجاب والقبول ... وهكذا . أمّا وصف العقد ، فهي شروط الصّحّة ، وهي العناصر المكمّلة للعقد ، كخلوّه عن الرّبا ، وعن شرطٍ من الشّروط الفاسدة ، وعن الغرر والضّرر . وعلى هذا الأساس يقول الحنفيّة : إذا حصل خلل في أصل العقد - بأن تخلّف ركن من أركانه ، أو شرط من شروط انعقاده - كان العقد باطلاً ، ولا وجود له ، ولا يترتّب عليه أيّ أثرٍ دنيويٍّ ، لأنّه لا وجود للتّصرّف إلاّ من الأهل في المحلّ ، ويكون العقد فائت المعنى من كلّ وجهٍ مع وجود الصّورة فحسب ، إمّا لانعدام محلّ التّصرّف كبيع الميتة والدّم ، أو لانعدام أهليّة المتصرّف كالبيع الصّادر من المجنون أو الصّبيّ الّذي لا يعقل . أمّا إذا كان أصل العقد سالماً من الخلل ، وحصل خلل في الوصف ، بأن اشتمل العقد على شرطٍ فاسدٍ ، أو رباً ، فإنّ العقد يكون فاسداً لا باطلاً ، وتترتّب عليه بعض الآثار دون بعضٍ . 11 - والسّبب في هذا الاختلاف بين الجمهور والحنفيّة ، يرجع إلى اختلاف هؤلاء الفقهاء في أثر النّهي إذا توجّه إلى وصفٍ من أوصاف العمل اللّازمة له ، كالنّهي عن البيع المشتمل على الرّبا أو شرطٍ فاسدٍ . فالجمهور يقولون : إنّه يقتضي بطلان كلٍّ من الوصف والأصل ، كأثر النّهي المتوجّه إلى ذات الفعل وحقيقته ، ويطلقون على الفعل المنهيّ عنه لوصفٍ لازمٍ له اسم الفاسد أو الباطل ، ولا يرتّبون عليه أيّ أثرٍ من الآثار المقصودة منه ، ولهذا كان البيع المشتمل على الرّبا ، أو على شرطٍ فاسدٍ ، أو نحو هذا من قبيل الباطل عندهم أو الفاسد . والحنفيّة يقولون : إنّه يقتضي بطلان الوصف فقط ، أمّا أصل العمل فهو باقٍ على مشروعيّته بخلاف النّهي المتوجّه إلى ذات الفعل وحقيقته ، ويطلقون على الفعل المنهيّ عنه لوصفٍ لازمٍ له اسم الفاسد لا الباطل ، ويرتّبون عليه بعض الآثار دون بعضٍ ، ولهذا كان البيع المشتمل على الرّبا ، أو على شرطٍ فاسدٍ ونحوهما من قبيل الفاسد عندهم ، لا من قبيل الباطل . 12 - وقد استدلّ كلّ من الفريقين لما ذهب إليه بأدلّةٍ كثيرةٍ ، أهمّها ما يأتي : أمّا الجمهور فقد استدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم : { من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ } فإنّه يدلّ على أنّ العمل متى خالف أمر الشّارع صار غير معتبرٍ في نظره ، فلا تترتّب عليه الأحكام الّتي يقصدها منه ، سواء أكانت المخالفة راجعةً إلى ذات العمل وحقيقته ، أم إلى وصفٍ من الأوصاف اللّازمة له . وأمّا الحنفيّة فإنّهم استندوا إلى أنّ الشّارع قد وضع العبادات والمعاملات أسباباً لأحكامٍ تترتّب عليها ، فإذا نهى الشّارع عن شيءٍ منها لوصفٍ من الأوصاف اللّازمة له ، كان النّهي مقتضياً بطلان هذا الوصف فقط ، لأنّ النّهي متوجّه إليه ، فيقتصر أثره عليه ، فإذا لم يكن وجود هذا الوصف مخلّاً بحقيقة التّصرّف الموصوف به ، بقيت حقيقته قائمةً ، وحينئذٍ يجب أن يثبت لكلٍّ منهما مقتضاه . فإذا كان المنهيّ عنه بيعاً مثلاً ، ووجدت حقيقته بوجود ركنه ومحلّه ، ثبت الملك به نظراً لوجود حقيقته ، ووجب فسخه نظراً لوجود الوصف المنهيّ عنه ، وبذلك يمكن مراعاة الجانبين ، وإعطاء كلٍّ منها حكمه اللّائق به . إلاّ أنّ العبادات لمّا كان المقصود منها الامتثال والطّاعة ، ولا يتحقّق هذا إلاّ إذا لم تحصل فيها مخالفة ما ، لا في الأصل ولا في الوصف ، كانت مخالفة أمر الشّارع فيها مقتضيةً للفساد والبطلان ، سواء أكانت هذه المخالفة راجعةً إلى ذات العبادة ، أم إلى صفةٍ من صفاتها اللّازمة . بقي بعد ذلك أن نذكر أنّ الجمهور وإن كانوا لا يفرّقون بين الفاسد والباطل - على ما جاء في قواعدهم العامّة - إلاّ أنّه يتبيّن وجود الخلاف في كثيرٍ من أبواب الفقه ، كما يؤخذ من نصوصهم ، غير أنّهم اعتبروا ذلك استثناءً من القاعدة العامّة كما يقول الشّافعيّة ، أو للتّفرقة في مسائل الدّليل كما يقول الحنابلة والمالكيّة ، وتفصيل ذلك في كلّ بابٍ من أبواب الفقه ينظر في مواضعه . تجزّؤ البطلان : 13 - المراد بتجزّؤ البطلان : أن يشمل التّصرّف على ما يجوز وما لا يجوز ، فيكون في شقٍّ منه صحيحاً ، وفي الشّقّ الآخر باطلاً . ومن هذا النّوع ما يسمّى بتفريق الصّفقة . وهي الجمع بين ما يجوز وما لا يجوز في عقدٍ واحدٍ . وأهمّ الصّور الواردة في ذلك ما جاء في البيع وهي . 14 - عقد البيع إذا كان في شقٍّ منه صحيحاً ، وفي الشّقّ الآخر باطلاً ، كبيع العصير والخمر صفقةً واحدةً ، وكذلك بيع المذكّاة والميتة ، فالصّفقة كلّها باطلة ، وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة - عدا ابن القصّار منهم - وهو أحد قولي الشّافعيّة ( وادّعى في المهمّات أنّه المذهب ) ، وفي روايةٍ عن الإمام أحمد . وذلك لأنّه متى بطل العقد في البعض بطل في الكلّ ، لأنّ الصّفقة غير متجزّئةٍ ، أو لتغليب الحرام على الحلال عند اجتماعهما ، أو لجهالة الثّمن . والقول الآخر للشّافعيّة - قالوا : وهو الأظهر - والرّواية الثّانية عن الإمام أحمد ، وقول ابن القصّار من المالكيّة : أنّه يجوز تجزئة الصّفقة ، فيصحّ البيع فيما يجوز ، ويبطل فيما لا يجوز ، لأنّ الإبطال في الكلّ لبطلان أحدهما ليس بأولى من تصحيح الكلّ لصحّة أحدهما ، فيبقيان على حكمهما ، ويصحّ فيما يجوز ويبطل فيما لا يجوز . وقال أبو يوسف ومحمّد من الحنفيّة : إن عيّن ابتداءً لكلّ شقّ حصّته من الثّمن ، فعند ذلك نعتبر الصّفقة صفقتين مستقلّتين ، تجوز فيهما التّجزئة ، فتصحّ واحدة ، وتبطل الأخرى . وإذا كان العقد في شقٍّ منه صحيحاً ، وفي الشّقّ الآخر موقوفاً ، كالجمع بين ما يملكه وما يملكه غيره ، وبيعهما صفقةً واحدةً ، فإنّ البيع يصحّ فيهما ويلزم في ملكه ، ويقف اللّازم في ملك الغير على إجازته ، وهذا عند المالكيّة والحنفيّة عدا زفر ، وهو مبنيّ عند الحنفيّة على قاعدة عدم جواز البيع بالحصّة ابتداءً ، وجواز ذلك بقاءً . وعند زفر : يبطل الجميع ، لأنّ العقد وقع على المجموع ، والمجموع لا يتجزّأ . وعند الشّافعيّة والحنابلة يجري الخلاف السّابق ، لأنّ العقد الموقوف عندهم باطل في الأصحّ . 15 - كذلك تجري التّجزئة في النّكاح ، فلو جمع في عقد النّكاح بين من تحلّ ومن لا تحلّ ، كمسلمةٍ ووثنيّةٍ ، صحّ نكاح الحلال اتّفاقاً ، وبطل في من لا تحلّ . أمّا لو جمع بين خمسٍ ، أو بين أختين في عقدٍ واحدٍ فإنّه يبطل في الكلّ ، لأنّ المحرّم الجمع ، لا إحداهنّ أو إحداهما فقط ، وإنّما يجري خلاف الفقهاء فيما لو جمع بين أمةٍ وحرّةٍ معاً في عقدٍ واحدٍ ، فعند الحنفيّة يبطل فيهما ، وعند المالكيّة صحّ نكاح الحرّة ، وبطل نكاح الأمة على المشهور ، وهو أظهر الرّوايتين عند الحنابلة والأظهر عند الشّافعيّة . والحكم في سائر عقود المعاملات كالإجارة وغيرها كالحكم في البيع في الجملة ، وقد عقد الفقهاء فصلاً لتفريق الصّفقة وما يجرى مجراها من تصرّفاتٍ . انظر ( تفريق الصّفقة ) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية