الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 41092" data-attributes="member: 329"><p>بعض انظر : بعضيّة .</p><p></p><p>بعضيّة</p><p>التّعريف</p><p>1 - البعضيّة : مصدر صناعيّ من البعض ، وبعض الشّيء : الطّائفة منه ، وبعضهم يقول : الجزء منه ، والجمع : أبعاض . قال ثعلب : أجمع أهل النّحو على أنّ البعض : شيء من شيءٍ ، أو شيء من أشياء ، وهذا يتناول ما فوق النّصف ، كالثّمانية ، فإنّه يصدق عليه أنّه شيء من العشرة ، ويتناول أيضاً ما دون النّصف . وبعّضت الشّيء تبعيضاً : جعلته أبعاضاً متمايزةً . وفي الاصطلاح لا يخرج عن معناه اللّغويّ .</p><p>( الألفاظ ذات الصّلة ) :</p><p>2 - من الألفاظ ذات الصّلة " الجزئيّة والفرعيّة " وهذه الألفاظ مقاربة ، لأنّ الجزئيّة من الجزء ، والجزء من الشّيء : الطّائفة منه . والفرعيّة من الفرع ، وهو ما يتفرّع من أصله .</p><p>( الحكم الإجماليّ ) : ورد استعمال الفقهاء لهذا المصطلح في كتب الفقه في مواطن أهمّها ما يأتي : في الطّهارة :</p><p>3 - اختلف الفقهاء في القدر الواجب في مسح الرّأس ، فذهب الأحناف إلى أنّه يجب مسح مقدار النّاصية ، وهو ربع الرّأس . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه يجب مسح جميع الرّأس . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يكفي ما يقع عليه اسم المسح من الرّأس ، وإن قلّ . وتفصيل ذلك في مصطلح ( وضوء ) . واختلف الفقهاء كذلك فيمن لم يجد من الماء إلاّ ما يكفي بعض أعضائه . فذهب الأحناف والمالكيّة وأكثر العلماء إلى أنّه يترك الماء الّذي لا يكفي إلاّ لبعض أعضائه ويتيمّم ، وهذا أحد الوجهين عند الحنابلة ، وذهب الشّافعيّة في الأظهر إلى أنّه يلزمه استعماله ، ثمّ يتيمّم ، وهو الوجه الثّاني عند الحنابلة . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( تيمّم ) .</p><p></p><p>في الصّلاة :</p><p>4 - اتّفق الفقهاء على أنّ من لم يجد إلاّ ما يستر به بعض عورته لزمه ستره . وأبعاض الصّلاة في اصطلاح الشّافعيّة : هي السّنن الّتي تجبر بسجود السّهو ، وهي القنوت في الصّبح ، أو في وتر نصف رمضان ، والقيام له ، والتّشهّد الأوّل ، وقعوده ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم على الأظهر . وسمّيت أبعاضاً ، لأنّها لمّا تأكّدت بالجبر بالسّجود أشبهت الأبعاض الحقيقيّة ، وهي الأركان . وما عداها من السّنن يسمّى هيئاتٍ لا تجبر بسجود السّهو ، ولا يشرع لها . ويتميّز البعض من الهيئة عند الشّافعيّة بعدّة أمورٍ . أوّلها : أنّ البعض يجبر بسجود السّهو بخلاف الهيئة ، فإنّها لا تجبر بسجود السّهو ، لعدم وروده فيها . ثانيها : أنّ البعض سنّة مستقلّة وليست تابعةً لغيرها ، بخلاف الهيئات ، فإنّها ليست مستقلّةً ، بل هي تابعة للأركان ، كالتّكبيرات والتّسبيحات والأدعية الواقعة إمّا في القيام ، أو الرّكوع ، أو الاعتدال منها ، أو السّجود ، أو الجلوس بين السّجدتين . ثالثها : الأبعاض لها محلّ خاصّ بها من الصّلاة لا يشاركها غيرها ، بخلاف الهيئات فليس لها محلّ خاصّ بها ، بل تقع في داخل الأركان ، كما ذكرنا آنفاً . رابعها : أنّ الأبعاض لا يطلب الإتيان بها خارج الصّلاة إلاّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بخلاف الهيئات ، فالتّكبيرات والتّسبيحات وغيرها من الأذكار مطلوبة في الصّلاة وخارج الصّلاة . ويكره ترك البعض عمداً عند الشّافعيّة ، ولا تبطل الصّلاة به ، ويسجد للسّهو ندباً بتركه ، كما يسجد كذلك بتركه نسياناً في المعتمد عندهم ، لأنّ الخلل حاصل في الحالتين ، بل خلل العمد أكثر ، فكان للجبر أحوج . والمرجوح لديهم أنّه إن ترك عمداً فلا يسجد لتقصيره بتفويت السّنّة على نفسه ، بخلاف النّاسي فإنّه معذور ، فناسب أن يشرع له الجبر . ويقابل البعض عند الحنفيّة والحنابلة الواجب ، وهو عند الحنفيّة : ما لا تفسد الصّلاة بتركه ، ولكن يجب إعادتها في العمد والسّهو إن لم يسجد للسّهو في حالة النّسيان ، وإن لم يعدها يكون آثماً ، وتصحّ صلاته في الحالتين . وتبطل صلاته إذا ترك الواجب عمداً عند الحنابلة ، ويجب سجود السّهو عند الفريقين إذا ترك الواجب نسياناً . أمّا المالكيّة فيرون أنّ الأبعاض سنّة كالشّافعيّة ، وإن لم يسمّوها بهذا الاسم . كما أنّ سجود السّهو سنّة عندهم كذلك ( ر : صلاة ) .</p><p></p><p>في الزّكاة :</p><p>5 - لا يعطى من تلزم المزكّي نفقته بزوجيّةٍ أو بعضيّةٍ ، كالأبناء والبنت ، من سهم الفقراء والمساكين ، بلا خلافٍ بين الفقهاء في ذلك ، فيما إذا كان المزكّي يجب عليه الإنفاق .</p><p></p><p>في زكاة الفطر :</p><p>6 - لو وجد بعض الصّاع من الفطرة فهل يلزمه إخراجه ؟ ذهب الحنفيّة إلى أنّ الفطرة لا تجب إلاّ على من ملك نصاب الزّكاة ، فاضلاً عن مسكنه وثيابه وأثاثه وما يحتاجه . وذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى عدم اشتراط ملك نصاب الزّكاة ، واتّفقوا على أنّ من ملك صاعاً زائداً عن قوت يومٍ وليلةٍ وجب عليه إخراجه . أمّا من ملك بعض صاعٍ ، فذهب المالكيّة إلى أنّه يجب إخراجه ، وهو إحدى الرّوايتين عن أحمد ، وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يجب إخراج بعض الصّاع في الأصحّ محافظةً على الواجب قدر الإمكان . راجع مصطلح : ( زكاة ) .</p><p></p><p>في الطّلاق والظّهار والعتق :</p><p>7 - أجمع الفقهاء على أنّ الطّلاق أو الظّهار لا يتبعّض ولا يتجزّأ ، فإن قال لزوجته : أنت طالق بعض طلقةٍ أو نصفها أو جزأها تقع طلقة كاملة . كما اتّفقوا على أنّه إذا أضاف الطّلاق أو الظّهار إلى بعض زوجته يلزمه الطّلاق أو الظّهار ، إن كان ذلك البعض جزءاً شائعاً كنصفها أو ثلثها ، أمّا إذا أسند الطّلاق أو الظّهار إلى جزءٍ معيّنٍ ففي ذلك تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلح : ( طلاق وظهار ) . والكلام في تبعيض العتق يرجع إليه في مصطلح : ( عتق ) .</p><p></p><p>في الشّهادة :</p><p>8 - تردّ شهادة الابن لأبيه بعلّة البعضيّة ، وهو قول جماهير العلماء ، أمّا شهادة الابن على أبيه فهي مقبولة عند عامّة أهل العلم ، وإنّما ردّوا شهادة الابن لأبيه لأنّ بينهما بعضيّة ، فكأنّه يشهد لنفسه أو عليها . راجع مصطلح : ( شهادة ) .</p><p></p><p>العتق بالبعضيّة :</p><p>9 - ذهب الشّافعيّة إلى أنّ من ملك أحد أصوله أو فروعه عتق عليه . أمّا الأحناف والحنابلة فقد وسّعوا دائرة العتق وقالوا : إنّ العلّة هنا المحرميّة ، فمن ملك ذا رحمٍ محرمٍ عتق عليه . وذهب المالكيّة إلى أنّه يعتق بنفس الملك الأبوان وإن علوا ، والولد وإن سفل ، وأخ وأخت شقيقان أو لأبٍ أو لأمٍّ . راجع مصطلح : ( عتق ) .</p><p></p><p>بغاء</p><p>التّعريف</p><p>1 - البغاء مصدر : بغت المرأة تبغي بغاءً ، بمعنى : فجرت ، فهي بغيّ ، والجمع بغايا ، وهو وصف مختصّ بالمرأة ، ولا يقال للرّجل : بغيّ . ويعرّف الفقهاء البغاء بأنّه : زنى المرأة . أمّا الرّجل فلا يسمّى زناه بغاءً . والمراد من بغاء المرأة هو خروجها تبحث عمّن يفعل بها ذلك الفعل ، سواء أكانت مكرهةً أم غير مكرهةٍ ، ويفهم ذلك من كلام العلماء في تفسير قوله تعالى : { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصّناً } وقد ذكرت كتب التّفسير سبب نزول هذه الآية ، وهو أنّه كان لعبد اللّه بن أبيٍّ ابن سلول جوارٍ ، وكان يكرههنّ على ذلك الفعل ، فقد سمّي فعلهنّ وهنّ مكرهات عليه بغاءً ، فإطلاق هذا الاسم عليه مع رضاهنّ يصحّ ، بل أولى ، وبالنّسبة للقيد الّذي في الآية وهو قوله تعالى : { إن أردن تحصّناً } فستأتي الإشارة إليه . حكم أخذ البغيّ مهراً :</p><p>2 - نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن مهر البغيّ ، لحديث ابن مسعودٍ قال : { نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، ومهر البغيّ ، وحلوان الكاهن } فإنّ من البغايا من كنّ يأخذن عوضاً عن البغاء ، ومن ذلك ما روى مجاهد في قوله تعالى : { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } قال : كانوا يأمرون ولائدهم فيباغين ، فكنّ يفعلن ذلك فيصبن ، فيأتينهم بكسبهنّ . وكانت لعبد اللّه بن أبيٍّ ابن سلول جارية كانت تباغي ، فكرهت ذلك ، وحلفت ألاّ تفعله ، فأكرهها ، فانطلقت فباغت ببردٍ أخضر ، فأتتهم به ، فأنزل اللّه الآية . والمراد بمهر البغيّ : ما تؤجر به المرأة نفسها على الزّنى ، ولا خلاف بين العلماء في تحريمه . وتفصيل بقيّة الأحكام المتعلّقة بالبغاء محلّها مصطلح : ( زنى ) .</p><p></p><p>بغاة</p><p>التّعريف</p><p>1 - يقال في اللّغة : بغى على النّاس بغياً : أي ظلم واعتدى ، فهو باغٍ والجمع بغاة ، وبغى : سعى بالفساد ، ومنه الفئة الباغية . والفقهاء لا يخرجون في الجملة عن هذا المعنى إلاّ بوضع بعض قيودٍ في التّعريف فقد عرّفوا البغاة بأنّهم : الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام الحقّ بتأويلٍ ، ولهم شوكة . ويعتبر بمنزلة الخروج : الامتناع من أداء الحقّ الواجب الّذي يطلبه الإمام ، كالزّكاة . ويطلق على من سوى البغاة اسم ( أهل العدل ) وهم الثّابتون على موالاة الإمام .</p><p>( الألفاظ ذات الصّلة ) :</p><p>أ - الخوارج :</p><p>2 - يقول الجرجانيّ : هم الّذي يأخذون العشر من غير إذن السّلطان . وهم في الأصل كانوا في صفّ الإمام عليٍّ رضي الله عنه في القتال ، وخرجوا عليه لمّا قبل التّحكيم . قالوا : لم تحكّم وأنت على حقٍّ . ويقول ابن عابدين : إنّهم يرون عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه على باطلٍ بقبوله التّحكيم ، ويوجبون قتاله ، ويستحلّون دماء أهل العدل ، ويسبون نساءهم وذراريّهم ، لأنّهم في نظرهم كفّار . وأكثر الفقهاء يرون أنّهم بغاة ، ولا يرون تكفيرهم ، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنّهم كفّار مرتدّون . وقال ابن المنذر : لا أعلم أحداً وافق أهل الحديث على تكفيرهم ، وذكر ابن عبد البرّ أنّ الإمام عليّاً رضي الله عنه سئل عنهم : أكفّار هم ؟ قال : من الكفر فرّوا . قيل : فمنافقون ؟ قال : إنّ المنافقين لا يذكرون اللّه إلاّ قليلاً . قيل فما هم ؟ قال : هم قوم أصابتهم فتنة ، فعموا وصمّوا ، وبغوا علينا ، وقاتلوا فقاتلناهم . وقال لهم : لكم علينا ثلاث : لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه ، ولا نبدؤكم بقتالٍ ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا . ويقول الماورديّ : إن تظاهر الخوارج باعتقادهم ، وهم على اختلاطٍ بأهل العدل ، جاز للإمام أن يعزّرهم . وتفصيل الكلام في مصطلح ( فرق ) .</p><p>ب - المحاربون :</p><p>3 - المحاربون : لفظ مشتقّ من الحرابة مصدر حرب ، وحرّبه يحرّبه : إذا أخذ ماله ، والحارب : الغاصب النّاهب . وعبّر عنها الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : بقطع الطّريق ، وقالوا : إنّه الخروج على المارّة لأخذ المال على سبيل المغالبة ، على وجهٍ يمنع المارّة من المرور ، فينقطع الطّريق ، سواء أكان القطع من جماعةٍ أم واحدٍ ، بعد أن يكون له قوّة القطع ، وسواء أكان القطع بسلاحٍ أم بغيره من العصا والحجر ونحو ذلك . وتسمّى الحرابة بالسّرقة الكبرى . أمّا كونها سرقةً ، فباعتبار أنّ قاطع الطّريق يأخذ المال خفيةً عن عين الإمام الّذي عليه حفظ الأمن . وأمّا كونها كبرى ، فلأنّ ضرره يعمّ ، حيث يقطع الطّريق على الجماعة بزوال الأمن . فالفرق بين الحرابة والبغي هو أنّ البغي يستلزم وجود تأويلٍ ، أمّا الحرابة فالغرض منها الإفساد في الأرض . الحكم التّكليفيّ للبغي :</p><p>4 - البغي حرام ، والبغاة آثمون ، ولكن ليس البغي خروجاً عن الإيمان ، لأنّ اللّه سمّى البغاة مؤمنين في قوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفيء إلى أمر اللّه ... } إلى أن قال : { إنّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } ، ويحلّ قتالهم ، ويجب على النّاس معونة الإمام في قتالهم . ومن قتل من أهل العدل أثناء قتالهم فهو شهيد . ويسقط قتالهم إذا فاءوا إلى أمر اللّه ، ويقول الصّنعانيّ : إذا فارق أحد الجماعة ولم يخرج عليهم ولا قاتلهم يخلّى وشأنه ، إذ مجرّد الخلاف على الإمام لا يوجب قتال المخالف . وفي حديثٍ رواه الحاكم وغيره قال النّبيّ عليه الصلاة والسلام لابن مسعودٍ : { يا ابن مسعودٍ : أتدري ما حكم اللّه فيمن بغى من هذه الأمّة ؟ قال ابن مسعودٍ : اللّه ورسوله أعلم . قال : حكم اللّه فيهم ألاّ يتّبع مدبرهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يذفّف على جريحهم } . ويرى الشّافعيّة أنّ البغي ليس اسم ذمٍّ ، لأنّ البغاة خالفوا بتأويلٍ جائزٍ في اعتقادهم ، لكنّهم مخطئون فيه ، فلهم نوع عذرٍ ، لما فيهم من أهليّة الاجتهاد . وقالوا : إنّ ما ورد في ذمّهم ، وما وقع في كلام الفقهاء في بعض المواضع من وصفهم بالعصيان أو الفسق محمول على من لا أهليّة فيه للاجتهاد ، أو لا تأويل له . وكذلك إن كان تأويله قطعيّ البطلان .</p><p></p><p>5 - وقد بيّن الفقهاء أنواع البغاة من حيث جواز فعلهم ، أو كونه صغيرةً أو كبيرةً كما يلي :</p><p>أ - البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين ، وإنّما هم مخطئون في تأويلهم ، كالمجتهدين من الفقهاء ، يقول ابن قدامة : لا أعلم خلافاً في قبول شهادتهم . وسيأتي بيانه . وكذا إن تكلّموا بالخروج لكن لم يعزموا على الخروج بعد ، فليس للإمام أن يتعرّض لهم ، لأنّ العزم على الجناية لم يوجد . ومثال ذلك : ما وقع لبعض الصّحابة ، ممّن عصى الإمام لا على سبيل المغالبة ، من أنّه مكث أشهراً لم يبايع الخليفة ثمّ بايعه . يقول القرطبيّ : ولم يوجب ذلك لعن البغاة والبراءة منهم وتفسيقهم .</p><p></p><p>ب - إن خالط البغاة أهل العدل ، وتظاهروا باعتقادهم ، دون مقاتلتهم جاز للإمام تعزيرهم ، إذ التّظاهر باعتقادهم ، ونشره بين أهل العدل دون قتالٍ يعتبر من الصّغائر .</p><p></p><p>ج - إذا اجتمع المسلمون على إمامٍ ، وصاروا آمنين به ، فخرج عليه طائفة من المؤمنين ، ولم يكن ذلك لظلمٍ ظلمهم إيّاه ، ولكن لدعوى الحقّ والولاية . فقالوا : الحقّ معنا ، ويدّعون الولاية ، ولهم تأويل ومنعة ، فهم أهل بغيٍ ، فعلى كلّ من يقوى على القتال مناصرة الإمام عليهم . قال ابن عابدين : ومن البغاة الخوارج . ويقول ابن قدامة : إذا خرجوا على الإمام فهم فسّاق .</p><p></p><p>شروط تحقّق البغي :</p><p>6 - يتحقّق البغي بما يلي :</p><p>أ - أن يكون الخارجون على الإمام جماعةً من المسلمين لهم شوكة ، وخرجوا عليه بغير حقٍّ لإرادة خلعه بتأويلٍ فاسدٍ . فلو خرج عليه أهل الذّمّة لكانوا حربيّين لا بغاةً . ولو خرجت عليه طائفة من المسلمين بغير تأويلٍ ولا طلب إمرةٍ لكانوا قطّاع طريقٍ ، وكذا لو لم يكن لهم قوّة ومنعة ، ولا يخشى قتالهم ، ولو كانوا متأوّلين . ولو خرجوا على الإمام بحقٍّ - كدفع ظلمٍ - فليسوا ببغاةٍ ، وعلى الإمام أن يترك الظّلم وينصفهم ، ولا ينبغي للنّاس معونة الإمام عليهم ، لأنّ فيه إعانةً على الظّلم ، ولا أن يعينوا تلك الطّائفة الخارجة ، لأنّ فيه إعانةً على خروجهم ، واتّساع الفتنة ، وقد لعن اللّه من أيقظ الفتنة . وأمّا من خرجوا على الإمام بمنعةٍ ، بتأويلٍ يقطع بفساده ، مستحلّين دماء المسلمين وأموالهم ، ممّا كان قطعيّ التّحريم ، كتأويل المرتدّين ، فليسوا ببغاةٍ ، لأنّ الباغي تأويله محتمل للصّحّة والفساد ، ولكنّ فساده هو الأظهر ، وهو متّبع للشّرع في زعمه ، والفاسد منه ملحق بالصّحيح ، إذا ضمّت إليه المنعة في حقّ الدّفع .</p><p>ب - أن يكون النّاس قد اجتمعوا على إمامٍ وصاروا به آمنين ، والطّرقات به آمنة ، لأنّه إذا لم يكن كذلك يكون عاجزاً ، أو جائراً ظالماً يجوز الخروج عليه وعزله ، إن لم يلزم منه فتنة ، وإلاّ فالصّبر أولى من التّعرّض لإفساد ذات البين .</p><p>ج - أن يكون الخروج على سبيل المغالبة ، أي بإظهار القهر . وقيل : بالمقاتلة ، وذلك لأنّ من يعصي الإمام لا على سبيل المغالبة لا يكون من البغاة ، فمن خرج عن طاعة الإمام من غير إظهار القهر لا يكون باغياً .</p><p>د - وصرّح الشّافعيّة باشتراط أن يكون للخارجين مطاع فيهم ، يصدرون عن رأيه ، وإن لم يكن إماماً منصوباً ، إذ لا شوكة لمن لا مطاع لهم . وقيل : بل يشترط أن يكون لهم إمام منصوب منهم ، هذا ولا يشترط لتحقّق البغي انفرادهم بنحو بلدٍ ولكنّ ذلك شرط لمقاتلتهم .</p><p></p><p>الإمام الّذي يعتبر الخروج عليه بغياً :</p><p>7 - من اتّفق ، المسلمون على إمامته وبيعته ، وثبتت إمامته ، وجبت طاعته ومعونته ، ومثله من تثبت إمامته بعهد إمامٍ قبله إليه ، إذ الإمام يصير إماماً بالمبايعة أو بالاستخلاف ممّن قبله . ولو خرج رجل على الإمام فقهره ، وغلب النّاس بسيفه ، حتّى أذعنوا له وتابعوه ، صار إماماً يحرم قتاله والخروج عليه . وينظر للتّفصيل بحث ( الإمامة الكبرى ) .</p><p></p><p>أمارات البغي :</p><p>8 - إذا تكلّم جماعة في الخروج على الإمام ومخالفة أوامره ، وأظهروا الامتناع ، وكانوا متحيّزين متهيّئين لقصد القتال ، لخلع الإمام وطلب الإمرة لهم ، وكان لهم تأويل يبرّر في نظرهم مسلكهم دون المقاتلة ، فإنّ ذلك يكون أمارة بغيهم . وينبغي إذا ما بلغ الإمام أمرهم ، وأنّهم يشترون السّلاح ويتأهّبون للقتال ، أن يأخذهم ويحبسهم حتّى يقلعوا عن ذلك ، ويحدثوا توبةً ، دفعاً للشّرّ بقدر الإمكان ، لأنّه لو انتظر أن يبدءوه بالقتال ، فربّما لا يمكنه الدّفع ، لتقوّي شوكتهم وتكثّر جمعهم ، خصوصاً والفتنة يسرع إليها أهل الفساد . ويختلف الفقهاء في بدئهم بالقتال على ما سيأتي بيانه . وكذلك فإنّ مخالفتهم للإمام لمنع حقّ اللّه ، أو لآدميٍّ كزكاةٍ ، وكأداء ما عليهم ممّا جبوه لبيت مال المسلمين خراج الأرض ، مع التّحيّز والتّهيّؤ للخروج على الإمام على وجه المغالبة ، وعدم المبالاة به ، فإنّ ذلك يكون أمارة بغيهم . أمّا لو أظهروا رأي الخوارج ، كتكفير فاعل الكبيرة وترك الجماعات واستباحة دماء المسلمين وأموالهم ، ولكن لم يرتكبوا ذلك ، ولم يقصدوا القتال ، ولم يخرجوا عن طاعة الإمام ، فإنّ ذلك لا يكون أمارة البغي ، حتّى لو امتازوا بموضعٍ يتجمّعون فيه ، لكن إن حصل منهم ضرر تعرّضنا لهم إلى زوال الضّرر .</p><p></p><p>بيع السّلاح لأهل الفتنة 9 - ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم بيع السّلاح للبغاة وأهل الفتنة ، لأنّ هذا سدّ لذريعة الإعانة على المعصية ، وكذا ما كان في معنى البيع من إجارةٍ أو معاوضةٍ ، وقد قال الإمام أحمد : { نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن بيع السّلاح في الفتنة } . وصرّح الحنفيّة بكراهة بيع السّلاح لهم كراهةً تحريميّةً ، لأنّه إعانة على معصيةٍ ، قال اللّه تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ، ولأنّ الواجب أخذ سلاحهم بما أمكن ، حتّى لا يستعملوه في الفتنة ، فمنع بيعه لهم أولى . والّذي يكره هو بيع السّلاح نفسه المعدّ للاستعمال . وإن لم يدر أنّ طالب السّلاح من أهل الفتنة لا يكره البيع له ، لأنّ الغلبة في دار الإسلام لأهل الصّلاح ، والأحكام تبنى على الغالب . وأمّا ما لا يقاتل به إلاّ بصنعةٍ كالحديد ، فلا يكره بيعه ، لأنّ المعصية تقع بعين السّلاح ، بخلاف الحديد ، وقاسوه على الخشب الّذي يتّخذ منه المعازف ، فإنّه لا يكره بيعه ، لأنّ عينه ليس منكراً ، وإنّما المنكر في استعماله المحظور . والحديد وإن كان يكره تحريماً بيعه لأهل الحرب ، فإنّه يجوز بيعه لأهل البغي ، لأنّهم لا يتفرّغون لاستعمال الحديد سلاحاً ، لأنّ فسادهم في الغالب يكون على شرف الزّوال بالتّوبة ، أو بتفريق جمعهم ، بخلاف أهل الحرب . واستظهر ابن عابدين أنّ الكراهة تنزيهيّة ، وقال : ولم أر من تعرّض لهذا .</p><p></p><p>واجب الإمام نحو البغاة :</p><p>أ - قبل القتال :</p><p>10 - ينبغي للإمام أن يدعو البغاة الخارجين عليه إلى العودة إلى الجماعة ، والدّخول في طاعته رجاء الإجابة ، وقبول الدّعوة ، لعلّ الشّرّ يندفع بالتّذكرة ، لأنّه ترجى توبتهم ، ويسألهم عن سبب خروجهم ، فإن كان لظلمٍ منه أزاله ، وإن ذكروا علّةً يمكن إزالتها أزالها ، وإن ذكروا شبهةً كشفها ، لأنّ اللّه سبحانه بدأ الأمر بالإصلاح قبل القتال فقال : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } ولأنّ المقصود كفّهم ودفع شرّهم ، لا قتلهم . فإذا أمكن بمجرّد القول كان أولى من القتال ، لما فيه من الضّرر بالفريقين . ولا يجوز قتالهم قبل ذلك إلاّ أن يخاف شرّهم . وإن طلبوا الإنظار - وكان الظّاهر من قصدهم الرّجوع إلى الطّاعة - أمهلهم . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كلّ من أحفظ عنه من أهل العلم . وقال أبو إسحاق الشّيرازيّ : ينظرهم إلى مدّةٍ قريبةٍ كيومين أو ثلاثةٍ . وإن أصرّوا على بغيهم ، بعد أن بعث إليهم أميناً ناصحاً لدعوتهم ، نصحهم ندباً بوعظٍ ترغيباً وترهيباً ، وحسّن لهم اتّحاد كلمة الدّين وعدم شماتة الكافرين ، فإن أصرّوا آذنهم بالقتال . وإن قاتلهم بلا دعوةٍ جاز ، لأنّ الدّعوة ليست بواجبةٍ . وعند المالكيّة : يجب إنذارهم ودعوتهم ما لم يعاجلوه . وكون المبعوث إليهم عارفاً فطناً واجب ، إن بعث للمناظرة وكشف الشّبهة ، وإلاّ فمستحبّ . وفصّل الكاسانيّ فقال : إن علم الإمام أنّهم يجهّزون السّلاح ويتأهّبون للقتال ، فينبغي له أن يأخذهم ، ويحبسهم حتّى يتوبوا ، وإن لم يعلم بذلك حتّى تعسكروا وتأهّبوا للقتال ، فينبغي له أن يدعوهم إلى الرّجوع إلى رأي الجماعة أوّلاً ، فإنّ الإمام عليّاً رضي الله عنه لمّا خرج عليه أهل حروراء ، ندب إليهم عبد اللّه بن عبّاسٍ رضي الله عنهما ليدعوهم إلى العدل ، فإن أجابوا كفّ عنهم وإن أبوا قاتلهم ... وإن قاتلهم قبل الدّعوة لا بأس بذلك ، لأنّ الدّعوة قد بلغتهم ، فهم مسلمون في دار الإسلام . وقد أسند النّسائيّ في سننه الكبرى إلى ابن عبّاسٍ قال : لمّا خرجت الحروريّة اعتزلوا في دارٍ ، وكانوا ستّة آلافٍ ، فقلت لعليٍّ أمير المؤمنين : لعلّي أكلّم هؤلاء القوم . قال إنّي أخافهم عليك . قلت : كلّاً . فلبست ثيابي ، ومضيت إليهم ، حتّى دخلت عليهم وهم مجتمعون . وقلت : أتيتكم من عند أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم من عند ابن عمّ النّبيّ وصهره وعليهم نزل القرآن ، وهم أعرف بتأويله منكم . وليس فيكم منهم أحد . وقلت : هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول اللّه وختنه . قالوا : ثلاث . أنّه حكّم الرّجال في دين اللّه ، وقد قال اللّه تعالى : { إن الحكم إلاّ للّه } وأنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فإن كانوا كفّاراً فقد حلّت لنا نساؤهم وأموالهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد حرمت علينا دماؤهم . وأنّه محا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنّه يكون أمير الكافرين . قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه ، وحدّثتكم من سنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم ما يردّ قولكم هذا ، ترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت : أمّا قولكم : إنّه حكّم الرّجال في دين اللّه ، فأنا أقرأ عليكم أن قد صيّر اللّه حكمه إلى الرّجال في أرنبٍ ثمنها ربع درهمٍ ، قال اللّه تعالى : { لا تقتلوا الصّيد وأنتم حرم } إلى قوله { يحكم به ذوا عدلٍ منكم } وقال اللّه تعالى في المرأة وزوجها : { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها } أنشدكم اللّه أحكم الرّجال في حقن دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات البين أحقّ ، أم في أرنبٍ ثمنها ربع درهمٍ ؟ . وأمّا قولكم : إنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمّكم عائشة ، فتستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها ، وهي أمّكم ؟ لئن فعلتم لقد كفرتم . فإن قلتم : ليست أمّنا فقد كفرتم ، لأنّ اللّه تعالى يقول : { النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم } . وأمّا قولكم : إنّه محا نفسه من أمير المؤمنين . فإنّ { رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دعا قريشاً يوم الحديبية ، على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ، فقال لكاتبه : اكتب : هذا ما قضى عليه محمّد رسول اللّه . فقالوا : واللّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمّد بن عبد اللّه . فقال : واللّه إنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني . يا عليّ اكتب : محمّد بن عبد اللّه } ، فرسول اللّه خير من عليٍّ ، وقد محا نفسه ولم يكن محو ذلك محواً من النّبوّة . فرجع منهم ألفان وبقي سائرهم ، فقوتلوا . ويصرّح الألوسيّ أنّه يجب قبل القتال إزالة الشّبهة بالحجج النّيّرة والبراهين القاطعة ، ودعوة البغاة إلى الرّجوع إلى الجماعة والدّخول في طاعة الإمام .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 41092, member: 329"] بعض انظر : بعضيّة . بعضيّة التّعريف 1 - البعضيّة : مصدر صناعيّ من البعض ، وبعض الشّيء : الطّائفة منه ، وبعضهم يقول : الجزء منه ، والجمع : أبعاض . قال ثعلب : أجمع أهل النّحو على أنّ البعض : شيء من شيءٍ ، أو شيء من أشياء ، وهذا يتناول ما فوق النّصف ، كالثّمانية ، فإنّه يصدق عليه أنّه شيء من العشرة ، ويتناول أيضاً ما دون النّصف . وبعّضت الشّيء تبعيضاً : جعلته أبعاضاً متمايزةً . وفي الاصطلاح لا يخرج عن معناه اللّغويّ . ( الألفاظ ذات الصّلة ) : 2 - من الألفاظ ذات الصّلة " الجزئيّة والفرعيّة " وهذه الألفاظ مقاربة ، لأنّ الجزئيّة من الجزء ، والجزء من الشّيء : الطّائفة منه . والفرعيّة من الفرع ، وهو ما يتفرّع من أصله . ( الحكم الإجماليّ ) : ورد استعمال الفقهاء لهذا المصطلح في كتب الفقه في مواطن أهمّها ما يأتي : في الطّهارة : 3 - اختلف الفقهاء في القدر الواجب في مسح الرّأس ، فذهب الأحناف إلى أنّه يجب مسح مقدار النّاصية ، وهو ربع الرّأس . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّه يجب مسح جميع الرّأس . وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يكفي ما يقع عليه اسم المسح من الرّأس ، وإن قلّ . وتفصيل ذلك في مصطلح ( وضوء ) . واختلف الفقهاء كذلك فيمن لم يجد من الماء إلاّ ما يكفي بعض أعضائه . فذهب الأحناف والمالكيّة وأكثر العلماء إلى أنّه يترك الماء الّذي لا يكفي إلاّ لبعض أعضائه ويتيمّم ، وهذا أحد الوجهين عند الحنابلة ، وذهب الشّافعيّة في الأظهر إلى أنّه يلزمه استعماله ، ثمّ يتيمّم ، وهو الوجه الثّاني عند الحنابلة . وتفصيل ذلك في مصطلح : ( تيمّم ) . في الصّلاة : 4 - اتّفق الفقهاء على أنّ من لم يجد إلاّ ما يستر به بعض عورته لزمه ستره . وأبعاض الصّلاة في اصطلاح الشّافعيّة : هي السّنن الّتي تجبر بسجود السّهو ، وهي القنوت في الصّبح ، أو في وتر نصف رمضان ، والقيام له ، والتّشهّد الأوّل ، وقعوده ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم على الأظهر . وسمّيت أبعاضاً ، لأنّها لمّا تأكّدت بالجبر بالسّجود أشبهت الأبعاض الحقيقيّة ، وهي الأركان . وما عداها من السّنن يسمّى هيئاتٍ لا تجبر بسجود السّهو ، ولا يشرع لها . ويتميّز البعض من الهيئة عند الشّافعيّة بعدّة أمورٍ . أوّلها : أنّ البعض يجبر بسجود السّهو بخلاف الهيئة ، فإنّها لا تجبر بسجود السّهو ، لعدم وروده فيها . ثانيها : أنّ البعض سنّة مستقلّة وليست تابعةً لغيرها ، بخلاف الهيئات ، فإنّها ليست مستقلّةً ، بل هي تابعة للأركان ، كالتّكبيرات والتّسبيحات والأدعية الواقعة إمّا في القيام ، أو الرّكوع ، أو الاعتدال منها ، أو السّجود ، أو الجلوس بين السّجدتين . ثالثها : الأبعاض لها محلّ خاصّ بها من الصّلاة لا يشاركها غيرها ، بخلاف الهيئات فليس لها محلّ خاصّ بها ، بل تقع في داخل الأركان ، كما ذكرنا آنفاً . رابعها : أنّ الأبعاض لا يطلب الإتيان بها خارج الصّلاة إلاّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بخلاف الهيئات ، فالتّكبيرات والتّسبيحات وغيرها من الأذكار مطلوبة في الصّلاة وخارج الصّلاة . ويكره ترك البعض عمداً عند الشّافعيّة ، ولا تبطل الصّلاة به ، ويسجد للسّهو ندباً بتركه ، كما يسجد كذلك بتركه نسياناً في المعتمد عندهم ، لأنّ الخلل حاصل في الحالتين ، بل خلل العمد أكثر ، فكان للجبر أحوج . والمرجوح لديهم أنّه إن ترك عمداً فلا يسجد لتقصيره بتفويت السّنّة على نفسه ، بخلاف النّاسي فإنّه معذور ، فناسب أن يشرع له الجبر . ويقابل البعض عند الحنفيّة والحنابلة الواجب ، وهو عند الحنفيّة : ما لا تفسد الصّلاة بتركه ، ولكن يجب إعادتها في العمد والسّهو إن لم يسجد للسّهو في حالة النّسيان ، وإن لم يعدها يكون آثماً ، وتصحّ صلاته في الحالتين . وتبطل صلاته إذا ترك الواجب عمداً عند الحنابلة ، ويجب سجود السّهو عند الفريقين إذا ترك الواجب نسياناً . أمّا المالكيّة فيرون أنّ الأبعاض سنّة كالشّافعيّة ، وإن لم يسمّوها بهذا الاسم . كما أنّ سجود السّهو سنّة عندهم كذلك ( ر : صلاة ) . في الزّكاة : 5 - لا يعطى من تلزم المزكّي نفقته بزوجيّةٍ أو بعضيّةٍ ، كالأبناء والبنت ، من سهم الفقراء والمساكين ، بلا خلافٍ بين الفقهاء في ذلك ، فيما إذا كان المزكّي يجب عليه الإنفاق . في زكاة الفطر : 6 - لو وجد بعض الصّاع من الفطرة فهل يلزمه إخراجه ؟ ذهب الحنفيّة إلى أنّ الفطرة لا تجب إلاّ على من ملك نصاب الزّكاة ، فاضلاً عن مسكنه وثيابه وأثاثه وما يحتاجه . وذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى عدم اشتراط ملك نصاب الزّكاة ، واتّفقوا على أنّ من ملك صاعاً زائداً عن قوت يومٍ وليلةٍ وجب عليه إخراجه . أمّا من ملك بعض صاعٍ ، فذهب المالكيّة إلى أنّه يجب إخراجه ، وهو إحدى الرّوايتين عن أحمد ، وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يجب إخراج بعض الصّاع في الأصحّ محافظةً على الواجب قدر الإمكان . راجع مصطلح : ( زكاة ) . في الطّلاق والظّهار والعتق : 7 - أجمع الفقهاء على أنّ الطّلاق أو الظّهار لا يتبعّض ولا يتجزّأ ، فإن قال لزوجته : أنت طالق بعض طلقةٍ أو نصفها أو جزأها تقع طلقة كاملة . كما اتّفقوا على أنّه إذا أضاف الطّلاق أو الظّهار إلى بعض زوجته يلزمه الطّلاق أو الظّهار ، إن كان ذلك البعض جزءاً شائعاً كنصفها أو ثلثها ، أمّا إذا أسند الطّلاق أو الظّهار إلى جزءٍ معيّنٍ ففي ذلك تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلح : ( طلاق وظهار ) . والكلام في تبعيض العتق يرجع إليه في مصطلح : ( عتق ) . في الشّهادة : 8 - تردّ شهادة الابن لأبيه بعلّة البعضيّة ، وهو قول جماهير العلماء ، أمّا شهادة الابن على أبيه فهي مقبولة عند عامّة أهل العلم ، وإنّما ردّوا شهادة الابن لأبيه لأنّ بينهما بعضيّة ، فكأنّه يشهد لنفسه أو عليها . راجع مصطلح : ( شهادة ) . العتق بالبعضيّة : 9 - ذهب الشّافعيّة إلى أنّ من ملك أحد أصوله أو فروعه عتق عليه . أمّا الأحناف والحنابلة فقد وسّعوا دائرة العتق وقالوا : إنّ العلّة هنا المحرميّة ، فمن ملك ذا رحمٍ محرمٍ عتق عليه . وذهب المالكيّة إلى أنّه يعتق بنفس الملك الأبوان وإن علوا ، والولد وإن سفل ، وأخ وأخت شقيقان أو لأبٍ أو لأمٍّ . راجع مصطلح : ( عتق ) . بغاء التّعريف 1 - البغاء مصدر : بغت المرأة تبغي بغاءً ، بمعنى : فجرت ، فهي بغيّ ، والجمع بغايا ، وهو وصف مختصّ بالمرأة ، ولا يقال للرّجل : بغيّ . ويعرّف الفقهاء البغاء بأنّه : زنى المرأة . أمّا الرّجل فلا يسمّى زناه بغاءً . والمراد من بغاء المرأة هو خروجها تبحث عمّن يفعل بها ذلك الفعل ، سواء أكانت مكرهةً أم غير مكرهةٍ ، ويفهم ذلك من كلام العلماء في تفسير قوله تعالى : { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصّناً } وقد ذكرت كتب التّفسير سبب نزول هذه الآية ، وهو أنّه كان لعبد اللّه بن أبيٍّ ابن سلول جوارٍ ، وكان يكرههنّ على ذلك الفعل ، فقد سمّي فعلهنّ وهنّ مكرهات عليه بغاءً ، فإطلاق هذا الاسم عليه مع رضاهنّ يصحّ ، بل أولى ، وبالنّسبة للقيد الّذي في الآية وهو قوله تعالى : { إن أردن تحصّناً } فستأتي الإشارة إليه . حكم أخذ البغيّ مهراً : 2 - نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن مهر البغيّ ، لحديث ابن مسعودٍ قال : { نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ، ومهر البغيّ ، وحلوان الكاهن } فإنّ من البغايا من كنّ يأخذن عوضاً عن البغاء ، ومن ذلك ما روى مجاهد في قوله تعالى : { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء } قال : كانوا يأمرون ولائدهم فيباغين ، فكنّ يفعلن ذلك فيصبن ، فيأتينهم بكسبهنّ . وكانت لعبد اللّه بن أبيٍّ ابن سلول جارية كانت تباغي ، فكرهت ذلك ، وحلفت ألاّ تفعله ، فأكرهها ، فانطلقت فباغت ببردٍ أخضر ، فأتتهم به ، فأنزل اللّه الآية . والمراد بمهر البغيّ : ما تؤجر به المرأة نفسها على الزّنى ، ولا خلاف بين العلماء في تحريمه . وتفصيل بقيّة الأحكام المتعلّقة بالبغاء محلّها مصطلح : ( زنى ) . بغاة التّعريف 1 - يقال في اللّغة : بغى على النّاس بغياً : أي ظلم واعتدى ، فهو باغٍ والجمع بغاة ، وبغى : سعى بالفساد ، ومنه الفئة الباغية . والفقهاء لا يخرجون في الجملة عن هذا المعنى إلاّ بوضع بعض قيودٍ في التّعريف فقد عرّفوا البغاة بأنّهم : الخارجون من المسلمين عن طاعة الإمام الحقّ بتأويلٍ ، ولهم شوكة . ويعتبر بمنزلة الخروج : الامتناع من أداء الحقّ الواجب الّذي يطلبه الإمام ، كالزّكاة . ويطلق على من سوى البغاة اسم ( أهل العدل ) وهم الثّابتون على موالاة الإمام . ( الألفاظ ذات الصّلة ) : أ - الخوارج : 2 - يقول الجرجانيّ : هم الّذي يأخذون العشر من غير إذن السّلطان . وهم في الأصل كانوا في صفّ الإمام عليٍّ رضي الله عنه في القتال ، وخرجوا عليه لمّا قبل التّحكيم . قالوا : لم تحكّم وأنت على حقٍّ . ويقول ابن عابدين : إنّهم يرون عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه على باطلٍ بقبوله التّحكيم ، ويوجبون قتاله ، ويستحلّون دماء أهل العدل ، ويسبون نساءهم وذراريّهم ، لأنّهم في نظرهم كفّار . وأكثر الفقهاء يرون أنّهم بغاة ، ولا يرون تكفيرهم ، وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى أنّهم كفّار مرتدّون . وقال ابن المنذر : لا أعلم أحداً وافق أهل الحديث على تكفيرهم ، وذكر ابن عبد البرّ أنّ الإمام عليّاً رضي الله عنه سئل عنهم : أكفّار هم ؟ قال : من الكفر فرّوا . قيل : فمنافقون ؟ قال : إنّ المنافقين لا يذكرون اللّه إلاّ قليلاً . قيل فما هم ؟ قال : هم قوم أصابتهم فتنة ، فعموا وصمّوا ، وبغوا علينا ، وقاتلوا فقاتلناهم . وقال لهم : لكم علينا ثلاث : لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه ، ولا نبدؤكم بقتالٍ ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا . ويقول الماورديّ : إن تظاهر الخوارج باعتقادهم ، وهم على اختلاطٍ بأهل العدل ، جاز للإمام أن يعزّرهم . وتفصيل الكلام في مصطلح ( فرق ) . ب - المحاربون : 3 - المحاربون : لفظ مشتقّ من الحرابة مصدر حرب ، وحرّبه يحرّبه : إذا أخذ ماله ، والحارب : الغاصب النّاهب . وعبّر عنها الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة : بقطع الطّريق ، وقالوا : إنّه الخروج على المارّة لأخذ المال على سبيل المغالبة ، على وجهٍ يمنع المارّة من المرور ، فينقطع الطّريق ، سواء أكان القطع من جماعةٍ أم واحدٍ ، بعد أن يكون له قوّة القطع ، وسواء أكان القطع بسلاحٍ أم بغيره من العصا والحجر ونحو ذلك . وتسمّى الحرابة بالسّرقة الكبرى . أمّا كونها سرقةً ، فباعتبار أنّ قاطع الطّريق يأخذ المال خفيةً عن عين الإمام الّذي عليه حفظ الأمن . وأمّا كونها كبرى ، فلأنّ ضرره يعمّ ، حيث يقطع الطّريق على الجماعة بزوال الأمن . فالفرق بين الحرابة والبغي هو أنّ البغي يستلزم وجود تأويلٍ ، أمّا الحرابة فالغرض منها الإفساد في الأرض . الحكم التّكليفيّ للبغي : 4 - البغي حرام ، والبغاة آثمون ، ولكن ليس البغي خروجاً عن الإيمان ، لأنّ اللّه سمّى البغاة مؤمنين في قوله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا الّتي تبغي حتّى تفيء إلى أمر اللّه ... } إلى أن قال : { إنّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } ، ويحلّ قتالهم ، ويجب على النّاس معونة الإمام في قتالهم . ومن قتل من أهل العدل أثناء قتالهم فهو شهيد . ويسقط قتالهم إذا فاءوا إلى أمر اللّه ، ويقول الصّنعانيّ : إذا فارق أحد الجماعة ولم يخرج عليهم ولا قاتلهم يخلّى وشأنه ، إذ مجرّد الخلاف على الإمام لا يوجب قتال المخالف . وفي حديثٍ رواه الحاكم وغيره قال النّبيّ عليه الصلاة والسلام لابن مسعودٍ : { يا ابن مسعودٍ : أتدري ما حكم اللّه فيمن بغى من هذه الأمّة ؟ قال ابن مسعودٍ : اللّه ورسوله أعلم . قال : حكم اللّه فيهم ألاّ يتّبع مدبرهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يذفّف على جريحهم } . ويرى الشّافعيّة أنّ البغي ليس اسم ذمٍّ ، لأنّ البغاة خالفوا بتأويلٍ جائزٍ في اعتقادهم ، لكنّهم مخطئون فيه ، فلهم نوع عذرٍ ، لما فيهم من أهليّة الاجتهاد . وقالوا : إنّ ما ورد في ذمّهم ، وما وقع في كلام الفقهاء في بعض المواضع من وصفهم بالعصيان أو الفسق محمول على من لا أهليّة فيه للاجتهاد ، أو لا تأويل له . وكذلك إن كان تأويله قطعيّ البطلان . 5 - وقد بيّن الفقهاء أنواع البغاة من حيث جواز فعلهم ، أو كونه صغيرةً أو كبيرةً كما يلي : أ - البغاة إذا لم يكونوا من أهل البدع ليسوا بفاسقين ، وإنّما هم مخطئون في تأويلهم ، كالمجتهدين من الفقهاء ، يقول ابن قدامة : لا أعلم خلافاً في قبول شهادتهم . وسيأتي بيانه . وكذا إن تكلّموا بالخروج لكن لم يعزموا على الخروج بعد ، فليس للإمام أن يتعرّض لهم ، لأنّ العزم على الجناية لم يوجد . ومثال ذلك : ما وقع لبعض الصّحابة ، ممّن عصى الإمام لا على سبيل المغالبة ، من أنّه مكث أشهراً لم يبايع الخليفة ثمّ بايعه . يقول القرطبيّ : ولم يوجب ذلك لعن البغاة والبراءة منهم وتفسيقهم . ب - إن خالط البغاة أهل العدل ، وتظاهروا باعتقادهم ، دون مقاتلتهم جاز للإمام تعزيرهم ، إذ التّظاهر باعتقادهم ، ونشره بين أهل العدل دون قتالٍ يعتبر من الصّغائر . ج - إذا اجتمع المسلمون على إمامٍ ، وصاروا آمنين به ، فخرج عليه طائفة من المؤمنين ، ولم يكن ذلك لظلمٍ ظلمهم إيّاه ، ولكن لدعوى الحقّ والولاية . فقالوا : الحقّ معنا ، ويدّعون الولاية ، ولهم تأويل ومنعة ، فهم أهل بغيٍ ، فعلى كلّ من يقوى على القتال مناصرة الإمام عليهم . قال ابن عابدين : ومن البغاة الخوارج . ويقول ابن قدامة : إذا خرجوا على الإمام فهم فسّاق . شروط تحقّق البغي : 6 - يتحقّق البغي بما يلي : أ - أن يكون الخارجون على الإمام جماعةً من المسلمين لهم شوكة ، وخرجوا عليه بغير حقٍّ لإرادة خلعه بتأويلٍ فاسدٍ . فلو خرج عليه أهل الذّمّة لكانوا حربيّين لا بغاةً . ولو خرجت عليه طائفة من المسلمين بغير تأويلٍ ولا طلب إمرةٍ لكانوا قطّاع طريقٍ ، وكذا لو لم يكن لهم قوّة ومنعة ، ولا يخشى قتالهم ، ولو كانوا متأوّلين . ولو خرجوا على الإمام بحقٍّ - كدفع ظلمٍ - فليسوا ببغاةٍ ، وعلى الإمام أن يترك الظّلم وينصفهم ، ولا ينبغي للنّاس معونة الإمام عليهم ، لأنّ فيه إعانةً على الظّلم ، ولا أن يعينوا تلك الطّائفة الخارجة ، لأنّ فيه إعانةً على خروجهم ، واتّساع الفتنة ، وقد لعن اللّه من أيقظ الفتنة . وأمّا من خرجوا على الإمام بمنعةٍ ، بتأويلٍ يقطع بفساده ، مستحلّين دماء المسلمين وأموالهم ، ممّا كان قطعيّ التّحريم ، كتأويل المرتدّين ، فليسوا ببغاةٍ ، لأنّ الباغي تأويله محتمل للصّحّة والفساد ، ولكنّ فساده هو الأظهر ، وهو متّبع للشّرع في زعمه ، والفاسد منه ملحق بالصّحيح ، إذا ضمّت إليه المنعة في حقّ الدّفع . ب - أن يكون النّاس قد اجتمعوا على إمامٍ وصاروا به آمنين ، والطّرقات به آمنة ، لأنّه إذا لم يكن كذلك يكون عاجزاً ، أو جائراً ظالماً يجوز الخروج عليه وعزله ، إن لم يلزم منه فتنة ، وإلاّ فالصّبر أولى من التّعرّض لإفساد ذات البين . ج - أن يكون الخروج على سبيل المغالبة ، أي بإظهار القهر . وقيل : بالمقاتلة ، وذلك لأنّ من يعصي الإمام لا على سبيل المغالبة لا يكون من البغاة ، فمن خرج عن طاعة الإمام من غير إظهار القهر لا يكون باغياً . د - وصرّح الشّافعيّة باشتراط أن يكون للخارجين مطاع فيهم ، يصدرون عن رأيه ، وإن لم يكن إماماً منصوباً ، إذ لا شوكة لمن لا مطاع لهم . وقيل : بل يشترط أن يكون لهم إمام منصوب منهم ، هذا ولا يشترط لتحقّق البغي انفرادهم بنحو بلدٍ ولكنّ ذلك شرط لمقاتلتهم . الإمام الّذي يعتبر الخروج عليه بغياً : 7 - من اتّفق ، المسلمون على إمامته وبيعته ، وثبتت إمامته ، وجبت طاعته ومعونته ، ومثله من تثبت إمامته بعهد إمامٍ قبله إليه ، إذ الإمام يصير إماماً بالمبايعة أو بالاستخلاف ممّن قبله . ولو خرج رجل على الإمام فقهره ، وغلب النّاس بسيفه ، حتّى أذعنوا له وتابعوه ، صار إماماً يحرم قتاله والخروج عليه . وينظر للتّفصيل بحث ( الإمامة الكبرى ) . أمارات البغي : 8 - إذا تكلّم جماعة في الخروج على الإمام ومخالفة أوامره ، وأظهروا الامتناع ، وكانوا متحيّزين متهيّئين لقصد القتال ، لخلع الإمام وطلب الإمرة لهم ، وكان لهم تأويل يبرّر في نظرهم مسلكهم دون المقاتلة ، فإنّ ذلك يكون أمارة بغيهم . وينبغي إذا ما بلغ الإمام أمرهم ، وأنّهم يشترون السّلاح ويتأهّبون للقتال ، أن يأخذهم ويحبسهم حتّى يقلعوا عن ذلك ، ويحدثوا توبةً ، دفعاً للشّرّ بقدر الإمكان ، لأنّه لو انتظر أن يبدءوه بالقتال ، فربّما لا يمكنه الدّفع ، لتقوّي شوكتهم وتكثّر جمعهم ، خصوصاً والفتنة يسرع إليها أهل الفساد . ويختلف الفقهاء في بدئهم بالقتال على ما سيأتي بيانه . وكذلك فإنّ مخالفتهم للإمام لمنع حقّ اللّه ، أو لآدميٍّ كزكاةٍ ، وكأداء ما عليهم ممّا جبوه لبيت مال المسلمين خراج الأرض ، مع التّحيّز والتّهيّؤ للخروج على الإمام على وجه المغالبة ، وعدم المبالاة به ، فإنّ ذلك يكون أمارة بغيهم . أمّا لو أظهروا رأي الخوارج ، كتكفير فاعل الكبيرة وترك الجماعات واستباحة دماء المسلمين وأموالهم ، ولكن لم يرتكبوا ذلك ، ولم يقصدوا القتال ، ولم يخرجوا عن طاعة الإمام ، فإنّ ذلك لا يكون أمارة البغي ، حتّى لو امتازوا بموضعٍ يتجمّعون فيه ، لكن إن حصل منهم ضرر تعرّضنا لهم إلى زوال الضّرر . بيع السّلاح لأهل الفتنة 9 - ذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم بيع السّلاح للبغاة وأهل الفتنة ، لأنّ هذا سدّ لذريعة الإعانة على المعصية ، وكذا ما كان في معنى البيع من إجارةٍ أو معاوضةٍ ، وقد قال الإمام أحمد : { نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن بيع السّلاح في الفتنة } . وصرّح الحنفيّة بكراهة بيع السّلاح لهم كراهةً تحريميّةً ، لأنّه إعانة على معصيةٍ ، قال اللّه تعالى : { وتعاونوا على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ، ولأنّ الواجب أخذ سلاحهم بما أمكن ، حتّى لا يستعملوه في الفتنة ، فمنع بيعه لهم أولى . والّذي يكره هو بيع السّلاح نفسه المعدّ للاستعمال . وإن لم يدر أنّ طالب السّلاح من أهل الفتنة لا يكره البيع له ، لأنّ الغلبة في دار الإسلام لأهل الصّلاح ، والأحكام تبنى على الغالب . وأمّا ما لا يقاتل به إلاّ بصنعةٍ كالحديد ، فلا يكره بيعه ، لأنّ المعصية تقع بعين السّلاح ، بخلاف الحديد ، وقاسوه على الخشب الّذي يتّخذ منه المعازف ، فإنّه لا يكره بيعه ، لأنّ عينه ليس منكراً ، وإنّما المنكر في استعماله المحظور . والحديد وإن كان يكره تحريماً بيعه لأهل الحرب ، فإنّه يجوز بيعه لأهل البغي ، لأنّهم لا يتفرّغون لاستعمال الحديد سلاحاً ، لأنّ فسادهم في الغالب يكون على شرف الزّوال بالتّوبة ، أو بتفريق جمعهم ، بخلاف أهل الحرب . واستظهر ابن عابدين أنّ الكراهة تنزيهيّة ، وقال : ولم أر من تعرّض لهذا . واجب الإمام نحو البغاة : أ - قبل القتال : 10 - ينبغي للإمام أن يدعو البغاة الخارجين عليه إلى العودة إلى الجماعة ، والدّخول في طاعته رجاء الإجابة ، وقبول الدّعوة ، لعلّ الشّرّ يندفع بالتّذكرة ، لأنّه ترجى توبتهم ، ويسألهم عن سبب خروجهم ، فإن كان لظلمٍ منه أزاله ، وإن ذكروا علّةً يمكن إزالتها أزالها ، وإن ذكروا شبهةً كشفها ، لأنّ اللّه سبحانه بدأ الأمر بالإصلاح قبل القتال فقال : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } ولأنّ المقصود كفّهم ودفع شرّهم ، لا قتلهم . فإذا أمكن بمجرّد القول كان أولى من القتال ، لما فيه من الضّرر بالفريقين . ولا يجوز قتالهم قبل ذلك إلاّ أن يخاف شرّهم . وإن طلبوا الإنظار - وكان الظّاهر من قصدهم الرّجوع إلى الطّاعة - أمهلهم . قال ابن المنذر : أجمع على هذا كلّ من أحفظ عنه من أهل العلم . وقال أبو إسحاق الشّيرازيّ : ينظرهم إلى مدّةٍ قريبةٍ كيومين أو ثلاثةٍ . وإن أصرّوا على بغيهم ، بعد أن بعث إليهم أميناً ناصحاً لدعوتهم ، نصحهم ندباً بوعظٍ ترغيباً وترهيباً ، وحسّن لهم اتّحاد كلمة الدّين وعدم شماتة الكافرين ، فإن أصرّوا آذنهم بالقتال . وإن قاتلهم بلا دعوةٍ جاز ، لأنّ الدّعوة ليست بواجبةٍ . وعند المالكيّة : يجب إنذارهم ودعوتهم ما لم يعاجلوه . وكون المبعوث إليهم عارفاً فطناً واجب ، إن بعث للمناظرة وكشف الشّبهة ، وإلاّ فمستحبّ . وفصّل الكاسانيّ فقال : إن علم الإمام أنّهم يجهّزون السّلاح ويتأهّبون للقتال ، فينبغي له أن يأخذهم ، ويحبسهم حتّى يتوبوا ، وإن لم يعلم بذلك حتّى تعسكروا وتأهّبوا للقتال ، فينبغي له أن يدعوهم إلى الرّجوع إلى رأي الجماعة أوّلاً ، فإنّ الإمام عليّاً رضي الله عنه لمّا خرج عليه أهل حروراء ، ندب إليهم عبد اللّه بن عبّاسٍ رضي الله عنهما ليدعوهم إلى العدل ، فإن أجابوا كفّ عنهم وإن أبوا قاتلهم ... وإن قاتلهم قبل الدّعوة لا بأس بذلك ، لأنّ الدّعوة قد بلغتهم ، فهم مسلمون في دار الإسلام . وقد أسند النّسائيّ في سننه الكبرى إلى ابن عبّاسٍ قال : لمّا خرجت الحروريّة اعتزلوا في دارٍ ، وكانوا ستّة آلافٍ ، فقلت لعليٍّ أمير المؤمنين : لعلّي أكلّم هؤلاء القوم . قال إنّي أخافهم عليك . قلت : كلّاً . فلبست ثيابي ، ومضيت إليهم ، حتّى دخلت عليهم وهم مجتمعون . وقلت : أتيتكم من عند أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم من عند ابن عمّ النّبيّ وصهره وعليهم نزل القرآن ، وهم أعرف بتأويله منكم . وليس فيكم منهم أحد . وقلت : هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول اللّه وختنه . قالوا : ثلاث . أنّه حكّم الرّجال في دين اللّه ، وقد قال اللّه تعالى : { إن الحكم إلاّ للّه } وأنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فإن كانوا كفّاراً فقد حلّت لنا نساؤهم وأموالهم ، وإن كانوا مؤمنين فقد حرمت علينا دماؤهم . وأنّه محا نفسه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنّه يكون أمير الكافرين . قلت : أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه ، وحدّثتكم من سنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم ما يردّ قولكم هذا ، ترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت : أمّا قولكم : إنّه حكّم الرّجال في دين اللّه ، فأنا أقرأ عليكم أن قد صيّر اللّه حكمه إلى الرّجال في أرنبٍ ثمنها ربع درهمٍ ، قال اللّه تعالى : { لا تقتلوا الصّيد وأنتم حرم } إلى قوله { يحكم به ذوا عدلٍ منكم } وقال اللّه تعالى في المرأة وزوجها : { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها } أنشدكم اللّه أحكم الرّجال في حقن دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات البين أحقّ ، أم في أرنبٍ ثمنها ربع درهمٍ ؟ . وأمّا قولكم : إنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أتسبون أمّكم عائشة ، فتستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها ، وهي أمّكم ؟ لئن فعلتم لقد كفرتم . فإن قلتم : ليست أمّنا فقد كفرتم ، لأنّ اللّه تعالى يقول : { النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمّهاتهم } . وأمّا قولكم : إنّه محا نفسه من أمير المؤمنين . فإنّ { رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دعا قريشاً يوم الحديبية ، على أن يكتب بينه وبينهم كتاباً ، فقال لكاتبه : اكتب : هذا ما قضى عليه محمّد رسول اللّه . فقالوا : واللّه لو كنّا نعلم أنّك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ، ولكن اكتب : محمّد بن عبد اللّه . فقال : واللّه إنّي لرسول اللّه وإن كذّبتموني . يا عليّ اكتب : محمّد بن عبد اللّه } ، فرسول اللّه خير من عليٍّ ، وقد محا نفسه ولم يكن محو ذلك محواً من النّبوّة . فرجع منهم ألفان وبقي سائرهم ، فقوتلوا . ويصرّح الألوسيّ أنّه يجب قبل القتال إزالة الشّبهة بالحجج النّيّرة والبراهين القاطعة ، ودعوة البغاة إلى الرّجوع إلى الجماعة والدّخول في طاعة الإمام . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية