الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 41095" data-attributes="member: 329"><p>البكاء في الصّلاة :</p><p>12 - يرى الحنفيّة أنّ البكاء في الصّلاة إن كان سببه ألماً أو مصيبةً فإنّه يفسد الصّلاة ، لأنّه يعتبر من كلام النّاس ، وإن كان سببه ذكر الجنّة أو النّار فإنّه لا يفسدها ، لأنّه يدلّ على زيادة الخشوع ، وهو المقصود في الصّلاة ، فكان في معنى التّسبيح أو الدّعاء . ويدلّ على هذا حديث الرّسول صلى الله عليه وسلم { أنّه كان يصلّي باللّيل وله أزيز كأزيز المرجل من البكاء } . وعن أبي يوسف أنّ هذا التّفصيل فيما إذا كان على أكثر من حرفين ، أو على حرفين أصليّين ، أمّا إذا كان على حرفين من حروف الزّيادة ، أو أحدها من حروف الزّيادة والآخر أصليّ ، لا تفسد في الوجهين معاً ، وحروف الزّيادة عشرة يجمعها قولك : أمان وتسهيل . وحاصل مذهب المالكيّة في هذا : أنّ البكاء في الصّلاة إمّا أن يكون بصوتٍ ، وإمّا أن يكون بلا صوتٍ ، فإن كان البكاء بلا صوتٍ فإنّه لا يبطل الصّلاة ، سواء أكان بغير اختيارٍ ، بأن غلبه البكاء تخشّعاً أو لمصيبةٍ ، أم كان اختياريّاً ما لم يكثر ذلك في الاختياريّ . وأمّا إذا كان البكاء بصوتٍ ، فإن كان اختياريّاً فإنّه يبطل الصّلاة ، سواء كان لمصيبةٍ أم لتخشّعٍ ، وإن كان بغير اختياره ، بأن غلبه البكاء تخشّعاً لم يبطل ، وإن كثر ، وإن غلبه البكاء بغير تخشّعٍ أبطل . هذا وقد ذكر الدّسوقيّ أنّ البكاء بصوتٍ ، إن كان لمصيبةٍ أو لوجعٍ من غير غلبةٍ أو لخشوعٍ فهو حينئذٍ كالكلام ، يفرّق بين عمده وسهوه ، أي فالعمد مبطل مطلقاً ، قلّ أو كثر ، والسّهو يبطل إن كان كثيراً ، ويسجد له إن قلّ . وأمّا عند الشّافعيّة ، فإنّ البكاء في الصّلاة على الوجه الأصحّ إن ظهر به حرفان فإنّه يبطل الصّلاة ، لوجود ما ينافيها ، حتّى وإن كان البكاء من خوف الآخرة . وعلى مقابل الأصحّ : لا يبطل لأنّه لا يسمّى كلاماً في اللّغة ، ولا يفهم منه شيء ، فكان أشبه بالصّوت المجرّد . وأمّا الحنابلة فإنّهم يرون أنّه إن بان حرفان من بكاءٍ ، أو تأوّهٍ خشيةً ، أو أنينٍ في الصّلاة لم تبطل ، لأنّه يجري مجرى الذّكر ، وقيل : إن غلبه وإلاّ بطلت ، كما لو لم يكن خشيةً ، لأنّه يقع على الهجاء ، ويدلّ بنفسه على المعنى كالكلام ، قال أحمد في الأنين : إذا كان غالباً أكرهه ، أي من وجعٍ ، وإن استدعى البكاء فيها كره كالضّحك وإلاّ فلا .</p><p></p><p>البكاء عند قراءة القرآن :</p><p>13 - البكاء عند قراءة القرآن مستحبّ ، ويفهم ذلك من قوله تعالى في سورة الإسراء { ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً } . قال القرطبيّ : هذا مدح لهم ، وحقّ لكلّ من توسّم بالعلم ، وحصل منه شيئاً أن يجري إلى هذه المرتبة ، فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذلّ . وقال الزّمخشريّ في الكشّاف في تفسير قوله تعالى : { ويزيدهم خشوعاً } أي يزيدهم لين قلبٍ ورطوبة عينٍ . وقال الطّبريّ عند الكلام على هذه الآية : يقول تعالى ذكره . ويخرّ هؤلاء الّذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين ، من قبل نزول الفرقان ، إذا يتلى عليه القرآن لأذقانهم يبكون ، ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعاً ، يعني خضوعاً لأمر اللّه وطاعته استكانةً له . ويفهم استحباب البكاء أيضاً عند قراءة القرآن بما أخرجه ابن ماجه وإسحاق بن راهويه والبزّار في مسنديهما من حديث سعد بن أبي وقّاصٍ رضي الله عنه مرفوعاً : { إنّ هذا القرآن نزل بحزنٍ ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا } .</p><p></p><p>البكاء عند الموت وبعده :</p><p>14 - اتّفق الفقهاء على أنّ البكاء إن كان قاصراً على خروج الدّمع فقط بلا صوتٍ فإنّه جائز ، قبل الموت وبعده ، ومثله غلبة البكاء بصوتٍ إذا لم يقدر على ردّه ، ومثله حزن القلب . واتّفقوا أيضاً على تحريم النّدب بتعداد محاسن الميّت برفع صوتٍ ، إلاّ ما نقل في الفروع عن بعض الحنابلة . واتّفقوا على تحريم النّواح وشقّ الجيب أو الثّوب ولطم الخدّ وما أشبه ذلك ، إلاّ أنّ الحنفيّة عبّروا في ذلك بالكراهة ، ومرادهم الكراهة التّحريميّة ، وبذلك لا يكون بين الفقهاء في ذلك خلاف . وأمّا إذا كان البكاء بصوتٍ وغير مصحوبٍ بنياحةٍ وندبٍ أو شقّ جيبٍ أو نحو ذلك ، فيرى الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة أنّه جائز ، واشترط المالكيّة عدم الاجتماع للبكاء ، وإلاّ كره . وللشّافعيّة تفصيل أتى به القليوبيّ ، فقال : إنّ البكاء على الميّت إن كان لخوفٍ عليه من هول يوم القيامة ونحوه فلا بأس به ، أو لمحبّةٍ ورقّةٍ كطفلٍ فكذلك ، ولكنّ الصّبر أجمل ، أو لصلاحٍ وبركةٍ وشجاعةٍ وفقد نحو علمٍ فمندوب ، أو لفقد صلةٍ وبرٍّ وقيامٍ بمصلحةٍ فمكروه ، أو لعدم تسليمٍ للقضاء وعدم الرّضى به فحرام . وقال الشّافعيّ : يجوز البكاء قبل الموت ، فإذا مات أمسكن . واستدلّ بحديث النّسائيّ عن جابر بن عتيكٍ كما يأتي قريباً . والفقهاء فيما قالوه في ذلك استدلّوا بما ورد في السّنّة ، فقد أخرج التّرمذيّ عن جابرٍ رضي الله عنه قال : { أخذ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه فانطلق به إلى ابنه إبراهيم ، فوجده يجود بنفسه ، فأخذه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى ، فقال له عبد الرّحمن : أتبكي ؟ أولم تكن نهيت عن البكاء ؟ قال : لا . ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوتٍ عند مصيبةٍ ، خمش وجوهٍ وشقّ جيوبٍ ورنّة شيطانٍ } . وقد أخرج البخاريّ عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : { ليس منّا من لطم الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهليّة } . فهذا يدلّ على عدم جواز ما ذكر فيه من اللّطم وشقّ الجيب ودعوى الجاهليّة . وأخرج النّسائيّ عن جابر بن عتيكٍ رضي الله عنه : { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد اللّه بن ثابتٍ فوجده قد غلب ، فصاح النّسوة وبكين ، فجعل ابن عتيكٍ يسكتهنّ ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : دعهنّ ، فإذا وجب فلا تبكين باكية . قالوا : وما الوجوب يا رسول اللّه ؟ قال : الموت } .</p><p></p><p>البكاء عند زيارة القبر :</p><p>15 - البكاء عند زيارة القبر جائز ، والدّليل على ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : { زار النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبر أمّه فبكى ، وأبكى من حوله ... } إلخ الحديث .</p><p></p><p>اجتماع النّساء للبكاء :</p><p>16 - اجتماع النّساء للبكاء عند المالكيّة مكروه إن كان بلا صوتٍ ، وحرام إن كان معه صوت . والشّافعيّة لا يجيزون الاجتماع للبكاء . ولم يتعرّض الحنفيّة ولا الحنابلة لاجتماع النّساء للبكاء . على أنّ الفقهاء متّفقون على جواز البكاء بالدّمع فقط بلا صوتٍ ، وإنّما تأتي الكراهة أو التّحريم على ما إذا قصد الاجتماع له . هذا ، وإذا كان اجتماع النّساء للبكاء مكروهاً أو محرّماً فكراهة أو تحريم اجتماع الرّجال له أولى ، وإنّما خصّ الفقهاء النّساء بالذّكر لأنّ هذا شأنهنّ .</p><p></p><p>أثر بكاء المولود عند الولادة :</p><p>17 - إذا بكى المولود عند ولادته ، بأن استهلّ صارخاً ، فإنّ ذلك يدلّ على تحقّق حياته ، سواء انفصل بالكلّيّة كما عند الشّافعيّة ، أم لم ينفصل كما عند الحنفيّة . فإن لم يبك ، ولم توجد منه علامة تدلّ على الحياة فلا يحكم بحياته . فإن بدا منه ما يدلّ على حياته ، كالبكاء والصّراخ ونحو ذلك ، فإنّه يعطى حكم الأحياء ، فيسمّى ويرث ، ويقتصّ من قاتله عمداً ، ويستحقّ مواليه الدّية في غير العمد فإن مات بعد تحقّق حياته فإنّه يغسّل ويصلّى عليه ويورث . وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح ( استهلال ) .</p><p></p><p>أثر بكاء البكر عند الاستئذان لتزويجها :</p><p>18 - إذا استؤذنت البكر في النّكاح فبكت ، فإنّ للفقهاء في دلالته على الرّضا وعدمه اتّجاهاتٍ ثلاثةً :</p><p>أ - فالحنفيّة والشّافعيّة يقولون : إن كان البكاء بلا صوتٍ فيدلّ على الرّضا ، وإن كان بصوتٍ فلا يدلّ على الرّضا .</p><p>ب - والمالكيّة يقولون : إنّ بكاء البكر غير المجبرة ، وهي الّتي يزوّجها غير الأب من الأولياء ، يعتبر رضاً ، لاحتمال أنّ هذا البكاء إنّما هو لفقد الأب مثلاً ، فإن علم أنّه للمنع من الزّواج لم يكن رضاً .</p><p>ج - والحنابلة يقولون : إنّ البكاء إذن في النّكاح ، لما روى أبو هريرة قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : { تستأمر اليتيمة فإذا بكت أو سكتت فهو رضاها ، وإن أبت فلا جواز عليها } ولأنّها غير ناطقةٍ بالامتناع مع سماع الاستئذان ، فكان ذلك إذناً منها كالصّمات . والبكاء يدلّ على فرط الحياء لا الكراهة . ولو كرهت لامتنعت ، فإنّها لا تستحي من الامتناع .</p><p></p><p>بكاء المرء هل يكون دليلاً على صدق مقاله :</p><p>19 - بكاء المرء لا يدلّ على صدق مقاله ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى في سورة يوسف { وجاءوا أباهم عشاءً يبكون } . فإنّ إخوة يوسف تصنّعوا البكاء ليصدّقهم أبوهم بما أخبروه به ، مع أنّ الّذي أخبروه به كذب ، هم الّذين دبّروه وفعلوه . قال القرطبيّ قال علماؤنا : هذه الآية دليل على أنّ بكاء المرء لا يدلّ على صدق مقاله ، لاحتمال أن يكون تصنّعاً ، فمن الخلق من يقدر على ذلك ، وفيهم من لا يقدر ، وقد قيل : إنّ الدّمع المصنوع لا يخفى . كما قال حكيم : إذا اشتبكت دموع في خدودٍ تبيّن من بكى ممّن تباكى .</p><p></p><p>بكارة</p><p>التّعريف</p><p>1 - البكارة ( بالفتح ) لغةً : عذرة المرأة ، وهي الجلدة الّتي على القبل . والبكر : المرأة الّتي لم تفتضّ ، ويقال للرّجل : بكر ، إذا لم يقرب النّساء ، ومنه حديث { البكر بالبكر جلد مائةٍ ونفي سنةٍ } . والبكر اصطلاحاً عند الحنفيّة : اسم لامرأةٍ لم تجامع بنكاحٍ ولا غيره ، فمن زالت بكارتها بغير جماعٍ كوثبةٍ ، أو درور حيضٍ ، أو حصول جراحةٍ ، أو تعنيسٍ : بأن طال مكثها بعد إدراكها في منزل أهلها حتّى خرجت عن عداد الأبكار فهي بكر حقيقةً وحكماً . وعرّفها المالكيّة : بأنّها الّتي لم توطأ بعقدٍ صحيحٍ ، أو فاسدٍ جرى مجرى الصّحيح . وقيل : إنّها الّتي لم تزل بكارتها أصلاً .</p><p>الألفاظ ذات الصّلة :</p><p>أ - العذرة :</p><p>2 - العذرة لغةً : الجلدة الّتي على المحلّ . ومنه العذراء ، وهي : المرأة الّتي لم تزل بكارتها بمزيلٍ . فالعذراء : ترادف البكر لغةً وعرفاً ، وقد يفرّقون بينهما ، فيطلقون العذراء على من لم تزل بكارتها أصلاً ، وقال الدّردير : إذا جرى العرف بالتّسوية بينهما يعتبر .</p><p>ب - الثّيوبة :</p><p>3 - الثّيوبة : زوال البكارة بالوطء ولو حراماً . والثّيّب لغةً : ضدّ البكر ، فهي الّتي تزوّجت فثابت ، وفارقت زوجها بأيّ وجهٍ كان بعد أن مسّها ، وعن الأصمعيّ أنّ الثّيّب : هو الرّجل أو المرأة بعد الدّخول . والثّيّب اصطلاحاً : من زالت بكارتها بالوطء ولو حراماً . والثّيّب والبكر ضدّان . ما تثبت به البكارة عند التّنازع :</p><p>4 - أجاز جمهور الفقهاء قبول شهادة النّساء في البكارة والثّيوبة . واختلفوا في العدد المشترط : فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ البكارة تثبت بشهادة امرأةٍ ثقةٍ ، والثّنتان أحوط وأوثق . وأجاز أبو الخطّاب من الحنابلة شهادة الرّجل في ذلك . وذهب المالكيّة - على ما صرّح به خليل والدّردير في شرحيه - إلى أنّها تثبت بشهادة امرأتين . لكن قال الدّسوقيّ في باب النّكاح : إن أتى الرّجل بامرأتين ، أو امرأةٍ واحدةٍ تشهد له على ما تصدّق فيه الزّوجة قبلت . وقال الشّافعيّة : تثبت البكارة بشهادة رجلين ، أو رجلٍ وامرأتين ، أو شهادة أربع نسوةٍ . ومناط قول شهادة المرأة في إثبات البكارة أنّ موضعها عورة لا يطّلع عليه الرّجال إلاّ للضّرورة ، وروى مالك عن الزّهريّ : { مضت السّنّة أنّه تجوز شهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه غيرهنّ ، من ولادة النّساء وعيوبهنّ } . وقيس على ذلك البكارة والثّيوبة . وتثبت البكارة كذلك باليمين حسب التّفصيل الّذي سيأتي .</p><p></p><p>أثر البكارة في عقد النّكاح : ما يكون به إذن البكر :</p><p>5 - اتّفق الفقهاء على أنّ سكوت البكر البالغة عند استئذانها في النّكاح إذن منها ، لحديث : { البكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها } . ولما روي عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها } . ومثل السّكوت : الضّحك بغير استهزاءٍ ، لأنّه أدلّ على الرّضا من السّكوت ، وكذا التّبسّم والبكاء بلا صوتٍ ، لدلالة بكاها على الرّضا ضمناً . والمعوّل عليه اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضّحك ، فإن تعارضت أو أشكل احتيط . واستئمار البكر البالغة العاقلة مندوب عند الجمهور ، لأنّ لوليّها الحقّ في إجبارها على النّكاح . وسنّة عند الحنفيّة ، لأنّه ليس لوليّها حقّ الإجبار . وتفصيل ذلك في مصطلح ( نكاح ) .</p><p>6- وقد ذكر المالكيّة أبكاراً لا يكتفى بصمتهنّ ، بل لا بدّ من إذنهنّ بالقول عند استئذانهنّ في النّكاح :</p><p>أ - بكر رشّدها أبوها أو وصيّه بعد بلوغها ، لأنّه لا جبر لأبيها عليها ، لما قام بها من حسن التّصرّف على المعروف في المذهب .</p><p>ب - بكر مجبرة عضلها أبوها ، أي منعها من النّكاح لا لمصلحتها ، بل للإضرار بها ، فرفعت أمرها للحاكم ، فأراد تزويجها لامتناع أبيها ، وزوّجها .</p><p>ج - بكر يتيمة مهملة لا أب لها ولا وصيّ ، خيف فسادها بفقرٍ أو زنًى أو عدم حاضنٍ شرعيٍّ في قولٍ ، والمعتمد أنّها تجبر .</p><p>د - بكر غير مجبرةٍ ، افتيت عليها ، زوّجها وليّها غير المجبر - وهو غير الأب ووصيّه - بغير إذنها ، ثمّ أنهى إليها الخبر فرضيت .</p><p>هـ - بكر أريد تزويجها لذي عيبٍ موجبٍ لخيارها ، كجنونٍ وجذامٍ وبرصٍ . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ) .</p><p></p><p>اشتراط الوليّ وعدمه :</p><p>7 - البكر إن كانت صغيرةً فالإجماع على أنّها لا تزوّج نفسها ، بل يزوّجها وليّها . وأمّا إن كانت كبيرةً ، فجمهور الفقهاء من السّلف والخلف على أنّها لا تزوّج نفسها ، وإنّما يزوّجها وليّها ، وعند المالكيّة : ولو كانت عانساً بلغت السّتّين في مشهور المذهب . وذهب الحنفيّة إلى أنّه ليس لوليّها حقّ إجبارها ، ولها أن تزوّج نفسها ، فإن زوّجت نفسها بغير كفءٍ ، أو بدون مهر المثل ، فلوليّها حقّ طلب الفسخ ما لم تحمل . وروي عن أبي يوسف أنّ نكاح الحرّة البالغة العاقلة إذا كانت بكراً لا ينعقد إلاّ بوليٍّ ، وعن محمّدٍ ينعقد موقوفاً . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ) .</p><p></p><p>متى يرتفع الإجبار مع وجود البكارة :</p><p>8 - أ - يرى المالكيّة أنّ الأب لا يجبر بكراً رشّدها - إن بلغت - بأن قال لها : رشّدتك ، أو أطلقت يدك ، أو رفعت الحجر عنك ، أو نحو ذلك . وثبت ترشيدها بإقراره ، أو ببيّنةٍ إن أنكر ، وحيث كانت لا تجبر فلا بدّ من نطقها وإذنها ، وهو المعروف في المذهب ، وقال ابن عبد البرّ : له جبرها .</p><p>ب - إذا عضل والد البكر المجبرة ، ومنعها من نكاح من ترغب فيه ، ورفعت أمرها للقضاء ، وثبت كفاءة من ترغب في زواجه يأمره الحاكم بتزويجها ، فإن امتنع ارتفع إجباره ، وزوّجها الحاكم ، ولا بدّ من نطقها برضاها بالزّوج وبالصّداق . ولا يختلف مذهب الشّافعيّة والحنابلة عن هذا إلاّ في بعض التّفصيلات ، كتكرار امتناع الوليّ العاضل مراراً .</p><p>ج - والبكر اليتيمة الصّغيرة إذا خيف فسادها ، يجبرها وليّها على التّزويج ، وتجب مشاورة القاضي على المعتمد عند المالكيّة . ولا خصوصيّة لهذا الحالة عند الحنفيّة ، لأنّ مطلق الصّغيرة - بكراً كانت أو ثيّباً - لوليّها إجبارها على النّكاح ، ثمّ إذا بلغت وكان الوليّ المجبر غير الأب أو الجدّ ثبت لها خيار البلوغ . وذهب الحنابلة - في روايةٍ - إلى أنّ الوليّ المجبر هو الأب فقط ، ولا يزوّج الصّغيرة غيره ولو كان جدّاً . وفي المذهب رواية أخرى كمذهب الحنفيّة . ويرى الشّافعيّة أنّ ولاية الإجبار في تزويج البكر هي للأب والجدّ وحدهما ، دون بقيّة الأولياء . فالبكر اليتيمة تنحصر ولاية إجبارها في الجدّ .</p><p></p><p>اشتراط الزّوج بكارة الزّوجة :</p><p>9 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ الرّجل لو تزوّج امرأةً على أنّها بكر ، فتبيّن بعد الدّخول أنّها ليست كذلك ، لزمه كلّ المهر ، لأنّ المهر شرع لمجرّد الاستمتاع دون البكارة ، وحملاً لأمرها على الصّلاح ، بأن زالت بوثبةٍ . فإن كان قد تزوّجها بأزيد من مهر مثلها على أنّها بكر ، فإذا هي غير بكرٍ ، لا تجب الزّيادة ، لأنّه قابل الزّيادة بما هو مرغوب فيه ، وقد فات ، فلا يجب ما قوبل به ، ولا يثبت بتخلّف شرط البكارة فسخ العقد . وعند المالكيّة : إذا تزوّج الرّجل امرأةً ظانّاً أنّها بكر ، ثمّ تبيّن أنّها ثيّب ، ولا علم عند أبيها ، فلا ردّ للزّوج بذلك ، إلاّ أن يقول : أتزوّجها بشرط أنّها ( عذراء ) وهي الّتي لم تزل بكارتها بمزيلٍ ، فإذا وجدها ثيّباً فله ردّها ، وسواء أعلم الوليّ أم لا ، وسواء أكانت الثّيوبة بنكاحٍ أم لا . وأمّا إذا شرط أنّها ( بكر ) فوجدها ثيّباً بغير وطء نكاحٍ ، ولم يعلم الأب بذلك ، ففيه تردّد ، قيل : يخيّر ، وقيل : لا ، وهو الأصوب لوقوع اسم البكارة عليها ، ولأنّ البكارة قد تزول بوثبةٍ ونحوها . وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطءٍ وكتم ، فللزّوج الرّدّ على الأصحّ ، وأحرى بوطءٍ . ولو شرط البكارة ووجدها قد ثيبت بنكاحٍ ، فله الرّدّ مطلقاً علم الأب أم لا . وعند الشّافعيّة : لو نكح امرأةً بشرط بكارتها ، فتبيّن فوات الشّرط صحّ النّكاح في الأظهر ، لأنّ المعقود عليه معيّن لا يتبدّل بخلف الصّفة المشروطة والقول الثّاني عندهم : بطلانه ، لأنّ النّكاح يعتمد الصّفات والأسماء دون التّعيين والمشاهدة ، فيكون اختلاف الصّفّة فيه كاختلاف العين . وورد عن الحنابلة : إن شرط في التّزويج أن تكون بكراً فوجدها ثيّباً بالزّنى ملك الفسخ . وإن شرط أن تكون بكراً فبانت ثيّباً ، قال ابن قدامة : عن أحمد كلام يحتمل أمرين : أحدهما : لا خيار له ، لأنّ النّكاح لا يردّ فيه بعيبٍ سوى ثمانية عيوبٍ ، فلا يردّ منه بمخالفة الشّرط . والأمر الثّاني : له الخيار نصّاً ، لأنّه شرط وصفاً مرغوباً فيه ، فبانت بخلافه .</p><p></p><p>البكارة الحكميّة ، وأثرها في الإجبار ومعرفة إذنها :</p><p>10 - من زالت بكارتها بلا وطءٍ كوثبةٍ ، أو أصبعٍ ، أو حدة حيضٍ ، ونحو ذلك ، فهي بكر حقيقةً وحكماً ، ولا أثر لزوال بكارتها بما ذكر ونحوه في الإجبار والاستئذان ومعرفة إذنها ، لأنّها لم تمارس الرّجال بالوطء في محلّ البكارة ، ولأنّ الزّائل في هذه المسائل العذرة ، أي الجلدة الّتي على محلّ البكارة . وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة . والأصحّ للشّافعيّة ، والثّاني لهؤلاء ، ولأبي يوسف ومحمّدٍ : أنّها كالثّيّب من حيث عدم الاكتفاء بسكوتها ، لزوال العذرة ، لأنّها ثيّب حقيقةً . وقال الحنفيّة : من زالت بكارتها بزنًى - إن لم يتكرّر ، ولم تحدّ به - هي بكر حكماً . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ) .</p><p></p><p>تعمّد إزالة العذرة بغير جماعٍ وأثر ذلك :</p><p>11 - اتّفق الحنفيّة ، والحنابلة ، والشّافعيّة في الأصحّ عندهم على أنّ الزّوج إذا تعمّد إزالة بكارة زوجته بغير جماعٍ ، كأصبعٍ ، لا شيء عليه . ووجهه عند الحنفيّة : أنّه لا فرق بين آلةٍ وآلةٍ في هذه الإزالة . وورد في أحكام الصّغار في الجنايات : أنّ الزّوج لو أزال عذرتها بالأصبع لا يضمن ، ويعزّر ، ومقتضاه أنّه مكروه فقط . وقال الحنابلة : إنّه أتلف ما يستحقّ إتلافه بالعقد ، فلا يضمن بغيره . وأمّا الشّافعيّة فقالوا : إنّ الإزالة من استحقاق الزّوج . والقول الثّاني لهم : إن أزال بغير ذكرٍ فأرش . وقال المالكيّة : إذا أزال الزّوج بكارة زوجته بأصبعه تعمّداً ، يلزمه حكومة عدلٍ ( أرش ) يقدّره القاضي ، وإزالة البكارة بالأصبع حرام ، ويؤدّب الزّوج عليه . والتّفصيل يكون في مصطلح ( نكاح ودية ) .</p><p></p><p>مقدار الصّداق بإزالة البكارة بالأصبع دون الجماع :</p><p>12 - يرى الحنفيّة أنّ الزّوج إذا أزال بكارة زوجته بغير جماعٍ ، ثمّ طلّقها قبل المسيس ، وجب لها جميع مهرها ، إن كان مسمًّى ولم يقبض ، وباقيه إن قبض بعضه ، لأنّ إزالة البكارة بأصبعٍ ونحوه لا يكون إلاّ في خلوةٍ . وقال المالكيّة : لو فعل الزّوج ما ذكر لزمه أرش البكارة الّتي أزالها بأصبعه ، مع نصف صداقها . وقال الشّافعيّة والحنابلة : يحكم لها بنصف صداقها ، لمفهوم قوله تعالى : { وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم } إذ المراد بالمسّ : الجماع ، ولا يستقرّ المهر باستمتاعٍ وإزالة بكارةٍ بلا آلةٍ ، فإن طلّقها وجب لها الشّطر دون أرش البكارة ، وعلّل الحنابلة زيادةً على الآية بأنّ هذه مطلّقة قبل المسيس والخلوة ، فلم يكن لها سوى نصف الصّداق المسمّى ، ولأنّه أتلف ما يستحقّ إتلافه بالعقد ، فلا يضمنه بغيره .</p><p></p><p>ادّعاء البكارة ، وأثر ذلك في الاستحلاف :</p><p>13 - يرى المالكيّة : أنّ من تزوّج امرأةً ظانّاً أنّها بكر ، وقال : إنّي وجدتها ثيّباً ، وقالت : بل وجدني بكراً ، فالقول قولها مع يمينها إن كانت رشيدةً ، سواء ادّعت أنّها الآن بكر ، أم ادّعى أنّها كانت بكراً ، وهو أزال بكارتها على المشهور في المذهب ، ولا يكشف عن حالها . فإن لم تكن رشيدةً ، وكانت لا تحسن التّصرّف ، أو صغيرةً ، يحلف أبوها ، ولا ينظرها النّساء جبراً عليها ، أو ابتداءً ، وأمّا برضاها فينظرنها ، فإن أتى الزّوج بامرأتين تشهدان له على ما هي مصدّقة فيه فإنّه يعمل بشهادتهما ، وكذا المرأة الواحدة . وحينئذٍ لا تصدّق الزّوجة ، وظاهره ولو حصلت الشّهادة بعد حلفها على ما ادّعت ، وإن كان الأب أو غيره من الأولياء عالماً بثيوبتها بلا وطءٍ من نكاحٍ ، بل بوثبةٍ ونحوها ، أو زنًى وكتم عن الزّوج ، فللزّوج الرّدّ على الأصحّ إن كان قد شرط بكارتها ، ويكون له الرّجوع بالصّداق على الأب ، وعلى غيره إن تولّى العقد . وأمّا إن كانت الثّيوبة من نكاحٍ فتردّ ، وإن لم يعلم الأب . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ، صداق ، عيب ) . وقال الشّافعيّة : تصدّق المرأة في دعوى بكارتها بلا يمينٍ ، وكذا في ثيوبتها ، إلاّ إذا ادّعت بعد العقد أنّها كانت ثيّباً قبله فلا بدّ من يمينها . وقال الخطيب الشّربينيّ : يصدّق الوليّ بيمينه هنا ، لئلاّ يلزم بطلان العقد ، ولا تسأل عن سبب زوال بكارتها . ولو أقام الوليّ بيّنةً ببكارتها قبل العقد لإجبارها قبلت ، ولو أقامت هي بيّنةً بعد العقد بزوال بكارتها قبل العقد لم يبطل العقد . وقال الحنابلة : من تزوّج امرأةً بشرط أنّها عذراء ، فادّعى بعد دخوله بها أنّه وجدها ثيّباً ، وأنكرت ذلك ، لا يقبل قوله بعد وطئه في عدم بكارتها ، لأنّ ذلك ممّا يخفى ، فلا يقبل في قوله بمجرّد دعواه . فإن شهدت امرأة عدل : أنّها كانت ثيّباً قبل الدّخول قبل قولها ويثبت له الخيار ، وإلاّ فلا . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ، صداق ، شرط )</p><p></p><p>بلاغ انظر : تبليغ .</p><p></p><p>بلعوم 1 - البلعوم لغةً واصطلاحاً : هو مجرى الطّعام والشّراب ، وموضع الابتلاع من الحلق . أحكام تتعلّق بالبلعوم : البلعوم - باعتباره مجرى الطّعام والشّراب بين آخر الفم ( أي أقصاه ، وهو اللّهاة ) والمعدة - تجري عليه أحكام ، منها ما يتعلّق بما يفطر به الصّائم ، ومنها ما يتعلّق بالتّذكية وقطع البلعوم فيها ، ومنها ما يتعلّق بالجناية عليه والدّية فيه .</p><p>أ - ما يتعلّق بالصّوم ومفطراته :</p><p>2 - اتّفق الفقهاء على أنّ كلّ ما أدخل في البلعوم من طعامٍ أو شرابٍ أو دواءٍ في فترة الصّوم فإنّه يفطر في الجملة . وفي ذلك تفصيلات تنظر في ( الصّوم ) . وإن استقاء وجاوز القيء البلعوم أفطر عند بعض الفقهاء . وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في ( الصّوم ) أيضاً .</p><p></p><p>ب - ما يتعلّق بالتّذكية :</p><p>3 - اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على ضرورة قطع البلعوم أثناء الذّبح ، ضمن ما يقطع من عروقٍ في المذبوح معلومةٍ . وهي الحلقوم وهو : مجرى النّفس ، والودجان وهما : عرقان في جانبي العنق بينهما الحلقوم والمريء ، ويتّصل بهما أكثر عروق البدن ، ويتّصلان بالدّماغ . هذا بالإضافة إلى المريء ( البلعوم ) . أمّا المالكيّة فلم يشترطوا قطعه ، بل قالوا بقطع جميع الحلقوم ، وقطع جميع الودجين . وفيما يجزئ في الذّبح خلاف ، مجمله فيما يلي : ذهب الحنفيّة إلى أنّ الذّابح إن قطع جميعها حلّ الأكل ، لوجود الذّكاة . وكذلك إن قطع ثلاثة منها ، أيّ ثلاثةٍ كانت . وقال أبو يوسف : لا بدّ من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين . وقال محمّد : إنّه يعتبر الأكثر من كلّ عرقٍ ، وذكر القدوريّ قول محمّدٍ مع أبي يوسف ، وحمل الكرخيّ قول أبي حنيفة " وإن قطع أكثرها حلّ " على ما قاله محمّد ، والصّحيح أنّ قطع أيّ ثلاثةٍ منها يكفي . وعند الشّافعيّة : يستحبّ قطع الحلقوم والمريء والودجين ، لأنّه أسرع وأروح للذّبيحة ، فإن اقتصر على قطع الحلقوم والمريء أجزأه ، لأنّ الحلقوم مجرى النّفس ، والمريء مجرى الطّعام ، والرّوح لا تبقى مع قطعهما . وشرط المالكيّة قطع جميع الحلقوم ، وهو القصبة الّتي يجري فيها النّفس ، وقطع جميع الودجين ، ولم يشترطوا قطع المريء . أمّا الحنابلة فاشترطوا قطع الحلقوم والمريء ، واكتفوا بقطع البعض منهما ، ولم يشترطوا إبانتهما ، لأنّه قطع في محلّ الذّبح ما لا تبقى الحياة معه ، واشترطوا فري الودجين ، وذكر ابن تيميّة وجهاً أنّه يكفي قطع ثلاثةٍ من الأربعة ، وقال : إنّه الأقوى ، وسئل عمّن قطع الحلقوم والودجين لكن فوق الجوزة ؟ فقال : هذا فيه نزاع ، والصّحيح أنّها تحلّ . والتّفصيل يرجع فيه إلى : ( تذكية ) .</p><p></p><p>ج - ما يتعلّق بالجناية :</p><p>4 - الفقهاء متّفقون على أنّ الجروح - فيما عدا الرّأس والوجه - تنقسم إلى جائفةٍ وغير جائفةٍ . قال الشّافعيّة والحنابلة : إنّ الجائفة هي الّتي تصل إلى الجوف من البطن أو الظّهر أو الورك أو الثّغر ( ثغرة النّحر ) أو الحلق أو المثانة ، وقال الحنفيّة : إنّ ما وصل من الرّقبة إلى الموضع الّذي لو وصل إليه من الشّراب قطرة لأفطر يكون جائفةً ، لأنّه لا يفطر إلاّ إذا كان وصل إلى الجوف . وفي الجائفة ثلث الدّية ، فإن نفذت فهي جائفتان قال عليه الصلاة والسلام { في الجائفة ثلث الدّية } وعن أبي بكرٍ رضي الله عنه أنّه حكم في جائفةٍ نفذت بثلث الدّية لأنّها إن نفذت فهي جائفتان ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة . أمّا المالكيّة فقد قالوا : إنّ الجائفة مختصّة بالبطن والظّهر ، وفيها ثلث من الدّية المخمّسة ، فإن نفذت فهي جائفتان . والتّفصيل في ( الجنايات ، والدّيات ) .</p><p></p><p>بلغم انظر : نخامة .</p><p></p><p>بلوغ</p><p>التّعريف</p><p>1 - البلوغ لغةً : الوصول ، يقال بلغ الشّيء يبلغ بلوغاً وبلاغاً : وصل وانتهى ، وبلغ الصّبيّ : احتلم وأدرك وقت التّكليف ، وكذلك بلغت الفتاة . واصطلاحاً : انتهاء حدّ الصّغر في الإنسان ، ليكون أهلاً للتّكاليف الشّرعيّة . أو هو : قوّة تحدث في الصّبيّ ، يخرج بها عن حالة الطّفوليّة إلى غيرها .</p><p>( الألفاظ ذات الصّلة ) :</p><p>أ - الكبر :</p><p>2 - الكبر والصّغر معنيان إضافيّان ، فقد يكون الشّيء كبيراً بالنّسبة لآخر ، صغيراً لغيره ، ولكنّ الفقهاء يطلقون الكبر في السّنّ على معنيين . الأوّل : أن يبلغ الإنسان مبلغ الشّيخوخة والضّعف بعد تجاوزه مرحلة الكهولة . الثّاني : أن يراد به الخروج عن حدّ الصّغر بدخول مرحلة الشّباب ، فيكون بمعنى البلوغ المصطلح عليه .</p><p>ب - الإدراك :</p><p>3 - الإدراك : لغةً مصدر أدرك ، وأدرك الصّبيّ والفتاة : إذا بلغا . ويطلق الإدراك في اللّغة ويراد به : اللّحاق ، يقال : مشيت حتّى أدركته . ويراد به أيضاً : البلوغ في الحيوان والثّمر . كما يستعمل في الرّؤية فيقال : أدركته ببصري : أي رأيته . وقد استعمل الفقهاء الإدراك بمعنى : بلوغ الحلم ، فيكون مساوياً للفظ البلوغ بهذا الإطلاق ، ويطلق بعض الفقهاء الإدراك ويريدون به أوان النّضج . ج الحلم والاحتلام :</p><p>4 - الاحتلام : مصدر احتلم ، والحلم : اسم المصدر . وهو لغةً : رؤيا النّائم مطلقاً ، خيراً كان المرئيّ أو شرّاً . وفرّق الشّارع بينهما ، فخصّ الرّؤيا بالخير ، وخصّ الحلم بضدّه . ثمّ استعمل الاحتلام والحلم بمعنًى أخصّ من ذلك ، وهو : أن يرى النّائم أنّه يجامع ، سواء أكان مع ذلك إنزال أم لا ثمّ استعمل هذا اللّفظ بمعنى البلوغ ، وعلى هذا يكون الحلم والاحتلام والبلوغ بهذا المعنى ألفاظاً مترادفةً .</p><p>د - المراهقة : د 5 - المراهقة : مقاربة البلوغ ، وراهق الغلام والفتاة مراهقةً : قاربا البلوغ ، ولم يبلغا ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ . وبهذا تكون المراهقة والبلوغ لفظين متباينين .</p><p>هـ - الأشدّ :</p><p>6 - الأشدّ لغةً : بلوغ الرّجل الحنكة والمعرفة . والأشدّ : طور يبتدئ بعد انتهاء حدّ الصّغر ، أي من وقت بلوغ الإنسان مبلغ الرّجال إلى سنّ الأربعين ، وقد يطلق الأشدّ على الإدراك والبلوغ . وقيل : أن يؤنس منه الرّشد مع أن يكون بالغاً . فالأشدّ مساوٍ للبلوغ في بعض إطلاقاته . الرّشد :</p><p>7 - الرّشد لغةً : خلاف الضّلال . والرّشد ، والرّشد ، والرّشاد : نقيض الضّلال ، وهو : إصابة وجه الأمر والاهتداء إلى الطّريق . والرّشد في اصطلاح الفقهاء : الصّلاح في المال لا غير عند أكثر العلماء ، منهم : أبو حنيفة ومالك وأحمد . وقال الحسن والشّافعيّ وابن المنذر : الصّلاح في الدّين والمال . والتّفصيل في مصطلح ( رشد ) ( والولاية على المال ) . وليس للرّشد سنّ معيّنة ، وقد يحصل قبل البلوغ ، وهذا نادر لا حكم له ، وقد يحصل مع البلوغ أو بعده ، وفي استعمال الفقهاء : كلّ رشيدٍ بالغ ، وليس كلّ بالغٍ رشيداً . علامات البلوغ الطّبيعيّة في الذّكر ، والأنثى ، والخنثى :</p><p>8 - للبلوغ علامات طبيعيّة ظاهرة ، منها ما هو مشترك بين الذّكر والأنثى ، ومنها ما يختصّ بأحدهما . وفيما يلي بيان العلامات المشتركة : الاحتلام :</p><p>9 - الاحتلام : خروج المنيّ من الرّجل أو المرأة في يقظةٍ أو منامٍ لوقت إمكانه . لقوله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا } ولحديث : { خذ من كلّ حالمٍ ديناراً } . الإنبات :</p><p>10 - الإنبات : ظهور شعر العانة ، وهو الّذي يحتاج في إزالته إلى نحو حلقٍ ، دون الزّغب الضّعيف الّذي ينبت للصّغير . ونجد في كلام بعض المالكيّة والحنابلة : أنّ الإنبات إذا جلب واستعمل بوسائل صناعيّةٍ من الأدوية ونحوها فإنّه لا يكون مثبتاً للبلوغ ، قالوا : لأنّه قد يستعجل الإنبات بالدّواء ونحوه لتحصيل الولايات والحقوق الّتي للبالغين . وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإنبات علامةً على البلوغ ، على أقوالٍ ثلاثةٍ :</p><p>11 - الأوّل : أنّ الإنبات ليس بعلامةٍ على البلوغ مطلقاً . أي لا في حقّ اللّه ولا في حقّ العباد . وهو قول أبي حنيفة ، ورواية عن مالكٍ على ما في باب القذف من المدوّنة ، ونحوه لابن القاسم في باب القطع في السّرقة ، قال الدّسوقيّ : وظاهره لا فرق بين حقّ اللّه وحقّ الآدميّين .</p><p>12 - الثّاني : أنّ الإنبات علامة البلوغ مطلقاً . وهو مذهب المالكيّة والحنابلة ، ورواية عن أبي يوسف ذكرها ابن عابدين وصاحب الجوهرة ، إلاّ أنّ ابن حجرٍ نقل أنّ مالكاً لا يقيم الحدّ على من لم يثبت بلوغه بغير الإنبات ، لأنّ الشّبهة فيه تمنع من إقامة الحدّ ، واحتجّ أصحاب هذا القول بحديثٍ نبويٍّ ، وآثارٍ عن الصّحابة . فأمّا الحديث : فما ورد أنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا حكّم سعد بن معاذٍ في بني قريظة ، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريّهم ، وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم ، فمن أنبت فهو من المقاتلة ، ومن لم ينبت فهو من الذّرّيّة . بلغ ذلك النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعةٍ } ومن هنا قال عطيّة بن كعبٍ القرظيّ : كنت معهم يوم قريظة . فأمر أن ينظر إليّ هل أنبتّ ، فكشفوا عانتي ، فوجدوها لم تنبت ، فجعلوني في السّبي . وأمّا ما ورد عن الصّحابة ، فمنه أنّ عمر رضي الله عنه كتب إلى عامله أن لا يقتل إلاّ من جرت عليه المواسي ، ولا يأخذ الجزية إلاّ ممّن جرت عليه المواسي وأنّ غلاماً من الأنصار شبّب بامرأةٍ في شعره ، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال : لو أنبتّ الشّعر لحددتك .</p><p>13 - القول الثّالث : أنّ الإنبات بلوغ في بعض الصّور دون بعضٍ . وهو قول الشّافعيّة ، وبعض المالكيّة . فيرى الشّافعيّة أنّ الإنبات يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر ، ومن جهل إسلامه ، دون المسلم والمسلمة . وهو عندهم أمارة على البلوغ بالسّنّ أو بالإنزال ، وليس بلوغاً حقيقةً . قالوا : ولهذا لو لم يحتلم ، وشهد عدلان بأنّ عمره دون خمسة عشرة سنةً ، لم يحكم ببلوغه بالإنبات . وإنّما فرّقوا بينه وبين المسلم في ذلك لسهولة مراجعة آباء المسلم وأقاربه من المسلمين ، ولأنّ الصّبيّ المسلم متّهم في الإنبات ، فربّما تعجّله بدواءٍ دفعاً للحجر عن نفسه وتشوّفاً للولايات ، بخلاف الكافر فإنّه لا يستعجله .</p><p>14 - ويرى بعض المالكيّة أنّ الإنبات يقبل علامةً في أعمّ ممّا ذهب إليه الشّافعيّة ، فقد قال ابن رشدٍ : إنّ الإنبات علامة فيما بين الشّخص وبين غيره من الآدميّين من قذفٍ وقطعٍ وقتلٍ . وأمّا فيما بين الشّخص وبين اللّه تعالى فلا خلاف - يعني عند المالكيّة - أنّه ليس بعلامةٍ . وبنى بعض المالكيّة على هذا القول أنّه ليس على من أنبت ، ولم يحتلم إثم في ترك الواجبات وارتكاب المحرّمات ، ولا يلزمه في الباطن عتق ولا حدّ ، وإن كان الحاكم يلزمه ذلك ، لأنّه ينظر فيه ويحكم بما ظهر له والحجّة للطّرفين الحديث المتقدّم ذكره الوارد في شأن بني قريظة . أمّا الشّافعيّة فقد قصروا حكمه على مخرجه ، فإنّ بني قريظة كانوا كفّاراً ، وابن رشدٍ ومن معه من المالكيّة جعلوه فيما هو أعمّ من ذلك ، أي في الأحكام الظّاهرة ، بنوعٍ من القياس .</p><p></p><p>ما تختصّ به الأنثى من علامات البلوغ :</p><p>15 - تزيد الأنثى وتختصّ بعلامتين : هما الحيض ، إذ هو علم على بلوغها لحديث : { لا يقبل اللّه صلاة حائضٍ إلاّ بخمارٍ } . وخصّ المالكيّة الحيض بالّذي لم يتسبّب في جلبه ، وإلاّ فلا يكون علامةً . والحمل علامة على بلوغ الأنثى ، لأنّ اللّه تعالى أجرى العادة أنّ الولد يخلق من ماء الرّجال وماء المرأة . قال تعالى : { فلينظر الإنسان ممّ خلق خلق من ماءٍ دافقٍ يخرج من بين الصّلب والتّرائب } فإذا وجد واحد من العلامات السّابقة حكم بالبلوغ على الوجه المتقدّم ، وإن لم يوجد كان البلوغ بالسّنّ على النّحو المبيّن في مواطنه من البحث .</p><p>16 - واعتبر المالكيّة من علامات البلوغ في الذّكر والأنثى - زيادةً على ما تقدّم - نتن الإبط ، وفرق الأرنبة ، وغلظ الصّوت . واعتبر الشّافعيّة أيضاً من علامات البلوغ في الذّكر - زيادةً على ما سبق - نبات الشّعر الخشن للشّارب ، وثقل الصّوت ، ونتوء طرف الحلقوم ، ونحو ذلك . وفي الأنثى نهود الثّدي .</p><p></p><p>علامات البلوغ الطّبيعيّة لدى الخنثى :</p><p>17 - الخنثى إن كان غير مشكلٍ ، وألحق بالذّكور أو الإناث ، فعلامة بلوغه بحسب النّوع الّذي ألحق به . أمّا الخنثى المشكل فعلامات البلوغ الطّبيعيّة لديه كعلامات البلوغ لدى الذّكور أو الإناث ، فيحكم ببلوغه بالإنزال أو الإنبات أو غيرهما من العلامات المشتركة أو الخاصّة ، على التّفصيل المتقدّم ، وهذا قول المالكيّة والحنابلة ، وهو قول بعض الشّافعيّة . أمّا القول الثّاني ، وهو المعتمد عند الشّافعيّة : أنّه لا بدّ من وجود العلامة في الفرجين جميعاً ، فلو أمنى الخنثى من ذكره ، وحاضت من فرجها ، أو أمنى منهما جميعاً حكم ببلوغه ، أمّا لو أمنى من ذكره فقط ، أو حاضت من فرجها فقط فلا يحكم بالبلوغ .</p><p>18 - واستدلّ ابن قدامة من الحنابلة على الاكتفاء بأيّ العلامتين تظهر أوّلاً ، بأنّ خروج منيّ الرّجل من المرأة مستحيل ، وخروج الحيض من الرّجل مستحيل ، فكان خروج أيٍّ منهما دليلاً على تعيين كون الخنثى أنثى أو ذكراً ، فإذا ثبت التّعيين لزم كونه دليلاً على البلوغ ، كما لو تعيّن قبل خروجه ، ولأنّه منيّ خارج من ذكرٍ ، أو حيض خارج من فرجٍ ، فكان علماً على البلوغ ، كالمنيّ الخارج من الغلام ، والحيض الخارج من الجارية . قال : ولأنّهم سلّموا أنّ خروجهما معاً دليل البلوغ ، فخروج أحدهما أولى ، لأنّ خروجهما معاً يقتضي تعارضهما وإسقاط دلالتهما ، إذ لا يتصوّر حيض صحيح ومنيّ رجلٍ . فيلزم أن يكون أحدهما فضلةً خارجةً من غير محلّها ، وليس أحدهما أولى بذلك من الآخر ، فتبطل دلالتهما ، كالبيّنتين إذا تعارضتا ، أمّا إن وجد الخروج من أحدهما من غير معارضٍ ، وجب أن يثبت حكمه ، ويقضى بثبوت دلالته .</p><p>19 - وأمّا الحنفيّة فلم نجد - في ما اطّلعنا عليه - من كلامهم تعرّضاً صريحاً لهذه المسألة ، ولكن يبدو أنّ قول الحنفيّة كقول المالكيّة والحنابلة ، لظاهر ما في شرح الأشباه من قوله في باب أحكام الخنثى : إذا كان الخنثى بالغاً ، بأن بلغ بالسّنّ ، ولم يظهر شيء من علامات الرّجال أو النّساء ، لا تجزيه الصّلاة بغير قناعٍ ، لأنّ الرّأس من الحرّة عورة .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 41095, member: 329"] البكاء في الصّلاة : 12 - يرى الحنفيّة أنّ البكاء في الصّلاة إن كان سببه ألماً أو مصيبةً فإنّه يفسد الصّلاة ، لأنّه يعتبر من كلام النّاس ، وإن كان سببه ذكر الجنّة أو النّار فإنّه لا يفسدها ، لأنّه يدلّ على زيادة الخشوع ، وهو المقصود في الصّلاة ، فكان في معنى التّسبيح أو الدّعاء . ويدلّ على هذا حديث الرّسول صلى الله عليه وسلم { أنّه كان يصلّي باللّيل وله أزيز كأزيز المرجل من البكاء } . وعن أبي يوسف أنّ هذا التّفصيل فيما إذا كان على أكثر من حرفين ، أو على حرفين أصليّين ، أمّا إذا كان على حرفين من حروف الزّيادة ، أو أحدها من حروف الزّيادة والآخر أصليّ ، لا تفسد في الوجهين معاً ، وحروف الزّيادة عشرة يجمعها قولك : أمان وتسهيل . وحاصل مذهب المالكيّة في هذا : أنّ البكاء في الصّلاة إمّا أن يكون بصوتٍ ، وإمّا أن يكون بلا صوتٍ ، فإن كان البكاء بلا صوتٍ فإنّه لا يبطل الصّلاة ، سواء أكان بغير اختيارٍ ، بأن غلبه البكاء تخشّعاً أو لمصيبةٍ ، أم كان اختياريّاً ما لم يكثر ذلك في الاختياريّ . وأمّا إذا كان البكاء بصوتٍ ، فإن كان اختياريّاً فإنّه يبطل الصّلاة ، سواء كان لمصيبةٍ أم لتخشّعٍ ، وإن كان بغير اختياره ، بأن غلبه البكاء تخشّعاً لم يبطل ، وإن كثر ، وإن غلبه البكاء بغير تخشّعٍ أبطل . هذا وقد ذكر الدّسوقيّ أنّ البكاء بصوتٍ ، إن كان لمصيبةٍ أو لوجعٍ من غير غلبةٍ أو لخشوعٍ فهو حينئذٍ كالكلام ، يفرّق بين عمده وسهوه ، أي فالعمد مبطل مطلقاً ، قلّ أو كثر ، والسّهو يبطل إن كان كثيراً ، ويسجد له إن قلّ . وأمّا عند الشّافعيّة ، فإنّ البكاء في الصّلاة على الوجه الأصحّ إن ظهر به حرفان فإنّه يبطل الصّلاة ، لوجود ما ينافيها ، حتّى وإن كان البكاء من خوف الآخرة . وعلى مقابل الأصحّ : لا يبطل لأنّه لا يسمّى كلاماً في اللّغة ، ولا يفهم منه شيء ، فكان أشبه بالصّوت المجرّد . وأمّا الحنابلة فإنّهم يرون أنّه إن بان حرفان من بكاءٍ ، أو تأوّهٍ خشيةً ، أو أنينٍ في الصّلاة لم تبطل ، لأنّه يجري مجرى الذّكر ، وقيل : إن غلبه وإلاّ بطلت ، كما لو لم يكن خشيةً ، لأنّه يقع على الهجاء ، ويدلّ بنفسه على المعنى كالكلام ، قال أحمد في الأنين : إذا كان غالباً أكرهه ، أي من وجعٍ ، وإن استدعى البكاء فيها كره كالضّحك وإلاّ فلا . البكاء عند قراءة القرآن : 13 - البكاء عند قراءة القرآن مستحبّ ، ويفهم ذلك من قوله تعالى في سورة الإسراء { ويخرّون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً } . قال القرطبيّ : هذا مدح لهم ، وحقّ لكلّ من توسّم بالعلم ، وحصل منه شيئاً أن يجري إلى هذه المرتبة ، فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذلّ . وقال الزّمخشريّ في الكشّاف في تفسير قوله تعالى : { ويزيدهم خشوعاً } أي يزيدهم لين قلبٍ ورطوبة عينٍ . وقال الطّبريّ عند الكلام على هذه الآية : يقول تعالى ذكره . ويخرّ هؤلاء الّذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين ، من قبل نزول الفرقان ، إذا يتلى عليه القرآن لأذقانهم يبكون ، ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعاً ، يعني خضوعاً لأمر اللّه وطاعته استكانةً له . ويفهم استحباب البكاء أيضاً عند قراءة القرآن بما أخرجه ابن ماجه وإسحاق بن راهويه والبزّار في مسنديهما من حديث سعد بن أبي وقّاصٍ رضي الله عنه مرفوعاً : { إنّ هذا القرآن نزل بحزنٍ ، فإذا قرأتموه فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا } . البكاء عند الموت وبعده : 14 - اتّفق الفقهاء على أنّ البكاء إن كان قاصراً على خروج الدّمع فقط بلا صوتٍ فإنّه جائز ، قبل الموت وبعده ، ومثله غلبة البكاء بصوتٍ إذا لم يقدر على ردّه ، ومثله حزن القلب . واتّفقوا أيضاً على تحريم النّدب بتعداد محاسن الميّت برفع صوتٍ ، إلاّ ما نقل في الفروع عن بعض الحنابلة . واتّفقوا على تحريم النّواح وشقّ الجيب أو الثّوب ولطم الخدّ وما أشبه ذلك ، إلاّ أنّ الحنفيّة عبّروا في ذلك بالكراهة ، ومرادهم الكراهة التّحريميّة ، وبذلك لا يكون بين الفقهاء في ذلك خلاف . وأمّا إذا كان البكاء بصوتٍ وغير مصحوبٍ بنياحةٍ وندبٍ أو شقّ جيبٍ أو نحو ذلك ، فيرى الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة أنّه جائز ، واشترط المالكيّة عدم الاجتماع للبكاء ، وإلاّ كره . وللشّافعيّة تفصيل أتى به القليوبيّ ، فقال : إنّ البكاء على الميّت إن كان لخوفٍ عليه من هول يوم القيامة ونحوه فلا بأس به ، أو لمحبّةٍ ورقّةٍ كطفلٍ فكذلك ، ولكنّ الصّبر أجمل ، أو لصلاحٍ وبركةٍ وشجاعةٍ وفقد نحو علمٍ فمندوب ، أو لفقد صلةٍ وبرٍّ وقيامٍ بمصلحةٍ فمكروه ، أو لعدم تسليمٍ للقضاء وعدم الرّضى به فحرام . وقال الشّافعيّ : يجوز البكاء قبل الموت ، فإذا مات أمسكن . واستدلّ بحديث النّسائيّ عن جابر بن عتيكٍ كما يأتي قريباً . والفقهاء فيما قالوه في ذلك استدلّوا بما ورد في السّنّة ، فقد أخرج التّرمذيّ عن جابرٍ رضي الله عنه قال : { أخذ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه فانطلق به إلى ابنه إبراهيم ، فوجده يجود بنفسه ، فأخذه النّبيّ صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى ، فقال له عبد الرّحمن : أتبكي ؟ أولم تكن نهيت عن البكاء ؟ قال : لا . ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوتٍ عند مصيبةٍ ، خمش وجوهٍ وشقّ جيوبٍ ورنّة شيطانٍ } . وقد أخرج البخاريّ عن عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال : { ليس منّا من لطم الخدود وشقّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهليّة } . فهذا يدلّ على عدم جواز ما ذكر فيه من اللّطم وشقّ الجيب ودعوى الجاهليّة . وأخرج النّسائيّ عن جابر بن عتيكٍ رضي الله عنه : { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد اللّه بن ثابتٍ فوجده قد غلب ، فصاح النّسوة وبكين ، فجعل ابن عتيكٍ يسكتهنّ ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : دعهنّ ، فإذا وجب فلا تبكين باكية . قالوا : وما الوجوب يا رسول اللّه ؟ قال : الموت } . البكاء عند زيارة القبر : 15 - البكاء عند زيارة القبر جائز ، والدّليل على ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : { زار النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبر أمّه فبكى ، وأبكى من حوله ... } إلخ الحديث . اجتماع النّساء للبكاء : 16 - اجتماع النّساء للبكاء عند المالكيّة مكروه إن كان بلا صوتٍ ، وحرام إن كان معه صوت . والشّافعيّة لا يجيزون الاجتماع للبكاء . ولم يتعرّض الحنفيّة ولا الحنابلة لاجتماع النّساء للبكاء . على أنّ الفقهاء متّفقون على جواز البكاء بالدّمع فقط بلا صوتٍ ، وإنّما تأتي الكراهة أو التّحريم على ما إذا قصد الاجتماع له . هذا ، وإذا كان اجتماع النّساء للبكاء مكروهاً أو محرّماً فكراهة أو تحريم اجتماع الرّجال له أولى ، وإنّما خصّ الفقهاء النّساء بالذّكر لأنّ هذا شأنهنّ . أثر بكاء المولود عند الولادة : 17 - إذا بكى المولود عند ولادته ، بأن استهلّ صارخاً ، فإنّ ذلك يدلّ على تحقّق حياته ، سواء انفصل بالكلّيّة كما عند الشّافعيّة ، أم لم ينفصل كما عند الحنفيّة . فإن لم يبك ، ولم توجد منه علامة تدلّ على الحياة فلا يحكم بحياته . فإن بدا منه ما يدلّ على حياته ، كالبكاء والصّراخ ونحو ذلك ، فإنّه يعطى حكم الأحياء ، فيسمّى ويرث ، ويقتصّ من قاتله عمداً ، ويستحقّ مواليه الدّية في غير العمد فإن مات بعد تحقّق حياته فإنّه يغسّل ويصلّى عليه ويورث . وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح ( استهلال ) . أثر بكاء البكر عند الاستئذان لتزويجها : 18 - إذا استؤذنت البكر في النّكاح فبكت ، فإنّ للفقهاء في دلالته على الرّضا وعدمه اتّجاهاتٍ ثلاثةً : أ - فالحنفيّة والشّافعيّة يقولون : إن كان البكاء بلا صوتٍ فيدلّ على الرّضا ، وإن كان بصوتٍ فلا يدلّ على الرّضا . ب - والمالكيّة يقولون : إنّ بكاء البكر غير المجبرة ، وهي الّتي يزوّجها غير الأب من الأولياء ، يعتبر رضاً ، لاحتمال أنّ هذا البكاء إنّما هو لفقد الأب مثلاً ، فإن علم أنّه للمنع من الزّواج لم يكن رضاً . ج - والحنابلة يقولون : إنّ البكاء إذن في النّكاح ، لما روى أبو هريرة قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : { تستأمر اليتيمة فإذا بكت أو سكتت فهو رضاها ، وإن أبت فلا جواز عليها } ولأنّها غير ناطقةٍ بالامتناع مع سماع الاستئذان ، فكان ذلك إذناً منها كالصّمات . والبكاء يدلّ على فرط الحياء لا الكراهة . ولو كرهت لامتنعت ، فإنّها لا تستحي من الامتناع . بكاء المرء هل يكون دليلاً على صدق مقاله : 19 - بكاء المرء لا يدلّ على صدق مقاله ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى في سورة يوسف { وجاءوا أباهم عشاءً يبكون } . فإنّ إخوة يوسف تصنّعوا البكاء ليصدّقهم أبوهم بما أخبروه به ، مع أنّ الّذي أخبروه به كذب ، هم الّذين دبّروه وفعلوه . قال القرطبيّ قال علماؤنا : هذه الآية دليل على أنّ بكاء المرء لا يدلّ على صدق مقاله ، لاحتمال أن يكون تصنّعاً ، فمن الخلق من يقدر على ذلك ، وفيهم من لا يقدر ، وقد قيل : إنّ الدّمع المصنوع لا يخفى . كما قال حكيم : إذا اشتبكت دموع في خدودٍ تبيّن من بكى ممّن تباكى . بكارة التّعريف 1 - البكارة ( بالفتح ) لغةً : عذرة المرأة ، وهي الجلدة الّتي على القبل . والبكر : المرأة الّتي لم تفتضّ ، ويقال للرّجل : بكر ، إذا لم يقرب النّساء ، ومنه حديث { البكر بالبكر جلد مائةٍ ونفي سنةٍ } . والبكر اصطلاحاً عند الحنفيّة : اسم لامرأةٍ لم تجامع بنكاحٍ ولا غيره ، فمن زالت بكارتها بغير جماعٍ كوثبةٍ ، أو درور حيضٍ ، أو حصول جراحةٍ ، أو تعنيسٍ : بأن طال مكثها بعد إدراكها في منزل أهلها حتّى خرجت عن عداد الأبكار فهي بكر حقيقةً وحكماً . وعرّفها المالكيّة : بأنّها الّتي لم توطأ بعقدٍ صحيحٍ ، أو فاسدٍ جرى مجرى الصّحيح . وقيل : إنّها الّتي لم تزل بكارتها أصلاً . الألفاظ ذات الصّلة : أ - العذرة : 2 - العذرة لغةً : الجلدة الّتي على المحلّ . ومنه العذراء ، وهي : المرأة الّتي لم تزل بكارتها بمزيلٍ . فالعذراء : ترادف البكر لغةً وعرفاً ، وقد يفرّقون بينهما ، فيطلقون العذراء على من لم تزل بكارتها أصلاً ، وقال الدّردير : إذا جرى العرف بالتّسوية بينهما يعتبر . ب - الثّيوبة : 3 - الثّيوبة : زوال البكارة بالوطء ولو حراماً . والثّيّب لغةً : ضدّ البكر ، فهي الّتي تزوّجت فثابت ، وفارقت زوجها بأيّ وجهٍ كان بعد أن مسّها ، وعن الأصمعيّ أنّ الثّيّب : هو الرّجل أو المرأة بعد الدّخول . والثّيّب اصطلاحاً : من زالت بكارتها بالوطء ولو حراماً . والثّيّب والبكر ضدّان . ما تثبت به البكارة عند التّنازع : 4 - أجاز جمهور الفقهاء قبول شهادة النّساء في البكارة والثّيوبة . واختلفوا في العدد المشترط : فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ البكارة تثبت بشهادة امرأةٍ ثقةٍ ، والثّنتان أحوط وأوثق . وأجاز أبو الخطّاب من الحنابلة شهادة الرّجل في ذلك . وذهب المالكيّة - على ما صرّح به خليل والدّردير في شرحيه - إلى أنّها تثبت بشهادة امرأتين . لكن قال الدّسوقيّ في باب النّكاح : إن أتى الرّجل بامرأتين ، أو امرأةٍ واحدةٍ تشهد له على ما تصدّق فيه الزّوجة قبلت . وقال الشّافعيّة : تثبت البكارة بشهادة رجلين ، أو رجلٍ وامرأتين ، أو شهادة أربع نسوةٍ . ومناط قول شهادة المرأة في إثبات البكارة أنّ موضعها عورة لا يطّلع عليه الرّجال إلاّ للضّرورة ، وروى مالك عن الزّهريّ : { مضت السّنّة أنّه تجوز شهادة النّساء فيما لا يطّلع عليه غيرهنّ ، من ولادة النّساء وعيوبهنّ } . وقيس على ذلك البكارة والثّيوبة . وتثبت البكارة كذلك باليمين حسب التّفصيل الّذي سيأتي . أثر البكارة في عقد النّكاح : ما يكون به إذن البكر : 5 - اتّفق الفقهاء على أنّ سكوت البكر البالغة عند استئذانها في النّكاح إذن منها ، لحديث : { البكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها } . ولما روي عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : { الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها ، والبكر تستأذن في نفسها ، وإذنها صماتها } . ومثل السّكوت : الضّحك بغير استهزاءٍ ، لأنّه أدلّ على الرّضا من السّكوت ، وكذا التّبسّم والبكاء بلا صوتٍ ، لدلالة بكاها على الرّضا ضمناً . والمعوّل عليه اعتبار قرائن الأحوال في البكاء والضّحك ، فإن تعارضت أو أشكل احتيط . واستئمار البكر البالغة العاقلة مندوب عند الجمهور ، لأنّ لوليّها الحقّ في إجبارها على النّكاح . وسنّة عند الحنفيّة ، لأنّه ليس لوليّها حقّ الإجبار . وتفصيل ذلك في مصطلح ( نكاح ) . 6- وقد ذكر المالكيّة أبكاراً لا يكتفى بصمتهنّ ، بل لا بدّ من إذنهنّ بالقول عند استئذانهنّ في النّكاح : أ - بكر رشّدها أبوها أو وصيّه بعد بلوغها ، لأنّه لا جبر لأبيها عليها ، لما قام بها من حسن التّصرّف على المعروف في المذهب . ب - بكر مجبرة عضلها أبوها ، أي منعها من النّكاح لا لمصلحتها ، بل للإضرار بها ، فرفعت أمرها للحاكم ، فأراد تزويجها لامتناع أبيها ، وزوّجها . ج - بكر يتيمة مهملة لا أب لها ولا وصيّ ، خيف فسادها بفقرٍ أو زنًى أو عدم حاضنٍ شرعيٍّ في قولٍ ، والمعتمد أنّها تجبر . د - بكر غير مجبرةٍ ، افتيت عليها ، زوّجها وليّها غير المجبر - وهو غير الأب ووصيّه - بغير إذنها ، ثمّ أنهى إليها الخبر فرضيت . هـ - بكر أريد تزويجها لذي عيبٍ موجبٍ لخيارها ، كجنونٍ وجذامٍ وبرصٍ . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ) . اشتراط الوليّ وعدمه : 7 - البكر إن كانت صغيرةً فالإجماع على أنّها لا تزوّج نفسها ، بل يزوّجها وليّها . وأمّا إن كانت كبيرةً ، فجمهور الفقهاء من السّلف والخلف على أنّها لا تزوّج نفسها ، وإنّما يزوّجها وليّها ، وعند المالكيّة : ولو كانت عانساً بلغت السّتّين في مشهور المذهب . وذهب الحنفيّة إلى أنّه ليس لوليّها حقّ إجبارها ، ولها أن تزوّج نفسها ، فإن زوّجت نفسها بغير كفءٍ ، أو بدون مهر المثل ، فلوليّها حقّ طلب الفسخ ما لم تحمل . وروي عن أبي يوسف أنّ نكاح الحرّة البالغة العاقلة إذا كانت بكراً لا ينعقد إلاّ بوليٍّ ، وعن محمّدٍ ينعقد موقوفاً . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ) . متى يرتفع الإجبار مع وجود البكارة : 8 - أ - يرى المالكيّة أنّ الأب لا يجبر بكراً رشّدها - إن بلغت - بأن قال لها : رشّدتك ، أو أطلقت يدك ، أو رفعت الحجر عنك ، أو نحو ذلك . وثبت ترشيدها بإقراره ، أو ببيّنةٍ إن أنكر ، وحيث كانت لا تجبر فلا بدّ من نطقها وإذنها ، وهو المعروف في المذهب ، وقال ابن عبد البرّ : له جبرها . ب - إذا عضل والد البكر المجبرة ، ومنعها من نكاح من ترغب فيه ، ورفعت أمرها للقضاء ، وثبت كفاءة من ترغب في زواجه يأمره الحاكم بتزويجها ، فإن امتنع ارتفع إجباره ، وزوّجها الحاكم ، ولا بدّ من نطقها برضاها بالزّوج وبالصّداق . ولا يختلف مذهب الشّافعيّة والحنابلة عن هذا إلاّ في بعض التّفصيلات ، كتكرار امتناع الوليّ العاضل مراراً . ج - والبكر اليتيمة الصّغيرة إذا خيف فسادها ، يجبرها وليّها على التّزويج ، وتجب مشاورة القاضي على المعتمد عند المالكيّة . ولا خصوصيّة لهذا الحالة عند الحنفيّة ، لأنّ مطلق الصّغيرة - بكراً كانت أو ثيّباً - لوليّها إجبارها على النّكاح ، ثمّ إذا بلغت وكان الوليّ المجبر غير الأب أو الجدّ ثبت لها خيار البلوغ . وذهب الحنابلة - في روايةٍ - إلى أنّ الوليّ المجبر هو الأب فقط ، ولا يزوّج الصّغيرة غيره ولو كان جدّاً . وفي المذهب رواية أخرى كمذهب الحنفيّة . ويرى الشّافعيّة أنّ ولاية الإجبار في تزويج البكر هي للأب والجدّ وحدهما ، دون بقيّة الأولياء . فالبكر اليتيمة تنحصر ولاية إجبارها في الجدّ . اشتراط الزّوج بكارة الزّوجة : 9 - ذهب الحنفيّة إلى أنّ الرّجل لو تزوّج امرأةً على أنّها بكر ، فتبيّن بعد الدّخول أنّها ليست كذلك ، لزمه كلّ المهر ، لأنّ المهر شرع لمجرّد الاستمتاع دون البكارة ، وحملاً لأمرها على الصّلاح ، بأن زالت بوثبةٍ . فإن كان قد تزوّجها بأزيد من مهر مثلها على أنّها بكر ، فإذا هي غير بكرٍ ، لا تجب الزّيادة ، لأنّه قابل الزّيادة بما هو مرغوب فيه ، وقد فات ، فلا يجب ما قوبل به ، ولا يثبت بتخلّف شرط البكارة فسخ العقد . وعند المالكيّة : إذا تزوّج الرّجل امرأةً ظانّاً أنّها بكر ، ثمّ تبيّن أنّها ثيّب ، ولا علم عند أبيها ، فلا ردّ للزّوج بذلك ، إلاّ أن يقول : أتزوّجها بشرط أنّها ( عذراء ) وهي الّتي لم تزل بكارتها بمزيلٍ ، فإذا وجدها ثيّباً فله ردّها ، وسواء أعلم الوليّ أم لا ، وسواء أكانت الثّيوبة بنكاحٍ أم لا . وأمّا إذا شرط أنّها ( بكر ) فوجدها ثيّباً بغير وطء نكاحٍ ، ولم يعلم الأب بذلك ، ففيه تردّد ، قيل : يخيّر ، وقيل : لا ، وهو الأصوب لوقوع اسم البكارة عليها ، ولأنّ البكارة قد تزول بوثبةٍ ونحوها . وإن علم الأب بثيوبتها بلا وطءٍ وكتم ، فللزّوج الرّدّ على الأصحّ ، وأحرى بوطءٍ . ولو شرط البكارة ووجدها قد ثيبت بنكاحٍ ، فله الرّدّ مطلقاً علم الأب أم لا . وعند الشّافعيّة : لو نكح امرأةً بشرط بكارتها ، فتبيّن فوات الشّرط صحّ النّكاح في الأظهر ، لأنّ المعقود عليه معيّن لا يتبدّل بخلف الصّفة المشروطة والقول الثّاني عندهم : بطلانه ، لأنّ النّكاح يعتمد الصّفات والأسماء دون التّعيين والمشاهدة ، فيكون اختلاف الصّفّة فيه كاختلاف العين . وورد عن الحنابلة : إن شرط في التّزويج أن تكون بكراً فوجدها ثيّباً بالزّنى ملك الفسخ . وإن شرط أن تكون بكراً فبانت ثيّباً ، قال ابن قدامة : عن أحمد كلام يحتمل أمرين : أحدهما : لا خيار له ، لأنّ النّكاح لا يردّ فيه بعيبٍ سوى ثمانية عيوبٍ ، فلا يردّ منه بمخالفة الشّرط . والأمر الثّاني : له الخيار نصّاً ، لأنّه شرط وصفاً مرغوباً فيه ، فبانت بخلافه . البكارة الحكميّة ، وأثرها في الإجبار ومعرفة إذنها : 10 - من زالت بكارتها بلا وطءٍ كوثبةٍ ، أو أصبعٍ ، أو حدة حيضٍ ، ونحو ذلك ، فهي بكر حقيقةً وحكماً ، ولا أثر لزوال بكارتها بما ذكر ونحوه في الإجبار والاستئذان ومعرفة إذنها ، لأنّها لم تمارس الرّجال بالوطء في محلّ البكارة ، ولأنّ الزّائل في هذه المسائل العذرة ، أي الجلدة الّتي على محلّ البكارة . وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة . والأصحّ للشّافعيّة ، والثّاني لهؤلاء ، ولأبي يوسف ومحمّدٍ : أنّها كالثّيّب من حيث عدم الاكتفاء بسكوتها ، لزوال العذرة ، لأنّها ثيّب حقيقةً . وقال الحنفيّة : من زالت بكارتها بزنًى - إن لم يتكرّر ، ولم تحدّ به - هي بكر حكماً . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ) . تعمّد إزالة العذرة بغير جماعٍ وأثر ذلك : 11 - اتّفق الحنفيّة ، والحنابلة ، والشّافعيّة في الأصحّ عندهم على أنّ الزّوج إذا تعمّد إزالة بكارة زوجته بغير جماعٍ ، كأصبعٍ ، لا شيء عليه . ووجهه عند الحنفيّة : أنّه لا فرق بين آلةٍ وآلةٍ في هذه الإزالة . وورد في أحكام الصّغار في الجنايات : أنّ الزّوج لو أزال عذرتها بالأصبع لا يضمن ، ويعزّر ، ومقتضاه أنّه مكروه فقط . وقال الحنابلة : إنّه أتلف ما يستحقّ إتلافه بالعقد ، فلا يضمن بغيره . وأمّا الشّافعيّة فقالوا : إنّ الإزالة من استحقاق الزّوج . والقول الثّاني لهم : إن أزال بغير ذكرٍ فأرش . وقال المالكيّة : إذا أزال الزّوج بكارة زوجته بأصبعه تعمّداً ، يلزمه حكومة عدلٍ ( أرش ) يقدّره القاضي ، وإزالة البكارة بالأصبع حرام ، ويؤدّب الزّوج عليه . والتّفصيل يكون في مصطلح ( نكاح ودية ) . مقدار الصّداق بإزالة البكارة بالأصبع دون الجماع : 12 - يرى الحنفيّة أنّ الزّوج إذا أزال بكارة زوجته بغير جماعٍ ، ثمّ طلّقها قبل المسيس ، وجب لها جميع مهرها ، إن كان مسمًّى ولم يقبض ، وباقيه إن قبض بعضه ، لأنّ إزالة البكارة بأصبعٍ ونحوه لا يكون إلاّ في خلوةٍ . وقال المالكيّة : لو فعل الزّوج ما ذكر لزمه أرش البكارة الّتي أزالها بأصبعه ، مع نصف صداقها . وقال الشّافعيّة والحنابلة : يحكم لها بنصف صداقها ، لمفهوم قوله تعالى : { وإن طلّقتموهنّ من قبل أن تمسّوهنّ وقد فرضتم لهنّ فريضةً فنصف ما فرضتم } إذ المراد بالمسّ : الجماع ، ولا يستقرّ المهر باستمتاعٍ وإزالة بكارةٍ بلا آلةٍ ، فإن طلّقها وجب لها الشّطر دون أرش البكارة ، وعلّل الحنابلة زيادةً على الآية بأنّ هذه مطلّقة قبل المسيس والخلوة ، فلم يكن لها سوى نصف الصّداق المسمّى ، ولأنّه أتلف ما يستحقّ إتلافه بالعقد ، فلا يضمنه بغيره . ادّعاء البكارة ، وأثر ذلك في الاستحلاف : 13 - يرى المالكيّة : أنّ من تزوّج امرأةً ظانّاً أنّها بكر ، وقال : إنّي وجدتها ثيّباً ، وقالت : بل وجدني بكراً ، فالقول قولها مع يمينها إن كانت رشيدةً ، سواء ادّعت أنّها الآن بكر ، أم ادّعى أنّها كانت بكراً ، وهو أزال بكارتها على المشهور في المذهب ، ولا يكشف عن حالها . فإن لم تكن رشيدةً ، وكانت لا تحسن التّصرّف ، أو صغيرةً ، يحلف أبوها ، ولا ينظرها النّساء جبراً عليها ، أو ابتداءً ، وأمّا برضاها فينظرنها ، فإن أتى الزّوج بامرأتين تشهدان له على ما هي مصدّقة فيه فإنّه يعمل بشهادتهما ، وكذا المرأة الواحدة . وحينئذٍ لا تصدّق الزّوجة ، وظاهره ولو حصلت الشّهادة بعد حلفها على ما ادّعت ، وإن كان الأب أو غيره من الأولياء عالماً بثيوبتها بلا وطءٍ من نكاحٍ ، بل بوثبةٍ ونحوها ، أو زنًى وكتم عن الزّوج ، فللزّوج الرّدّ على الأصحّ إن كان قد شرط بكارتها ، ويكون له الرّجوع بالصّداق على الأب ، وعلى غيره إن تولّى العقد . وأمّا إن كانت الثّيوبة من نكاحٍ فتردّ ، وإن لم يعلم الأب . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ، صداق ، عيب ) . وقال الشّافعيّة : تصدّق المرأة في دعوى بكارتها بلا يمينٍ ، وكذا في ثيوبتها ، إلاّ إذا ادّعت بعد العقد أنّها كانت ثيّباً قبله فلا بدّ من يمينها . وقال الخطيب الشّربينيّ : يصدّق الوليّ بيمينه هنا ، لئلاّ يلزم بطلان العقد ، ولا تسأل عن سبب زوال بكارتها . ولو أقام الوليّ بيّنةً ببكارتها قبل العقد لإجبارها قبلت ، ولو أقامت هي بيّنةً بعد العقد بزوال بكارتها قبل العقد لم يبطل العقد . وقال الحنابلة : من تزوّج امرأةً بشرط أنّها عذراء ، فادّعى بعد دخوله بها أنّه وجدها ثيّباً ، وأنكرت ذلك ، لا يقبل قوله بعد وطئه في عدم بكارتها ، لأنّ ذلك ممّا يخفى ، فلا يقبل في قوله بمجرّد دعواه . فإن شهدت امرأة عدل : أنّها كانت ثيّباً قبل الدّخول قبل قولها ويثبت له الخيار ، وإلاّ فلا . والتّفصيل في مصطلح ( نكاح ، صداق ، شرط ) بلاغ انظر : تبليغ . بلعوم 1 - البلعوم لغةً واصطلاحاً : هو مجرى الطّعام والشّراب ، وموضع الابتلاع من الحلق . أحكام تتعلّق بالبلعوم : البلعوم - باعتباره مجرى الطّعام والشّراب بين آخر الفم ( أي أقصاه ، وهو اللّهاة ) والمعدة - تجري عليه أحكام ، منها ما يتعلّق بما يفطر به الصّائم ، ومنها ما يتعلّق بالتّذكية وقطع البلعوم فيها ، ومنها ما يتعلّق بالجناية عليه والدّية فيه . أ - ما يتعلّق بالصّوم ومفطراته : 2 - اتّفق الفقهاء على أنّ كلّ ما أدخل في البلعوم من طعامٍ أو شرابٍ أو دواءٍ في فترة الصّوم فإنّه يفطر في الجملة . وفي ذلك تفصيلات تنظر في ( الصّوم ) . وإن استقاء وجاوز القيء البلعوم أفطر عند بعض الفقهاء . وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في ( الصّوم ) أيضاً . ب - ما يتعلّق بالتّذكية : 3 - اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على ضرورة قطع البلعوم أثناء الذّبح ، ضمن ما يقطع من عروقٍ في المذبوح معلومةٍ . وهي الحلقوم وهو : مجرى النّفس ، والودجان وهما : عرقان في جانبي العنق بينهما الحلقوم والمريء ، ويتّصل بهما أكثر عروق البدن ، ويتّصلان بالدّماغ . هذا بالإضافة إلى المريء ( البلعوم ) . أمّا المالكيّة فلم يشترطوا قطعه ، بل قالوا بقطع جميع الحلقوم ، وقطع جميع الودجين . وفيما يجزئ في الذّبح خلاف ، مجمله فيما يلي : ذهب الحنفيّة إلى أنّ الذّابح إن قطع جميعها حلّ الأكل ، لوجود الذّكاة . وكذلك إن قطع ثلاثة منها ، أيّ ثلاثةٍ كانت . وقال أبو يوسف : لا بدّ من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين . وقال محمّد : إنّه يعتبر الأكثر من كلّ عرقٍ ، وذكر القدوريّ قول محمّدٍ مع أبي يوسف ، وحمل الكرخيّ قول أبي حنيفة " وإن قطع أكثرها حلّ " على ما قاله محمّد ، والصّحيح أنّ قطع أيّ ثلاثةٍ منها يكفي . وعند الشّافعيّة : يستحبّ قطع الحلقوم والمريء والودجين ، لأنّه أسرع وأروح للذّبيحة ، فإن اقتصر على قطع الحلقوم والمريء أجزأه ، لأنّ الحلقوم مجرى النّفس ، والمريء مجرى الطّعام ، والرّوح لا تبقى مع قطعهما . وشرط المالكيّة قطع جميع الحلقوم ، وهو القصبة الّتي يجري فيها النّفس ، وقطع جميع الودجين ، ولم يشترطوا قطع المريء . أمّا الحنابلة فاشترطوا قطع الحلقوم والمريء ، واكتفوا بقطع البعض منهما ، ولم يشترطوا إبانتهما ، لأنّه قطع في محلّ الذّبح ما لا تبقى الحياة معه ، واشترطوا فري الودجين ، وذكر ابن تيميّة وجهاً أنّه يكفي قطع ثلاثةٍ من الأربعة ، وقال : إنّه الأقوى ، وسئل عمّن قطع الحلقوم والودجين لكن فوق الجوزة ؟ فقال : هذا فيه نزاع ، والصّحيح أنّها تحلّ . والتّفصيل يرجع فيه إلى : ( تذكية ) . ج - ما يتعلّق بالجناية : 4 - الفقهاء متّفقون على أنّ الجروح - فيما عدا الرّأس والوجه - تنقسم إلى جائفةٍ وغير جائفةٍ . قال الشّافعيّة والحنابلة : إنّ الجائفة هي الّتي تصل إلى الجوف من البطن أو الظّهر أو الورك أو الثّغر ( ثغرة النّحر ) أو الحلق أو المثانة ، وقال الحنفيّة : إنّ ما وصل من الرّقبة إلى الموضع الّذي لو وصل إليه من الشّراب قطرة لأفطر يكون جائفةً ، لأنّه لا يفطر إلاّ إذا كان وصل إلى الجوف . وفي الجائفة ثلث الدّية ، فإن نفذت فهي جائفتان قال عليه الصلاة والسلام { في الجائفة ثلث الدّية } وعن أبي بكرٍ رضي الله عنه أنّه حكم في جائفةٍ نفذت بثلث الدّية لأنّها إن نفذت فهي جائفتان ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة . أمّا المالكيّة فقد قالوا : إنّ الجائفة مختصّة بالبطن والظّهر ، وفيها ثلث من الدّية المخمّسة ، فإن نفذت فهي جائفتان . والتّفصيل في ( الجنايات ، والدّيات ) . بلغم انظر : نخامة . بلوغ التّعريف 1 - البلوغ لغةً : الوصول ، يقال بلغ الشّيء يبلغ بلوغاً وبلاغاً : وصل وانتهى ، وبلغ الصّبيّ : احتلم وأدرك وقت التّكليف ، وكذلك بلغت الفتاة . واصطلاحاً : انتهاء حدّ الصّغر في الإنسان ، ليكون أهلاً للتّكاليف الشّرعيّة . أو هو : قوّة تحدث في الصّبيّ ، يخرج بها عن حالة الطّفوليّة إلى غيرها . ( الألفاظ ذات الصّلة ) : أ - الكبر : 2 - الكبر والصّغر معنيان إضافيّان ، فقد يكون الشّيء كبيراً بالنّسبة لآخر ، صغيراً لغيره ، ولكنّ الفقهاء يطلقون الكبر في السّنّ على معنيين . الأوّل : أن يبلغ الإنسان مبلغ الشّيخوخة والضّعف بعد تجاوزه مرحلة الكهولة . الثّاني : أن يراد به الخروج عن حدّ الصّغر بدخول مرحلة الشّباب ، فيكون بمعنى البلوغ المصطلح عليه . ب - الإدراك : 3 - الإدراك : لغةً مصدر أدرك ، وأدرك الصّبيّ والفتاة : إذا بلغا . ويطلق الإدراك في اللّغة ويراد به : اللّحاق ، يقال : مشيت حتّى أدركته . ويراد به أيضاً : البلوغ في الحيوان والثّمر . كما يستعمل في الرّؤية فيقال : أدركته ببصري : أي رأيته . وقد استعمل الفقهاء الإدراك بمعنى : بلوغ الحلم ، فيكون مساوياً للفظ البلوغ بهذا الإطلاق ، ويطلق بعض الفقهاء الإدراك ويريدون به أوان النّضج . ج الحلم والاحتلام : 4 - الاحتلام : مصدر احتلم ، والحلم : اسم المصدر . وهو لغةً : رؤيا النّائم مطلقاً ، خيراً كان المرئيّ أو شرّاً . وفرّق الشّارع بينهما ، فخصّ الرّؤيا بالخير ، وخصّ الحلم بضدّه . ثمّ استعمل الاحتلام والحلم بمعنًى أخصّ من ذلك ، وهو : أن يرى النّائم أنّه يجامع ، سواء أكان مع ذلك إنزال أم لا ثمّ استعمل هذا اللّفظ بمعنى البلوغ ، وعلى هذا يكون الحلم والاحتلام والبلوغ بهذا المعنى ألفاظاً مترادفةً . د - المراهقة : د 5 - المراهقة : مقاربة البلوغ ، وراهق الغلام والفتاة مراهقةً : قاربا البلوغ ، ولم يبلغا ، ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ عن المعنى اللّغويّ . وبهذا تكون المراهقة والبلوغ لفظين متباينين . هـ - الأشدّ : 6 - الأشدّ لغةً : بلوغ الرّجل الحنكة والمعرفة . والأشدّ : طور يبتدئ بعد انتهاء حدّ الصّغر ، أي من وقت بلوغ الإنسان مبلغ الرّجال إلى سنّ الأربعين ، وقد يطلق الأشدّ على الإدراك والبلوغ . وقيل : أن يؤنس منه الرّشد مع أن يكون بالغاً . فالأشدّ مساوٍ للبلوغ في بعض إطلاقاته . الرّشد : 7 - الرّشد لغةً : خلاف الضّلال . والرّشد ، والرّشد ، والرّشاد : نقيض الضّلال ، وهو : إصابة وجه الأمر والاهتداء إلى الطّريق . والرّشد في اصطلاح الفقهاء : الصّلاح في المال لا غير عند أكثر العلماء ، منهم : أبو حنيفة ومالك وأحمد . وقال الحسن والشّافعيّ وابن المنذر : الصّلاح في الدّين والمال . والتّفصيل في مصطلح ( رشد ) ( والولاية على المال ) . وليس للرّشد سنّ معيّنة ، وقد يحصل قبل البلوغ ، وهذا نادر لا حكم له ، وقد يحصل مع البلوغ أو بعده ، وفي استعمال الفقهاء : كلّ رشيدٍ بالغ ، وليس كلّ بالغٍ رشيداً . علامات البلوغ الطّبيعيّة في الذّكر ، والأنثى ، والخنثى : 8 - للبلوغ علامات طبيعيّة ظاهرة ، منها ما هو مشترك بين الذّكر والأنثى ، ومنها ما يختصّ بأحدهما . وفيما يلي بيان العلامات المشتركة : الاحتلام : 9 - الاحتلام : خروج المنيّ من الرّجل أو المرأة في يقظةٍ أو منامٍ لوقت إمكانه . لقوله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا } ولحديث : { خذ من كلّ حالمٍ ديناراً } . الإنبات : 10 - الإنبات : ظهور شعر العانة ، وهو الّذي يحتاج في إزالته إلى نحو حلقٍ ، دون الزّغب الضّعيف الّذي ينبت للصّغير . ونجد في كلام بعض المالكيّة والحنابلة : أنّ الإنبات إذا جلب واستعمل بوسائل صناعيّةٍ من الأدوية ونحوها فإنّه لا يكون مثبتاً للبلوغ ، قالوا : لأنّه قد يستعجل الإنبات بالدّواء ونحوه لتحصيل الولايات والحقوق الّتي للبالغين . وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإنبات علامةً على البلوغ ، على أقوالٍ ثلاثةٍ : 11 - الأوّل : أنّ الإنبات ليس بعلامةٍ على البلوغ مطلقاً . أي لا في حقّ اللّه ولا في حقّ العباد . وهو قول أبي حنيفة ، ورواية عن مالكٍ على ما في باب القذف من المدوّنة ، ونحوه لابن القاسم في باب القطع في السّرقة ، قال الدّسوقيّ : وظاهره لا فرق بين حقّ اللّه وحقّ الآدميّين . 12 - الثّاني : أنّ الإنبات علامة البلوغ مطلقاً . وهو مذهب المالكيّة والحنابلة ، ورواية عن أبي يوسف ذكرها ابن عابدين وصاحب الجوهرة ، إلاّ أنّ ابن حجرٍ نقل أنّ مالكاً لا يقيم الحدّ على من لم يثبت بلوغه بغير الإنبات ، لأنّ الشّبهة فيه تمنع من إقامة الحدّ ، واحتجّ أصحاب هذا القول بحديثٍ نبويٍّ ، وآثارٍ عن الصّحابة . فأمّا الحديث : فما ورد أنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا حكّم سعد بن معاذٍ في بني قريظة ، فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريّهم ، وأمر أن يكشف عن مؤتزرهم ، فمن أنبت فهو من المقاتلة ، ومن لم ينبت فهو من الذّرّيّة . بلغ ذلك النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعةٍ } ومن هنا قال عطيّة بن كعبٍ القرظيّ : كنت معهم يوم قريظة . فأمر أن ينظر إليّ هل أنبتّ ، فكشفوا عانتي ، فوجدوها لم تنبت ، فجعلوني في السّبي . وأمّا ما ورد عن الصّحابة ، فمنه أنّ عمر رضي الله عنه كتب إلى عامله أن لا يقتل إلاّ من جرت عليه المواسي ، ولا يأخذ الجزية إلاّ ممّن جرت عليه المواسي وأنّ غلاماً من الأنصار شبّب بامرأةٍ في شعره ، فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال : لو أنبتّ الشّعر لحددتك . 13 - القول الثّالث : أنّ الإنبات بلوغ في بعض الصّور دون بعضٍ . وهو قول الشّافعيّة ، وبعض المالكيّة . فيرى الشّافعيّة أنّ الإنبات يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر ، ومن جهل إسلامه ، دون المسلم والمسلمة . وهو عندهم أمارة على البلوغ بالسّنّ أو بالإنزال ، وليس بلوغاً حقيقةً . قالوا : ولهذا لو لم يحتلم ، وشهد عدلان بأنّ عمره دون خمسة عشرة سنةً ، لم يحكم ببلوغه بالإنبات . وإنّما فرّقوا بينه وبين المسلم في ذلك لسهولة مراجعة آباء المسلم وأقاربه من المسلمين ، ولأنّ الصّبيّ المسلم متّهم في الإنبات ، فربّما تعجّله بدواءٍ دفعاً للحجر عن نفسه وتشوّفاً للولايات ، بخلاف الكافر فإنّه لا يستعجله . 14 - ويرى بعض المالكيّة أنّ الإنبات يقبل علامةً في أعمّ ممّا ذهب إليه الشّافعيّة ، فقد قال ابن رشدٍ : إنّ الإنبات علامة فيما بين الشّخص وبين غيره من الآدميّين من قذفٍ وقطعٍ وقتلٍ . وأمّا فيما بين الشّخص وبين اللّه تعالى فلا خلاف - يعني عند المالكيّة - أنّه ليس بعلامةٍ . وبنى بعض المالكيّة على هذا القول أنّه ليس على من أنبت ، ولم يحتلم إثم في ترك الواجبات وارتكاب المحرّمات ، ولا يلزمه في الباطن عتق ولا حدّ ، وإن كان الحاكم يلزمه ذلك ، لأنّه ينظر فيه ويحكم بما ظهر له والحجّة للطّرفين الحديث المتقدّم ذكره الوارد في شأن بني قريظة . أمّا الشّافعيّة فقد قصروا حكمه على مخرجه ، فإنّ بني قريظة كانوا كفّاراً ، وابن رشدٍ ومن معه من المالكيّة جعلوه فيما هو أعمّ من ذلك ، أي في الأحكام الظّاهرة ، بنوعٍ من القياس . ما تختصّ به الأنثى من علامات البلوغ : 15 - تزيد الأنثى وتختصّ بعلامتين : هما الحيض ، إذ هو علم على بلوغها لحديث : { لا يقبل اللّه صلاة حائضٍ إلاّ بخمارٍ } . وخصّ المالكيّة الحيض بالّذي لم يتسبّب في جلبه ، وإلاّ فلا يكون علامةً . والحمل علامة على بلوغ الأنثى ، لأنّ اللّه تعالى أجرى العادة أنّ الولد يخلق من ماء الرّجال وماء المرأة . قال تعالى : { فلينظر الإنسان ممّ خلق خلق من ماءٍ دافقٍ يخرج من بين الصّلب والتّرائب } فإذا وجد واحد من العلامات السّابقة حكم بالبلوغ على الوجه المتقدّم ، وإن لم يوجد كان البلوغ بالسّنّ على النّحو المبيّن في مواطنه من البحث . 16 - واعتبر المالكيّة من علامات البلوغ في الذّكر والأنثى - زيادةً على ما تقدّم - نتن الإبط ، وفرق الأرنبة ، وغلظ الصّوت . واعتبر الشّافعيّة أيضاً من علامات البلوغ في الذّكر - زيادةً على ما سبق - نبات الشّعر الخشن للشّارب ، وثقل الصّوت ، ونتوء طرف الحلقوم ، ونحو ذلك . وفي الأنثى نهود الثّدي . علامات البلوغ الطّبيعيّة لدى الخنثى : 17 - الخنثى إن كان غير مشكلٍ ، وألحق بالذّكور أو الإناث ، فعلامة بلوغه بحسب النّوع الّذي ألحق به . أمّا الخنثى المشكل فعلامات البلوغ الطّبيعيّة لديه كعلامات البلوغ لدى الذّكور أو الإناث ، فيحكم ببلوغه بالإنزال أو الإنبات أو غيرهما من العلامات المشتركة أو الخاصّة ، على التّفصيل المتقدّم ، وهذا قول المالكيّة والحنابلة ، وهو قول بعض الشّافعيّة . أمّا القول الثّاني ، وهو المعتمد عند الشّافعيّة : أنّه لا بدّ من وجود العلامة في الفرجين جميعاً ، فلو أمنى الخنثى من ذكره ، وحاضت من فرجها ، أو أمنى منهما جميعاً حكم ببلوغه ، أمّا لو أمنى من ذكره فقط ، أو حاضت من فرجها فقط فلا يحكم بالبلوغ . 18 - واستدلّ ابن قدامة من الحنابلة على الاكتفاء بأيّ العلامتين تظهر أوّلاً ، بأنّ خروج منيّ الرّجل من المرأة مستحيل ، وخروج الحيض من الرّجل مستحيل ، فكان خروج أيٍّ منهما دليلاً على تعيين كون الخنثى أنثى أو ذكراً ، فإذا ثبت التّعيين لزم كونه دليلاً على البلوغ ، كما لو تعيّن قبل خروجه ، ولأنّه منيّ خارج من ذكرٍ ، أو حيض خارج من فرجٍ ، فكان علماً على البلوغ ، كالمنيّ الخارج من الغلام ، والحيض الخارج من الجارية . قال : ولأنّهم سلّموا أنّ خروجهما معاً دليل البلوغ ، فخروج أحدهما أولى ، لأنّ خروجهما معاً يقتضي تعارضهما وإسقاط دلالتهما ، إذ لا يتصوّر حيض صحيح ومنيّ رجلٍ . فيلزم أن يكون أحدهما فضلةً خارجةً من غير محلّها ، وليس أحدهما أولى بذلك من الآخر ، فتبطل دلالتهما ، كالبيّنتين إذا تعارضتا ، أمّا إن وجد الخروج من أحدهما من غير معارضٍ ، وجب أن يثبت حكمه ، ويقضى بثبوت دلالته . 19 - وأمّا الحنفيّة فلم نجد - في ما اطّلعنا عليه - من كلامهم تعرّضاً صريحاً لهذه المسألة ، ولكن يبدو أنّ قول الحنفيّة كقول المالكيّة والحنابلة ، لظاهر ما في شرح الأشباه من قوله في باب أحكام الخنثى : إذا كان الخنثى بالغاً ، بأن بلغ بالسّنّ ، ولم يظهر شيء من علامات الرّجال أو النّساء ، لا تجزيه الصّلاة بغير قناعٍ ، لأنّ الرّأس من الحرّة عورة . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن الفقـــه
الموسوعة الفقهية