الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33610" data-attributes="member: 329"><p>المبحث التاسع: موافقة النصوص لفظا ومعنى أولى من موافقتها في المعنى دون اللفظ</p><p>لا شك أن متابعة الكتاب والسنة في اللفظ والمعنى أكمل وأتم من متابعتهما في المعنى دون اللفظ، ويكون ذلك باعتماد ألفاظ ومصطلحات الكتاب والسنة عند تقرير مسائل الاعتقاد وأصول الدين، والتعبير بها عن المعاني الشرعية، وفق لغة القرآن وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم. </p><p>قال شيخ الإسلام رحمه الله: (الأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص، فيثبت ما أثبته الله ورسوله باللفظ الذي أثبته، وينفي ما نفاه الله ورسوله كما نفاه) </p><p>وقال ابن القيم رحمه الله: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على ألفاظ القرآن تقديما وتأخيرا، وتعريفا وتنكيرا كما يحافظ على معانيه، ومنه قوله وقد بدأ بالصفا: ((أبدأ بما بدأ الله به)) ، ومنه بداءته في الوضوء بالوجه ثم اليدين اتباعا للفظ القرآن ومنه قوله في حديث البراء بن عازب: ((آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت)) موافقة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} [ الأحزاب: 45]) </p><p>ولهذا منع جمع من العلماء نقل حديث الرسول بالمعنى، ومن أجازه اشترط أن يكون الناقل عالما بما يحيل المعنى من اللفظ، مدركا لأساليب العرب حتى يستبين الفروق، وأما شأن العقيدة خاصة فهو أعظم وأخطر؛ لذا كان هدي أهل السنة والسلف مراعاة الألفاظ ومعانيها معا. </p><p>قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه في الله وصفاته وأفعاله، فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات؛ بل كل معنى صحيح فإنه داخل فيما أخبر به الرسول) .</p><p>وقال رحمه الله: (والتعبير عن حقائق الإيمان بعبارات القرآن أولى من التعبير عنها بغيرها، فإن ألفاظ القرآن يجب الإيمان بها، وهي تنزيل من حكيم حميد، والأمة متفقة عليها، ويجب الإقرار بمضمونها قبل أن تفهم، وفيها من الحكم والمعاني ما لا تنقضي عجائبه. </p><p>والألفاظ المحدثة فيها إجمال واشتباه ونزاع، ثم قد يجعل اللفظ حجة بمجرده وليس هو قول الرسول الصادق المصدوق وقد يضطرب في معناه، وهذا أمر يعرفه من جربه من كلام الناس، فالاعتصام بحبل الله يكون بالاعتصام بالقرآن والإسلام كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [ آل عمران: 103]. ومتى ذكرت ألفاظ القرآن والحديث وبين معناه بيانا شافيا فإنها تنتظم جميع ما يقوله الناس من المعاني الصحيحة، وفيها زيادات عظيمة لا توجد في كلام الناس، وهي محفوظة مما دخل في كلام الناس من الباطل كما قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ الحجر: 9] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [ فصلت: 41-42] وقال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}[هود: 1] وقال: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس: 1]، وفيه من دلائل الربوبية والنبوة والمعاد ما لا يوجد في كلام أحد من العباد ففيه أصول الدين المفيدة لليقين، وهي أصول دين الله ورسوله لا أصول دين محدث ورأي مبتدع) . </p><p></p><p>والألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة إما أن تكون اصطلاحات متعينة للدلالة على الحق ولا تستعمل في غير هذا، فيلزم استعمالها فيما اصطلح عليه من المعاني الصحيحة، وهكذا الأمر فيما استعمله السلف الصالح من الألفاظ الشرعية. </p><p>وإما ألا تتعين للدلالة على الحق، بل تكون مجملة تحتمل حقا وباطلا، فإذا عرف مراد صاحبها وكان موافقا للمعنى الصحيح، قبل منه المعنى، ومنع من التكلم باللفظ المجمل، وعلم الألفاظ الشرعية في ذلك. </p><p>المبحث العاشر: الإيمان بجميع نصوص الكتاب والسنة </p><p></p><p>ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى، فإنه يجب الإيمان به – سواء عرفنا معناه، أو لم نعرف – لأنه الصادق المصدوق، فما جاء في الكتاب والسنة، وجب على كل مؤمن الإيمان به، وإن لم يفهم معناه، وكذلك ما ثبت باتفاق الأمة وأئمتها، مع أن هذا الباب (مسائل الاعتقاد) يوجد عامته منصوصا في الكتاب والسنة، متفقا عليه بين سلف الأمة .</p><p> آمن أهل الإسلام بأن الله تعالى ربهم، ومليكهم، وأنه حكيم، عليم، قدير، رحمن، رحيم، أرسل الرسل لهدايتهم، وأنزل معهم الكتاب والميزان، فما أخبر به الرسول عن الله، فالله أخبر به، وهو سبحانه إنما يخبر بعلمه، ويمتنع أن يخبر بنقيض علمه، وما أمر به الرسول فهو من حكم الله، والله أمر به، وهو العليم الحكيم. </p><p>قال تعالى: {لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا} [ النساء: 166] وهذا يقتضي أن ما بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم حق من عند الله يوافق علم الله ومراده، فالواجب على كل أحد أن يقابل ما أمر به، أو نهى عنه بالطاعة والانقياد، فمن قبل عن الرسول ما أخبر به فعن الله قبل، ومن أطاع الرسول فيما أمر به فقد أطاع الله.</p><p>الإيمان بالنصوص ضربان: </p><p>والإيمان بنصوص الكتاب والسنة على ضربين: </p><p>أحدهما: إيمان مجمل وهذا من فروض الأعيان، فيجب على كل أحد – ممن أسلم وجهه لله تعالى، ورضي بالإسلام دينا، وبالرسول صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا – الإيمان بنصوص الكتاب والسنة، سواء أظهرت له معانيها ووضحت مدلولاتها، أم لا، فهذا حظ العامة، ومن لا يفهم العربية ومن في معناهما ممن اشتبه عليه معنى آية أو حديث، فما زال كثير من الصحابة، ومن بعدهم، يمر بآية أو لفظ وهو لا يدرك معناه، إلا ويؤمن به، وبكل ما أمره إلى عالمه، ومثله وقع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما . </p><p>وهذا لا يعني أن في النصوص ما لا يدرك معناه بحال، بل معاني النصوص مفهومة من لغة التخاطب، لكن قد يقوم بالشخص من عوامل القصور ما هو مدعاة إلى عدم الفهم، ووضوح الخطاب عنده. </p><p>فالواجب على المسلم الإيمان بالنص – بعد معرفة صحة مخرجه – إيمانا عاما مجملا، من غير أن يشترط فهم معناه، أو إدراك حقيقته أو سلامته عن المعارض العقلي – كما يقوله أرباب الكلام – أو موافقته للذوق والكشف – كما يدعيه غلاة المتصوفة-. </p><p>الثاني: إيمان مفصل، وهذا من الفروض الكفائية، هو خاص بكل من قام عنده الدليل، وبان له المدلول، وظهر معناه، فإذا حصل ذلك عنده، صار الإيمان في حقه فرضا متعينا، وإلا فالأصل فيه أنه كفائي، قال شارح الطحاوية: (ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية) لكن من قدر عليه وجب عليه تحصيله، طلبا لحماية الدين، وكفاية المسلمين بتعليمهم وتفهيمهم إياه، وهو بحر تتفاوت فيه همم الطالبين، وتتطاول عنده أعناق الراغبين، وبقدر المعرفة به، تكمل المعرفة بالله وبدينه: قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [ المجادلة: 11] </p><p>المبحث الحادي عشر: لا نسخ في الأخبار ولا في أصول الدين </p><p></p><p>إن مسائل الاعتقاد – من الإيمان بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ورسالاته، واليوم الآخر ونحو ذلك من الأمور الثوابت، التي جاءت بها جميع رسل الله تعالى، من لدن آدم إلى محمد عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم لا يدخلها نسخ أو تعديل.......،</p><p>والشريعة نوعان: خبر وأمر، الخبر يدخل فيه الماضي والمستقبل والوعد والوعيد، ويشمل ما أخبر الله تعالى به عن ذاته، وصفاته، وأفعاله، وما أخبر أنه كان، أو سيكون من مفعولاته، وما قص علينا من أخبار الأمم الماضية، وأخبار الرسل ودعواتهم، وما فعل بأعدائهم، وما أعده لأوليائهم، ويدخل فيه – أيضا – ما ذكره الله من أخبار خلق السموات والأرض، وما فيها من الأحياء والأشياء، وما ذكره من أخبار الجنة والنار، والحساب والعقاب، والبعث والحشر والجزاء؛ كل هذا ونظيره يدخل في جملة الأخبار، والتي يجب على المسلم مقابلتها بالتصديق والتسليم، ويعلم أنها كلها حق، مطابقة للأمر في نفسه، لا يجوز أن تختلف أو تتعارض – وإن ظهر شيء من ذلك فإنما هو عارض يعرض على الأذهان يزول عند التحقيق، والنظر الدقيق – ومن ثم فلا يجوز أن يدخل أخبار الله تعالى النسخ أو التبديل، بل هي محكمة ثابتة؛ لأنه تعالى إذا أخبر عن شيء فإنما يخبر بعلمه، وعلمه أزلي لا أول له، وهو مطابق للأمر في نفسه، علم ما كان، وما يكون، وما سيكون، فلو أخبر عن شيء أنه كان أو سيكون، ثم أخبر بنقيض ذلك أو برفعه، لكان ذلك خلفا وكذبا، مستلزما سبق الجهل، وحدوث العلم وتجدده، وهذا مما يعلم ضرورة أن الله تعالى منزه عنه، بل هو من صفات المخلوقين المربوبين، لا من صفات الخالق سبحانه .</p><p>فالخبر عن شيء أنه كان أو سيكون ثم أخبر بخلاف ذلك كان مكذبا لنفسه، وذلك غير جائز على الله تعالى، ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم من جهة كونه مبلغا عن الله تعالى، فمن قال: سمعت كذا ورأيت كذا، ثم قال بعد: لم يكن ما أخبرت أني سمعته ورأيته موافقا للصواب؛ فقد أكذب نفسه، أو دل على أنه أخبر بما لا علم له به، أو تعمد الكذب في ذلك، أو قال بالظن وكان جاهلا لحقيقة الأمر ثم رجع عن ظنه، وهذا كله لا يجوز وصف الخالق سبحانه به، بل لم يزل الله تعالى عالما بما يكون، وما سيكون، ومريدا له، لم يستحدث علما لم يكن، ولا إرادة لم تكن، فهو العالم بعواقب الأمور، الفعال لما يريد .</p><p>ولهذا قال أبو جعفر النحاس رحمه الله - في معرض الرد على من يجوز النسخ في الأخبار -: (وهذا القول عظيم جدا، يؤول إلى الكفر؛ لأن قائلا لو قال: قام فلان، ثم قال: لم يقم، ثم قال: نسخته لكان كاذبا) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33610, member: 329"] المبحث التاسع: موافقة النصوص لفظا ومعنى أولى من موافقتها في المعنى دون اللفظ لا شك أن متابعة الكتاب والسنة في اللفظ والمعنى أكمل وأتم من متابعتهما في المعنى دون اللفظ، ويكون ذلك باعتماد ألفاظ ومصطلحات الكتاب والسنة عند تقرير مسائل الاعتقاد وأصول الدين، والتعبير بها عن المعاني الشرعية، وفق لغة القرآن وبيان الرسول صلى الله عليه وسلم. قال شيخ الإسلام رحمه الله: (الأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص، فيثبت ما أثبته الله ورسوله باللفظ الذي أثبته، وينفي ما نفاه الله ورسوله كما نفاه) وقال ابن القيم رحمه الله: (إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على ألفاظ القرآن تقديما وتأخيرا، وتعريفا وتنكيرا كما يحافظ على معانيه، ومنه قوله وقد بدأ بالصفا: ((أبدأ بما بدأ الله به)) ، ومنه بداءته في الوضوء بالوجه ثم اليدين اتباعا للفظ القرآن ومنه قوله في حديث البراء بن عازب: ((آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت)) موافقة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} [ الأحزاب: 45]) ولهذا منع جمع من العلماء نقل حديث الرسول بالمعنى، ومن أجازه اشترط أن يكون الناقل عالما بما يحيل المعنى من اللفظ، مدركا لأساليب العرب حتى يستبين الفروق، وأما شأن العقيدة خاصة فهو أعظم وأخطر؛ لذا كان هدي أهل السنة والسلف مراعاة الألفاظ ومعانيها معا. قال شيخ الإسلام رحمه الله: (إن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه في الله وصفاته وأفعاله، فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع في النفي والإثبات؛ بل كل معنى صحيح فإنه داخل فيما أخبر به الرسول) . وقال رحمه الله: (والتعبير عن حقائق الإيمان بعبارات القرآن أولى من التعبير عنها بغيرها، فإن ألفاظ القرآن يجب الإيمان بها، وهي تنزيل من حكيم حميد، والأمة متفقة عليها، ويجب الإقرار بمضمونها قبل أن تفهم، وفيها من الحكم والمعاني ما لا تنقضي عجائبه. والألفاظ المحدثة فيها إجمال واشتباه ونزاع، ثم قد يجعل اللفظ حجة بمجرده وليس هو قول الرسول الصادق المصدوق وقد يضطرب في معناه، وهذا أمر يعرفه من جربه من كلام الناس، فالاعتصام بحبل الله يكون بالاعتصام بالقرآن والإسلام كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [ آل عمران: 103]. ومتى ذكرت ألفاظ القرآن والحديث وبين معناه بيانا شافيا فإنها تنتظم جميع ما يقوله الناس من المعاني الصحيحة، وفيها زيادات عظيمة لا توجد في كلام الناس، وهي محفوظة مما دخل في كلام الناس من الباطل كما قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [ الحجر: 9] وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [ فصلت: 41-42] وقال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}[هود: 1] وقال: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} [يونس: 1]، وفيه من دلائل الربوبية والنبوة والمعاد ما لا يوجد في كلام أحد من العباد ففيه أصول الدين المفيدة لليقين، وهي أصول دين الله ورسوله لا أصول دين محدث ورأي مبتدع) . والألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة إما أن تكون اصطلاحات متعينة للدلالة على الحق ولا تستعمل في غير هذا، فيلزم استعمالها فيما اصطلح عليه من المعاني الصحيحة، وهكذا الأمر فيما استعمله السلف الصالح من الألفاظ الشرعية. وإما ألا تتعين للدلالة على الحق، بل تكون مجملة تحتمل حقا وباطلا، فإذا عرف مراد صاحبها وكان موافقا للمعنى الصحيح، قبل منه المعنى، ومنع من التكلم باللفظ المجمل، وعلم الألفاظ الشرعية في ذلك. المبحث العاشر: الإيمان بجميع نصوص الكتاب والسنة ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى، فإنه يجب الإيمان به – سواء عرفنا معناه، أو لم نعرف – لأنه الصادق المصدوق، فما جاء في الكتاب والسنة، وجب على كل مؤمن الإيمان به، وإن لم يفهم معناه، وكذلك ما ثبت باتفاق الأمة وأئمتها، مع أن هذا الباب (مسائل الاعتقاد) يوجد عامته منصوصا في الكتاب والسنة، متفقا عليه بين سلف الأمة . آمن أهل الإسلام بأن الله تعالى ربهم، ومليكهم، وأنه حكيم، عليم، قدير، رحمن، رحيم، أرسل الرسل لهدايتهم، وأنزل معهم الكتاب والميزان، فما أخبر به الرسول عن الله، فالله أخبر به، وهو سبحانه إنما يخبر بعلمه، ويمتنع أن يخبر بنقيض علمه، وما أمر به الرسول فهو من حكم الله، والله أمر به، وهو العليم الحكيم. قال تعالى: {لَّكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا} [ النساء: 166] وهذا يقتضي أن ما بلغه الرسول صلى الله عليه وسلم حق من عند الله يوافق علم الله ومراده، فالواجب على كل أحد أن يقابل ما أمر به، أو نهى عنه بالطاعة والانقياد، فمن قبل عن الرسول ما أخبر به فعن الله قبل، ومن أطاع الرسول فيما أمر به فقد أطاع الله. الإيمان بالنصوص ضربان: والإيمان بنصوص الكتاب والسنة على ضربين: أحدهما: إيمان مجمل وهذا من فروض الأعيان، فيجب على كل أحد – ممن أسلم وجهه لله تعالى، ورضي بالإسلام دينا، وبالرسول صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا – الإيمان بنصوص الكتاب والسنة، سواء أظهرت له معانيها ووضحت مدلولاتها، أم لا، فهذا حظ العامة، ومن لا يفهم العربية ومن في معناهما ممن اشتبه عليه معنى آية أو حديث، فما زال كثير من الصحابة، ومن بعدهم، يمر بآية أو لفظ وهو لا يدرك معناه، إلا ويؤمن به، وبكل ما أمره إلى عالمه، ومثله وقع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما . وهذا لا يعني أن في النصوص ما لا يدرك معناه بحال، بل معاني النصوص مفهومة من لغة التخاطب، لكن قد يقوم بالشخص من عوامل القصور ما هو مدعاة إلى عدم الفهم، ووضوح الخطاب عنده. فالواجب على المسلم الإيمان بالنص – بعد معرفة صحة مخرجه – إيمانا عاما مجملا، من غير أن يشترط فهم معناه، أو إدراك حقيقته أو سلامته عن المعارض العقلي – كما يقوله أرباب الكلام – أو موافقته للذوق والكشف – كما يدعيه غلاة المتصوفة-. الثاني: إيمان مفصل، وهذا من الفروض الكفائية، هو خاص بكل من قام عنده الدليل، وبان له المدلول، وظهر معناه، فإذا حصل ذلك عنده، صار الإيمان في حقه فرضا متعينا، وإلا فالأصل فيه أنه كفائي، قال شارح الطحاوية: (ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل فرض على الكفاية) لكن من قدر عليه وجب عليه تحصيله، طلبا لحماية الدين، وكفاية المسلمين بتعليمهم وتفهيمهم إياه، وهو بحر تتفاوت فيه همم الطالبين، وتتطاول عنده أعناق الراغبين، وبقدر المعرفة به، تكمل المعرفة بالله وبدينه: قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [ المجادلة: 11] المبحث الحادي عشر: لا نسخ في الأخبار ولا في أصول الدين إن مسائل الاعتقاد – من الإيمان بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ورسالاته، واليوم الآخر ونحو ذلك من الأمور الثوابت، التي جاءت بها جميع رسل الله تعالى، من لدن آدم إلى محمد عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم لا يدخلها نسخ أو تعديل.......، والشريعة نوعان: خبر وأمر، الخبر يدخل فيه الماضي والمستقبل والوعد والوعيد، ويشمل ما أخبر الله تعالى به عن ذاته، وصفاته، وأفعاله، وما أخبر أنه كان، أو سيكون من مفعولاته، وما قص علينا من أخبار الأمم الماضية، وأخبار الرسل ودعواتهم، وما فعل بأعدائهم، وما أعده لأوليائهم، ويدخل فيه – أيضا – ما ذكره الله من أخبار خلق السموات والأرض، وما فيها من الأحياء والأشياء، وما ذكره من أخبار الجنة والنار، والحساب والعقاب، والبعث والحشر والجزاء؛ كل هذا ونظيره يدخل في جملة الأخبار، والتي يجب على المسلم مقابلتها بالتصديق والتسليم، ويعلم أنها كلها حق، مطابقة للأمر في نفسه، لا يجوز أن تختلف أو تتعارض – وإن ظهر شيء من ذلك فإنما هو عارض يعرض على الأذهان يزول عند التحقيق، والنظر الدقيق – ومن ثم فلا يجوز أن يدخل أخبار الله تعالى النسخ أو التبديل، بل هي محكمة ثابتة؛ لأنه تعالى إذا أخبر عن شيء فإنما يخبر بعلمه، وعلمه أزلي لا أول له، وهو مطابق للأمر في نفسه، علم ما كان، وما يكون، وما سيكون، فلو أخبر عن شيء أنه كان أو سيكون، ثم أخبر بنقيض ذلك أو برفعه، لكان ذلك خلفا وكذبا، مستلزما سبق الجهل، وحدوث العلم وتجدده، وهذا مما يعلم ضرورة أن الله تعالى منزه عنه، بل هو من صفات المخلوقين المربوبين، لا من صفات الخالق سبحانه . فالخبر عن شيء أنه كان أو سيكون ثم أخبر بخلاف ذلك كان مكذبا لنفسه، وذلك غير جائز على الله تعالى، ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم من جهة كونه مبلغا عن الله تعالى، فمن قال: سمعت كذا ورأيت كذا، ثم قال بعد: لم يكن ما أخبرت أني سمعته ورأيته موافقا للصواب؛ فقد أكذب نفسه، أو دل على أنه أخبر بما لا علم له به، أو تعمد الكذب في ذلك، أو قال بالظن وكان جاهلا لحقيقة الأمر ثم رجع عن ظنه، وهذا كله لا يجوز وصف الخالق سبحانه به، بل لم يزل الله تعالى عالما بما يكون، وما سيكون، ومريدا له، لم يستحدث علما لم يكن، ولا إرادة لم تكن، فهو العالم بعواقب الأمور، الفعال لما يريد . ولهذا قال أبو جعفر النحاس رحمه الله - في معرض الرد على من يجوز النسخ في الأخبار -: (وهذا القول عظيم جدا، يؤول إلى الكفر؛ لأن قائلا لو قال: قام فلان، ثم قال: لم يقم، ثم قال: نسخته لكان كاذبا) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية