الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33613" data-attributes="member: 329"><p>القاعدة الثالثة: لا ينبغي بتر الدليل، والاستدلال بجزئه </p><p></p><p></p><p>وهذا هو شأن أهل الابتداع حتى يجدوا من الكلمات الشرعية ما يسوغ لهم بدعتهم, ويجعلها تروج عند ضعفاء المسلمين:</p><p>قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى في الرد على القدرية: (... وإنهم أتموا آية من كتاب الله عز وجل ولكنهم يأخذون بأولها ويتركون آخرها، والذي نفسي بيده لإبليس أعلم بالله عز وجل، يعلم من أغواه، وهم يزعمون أنهم يغوون أنفسهم ويرشدونها) .</p><p>ولما احتج غيلان الدمشقي أمام عمر بن عبد العزيز على مقالته في القدر بقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 2-3] قال له عمر: (أقرا آخر السورة: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان: 30، 31] ثم قال عمر: وما تقول يا غيلان، قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني، وأصم فأسمعتني، وضالاً فهديتني...) فتاب، ثم رجع إلى مقالته في عهد هشام بن عبد الملك؛ فصلبه </p><p>القاعدة الرابعة: الحق يقبل من أي جهة جاء </p><p></p><p>الحق يقبل لكونه موافقاً للدليل، فلا أثر للمتكلم به في قبوله أو رفضه، ولهذا كان أهل السنة يقبلون ما عند جميع الطوائف من الحق، ويردون ما عندها من الباطل، بغض النظر عن الموالي منها أو المعادي:</p><p>قال تعالى: {فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((... اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) . قال ابن القيم رحمه الله: (فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان، ولو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه، فهو ممن هدى الله لما اختلف فيه من الحق) .</p><p>وقال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى...} [المائدة: 8] ومن العدل فيهم قبول ما عندهم من الحق.</p><p>وهكذا أدبنا القرآن الكريم حين ساق كلام بلقيس – وقت كفرها- ثم وافقها عليه، قال تعالى – حكاية عنها -: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل: 34].</p><p>ولما دل الشيطان أبا هريرة رضي الله عنه إلى آية الكرسي لتكون له حرزاً من الشيطان، وذلك مقابل فكه من الأسر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((صدقك وهو كذوب)) .</p><p>وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: (اقبلوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً –أو قال فاجراً- واحذروا زيغة الحكيم، قالوا: كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق؟ قال: إن على الحق نوراً) .</p><p>ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية – مبيناً منهجه في التعامل مع المخالفين له من أهل الكلام وغيرهم-: (وليس كل من ذكرنا شيئاً من قوله – من المتكلمين وغيرهم – يقول بجميع ما نقوله في هذا الباب وغيره، ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به) .</p><p>القاعدة الخامسة: الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف رجاله</p><p>الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين، أو قلة المعرضين، فالحق لا يوزن بالرجال، وإنما يوزن الرجال بالحق، ومجرد نفور النافرين، أو محبة الموافقين لا يدل على صحة قول أو فساده، بل كل قول يحتج له خلا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحتج به :</p><p>ومن المعلوم أنه لا يوجد أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عامًّا، يتعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، لا دقيق ولا جليل، بل هم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب متابعته، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويرد، إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأجل ثبوت العصمة للشارع وحده، أما غيره فيعتريه من نقص العلم والفهم ما يستوجب عرض قوله على الشرع طلباً للإجازة والتزكية.</p><p>القاعدة السادسة: حكم كلام غير الشارع</p><p>ما يقوله سائر الناس من الكلام في المطالب الشرعية لابد من عرضه على الكتاب والسنة، فإن وافق الكتاب والسنة فهو حق يقبل, وإن خالفهما فهو باطل يرد، وإن احتمل الجهتين:</p><p>فإما أن يعرف مراد المتكلم فيحكم له أو عليه بحسب المراد، وإما أن لا يعرف مراده، فينظر في سيرته – سيرة المتكلم – فإن كانت حسنة حمل كلامه على الوجه الحسن؛ {وَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [الأعراف: 58] وإن كانت سيرته سيئة حمل كلامه على الوجه السيء {وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} [الأعراف: 58].</p><p>أما إذا عرف مراده لكن لم يعرف: هل جاء الشرع بتصديقه أو بتكذيبه؛ فإنه يمسك عنه ولا يتكلم إلا بعلم، والعلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .</p><p>واعتصاماً بهذه القاعدة شرح ابن القيم رحمه الله كتاب منازل السائرين للشيخ الهروي في كتابه القيم: (مدارج السالكين)، فقبل من كلام الشيخ ما أسنده الدليل، ورد منه ما خالفه الدليل، وحمل على أحسن المحامل ما احتمل وجوهاً، إحساناً للظن بشيخ الإسلام الهروي .</p><p>القاعدة السابعة: السكوت عما سكت الله عنه ورسوله</p><p>كل مسألة من مسائل الشريعة – ولاسيما مسائل الاعتقاد – لا يحكم فيها، نفياً أو إثباتاً إلا بدليل، فما ورد الدليل بإثباته أثبتناه، وما ورد بنفيه نفيناه، وما لم يرد بإثباته ولا بنفيه دليل توقفنا، ولم نحكم فيه بشيء؛ لا إثباتاً ولا نفياً، ولا يعني هذا أن المسألة خلية عن الدليل، بل قد يكون عليها دليل، لكن لا نعلمه، فالواجب علينا التوقف: إما مطلقاً أو لحين وجدان الدليل:</p><p>قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36] قال قتادة: (لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله سائلك عن ذلك كله) .</p><p>قال ابن تيمية: (الأقسام ثلاثة: ما علم ثبوته أثبت، وما علم انتفاؤه نفي، وما لم يعلم نفيه ولا إثباته سكت عنه، هذا هو الواجب، والسكوت عن الشيء غير الجزم بنفيه أو ثبوته) .</p><p>القاعدة الثامنة: الامتناع عن مناظرة أهل السفسطة</p><p>إذا وضح الحق وبان لم يبق للمعارضة العلمية ولا العملية محل، فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة، بينة بنفسها، ضرورية، وجحدها الخصم كان سوفسطائياً؛ فلا ينبغي مناظرته بعد ذلك، قال تعالى: {وَقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] وقال تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ...} [الأنفال: 6] فكل من جادل في الحق بعد وضوحه وبيانه فقد غالط شرعاً وعقلاً. قال المزني رحمه الله: (وحق المناظرة أن يراد بها الله عز وجل، وأن يقبل منها ما يتبين) .</p><p>ولهذا كان من الأسئلة ما ليس له جواب غير السكوت والانتهاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته)) . فإن كل نظر لابد له من ضرورة يستند إليها، فإذا احتاجت الضرورة إلى استدلال ونظر، أدى ذلك إلى التسلسل وهو باطل.</p><p>القاعدة التاسعة: الباطل لا يرد بالباطل، بل بالحق</p><p>السلف والأئمة يذمون ما كان من الكلام والعقليات باطلاً، وإن قصد به نصر الكتاب والسنة، فيذمون من قابل بدعة ببدعة، وفاسداً بفاسد . فالباطل يرد بالحق المحض، والبدعة ترد بالسنة الصحيحة:</p><p>قال الخلال: (أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: كتب إلى عبد الوهاب في أمر حسين بن خلف البحتري العكبري، وقال: إنه قد تنزه عن ميراث أبيه، فقال رجل قدري: إن الله لم يجبر العباد على المعاصي، فرد عليه أحمد بن رجاء فقال: إن الله جبر العباد، أراد بذلك إثبات القدر. فوضع أحمد بن علي كتاباً يحتج فيه، فأدخلته على أبي عبد الله، فأخبرته بالقصة، فقال: ويضع كتاباً؟ وأنكر أبو عبد الله عليهما جميعاً: على ابن رجاء حين قال: جبر العباد، وعلى القدري الذي قال: لم يجبر العباد، وأنكر على أحمد بن علي وضعه الكتاب واحتجاجه، وأمر بهجرانه بوضعه الكتاب، وقال لي: يجب على ابن رجاء أن يستغفر ربه لما قال: جبر العباد، فقلت لأبي عبد الله: فما الجواب في هذه المسألة؟ قال: {يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء} [فاطر: 8] .</p><p>وهذا الفخر الرازي يرد على النصارى قولهم في إلهة عيسى بأن الإله لا يكون جسماً, ولا متحيزاً, ولا عرضاً ، ومعلوم أن هذه الألفاظ لم ترد لا في الكتاب، ولا في السنة، ولا في كلام سلف الأمة وأئمتها، بل هي ألفاظ محدثة مبتدعة، فيكون قد رد باطلهم بنحوه.</p><p>وفي باب الصفات رقى المعتزلة ونحوهم – للرد على الشبهة – سلم النفي والتعطيل، قال ابن قتيبة رحمه الله: (وتعمق آخرون في النظر وزعموا أنهم يريدون تصحيح التوحيد بنفي التشبيه عن الخالق، فأبطلوا الصفات، مثل: الحلم والقدرة والجلال والعفو وأشباه ذلك...) .</p><p>وأراد بعض مثبتة القدر الرد على نفاته، فأنكروا فعل العبد واختياره. والشيعة أرادوا الإنكار على الخوارج الذين كفروا علياً رضي الله عنه فوقعوا في سائر الصحابة –عدا آل البيت- تكفيراً وتفسيقاً، وقالوا: لا ولاء إلا ببراء.</p><p>وهكذا، فمن لم يعتصم بالكتاب والسنة في مناظراته لم يسلم من مثل هذه البدع.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33613, member: 329"] القاعدة الثالثة: لا ينبغي بتر الدليل، والاستدلال بجزئه وهذا هو شأن أهل الابتداع حتى يجدوا من الكلمات الشرعية ما يسوغ لهم بدعتهم, ويجعلها تروج عند ضعفاء المسلمين: قال محمد بن كعب القرظي رحمه الله تعالى في الرد على القدرية: (... وإنهم أتموا آية من كتاب الله عز وجل ولكنهم يأخذون بأولها ويتركون آخرها، والذي نفسي بيده لإبليس أعلم بالله عز وجل، يعلم من أغواه، وهم يزعمون أنهم يغوون أنفسهم ويرشدونها) . ولما احتج غيلان الدمشقي أمام عمر بن عبد العزيز على مقالته في القدر بقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 2-3] قال له عمر: (أقرا آخر السورة: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان: 30، 31] ثم قال عمر: وما تقول يا غيلان، قال: أقول: قد كنت أعمى فبصرتني، وأصم فأسمعتني، وضالاً فهديتني...) فتاب، ثم رجع إلى مقالته في عهد هشام بن عبد الملك؛ فصلبه القاعدة الرابعة: الحق يقبل من أي جهة جاء الحق يقبل لكونه موافقاً للدليل، فلا أثر للمتكلم به في قبوله أو رفضه، ولهذا كان أهل السنة يقبلون ما عند جميع الطوائف من الحق، ويردون ما عندها من الباطل، بغض النظر عن الموالي منها أو المعادي: قال تعالى: {فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((... اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)) . قال ابن القيم رحمه الله: (فمن هداه الله سبحانه إلى الأخذ بالحق حيث كان ومع من كان، ولو كان مع من يبغضه ويعاديه، ورد الباطل مع من كان ولو كان مع من يحبه ويواليه، فهو ممن هدى الله لما اختلف فيه من الحق) . وقال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى...} [المائدة: 8] ومن العدل فيهم قبول ما عندهم من الحق. وهكذا أدبنا القرآن الكريم حين ساق كلام بلقيس – وقت كفرها- ثم وافقها عليه، قال تعالى – حكاية عنها -: (إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة) قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النمل: 34]. ولما دل الشيطان أبا هريرة رضي الله عنه إلى آية الكرسي لتكون له حرزاً من الشيطان، وذلك مقابل فكه من الأسر، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((صدقك وهو كذوب)) . وكان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول: (اقبلوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً –أو قال فاجراً- واحذروا زيغة الحكيم، قالوا: كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق؟ قال: إن على الحق نوراً) . ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية – مبيناً منهجه في التعامل مع المخالفين له من أهل الكلام وغيرهم-: (وليس كل من ذكرنا شيئاً من قوله – من المتكلمين وغيرهم – يقول بجميع ما نقوله في هذا الباب وغيره، ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به) . القاعدة الخامسة: الحق لا يعرف بالرجال، اعرف الحق تعرف رجاله الحق ما وافق الدليل من غير التفات إلى كثرة المقبلين، أو قلة المعرضين، فالحق لا يوزن بالرجال، وإنما يوزن الرجال بالحق، ومجرد نفور النافرين، أو محبة الموافقين لا يدل على صحة قول أو فساده، بل كل قول يحتج له خلا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحتج به : ومن المعلوم أنه لا يوجد أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولاً عامًّا، يتعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، لا دقيق ولا جليل، بل هم متفقون اتفاقاً يقينياً على وجوب متابعته، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويرد، إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك لأجل ثبوت العصمة للشارع وحده، أما غيره فيعتريه من نقص العلم والفهم ما يستوجب عرض قوله على الشرع طلباً للإجازة والتزكية. القاعدة السادسة: حكم كلام غير الشارع ما يقوله سائر الناس من الكلام في المطالب الشرعية لابد من عرضه على الكتاب والسنة، فإن وافق الكتاب والسنة فهو حق يقبل, وإن خالفهما فهو باطل يرد، وإن احتمل الجهتين: فإما أن يعرف مراد المتكلم فيحكم له أو عليه بحسب المراد، وإما أن لا يعرف مراده، فينظر في سيرته – سيرة المتكلم – فإن كانت حسنة حمل كلامه على الوجه الحسن؛ {وَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} [الأعراف: 58] وإن كانت سيرته سيئة حمل كلامه على الوجه السيء {وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا} [الأعراف: 58]. أما إذا عرف مراده لكن لم يعرف: هل جاء الشرع بتصديقه أو بتكذيبه؛ فإنه يمسك عنه ولا يتكلم إلا بعلم، والعلم ما قام عليه الدليل، والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم . واعتصاماً بهذه القاعدة شرح ابن القيم رحمه الله كتاب منازل السائرين للشيخ الهروي في كتابه القيم: (مدارج السالكين)، فقبل من كلام الشيخ ما أسنده الدليل، ورد منه ما خالفه الدليل، وحمل على أحسن المحامل ما احتمل وجوهاً، إحساناً للظن بشيخ الإسلام الهروي . القاعدة السابعة: السكوت عما سكت الله عنه ورسوله كل مسألة من مسائل الشريعة – ولاسيما مسائل الاعتقاد – لا يحكم فيها، نفياً أو إثباتاً إلا بدليل، فما ورد الدليل بإثباته أثبتناه، وما ورد بنفيه نفيناه، وما لم يرد بإثباته ولا بنفيه دليل توقفنا، ولم نحكم فيه بشيء؛ لا إثباتاً ولا نفياً، ولا يعني هذا أن المسألة خلية عن الدليل، بل قد يكون عليها دليل، لكن لا نعلمه، فالواجب علينا التوقف: إما مطلقاً أو لحين وجدان الدليل: قال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36] قال قتادة: (لا تقل رأيت ولم تر، وسمعت ولم تسمع، وعلمت ولم تعلم، فإن الله سائلك عن ذلك كله) . قال ابن تيمية: (الأقسام ثلاثة: ما علم ثبوته أثبت، وما علم انتفاؤه نفي، وما لم يعلم نفيه ولا إثباته سكت عنه، هذا هو الواجب، والسكوت عن الشيء غير الجزم بنفيه أو ثبوته) . القاعدة الثامنة: الامتناع عن مناظرة أهل السفسطة إذا وضح الحق وبان لم يبق للمعارضة العلمية ولا العملية محل، فإن الأمم كلهم متفقون على أن المناظرة إذا انتهت إلى مقدمات معروفة، بينة بنفسها، ضرورية، وجحدها الخصم كان سوفسطائياً؛ فلا ينبغي مناظرته بعد ذلك، قال تعالى: {وَقُلِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] وقال تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ...} [الأنفال: 6] فكل من جادل في الحق بعد وضوحه وبيانه فقد غالط شرعاً وعقلاً. قال المزني رحمه الله: (وحق المناظرة أن يراد بها الله عز وجل، وأن يقبل منها ما يتبين) . ولهذا كان من الأسئلة ما ليس له جواب غير السكوت والانتهاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته)) . فإن كل نظر لابد له من ضرورة يستند إليها، فإذا احتاجت الضرورة إلى استدلال ونظر، أدى ذلك إلى التسلسل وهو باطل. القاعدة التاسعة: الباطل لا يرد بالباطل، بل بالحق السلف والأئمة يذمون ما كان من الكلام والعقليات باطلاً، وإن قصد به نصر الكتاب والسنة، فيذمون من قابل بدعة ببدعة، وفاسداً بفاسد . فالباطل يرد بالحق المحض، والبدعة ترد بالسنة الصحيحة: قال الخلال: (أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: كتب إلى عبد الوهاب في أمر حسين بن خلف البحتري العكبري، وقال: إنه قد تنزه عن ميراث أبيه، فقال رجل قدري: إن الله لم يجبر العباد على المعاصي، فرد عليه أحمد بن رجاء فقال: إن الله جبر العباد، أراد بذلك إثبات القدر. فوضع أحمد بن علي كتاباً يحتج فيه، فأدخلته على أبي عبد الله، فأخبرته بالقصة، فقال: ويضع كتاباً؟ وأنكر أبو عبد الله عليهما جميعاً: على ابن رجاء حين قال: جبر العباد، وعلى القدري الذي قال: لم يجبر العباد، وأنكر على أحمد بن علي وضعه الكتاب واحتجاجه، وأمر بهجرانه بوضعه الكتاب، وقال لي: يجب على ابن رجاء أن يستغفر ربه لما قال: جبر العباد، فقلت لأبي عبد الله: فما الجواب في هذه المسألة؟ قال: {يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء} [فاطر: 8] . وهذا الفخر الرازي يرد على النصارى قولهم في إلهة عيسى بأن الإله لا يكون جسماً, ولا متحيزاً, ولا عرضاً ، ومعلوم أن هذه الألفاظ لم ترد لا في الكتاب، ولا في السنة، ولا في كلام سلف الأمة وأئمتها، بل هي ألفاظ محدثة مبتدعة، فيكون قد رد باطلهم بنحوه. وفي باب الصفات رقى المعتزلة ونحوهم – للرد على الشبهة – سلم النفي والتعطيل، قال ابن قتيبة رحمه الله: (وتعمق آخرون في النظر وزعموا أنهم يريدون تصحيح التوحيد بنفي التشبيه عن الخالق، فأبطلوا الصفات، مثل: الحلم والقدرة والجلال والعفو وأشباه ذلك...) . وأراد بعض مثبتة القدر الرد على نفاته، فأنكروا فعل العبد واختياره. والشيعة أرادوا الإنكار على الخوارج الذين كفروا علياً رضي الله عنه فوقعوا في سائر الصحابة –عدا آل البيت- تكفيراً وتفسيقاً، وقالوا: لا ولاء إلا ببراء. وهكذا، فمن لم يعتصم بالكتاب والسنة في مناظراته لم يسلم من مثل هذه البدع. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية