الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33615" data-attributes="member: 329"><p>والوعيدية من الخوارج والمعتزلة فرقوا بين نصوص الوعيد فآمنوا بها، وبين نصوص الوعد فكفروا بها، والجميع يخرج من مشكاة واحدة، وفي المقابل المرجئة آمنوا بنصوص الوعد, وكفروا بنصوص الوعيد.</p><p>والشيعة فرقوا بين الصحابة رضوان الله عليهم، فتولوا آل البيت منهم وعادوا غيرهم، والواجب موالاتهم جميعاً. وجمعوا بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين غيره في إثبات العصمة، حيث ساقوها في أئمتهم، والواجب التفريق في ذلك بين الرسل وغيرهم من الناس.</p><p>وممن خالف هذه القاعدة – أيضاً – من فرق بين الكتاب والسنة فاعتمد الكتاب دون السنة، وكذلك من فرق بين نصوص الأحكام فاعتمدها، وبين نصوص العقائد فأعرض عنها بتأويل أو تفويض، أو تكذيب إن كانت أحاديث آحاد، وكذلك من فرق بين السنة والمتواترة وسنة الآحاد في باب العقائد أو الأحكام.</p><p>فكل هؤلاء واقعون في التناقض والاضطراب، والواجب عليهم الجمع بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات حتى يسلموا مما هم فيه. </p><p>القاعدة الرابعة عشرة: المعارضة الصحيحة هي التي يمكن طردها</p><p>قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258].</p><p>فلما سوى الملحد نفسه بالله تعالى في ادعاء الإحياء والإماتة طالبه إبراهيم بطرد المساواة، وهي أن من حقوق الربوبية التصرف في الكون، وفي كواكبه وأجرامه، ومن ذلك أن الله تعالى يسير الشمس من المشرق على المغرب، فإن كنت صادقاً في ادعاء المساواة لله تعالى في الإحياء والإماتة، فأعكس حركة هذه الشمس، واجعلها تسير من المغرب إلى المشرق، {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ}.</p><p>وكذلك يقال – مثلاً – لنفاة بعض الصفات بقصد التنزيه، اطردوا حجتكم وانفوا سائر الصفات، بل وسائر الأسماء، حتى صفة الوجود؛ لأن المخلوق يتصف بها، فمن طرد منهم لم يبق عنده إله يعبد، ولا رب يصلي له ويسجد، ومن فرق بقي في التناقض، والسعيد من أثبت الصفات جميعاً مع نفي التشبيه والمماثلة بين الخالق والمخلوق في شيء منها. </p><p>القاعدة الخامسة عشرة: في مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم الخاص</p><p>إذا تكلم المخالف باصطلاحه الخاص الذي اصطلحه مخالفاً به ما عليه الشرع من الألفاظ؛ فقد يعبر عن المعاني التي أثبتها الشرع بعبارات أخرى ليست فيه، أو أنها فيه لكن جاءت بمعان أخر، بل قد يكون معناها المعروف في لغة العرب التي نزل بها القرآن منتفياً باطلاً نفاه الشرع والعقل : كلفظ التوحيد عند الطوائف المنحرفة:</p><p>فالتوحيد عند الفلاسفة يعنون به إثبات الوجود المطلق، مجرداً عن الماهية والصفة. </p><p>وعند الاتحادية وأصحاب وحدة الوجود: أن الرب تعالى هو عين كل موجود.</p><p>وعند الجهمية: التوحيد هو إنكار صفة العلو لله تعالى, والكلام, والسمع, والبصر, وغير ذلك من الصفات التي ثبتت بالسمع ودل عليها العقل.</p><p>وعند القدرية: إنكار قدر الله وعموم مشيئته في الكائنات وقدرته عليها.</p><p>ويدخل في ذلك -أيضاً- نحو التكلم بالألفاظ المجملة كلفظ الجهة، والحيز والمكان، والجسم وغير ذلك.</p><p>فيبقى المخاطب لهم والراد عليهم متردداً بين أمور:</p><p>الأول: أن يخاطبهم بغير اصطلاحهم، بل بالألفاظ والمعاني الشرعية، فحينئذ قد يقولون: إنا لا نفهم ما قيل لنا، أو أن المخاطب لنا والراد علينا لم يفهم قولنا ومرادنا، ويلبسون على الناس، بأن الذي عنيناه بكلامنا حق معلوم بالعقل أو بالذوق، وأنه موافق للشرع.</p><p>الثاني: أن يخاطبهم بلغتهم واصطلاحهم – وقد يكون ذلك مخالفاً لألفاظ القرآن في الظاهر – فحينئذ قد ينسبون المخاطب لهم إلى أنه أطلق تلك الألفاظ التي تحتمل حقاً وباطلاً، وأوهموا الجهال باصطلاحهم الخاص.</p><p>الثالث: أن يمتنع عن موافقتهم في التكلم بها نفياً وإثباتاً، بل يستفصل عن مرادهم: فإن أرادوا بهذه الألفاظ حقاً قبل، وإن أرادوا باطلاً رد، وهنا قد ينسبونه إلى العجز والانقطاع :</p><p>فحينئذ تختلف المصلحة؛ فيختار المخاطب لهم، الأسلوب الأمثل في مخاطبتهم والرد عليهم، وذلك بحسب ما يقتضيه المقام:</p><p>فإن كانوا في مقام دعوة الناس إلى قولهم وإلزامهم به أمكن أن يقال لهم: لا يجب على أحد أن يجيب داعياً إلا إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما لم يثبت أن الرسول دعا الخلق إليه لم يكن على الناس إجابة من دعا إليه، ولا له دعوة الناس إلى ذلك. ومثل هذا فعله شيوخ السنة بين يدى ولاة الأمور في مناظراتهم لرؤوس المعتزلة والجهمية.</p><p>أما إن كان المخالف معارضاً للشرع بما يذكره، أو كان غير ملتزم بالشريعة: فهؤلاء لابد في مخاطبتهم من الكلام على المعاني التي يدعونها: إما بألفاظهم، وإما بألفاظ يوافقون على أنها تقوم مقام ألفاظهم، وإن أمكن نقل معانيهم إلى العبارة الشرعية كان حسناً، وإن لم يمكن مخاطبتهم إلا بلغتهم، فبيان ضلالهم، ودفع صيالهم عن الإسلام بلغتهم، أولى من الإمساك عن ذلك لأجل مجرد اللفظ:</p><p>قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك، وكانت المعاني صحيحة، كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم، فإن هذا جائز حسن للحاجة...) .</p><p>فمخاطبة أهل الاصطلاح بلغتهم واصطلاحهم يفيد من وجوه:</p><p>الأول: أنهم يفهمون الحجة.</p><p>الثاني: أن ذلك أبلغ في الرد عليهم، وكسرهم.</p><p>الثالث: بيان تمكن أهل الحق من معاني مسائلهم وعرضها بأي أسلوب يقتضيه الموقف.</p><p>وقد استعمل شيخ الإسلام هذا الأسلوب في كثير من مصنفاته التي فيها الرد على أهل البدع والفلسفة، مثل كتاب درء التعارض، والرد على المنطقيين، وكذلك رأيت الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله يستخدم المنطق في الرد على من يؤمنون به، وذلك في تفسيره أضواء البيان .</p><p>القاعدة السادسة عشرة: التوقف عند الإيهام، والاستفصال عند الإجمال</p><p>إذا أورد المنازع لفظاً مجملاً يحتمل حقاً وباطلاً، لم يكن لنا إثبات اللفظ أو نفيه، بل الواجب التوقف، وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق، ولا لقصور أو تقصير في بيان الحق، ولكن لأن اللفظ مجمل، والعبارة موهمة مشتملة على الحق والباطل، ففي إثباتها إثبات الحق والباطل، وفي نفيها نفي الحق والباطل، فالواجب الامتناع عن كلا الإطلاقين، ثم الاستفسار عن مراد صاحبها بها فإن أراد بها حقاً قبل، وإن أراد بها باطلاً رد .</p><p>وبعد اختيار المعنى الصحيح المراد من العبارة الموهمة، يمنع من إطلاقها ويركب للمعنى لفظه الشرعي، حتى ينتفي عنه الإيهام والإجمال:</p><p>مثال ذلك: لفظ الجهة لله تعالى :</p><p>فلو سأل سائل: هل تثبتون لله تعالى الجهة؟</p><p>الجواب: لفظ الجهة لم يرد في الكتاب ولا في السنة، لا إثباتاً ولا نفياً وهو لفظ مجمل محتمل، ويغني عنه ما ثبت في الكتاب والسنة من أن الله تعالى في السماء.</p><p>أما الجهة فقد يراد بها جهة سفل، أو جهة علو تحيط بالله تعالى، أو جهة علو لا تحيط به:</p><p>أما المعنى الأول فباطل، لمنافاته العلو لله تعالى الثابت بالكتاب, والسنة, والإجماع, والعقل, والفطرة.</p><p>والثاني باطل – أيضاً – لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته.</p><p>وأما المعنى الثالث: فحق يجب إثباته وقبوله، لأن الله تعالى هو العلي الأعلى، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته.</p><p>يقول طاش كبرى زاده في أصول المناظرة : </p><p></p><p></p><p>وليجتنب فيها عن الإطناب </p><p></p><p>ثم عن الإيجاز والخطاب </p><p></p><p></p><p>إلى رفيع القدر والمهابة </p><p></p><p>وعن كلام شابه الغرابة </p><p></p><p></p><p>ومجمل من غير أن يفصلا </p><p></p><p>كذا تعرض لما لا مدخلا </p><p></p><p>ولهذا يوجد كثيرا في كلام السلف النهي عن إطلاق النفي أو الإثبات في مثل هذه المواطن:</p><p>قال الإمام أحمد رحمه الله: (إذا سأل الجهمي فقال: أخبرونا عن القرآن، هو الله أو غير الله؟ قيل له: وإن الله جل ثناؤه لم يقل في القرآن: إن القرآن أنا ولم يقل: غيري، وقال: هو كلامي، فسميناه باسم سماه الله به، فقلنا: كلام الله، فمن سمى القرآن باسم سماه الله به كان من المهتدين، ومن سماه باسم غيره كان من الضالين) .</p><p>وفي كتاب السنة للخلال : سئل الزبيدي والأوزاعي عن الجبر، فقال الزبيدي: (أمر الله أعظم، وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن يقضي ويقدر، ويخلق ويجبل عبده على ما أحبه).</p><p>وقال الأوزاعي: (ما أعرف للجبر أصلاً من القرآن ولا السنة، فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء, والقدر, والخلق, والجبل، فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم).</p><p>قال ابن تيمية: (فهذان الجوابان اللذان ذكرهما هذان الإمامان في عصر تابعي التابعين من أحسن الأجوبة... وجواب الأوزاعي أقوم من جواب الزبيدي لأن الزبيدي نفى الجبر، والأوزاعي منع إطلاقه، إذ هذا اللفظ قد يحتمل معنى صحيحاً، فنفيه قد يقتضي نفي الحق والباطل) وكذلك إثباته قد يقتضي إثبات الحق والباطل، والصواب الإعراض عنه، أو التفصيل في الجواب.</p><p>ومثال آخر لمنهج السلف في هذه المسألة، ما أورده الإمام الذهبي في كتاب (العلو) من كلام أبي بكر محمد بن الحسن الحصري القيرواني الذي ساق أقوال جماعة من العلماء في مسألة الاستواء، ثم قال: (وهذا هو الصحيح الذي أقول به من غير تحديد, ولا تمكن في مكان, ولا كون فيه ولا مماسة).</p><p>قال الذهبي معلقاً على ذلك: (سلب هذه الأشياء وإثباتها مداره على النقل، فلو ورد شيء بذلك نطقنا به، وإلا فالسكوت والكف أشبه بشمائل السلف) .</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33615, member: 329"] والوعيدية من الخوارج والمعتزلة فرقوا بين نصوص الوعيد فآمنوا بها، وبين نصوص الوعد فكفروا بها، والجميع يخرج من مشكاة واحدة، وفي المقابل المرجئة آمنوا بنصوص الوعد, وكفروا بنصوص الوعيد. والشيعة فرقوا بين الصحابة رضوان الله عليهم، فتولوا آل البيت منهم وعادوا غيرهم، والواجب موالاتهم جميعاً. وجمعوا بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين غيره في إثبات العصمة، حيث ساقوها في أئمتهم، والواجب التفريق في ذلك بين الرسل وغيرهم من الناس. وممن خالف هذه القاعدة – أيضاً – من فرق بين الكتاب والسنة فاعتمد الكتاب دون السنة، وكذلك من فرق بين نصوص الأحكام فاعتمدها، وبين نصوص العقائد فأعرض عنها بتأويل أو تفويض، أو تكذيب إن كانت أحاديث آحاد، وكذلك من فرق بين السنة والمتواترة وسنة الآحاد في باب العقائد أو الأحكام. فكل هؤلاء واقعون في التناقض والاضطراب، والواجب عليهم الجمع بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات حتى يسلموا مما هم فيه. القاعدة الرابعة عشرة: المعارضة الصحيحة هي التي يمكن طردها قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللهُ المُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 258]. فلما سوى الملحد نفسه بالله تعالى في ادعاء الإحياء والإماتة طالبه إبراهيم بطرد المساواة، وهي أن من حقوق الربوبية التصرف في الكون، وفي كواكبه وأجرامه، ومن ذلك أن الله تعالى يسير الشمس من المشرق على المغرب، فإن كنت صادقاً في ادعاء المساواة لله تعالى في الإحياء والإماتة، فأعكس حركة هذه الشمس، واجعلها تسير من المغرب إلى المشرق، {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ}. وكذلك يقال – مثلاً – لنفاة بعض الصفات بقصد التنزيه، اطردوا حجتكم وانفوا سائر الصفات، بل وسائر الأسماء، حتى صفة الوجود؛ لأن المخلوق يتصف بها، فمن طرد منهم لم يبق عنده إله يعبد، ولا رب يصلي له ويسجد، ومن فرق بقي في التناقض، والسعيد من أثبت الصفات جميعاً مع نفي التشبيه والمماثلة بين الخالق والمخلوق في شيء منها. القاعدة الخامسة عشرة: في مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم الخاص إذا تكلم المخالف باصطلاحه الخاص الذي اصطلحه مخالفاً به ما عليه الشرع من الألفاظ؛ فقد يعبر عن المعاني التي أثبتها الشرع بعبارات أخرى ليست فيه، أو أنها فيه لكن جاءت بمعان أخر، بل قد يكون معناها المعروف في لغة العرب التي نزل بها القرآن منتفياً باطلاً نفاه الشرع والعقل : كلفظ التوحيد عند الطوائف المنحرفة: فالتوحيد عند الفلاسفة يعنون به إثبات الوجود المطلق، مجرداً عن الماهية والصفة. وعند الاتحادية وأصحاب وحدة الوجود: أن الرب تعالى هو عين كل موجود. وعند الجهمية: التوحيد هو إنكار صفة العلو لله تعالى, والكلام, والسمع, والبصر, وغير ذلك من الصفات التي ثبتت بالسمع ودل عليها العقل. وعند القدرية: إنكار قدر الله وعموم مشيئته في الكائنات وقدرته عليها. ويدخل في ذلك -أيضاً- نحو التكلم بالألفاظ المجملة كلفظ الجهة، والحيز والمكان، والجسم وغير ذلك. فيبقى المخاطب لهم والراد عليهم متردداً بين أمور: الأول: أن يخاطبهم بغير اصطلاحهم، بل بالألفاظ والمعاني الشرعية، فحينئذ قد يقولون: إنا لا نفهم ما قيل لنا، أو أن المخاطب لنا والراد علينا لم يفهم قولنا ومرادنا، ويلبسون على الناس، بأن الذي عنيناه بكلامنا حق معلوم بالعقل أو بالذوق، وأنه موافق للشرع. الثاني: أن يخاطبهم بلغتهم واصطلاحهم – وقد يكون ذلك مخالفاً لألفاظ القرآن في الظاهر – فحينئذ قد ينسبون المخاطب لهم إلى أنه أطلق تلك الألفاظ التي تحتمل حقاً وباطلاً، وأوهموا الجهال باصطلاحهم الخاص. الثالث: أن يمتنع عن موافقتهم في التكلم بها نفياً وإثباتاً، بل يستفصل عن مرادهم: فإن أرادوا بهذه الألفاظ حقاً قبل، وإن أرادوا باطلاً رد، وهنا قد ينسبونه إلى العجز والانقطاع : فحينئذ تختلف المصلحة؛ فيختار المخاطب لهم، الأسلوب الأمثل في مخاطبتهم والرد عليهم، وذلك بحسب ما يقتضيه المقام: فإن كانوا في مقام دعوة الناس إلى قولهم وإلزامهم به أمكن أن يقال لهم: لا يجب على أحد أن يجيب داعياً إلا إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما لم يثبت أن الرسول دعا الخلق إليه لم يكن على الناس إجابة من دعا إليه، ولا له دعوة الناس إلى ذلك. ومثل هذا فعله شيوخ السنة بين يدى ولاة الأمور في مناظراتهم لرؤوس المعتزلة والجهمية. أما إن كان المخالف معارضاً للشرع بما يذكره، أو كان غير ملتزم بالشريعة: فهؤلاء لابد في مخاطبتهم من الكلام على المعاني التي يدعونها: إما بألفاظهم، وإما بألفاظ يوافقون على أنها تقوم مقام ألفاظهم، وإن أمكن نقل معانيهم إلى العبارة الشرعية كان حسناً، وإن لم يمكن مخاطبتهم إلا بلغتهم، فبيان ضلالهم، ودفع صيالهم عن الإسلام بلغتهم، أولى من الإمساك عن ذلك لأجل مجرد اللفظ: قال شيخ الإسلام رحمه الله: (وأما مخاطبة أهل الاصطلاح باصطلاحهم ولغتهم فليس بمكروه إذا احتيج إلى ذلك، وكانت المعاني صحيحة، كمخاطبة العجم من الروم والفرس والترك بلغتهم وعرفهم، فإن هذا جائز حسن للحاجة...) . فمخاطبة أهل الاصطلاح بلغتهم واصطلاحهم يفيد من وجوه: الأول: أنهم يفهمون الحجة. الثاني: أن ذلك أبلغ في الرد عليهم، وكسرهم. الثالث: بيان تمكن أهل الحق من معاني مسائلهم وعرضها بأي أسلوب يقتضيه الموقف. وقد استعمل شيخ الإسلام هذا الأسلوب في كثير من مصنفاته التي فيها الرد على أهل البدع والفلسفة، مثل كتاب درء التعارض، والرد على المنطقيين، وكذلك رأيت الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله يستخدم المنطق في الرد على من يؤمنون به، وذلك في تفسيره أضواء البيان . القاعدة السادسة عشرة: التوقف عند الإيهام، والاستفصال عند الإجمال إذا أورد المنازع لفظاً مجملاً يحتمل حقاً وباطلاً، لم يكن لنا إثبات اللفظ أو نفيه، بل الواجب التوقف، وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق، ولا لقصور أو تقصير في بيان الحق، ولكن لأن اللفظ مجمل، والعبارة موهمة مشتملة على الحق والباطل، ففي إثباتها إثبات الحق والباطل، وفي نفيها نفي الحق والباطل، فالواجب الامتناع عن كلا الإطلاقين، ثم الاستفسار عن مراد صاحبها بها فإن أراد بها حقاً قبل، وإن أراد بها باطلاً رد . وبعد اختيار المعنى الصحيح المراد من العبارة الموهمة، يمنع من إطلاقها ويركب للمعنى لفظه الشرعي، حتى ينتفي عنه الإيهام والإجمال: مثال ذلك: لفظ الجهة لله تعالى : فلو سأل سائل: هل تثبتون لله تعالى الجهة؟ الجواب: لفظ الجهة لم يرد في الكتاب ولا في السنة، لا إثباتاً ولا نفياً وهو لفظ مجمل محتمل، ويغني عنه ما ثبت في الكتاب والسنة من أن الله تعالى في السماء. أما الجهة فقد يراد بها جهة سفل، أو جهة علو تحيط بالله تعالى، أو جهة علو لا تحيط به: أما المعنى الأول فباطل، لمنافاته العلو لله تعالى الثابت بالكتاب, والسنة, والإجماع, والعقل, والفطرة. والثاني باطل – أيضاً – لأن الله تعالى أعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته. وأما المعنى الثالث: فحق يجب إثباته وقبوله، لأن الله تعالى هو العلي الأعلى، ولا يحيط به شيء من مخلوقاته. يقول طاش كبرى زاده في أصول المناظرة : وليجتنب فيها عن الإطناب ثم عن الإيجاز والخطاب إلى رفيع القدر والمهابة وعن كلام شابه الغرابة ومجمل من غير أن يفصلا كذا تعرض لما لا مدخلا ولهذا يوجد كثيرا في كلام السلف النهي عن إطلاق النفي أو الإثبات في مثل هذه المواطن: قال الإمام أحمد رحمه الله: (إذا سأل الجهمي فقال: أخبرونا عن القرآن، هو الله أو غير الله؟ قيل له: وإن الله جل ثناؤه لم يقل في القرآن: إن القرآن أنا ولم يقل: غيري، وقال: هو كلامي، فسميناه باسم سماه الله به، فقلنا: كلام الله، فمن سمى القرآن باسم سماه الله به كان من المهتدين، ومن سماه باسم غيره كان من الضالين) . وفي كتاب السنة للخلال : سئل الزبيدي والأوزاعي عن الجبر، فقال الزبيدي: (أمر الله أعظم، وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن يقضي ويقدر، ويخلق ويجبل عبده على ما أحبه). وقال الأوزاعي: (ما أعرف للجبر أصلاً من القرآن ولا السنة، فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء, والقدر, والخلق, والجبل، فهذا يعرف في القرآن والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم). قال ابن تيمية: (فهذان الجوابان اللذان ذكرهما هذان الإمامان في عصر تابعي التابعين من أحسن الأجوبة... وجواب الأوزاعي أقوم من جواب الزبيدي لأن الزبيدي نفى الجبر، والأوزاعي منع إطلاقه، إذ هذا اللفظ قد يحتمل معنى صحيحاً، فنفيه قد يقتضي نفي الحق والباطل) وكذلك إثباته قد يقتضي إثبات الحق والباطل، والصواب الإعراض عنه، أو التفصيل في الجواب. ومثال آخر لمنهج السلف في هذه المسألة، ما أورده الإمام الذهبي في كتاب (العلو) من كلام أبي بكر محمد بن الحسن الحصري القيرواني الذي ساق أقوال جماعة من العلماء في مسألة الاستواء، ثم قال: (وهذا هو الصحيح الذي أقول به من غير تحديد, ولا تمكن في مكان, ولا كون فيه ولا مماسة). قال الذهبي معلقاً على ذلك: (سلب هذه الأشياء وإثباتها مداره على النقل، فلو ورد شيء بذلك نطقنا به، وإلا فالسكوت والكف أشبه بشمائل السلف) . [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية