الرئيسية
المنتديات
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
الغرف الصوتية
غرفة ٠٠٠٠
ما الجديد
المشاركات الجديدة
جديد مشاركات الحائط
آخر النشاطات
الأعضاء
الزوار الحاليين
مشاركات الحائط الجديدة
البحث عن مشاركات الملف الشخصي
تسجيل الدخول
تسجيل
ما الجديد
البحث
البحث
بحث بالعناوين فقط
بواسطة:
المشاركات الجديدة
بحث بالمنتديات
قائمة
تسجيل الدخول
تسجيل
تثبيت التطبيق
تثبيت
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية
تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة
.
الرد على الموضوع
الرسالة
<blockquote data-quote="ابن عامر الشامي" data-source="post: 33617" data-attributes="member: 329"><p>قال ابن عبد البر (رحمه الله): (ليس في الاعتقاد كله، في صفات الله وأسمائه، إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه) .</p><p>ثانيا: منهج توفيقي: </p><p>فهو منهج يقوم على التسليم المطلق لنصوص الكتاب والسنة، لا يردون منها شيئا، ولا يعارضونها بشيء، لا بعقل، ولا ذوق، ولا منام، ولا غير ذلك، بل يقفون حيث تقف بهم النصوص، ولا يتجاوزونها إلى إعمال رأي أو قياس أو ذوق.. ملتزمين قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [ الحجرات: 1] وقال الربيع بن خثيم رحمه الله: "يا عبد الله، ما علمك الله في كتابه من علم فأحمد الله، وما استأثر عليك به من علم فكله إلى عالمه، لا تتكلف، فإن الله يقول لنبيه: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ ص: 86] وقال الأوزاعي رحمه الله: (كان مكحول والزهري يقولان: أمروا هذه الأحاديث كما جاءت ولا تناظروا فيها) يعني أحاديث الصفات.</p><p> أما غير أهل السنة فقد أصلوا لأنفسهم قواعد، حاكموا إليها النصوص، فما وافق منها تلك القواعد قالوا به معضدين لا محتجين، وما خالف ردوه: إما بتضعيف – إن كان حديثا – أو تأويل، وإن أحسنوا المعاملة فوضوا العلم به وعزلوه عن سلطان الحكم والاحتجاج، حتى أحدثوا في دين الله تعالى من المقالات الشنيعة ما ضاهوا، أو سبقوا به اليهود والنصارى وعباد الأصنام. </p><p>قال يونس بن عبد الأعلى: (سمعت الشافعي، يوم ناظره حفص الفرد، قال لي: يا أبا موسى.. . لقد سمعت من حفص كلاما لا أقدر أن أحكيه) وقال ابن عيينة: (سمعت من جابر الجعفي كلاما خشيت أن يقع علي وعليه البيت) .</p><p>ثالثا: تجنب الجدل والخصومات في الدين: </p><p>وبناء على ما سبق كان للسلف موقف واضح وصريح من الجدل والخصومات في مسائل الاعتقاد، حتى عدوا الكلام والتمحل فيها من البدع، التي شددوا النكير على مقترفيها، وقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع صبيغ بن عسل مشهورة معروفة: </p><p>وهي (أن صبيغا قدم المدينة وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه، وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس، فقال له عمر رضي الله عنه: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ، فقال عمر رضي الله عنه: وأنا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي) .</p><p>وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: (الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه، نحو الكلام في رأي جهم والقدر، وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله، وفي الله عز وجل، فالسكوت أحب إلي، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في دين الله إلا فيما تحته عمل) قال أبو عمر بن عبد البر (رحمه الله): (والذي قاله مالك رحمه الله عليه جماعة العلماء قديما وحديثا، من أهل الحديث، والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع: المعتزلة وسائر الفرق، وأما الجماعة فعلى ما قال مالك) وذلك فيما لم تكن هناك ضرورة، كرد باطل أو خوف من ضلالة أن تعم، فالواجب بيان الحق ودفع الباطل على ما أشار إليه ابن عبد البر رحمه الله .</p><p>رابعا: اتفاق السلف في مسائل العقيدة: </p><p>لقد كان من ثمرة صحة المنهج، وصدق قضاياه: أن يتفق أهل السنة على مسائل الاعتقاد مع اختلاف أعصارهم، وتباعد أمصارهم. </p><p>يقول الإمام الأصبهاني رحمه الله: (ومما يدل على أن أهل الحديث هم أهل الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرا من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، ونقلهم واحد، لا ترى فيهم اختلافا، ولا تفرقا في شئ ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء عن قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟) . </p><p>الفصل الثاني: نتائج الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة في تقرير مسائل الاعتقاد</p><p>النتيجة الأولى: تحقيق كمال الدين، وتمام النعمة، وقيام الحجة: </p><p>التزام هذا المنهج فيه اعتراف حقيقي بأن الله تعالى أكمل الدين، وأتم النعمة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وكشف الغمة، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، وأن الصحابة رضوان الله عليهم الذين هم حواريو الرسول صلى الله عليه وسلم، وورثته في العلم والإيمان، وحفظة الله تعالى في عباده، أقاموا الدين علما وعملا، وبلغوه لفظا ومعنى. وهذا وإن كان واضحا في كل مسائل الديانة إلا أنه في مسائل الاعتقاد أشد وضوحا، وأعظم رسوخا، إذ (معرفة الاعتقاد أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول، وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الباب اعتقادا وقولا؟ !</p><p>ومن المحال – أيضا – أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أمته كل شيء حتى الخراءة، وقال: (تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) .. محال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين – وإن دقت – أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم، ويعتقدونه في قلوبهم، في ربهم ومعبودهم رب العالمين، الذي معرفته، غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول على غاية التمام، ثم إذا كان قد وقع ذلك منه: فمن المحال أن يكون خير أمته وأفضل قرونها قصروا في هذا الباب: زائدين فيه أو ناقصين عنه...) .</p><p>النتيجة الثانية: بيان ثبوت العصمة للشارع: </p><p>الالتزام بهذا المنهج يفيد إثبات العصمة للشارع الحكيم، بحيث لا يجوز الاستدراك عليه، وذلك بعد أن تقرر بالأدلة والبراهين اليقينية أن ليس في الشرع ما يخالف مقتضيات العقول الصحيحة، كما أنه ليس في العقل الصحيح ما يخالف نصا صحيحا صريحا من نصوص الكتاب والسنة. بل كل ما يظن أنه يخالف الشرع من العقل فيمكن إثبات فساده بعقل صحيح صريح يبين أن تلك المخالفة مجرد ظن وتوهم. </p><p>وعليه، فيجب النظر إلى الشريعة بعين الكمال لا بعين النقصان واعتبارها اعتبارا كليا في العقائد والعبادات والمعاملات، وعدم الخروج عنها البتة؛ لأن الخروج عنها تيه وضلال ورمي في عماية كيف وقد ثبت كمالها وتمامها فالزائد والمنقص في جهتها هو المبتدع بإطلاق، المنحرف عن جادة الصواب إلى بنيات الطرق، وهذا هو الذي أغفله المبتدعون فدخل عليهم بسببه الاستدراك على الشرع .</p><p>النتيجة الثالثة: التصديق بجميع نصوص الكتاب والسنة: </p><p>الالتزام بهذا المنهج يفيد التصديق بجميع نصوص الكتاب والسنة، والاستدلال بها مجتمعة – ما لم يكن بين بعضها تناسخ – لأنها خرجت من مشكاة واحدة، وتكلم بها من وصف نفسه بكمال العلم وتمام الحكمة، ومن أصدق من الله قيلا، فلا يجوز ضرب بعضها ببعض؛ لأن ذلك يقتضي التكذيب ببعض الحق، إذ أنه من باب معارضة حق بحق، وهذا يقتضي التكذيب بأحدهما أو الاشتباه والحيرة، والواجب التصديق بهذا الحق وهو الحق؛ قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 32-33] فذم سبحانه من كذب أو كذب بحق، ولم يمدح إلا من صدق وصدق بالحق، فلو صدق الإنسان فيما يقوله، ولم يصدق بالحق الذي يقوله غيره لم يكن ممدوحا، حتى يكون ممن يجيء بالصدق ويصدق به، فأؤلئك هم المتقون".</p><p>النتيجة الرابعة: تعظيم نصوص الكتاب والسنة: </p><p>إن الالتزام بهذا المنهج يجعل المسلم في موقف المعظم لنصوص الكتاب والسنة؛ لأنه يعتقد أن كل ما تضمنته هو الحق والصواب، وفي خلافها الباطل والضلال. </p><p>أما المخالفون فقد سقطت من نفوسهم هيبة النصوص حتى استحلوا حرماتها، وعاثوا فيها تكذيبا أو تحريفا، وإن أحسنوا المعاملة أعرضوا عنها بقلوبهم وعقولهم ولم يستدلوا بشيء منها، فهم: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [ البقرة: 78]. </p><p>النتيجة الخامسة: عصمة علوم أهل السنة: </p><p>أهل السنة معصومون فيما يأخذونه عن إجماع الصحابة والتابعين، لأن إجماعهم حجة، ولا تجتمع هذه الأمة على ضلالة، فكيف إذا أجمع السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم على مسألة، فإن خلافهم فيها لا يجوز؛ لأنه خلاف الإجماع، وخلاف القرون المفضلة. </p><p>أما أهل البدع والتفرق فلم يبالوا بهذا الأصل، حتى أعلنوا مخالفتهم لسلف الأمة وأئمتها، ونسبوهم إلى أعظم السفه والجهل. </p><p>النتيجة السادسة: السكوت عما سكت عنه السلف: </p><p>كل مسألة سكت عنها الصحابة والسلف الصالح وتكلم فيها الخلف – ولا سيما فيما يتعلق بمسائل الاعتقاد والإيمان – إلا كان السكوت عنها أولى وأليق، ولم يأت فيها الخلف إلا بباطل من القول وزورا. ولهذا قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله في وصيته إلى عدي بن أرطأة (.. فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل، والحمق والتعمق، فارض لنفسك بما يرضى به القوم لأنفسهم؛ فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ قد كفوا، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى – وبفضل – لو كان فيه أجرى، فلئن قلتم: أمر حدث بعدهم، ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم، ورغب بنفسه عنهم، إنهم لهم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، وما فوقهم محسر، لقد قصر عنهم آخرون فضلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم) .</p><p>النتيجة السابعة: النجاة المحضة موقوفة على متابعة مذهب أهل السنة: </p><p>إن النجاة المحضة وقف على من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهذا إنما يعرف عن طريق السنن المروية، والآثار الصحابية. وأولى الناس بمعرفة ذلك هم أهل السنة والجماعة؛ وذلك لاشتغالهم وعنايتهم بها، وانتسابهم إليها، بعكس أهل البدع من المتكلمة والمتصوفة الذين هم من أبعد الناس عن معرفة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مستغنين عن ذلك بالمحارات الفلسفية والخيالات الصوفية، ومنهم من يعترف بقلة بضاعته من الإرث النبوي، ومنهم من لو اطلعت على مصنفاته لا تكاد تقف على آية كريمة، أو حديث شريف، أو أثر عن صحابي شاهدين على أنفسهم بالجفاء. </p><p>ثم ها هي الفرق الكبار: المعتزلة والخوارج والشيعة كلهم يطعن في الصحابة رضوان الله عليهم طعنا صريحا :</p><p>أما المعتزلة فقد طعن زعيمهم النظام في أكثر الصحابة وأسقط عدالة ابن مسعود، وطعن في فتاوى علي بن أبي طالب، وثلب عثمان بن عفان، وطعن في كل من أفتى من الصحابة بالاجتهاد، وقال: إن ذلك منهم إنما كان لأجل أمرين: إما لجهلهم بأن ذلك لا يحل لهم، وإما لأنهم أرادوا أن يكونوا زعماء وأرباب مذاهب تنسب إليهم. فنسب خيار الصحابة إلى الجهل أو النفاق.</p></blockquote><p></p>
[QUOTE="ابن عامر الشامي, post: 33617, member: 329"] قال ابن عبد البر (رحمه الله): (ليس في الاعتقاد كله، في صفات الله وأسمائه، إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله، أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أجمعت عليه الأمة، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا يناظر فيه) . ثانيا: منهج توفيقي: فهو منهج يقوم على التسليم المطلق لنصوص الكتاب والسنة، لا يردون منها شيئا، ولا يعارضونها بشيء، لا بعقل، ولا ذوق، ولا منام، ولا غير ذلك، بل يقفون حيث تقف بهم النصوص، ولا يتجاوزونها إلى إعمال رأي أو قياس أو ذوق.. ملتزمين قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [ الحجرات: 1] وقال الربيع بن خثيم رحمه الله: "يا عبد الله، ما علمك الله في كتابه من علم فأحمد الله، وما استأثر عليك به من علم فكله إلى عالمه، لا تتكلف، فإن الله يقول لنبيه: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ ص: 86] وقال الأوزاعي رحمه الله: (كان مكحول والزهري يقولان: أمروا هذه الأحاديث كما جاءت ولا تناظروا فيها) يعني أحاديث الصفات. أما غير أهل السنة فقد أصلوا لأنفسهم قواعد، حاكموا إليها النصوص، فما وافق منها تلك القواعد قالوا به معضدين لا محتجين، وما خالف ردوه: إما بتضعيف – إن كان حديثا – أو تأويل، وإن أحسنوا المعاملة فوضوا العلم به وعزلوه عن سلطان الحكم والاحتجاج، حتى أحدثوا في دين الله تعالى من المقالات الشنيعة ما ضاهوا، أو سبقوا به اليهود والنصارى وعباد الأصنام. قال يونس بن عبد الأعلى: (سمعت الشافعي، يوم ناظره حفص الفرد، قال لي: يا أبا موسى.. . لقد سمعت من حفص كلاما لا أقدر أن أحكيه) وقال ابن عيينة: (سمعت من جابر الجعفي كلاما خشيت أن يقع علي وعليه البيت) . ثالثا: تجنب الجدل والخصومات في الدين: وبناء على ما سبق كان للسلف موقف واضح وصريح من الجدل والخصومات في مسائل الاعتقاد، حتى عدوا الكلام والتمحل فيها من البدع، التي شددوا النكير على مقترفيها، وقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع صبيغ بن عسل مشهورة معروفة: وهي (أن صبيغا قدم المدينة وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فبعث إليه، وقد أعد له عراجين النخل، فلما دخل عليه جلس، فقال له عمر رضي الله عنه: من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ، فقال عمر رضي الله عنه: وأنا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجه، فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي) . وقال مالك بن أنس رضي الله عنه: (الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه، وينهون عنه، نحو الكلام في رأي جهم والقدر، وكل ما أشبه ذلك، ولا أحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله، وفي الله عز وجل، فالسكوت أحب إلي، لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في دين الله إلا فيما تحته عمل) قال أبو عمر بن عبد البر (رحمه الله): (والذي قاله مالك رحمه الله عليه جماعة العلماء قديما وحديثا، من أهل الحديث، والفتوى، وإنما خالف ذلك أهل البدع: المعتزلة وسائر الفرق، وأما الجماعة فعلى ما قال مالك) وذلك فيما لم تكن هناك ضرورة، كرد باطل أو خوف من ضلالة أن تعم، فالواجب بيان الحق ودفع الباطل على ما أشار إليه ابن عبد البر رحمه الله . رابعا: اتفاق السلف في مسائل العقيدة: لقد كان من ثمرة صحة المنهج، وصدق قضاياه: أن يتفق أهل السنة على مسائل الاعتقاد مع اختلاف أعصارهم، وتباعد أمصارهم. يقول الإمام الأصبهاني رحمه الله: (ومما يدل على أن أهل الحديث هم أهل الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطرا من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، ونقلهم واحد، لا ترى فيهم اختلافا، ولا تفرقا في شئ ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء عن قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟) . الفصل الثاني: نتائج الالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة في تقرير مسائل الاعتقاد النتيجة الأولى: تحقيق كمال الدين، وتمام النعمة، وقيام الحجة: التزام هذا المنهج فيه اعتراف حقيقي بأن الله تعالى أكمل الدين، وأتم النعمة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وكشف الغمة، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، وأن الصحابة رضوان الله عليهم الذين هم حواريو الرسول صلى الله عليه وسلم، وورثته في العلم والإيمان، وحفظة الله تعالى في عباده، أقاموا الدين علما وعملا، وبلغوه لفظا ومعنى. وهذا وإن كان واضحا في كل مسائل الديانة إلا أنه في مسائل الاعتقاد أشد وضوحا، وأعظم رسوخا، إذ (معرفة الاعتقاد أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب، وحصلته النفوس، وأدركته العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول، وأفضل خلق الله بعد النبيين لم يحكموا هذا الباب اعتقادا وقولا؟ ! ومن المحال – أيضا – أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أمته كل شيء حتى الخراءة، وقال: (تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) .. محال مع تعليمهم كل شيء لهم فيه منفعة في الدين – وإن دقت – أن يترك تعليمهم ما يقولونه بألسنتهم، ويعتقدونه في قلوبهم، في ربهم ومعبودهم رب العالمين، الذي معرفته، غاية المعارف، وعبادته أشرف المقاصد، والوصول إليه غاية المطالب، بل هذا خلاصة الدعوة النبوية، وزبدة الرسالة الإلهية، فكيف يتوهم من في قلبه أدنى مسكة من إيمان وحكمة أن لا يكون بيان هذا الباب قد وقع من الرسول على غاية التمام، ثم إذا كان قد وقع ذلك منه: فمن المحال أن يكون خير أمته وأفضل قرونها قصروا في هذا الباب: زائدين فيه أو ناقصين عنه...) . النتيجة الثانية: بيان ثبوت العصمة للشارع: الالتزام بهذا المنهج يفيد إثبات العصمة للشارع الحكيم، بحيث لا يجوز الاستدراك عليه، وذلك بعد أن تقرر بالأدلة والبراهين اليقينية أن ليس في الشرع ما يخالف مقتضيات العقول الصحيحة، كما أنه ليس في العقل الصحيح ما يخالف نصا صحيحا صريحا من نصوص الكتاب والسنة. بل كل ما يظن أنه يخالف الشرع من العقل فيمكن إثبات فساده بعقل صحيح صريح يبين أن تلك المخالفة مجرد ظن وتوهم. وعليه، فيجب النظر إلى الشريعة بعين الكمال لا بعين النقصان واعتبارها اعتبارا كليا في العقائد والعبادات والمعاملات، وعدم الخروج عنها البتة؛ لأن الخروج عنها تيه وضلال ورمي في عماية كيف وقد ثبت كمالها وتمامها فالزائد والمنقص في جهتها هو المبتدع بإطلاق، المنحرف عن جادة الصواب إلى بنيات الطرق، وهذا هو الذي أغفله المبتدعون فدخل عليهم بسببه الاستدراك على الشرع . النتيجة الثالثة: التصديق بجميع نصوص الكتاب والسنة: الالتزام بهذا المنهج يفيد التصديق بجميع نصوص الكتاب والسنة، والاستدلال بها مجتمعة – ما لم يكن بين بعضها تناسخ – لأنها خرجت من مشكاة واحدة، وتكلم بها من وصف نفسه بكمال العلم وتمام الحكمة، ومن أصدق من الله قيلا، فلا يجوز ضرب بعضها ببعض؛ لأن ذلك يقتضي التكذيب ببعض الحق، إذ أنه من باب معارضة حق بحق، وهذا يقتضي التكذيب بأحدهما أو الاشتباه والحيرة، والواجب التصديق بهذا الحق وهو الحق؛ قال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 32-33] فذم سبحانه من كذب أو كذب بحق، ولم يمدح إلا من صدق وصدق بالحق، فلو صدق الإنسان فيما يقوله، ولم يصدق بالحق الذي يقوله غيره لم يكن ممدوحا، حتى يكون ممن يجيء بالصدق ويصدق به، فأؤلئك هم المتقون". النتيجة الرابعة: تعظيم نصوص الكتاب والسنة: إن الالتزام بهذا المنهج يجعل المسلم في موقف المعظم لنصوص الكتاب والسنة؛ لأنه يعتقد أن كل ما تضمنته هو الحق والصواب، وفي خلافها الباطل والضلال. أما المخالفون فقد سقطت من نفوسهم هيبة النصوص حتى استحلوا حرماتها، وعاثوا فيها تكذيبا أو تحريفا، وإن أحسنوا المعاملة أعرضوا عنها بقلوبهم وعقولهم ولم يستدلوا بشيء منها، فهم: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [ البقرة: 78]. النتيجة الخامسة: عصمة علوم أهل السنة: أهل السنة معصومون فيما يأخذونه عن إجماع الصحابة والتابعين، لأن إجماعهم حجة، ولا تجتمع هذه الأمة على ضلالة، فكيف إذا أجمع السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم على مسألة، فإن خلافهم فيها لا يجوز؛ لأنه خلاف الإجماع، وخلاف القرون المفضلة. أما أهل البدع والتفرق فلم يبالوا بهذا الأصل، حتى أعلنوا مخالفتهم لسلف الأمة وأئمتها، ونسبوهم إلى أعظم السفه والجهل. النتيجة السادسة: السكوت عما سكت عنه السلف: كل مسألة سكت عنها الصحابة والسلف الصالح وتكلم فيها الخلف – ولا سيما فيما يتعلق بمسائل الاعتقاد والإيمان – إلا كان السكوت عنها أولى وأليق، ولم يأت فيها الخلف إلا بباطل من القول وزورا. ولهذا قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله في وصيته إلى عدي بن أرطأة (.. فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل، والحمق والتعمق، فارض لنفسك بما يرضى به القوم لأنفسهم؛ فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ قد كفوا، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى – وبفضل – لو كان فيه أجرى، فلئن قلتم: أمر حدث بعدهم، ما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم، ورغب بنفسه عنهم، إنهم لهم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، وما فوقهم محسر، لقد قصر عنهم آخرون فضلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم) . النتيجة السابعة: النجاة المحضة موقوفة على متابعة مذهب أهل السنة: إن النجاة المحضة وقف على من كان على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهذا إنما يعرف عن طريق السنن المروية، والآثار الصحابية. وأولى الناس بمعرفة ذلك هم أهل السنة والجماعة؛ وذلك لاشتغالهم وعنايتهم بها، وانتسابهم إليها، بعكس أهل البدع من المتكلمة والمتصوفة الذين هم من أبعد الناس عن معرفة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، مستغنين عن ذلك بالمحارات الفلسفية والخيالات الصوفية، ومنهم من يعترف بقلة بضاعته من الإرث النبوي، ومنهم من لو اطلعت على مصنفاته لا تكاد تقف على آية كريمة، أو حديث شريف، أو أثر عن صحابي شاهدين على أنفسهم بالجفاء. ثم ها هي الفرق الكبار: المعتزلة والخوارج والشيعة كلهم يطعن في الصحابة رضوان الله عليهم طعنا صريحا : أما المعتزلة فقد طعن زعيمهم النظام في أكثر الصحابة وأسقط عدالة ابن مسعود، وطعن في فتاوى علي بن أبي طالب، وثلب عثمان بن عفان، وطعن في كل من أفتى من الصحابة بالاجتهاد، وقال: إن ذلك منهم إنما كان لأجل أمرين: إما لجهلهم بأن ذلك لا يحل لهم، وإما لأنهم أرادوا أن يكونوا زعماء وأرباب مذاهب تنسب إليهم. فنسب خيار الصحابة إلى الجهل أو النفاق. [/QUOTE]
الإسم
التحقق
اكتب معهد الماهر
رد
الرئيسية
المنتديات
قسم العلـــوم الشرعيـــه
ركـن العقيـــده الاســـلاميه
الموسوعة العقدية